← Фикх общий

Фикх общий · id 1467

الكبائر لمحمد بن عبد الوهاب ت الجوابرة

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (213 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[باب ذكر تمني المعصية والحرص عليها] " ٣١ " باب ذكر تمني المعصية والحرص عليها ٦٧ - في الصحيحين عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: - «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " قالوا يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: " إنه كان حريصا على قتل صاحبه» . ــ (٦٧) رواه البخاري الإيمان ١ / ٨٤ رقم ٣١ والديات رقم ٦٨٧٥ والفتن ٧٠٨٣ ومسلم الفتن ٤ / ٢٢١٣ رقم ٢٨٨٨. قال الحافظ ابن حجر: قال العلماء معنى كونهما في النار لأنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وإن شاء عفا عنهما أصلا. وقال أخرج البزار زيادة تبين المراد وهي «إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار» ، ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ «لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدرى القاتل ولا المقتول فيم قتل فقيل كيف يكون ذلك؟ قال الهرج القاتل والمقتول في النار» . قال القرطبي: فبين هذا الحديث أن القاتل إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل والمقتول في النار ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار أن يكون في مرتبة واحدة، فالقاتل يعذب على القاتل والقتل، والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم المجرد فقط.

стр. 72

٦٨ - وعن أبي كبشة الأنماري ﵁ مرفوعا «مثل هذه الأمة كمثل أربعة رجال: رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل في ماله بعلمه، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا. فقال لو كان لي مال مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمله، فهما في الأجر سواء - ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط في ماله لا يدرى ما له مما عليه - ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فقال لو كان لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل ما عمل فلان فهما في الوزر سواء» صححه الترمذي. ــ (٦٨) رواه ابن ماجه الزهد ٢ / ١٤١٣ رقم ٤٢٢٨ وأحمد ٤ / ٢٣٠ ورواه الترمذي الزهد ٤ / ٤٨٧ رقم ٢٣٢٥ وفيه زيادة في أوله وقال الترمذي حسن صحيح. فإن قال قائل هذا مخالف لحديث الصحيحين عن ابن عباس عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه قال. . «فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له. . ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة. .» الحديث. يحمل الحديث المتفق عليه على من هم بالمعصية هما مجردا من غير تصميم وحديث أبي كبشة على من صمم على ذلك وأصر عليه، وقال إن العزم على السيئة تكتب سيئة مجردة لا السيئة التي هم أن يعملها. فمن عزم على المعصية وصمم عليها كتبت عليه سيئة، فإذا عملها كتبت عليه معصية ثانية. قال النووي: وهذا ظاهر حسن لا مزيد عليه قد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم القلب المستقر كقولة تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية قال ابن الجوزي: إذا حدث نفسه بالمعصية لم يؤاخذ فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب، والدليل على التفريق بين الهم والعزم أن من كان في الصلاة فوقع في خاطره أن يقطعها لم تنقطع فإن صمم على قطعها بطلت.

стр. 73

[باب ذكر الريب] " ٣٢ " باب ذكر الريب وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ الآية: [الحجرات: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ - أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ (وكان معاذ (١) ﵁ يقول في مجلسه كل يوم قلما يخطئه: الله حكم قسط، هلك المرتابون) وقال ابن مسعود ﵁ «إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله؛ ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله ولا تلوم أحدا على ما لم يؤتك الله، وإن الله بعلمه وقسطه جعل الروح والفرح في اليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، وإن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره» ، وقال عمر ﵁ يوم الحديبية «فعملت لذلك أعمالا» . ٦٩ - وفيه معنى قوله ﷺ «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» أخرجه مسلم. وعن العباس ﵁ مثله. ــ (٦٩) رواه مسلم الإيمان ١ / ٦٢ رقم ٣٤ عن العباس. معنى رضيت بالشيء، قنعت به واكتفيت به، ولم أطلب معه غيره، فمعنى الحديث لم يطلب غير الله ولم يسع في غير طريق الإسلام ولم يسلك إلا ما وافق شريعة محمد ﷺ ولا شك أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه. وقال القاضي عياض معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت خامر في باطنه لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشة قلبه لأن من رضي أمرا سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له.

стр. 74

[باب السخط] " ٣٣ " باب السخط وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال علقمة (١) هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى بها ويسلم. ٧٠ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط» رواه الترمذي وحسنه. ــ (٧٠) رواه الترمذي الزهد ٤ / ٥١٩ رقم ٢٣٩٦ وابن ماجه الفتن ٢ / ١٣٣٨ رقم ٤٠٣١ وأحمد ٥ / ٤٢٧. وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ١٤٦. ابتلاهم أي اختبرهم. وهذا الحديث يدل على أن البلاء إنما يكون خيرا، وأن صاحبه يكون محبوبا عند الله تعالى إذا صبر على بلاء الله تعالى، ورضي بقضاء الله . والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب في طلبه للنهي عنه لقوله ﷺ «لا تتمنوا لقاء العدو. .» الحديث.

стр. 75

[باب القلق والاضطراب] " ٣٤ " باب القلق والاضطراب وقول الله تعالي: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية: [الفتح: ٢٦] ، وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية: [النساء: ٦٥] ، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ - ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ الآية: [الفجر: ٢٧] . ٧١ - ولهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» . ــ (٧١) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٥١٨ رقم ٦١١٤ ومسلم البر والصلة ٤ / ٢٠١٤ رقم ٢٦٠٩. إن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه ﷺ جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة. قال بعض العلماء: خلق الله الغضب من نار، وجعله غريزة في الإنسان، فمهما قصد أو نوزع في غرض ما، اشتعلت نار الغضب، وثارت، حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لأنه البشرة تحكى لون ما وراءها. وأما أثره في اللسان، فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل، ويظهر أثر الغضب في الفعل بالضرب والقتل، وربما مزق ثوبه ولطم خده، وربما سقط صريعا أو أغمي عليه، وربما كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك جريمة. ويعين على ترك الغضب استحضاره ما جاء في الكتاب والسنة في كظم الغيظ وأن يستعيذ من الشيطان وأن يتوضأ. الفتح ١٠ / ٥١٩.

