← Фикх общий

Фикх общий · id 1467

الكبائر لمحمد بن عبد الوهاب ت الجوابرة

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (213 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[باب ذكر إرادة العلو والفساد] " ٩ " باب ذكر إرادة العلو والفساد وقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١٦ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» أخرجاه. ١٧ - وعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به.» ــ (١٦) رواه البخاري الإيمان ١ / ٥٦ رقم ١٣ ومسلم الإيمان ١ / ٦٧ رقم ٤٥. معنى لا يؤمن: أي إيمانا كاملا، والمحبة إرادة ما تعتقده خيرا. قال النووي المحبة الميل إلى ما يوافق المحب، والمراد هنا الميل الاختياري دون القهري ومن ذلك أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من السوء ولم يذكره لأن حبه الشيء مستلزم بغض نقيضه وذلك ليكون المؤمنون كنفس واحدة، ومن زعم أن هذا من الصعب الممتنع غفل عن المعنى، والمراد هو أن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، وعماد ذلك وأساسه السلامة من الأدواء القلبية كالحسد. . (١٧) رواه ابن أبي عاصم في السنة ١ / ١٢ رقم ١٥ والخطيب في تاريخ بغداد ٤ / ٣٦٩ والبغوي في شرح السنة ١ / ٢١٢. وفي إسناده نعيم بن حماد وهو ضعيف، والانقطاع ما بين عقبة بن أوس وعبد الله بن عمرو. وهناك أحاديث صحيحة في معنى هذا الحديث وهو «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» ، رواه أحمد والنسائي وغيرهما. ومحبة الرسول ﷺ إرادة طاعته وترك مخالفته، وهو من واجبات الإسلام. والحديث من جوامع الكلم لأنه جمع فيه أصناف المحبة الثلاث محبة الإجلال وهي محبة الأصل، ومحبة الشفقة، وهي محبة الولد، ومحبة المجانسة وهي محبة الناس أجمعين..

стр. 37

[باب العداوة والبغضاء] " ١٠ " باب العداوة والبغضاء وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية: [النساء: ٥٩] وقال الله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية: [الممتحنة: ٤] . [باب الفحش] " ١١ " باب الفحش وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ الآية: [التوبة: ٩١] .

стр. 38

[باب ذكر مودة أعداء الله] " ١٢ " باب ذكر مودة أعداء الله وقول الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢] . وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ وقوله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ الآية: [هود: ١١٣] . وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم. وروي عن ابن عباس ﵄ لا تميلوا إليهم كل الميل في المحبة ولين الكلام والمودة. ١٨ - عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «المرء مع من أحب» أخرجاه. ــ (١٨) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٥٥٧ رقم ٦١٦٨، ٦١٦٩ ومسلم البر والصلة ٤ / ٢٠٣٤ رقم ٢٦٤٠. ومعناه أنه يحشر مع محبوبه يكون رفيقا لمطلوبه، وظاهر الحديث العموم الشامل للصالح والطالح، فمن أحب الصالحين حشر معهم، ومن أحب الطالحين حشر معهم، ويؤيده حديث «المرء على دين خليله» ففيه ترغيب وترهيب ووعد ووعيد. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ .

стр. 39

[باب ذكر قسوة القلب] " ١٣ " باب ذكر قسوة القلب وقول الله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية: [المائدة: ١٣] ، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وقوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ الآية: [الحديد: ١٦] . ١٩ - عن ابن عمرو ﵄ مرفوعا «ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون» رواه أحمد. ــ (١٩) رواه أحمد في المسند ٢ / ١٦٥، ٢١٩ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠ / ١٩١ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن يزيد الشرعبي ووثقه ابن حبان قلت قال عنه الحافظ ثقة، وقد صححه الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ٤٨٢. يطلب منا رسول الله ﷺ أن نرحم، لأن الرحمة من صفات الحق سبحانه التي شمل بها عباده، فلذا كانت أعلى ما اتصف به البشر، فندب الشارع إليها في كل شيء حتى في قتال الكفار، وفي ذبح الحيوانات وإقامة الحج وغير ذلك. أما قوله ﷺ : «اغفروا يغفر لكم» لأنه يحب أسماءه وصفاته التي منها الرحمة والغفران، ويحب من تخلق بهما. والأقماع جمع قمع وهو الإناء الذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات في الأشربة والأدهان. شبه أسماع الذين يستمعون لقول ولا يعونه، ويحفظونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها. فكأنه يمر عليهم مجازا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازا، أما قوله ﷺ «ويل للمصرين» ، أي على الذنوب أي عازمين على المداومة عليها ويقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا وهم يعلمون: أي يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب، أو يعلمون بأن الله سبحانه يعاقب على الذنب..

стр. 40

٢٠ - وللترمذي عنه (١) . مرفوعا: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي» . ٢١ - ولهما عن جرير ﵁ مرفوعا: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» أخرجاه. ــ (٢٠) رواه الترمذي الزهد ٤ / ٥٢٥ رقم ٢٤١١ وقال الترمذي حسن غريب وضعفه الشيخ ناصر في السلسلة الضعيفة رقم ٩٢٠. في هذا الحديث إشارة إلى أن بعض الكلام مباح، وهو ما يعنيه، فيجب علينا أن نكثر الكلام بذكر الله، لأنه سبب في لين القلب والرحمة، وكثرة الكلام بغير ذكر الله هو سبب في قسوة القلوب، وهو عدم سماع الحق وقلة الخشية وعدم الخشوع والبكاء. (٢١) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٣٨ رقم ٦٠١٣ والتوحيد ١٣ / ٣٥٨ رقم ٧٣٧٦ ومسلم ٤ / ١٨٠٩ رقم ٢٣٠٩. أي من لا يكون من أهل الرحمة لا يرحمه الله، أو من لا يرحم الناس بالإحسان لا يثاب من قبل الرحمن، أو من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة..

