[باب ذكر تأكده في الأموات]
" ٥٦ " باب ذكر تأكده في الأموات
١١٤ - عن عائشة ﵂ مرفوعا «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» . رواه البخاري.
ــ
(١١٤) رواه البخاري الجنائز ٣ / ٢٥٨ رقم ١٣٩٣ رقم ٦٥١٦.
قال الحافظ في الفتح.
قال ابن بطال: سب الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير - وقد تكون منه الفلتة - فالاغتياب له ممنوع، وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له، فكذلك الميت ويحتمل أن يكون النهي على عمومه فيما بعد الدفن، والمباح ذكر الرجل بما فيه قبل الدفن ليتعظ بذلك الفساق الأحياء، فإذا صار إلى قبره أمسك عنه لإفضائه إلى ما قدم، وأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم، وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا.
وقيل إن السب ينقسم في حق الكفار وفي حق المسلمين، أما الكافر فيمنع إذا تأذى به الحي المسلم، وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة.
стр. 107
[باب ذكر قول يا عدو الله أو يا فاسق أو يا كافر ونحوه]
" ٥٧ " باب ذكر قول يا عدو الله أو يا فاسق أو يا كافر ونحوه
١١٥ - عن أبي ذر ﵁ مرفوعا «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» رواه البخاري.
ــ
(١١٥) صحيح البخاري الأدب ١٠ / ٤٦٤ رقم ٦٠٤٥.
قال الحافظ في الفتح.
وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق، أو قال له أنت كافر، فإن كان ليس كما قال، كان هو المستحق للوصف المذكور، وأنه إذا كان كما قال لم يرجع عليه شيء. لكونه صدق فيما قال، لكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقا ولا كافرا إلا يكون آثما في صورة قوله له أنت فاسق بل في هذه الصورة تفصيل. إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز، وإن قصد تعييره وشهرته بذلك ومحض أذاه لم يجز، لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته بالحسنى، فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف، لأنه قد يكون سببا لإغرائه وإصراره على ذلك الفعل، كما في طبع كثير من الناس من الأنفة، لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في المنزلة.
قال النووي: اختلف في تأويل هذا الرجوع. . وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن عرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك، فمعنى الحديث فقد رجع عليه تكفيره فالراجح التكفير لا الكفر فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله، ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، ويؤيده أن بعض طرقه وجب الكفر على أحدهما.
قال القرطبي حيث جاء الكفر في لسان الشرع فهو جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية، وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم وترك شكر المنعم والقيام بحقه.
стр. 108
١١٦ - وعن سمرة ﵁ مرفوعا «لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار» صححه الترمذي.
١١٧ - ولهما عن أبي ذر ﵁ مرفوعا «من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله. وليس كذلك إلا حار عليه ".»
ــ
(١١٦) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٧٧ رقم ٤٩٠٦ والترمذي البر ٤ / ٣٠٨ رقم ١٩٧٦ وأحمد ٥ / ١٥ والحاكم ١ / ٤٨.
قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي، قلت في إسناده الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن وهو يروي عن سمرة، والخلاف مشهور في سماع الحسن من سمرة.
(١١٧) رواه البخاري ١٠ / ٤٦٤ رقم ٦٠٤٥ ومسلم الإيمان ١ / ٧٩ - ٨٠ رقم ١١٢ واللفظ لمسلم.
حار عليه: أي رجع عليه ما نسب إليه.
стр. 109
[باب ما جاء في لعن الرجل والديه]
" ٥٨ " باب ما جاء في لعن الرجل والديه
١١٨ - عن ابن عمر ﵄ مرفوعا «من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه - قيل يا رسول كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: " يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه» أخرجاه.
ــ
(١١٨) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٠٣ رقم ٥٩٧٣ ومسلم الإيمان ١ / ٩٢ رقم ٩٠.
وقد استبعد السائل أن يلعن الرجل والديه لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا.
وهذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم، يحرم عليه ذلك الفعل، وإن لم يقصد إلى ما يحرم، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
وفيه دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر آباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله.
واستنبط منه العلماء منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه أو العصير أو العنب ممن تحقق أنه يتخذه خمرا.
стр. 110
[باب النهي عن دعوى الجاهلية]
" ٥٩ " باب النهي عن دعوى الجاهلية
١١٩ - «ولما قال المهاجري يا للمهاجرين! وقال الأنصاري يا للأنصار! قال رسول الله ﷺ " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ " وغضب لذلك غضبا شديدا» .
ــ
(١١٩) رواه البخاري كتاب التفسير سورة المنافقين ٨ / ٦٤٨ رقم ٤٩٠٥ ومسلم البر ٤ / ١٩٩٨ رقم ٢٥٥٤ من طريق جابر.
قال النووي: وأما تسميته ﷺ ذلك دعوى الجاهلية فهو كراهة منه لذلك، فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها، وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبيات والقبائل، فجاء الإسلام بإبطال ذلك وفصل القضايا بالأحكام الشرعية فإذا اعتدى إنسان على آخر حكم القاضي بينهما وألزمه مقتضى عدوانه كما تقرر من قواعد الإسلام.