стр. 76

٧٢ - وللبخاري «أن رجلا قال للنبي ﷺ أوصني قال: " لا تغضب " فردد مرارا قال: " لا تغضب» . ٧٣ - وعن أبي ذر ﵁ مرفوعا «قد أفلح من أخلص الله قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة وعينه ناظرة فأما الأذن فقمع وأما العين فمعبرة لما يوعي القلب وقد أفلح من جعل الله قلبه واعيا» . رواه أحمد. ــ (٧٢) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٥١٩ رقم ١٦١٦. قال الخطابي معنى قوله لا تغضب اجتب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه، وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه، لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة، وقال غيره ما كان من قبيل الطبع الحيواني لا يمكن دفعه فلا يدخل في النهي، لأنه من تكليف المحال، وما كان من قبيل ما يكتسب بالرياضة فهو المراد، قيل معناه لا تغضب، لأن أعظم ما ينشأ عنه الغضب، الكبر لكونه يقع عنه مخالفته أمرا يريده، فيحمله الكبر على الغضب، فالذي يتواضع حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب. (٧٣) رواه أحمد ٥ / ١٤٧ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠ / ٢٣٢ رواه أحمد وإسناده حسن.

стр. 77

[باب الجهالة] " ٣٥ " باب الجهالة وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ الآية: [الأعراف: ١٧٩] . ٧٤ - ٧٥ - وعن ابن عباس ومعاوية وغيرهما ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» . ــ (٧٤) حديث ابن عباس رواه الترمذي العلم ٥ / ٢٨ رقم ٢٦٤٥ والدرامي المقدمة ١ / ٦٥ رقم ٢٣١ وأحمد ١ / ٣٠٦. (٧٥) حديث معاوية رواه البخاري العلم ١ / ١٦٤ رقم ٧١ والخمس ٦ / ٢١٧ رقم ٣١١٦، ٣٦٤١ والاعتصام ١٣ / ٢٩٣ رقم ٧٣١٢ ومسلم الإمارة ٣ / ١٥٢٤ رقم ١٠٣٧ والزكاة ٢ / ٧١٨ رقم ١٠٣٧. يفقهه: أي يفهمه يقال فقه بالضم إذا صار له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم وفقه بالكسر إذا فهم، وقد نكر خيرا ليشمل القليل والكثير. ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين، أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع - فقد حرم الخير، ولأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها، ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه أريد به الخير، وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ولفضل التفقه في دين الله على سائر العلوم.

стр. 78

٧٦ - وفي حديث البراء بن عازب ﵁ «أن المرتاب هو الذي يقول إذا سأله الملكان ها هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته» . ــ (٧٦) رواه أحمد في المسند بطوله ٤ / ٢٩٥ والطيالسي ١٠٢ رقم ٧٥٣ والحاكم في المستدرك ١ / ٣٧.

стр. 79

[باب القحة] " ٣٦ " باب القحة (١) . وقول الله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ الآية: [النساء: ١٠٨] . ٧٧ - وفي البخاري عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» . ــ (٧٧) رواه البخاري أحاديث الأنبياء ٦ / ٥١٥ رقم ٣٤٨٣، ٣٤٨٤، والأدب ١٠ / ٥٢٣ رقم ٦١٢٠. من كلام النبوة: أي مما اتفق عليه الأنبياء، أي أنه مما ندب إليه الأنبياء، ولم ينسخ فيها نسخ من شرائعهم لأنه أمر طبقت عليه العقول. فاصنع ما شئت: هو أمر بمعنى الخبر، أو هو للتهديد أي أصنع ما شئت، فإن الله يجزيك أو معناه انظر ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحى منه فافعله، وإن كان مما يستحى منه فدعه. أو المعنى أنك إذا لم تستح من الله من شيء يجب أن تستحي منه من أمر الدين فافعله ولا تبالي بالخلق أو المراد الحث على الحياء والتنويه بفضله أي لم يجز صنع جميع ما شئت لم يجز ترك الاستحياء.

стр. 80

[باب الحرص على المال والشرف] " ٣٧ " باب الحرص على المال والشرف ٧٨ - عن كعب ﵁ مرفوعا: «ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» . صححه الترمذي. ــ (٧٨) رواه الترمذي الزهد ٤ / ٥٠٨ رقم ٢٣٧٦ وأحمد ٣ / ٤٥٦، ٤٦٠ وقال الترمذي حسن صحيح. وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أبو يعلى في مسنده ١١ / ٣٣١ وغيره. والمعنى أن حرص المرء على جمع المال والشرف أي الجاه أكثر فسادا لدينه من ذئبين جائعين دخلا على زريبة غنم. أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات، ويجر إلى التنعم في المباحات فيصير التنعم مألوفا، وربما يشتد أنسه بالمال، ويعجز عن كسب الحلال فيقتحم في الشبهات، مع أنه ملهية عن ذكر الله تعالى وهذه لا ينفك عنها أحد. وأما الجاه فكفى به إفسادا أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه للمال، وهو الشرك الخفي فيخوض في المراءاة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة.

