← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

معه أياما، وبعد أداء فريضة الحج وزيارة قبر النبى ﷺ رجع إلى مصر وقد فتح الله عليه فتحا إلهيا، وطار صيته واعتقده الخاص والعام وأخذ عنه الطريق جم غفير، منهم: شيخ الإسلام الشيخ حسن القويسنى، وشيخ الإسلام الشيخ إبراهيم البيجورى، والشيخ الخنانى، وكان لا يسأل عن مسألة إلا بيّن حكم الله فيها بالنصوص الصحيحة من غير أن يمارس العلم، وسئل عن اللوح المحفوظ فقال: هو صدر العارف متى توجه لشئ وجده أمامه، وكان يقول: علم النحو كذب فلا أشتغل به. ومع ذلك له مؤلفات عديدة منها قصيدة فى أسماء الله الحسنى نحو مائة بيت، وأخرى نحو ثلاثين، وتائية تحكى تائية ابن الفارض لكنها أكبر منها فإنها نحو ألف ومائتى بيت وتائية ابن الفارض ثمانمائة بيت، وتفسير صغير الحجم للقرآن العظيم، وكتاب يشتمل على نحو سبعين فنا، وله شرح على حكم شيخه نحو سبعين كراسة، وذيل قصيدة شيخه المرغنى وشرحها بنحو ثمانى عشرة كراسة، وله توسلات ومناجاة وأوراد وصلوات وغير ذلك، وكان يرى النبى ﷺ كثيرا ومن كلامه فى ذلك. تجلى الجمال الفرد بالعلم الفردى … فأشهدنى غيبى وأوجدنى فقدى إلى أن قال: أشاهده فى كل غيب وحاضر … وألحظه بالعين فى القرب والبعد فها أنا فى حان المحبين حاكم … أنفذ أحكام المدامة فى جندى وكان كريم النفس باذلا للفقراء زاهدا ورعا لا يقبل من أحد شيئا، أرسل له العزيز محمد على الأكبر خمسمائة جنيه مصرية فردها، وأنعم عليه المرحوم عباس باشا بأطيان فلم يقبلها، وقد أسلم على يديه أكثر من ستين نفسا، ولعل ذلك هو حكمة إقامته فى المخبز. ولم يزل فى ترق فى إنعامات إلى أن توفى قبيل فجر يوم الأحد لخمس عشرة خلت من ربيع الأول سنة ثمان وستين ومائتين وألف وعمره ستون سنة، ودفن بجامع قجماس وعمل له بعض تلامذته مقصورة بالصدف، وعمل له مولد كل سنة وله حضرة وزيارة. هكذا أملاه بعض تلامذته الشيخ سيد البيجورى/الشافعى أحد مدرسى الأزهر. جامع أبى درع هذا الجامع فى حارة أبى درع الموصلة إلى حارة قواديس. وعلى واجهته تاريخ بنائه سنة ألف ومائتين وسبع عشرة، وله منبر وخطبة وشعائره قائمة وبه ضريح الشيخ

стр. 1017

محمد أبى درع وله أوقاف تحت نظر تومان أفندى شنن، ويتبعه صهريج بأعلى شباكه لوح رخام منقوش فيه: يسبل فى الدنيا سبيل سعادة … ويسعد فى نفع الأنام دليله وأنت أمان المستغيث وأرخا … حسين لحسن الأمن هذا سبيله ١٢٨ ١٤٨ ١٢٢ ٧٠٦ ١٠٧ - ١٢١١ جامع أبى السباع هو بالشارع الذاهب إلى قصر النيل. أخذ أغلبه فى هذا الشارع وما بقى منه به ضريح الشيخ عبد الرحمن المعروف بأبى السباع، وليس به آثار تدل على تاريخ إنشائه، وله أوقاف تحت نظر الحاج حسن الشبراوى. جامع أبى السعود الجارحى هذا الجامع فى شرقى جامع عمرو بن العاص ﵁ بالقرب منه بين التلول. على أحد أبوابه فى لوح رخام هذا البيت: وسيلة العبد للرحمن أرخها … للجارحى مسجد يزهو لمن دخله ٢٨٢ ١٠٧ ٢٨ ١٢٠ ٦٣٩ - ١١٧٦ وعلى باب آخر فى لوح رخام أيضا تاريخ: جا هنا ملجا فأرّخ … باب بشرى لزياراتى ٥ ٥١٢ ٦٥٩ - ١١٧٦ وعلى باب مقصورة الصلاة-فى رخامة-هذا البيت: أبو السعود له جاه ومنقبة … من زار ساحته يبلغ به أمله وكان أولا زاوية للشيخ فجعله الأمير عبد الرحمن كتخدا مسجدا جامعا يشتمل على ثلاث بوائك مسقوفة، وفى وسطه جزء يعرف بجامع الشيخ ريحان، وفيه قبور ومساكن للخدم، وبه ضريح الشيخ أبى السعود عليه قبة مكتوب بدائرها: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. جدد هذا الضريح المبارك محمد طاهر باشا. وله مطهرة وبئر نقر فى الحجر، وله أوقاف تحت نظر عاشق أفندى شيخ تكية النقشبندية، ويعمل له حضرة كل ليلة أربعاء ومولد كل سنة.

стр. 1018

ترجمة أبى السعود: وفى طبقات الشعرانى أن هذا الأستاذ هو العارف بالله سيدى أبو السعود الجارحى، من أجل من أخذ عن الشيخ شهاب الدين المرحومى، وكانت له فى مصر الكرامات والتلامذة الكثيرة والقبول التام عند الملوك والوزراء وغيرهم، وكانوا يحضرون بين يديه خاضعين، وعملوا بأيديهم فى عمارة زاويته فى حمل الطوب والطين، وكان كثير المجاهدات والعبادات ينزل فى سرب تحت الأرض من أول رمضان فلا يخرج إلا بعد العيد بستة أيام. وقال يوما: إنى من حين عملت شيخا فى مصر لى سبع وثلاثون سنة ما جاءنى قط أحد يطلب الطريق إلى الله تعالى ولا يسأل عن حسرة ولا عن فترة ولا عن شئ يقربه إلى الله تعالى، وإنما يقول: أستاذى ظلمنى، امرأتى تناكدنى، جاريتى هربت، جارى يؤذينى، شريكى خاننى، فكلت نفسى من ذلك وحننت إلى الوحدة وما كان لى خيرة إلا فيها، فياليتنى لم أعرف أحدا ولم يعرفنى أحد. وجاءه مرة أمير بقفص موز ورمان فرده عليه. فقال: هذا لله. فقال الشيخ: إن كان لله فأطعمه للفقراء. فأخذه الأمير ورجع به إلى بيته. فأرسل الشيخ فقيرين بصيرا وضريرا وقال: الحقاه وقولا له أعطنا شيئا لله من هذا الموز والرمان. فلحقاه وطلبا منه لله فنهرهما ولم يعطهما. فأخبرا الشيخ بما وقع فأرسل إليه يقول له: تقول هذا لله وتكذب وتنهر من يقول أعطنا لله فلا عدت تأتينا بعد اليوم أبدا. ولما حضرت الشيخ الوفاة أرسل إلى شيخ الإسلام الحنفى وجماعة وقال: أشهدكم أنى ما أذنت لأحد من أصحابى فى السلوك. فما منهم أحد شم رائحة الطريق. ثم قال: اللهم اشهد. اللهم اشهد. اللهم اشهد. وكان يقول: لا تجعل لك قط مريدا ولا مؤلفا ولا زاوية وفرّ من الناس فإن هذا زمان الفرار. وسمعته مرة يقول لفقيه من الجامع الأزهر: متى تصير هاء الفقيه راء؟. مات رحمه الله تعالى سنة نيف وثلاثين وتسعمائة، ودفن بزاويته بكوم الجارح بالقرب من جامع عمرو فى السرداب الذى كان يعتكف فيه، وقد حصل لى منه دعوات وجدت بركتها. انتهى/باختصار. وفى ابن إياس من حوادث سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة أنه لما مات السلطان الغورى واتفق رأى أمراء مصر على تولية الأمير طومان باى الدوادار السلطنة، امتنع من ذلك غاية الامتناع والأمراء جميعا ملحون عليه، يقولون: ليس عندنا من يصلح للسلطنة إلا أنت،

стр. 1019

ولا محيد لك عنها طوعا أو كرها. فركب الأمير طومان وصحبته جماعة من الأمراء وتوجهوا إلى العارف بالله تعالى سيدى أبى السعود الجارحى ﵁ بكوم الجارح، فذكروا أمر سلطنة الأمير طومان باى وأنه امتنع من ذلك. فسأله الشيخ عن سبب امتناعه فعرفه أنه يخاف خيانتهم وتخليهم عنه، فأحضر لهم الشيخ مصحفا وحلفهم على أنهم إذا سلطنوه لا يخونونه ولا يقتلونه ولا يغدرون به ولا يخامرون عليه، وأن يرضوا بقوله وفعله، فحلفوا على ذلك وأكدوا الأيمان، ثم حلفهم على أن لا يعودوا إلى ظلم الرعايا وأن لا يشوشوا على أحد بغير طريق شرعى، ولا يجددوا مظلمة، وأن يبطلوا جميع محدثات الغورى ويجروا الأمور على ما كانت عليه أيام الأشرف قايتباى، ويبطلوا المشاهرة التى قررت على الدكاكين، ويمشوا الحسبة على طريقة بشتك الجمالى. فحلفوا على ذلك، ثم ذكر لهم الشيخ أن الله ما هزمكم وسلط عليكم ابن عثمان إلا بدعاء المظلومين الذين جرتم عليهم فى البر والبحر. فقالوا: تبنا إلى الله عن جميع المظالم. ثم خرجوا من عنده على أن يسلطنوا الأمير طومان باى وقد رضى بذلك بعد أن كان ممتنعا خائفا من غدرهم به وتخليهم عنه انتهى. وقد ذكرنا بعض ذلك فى الكلام على المطرية وأنهم سلطنوا الأمير طومان باى ثم تخلوا عنه حتى صلبه السلطان سليم بن عثمان على باب زويلة. كائنة مهولة: وفى ابن إياس أيضا من حوادث هذه السنة أن كائنة مهولة وقعت للزينى بركات ابن موسى محتسب القاهرة مع الشيخ أبى السعود الجارحى، وذلك أن شخصا مدابغيا يبيع الجلود يقال له الدمرداوى جار عليه ابن موسى وأراد أن يقبض عليه، فتوجه الدمرداوى إلى الشيخ واحتمى به، فأرسل الشيخ رسالة لابن موسى يتشفع فيه فتوقف ابن موسى ولم يلتفت إلى رسالة الشيخ، فأرسل الشيخ خلف ابن موسى فلما حضر عنده فى كوم الجارح وبخه الشيخ وقال له: يا كلب كم تظلم المسلمين. فحنق منه ابن موسى وقام من عنده على غير رضا. فأمر الشيخ بكشف رأس ابن موسى وضربه بالنعال فصفعوه بالنعال على رأسه حتى كاد يهلك ثم وضعه فى مكان وأرسل للأمير علان الدوادار الكبير، فلما حضر قال له: ضعه فى الحديد. وشاور السلطان عليه، وأعلمه بأنه يؤذى المسلمين. فطلع إلى السلطان وشاوره فأرسل السلطان يقول للشيخ: مهما اقتضاه رأيك فيه فافعله. فأمر الشيخ بإشهار ابن موسى فى القاهرة ثم يشنقوه على باب زويلة، فأخرجوه من الزاوية بكوم الجارح وهو ماش مكشوف الرأس وهو فى الحديد ينادى عليه: هذا جزاء من يؤذى المسلمين. واستمروا من كوم الجارح

стр. 1020

إلى ساحل مصر العتيقة وهم ينادون عليه إلى أن وصل إلى بيت الأمير علان بالناصرية، ثم عاودوا الشيخ فى أمره بأن عليه دينا ومالا للسلطان يضيع بشنقه، فعفا الشيخ عنه من القتل وأبقاه فى الحديد حتى يكون من أمره ما يكون، وقد أشرف ابن موسى على الهلاك. ثم إن الشيخ أبا السعود لما فعل بابن موسى ذلك قامت عليه الثائرة، وأنكر عليه الناس والفقراء. وقالوا: إيش للشيخ شغل فى أمور السلطنة، واشتغل الناس به ولم يشكره أحد على ما فعله بابن موسى، ثم بعد أيام أشيع أنه أرسل خلف ابن موسى وفكه من الحديد وأظهر أنه قد رضى عليه وصار يتصرف فى أمور المملكة من عزل وولاية فأنكر الناس عليه ذلك انتهى. ترجمة شمس الدين السعودى: وفى تاريخ الجبرتى أن من ذرية الشيخ أبى السعود الجارحى الإمام العلامة شمس الدين أبا عبد الله محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن على بن الأستاذ أبى السعود الجارحى الشافعى ﵁، ويقال له السعودى نسبة إلى جده المذكور، حضر دروس الشيخ مصطفى العزيزى وغيره من فضلاء الوقت، وكان إماما محققا له باع فى العلوم، وكان مسكنه فى باب الحديد أحد أبواب مصر، وحضر السيد البليدى فى تفسير البيضاوى، وكان الشيخ يعتمده فى أكثر ما يقول ويعترف بفضله ويحسن الثناء عليه. توفى فى شعبان سنه تسع وسبعين ومائة وألف انتهى. جامع أبى العلا هذا المسجد ببولاق القاهرة عند منتهى الجسر الموصل من جنينة الأزبكية إلى بولاق. جدده السادات الوفائية، وعلى بابه كتابة بالخط الكوفى فيها بيتان تحتهما تاريخ سنة ثلاث وستين ومائتين وألف وهما: قف على الباب خاضعا … حسن الظن والتجى فهو باب مجرب … لقضاء الحوايج /وهو جامع عامر مقام الشعائر إلى الغاية، له ثلاثة أبواب أحدها على الشارع وهو الباب الكبير، والثانى تجاه باب المقام غربى الجامع موصل لعطفة ضيقة، والثالث للميضأة. ويشتمل على إيوانين وثمانية أعمدة من الرخام، ومنبره من الخشب النقى المنزل بالعاج، ومحرابه مكسو بالرخام المقسم، ومنارته مرتفعة عليها نقوش كثيرة منها سورة تبارك بتمامها، وعلى سطحه مزولة، وبداخله ضريح سيدى أبى العلا الحسينى عليه قبة عظيمة ومقصورة من الخشب المنزل

