← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وسئل عن الولى فقال: هو من قال لا إله إلا الله وقام بشروطها، وشروطها أن يوالى الله ورسوله بأن يشهد لله بالوحدانية، ولمحمد ﷺ بالرسالة. وكان به عدة أمراض كل مرض منها يهد الجبال، منها البلغم الحار والبلغم البارد، واجتمع عنده الأطباء وقالوا: إن النصف الأعلى قد تحكم منه البلغم الحار، والنصف الأسفل قد تحكم منه البلغم البارد، فإن داوينا الأعلى غلب عليه الأسفل، وإن داوينا الأسفل غلب عليه الأعلى وأقام بذلك المرض سبع سنين ملازما فرشه إلى أن توفى سنة سبع وأربعين وثمانمائة. وكان مع هذا البلاء يتوضأ قبل دخول الوقت بخمس درج، ولا يصلى إلا مع جماعة، ومات على طرف حوشه والناس يمرون عليه فى الشوارع. انتهى باختصار. وله حضرة كل يوم سبت يجتمع فى مسجده القراء والذاكرون والمنشدون وأهل الموسيقى، ويتناوبون بغرائب الألحان وبدائع الموشحات/ويسمون ذلك بالوعظيات، فينشدون من موشحات الوزراء وفرائد المنشئين وبدائع الشعراء مما فيه المديح النبوى مثل: يا نسيم بلغ سلام المستهام المستقيم … للكريم طه إمام المرسلين العظيم عن أليم وجدى به حدث وشوقى القديم … ليس لى من ملجأ سوى الحمى الأفضلى الجلى وآله أولى الجناب العلى ويستمر المجلس نحو الساعتين قبل الظهر بجوار المزار، ولأربابه مرتب من الخبز كل جمعة، ومن النقود كل شهر، ومن الكسوة كل سنة. وله مولد يعمل كل سنة من أول شهر شعبان إلى قرب آخره، ويصرف أهل الخط فيه أمولا كثيرة فى العزومات والوقدات ونحو ذلك. جامع الحوش فى المقريزى أن هذا الجامع بداخل قلعة الجبل بالحوش السلطانى. أنشأه الملك الناصر فرج بن برقوق فى سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، فصار يصلى فيه الخدام وأولاد الملوك من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى أن قتل الناصر فرج انتهى. والآن قد تخرب وتعطلت شعائره.

стр. 1122

جامع الحين هذا المسجد بشارع باب الخرق عن يمين الذاهب فى شارع محمد على الجديد إلى القلعة، مشرف على الخليج من غربيه. أنشأه الأمير يوسف الشهير بالحين فى القرن التاسع، ولما مات دفن به. وهو مقام الشعائر من الجمعة والجماعة والأذان، ولأوقافه ريع تحت يد ناظره مصطفى الحين، ويتبعه صهريج يملأ كل سنة، وبأعلى الصهريج مكتب. ***

стр. 1123

حرف الخاء جامع الخازندار هذا الجامع فى شارع درب المزين بالموسكى. أنشأه محمد أغا الخازندار، ولما مات دفن به، وعلى تربته تركيبة من الرخام مكتوب عليها آية الكرسى، وتاريخ سنة ثلاث ومائتين وألف. وهو مقام الشعائر، والناظر عليه جلبى سيد أحمد. جامع الخانقاه ويعرف بجامع سعيد السعداء، وبمدرسة سعيد السعداء، والخانقاه الصلاحية، تجاه حارة المبيضة من الجمالية على يمنة السالك من شارع الجمالية إلى المشهد الحسينى خلف قره قول الجمالية. به أربعة ألونة وعدة خلا وللصوفية تحتها قبور دفن بها بعض الصوفية، وقد تغير بعض مبانيه الأصلية وجعل به منبر وخطبة. قال المقريزى: الخانقاه الصلاحية بخط رحبة باب العيد من القاهرة. كانت أولا دارا تعرف بدار سعيد السعداء، وهو الأستاذ قنبر، ويقال عنبر، واسمه بليان ولقبه سعيد السعداء، أحد المحنكين خدام القصر عتيق الخليفة المستنصر، قتل سنة أربع وأربعين وخمسمائة، فلما استبد صلاح الدين يوسف بن أيوب وغير رسوم الدولة الفاطمية، عمل هذه الدار برسم الفقراء الصوفية، ووقف عليهم بستان الحبانية، قيسارية الشرب بالقاهرة، وناحية دهمرو من البهنساوية، فكانت أول خانقاه عملت بمصر، وعرفت بدويرة الصوفية، وكان سكانها يعرفون بالعلم والصلاح، وولى مشيختها الأكابر، وكان لهم فى يوم الجمعة هيئة فاضلة فى خروجهم للصلاة بالجامع الحاكمى، وكان عدة الصوفية بها نحو ثلاثمائة رجل لكل منهم فى اليوم ثلاثة أرغفة زنتها ثلاثة أرطال، مع ثلث رطل لحم فى مرق، ويعمل لهم الحلوى كل شهر ويفرق فيهم الصابون، وفى السنة يعطى الواحد ثمن كسوة أربعين درهما، وكان من شرطها أنها للواردين من البلاد الشاسعة والقاطنين بالقاهرة ومصر، فإن لم يوجدوا كانت على الفقراء من فقهاء الشافعية والمالكية الأشعرية الاعتقاد.

стр. 1124

ولما جدد الأمير يلبغا السالمى الجامع الأقمر وعمل له منبرا وأقيمت به الجمعة، ألزم صوفية هذه الخانقاه أن يصلوا الجمعة به، فلما زالت أيامه تركوا ذلك ولم يعودوا إلى الاجتماع بالجامع الحاكمى أيضا. ولم يكن بهذه الخانقاه مئذنة، والذى بنى مئذنتها شيخ تولى مشيختها سنة بضع وسبعمائة يعرف بشهاب الدين أحمد الأنصارى، وكان الناس يمرون فى صحنها بنعالهم، فجدد أحد الصوفية شهاب الدين أحمد العثمانى هذا الدرابزين وغرس فيه أشجارا، وجعل عليها وقفا لمن يتعاهدها للخدمة. انتهى. وهى الآن لا مئذنة لها. وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن الأمير تغرى بردى بن بلباى الظاهرى القادرى الحنفى الخازندارى عمر مدرسة سعيد السعداء، وغير كثيرا من معالمها، وعمر مطهرتها، وغير بابها وصار بهجا، وعمر جل أوقاف سعيد السعداء. كالحمام، وجدد لها أشياء. ترجمة تغرى بردى بن بلباى الظاهرى: وكانت ولادة تغرى بردى المذكور قبيل الثلاثين والثمانمائة، واشتغل بالعلم وكان يتحفظ القرآن باللوح حتى بعد ترقيه، وخدم الأشراف القادرية وأمثالهم وتزوج منهم واحدة بعد أخرى، فلما استقر يشبك من مهدى فى الدوادارية وكان صاحب الترجمة أسن منه-بل هو أغاته-قدمه لخازنداريته وتولى عمائره وكثيرا من جهاته، وجدد أشياء أو كملها كجامع الخشابين، والجامع المقارب له والمقابل لدرب الركراكى من المقس، وجامع بالكبش، وزاوية شرف الدين بالحسينية والمشهد النفيسى، ومشهد غانم بسويقة اللبن. وكان له/تؤدة وعقل وعدم طيش وتواضع وأدب، وتكلم فى البيبرسية وفى الأستدارية مع التنصل والاستعفاء. ونديه السلطان لعمارة مطهرة الجامع الأزهر فجاءت بهجة، وجامع سلطان شاه، وله فى الجامع الغمرى والكاملية اليد البيضاء. وتزاحم كثير من مجاورى الأزهر ونحوهم على بابه، ونزل كثير من مستحقيهم فيما تحت نظره من التصوفات، وقرر فى مشيخة البيبرسية كمال الدين الطويل بعد الجلال البكرى، وكثيرا ما كان يتفقد المنقطعين من العلماء ونحوهم، ويبادر للوقوف على غسلهم ويساعد فى تجهيزهم. وتكلم فى جهات أمير المؤمنين المتوكل من بلاد وغيرها، حتى المشهد النفيسى بسؤال منه له وأذن السلطان فيه، ففرض له فى كل يوم من متحصلها أربعة دنانير، والباقى يرصد لوفاء الديون، ولا زال فى كدر وضرر ومرافعات ومدافعات إلى أن تغيب، بعد أن مل وتعب. رحمه الله تعالى انتهى.

стр. 1125

ترجمة جار الله بن صالح: وقد عد فى هذا الكتاب جملة من صوفيتها المدفونين بها، فذكر أن جار الله بن صالح ابن أبى المنصور أحمد بن عبد الكريم الحنفى أدركه أجله بها فى سنة خمس عشرة وثمانمائة ودفن بمقبرة صوفيتها، وكان خيرا عاقلا، أحد المنزلين بدرس يلبغا، سمع من خليل المالكى، والعز بن جماعة والشهاب الهكارى وغيرهم. وسمع منه الفضلاء رغبة فى اسمه، وقرأ بمدينة ينبع وبمكة رحمه الله تعالى. ترجمة ابن الطرابلسى: وأن عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن أبى بكر الحنفى المعروف بابن الطرابلسى مات فى يوم الجمعة حادى عشر المحرم سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، ودفن بمقبرة صوفيتها، وكان عالما فاضلا، سمع من الشمس محمد بن يوسف، والشرف أبى بكر بن جماعة، والشمس بن الخشاب، وسمع بمكة على القاضى أبى الفضل محمد بن أحمد النويرى، وأجاز له القيراطى، وأبو العباس بن عبد المعطى، وسعد الله الإسفرايينى، وولى إفتاء دار العدل والتدريس بالعاشورية وغيرها. وحدث وسمع منه الأئمة. وكان يصمم فى الأحكام ولا يتساهل كغيره. وأقعد بآخره وحصلت له رعشة فى بدنه، ثم فلج فحجب، وأقام كذلك حتى مات رحمه الله تعالى. ترجمة عبد الله بن محمد العوفى المنسوب لعبد الرحمن بن عوف: وأن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد بن جلال الدين الجمالى أبو محمد العوفى- نسبة لعبد الرحمن بن عوف ﵁ أحد العشرة-القاهرى الشافعى مات فى رجب سنة خمس وأربعين وثمانمائة. ودفن بحوش سعيد السعداء، وكان أحد صوفيتها. أخذ عن البلقينى، والشمس بن القطان المصرى، والمحب بن هشام، والشهاب الأشمونى الحنفى وغيرهم، وتقدم فى العلوم وأذن له غير واحد من شيوخه بالإفتاء والتدريس، وناب فى القضاء وحمدت سيرته فيه، وكان عالما فقيها عادلا فى قضائه، متواضعا ساكنا وقورا، منجمعا عن الناس قانعا باليسير على قانون السلف، سريع الإنشاء نظما ونثرا، مذكورا بالولاية والسلوك والتقدم فى طريق القوم، ومن نظمه قوله: ووعدتنى وعدا حسبتك صادقا … ومن انتظارى كاد لبى يذهب فلمن رآنا أن يقول مناديا … هذا مسيلمة وهذا أشعب رحمه الله تعالى.