стр. 81

[باب الهلع والجبن] " ٣٨ " باب الهلع والجبن وقول الله تعالى ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ إلى قوله ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ ٧٩ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «شر ما في الرجل شح هالع؛ وجبن خالع» رواه أبو داود بسند جيد. الهلع: أشد الجزع والفجر. ــ (٧٩) صحيح رواه أبو داود الجهاد ٣ / ١٢ رقم ٢٥١١ وأحمد ٢ / ٣٠٢، ٣٢٠ وابن أبي شيبة ٩ / ٩٨ وابن حبان ٨ / ٤٢ رقم ٣٢٥٠ والبخاري في التاريخ الكبير ٦ / ٨ وأبو نعيم في الحلية ٩ / ٥٠. وذكر الشيخ ناصر في السلسة الصحيحة رقم ٥٦٠. قال الخطابي: أصل الهلع الجزع، والهالع ههنا ذو الهلع، ويقال إن الشح أشد من البخل الذي يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه فإذا استخرج منه هلع وجزع. وقيل الشح يحمل على الحرص على المال، والجزع على ذهابه، وقيل هو أن لا يشبع كلما وجد شيئا بلعه، وقيل لا يجتمع الشح مع معرفة الله أبدا، فإن المانع من الإنفاق والجود خوف الفقر، وهو جهل بالله وعدم وثوق بوعده وضمانه ومن تحقق أنه الرزاق لم يثق بغيره. وجبن خالع: أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه والمراد به ما يعرض من أنواع الأفكار، وضعف الخوف من الخلع وهو نزع الشيء من الشيء بقوة يعني حين يمنعه من محاربة الكفار والدخول في عمل الأبرار فكأن الجبن يخلع القوة والنجدة من القلب أو يخلع المتصف به عن كونه من الفحول.

стр. 82

٨٠ - ولمسلم عن جابر ﵁ مرفوعا «اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم» . ــ (٨٠) صحيح مسلم ٤ / ١١٩٦ رقم ٢٥٧٨.

стр. 83

[باب البخل] " ٣٩ " باب البخل وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ الآية: [النساء: ٣٧] ، وقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ٨١ - عن جابر قال: «قال رسول الله ﷺ " من سيدكم يا بني سلمة؟ - قلنا الجد بن قيس على أنا نُبَخِّلُهُ قال: " وأي داء أدوأ من البخل. بل سيدكم عمرو بن الجموح» رواه البخاري في الأدب المفرد. ــ (٨١) صحيح رواه البخاري في الأدب المفرد ١١٢ رقم ٢٩٧ وأبو نعيم في الحلية ٧ / ٣١٧. وله شاهد من حديث كعب بن مالك رواه الطبراني الصغير ١ / ١١٥، ومن حديث أبي هريرة رواه الطبراني في الأوسط كما في جمع البحرين ٦ / ٣٨٩ والحاكم في المستدرك ٤ / ١٦٣. وعلم أن البخل سببه حب المال ولحب المال سببان. أحدهما: حب الشهوات التي لا يتوصل إليها إلا بالمال مع طول الأمل، فإن الإنسان لو علم أنه يموت بعد يوم ربما لا يبخل بماله إذ القدر الذي يحتاج إليه في يوم وفي شهر أو في سنة قريب، وإن كان قصير الأمل ولكن كان له أولاد أقام الولد مقام طول الأمل فإنه يقدر بقاءهم كبقاء نفسه فيمسك لأجلهم ولذلك قال ﷺ «الولد مبخلة مجبنة محزنة» فإذا انضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة بمجيء الرزق قوي البخل لا محالة. السبب الثاني: أنه يحب عين المال، فمن الناس من معه ما يكفيه لبقية عمره، إذا اقتصر على ما جرت به عادته بنفقته وتفضل الآلاف وهو شيخ بلا ولد ومعه أموال كثيرة ولا تسمح نفسه بإخراج الزكاة وبمداومة نفسه عند المرض بل صار محبا للدنانير عاشقا لها يلتذ بوجودها في يده وبقدرته عليها فيكنزها تحت الأرض وهو يعلم أنه يموت فتضيع، أو يأخذها أعداؤه، ومع هذا فلا تسمح نفسه بأن يأكل أو يتصدق منها بحبة واحدة، وهذا مرض للقلب عظيم عسير العلاج ولا سيما في كبير السن وهو مرض مزمن لا يرجى علاجه.

стр. 84

[باب عقوبة البخل] " ٤٠ " باب عقوبة البخل وقول الله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٨٢ - فيه «لا توعي فيوعي الله عليك» كما في الحديث الآخر. ــ (٨٢) رواه البخاري الزكاة ٣ / ٣٠١ رقم ١٤٣٤ والهبة ٥ / ٢١٧ رقم ٢٥٩٠ و٢٥٩١ ومسلم الزكاة ٢ / ٧١٣ رقم ١٠٢٩ ولفظه «عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂ قالت، قلت يا رسول الله ما لي مال إلا ما أدخل الزبير فأتصدق. قال ﷺ : تصدقي ولا توعي فيوعى عليك» وفي رواية «فيوعي الله عليك» . يقال أوعيت المتاع في الوعاء إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته. ومعناه أن الله يجازي العامل بمثل عمله، والمعنى النهي عن منع الصدقة خشية النفاذ فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة لأن الله يثيب على العطاء بغير حساب. ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب.