стр. 41

[باب ذكر ضعف القلب] " ١٤ " باب ذكر ضعف القلب وقول الله تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ٢٢ - ولهما عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» . ــ (٢٢) رواه البخاري الإيمان ١ / ٥٣ رقم ١٠ والرقاق ١١ / ٣١٦ رقم ٦٤٨٤ قال الحافظ في الفتح ١ / ٥٣ هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم على أن مسلما أخرج معناه من وجه آخر. قلت أخرجه مسلم بدون اللفظ الأخير، كتاب الإيمان ١ / ٦٥ رقم ٤٠ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «إن رجلا سأل رسول الله ﷺ أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده» ومعناه: إن المسلم الكامل مثل زيد الرجل أي الكامل في الرجولة، وقيل أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين، وهو الذي لا يتعرض للمسلمين بما حرم من دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وقد قدم اللسان لأن التعرض به أسرع وقوعا وأكثر، وخص اليد لأن معظم مزاولة الأفعال بها، وسيأتي مزيد شرح له برقم ١٥٨.

стр. 42

[أبواب كبائر اللسان] [ باب التحذير من شر اللسان] " ١٥ " باب التحذير من شر اللسان وقول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢٣ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» أخرجاه. ــ (٢٣) رواه البخاري الرقاق ١١ / ٣٠٨ رقم ٦٤٧٥ ومسلم الإيمان ١ / ٦٨ رقم ٤٧. «من كان يؤمن بالله» أي إيمانا كاملا منجيا من عذابه المتوقف على امتثال الأوامر الآتية. فليقل خيرا: أي كلاما يثاب عليه. قال الشافعي لكن بعد أن يتفكر فيما يريد التكلم به فإذا ظهر له أنه خير لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إليها أتي به. قال القرطبي: معناه أن المصدق بالثواب والعقاب المترتبين على الكلام في الدار الآخر لا يخلو إما أن يتكلم بما يحصل له ثوابا أو خيرا فيغنم، أو يسكت عن شيء يجلب له عقابا أو شرا فيسلم. وعليه ف " أو " للتنوع والتقسيم فيسن له الصمت، حتى عن المباح لأدائه إلى محرم أو مكروه. . وقد أكثر الناس الكلام في تفصيل آفات الكلام وهي أكثر من أن تدخل تحت حصر، وحاصله أن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان وأعظمها في الهلاك والخسران، فالأصل ملازمة الصمت إلى أن يتحقق السلامة من الآفات والحصول على الخيرات.

стр. 43

٢٤ - ولهما (١) . عن سهل بن سعد ﵄ مرفوعا «من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه، أضمن له الجنة ".» ــ (٢٤) رواه البخاري كتاب الرقاق ١١ / ٣٠٨ رقم ٦٤٧٤ والحدود ١٢ / ١١٣ رقم ٦٨٠٧ والترمذي الزهد ٤ / ٥٢٤ رقم ٢٤٠٨ وأحمد ٥ / ٣٣٣ وابن حبان في صحيحه ١٣ / ٨ رقم ٥٧٠١، ولفظ الترمذي من تكفل ولفظ أحمد من توكل ولفظ ابن حبان يتوكل. الضمان: بمعنى الوفاء بترك المعصية. ولحييه: هما العظمان بجانبي الفم وأراد بهما اللسان وما يتأتى به من النطق وغيره فيشمل سائر الأقوال والأكل والشرب، وسائر ما يتأدى بالفم من الفعل، والنطق باللسان أصل كل مطلوب. وما بين رجليه: أي الفرج، والمعنى من أدى الحق الذي على لسانه في النطق بالواجب، والصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال، وكفه عن الحرام، وهذا تحذير من شهوة البطن والفرج وأنهما مهلكة، ولا يقدر على كسر شهوتها إلا الصديقون.

стр. 44

٢٥ - «وعن سفيان بن عبد الله ﵁ قال: قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: " كف عليك هذا» قال الترمذي حسن صحيح. ٢٦ - وله وصححه «عن معاذ ﵁ قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: " ثكلتك أمك يا معاذ. وهل يكب الناس على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم» . ٢٧ - وله عن أبي سعيد ﵁ مرفوعا «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول اتق الله فينا فإنما نحن بك، إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا» قوله تكفر أي تذل وتخضع. ــ (٢٥) صحيح رواه الترمذي كتاب الزهد ٤ / ٥٢٤ رقم ٢٤١٠ وابن ماجه كتاب الفتن ٢ / ١٣١٤ رقم ٣٩٧٢ وأحمد ٣ / ٤١٣، د ٤ / ٣٨٤ والدارمي الرقائق ٢ / ٢٠٨ رقم ٢٧١٤ والطيالسي ١٧١ رقم ١٢٣١ والطبراني ٧ / ٧٨ رقم ٦٣٩٦، ٦٣٩٧ وابن حبان في صحيحه ١٣ / ٥ رقم ٥٦٩٨، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠ والحاكم ٤ / ٣١٣. (٢٦) صحيح رواه الترمذي الإيمان ٥ / ١٣ رقم ٢٦١٦ وابن ماجه الفتن ٢ / ١٣١٤ رقم ٣٩٧٣ وأحمد ٥ / ٣٣١، ٣٣٦، ٢٣٧ وقال الترمذي حسن صحيح. ومعنى ثكلتك: أي فقدتك وهو دعاء عليه بالموت ظاهرا، والمقصود التعجب من الغفلة عن هذا الأمر. (٢٧) رواه الترمذي الزهد ٤ / ٥٢٣ رقم ٢٤٠٧. وحسنه الشيخ ناصر في صحيح الجامع ١ / ١٢٤ رقم ٣٥١. تكفر اللسان: تذل وتخضع له، من قولهم كفر اليهودي إذا خضع وطأطأ رأسه وانحنى لتعظيم صاحبه. اتق الله فينا: أي خفه في حفظ حقوقنا فلا ترتكب منهيا فنهلك معك. فإنما نحن بك: أي نستقم ونعوج تبعا لك. فإن استقمت: أي اعتدلت على الصراط المستقيم. وإن اعوججت: ملت عن الاعتدال. ومعناه أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان، بالتوفيق والخذلان، فاللسان أشد الأعضاء جماحا وطغيانا وأكثرها فسادا وعدوانا، ويؤكد هذا المعنى قول مالك بن دينار ﵀ إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك، فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك.