стр. 1126

ترجمة عبد الله المعروف بابن هشام: وأن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن الجمال أبى محمد القاهرى الحنبلى المعروف بابن هشام مات فى صفر سنة خمس وخمسين وثمانمائة، ودفن عند أبيه وجده بتربة سعيد السعداء، وكان خيرا ملازما للجماعات، مديما للمطالعة بارعا فى العربية، أخذ عن المحب ابن نصر الله، وعن البرهان بن حجاج الأبناسى، وعن الونائى، والقاياتى وغيرهم، واستنابه المحب فى القضاء، ثم استقر فى تدريس الحنابلة بالفخرية بين السورين، وفى إفتاء دار العدل بعد الشرف بن البدر قاضى الحنابلة، وصار أحد أعيان مذهبه فأخذ عنه الفضلاء-خصوصا فى العربية-وكان فصيحا مقداما. محمودا فى قضائه وديانته مع علو الهمة وسلامة الصدر، وقد حج مرتين وزار بيت المقدس ودخل الشام وغيرها رحمه الله تعالى. ترجمة محمد المعروف بابن الطرابلسى: وأن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن أبى بكر ظهير الدين أبو الطيب بن الأمين ابن الشمس القاهرى الحنفى المعروف بابن الطرابلسى مات يوم الجمعة سادس شعبان سنة ستين وثمانمائة، ودفن من الغد بحوش سعيد السعداء، وكان متصفا بالحشمة والكرم والهمة بحيث عد من أعيان الناس. أخذ عن الشرف بن الكويك، والجمال الحنبلى، وأبى الحسن الفورى، والشهاب الجوهرى، بعد ما حفظ المختار والمنار والمغنى فى الأصول والحاجبية، واشتغل يسيرا على السراج قارئ الهداية، والشمس بن الديرى وغيرهما، ثم استقر فى تدريس جامع ابن طولون، وفى إفتاء دار العدل، وناب فى القضاء، وحج مرارا وفى آخر مرة اعترته هناك أمراض فبادر إلى المجئ فى البحر، ثم دامت به إلى أن مات رحمه الله تعالى. ترجمة ابن النبيه: وأن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن صالح بن حسن بن على بن فتح الدين ابن أبى عبد الله بن نبيه الدين القاهرى الشافعى/الشاذلى المعروف بابن النبيه مات فى رجب سنة اثنتين وستين وثمانمائة، ودفن بحوش سعيد السعداء، وكان عالما ورعا، أخذ عن الشهاب الصاروجى الحنبلى، والشمس البرماوى، والهيتمى، والبلقينى، والملقن، والإبناسى، والدميرى وغيرهم. وعانى التوقيع ففاق فيه صناعة وكتابة، وكثرت أتباعه فيه، وتردد

стр. 1127

الناس إليه بسببه، وصار الرجوع فيه إليه مع مزاحمته للأدباء قديما ونظره فى كتب الأدب ومتعلقاتها، حتى إنه قال فى سقوط منار المؤيدية: يقولون فى ميل المنار تواضع … وعيب وأقوال وعندى جليها فلا البرج أخنى والحجارة لم تعب … ولكن عروس أثقلتها حليها وقال أيضا. بجامع مولانا المؤيد أنشئت … عروس سمت ما خلت قط مثالها ومذ علمت أن لا نظير لها انثنت … وأعجبها والعجب عنا أمالها وحج فى سنة ثلاثين ودخل إسكندرية وغيرها، وناب فى القضاء بآخره عن العلم البلقينى، مع الاستقرار به فى أمانة الحكم ونظر الأوقاف الحكمية. وكان فاضلا ضابطا ذكيا مشاركا فى الفنون كلها، ولكنه كان مسرفا على نفسه منهمكا فى لذاته، ويقال إنه أقلع قبل مماته بيسير، وأرجو له ذلك رحمه الله تعالى. ترجمة عبد الرحمن بن على المعروف بابن الملقن: وأن عبد الرحمن بن على بن عمر بن أبى الحسن على بن أحمد بن محمد الجلال أبى هريرة بن النور أبى الحسن بن السراج أبى حفص الأنصارى الأندلسى الأصل المصرى الشافعى المعروف بابن الملقن مات فى صبيحة يوم الجمعة ثامن شوال سنة سبعين وثمانمائة، ودفن بحوش سعيد السعداء عند أسلافه، وكان إنسانا حسنا ذا سكينة ووقار وسمت حسن وحظ حسن، مع التواضع والديانة والعفة والانجماع عن الناس وحسن السيرة، ومزيد العقل والتودد وتقدمه فى الشهرة والتصدق سرا، أخذ عن العراقى، والهيتمى، والجلاوى، وابن أبى المجد، والزين العراقى، والصدر المناوى، والكمال الدميرى وآخرين، وأجازوا له، وناب فى عدة دروس، وكذا ناب فى القضاء عن الشمس الإخنائى، وقرره الأشرف إينال فى نظر البيمارستان لكونه كان من جيرانه والمختصين بصحبته قبل سلطنته، فباشره برفق ولين مدة تقرب من أربع سنين، ثم أعرض عنه والتمس من السلطان إعفاءه، وراجعه مرة أخرى إلى أن أجيب وعد ذلك من وفور عقله، وحدّث باليسير وسمع منه الأئمة-رحمه الله تعالى.

стр. 1128

ترجمة محمد بن على القوصى الشافعى: وأن محمد بن على بن على بن محمد بن نصير-ككبير-الشمس أبى الفضل الدمشقى القوصى الأصل القاهرى الشافعى مات فى ليلة الجمعة رابع عشر ذى القعدة سنة سبعين وثمانمائة، ودفن بحوش سعيد السعداء، وكان مديما للاشتغال مع وفور ذكائه ويقظته واستقامة فهمه وفطنته، متجملا فى ملبسه وهيئته، رغبته فى القيام والصيام ومراعاة سلوك الاحتشام، أخذ العفة عن الجمال الأمشاطى، والونائى، والمناوى، والبلقينى وغيرهم، وأخذ عن الشمسى التفسير والأصلين والعربية والمعانى، وأخذ الحديث عن شيخ الإسلام ابن حجر، وتردد فى أواخره على ابن الهائم والشروانى، وصحب الشيخ مدين وقتا واختلى عنده وأقبل عليه الشيخ، وتصدر للإقراء، ولما مات ناصر الدين بن السفاح استقر عوضه فى تدريس الفقه بالحسينية وكذا فى تدريس النابلسية وتقدم على أقرانه وحج مرتين، ولم يزل أمره فى ازدياد وشهرته مستفيضة بين العباد، إلى أن مات رحمه الله تعالى. ترجمة محمد بن عبد العزيز بن مظفر المعروف بابن عز الدين: وأن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن مظفر بن نصير بن صالح البلقينى الأصل القاهرى الشافعى المعروف بابن عز الدين، مات فى يوم الخميس عاشر شعبان سنة ثمان وسبعين وثمانمائة، ودفن فى تربة سعيد السعداء، كان علامة فى الفرائض، ومن مشايخه العز ابن جماعة، والجلال البلقينى، والعراقى، والهيتمى وغيرهم. وحج فى سنة تسع عشرة ودخل دمياط والمحلة ونحوهما، وناب فى القضاء عن الجلال البلقينى، وترقب القضاء الأكبر وخوطب به وكاد أمره أن يتم فى أيام الظاهر خشقدم، ودرس بمدرسة سودون من زاده بالنيابة عقب أبيه، وكذا ولى بعده إفتاء دار العدل، واشتهر بالثروة الزائدة، وقد امتحن فى أوائل سلطنة الظاهر جقمق فى ذى القعدة سنة اثنتين وأربعين بسبب جارية أفسدها عبده، جر ذلك إلى إهانته وضربه وإشهارد على حمار وفى عنقه باشه، وبذل ألف دينار فأكثر، وآل أمره إلى عزله من نيابة الحكم، ولزم بيته حتى مات رحمه الله تعالى. ترجمة محمد بن محمد المعروف بالصدر المليجى: وأن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الصدر بن الصلاح ابن عبد العزيز المليجى الأصل المنوفى المولد القاهرى الشافعى نزيل سعيد السعداء-المعروف بالصدر المليجى-مات فى يوم الخميس سنة تسع وسبعين وثمانمائة وصلى عليه بالخانقاه،

стр. 1129

ودفن فى حوش/صوفيتها وكان خيرا دينا تاركا للغيبة غير ممكن أحدا منها بحضرته، أخذ عن الولى العراقى وغيره، وقطن سعيد السعداء دهرا بدون تزوج، ومن نظمه قوله: لسان حال الرفع نادى لنا … ما حل بى شقّ على الناظر فإن يكن كسرى أتى خفية … لعل أن أجبر بالظاهر رحمه الله تعالى. ترجمة محمد بن خليل: وأن محمد بن خليل بن يوسف بن على بن عبد الله المحب أبو حامد النابلسى الأصل الرملى المقدسى الشافعى نزيل القاهرة-وهو بكنيته أشهر-مات فى يوم الأحد حادى عشر من صفر سنة ثمان وثمانين وثمانمائة-ودفن بحوش سعيد السعداء، ومن مشايخه الشهاب ابن رسلان، والسراج الرومى، وعيسى بن فاضل الحسبانى، وعائشة الحنبلية، والعينى، والشمنى، والعز عبد السلام البغدادى، وابن الملقن، وأخته صالحة، وأم هانئ الهورينية، والسيد النسابة، وعبد الكافى بن الذهبى، وعمر بن السفاح وغيرهم. وحج فى سنة ثلاث وخمسين صحبة الزين عبد الباسط فأخذ بالمدينة النبوية عن المحب الطبرى، وعبد الله التسترى، وأبى الفرج الكازرونى، والتاج عبد الوهاب بن صالح، وبمكة عن أبى الفتح المراغى، والتقى بن فهد، والبرهان الزمزمى وغيرهم. ونزل فى الخانقاه أول قدومه القاهرة، وقرره الزين الأستادار فى قراءة الحديث بجامعه ببولاق وقاسى فى جل عمره فاقة، ومكث أعزبا مدة ثم تزوج ورزق الأولاد، وترفع حاله وزاحم عند كثير من الرؤساء، وناب فى القضاء، وكان حريصا على الكتابة حتى أنه كتب بخطه الكثير: شرح المنهاج والبهجة وجمع الجوامع وغيرها، وبالجملة فكان مديما للتحصيل، مقيما على الجمع والكتابة فى التفريع والتأصيل، لا أعلم عليه فى دينه إلا الخير. ومن نظمه قوله: ارحم إله الخلق عبدا مذنبا … بالجود يرجو العفو فى كل زمن وهب له يا رب رحمة … بها ترحم الخلق سرا وعلن ترجمة على بن أبى بكر: وأن على بن أبى بكر بن على بن أبى بكر محمد بن عثمان نور الدين أو موفق الدين بن الزين أبى المناقب البكرى البلبيسى الأصل القاهرى الشافعى، أخو عبد القادر ومحمد وفاطمة،

стр. 1130

وقريب السراج البلقينى-ويعرف بالبلبيسى-ويقال إنها ليست التى بالشرقية، وإنما هى بلبيسة بالتصغير قرية من قرى حلب. ولد فى سابع شوال سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بالقاهرة، ومات فى ليلة افتتاح سنة تسع وخمسين وثمانمائة، وصلى عليه من الغد بجامع الحاكم، ودفن بحوش سعيد السعداء. وكان عدلا مرضيا متحرزا فى شهاداته وألفاظه، ضابطا متقنا فيما يبديه، كثير التواضع، جوّد القرآن على أبيه، وقرأ على العسقلانى والفخر البلبيسى الضرير القراآت وحضر دروس البلقينى وولده، وابن الملقن، والدميرى. ولازم العراقى فى أماليه وغيرها نحو عشر سنين، وأثبت اسمه بخطه فى بعض مجالس إملائه، وصحب البرهان بن زقاعة فأخذ عنه، وسمع الحديث على غير واحد سوى من تقدم كابن أبى المجد، والتنوخى، والهيتمى، والبلقينى، والجمال عبد الله، وعبد الرحمن ابنى الرشيدى، والحلاوى، والتاج أحمد بن على الظريف، والنجم إسحاق الدجوى. وكان نقيب الدروس فى غير موضع، وأحد الصوفية بسعيد السعداء، وأكثر من النظر فى كتب التاريخ وأيام الناس والحكايات-رحمه الله تعالى. ترجمة عمر بن على: وأن عمر بن على بن أحمد بن محمد بن عبد الله السراج أبى حفص بن أبى الحسن الأنصارى الوادياسى الأندلسى التكرورى الأصل المصرى الشافعى ويعرف بابن الملقن؛ لأن وصيه الشيخ عيسى المغربى كان يلقن القرآن بجامع طولون فتزوج بأمه، فلذا عرف الشيخ به حيث قيل له ابن الملقن، وكان يغضب منها بحيث لم يكتبها بخطه، وإنما كان يكتب غالبا «ابن النحوى» وبها اشتهر فى بلاد اليمن. ولد فى ربيع الأول ستة ثلاث وعشرين فى الثانى والعشرين منه، وقيل يوم السبت الرابع والعشرين منه-والأول أصح-بالقاهرة، وكان أصل أبيه أندلسيا فتحول منها إلى التكرور وأقرأ أهلها القرآن، وتميز فى العربية، وحصل مالا ثم قدم القاهرة فأخذ عنه الإسنوى وغيره ثم مات. ولما بلغ صاحب الترجمة سنة أوصى به إلى الشيخ عيسى المذكور ونشأ فى كفالته، فحفظ القرآن والعمدة وشغله مالكيا، ثم أشار عليه ابن جماعة أحد أصحاب أبيه أن يقرئه المنهاج الفرعى فحفظه، وذكر أنه حصل له منه خير كبير، وتفقه بالتقى السبكى. والجمال الإسنائى، والكمال النسائى، والعز بن جماعة. وأخذ فى العربية عن أبى حيان، والجمال ابن هشام والشمس محمد بن عبد الرحمن بن/الصائغ. وفى القراآت عن البرهان الرشيدى. واجتمع بالشيخ إسماعيل الإنبابى، بل قال البرهان الحلبى: إنه اشتغل فى كل فن حتى قرأ