стр. 1021

بالصدف والعاج، والظاهر أن قولهم أبو العلا الحسينى من التحريف، وإنما هو الحسين أبو على. ترجمة ابى العلا: ترجمه الشعرانى فى الطبقات فقال: كان ﵁ من كمل العارفين وأصحاب الدوائر الكبرى، وكان كثير التطورات ومكث نحو أربعين سنة فى خلوة مسدود بابها ليس لها غير طاقة، وكان من لا يعرف أحوال الفقراء يقول هذا كيماوى سيماوى، وبنى له الخواجة ابن القنيش البرلسى زاويته هذه، وكان ﵁ بريئا من جميع ما فعله أصحابه من الشطح الذى ضربت به رقابهم فى الشريعة. وكان الشيخ عبيد أحد أصحابه الذى هو مدفون عنده الآن مثقوب اللسان لكثرة ما كان ينطق به من الكلمات التى لا تأويل لها. مات الشيخ حسين ﵁ فى سنة نيف وتسعين وثمانمائة، ودفن بزاويته بساحل النيل ببولاق انتهى باختصار، فإنه ذكر له عدة كرامات. ترجمة الشيخ الكعكى: وفيها أيضا أنه دفن عنده الشيخ الصالح العابد أحمد الكعكى، كان زاهدا كثير الغوص فى علم التوحيد لكن لسانه مغلق لا يكاد يفهم عنه، وكان أول ما يبلى من ثوبه موضع ركبتيه من كثرة السجود والجلوس، وكان ورده فى اليوم والليلة نحو أربعين ألف صلاة على النبى ﷺ واثنتى عشرة ألف تسبيحة وأحزابا وأسماء، وكان كثير الشطح كشيخه محمد الكعكى المدفون بالقلعة قرب سيدى سارية صاحب رسول الله ﷺ ، وكان يحب الخمول ولا يسكن إلا فى الربوع بين السوقة، وينهى عن سكنى الزوايا والربط ويقول: لا يقدر أهل القرن العاشر على القيام بحق الظهور. مات رحمه الله تعالى سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة ودفن ببولاق فى مقام العارف بالله تعالى سيدى حسين أبى على. وبجواره ضريح الشيخ عبيد المذكور وضريح السيد على حكشة وعليه هذه الأبيات: لعلينا القطب الشهير بحكشة … عليا علالى جنة المأوى انبنت نعم الولى الزاهد الورع الذى … لحميد سيرته الأنام استحسنت زهد وتقوى مع تواضعه لمن … خضعت لعزته الوجوه وقد عنت لاحت عليه حلى الولاية والتفى … وبموضع الأسرار منه تمكنت

стр. 1022

فعلى ثراه همت شآبيب الرضا … وسحائب الرحمات عنه ما انثنت هذا ورضوان يقول مؤرخا … لقدومه الجنات عندى زينت ١٨٥ ٤٨٥ ١٣٤ ٤٦٧ - سنة ١٢٧١ وبجواره [ضريح] العلامة الشيخ مصطفى البولاقى عليه قصيدة منها هذا البيت: هذا وحور العين قالت أرخوا … لمصطفى فردوس جنة النعيم ٢٥٩ ٣٥٠ ٤٥٣ ٢٠١ - سنة ١٢٦٣ جامع أبى الفضل الأحمدى هذا الجامع بشارع الوجهة من بولاق القاهرة. به أربعة أعمدة من الآجر، ومنبر لخطبة الجمعة والعيدين، وله مطهرة ومنارة وشعائره مقامة، وفيه ضريح يقال له ضريح الشيخ أبى الفضل يعمل له به مولد كل سنة. ترجمة أبى الفضل: ولعل هذا الجامع كان فى الأصل زاوية لأبى الفضل كان يقيم بها، وأن أبا الفضل هذا هو أبو الفضل الأحمدى المدفون بالحجاز مع شهداء بدر الذى ترجمه الشعرانى فى الطبقات فقال: ومنهم أخى وصاحبى سيدى الشيخ أبو الفضل الأحمدى ﵁ صاحب الكشوفات الربانية والمواهب اللدنية، كان من الأكابر ما رأيت أعرف منه بطريق الله تعالى ولا بأحوال الدنيا والآخرة، له نفوذ فى كل شئ، لو أخذ يتكلم فى أفراد الوجود لضاقت الدفاتر، ورأيت له من/الخوارق مالم أره لأحد ممن ذكرتهم فى الطبقات، وكان يتحمل هموم الناس حتى صار ليس عليه أوقية لحم، وكان متقشفا فى المأكل والملبس، وكنا إذا خرجنا لمثل أهرام الجيزة أو غيرها من المنتزهات يحمل أثقال الجماعة كلهم فى خرج على عنقه، وكان لا ينام من الليل إلا نحو عشر درج صيفا وشتاء، وكان أصفر نحيفا، وحج مرات على التجريد، ثم توفى ببدر ودفن بها سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وكان له خلوة يزوره الناس فيها وله كلام عال فى المقامات، فمن كلامه: اعلم يا أخى أن المراد من الإيجاد الإلهى للنوع الإنسانى والتكوين الطبيعى النارى، ليس إلا معرفة الله بنعوت الربوبية وأوصافها، والعبودية وأخلاقها، فأما أوصاف الربوبية فيكفيك منها ما وصل إليك علمه إلهاما وتقليدا بواسطة رسول الله صلى الله

стр. 1023

عليه وسلم فى غير تشبيه ولا تعطيل، وأما أخلاق العبودية فهى مقابلة الأوصاف الإلهية على السواء، فكل صفة استحقتها الألوهية طلبت العبودية حقها من مقابلة ذلك الوصف، ومن هذا المقام كان استغفاره ﷺ ، فكل عن مقامه يتكلم، وعما وصف به يترجم. ومن كلامه: من نظر إلى ثواب فى أعماله عاجلا أو آجلا فقد خرج عن أوصاف العبودية التى لا ثواب لها إلا وجه الله تعالى. وكان يقول: عليك بحسن الظن فى شأن ولاة أمور المسلمين وإن جاروا فإن الله لا يسأل أحدا قط فى الآخرة لم حسنت ظنك بالعباد. ويقول: لا تسب أحدا على التعيين بسبب معصية وإن عظمت فإنك لا تدرى الخاتمة له ولك، ولا تسب إلا الفعل لا العين فإن عينك وعينه واحد، فإن النبى ﷺ قال فى الثوم: «إنها شجرة أكره ريحها» فلم يقل أكرهها، ويقول: لا يخلو المنقص للناس عن ثلاثة أحوال: إما أن يرى أنه أفضل منهم فهو أسوأ حالا منهم، وإما أن يرى أنه مثلهم فما أنكر إلا على نفسه، وإما أن يرى أنه دونهم فلا يليق به تنقيص من هو خير منه. ويقول: كونوا عبيد الله لا عبيد أنفسكم ولا عبيد ديناركم ودرهمكم، فإن كل ما تعلق به خاطركم أخذ من عبوديتكم بقدر حبكم له، وأنتم لم تخلقوا لكون ولا لأنفسكم بل خلقكم له، فلا تهربوا فإنكم حرام على أنفسكم، فكيف لا تكونون حراما على غيركم! ويقول: كفوا غضبكم عمن يسئ إليكم لأنه مسلط عليكم بإرادة ربكم. ويقول: لا تختر لنفسك حالة تكون عليها فإنك لا تدرى أتصل إلى ما اخترته أم لا، ثم إن وصلت إليه لا تدرى ألك فيه خير أم لا، وإن لم تصل إليه فاشكر الله الذى منعك فإنه لم يمنعك عن بخل. ويقول: إذا نقل إليكم كلام فى عرضكم فازجروا الناقل ولو من أعز إخوانكم، وقولوا له: إن كنت تعتقد هذا الأمر فينا فأنت ومن نقلت عنه سواء، بل أنت أسوأ حالا، لم يسمعنا ذلك وأنت أسمعتنا إياه، لأنه وإن كنت تعتقد بطلان ذلك فى حقنا فما فائدة نقله لنا؟ ويقول: لا تأنفوا من التعلم ممن خصه الله تعالى بشئ كائنا من كان، لا سيما أهل الحرف النافعة، فإن عندهم من الأدب ما لا يوجد عند خواص الناس. ويقول: انظر يا أخى إلى إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، لما لم تؤثر فيه نار الشهوة لم تؤثر فيه نار الحس، بل وجدها بردا لأجل برد باطنه من حر التدبير المفضى إلى الشرك المشار إليه بقول لقمان لابنه: إن الشرك لظلم عظيم. وكان يقول فى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ الأجل الأول هو أجل الجسم بموته فى الحياة الدنيا، والأجل المسمى عنده هو أجل الروحانية التى خلقت قبل الأجسام بألفى عام، فإنها مستمرة الحياة إلى الصعق الأخروى حين تصعق الأرواح فتخمد، وخمودها هو حظها من الموت والفناء اللازم لصفة الحدوث، فلا تبقى روح فى الأرض ولا فى البرزخ إلا ماتت أى خمدت. وسئل: ما المراد بالصّور الذى ينفخ

стр. 1024

فيه؟ فقال: المراد به الحضرة البرزخية التى ننقل إليها بعد الموت، وهو المسمى أيضا بالناقور، فجميع الأرواح التى قبضها الله تعالى مودعة فى صور جسدية فى مجموع الصور المكنى عنه بالقرن. وسئل عن المراد بقوله تعالى فى فاكهة الجنة ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ هل المراد لا مقطوعة صيفا وشتاء أو أنها لا تقطع حين تقطف؟ فقال ﵁: جميع فاكهة الجنة تؤكل من غير قطع، فالأكل موجود والعين باقية فى غصن الشجرة. أو كأن يقول: الذى عليه المحققون أن أجام أهل الجنة تنطوى فى أرواحهم، فتكون الأرواح ظروفا للأجسام بعكس ما كانت فى الدنيا، فيكون الظهور والحكم للروح لا للجسم ولذا ينحولون إلى أى صورة شاؤوا انتهى باختصار من كلام طويل. جامع أبى الفضل هو بدرب سعادة داخل درب الحريرى المعروف الآن بحارة الفرن التى تجاه عطفة جامع البنات. وهو مقام الشعائر وبه خطبة وله منارة، وهذا الجامع هو المدرسة القطبية التى ذكرها المقريزى فقال: هذه المدرسة بالقاهرة فى خط سويقة الصاحب داخل درب/الحريرى. كانت هى والمدرسة السيفية من حقوق دار الديباج، أنشأها الأمير قطب الدين خسرو بن بلبل بن شجاع الهدبانى سنة سبعين وخمسمائة وجعلها وقفا على فقهاء الشافعية، وهو أحد أمراء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب انتهى. جامع أبى قابل العشماوى هو بساحة الحمير. غير مقام الشعائر لتخربه بمرور الشارع الموصل لقصر النيل بقطعة منه، وليس به آثار تدل على تاريخ إنشائه، وأوقافه تحت نظر حسن أفندى حماد المدابغى. جامع أبى اليسر هذا الجامع بشارع الناصرية بالقرب من ضريح كعب الأحبار. أنشأه الأمير قراسنقر الظاهرى برقوق مدرسة ووقف عليه أوقافا وذلك قبل سنة ثلاثين وثمانمائة، وهو عامر إلى الآن وشعائره مقامة بمعرفة الأوقاف. وقد ذكرناه فى المدارس مع ترجمة منشئه فانظره هناك. جامع الأتربى هذا الجامع بخط الخرنفش على يسار الداخل من حارة برجوان. يقال إنه من زمن الفاطميين ثم هجر وارتدم حتى صار تلا، فأراد بعض الناس أن يبنى فيه مسكنا فوجد فى

стр. 1025

الحفر شرفات، فزاد فى الحفر فظهر مسجد صغير به قبر عليه رخامة منقوش عليها: هذا قبر أبى تراب حيدرة بن المستنصر أحد الخلفاء الفاطميين. وكان المسجد منخفضا نحو عشر درج، فبنى هذا المسجد فوقه وبنى القبر ونصبت عليه الرخامة وذلك فى سنة سبع وثمانمائة. وهو صغير ليس به خطبة، وبعض الناس يزعم أن الأتربى مصحّف عن يثربى نسبة إلى يثرب مدينة النبى ﷺ ، ويعتقدون أن صاحب هذا القبر هو على بن أبى طالب ﵁، وأن معه ناقته، ويقولون: إن الشيعة فى آخر الزمان يبنون عليه جامعا عظيما، ويجعلون عتبة المزار وأبوابه من الفضة، وهذا من الخرافات، ويعمل فى هذا المسجد مولد سنوى. جامع أحمد بيك كوهيه هذا الجامع بخط الخليفة بحارة البزابيز داخل بئر الوطاويط. بدائره إزار خشب مكتوب فيه أبيات، وتاريخه سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف. وبه منبر وحنفيات وله منارة وبصحنه شجرة لبخ، وشعائره مقامة ونظره تابع للديوان. الجامع الأحمر هذا الجامع بالأزبكية فى حارة القبيلة برأس الشارع قريبا من ميدان الأزبكية. وهو قديم وكان قد تخرب ولم يبق به إلا جدران، فتصدى لعمارته الأمير سليمان أغا السلحدار وسقفه بأفلاق النخل والجريد والبوص وأقام له عمدا من الحجارة، وجدد منبره وبلاطه وميضأته ومراحيضه وفرشه بالحصر، وعمل به الجمعية فى يوم الجمعة خامس جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، واجتمع به عالم كثير وخطب على منبره الشيخ محمد الأمير، وبعد انقضاء الصلاة عقد درسا أملى فيه حديث «من بنى لله مسجدا» ثم خلع عليه فروة سمور، وكذلك على الشيخ العروسى، وعمل لهم شربات سكر انتهى من الجبرتى فى حوادث السنة المذكورة. ولعله جدده ثانيا فيما بعد بأحسن من حالته الأولى، فإنه قائم الآن على أربعة أعمدة من الرخام ومحرابه من الرخام المنقوش بماء الذهب، وبلاط صحنة أيضا من الرخام وبلاط الألونة من الحجر، وبه حنفية بزابيزها من نحاس أصفر وكراسى الوضوء من الرخام، وفى وسط ميضأته عمود من الرخام ومرافقه تامة وله ساقية، وبجواره مكتب وصهريج نحرزة من رخام، وبأعلى واجهته لوح رخام منقوش فيه آيات قرآنية وفيه: أنشأ هذا

