← Фикх общий

Фикх общий · id 1467

الكبائر لمحمد بن عبد الوهاب ت الجوابرة

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (213 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٥٩ - وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة، فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله فيكلح ويصيح» رواه أبو يعلى بسند حسن (١) . ١٦٠ - ولابن حبان وصححه عنه في قصة ماعز «أن رجلا قال لآخر انظر إلى هذا الرجل الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب، فقال لهما النبي ﷺ " كلا من جيفة هذا الحمار الميت كما أكلتما عرض هذا الرجل فإن ما أكلتما أشد من أكل هذه الجيفة» . ــ (١٥٩) رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ٨ / ٢٠٠ رقم ٤٩٦١. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٩٢ رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن إسحق وهو مدلس ومن لم أعرفه. (١٦٠) صحيح ابن حبان ١٠ / ٢٤٦ رقم ٤٤٠٠ ورواه البخاري في الأدب المفرد ٢٤٨ رقم ٧٣٨ في إسناده عبد الرحمن بن الهضهاض لم يوثقه إلا ابن حبان.

стр. 142

١٦١ - ولهما عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير - أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» . ١٦٢ - أخرج البخاري في الأدب المفرد نحوه من حديث جابر. وفيه " «أما أحدهما فكان يغتاب الناس» . ١٦٣ - ولأحمد بسند صحيح معناه. من حديث أبي بكرة ولأبي داود الطيالسي عن ابن عباس مثله بسند جيد. ١٦٤ - وللترمذي وصححه عن عائشة ﵂ قالت للنبي ﷺ «حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة. قال: " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته - قالت وحكيت له إنسانا فقال " ما أحب أن تحكي لي إنسانا وأن لي كذا وكذا» . ــ (١٦١) تقدم برقم ١٠١. (١٦٢) رواه البخاري في الأدب المفرد ٢٤٧ رقم ٧٣٧. (١٦٣) رواه أحمد ١ / ٢٢٥ والطيالسي في مسنده ٣٤٤ رقم ٢٦٤٦. (١٦٤) رواه أبو داود ٤ / ٢٦٩ رقم ٤٨٧٥ والترمذي القيامة ٤ / ٥٧٠ رقم ٢٥٠٢، ٢٥٠٣ وأحمد ٦ / ١٨٩ وقال الترمذي حسن صحيح.

стр. 143

[باب ما جاء في إضلال الأعمى عن الطريق] " ٨٢ " باب ما جاء في إضلال الأعمى عن الطريق ١٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ (لعن من أضل الأعمى عن الطريق) » . ١٦٦ - ولأبي داود عن معاذ ﵁ مرفوعا «من حمى مؤمنا من منافق آذاه بعث الله له يوم القيامة ملكا يحمي لحمه من نار جهنم، ومن رمي مسلما بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» . ــ (١٦٥) رواه البيهقي في سننه الكبرى ٨ / ٢٣١. وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أحمد ١ / ٢١٧. وابن حبان ١٠ / ٢٦٥ رقم ٤٤١٧ والحاكم ٤ / ٣٥٦. (١٦٦) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٧٠ رقم ٤٨٨٣ وأحمد ٣ / ٤٤١ عن معاذ بن أنس وفي إسناده إسماعيل بن يحيى المعافري مجهول. من حمى: من الحماية أي حرس وحفظ. مؤمنا: أي عرضه. من منافق: أي مغتاب، وإنما سمي منافقا لأنه لا يظهر عيب أخيه عنده ليتدارك، بل يظهر عنده خلاف ذلك أو لأنه يظهر النصيحة ويبطن الفضيحة. حتى يخرج مما قال: أي من عهدته والمعنى حتى ينقى من ذنوبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ذنبه.

стр. 144

[باب تشييع الفاحشة في المؤمنين] " ٨٣ " باب تشييع الفاحشة في المؤمنين وقول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾

стр. 145

[باب الرشوة] " ٨٤ " باب الرشوة وقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية: [البقرة: ٤١] . ١٦٧ - عن ابن عمرو ﵄ مرفوعا قال: قال رسول الله ﷺ «لعن الله الراشي والمرتشي» صححه الترمذي. ــ (١٦٧) رواه أبو داود الأقضية ٣ / ٣٠٠ رقم ٣٥٨٠ والترمذي الأحكام ٣ / ٦٢٣ رقم ١٣٣٧ وابن ماجه الأحكام ٢ / ٧٧٥ رقم ٢٣١٣ وأحمد ٢ / ١٦٤، ١٩٠، ١٩٤، ٢١٢ وابن أبي شيبة ٦ / ٥٨٨ رقم ٢١٣٤ وكلهم رووه بلفظ: «لعن رسول الله الراشي والمرتشي» ، سوى ابن ماجه ولفظ لأحمد ٢ / ٢٠٢ بلفظ «لعنة الله على الراشي والمرتشي» وقال الترمذي حسن صحيح. الراشي: هو الذي يدفع الرشوة. المرتشي: الذي يأخذها. الرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا والرشوة بكسر الراء والرشوة بضم الراء الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة والصلة من الرشاء أي الحبل الذي يتوصل به للماء. والرشوة: ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلما ولم يكن هناك سبيل لحصول الحق ودفع الظلم إلا بذل المال وليس هناك من ينصفه فإنه والحالة هذه لا يدخل في اللعن والله أعلم.