стр. 1131

فى كل مذهب كتابا، وأذن له بالإفتاء فيه. وسمع على السراج محمد بن محمد بن نمير الكاتب، وعلى الحفّاظ أبى الفتح بن سيد الناس، والقطب الحلبى، والعلاء مغلطاى، واشتدت ملازمته له وللزين أبى بكر الرحبى حتى تخرج بهما، وقرأ البخارى على ثانيهما، والحسن بن السديد، وكذا سمع على العرضى ونحوه، وابن كستفدى، والزين بن عبد الهادى، ومما سمعه عليه صحيح مسلم، ومحمد بن غالى، والجمال يوسف المعدنى، والصدر الميدومى وآخرين. وأجاز له المزى وغيره من مصر ودمشق والشمس العسقلانى المقرئ، ودخل الشام سنة سبعين فأخذ عن ابن أميلة وغيره. واجتمع بالتاج السبكى ونوه به، بل كتب له تقريظا على تخريج الرافعى له، ولزم العماد بن كثير فكتب له أيضا. ورافق التقى بن رافع، وقرأ فى بيت المقدس على العلائى جامع التحصيل فى رواة المراسيل من تأليفه، ووصفه بالشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن شرف الفقهاء والمحدثين والفضلاء. واشتغل بالتصنيف وهو شاب، ومن تصانيفه فى الحديث تخريج أحاديث الرافعى فى سبعة مجلدات، ومختصره الخلاصة فى مجلد، ومختصره المنتقى فى جزء، وتخريج أحاديث الوسيط للغزالى المسمى بتذكرة الأحبار لما فى الوسيط من الأخبار فى مجلد، وتخريج أحاديث المهذب المسمى بالمحرر المذهب فى تخريج أحاديث المهذب فى مجلدين، وتخريج أحاديث المنهاج الأصلى فى جزء حديثى، وتخريج أحاديث ابن الحاجب كذلك، وشرح العمدة المسمى بالإعلام فى ثلاثة مجلدات عز نظيره، وأسماء رجالها فى مجلد غريب فى بابه، وقطعة من شرح البخارى، وقطعة من شرح المنتقى فى الأحكام للمجد بن تيمية، وطبقات الفقهاء الشافعية من زمن الشافعى إلى سنة سبعين وسبعمائة، وطبقات المحدثين من زمن الصحابة إلى زمنه، ومنها فى الفقه شرح المنهاج فى ستة مجلدات، وآخر صغير فى اثنين ولغاته فى واحد، والتحفة فى الحديث على أبوابه كذلك، والبلغة على أبوابه فى جزء لطيف، والاعتراضات عليه فى مجلد، وشرح التنبيه فى أربعة مجلدات، وآخر لطيف اسمه هادى النبيه إلى تدريس التنبيه، والخلاصة على أبوابه فى الحديث فى مجلد وهو من المهمات، وأمنية النبية فيما يرد على التصحيح للنووى، والتنبيه فى مجلد، وشرح الحاوى الصغير فى مجلدين ضخمين لم يوضع عليه مثله، وتصحيحه فى مجلد، وشرح التبريزى فى مجلد، وشرع فى كتاب جمع فيه بين كلام الرافعى فى شرحيه ومحرره، والنووى فى شرحه ومنهاجه وروضته، وابن الرفعة فى كفايته ومطلبه، والقمولى فى بحره وجواهره وغير ذلك مما أهملوه وأغفلوه مما وقف عليه من التصانيف فى المذهب نحو المائتين سماه جمع الجوامع، ثم تجدد له بعد ذلك الكثير كالمقنع فى الحديث فى مجلد، والتذكرة فى كراسة، وشرح المنهاج فى عدة شروح أكبرها فى ثمانية مجلدات وأصغرها فى مجلد، والتنبيه كذلك،

стр. 1132

والبخارى فى عشرين مجلدا، وشرح زوائد مسلم على البخارى فى أربعة أجزاء، وزوائد أبى داود فى مجدين، وزوائد الترمذى على الثلاثة كتب، وزوائد النسائى عليها كتب منه جزء، وزوائد ابن ماجه على الخمسه فى ثلاثة مجلدات سماه «ما تمس إليه الحاجه على سنن ابن ماجه» ابتدأه فى ذى القعدة سنة ثمانمائة وفرغ منه فى شوال من التى بعدها، وشرح الأربعين النووية فى مجلد، وإكمال تهذيب الكمال ذكر فيه تراجم رجال الكتب الستة، والخصائص النبوية والذيل على كتاب شيخه الإسنوى، وطبقات القراء، وطبقات الصوفية، والناسك لأم المناسك، وعدد الفرق، وتلخيص الوقوف على الموقوف، وتلخيص كتاب ابن بدر، وشرح ألفية ابن مالك، وشرح المنهاج الأصلى. واشتهرت فى الآفاق تصانيفه، وكان يقول إنها بلغت ثلاثمائة تصنيف، وانتفع الناس بها انتفاعا صالحا من حياته وهلم جرا. قال الجمال بن الخياط: وتوفرت له الأجور، من سعيه المشكور. وبالحملة نقد اشتهر اسمه وطار صيته، وكانت كتابته أكثر من استحضاره، ولهذا كثر الكلام فيه من علماء الشام ومصر. وترجمه الأكابر سوى من تقدم، فمنهم ممن مات قبله العثمانى قاضى صفد، فقال فى طبقات الفقهاء: إنه أحد مشايخ الإسلام، صاحب المصنفات التى ما فتح على غيره بمثلها فى هذه الأوقات، وسرد منها جملة. ووصفه العمارى فى شهادة عليه بالشيخ الإمام، علم الأعلام، فخر الأنام أحد مشايخ الإسلام، علامة العصر بقية المصنفين، علم المفيدين والمدرسين، سيف المناظرين مفتى المسلمين. ومنهم ممن أخذ عنه البرهان الحلبى قال فيه: إنه كان فريد وقته فى التصنيف، وعبارته فيه جلية جيدة، وغرائبه كثيرة، وشاكلته حسنة وكذا خلقه مع التواضع والإحسان، لازمته مدة طويلة فلم أره منحرفا قط. وذكر أنه رافقه فى رحلته إلى دمشق شيخ حسن الهيئة/والسمت فافتقدوه عند الجامع، قال: فذكر لى بعد ذلك شيخ من أهل القرافة أنه الخضر. قال: وقال لى: كنت نائما بسطح جامع الخطيرى، فاستيقظت ليلا فوجدت عند رأسى شابا، فوضعت يدى على وجهه فإذا هو أمرد فاستويت جالسا وطلبته فلم أجده. قال: وكان باب السطح مغلقا. قال: وكنت فى بعض الأوقات إذا كنت أصنف وأنا فى خلوة أسمع حسا حولى ولا أرى أحدا. قال: وكان منقطعا عن الناس لا يركب إلا إلى درس أو نزهة، وكان يعتكف كل سنة بالجامع الحاكمى، ويحب أهل الخير والفقراء ويعطيهم. وكذا ترجمه ابن خطيب الناصرية، وابن قاضى شهبة، والمقريزى فى غير سلوكه وآخرون. كان رحمه الله تعالى مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح مع ملازمة الاشتغال والكتابة، حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الإنصاف، شديد القيام مع أصحابه، موسعا عليه

стр. 1133

فى الدنيا، مشهورا بكثرة التصانيف حتى إنها بلغت ثلاثمائة مجلد بين كبير وصغير وكان عنده من الكتب ما لا يدخل تحت حصر، منها ما هو ملكه ومنها ما هو من أوقاف المدارس، ثم إنها احترقت مع كثير مسوداته فى أواخر عمره ففقد أكثرها، وتغير حاله بعدها. وقال صاحب المعجم: إنه قبل احتراق كتبه كان مسقيم الذهن. وأنشد بعضهم من نظمه مخاطبا له. لا يزعجنّك يا سراج الدين أن … لعبت بكتبك ألسن النيران لله قد قربتها فتقبلت … والنار مسرعة إلى القربان وحكى ممن كان يتعجب منه-عن بعض من سماه-أنه دخل عليه يوما وهو يكتب فدفع إليه ذاك الكتاب الذى كان يكتب منه وقال له: أمل على. قال: فأمليت عليه وهو يكتب إلى أن فرغ فقلت له: يا سيدى أتسخ هذا الكتاب؟ فقال: بل أختصره. قال: وهؤلاء الثلاثة العراقى والبلقينى وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن، الأول فى معرفة الحديث وفنونه، والثانى فى التوسع فى معرفة مذهب الشافعى، والثالث فى كثرة التصانيف، وقدر أن كل واحد من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ومات قبله بسنة، فأولهم ابن الملقن ثم البلقينى ثم العراقى، وهو عند المقريزى فى عقوده. وقال: إنه كان من أعذب الناس ألفاظا، مات رحمه الله تعالى فى ليلة الجمعة سادس عشر من ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة ودفن على أبيه بحوش سعيد السعداء، وأن علىّ بن عمر المترجم المذكور-ويعرف كأبيه بابن الملقن-ولد فى سابع شوال سنة ثمان وستين وسبعمائة، ونشأ فى كنف أبيه فحفظ القرآن وكتبا وعرض على جماعة وأجاز له جماعة، بل رحل مع أبيه إلى دمشق وحماة، وأسمعه هناك على ابن أميلة وغيره من أصحاب الفخر وغيره، ودرس فى جهات أبيه بعد موته، وناب فى القضاء بالقاهرة والشرقية وغيرهما، كان ساكنا حيا، ومات فيما أرخه العينى فى أوائل رمضان سنة سبع بمدينة بابيس، وحمل إلى القاهرة ودفن عند أبيه بتربة سعيد السعداء، وقد اختصر المبهمات لابن بشكوال مع زيادات له فيها-رحمه الله تعالى. انتهى من الضوء اللامع. جامع الخانى هذا المسجد بحارة التمار. وهو متخرب وليس به ما يدل على تاريخ إنشائه، وينسب للشيخ محمد الخانى. والناظر على أوقافه رجل يدعى حسن أفندى عبد الفتاح.