стр. 1026

السبيل المبارك وأوقفه لله الجناب المكرم سليمان أغا بشر جوقدار والى مصر حالا غفر الله له فى غرة المحرم سنة ألف ومائتين وسبع وعشرين. وبأعلى باب المسجد لوح رخام مكتوب عليه آيات قرآنية وأبيات شعرية متضمنة للتاريخ، وشعائره مقامة من ريع أوقافه تحت نظر محمد أفندى عتيق السلحدار، وقد ذكرنا ترجمة السلحدار فى الكلام على الجامع المعروف به جهة مرجوش. الجامع الأخضر فى المقريزى أن هذا الجامع خارج القاهرة بخط فم الخور. عرف بذلك لأن بابه وقبته فيهما نقوش وكتابات خضر، والذى أنشأه خازندار الأمير شيخو انتهى. وقال فى تحفة الأحباب للسخاوى: إن الأمير الكبير شيخون العامرى كان كثير الخيرات، منها أنه أنشأ الجامع الأخضر ببولاق اه. جامع أرغون قال المقريزى: هذا المسجد أنشأه الأمير أرغون الإسماعيلى على البركة الناصرية فى شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة انتهى. وهو بشارع الناصرية تجاه درب القرودى. وله بابان منقوش على أحدهما فى الحجر: أمر بإنشاء هذا الجامع المبارك الفقير إلى الله تعالى أرغون الإسماعيلى، وكان الفراغ من ذلك فى شهر شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ومنبره من خشب وحديد، ومكتوب على واجهته فى لوح من خشب: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية. وكان الفراغ فى شهر شعبان المكرم فى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة./والمستعمل منه الآن للصلاة نصفه تقريبا، وفى النصف الثانى الميضأة والأخلية والبئر، وكانت ميضأته أولا فى خارجه ثم جعلت بداخله، وليس به أضرحه ولا منارة، وشعائره مقامة من إيراد أوقافه. ترجمة أرغون ولم يذكر المقريزى ترجمة أرغون هذا عند ذكر مسجده، والظاهر أنه هو الذى ترجمه فى ذكر الدور بأنه أرغون الكاملى سيف الدين نائب حلب ودمشق، تبناه الملك الصالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون وزوّجه أخته من أمه بنت الأمير أرغون العلائى سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وكان يعرف أولا بأرغون الصغير، فلما مات الملك الصالح وتولى بعده أخوه الملك الكامل شعبان بن محمد بن قلاوون أعطاه إمرة مائة وتقدمة ألف، ونهى عن أن يدعى أرغون الصغير، وتسمى أرغون الكاملى، ثم ناب فى حلب سنة خمسين وسبعمائة، ثم جرت

стр. 1027

فتنة مع أمراء حلب فخرج إلى دمشق فأكرمه نائبها وجهزه إلى مصر فأعيد إلى نيابة حلب، ثم نقل إلى نيابة دمشق سنة اثنتين وخمسين، ثم عاد إلى نيابة حلب ولم يزل بها إلى سنة خمس وخمسين، فحضر إلى مصر ثم أمسك وحمل إلى الإسكندرية واعتقل بها، ثم نقل إلى القدس ومات بها سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وله دار بالجسر الأعظم على بركة الفيل بمصر أنشأها سنة سبع وأربعين وسبعمائة انتهى. وهو غير أرغون النائب الدوادار الناصرى الذى أنشأ بركة خليص بطريق الحاج المصرى، فإن هذا كما فى كتاب الدرر المنظمة مات سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة قال: وكان نائب السلطنة أحد المماليك المنصورية اشتراه السلطان قلاوون صغيرا لولده الملك الناصر وربى معه، ثم أنعم عليه بالإمرة ثم بالنيابة بعد بيبرس المنصورى، وخلص كثيرا من الناس من شدائد كان السلطان أراد أن ينزلها بهم، وخلف السلطان فى غيبته للحج، وحج وقضى مناسك الحج ماشيا على قدميه فى هيئة الفقراء، وهو أول من أنشأ بركة خليص لسقاية الحاج انتهى. جامع أزبك اليوسفى هذا الجامع بشارع بركة الفيل على شمال الذاهب من الصليبة إلى البركة. منقوش على بابه فى الحجر: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ﴾ الآية. أمر بإنشاء هذا المسجد الجامع الأشرف الكريم العالى السيفى أزبك اليوسفى فى شهر شعبان سنة تسعمائة، وعليه باب خشب بعضه ملبس بالنحاس وله طرقة مفروشة بالرخام بها بابان وأرضه مفروشة بالرخام الملون، وبدائر صحنه من أعلى-حفرا فى الحجر-آيات قرآنية، ومكتوب بحائط الصحن القبلية: أمر بإنشاء هذه المدرسة المقر الأشرف الكريم العالى المولوى السيفى أزبك اليوسفى أمير سر نوّاب النوبة الملكى الأشرفى، وكان الفراغ من ذلك المكان المبارك فى شهر صفر سنة تسعمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وبالجانب القبلى لصحن المسجد باب مسدود مكتوب بأعلاه فى الخشب: السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباى خلد الله ملكه، وبأعلى ذلك منقوش فى الحجر: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ﴾ الآية. وبجوار هذا الباب إيوان صغير به دولاب مكتوب عليه: ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ وبجوار الإيوان خلوة على بابها كتابة تقر فى الحجر: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَقالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ وبالإيوان الغربى أربعة دواليب مكتوب بأعلى كل منها آيات قرآنية، وبه ليوان آخر صغير به أربعة دواليب أيضا عليها آيات قرآنية،

стр. 1028

وسقف ذلك الإيوان وسقف الدكة بالشغل البلدى القديم المنقوش بماء الذهب، وبالجانب البحرى للصحن باب موصل للميضأة مكتوب عليه فى الخشب اسم أزبك اليوسفى، وبأعلاه منقوش فى الحجر: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ * اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ وبجوار ذلك الباب من الجهة الشرقية إيوان صغير به تربة من الرخام عليها لوحان من الرخام أيضا مكتوب فى كل منهما: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ مما عمل ورسم المقر المرحوم سيدى فرج بن المقر المرحوم السيفى كافل المملكة الشامية-كان-تغمدهما الله برحمته حادى عشر: ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثمانمائة من الهجرة. وعليها مقصورة خشب مكتوب بها بالحفر توفيت المرحومة خوند سلطان بنت المقر الأشرف السيفى أزبك اليوسفى فى ثانى ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثمانمائة، وعلى باب مقصورة المسجد مكتوب: أمر بإنشاء هذه المدرسة الفقير إلى الله تعالى المقر الأشرف الكريم العالى. وبأعلى ذلك فى الحجر: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً﴾ وبأعلى القبلة فى الحجر: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ﴾ الآية. وبأعلى ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ ومنبره خشب ملبس بالعاج من الشغل القديم وعلى جهتيه نقش فى الخشب: أمر بإنشاء هذا/المنبر المبارك المقر الأشرف الكريم العالى المولوى السيفى أزبك اليوسفى عز نصره. وعلى قبته هلال من نحاس وبدائره آيات قرآنية، وفيه كرسى من الخشب يجلس عليه قارئ سورة الكهف منقوش عليه: أمر بإنشاء هذا الكرسى الشريف المقر الأشرف السيفى أزبك اليوسفى أمير مجلس الملكى الأشرفى وبجواره منقوش فيه: أمر بإنشاء هذه المدرسة المقر الأشرف الكريم السيفى أزبك اليوسفى أمير سر نوبة النواب، وبدائر المسجد شبابيك بعضها مشغول بالجبس وبعضها بالخشب الخرط، وعلى جميعها من الخارج شبابيك نحاس، وفى دائره من أعلى آيات قرآنية مكتوبة بماء الذهب، وسقفه منقوش بماء الذهب وبه سلاسل نحاس مدلاة لتعليق القناديل، ومنارته بدورين وعلى دائرها فى الحجر آيات قرآنية، بها سلّمان بحيث لا يرى الصاعد النازل وبالعكس، وبه مكتب وله محلات بالقرب منه موقوفة عليه إيرادها شهر يا اثنان وثمانون قرشا، ونظره لعموم الأوقاف.

стр. 1029

الجامع الأزهر (١) هو المسجد الجامع بالقاهرة المعزية، والمدرسة الكبرى بالديار المصرية، والحرم الذى يلى المساجد الثلاثة فى الشهرة ولهجت ألسن أهل الأقطار بذكره وعظّمت أمره، فهو غنى عن البيان والتحديد، وقد أفردناه بنبذة حسنة فراجعها. جامع إسكندر باشا هو بشارع باب الخرق. أنشأه الأمير إسكندر باشا أيام ولايته على مصر سنة ثلاث وستين وتسعمائة وأنشأ تجاهه تكية ومكتبا وكان الجميع من أعظم المبانى. ولما حصل التنظيم الجديد فى زماننا هذا وعملت الشوارع والميادين أزيل الجامع والتكية وما جاورهما من الدور والحوانيت، وفتح الشارع الجديد الكبير المعروف بشارع محمد على، وصار موضع الجامع والتكية والحمام الذى كان هناك وجملة منازل ميدانا عظيما تجاه سراى الأمير منصور باشا. وفى نزهة الناظرين أن إسكندر باشا هذا تولى على مصر فى عشرين من شهر ربيع الثانى سنة ثلاث وستين وتسعمائة، وعزل فى شهر رجب سنة ست وستين وتسعمائة، فكانت مدته ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وعشرة أيام، وعمر الجامع بباب الخرق وتكية تجاهه وسبيلا، وجعل عليها أوقافا وشرط النظر لمن يكون يكلربكيا (٢) بمصر. وكان من أهل الخير والصلاح والعفة والدين رحمه الله تعالى وعفا عنه انتهى. وفى حجة وقفيته أنه وقف عليه وعلى غيره مما يأتى سبعة وعشرين حانوتا بجواره وتحته، ومكانا لعمل شمع العسل بخط درب سعادة ومكانا هناك فوق حوض لشرب الدواب، وبقنطرة باب الخرق مكانا تجاه السبيل والمكتب اللذين وقفهما بجوار ذلك الجامع، ومكانا تجاه درب سعادة بجوار الجامع يعرف ذلك المكان بإنشاء صلاح الدين المالطى عامل ديوان المواريث الخشرية بالديار المصرية وهو مطل على الخليج، وعدة أماكن متجاورة بخط بين السورين، منها مطبخ للسكر وطاحون وفرن وحوانيت وربعان، وأصل تلك الأماكن من ملك الأمير جانم الحمزاوى، وعمارة بمدينة فوّة تشتمل على مقعد وخان وأربعين حانوتا ومصبغتين وتسعة عشر حاصلا داخل القيسارية، وستة وثلاثين رواقا ورزقة بمدينة فوّة

стр. 1030

بقرب عزبة الرمان المعروفة قديما بأولاد جمال الدين بن يوسف، وأطيانا بأراضى ناحية أبى قطنة بالجيزة وأرضا بمنية عقبة بالجيزة، وبجزيرة نصر بالمنوفية وتعرف بالحلوانية، وأرضا بناحية طنسا بالبهنساوية، وأرضا بناحية بنى شقير المعروفة قديما بطهنهور من الأسيوطية تجاه منفلوط، ورزقة نحو مائة وثمانين فدانا بجوار جزيرة عليا، وبجوار الرزقة وقف شرف الكهشينى. وعين لريع تلك الأوقاف جهات يصرف فيها، فجعل لجهة وقف الحرمين الشريفين كل سنة من الفضة الجديدة ستة وثلاثين نصفا فضة، ولجهة وقف السعيدى إبراهيم أيتمش فى السنة مائتين وأربعين نصفا فضة جديدة، ولجهة وقف الخانقاه الصلاحية سعيد السعداء فى الشهر أربعة وعشرين فضة، ولجهة وقف فاطمة بنت عبد اللطيف الطحان فى الشهر ستين فضة، ولخطيب هذا الجامع فى الشهر ستين فضة وفى اليوم ثلاثة أرطال خبزا، ولإمامه فى نظير الإمامة وحفظ كتب الوقف التى بالجامع مائة نصف فضة وخمسة فضة، وشرط أن يكون كل من الخطيب والإمام، حنفيا، ولخمسة مؤذنين بالجامع حسان الأصوات فى الشهر مائة وخمسة وتسعين نصفا فضة وفى اليوم عشرة أرطال خبزا، ولخادم الربعة فى الشهر خمسة عشر نصفا فضة وفى اليوم رطلان خبزا، ولأربعة من القراء يقرؤون فى المسجد كل يوم مائة وأربعين نصفا فى الشهر وثمانية أرطال خبزا فى اليوم، ولثلاثة يقرؤون به سورة الكهف يوم الجمعة خمسة وأربعين نصفا فى الشهر وستة أرطال خبزا فى اليوم، وللداعى عقب القراءة فى الشهر/ثلاثين نصفا وفى اليوم رطلين خبزا، ولرجل يقرأ فى أحد المصاحف التى بالجامع كل يوم بعد الظهر وبعد العصر خمسة عشر نصفا شهريا ورطلين خبزا يوميا، ولرجل يطلق البخور فيه يوم الجمعة والعيدين خمسة عشر نصفا، وللبواب خمسة وأربعين نصفا، ولاثنين وقادين ستين نصفا، ولاثنين فراشين كذلك، ولسواق الساقية ثلاثين نصفا، وللمزملاتى بالسبيل كذلك، ولمؤدب الأطفال كذلك، ولعريف المكتب خمسة عشر فضة، ولعشرين يتيما يتعلمون بالمكتب لكل واحد أربعة أنصاف، ولكاتب الغيبة فى الشهر خمسة عشر نصفا، ولرجل يصلح السلاسل والأحبال والقناديل فى الشهر خمسة أنصاف ولرجل يرش تجاه المسجد والتكية ويحمل الماء العذب للتكية فى الشهر ثلاثين نصفا فضة، ولمتولى أمر الوقف من عتقاء الواقف ولكاتب الوقف شهريا خمسة وأربعين نصفا، ولجابى الوقف ثلاثين نصفا شهريا، ولشاد الوقف ثلاثين، ولمدرس بالجامع شهريا مائة وخمسين نصفا، ولكل واحد ممن ذكر كل يوم رطلان من الخبز ما خلا المدرس فله ستة، وما خلا مؤدب الأطفال فله ثلاثة، ومثله متولى أمر الوقف، وجعل لكسوة المؤدب فى السنة خمسة وستين نصفا ولكسوة العريف اثنين وثلاثين نصفا، ولكسرة العشرين يتيما ثمانمائة وأربعين نصفا،