стр. 111
[باب النهي عن الشفاعة في الحدود]
" ٦٠ " باب النهي عن الشفاعة في الحدود وقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾
١٢٠ - ولهما في حديث المخزومية «أتشفع في حد من حدود الله؟» الموطأ عن الزبير ﵁.
ــ
(١٢٠) رواه البخاري الأنبياء ٦ / ٥١٣ رقم ٣٤٧٥ والحدود ١٢ / ٨٧ رقم ٦٧٨٨ ومسلم الحدود ٣ / ١٣١٥ رقم ١٦٨٨.
قال الحافظ في الفتح ١٢ / ٩٥.
وفي الحديث من الفوائد منع الشفاعة في الحدود ويقيد المنع بما إذا انتهى ذلك إلى أولي الأمر.
واختلف العلماء في ذلك فقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم تبلغ السلطان وأن على السلطان أن يقيمها إذا بلغته.
وذكر الخطابي وغيره عن مالك أنه فرق بين من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف وقال لا يشفع للأول مطلقا سواء بلغ الإمام أم لا، وأما من لم يعرف بذلك فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام.
وفي الحديث ترك المحاباة في إقامة الحد على من وجب عليه ولو كان ولدا قريبا أو كبير القدر والتشديد في ذلك، والإنكار على من رخص فيه أو تعرض للشفاعة فيمن وجب عليه.
стр. 112
١٢١ - وفي الموطأ عن الزبير ﵁: «إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع» .
١٢٢ - وعن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ".»
ــ
(١٢١) رواه مالك في الموطأ الحدود ٢ / ٨٣٥ رقم ٢٩ قال الحافظ في الفتح ١٢ / ٨٧ منقطع مع وقفه قلت ربيعة بن أبي عبد الرحمن لم يعاصر الزبير. ورواه الطبراني في الصغير ١ / ٥٩ وفي الأوسط كما في مجمع البحرين ٤ / ٢٥٩ رقم ٢٤٣٣ قال الهيثمي ٦ / ٢٥٩ وفيه أبو عزية محمد بن موسى الأنصاري ضعفه أبو حاتم وغيره ووثقه الحاكم. وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف.
قال الحافظ في الفتح ١٢ / ٨٩ وهو عند ابن أبي شيبة (٩ / ٤٦٤) بسند حسن عن الزبير موقوفا وبسند آخر حسن عن علي نحو ذلك. قلت: لفظ ابن أبي شيبة عن الزبير وعن علي ليس فيه لعن.
(١٢٢) رواه أبو داود الأقضية ٣ / ٣٠٥ رقم ٣٥٩٧ وأحمد ٢ / ٧٠ والحاكم ٢ / ٢٧.
وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. ذكره الشيخ ناصر في الصحيحة ٤٣٨ ورواه ابن أبي شيبة ٩ / ٤٦٥ رقم ٨١٢٨ والبيهقي في الكبرى ٨ / ٣٣٢ موقوفا على ابن عمر.
وللمرفوع شاهد عن أبي هريرة. رواه الطبراني في الوسط كما في مجمع البحرين ١ / ٢٦٠ رقم ٢٤٣٤، ٤ / ١٠٥ رقم ٢١٧١. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤ / ٢٠٢١، ٦ / ٢٥٩ وفيه رجاء السقطي ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان قلت وهو ضعيف.
стр. 113
[باب من أعان على خصومة في الباطل]
" ٦١ " باب من أعان على خصومة في الباطل وقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ الآية [المائدة: ٢] ، وقوله ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ الآية [النساء: ٨٥] .
١٢٣ - عن ابن عمر ﵁ مرفوعا «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره. ومن خاصم في باطل وهو يعلم أنه باطل، لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال. حتى يخرج مما قال» وفي رواية «ومن أعان على خصومة بظلم، فقد باء بغضب من الله » رواه أبو داود بسند صحيح.
ــ
(١٢٣) تقدم في الحديث السابق.
من خاصم: أي جادل أحدا.
في باطل: أي يعلم أنه باطل أو يعلم نفسه أنه على الباطل أو يعلم أن خصمه على الحق.
حتى ينزع: أي يترك وينتهي عن مخاصمته يقال نزع عن الأمور نزوعا إذا انتهى عنه.
وخروجه مما قال: أن يتوب منه ويستحل من المقول فيه.
стр. 114
[باب من شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت]
" ٦٢ " باب من شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت
١٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت» رواه مسلم.
ــ
(١٢٤) رواه مسلم الإيمان ١ / ٦٨ رقم ٤٧ والبخاري الأدب ١٠ / ٤٤٥ رقم ٦٠١٨ بنحوه.
стр. 115
[باب ما يحذر من الكلام في الفتن]
" ٦٣ " باب ما يحذر من الكلام في الفتن
١٢٥ - عن ابن عمرو (١) ﵄ مرفوعا «ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف» رواه أبو داود.
١٢٦ - وله عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف» .
ــ
(١٢٥) رواه أبو داود الفتن ٤ / ١٠٢ رقم ٤٢٦٥ وابن ماجه الفتن ٢ / ١٣١٢ رقم ٣٩٦٧. والترمذي ٤ / ٤١١ رقم ٢١٧٨.