стр. 1134

جامع خشقدم الأحمدى هذا المسجد بشارع درب الحصر من خط الخليفة. وله باب على الشارع وآخر داخل درب الحصر، وبه إيوانان ومنبر ودكة تبليغ من الخشب تحتها عمودان من الرخام، وبأعلاها لوح رخام منقوش فيه بليقة ذهبية: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ وبدائره إزار خشب مكتوب فيه أسماء الله الحسنى، وتاريخ سنة سبعين وثمانمائة. وله مطهرة ومنارة، وهو الآن مقام الشعائر مع قلة أوقافه، وهو تحت نظر الديوان. ترجمة خشقدم: ولعل هذا الجامع هو جامع خشقدم اللالا الذى ذكره السخاوى فى الضوء اللامع فقال: خشقدم الظاهرى جقمق الرومى اللالا، ويقال له أيضا الأحمدى نسبة لناجره، قد عمل إحدى قاعاته بالقرب من درب الرملة جامعا تقام فيه الجمعة والجماعة، وجدد زاوية قطاى تحت القلة وبنى بها بيوتا ونحوها، وحفر هناك بئرا تكلف نقرها فى الحجر، وكان أول أمره لالة ولد سيده ثم صار أحد السقاة، ثم فى أيام الأشرف قايتباى كان رأس نوبة السقاة، ونوبة الجمدارية، وشاد السواقى، ثم عمل وزيرا بمشارفه، ثم استقر خازندارا زماما فظلم وعسف وأهين مرة بعد أخرى، وتأمر على الحج، وربما كان يتلو القرآن، ويصلى بالليل، ويستعمل بعض الأوراد ويبكى، واستمر على الزمامية والخازندارية حتى غضب عليه السلطان وأرسله مع ابن عمر شيخ هوارة ليرسله إلى سواكن، فكانت منيته بسواكن فى شوال سنة أربع وتسعين ذليلا مهانا، وأظنه بلغ/السبعين إن لم يكن جازها، وكان يقول قبل انفصاله بنحو سنة إن له فى القلعة أربعا وخمسين سنة رحمه الله تعالى. جامع الخضيرى هذا المسجد بشارع حدرة الحناء بالقرب من قلعة الكبش عن يمين الذاهب من الصليبة إلى جهة السيدة زينب ﵂ تجاه مدرسة صرغتمش. كان أصله زاوية أنشأها العارف بالله تعالى سيدى الشيخ سليمان الخضيرى ﵁ قبل وفاته، ووقف عليها أطيانا كثيرة لإقامة شعائرها، وشرط فى الوقفية أن ما فضل من الريع يكون لذريته طبقة بعد طبقة، تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى، الذكر والأنثى فى ذلك سواء، إلا أن أولاد الظهور مقدمون على أولاد البطون، بحيث لا يستحق أولاد البطون إلا بعد انقراض أولاد

стр. 1135

الظهور، إلى آخر ما هو موضح بحجة الوقفية. وقد رتب فيها مجلس ذكر وصلوات بعد صلاة الجمعة يستمر إلى آخر الليل، ورتب لذلك شموعا وجرايات مستمرة إلى الآن. ثم إن ابنه الولى الصالح العارف بالله تعالى الشيخ أحمد الخضيرى هدم بعضها وجددها بأحسن مما كانت عليه، وبعد وفاته دفن بها بجوار قبر والده. ثم فى سنة ألف ومائة وثمان وثمانين جددها ناظرها سليمان أفندى بن الشيخ عبد الرحمن من نسل الأستاذ الخضيرى، وزاد فيها سعة من الجهة البحرية وجعلها مسجدا جامعا، وأحدث بها المنبر والدكة، ووضع فى حيطانها القيشانى مكتوبا فيه أبيات من بردة المديح، وتاريخ هذه العمارة مكتوب على واجهة باب المسجد فى بيت شعر وهو: باب الخضيرى لما تبغى عليك به … وأرخن فهو جاه حاضر المدد ووقف عليها رزقا من الأطيان ورتب لها علوفات مقبوضة، وكذا ابن عمه مصطفى أفندى وقف أوقافا كثيرة للصرف على شعائر المسجد والمجاورين به، وقد انضمت تلك الأطيان لجانب الديوان سوى ثلاثة أفدنة وكسور بناحية طوخ طنبشا. ورتب له العزيز محمد على باشا بالروزنامجة بدلا عن تلك الأطيان كل شهر مائتين وسمة وثمانين قرشا ديوانيا، وذلك غير مرتب أوقاف سليمان أفندى ومصطفى أفندى وغيرهما، وهو كل شهر مائة وسبعة وخمسون قرشا. ولم يكن لهذا المسجد مطهرة إلى أن تولى نظره السيد محمد قاسم الخضيرى بعد رجوعه من سفر الشام صحبة سر عسكر الوزير إبراهيم باشا والد الخديو إسماعيل باشا فأجرى به عمارة وأحدث الميضأة والمغطس والحنفية والأخلية على ما هى عليه الآن. وفى سنة تسع وسبعين ومائتين وألف حصل خلل بالبوائك فهدمها السيد حسن قاسم وهدم الدهليز ليجددها، وكان ناظر الأوقاف يومئذ الأمير راتب باشا الكبير، فمر بتلك الجهة فرأى ذلك فأحضر الحاج محمد صالح سريه المهندس المعمارى وأمره بتكميل بناء هذا المسجد على طرفه، فجدد على ما هو عليه الآن. وهو مسجد عامر مقام الشعائر إلى الغاية وحضرته مستمرة على ما كانت عليه، ويصعد إليه يسلم من حجر مدوّر، وبداخل الباب دهليز بآخره خلوة صغيرة بها نصبة القهوة، وعن يمين الداخل من الجهة الشرقية سلم بعده درج يوصل إلى المطهرة والبئر، فإذا توضأ الشخص يصعد إلى المسجد من سلم آخر يسمى سلم الطهارة، وعن يسار الداخل بالدهليز باب للمسجد يسمى باب الوسط، وبه عشرة أعمدة بعضها من حجر وبعضها من رخام وعليها بوائك من الحجر، وأرضه

стр. 1136

مفروشة بالحجر، وسقفه من الخشب المنقوش وتحت السقف كرنيش مكتوب عليه: أنشأ هذا المسجد أبو العباس أحمد الخضيرى. وضريح الأستاذ تجاه باب الوسط عليه قبة ومقصورة من الخشب، وبداخل المقصورة قبر ابنه الشيخ أحمد، وقبر آخر فيه السيد حمزة الخضيرى، وبجوارها مقصورة أخرى صغيرة بها قبر السيد أحمد تاج الدين، وهناك قطعة من إزار خشب عليها أبيات شعرية، وتحت الإزار دواليب للوازم المجاورين، ودكته قائمة على عمودين من أعمدته وتحتها إزار خشب فيه أبيات تتضمن مدح السادة الخضيرية، وتحت ذلك ألواح من القيشايى ممتدة من ابتداء الحائط إلى سلم الطهارة، وتحت ذلك خزانة الكتب بجوارها باب يسمى باب القبة يوصل للسطح، وبأعلى المسجد شبابيك مصنوعة من الجبس والزجاج الملون، ويكتنف القبلة شباكان من الحديد مطلان على الشارع، وفوقهما شباكان من الزجاج، وبين المنبر والمقام فجوة صغيرة تسع المصلى وشباك من الخشب المخروط، وعلى يسار القبلة مكتوب: قال الله تعالى: ﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ﴾ وعلى يسارها خلوة صغيرة تسمى المعبد هى مخزن للجراية. ترجمة الشيخ الخضيرى: والشيخ الخضيرى-كما فى كتاب مناقب السادة الخضيرية للشيخ عبد الرحمن جاويش- هو السيد سليمان أبو الربيعين الزبيرى الصديقى الحسينى بن نور الدين على بن شهاب الدين /أحمد، ينتهى نسبة إلى ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام ﵃، يجتمع مع النبى ﷺ فى قصى. والمراد بالربيعين علم الظاهر والباطن. وكان صاحب كرامات وزار الرحاب الحرمية مرارا، وكان لا يذكر أحدا بمنقصة ولا يسمع من أحد ذلك، ويقول: لا يذكر نقائص الناس إلا ناقص. وكان شأنه الصمت، أخذ القرآن والطريق عن الشيخ أحمد المرحومى المدفون بمصر القديمة، وأخذ عن الجلال السيوطى. ومن إخوانه فى الطريق الشيخ أبو السعود الجارحى ﵁، وكان من العلماء العاملين، وكان مسموع الكلمة عند الأمراء، وكان له نحو خمسمائة تلميذ، وتوفى تاسع شهر ذى الحجة سنة خمس وستين وتسعمائة، ودفن بزاويته فى مزاره المشهور لجده السيد محمد المزبور وصلى فى قبره ركعتين. وكان ابنه الشيخ أحمد عارفا بالله تعالى وليا صالحا مجذوبا، مربيا للمريدين ومرشدا للسالكين، حصلت له جذبة قوية وهو صغير فى حياة والده ﵁، وكانت إقامته غالبا فى هذه الحالة بساقية مكى من بر الجيزة فوق ساقية هناك على الطريق، ثم رجع إلى

стр. 1137

الصحو وأخذ عن والده وأقام طريقته من بعده، وصار عالما هماما، وأطعم الفقراء، وزادت تلامذته، وكان يقيم كل سنة أربعة أشهر فى ثغر الإسكندرية، ولم يزل على حالة حسنة إلى أن توفى ودفن بجوار والده. وقد نظم تاريخ موته بعض تلامذته فقال: مات مولانا سعيدا … لا يرى فى الحشر ضيرا قلت حقا فى تاريخ … قد جزاه الله خيرا وترك من الأولاد ثلاثة ذكور: عليا، وصالحا، وعبد الرحمن، وأنثى واحدة، وقام مقامه ابنه الشيخ على إلى أن مات فدفن بهذه الزاوية أيضا انتهى. ويعمل للأستاذ الخضيرى مولد كل سنة فى شهر ذى القعدة، وقد نقله الشيخ أحمد تاج الدين إلى شعبان، ثم حوله السيد محمد قاسم إلى ذى القعدة ثانيا، ويستمر نحو عشرة أيام. جامع الخطيرى هو فى بولاق القاهرة. كان موضعه مغمورا بماء النيل ثم انحسر عنه الماء، وصار بعد سنة سبعمائة منتزها به زروع، ثم بنى دارا تشرف على النيل عرفت بدار الفاسقين لكثرة أنواع المحرمات فيها، ثم اشتراها الأمير عز الدين أيدمر الخطيرى وبنى مكانها هذا الجامع وسماه «جامع التوبة» وتأنق فى عمارته ورخامه فجاء من أجل جوامع مصر، وعمل له منبرا من رخام فى غاية الحسن، وجعل به شبابيك تشرف على النيل وخزانة كتب جليلة، ورتب به درسا للشافعية، ووقف عليه أوقافا، وجملة ما أنفق فيه أربعمائة ألف درهم نقرة، وكمل فى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة وأقيمت فيه الجمعة حينئذ، ثم قوى البحر عليه وهدمه، فأعاده ورمى قدام زريبته ألف مركب مملوءة بالحجارة، ثم انهدم بعد موته وأعيدت زريبته. ترجمة الخطيرى: وكان أيدمر الخطيرى مملوك شرف الدين أوحد بن الخطيرى الأمير مسعود بن خطير انتقل إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون فرقاه حتى صار أحد أمراء الألوف، وكان منور الشيبة كريما، يحب التزوج الكثير والفخر، وكان لا يلبس قباء مطرزا ولا مصقولا، وكان يخرج الزكاة. مات رحمه الله تعالى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، ودفن بتربته خارج باب النصر. ولم يزل هذا الجامع مجمعا يقصد للنزهة على النيل، ويرغب فى السكنى بجواره، ثم انحسر ماء النيل عما تجاهه سنة ست وثمانمائة وصار رملة، وتكاثر الرمل تحت شبابيك الجامع وقربت