стр. 146

١٦٨ - ولأحمد عن ثوبان ﵁ مرفوعا لعن رسول الله ﷺ «الراشي والمرتشي والرائش» يعني الذي يمشي بينهما. ــ (١٦٨) رواه أحمد ٢٧٩ وابن أبي شيبة ٦ / ٥٨٧ رقم ٢١٣٣ والحاكم ٤ / ١٠٣ والطبراني ١ / ٨٨ والبزار ٢ / ١٢٤ رقم ١٣٥٣. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤ / ١٩٨ رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه أبو الخطاب وهو مجهول. قلت رواية الحاكم والطبراني من طريق أخرى وفي إسنادها ليث بن أبي سليم ضعيف.

стр. 147

[باب هدايا الأمراء غلول] " ٨٥ " باب هدايا الأمراء غلول ١٦٩ - عن أبي حميد قال «استعمل رسول الله ﷺ رجلا على الصدقة. فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي إلي، قال فقال النبي ﷺ " ما بال الرجل نستعمله على العمالة مما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي! فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر هل يهدى إليه شيء أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله وهو يحمله يوم القيامة، إن كان بعيرا له رغاء، وإن كان بقرة لها خوار، أو شاة تيعر - ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت " قالها ثلاثا» . ــ (١٦٩) رواه البخاري الهبة ٥ / ٢٢٠ رقم ٢٥٩٧ والأيمان والنذور ١١ / ٥٢٤ رقم ٦٦٣٦ والحيل ١٢ / ٣٤٨ رقم ٦٩٧٩ والأحكام ١٣ / ١٦٤ رقم ٧١٧٤، ٧١٩٧ ومسلم الإمارة ٣ / ١٤٦٣ رقم ١٨٣٢. الغلول: هي الخيانة. قال الحافظ في الفتح ١٢ / ٣٤٩. بين الرسول ﷺ للعامل - أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له وأنه لو قام في منزله لم يهد له شيء فلا ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية فإن ذاك إنما يكون حيث يتمحض الحق له. قال المهلب: حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق، فلذلك قال: «هلا جلس في بيت أمه لينظر هل يهدى له» فأشار ﷺ إلى أنه لولا الطمع في وضعه من الحق ما أهدي له، فأوجب النبي ﷺ أخذ الهدية وضمها إلى أموال المسلمين. قال ابن بطال: دل الحديث على أن الهدية للعامل تكون لشكر معروف، أو للتحبب إليه، وللطمع في وضعه من الحق، فأشار النبي ﷺ إلى أنه فيما يهدى له من ذلك كأحد المسلمين لا فضل له عليهم فيه، وأنه لا يجوز الاستئثار به أ. هـ.

стр. 148

[باب الهدية على الشفاعة] " ٨٦ " باب الهدية على الشفاعة ١٧٠ - عن أبي أمامة ﵁ مرفوعا، «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا من أبواب الربا» رواه أبو داود ورواه إبراهيم الحربي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: السحت أن يطلب الرجل الحاجة فتقضى له فيهدي إليه فيقبلها. وله عن مسروق عنه من رد عن مسلم مظلمة فأعطاه عليها قليلا أو كثيرا فهو سحت قلنا يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم قال: ذلك كفر ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ــ (١٧٠) حسن رواه أبو داود البيوع ٣ / ٢٩١ رقم ٣٥٤١ وأحمد في المسند ٥ / ٢٦١. وذلك لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها وقد تكون واجبة فأخذ الهدية عليها يضيع أجرها كما أن الربا يضيع الحلال.

стр. 149

[باب الغلول] " ٨٧ " باب الغلول وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [آل عمران: ١٦١] . ١٧١ - عن أبي هريرة ﵁ قال «لما فتح الله خيبر انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله ﷺ عبد له يقال له مدعم فلما نزلنا الوادي رمي بسهم فمات فقلنا هنيئا له بالشهادة يا رسول الله فقال: " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر لتلتهب عليه نارا أخذها من المغانم لم تصبها المقاسم " ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال يا رسول الله أصبت يوم خيبر فقال: " شراك أو شراكان من نار» أخرجاه. ــ (١٧١) - رواه البخاري المغازي ٧ / ٤٨٧ رقم ٤٢٣٤ والأيمان والنذور ١١ / ٥٩٢، ٦٧٠٧ ومسلم الإيمان ١ / ١٠٨ رقم ١١٥. الغلول: هو الخيانة من المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة وكل من خان شيئا في خفية فقد غل. وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعولة في غل وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير في عنقه. الشراك بكسر الشين وتخفيف الراء: سير النعل على ظهر القدم.

стр. 150

[باب طاعة الأمراء] " ٨٨ " باب طاعة الأمراء وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الآية: [النساء: ٥٩] ، وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ١٧٢ - عن معاذ بن جبل ﵁ مرفوعا «الغزو غزوان فأما من ابتغى به وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهته أجر كله. وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف» رواه أبو داود والنسائي. ــ (١٧٢) حسن، رواه أبو داود الجهاد ٣ / ١٣ رقم ٢٥١٥ والنسائي الجهاد ٥ / ٣٥٦ رقم ٣١٨٨ وأحمد ٥ / ٢٣٤. أنفق الكريمة: أي النفيسة الجيدة من كل شيء وقيل المختارة من ماله وياسر الشريك: من المياسرة بمعنى المساهلة أي ساهل الرفيق وعامله باليسر. ونبهته: بفتح النون أي انتباهه. فإنه لم يرجع بالكفاف: أي لم يرجع لا عليه ولا له من الثواب من تلك الغزوة بل يرجع وقد لزمه الإثم لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرته انقلبت معاصي والعاصي آثم.