стр. 85

٨٣ - «ارضخي يرضخ لك» أي وسعي يوسع لك. ٨٤ - وقوله ﵇: «اللهم أعط ممسكا تلفا، وأعط منفقا خلفا» . ــ (٨٣) رواه البخاري الزكاة ٣ / ٣٠١ رقم ١٤٣٤ ومسلم ٢ / ٧١٤ رقم ١٠٢٩ ولفظ البخاري «عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقال: " لا توعي فيوعي الله عليك ارضخي ما استطعت» ولفظ مسلم «ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك» . والرضخ هو العطاء اليسير فالمعنى أنفقي بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة. (٨٤) رواه البخاري الزكاة ٣ / ٣٠٤ رقم ١٤٤٢ ومسلم ٢ / ٧٠٠ رقم ١٠١٠ من حديث أبي هريرة بلفظ: قال رسول الله ﷺ : «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا» . والإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان والتطوعات وقال القرطبي: وهو يعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه.

стр. 86

[باب ازدراء النعمة والاستخفاف بحرمات الله] " ٤١ " باب ازدراء النعمة والاستخفاف بحرمات الله (١) [باب بغض الصالحين] " ٤٢ " باب بغض الصالحين وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية: [الحشر: ١٠] . ٨٥ - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: " يقول الله تعالى: «من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب» . (٢) " معناه إذا خرج رجلان من الصفين للقتال وههنا من عادى ولي الله فهو مبارز الله بالحرب " (٣) ــ (٨٥) رواه البخاري الرقاق ١١ / ٣٤٠ رقم ٦٥٠٢ عن أبي هريرة بلفظ «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب» . . . الحديث بطوله. ورواه ابن ماجه الفتن ٢ / ١٣٢٠ رقم ٣٩٨٩ من حديث عمر بن الخطاب بلفظ. . . . «وإن من عادى لله وليا فقد بارز الله بالمحاربة» . . . الحديث. المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته، وفي هذا الحديث تهديد شديد لمن يؤذي العلماء بالطعن فيهم وشتمهم أو الاستهزاء بطلبة العلم والعباد لأن من حاربه الله أهلكه وهذا في جانب المعاداة فكذلك يثبت في جانب الموالاة فمن والى أولياء الله وأحبهم أحبه الله وأكرمه. ويستفاد من الحديث أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله، ولهذا من ترك الفرائض يعاقب على تركها بخلاف النفل، ولهذا كانت أحب إلى الله وأشد تقربا، وأيضا فالفرض كالأصل والأس والنفل كالفرع والبناء، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية فكان التقرب بذلك أعظم العمل، والذي يؤدي الفرض قد يفعله خوفا من العقوبة ومؤدي النفل لا يفعله إلا إيثارا للخدمة فيجازى بالمحبة التي هي غاية مطلوب من تقرب بخدمته قال بعض العلماء: يؤخذ من قوله «ما تقرب» . . . . . أن النافلة لا تقدم على الفريضة لأن النافلة إنما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة ومن أدى الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك تحققت إرادة التقرب..

стр. 87

٨٦ - عن أبي هريرة مرفوعا: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر» . ــ (٨٦) رواه مسلم الإيمان ١ / ٨٦ رقم ٧٦.

стр. 88

[باب الحسد] " ٤٣ " باب الحسد وقول الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية: [النساء: ٥٤] . ٨٧ - عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» . ٨٨ - وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب» رواه أبو داود. الحسد هو كراهية النعمة عن المحسود، وحب زوالها عن المنعم عليه. فيغتم الحاسد بنعمة إن أصابها غيره، ويسر بمصيبة أن نزلت به وهذا من فعل المنافقين. قال بعض السلف أول خطيئة هي الحسد حسد إبليس آدم ﵇ على رتبته فأبى أن يسجد له فحمله على الحسد والمعصية. ــ (٨٧) رواه البخاري الإيمان ١ / ٥٦ رقم ١٣ ومسلم الإيمان ١ / ٦٧ رقم ٤٥. لا يؤمن: أي من يدعي الإيمان والمراد بالنفي كمال الإيمان ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم كقولهم فلان ليس بإنسان. والمراد من الحديث أن يحب أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل له لا عينه سواء كان في الأمور المحسوسة أو المعنوية وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له مع سلبه عنه ولا مع بقائه بعينه له. ومن الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه فترك التنصيص عليه اكتفاء. (٨٨) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٧٦ رقم ٤٩٠٣ وعبد بن حميد كما في المنتخب ١٥٣ - ١٥٤ والبخاري في التاريخ الكبير ١ / ٢٧٢. وإسناده ضعيف في رجل مجهول، وله شاهد ضعيف جدا، رواه ابن ماجه الزهد ٢ / ١٤٠٨ رقم ٤٢١٠ وأبو يعلى ٦ / ٣٣٠ رقم ٣٦٥٦ في إسناده عيسى بن ميسرة متروك الحديث. وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الضعيفة رقم ١٩٠١، ١٩٠٢.

стр. 89

[باب سوء الظن بالمسلمين] " ٤٤ " باب سوء الظن بالمسلمين وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٨٩ - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» رواه مسلم. ــ (٨٩) رواه مسلم البر والصلة ٤ / ١٩٨٦٥ رقم ٢٥٦٣. ورواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٨١ رقم ٦٠٦٤. المراد بالنهي عن ظن السوء. قال الخطابي هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك. قال النووي ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به ومعناه احذروا اتباع الظن واحذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به من العدول، والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل. قال الغزالي: وهو حرام كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء، أما الخواطر وحديث النفس فعفو بل الشك عفو أيضا فالمنهي عنه أن تظن والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب، وسبب تحريمه أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل تأويلا، فعند ذلك لا تعتقد إلا ما علمته وشاهدته، فما لم تشاهده ولم تسمعه ثم وقع فيه قلبك فإنما الشيطان يلقيه إليك فينبغي تكذيبه فإنه أفسق الفساق.