стр. 45

٢٨ - وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» أخرجاه. ٢٩ - وللترمذي وصحيحه عن بلال بن الحارث ﵁ مرفوعا. «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه ".» ــ (٢٨) رواه البخاري الرقاق ١١ / ٣٠٨ رقم ٦٤٧٧، ٦٤٧٨ ومسلم الزهد ٤ / ٢٢٩٠ رقم ٢٩٨٨ واللفظ لمسلم. (٢٩) صحيح رواه الترمذي الزهد ٤ / ٤٨٤ رقم ٢٣١٩ وابن ماجه الفتن ٢ / ١٣١٢ رقم ٣٩٦٩ وأحمد ٣ / ٤٦٩ ومالك ٢ / ٩٨٥ والحميدي ٢ / ٤٠٥ رقم ٩١١ والطبراني ١ / ٣٥٣ رقم ١١٢٩ - ١١٣٦ وابن المبارك في الزهد ١٣٩٤ وابن حبان في صحيحه ١ / ٥١٤ رقم ٢٨٠، ٢٨١ والحاكم وصححه ١ / ٤٥ وانظر السلسلة الصحيحة رقم ٨٨٨.

стр. 46

٣٠ - ولمسلم عن جندب بن عبد الله ﵁ مرفوعا «أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان؟ فقال الله من ذا الذي يَتَأَلَّى علي أن لا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك» وروي أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة (١) تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته. ــ (٣٠) رواه مسلم البر والصلة ٤ / ٢٠٢٣ رقم ٢٦٢١.

стр. 47

[باب ما جاء في كثرة الكلام] " ١٦ " باب ما جاء في كثرة الكلام وقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ - كِرَامًا كَاتِبِينَ - يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ٣١ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعا «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» أخرجاه. ٣٢ - وعن جابر ﵁ مرفوعا «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون المتفيهقون» حسنه الترمذي. ــ (٣١) رواه البخاري كتاب الأدب ١٠ / ٤٠٥ رقم ٥٩٧٥ والاستقراض ٥ / ٤٠٥ رقم ٥٩٧٥ ومسلم الأقضية ٣ / ١٣٤١ رقم ٥٩٣ ورواه البخاري الزكاة ٣ / ٣٤٠ رقم ١٤٧٧ مختصرا. (٣٢) رواه الترمذي البر والصلة ٤ / ٣٢٥ رقم ٢٠١٨ وقال الترمذي حسن غريب وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ٧٩١ وله شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني رواه أحمد ٤ / ١٩٣، ١٩٤ وله شاهد آخر بمعناه من حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢ / ٣٦٩. وحسن الخلق: هو اختيار الفضائل وترك الرذائل، وذلك لأن حسن الخلق يحمل على التنزه عن الذنوب والعيوب، والتحلي بمكارم الأخلاق من الصدق في المقال والتلطف في الأحوال والأفعال، وحسن المعاملة مع الرحمن، والعشرة مع الإخوان، وطلاقة الوجه، وصلة الرحم والسخاء والشجاعة، وغير ذلك من الكمالات. الثرثارون: هم الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن الحق. المتشدقون: هم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز، وقيل أراد بالمتشدق المستهزئ بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم، والشدق جانب الفم. المتفيهقون: هم الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم، مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء والاتساع، وقيل وهذا في الكبر والرعونة.

стр. 48

[باب التشدق وتكلف الفصاحة] " ١٧ " باب التشدق وتكلف الفصاحة وقول الله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ ٣٣ - عن ابن عمر ﵁ مرفوعا «إن من البيان لسحرا» رواه البخاري. ــ (٣٣) رواه البخاري النكاح ٩ / ٢٠١ رقم ٥٠٤٦ والطب ١٠ / ٢٣٧ رقم ٥٧٦٧. البيان نوعان: أحدهما ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم، وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته ويصرفه عن وجهه. وهذا إذا صرف إلى الحق مدح، وإذا صرف إلى الباطل يذم، والحديث ليس ذما للبيان كله ولا مدحا لقوله ﷺ من البيان فأتى بلفظ من التي للتبغيض.