стр. 1031

وجعل لعشرين من الفقراء يقيمون بالتكية فى الشهر مائة وخمسين نصفا وفى اليوم عشرين رطلا من الخبز، ولبوابها فى الشهر ثلاثين نصفا وفى اليوم رطلين خبزا، ولطباخها خمسة عشر نصفا وفى اليوم رطلين خبزا، وكل يوم يشترى أربعة أرطال من اللحم تجعل سبعة عشر جزءا، منها خمسة عشر لشيخ التكية وفقرائها، وجزآن للواردين، وفى جمعة يطبخ أرز بالسمن والفلفل وفى جمعة يطبخ زردة بعسل النحل ويفرق ذلك على التكية والواردين، وكل يوم أربعة أرغفة للواردين، وجعل فى الشهر خمسة وأربعين نصفا ثمن حطب، وثلاثة أنصاف ثمن خضراوات، وفى السنة مائتين وأربعين نصفا لشراء بقرة وثلاثة خرفان تذبح فى الضحية، وفى السنة ما يحتاج إليه من ثمن أرز أبيض خمسة أرادب، وقمح عشرة أرادب، وعدس خمسة أرادب، وحمص أردبين، وبصل اثنى عشر قنطارا، وفلفل خمسة أرطال، وملح أردبا واحدا، وسمن ستة قناطير، وعسل قطر خمسة قناطير ثمن القنطار ثمانون فضة، ويصرف ثمن ماء عذب للسبيل وزيت للجامع فى اليوم رطلان وعشرة أرطال جمع إسكندرانى، وثمن حصر بالجامع والتكية والمكتب، وثمن ألواح ومحابر وأقلام وحبر وقناديل وسلاسل وكيزان وقلل وطواجن ولوازم الساقية وأجرة النجار، وثمن ثور وعلفه وأجرة طحان وعجان وخباز كل ذلك بحسبه، وما زاد على ذلك فللواقف، ومن بعده يشترى بثلثه عقار يلحق بالوقف، والثلثان لذريته ونسلهم، والنظر له مدة حياته، ثم لأولاده وأولادهم، ثم لناظر الأموال أو الدفتردار بالديار المصرية انتهى. جامع الأشرفية قال المقريزى: هذا الجامع فيما بين المدرسة السيوفية وقيسارية العنبر. كان موضعه حوانيت يعلوها رباع ومن ورائها ساحات كانت قياسر، بعضها وقف على المدرسة القطبية، فابتدأ الهدم فيها بعد ما استبدلت بغيرها أول شهر رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة وبنى مكانها، فلما عمر الإيوان القبلى أقيمت به الجمعة فى سابع جمادى الأولى سنة سبع وعشرين، وخطب به الحموى الواعظ وقد ولى الخطابة المذكورة انتهى. والذى أنشأه الملك الأشرف برسباى فى جلوسه على تخت مصر، وهو يشتمل على إيوانين كبيرين وآخرين صغيرين وليس به أعمدة، وله منبر عظيم ودكة وقبلته مكسوة بالرخام الملون وأرضه وشبابيكه كذلك، وبه خزانة كتب، وهو معلق يصعد إليه بدرج ما خلا مطهرته وأخليته، وله منارة وساقية وشعائره مقامة من ريع أوقافه، ويؤذن به جماعة أذانا واحدا سلطانيا كسائر مساجد السلاطين مثل جامع الغورية والسلطان حسن ونحو ذلك، ويصلى به خلائق

стр. 1032

كثيرة، وكثيرا ما يقرأ به أهل الأزهر دروسهم لاتساعه ونظافته وخفته؛ فإنه تلوح عليه علامات القبول. ترجمة الملك الأشرف: والأشرف هو كما فى تاريخ الإسحاقى: الملك الأشرف أبو النصر برسباى الدقماقى، تولى الملك يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وهو ثامن ملوك الجراكسة، وكان سلطانا مهيباذا شهامة وتدبير، وفتح قبرس سنة تسع وعشرين وأحضر ملكها أسيرا ذليلا حقيرا، حتى وقف بين يديه بخضوع وانكسار فتحنن عليه وأعاده إلى مملكته بمن اختاره من أتباعه، وجعل عليه خزينة يرسلها له فى كل سنة، وعمر بخانقاة سرياقوس جامعا عظيما وسبيلا، وعمر تربته خارج باب النصر جوار تربة الظاهر برقوق، وبنى مدرسته برأس الوراقين. ويحكى أن مؤذنا بها كان مولعا بشرب الخمر يؤذن وهو سكران، فرأى/فى منامه السلطان برسباى يضربه بالقرابيج على رجليه وهما فى الفلقة، فلما أفاق لم ير أحدا ورأى أثر الضرب فى رجليه، ووجد نفسه مقعدا فتاب إلى الله تعالى، واستمر مقعدا إلى أن مات. وتوفى السلطان برسباى يوم السبت ثالث عشر ذى الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة انتهى. وفى نزهة الناظرين: يقال إنه قتله ابنه يوسف ودفن بتربته خارج باب النصر، وكان سلطانا جليلا مهيبا لين الجانب، يميل إلى الخير وسماع القرآن، ويصوم الخميس والاثنين والأيام البيض وأول كل شهر وآخره، ويبجل أهل الصلاح، وأمر بعمارة أماكن متعددة بالمسجد الحرام، وكانت سفرته المشهورة إلى آمد وديار بكر سنة ست وثلاثين وثمانمائة. وله الأوقاف العظام على الخيرات وأنواع البر انتهى. وفى كتاب وقفيته أنه وقف هذا الجامع برأس الجزيرتين وبه السبيل والمكتب، ومسجدا بباب النصر ومدرسة بالصحراء خارج باب النصر، وتربته بجوار تلك المدرسة وبها سبيل ومزملة وصهريج، وزاوية بالصحراء تجاه تلك المدرسة وقبة هناك، ومسجدا بسرياقوس وبه سبيل وبئر، وحوضا بناحية السوادة، وستة حوانيت بجوار المدرسة الأشرفية وبناء محكرا هناك، ومكانا بالوراقين وخانا تجاه المدرسة، ومكانين بجوار المدرسة السيفية، ومكانا بخط باب الزهومة، وحانوتا تجاه المدرسة الصالحية وطبقة فوقه ومكانا بجواره، ومكانا بخط بين القصرين، وأمكنة بخط الركن المخلق، ومكانا داخل باب النصر، وحاصلا بخط

стр. 1033

الخراطين وبناء محكرا بالخط المذكور، ومكانا بخط الخيميين ومكانا بخط الغرابليين، ومكانا بخط باب الخرق وقيسارية بالخط المذكور، ودارا بخط زقاق حلب مطلة على بركة الفيل ومكانا تجاه ذلك، ومكانا بخط التبانة، وآخر تجاه المدرسة الناصرية، وآخر بخط الرملة، وآخر بقرب سويقة منعم، وبناء محكرا تجاه الكبش، ومكانين بخط الصليبة، وحماما محكرا بباب الشعرية ومكانا ونصف بئر هناك أيضا، وبستانا بخط فم الخور، وخانا وبستانا بسرياقوس، وأرض زراعة ببركة الحاج وبمنية الأمراء وبناحية قليوب وبناحية سنديون وبناحية نوى قليوبية وبناحية أبى رجوان من الجيزية وبناحية الجيزة، وأرضا بناحية جزيرة محمد وناحية وسيم وبمنية طناش وبناحية الجيزرانية كلها من الجيزية، وأرضا بناحيه ريفه وأدرنكة وطوخ وناحية بزونيس جميعها من السيوطية، وأرضا بقرب مدينة بلبيس وبمنية عباد من الغربية وبمنية خيار وناحية شرسابه وناحية بسكالس وناحية الحمراء وناحية سندسيس الجميع من الغربية، وأرضا بناحية شبرا صورة وبناحية الشوبك وبناحية هنتفا وناحية منقطين من البهنساوية، وبساقية أبى شعرة من المنوفية، وبمنية قرموط دقهلية وناحية فرشوط قوصية، وناحية المهمشى فيومية وناحية طما فيومية أيضا، والكربون والجزيرة الصافية من البحيرة. وذلك غير عقارات وأطيان بدمشق وحلب. وأما مصاريف الريع فيصرف لإمام هذا الجامع شهريا ألف درهم ويوميا ثلاثة أرطال خبزا، وللخطيب خمسمائة درهم فى الشهر وثلاثة أرطال خبزا فى اليوم، وللمرقى فى الشهر مائة درهم، ولتسعة مؤذنين ألف وثمانمائة درهم شهريا وسبعة وعشرون رطلا خبزا يوميا، وللميقاتى ثلاثمائة درهم وثلاثة أرطال خبزا، ولمدرس حنفى ثلاثمائة درهم فى كل شهر وستة أرطال قرصة فى كل يوم، ولمدرس مالكى خمسون درهما شهريا وستة أرطال قرصة يوميا، ولمدرس حنبلى كذلك، ولمدرس شافعى مائة درهم وستة أرطال قرصة، ولخمسة وستين طالبا سبعة آلاف وخمسمائة درهم شهريا وخمسة وتسعون رطلا خبزا يوميا، ولاثنين خادمين للطلبة فى فرش السجادات ونحو ذلك فى الشهر مائتا درهم وفى اليوم ستة أرطال خبزا، ولكاتب الغيبة ثلاثمائة درهم وثلاثة أرطال، ولتسعة يقرؤون القرآن كل يوم بالمسجد ألف درهم شهريا وسبعة وعشرون رطلا يوميا، ولخازن الكتب بالمسجد ثلاثمائة درهم وثلاثة أرطال، ولخمسة فراشين ثمانمائة درهم وخمسة عشر رطلا، ولاثنين وقادين أربعمائة درهم وثلاثة أرطال، ولسواق الساقية كذلك، وللكناس مع رش تجاه المسجد ثلاثمائة درهم وثلاثة أرطال، ولثمن الزيت ألف درهم شهريا، ولعلف أثوار الساقية والقواديس والطوانس ونحو ذلك ستمائة درهم شهريا، ولثلاثين يتما بمكتب المسجد ألفا درهم

стр. 1034

شهريا وتسعون رطلا يوميا، ولمؤدبهم ثلاثمائة درهم شهريا وثلاثة أرطال يوميا، وللمزملاتى خمسمائة درهم شهريا وثلاثة أرطال يوميا، ويصرف لإمام مدرسة الصحراء خمسة وثلاثون درهما نقرة جيدة شهريا وثلاثة أرطال خبزا يوميا، وفى نظير قراءتة فى المصحف كل جمعة خمسون درهما شهريا، ولخطيبها مائتا درهم، ولمدرس بها حنفى خمسة وسبعون درهما، ولسبعة عشر طالبا مائتا درهم شهريا وواحد وخمسون رطلا من/الخبز يوميا، ولأربعة مؤذنين وفراشين بالمدرسة والتربة والقبة ألف ومائتا درهم شهريا ومن الخبز ستة أرطال يوميا، وللمرقى خمسون درهما وثلاثة أرطال، ولثمن زيت خمسة وثلاثون درهما شهريا، وثمن قواديس وطوانس ونحوها ثلاثون درهما شهريا، ولإمام مسجد باب النصر مائة درهم، وللمؤذن خمسة عشر درهما فضة ورطلان خبزا وعليه تعليم الأولاد بمكتب ذلك المسجد، ولعشرة أيتام بالمكتب خمسة عشر درهما فضة ومائتا درهم جدد وعشرون رطلا خبزا. ولجامع سرياقوس ما هو مبين فيه. ولمصالح زاوية سيدى ذى النون المصرى ألف درهم شهريا وذلك غير ما يصرف للناظر والشاد والكاتب والجابى ونحوهم، وغير ما يصرف سنويا فى كسوة الأيتام والتوسعة ونحو ذلك. وغير ما يصرف فى جهات خيرية منها مائة قميص من الخام ترسل لفقراء الحرم المكى والمدنى. ولإمام الحنفية بالحرم المكى نظير قراءته خمسة أحزاب من القرآن كل يوم أربعة دنانير أشرفية كل سنة، ومثل ذلك فى الحرم النبوى. وعلى مصالح المارستان بمكة المشرفة بعض إيراد أطيان أبى رجوان جيزية. وغير ذلك مما هو مبين فى حجة الوقفية. انتهى. جامع الإصطبل فى المقريزى: أن هذا الجامع فى الإصطبل السلطانى من قلعة الجبل. انتهى. ويظهر أن هذا الجامع هو الذى انهدم فى الحريق الذى وقع بالقلعة فى سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف لقربه من إصطبل قديم سلطانى كان هناك. جامع أصلم قال المقريزى: هذا الجامع خارج الدرب المحروق. أنشأه الأمير بهاء الدين أصلم السلاح دار فى سنة ست وأربعين وسبعمائة، ورتب به درسا وجعل له أوقافا. ترجمة أصلم: وأصلم هو أحد مماليك الملك المنصور قلاوون الألفى، وقع من نصيب الأمير سيف الدين أقوش المنصورى لما فرقت مماليك الملك الأشرف خليل بن قلاوون بعد قتله فى سلطنة

стр. 1035

الناصر محمد بن قلاوون، ثم انتقل إلى الأمير سلار، فلما حضر الملك الناصر محمد من الكرك بعد سلطنة بيبرس الجاشنكير خرج إليه أصلم وبشره بهروب بيبرس فأنعم عليه بإمرة عشرة، ثم تنقل إلى أن صار أمير مائة، وكان أحد المشايخ ويجلس رأس الحلقة، ويجيد رمى النشاب، مع سلامة صدر وخير، إلى أن مات فى يوم السبت عاشر شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة انتهى. وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن لأصلم هذا سبطا دفن بهذا الجامع، وترجمه حيث قال عمر بن خليل بن حسن بن يوسف الركن بن الغرس الكردى الأصل القاهرى الشافعى، سبط الشهابى أصلم صاحب الجامع الشهير بسوق الغنم؛ لأن أمه وهى ألف ابنة الشهاب أحمد الفارقانى أمها فرج خاتون ابنة أصلم؛ فلذا يقال له ابن أصلم، ويقال له أيضا ربيب الجلال البلقينى لكونه كان زوجا لأمه المذكورة، تزوجها بعد والده المتزوج بها بعد أخيه البدر بن السراج وحظيت عند الجلال، وكان يقال له ابن المشطوب لشطب كان بوجه والده. ولد فى سنة ثمانمائة بالقاهرة، ونشأ بها فحفظ القرآن عند النور المنوفى والعمدة، وعرضها على البرهان بن رفاعة وآخرين منهم زوج أمه الجلال، وحج صحبة أمه فى سنة عشرين، وصاهر العلم البلقينى على أكبر بناته، وولى نظر جامع أصلم والتحدث على أوقاف طرنطاى الحسامى، وبنى دارا بالقرب من مدرسة المولوى البلقينى، وحدث باليسير، أخذ عنه الطلبة، وكان كثير الحركة والكلام، وقد كبر ولزم بيته مديما للتلاوة حتى مات فى رمضان سنة ثمان وثمانين، وصلى عليه بجامع الحاكم فى مشهد لا بأس به، ثم دفن بجامعهم فى سوق الغنم رحمه الله تعالى. اه ملخصا. وأنشأ بجوار هذا الجامع دارا سنية وحوض ماء للسبيل. وإلى الآن هذا الجامع مقام الشعائر وبه أربعة ألونة وعلى حائط الليوان الذى عليه المنبر ألواح رخام فى الدائرة، وكان على صحنه قبة هدمت الآن وبقى مكشوفا، وله بابان بشارع أصلم مكتوب بأعلى أحدهما: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أنشأ هذا الجامع المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى أصلم عبد الله السلاح دار المالكى الصالحى. وابتدأ فى عمارته فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة وأوفى فى ربيع الأول سنة ست وأربعين وسبعمائة. وله أوقاف تحت نظر الأسطى سليمان السندبيسى بتقرير من المحكمة، ومبلغ إيراده فى السنة اثنا عشر ألف قرش وأربعة وستون قرشا، منها إيجار أماكن أحد عشر ألف قرش وتسعمائة

стр. 1036

وستة وتسعون قرشا ونصف، وأحكار سبعة وستون قرشا ونصف، يصرف منها فى المرتبات أربعة آلاف وأربعمائة وأحد عشر قرشا ونصف والباقى للعمارات. جامع الأفرم قال المقريزى: هذا الجامع بسفح الرصد. عمره ابن الأفرم أمير جاندار وهو عز الدين أيبك الملكى الصالحى سنه ثلاث وستين وستمائة، وعمر أيضا مسجدا جامعا بجسر الشعيبية /المعروف بجسر الأفرم بظاهر مدينة مصر فيما بين المدرسة المعزية برحبة الحناء قبلى مصر وبين رباط الآثار النبوية عمره سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وعرف فيما بعد بابن اللبان الشافعى لإقامته فيه، ثم انقطعت الجمعة والجماعة منه لخراب ما حوله وبعد البحر عنه، وقد انعدم الآن كل منهما انتهى. جامع الأقمر هو على يمين السالك من شارع الأمشاطية بخط بين القصرين يريد باب الفتوح بقرب حارة برجوان وجامع السلحدار. قال المقريزى: كان مكانه علافون فأمر الخليفة الآمر وزيره المأمون البطائحى بإنشائه جامعا، فلم يترك قدام القصر دكانا وبناه فى سنه تسع عشرة وخمسمائة، واشترى له حمام شمول ودار النحاس وحبسهما على سدنته ووقود مصابيحه والموظفين فيه، وما زال اسم المأمون والآمر على لوح فوق محرابه، وفيه تجديد الملك الظاهر بيبرس له، ولم تكن فيه خطبة، ثم جدده الوزير المشير يلبغا السالمى سنة تسع وتسعين وسبعمائة وأنشأ بظاهر بابه البحرى حوانيت يعلوها طباق، وجدد فى صحنه بركة لطيفة يصل إليها الماء من ساقية وجعلها مرتفعة ينزل منها الماء من بزابيز نحاس، ونصب فيه منبرا وصليت فيه الجمعة فى تلك السنة، وبنى على يمنة المحراب البحرى مئذنة وبيض الجامع ودهن صدره باللازورد والذهب، وأنشأ ميضأة بجوار بابه الذى من جهة الركن المخلق، وجدد حوضه الذى تشرب منه الدواب وهو فى ظهره تجاه الركن المخلق، وبئره قديمة قبل الملة الإسلامية كانت فى دير بهذا الموضع، وتعرف ببئر العظام بسبب أن جوهرا القائد نقل من الدير عظاما من رمم قوم يقال إنهم من الحواريين، والعامة تقول: بئر العظمة. وهى فى غاية السعة، وبالجامع درس من قديم الزمان، ثم فى سنة خمس عشرة وثمانمائة هدمت المئذنة من أجل ميل حدث بها، وأبطل الماء من البركة لإفساده جدار الجامع القبلى. انتهى. وهو إلي الآن عامر مقام الشعائر تام المنافع واسمه لم يتغير، وأرضه منخفضه عن أرض الشارع، وللناس فى بئره اعتقاد ويستشفون بمائها.

стр. 1037

جامع ألماس قال المقريزى: هذا الجامع بالشارع خارج باب زويلة. بناه الأمير سيف الدين ألماس الحاجب، وكمل فى سنة ثلاثين وسبعمائة. ترجمة ألماس: وكان ألماس هذا أحد مماليك السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، فرقاه إلى أن صار من أكبر الأمراء وبلغ منزلة النيابة إلا أنه لم يسم بالنائب، ويركب الأمراء الأكابر والأصاغر فى خدمته، ويجلس فى باب القلة من قلعة الجبل فى منزلة النائب والحجاب وقوف بين يديه، وما برح على ذلك حتى توجه السلطان إلى الحجاز فى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، فتركه فى القلعة مع ثلاثة من الأمراء، وبقية الأمراء إما معه فى الحجاز، وإما فى إقطاعاتهم. وأمرهم أن لا يدخلوا القاهرة حتى يحضر من الحجاز، فلما قدم من الحجاز نقم عليه وأمسكه فى صفر سنه أربع وثلاثين وسبعمائة، وكان لغضبه عليه أسباب، منها أنه لما قام فى غيبة السلطان بالقلعة كان يراسل الأمير جمال الدين أقوش نائب الكرك ويوادده، وبدت منه فى مدة الغيبة أمور فاحشة من معاشرة الشباب ومن كلامه فى حق السلطان فأخذ وحبس، وبعد ثلاثة أيام من حبسه قتل خنقا فى محبسه فى الثانى عشر من صفر سنه أربع وثلاثين وسبعمائة وحمل من القلعة إلى جامعه فدفن به، ونهب جميع ما فى داره فوجد ستمائة ألف درهم فضة، ومائة ألف درهم فلوسا، وأربعة آلاف دينار ذهبا، وثلاثين حياصة ذهبا كاملة بكفتياتها وخلعها، خلاف الجواهر والتحف انتهى. وهذا الجامع الآن عامر مقام الشعائر، وله باب إلى ميدان سراى الحلمية فى مواجهة باب السراى، وفى داخل حارة ألماس باب، وبه منبر دقيق الصنعة، وبوائكه على عمد من الرخام، ودائر محرابه بالقيشانى، وفى وسط صحنه حنفية بجانبها بئر تملأ منها، وبه ضريح منشئه عليه قبة ولها شباك مشرف على الشارع وله أوقاف تحت نظر محمد أفندى رشدى يبلغ إيرادها فى السنة اثنى عشر ألف قرش وأربعة وعشرين قرشا، ومرتب بالروزنامجه أربعمائة قرش وخمسة قروش، وأحكار مائة وستة وثلاثون قرشا، يصرف من ذلك للخدمة وإقامة الشعائر أربعة آلاف وثلاثمائة وثمانية وثمانون قرشا والباقى يحفظ تحت يده للعمارات.

стр. 1038

جامع أم السلطان هذا الجامع بشارع التبانة على يمنة السالك من الدرب الأحمر إلى القلعة بين باب الوزير وجامع الماردانى. له بابان أحدهما بالشارع وآخر بحارة مظهر باشا، وصحنه مفروش بالرخام النفيس وفيه تقاسيم جميلة، وكان يعرف بمدرسة أم السلطان، وعلى يمنة الداخل من الدهليز لوح رخام أزرق مقسم باللون الأخضر منقوش فيه: الحمد لله أنشأ هذه المدرسة المباركة مولانا السلطان الملك أعز الله أنصاره لوالدته تقبل الله منهما. وهذا المسجد الآن مقام الشعائر. وفى المقريزى فى ذكر/المدارس: مدرسة أم السلطان خارج باب زويلة بقرب القلعة، يعرف خطها الآن بالتبانة وكان موضعها مقبرة أنشأتها الست الجليلة الكبرى بركة أم السلطان الأشرف شعبان بن حسين سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وعملت بها درسا للشافعية ودرسا للحنفية، وعلى بابها حوض ماء للسبيل، وهى من المدارس الجليلة. وفيها دفن الملك الأشرف بعد قتله. ترجمة الست بركة أم السلطان الاشرف شعبان: وبركة هذه هى الست خوند، كانت أمة مولدة، فلما أقيم ابنها فى مملكة مصر عظم شأنها، وحجت سنة سبعين بتجمل كثير وبزخ زائد، وعلى محفتها العصائب السلطانية والكؤوسات تدق معها، ومعها ما يجل وصفه، من ذلك قطار جمال محملة محائر قد زرع فيها البقل والخضروات، وعند قدومها خرج السلطان بعساكره إلى لقائها وسار إلى البويب، وماتت سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وكانت خيرة عفيفة لها بر كثير ومعروف معروف، تحدث الناس بحجتها عدة سنين، لما كان لها من الأفعال الجميلة فى تلك المشاهد الكريمة، وكان لها اعتقاد فى أهل الخير ومحبة فى الصالحين، وقبرها موجود بقبة هذه المدرسة. واتفق أنها لما ماتت أنشد الأديب شهاب الدين أحمد بن يحيى الأعرج السعدى هذين البيتين: فى ثامن العشرين من ذى القعدة … كانت صبيحة موت أم الأشرف فالله يرحمها ويعظم أجرها … ويكون فى عاشور موت اليوسفى فكان كما قال، وغرق ألجاى اليوسفى كما ذكرنا ذلك فى الكلام على جامعه. جامع أم الغلام هذا الجامع يعرف أيضا بجامع أينال وهو بشارع قصر الشوك. يسلك إليه من جهة باب المشهد الحسينى المعروف بالباب الأخضر. أنشأه السلطان أينال اليوسفى، وهو جامع كبير

стр. 1039

شعائره مقامة ومنافعه تامة، وبداخله ضريح يعرف بضريح أم الغلام، وجد مكتوبا على بابه بعد البسملة ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ هذا مقام سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة وولدها الحسين صلوات الله عليه أمر بتجديد هذا المقام المبارك الأمجد … وباقى الكتابة لم يمكن قراءته، وبعد ذلك تاريخ سنة اثنتين وتسعمائة. جامع الأنصارى هو بشارع مشهّر بالقرب من الشارع الموصل لساحة الحمير جهة الفوالة. شعائره مقامة وليس به آثار تاريخ إنشائه. وله أوقاف تحت نظر ناظره الحاج مرزوق كريم الكتاتنى. جامع أولاد عنان هو خارج باب البحر، على يسار الذاهب من الشارع الجديد إلى محطة السكة الحديد وإلى شبرا الخيمة بقرب قنطرة الخليج الناصرى الذى هو اليوم الترعة الحلوة الذاهبة إلى السويس. وكان أولا على شاطئه، فلما اختصر صار بعيدا عنه، ويعرف قديما بجامع المقس، وكان يعرف أيضا بجامع باب البحر. وفى خطط المقريزى: هذا الجامع أنشأه الحاكم بأمر الله على شاطئ النيل بالمقس، وكان المقس خطة كبيرة، وهو بلد قديم من قبل الفتح. ووقف الحاكم أماكن بمصر على الجوامع يصرف من ضمنها ما يحتاج إليه جامع المقس من عمارته وثمن الحصر العبدانية والمضفورة وثمن العود للبخور وغيره على ما شرح من الوظائف. وكان لهذا الجامع نخل كثير فى الدولة الفاطمية، ويركب الخليفة إلى منظرة كانت بجانبه عند عرض الأسطول فيجلس بها لمشاهدة ذلك. وفى سنة سبع وثمانين وخمسمائة انشقت زريبة من هذا الجامع لكثرة زيادة ماء النيل، وخيف على الجامع السقوط فأمر بعمارتها. وفى دولة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب أنشأ متولى العمائر بهاء الدين قراقوش بجوار هذا الجامع برجا كبيرا فى مكان المنظرة التى كانت للخلفاء. فلما كانت سنة سبعين وسبعمائة جدد هذا الجامع الوزير الصاحب شمس الدين عبد الله المقسى، وهدم القلعة وجعل مكانها جنينة، فصار العامة يقولون: جامع المقسى، لكونه جدده وبيضه. وقد انحسر ماء النيل عنه وصار اليوم على حافة الخليج الناصرى. ونظر هذا الجامع بيد أولاد الوزير المقسى، وقد جعل عليه أوقافا لمدرس وخطيب وقومة ومؤذنين

стр. 1040

غير ذلك. وقال جامع السيرة الصلاحية: وهذا المقسم على شاطئ النيل يزار. وهناك مسجد يتبرك به الأبرار، وهو المكان الذى قسمت فيه الغنيمة عند استيلاء الصحابة ﵃ على مصر، فلما أمر السلطان صلاح الدين بإدارة السور على مصر والقاهرة، تولى ذلك الأمير قراقوش وجعل نهايته عند المقس، وبنى فيه برجا، وبنى مسجده جامعا، واتصلت العمارة منه إلى البلد وصارت تقام فيه الجمع والجماعات. وفى الضوء اللامع للسخاوى أن الصاحب المذكور كان نصرانيا، وكان يقال له قبل أن يسلم شمس، وكان يعرف بالمقسى نسبة للمقسم ظاهر القاهرة، جدد جامع باب البحر بحيث اشتهر الجامع به وهجرت شهرته الأولى، وهو المترجم فى سنة خمس وتسعين وسبعمائة /من أنباء شيخنا وغيره انتهى. وفى تاريخ ابن إياس من حوادث سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، أن جماعة من النصارى كانوا يسكرون فى بيت على الخليج بالقرب من جامع المقس، فلما قوى عليهم السكر وتزايد منهم الضجيج أرسل إليهم الشيخ محمد بن عنان ينهاهم عن ذلك، وكان وقتئذ مقيما بالجامع المذكور، فلم ينتهوا وسبوا الشيخ سبا قبيحا، فطلع الشيخ عند ملك الأمراء وشكا له من النصارى، فأرسل بالقبض عليهم فهربوا، ثم قبضوا على واحد منهم فرسم ملك الأمراء بحرقه، فلما رأى النصرانى ذلك أسلم خوفا على نفسه من الحرق، فألبسوه عمامة بيضاء، واختفى بقية النصارى عند يونس النصرانى حتى خمدت الفتنة انتهى. وفى تاريخ الجبرتى: أن الفرنساوية لما دخلوا مصر هدموا عدة مساجد منها هذا الجامع انتهى. ترجمة سيدى محمد بن عنان: وفى هذا الجامع ضريح سيدى محمد بن عنان، ترجمه الشعرانى فى الطبقات فقال: كان ﵁ من الزهاد العباد، وما كنت أمثله إلا بطاوس اليمانى أو سفيان الثورى، وكان مشايخ العصر إذا حضروا عنده كالأطفال فى حجر مربيهم، وكان يضرب به المثل فى قيام الليل وفى العفة والصيانة، وكان له كرامات عظيمة، وكان وقته مضبوطا لا يتفرغ لكلام اللغو ولا لشئ من أخبار الناس، ويقول: كل نفس مقوّم علىّ بسنة، وكنا ونحن شباب فى ليالى الشتاء نحفظ ألواحنا ونكتب بالليل ونقرأ ماضينا وهو قائم يصلى على سطح جامع الغمرى، ثم ننام ونقوم فنجده يصلى وهو متلفع بحرامه والناس تحت اللحف لا يستطيعون خروج شئ من أعضائهم، وكان يحب الإقامة فى الأسطحة، كل جامع أقام فيه عمل له فوق

стр. 1041

سطوحه خصا أو خيمة. وأقام فى بدء أمره ثلاث سنين فى سطح جامع عمرو ولا ينزل إلا لصلاة الجماعة أو لحضور درس الشيخ يحيى المناوى، وكان يقول: حفظت القرآن وأنا رجل. ويقول: منذ وعيت على نفسى لا أقدر على جلوسى بلا طهارة قط، وكانت تصيبنى الجنابة فلا أجد للغسل إلا بركة على باب دارنا فى ليالى الشتاء فأفرق الثلج عن وجهها ثم أغطس فيها فأجد الماء من الهمة ساخنا فيها، وكان ﵁ يقول: مجالسة الأكابر تحتاج إلى الطهارة. وقال الشيخ عبد الدائم ابن أخيه: بعت مركب قلقاس من زرع عمى وجئته بثمنها أربعين دينارا فصاح فىّ فرفعتها من بين يديه. وجاءه شخص وهو فى جامع المقسم أوائل مجيئه من بلاد الريف بالشرقية وقال له: إن جماعة يقولون: هذه الخلاوى التى فيها الفقراء لنا. فأمر بنقل دسوت الطعام إلى الساحة التى بجوار سيدى محمد الجبرونى وكمل طبخ الطعام هناك. وكان مدة إقامته فى مصر لا يكاد يصلى الجمعة مرتين فى مكان واحد خوف الشهرة، وكان يكره للفقير أن يغتسل عريانا ولو فى خلوة، ويشدد فى ذلك ويقول: طريق الله ما بنيت إلا على الأدب مع الله تعالى. وكان لا يركب قط إلى مكان إلا ويحمل معه الخبز والدقة ويقول: إن الرجل إذا جاع وليس معه خبز استشرفت نفسه للطعام، فإذا وجده أكله بعد استشراف النفس وقد نهى الشارع عن ذلك. ومناقبه ﵁ لا تحصى، ولما حضرته الوفاة ومات نصفه الأسفل حضرت صلاة العصر، فأحرم جالسا خلف الإمام لا يستطيع السجود، ثم اضطجع والسبحة فى يده فوجدناه ميتا. وذلك فى ربيع الأول سنه اثنتين وعشرين وتسعمائة عن مائة وعشرين سنة، ودفن بجامع المقسم، وصلى عليه الأئمة والسلطان طومان باى، وصار يكشف رجل الشيخ ويمرغ خدوده عليها، وكان يوما مشهودا انتهى. وما اشتهر من أن أخاه الشيخ عبد القادر بن عنان مدفون معه فى هذا الجامع لا أصل له، ففى الطبقات أنه لما مات الشيخ عبد القادر بن عنان سنة عشرين وتسعمائة دفن ببرهمتوش من بلاد الشرقية وقبره بها ظاهر يزار، وكان يتلو القرآن آناء الليل وأطراف النهار وهو يحصد أو يحرث أو يمشى، وكان سيدى محمد يقول: الشيخ عبد القادر عمارة الدار والبلاد، ووقائعه كثيرة مع الحكام ومشايخ العرب. وكان يقول: كل فقير لا يقتل من هؤلاء الظلمة عدد شعر رأسه فما هو فقير انتهى. ويعمل لسيدى محمد مولد سنوى وحضرة فى كل أسبوع. جامع الأولياء هو بالقرافة الكبرى. وكان يعرف بجامع القرافة، قال المقريزى: كان موضعه يعرف بخطة المعافر، وهو مسجد بنى عبد الله بن مانع بن مورع يعرف بمسجد القبة، قال القضاعى:

стр. 1042

كان القراء يحضرون فيه، ثم بنى عليه المسجد الجامع الجديد، بنته السيدة المعزية أم العزيز بالله نزار بن المعز سنة ست وستين وثلاثمائة. وهو على نحو بناء الجامع الأزهر، وله أربعة عشر بابا أحدها مصفح بالحديد إلى حضرة المحراب، والمقصورة من عدة أبواب وكلها مربعة مطوية الأبواب، قدام كل باب قنطرة قوس على عمودى رخام ثلاثة صفوف. وهو مصبوغ بأنواع الأصباغ من صنعة البصريين وبنى المعلم المزوقين شيوخ الكتامى والنازوك. وفى سنة ست عشرة وخمسمائة رمم شعثه أبو البركات/محمد بن عثمان وكيل الوزير أبى عبد الله بن فاتك البطائحى، ولم يزل على عمارته إلى أن احترق فى السنة التى احترق فيها جامع عمرو، وهى سنة أربع وستين وخمسمائة عند نزول مرى ملك الفرنج على القاهرة، أمر بحرقه مؤتمن الخلافة جوهر لئلا يخطب فيه لبنى العباس، ولم يبق فيه بعد الحريق سوى المحراب الأخضر، ثم جددت عمارته فى أيام المستنصر. وكانت القرافة الكبرى عامرة بسكنى السودان التكاررة وهو مقصود للبركة انتهى باختصار. وفى تحفة الأحباب للسخاوى: أن هذا الجامع مبارك، لم يزل الناس يفزعون إليه فى الشدائد للتضرع إلى الله تعالى، وكان الناس يصلون فى قيسارية العسل حتى فرغوا من بنائه فى رمضان من السنة التى ابتدئ فيها بناؤه، وكان به بيت مال الأيتام، بناه أسامه بن يزيد متولى خراج مصر أيام سليمان بن عبد الملك، ثم بناه أحمد بن طولون سنة ست وخمسين ومائتين وهو على الزيادة التى فى قبليه، وما زال أهل الخير والصلاح يتبركون بهذا المكان إلى هلم، ولهذا اشتهر بجامع الأولياء. وفى قبلية تربة القاضى الفقيه المعروف بالنعمان، كان محافظا على علوم النسب له مصنفات منها كتاب دعائم الإسلام، وكتاب اللآلئ والدرر، وكان العاضد يزوره ويجلس دونه. وتربة بنى النعمان مشهورة حسنة البناء، وإلى جانب الجامع تربة بها ألواح رخام مكتوب عليها أقارب المعز لدين الله الذى نسبت إليه القاهرة انتهى. وهذا الجامع فى الشمال الغربى لساقية أم السلطان قبلى عين الصيرة بمسيرة ثلث ساعة، ولم يبق منه الآن إلا بعض جدران، وصار هو وما حوله مقابر على صورة حوش كبير، وبه قبر يقال إنه لعبد الله بن عمرو بن العاص، وشهرته بحوش الأولياء وحوش أبى على، وبه مساكن متخربة وبجواره من الجهة الشرقية بئر مطموسة، وبجواره أيضا من الجهة البحرية محل يعرف بالشريفة مبنى بالحجر المتين، وبه محراب كبير تكتنفه أربعة محاريب صغيرة وليس به سقف، وفى غربيه بنحو ألف متر محل يعرف بإصطبل عنتر جعل اليوم جبخانة

стр. 1043

جامع الشيخ أونان هو بدرب الحبالة. وشعائره مقامة ومنافعه تامة من منبر ومنارة ومطهرة وأخلية ونحو ذلك، وبداخله ضريح يقال له ضريح الشيخ أونان عليه مقصورة من الخشب، وبجوار المسجد ضريح خوجة بردى، وكلاهما تحت نظر رجل يقال له الشيخ محمد رضوان بيده وقفية للجامع فيها تاريخ سنة اثنتين وتسعمائة. جامع أيتمش هو داخل باب الوزير تحت قلعة الجبل برأس التبانة. جميعه بالحجر النحيت، وبه قبة مرتفعة يظهر أن ليس بها قبر أحد، وشعائره مقامة من أوقافه، وعده المقريزى فى المدارس وقال: هذه المدرسة أنشأها الأمير الكبير سيف الدين أيتمش البجاسى ثم الظاهرى فى سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وجعل بها درس فقه للحنفية، وبنى بجانبها فندقا كبيرا يعلوه ربع، ومن ورائها خارج باب الوزير حوض ماء للسبيل وربعا، وهى مدرسة ظريفة. وأيتمش هو ابن عبد الله كان أحد المماليك اليلبغاوية انتهى. ويقال: إنه توفى بأرض الشام. جامع أينال هذا الجامع خارج باب زويلة بخط الخيمية بجوار جامع محمود الكردى. وهو مقام الشعائر وبه خطبة وله منارة وبداخله قبر منشئه، وله أوقاف، كان تحت نظر الشيخ أحمد بطة أحد خوجات المدارس الملكية، وهذا الجامع هو مدرسة أينال التى ذكرها المقريزى فقال: هذه المدرسة خارج باب زويلة بالقرب من حارة الهلالية بخط القماحين، كان موضعها فى القديم من حقوق حارة المنصورة، أوصى بعمارتها الأمير الكبير سيف الدين أينال اليوسفى أحد المماليك اليلبغاوية، فابتدأ بعملها فى سنة أربع وتسعين وسبعمائة وفرغت فى سنة خمس وتسعين وسبعمائة، ولم يعمل فيها سوى قراء يتناولون قراءة القرآن على قبره، فإنه لما مات فى يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وسبعمائة دفن خارج باب النصر حتى انتهت عمارة هذه المدرسة فنقل إليها ودفن فيها. ثم إن أينال هذا ولى نيابة حلب، وصار فى آخر عمره أتابك

стр. 1044

حتى مات، وكانت جنازته كثيرة الجمع مشى فيها السلطان الملك الظاهر برقوق والعساكر انتهى. جامع الصالح أيوب هذا الجامع بشارع النحاسين تجاه الصاغة عن يسار الداخل من باب حارة الصالحية إلى خان الخليلى. وهو مقام الشعائر وبه خطية، وكان إنشاؤه أولا مدرسة عرفت بالمدرسة الصالحية. قال المقريزى: المدرسة الصالحية بخط بين القصرين، كان موضعها من جملة القصر الكبير الشرقى. بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل بن أيوب فدك أساسها فى رابع عشر ربيع الآخر سنة أربعين وستمائة، ولما تمت رتب فيها دروسا أربعة على المذاهب الأربعة، وهو أول من عمل بمصر دروسا أربعة فى مكان، ثم اختط ما وراء هذه المدارس /فى سنة بضع وخمسين وستمائة، وجعل حكر ذلك لهذه المدرسة. ثم إن الملك السعيد محمد بركة خان بن الظاهر بيبرس وقف الصاغة التى تجاهها وأماكن بالقاهرة وبمدينة المحلة الغربية وقطع أراضى جزائر بالأعمال الجيزية والأطفيحية على مدرسين أربعة، عند كل مدرس معيدان وعدة طلبة وما يحتاج إليه من أئمة ومؤذنين وقومة وغير ذلك، وثبت ذلك فى سنة سبع وسبعين وستمائة وهى جارية فى وقفها إلى اليوم. ثم فى سنة ثلاثين وسبعمائة رتب جمال الدين أقوش نائب الكرك خطيبا بإيوان الشافعية من هذه المدرسة، وجعل له فى كل شهر خمسين درهما، ووقف عليه وعلى المؤذنين وقفا جاريا، واستمرت الخطبة هناك إلى اليوم. وبجوار المدرسة قبة الصالح، بنتها شجرة الدر لأجل مولاها الملك الصالح أيوب عندما مات وهو على مقاتلة الفرنج بناحية المنصورة ليلة نصف شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة؛ فكتمت زوجته شجرة الدر موته خوفا من الفرنج، وجعلت تخرج المناشير والتواقيع والكتب وعليها علامة خادم يقال له سهيل فلا يشك أحد فى أنه خط السلطان، وأشاعت أن السلطان مستمر المرض إلى أن أنفذت إلى الملك المعظم توران شاه بن الصالح فأخضرته من حصن كيفا، ثم أحضرت جثة الملك الصالح فى حراقة إلى قلعة الروضة، ثم نقل إلى هذه القبة فى تابوت وصلى عليه يوم الجمعة، فدفن بها ليلة السبت الثامن والعشرين من رجب سنة ثمان وأربعين وستمائة، ووضع عند القبر سناجق السلطان وبقجته وتركاشه وقوسه، ورتب

стр. 1045

عنده القراء على ما شرطت شجرة الدر فى كتاب وقفها، وكان موضع هذه القبة قاعة شيخ المالكية انتهى باختصار. وقد دخل بعض هذه المدرسة فى الدور المملوكة، وكان سورها القبلى إلى خان الخليلى، والبحرى إلى مدرسة الظاهر، والغربى إلى الشارع، والشرقى إلى حارة الصالحية، ومن داخل بابها الكبير بابان متقابلان أحدهما يوصل إلى محل الحنابلة والشافعية، والآخر إلى محل المالكية والحنفية، وكانت تسمى المدارس الأربعة. وللسلطان الصالح زيارة كل أسبوع ومولد كل سنة ليلة الثلاثاء من آخر مولد سيدنا الحسين ﵁. ***

стр. 1046

حرف الباء جامع باب الوزير هو المعبر عنه فى خطط المقريزى بجامع قوصون. وقال: هذا الجامع داخل باب القرافة تجاه خانقاه قوصون. أنشأه الأمير سيف الدين قوصون وعمر بجانبه حماما فعمرت تلك الجهة من القرافة بجماعة الخانقاه والجامع انتهى. وهذا الجامع عامر إلى الآن، وعرف بجامع باب الوزير لمجاورته لباب الوزير الذى هو أحد أبواب القرافة تحت القلعة. جامع الباسطى فى المقريزى أن هذا الجامع فى بولاق خارج القاهرة. قال: أدركت موضعه وهو مطل على النيل طول السنة، أنشأه شخص من عرض الفقهاء فى سنة سبع عشرة وثمانمائة انتهى. جامع البحر هذا الجامع بخط باب البحر على يسرة المار منه إلى المقس. به أربعة أعمدة من الرخام، وتحت الدكة عمود من الحجر الأزرق، وهو تام المنافع مقام الشعائر بنظر السيد مصطفى القصبجى، وبه ضريح الشيخ محمد البحر وضريح الشيخ تاج الدين ويعمل به مولد كل سنة. جامع بدر الدين بن النقيب هو بالحسينية فى طرف البلد. أنشأه السيد بدر الدين بن موسى بن مصطفى، ينتهى نسبه إلى الإمام زين العابدين بن سيدنا الحسين بن الإمام على ﵃، وعمل به منبرا وخطبة ورتب له إماما وخطيبا وخادما، وأنشأ بجانبه دارا نفيسة لسكناه وبنى به ضريحا لأخيه السيد على ونقله إليه وذلك سنة خمس ومائتين وألف، وكان أصله زاوية عمرها قبله أخوه السيد على لأنها كانت بجوار مسكنه، فبعد موته هدمها بدر الدين وبنى هذا المسجد، ثم لما تحرك أهل الحسينية على الفرنسيس وجمع بدر الدين جموعه من الحسينية والجهات البرانية، ظهر عليهم الفرنسيس ففر بدر الدين إلى الشام، وفتشوا عليه فلم يجدوه فخربوا

стр. 1047

داره ونهبوا ما فيها وخربوا هذا المسجد وما حوله، ولما هدأت الأمور وانقشعت الفرنساوية رجع السيد بدر الدين وعمر المسجد والدار أحسن مما كانا عليه. ترجمة السيد على موسى المعروف بابن النقيب: وكانت له شهرة عظيمة بعد أخيه السيد على موسى المحدث الحسيب النسيب الحسينى المقدسى الأزهرى المصرى، عرف بابن النقيب لأن جدوده تولوا نقابة بيت المقدس، وقرأ به القرآن وبعض العلم وانتقل إلى الشام فأخذ عن فضلائها، ثم عاد إلى القدس فاجتمع بالشيخ مصطفى البكرى وأخذ عنه الطريق، ورغب فى مصر فوردها وحضر على السجينى والعزيزى والحفنى وغيرهم، ومهر فى الفنون وتصدر بالمشهد الحسينى لتدريس التفسير والفقه والحديث، وكان ذا جودة وجود ومروءة عالما بالأصول والفروع، وكان منزله بجوار المشهد الحسينى موردا للآملين، وكان له رغبة فى الخيل وشرائها، وكان فارسا يستعمل/السلاح والرمى بالرماح، ولما ضاق عليه منزله لكثرة الواردين وميله إلى ربط الخيل انتقل إلى الحسينية. ثم فى سنة سبع وسبعين ومائة وألف، عند تجديد المشهد الحسينى من طرف الأمير عبد الرحمن كتخدا سافر إلى دار السلطنة، وقرأ دروس الحديث فى عدة جوامع واشتهر هناك بالمحدث، وأقبلت عليه الناس أفواجا للتلقى عنه، وتزوج هناك ثم عاد إلى مصر، وعاد إلى درسه بالمشهد الحسينى سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف، ولم يزل على عادته المألوفة إلى أن مات سنة سبع وثمانين ومائة وألف، فأمر محمد بيك أبو الذهب بإعطاء أخيه بدر الدين خمسمائة ريال لتجهيزه، ثم جلس بدر الدين مكانه فى إملاء درس الحديث بالمشهد الحسينى، ومشى على قدم أخيه وأقبلت عليه الناس والدنيا وبنى هذا الجامع والدار انتهى. جامع بدر الدين الإنائى هو بشارع الزرائب بالقرب من باب القرافة. أعظمه متخرب وبجزء منه ثمانية أعمدة من الزلط والرخام، وبه المنبر والقبلة وضريح الشيخ بدر الدين المذكور، وله ميضأة بها شجرة لبخ، وسبيل ومكتب مهجور ومنارة وله محلات بجواره موقوفة عليه، وشعائره مقامة من إيرادها تحت نظر الشيخ حسن ترك.

стр. 1048

جامع بدر الدين العجمى هو بحارة الصالحية من شارع الجوهرجية. أنشأه ناصر الدين محمد بن محمد بن بدير العباسى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وجعله مدرسة للشافعية، وهو الآن غير مقام الشعائر لتخربه، ونظره للأوقاف، وقد ذكرناه فى المدارس من هذا الكتاب. جامع البردينى هو بشارع الداوودية النافذ إلى شارع محمد على. أنشأه البردينى سنة خمس وعشرين وألف، وهو صغير مرتفع عن أرض الشارع بنحو أربعة أمتار، وبه منبر مرصع بالصدف وحيطانه كذلك، وله منارة وبه قبر منشئه، وشعائره مقامة وليس له أوقاف سوى حانوت تحته. جامع البردينى هو ببوابة ججاج. جميعه متخرب، وبه ضريح الشيخ محمد البردينى وضريح الشيخ خليل المرصفاوى، وقد جعل الآن مكتبا لتعليم الأطفال، ويعمل به حضرة كل ليلة جمعة ومولد كل سنة، وله منارة بدور واحد، وليس له أوقاف، ونظره تحت يد الشيخ خليل البيومى. جامع القاضى بركات هو بشارع المقاصيص بقرب حارة اليهود. بابه على الشارع وبه عمودان من الحجر، وبجوار منبره ضريح الشيخ عبد الله المنسى، وله مطهرة ومنارة، أنشأه القاضى بركات قراميط فى سنه سبع وثمانين وتسعمائة كما وجد منقوشا على جانبه البحرى، وله أوقاف من طرفه ومن طرف ابنه عبد القادر ومحب الدين كاتب الطواحين ومعتوقه فرافى الجداوى. جامع بركة فى المقريزى: هذا الجامع بالقرب من جامع ابن طولون يعرف خطه بحدرة ابن قميحة. عمره شخص من الجند يعرف ببركة كان يباشر أستادارية الأمراء، ومات بعد سنة إحدى وثمانمائة انتهى. وهو موجود الآن. جامع البرماوية هو بسوق الخشب من باب البحر على يسرة السالك من شارع باب البحر إلى بوابة الحديد. به أربعة أعمدة من الرخام واثنان من الحجر، وبه منبر وخطبة وشعائره مقامة ومنافعه تامة، ونظره لديوان عموم الأوقاف.

стр. 1049

جامع الشيخ البرمونى كان بحارة عابدين. فأخذه الشارع الجديد الذى خلف مطبخ سراى الخديو إسماعيل وصارت أرضه من ضمن الشارع المذكور، وقد بقى منه المنارة والضريح وله أوقاف تحت نظر الديوان. جامع بشتاك قال المقريزى: هذا الجامع خارج القاهرة بخط قبو الكرمانى على بركة الفيل. عمره الأمير بشتاك فكمل سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وخطب فيه حينئذ للجمعة عبد الرحيم ابن جلال الدين القزوينى، وعمر تجاهه خانقاه على الخليج الكبير ونصب بينهما ساباطا يتوصل به من أحدهما إلى الآخر، وكان هذا الخط يسكنه جماعة من الإفرنج والأقباط ويرتكبون من القبائح ما يليق بهم، فلما عمر هذا الجامع وأعلن فيه بالأذان وإقامة الصلوات اشمأزت قلوبهم لذلك وتحولوا من الخط، وهو من أبهج الجوامع وأحسنها رخاما، وكان إذا قويت زيادة ماء النيل فاضت بركة الفيل وغرقته فيصير لجة ماء، لكن منذ انحسر ماء النيل عن البلد إلى جهة الغرب بطل ذلك. وله من الآثار سوى هذا الجامع قصر بشتاك بين القصرين انتهى. وخطه الآن يعرف بدرب الجماميز، ولما بنى المرحوم مصطفى باشا أخو الخديو إسماعيل السراى المجاورة له-التى بها اليوم ديوان المدارس الملكية والكتبخانة الخديوية وديوان عموم الأوقاف-عمرت والدته عليها سحائب الرحمة هذا الجامع أحسن عمارة سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، وصار الجامع فى داخل حدود السراى تحيط به من ثلاث جهاته، وجعلت له عمدا عظيمة من الرخام وجددت مئذنته ومطهرته وأقيمت شعائره، وفرشته بالبسط بعد فرشه بالبلاط، وأنشأت/تجاه بابه من جهة الشارع الأخرى سبيلا ومكتبا فى غاية الإتقان، ورتبت مرتبات شهرية وسنوية لخدمة الجامع ولأطفال المكتب ومؤدبهم وعرفائهم، بل رتبت خوجات لتعليمهم عدة فنون، ووقفت على ذلك أوقافا ذات ريع كاف، منها ما بجوار الجامع من الحوانيت وما عليها من المساكن. جامع البقلى هو بشارع البقلى من ثمن الخليفة. متخرب وبه مصلى صغيرة وميضأة وخلاوى، وله منارة وبداخله ضريح، وجد به قطعة لوح من خشب منقوش فيها: هذا ضريح الشيخ

стр. 1050

على البقلى توفى فى شهر جمادى سنة ست وستين وستمائة. وبه صهريج متخرب أيضا، ووقفه نصف منزل ومصبغة بجواره يصرف عليه من إيرادهما بنظر الشيخ أحمد الدهشورى. جامع البكرية ويعرف أيضا بجامع الأبيض. قال ابن أبى السرور: وهو فى أرض الطبالة، مطل على بركة الحاجب المعروفة ببركة القرع تجاه منزل الشيخ محمد الصديقى. أنشأه العارف بالله تعالى الشيخ أبو البقاء جلال الدين الصديقى وذلك فى سنة ثمان وتسعمائة، وكان به قديما مدفن سيدى مدين بن العارف بالله سيدى شعيب التلمسانى، فأنشأ عليه قبة وجعل لنفسه مدفنا بالقبة ملاصقا لمدفن سيدى مدين، وجعل هناك بعض قبور أخر ووقف عليه أوقافا عديدة من رزق وأماكن، ثم دخلت فى وقف الشيخ عبد القادر الدشطوطى فاضمحل أمرها بوضع يد النظار عليها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. قال الشيخ عبد الوهاب الشعرانى ﵁ فى ذبله على طبقاته: كانت وفاة الشيخ جلال الدين البكرى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وكان من العلماء العاملين والأولياء الصالحين، وله القدم الراسخ فى علم التصوف والفقة والأصول وغير ذلك، أخذ العلم عن جماعة منهم الشيخ جلال الدين البكرى عمه، وشيخ الإسلام يحبى المناوى، والكمال بن أبى شريف وأضرابهم، ودفن بالقبة المتقدم ذكرها اه. وهذا الجامع موجود للآن بقرب جامع بركة الرطلى خارج البوابة التى هناك، غير مقام الشعائر لتخربه، وبه عدة قبور لجماعة بكرية وله منارة قصيرة. جامع البلد هذا الجامع فى منيل الروضة. به أربعة أعمدة من الحجر، مقام الشعائر تام المنافع، وكان أول أمره مبنيا باللبن فى محل كان مسكونا بالفقراء، ثم تخرب وبنى مساكن كأصله، وفى سنة خمسين ومائتين وألف أعيد مسجدا من طرف الست خديجة الترجمانية، ثم تخرب ثم جدد من طرف الست مهتاب حرم المرحوم طوسون باشا نجل العزيز محمد سعيد باشا فى سنة أربع وسبعين، وله من الأوقاف ثلاثة دكاكين بأسفله ومنزل بجواره، وهو تحت نظر الشيخ محمد على المنيى.