стр. 90

[باب ما جاء في الكذب على الله أو على رسوله] " ٤٥ " باب ما جاء في الكذب على الله أو على رسوله وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآية: [العنكبوت: ٦٨] . وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ الآية: [الزمر: ٦٠] . ٩٠ - وفي الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ : قال: «إن كذبا علي ليس ككذب على غيري: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» . ٩١ - ولمسلم عن سمرة بن جندب ﵁ مرفوعا «مَنْ حَدَّثَ عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين» . ــ (٩٠) رواه مسلم المقدمة ١ / ١٠ رقم ٢ بلفظ من تعمد علي الكذب فليتبوأ مقعده من النار. أما لفظ المصنف فرواه البخاري الجنائز ٣ / ١٦٠ رقم ١٢٩١ ومسلم المقدمة ١ / ١٠ رقم ٤ من حديث المغيرة بن شعبة. ولا يلزم من إثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أن يكون الكذب على غيره مباحا بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر. والفرق بينهما أن الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكنا، بخلاف الكذب على غيره. (٩١) رواه مسلم في المقدمة ١ / ٩ وجاء في صحيح مسلم الكاذبين أي على الجمع قال النووي ١ / ٦٥ وأما فقه الحديث فظاهر ففيه تغليظ الكذب والتعرض له وأن من غلب على ظنه كذب ما يرويه، فرواه كان كاذبا وكيف لا يكون كاذبا وهو مخبر بما لم يكن.

стр. 91

[باب ما جاء في القول على الله بلا علم] " ٤٦ " باب ما جاء في القول على الله بلا علم وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ - إلى قوله - ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قال أبو موسى: من علمه الله علما فليعلمه الناس وإياه أن يقول ما لا علم له به فيكون من المتكلفين، ويمرق من الدين. ٩٢ - وفي الصحيح عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب الرجال. ولكن يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . ــ (٩٢) رواه البخاري العلم ١ / ١٩٤ رقم ١٠٠ والاعتصام ١٣ / ٢٨٢ رقم ٧٣٠٧. ومسلم رقم ٢٦٧٣. انتزاعا: أي محوا من الصدور. قال الحافظ في الفتح ١٣ / ٢٨٧ بعد أن ذكر أحاديث في الفتن وقبض العلم. ويمكن أن تنزل هذه الأحاديث على الترتيب في الواقع فيكون أولا رفع العلم بقبض العلماء المجتهدين الاجتهاد المطلق ثم المقيد ثانيا فإذا لم يبق مجتهد استووا في التقليد لكن ربما كان بعض المقلدين أقرب إلى بلوغ درجة الاجتهاد المقيد من بعض، ولا سيما إن فرعنا على جواز تجزئ الاجتهاد ولكن لغلبة الجهل يقدم أهل الجهل أمثالهم وإليه الإشارة بقوله: «اتخذ الناس رؤوسا جهالا» وهذا ينفي ترئيس بعض من لم يتصف بالجهل التام كما لا يمتنع ترئيس من ينسب إلى الجهل في الجملة في زمن أهل الجهاد. . . يزداد حينئذ عليه الجهل وترئيس أهله ثم يجوز أن يقبض أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وذلك جدير بأن يكون عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى ﵇ وحينئذ يتصور خلو الزمان عمن ينسب إلى العلم أصلا ثم تهب الريح فتقبض كل مؤمن وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم فضلا عن عالم فضلا عن مجتهد ويبقى شرار الناس فعليهم الساعة والعلم عند الله. وفي الحديث من الفوائد الزجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة وقد يتمسك به من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم ولو كان عاقلا عفيفا لكن إذا دار الأمر بين العالم الفاسق والجاهل العفيف فالجاهل العفيف أولى لأن ورعه يمنعه عن الحكم بغير علم فيحمله على البحث والسؤال أ. هـ.

стр. 92

[باب ما جاء في شهادة الزور] " ٤٧ " باب ما جاء في شهادة الزور وقول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ الآية. [الحج: ٣٠] . ٩٣ - عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «إن الطير لتخفق بأجنحتها، وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار» . ــ (٩٣) رواه ابن ماجه مختصرا الأحكام ٢ / ٧٩٤ رقم ٢٣٧٣ والحاكم في المستدرك ٤ / ٩٨ بلفظ: «لا تزول قدما شاهد الزور يوم القيامة حتى تجب له النار» وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. قلت في إسناده محمد بن الفرات وهو كذاب. ورواه أبو نعيم في الحلية ٧ / ٢٦٤ من طريق محمد بن خليد عن خلف بن خليفة عن مسعر عن محارب عن ابن عمر. ومحمد بن خليد ضعيف.

стр. 93

٩٤ - ولهما من حديث أبي بكر ﵁ «ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور " فما زال يكررها حتى قلنا، ليته سكت» . ــ (٩٤) رواه البخاري في الشهادات ٥ / ٢٦١ رقم ٢٦٥٤ ومسلم الإيمان ١ / ٩١ رقم ٨٧ من حديث طويل فيه «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» . . . الحديث. أصل الزور: تحسين الشيء ووصفه بخلاف الحقيقة حتى يخيل لمن سمعه أنه خلاف ما هو به. وفي الاصطلاح مدح من لا يشهد شيئا من الباطل. ويشعر التكرير تأكيد تحريمه وعظم قبحه وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فإن الإشراك ينبوعه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعا بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا.

стр. 94

[باب ما جاء في اليمين الغموس] " ٤٨ " باب ما جاء في اليمين الغموس (١) ٩٥ - عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان " ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ » [آل عمران: ٧٧] . ٩٦ - ولمسلم عن أبي أمامة ﵁ مرفوعا: «من اقتطع حق امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان» وفي رواية «فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة " فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال " وإن كان قضيبا من أراك» . ــ (٩٥) رواه البخاري المساقاة ٥ / ٣٣ رقم ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ ومسلم الأيمان ١ / ١٢٢ رقم ١٣٨. ويفيد الحديث التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حق مسلم، وهو عند الجميع محمول على من مات على غير توبة صحيحة، وعند أهل السنة محمول على من شاء الله أن يعذبه. وأما التقيد بالمسلم فلا يدل على عدم تحريم الذمي بل هو حرام أيضا لكن لا يلزم أن يكون فيه هذه العقوبة العظيمة. والحاصل أن المسلم والذمي لا يفترق الحكم في الأمر فيهما في اليمين الغموس والوعيد عليها وفي أخذ حقهما باطلا وإنما يفترق في قدر العقوبة بالنسبة إليهما. (٩٦) رواه مسلم الأيمان ١ / ١٢٢ رقم ١٣٧. وفي الحديث غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره في ذلك.

стр. 95

[باب ما جاء في قذف المحصنات] " ٤٩ " باب ما جاء في قذف المحصنات وقول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية: [النور: ٢٣] . ٩٧ - ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: «اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: " الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» . ــ (٩٧) رواه البخاري الوصايا ٥ / ٣٩٣ رقم ٢٧٦٦ وكتاب الحدود ١٢ / ١٨١ رقم ٦٨٥٧ ومسلم الإيمان ١ / ٩٢ رقم ٨٩. الموبقات المهلكات سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها، والمراد قذف المحصنات الحرائر العفيفات ولا يختص بالمتزوجات بل حكم البكر كذلك بالإجماع. وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء. والقذف هو رمي العفيفات واتهامهن بالزنا. والغافلات: أي الغافلات عن الفاحشة التي اتهمن بها لأنهن بريئات منها.

стр. 96

[باب ما جاء في ذي الوجهين] " ٥٠ " باب ما جاء في ذي الوجهين وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ وقوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ ٩٨ - ولهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «تجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» . ــ (٩٨) رواه البخاري المناقب ٦ / ٥٢٦ رقم ٣٤٩٤ والأدب ١٠ / ٤٧٤ رقم ٦٠٥٨ والأحكام ١٣ / ١٧٠ رقم ٧١٧٩ ومسلم البر والصلة ٤ / ٢٠١١ رقم ٢٥٢٦ قال الحافظ ١٠ / ٤٧٥. يحتمل أن يكون المراد بالناس من ذكر من الطائفتين المتضادتين خاصة فإن كل طائفة منهما مجانبة للأخرى ظاهرا فلا يتمكن من الاطلاع على أسرارها إلا بما ذكر من خداعه الفريقين ليطلع على أسرارهم فهو شرهم كلهم والأولى حمل الناس على عمومه فهو أبلغ في الذم. قال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق، إذ هو متملق بالباطل بالكذب مدخل للفساد بين الناس. قال النووي: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق، ومحض كذب، وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة، فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود. وقال غيره الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ويذم كل طائفة عند الأخرى، والمحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى، وينقل إليها ما أمكنه من الجميل ويستر القبيح.

стр. 97

٩٩ - وعن أنس ﵁ مرفوعا «من كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من النار ".» ــ (٩٩) رواه البزار كما في كشف الأستار الأدب ٢ / ٤٢٨ رقم ٢٠٢٥. قال الهيثمي ٨ / ٩٥ رواه البزار وأبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ٨ / ٢٠٢ رقم ٤٩٦٦. قال الهيثمي ٨ / ٩٥ رواه الطبراني في الأوسط وفيه مقدام بن داود ضعيف وله شاهد من حديث عمار بن ياسر رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٦٨ رقم ٤٨٧٣ وله شاهد آخر من حديث سعد بن أبي وقاص رواه الطبراني كما في مجمع البحرين ٨ / ٢٠٢ رقم ٤٩٦٥.

стр. 98

[باب ما جاء في النميمة] " ٥١ " باب ما جاء في النميمة وقول الله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ١٠٠ - عن حذيفة ﵁ مرفوعا «لا يدخل الجنة نمام» . همز الإنسان: اغتابه. والنم: إظهار الحديث بالوشاية، وأصل النميمة الهمس والحركة. والنميمة: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد سواء كان المنقول قولا أم فعلا وسواء كان عيبا أم لا. ــ (١٠٠) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٧٢ رقم ٦٠٥٦ ومسلم الإيمان ١ / ١٠١ رقم ١٠٥ واللفظ لمسلم وجاء في لفظ البخاري ولفظ آخر لمسلم «لا يدخل الجنة قتات» وهو النمام. لا يدخل الجنة: أي في أول وهلة. قال الحافظ ١٠ / ٤٧٣ قال الغزالي ما ملخصه: ينبغي لمن حملت إليه النميمة أن لا يصدق من نم له، ولا يظن بمن نم عنه ما نقل عنه ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له، وأن ينهاه ويقبح له فعله، وأن يبغضه إن لم ينزجر وأن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فينم هو على النمام فيصير نماما. قال النووي: وهذا كله إذا لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصا ظلما فحذره. واختلف في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان والراجح التغاير وأن بينهما عموما وخصوصا وذلك لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه، والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه، فامتازت النميمة بقصد الفساد ولا يشترط ذلك في الغيبة، وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه، واشتركتا فيما عدا ذلك.