стр. 49

٣٤ - وعن ابن عمرو (١) ﵄ مرفوعا «إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة» حسنه الترمذي. ٣٥ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «من تعلم صرف الكلام ليصرف به قلوب الرجال أو الناس لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا» . رواه أبو داود. ٣٦ - ولأحمد عن معاوية ﵁: «لعن رسول الله ﷺ الذين يشققون الكلام تشقيق الشعر» . ــ (٣٤) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٣٠١ رقم ٥٠٠٥ والترمذي ٥ / ١٢٩ رقم ٢٨٥٣ وأحمد ٢ / ١٦٥، ١٨٧ وقال الترمذي حسن غريب. ذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ٨٨٠. (٣٥) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٣٠٢ رقم ٥٠٠٦ وفي إسناده عبد الله بن المسيب قال عنه الحافظ مقبول أي عند المتابعة. (٣٦) رواه وكيع في الزهد (١ / ٤٠٣) ومن طريقه رواه أحمد في المسند ٤ / ٩٨. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ١١٦ وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف قلت وفيه علة أخرى وهي الانقطاع ما بين عمرو بن يحيى ومعاوية.

стр. 50

[باب شدة الجدال] " ١٨ " باب شدة الجدال وقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ٣٧ - عن عائشة ﵂ مرفوعا «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» . ٣٨ - وللترمذي عن ابن عباس ﵄ مرفوعا «كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما» . ــ (٣٧) رواه البخاري التفسير ٨ / ١٨٨ رقم ٤٥٢٣ والأحكام ١٣ / ١٨٠ رقم ٧١٧٨ ومسلم العلم ٤ / ٢٠٥٤ رقم ٢٦٦٨. ألد أفعل تفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة. وسبب البغض لما يسببه من النفور والشقاق بين المسلمين وأن كثرة الخصومة تفضي غالبا إلى ما يذم صاحبه أو يخص في حق المسلمين بمن خاصم في باطل. (٣٨) رواه الترمذي البر والصلة ٤ / ٣١٥ رقم ١٩٩٤ وقال الترمذي غريب قلت في إسناده ابن وهب بن منبه وهو مجهول وله شاهد ضعيف من حديث أبي أمامة رواه الطبراني كما في الفتح ١٣ / ١٨١.

стр. 51

[باب من هابه الناس خوفا من لسانه] " ١٩ " باب من هابه الناس خوفا من لسانه وقول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ ٣٩ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس - أو تركه الناس اتقاء فحشه» . ــ (٣٩) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٥٢ رقم ٣١٣٢، ١٠ / ٤٧١ رقم ٦٠٥٤، ٦١٣١ ومسلم البر والصلة ٤ / ٢٠٠٢ رقم ٢٥٩١ واللفظ له. أي لأجل قبح فعله وقوله، أو لأجل فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولا وفعلا، وهذا الحديث أصل في ندب المداراة، إذا ترتب عليها دفع ضر أو جلب نفع، بخلاف المداهنة فحرام مطلقا إذ هي بذل الدين لصلاح الدنيا، والمداراة بذل الدنيا لصلاح دين أو دينا بنحو الرفق بجاهل في تعليم وبفاسق في نهي عن منكر. قال المناوي قال بعضهم أخذ من هذا الخبر وما قبله أن ملازمة الرجل الشر والفحش حتى يخشاه الناس اتقاء لشره من الكبائر.

стр. 52

[باب البذاء والفحش] " ٢٠ " باب البذاء والفحش وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ ٤٠ - عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» حسنه الترمذي. ٤١ - وله وصححه عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق. وإن الله يبغض الفاحش البذيء الذي يتكلم بالفحش» . ــ (٤٠) رواه الترمذي البر والصلة ٤ / ٣٠٨ رقم ١٩٧٧ وأحمد في المسند ١ / ٤٠٥، ٤١٦ وأبو نعيم في الحلية ٤ / ٢٣٥، ٥ / ٥٨ والحاكم ١ / ١٢. وقال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة ٣٢٠. ليس المؤمن أي الكامل. بالطعان: أي عيابا للناس. اللعان كثير اللعن ولعل اختيار صيغة المبالغة فيها لأن الكامل قل أن يخلو عن المنقصة بالكلية. الفاحش: أي فاعل الفحش أو قائله. البذيء: هو الذي لا حياء له وقيل هو الفاحش في القول وهو بذيء اللسان. (٤١) رواه الترمذي البر والصلة ٤ / ٣١٨ رقم ٢٠٠٢ إلى قوله الفاحش البذيء ورواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٥٣ رقم ٤٧٩٩ وأحمد ٦ / ٤٤٢، ٤٤٦، ٤٤٨، ٤٥١ مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة ٨٧٦.

стр. 53

٤٢ - ولمسلم عن عائشة ﵂ مرفوعا «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء شانه» . ٤٣ - وللترمذي وحسنه عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا " «ألا أخبركم بمن يحرم على النار وتحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب هين سهل» . ٤٤ - ولمسلم عن جرير ﵁: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله» . ــ (٤٢) رواه مسلم البر والصلة ٤ / ٢٠٠٤ رقم ٢٥٩٤. (٤٣) رواه الترمذي صفة القيامة والرقائق ٤ / ٥٦٤ رقم ٢٤٨٨ وابن حبان في صحيحه ٢ / ٢١٦ رقم ٤٧٠ والطبراني ١٠ / ٢٨٥ رقم ١٠٥٦٢ ورواه أحمد ١ / ٤١٥ مختصرا. وقال الترمذي حسن غريب وصححه الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة لشواهده رقم ٩٣٨. أي تحرم النار على كل سهل طلق حليم لين الجانب. (٤٤) صحيح مسلم البر والصلة ٤ / ٢٠٠٣ رقم ٢٥٩٢.