стр. 151

١٧٣ - وعن ابن عمر ﵄ مرفوعا «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» أخرجاه. ــ (١٧٣) رواه البخاري الجهاد ٦ / ١١٥ رقم ٢٩٥٥ والأحكام ١٣ / ١٢١ رقم ٧١٤٤ ومسلم الإمارة ٣ / ١٤٦٩ رقم ١٨٣٩ واللفظ له. قال الحافظ في الفتح ١٣ / ٧ قد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. وقال ١٣ / ٨ ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جورا بعد أن كان عادلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه أ. هـ.

стр. 152

[باب الخروج عن الجماعة] " ٨٩ " باب الخروج عن الجماعة وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ الآية: [النساء: ١١٥] وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ ١٧٤ - عن ابن عباس ﵄ مرفوعا «من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان قيد شبر مات ميتة جاهلية» أخرجاه. ــ (١٧٤) رواه البخاري الفتن ١٣ / ٥ رقم ٧٠٥٣، ٧٠٥٤، ٧١٤٣ ومسلم الإمارة ٣ / ١٤٦٦ رقم ١٨٣٥. جاء في الفتح ١٣ / ٧. المراد بخرج من السلطان قيد شبر، كناية عن معصية السلطان ومحاربته والمراد بالخروج: السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير، ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق. والمراد بالميتة الجاهلية: حاله الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال، وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد. ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه قوله ﷺ في الحديث الآخر «من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه» أخرجه الترمذي وغيره. قال النووي: وأجمع أهل السنة أن لا ينعزل السلطان بالفسق. . قال العلماء وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه لما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه.

стр. 153

١٧٥ - ولمسلم عن حذيفة ﵁ مرفوعا «ستكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " قال حذيفة قلت يا رسول الله كيف أصنع إن أدركت ذلك؟ قال: " تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع» . ١٧٦ - وله عن عرفجة الأشجعي ﵁ مرفوعا «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، ويفرق جماعتكم فاقتلوه» . ــ (١٧٥) رواه مسلم الإمارة ٣ / ١٤٧٦ رقم ١٨٤٧ من حديث طويل. (١٧٦) رواه مسلم الإمارة ٣ / ١٤٨٠ رقم ١٨٥٢. في الحديث الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك، وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله قتل وكان دمه هدرا.

стр. 154

[باب ما جاء في الفتن] " ٩٠ " باب ما جاء في الفتن وقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ الآية: [الأنفال: ٢٥] وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ الآية: [الأنعام: ٦٥] . ١٧٧ - عن ابن عمرو قال «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله فقال: " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء الفتنة فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت للناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» رواه مسلم. ــ (١٧٧) رواه مسلم الإمارة ٣ / ١٤٧٢ رقم ١٨٤٤. ومنا من ينتضل: هو من المناضلة وهي المراماة بالنشاب. جشره: هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. يرقق بعضها بعضا: أي يصير رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعد فالثاني يجعل الأول رقيقا. وليأت إلي الناس الذي يجب أن يؤتى إليه. قال النووي: هذا من جوامع كلمه ﷺ وبديع حكمه وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يجب أن يفعلوه معه.

стр. 155

١٧٨ - وله عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا» . ١٧٩ - وله عن معقل بن يسار ﵁ مرفوعا «العبادة في الهرج كهجرة إلي» . ــ (١٧٨) رواه مسلم الإيمان ١ / ١١٠ رقم ١١٨. معني الحديث الحث، على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بها يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر ووصفه ﷺ نوعا من شدائد تلك الفتن وهو أن يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب. (١٧٩) رواه مسلم الفتن ٤ / ٢٢٦٨ رقم ٢٩٤٨. المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس. وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يفعلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا أفراد. كهجرة إلي: أي في كثرة الثواب أو يقال المهاجر في الأول كان قليلا لعدم تمكن أكثر الناس من ذلك فهكذا العابد في الهرج قليل. ووجه تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرون فيه من دار الكفر وأهله إلى دار الإيمان وأهله فإذا وقعت الفتن تعين على المرء أن يفر بدينه من الفتنة إلى العبادة ويهجر أولئك القوم وتلك الحالة وهو أحد أقسام الهجرة.

стр. 156

١٨٠ - ولهما عن حذيفة ﵁ أن عمر ﵁ قال: «أيكم يحفظ قول النبي ﷺ في الفتن؟ فقلت: أنا فقال: هات فإنك عليه لجريء فقلت سمعته يقول: " فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: ليس هذا أريد إنما أريد التي تموج كموج البحر فقلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا، فقال: يفتح الباب أم يكسر؟ قلت: بل يكسر قال ذلك أجدر أن لا يغلق فقلت لحذيفة أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأله من الباب، فقلنا لمسروق اسأله فسأله فقال: عمر» . ــ (١٨٠) رواه البخاري الصلاة ٢ / ٨ رقم ٥٢٥. ١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦، ومسلم الإيمان ١ / ١٢٨ رقم ١٤٤ والفتن ٤ / ٢٢١٨ رقم ١٤٤. قال الحافظ: يحتمل أن يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا لكل واحدة منها، وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة الفتنة في الأهل والصوم في الولد. . إلخ. والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع ما ذكر من الشر، أو الالتهاء بهم أو أن يأتي لأجلهم بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه. والفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار حتى في أولادهن، أو من جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن، والفتنة بالمال يقع بالاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله، والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وإيثاره على كل أحد، والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاهد. وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها لا نفي أن غيرها في الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير. وخص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم. وتكفير الذنوب لا يختص بالأربع المذكورات بل نبه بها على ما عداها، والضابط أن كل ما يشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له، وكذلك المكفرات لا يختص بما ذكر، بل نبه به على ما عداها، فذكر من عبادة الأفعال الصلاة والصوم ومن عبادة المال الصدقة ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف، ومعنى تموج كموج البحر: أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة. ومعنى أن بينك وبينها بابا مغلقا: أي لا يخرج من الفتن في حياتك. وقد آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه، وإنما كنى عنه كناية، ويحتمل أن حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن عمر كان يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل.