وفي إسناده زياد بن سليم مقبول.
تستنظف: تستوعبهم هلاكا من استنظف الشيء أخذه كله وقتلاها في النار: بسبب قتالهم على الدنيا واتباعهم الشيطان والهوى أي سيكونون في النار أو هم حينئذ في النار لأنهم يباشرون ما يوجب دخولهم النار.
قال القرطبي: بالكذب عند أئمة الجور ونقل الأخبار إليهم فربما ينشأ من ذلك من الغضب والقتل والجلاء والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها.
(١٢٦) رواه أبو داود الفتن ٤ / ١٠٢ رقم ٤٢٦٤ وفي إسناده عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف.
وقد وصفت الفتنة بهذه الأوصاف، بأوصاف أصحابها أي لا يسمع فيها الحق ولا ينطق به ولا يتضح الباطل عن الحق، وقيل لا يميزون فيها بين الحق والباطل ولا يسمعون النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل من تكلم فيها بحق أوذي ووقع في الفتن والمحن.
من أشرف لها: أي من اطلع عليها وقرب منها.
استشرفت له: أي اطلعت تلك الفتنة عليه وجذبتهم إليها.
стр. 116
١٢٧ - ولابن ماجه عن ابن عمر ﵄ مرفوعا «إياكم والفتن فإن اللسان فيها كوقع السيف» .
ــ
(١٢٧) رواه ابن ماجه الفتن ٢ / ١٣١٢ رقم ٣٩٦٨.
قال البوصيري في الزوائد وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن وهو ضعيف وأبوه لم يسمع من ابن عمر.
стр. 117
[باب قول هلك الناس]
" ٦٤ " باب قول هلك الناس
١٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «إذا قال الرجل هلك الناس، فهو أهلكهم» رواه مسلم.
ــ
(١٢٨) رواه مسلم كتاب البر ٤ / ٢٠٢٤ رقم ٢٦٢٣ اتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الازدراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم. قالوا: فأما من قال ذلك تحزنا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه قال الخطابي معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم.
стр. 118
[باب الفخر]
" ٦٥ " باب الفخر وقول الله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ الآية: [الأعراف: ١٢] .
١٢٩ - عن عياض بن حمار ﵁ مرفوعا «إن الله تعالى أوحى إلي، أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» رواه مسلم.
١٣٠ - وله عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن - الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت، وقال - النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» .
ــ
(١٢٩) صحيح مسلم الجنة ٤ / ٢١٩٨ رقم ٢٨٦٥.
قال أبو علي الجوزجاني ﵀:
إن النفس معجونة بالكبر والحرص والحسد فمن أراد الله تعالى هلاكه منع منه التواضع والنصيحة والقناعة وإذا أراد الله تعالى به خيرا لطف به في ذلك فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التواضع من نصرة الله تعالى وإذا هاجت نار الحسد في نفسه أدركتها النصيحة مع توفيق الله وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة مع عون الله .
(١٣٠) صحيح مسلم الجنائز ٢ / ٦٤٤ رقم ٩٣٤.
стр. 119
١٣١ - وروى الترمذي وحسنه «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس من آدم، وآدم خلق من تراب» عبية بتشديد الباء وكسرها الفخر والكبر.
ــ
(١٣١) رواه الترمذي المناقب ٥ / ٦٩٠ رقم ٣٩٥٥ وأبو داود الأدب ٤ / ٣٣١ رقم ٥٥١٦ وأحمد ٢ / ٣٦١ وقال الترمذي حسن غريب وصححه الشيخ ناصر في صحيح الجامع ٢ / ٩٦٣ رقم ٥٤٨٢.
الجعل: هي الخنفساء.
عبية الجاهلية: نخوتها وكبرها.
مؤمن تقي وفاجر شقي: قال الخطابي معناه أن الناس رجلان مؤمن تقي فهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسيبا في قومه، وفاجر شقي فهو الدنيء وإن كان في أهله شريفا رفيعا اهـ. وقيل إن المفتخر المتكبر إما مؤمن تقي فإذا لا ينبغي له أن يتكبر على أحد، أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله، والذليل لا يستحق التكبر، فالتكبر منفي بكل حال، ولا يليق بمن أصله التراب النخوة والتجبر، أو إذا كان الأصل واحدا فالكل إخوة فلا وجه للتكبر لأن بقية الأمور عارضة لا أصل لها حقيقة.
стр. 120
[باب الطعن في الأنساب]
" ٦٦ " باب الطعن في الأنساب
١٣٢ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت» .
ــ
(١٣٢) صحيح مسلم الإيمان ١ / ٨٢ رقم ٦٧.
المراد أن هاتين الخصلتين من أعمال الكفار لا من خصال الأبرار أو المراد كفر النعمة.
وقوله هما بهم كفر: أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من عمل الكفار، فهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفار كافرا الكفر المطلق الذي تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان.
الطعن في الأنساب: أي الوقوع في أعراض الناس بنحو القدح في نسب ثبت في ظاهر الشرع.