стр. 1138

الشبابيك من الأرض، وهو الآن عامر إلا أنه اتضع حال ما يجاوره من السوق والدور انتهى باختصار من المقريزى. وقد تخرب وبقى مدة، ثم فى عصرنا هذا عمر منه السيد محمد المعروف بالشيخ رمضان البولاقى المجذوب جانبا عظيما وأقام شعائره، كما عمر هناك عدة مساجد وأقام شعائرها، وهو رجل كان فى أول أمره مشتغلا بالعلم فى الأزهر ويعبد الله على مذهب الإمام الشافعى، ثم صار مؤدب أطفال ومع ذلك يفقههم فى دينهم، ثم حصل له عزلة عن الناس فلازم بيته مدة سنوات لا يخرج إلا للجمعة مع القيام بوظائف اليوم من الغسل وخلافه، ثم بعد ذلك لازم مسجد السلطان أبى العلاء مدة إلى أن غلب عليه الحال وصار له خوارق عادات وكرامات وشطح يخرج ظاهره عن الشرع، والناس يعتقدونه ويمتثلون أمره ويبذلون عليه أموالهم بسماح نفس، إلى أن توفى ﵀ فى اليوم الثامن من ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثمائة. جامع الخلوتى هذا الجامع داخل قنطرة آق سنقر بالقرب من جامع حسين باشا أبى أصبع. مكتوب على وجه بابه أبيات وتاريخ سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف، وهو مقام الشعائر تام المنافع وبداخله ضريح سيدى محمد الخلوتى المنسوب إليه هذا الجامع، يعمل له مولد كل سنة. ترجمة الشيخ الخلوتى: وسيدى محمد هذا كما فى حاشية الشيخ/الصاوى على خريدة التوحيد نقلا عن المناوى فى الكواكب الدرية فى مناقب الصوفية: هو ابن أحمد بن محمد كريم الدين الخلوتى، ولد سنة ست وتسعين وثمانمائة، ونشأ فى كنف الله حتى شبّ وترعرع فصار يميل إلى الخير، ويحضر مجالس الذكر وينشد فيها كلام القوم، ورزق حسن الصوت وطيب النغمة، أخذ عن الشيخ دمرداش فأحبه وقربه وشغله بالطريق وأخلاه مرارا، وظهرت نجابيه وجد واجتهد واشتهر، وتلقى عنه علم الأوفاق والحرف والزايرجه والرمل فأتقن ذلك، ولما دنت وفاة الشيخ أجاز جماعته واستخلف الشيخ حسنا ولم يتعرض له مع نجابته فلزم الأدب وسكت، فلما احتضر الشيخ قال لولده الشيخ محمد: قصرنا فى شأن الشيخ كريم الدين مع استحقاقه، وأشهدكم أنى أجزته فاكتبوا له وأعطوه جبتى، فكتب له ولد الشيخ من الإجازة صدرا فمات الشيخ، فأكملها بعده لكنه أعطى الجبة لغيره فأخذها ولبسها فقتل، فدفعت للموصى له بها فكان ذلك علامة تقدمه، فاجتمع عليه خلق كثيرون، وانتهت إليه الرياسة فى طريق

стр. 1139

الخلوتيه وعلا قدره وظهر أمره، ولما كثرت جماعته تحول إلى زاوية بالقرب من قنطرة سنقر على الخليج. وكان هينا لينا متواضعا للزائرين، مهيبا على السالكين، أخلى مرة رجلا فقال: يا سيدى أدركت كل ما يدرك بالقوى الحواس بذاتى، حتى كأنى عين الاسم الذى أشتغل به من جميع جهاتى، فزجره زجرة مزعجة ارتعدت منه جميع جوارحه فزال منه ذلك. وكان هو والعارف الشعرانى فى عصر واحد يقصدان للزيارة والتسليك، فلما مات الشعرانى انفرد الخلوتى بالوجاهة وأقبل عليه الخاص والعام. ولم يزل الشيخ مقيما على الإرشاد، وأمره دائما فى ازدياد، بحيث إنه إذا خرج من الشارع يكثر الزحام على تقبيل يديه ورجليه، وما برح كذلك حتى وافاه الحمام فى جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وتسعمائة عن نحو تسعين سنة، وأغلقت البلد لمشهده، وحمل نعشه على الأصابع من زاويته إلى الجامع الأزهر وصلى عليه فيه، ثم رجعوا به ودفن بزاويته رحمه الله تعالى انتهى. جامع الخندق فى المقريزى أن هذا الجامع بناحية الخندق خارج القاهرة. ولم يزل عامرا بعمارة الخندق، فلما خربت مساكن الخندق تلاشى أمره، ونقلت منه الجمعة، وبقى معطلا إلى شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة، فأخذ الأمير طوغان الحسنى الدوادار عمده الرخام وسقوفه وترك جدرانه ومنارته، وهى باقية، وعما قليل تدثر كما دثر غيرها مما حولها انتهى. وليس له الآن أثر، وعمده نقلها منه طوغان ووضعها فى جامع إبراهيم أغا بالتبانة-كما فى المقريزى- وهى به إلى الآن. جامع الخوّاص هو بحارة الخوّاص من الحسينية على يسار الذاهب من الحارة إلى السور المطل على باب النصر بقرب الموضع المعروف بالزلاقة. وبه منبر وخطبة وشعائره مقامة بنظر ديوان الأوقاف. وفيه ضريح سيدى على الخواص ﵁ عليه قبة صغيرة، وله حضرة كل أسبوع ومولد سنوى، وقد ذكرنا مناقبه من طبقات تلميذه سيدى عبد الوهاب الشعرانى فى الكلام على بلدته البرلس. وبجواره ضريح يقال إنه للشيخ محمد أبى البركات. وبجواره ضريح عليه مقصورة من الخشب يقال إنه للشيخ يوسف العبرى.

стр. 1140

وفى طبقات الشعرانى أن هناك قبر الشيخ ناصر الدين النحاس. قال: كان من رجال الله المستورين، وكان على قدم التعب لا يذيق نفسه راحة ولا شهوة، وكان يذهب كل يوم إلى المذبح فيأتى بكروش البهائم وطحالاتها ونحو ذلك فى قفة على رأسه، فيطعمها للكلاب والقطط العاجزة عن التقوت والحدا والغربان. وسافر إلى مكة على التجريد ولم يقبل من أحد شيئا ألبتة. وكان له كرامات كثيرة تركناها لكونه كان يحب الخمول. مات ﵁ سنة خمس وأربعين وتسعمائة ودفن بزاوية الشيخ على الخوّاص ﵁ خارج باب الفتوح بالمحروسة انتهى. جامع خير بك هذا المسجد بالخربكية جهة باب الوزير. أنشأه الأمير خير بك ملك الأمراء فى سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وهو من المساجد المشيدة، وأرضه مرتفعة نحو ثلاثة أمتار ومفروشة بالرخام الملون، وبه ضريح منشئه، ومن داخل المسجد بطحاء متسعة بها المطهرة وتوابعها، وبعض قبور، وشعائره مقامة من ريع أوقافه التابعة للديوان. ترجمة خير بك أول من تقرر باشا بمصر: وخيربك هذا كما فى ابن إياس: هو ملك الأمراء خيربك أول من تقرر باشا بمصر بموعد سبق له من السلطان سليم، وذلك فى سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، واستمر نائبا عليها إلى أن مات سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، فكانت مدة نيابته بمصر نحو خمس سنين وثلاثة أشهر وسبعة عشر يوما، وكان جبارا عنيدا سفا كاللدماء، قتل ما لا يحصى من الخلائق، وشنق رجلا على عود خيار شنبر أخذه من جنينته، وهو الذى أتلف معاملة الديار المصرية من الذهب والفضة والفلوس الجدد، وسلط إبراهيم اليهودى معلم دار الضرب على أخذ أموال المسلمين، وقرب شخصا من النصارى يقال له/يونس، وجعله متحدثا على الدواوين فأهان المسلمين، وصاروا يخضعون له ويقفون فى خدمته، وكان يكره الفقهاء والعلماء، ويكره المماليك الجراكسة مع أنه منهم، لأن أصله من مماليك الأشرف قايتباى. وكان جركسى الجنس أباظا، وكان اسمه بلباى الجركسى، وكان يدعى أيضا خيربك بلباى. وفى مرض موته أعتق جميع جواريه ومماليكه، ثم إنه دفع للقاضى بركات بن موسى المحتسب ألف دينار فضة ورسم بعشرة آلاف أردب قمح من الشون، ورسم للمحتسب أن يفرقها على مجاورى الأزهر، وعلى المزارات، والزوايا. ثم أمر بإخراج مراسيم للقاضى شرف الدين بن عوض بأن يفرج عن أصحاب الرزق الأحباسية التى كان قد أدخلها إلى الديوان السلطانى-وكانت

стр. 1141

نحو ألف وثمانمائة رزقة-فأفرج عنها لأصحابها، ورسم بإطلاق المحابيس من رجال ونساء فأطلقوا من كان بسجن الديلم والرحبة، ولم يتركوا بالسجن إلا القاتل والسارق، ولم ير الناس فى أيامه أحسن من أيام مرضه، ولم يعرف الله إلا وهو تحت الحمل، وكان مريضا بفرخ جمر فأعجز الأطباء، واستمر به المرض إلى أن مات. ودفن بجامعه المذكور انتهى. فسبحان من تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت. ***

стр. 1142

حرف الدال جامع داود باشا هذا المسجد بسويقة اللالا. منقوش على بابه فى الرخام بيتان وهما: أتم بناه داود صديق … وفى سبل الهدى قد جدّ سيرا حمدناه فأرخنا بناه … حوى حمدا جزاه الله خيرا ولهذا الباب سلم من الرخام ودائر ملبس بالرخام الملون، وكذا قبلته ومنبره، وليس به أعمدة وإنما سقفه على البوائك، وبوجهه الذى على الشارع خمسة شبابيك من الحديد. وبأعلاه شبابيك مصنوعة بالجبس والزجاج الملون، ومطهرته منفصلة عنه، وبجوارها سبيل مفروش بالرخام، وبه لوح منقوش فيه: يا أيها الماء انبسط … ولا تخف تكدرا فربنا مسامح … يغفر لنا ما قد جرى وبجوار هذا اللوح عمودان من الرخام، وكان هذا الجامع أول أمره مدرسة أنشأها الأمير داود باشا والى مصر. وفى كتاب «أخبار الأول فيمن تصرف فى مصر من أرباب الدول» للشيخ محمد عبد المعطى الإسحاقى: أن الأمير داود باشا لما تولى على مصر فى سابع المحرم سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وبنى فى ولايته مدرسة عظيمة محكمة البناء بسويقة صفية اللالا بمصر المحروسة، وقف لها أوقافا، وهى باقية إلى الآن، مقامة الشعائر الإسلامية، فتصرف إلى ثالث عشر ربيع الأول سنه خمس وخمسين وتسعمائة، فكانت المدة إحدى عشرة سنة وشهرا واحدا وعشرين يوما (١)، وتوفى بمصر المحروسة ودفن بالقرافة انتهى. وانظر هذا التاريخ مع جمل قوله حوى حمدا جزاه الله خيرا. فإن جمله تسعمائة وسبعون، باعتبار أن ألف حوى ياء كما هو المتعين فى نحو ذلك، فإن اعتبرتها ألفا فهو تسعمائة وإحدى وستون، فلعل هذا الامير أتم بناءها بعد صرفه عن الولاية.