стр. 157

١٨١ - ولمسلم عن أبي بكرة ﵁ مرفوعا «إنها ستكون فتن ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي إليها ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كان له غنم فليلحق بغنمه. ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه فقال رجل» : ــ (١٨١) رواه مسلم الفتن ٤ / ٢٢١٢ رقم ٢٨٨٧. قال النووي ﵀ ١٨ / ١٠. «القاعد فيها خير من القائم:» معناه عظم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التشبث في شيء وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها. قيل المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ليسد على نفسه هذا القتال، وقيل هو مجاز والمراد ترك القتال، والأول أصح. وهذا الحديث وما في معناه مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال، وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة، فقالت طائفة لا يقاتل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه، لأن الطالب متأول. وقالت طائفة يجب نصر المحق في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ وهذا هو الصحيح، وتتأول هذه الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون والله أعلم.

стр. 158

«يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض قال: " يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج أن استطاع النجاء ثم قال: " اللهم هل بلغت " قالها ثلاثا فقال رجل: يا رسول الله أرأيت أن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فيضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني قال: " يبوء بإثمك وإثمه فيكون من أصحاب النار» . ١٨٢ - ولأبي داود (١) عن سعد «قلت يا رسول الله أرأيت إن دخل علي بيتي وبسط إلي يده ليقتلني فقال: " كن كخير ابني آدم " وتلا هذه الآية ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ » الآية [المائدة: ٢٨] . ــ (١٨٢) صحيح، رواه أبو داود الفتن ٤ / ٩٩ رقم ٤٢٥٧ والترمذي الفتن ٤ / ٤٢١ رقم ٢١٩٤ وأحمد ١ / ١٨٥. وقد ذكر الشيخ ناصر شواهده في الإرواء ٢٥٤١.

стр. 159

[باب تعظيم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق] " ٩١ " باب تعظيم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ١٨٣ - عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵁ قال «يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة: سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرن الشيطان وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله تعالى له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ » [طه: ٤٠] رواه مسلم. ــ (١٨٣) صحيح مسلم الفتن ٤ / ٢٢٢٩ رقم ٢٩٠٥. قال الحافظ ١٢ / ٤٩٦. وقول ابن عباس ﵁ بأن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا لا توبة له مشهور عنه، وقد جاء عنه في ذلك ما هو أصرح مما تقدم فروى أحمد والطبري وابن ماجه عن سالم بن أبي الجعد قال: كنت عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل، فقال ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ قال جزاؤه جهنم خالدا فيها وساق الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ قال: لقد نزلت في آخر ما نزل وما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ ، قال أفرأيت إن تاب وآمن وعمل عملا صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له التوبة والهدى. وجاء على وفق ما ذهب إليه ابن عباس في ذلك أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أحمد والنسائي عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، والرجل يقتل مؤمنا متعمدا» ، وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد في ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره، وقالوا معنى قوله ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ " أي إن شاء الله أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم تمام المائة فقال: لا توبة فقتله فأكمل به مائة ثم جاء آخر فقال ومن يحول بينك وبين التوبة، الحديث في صحيح مسلم، فإذا ثبت ذلك لمن قبل من غير هذه الأمة، فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم.

стр. 160

١٨٤ - ولهما عن المقداد ﵁ قلت «يا رسول الله أرايت إن التقيت أنا ورجل من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أأقتله؟ قال: " لا تقتله فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها» . ــ (١٨٤) رواه البخاري المغازي ٧ / ٣٢١ رقم ٤٠١٩، الديات ١٢ / ١٨٧ رقم ٦٨٦٥ ومسلم الإيمان ١ / ٩٥ رقم ٩٥. قال الحافظ ١٢ / ١٨٩ قال الخطابي معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم، فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار معه مباحا بحق القصاص، كالكافر بحق الدين، وليس المراد إلحاقه في الكفر كما تقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة وحاصلة اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول أنه مثلك في صون الدم، والثاني أنك مثله في الهدر.

стр. 161

١٨٥ - ولهما عن أسامة بن زيد ﵄ قال «بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرقات من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم، فلحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي فقتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال لي: " يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ " قلت يا رسول الله: إنما قالها متعوذا فقال - " أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله) فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» . وفي رواية أنه قال: «أفلا شققت عن قلبه» . ١٨٦ - ولمسلم «أنه قال يا رسول الله استغفر لي فقال: " كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» . ١٨٧ - وللبخاري عن ابن عمر ﵄ مرفوعا «لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» . ــ (١٨٥) رواه البخاري المغازي ٧ / ٥١٧ رقم ٤٢٦٩، ٦٨٧٢ ومسلم الإيمان ١ / ٩٦ رقم ٩٦. (١٨٦) رواه مسلم الإيمان ١ / ٩٧ - ٩٨ رقم ٩٧ من حديث جندب بن عبد الله. (١٨٧) رواه البخاري الديات ١٢ / ١٨٧ رقم ٦٨٦٢. قال ابن العربي: الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره، والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول. وقال: ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدمي؟ فكيف بالمسلم؟ فكيف بالتقي الصالح؟ .

стр. 162

[باب تكثير السواد في الفتن] " ٩٢ "باب تكثير السواد في الفتن ١٨٨ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " «من حمل علينا السلام فليس منا، ومن غشنا فليس منا» رواه مسلم. ١٨٩ - وفي البخاري عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه. فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني أشد النهي وقال: «أخبرني عبد الله بن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ يأتي السهم» ــ (١٨٨) رواه مسلم إيمان ١ / ٩٩ رقم ١٠١. ليس منا: قال النووي ١ / ١٠٩ معناه عند أهل العلم أنه ليس ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله لست مني وهكذا القول في كل الأحاديث الواردة بنحوه. وقال ٢ / ١٠٨ وعليه قاعدة مذهب أهل السنة والفقهاء وهي أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك فإن استحله كفر. فأما تأويل الحديث فقيل محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر ويخرج من الملة وقيل معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا. وكان سفيان بن عيينة ﵀ يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول بئس هذا القول يعنى بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر والله أعلم. (١٨٩) رواه البخاري التفسير ٨ / ٢٦٢ رقم ٤٥٩٦ والفتن ١٣ / ٣٧ رقم ٧٠٨٥. البعث: الجيش والمعنى أنهم ألزموا أهل المدينة بإخراج جيش لقتال أهل الشام وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة. فيأتي السهم فيرمي به. قال الحافظ ١٣ / ٣٨ قيل هو من القلب والتقدير فيرمي بالسهم. أو يضرب: معطوف على فيأتي لا على فيصيب أي يقتل إما بالسهم وإما بالسيف. وفي الحديث تخطئة من يقيم بين أهل المعصية باختياره، لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلا، أو رجاء إنقاذ مسلم من هلكة، وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر، كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون مع المشركين، لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين، فحصلت لهم المؤاخذة بذلك، فمن خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن لم يقاتل ولا نوى ذلك أ. هـ الفتح. قال الحافظ ٨ / ٢٦٣ وفي هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما نسب إليه من رأي الخوارج لأنه بالغ في النهي عن قتال المسلمين وتكثير سواد من يقاتلهم. وعرض عكرمة أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم، واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية

стр. 163

«يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية» [النساء: ٩٧] . ١٩٠ - وقوله: ﷺ : «وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» . ــ (١٩٠) رواه مسلم الإمارة ٣ / ١٤٨١ رقم ١٨٥٤ عن أم سلمة مرفوعا: «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا» .

стр. 164

[باب ذكر العقوق] " ٩٣ " باب ذكر العقوق وقول الله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ ١٩١ - عن ابن عمرو (١) ﵄ «أقبل رجل إلى النبي ﷺ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله فقال " هل من والديك أحد حي " قال: نعم بل كلاهما قال " فتبتغي الأجر من الله تعالى " قال: نعم قال: " فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» أخرجاه. واللفظ لمسلم. ــ (١٩١) رواه البخاري الجهاد ٦ / ١٤٠ رقم ٣٠٠٤ الأدب ١٠ / ٤٠٣ رقم ٥٩٧٢ ومسلم البر والصلة ١٩٧٥ / ٤ رقم ٢٥٤٩. قال الحافظ: ومن فوائده أن بر الوالدين قد يكون من الجهاد، وأن المستشار يشير بالنصيحة المحضة، وأن المكلف يستفصل عن الأفضل في أعمال الطاعة ليعمل به، لأنه سمع فضل الجهاد فبادر إليه ثم يقنع حتى استأذن فيه، فدل على ما هو أفضل منه في حقه ولولا السؤال ما حصل له العلم بذلك. قال الجمهور: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا إذن. واستدل به على تحريم السفر بغير إذن لأن الجهاد إذا منع مع فضيلته فالسفر المباح أولى: نعم إن كان سفرا لتعلم فرض عين حيث يتعين السفر طريقا إليه فلا منع.

стр. 165

١٩٢ - وعن معاوية بن جاهمة ﵁ «أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك فقال " فهل لك من أم؟ قلت: نعم، قال: " فالزمها فإن الجنة تحت رجليها» رواه أحمد والنسائي. ١٩٣ - وعن أبي هريرة ﵁ «أن رجلا قال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال: " أبوك» أخرجاه. ١٩٤ - وللبخاري عن ابن عمرو (١) ﵄ مرفوعا «الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وقتل النفس، واليمين الغموس» . ــ (١٩٢) رواه النسائي الجهاد ٦ / ٣١٧ رقم ٣١٠٤ وابن ماجه الجهاد ٢ / ٩٢٩ رقم ٢٧٨١ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣ / ٥٨ رقم ١٣٧١ والطبراني ٢ / ٣٢٥ رقم ٢٢٠٢ والحاكم ٢ / ١٠٢. ورواه أحمد في المسند ٣ / ٤٢٩ أن معاوية جاء إلى رسول الله ﷺ . قال الحافظ في الإصابة ١ / ٤٤٦ في ترجمة جاهمة وقد اختلف فيه على ابن جريج. (١٩٣) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٠١ رقم ٥٩٧١ ومسلم البر والصلة ٤ / ١٩٧٤ رقم ٢٥٤٨. قال الحافظ في الفتح ١٠ / ٤٠٢ قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فسوى بينهما في الوصاية وخص الأم بالأمور الثلاثة، قال القرطبي المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر. (١٩٤) رواه البخاري الأيمان والنذور ١١ / ٥٥٥ رقم ٦٦٧٥، ٦٨٧٠، ٦٩٢٠.

стр. 166

[باب ذكر القطيعة] " ٩٤ " باب ذكر القطيعة وقول الله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ - الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ١٩٥ - ولهما عن جبير بن مطعم ﵁ مرفوعا «لا يدخل الجنة قاطع رحم» . ــ (١٩٥) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤١٥ رقم ٥٩٨٤ ومسلم البر ٤ / ١٩٨١ رقم ٢٥٥٦. الرحم يطلق على الأقارب وهم من بينه وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا وسواء كان ذا محرم أم لا، وقيل هم المحارم فقط والأول هو المرجح لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام وليس كذلك. قال النووي قال القاضي عياض: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة، والأحاديث في الباب تشهد لهذا، لكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة ووصلها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمى واصلا. ومعنى لا يدخل الجنة قال النووي: هذا الحديث يتأول تأويلين أحدهما: حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدا. الثاني معناه لا يدخلها في أول الأمر مع السابقين بل يعاقب بتأخره الذي يريده الله تعالى.

стр. 167

١٩٦ - ولهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا " «إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك. قالت: بلى، قال: فذلك لك. ثم قال رسول الله ﷺ اقرأوا إن شئتم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ » الآية [محمد: ٢٢] . ــ (١٩٦) رواه البخاري التفسير ٨ / ٥٧٩ رقم ٤٨٣٠ والأدب ١٠ / ٤١٧ رقم ٥٩٨٧ والتوحيد ١٣ / ٤٦٥ رقم ٧٥٠٢ ومسلم البر ٤ / ١٩٨٠ رقم ٢٥٥٤.

стр. 168

[باب أذى الجار] " ٩٥ " باب أذى الجار وقول الله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ الآية [النساء " ٣٦] . ١٩٧ - عن أبي شريح ﵁ مرفوعا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» أخرجاه. ــ (١٩٧) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٤٥ رقم ٦٠١٨، ٦١٣٥، ٦٤٧٦ ومسلم الإيمان ١ / ٦٨ رقم ٤٨. قال الحافظ في الفتح ١٠ / ٤٤٦. من كان يؤمن بالله واليوم الآخر: المراد بقوله يؤمن الإيمان الكامل وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد أي من آمن بالله الذي خلقه وأمن بأنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورات. وقد ورد تفسير الإكرام والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديث منها ما أخرجه الطبراني من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ من حديث معاذ بن جبل: «قالوا يا رسول الله ما حق الجار على الجار قال: إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه، وإن أصابه خير هنيته وإن أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له، وإن اشتريت فاكهه فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده» وألفاظهم متقاربة والسياق أكثره لعمرو بن شعيب وقال الحافظ أسانيدهم واهية لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلا ثم الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مستحبا ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق.

стр. 169

١٩٨ - ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن - قيل من يا رسول الله؟ قال - الذي لا يأمن جاره بوائقه» . البوائق: الغوائل والشرور. ــ (١٩٨) صحيح مسلم ١ / ٦٨ رقم ٤٦ بلفظ «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» . أما لفظ «والله لا يؤمن والله لا يؤمن» . . رواه البخاري في صحيحه الأدب ١٠ / ٤٤٣ رقم ٦٠١٦ من حديث أبي شريح ثم قال البخاري بعده، وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. قال الحافظ: قال ابن بطال في هذا الحديث تأكيد حق الجار لقسمه ﷺ على ذلك وتكريره اليمين ثلاث مرات وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول والفعل ومراده الإيمان الكامل ولا شك أن العاصي غير كامل الإيمان. قال النووي عن نفي الإيمان: في مثل هذا جوابان أحدهما أنه في حق المستحل والثاني أن معناه ليس مؤمنا كاملا.

стр. 170

١٩٩ - وللترمذي وحسنه عن ابن عمرو مرفوعا «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» . ٢٠٠ - وفي المسند وصحيح الحاكم عن ابن عمر مرفوعا «أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم الذمة» . ٢٠١ - وفي صحيح الحاكم عن ابن عباس مرفوعا «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع» وفي رواية «لا يؤمن من بات شبعان وجاره طاويا» . ــ (١٩٩) رواه الترمذي البر ٤ / ٢٩٤ رقم ١٩٤٤ والدارمي السير ٢ / ١٣٤ رقم ٢٤٤٢ وأحمد ٢ / ١٦٨ والحاكم ٤ / ١٦٤. وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ١٠٣. (٢٠٠) رواه أحمد المسند ٢ / ٣٣ وأبو يعلى ١١ / ١١٥ رقم ٥٧٤٦ والبزار البيوع ٢ / ١٠٦ رقم ١٣١١ والحاكم البيوع ٢ / ١٢. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤ / ١٠٠ رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وفيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين. (٢٠١) رواه البخاري في الأدب المفرد ٥٤ رقم ١١٢ وأبو يعلى في مسنده ٥ / ٩٢ رقم ٢٦٩٩ والطبراني ١٢ / ١٥٤ رقم ١٢٧٤١ والحاكم في المستدرك البر ٤ / ١٦٧ والخطيب في تاريخ بغداد ١٠ / ٣٩١. وقال الحاكم حديث صحيح ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي ٨ / ١٦٧ ورجاله ثقات. وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ١٤٩ وذكر شواهده.

стр. 171

[باب الاستخفاف بأهل الفضل] " ٩٦ " باب الاستخفاف بأهل الفضل ٢٠٢ - عن ابن عمرو مرفوعا «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ولم يعرف شرف كبيرنا» صححه الترمذي. ٢٠٣ - ولأبي داود عن أبي موسى مرفوعا «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط» حديث حسن. ــ (٢٠٢) رواه الترمذي البر ٤ / ٢٨٤ رقم ١٩٢٠ وأبو داود الأدب ٤ / ٢٨٦ رقم ٤٩٤٣ وأحمد ٢ / ٢٠٧، ٢٢٢ وابن أبي شيبة في المصنف ٨ / ٥٢٧ رقم ٥٤١١ والحميدي ٢ / ٢٦٨ رقم ٥٨٦ والبخاري في الأدب المفرد ١٣٠ رقم ٢٥٦، ٣٥٧، ٣٦٠. (٢٠٣) رواه أبو داود، الأدب ٤ / ٢٦١ رقم ٤٨٥٤٣. وقال الشيخ ناصر في صحيح الجامع ١ / ٤٣٨ رقم ٢١٩٩ حسن. من إجلال الله: أي تبجيله وتعظيمه. إكرام ذي الشيبة: أي تعظيم الشيخ الكبير في الإسلام بتوقيره في المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته عند الله. حامل القرآن: أي إكرام حافظه وسماه حاملا له لما تحمل المشاق الكثيرة تزيد على الأحمال الثقيلة. غير الغالي فيه أي في القرآن، والغلو التشديد ومجاوزة الحد يعني غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع ما خفي منه واشتبه عليه من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه. والجافي عنه: أي وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وأحكامه وإتقان معانيه والعمل بما فيه، وقيل الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه عن تدبر المعنى، والجفاء أن يتركه بعدما علمه لا سيما إذا كان نسيه فإنه عد من الكبائر.

стр. 172

٢٠٤ - ولأحمد بسند جيد «ليس منا من لا يجل كبيرنا ولا يرحم صغيرنا ولا يعرف لعالمنا حقه» انتهى. ــ (٢٠٤) رواه أحمد ٥ / ٣٢٣ والطحاوي في مشكل الآثار ٢ / ١٣٣ والحاكم في المستدرك١ / ١٢٢ عن عبادة بن الصامت. ومعرفة حق العالم هو حق العلم بأن يعرف قدره بما رفع الله من قدره فإنه قال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ فيعرف له درجته التي رفع الله له بما آتاه من العلم.

стр. 173

[باب إغضاب الزوج] " ٩٧ " باب إغضاب الزوج وقول الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ الآية [النساء: ٣٤] . ٢٠٥ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها» - وفي رواية - «إلا لعنتها الملائكة حتى تصبح» أخرجاه. ــ (٢٠٥) رواه البخاري النكاح ٩ / ٢٩٣ رقم ٥١٩٣ ومسلم ٢ / ١٠٥٩ رقم ١٤٣٦ لفظ ساخطا عليها في مسلم فقط. الفراش: كناية عن الجماع، قال الحافظ ٩ / ١٩٤. وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله حتى تصبح، وكان السر تأكيد ذلك الشأن في الليل وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك. وقال الحافظ: والحديث فيه دليل على أن الملائكة تدعو على أهل المعصية ما داموا فيها، وذلك يدل على أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها، وفيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك.

стр. 174

٢٠٦ - وعنه مرفوعا «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» صححه الترمذي. ــ (٢٠٦) رواه الترمذي الرضاع ٣ / ٤٦٥ رقم ١١٥٩ وابن حبان ٩ / ٤٧٠ رقم ٤١٦٢ والبيهقي ٧ / ٢٩١ والحاكم ٤ / ١٧١ وقال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد. وللحديث شواهد عن أنس رواه أحمد ٣ / ٥٨ وعن معاذ رواه أحمد ٥ / ٢٢٧ وعائشة رواه أحمد ٦ / ٧٦ وغيره. انظر الإرواء رقم ١٩٩٨ فقد ذكر الشيخ ناصر شواهده بالتفصيل. وسبب هذا السجود لكثرة حقوقه عليها وعجزها عن القيام بشكرها، وفي هذا غاية المبالغة لوجوب طاعة المرأة في حق زوجها فإن السجدة لا تحل لغير الله.

стр. 175

[باب أذى الصالحين] " ٩٨ " باب أذى الصالحين وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ٢٠٧ - عن أبي جبير (١) ﵁ «أن أبا سفيان أتى على سليمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله مأخذها من عنق عدو الله، فقال أبو بكر ﵁ أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: " يا أبا بكر لعلك أغضبتهم " لئن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك، فقال: يا إخوتاه لعلي أغضبتكم؟ فقالوا: لا. يغفر الله لك يا أخي.» رواه مسلم. ٢٠٨ - وللترمذي وحسنه عن أبي بكرة ﵁ مرفوعا «من أهان السلطان أهانه الله» . ــ (٢٠٧) رواه مسلم فضائل الصحابة ٤ / ١٩٤٧ رقم ٢٥٠٤. وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية وفي هذا فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء وفيه مراعاة قلوب الضعفاء وأهل الدين وإكرامهم وملاطفتهم. (٢٠٨) حسن، رواه الترمذي الفتن ٤ / ٤٣٥ رقم ٢٢٤ وأحمد ٥ / ٤٢، ٤٩ والطيالسي ١٢١ رقم ٨٨٧ وابن أبي عاصم في السنة ٢ / ٤٨٩ رقم ١٠١٧، ١٠١٨ وقال الترمذي حسن غريب، وقال الشيخ ناصر حسن.