النياحة على الميت: ولو بغير بكاء ولا شق جيب والنياحة رفع الصوت بالندب بتعدد شمائله، وذلك لأن من طعن في نسب غيره فقد كفر نعمة سلامة نسبه من الطعن، ومن ناح فقد كفر نعمة الله حيث لم يرض بقضائه وهو المحيي والمميت.
стр. 121
[باب من ادعى نسبا ليس له]
" ٦٧ " باب من ادعى نسبا ليس له
١٣٣ - ولهما عن سعد مرفوعا «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام» .
١٣٤ - ولهما عن أبي هريرة مرفوعا «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر» .
ــ
(١٣٣) رواه البخاري الفرائض ١٢ / ٥٤ رقم ٦٧٦٦ ومسلم الإيمان ١ / ٨٠ رقم ٦٣.
(١٣٤) رواه البخاري الفرائض ١٢ / ٥٤ رقم ٦٧٦٨ ومسلم ١ / ٨٠ رقم ٦٢.
المراد بالحديث من تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا، وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من تبناه لكن بقي بعضهم مشهورا بمن تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقي.
وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد صاحبها في النار، قال النووي ٢ / ٥٧ وفيه أقوال أصحها أن معناه من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية والثاني أنه يؤدي إلى الكفر.
وإطلاق الكفر هنا أنه كذب على الله كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان وليس كذلك لأنه إنما خلقه من غيره.
стр. 122
١٣٥ - ولهما عن علي ﵁ مرفوعا «من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا» .
ــ
(١٣٥) رواه البخاري ٤ / ٨١ رقم ١٨٧٠ ومسلم الحج ٢ / ٩٩٤ رقم ١٣٧٠ من حديث طويل. قال البيضاوي الظاهر أنه أراد به ولاء العتق، لعطفه على قوله «من ادعى إلى غير أبيه» والجمع بينهما بالوعيد، فإن العتق من حيث إنه لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له، كان كالدعي الذي تبرأ عمن هو منه وألحق بغيره فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة.
стр. 123
[باب من تبرأ من نسبه]
" ٦٨ " باب من تبرأ من نسبه
١٣٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «كفر من تبرأ من نسبه وإن دق، أو ادعى نسبا لا يعرف» .
١٣٧ - وللطبراني معناه من حديث أبي بكر الصديق ﵁.
١٣٨ - ولأبي داود وابن حبان عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها جنته، وأيما والد جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الخلائق من الأولين والآخرين» .
ــ
(١٣٦) حسن، رواه أحمد في المسند ٢ / ٢١٥ والطبراني في الصغير ٢ / ١٠٨.
(١٣٧) حسن رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ١ / ١٤٩ رقم ١٣٢، ١٣٣ والبزار كما في كشف الأستار الإيمان ١ / ٧٠ رقم ١٠٤ والدارمي الفرائض ٢ / ٢٤٨ رقم ٢٨٦٤، ٢٨٦٦.
(١٣٨) رواه أبو داود الطلاق ٢ / ٢٧٩ رقم ٢٢٦٣ والنسائي الطلاق ٦ / ٤٩٠ رقم ١٤٨١ وابن ماجه الفرائض ٢ / ٩١٦ رقم ٢٧٤٣ والشافعي في المسند ٢ / ٤٩ والحاكم ٢ / ٢٠٢ والدارمي ٢ / ١٦١ رقم ٢٥٣٤ وابن حبان في صحيحه ٩ / ٤١٨ رقم ٤١٠٨ والبيهقي ٧ / ٤٠٣ وإسناده ضعيف فيه عبد الله بن يونس لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه إلا يزيد بن عبد الله بن الهاد.
وله شاهد من حديث ابن عمر رواه أحمد ٢ / ٢٦ وغيره وسنده حسن.
أيما امرأة أدخلت على قوم: أي بالانتساب بالباطل.
ليست من الله في شيء: أي من رحمته.
ولن يدخلها الله جنته: أي مع من يدخلها من المحسنين بل يؤخرها أو يعذبها ما شاء الله أن تكون.
جحد ولده: أي أنكره ونفاه.
وهو ينظر له: أي الرجل ينظر إلى الولد وهو كناية عن العلم بأنه ولده أو الولد ينظر إلى الرجل فيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته.
стр. 124
[باب من ادعى ما ليس له ومن إذا خاصم فجر]
" ٦٩ " باب من ادعى ما ليس له ومن إذا خصم فجر
١٣٩ - فيه حديث ابن عمر ﵄ وروي عن ابن مسعود وعمر ﵄ «من قال أنا مؤمن فهو كافر ومن قال هو في الجنة فهو في النار، ومن قال هو عالم فهو جاهل» .
١٤٠ - ولهما عن أبي ذر مرفوعا «ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن رمى مسلما بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» .
ــ
(١٣٩) يشير إلى الحديث المتقدم برقم ٥٠.
(١٤٠) رواه البخاري كتاب المناقب ٦ / ٥٣٩ رقم ٣٥٠٨ ومسلم الإيمان ١ / ٧٩ رقم ١١٢.