стр. 54

[باب ما جاء في الكذب] " ٢١ " باب ما جاء في الكذب وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ ٤٥ - عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» أخرجاه. ــ (٤٥) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٥٠٧ رقم ٦٠٩٤ ومسلم البر والصلة ٤ / ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٧. ومعنى يهدي من الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب. صديقا: المراد أنه يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق. الفجور: أصل الفجر الشق فالفجور شق ستر الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه، فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فيعرف به.

стр. 55

٤٦ - وفي الموطأ عنه «لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين» . ٤٧ - وفيه «عن صفوان بن سليم قال قيل، لرسول الله أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم. قيل أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم. قيل أيكون المؤمن كذابا؟ قال: لا» . ٤٨ - وللترمذي وحسنه عن ابن عمر «إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا (من نتن ما جاء به) » (١) . ــ (٤٦) رواه مالك في الموطأ بلاغا كتاب الكلام ٢ / ٩٩٠ رقم ١٨ موقوفا على ابن مسعود. (٤٧) رواه مالك في الموطأ كتاب الكلام ٢ / ٩٩٠ رقم ١٩ وإسناده مرسل. قال ابن عبد البر لا أحفظه مسندا من وجه ثابت. (٤٨) رواه الترمذي البر والصلة ٤ / ٣٠٧ رقم ١٩٧٢ وفي إسناده عبد الرحيم بن هارون وهو ضعيف.

стр. 56

[باب ما جاء في إخلاف الوعد] " ٢٢ " باب ما جاء في إخلاف الوعد وقول الله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ ٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» أخرجاه. ــ (٤٩) رواه البخاري الإيمان ١ / ٨٩ رقم ٣٣، ٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥ ومسلم الإيمان ١ / ٧٨ رقم ٥٩. النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر، وإلا فهو نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه. والآية العلامة. ووجه الاقتصار على هذه العلامات الثلاث، أنها منبهة على ما عداها، إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث القول والفعل والنية. فنبه على فساد القول بالكذب وعلى فساد الفعل بالخيانة وعلى فساد النية بخلف الوعد، لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقرونا بالوعد أما لو كان عازما ثم عرض له مانع، أو بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق.

стр. 57

٥٠ - ولهما عن ابن عمر مرفوعا «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها - إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ". ــ (٥٠) رواه البخاري الإيمان ١ / ٨٩ رقم ٣٤، وكتاب المظالم ٥ / ١٠٧ رقم ٢٤٥٩ ورقم ٣١٧٨. قال الحافظ: فإن قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ أربع من كن فيه. . . الحديث؟ أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له ﷺ من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده. وقال الحافظ ليس بين الحديثين تعارض، لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق، لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق، والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق، على أن في رواية مسلم عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظة " من علامات النفاق " وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد، وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر. .

стр. 58

[باب ما جاء في زعموا] " ٢٣ " باب ما جاء في زعموا وقول الله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٥١ - عن أبي مسعود أو حذيفة ﵄ مرفوعا «بئس مطية الرجل زعموا» رواه أبو داود بسند صحيح. ــ (٥١) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٩٤ رقم ٤٩٧٢ وأحمد ٥ / ٤٠١ عن أبي قلابة قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود ما سمعت رسول الله ﷺ في زعموا. . ثم قال أبو داود وأبو عبد الله هو حذيفة. ورواه أحمد في المسند ٤ / ١١٩ عن أبي مسعود الأنصاري قال قيل له ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا. . الزعم: القول في الحق والباطل وأكثر ما يقال فيما يشك فيه. المطية: المركوب. ومعنى الحديث أسوأ عادة للرجل أن يتخذ لفظ زعموا مركبا إلى مقاصده فيخبر عن أمر تقليدا من غير تثبت، فيخطئ ويجرب عليه الكذب. أو يجعل المتكلم مقدمة كلامة والمقصود إن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح، بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت ويكون على ثقة من ذلك لا مجرد حكاية على ظن وحسبان.

стр. 59

٥٢ - ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» . ــ (٥٢) رواه مسلم في المقدمة ١ / ١٠١ رقم ٥ وأبو داود الأدب ٤ / ٢٩٨ رقم ٤٩٩٢. أي لو لم يكن للرجل كذب إلا تحدثه بكل ما سمع من غير مبالاة أنه صادق أو كاذب كفاه من جهة الكذب لأن جميع ما سمعه لا يكون صدقا، وفيه زجر عن الحديث بشيء لا يعلم صدقه.

стр. 60

[باب ما جاء في الكذب والمزح ونحوه] " ٢٤ " باب ما جاء في الكذب والمزح ونحوه وقول الله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ٥٣ - عن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ مرفوعا «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا» أخرجاه. ٥٤ - ولمسلم: «قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس، إلا في ثلاث - في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها» . ــ (٥٣) رواه البخاري الصلح ٥ / ٢٩٩ رقم ٢٦٩٢ ومسلم البر والصلة ٤ / ٢٠١١ رقم ٢٦٠٥. فينمي: بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ، تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الفساد فهي النميمة. المراد بالحديث أنه يخبر عما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر، ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه وهذا ساكت، ولا ينسب لساكت قول. (٥٤) صحيح مسلم ٤ / ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٥. قال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى، وقال ابن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه. وقال الحافظ: قال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا، وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين، ومن يعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدَّر الله ذلك. واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها، وكذا في الحرب في غير التأمين " أي إذا أعطى الأمان لا يجوز له أن يغدر ". واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده، فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم.

стр. 61

٥٥ - «وعن عبد الله بن عامر ﵁ قال دعتني أمي يوما ورسول الله ﷺ جالس في بيتنا. فقالت: ها تعال أعطك. فقال رسول الله ﷺ : " وما أردت أن تعطيه " قالت: أعطيه تمرا فقال لها رسول الله ﷺ : " أما إنك لو لم تعطيه لكتبت عليك كذبة» رواه أحمد وأبو داود. ٥٦ - ولأحمد عن أبي هريرة مرفوعا: «من قال لصبي ها تعال أعطك ثم لم يُعْطِهِ فهي كذبة» . ــ (٥٥) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٠٩٨ رقم ٤٩٩٢ وأحمد في المسند ٣ / ٤٤٧ وفي إسناده رجل مجهول. (٥٦) رواه أحمد في المسند ٢ / ٤٥٢ وفي إسناده انقطاع ما بين ابن شهاب وأبي هريرة.

стр. 62

٥٧ - وله «عن أسماء بنت يزيد ﵂ قلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه، أيعد ذلك كذبا؟ قال: " نعم إن الكذب يكتب كذبا حتى تكتب الكذيبة كذيبة» (١) . (٥٧) رواه أحمد ٦ / ٤٣٨ والطبراني ٢٤ / ١٥٥ رقم ٤٠٠ عن أسماء بنت عميس قال الهيثمي ٤ / ٥١ رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه أبو شداد عن مجاهد روى عنه ابن جريج ويونس بن يزيد وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أن أسماء بنت عميس كانت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر حين تزوج النبي ﷺ عائشة والصواب حديث أسماء بنت يزيد والله أعلم. ورواه الطبراني في الصغير والله أعلم أ. هـ ٥٨ - وللترمذي وحسنه مرفوعا: «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب. ويل له ويل له» . ــ (٥٨) حسن رواه الترمذي الزهد ٤ / ٤٨٣ رقم ٢٣١٥ وأبو داود الأدب ٤ / ٢٩٧ رقم ٤٩٩٠ وأحمد ٥ / ٥، ٧ وغيرهم كلهم من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.

стр. 63

[باب ما جاء في التملق ومدح الإنسان بما ليس فيه] " ٢٥ " باب ما جاء في التملق ومدح الإنسان بما ليس فيه وقول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ وروى الإمام أحمد عن أبي داود عن شعبة عن قيس بن مسلم أنه سمع طارق بن شهاب يحدث عن عبد الله يقول: «إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيلقى الرجل وله إليه حاجة، فيقول له: أنت كيت وكيت، يثني عليه لعله أن يقضي من حاجته شيئا، فيسخط الله عليه، فيرجع وما معه من دينه شيء» (١)

стр. 64

[باب ما جاء في النهي عن كون الإنسان مداحا] " ٢٦ " باب ما جاء في النهي عن كون الإنسان مداحا وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٥٩ - ولمسلم «عن المقداد ﵁ أن رجلا جعل يمدح عثمان. فجثى المقداد على ركبتيه فجعل يحثو في وجهه التراب، فقال له عثمان ﵁ ما شأنك قال: إن رسول الله ﷺ قال: " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجههم التراب» . ٦٠ - وفي المسند عن معاوية ﵁ مرفوعا: «إياكم والمدح، فإنه الذبح» . ــ (٥٩) رواه مسلم الزهد ٤ / ٢٢٩٧ رقم ٣٠٠٢. (٦٠) رواه أحمد ٤ / ٩٢، ٩٣، ٩٨، ٩٩ ورواه ابن ماجه كتاب الأدب ٢ / ١٢٣٢ رقم ٣٧٤٣ وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ١٢٨٤. قال الغزالي ﵀: والمدح منهي عنه لأن فيه ست آفات أربع في المادح واثنتان في الممدوح. أما المادح فالأولى: أنه قد يفرط في المدح فينتهي به إلى الكذب. الثانية: أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مظهر للحب وقد يكون مظهرا له لا معتقدا لجميع ما يقوله فيصير به مرائيا منافقا. الثالثة: أنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل إلى الاطلاع عليه. الرابعة: أنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز، بل الظالم الفاسق ينبغي أن يذم ليغتم ولا يمدح لفرح، أما الممدوح فيضره من وجهين. أحدهما: أنه يحدث فيه كبرا وإعجابا وهما مهلكان. الثاني: أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه وقل تشمره وإنما يتشمر للعمل من يرى نفسه مقصرا فأما إذا انطلقت الألسن بالثناء عليه ظن أنه قد أدرك، ولهذا قال ﷺ «قطعت عنق صاحبك» . فإن سلم المدح من هذه الآفات في حق المادح والممدوح لم يكن به بأس بل ربما كان مندوبا إليه. ولذلك أثنى رسول الله ﷺ على الصاحبة فقال: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح» . . أ. هـ. مختصرا.

стр. 65

[باب ما يمحق الكذب من البركة] " ٢٧ " باب ما يمحق الكذب من البركة ٦١ - عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» . ــ (٦١) رواه البخاري البيوع ٤ / ٣٠٩ رقم ٢٠٧٩، ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤ ومسلم البيوع ٣ / ١١٦٤ رقم ١٥٣٢. قوله صدقا: أي من جانب البائع في السوم ومن جانب المشتري في الوفاء. وقوله بينا أي لما في الثمن والمثمن من عيب فهو من جانبيهما وكذا نقصه وفي الحديث حصول البركة لهما إن حصل منهما الشرط، وهو الصدق والتبيين، ومحقها إن وجد ضدها وهو الكذب والكتم، ويفيد الحديث أن الدنيا لا يتم حصولها إلا بالعمل الصالح وأن شؤم المعاصي يذهب بخير الدنيا والآخرة.

стр. 66

[باب من تحلم ولم ير شيئا] " ٢٨ " باب من تحلم ولم ير شيئا ٦٢ - روى البخاري عن ابن عباس ﵄ مرفوعا: " «من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل» . ــ (٦٢) رواه البخاري التعبير ١٢ / ٤٢٧ رقم ٧٠٤٢ في حديث طويل. اشتد وعيد الكذب في المنام مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه، إذ تكون شهادة في قتل أحد أو أخذ مال، لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه مات ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين، وإنما كان الكذب في المنام كذبا على الله لحديث «الرؤيا جزء من النبوة» وما كان من أجزاء النبوة فهو من قبل الله تعالى. ومعنى العقد بين الشعيرتين أن يفتل إحداهما بالأخرى وهو مما لا يمكن عادة.

стр. 67

[باب ذكر مرض القلب وموته] " ٢٩ " باب ذكر مرض القلب وموته ٦٣ - وقول الله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ وقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا - مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ ــ (٦٣) وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إن المؤمن إذا أذنت ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى فيه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ » [المطففين: ١٤] . رواه الترمذي، وقال حسن صحيح. وقال الأعمش: أرانا مجاهد بيده قال: كانوا يرون أن القلب في مثل هذا: يعني الكف فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب، ضم وقال بأصبعه الأخرى هكذا (فإذا أذنب ضم وقال بإصبع آخر هكذا) حتى ضم أصابعه كلها قال ثم يطبع عليه بطابع، وكانوا يرون أن ذلك هو الران. رواه ابن جرير (١) عن أبي كريب عن وكيع عنه بنحوه وعن مجاهد أيضا قال: الران أيسر من الطبع. والطبع أيسر من الإقفال. (٦٣) رواه الترمذي تفسير القرآن ٥ / ٤٠٤ رقم ٣٣٣٤ وابن ماجه الزهد ٢ / ١٤١٨ رقم ٤٢٤٤ والنسائي في الكبرى التفسير ٦ / ٥٠٩ رقم ١١٦٥٨ وأحمد ٢ / ٢٩٧ وقال الترمذي حسن صحيح. النكت هو في الأصل أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها، ومعنى نكتة سوداء أي جعلت في قلبه نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة شبة الوسخ في المرآة ونحوها وقيل كقطرة حبر تقطر على ورقة بيضاء ويختلف على حسب المعصية وقدرها، والحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه حيث قيل شبه القلب بثوب في غاية النقاء والبياض، والمعصية بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض، فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه وكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية. ومعنى صقل قلبه: أي جلاه أي نظفه وصفى لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده. والران الغشاوة وهو كالصدأ على الشيء الصقيل. وهذه الآية مذكورة في الحق الكفار لكن ذكرها ﷺ تخويفا للمؤمنين كي يحترزوا عن كثرة الذنب كيلا تسود قلوبهم كما سودت قلوب الكفار ولذا قيل المعاصي بريد الكفر.

стр. 68

٦٤ - وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: «قال رسول الله ﷺ : " القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط بغلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح، فإما القلب الأجرد فقلب المؤمن، فسراجه فيه نور، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص عرف الحق ثم أنكر. وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه» . ــ (٦٤) رواه أحمد ٣ / ١٧ والطبراني في الصغير ٢ / ١٠٩ وأبو نعيم في الحلية ٤ / ٣٨٥ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١ / ٦٣ رواه أحمد والطبراني في الصغير وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وقلت هو صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك.

стр. 69

[باب ذكر الرضا بالمعصية] " ٣٠ " باب ذكر الرضا بالمعصية روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف وينكر المنكر. ٦٥ - ولمسلم عنه قال: «قال رسول الله ﷺ : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . ــ (٦٥) رواه مسلم الإيمان ١ / ٦٩ - ٧٠ رقم ٥٠ والحواريون هم خلصاء الأنبياء وأصفياؤهم والخلصاء الذين نقوا من كل عيب وقيل هم أنصارهم.

стр. 70

٦٦ - وله عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها مرفوعا «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع» أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه. وفي رواية غير الصحيح بعد وتابع «فأولئك هم الهالكون» . ــ (٦٦) رواه مسلم الإمارة ١ / ١٤٨١ رقم ١٨٥٥ وانظر تخريجه منفصلا في حاشية مسند أبي يعلى ١٢ / ٤١٤ رقم ٦٩٨٠. أي تعرفون بعض أفعالهم وتنكرون بعضها أي أن أفعالهم يكون بعضها حسنا وبعضها قبيحا. فمن أنكر: أي من قدر أن ينكر بلسانه عليهم قبائح أفعالهم. فقد برئ: أي من المداهنة والنفاق. ومن كره: أي ولم يقدر على ذلك ولكن أنكر بقلبه وكره ذلك. فقد سلم: أي من مشاركتهم في الوزر والإثم. ولكن من رضي: أي بفعلهم. وتابع: أي تابعهم في العمل فهو الذي شاركهم في العصيان.