стр. 1143

جامع درب قرمز هو المدرسة السابقية التى قال فيها المقريزى: هذه المدرسة داخل قصر الخلفاء الفاطميين من جملة القصر الكبير الشرقى الذى كان داخل دار الخلافة، ويتوصل إليها الآن من تجاه حمام البيسرى بخط بين القصرين، وكان يتوصل إليها أيضا من باب القصر المعروف بباب الريح من خط الركن المخلق. ترجمة سابق الدين بنى هذه المدرسة الطواشى الأمير سابق الدين مثقال الأنوكى مقدم المماليك السلطانية الأشرفية، وجعل بها درسا للشافعية، وخزانة كتب، ومكتبا يقرأ فيه أيتام المسلمين، وبنى بينها وبين داره التى تعرف بقصر سابق الدين حوض ماء للسبيل هدمه الأمير جمال الدين يوسف الأستادار لما بنى داره المجاورة لهذه المدرسة، وولى سابق تقدمة المماليك بعد الطواشى شرف الدين فى صفر سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ثم تنكر عليه الأمير يلبغا الخاصكى القائم بدولة الملك الأشرف شعبان بن حسين وضربه ستمائة عصا وسجنه ونفاه إلى أسوان سنة ثمان وستين، فلم يكن غير قليل حتى قتل الأمير يلبغا، فاستدعى الأشرف سابق الدين من قوص وأعاده إلى التقدمة، فاستمر فيها إلى أن مات سنة ست وسبعين وسبعمائة انتهى. وهو الآن معطل متخرب وصورته باقية. جامع الدشطوطى هو خارج باب الشعرية المعروف الآن بباب العدوى فيما بينه وبين كوم الريش على يسار الذاهب من باب الشعرية إلى كوم الريش وأرض السخاوى. أنشأه-كما فى ابن إياس-الشيخ عبد القادر الدشطوطى مدرسة تجاه سيدى يحيى البارنجى، ودفن بها فى تاسع شعبان سنة أربع وعشرين وتسعمائة. ثم جدده السيد محمد جلال الدين البكرى المدفون/به، وأرض هذا الجامع مرتفعة يصعد إليه بدرج، وينزل منه إلى مطهرته بدرج فى سرداب طويل، وبه منبر من الخشب النقى، وأربعة أعمدة من الرخام، وله منارة وبئر، وبه معطس يعتقد الناس أن من غطس فيه ثلاث مرات فى ثلاثة أسابيع تذهب عنه الحمى، وعلى ضريح الأستاذ الدشطوطى مقصورة من الخشب تعلوها قبه أنشأها الشيخ محمد جلال الدين البكرى، وله حضرة كل ليلة جمعة،

стр. 1144

ويقصد للزيارة كثيرا سيما للنساء، وله مولد سنوى مشهور يقيم ثمانية أيام آخرها ليلة المعراج الشريف، ويحتفل به ناظره نقيب الأشراف السيد البكرى، وينتقل إليه بعائلته فى بيته المجاور للجامع، ويهتم له أهل تلك الجهة، ويصرف كثير فى المأكول والمشروب، ويركب فى آخر يوم منه شيخ سجادة السعدية برجاله وإشاراته لأجل عمل «الدوسة» وهى أن ينام جماعة من السعدية متجاورين صفا واحدا، ويركب شيخ السجادة فرسا ويدوسهم به من أول الصف إلى آخره ولا يكسر منهم عظما ولا يهشم لحما، ويعمل مثل ذلك فى موالد كثيرة بالمحروسة كمولد النبى ﷺ ، ومولد الحنفى، والإمام الشافعى ﵃، ثم استفتى عنها فأفتى العلماء بمنعها فمنع الحاكم منها وأبطلت تلك البدعة والحمد لله على ذلك. ولهذا الجامع أوقاف تحت نظر نقيب الأشراف السيد البكرى تقام منها شعائره، وقد ذكرنا ترجمة الدشطوطى عند ذكر بلدته دشطوط فارجع إليها إن شئت. جامع الدمرداش هذا الجامع خارج الحسينية، بينها وبين قبه الغورى فى بويتات مسكونة بالأهل. وهو مسجد عامر بريع أوقافه تحت نظر الشيخ عبد الرحيم الدمرداش، وسقف مقصورته قبة قائمة على سبع بوائك، وبه منبر من الحجر ودكة من الخشب، وصحنه كشف سماوى مفروش بالحجر، وفى وسطه ميضأة، وبجوانبه خمسون خلوة للصوفية سفلية وعلوية، وله مئذنة. ومقام الأستاذ دمرداش عن شمال المنبر عليه مقصورة من الخشب، ويقصده الزوار كثيرا، وله مولد فى شهر شعبان يمكث ثلاثة أيام، وحينئذ يدخل الصوفية الخلاوى متلبسين بالصيام والقيام والأوراد والعزلة عن الناس، متريضين تاركين للشبع والنوم ومخالطة الناس، لا يخرجون إلا للصلاة مع الجماعة، فإذا كان آخر ليلة خرجوا لمجالس الذكر ومصافحة الناس، وهذه عادة جارية إلى الآن. ترجمة الدمرداش المحمدى: فى طبقات الشعرانى: أن سيدى الشيخ دمرداش المحمدى ﵁ أحد جماعة سيدى عمر رويشين بمدينة توريز العجم، كان رحمه الله تعالى على قدم السلف الصالح من الأكل من عمل يده، والتصدق بما فضل. وعمل الغيط المجاور لزاويته خارج مصر والحسينية، فأقام هو وزوجته فى خص يغرسون فيه خمس سنين. قال وقال لى: ما أكلت منه ولا واحدة

стр. 1145

لأنى زرعته على اسم الفقراء والمساكين وابن السبيل والسائلين، وكان لا ينام من الليل إلا يسيرا ثم يقوم يتوضأ ويصلى، ثم يتلو القرآن فربما يقرأ الختمة كاملة قبل الفجر، وليس فى مصر ثمرة أحلى من ثمرة غيطه، وقسم وقفه ثلاثة أثلاث: ثلث يرد على مصالح الغيط، وثلث للذرية، وثلث للفقراء القاطنين بزاويته، ورتب عليهم كل يوم ختما يتناوبونه ويهدون ذلك فى صحائف سيدى الشيخ محيى الدين بن العربى ﵁ وكان أمره كله جدا. مات رحمه الله تعالى سنة نيف وثلاثين وتسعمائة، ودفن بزاويته انتهى. ترجمة السيد محمد الدمرداش: ومن ذريته السيد محمد الدمرداشى، ترجمه الجبرتى فقال: هو السيد الأجل المحترم، فخر الأعيان الأشراف السيد محمد بن حسين الحسينى العادلى الدمرداشى، ولد بمصر قبل القرن بقليل، وأدرك الشيوخ وتموّل وأثرى وصار له صيت وجاه، وكان بيته بالأزبكية ويرد عليه العلماء والفضلاء، وكان وحيدا فى شأنه مقبول الكلمة عند الأمراء. ولما تولى الشيخ أبو هادى الوفائى كان يتردد إلى مجلسه كثيرا، توفى سنة ثمان وسبعين ومائة وألف انتهى. ترجمة السيد محمد بن عثمان: ومن ذريته أيضا السيد محمد بن عثمان، قال الجبرتى فى حوادث سنه أربع وتسعين ومائة وألف: أنه مات بهذه السنة السيد الأجل، الوجيه الفاضل السيد محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن مصطفى بن القطب الكبير سيدى محمد دمرداش الخلوتى، ولد بزاوية جده ونشأ بها، ولما توفى والده جلس مكانه فى خلافتهم، وسار سيرا حسنا مع الأبهة والوقار، وتردد الأفاضل إليه على عادة أسلافه، وكان يعانى طلب العلم مع الرفاهية وبعض الخلاعة، ولازم المرحوم الوالد هو وأولاده السيد عثمان والسيد محمد المتولى الآن فى مطالعة الفقه الحنفى وغيره بالمنزل، ويحضرون أيضا بالأزهر وعلى الأشياخ المترددين عليهم بالزاوية، مثل الشيخ محمد الأمير، والشيخ محمد النفراوى، والشيخ محمد عرفة الدسوقى، وكان المترجم حسن العشرة والمودة، ولما توفى دفن بزاويتهم عند أسلافه انتهى ببعض اختصار. وهناك قبور عليها نقوش، من ذلك فى الجهة الغربية من المسجد ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله/محمد رسول الله، هذه مدافن الست المصونة والجوهرة للكنونة الست كليوى زوجة حسن أفندى رزنامجى باشا بمصر.

стр. 1146

والست المصونة، والجوهرة المكنونة، الست هنا والدة قدوة المحققين، وعمدة السالكين أستاذنا الشيخ دمرداش الخلوتى المحمدى، توفيت يوم السبت الثالث من جمادى الأولى سنة اثنتى عشرة ومائة وألف. وبالجهة الشرقية قبر يقال إنه قبر المرحوم سنان باشا. عليه كتابة بها تاريخ سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. وفى الجبرتى أن الفرنسيس فى سنة أربع عشرة-وقت حربهم بمصر-نهبوا زاوية الدمرداش وما حولها كقبة الغورى والمنيل وغيرهما إلى آخر ما هو مبسوط فيه. جامع الديرينى هو بمنيل الروضة. كان متخربا وجدده غطاس أفندى وحنا البحرى، ثم جرت فيه عمارة من طرف إسماعيل باشا عاصم رحمه الله تعالى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، وجددت حينئذ منارته، وبه أربعة أعمدة من الحجر وميضأة ومرافق، وناظره الشيخ محمد على المنيلى، وكان له مرتب من طرف الست مهتاب فانقطع بموتها. وشعائره الآن مقامة. وبه ضريح يقال إنه ضريح سيدى عبد العزيز الديرينى، ويعمل له حضرة كل يوم سبت وله مولد كل سنة فى شهر صفر من طرف الدائرة السنية. ولكن فى طبقات الشعرانى أن سيدى عبد العزيز الديرينى فى بلده ديرين وقد ذكرنا ترجمته هناك. جامع الديلم هذا الجامع داخل حارة خشقدم بقرب منزل الحمصانى. وهو جامع صغير، وبناؤه شركسى بغير عمد وشعائره مقامة ومنافعه تامة، وبه منبر وخطبة وله منارة، ويعرف أيضا بالجامع الجوانى، وبجامع كافور الزمام، وهو مدرسة حارة الديلم التى ترجم لها المقريزى ولم يذكرها. ترجمة كافور: وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن كافورا هذا هو كافور الصرغتمشى الرومى الطواشى الزمام من عتقاء منكلى بغا الشمسى، وكأنه ملكه بعد قتل صرغتمش الأشرفى؛ فإنه كان ينسب إليه، وكان صاحب الترجمة أصيلا فى بيت السلطان، خدم عند الظاهر برقوق فى أوائل سلطنته بواسطة زوجته خوند هاجر ابنة منكلى بغا، واستمر فى كبار الخدام إلى أن استقربه الناصر فرج فى سنة عشر وثمانمائة زماما بعد مقبل الرومى، ثم انفصل عنها فى حدود سنه أربع

стр. 1147

وعشرين، ثم أعيد بعد يسير وأضيفت إليه الخازندارية، حتى مات بالقاهرة فى يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنه ثلاثين بعد أن كبر واحد ودب وقد زاد على الثمانين، ودفن بتربته، وخلف شيئا كثيرا وأملاكا أكثرها وقف على مدرسته وتربته، واستقر بعده فى الزمامية خشقدم الظاهرى، وفى الخازندارية فرج الأشرفى برسباى، وكان قصيرا رقيقا مغرما بالعمائر، أنشأ تربة بالصحراء معروفة به، وعمل فيها خطبة وصوفية، ووقف عليها عدة أوقاف، وكان لا يزال يزخرفها ويجدد ما زالت زخرفته منها، ويغضب ممن يسميها تربة. وكذا أنشأ مدرسته بحارة الديلم من القاهرة، وفيها أيضا خطبة وصوفية، إلى غيرهما من العمائر التى يسمح فيها للصناع. ***