стр. 125
[باب الدعوى في العلم افتخارا]
" ٧٠ " باب الدعوى في العلم افتخارا
١٤١ - عن عمر ﵁ مرفوعا «يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله. ثم يظهر أقوام يقرءون القرآن، يقولون من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟ ثم قال: هل في أولئك من خير؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: " أولئك منكم من هذه الأمة " وأولئك هم وقود النار» . رواه البزار بسند لا بأس به.
١٤٢ - وللطبراني معناه عن ابن عباس. قال المنذري (١) إسناده حسن.
ــ
(١٤١) رواه البزار العلم باب ما يخاف على العالم ١ / ٦٨ رقم ١٧٣ والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ١ / ٢٧٩ رقم ٣٣١.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١ / ١٨٦ رواه الطبراني والبزار ورجال البزار موثقون.
(١٤٢) رواه الطبراني ١٢ / ٢٥٠ رقم ١٣٠١٩. ورواه أبو يعلى ١٢ / ٥٦ رقم ٦٦٩٨ والبزار كما في كشف الأستار ١ / ٩٩ رقم ١٧٣ من حديث العباس بن عبد المطلب.
قال الهيثمي من مجمع الزوائد ١ / ١٨٥ رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.
стр. 126
[باب ذكر جحود النعمة]
" ٧١ " باب ذكر جحود النعمة
١٤٣ - في الصحيح عن ابن عباس مرفوعا أن النبي ﷺ قال: «دخلت (١) النار فرأيت أكثر أهلها النساء، يكفرن، قيل يكفرن بالله؟ قال لا، يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت، ما رأيت منك خيرا قط» .
١٤٤ - عن أبي هريرة مرفوعا «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» صححه الترمذي وقال حسن غريب (٢) .
ــ
(١٤٣) رواه البخاري الإيمان ١ / ٨٣ رقم ٢٩ والكسوف ٢ / ٥٤٠ رقم ١٠٥٢ وفي النكاح ٩ / ٢٩٨ رقم ٥١٩٧ ومسلم الكسوف ٢ / ٦٢٦ رقم ٩٠٧.
يكفرن العشير المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته.
والعشير: هو الزوج.
وفي الحديث إشارة إلى وجود سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والإصرار على المعصية من أسباب العذاب.
وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة بديعة، وهي قوله ﷺ : " «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله فلذلك يطلق عليها الكفر لكنه كفر لا يخرج عن الملة " الفتح ١ / ٨٣.
(١٤٤) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٥٥ رقم ٤٨١١ والترمذي البر ٤ / ٢٩٨ رقم ١٩٥٤ وقال حسن صحيح، وأحمد ٢ / ٢٥٨، ٢٩٥، ٣٠٣، ٣٨٨، ٤٦١، ٤٩٢.
стр. 127
١٤٥ - وعن جابر ﵁ مرفوعا «من أعطى عطاء فليجز به إن وجد، ومن لم يجد فليثن به، فإن الثناء شكر، فإن أثنى فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره» .
ــ
(١٤٥) رواه الترمذي البر ٤ / ٣٢٢ رقم ٢٠٣٤ وأبو داود ٤ / ٢٥٥ رقم ٤٨١٣ وابن حبان ٨ / ٢٠٤ رقم ٣٤١٥.
قال الترمذي حسن غريب.
وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة ٦١٧.
أي من أعطى شيئا فليكن عارفا بحقه فإن وجد مالا فيعطيه مكافأة على صنيعه، ومن لم يجد مالا فليشكره ويثني عليه، أو يدعو له، ولا يجوز كتمان نعمته فإن أثنى عليه فقد شكره على ما أعطاه وإن كتمه فقد كفره أي كفر نعمته.
стр. 128
[باب ما جاء في لمز أهل طاعة الله والاستهزاء بضعفتهم]
" ٧٢ " باب ما جاء في لمز أهل طاعة الله والاستهزاء بضعفتهم
١٤٦ - عن أبي مسعود (١) ﵁ «لما نزلت آية الصدقة كنا نحمل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مراء، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن هذا فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ » [التوبة: ٧٩] .
ــ
(١٤٦) رواه البخاري الزكاة ٣ / ٢٨٢ رقم ١٤١٥ والتفسير ٨ / ٣٣٠ رقم ٤٦٦٨ ومسلم ٢ / ٧٠٦ رقم ١٠١٨ ولفظه عن أبي مسعود قال: «لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ » الآية.
١٤٧ - عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : «إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب من الجنة فيقال له: هلم هلم! فيجيء بكربه وغمه فإذا جاءه أغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال له هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاءه أغلق دونه فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له هلم فما يأتيه من اليأس» أخرجه البيهقي.
١٤٨ - ولابن أبي حاتم وغيره عن ابن عمرو (١) مرفوعا: «من مات همازا لمازا ملقبا للناس كان علامته أن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشدقين» .
ــ
(١٤٧) رواه البيهقي في شعب الإيمان ٥ / ٣١٠ رقم ٦٧٥٧ والحديث مرسل لأن الحسن البصري تابعي.
(١٤٨) رواه البيهقي في شعب الإيمان ٥ / ٣٠٧ رقم ٦٧٤٤ بنحوه. والنسوي في المعرفة والتاريخ ٢ / ٥١٥، ٥١٦.
стр. 131
[باب ترويع المسلم]
" ٧٤ " باب ترويع المسلم
١٤٩ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «حدثنا أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يسيرون مع النبي ﷺ فنام رجل منهم فقام بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع فقال رسول الله ﷺ " إنه لا يحل لمسلم أن يروع أخاه» رواه أبو داود.
ــ
(١٤٩) صحيح، رواه أبو داود الأدب ٤ / ٣٠١ رقم ٥٠٠٤ وأحمد ٥ / ٣٦٢.
يروع: يفزع.
لا يجوز للمسلم أن يفزع أو يخيف أخاه المسلم وإن كان مازحا كإشارته بالسلاح أو بحديدة أو أخذ متاعه لما فيه من إدخال الأذى والضرر عليه والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
стр. 132
[باب المتشبع بما لم يعط]
" ٧٥ " باب المتشبع بما لم يعط
١٥٠ - ولهما عن أسماء «أن امرأة قالت يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي بما لم يعطني فقال: " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» .
ــ
(١٥٠) رواه البخاري النكاح ٩ / ٣١٧ رقم ٥٢١٩ ومسلم اللباس ٣ / ١٦٨١ رقم ٢١٣٠.
المتشبع: أي المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعى من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها، وأراد بذلك تنفير المرأة عما ذكرت خوفا من الفساد بين زوجها وضرتها وما يورث بينهما من البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه.
وكذلك هذا في الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد يوهم أنه منهم ويظهر من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه.
ومعنى ثوبي زور هو أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس أنها له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه.
стр. 133
[باب التحدث بالمعصية]
" ٧٦ " باب التحدث بالمعصية
١٥١ - ولهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملا بالليل، ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه، وأصبح يكشف ستر الله عليه» ".
ــ
(١٥١) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٨٦ رقم ٦٠٦٩ ومسلم الزهد ٤ / ٢٢٩١ رقم ٢٩٩٠.
كل أمتي معافى: من العافية وهو إما بمعنى عفا الله عنه وإما سلمه الله.
والمجاهر: الذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فيحدث بها.
قال النووي: إن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به.
قال ابن بطال: وفي الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم.
وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف، لأن المعاصي تذل أهلها وستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره، ومن قصد الستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه.
стр. 134
[باب ما جاء في الشتم بالزنا]
" ٧٧ " باب ما جاء في الشتم بالزنا
١٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال» .
ــ
(١٥٢) رواه البخاري الحدود ١٢ / ١٨٥ رقم ٦٨٥٨ ومسلم الإيمان ٣ / ١٢٨٢ رقم ١٦٦٠.
قال الحافظ قال ابن المهلب أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدا لم يجب عليه الحد، ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة، وإنما خص ذلك بالآخرة تمييزا للأحرار من المملوكين فأما في الآخرة فإن ملكهم يزول عنهم ويتكافئون في الحدود ويقتص لكل منهم إلا أن يعفو، ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى وقال الحافظ في نقله الإجماع نظر.
стр. 135
[باب النهي عن تسمية الفاسق سيدا]
" ٧٨ " باب النهي عن تسمية الفاسق سيدا
١٥٣ - عن بريدة مرفوعا قال: قال رسول الله ﷺ «لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم» .
رواه أبو داود بسند صحيح.
ــ
(١٥٣) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٩٥ رقم ٤٩٧٧ وأحمد ٥ / ٢٤٦ والبخاري في الأدب المفرد ٢٥٨ رقم ٧٦١ والنسائي في الكبرى عمل اليوم والليلة ٦ / ٧٠ رقم ١٠٠٧٣ وابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٣٨٥ والحاكم ٤ / ٣١١ وغيرهم.
قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤ / ٢١ رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.
فإن يك سيدا: أي سيد قوم أو صاحب عبيد أو إماء وأموال فقد أسخطتم ربكم، لأنه يكون تعظيما له وهو ممن لا يستحق التعظيم، فكيف إن لم يكن سيدا بأحد من المعاني، فإنه يكون مع ذلك كذبا ونفاقا، وقيل معناه لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله والله لا يرضى لكم ذلك.
стр. 136
[باب النهي عن الحلف بالأمانة]
" ٧٩ " باب النهي عن الحلف بالأمانة
١٥٤ - عن بريدة ﵁ مرفوعا «من حلف بالأمانة فليس منا» رواه أبو داود بسند صحيح.
ــ
(١٥٤) رواه أبو داود الأيمان والنذور ٣ / ٢٢٣ رقم ٣٢٥٣ وأحمد ٥ / ٣٥٢ وابن حبان ١٠ / ٢٠٥ رقم ٤٣٦٣ والطحاوي في مشكل الآثار ٢ / ١٣٦ والحاكم ٤ / ٢٩٨ والبيهقي ١٠ / ٣ قال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ٩٤ وقال إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
يدل الحديث على تحريم الحلف بالأمانة ولا يجوز الحلف بغير الله مطلقا فهو كفر بالله سبحانه لقوله ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» فلا يجوز الحلف بالأب أو بالنبي أو بالولي أو بالشرف أو بغير ذلك من الأشياء قال في النهاية: يشبهه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله وصفاته والأمانة أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله تعالى.
стр. 137
[باب النهي عن الحلف بملة غير الإسلام]
" ٨٠ " باب النهي عن الحلف بملة غير الإسلام
١٥٥ - عن أبي زيد (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال» أخرجاه.
ــ
(١٥٥) رواه البخاري الجنائز ٣ / ٢٢٦ رقم ١٣٦٣، ٦٠٤٧، ٦١٠٥، ٦٦٥٢ ومسلم أيمان ١ / ١٠٤ رقم ١١٠.
الملة: الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط تعم جميع الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل الأوثان وغيرهم.
قال ابن دقيق العيد: الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن. فتكون صورة الحلف هنا على وجهين:
الأول: أن يتعلق بالمستقبل كقوله إن فعل كذا فهو يهودي.
الثاني: يتعلق بالماضي كقوله إن كان فعل كذا فهو يهودي وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه كفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب على كذبه قوله فهو كما قال.
ولا يكفر في صورة الماضي إلا إذا قصد التعظيم ويستفاد من معنى قوله كاذبا متعمدا أن الحالف المتعمد إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر.
وإن قاله معتقدا لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر، وإن قالها لمجرد التعظيم لها احتمل. الفتح ١٠ / ٥١٥.
стр. 138
١٥٦ - وعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من حلف فقال أنا بريء من الإسلام. فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما» رواه أبو داود.
ــ
(١٥٦) صحيح ورواه أبو داود الإيمان ٣ / ٢٢٥ رقم ٣٢٥٨ والنسائي الأيمان والنذور ٧ / ٠ ١ رقم ٣٧٨١ وابن ماجه الكفارات ١ / ٦٧٨ رقم ٢٠٩٨ وأحمد ٥ / ٣٥٥، ٣٥٦، وصححه الشيخ ناصر في الإرواء رقم ٢٥٧٦.
إني بريء من الإسلام: أي لو فعلت كذا أو لو لم أفعله.
قال الحافظ قال ابن المنذر اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحو ذلك إن فعلت ثم فعل فقال ابن عباس. . وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة عليه ولا يكون كافرا إلا إن أضمر ذلك بقلبه، وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحق هو يمين وعليه كفارة الفتح ١١ / ٥٣٨، قال الخطابي فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم ولا تلزمه الكفارة وذلك لأنه جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في حاله شيئا.
وإن كان صادقا: أي في حلفه.
سالما: لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام فيكون هذا الحالف آثما.
стр. 139
[باب ما جاء في الغيبة]
" ٨١ " باب ما جاء في الغيبة وقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية [الحجرات: ١٢] .
١٥٧ - عن أبي بكرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم النحر " أي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال أليس ذا الحجة؟ قلنا بلى. قال فأي بلد هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس بلد الله الحرام؟ قلنا بلى. قال فأي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال أليس يوم النحر؟ قلنا بلى قال: " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم. ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى ممن سمعه. ثم قال: ألا هل بلغت؟ قلنا نعم قال: اللهم اشهد " قالها ثلاثا» . أخرجاه.
ــ
(١٥٧) رواه البخاري الحج ٣ / ٥٧٣ رقم ١٧٣٩ ومسلم القسامة ٣ / ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩.
اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه حتى في ثوبه وداره ودابته.
ومن أسباب الغيبة:
الأول: أن يشفي غيظه فإنه إذا هاج غضبه يشتفي بذكر مساوئه فيسبق اللسان إليه بالطبع، أو لم يكن ثم دين وازع.
الثاني: موافقة الأصدقاء ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام.
الثالث: الحسد.
الرابع: السخرية والاستهزاء، والعلاج من مرض الغيبة، هو أن يتذكر المغتاب تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته، وأن يعلم أنها محبطة لحسناته يوم القيامة، فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه، بدلا عما استباحه من عرضه فإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه.
стр. 140
١٥٨ - ولهما عن ابن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» .
ــ
(١٥٨) تقدم برقم ٢٢.
المسلم: المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين.
والمراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
وذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدا، ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يجب الكف عنه.
والإتيان بجمع التذكير للتغليب فإن المسلمات يدخلن في ذلك، وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس، وهكذا اليد لأن أكثر الأفعال بها. والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد، بخلاف اليد، نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة وإن أثرها في ذلك لعظيم. . الفتح١ / ٥٣ ".
والمهاجر: الهجرة ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان.
والظاهرة الفرار بالدين من الفتن.
وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه، ويحتمل أن يكون ذلك قبل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك، بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه، والحديث من جوامع الكلم التي أوتيها ﷺ الفتح ١١ / ٣١٩.
стр. 141
١٥٩ - وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة، فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله فيكلح ويصيح» رواه أبو يعلى بسند حسن (١) .