стр. 1051

جامع البلقينى هو بحارة بين السيارج المعروفة قديما بحارة بهاء الدين قراقوش، وبحارة الوزيرية، والريحانة، فى جهة باب الفتوح على يسرة السالك من رأس الحارة إلى قنطرة باب الشعرية، بجوار دار الشيخ أحمد التميمى الخليلى الذى كان مفتى الحنفية بالديار المصرية. وذكره المقريزى بعنوان مدرسة البلقينى، ولكن لم يذكرها فى المدارس. وهذا الجامع عامر مقام الشعائر والجمعة والجماعة وله أوقاف جارية عليه، وكان إنشاؤه فى حياة الشيخ سراج الدين البلقينى أبى حفص عمر بن رسلان المنعوت بكونه مجددا فى المائة الثامنة، وبجوار ضريحه ضريح ابنه الشيخ صالح بن عمر البلقينى، وكلاهما مترجم فى الكلام على ناحية بلقينة بمديرية الغربية، ويعمل به لهما مولد كل سنة، وبه أيضا قبر الأديب حسن أفندى الدرويش. ترجمة حسن أفندى المعروف بالدرويش: قال الجبرتى فى حوادث سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف: إنه مات بها النجيب الأديب، والنادرة العجيب، أعجوبة الزمان، وبهجة الخلان، حسن أفندى المعروف بالدرويش الموصلى الذكى الألمعى، والسميدع اللوذعى، كان إنسانا عجيبا شهيرا طاف البلاد والنواحى، وجال فى الممالك والضواحى، واطلع على عجائب المخلوقات، وفهم الكثير من الألسن واللغات، ويعزى لكل قبيل، ويخالط كل جيل، فمرة ينسب إلى فاس، ومرة ينسب إلى بنى مكناس، فكأنه المعنى بما قيل: طورا يمان إذا لاقيت ذا يمن … وإن رأيت معديا فعدنان هذا مع فصاحة لسان، وقوة جنان، ومشاركة فى الرياضيات، والأدبيات، حتى يظن سامعه أنه مجيد فى ذلك، وليس الأمر كذلك، وإنما هو لقوة الحفظ والفهم والقابلية، فيستغنى بذلك عن التلقى من الأشياخ، فيحفظ اصطلاحات الفن وأوضاع أهله ويبرزه فى ألفاظ ينمقها ويحسنها، ويذكر أسماء كتب وأشياخ وحكما يقل الاطلاع عليها، ولمعرفته باللغات خالط كل ملة، حتى يظن أهلها أنه واحد منهم، ويحفظ كثيرا من الشبه والمدركات العقلية والبراهين الفلسفية، ولزلق لسانة فى بعض المجالس بغلطات ووساوس طعن الناس عليه فى الدين، وأخرجوه عن اعتقاد المسلمين، وساءت فيه/الظنون، وصرحوا بعد موته بما كانوا يخفونه فى حياته اتقاء شره، إذ كان له تداخل عجيب مع الأعيان ومع أهل كل دولة ورؤساء الكتبة والمباشرين من الأقباط والمسلمين بالمعزة الزائدة واستجلاب الفائدة،

стр. 1052

لا تمل مجالسته ولا معاشرته. ولما أنشأ الباشا مكتبا لتعليم علم الحساب والهندسة والمساحة تعين رئيسا ومعلما بذلك المكتب؛ وسبب ذلك أنه كان قد تداخل بتحيلاته لتعليم مماليك الباشا، ورتب له خرجا وشهرية، ونجب تحت يده بعض المماليك فى معرفة الحساب ونحوه، وأعجب الباشا ذلك فذاكره فى ذلك فحسن له أن يفرد له مكانا للتعليم، ويضم إلى المماليك من يريد التعلم من أولاد الناس، فأمر الباشا بإنشاء ذلك المكتب وأحضر له آلات الهندسة والمساحة والهيئة الفلكية من بلاد الإنجليز وغيرها، واستجلب من أولاد البلد نحو الثمانين من الشبان ورتب لكل منهم شهرية وكسوة فى آخر السنة، وكان يسعى فى تعيين كسوة للفقير ليتجمل بها بين أقرانه، ويواسى من يستحق المواساة، ويشترى لهم الحمير مساعدة لطلوعهم ونزولهم إلى القلعة فيجتمعون كل يوم من الصباح إلى العصر، وأضيف إليه معلم آخر إسلامبولى له معرفه بالحساب والهندسة لتعليم من لا يعرف العربية يسمى روح الدين أفندى. ثم مات المترجم بسبب أنه افتصد وطلع إلى القلعة فحنق على بعض المتعلمين وضربه، فانحلت الرفادة فسال منه دم كثير فحمّ واستمر أياما وتوفى، ودفن بجامع السراج البلقينى بين السيارج، وعند ذلك صرح الشامتون بما كانوا يخفون، فيقول البعض: مات رئيس الملحدين. ويقول آخر: انهدم ركن الزندقة. ونسبوا إليه أن عنده كتاب ابن الراوندى الذى ألفه لبعض اليهود وأنه كان يقرؤه ويعتقده، فتفحص عنه كتخدا بيك وفتش كتبه فلم يوجد بها. وما كفاهم حتى رأوا له منامات تدل على أنه من أهل النار والله أعلم بخلقه. وبالجملة فكان غريبا فى بابه وكانت وفاته يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الثانية من سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف. جامع البنات هو فى خط بين السورين على يمنة السالك من قنطرة الأمير حسين إلى قنطرة الموسكى، بجوار سراى أم حسين بيك التى هى الآن فى ملك الأمير إبراهيم باشا نجل المرحوم أحمد باشا أخى الخديو إسماعيل. وله باب على الشارع وباب بالحارة المعروفة به، وهو متسع وبه منبر وخطبة، وبصحنه حنفية وبه صهريج، وله منارة جددتها ذات العصمة أم حسين بيك نجل العزيز محمد على باشا، فإنها أجرت فيه عمارة وأنشأت تجاهه سبيلا وحوضا، وله أوقاف كثيرة مقامة منها شعائره بنظر الشيخ سليم عمر إمام جامع القلعة. وهو فى الأصل من إنشاء الأمير فخر الدين صاحب الضريح الذى به، وهو الذى عبر عنه المقريزى فى الخطط بجامع الفخرى وقال: هذا الجامع بجوار دار الذهب التى عرفت بدار

стр. 1053

بهادر الأعسر المجاورة لقبو الذهب من خط بين السورين فيما بين الخوخة وباب سعادة، ويتوصل إليه أيضا من درب العدّاس المجاور لحارة الوزيرية. أنشأه الأمير فخر الدين عبد الغنى بن الأمير تاج الدين عبد الرزاق بن أبى الفرج الأستدار فى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وخطب فيه فى هذه السنة وعمل فيه عدة دروس ومات فى نصف شوال منها ولم يكمل ودفن هناك انتهى. ترجمة فخر الدين: وفى الضوء اللامع للسخاوى: أنه عبد الغنى بن عبد الرزاق أبى الفرج بن نقولا فخر الدين بن الوزير تاج الدين الأرمنى الأصل، ويعرف بابن أبى الفرج، كان جده من نصارى الأرمن يصحب ابن نقولا الكاتب فنسب إليه، وهو اسم جده حقيقة، وأبو الفرج أول من أسلم من آبائه، ونشأ والده عبد الرزاق مسلما، وتقلب فى المناصب فولى الوزارة والأستدارية، وولد ابنه هذا سنة أربع وثمانين وسبعمائة فتعلم الكتابة والحساب، وولى قطيا ثم كشف الشرقية فوضع السيف فى العرب وأسرف فى سفك الدماء وأخذ الأموال، ثم تولى الأستدارية فسار سيرة عجيبة فى الظلم وسلب الأموال، ولم يلبث أن صرف وعوقب حتى رق له أعداؤه، ثم ولى قطيا ثم كشف الوجه البحرى ثم الأستدارية فجادت أحواله وصلحت سيرته ومع ذلك أسرف فى أخذ الأموال، وولى كشف الصعيد فجمع من الخيول والإبل والبقر والغنم والأموال ما يدهش، ثم فرض على قرى الوجه البحرى مالا سماه ضيافة، ثم خاف من المؤيد ففر إلى بغداد وأقام عند قرا يوسف قليلا فلم تطب له البلاد، فعاد وترامى على خواص المؤيد فأمنه وأعاده على كشف الوجه البحرى ثم إلى الأستدارية، فحمل فى تلك السنة مائة ألف دينار وتوجه إلى حرب أهل البحرية، فوصل إلى حد برقة ورجع بنهب كثير، ثم أضيفت إليه الوزارة فباشرها بعنف وقطع رواتب الناس وصادر الكتاب والعمال، وحمل إلى المؤيد أموالا جسيمة فجل فى عينه، وتوجه إلى البحيرة لأخذ ما سماه الضيافة، ثم إلى الصعيد وأوقع بأهل الأشمونين، ثم استعفى/عن الوزارة ثم مرض فعاده السلطان، وقدم له خمسة آلاف دينار فأضاف إليه نظر الأشراف، ثم توجه للوجه القبلى فأوقع بالعرب وجمع مالا كثيرا، ثم أصابه الوعك واستمر حتى مات سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. ودفن بمدرسته التى أنشأها بين السورين ظاهر القاهرة، وكان عارفا بجمع الأموال، شهما شجاعا ثابت الجأش ساد فى آخر عمره. قال المقريزى فى عقوده: كان جبارا قاسيا شديدا جلدا عبوسا بعيدا عن الإسلام، قتل من عباد الله ما لا يحصى، وخرب إقليم مصر ليرضى سلطانه فأخذه الله أخذا وبيلا، ولا يستكثر

стр. 1054

عليه ما كان يفعله لأنه من بيت ظلم وعسف، وعنده جبروت الأرمن ودهاء النصارى وشيطنة الأقباط وظلم المكاسين؛ لأن أصله من الأرمن وربى مع النصارى، وتدرب بالأقباط ونشأ مع المكسة بقطيا، ولذا اجتمع فيه ما تفرق فى غيره انتهى. جامع البنهاوى هو بشارع الحسينية على يمين السالك من باب الفتوح إلى البغالة والخليج الكبير. مقام الشعائر وبه ضريح الشيخ على البنهاوى، وله به حضرة كل أسبوع ومولد كل سنة. ويقال أنه احترق فى سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف فجدده حسن الجميعى رئيس المراكب بمينا الإسكندرية، وله أوقاف تحت نظر الشيخ عبد الله الملا وابنه الشيخ محمد الموازينى. جامع بيبرس الجاشنكير هو بخط الجمالية بين حارة المبيضة وحوش عطىّ على يمنة الذاهب إلى باب النصر، بجوار مكتب الجمالية الذى هو فى موضع جامع سنقر. به إيوانان ومقصورتان، وأرضه مفروشة بقطع الرخام الملون، وسقفه مرتفع معقود بالحجر، وبه منبر ودكة، وكان فى صحنه حنفية هدمها ناظره الشيخ محمد الإبراشى وجعل بدلها ميضأة مستعملة إلى الآن، وله منارة عظيمة، وبه قبر منشئه عليه قبة عظيمة، كان بها ثلاثة شبابيك مطلة على الشارع أزالها الشيخ محمد الإبراشى وجعل مكانها حوانيت لأجل الريع، وهو مقام الشعائر من الجمعة والجماعة إلى الآن، وكان إنشاؤه أولا خانقاه للصوفية. قال المقريزى فى ذكر الخوانق: هذه الخانقاه من جملة دار الوزارة الكبرى، وهى أجل خانقاه بالقاهرة بناها الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصورى قبل أن يلى السلطنة، بدأ فيها سنة ست وسبعمائة وبنى بجانبها رباطا كبيرا يتوصل إليه منها، وجعل بجانبها قبة بها قبره، لها شبابيك تشرف على الشارع المسلوك من رحبة باب العيد إلى باب النصر، منها الشباك الكبير الذى حمل من دار الخلافة ببغداد فعمل بدار الوزارة بمصر ثم نقله الأمير بيبرس إلى خانقاهه، ولما بناها لم يظلم فى بنائها أحدا، وإنما اشترى دورا وأملاكا من بعض الأمراء وغيرهم وأخذ أنقاضها وبنى بها، فكانت أرض الخانقاه والرباط والقبة نحو فدان وثلث، واستدل على مغارة تحت الأرض فيها ذخائر ففتحها فإذا فيها رخام جليل فنقله إليها ورخمها منه. ولما كملت سنة تسع وسبعمائة قرر بها أربعمائة صوفى، وبالرباط مائة جندى وابن سبيل، وجعل بها مطبخا يغرف منه كل يوم اللحم والطعام، وجعل ثلاثة أرغفة لكل شخص وجعل

стр. 1055

لهم الحلو، ورتب بالقبة درسا للحديث، ورتب القراء بالشباك الكبير يتناوبون القراءة ليلا ونهارا، ووقف عليها عدة ضياع بدمشق وحماة ومنية المخلص بالجيزة من مصر وبالصعيد والوجه البحرى وعقارات بالقاهرة. فلما خلع من السلطنة أغلقت وأخذ وقفها، ومحا الملك الناصر محمد بن قلاوون اسمه من الطراز الذى بظاهرها فوق الشبابيك. وأقامت معطلة نحو عشرين سنة ثم فتحت سنة ست وعشرين وسبعمائة، وأعيد إليها وقفها، ثم لما شرقت أراضى مصر أيام الملك الأشرف شعبان بن حسين سنة ست وسبعين وسبعمائة بطل طعامها وتعطل مطبخها، واستمر الخبز ومبلغ سبعة دراهم لكل واحد فى الشهر بدل الطعام، ثم صار لكل عشرة فى الشهر، فلما قصر مد النيل سنة ست وتسعين وسبعمائة بطل الخبز أيضا، وصار الصوفية يأخذون فى الشهر فلوسا من معاملة القاهرة، وكان بوّابها لا يمكّن غير أهلها من العبور إليها والصلاة فيها، وكان لا ينزل فيها أمرد، وفيها جماعة من أهل العلم والخير، ثم ذهب ذلك ونزلها الصغار والأساكفة، وهى محكمة البناء لم يبن خانقاه أحسن منها. ترجمة ركن الدين بيبرس: وركن الدين بيبرس المذكور اشتراه الملك المنصور قلاوون صغيرا ورقاه فى الخدم السلطانية وعرف بالشجاعة، ثم بعد موت الملك المنصور خدم ابنه الملك الأشرف خليل إلى أن قتله الأمير بيدرا بناحية تروجة فركب فى طلب ثأره، وكان مهيبا بين خشداشينه، فقتل بيدرا فاشتهر ذكره وصار أستادار السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون رفيقا للأمير سلار نائب السلطنة، ثم سافر الملك الناصر إلى الكرك فأقام بيبرس فى السلطنة سنة ثمان وسبعمائة، فاستضعف جانبه وانحط قدره واضطربت أمور المملكة لميل القلوب إلى الملك الناصر. وفى أيامه أبطل الخمارات من بلاد الشام، وعوض الأجناد بدل المقرر عليها،/وكبست أماكن الريب والفواحش بالقاهرة ومصر وأريقت الخمور، وبالغ فى إزالة الفساد فخف المنكر وخفى الفساد. ولما أراد الله زوال ملكه سولت له نفسه أن بعث إلى الملك الناصر بالكرك يطلب منه ما خرج به من الخيل والمماليك، فحنق الناصر من ذلك وكاتب نواب الشام فرقوا له وسار العسكر إلى الناصر، وسار الناصر من ظاهر الكرك يريد دمشق فتلقاه أهلها وأمراؤها وفرحوا به، ونزل بالقلعة وخطب له بالشام وجى إليه مالها، ثم خرج بالعسكر إلى مصر فترك بيبرس المملكة ونزل من قلعة الجبل يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان سنة تسع وسبعمائة ومعه خواصه، والعامة تصيح عليه وتسبه وترجمه بالحجارة، ثم نزل بأطفيح ثم سار إلى أخميم ثم توجه إلى السويس يزيد الشام، فقبض عليه شرقى غزة وحمل إلى الملك الناصر مقيدا، وأوقف
следующие страницы →