стр. 1148

حرف الذال جامع ذى الفقار بيك هذا المسجد بشارع اللبودية من ثمن درب الجماميز. ويعرف الآن بجامع غطاس. يصعد إليه بسلالم من الحجر، وعلى بابه نقوش فى الحجر صورتها: جامعا جاء لطيفا وبديع الإنشا … عالى السمك منيعا ووسيع الأحشا فى بيوت أذن الله لها أن ترفع … والعبادات بها كل زمان تفشى دام فيه صلوات وأجيبت دعوات … بنهار متجل وبليل يغشى ذو الفقار فاز بخير فقلا تاريخها … عمر الجامع بالسعد بديع الإنشا سنه ١٠٩١ وبه أربعه أعمدة من الرخام، وبمحرابه عمودان من الرخام أيضا، وله منبر خشب وبدائره إزار خشب مكتوب فيه سورة يس وسورة الفتح، وله منارة بديعة، وميضأة على أربعة أعمدة من الرخام، وحنفية بجوارها أشجار صغيرة، وله أوقاف منها سبعة حوانيت ومصبغة، ومرتب بالروزنامجة ثلاثة قروش وثمانية وعشرون نصفا فضة فى كل شهر، وله من وقف الشيخ عبد الفتاح الحريرى كل سنه لفرشه بالحصر مائتان وخمسون قرشا، ومن وقف الحاج إبراهيم أغا الأرنؤودى وزوجته الست فاطمة كل سنة نحو خمسة آلاف قرش، وشعائره مقامة بنظر الشيخ إبراهيم الشيباوى. وبهذا الجامع أيضا خلوتان من فوق بعضهما، كان بعض الصالحين يتعبد فيهما، والآن سكنها ناظره الشيخ إبراهيم المذكور، وله ساقية ركبت عليها الآن طلمبة، ويتبعه سبيل ومكتب بجواره متخربان، والظاهر أن ذا الفقار هذا هو المذكور فى كتاب قلائد العقيان ضمن ترجمة والى مصر الأمير حمزة باشا، قال فى ذلك الكتاب: وفى يوم الأحد سادس عشر شعبان سنة/سبع وتسعين وألف مات عز الدولة العثمانية فى الديار المصرية أمير الحج الشريف الأمير ذو الفقار بيك رحمه الله تعالى، وكان آية وحجة على أهل الفساد من العرب وغيرهم فى سائر الأقاليم، وبعد موته جرت حوادث يطول شرحها، واجتمع فى جنازته جمعية كبيرة جدا، وفرق فى مرضه أموالا كثيرة، وكان أميرا طاهرا محافظا على الصلوات الخمس فى أوقاتها، معظما للعلماء شفوقا على الفقراء، غليظا على المفسدين، وقبل دفنه بالقرافة ألبس الوزير حمزة باشا ولده الرشيد مير اللوا إبراهيم بيك خلعة الصنجقية انتهى.

стр. 1149

حرف الراء جامع راشدة هو فيما بين دير الطين والفسطاط فى خطة راشدة. وراشدة قبيلة من العرب نزلوا عند الفتح، أنشأه الحاكم بأمر الله وتم بناؤه سنه خمس وتسعين وثلاثمائة وصليت فيه الجمعة، وعلقت فيه قناديل وتنور من فضة زنتها ألوف كثيرة. ثم هدم وعمر بعد الأربعمائة، وجدد بعد ذلك مرارا، وكان يمتلئ بالناس لكثرة ما حوله من السكان، وإنما تعطل بعد سنة ثمانمائة. وقال الشريف الجوانى النسابة: راشدة بطن من لخم، لهم خطة بمصر بالجبل المعروف بالرصد المطل على بركة الحبش، وقد دثرت الخطة ولم يبق فى موضعها إلا الجامع الحاكمى المعروف بجامع راشدة انتهى من المقريزى باختصار، وقد زال هذا الجامع بالمرة ولم يبق له أثر. جامع رحبة عابدين هذا الجامع بداخل رحبة عابدين قرب قنطرة الذى كفر. جدده الأمير عبد الرحمن كتخدا وهو مقام الشعائر، وبه ضريح يقال له ضريح الأربعين، وضريح يعرف بضريح الشيخ رمضان عليه مقصورة من الخشب، وبجواره تكية تابعة له ومكتب، وصهريج به مزملة من الرخام عليها شباك من النحاس الأصفر، وعلى باب التكية أبيات منها: رباط خير جزيل العفو أرخه … قد جاء بشرى من الرحمن للعبد ١١٧٥ ١٠٤ ٤ ٥١٢ ٩٠ ٣٢٩ - ١٣٦ يعنى سنة ألف ومائة وخمس وسبعين (١)، وهذا تاريخ عمارة عبد الرحمن كتخدا فإنه من أهل القرن الثانى عشر، ولهذا الجامع أوقاف تحت نظر ديوان عموم الأحباس. جامع الرفاعى هذا الاسم يطلق الآن على البناء الشاهق المقابل لمدرسة السلطان حسن، على يسار السالك من شارع محمد على طالبا القلعة. أمرت بإنشائه المرحومة الست خوشيار والدة الخديوى إسماعيل ولكنه لم يعرف باسمها، بل بقى معروفا باسمه القديم الذى كان للزاوية التى بنى فى محلها،

стр. 1150

وهو من المبانى الضخمة الهائلة، أبتدئ العمل فيه من سنة ست وثمانين ومائتين وألف هجرية، وإلى سنة خمس وثلاثمائة وألف لم يكمل، وضاع فى بنائة عدة بيوت وحارات، وفى الأصل كان زاوية صغيرة فى داخل بناء متشعث يشتمل على محلات علوية وسفلية، واقعة بحارة حلوات من خط سوق السلاح تعرف بزاوية الرفاعى، وبالزاوية البيضاء، وكان بها عدة قبور: قبر سيدى على أبى شباك، وقبر سيدى يحيى الأنصارى، وقبر السيد مصطفى الغورى، وقبر الشيخ ابن المغربى، وقبر السيد حسين الشيخونى إمام جامع شيخون وشيخ سجادة الرفاعية سابقا، وقبر السيد عبد الله المرازيقى، وقبر السيد حسين الرفاعى والد السيد ياسين شيخ سجادة الرفاعية الآن، وكان يرد لزيارة سيدى على هذا خلق كثير من مصر وغيرها خصوصا المصابين بالأمراض العصبية المعروفة عند العامة بالرياح الطبيعية، فكانوا يقيمون بهذه الزاوية عدة أيام بلياليها بقصد سماع الأذكار، لأجل حصول الشفاء لهم من الأمراض المذكورة. ثم فى سنة ست وثمانين ومائتين وألف هجرية بعد أن اشتريت الأماكن الواقعة بجوار زاوية الرفاعى من الجهات الأربع إلى حارة حلوات من الجهة الغربية، وإلى حارة المبلغ من الجهة البحرية، وإلى حارة اللبانة من الجهة الشرقية، إلى جامع جوهر اللالا والأماكن الواقعة بدرب المصنع وكوم الحكيم إلى شارع الحجر والأماكن الواقعة بجوار جامعى المحمودية وأمير ياخور، وجملة أماكن غربى السلطان حسن وقبليه، مثل حوش بردق المعروف بحوش الحدادين والحمام الذى كان هناك، كلفت الست المرحومة الأمير حسين باشا فهمى وكيل ديوان عموم الأوقاف سابقا بأن يعمل لها رسما يشتمل على مسجد لإقامة الشعائر الإسلامية وما يلزم ذلك من الملحقات، ومقام لسيدى على الرفاعى، ومدافن لها ولمن يموت من ذريتها فى بعض أرض الأماكن التى اشترتها، والبعض الباقى من الأرض يجعل أماكن للاستغلال للصرف من ريعها على المسجد المذكور وملحقاتة فامتثل الأمر وصرف جل أفكاره فى تنظيم/المسجد وملحقاتة، وبعد أن عمل الرسم وقدمه لسدتها ووافق غرضها أمرت المرحوم خليل أغا كبير الأغوات بسرايتها أن يباشر العمل ويرتب ما يلزم من العمال، ويستحضر جميع الأدوات والمهمات اللازمة فأخذ فى ذلك، ثم شرعوا فى الهدم ونقض الطوب والأحجار ونقل الأتربة المتحصلة ووضعها قبلى السلطان حسن وفى حوش بردق، ثم لسهولة جلب الحجر اللازم للبناء وقلة مصاريف نقله مدواسكة حديد من محل العمل إلى ورش الحجر بجهة البساتين، وهى ورش حادثة لم يستعمل حجرها إلا فى هذه السنين الأخيرة عند ما شرع فى تنظيم القاهرة، فكان حجرها يؤخذ إلى بناء مساند المماشى المتروكة بجانبى كل شارع، وقد اختير استعمال هذا الحجر على غيره بسبب كونه

стр. 1151

قابلا للصقل، ولكن لم يلتفت إلى كوله كثير الرطوبة، ومتى جف انحلت منه صفائح من تأثير الحرارة كما صار الآن فى الأحجار المبنى بها الجامع، فإن أغلبها قد تفتت سطحه الظاهر وانكسر منها الكثير من الضغط عليه، وكان الأولى أن يستعمل فى بناته الحجر المستعمل فى بناء جامع السلطان حسن، فقد مرت عليه ستة قرون ونصف ولم يتغير مع ما اعترى الجامع من الإهمال والترك، ومع ذلك فقد بذلت الهمة فى إجراء العمل، وفى زمن قليل هدمت جميع الأماكن، وبواسطة القطع بالعدد والألغام صار وضع قطعة الأرض التى تخصصت لعمل الجامع على الصورة اللازمة لبناء الأساسات، وحشرت العمال والصناع لبناء الأساسات فأتموها إلى الحد المرغوب، فكانت عبارة عن حيطان متقاطعة بالتعامد على حسب الرسم المعمول، سمك كل حائط منها نحو أربعة أمتار مبنية بالحجارة العجالى الكبيرة والدبش والطوب والأخلية المتخللة بينها ملئت بالأتربة والدقشوم وغيره إلى مستوى أرضية الجامع الحالية، بعد ذلك صار الشروع فى بناء المسجد وملحقاتة بالحجر العجالى النحيت من داخل الجامع وخارجه، متبعين فى البناء التفصيل الذى انحط الرأى عليه، ولما بلغوا قريبا من مترين وبلغ الخديوى إسماعيل باشا كثرة ما صرف على ذلك، ورأى أنه يحتاج فى تمامه إلى ما يفوق على الخمسمائة ألف جنية ضجر من ذلك ورغب إحالة العمل فيه على ديوان الأشغال، وكان قد حضر لسدته رجل من معمارجية الإفرنج مدحوه لدية وأثنوا على مهارته ومعرفته بالمبانى العربية، فأحاله على ديوان الأشغال وأمرنى بأن أسلمه رسومات الجامع وما يتعلق به، ولكن جميع ذلك لم ترضه صاحبة العمارة ولا تحب إلا اتباع الرسم الذى اختارته، وكان الإفرنجى المذكور يريد إدخال تغييرات فيه وهدم ما بنى منه، فمن النزاع وتغير خاطر الوالدة وقف العمل مدة ثم صرف الإفرنجى، واستمر العمل على الرسم الأصلى حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، وفى أثناء البناء كان العمل جاريا فى القصر العالى فى عمل الشبابيك والأبواب والدواليب والثريات وغيرها بمعرفة جملة من النجارين الصعايدة المشهورين بالنجارة الدقيقة القديمة، وأحضروا لهم من البلاد السودانية خشب الآبنوس من الألوان المختلفة وكذا ما يلزم من خشب الجوز والعاج، وما يلزم من العدد للتطعيم، وصارت التوصية على البسط اللازمة لفرش المسجد فأحضروها وأحضروا عدة ملفات من الورق المذهب بنحو ألفين وخمسمائة جنية لنقش السقوف، وكذا صارت التوصية على الأخشاب اللازمة للسقف فى جزيرة طاش يوز فأحضرت بالقياسات التى اتفق عليها، وكذا استحضروا ستة وثلاثين عمودا من الرخام الأبيض بقواعدها وتيجائها ثمن العمود الواحد منها ألف جنية، فكان جميع ما يلزم لهذه العمارة مستحضرا قبل إتمامها وبعضه الآن باق بالمخازن إما تلف