стр. 176

[باب ما جاء في الأمانة والخيانة فيها وتفسير الأمانة] " ٩٩ " باب ما جاء في الأمانة والخيانة فيها وتفسير الأمانة وقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٧٢] . روى البيهقي (١) عن ابن مسعود ﵁ قال: «القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الأمانة والدين - يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال له أد أمانتك فيقول: أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال انطلقوا به إلى الهاوية فينطلقون به إليها فتمثل له أمانته كهيأتها يوم دفعت إليه فيراها ويعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم قال الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة - وعدد أشياء - وأشد ذلك الودائع قال: فأتيت البراء فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال كذا وكذا. قال صدق أما سمعت الله تعالى يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ » قال زيد بن أسلم هي الصوم والغسل من الجنابة وما خفي من الشرائع.

стр. 177

[باب الولايات من الأمانة] " ١٠٠ " باب الولايات من الأمانة ٢٠٩ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «أن أعرابيا سأل النبي ﷺ متى الساعة؟ قال: " إذا ضيعت الأمانة فانتظر (١) الساعة - قال كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» أخرجه البخاري. ــ (٢٠٩) رواه البخاري العلم ١ / ١٤١ رقم ٥٩ وفيه زيادة والرقاق ١١ / ٣٣٣ رقم ٦٤٩٦. إذا وسد: أي أسند وأصله من الوسادة وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة، وقوله وسد أي جعل له غير أهله وسادا. وإسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم والمراد بالأمر جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والإمارة والقضاء والإفتاء وغير ذلك. قال ابن بطال: إن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم فينبغي لهم تولية أهل الدين فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها.

стр. 178

[باب النهي عن طلبها] " ١٠١ " باب النهي عن طلبها ٢١٠ - عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ مرفوعا «لا تسأل الإمارة فأنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» أخرجاه. ــ (٢١٠) رواه البخاري الأيمان والنذور ١١ / ٥١٦ رقم ٦٦٢٢، ١١ / ٦٠٨ رقم ٦٧٢٢ والأحكام ١٣ / ١٢٣ رقم ٧١٤٦، ٧١٤٧ ومسلم الإيمان ٣ / ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢ والإمارة ٣ / ١٤٥٦ رقم ١٦٥٢. جاء في الفتح وكلت إليها أي صرف إليها ومن وكل إلى نفسه هلك ومنه في الدعاء " ولا تكلني إلى نفسي " ووكل أمره إلى فلان صرفه إليه ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك، وأن من حرص على ذلك لا يعان. ومن لم يكن له من الله عون على عمله لا يكون فيه كفاية لذلك العمل، فلا ينبغي أن يجاب سؤاله، ومن المعلوم أن كل ولاية لا تخلو من المشقة فمن لم يكن له من الله إعانة تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه، فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلا بل إذا كان كافيا وأعطيها من غير مسألة فقد وعد الصادق بالإعانة ولا يخفى ما في ذلك من الفضل. قال المهلب: الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض بذلك، ووجه الندم أنه قد يقتل أو يعزل أو يموت فيندم على الدخول فيها لأنه يطالب بالتبعات التي ارتكبها ولد فاته ما حرص عليه بمفارقته ويستثنى من ذلك من تعين عليه كأن يموت الوالي ولا يوجد بعده من يقوم بالأمر غيره، وإذا لم يدخل في ذلك يحصل الفساد بضياع الأحوال.

стр. 179

٢١١ - ولمسلم عن أبي ذر ﵁ قلت «يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال " يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» . ــ (٢١١) رواه مسلم الإمارة ١٣ / ١٤٥٧ رقم ١٨٢٥، قال النووي: هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها، أو كان أهلا ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط. وأما من كان أهلا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة كحديث سبعة يظلهم الله، والحديث المذكور هنا وإجماع المسلمين منعقد عليه ومع هذا فلكثرة الخطر فيها حذره ﷺ منها وكذا حذر العلماء وامتنع منها خلائق من السلف وصبروا على الأذى حين امتنعوا.

стр. 180

[باب ما جاء في غش الرعية] " ١٠٢ " باب ما جاء في غش الرعية ٢١٢ - عن معقل بن يسار ﵁ مرفوعا «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة» - وفي رواية - «فلم يحطها بنصيحته إلا لم يجد رائحة الجنة» أخرجاه. ــ (٢١٢) رواه البخاري الأحكام ١٣ / ١٢٧ رقم ٧١٥١ ومسلم الإيمان ١ / ١٢٥ رقم ١٤٢. يحطها: أي يكلؤها أو يصنها. ويحصل ذلك بظلمه لهم بأخذ أموالهم أو سفك دمائهم أو انتهاك أعراضهم وحبس حقوقهم وترك تعريفهم ما يجب عليهم في أمر دينهم وبإهمال إقامة الحدود فيهم وردع المفسدين منهم وترك حمايتهم ونحو ذلك. قال ابن بطال هذا وعيد شديد على أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة، الفتح.
следующие страницы →