стр. 71

[باب ذكر تمني المعصية والحرص عليها] " ٣١ " باب ذكر تمني المعصية والحرص عليها ٦٧ - في الصحيحين عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: - «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " قالوا يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: " إنه كان حريصا على قتل صاحبه» . ــ (٦٧) رواه البخاري الإيمان ١ / ٨٤ رقم ٣١ والديات رقم ٦٨٧٥ والفتن ٧٠٨٣ ومسلم الفتن ٤ / ٢٢١٣ رقم ٢٨٨٨. قال الحافظ ابن حجر: قال العلماء معنى كونهما في النار لأنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وإن شاء عفا عنهما أصلا. وقال أخرج البزار زيادة تبين المراد وهي «إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار» ، ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ «لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدرى القاتل ولا المقتول فيم قتل فقيل كيف يكون ذلك؟ قال الهرج القاتل والمقتول في النار» . قال القرطبي: فبين هذا الحديث أن القاتل إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل والمقتول في النار ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار أن يكون في مرتبة واحدة، فالقاتل يعذب على القاتل والقتل، والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم المجرد فقط.

стр. 72

٦٨ - وعن أبي كبشة الأنماري ﵁ مرفوعا «مثل هذه الأمة كمثل أربعة رجال: رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل في ماله بعلمه، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا. فقال لو كان لي مال مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمله، فهما في الأجر سواء - ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط في ماله لا يدرى ما له مما عليه - ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فقال لو كان لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل ما عمل فلان فهما في الوزر سواء» صححه الترمذي. ــ (٦٨) رواه ابن ماجه الزهد ٢ / ١٤١٣ رقم ٤٢٢٨ وأحمد ٤ / ٢٣٠ ورواه الترمذي الزهد ٤ / ٤٨٧ رقم ٢٣٢٥ وفيه زيادة في أوله وقال الترمذي حسن صحيح. فإن قال قائل هذا مخالف لحديث الصحيحين عن ابن عباس عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه قال. . «فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له. . ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة. .» الحديث. يحمل الحديث المتفق عليه على من هم بالمعصية هما مجردا من غير تصميم وحديث أبي كبشة على من صمم على ذلك وأصر عليه، وقال إن العزم على السيئة تكتب سيئة مجردة لا السيئة التي هم أن يعملها. فمن عزم على المعصية وصمم عليها كتبت عليه سيئة، فإذا عملها كتبت عليه معصية ثانية. قال النووي: وهذا ظاهر حسن لا مزيد عليه قد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم القلب المستقر كقولة تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية قال ابن الجوزي: إذا حدث نفسه بالمعصية لم يؤاخذ فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب، والدليل على التفريق بين الهم والعزم أن من كان في الصلاة فوقع في خاطره أن يقطعها لم تنقطع فإن صمم على قطعها بطلت.

стр. 73

[باب ذكر الريب] " ٣٢ " باب ذكر الريب وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ الآية: [الحجرات: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ - أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ (وكان معاذ (١) ﵁ يقول في مجلسه كل يوم قلما يخطئه: الله حكم قسط، هلك المرتابون) وقال ابن مسعود ﵁ «إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله؛ ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله ولا تلوم أحدا على ما لم يؤتك الله، وإن الله بعلمه وقسطه جعل الروح والفرح في اليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، وإن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره» ، وقال عمر ﵁ يوم الحديبية «فعملت لذلك أعمالا» . ٦٩ - وفيه معنى قوله ﷺ «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» أخرجه مسلم. وعن العباس ﵁ مثله. ــ (٦٩) رواه مسلم الإيمان ١ / ٦٢ رقم ٣٤ عن العباس. معنى رضيت بالشيء، قنعت به واكتفيت به، ولم أطلب معه غيره، فمعنى الحديث لم يطلب غير الله ولم يسع في غير طريق الإسلام ولم يسلك إلا ما وافق شريعة محمد ﷺ ولا شك أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه. وقال القاضي عياض معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت خامر في باطنه لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشة قلبه لأن من رضي أمرا سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له.

стр. 74

[باب السخط] " ٣٣ " باب السخط وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال علقمة (١) هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى بها ويسلم. ٧٠ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط» رواه الترمذي وحسنه. ــ (٧٠) رواه الترمذي الزهد ٤ / ٥١٩ رقم ٢٣٩٦ وابن ماجه الفتن ٢ / ١٣٣٨ رقم ٤٠٣١ وأحمد ٥ / ٤٢٧. وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ١٤٦. ابتلاهم أي اختبرهم. وهذا الحديث يدل على أن البلاء إنما يكون خيرا، وأن صاحبه يكون محبوبا عند الله تعالى إذا صبر على بلاء الله تعالى، ورضي بقضاء الله . والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب في طلبه للنهي عنه لقوله ﷺ «لا تتمنوا لقاء العدو. .» الحديث.

стр. 75

[باب القلق والاضطراب] " ٣٤ " باب القلق والاضطراب وقول الله تعالي: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية: [الفتح: ٢٦] ، وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية: [النساء: ٦٥] ، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ - ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ الآية: [الفجر: ٢٧] . ٧١ - ولهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» . ــ (٧١) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٥١٨ رقم ٦١١٤ ومسلم البر والصلة ٤ / ٢٠١٤ رقم ٢٦٠٩. إن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه ﷺ جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة. قال بعض العلماء: خلق الله الغضب من نار، وجعله غريزة في الإنسان، فمهما قصد أو نوزع في غرض ما، اشتعلت نار الغضب، وثارت، حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لأنه البشرة تحكى لون ما وراءها. وأما أثره في اللسان، فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل، ويظهر أثر الغضب في الفعل بالضرب والقتل، وربما مزق ثوبه ولطم خده، وربما سقط صريعا أو أغمي عليه، وربما كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك جريمة. ويعين على ترك الغضب استحضاره ما جاء في الكتاب والسنة في كظم الغيظ وأن يستعيذ من الشيطان وأن يتوضأ. الفتح ١٠ / ٥١٩.
следующие страницы →