стр. 99

١٠١ - ولهما في حديث القبرين «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» الحديث. ١٠٢ - ولمسلم عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا «ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس ".» ــ (١٠١) رواه البخاري الطهارة ١ / ٣١٧ رقم ٢١٦، ٢١٨ والجنائز ٣ / ٢٤٢ رقم ١٣٧٨ والأدب ١٠ / ٤٦٩ رقم ٦٠٥٢، ٦٠٥٥ ومسلم الطهارة ١ / ٢٤٠ رقم ٢٩٢ ولفظ الصحيحين يستتر بدل يستبرئ: أي يتجنبه ويتحرز منه. أبدى بعض العلماء للجمع بين هاتين الخصلتين مناسبة وهي أن البرزخ مقدمة الآخرة، وأول ما يقضى فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة، ومن حقوق العباد الدماء، ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث والخبث، ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة بنشر الفتن التي يسفك بسببها الدماء. (١٠٢) رواه مسلم البر والصلة ٤ / ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٦.

стр. 100

[باب ما جاء في البهتان] " ٥٢ " باب ما جاء في البهتان وقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ١٠٣ - عن ابن عمر مرفوعا «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال» رواه أبو داود بسند صحيح. ١٠٤ - ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: " ذكرك أخاك بما يكره " قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال: " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ".» البهتان هو الباطل وأصل البهت أن يقال الباطل في وجهه. ــ (١٠٣) رواه أبو داود الأقضية ٣ / ٣٠٥ رقم ٣٥٩٧ وابن ماجه الأشربة ٢ / ١١٢٠ رقم ٣٧٧ وأحمد ٢ / ٧٠ والحاكم ٢ / ٢٧. وزاد ابن ماجه «قالوا يا رسول الله وما ردغة الخبال قال: " عصارة أهل النار» ذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ٤٣٨. وخروجه مما قال أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه. (١٠٤) رواه مسلم البر والصلة ٤ / ٢٠٠١ رقم ٢٥٨٩.

стр. 101

[باب ما جاء من اللعن] " ٥٣ " باب ما جاء في اللعن ١٠٥ - عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها. ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلا وإلا رجعت إلى قائلها» رواه أبو داود بسند جيد. ١٠٦ - وله شاهد عند أحمد بسند من حديث ابن مسعود. ١٠٧ - وأخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن عباس رواته ثقات لكن أعل بالإرسال. ــ (١٠٥) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٧٧ رقم ٤٩٠٥. قال الشيخ ناصر في صحيح الجامع حسن انظر الصحيحة ١٢٦٩. (١٠٦) رواه أحمد في المسند ١ / ٤٠٨. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٥ / ١٣٢ وإسناده جيد. (١٠٧) رواه أبو داود كتاب الأدب ٤ / ٢٧٨ رقم ٤٩٠٨ والترمذي البر والصلة ٤ / ٣٠٩ رقم ١٩٧٨، وابن حبان ١٣ / ٥٥ رقم ٥٧٤٥ والطبراني ١٢ / ١٦٠ رقم ٥٧ / ١٢٧ عن ابن عباس ﵁ «أن رجلا لعن الريح عند النبي ﷺ فقال: لا تلعن الريح فإنها مأمورة وليس أحد يلعن شيئا ليس له بأهل إلا رجعت عليه اللعنة. » وقال الترمذي حسن غريب.

стр. 102

١٠٨ - ولمسلم عن أبي برزة ﵁ مرفوعا: «أن امرأة لعنت ناقة لها. فقال رسول الله ﷺ : " لا تصحبنا ناقة عليها لعنة» . وله عن عمران (١) نحوه. ــ (١٠٨) صحيح مسلم البر والصلة ٤ / ٢٠٠٥ رقم ٢٥٩٦.

стр. 103

[باب ما جاء في إفشاء السر] " ٥٤ " باب ما جاء في إفشاء السر ١٠٩ - عن أبي سعيد مرفوعا «إن من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ". » وفي رواية «إن من أعظم الأمانة» رواه مسلم. ١١٠ - وعن جابر ﵁ مرفوعا «إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة» حسنه الترمذي. ــ (١٠٩) رواه مسلم النكاح ٢ / ١٠٦٠ رقم ١٤٣٧. يفضي: أي يصل إليها ويباشرها. ثم ينشر: أي يظهر. سرها: أي ما جرى بينه وبينها من أمور الاستمتاع. (١١٠) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٦٧ رقم ٤٨٦٨ والترمذي البر والصلة ٤ / ٣٠١ رقم ١٩٥٩ وأحمد المسند ٣ / ٣٨٠ وهو في السلسلة الصحيحة رقم ١٠٩٠. ثم التفت: أي يمينا وشمالا احتياطا. فهي: أي ذلك الحديث لأن الحديث بمعنى الحكاية. أمانة: أي عند من حدثه أي حكمه حكم الأمانة فلا يجوز إضاعتها بإشاعتها لأن التفاته إعلام لمن حدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد، وأنه خصه سره فكان الالتفات قائما مقام اكتم هذا عني أي خذه عني واكتمه وهو عندك أمانة.

стр. 104

١١١ - ولأحمد عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا «من سمع من رجل حديثا لا يحب أن يذكر عنه فهو أمانة وإن لم يستكتمه» . ــ (١١١) رواه أحمد في المسند ٦ / ٤٤٥. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٩٧ وفي إسناد أحمد وأحد إسنادي الطبراني عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو متروك.

стр. 105

[باب ما جاء في لعن المسلم] " ٥٥ " باب ما جاء في لعن المسلم ١١٢ - عن ثابت بن الضحاك ﵁ مرفوعا «لعن المؤمن كقتله» أخرجاه. ١١٣ - وللبخاري عن أبي هريرة ﵁: «أنهم ضربوا رجلا قد شرب الخمر فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله. قال النبي ﷺ " لا تقولوا هذا لا تعينوا عليه الشيطان» . ــ (١١٢) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٦٤ رقم ٦٠٤٧ - ٦٦٥٢ ومسلم الإيمان ١ / ١٠٤ رقم ١٠١. (١١٣) صحيح البخاري الحدود ١٢ / ٦٦ رقم ٦٧٧٧، ٦٧٨١. قال الحافظ: ووجه عونهم الشيطان بذلك يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان. بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة. لأن الدعاء عليه قد يحمله على التمادي أو يقنطه من قبول التوبة. وفي الحديث رد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهي عن لعنه والأمر بالدعاء له.

стр. 106

[باب ذكر تأكده في الأموات] " ٥٦ " باب ذكر تأكده في الأموات ١١٤ - عن عائشة ﵂ مرفوعا «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» . رواه البخاري. ــ (١١٤) رواه البخاري الجنائز ٣ / ٢٥٨ رقم ١٣٩٣ رقم ٦٥١٦. قال الحافظ في الفتح. قال ابن بطال: سب الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير - وقد تكون منه الفلتة - فالاغتياب له ممنوع، وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له، فكذلك الميت ويحتمل أن يكون النهي على عمومه فيما بعد الدفن، والمباح ذكر الرجل بما فيه قبل الدفن ليتعظ بذلك الفساق الأحياء، فإذا صار إلى قبره أمسك عنه لإفضائه إلى ما قدم، وأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم، وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا. وقيل إن السب ينقسم في حق الكفار وفي حق المسلمين، أما الكافر فيمنع إذا تأذى به الحي المسلم، وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة.

стр. 107

[باب ذكر قول يا عدو الله أو يا فاسق أو يا كافر ونحوه] " ٥٧ " باب ذكر قول يا عدو الله أو يا فاسق أو يا كافر ونحوه ١١٥ - عن أبي ذر ﵁ مرفوعا «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» رواه البخاري. ــ (١١٥) صحيح البخاري الأدب ١٠ / ٤٦٤ رقم ٦٠٤٥. قال الحافظ في الفتح. وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق، أو قال له أنت كافر، فإن كان ليس كما قال، كان هو المستحق للوصف المذكور، وأنه إذا كان كما قال لم يرجع عليه شيء. لكونه صدق فيما قال، لكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقا ولا كافرا إلا يكون آثما في صورة قوله له أنت فاسق بل في هذه الصورة تفصيل. إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز، وإن قصد تعييره وشهرته بذلك ومحض أذاه لم يجز، لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته بالحسنى، فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف، لأنه قد يكون سببا لإغرائه وإصراره على ذلك الفعل، كما في طبع كثير من الناس من الأنفة، لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في المنزلة. قال النووي: اختلف في تأويل هذا الرجوع. . وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن عرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك، فمعنى الحديث فقد رجع عليه تكفيره فالراجح التكفير لا الكفر فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله، ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، ويؤيده أن بعض طرقه وجب الكفر على أحدهما. قال القرطبي حيث جاء الكفر في لسان الشرع فهو جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية، وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم وترك شكر المنعم والقيام بحقه.

стр. 108

١١٦ - وعن سمرة ﵁ مرفوعا «لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار» صححه الترمذي. ١١٧ - ولهما عن أبي ذر ﵁ مرفوعا «من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله. وليس كذلك إلا حار عليه ".» ــ (١١٦) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٧٧ رقم ٤٩٠٦ والترمذي البر ٤ / ٣٠٨ رقم ١٩٧٦ وأحمد ٥ / ١٥ والحاكم ١ / ٤٨. قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي، قلت في إسناده الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن وهو يروي عن سمرة، والخلاف مشهور في سماع الحسن من سمرة. (١١٧) رواه البخاري ١٠ / ٤٦٤ رقم ٦٠٤٥ ومسلم الإيمان ١ / ٧٩ - ٨٠ رقم ١١٢ واللفظ لمسلم. حار عليه: أي رجع عليه ما نسب إليه.

стр. 109

[باب ما جاء في لعن الرجل والديه] " ٥٨ " باب ما جاء في لعن الرجل والديه ١١٨ - عن ابن عمر ﵄ مرفوعا «من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه - قيل يا رسول كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: " يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه» أخرجاه. ــ (١١٨) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٠٣ رقم ٥٩٧٣ ومسلم الإيمان ١ / ٩٢ رقم ٩٠. وقد استبعد السائل أن يلعن الرجل والديه لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا. وهذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم، يحرم عليه ذلك الفعل، وإن لم يقصد إلى ما يحرم، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وفيه دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر آباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله. واستنبط منه العلماء منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه أو العصير أو العنب ممن تحقق أنه يتخذه خمرا.

стр. 110

[باب النهي عن دعوى الجاهلية] " ٥٩ " باب النهي عن دعوى الجاهلية ١١٩ - «ولما قال المهاجري يا للمهاجرين! وقال الأنصاري يا للأنصار! قال رسول الله ﷺ " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ " وغضب لذلك غضبا شديدا» . ــ (١١٩) رواه البخاري كتاب التفسير سورة المنافقين ٨ / ٦٤٨ رقم ٤٩٠٥ ومسلم البر ٤ / ١٩٩٨ رقم ٢٥٥٤ من طريق جابر. قال النووي: وأما تسميته ﷺ ذلك دعوى الجاهلية فهو كراهة منه لذلك، فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها، وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبيات والقبائل، فجاء الإسلام بإبطال ذلك وفصل القضايا بالأحكام الشرعية فإذا اعتدى إنسان على آخر حكم القاضي بينهما وألزمه مقتضى عدوانه كما تقرر من قواعد الإسلام.
следующие страницы →