١٦٠ - ولابن حبان وصححه عنه في قصة ماعز «أن رجلا قال لآخر انظر إلى هذا الرجل الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب، فقال لهما النبي ﷺ " كلا من جيفة هذا الحمار الميت كما أكلتما عرض هذا الرجل فإن ما أكلتما أشد من أكل هذه الجيفة» .
ــ
(١٥٩) رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ٨ / ٢٠٠ رقم ٤٩٦١.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٩٢ رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن إسحق وهو مدلس ومن لم أعرفه.
(١٦٠) صحيح ابن حبان ١٠ / ٢٤٦ رقم ٤٤٠٠ ورواه البخاري في الأدب المفرد ٢٤٨ رقم ٧٣٨ في إسناده عبد الرحمن بن الهضهاض لم يوثقه إلا ابن حبان.
стр. 142
١٦١ - ولهما عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير - أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» .
١٦٢ - أخرج البخاري في الأدب المفرد نحوه من حديث جابر. وفيه " «أما أحدهما فكان يغتاب الناس» .
١٦٣ - ولأحمد بسند صحيح معناه. من حديث أبي بكرة ولأبي داود الطيالسي عن ابن عباس مثله بسند جيد.
١٦٤ - وللترمذي وصححه عن عائشة ﵂ قالت للنبي ﷺ «حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة. قال: " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته - قالت وحكيت له إنسانا فقال " ما أحب أن تحكي لي إنسانا وأن لي كذا وكذا» .
ــ
(١٦١) تقدم برقم ١٠١.
(١٦٢) رواه البخاري في الأدب المفرد ٢٤٧ رقم ٧٣٧.
(١٦٣) رواه أحمد ١ / ٢٢٥ والطيالسي في مسنده ٣٤٤ رقم ٢٦٤٦.
(١٦٤) رواه أبو داود ٤ / ٢٦٩ رقم ٤٨٧٥ والترمذي القيامة ٤ / ٥٧٠ رقم ٢٥٠٢، ٢٥٠٣ وأحمد ٦ / ١٨٩ وقال الترمذي حسن صحيح.
стр. 143
[باب ما جاء في إضلال الأعمى عن الطريق]
" ٨٢ " باب ما جاء في إضلال الأعمى عن الطريق
١٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ (لعن من أضل الأعمى عن الطريق) » .
١٦٦ - ولأبي داود عن معاذ ﵁ مرفوعا «من حمى مؤمنا من منافق آذاه بعث الله له يوم القيامة ملكا يحمي لحمه من نار جهنم، ومن رمي مسلما بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» .
ــ
(١٦٥) رواه البيهقي في سننه الكبرى ٨ / ٢٣١.
وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أحمد ١ / ٢١٧.
وابن حبان ١٠ / ٢٦٥ رقم ٤٤١٧ والحاكم ٤ / ٣٥٦.
(١٦٦) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٧٠ رقم ٤٨٨٣ وأحمد ٣ / ٤٤١ عن معاذ بن أنس وفي إسناده إسماعيل بن يحيى المعافري مجهول.
من حمى: من الحماية أي حرس وحفظ.
مؤمنا: أي عرضه.
من منافق: أي مغتاب، وإنما سمي منافقا لأنه لا يظهر عيب أخيه عنده ليتدارك، بل يظهر عنده خلاف ذلك أو لأنه يظهر النصيحة ويبطن الفضيحة.
حتى يخرج مما قال: أي من عهدته والمعنى حتى ينقى من ذنوبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ذنبه.
стр. 144
[باب تشييع الفاحشة في المؤمنين]
" ٨٣ " باب تشييع الفاحشة في المؤمنين وقول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾
стр. 145
[باب الرشوة]
" ٨٤ " باب الرشوة وقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية: [البقرة: ٤١] .
١٦٧ - عن ابن عمرو ﵄ مرفوعا قال: قال رسول الله ﷺ «لعن الله الراشي والمرتشي» صححه الترمذي.
ــ
(١٦٧) رواه أبو داود الأقضية ٣ / ٣٠٠ رقم ٣٥٨٠ والترمذي الأحكام ٣ / ٦٢٣ رقم ١٣٣٧ وابن ماجه الأحكام ٢ / ٧٧٥ رقم ٢٣١٣ وأحمد ٢ / ١٦٤، ١٩٠، ١٩٤، ٢١٢ وابن أبي شيبة ٦ / ٥٨٨ رقم ٢١٣٤ وكلهم رووه بلفظ: «لعن رسول الله الراشي والمرتشي» ، سوى ابن ماجه ولفظ لأحمد ٢ / ٢٠٢ بلفظ «لعنة الله على الراشي والمرتشي» وقال الترمذي حسن صحيح.
الراشي: هو الذي يدفع الرشوة.
المرتشي: الذي يأخذها.
الرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا والرشوة بكسر الراء والرشوة بضم الراء الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة والصلة من الرشاء أي الحبل الذي يتوصل به للماء.
والرشوة: ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلما ولم يكن هناك سبيل لحصول الحق ودفع الظلم إلا بذل المال وليس هناك من ينصفه فإنه والحالة هذه لا يدخل في اللعن والله أعلم.