стр. 1152

أو قارب التلف لطول مدة العمارة وعدم إتمامها إلى الآن، خصوصا ما حصل من الصعوبات الهندسية المختصة بتسقيفه، فإنه استقر برأى كثير من المهندسين أن الأعمدة لا تتحمل ما عليها من الثقل، وما حصل فى بعض حيطان الجامع من الخلل أوجب اضطراب الأفكار فى متانته، فمن ذلك تعطل إتمامه. ثم بعد أن توفيت المنشئة إلى رحمة الله، وأحيل هذا الجامع وملحقاته بعد وقفهما على ديوان الأوقاف، أخذ مهندسوه فى البحث عن الطرق التى تسهل إتمامه ولو ببعض تغييرات يجرونها، إما بوضع حوامل ملتصقة بالحيطان وتخفيف الأثقال الضاغطة على العمدان واستعمال السقف الخشب كأصل الرسم، أو إزالة العمدان بالكلية واستعمال الحديد فى السقف، وكنت حال نظارتى بديوان الأشغال رغبت فى إزالة العمدان بالكلية من وسط الجامع وتوزيعها فى دائره بالانتظام، وتسقيف الجامع كله بقبة من الحديد، وكلفت أحد أصحاب الورش المشهورة فى أوربا فى مثل هذه الأعمال بأن يمتحن هذه المسألة ويعطى رأيه فيها، ويبين قدر ما يلزم أن يتكلفه العمل، فبعد أن خاطب ورشته/وعملت الحسابات الهندسية قدم لى رسما للعمل بمقتضاه، وأخبرنى أنه يتعهد بعمل القبة وما يلزمها من كسوة فى الخارج وزينة فى الداخل ودرابزينات وغير ذلك بمبلغ ثلاثين ألف جنيه، وتكلمت مع الخديوى إسماعيل باشا فى ذلك وعرضت عليه الرسم فوافقنى على هذا الرأى، ولكن لم ترضه المرحومة والدته مع أنه لو اتبع لاستغنى عن الأكتاف الأربعة القائمة فى وسطه المكون كل واحد منها من أربعة أعمدة متلاصقة قواعدها وشاغلة لتسعة أمتار مسطحة من أرض الجامع، واتسع بذلك على المصلين وازداد رونقا وبهاء، وامتاز عن غيره بالفخامة، وتوفرت مبالغ جسيمة، وتم الجامع فى زمن قريب، إذ القبة المذكورة كان ارتفاعها عن أرض الجامع نحو ستين مترا، وقطرها عرض الجامع، ومكيفة بحيث يمكن تحليتها من داخلها بجميع أنواع الزينة والنقوش، ومقسمة بطبقات المناور المجعولة على أشكال هندسية رائقة المنظر، ومملوءة بالبلور الملون، ولكن قدر الله غير ذلك. (أقول): والعمارة المذكورة شكلها مستطيل، وطولها من المشرق إلى المغرب ثمانية وتسعون مترا، وعرضها من قبلى إلى بحرى اثنان وسبعون مترا، وارتفاعها من جهاتها الثلاث ستة وعشرون مترا، ما عدا الجهة الغربية فإن ارتفاعها ثلاثة وثلاثون مترا ونصف متر، وتشغل من الأرض سبعة آلاف وستة وخمسين مترا مربعا، منها مسطح المسجد المعد للصلاة ألف وسبعمائة وسبعة وستون مترا، ومسطح محل الحنفيات سبعمائة وستة وتسعون مترا، ومسح الأبواب والأسبلة والمدافن ثلاثة آلاف وخمسمائة متر وثلاثة وستون مترا، ومسطح الميدان

стр. 1153

الشرقى الواقع خلف القبلة بين الأسبلة ستمائة وثلاثون مترا، والأسبلة اثنان، واحد واقع خارج الوجهة الشرقية فى الزاوية الشرقية البحرية، والثانى فى مقابلته فى الزاوية القبلية الشرقية، وفوق كل منهما مكتب. والأود ثمانية، أربعة فى الوجهة البحرية، دفنت المرحومة زينب هانم كريمة الخديوى إسماعيل باشا فى واحدة منها وهى المجاورة للسبيل، لها بابان. أحدهما فى دهليز باب الجامع، والآخر فى نفس الجامع، ودفنت المرحومة والدة الخديوى إسماعيل باشا فى الواقعة بين بابى الجامع من الجهة البحرية، لها ثلاثة أبواب، باب من نفس الجامع، والبابان فى هليز بابى الجامع، وأربعة فى الوجهة القبلية إحداها واقعة بين بابى الجامع القبليين مدفون فيها سيدى يحيى الأنصارى وغيره، وهى فى مقابلة مدفن الوالدة، ومدفن سيدى على أبى شباك واقع بين بوابتين، إحداهما بحرية والأخرى قبلية، ويفصله عنهما فسحتان إحداهما بحرية يتوصل إليها من الباب البحرى للجامع، والأخرى قبلية يتوصل إليها من الباب القبلى له. ولهذا المدفن أربعة أبواب، واحد فى الجامع، واثنان فى الفسحتين، والرابع أمام الباب الغربى للجامع وتجاهه فسحة صغيرة، وللجامع خمسة أبواب، اثنان من الجهة القبلية على الشارع الفاصل بين هذه العمارة وجامع السلطان حسن، وبقرب كل منهما مئذنة لم تكمل، واثنان من الجهة البحرية، والخامس من الجهة الغربية، واتساع كل باب منها ثلاثة أمتار وأربعون سنتيمترا وارتفاعه ستة أمتار وثلاثة أرباع متر. وبالجامع ستة وثلاثون عمودا من الرخام الأبيض، قطر العمود سبعة أعشار متر وارتفاعه تسعة أمتار، وارتفاع القاعدة مثل عرضها متر واحد وارتفاع التاج مثل ذلك. وبالوجهات الأربع لهذه العمارة أربعة عشر شباكا كبارا غير الشبابيك الصغيرة الموجودة فوقها، أربعة فى الوجهة القبلية، ومثلها فى الوجهة البحرية، وأربعة فى الوجهة الغربية، واثنان فى الوجهة الشرقية، عرض الشباك متر وتسعة أعشار متر وارتفاعه ثلاثة أمتار وثلاثة أعشار متر، ولكل سبيل ثلاثة شبابيك وبابان، اثنان منها واقعان فى الانحناء عرض الواحد منهما ثلاثة أمتار وسبعة أعشار متر، وارتفاعه ستة أمتار وأربعة أعشار متر، ومركب على كل واحد شباك من نحاس سبك مذهب على رسم مخصوص، وله ضفتان من الخشب الجوز محلاتان بالعاج والآبنوس على رسوم مختلفة، يقال إن تكاليف الشباك النحاس ألف جنيه، وكذا الضفتان، ومثلهما أبواب الأود. وكل شباك من شبابيك الوجهة فى دخلة فى حائط الوجهة، وبجانبيه عمودان من الحجر يعلوهما بناء معقود من نهايته بأقواس دوائر، وفى نهاية الدخلة بعد مسافة من العقد مقرنصات يعلوها شرفات الجامع، وفى زوايا أبواب الجامع الداخلة أعمدة من الحجر، وكذا فى الفسحات الواقع بينها مدفن سيدى على أبى شباك، والزوايا الموجودة فى الوجهة الشرقية

стр. 1154

ووجهات الأسبلة. وعدد هذه الأعمدة المصنوعة من الحجر مائة عمود وخمسة، وارتفاعها وقطرها مثل الأعمدة الرخام تقريبا. وبلغنى أن ما صرف على هذه العمارة حتى بلغت إلى هذا الحد نحو أربعمائة وأربعين ألف جنيه، وهى لم تتم كما قدمنا،/فلو تمت على حسب الرسم الأصلى للزم بالأقل ثلث هذا المبلغ لأن جميع أرض الجامع كانت فى الرسم المذكور من الخردة الرخام الملون، وكذا أسفل حيطان الجامع بارتفاع متر ونصف، وكذا نقوشات نقر فى الحجر على رسوم مختلفة فى داخل الجامع وخارجه، وكذا تطعيم السقوف وتذهيبها والكتابة بدائر الجامع وبعض ملحقاته، كل ذلك يحتاج لصرف كثير من الزمن والدراهم، وأظن أن ديوان الأوقاف لا يجرى ذلك بل يجتهد فى إتمامه بحالة بسيطة. وكانت المرحومة كلفت المرحوم عبد الله بيك زهدى الخطاط الشهير بما يلزم كتابته على الحيطان وغيرها، فأقام فى ترتيب ذلك وكتابته الزمن الطويل، حتى أتم ما يلزم من ذلك على مقتضى القياسات التى أعطيت له، بعد أن عانى فى ذلك صعوبات شتى فى توفيق أصول الكتابة وشروطها المعروفة على تلك الأبعاد، فإن ارتفاع الألفات واللامات القائمة تزيد على المتر ومع ذلك فقد صرف جل فكره حتى توصل لجعل تلك الكتابة لا تخرج عن الأصول المتبعة، وكتبها على ورق سميك وهى الآن بالمخازن، ومتى تم الجامع توضع فى محلها من غير صعوبة. وفى ٩ الحجة سنة ست وتسعين ومائتين وألف هجرية وقفت المرحومة الست خوشيار عدة أماكن بينتها فى وقفيتها، وجعلت ريعها للصرف على ما هو مذكور فى الوقفية، منها الملاحظ أربعمائة قرش فى كل شهر، وكاتب ثلاثمائة قرش فى كل شهر، وجابى مائة وخمسون قرشا، وإمام حنفى مائتا قرش، وخطيب مائة وخمسون قرشا، وأربعة مؤذنين أربعمائة قرش، وقارئ سورة الكهف يوم الجمعة ستون قرشا، وللمرقى ثلاثون قرشا، وأربعة فراشين خمسمائة قرش، ومخزنجى مائة وخمسون قرشا، وخمسة بوابين ثلاثمائة وخمسة وسبعون قرشا، وخادم للميضأة مائة وخمسة وعشرون قرشا، وسواق للساقية مائة وخمسة وعشرون قرشا، واثنين سبيلجية مائتان وخمسون قرشا، وعريف للمكتب مائة قرش، وخطاط بالمكتب أيضا مائة وخمسة وعشرون قرشا، وتجار للساقية خمسة عشر قرشا، وثمانية لقراءة الدلائل بالمدفن ثلاثمائة وأربعون قرشا، وعشرة قراء يقرؤون كل يوم ختمة بعد صلاة الصبح ألف قرش، وأحد عشر قارئا يقرؤون ما تيسر من القرآن فى كل ليلة مائتان وأربعون قرشا. ويصرف فى ٢٥ رمضان من كل سنة لمعلم المكتب والعريف وثلاثين ولدا ثمن كسوة ثلاثة آلاف وسبعمائة قرش، منها كسوة الأولاد ثلاثة آلاف قرش. ويصرف لإحياء مولد

стр. 1155

سيدى على أبى شباك من مأكل ومشرب وغير ذلك ألفان وخمسمائة قرش، ويفرق فى كل سنة فى أيام المواسم والأعياد ثلاثة آلاف رغيف من الخبز على الفقراء، ويشترى من ريع الوقف كبايات بلور وزيت طيب لإسراج المسجد وحصر وأبسطة لفرشه وفرش ملحقاته، وكراسى ودكك خشب للمكتب، ومهفات ريش نعام ومقشات أرز لتنظيف الفرش. ويصرف من ريعه أيضا لإدارة الساقية ما يلزم من مهمات ومؤنة بهائم، وكذا ما يلزم لكسح المراحيض، وما فضل بعد ذلك من الريع يحفظ تحت يد المتولى على هذا الوقف ليعمر منه ما يحتاج للعمارة والمرمة فى المسجد وملحقاته وفى عقارات الوقف، وما يلزم مشتراه من نجف وشمعدانات وقناديل للمدافن. وعلى المتولى على هذا الوقف تكملة ما يزيد فى ماهيات المستخدمين وأرباب الوظائف والخيرات، وما فضل بعد ذلك يشترى به عقارا ويلحقه بهذا الوقف ويكون حكمه كحكمه وشرطه كشرطه على الدوام. وشرط للمتولى فى الوقفية عدة شروط منها أنه يبدأ من ريع الوقف بعمارة ومرمة ما يحتاج إليه المسجد وملحقاته-ولو صرف فيه جميع الريع-ومنها تعيين الخدمة وأرباب الوظائف، وعزل من يرى عزله منهم بحسب المصلحة ومنها تقليل الخدمة وتكثيرهم وكذا أرباب الوظائف والخبرات والمشتروات والمرتبات والماهيات بحسب ما يراه ويