← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

جامع البلقينى هو بحارة بين السيارج المعروفة قديما بحارة بهاء الدين قراقوش، وبحارة الوزيرية، والريحانة، فى جهة باب الفتوح على يسرة السالك من رأس الحارة إلى قنطرة باب الشعرية، بجوار دار الشيخ أحمد التميمى الخليلى الذى كان مفتى الحنفية بالديار المصرية. وذكره المقريزى بعنوان مدرسة البلقينى، ولكن لم يذكرها فى المدارس. وهذا الجامع عامر مقام الشعائر والجمعة والجماعة وله أوقاف جارية عليه، وكان إنشاؤه فى حياة الشيخ سراج الدين البلقينى أبى حفص عمر بن رسلان المنعوت بكونه مجددا فى المائة الثامنة، وبجوار ضريحه ضريح ابنه الشيخ صالح بن عمر البلقينى، وكلاهما مترجم فى الكلام على ناحية بلقينة بمديرية الغربية، ويعمل به لهما مولد كل سنة، وبه أيضا قبر الأديب حسن أفندى الدرويش. ترجمة حسن أفندى المعروف بالدرويش: قال الجبرتى فى حوادث سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف: إنه مات بها النجيب الأديب، والنادرة العجيب، أعجوبة الزمان، وبهجة الخلان، حسن أفندى المعروف بالدرويش الموصلى الذكى الألمعى، والسميدع اللوذعى، كان إنسانا عجيبا شهيرا طاف البلاد والنواحى، وجال فى الممالك والضواحى، واطلع على عجائب المخلوقات، وفهم الكثير من الألسن واللغات، ويعزى لكل قبيل، ويخالط كل جيل، فمرة ينسب إلى فاس، ومرة ينسب إلى بنى مكناس، فكأنه المعنى بما قيل: طورا يمان إذا لاقيت ذا يمن … وإن رأيت معديا فعدنان هذا مع فصاحة لسان، وقوة جنان، ومشاركة فى الرياضيات، والأدبيات، حتى يظن سامعه أنه مجيد فى ذلك، وليس الأمر كذلك، وإنما هو لقوة الحفظ والفهم والقابلية، فيستغنى بذلك عن التلقى من الأشياخ، فيحفظ اصطلاحات الفن وأوضاع أهله ويبرزه فى ألفاظ ينمقها ويحسنها، ويذكر أسماء كتب وأشياخ وحكما يقل الاطلاع عليها، ولمعرفته باللغات خالط كل ملة، حتى يظن أهلها أنه واحد منهم، ويحفظ كثيرا من الشبه والمدركات العقلية والبراهين الفلسفية، ولزلق لسانة فى بعض المجالس بغلطات ووساوس طعن الناس عليه فى الدين، وأخرجوه عن اعتقاد المسلمين، وساءت فيه/الظنون، وصرحوا بعد موته بما كانوا يخفونه فى حياته اتقاء شره، إذ كان له تداخل عجيب مع الأعيان ومع أهل كل دولة ورؤساء الكتبة والمباشرين من الأقباط والمسلمين بالمعزة الزائدة واستجلاب الفائدة،

стр. 1052

لا تمل مجالسته ولا معاشرته. ولما أنشأ الباشا مكتبا لتعليم علم الحساب والهندسة والمساحة تعين رئيسا ومعلما بذلك المكتب؛ وسبب ذلك أنه كان قد تداخل بتحيلاته لتعليم مماليك الباشا، ورتب له خرجا وشهرية، ونجب تحت يده بعض المماليك فى معرفة الحساب ونحوه، وأعجب الباشا ذلك فذاكره فى ذلك فحسن له أن يفرد له مكانا للتعليم، ويضم إلى المماليك من يريد التعلم من أولاد الناس، فأمر الباشا بإنشاء ذلك المكتب وأحضر له آلات الهندسة والمساحة والهيئة الفلكية من بلاد الإنجليز وغيرها، واستجلب من أولاد البلد نحو الثمانين من الشبان ورتب لكل منهم شهرية وكسوة فى آخر السنة، وكان يسعى فى تعيين كسوة للفقير ليتجمل بها بين أقرانه، ويواسى من يستحق المواساة، ويشترى لهم الحمير مساعدة لطلوعهم ونزولهم إلى القلعة فيجتمعون كل يوم من الصباح إلى العصر، وأضيف إليه معلم آخر إسلامبولى له معرفه بالحساب والهندسة لتعليم من لا يعرف العربية يسمى روح الدين أفندى. ثم مات المترجم بسبب أنه افتصد وطلع إلى القلعة فحنق على بعض المتعلمين وضربه، فانحلت الرفادة فسال منه دم كثير فحمّ واستمر أياما وتوفى، ودفن بجامع السراج البلقينى بين السيارج، وعند ذلك صرح الشامتون بما كانوا يخفون، فيقول البعض: مات رئيس الملحدين. ويقول آخر: انهدم ركن الزندقة. ونسبوا إليه أن عنده كتاب ابن الراوندى الذى ألفه لبعض اليهود وأنه كان يقرؤه ويعتقده، فتفحص عنه كتخدا بيك وفتش كتبه فلم يوجد بها. وما كفاهم حتى رأوا له منامات تدل على أنه من أهل النار والله أعلم بخلقه. وبالجملة فكان غريبا فى بابه وكانت وفاته يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الثانية من سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف. جامع البنات هو فى خط بين السورين على يمنة السالك من قنطرة الأمير حسين إلى قنطرة الموسكى، بجوار سراى أم حسين بيك التى هى الآن فى ملك الأمير إبراهيم باشا نجل المرحوم أحمد باشا أخى الخديو إسماعيل. وله باب على الشارع وباب بالحارة المعروفة به، وهو متسع وبه منبر وخطبة، وبصحنه حنفية وبه صهريج، وله منارة جددتها ذات العصمة أم حسين بيك نجل العزيز محمد على باشا، فإنها أجرت فيه عمارة وأنشأت تجاهه سبيلا وحوضا، وله أوقاف كثيرة مقامة منها شعائره بنظر الشيخ سليم عمر إمام جامع القلعة. وهو فى الأصل من إنشاء الأمير فخر الدين صاحب الضريح الذى به، وهو الذى عبر عنه المقريزى فى الخطط بجامع الفخرى وقال: هذا الجامع بجوار دار الذهب التى عرفت بدار

стр. 1053

بهادر الأعسر المجاورة لقبو الذهب من خط بين السورين فيما بين الخوخة وباب سعادة، ويتوصل إليه أيضا من درب العدّاس المجاور لحارة الوزيرية. أنشأه الأمير فخر الدين عبد الغنى بن الأمير تاج الدين عبد الرزاق بن أبى الفرج الأستدار فى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وخطب فيه فى هذه السنة وعمل فيه عدة دروس ومات فى نصف شوال منها ولم يكمل ودفن هناك انتهى. ترجمة فخر الدين: وفى الضوء اللامع للسخاوى: أنه عبد الغنى بن عبد الرزاق أبى الفرج بن نقولا فخر الدين بن الوزير تاج الدين الأرمنى الأصل، ويعرف بابن أبى الفرج، كان جده من نصارى الأرمن يصحب ابن نقولا الكاتب فنسب إليه، وهو اسم جده حقيقة، وأبو الفرج أول من أسلم من آبائه، ونشأ والده عبد الرزاق مسلما، وتقلب فى المناصب فولى الوزارة والأستدارية، وولد ابنه هذا سنة أربع وثمانين وسبعمائة فتعلم الكتابة والحساب، وولى قطيا ثم كشف الشرقية فوضع السيف فى العرب وأسرف فى سفك الدماء وأخذ الأموال، ثم تولى الأستدارية فسار سيرة عجيبة فى الظلم وسلب الأموال، ولم يلبث أن صرف وعوقب حتى رق له أعداؤه، ثم ولى قطيا ثم كشف الوجه البحرى ثم الأستدارية فجادت أحواله وصلحت سيرته ومع ذلك أسرف فى أخذ الأموال، وولى كشف الصعيد فجمع من الخيول والإبل والبقر والغنم والأموال ما يدهش، ثم فرض على قرى الوجه البحرى مالا سماه ضيافة، ثم خاف من المؤيد ففر إلى بغداد وأقام عند قرا يوسف قليلا فلم تطب له البلاد، فعاد وترامى على خواص المؤيد فأمنه وأعاده على كشف الوجه البحرى ثم إلى الأستدارية، فحمل فى تلك السنة مائة ألف دينار وتوجه إلى حرب أهل البحرية، فوصل إلى حد برقة ورجع بنهب كثير، ثم أضيفت إليه الوزارة فباشرها بعنف وقطع رواتب الناس وصادر الكتاب والعمال، وحمل إلى المؤيد أموالا جسيمة فجل فى عينه، وتوجه إلى البحيرة لأخذ ما سماه الضيافة، ثم إلى الصعيد وأوقع بأهل الأشمونين، ثم استعفى/عن الوزارة ثم مرض فعاده السلطان، وقدم له خمسة آلاف دينار فأضاف إليه نظر الأشراف، ثم توجه للوجه القبلى فأوقع بالعرب وجمع مالا كثيرا، ثم أصابه الوعك واستمر حتى مات سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. ودفن بمدرسته التى أنشأها بين السورين ظاهر القاهرة، وكان عارفا بجمع الأموال، شهما شجاعا ثابت الجأش ساد فى آخر عمره. قال المقريزى فى عقوده: كان جبارا قاسيا شديدا جلدا عبوسا بعيدا عن الإسلام، قتل من عباد الله ما لا يحصى، وخرب إقليم مصر ليرضى سلطانه فأخذه الله أخذا وبيلا، ولا يستكثر

стр. 1054

عليه ما كان يفعله لأنه من بيت ظلم وعسف، وعنده جبروت الأرمن ودهاء النصارى وشيطنة الأقباط وظلم المكاسين؛ لأن أصله من الأرمن وربى مع النصارى، وتدرب بالأقباط ونشأ مع المكسة بقطيا، ولذا اجتمع فيه ما تفرق فى غيره انتهى. جامع البنهاوى هو بشارع الحسينية على يمين السالك من باب الفتوح إلى البغالة والخليج الكبير. مقام الشعائر وبه ضريح الشيخ على البنهاوى، وله به حضرة كل أسبوع ومولد كل سنة. ويقال أنه احترق فى سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف فجدده حسن الجميعى رئيس المراكب بمينا الإسكندرية، وله أوقاف تحت نظر الشيخ عبد الله الملا وابنه الشيخ محمد الموازينى. جامع بيبرس الجاشنكير هو بخط الجمالية بين حارة المبيضة وحوش عطىّ على يمنة الذاهب إلى باب النصر، بجوار مكتب الجمالية الذى هو فى موضع جامع سنقر. به إيوانان ومقصورتان، وأرضه مفروشة بقطع الرخام الملون، وسقفه مرتفع معقود بالحجر، وبه منبر ودكة، وكان فى صحنه حنفية هدمها ناظره الشيخ محمد الإبراشى وجعل بدلها ميضأة مستعملة إلى الآن، وله منارة عظيمة، وبه قبر منشئه عليه قبة عظيمة، كان بها ثلاثة شبابيك مطلة على الشارع أزالها الشيخ محمد الإبراشى وجعل مكانها حوانيت لأجل الريع، وهو مقام الشعائر من الجمعة والجماعة إلى الآن، وكان إنشاؤه أولا خانقاه للصوفية. قال المقريزى فى ذكر الخوانق: هذه الخانقاه من جملة دار الوزارة الكبرى، وهى أجل خانقاه بالقاهرة بناها الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصورى قبل أن يلى السلطنة، بدأ فيها سنة ست وسبعمائة وبنى بجانبها رباطا كبيرا يتوصل إليه منها، وجعل بجانبها قبة بها قبره، لها شبابيك تشرف على الشارع المسلوك من رحبة باب العيد إلى باب النصر، منها الشباك الكبير الذى حمل من دار الخلافة ببغداد فعمل بدار الوزارة بمصر ثم نقله الأمير بيبرس إلى خانقاهه، ولما بناها لم يظلم فى بنائها أحدا، وإنما اشترى دورا وأملاكا من بعض الأمراء وغيرهم وأخذ أنقاضها وبنى بها، فكانت أرض الخانقاه والرباط والقبة نحو فدان وثلث، واستدل على مغارة تحت الأرض فيها ذخائر ففتحها فإذا فيها رخام جليل فنقله إليها ورخمها منه. ولما كملت سنة تسع وسبعمائة قرر بها أربعمائة صوفى، وبالرباط مائة جندى وابن سبيل، وجعل بها مطبخا يغرف منه كل يوم اللحم والطعام، وجعل ثلاثة أرغفة لكل شخص وجعل

стр. 1055

لهم الحلو، ورتب بالقبة درسا للحديث، ورتب القراء بالشباك الكبير يتناوبون القراءة ليلا ونهارا، ووقف عليها عدة ضياع بدمشق وحماة ومنية المخلص بالجيزة من مصر وبالصعيد والوجه البحرى وعقارات بالقاهرة. فلما خلع من السلطنة أغلقت وأخذ وقفها، ومحا الملك الناصر محمد بن قلاوون اسمه من الطراز الذى بظاهرها فوق الشبابيك. وأقامت معطلة نحو عشرين سنة ثم فتحت سنة ست وعشرين وسبعمائة، وأعيد إليها وقفها، ثم لما شرقت أراضى مصر أيام الملك الأشرف شعبان بن حسين سنة ست وسبعين وسبعمائة بطل طعامها وتعطل مطبخها، واستمر الخبز ومبلغ سبعة دراهم لكل واحد فى الشهر بدل الطعام، ثم صار لكل عشرة فى الشهر، فلما قصر مد النيل سنة ست وتسعين وسبعمائة بطل الخبز أيضا، وصار الصوفية يأخذون فى الشهر فلوسا من معاملة القاهرة، وكان بوّابها لا يمكّن غير أهلها من العبور إليها والصلاة فيها، وكان لا ينزل فيها أمرد، وفيها جماعة من أهل العلم والخير، ثم ذهب ذلك ونزلها الصغار والأساكفة، وهى محكمة البناء لم يبن خانقاه أحسن منها. ترجمة ركن الدين بيبرس: وركن الدين بيبرس المذكور اشتراه الملك المنصور قلاوون صغيرا ورقاه فى الخدم السلطانية وعرف بالشجاعة، ثم بعد موت الملك المنصور خدم ابنه الملك الأشرف خليل إلى أن قتله الأمير بيدرا بناحية تروجة فركب فى طلب ثأره، وكان مهيبا بين خشداشينه، فقتل بيدرا فاشتهر ذكره وصار أستادار السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون رفيقا للأمير سلار نائب السلطنة، ثم سافر الملك الناصر إلى الكرك فأقام بيبرس فى السلطنة سنة ثمان وسبعمائة، فاستضعف جانبه وانحط قدره واضطربت أمور المملكة لميل القلوب إلى الملك الناصر. وفى أيامه أبطل الخمارات من بلاد الشام، وعوض الأجناد بدل المقرر عليها،/وكبست أماكن الريب والفواحش بالقاهرة ومصر وأريقت الخمور، وبالغ فى إزالة الفساد فخف المنكر وخفى الفساد. ولما أراد الله زوال ملكه سولت له نفسه أن بعث إلى الملك الناصر بالكرك يطلب منه ما خرج به من الخيل والمماليك، فحنق الناصر من ذلك وكاتب نواب الشام فرقوا له وسار العسكر إلى الناصر، وسار الناصر من ظاهر الكرك يريد دمشق فتلقاه أهلها وأمراؤها وفرحوا به، ونزل بالقلعة وخطب له بالشام وجى إليه مالها، ثم خرج بالعسكر إلى مصر فترك بيبرس المملكة ونزل من قلعة الجبل يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان سنة تسع وسبعمائة ومعه خواصه، والعامة تصيح عليه وتسبه وترجمه بالحجارة، ثم نزل بأطفيح ثم سار إلى أخميم ثم توجه إلى السويس يزيد الشام، فقبض عليه شرقى غزة وحمل إلى الملك الناصر مقيدا، وأوقف

стр. 1056

بين يديه فعنفه ووبخه، ثم أمر به فسجن إلى ليلة الجمعة خامس عشر ذى الحجة، فلحق بربه تلك الليلة سنة تسع وسبعمائة، ودفن بالقرافة فى تربة الفارس أقطاى، ثم نقل بعد مدة إلى تربته بسفح المقطم، ثم نقل منها بعد مدة إلى خانقاهه، وكان رحمه الله تعالى خيرا عفيفا كثير الحياء وافر الحرمة جليل القدر مهيب السطوة أيام إمارته، وفى أيام سلطنتة اتضع قدره ولم تنجح مقاصده إلى أن أناخ به الحمام انتهى باختصار. جامع بيبرس الخياط هو بالجودرية. أنشأه بيبرس الخياط فى سنة اثنتين وستين وستمائة، وله بابان كلاهما بشارع الجودرية، وهو مقام الشعائر كامل المنافع، وبه قبر زوجة بيبرس المذكور وقبر أولاده، فوقهما قبة شامخة من الحجر بناؤها غريب وله أوقاف يصرف عليه منها بمعرفة ناظره الشيخ عبد البر بن الشيخ أحمد منة الله أحد علماء الجامع الأزهر. جامع البيومى هو بشارع الحسينية على يسرة الذاهب إلى خارجها. ذو بناء حسن وعمده من الرخام، وأرضه مفروشة بالحجر النحيت، ومنبره من الخشب النقى وكذا سقفه، وله منارة ومطهرة وأخلية، وشعائره مقامة على الدوام، وبه ضريح الشيخ على البيومى عليه مقصورة عظيمة من الخشب النقى، ثم جعلها المرحوم عباس باشا من نحاس تحت قبة مرتفعة. وهذا الجامع والضريح من إنشاء الأمير مصطفى باشا الوزير قبل وفاة الشيخ، قال الجبرتى فى تاريخه: ولما كان بمصر مصطفى باشا مال إلى الشيخ البيومى واعتقده وزاره، فقال له الشيخ: إنك ستطلب للصدارة فى الوقت الفلانى فكان كما قال، فلما ولى الصدارة بعث إلى مصر فبنى له المسجد وسبيلا ومكتبا وقبة بداخلها مدفن للشيخ على يد الأمير عثمان أغا وكيل دار السعادة، وكان موت الشيخ فى سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف انتهى. ومقامه مشهور يقصد بالزيارة كثيرا وله مولد كل سنة فى غاية الشهرة، وفى آخر المولد يطبخ أهل الحسينية الباذنجان الأبيض ويحشونه بالأرز واللحم ويهتمون لذلك اهتماما عظيما، وكثيرا ما ينذر له قصع الكشك والعدس، وبعد صلاة كل جمعة ينتصب فى الجامع حلقة

стр. 1057

الذكر، ويجتمع بها كثير من مرضى النساء للتبرك، وله أتباع كثيرون سيماهم توفير شعورهم وربما يضفرونها، وأكثر عمائمهم الخرق الحمر، ويذكرون برفع الصوت والتصفيق، وفيهم كثير من البله والجهلة حتى ينقل عنهم ألفاظ شنيعة، يزعم بعض الناس أنهم يقولون فى دعائهم: يا رب سائق عليك عمك البيومى. وإذا سئل أحدهم عن مذهبه يقول: مذهبى بيومى. إلى غير ذلك. وقد بسطنا ترجمته فى الكلام على بلدته بيوم من مديرية الدقهلية. وفى هذا المسجد قبر الشيخ حسن القويسنى المترجم فى بلدته قويسنا من أعمال الغربية. ***

стр. 1058

حرف التاء جامع التركمانى ويقال له أيضا: «جامع الترجمان» وهو بخط باب البحر داخل درب التركمانى على يمين الداخل. ويقال له أيضا درب الترجمان، وبه ثمانية أعمدة من الرخام وخمسة من الزلط، منها عمود ذو ثمانية أضلاع على كل ضلع كتابة هورجليفية قديمة وعمود من الرخام الأحمر، ومحرابه مكسوّ أكثره بقطع الرخام الملون، وبه ضريح عليه قبة يقال له ضريح الأربعين، وبه بئر يخرج منها الماء بواسطة دولاب يسمى ساقية الرجل، وبالبئر طاقة بقرب الماء غير نافذة يقال إن ما بينها وبين الماء لا يزيد ولا ينقص فى جميع فصول السنة، وهو مقام الشعائر تحت نظر الشيخ أحمد المنوفى. قال المقريزى: هذا الجامع بالمقس. وهو من الجوامع المليحة البناء أنشأه الأمير بدر الدين التركمانى، وكان ما حوله عامرا عمارة زائدة ثم تلاشى من وقت الغلاء زمن الأشرف شعبان بن حسين، وما برح حاله يختل إلى أن كانت الحوادث والمحن سنة ست وثمانمائة. فخرب معظم ما هنالك، وفيه إلى اليوم بقايا عامرة. ترجمة الأمير بدر الدين التركمانى: والتركمانى هو الأمير بدر الدين محمد بن الأمير فخر الدين عيسى التركمانى، كان شادا ثم ترقى فى الخدم حتى ولى الجيزة، وتقدم فى الدولة الناصرية فولى شاد الدواوين والدولة حينئذ/ليس فيها وزير، فاستقل بالتدبير مدة ثم رمى فيه فأخرجه الناصر محمد بن قلاوون من مصر، وعمل شاد الدواوين بطرابلس فأقام هناك سنيين ورجع إلى القاهرة بالشفاعة فولى كشف الوجه البحرى ثم أعطى إمرة الطبلخانات، وولى كل من ابنه وأخيه إمرة عشرة، وكان مهيبا صاحب حرمة باسطة وكلمة نافذة، ومات عن سعادة طائلة بالمقس سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وهو أمير انتهى. وهو الآن عامر. جامع التسترى ويعرف أيضا بجامع أبى الحسن، وهو داخل حارة الإفرنج بالموسكى. وهو مقام الشعائر وليس به آثار تدل على تاريخ إنشائه، وله أوقاف ومرصد له بالروزنامجة ثلاثة وستون قرشا، وشعائره مقامة بنظر على أفندى وبه ضريح التسترى.

стр. 1059

ترجمة الشيخ حسن التسترى: وهو كما فى طبقات الشعرانى: الشيخ حسن التسترى تلميذ الشيخ يوسف العجمى وأخوه فى الطريق، جلس للمشيخة بعده فى مصر وقراها، وقصدته الناس من سائر الأقطار، وكان ذا سمت بهى وكمال فى العلم والعمل، وانتهت إليه الرياسة فى الطريق. وكان السلطان ينزل إلى زيارته، فلم يزل الحاسدون من أرباب الدولة وغيرهم بالسلطان حتى غيروا اعتقاده فيه وهمّ بحبسه أو نفيه، فأرسل الوزير إلى زاويته ليسد بابها، وكان الشيخ خارج مصر فى المطرية هو والفقراء، فرجعوا فوجدوا الباب مسدودا. فقال الشيخ: من سد هذا الباب؟ فقالوا: سده الوزير فلان بأمر السلطان. فقال: ونحن نسد أبواب بدنه وطيقانه. فعمى الوزير وطرش وخرس، وانسد أنفه عن خروج النفس وقبله ودبره عن البول والغائط فمات الوزير، فبلغ ذلك السلطان فنزل إليه وصالحه وفتح له الباب، وكان عسكر السلطان كله قد انقاد له-﵁-وكراماته وخوارقه شهيرة. توفى ﵀ سنة سبع وتسعين وسبعمائة ودفن بزاويته فى قنطرة الموسكى على الخليج الحاكمى بمصر المحروسة. انتهى باختصار. جامع تغرى بردى ويعرف أيضا بجامع المؤذى وهو بشارع الصليبة بين سبيل أم عباس وجامع الخضيرى عن يمين الذاهب إلى الحوض المرصود برأس درب جميزة. منقوش على بابه فى الحجر: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ﴾ … الآية. وبه ليوانان بأحدهما المنبر والمحراب، وبينهما صحن مسقوف بوسطه شخشيخة من الزجاج تجلب النور والهواء، وبدائر السقف إزار خشب مكتوب فيه بالليقة الذهب آيات قرآنية، وبدائر صحنه نقوش فى الحجر فيها آيات قرآنية أيضا، وبه ضريح منشئه تغرى بردى عليه قبة بيضاء، وله منارة ومطهرة، وبأسفله من الجانبين حوانيت تابعة لوقفه، وعلى واجهته الغربية مكتب صغير، والنظر فيه لديوان عموم الأوقاف، وهو مقام الشعائر تام المنافع، وكان أول أمره مدرسة فيها خطبة وصوفية. ترجمة تغرى بردى: وتغرى بردى هو كما فى الضوء اللامع للسخاوى: الأمير تغرى بردى الرومى البكلمشى كان دوادارا كبيرا نالته السعادة فعمر مدرسة حسنة فى طرف سوق الأساكفة بالشارع قريبا من صليبة جامع ابن طولون، وجعل فيها خطبة ومدرسا وشيخا وصوفية، ووقف عليها أوقافا كثيرة غالبها مغتصب، وقرر فى مشيختها العلاء القلقشندى وكان قد اختص به، وأول ما أقيمت الجمعة بها فى شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة.

стр. 1060

وكان أول أمره مملوكا لبكلمش، ثم صار من العشرات فى دولة الناصر فرج، ثم أنعم عليه الأشرف بإمرة الطبلخانات بعد أن عمله من رؤوس النوب، ثم صار رأس نوبة ثانى، ثم أحد المقدمين، ثم حاجب الحجاب، ولم يلبث أن صار دوادارا كبيرا فعظم أمره وقصد فى المهمات. وكان عارفا بالأحكام ويكتب الخط الذى يقارب المنسوب، ويسأل الفقهاء ويذاكر فى التواريخ، ويعف عن القاذورات مع فحش لفظه وعدم بشاشته، وكان لأذاه يعرف بالمؤذى. مات ليلة الثلاثاء حادى عشر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثمانمائة، وصلى عليه بمصلى المؤمنين وشهده السلطان والقضاة. وأنه قارب السبعين انتهى. جامع تمراز الأحمدى ويعرف أيضا بجامع البهلول، هذا الجامع بشارع اللبودية تجاه قنطرة عمر شاه بقرب السيدة زينب ﵂. على بابه الكبير كتابة ممحوة بقى منها: كان الفراغ من ذلك فى شهر شوال سنة ست وسبعين وثمانمائة. وله باب آخر صغير بحارة درب الشمسى لكنه مغلق على الدوام، وله صحن صغير مفروش بالرخام الملون، وبأعلى القبلة: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ .. الآية. وله منارة بثلاثة أدوار من الحجر، وبه ضريح الشيخ تمراز عليه قبة مكتوب على بابها بسم الله الرحمن الرحيم ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ توفى المرحوم تمراز الأحمدى الذى أنشأ هذا الجامع المبارك تاسع شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثمانمائة. مات رحمة الله تعالى عليه وعلى عبده ميقال وعلى جميع المسلمين. وبقرب ذلك الضريح ضريح السيد محمد الشمسى، كان سروانا عند جنتمكان العزيز محمد على، عليه تركيبة رخام عليها مقصورة خشب، وبجواره من تعلقاته سبيل فى سقفه نقوش مذهبة/وعليه مكتب عامر. وكان ذلك المسجد قد تخرب وجدده الأمير حسن أفندى اختيار تفكشيان بن الأمير محمد بن حسين أفندى، ووقف عليه ثلاثة حوانيت فى أسفله وسبعة حوانيت تجاه القنطرة بمقتضى وقفية مؤرخة فى اثنين وعشرين من شهر شعبان سنة تسعين ومائة وألف، وفيها أنه شرط أن يصرف ريع ذلك من تاريخه على مصالح شعائر مسجد تمراز الأحمدى المذكور، الذى عمره بعد أن صارت بمرور الأزمان أبنيته إلى الخراب واندثرت مطهرته بكرور الدهور، وآلت إلى التراب، وجدد منفعته ورمم حيطانه، وبنى مطهرته وعمل أبوابه، وأصلح شأنه وشيد بنيانه من خالص ماله وأطيب نواله، يأمر من له ولاية الأمر فى ذلك، وأسس بنيانه على تقوى من الله، وشيد أركانه على حبه ورضاه، حتى صار مسجدا شريفا،

стр. 1061

ومعبدا منيفا، جامعا لجميع المحاسن، أعلاه قناديل للثريا تقارن، تقام فيه الصلوات الخمس بالجماعات، والجمعة والعيدان والسنن والنوافل والواجبات، وعلى مهمات ومصالح المكتب والصهريج بجواره، وعين فيها شروط الصرف والنظر لنفسه أيام حياته، ومن بعده لأولاده وذريتهم انتهى. ولما جدد ذلك الأمير عملت لذلك أبيات تتضمن تاريخ هذه العمارة، ونقشت فى لوح رخام موضوع إلى الآن على واجهة الباب الموصل منه إلى الميضأة، بها تاريخ سنة ثمانين بعد المائة والألف. كما أن بحائط قبلته لوح رخام به أبيات أيضا تتضمن عمارته سنة ثلاث عشرة ومائة وألف. وهو الآن تحت نظر السيد رضوان أفندى الشمسى ابن السيد طه بن محمد ابن حسين أفندى صاحب عمارته. جامع سيدى تميم الرصافى هو بقناطر السباع جهة السيدة زينب ﵂. بناؤه قديم جدا، وبدائره من الأعلى إزار خشب منقوش فيه سورة يس، وله منارة ثلاثة أدوار منقوش بدائرها آيات قرآنية، وليس به أضرحة، وله مطهرة وبئر، وشعائره مقامة من وقفه، وهو منزل وحوش تحت نظر الشيخ محمد الجنيد الجابى. جامع التوبة فى المقريزى أنه بجوار باب البرقية فى خط بين السورين، كان موضعه مساكن أهل الفساد. أنشأه الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى وسماه «جامع التوبة» من أجل أنه أزال الفساد من تلك الجهة، وقد خرب كثير مما يجاوره فلا يزال مغلق الأبواب إلا فى يوم الجمعة فتقام فيه، ويظهر أنه الجامع المنسوب الآن إلى الأمير عبد الرحمن كتخدا؛ إذ لا يوجد غيره تصدق عليه عبارة المقريزى، ولم يكن اسم بين السورين خاصا بالجهة المعروفة به الآن. وفى حجة الأمير الكبير المخزومى السيفى طقطباى العلائى نائب القلعة-المؤرخة ظنابسنة تسعمائة وعشرة-أنه وقف أوقافا، ورتب منها لعشرة يقرؤون القرآن بجامع التوبة لكل واحد شهريا مائتى درهم من الفلوس النحاس، وللشيخ منهم ثلاثمائة، ولكاتب الغيبة ثلاثمائة وللبواب كذلك. ومن وقفه: المكان الذى بالقرب من باب البرقية، حده القبلى إلى الطريق الفاصل بينه وبين جامع التوبة، والبحرى إلى مكان يعرف بالسيفى يشبك وإلى زاوية هناك، والشرقى إلى الطريق الموصل إلى باب البرقية بين ذلك وبين حوض السبيل والمسجد الذى هناك، وأطيان بعدة

стр. 1062

نواحى، ورتب للصهريج القديم الكائن بالبرقية ستمائة درهم، وللمزملاتى بالسبيل الملاصق لبيته كذلك، ورتب كل سنة مائة أردب قمح تعمل خبزا يفرق كل يوم على المستحقين من أهل الجامع الأزهر والقراء بالقرافة انتهى. جامع التينة هو بالعطوف قرب سور باب النصر. أنشئ سنة ألف ومائة وست وخمسين كما فى بعض آثاره، وأوقافه قليلة تحت نظر مصطفى حجاج. ***

стр. 1063

حرف الجيم الجامع بجوار قبة الإمام الشافعى هذا الجامع خارج الطرقة التى كان يسلك منها إلى قبة الإمام الشافعى ﵁. وهى التى كانت مفروشة بالحجارة، وكانت منخفضة عن الطريق ينزل إليها بدرج، ومنتهاها عند البوابة التى بجوار المدرسة، وبعضها دخل فى جامع الإمام الجديد من الجانب الذى يلى دار الشيخ على محسن. قال المقريزى: إنه كان مسجدا صغيرا، فلما كثر الناس بالقرافة الصغرى-عندما عمر السلطان صلاح الدين بن أيوب المدرسة بجوار قبة الإمام وجعل لها مدرسا وطلبة-زاد فيه الملك الكامل محمد بن العادل أبى بكر بن أيوب ونصب به منبرا، وخطب فيه وصليت الجمعة به سنة سبع وستمائة انتهى. وهو الآن متخرب وليس به سقف ومنارته قائمة، واستغنى الحال عنه بجامع الإمام الشافعى ﵁. جامع ألجاى اليوسفى هذا الجامع بسويقة العزى من سوق السلاح على يسرة السالك من الدرب الأحمر يريد جامع السلطان حسن. وهو من الجوامع النفيسة، به خطبة وله منارة وشعائره مقامة، وأوقافه كثيرة تحت نظر الديوان. /وقد ذكره المقريزى فى المدارس فقال: هذه المدرسة خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل. كان موضعها وما حولها مقبرة، ويعرف الآن خطها بخط سويقة العزى. أنشأه الأمير الكبير سيف الدين ألجاى فى سنة ثمان وستين وسبعمائة، وجعل بها درسا للفقهاء الشافعية، ودرسا للفقهاء الحنفية، وخزانة كتب، وأقام بها منبرا يخطب عليه يوم الجمعة، وهى من المدارس المعتبرة الجليلة، ودرس بها شيخنا جلال الدين البنانى الحنفى. ترجمة ألجاى اليوسفى: وألجاى هو ابن عبد الله اليوسفى الأمير سيف الدين، تنقل فى الخدم حتى صار من جملة الأمراء بديار مصر، فلما أقام الأمير أسثدمر الناصرى بأمر الدولة بعد قتل الأمير يلبغا الخاصكى العمرى فى شوال سنة ثمان وستين وسبعمائة، قبض على ألجاى فى عدة من الأمراء وقيدهم وبعث بهم إلى الإسكندرية، فسجنوا إلى عاشر صفر سنة تسع وستين فأفرج الملك

стр. 1064

الأشرف شعبان بن حسين عنه وأعطاه إمرة مائة وتقدمة ألف، وجعله أمير سلاح برانى ثم جعله أمير سلاح أتابك العساكر وناظر المارستان المنصورى عوضا عن الأمير منكلى بغا الشمسى فى سنة أربع وسبعين وسبعمائة. وتزوج بخوند بركة أم السلطان الملك الأشرف فعظم قدره واشتهر ذكره، وتحكم فى الدولة تحكما زائدا إلى سنة خمس وسبعين وسبعمائة، فركب يريد محاربة السلطان بسبب طلبه ميراث أم السلطان بعد موتها، فركب السلطان وأمراؤه وبات الفريقان على الاستعداد للقتال، فواقع ألجاى مع أمراء السلطان إحدى عشرة وقعة انكسر فى آخرها ألجاى وفر إلى بركة الحبش، وصعد من الجبل من عند الجبل الأحمر إلى قبة النصر ووقف هناك فاشتد على السلطان، فبعث إليه خلعة بنيابة حماة، فقال: لا أتوجه إلا ومعى مماليكى كلهم وجميع أموالى فلم يوافقه السلطان على ذلك. وبات الفريقان على الحرب، فاتسل أكثر مماليك ألجاى فى الليل إلى السلطان، وعندما طلع النهار بعث السلطان عساكره لمحاربته بقبة النصر، فلم يقاتلهم وولى منهزما والطلب وراءه إلى ناحية الخرقانية بشاطئ النيل قريبا من قليوب، فتحير وقد أدركه العسكر فألقى نفسه بفرسه فى البحر يريد النجاة إلى البر الغربى، فغرق بفرسه ثم خلص الفرس وهلك ألجاى، وبعث السلطان الغطاسين إلى البحر تتطلبه فتبعوه حتى أخرجوه إلى البر فى يوم الجمعة تاسع المحرم سنة خمس وسبعين وسبعمائة. فحمل فى تابوت على لباد أحمر إلى مدرسته هذه وغسل وكفن ودفن بها. وكان مهيبا جبارا عسوفا عتيا، تحدث فى الأوقاف فشدد على الفقهاء وأهان جماعة منهم، وكان معروفا بالإقدام والشجاعة انتهى. جامع الجاكى هذا الجامع كان بدرب الجاكى عند سويقة الريش. وهو من مساجد الحكر، ثم زاد فيه الأمير بدر الدين المهمندار وجعله جامعا بمنبر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وصليت فيه الجمعة، ثم خرب الحكر فتعطل الجامع لخراب ما حوله، فحكم بعض قضاة الحنفية ببيعه فاشتراه الشيخ أحمد الزاهد فأخذ أنقاضه وبناها فى جامعه الذى بالمقس سنة سبع عشرة وثمانمائة. قاله المقريزى. ترجمة الجاكى: وفى طبقات الشعرانى: أن الشيخ حسين الجاكى كان إمامه وخطيبه، وكان واعظا صالحا بذكر الناس وينتفعون بكلامه، وعقدوا له مجلسا عند السلطان ليمنعوه من الوعظ وقالوا: إنه يلحن. فرسم السلطان بمنعه. فشكا ذلك لشيخه الشيخ أيوب الكناس، فخاف

стр. 1065

منه السلطان حتى كان يرى مخوفات من أجل ذلك فنزل عن منعه. ومات الشيخ حسين سنة ثلاثين وسبعمائة ودفن خارج باب النصر فى زاوية شيخه الشيخ أيوب، وقبره ظاهر يزار كل ليلة أربعاء. انتهى من طبقات الشعرانى. جامع جانبك هذا الجامع بشارع المغربلين على شمال الذاهب من باب زويلة إلى الحلمية. أنشأه الأمير جانبك الدوادار فى عام ثمان وعشرين وثمانمائة، وهو مقام الشعائر تام المنافع، وبداخله ضريح منشئه، وبه سبيل يملأ من النيل، وله أوقاف تحت نظر الديوان. ترجمة جانبك: وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن جانبك هذا هو الأمير جانبك الأشرفى، اشتراه برسباى صغيرا فرقاه إلى أن أمّره طبلخاناه فى المحرم سنة ست وعشرين وثمانمائة، وأرسله إلى الشام لتقليد النواب فاستفاد مالا جزيلا، وتقرر أولا خازندارا ثم دويدارا ثانيا بعد سفر قرقماس إلى الحجاز، وصارت غالب الأمور مربوطة به وليس للدوادار الكبير معه كلام، وتمكن من أستاذه غاية التمكن حتى صار ما يعمل برأيه يستمر ومالا ينتقض عن قرب، وشرع فى عمارة المدرسة التى بالشارع عند القربيين خارج باب زويلة، وابتدأ به مرضه بالمغص ثم انتقل إلى القولنج وواظبه الأطباء بالأدوية والحقن، ثم اشتد به الأمر فعاده سائر أهل الدولة بعد الخدمة السلطانية فحجبوا دونه، فلما بلغ السلطان نزل إليه فعاده واغتم له وأمر بنقله إلى القلعة، وصار يباشر تمريضه بنفسه مع ما شاع بين/الناس أنه سقى السم، وعولج بكل علاج إلى أن تماثل ودخل الحمام، ونزل لداره فانتكس أيضا لأنه ركب إلى الصيد بالجيزة فرجع موعوكا، وتمادى به الأمر حتى مات فى ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة عن خمس وعشرين سنة تقريبا، فنزل السلطان إلى داره وجلس بحوشه على دكة حتى فرغ من غسله وتكفينه، ثم توجه راكبا لمصلى المؤمنين ومشى الناس بأجمعهم معه ثم دفن بمدرسته. ذكره شيخنا فى أنبائه قال: وكان شابا حاد الخلق عارفا بالأمور الدنيوية، كثير البر للفقراء شديدا على من يتعانى الظلم من أهل الدولة، وهمّ أستاذه غير مرة أن يقدمه فلم يقدر ذلك، وكان هو فى نفسه وحاله أكبر من المقدمين، ولم تلبث زوجته بعده سوى ستة أيام، ونقل السلطان أولاده عنده وبنى لهم خان مسرور وكان قد استهدم، فأخذ بالريع

стр. 1066

وعمره عمارة متقنة بحيث صار الذى يتحصل من ريعه يفى لأهل الريع بالقدر الذى كان يتحصل لهم من جميعه انتهى. جامع جنبلاط هو بشارع درب الحجر من ثمن درب الجماميز بجوار منزل الأمير راغب باشا. بناؤه بالحجر الآلة على هيئة شكل مستطيل، وله بابان عن يمين القبلة وشمالها، وبه أربعة أعمدة من الرخام عليها بوائك معقودة من الحجر تحمل سقفا من الخشب النقى، وفى قبلته ترابيع من القيشانى وله منبر من الخشب الخرط ودكة للتبليغ ومنارة، وميضأة وأخلية ومستحم وبئر معينة، وبجواره سبيل يعلوه مكتب ويملأ من الخليج الحاكمى زمن فيضان النيل بواسطة مجراه. ترجمة محمد بن قرقماس: وهذا المسجد أنشأه مدرسة الشيخ محمد بن قرقماس فى القرن التاسع، وله به قبر عليه مقصورة من الخشب، ويعرف بين العامة بالشيخ جنبلاط ولذا اشتهر الجامع بجامع جنبلاط. ثم جدده الأمير إبراهيم بيك الكبير المعروف بشيخ البلد، وجدد بجواره السبيل والمكتب فى سنه ألف ومائتين وعشرة. وعلى وجه السبيل أبيات تتضمن ذلك، وهو مقام الشعائر تحت نظر الشيخ عبد الله بن أحمد بتقرير تحت يده. وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن محمدا هذا هو ابن قرقماس بن عبد الله ناصر الدين الأقتمرى القاهرى الحنفى، ولد بالقاهرة سنة اثنتين وثمانمائة تقريبا، وبعد حفظ القرآن تعانى الحبك وفاق فيه ثم أعرض عنه، وأخذ القراآت السبع عن مؤدبه ابن الفوال، والفقه والعربية والصرف والمنطق والجدل والأصلين وغير ذلك عن العز بن عبد السلام البغدادى وغيره، وتعانى الأدب وعلم الحرف وصار له ذكر فيهما، وربما قصد بالأسئلة فى الحرف وصنف فيه. وإذا سئل عن شئ من الضمائر يخرج فيه نظما على هيئة الزايرجة، وخاض بحور الشعر وتقدم عند الظاهر خشقدم وقرره شيخا للقبة بتربته فى الصحراء وجعل له خزن كتبها وغير ذلك. وصنف زهر الربيع فى البديع زيادة على عشر كراريس، وقسمه تقسيما حسنا وصل فيه إلى نحو مائتى نوع، وهو حسن فى بابه لكن قيل إنه اشتمل على لحن كثير فى النظم والنثر وخطأ فى أبنية الكلمات، وشرحه شرحا كبيرا سماه الغيث المريع، وكتب تفسيرا فى عشرين مجلدا وفيه ما ينتقد، وكذا له الجمان على القرآن سجعا. ونسخ بخطه الفائق كتبا كثيرة صيرها وقفا

стр. 1067

بمدرسة أنشأها بلصق درب الحجر تجاه سكنه قديما، وحج رفيقا للدقدوسى وزار بيت المقدس وطوف، وكان خيرا متواضعا كريما ذا خط فائق، وشكل نضر بهج رائق، وشيبة نيرة وسكينة وصمت، ومحبة للفقراء واعتقاد حسن، ومحاضرة حسنة لولا ثقل سمعه، منقطعا عن الناس ملازما للكتابة، ويقال إن أكثر كتابته بالليل، وإن ما فقد من سمعه متع به فى بصره حتى إنه كان يكتب فى ضوء القمر، ويتهجد فى الليل ويتلو كثيرا، متوددا للطلبة مقبلا عليهم باذلا نفسه مع قاصده، متزييابزى أبناء الجند. مات سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة ودفن بمدرسته المشار إليها. ومن نظمه: يا خليلى أصاب قلبى المعنى … يوم سار الظعون والركبان ظاعن طاعن برمح قوام … قد علاه من مقلتيه سنان جامع جانم هو بالسروجية عن يمين الذاهب إلى باب زويلة تجاه باب عطفة جامع قوصون. أنشأه الأمير جانم البهلوان مدرسة وجعل به خطبة، وبحائطه كتابة تدل على أن إنشاءه كان فى سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة. وهو مغلق، وأرضه مفروشة بالرخام وقبلته من الرخام وكذلك عمده، وبه منبر ودكة صغيرة، وفى مؤخره ليوان برقى إليه بسلالم، وفيه ضريح منشئه عليه قبة مرتفعة، وله منارة ومطهرة، وشعائره مقامة من ريع أوقافه بنظر حسن أفندى عليوة. وفى كتاب تحفة الأحباب للسخاوى: أن هذا الجامع أنشأه الجناب السيفى جانم أحد الأمراء العشرات فى محل مصلى/الأموات قديما، ويعرف الآن بالجانمية. وكان إنشاؤها سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة انتهى. وفى الضوء اللامع: إن جانما هذا هو ابن خالة يشبك الدوادار، كان أحد الدوادارية وتولى إمرة عشرة وكشف الصعيد، وفتك وحصل بحيث أخذ منه الملك جملة، وكان يكره انتماءه لقريبه فيما قيل، وسافر فى عدة تجاريد، وأظنه من الأشرفية برسباى بعد أن كان لبعض أمراء الشام انتهى، ولم يذكر تاريخ وفاته. جامع الجاولى هذا الجامع بجوار قلعة الكبش بتمن الخليفة قرب الحوض المرصود، وله باب من جهة قلعة الكبش وآخر من جهة شارع الحوض المرصود، وأرضه مرتفعة عن أرض الشارع

стр. 1068

بنحو أربعة أمتار، ويصعد إليه من هذا الباب بعدة سلالم من الحجر عليها درابزين من الحجر، وبأعلى الباب نقوش فيها: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. وفى آخر الكتابة تاريخ بنائه، وبداخل دركة هذا الباب خلوة صغيرة، ويشتمل على ليوان وصحن وعدة خلاو للصوفية، فى واحدة منها حجر أزرق مربع أكثره مدفون فى التراب، وفيه تقب يزعم الناس أن فيه دواء داء البواسير بأن يوضع فيه شئ من زيت الزيتون، ويقعد عليه صاحب الداء نحو ربع ساعة ثم يدهن دبره من ذلك الزيت فإنه يبرأ، وعليه كتابة نقر، بعضها ممحو وبعضها ظاهر، وبدائر المسجد كتابة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيها سِراجاً وَ قَمَراً مُنِيراً﴾ … الآيات. وفيه ثلاث قباب متجاورة بإحداها قبر منشئ الجامع وعلى بابها نقش اسمه، وفيها قبلة من الحجر وعلى الضريح تركيبة رخام، وفى أعلى الحائط البسملة والآيات الثلاث آخر البقرة. وفى الثانية قبر الأمير سلار وعلى بابها نقش فى الحجر باسم سيف الدين سلار نائب السلطنة المعظمة الملك الناصرى المنصورى فى شهور سنة سبعمائة وثلاث، وبداخلها ضريحه عليه تابوت من خشب، وبها قبلة من الرخام منقوش بأعلاها آية الكرسى، وبدائر القبة مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ﴾ وآيات أخر. والقبة الثالثة مبنية بالحجر أيضا وبها قبر دارس. وبظاهر الثلاث القباب آيات قرآنية، وله منارة صغيرة ومطهرة ومرافق. وفيه نخلة واحدة وشجرة فتنة، وله إيراد من وقف حوش ومنزل وقهوة وبئر يبلغ شهريا مائة وعشرين قرشا وذلك تحت نظر الأوقاف. وكان هذا المسجد أول أمره مدرسة، عدها المقريزى فى المدارس فقال: المدرسة الجاولية بجوار الكبش فيما بين القاهرة ومصر. أنشأها الأمير علم الدين سنجر الجاولى فى سنه ثلاث وعشرين وسبعمائة، وعمل بها درسا وصوفية، ولها إلى هذه الأيام عدة أوقاف. ترجمة سنجر الجاولى: ثم ترجم سنجر المذكور فقال: هو ابن عبد الله الأمير علم الدين الجاولى، كان مملوك جاولى أحد أمراء الملك الظاهر بيبرس، وانتقل بعد موت الأمير جاولى إلى بيت قلاوون، وخرج فى أيام الأشرف خليل بن قلاوون إلى الكرك، ثم صحب الأمير سلار وواخاه فتقدم فى الخدمة فى أيام العادل كتبغا، وبقى أستادارا صغيرا فى أيام بيبرس وسلار فصار يدخل على الملك الناصر ويخرج ويراعى مصالحه، ثم جهزه إلى غزة نائبا سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وأضاف إليه مع غزة الساحل والقدس وبلد الخليل وجبل نابلس، حتى كان للواحد من مماليكه

стр. 1069

إقطاع يعمل عشرين ألفا وخمسة وعشرين ألفا، ثم اعتقله الناصرين قلاوون نحوا من ثمانى سنين، ثم أفرج عنه وأعطاه إمرة أربعين، ثم إمرة مائة، ثم قدمه على ألف وجعله من أمراء المشورة. وبعد موت الملك الناصر أخرجه الملك الصالح إسماعيل بن محمد إلى نيابة حماة ثم إلى نيابة غزة، ثم أحضره إلى مصر وقرره على ما كان عليه، ثم توجه لحصار الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون فى الكرك، فرمى إليه بالمنجنيق فلم يخطئ القلعة وهدم منها جانبا، وأمسك أحمد وذبحه صبرا وبعث برأسه إلى الصالح إسماعيل. ولم يزل على حاله إلى أن مات فى منزله بالكبش يوم الخميس تاسع رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ودفن بمدرسته وكانت جنازته حافلة إلى الغاية. قد سمع الحديث وروى وصنف شرحا كبيرا على مسند الشافعى ﵀ وأفتى فى آخر عمره على مذهب الشافعى ﵁ وكتب خطه على فتاوى عديدة، وكان خبيرا بالأمور عارفا بسياسة الملك وانتفع به جماعة من الكتاب والأكابر والعلماء، وله من الآثار الجميلة جامع بمدينة غزة وحماة ومدرسة وخان للسبيل، وهو الذى مدّن غزة وبنى بها مارستانا وعمر بها الميدان والقصر، وبنى ببلد الخليل ﵇ جامعا سقفه منه حجر نقر، وعمل الخان العظيم بقاقون والخان بقرية الكثيب، والقناطر بغابة أرسوف وخان رسلان فى حمراء بيسان، ودارا بالقرب من باب النصر، ودارا بجوار مدرسته على الكبش، وسائر/عمائره ظريفة أنيقة محكمة متقنة مليحة انتهى باختصار. ترجمة الأمير سلار: وأما الأمير سلار فقد ترجمه الصلاح الكتبى فى كتاب فوات الوفيات الذى ذيل به تاريخ ابن خلكان فقال: هو الأمير سيف الدين سلار التسترى الصالحى المنصورى كان من مماليك الصالح علاء الدين على بن المنصور قلاوون، ثم صار من خاصة المنصور، ثم اتصل بخدمة الأشرف وحظى عنده، وكان عاقلا تاركا للشر ينطوى على دهاء وخبرة، وكان صديق السلطان حسام الدين لاجين، ندب لإحضار الملك الناصر من الكرك فأحضره، وركن إلى عقله فاستنابه وقربه على الجميع. ونال من سعادة الدنيا ما لا يوصف، وجمع من الذهب قناطير مقنطرة حتى اشتهر أن مدخله كل يوم مائة ألف درهم، واستمر فى دست النيابة إحدى عشرة سنة. وكان إقطاعه بضعة وثلاثين طبلخاناه، ثم إنه طلب الأمان على أنه يقيم بالقدس يعبد الله تعالى فأجيب إلى ذلك، ودخل القاهرة بعد أن أقام أياما بالبرية ينوبه كل يوم ألف درهم وأربعون غرارة شعيرا، ثم اعتقله السلطان ومنعه الزاد حتى مات جوعا. قيل: إنه أكل زرموزته. وقيل: خفه. وكان أسمر لطيف القد لحيته فى حنكه سوداء، وهو من التتار الأويرانية. مات فى أوائل الكهولة فى سنة عشر وسبعمائة،

стр. 1070

وأذن السلطان للجاولى أن يتولى خزانته وجنازته ودفنه فدفنه بتربته عند الكبش بالقاهرة. وكان ظريفا فى لبسه، اقترح أشياء فى الملبس وهى إليه منسوبة، وكذلك فى المناديل، وفى قماش الخيل، وفى آلة الحرب. قال الجوزى: قيل إنه أخذ له ثلاثمائة ألف ألف دينار، وشئ كثير من الجواهر والحلل والسلاح والغلال لا يكاد يحصر. قال الشيخ شمس الدين الجوزى: وهذا مستحيل، لأن ذلك يجئ وقر عشرة آلاف بغل. ثم قال: نقلت من ورقة بخط علم الدين البرزالى قال: دفع إلىّ جمال الدين بن النويرة ورقة بتفصيل بعض أموال سلار وقت الحوطة عليه فى أيام متعددة: يوم الأحد: تسعة عشر رطلا بالمصرى، زمرد وياقوت رطلان، بلخش رطلان ونصف، صاديق ستة ضمنها جواهر وفصوص ألماس وغيره، لؤلؤ كبار مدوّر ما زنته درهم إلى مثقال، ألف ومائة وخمسون حبة ذهب، مائتا ألف وأربعون ألف مثقال دراهم، أربعمائة ألف وسبعون ألف درهم. يوم الاثنين: ذهب مائة ألف وخمسون ألف دينار وألف ألف درهم وخمسون ألفا، فصوص رطلان ونصف، مصاغ عقود وأساور وزنود وحلق أربعة قناطير بالمصرى، وقضبان وأوان وطاسات وهواوين وأطباق وغير ذلك ستة قناطير. يوم الثلاثاء: خمسة وأربعون ألف دينار وثمانية آلاف ألف درهم، وهلة وسناجق ثلاثة قناطير. يوم الأربعاء: ذهب ألف ألف دينار وثمانمائة ألف درهم، أقبية ملونة بفروة قماقم ثلاثمائة قباء، أقبية سنجاب أربعمائة قباء، سروج مزركشة مائة سرج. ووجد عند صهره الأمير موسى ثمانية صناديق من جملة ما فيها عشر جواشن مجوهرة سلطانية وتركاش ما يقوّم، ومائة ثوب طردوحش، وحضر صحبته من الشوبك خمسون ألف دينار وخمسمائة ألف درهم، وثمانمائة خلعة وجركاة أطلس معدنى مبطنة بأزرق وبابها زركش، وثلاثمائة فرس، ومائة وعشرون قطار بغال ومثلها جمال، كل هذا سوى الأنعام، والجوارى والغلمان، والأملاك والعدد والقماش. ذكروا أنه عوقب كاتبه فأقرأنه يحمل إليه كل يوم ألف دينار ما يعلم بها غيره. وقيل: إن مملوكا دلهم على كنز له مبنى فى داره، فوجدوا أكياسا، وفتحوا بركة فوجدوها مملوءة أكياسا، ثم مات البائس يتحسر على الخبز اليابس.

стр. 1071

قال الشيخ شمس الدين: حدثنى فخر الدين أن إنسانا حدثه قال: دخل العام شونة سلار ستمائة ألف أردب قمح. والله أعلم بغيبه وأحكم انتهى. جامع الجركسى هو على يمنة الداخل من بوابة حجاج عند قره ميدان تحت قلعة الجبل بالقرب من مسجد السيدة عائشة النبوية ﵂. وهو مقام الشعائر، وبه ضريحان يقال لأحدهما الجركسى والآخر الشيخ عطية. وله منارة بدورين، ومطهرة وسبيل، ونظره للشيخ محمد الشيبينى. جامع الجميزة هو بشارع باب اللوق قرب جامع الشيخ حماد. وهو مسجد صغير له منبر يخطب عليه للجمعة والعيدين. ويقال: إن الذى أنشأه هو محمد هاشم جميزة، ثم تخرب وتعطل وبقى كذلك مدة، وكان له ميضأة منفصلة عنه ثم أزيلت عند بناء سراى عابدين، وقد رمم الآن وأزيلت منه الأنقاض، وجعلت فيه حنفية للوضوء، وأقيمت فيه الجمعة والجماعة ثانيا. ويظهر أن هذا الجامع هو زاوية الجميزة التى قال فيها المقريزى: هذه الزاوية موضعها من جملة أراضى الزهرى خارج باب زويلة بالقرب من معدية فريج. أنشأها الأمير سيف الدين جيرك السلاح دار المنصورى أحد أمراء الملك المنصور قلاوون فى سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وجعل فيها عدة من الفقراء الصوفية انتهى. جامع الجنيد هو بشارع الدرب الجديد/بالقرب من المشهد الزينبى. له بابان، ومنقوش بأعلى قبلته فى لوح رخام: «بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذا المسجد المبارك الجناب العالى المغازى الأمير الكبير الفلكى فلك الدين فلك شاه بن ددا البغدادى فى سنة عشرين وسبعمائة» وله منارة، ومطهرة وبئر، وشعائره مقامة من ريع أوقاف له بجواره، ويتبعه سبيل متخرب. جامع جوهر اللالا هو بخط المصنع فى آخر درب اللبانة من شارع المحجر بقرب حمام اللالا. أنشأه مدرسة الجناب العالى جوهر اللالا، وأنشأ سبيلا ومكتبا ومدفنا

стр. 1072

وفى حجته المؤرخة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة أنه وقف على ذلك أوقافا، منها الحمام فى زقاق المصنع، وأراض بالجيزة وغيرها، وأماكن بخط المصنع وبقرب باب النصر، وجعل لإمام الجامع فى الشهر ثلاثمائة درهم من الفلوس، وللمؤذن مائتين كل شهر، وللبواب ثلاثمائة وخمسين فى الشهر، وعليه الكنس وغسل القناديل وتعميرها، ولثمن الزيت مائة وخمسين، ولعشرة يقرؤون بالقبة لكل واحد خمسين درهما، ورتب عشرة أيتام ومؤدبا، وجعل لليتيم خمسين نصفا فى كل شهر، وللمؤدب مائتين، ولمن يختم القرآن من الأطفال خمسمائة درهم، وشرط أن يشترى مصحف يجعل بالجامع الأشرفى برأس الجيزتين، ويرتب رجلان يقرآن فيه صبحا وعصرا، ولكل منهما شهريا أحد وخمسون درهما من الفلوس الجدد، ولخادم الساقية والعلف والآلات ستمائة درهم، وهذا غير ما يصرف لعتقائهم ولخدمة الحرم النبوى، فإن تعذر فللحرم المكى، فإن تعذر فللمسجد الأقصى، فإن تعذر فللفقراء أينما كانوا انتهى. وله حجة أخرى وقف فيها أراضى فى مواضع، وجعل من ريعها لعشرة من الصوفية يحضرون بالمدرسة بعد العصر-على عادة الخوانق-يقرؤون الربعة ألفين من الدراهم النحاس ولكاتب الغيبة مائة فوق مرتبه، ولشيخ الصوفية خمسمائة، وللقارئ فى المصحف بعد الظهر مائة وخمسين، ولقارئ القرآن عن ظهر قلب كذلك، ويصرف ثمن حمل زيت زيتون خمسة قناطير بالمصرى ترسل مع الركب الشريف إلى المدينة المنورة، إلى آخر ما هو فى حجة الوقفية. ترجمة جوهر اللالا: وفى الضوء اللامع: أن جوهر اللالا هو عتيق أحمد بن جلبان، وكان قبله لعمرو بن بهادر، ثم اتصل بخدمة الأشرف قبل تملكه فتنقل معه، وقرره لالة ولده الأكبر محمد ثم يوسف، ثم تقرر زماما، فلما تسلطن العزيز فخم أمره وتشمخت نفسه، فانعكس عليه الأمر وسجن بالبرج فى دولة الظاهر، ثم حصل له الصرع إلى أن مات سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، ودفن بمدرسته بالمصنع-وهى حسنة-كان شيخها التقى الشمنى، وكان محبا للعلماء والصالحين محسنا إليهم مكرما لهم، أثنى عليه المقريزى وغيره انتهى. جامع جوهر الصفوى هو بشارع الحبالة تحت القلعة. به منبر وخطبة، وله منارة وشعائره مقامة، وحدوده فى «الضوء اللامع» برأس سويقة منعم عند عرصة لقمح تجاه سبيل المؤمنين، وسماه مدرسة. قال: عمرها جوهر المنجكى بن إبراهيم بن منجك صفى الدين الحبشى الطواشى-ويقال

стр. 1073

له الصفوى-ولم يتأنق فيها، وعمل بها درسا فى الفرائض، وأول ما أقيمت فيه الجمعة فى رابع رمضان سنة أربع وأربعين وثمانمائة، وكان مقدم الأطباق مدة، ثم ولاه الظاهر جقمق نيابة تقدمة المماليك، ثم عزل ومات سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وكان طارحا للتكلف رقيقا إلى الطول أقرب. انتهى. جامع جوهر المعينى هو فى حارة غيط العدة بالقرب من جامع الأمير حسين. كان أول أمره مدرسة أنشأها الأمير جوهر المعينى الحبشى، وقرر بها مدرسا وقارئا للبخارى-كما فى الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوى-ثم تخربت إلى أن عمرها الأمير محمد بيك دبوس أوغلى وجعلها جامعا بمنبر. قال الجبرتى فى حوادث سنة تسع وعشرين ومائتين وألف: إن الأمير دبوس أوغلى كمل تعمير الجامع الذى بقرب داره التى بغيط العدة، وهو جامع جوهر المعينى، وكان قد تخرب، فهدمه جميعه وأنشأه وزخرفه، ونقل لعمارته أنقاضا كثيرة وأخشابا ورخاما من بيت أبى الشوارب، وعمل فيه منبرا بديع الصنعة، واستخلص جهة أوقافه من أطيان وأماكن من واضعى اليد اه. وعلى وجه بابه تاريخ هذه العمارة فى ضمن أبيات باللغة التركية، وهو مقام الشعائر، وبه أربعة أعمدة من الرخام ومحرابه من الرخام، ومنبره من خشب الجوز، وله دكة بطول المسجد قائمة على عمودين من الحجر واثنين من الخشب، ومنافعه تامة من مئذنة ومطهرة ومراحيض، وفيه صهريج يملأ من النيل كل سنة، وفى زاويته التى عن يمين المنبر ضريح منشئه الأمير جوهر عليه مقصورة من الخشب الخرط وله أوقاف تحت نظر الشيخ محمد عاشق أفندى. ترجمة جوهر المعينى: وقال فى الضوء اللامع: جوهر المعينى الحبشى نسبة لمعين الدين الدمياطى الأبرص، كان له أخ من جملة مماليك برد بك الأشرفى إينال/فالتمس من سيده أخذه من معين الدين ففعل وبادر بإرساله إليه، فأقام فى خدمته وصار لخوند الكبرى أم خوند زوجة أستاذه، فاستصحبته معها فى الحج، فلما وصلت إلى مكة أشارت ابنتها بإقامته للخدمة هناك، فأقام مدة وضعف حتى أشرف على الموت فأذنوا له فى الرجوع فرجع، وصار يتردد إلى الكمال إمام الكاملية ويقرأ عليه أحيانا، فاختص بصحبته ولزم خدمة خوند الكبرى وابن أخيها العلاء بن خاص بك وابنته، فلما آل الأمر إلى الأشرف قايتباى، وصارت ابنة العلاء زوجته

стр. 1074

وهى خوند كان من جملة خدامها، وعمل ساقيا، وذكر بالديانة ومحبة العلماء، ولزم من ذلك مساعدته لبنى شيخه الكمال فى أخذ وظيفة مشيخة الحديث بدار الحديث الكاملية متوهما أن ذلك قربة، وكان ربما يتعلق بأمر يتوهمه تدينا، وما أحسن قول القائل: من عبد الله بجهل … كان ما يفسد أكثر وقد صار إلى فخامة ووجاهة، وانتمى إليه غير واحد من الطلبة ونالوا بسببه بعض الجهات انتهى باختصار. وأما دبوس أوغلى فهو الأمير الكبير محمد بيك دبوس أوغلى، حضر من بلاد الروم مع العزيز محمد على واستقر بالديار المصرية مدة، ثم لما تملك العزيز محمد على الديار المصرية قربه إليه وأعطاه رتبة البيكوية. جامع الشيخ الجوهرى هذا الجامع داخل عطفة شمس الدولة بشارع السكة الجديدة قرب الأشرفية. وهو مسجد لطيف مربع الشكل، به ثمانية أعمدة من الرخام، وقبلته من الرخام المنقوش الملون، ومنبره خشب نقى متقن الصنعة، وبه دكة للتبليغ، ومئذنة، وخزانة كتب عامرة، وصهريج يملأ من ماء النيل جدده السيد محمد أبو المعالى الجوهرى سنة اثنتين وستين ومائتين وألف- كما هو منقوش فى لوح رخام على بابه-وكان أول أمره زاوية لجده الشيخ حسن الجوهرى كانت تعرف بزاوية القادرية، فبناه جامعا على ما هو عليه الآن، ووقف عليه أوقافا جمة دارّة، وشعائره مقامة منها إلى الغاية. ففى كتاب وقفيته المؤرخة بسنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف: إن السيد محمدا أبا المعالى الجوهرى وقف عقارات وأطيانا فى جهات كثيرة، منها دار سكناه بجوار الجامع ودكانان هناك، وحواصل بخط البندقانيين، وأماكن بخط الأشرفية، وبخط باب الزهومة، وبخط السكريين، وبخط الأزبكية، وبباب الشعرية، وبخط الموسكى، وبخط الأمشاطيين بحارة برجوان، وفى بولاق بجوار وكالة الفسيخ، وربع بجوار وكالة النطرون، ومنها أطيان كانت التزاما له بناحية كوم برا بالجيزة وما يتبع ذلك من مرتب الروزنامجه وهو سنويا سبعمائة وسبعة وعشرون قرشا وسبعة وعشرون نصفا فضة ديوانية، وبناحية كوم الثعالب بولاية المنصورة وما يتبع ذلك من الروزنامجه سنويا ثلاثمائة وتسعة وعشرون قرشا واثنان وثلاثون نصفا فضة ديوانية، وبناحية أم خنان بالمنوفية وما يتبعها كذلك سنويا وهو مائتان وأحد وثلاثون قرشا وسبعة وخمسون نصفا، وبناحية مشتهر من القليوبية ويتبعه سنويا ألفان وأربعمائة وعشرون

стр. 1075

قرشا وستة وثلاثون نصفا فضة، وبناحية منية علان من المنصورة ويتبعها سنويا ألف ومائة واثنان وثلاثون قرشا وثلاثون نصفا فضة، وبناحية بنى سند وبنى فزارة ببنى سويف ويتبعها كذلك أربعة آلاف وسبعمائة وستون قرشا وتسعة وعشرون نصفا فضة، وبناحية شنوان الغرق وكفر الحجر بالمنوفية يتبعها ستمائة قرش وثلاثة قروش وخمسة أنصاف فضة، وبناحية طهواى من المنوفية أيضا يتبعها كذلك أربعمائة قرش وأربعة عشر قرشا واثنان وعشرون نصفا، وقطعة بقرب جميز العيد قدرها أربعة أفدنة وربع وسدس بالقصبة الحاكمية، وقطعة بطريق بولاق بغيط الغربى قدرها ثلاثة أفدنة وسدس وثمن عليها حكر سنويا ألفان وستمائة نصف فضة. ولما أراد إيقاف هذه الأطيان استأذن والى مصر المرحوم محمد سعيد باشا فأذن له بما صورته: «قد علم لدينا أن حضرة الشيخ الجوهرى كان أعرض للمرحوم جنتمكان والدنا أنه يرغب إيقاف بعض أطيان أواسى وفوائض حصص ورزق وأماكن خصوصية على خيرات مسجد السادة الجوهرية الذى أنشأه بحارة شمس الدولة بالسكة الجديدة، وأنه أجيب إلى ذلك بالأمر الصادر إلى ديوان مصر فى ثلاث وعشرين من المحرم سنة أربع وستين ومائتين وألف، غير أنه لم يتيسر فى تلك المدة تحرير الوقفية لتعذر الحصول على بعض السندات وعلى عمل تسويد شروط الإيقاف، والآن قد صار الاستحصال على ذلك ويلتمس صدور الأمر بإجراء السندات من ديوان الروزنامجه، وبالاستفسار من الروزنامجه قد قيل إن فائض/الحصص والرزق المقيدة باسم الشيخ سنويا أحد عشر ألف قرش وستمائة وثلاثة وثلاثون قرشا وخمس وثلاثون فضة، والاعتماد فى الإيقاف على القراريط والفائض الذى يصير إيقافه والأواسى تكون بالتبعية للقراريط، وحيث إن الإيقاف صدر فى خصوصه أمر المرحوم والدنا فقد أصدرنا هذا لأجل أن يعلم حصول الإجابة من لدنا لإجراء مقتضاه، وعلى موجب الشروط التى يقررها الواقف ويسوغها الحكم الشرعى يجرى تحرير سندات الإيقاف فى الروزنامجه باسم حضرة الشيخ المومى إليه كما صدرت به إرادتنا انتهى. فجميع ما يصرف من ريع تلك الأطيان الموقوفة وفوائضها فى إقامة شعائر ذلك الجامع وليالى الختمات يبلغ أحدا وعشرين ألف قرش ومائتين وخمسة وستين قرشا ميريا سنويا، فيصرف للخطيب ثلاثمائة قرش سنويا، وللمرقى ستون، وللمبلّغ يوم الجمعة مائة وعشرون، وللإمام الراتب ستمائة قرش سنويا، ولمبلغه ثلاثمائة قرش سنويا، ولاثنين مؤذنين سبعمائة سنويا، وللبواب ثلاثمائة سنويا، ولسواق الساقية كذلك، وللوقاد والكناس كذلك، ولقارئ سورة الكهف يوم الجمعة مائة وعشرون قرشا سنويا، ولخمسة يقرأ كل واحد

стр. 1076

منهم سورة الإخلاص به كل يوم مائة مرة تسعمائة قرش سنويا، ولعشرة يقرؤون دلائل الخيرات كل ليلة ألف وثمانمائة قرش سنويا، ولعشرين يقرؤون حزب الشاذلى كل يوم أربعة آلاف وثمانمائة قرش سنويا، ولمدرس شافعى يقرأ الحديث فى شهر رمضان مائة وخمسون فى كل سنة، ولعشرة يقرؤون كل يوم جمعة ختمة ألف ومائتا قرش سنويا، ولشيخهم مائتان وأربعون، وثمن خبز قرصة وفول نابت وفحم وبن للمقرأة كل ليلة جمعة ألف وثمانون قرشا سنويا، وثمن زيت وقناديل لإيقاد عشرين قنديلا به كل ليلة ألف وثمانمائة قرش سنويا، وثمن فتائل ومكانس وحبال وبيوت قناديل مائة وثمانون قرشا، وثمن طوانس وقواديس ونحو ذلك ثلاثمائة قرش، ولعلف ثور الساقية فى السنة ألف ومائتا قرش، ولمغير الكتب من خزانة الجامع ثلاثمائة وستون قرشا، وثمن زيت وقناديل لشهر رمضان زيادة على المرتب مائة وخمسون قرشا، وثمن شمع إسكندرى لرمضان خمسة وسبعون قرشا، وثمن حصر سمار لفرشه خمسمائة قرش، ولنزح المراحيض مائتان وخمسون قرشا، ولكاتب الوقف ألف وخمسمائة قرش سنويا، وللجابى ستمائة. وما فضل من ريع الأطيان والفوائض يبقى تحت يد الناظر لعمارة المسجد وإصلاحه عند الاقتضاء. وأما ما وقفه من العقارات المذكورة من حوانيت وخلافها فقد جعلها وقفا على نفسه مدة حياته، ومن بعده تصرف فى جهات عينها، فيصرف فى ليلة من ليالى مولد سيدنا الحسين ﵁ ثمن زيت وشمع إسكندرى ومأكول ومشروب وأجر خدمة وقراء ونحو ذلك من لوازم المولد ألفان وخمسمائة قرش كل سنة، وفى مولد يعمل فى منزل الواقف كل سنة ليلة الثانى والعشرين من رجب ثمن زيت وشمع ومأكول ومشروب وأجر قراء ودلائل وخدمة ونحو ذلك ألف وخمسمائة قرش، وثمن خبز لمقرأة سيدنا الحسين ثلاثمائة وستون قرشا، ولمقرأة الإمام الشافعى، ومقرأة السيدة زينب، ومقرأة السيدة نفيسة، والسيدة سكينة، والسيدة فاطمة النبوية، والسيدة عائشة، والسيدة رقية، والسلطان الحنفى، والشيخ الشعرانى، وسيدى على الخوّاص، والإمام الليث، وسيدى أبى العلا، لكل مقرأة من هذه ثلاثمائة وستون قرشا. وفى مأكول ومشروب للواردين على منزل الواقف ستة آلاف قرش فى السنة، وللست حنيفة بنت عبد الله البيضاء كل سنة ما دامت حية ستة آلاف قرش تنقطع بموتها، وما فضل فلأقارب الواقف وعتقاه. ثم لأولادهم وأولاد أولادهم، ثم يرجع إلى جهة الجامع بحسب ما يراه الناظر، وقد جعل النظر لنفسه فى حياته، ومن بعده يكون لحسن أغا الجوهرى بن عبد الله معتوق الشيخ عبد الفتاح الجوهرى عم الواقف، ومن بعده للست حنيفة المذكورة ما دامت خلية من الأزواج، ومن بعدها لابن عمه، ثم للست سلن خاتون

стр. 1077

بنت الشيخ عبد الفتاح، ثم الأرشد فالأرشد من عقبه، ثم لمن يقرره الحاكم الحنفى. وجعل للناظر سنويا ستة آلاف قرش، وشرط الشروط العشرة لنفسه دون من بعده. ولما مات الشيخ محمد أبو المعالى الجوهرى دفن بهذا المسجد كأبيه وجده، وعلى قبورهم ثلاث مقاصير من الخشب الخرط، وكان الجد الأعلى من أكابر العلماء. ترجمة الأستاذ الشيخ أحمد الجوهرى: ففى تاريخ الجبرتى من حوادث سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف: أنه مات فى هذه السنة الإمام الفقيه المحدث الأصولى الشيخ أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف بن كريم الدين الكريمى الخالدى الشافعى الأزهرى الشهير بالجوهرى، لأن والده كان يبيع الجوهر. ولد بمصر سنة ست وسبعين/وألف، واشتغل بالعلم حتى فاق أهل عصره، ودرس بالأزهر وأفتى نحو ستين سنة، ومشايخه كثيرون، منهم: الشيخ رضوان الطوخى إمام الأزهر، والشيخ أحمد النفراوى، وأرحل إلى الحرمين واستفاد فى رحلته علوما جمة، وسمع من البصرى والبجلى، وأجازه مولاى الطيب بن عبد الله الشريف الحسينى وجعله خليفة بمصر، وله إجازات كثيرة من مشايخه فى كل فن، وممن أجازه أبو المواهب البكرى، وعبد الحى الشرنبلالى، وفى الحرمين عمر بن عبد الكريم الخلخالى. وتوجه ثانيا إلى الحرمين بأهله وعياله وألقى الدروس وانتفع به الواردون. ثم عاد إلى مصر وانجمع عن الناس وانقطع فى منزله يزار ويتبرك به. وله تآليف، منها: منفذة العبيد عن ربقة التقليد فى التوحيد، وحاشية على عبد السلام، ورسالة فى الأولية، وأخرى فى حياة الأنبياء فى قبورهم، وأخرى فى الغرانيق وغيرها. ولما مات الشيخ صلى عليه فى الأزهر ودفن بالزاوية القادرية داخل درب شمس الدولة، ورثاه الشيخ مصطفى بن أحمد الصاوى بقصيدة مطعلها. يا دهر مالك بالمكاره تجترى … ولفقد أرباب المكارم تحترى تغتال منا ماجدا مع ماجد … طابت طبائعه بطيب العنصر وقال فى آخرها: فالصبر عند الصدمة الأولى رضا … ما حيلة المحتال إن لم يصبر من حيث أن لنا هنالك أسوة … بالسالفين وبالنبى الأطهر

стр. 1078

صلى عليه إلهنا مع آله … والصحب أصحاب المقام الأظهر ما مصطفى الصاوى قال مؤرخا … بشرى لحور العين حبّ الجوهرى ٥١٢ ٢٤٤ ١٦١ ١٠ ٢٥٥ - سنة ١١٨٢ ورثاه أيضا الشيخ عبد الله الإدكاوى بقصيدة بيت تاريخها: مقعد الصدق قد أعدوه حالا … للملىّ الممجد الجوهرى انتهى باختصار. وفى موضع آخر منه أن فى سنة سبع وثمانين ومائة وألف توفى ابنه الشيخ أحمد الجوهرى ودفن على والده فى هذه الزاوية، وكان عالما متقنا تصدر للتدريس فى حياة والده وحج معه وجاور سنة، وكان إنسانا حسنا ذا مروءة وشهامة ومودة وبر وأخلاق لطيفة انتهى. وفى سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف توفى ابنه السيد محمد هادى ودفن بها ﵀، وكان-كما فى الجبرتى أيضا-من أعيان البلد وأكابر العلماء، وكان للأمراء اعتقاد فيه وميل إليه وكذلك نساؤهم وأغواتهم؛ بسبب تعففه عنهم وعدم دخوله بيوتهم ورد صلاتهم، وتميزه بذلك عن جميع المتعممين. وكان هو الركن الأعظم فى إتمام المشيخة على الأزهر للشيخ أحمد العروسى وإيثاره على الشيخ عبد الرحمن العريشى، بعد أن طال النزاع فى شأن ذلك كما بيناه فى الكلام على الأزهر. ***

стр. 1079

حرف الحاء جامع حارس الطير هو بدرب الجماميز. له منارة، وبجواره ثلاثة حوانيت موقوفة عليه، وشعائره مقامة. وعده المقريزى فى الجوامع التى تجددت بعد الثمانمائة، ولم يذكر له ترجمة، وإنما قال: وتجدد فى رأس درب النيدى جامع حارس الطير انتهى. والظاهر أن حارس الطير صاحب هذا الجامع هو الذى ذكر ترجمته فى ذكر الدور بأنه الأمير سيف الدين سنبغا حارس الطير، ترقى فى الخدم إلى أن صار نائب السلطنة بمصر فى أيام السلطان حسن بن محمد بن قلاوون، ثم عزل وجهز إلى نيابة غزة فأقام بها شهرا وقبض عليه وحضر مقيدا إلى الإسكندرية سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، فسجن بها مدة ثم أخرج إلى القدس فأقام بطالا مدة، ثم نقل إلى نيابة غزة سنة ست وخمسين وسبعمائة، وكانت له دار داخل درب قراصيا بخط رحبة باب العيد انتهى. جامع الحاكم هذا الجامع خارج باب الفتوح أحد أبواب القاهرة. أسسه أمير المؤمنين العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله معد سنة ثمانين وثلاثمائة، وخطب فيه وصلى بالناس الجمعة، ثم لما وسع أمير الجيوش بدر الجمالى القاهرة وجعل أبوابها حيث هى اليوم صار الجامع من داخلها، وكان يعرف أولا بجامع الخطبة. ويقال له: الجامع الأنور. وفى سنة إحدى وأربعمائة أكمله ولده الحاكم بأمر الله، وقدّر للنفقة عليه أربعون/ألف دينار وتم فى سنة ثلاث وأربعمائة، وأمر بعمل تقدير ما يحتاج إليه من الحصر والقناديل والسلاسل فكان تكسير ما ذرع للحصر ستة وثلاثين ألف ذراع، فبلغت النفقة على ذلك خمسة آلاف دينار، وعلق على سائر أبوابه ستور ديبقية عملت له، وعلق فيه أربعة تنانير فضة وكثير من قناديل فضة، وقرش بالحصر التى عملت له، ونصب فيه المنبر. وفى ليلة الجمعة سادس شهر رمضان من السنة المذكورة أذن لمن بات فى الجامع الأزهر أن يمضوا إليه فمضوا، وصار الناس طول ليلتهم يمشون من كل واحد من الجامعين إلى الآخر بغير مانع لهم ولا اعتراض من أحد من عسس القصر ولا أصحاب الطوف إلى الصبح، وصلى فيه الحاكم بأمر الله بالناس صلاة الجمعة وهى أول صلاة أقيمت فيه بعد فراغه، وفى سنة أربع وأربعمائة حبس الحاكم عدة قياسر وأملاك على هذا الجامع.

стр. 1080

قال ابن عبد الظاهر: وعلى باب الجامع الحاكمى مكتوب أنه أمر بعمله الحاكم أبو على المنصور فى سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وعلى منبره مكتوب أنه أمر بعمل هذا المنبر للجامع الحاكمى المنشأ بظاهر باب الفتوح فى سنة ثلاث وأربعمائة، وكان بوسطه فسقية بناها الصاحب عبد الله بن على بن شكر وأجرى إليها الماء، وأزالها قاضى القضاة تاج الدين بن شكر سنة ستين وستمائة. وفى سنة اثنتين وسبعمائة تزلزلت أرض مصر والقاهرة وأعمالهما، ورجف كل ما عليهما واهتز، وسمع للحيطان قعقعة وللسقوف فرقعة، ومارت الأرض بما عليها وخرجت عن مكانها، وتخيل للناس أن السماء قد انطبقت على الأرض فهربوا من أماكنهم وخرجوا عن مساكنهم، وبرزت النساء حاسرات، وكثر الصراخ والعويل، وانتشرت الخلائق فلم يقدر أحد على السكون والقرار، لكثرة ما سقط من الحيطان وخر من السقوف والمآذن وغير ذلك من الأبنية، وفاض ماء النيل فيضا غير المعتاد، وألقى ما كان عليه من المراكب التى بالساحل قدر رمية سهم، وانحسر عنها فصارت على الأرض بغير ماء، واجتمع العالم فى الصحراء خارج القاهرة، وباتوا ظاهر باب البحر بحرمهم وأولادهم فى الخيم، وخلت المدينة، وتشعثت جميع البيوت حتى إنه لم يسلم بيت من سقوط أو ميل، وقام الناس فى الجوامع يبتهلون ويسألون الله طول يوم الخميس وليلة الجمعة ويوم الجمعة، فكان مما تهدم فى هذه الزلزلة الجامع الحاكمى، فإنه سقط كثير من البدنات التى فيه، وخرب أعالى المئذنتين وتشعثت سقوفه وجدرانه، فانتدب لذلك الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ونزل إليه ومعه القضاة والأمراء، فكشفه بنفسه وأمر برم ما تهدم منه وإعادة ما سقط من البدنات فأعيدت. وجعل له عدة أوقاف بناحية الجيزة وفى الصعيد وفى الإسكندرية تغل كل سنة شيئا كثيرا، ورتب فيه دروسا أربعة لإقراء الفقه على المذاهب الأربعة، ودرسا لإقراء الحديث النبوى، وجعل لكل درس مدرسا وعدة كثيرة من الطلبة، وعمل فيه خزانة كتب جليلة، وجعل فيه عدة متصدرين لتلقين القرآن الكريم، وحفر فيه صهريجا بصحن الجامع، وأجرى على جميع من قرره فيه معاليم دارة، فكان ما أنفق عليه زيادة على أربعين ألف دينار. وفى سنة ستين وسبعمائة فى الولاية الثانية للملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون جدد هذا الجامع وبلط جميعه على يد الشيخ قطب الدين محمد الهرماس، وأضيف على أوقافه قطعة أرض من ناحية طنتدا قدرها خمسمائة وستون فدانا، وجعلت على الشيخ محمد الهرماس

стр. 1081

وأولاده، وعلى زيادة فى معلوم الإمام بالجامع، وعلى ما يحتاج إليه من زيت الوقود ومرمة سقفه وجدرانه. ترجمة مصادرة الهرماس: ثم فى سنة إحدى وستين وسبعمائة صودر الهرماس وهدمت داره التى بناها أمام الجامع الحاكمى، وضرب ونفى هو وأولاده، واستفتى السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون فى وقف حصة طنتدا فجمع المفتين والقضاة بناحية سرياقوس-وكان يركب إليها كثيرا-وسألهم عن حكم الله فى الواقعة، فأجاب الجميع بالبطلان غير المناوى فقال بالصحة، ثم بعد طول النزاع انحط رأيهم على إبطال الوقف بشاهدين على أن السلطان جعل لنفسه التغيير والتبديل والزيادة والنقص-وقد نقلنا ملخص ذلك فى الكلام على سرياقوس-ومع ذلك فقد بقيت الأرض بيد أولاد الهرماس بحكم الكتاب الذى حاول السلطان نقضه ولم يوافقه المناوى. والجامع الآن متهدم، وما من زمن إلا ويسقط من سقوفه شئ بعد شئ فلا يعاد، وكانت ميضأته صغيرة بجوار ميضأته الآن فيما بينها وبين باب الجامع، وقد جعل موضعها مخزن تعلوه طبقة عمرها شخص من الباعة يعرف بابن كرسون المراحلى، وأنشأ ابن كرسون الفسقية التى فى الميضأة الجديدة فى أعوام بضع وثمانين وسبعمائة، وبيض مئذنتيه واستجد المئذنة التى بأعلى/الباب المجاور للمنبر رجل من الباعة، وكملت فى سنة سبع وعشرين وثمانمائة. وتخرق سقف الجامع حتى صار المؤذنون ينزلون من السطح إلى الدكة التى يكبرون فوقها وراء الإمام-انتهى ملخصا من المقريزى. وفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف جدد به نقيب الأشراف السيد عمر مكرم أربع بوائك من مؤخره، فجعلت مسجدا به منبر وخطبة ومطهرة وأخلية، وله فى الروزنامجه بعض أحكار، وباقى الجامع منتهك الحرمة. وبعض الواردين من الشام يصنعون فيه قناديل الزجاج والأكواب، والحريريون يفتلون فيه الحرير، وبجواره بيت فسوق تشرب فيه البوزة ونحوها، ويدخلون فيه سكارى ويغنون ويضربون الدفوف، ولم يبق من أبوابه السبعة مفتوحا إلا اثنان: الباب الموصل إلى باب النصر، وباب سوق الليمون. وبجواره من الجهة الغربية مدفن بناه الحاكم لنفسه ولم يدفن به وعرف فيما بعد بمدفن الساعى، وعليه بناء متسع وقبة ومبخرة مرتفعة، وفيه شواهد عليها أسماء بعض الموتى المدفونين هناك، فعلى أحدها: هذا قبر المرحوم محمود بن جلبى توفى سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، وعلى آخر

стр. 1082

اسم عثمان بن خديجة توفى سنة أربع وسبعين ومائة وألف، وعلى آخر اسم أيوب تابع قاسم أغا توفى سنة سبع وسبعين ومائة وألف. وعلى سوره مزاغل للمحاصرة، وأماكن صغيرة معقودة بعقود هندسية، وهناك كتابات بعضها بالقلم الكوفى وبعضها بالهيرجليفى، وأكثرها على مزغل مطل على وكالة البلح بباب النصر، وهناك آثار تشبه آثار قدماء المصريين، وبئر بقرب باب النصر فى غاية المتانة، وعلى حائطه الغربى بجوار باب الفتوح ثلاثة أسطر صورتها ما رسم به مالك السلطنة المعظم المعز العالى السيفى سودون من عرافة الجمال يأخذ عن كل حمل سبعة، ملعون من يأخذ أكثر من ذلك أو يجدد مظلمة فى أيام الدولة. جامع الحبشلى هذا الجامع بدرب سعادة على رأس عطفة النبوية تجاه سور سراى الأمير منصور باشا. وهو مقام الشعائر، وبه منبر وخطبة وست أساطين من الرخام، وفى صحنه صهريج، وله منارة مرتفعة ومطهرة. جامع الحتو هذا الجامع بين باب النصر وحارة الجوانية تجاه وكالة الصابون. بناه السيد محمود بن السيد يوسف الحتو الغزى شيخ وكالة الصابون سنة ثمانين ومائتين وألف، وجعل به منبرا وخطبة، وجعله تام المرافق، وعمل به سبيلا ومكتبا، وكان قبل ذلك مدفنا فوقه زاوية صغيرة تعرف بزاوية الشهداء كانت تحت نظر أحمد الوقّاد. وكان هذا المحل أولا يعرف بعين الغزال، وكان مخزنا لمن يتغلب بوضع اليد عليه، ثم أراد بعض كبار الذمم أن يجعله محلا للمنكرات فبادر السيد محمود المذكور إلى بنائه مسجدا بعد أن أخذ وظيفة نظره من ديوان الأوقاف. ويظهر من عبارة المقريزى فى الكلام على الحجر التى كانت برسم الصبيان الحجرية، أن موضعه كان من حقوق المدارس التى أنشأها المعز لدين الله لتعليم الصبيان الحجرية، يعنى الغلمان المختصين بالخلفاء. ولما بناه السيد محمود وقف عليه أوقافا جارية عليه إلى الآن، منها-كما فى حجة وقفيته-ثلاثة حواصل أسفل المسجد، ومنها المكان المعروف بالكبير كان أصله وكالة لعمل الأهوان بخط باب النصر داخل درب الرشيدى، ومكان آخر بالدرب المذكور، ومكان بعطفة المغازليين بقرب سوق أمير الجيوش، وحواصل بوكالة الصابون، وحانوت بسوق

стр. 1083

الفحامين، والربع المستجد بباب النصر، والوكالة التى بقرب جامع الحاكم، وقد جعل ريع بعض هذه الأوقاف يصرف فى مصالح الجامع من أول الأمر، والبعض الآخر يؤول إلى الجامع بعد انقراض الموقوف عليهم، وذلك أنه وقف المكانين بدرب الرشيدى على نفسه، ومن بعده لأولاده ثم لأولادهم، فإذا لم يكن له أولاد فالثمن لوالدته وزوجاته، ومن بعدهن يصرف بعضه للمجاورين برواق الشوام فى الأزهر، وبعضه فى شعائر المسجد، والربع يصرف على مديرتيه الحبشيتين ومن بعدهما على المسجد، والربع على عتقاه ومن بعدهم على الجامع، والربع على ابن أخته ومن بعده على المسجد، والثمن الباقى على والدة الواقف ومن بعدها على الجامع، فيصرف ثمن قنطار شيرج لتنوير المسجد كل زمن بحسبه، وثمن ستين رطلا من الشمع الإسكندرانى توقد فى رمضان، وثمن ألفى قربة ماء عذب للصهريج، وثمن حصر للمسجد والمكتب، ويصرف للإمام والخطيب والمؤذن والمبلغ والملاء والوقاد والكناس ونحو ذلك بحسب ما يراه الناظر، ويصرف لاثنين يقرآن بالمسجد ختمتين كل جمعة بحسب ما يراه الناظر أيضا، وما فضل يصرف منه كل سنة ستمائة قرش فى وجوه الخيرات من قراءة ختمات وتفرقة خبز قرصة وخوص وريحان على تربة الواقف وعلى تربة والدته فى الجمع والأعياد، وما فضل يشترى به عقارات لجهة الوقف بعد دفع/الأحكار إلى جهة أوقافها، وإذا تعذر الصرف فى تلك الجهات صرف للفقراء، وجعل النظر الحسبى للسيد أحمد سعودى ومن بعده لمفتى المالكية بالأزهر، فإن تعذر فلناظر أوقاف الحرمين، وجعل معلوم كل من الناظر الأصلى والحسبى فى السنة ثلاثمائة وستين قرشا. جامع الست حدق قال المقريزى: هذا الجامع بخط المريس فى جانب الخليج الكبير مما يلى الغرب بالقرب من قنطرة السد التى خارج مدينة مصر. أنشأته الست حدق دادة الملك الناصر محمد بن قلاوون، وأقيمت فيه الخطبة يوم الجمعة لعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة انتهى. وقال فى ذكر الأحكار: كان موضع هذا الجامع منظرة السكرة، فأنشأت فيه الست حدق هذا الجامع، وجعلت لها هناك حكرا عرف بها لأجل ذلك، وهذا الحكر يعرف اليوم بالمريس، وكان بساتين من بعضها بستان الخشاب انتهى. وقد ذكرنا ترجمة الست حدق مع ترجمة الست مسكة عند مسجد مسكة.

стр. 1084

جامع الحرانى فى المقريزى: أن هذا الجامع بالقرافة الصغرى بحرى الإمام الشافعى ﵁. عمره ناصر الدين بن الحرانى الشرابيشى فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة انتهى. وليس له الآن أثر. جامع الحريشى هو فى بركة الرطلى بين دار الأمير سليم باشا السلحدار ودار الأمير حسين باشا الخازندار. ويظهر أن هذا الجامع هو الذى عبر عنه المقريزى فى الخطط بجامع بركة الرطلى. وقال: كان يعرف موضع هذا الجامع ببركة الفول من جملة أراضى الطبالة. فلما عمرت بركة الرطلى أنشئ هذا الجامع، وكان ضيقا قصير السقف، وفيه قبة تحتها قبر يزار وهو قبر الشيخ خليل بن عبد ربه خادم الشيخ عبد المتعال، توفى فى المحرم سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. ترجمة الوزير الصاحب سعد الدين: فلما سكن الوزير الصاحب سعد الدين إبراهيم بن بركة البشيرى بجوار هذا الجامع هدمه ووسع فيه وبناه هذا البناء سنة أربع عشرة وثمانمائة. وولى البشيرى سنة ست وستين وسبعمائة، وتنقل فى الخدم الديوانية حتى استقر فى الوزارة سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، فباشرها بضبط جيد لمعرفته الحساب والكتابة. فلما قتل الناصر فرج صرفه المؤيد شيخ عن الوزارة وقبره بالقرافة انتهى. وفى ابن إياس: أن هذا الجامع عند بركة الرطلى بالقرب من حدرة الفول. بنى فى دولة الناصر محمد بن قلاوون سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ودفن به الشيخ خليل الرطلى، وهو الذى تنسب إليه بركة الرطلى، واستمر على ذلك حتى خرب فجدده البشيرى فى دولة المؤيد شيخ وجعل به خطبة، واستمر على ذلك إلى أن خرب. وأقام مدة طويلة وهو خراب فجدده القاضى شهاب الدين أحمد بن الجيعان نائب كاتب السر فى سنة خمس وعشرين وتسعمائة، واجتمع به يوم الجمعة من هذه السنة القضاة الأربعة وأعيان الناس، وخطب به قاضى القضاة كمال الدين الطويل الشافعى خطبة بليغة فى معنى إنشاء الجوامع، وبعد الصلاة أحضر ابن الجيعان نحو عشرين زبدية من الصينى فيها سكر طيف بها على الناس وأنشدت القصائد، وقرر فيها حضورا بعد العصر وصوفية انتهى.

стр. 1085

ترجمة شاكر بن عبد الغنى: والظاهر أنه بنى قبل هذا البناء الأخير من طرف بعض بنى الجيعان، فإن فى الضوء اللامع للسخاوى: أن شاكر بن عبد الغنى المعروف كسلفه بابن الجيعان بنى الجامع الذى بالقرب من أرض الطبالة المعروفة الآن ببركة الرطلى. قال فى ترجمته: شاكر بن عبد الغنى ابن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب أحد الأعيان وأكبر أشقائه الخمسة، ولد سنة تسعين وسبعمائة تقريبا بالقاهرة ونشأ بها، وتدرب بأبيه وجده لأمه مجد الدين كاتب المماليك فى الأيام الناصرية، وكان يباشر عنه إذا غاب، واستقر بعد والده فى كتابة الجيش. ثم قرره المؤيد بسفارة الزينى عبد الباسط فى عمالة المؤيدية واقتدى به فى ذلك الأشرف برسباى. وفى أيامه كان يتكلم عن الزينى المشار إليه فى الخزانة وغيرها، ولا زال فى ارتقاء إلى أن صار مرجعا فى الدول، وعرف بجودة الرأى وحسن التدبير ووفور العقل، وقوة الجنان وعدم المهابة للملوك فمن دونهم من غير إخلال بالمداراة، مع السكون والتواضع والبذل الخفى. وله مآثر وقربة منها هذا الجامع، وجامع بالخانقاه السرياقوسية، وخطبة بمكان الآثار الشريف، وبر كثير للفقراء وأهل الحرمين بل وغالب من يقصده، وحفظ لأهل البيوت والتوجع لمن يتأخر منهم، واستجلاب أهل الجفاء بالإحسان، وحج مرارا، ولم يزل على وجاهته حتى مات فى سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة، ودفن بتربتهم بجوار الأشرف برسباى من الصحراء. وكان قد أجازه جماعة، منهم: ابن صديق، وعائشة بنة بن عبد الهادى، والزينى المراغى، وغيرهم انتهى. وفى الجبرتى من حوادث سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف: أن السيد محمد المحروقى جدد جامع الحريشى الذى ببركة الرطلى بجوار داره، فأقام حيطانه وعمده/وسقفه وبيضه وأقام الخطبة فيه بعد أن كان قد تخرب، وذلك أنه لما حصلت المفاقمة سنة أربع عشرة ومائتين وألف بين الفرنساوية والأمراء المصريين، ووقعت الحروب داخل البلد ملك طائفة من الفرنساوية التل المعروف بتل أبى الريش، وأخذوا يرمون بالمدافع والقنابر على أهل باب الشعرية وتلك النواحى، فما انجلت الحروب حتى خربت بيوت البركة وما بظاهرها من الدور وغيرها، ثم بعد مدة استحسن السيد محمد المحروقى أن يجعل له سكنا هناك. فشرع فى تنظيف الأتربة وأنشأ دارا متسعة، وفرشها بالرخام وجعل حولها بستانا للنزهة، وعمر هذا الجامع لمجاورته لداره انتهى.

стр. 1086

جامع السلطان حسن هو تجاه قلعة الجبل، كان موضعه بيت يلبغا اليحياوى نائب الشام. ابتدأ فى عمارته الملك الناصر حسن سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وأوسع دوره وعمله فى أكبر قالب وأحسن هندام وأضخم شكل، فلا يعرف فى بلاد الإسلام معبد إسلامى يحكيه، أقامت العمارة فيه ثلاث سنين لا تبطل يوما واحدا، وأرصد لمصروفها فى كل يوم عشرون ألف درهم عنها نحو ألف مثقال ذهبا. وأخبر الطواشى مقبل الشامى أنه سمع السلطان يقول: أنصرف على القالب الذى بنى عليه عقد الإيوان الكبير مائة ألف درهم نقرة، وهذا القالب مما رمى على الكيمان بعد فراغ العقد المذكور! قال: وسمعت السلطان يقول: لولا أن يقال إن ملك مصر عجز عن إتمام بناء بناه لتركت بناء هذا الجامع من كثرة ما صرف عليه. وفى هذا الجامع عجائب من البنيان، منها أن ذرع إيوانه الكبير خمسة وستون ذراعا فى مثلها. ويقال: إنه أكبر من إيوان كسرى الذى بالمدائن من العراق بخمسة أذرع. ومنها القبة العظيمة التى لم يبن بديار مصر والشام والعراق والمغرب واليمن مثلها، ومنها المنبر الرخام الذى لا نظير له، ومنها البوابة العظيمة، ومنها المدارس الأربعة التى بدور قاعة الجامع، إلى غير ذلك. وكان السلطان قد عزم على أن يبنى أربع منائر يؤذن عليها، فتمت ثلاث منائر، إلى أن كانت سنة اثنتين وستين وسبعمائة فسقطت المنارة التى على الباب فهلك تحتها نحو ثلاثمائة نفس، فأبطل السلطان بناء هذه المنارة وبناء نظيرتها، وتأخر هناك منارتان هما قائمتان إلى اليوم. ومات السلطان قبل أن يتم رخام الجامع فأتمه من بعده الطواشى بشير الجمدار، وكان قد جعل عليه السلطان أوقافا عظيمة جدا، فأقطع أكثر البلاد التى وقفت عليه بديار مصر والشام لجماعة من الأمراء وغيرهم، وصار هذا الجامع ضدا لقلعة الجبل، قلما تكون فتنة بين أهل الدولة إلا ويصعد عدة من الأمراء وغيرهم إلى أعلاه ويصير الرمى منه على القلعة، فلم يحتمل ذلك الملك الظاهر برقوق، وأمر فهدمت الدرج التى كان يصعد منها إلى المنارتين، والبيوت التى كان يسكنها الفقهاء ويتوصل من هذه الدرج إلى السطح الذى كان يرمى منه على القلعة، وهدمت البسطة العظيمة والدرج التى كانت بجانبى هذه البسطة التى كانت قدام باب الجامع حتى لا يمكن الصعود إلى سطح الجامع، وسد من وراء الباب

стр. 1087

النحاس الذى لم يعمل فيما عهد باب مثله، وفتح شباك من شبابيك إحدى مدارس الجامع ليتوصل منه إلى داخل الجامع عوضا عن الباب، فصار الأذان على درج الباب. ثم لما شرع السلطان المؤيد شيخ فى عمارة جامعه عند باب زويلة، اشترى الباب النحاس والتنور النحاس الذى كان معلقا هناك بخمسمائة دينار، فركب الباب على البوابة وعلق التنور تجاه المحراب. ثم فى سنة خمس وعشرين وثمانمائة أعيد الأذان فى المئذنتين كما كان، وأعيد بناء الدرج والبسطة، وركب باب بدل الباب الذى أخذه المؤيد. واستمر الأمر على ذلك. انتهى من المقريزى باختصار. وفى كتاب وقفيته المحفوظة فى خزانة الدفاتر المصرية المؤرخة فى رجب الحرام سنة ستين وسبعمائة المحفوظة بالدفترخانة المصرية ما ملخصه: أن هذا الجامع أصله مكان كان بسوق الخيل على يمنة السالك من سويقة العزى طالبا سوق الخيل، وعلى يسرة السالك من سوق الخيل طالبا سويقة العزى. وخلط به قطعة بجواره بها بئر ساقية، ويحيط بذلك المكان وبالقطعة الأرض وبالساقية حدود أربعة، القبلى: إلى الطريق المسلوك إلى سوق الخيل، وفيه شبابيك القبة والمدرستين. والبحرى: إلى اسطبل منجك، ويتوصل منه إلى البئر المعروفة بالبغالة. والشرقى: إلى الطريق المسلوك منها إلى سوق الخيل وغير ذلك، وفيه البوابة والسلم والشبابيك. والغربى: إلى الطريق المسلوك منها إلى حدرة البقر، وهو شارع السيوفية وسوق الخيل، وهو المعروف بالرميلة سابقا، ويعرف الآن بميدان محمد على وغير ذلك، وبعضه إلى المجرى التى يصل منها الماء إلى الاصطبل السلطانى. ومن ذلك يظهر أن الحوش المعروف بحوش العبيد، المنتقل من ملك الميرى إلى ملك على أفندى الحكيم فى زمن المرحوم سعيد باشا هو إصطبل/منجك المذكور، وبئر البغالة هى الساقية الغزاوية الموجودة إلى الآن، بناؤها من أعظم المبانى جميعها بالأحجار الآلة العجالى. وتلك الوقفية مشتملة على جملة وافرة من القرى والبساتين، وأغلبها بأرض الشام وليست خاصة بهذا الجامع، بل هى على جهات كثيرة خيرية مبينة فى الوقفية، فمنها ما هو على الجامع، ومنها ما هو على المدرسة النورية الحنفية التى بأرض الشام، وما هو على مسجد بنى فزارة الذى بقرية داريّا الكبرى بأرض الشام أيضا، وعلى بنى عساكر وبنى عبس، وعلى الملك الأشرف، وعلى مصالح مسجد الشيخ أمين، وعلى مسجد الشيخ بدار الذى بقرية داريّا، وعلى العميان ومسجد الزيتونة ومسجد القدم ومصالح مسجد علون، وعلى مسجد النبى

стр. 1088

حزقيا، وعلى الجامع الأموى ومسجد أبى مسلم الخولانى ومسجد سنان بداريا الكبرى، وعلى كرث، وعلى السقاية ومحراب بنى أمية وزاوية أبى العلاء بالشام، وعلى شمس الدين الحريرى وشمس الدين محمد الجوخى المعروف بالعامل، وعلى خان السبيل. والذى وقفه ببلاد الديار المصرية: جميع أراضى ناحية قها من أعمال القليوبية ثلاثة آلاف فدان ومائتا فدان وجميع أراضى ناحية ديرين من أعمال الغربية ألف فدان وسبعمائة وخمسة وأربعون فدانا بالقصبة السندفائية، وجميع أراضى ناحية بشنشا من أعمال الدقهلية والمرتاحية وهى ثلاثة آلاف فدان ومائتان وخمسة وثلاثون فدانا بالقصبة الحاكمية، وجميع أراضى كفر منية نعيم من كفور بشنشا وهى ثلاثمائة فدان وخمسة وأربعون فدانا وكسور، وجميع أراضى كفر حماقة من كفور بشنشا أيضا وهى أربعمائة فدان واثنان وسبعون فدانا، ورزق إقطاعية من ناحية ديرين، ورزقة إمامية الجامع وهى ثلاثة أفدنة، وجميع الناحية المعروفة ببساط الأخلاق والكفر الذى من حقوقها ويعرف بهيه من أعمال الغربية وهى ألف فدان ومائة وخمسة وخمسون فدانا بالقصبة السندفائية، ونصف أراضى ناحية أرساج من أعمال البحيرة وهى خمسة آلاف فدان وثلاثمائة وستة وثمانون فدانا بالقصبة الحاكمية، وجميع أراضى ناحية منية صرد وبناء الحوانيت الثلاثة وبناء المعمل المرصد بها لتربية الفرّوج وهى بشاطئ الخليج الناصرى وهى أربعمائة وأربعون فدانا بالقصبة الحاكمية، وجميع أراضى منية بنى سلسيل من أعمال الدقهلية وهى مائة فدان وثلاثة وثلاثون فدانا بالقصبة الحاكمية الأشمونية. ثم إنه رتب به الخدم والطلبة والمدرسين، فجعل لكل مذهب من الأربعة شيخا ومائة طالب من كل فرقة خمسة وعشرون متقدمون وثلاثة معيدون، ورتب لكل شيخ ثلاثمائة درهم نقرة فى الشهر، ولكل من المعيدين مائة درهم نقرة، ولطلبة كل مذهب أربعة آلاف درهم ومائتين وخمسين درهما نقرة شهريا، ويزاد لواحد من كل فرقة فوق مرتبه الشهرى عشرون درهما نقرة برسم كونه نقيبا عليهم، ويزاد لآخر عشرة دراهم برسم كونه داعيا للواقف عقب القراءة، ورتب مدرسا لكتاب الله تعالى-أى تفسيره-يصرف له فى الشهر ثلاثمائة درهم، ورتب معه ثلاثين طالبا يصرف لكل منهم عشرة دراهم نقرة، ويصرف لواحد منهم زيادة عن معلومه عشرة دراهم برسم كاتب الغيبة، ولآخر يصرف له عشرة دراهم ليكون داعيا، ورتب مدرسا للحديث النبوى ورتب له ثلاثمائة درهم أيضا، ورتب له مقرئا يكون أهلا لقراءة الحديث الشريف وثلاثين طالبا يحضرون كل يوم،

стр. 1089

ويصرف للمقرئ أربعون درهما كل شهر، ولكل من الطلبة عشرة دراهم، ولأحدهم عشرة دراهم ليكون نقيبا، ولآخر عشرة ليكون داعيا. ورتب لقاضى القضاة تاج الدين أبى نصر عبد الوهاب بن قاضى القضاة تقى الدين أبى الحسن على بن قاضى القضاة زين الدين أبى على عبد الكافى الأنصارى الخزرجى السبكى الشافعى الحاكم بدمشق المحروسة مدة حياته فى كل شهر ثلاثمائة درهم نقرة، ثم من بعد وفاته تكون لقاضى القضاة الشافعى بالشام، وهكذا ينتقل ذلك من قاض إلى قاض على الاستمرار. ورتب بالإيوان القبلى من الجامع ميعادا، ورتب له شيخا متصدرا عالما مفتيا مشهورا بالديانة، ورتب معه مقرئا أهلا للقراءة، على أن الشيخ والمقرئ يحضران به أربعة أيام من كل أسبوع-منها يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة-فيقرأ المقرئ ما تيسر من القرآن وما تيسر من الحديث النبوى الشريف والآثار، ويصرف للشيخ فى كل شهر ثلاثمائة درهم نقرة، وللمقرئ أربعون درهما. ورتب مادحا يمدح رسول الله ﷺ بالمسجد بعد الفراغ من القراءة، ثم يدعو لمولانا السلطان الواقف ولوالديه ولذريته ولجميع المسلمين، وله فى الشهر أربعون درهما، ورتب مصدّرا حافظا لكتاب الله تعالى عالما بالقرآت السبع، على أنه يجلس كل يوم ما/بين صلاة الصبح والزوال بالإيوان القبلى وله فى الشهر مائة وخمسون درهما، ومصدّرا حافظا لكتاب الله تعالى أهلا لتلقين القرآن العظيم بالإيوان القبلى أيضا، يلقن من يحضر عنده لتلقين القرآن وله فى الشهر مائة وخمسون درهما، ورتب إماما بالإيوان الكبير وله فى الشهر مائة درهم. وأربعة أئمة حافظين لكتاب الله تعالى بالمدارس الأربعة التى بالمسجد، لكل منهم فى الشهر ستون درهما نقرة، وفى شهر رمضان يزاد لكل منهم أربعون درهما. ورتب مؤقتين عالمين بالمواقيت، واثنين وثلاثين رجلا مؤذنين أصحاب أصوات حسنة مرتفعة، ولكل ميقاتى خمسون درهما شهريا ولكل منهما فى رمضان زيادة ستة عشر درهما، وللمؤذنين فى كل شهر ألف درهم ولكل واحد منهم فى رمضان عشرة دراهم. ورتب ستين من القراء يتناوبون القراءة بالقبة ليلا ونهارا، ولكل واحد من الذين يقرؤون نهارا فى كل شهر خمسة وثلاثون درهما، ومن الذين يقرؤون ليلا خمسة وأربعون درهما، وجعل عليهم لضبط غيبتهم نقيبا بالليل ونقيبا بالنهار لكل منهما فى الشهر أربعون درهما. ورتب اثنين يقرآن القرآن بالمصحف فى الإيوان القبلى ولكل منهما فى الشهر خمسون درهما، ورجلا يحمل المصحف الشريف من مكانه ويضعه على الكرسى للقراءة فى كل يوم بعد صلاة الصبح وقبل صلاة الجمعة، ويعيده إلى موضعه بعد فراغ القراءة وله فى الشهر ثلاثون درهما، وخازنا لكتب الوقف ويصرف له فى كل شهر مائة درهم نقرة. وعشرة لخدمة القبة وحفظها

стр. 1090

من أهل الفساد ولهم فى كل شهر ألف وخمسمائة درهم. ورجلين لخدمة المزملة وحفظ أوانيها وتنظيفها وملء الكيزان وسقى من يرد إليها ولهما فى كل شهر مائتا درهم نقرة، وعشرين فراشا كل عشرة فى يوم، اثنين للقبة وثلاثة للجامع، ولكل مدرسة من الأربعة واحدا والعاشر رئيس عليهم، وجعل للرئيس كل شهر خمسين درهما، ولكل واحد منهم أربعين، ورتب ستة بوابين للحفظ وغلق الأبواب وفتحها وجعل لهم كل شهر مائتين وأربعين درهما نقرة، وجعل فيه مكتبين بمؤدبين وعريفين، ومائة يتيم يتعلمون القرآن والخط، ولكل مؤدب ستون درهما شهريا، ولكل عريف أربعون درهما، وللأيتام فى نفقتهم وكسوتهم ثلاثة آلاف درهم نقرة، وإذا أتم اليتيم القرآن حفظا يعطى خمسين درهما نقرة، ويعطى مؤدبه خمسين أيضا، ويشترى ما يلزم للأطفال من الحصر والألواح والمداد والمحابر والأقلام، مع نقل ما يلزم من الماء لشربهم وغسل ألواحهم، وشرط أن من بلغ من الأيتام يستبدل بغيره. ورتب حكيمين مسلمين أحدهما خبير بمعالجة الأبدان والآخر عارف بصناعة الكحل، يحضر كل منهما كل يوم بالمسجد ليداوى من يحتاج من أرباب الوظائف والطلبة وغيرهم، ويصرف لهما فى كل شهر مائة وعشرون درهما نقرة، ورتب معهما جراحا له فى الشهر أربعون درهما، ويصرف لناظر الوقف فى كل شهر ألف درهم نقرة، ولمن يتولى استيفاء حساب لأوقاف فى الشهر أربعمائة درهم، ولشاهدين يضبطان ما يحضر من ريع الوقف ثلاثمائة درهم نقرة فى الشهر، ورتب عاملا برسم كتابة الحساب له كل شهر مائة وخمسون درهما نقرة، ورتب شادّا لتحصيل مصالحه واستخراج ما يحتاج استخراجه وله فى الشهر مائتا درهم، ولأمين يتولى حفظ المرتب وتفرقته فى كل شهر مائة درهم، ورتب صيرفيا وجعل له فى كل شهر مائة درهم بشرط أن يكون مسلما دينا، ورتب سطوحيا لحفظ الأسطحة وله فى الشهر أربعون درهما، ورتب ثمانية لكنس المراحيض والطرق والرحاب والرش أمام الجامع، وشخصين لكنس محل الطهارة وتنظيفه بنحو الغسل ولكل واحد شهريا أربعون درهما، ويصرف برسم سقاية المزملة والسبيل والمكتب ما يحتاج إليه أرباب الوظائف، وبرسم نقل الماء العذب وثمن السفنج وغيره ما يحتاج إليه بحسب اللزوم، ويشترى أربع موكبيات من الشمع الأبيض المشغول على القطن المفتول كل موكبية عشرة أرطال مصرية اثنان لمحراب القبلة واثنان لمحراب الإيوان الكبير القبلى، توقد وقت صلاة العشاء والصبح وعند صلاة التراويح فى رمضان، وما يفضل يباع ويرد ثمنه للريع، ويصرف كل ما يحتاج اليه الجامع من لوازم الساقية وفرش المسجد بالحصر والبسط والقناديل والسلاسل والأسطال والسفنج والمكانس وزيت الوقود ونحوه ولوازم ليلة نصف شعبان وختم رمضان، وفى كل ليلة جمعة يصرف خمسة قناطير بالمصرى
следующие страницы →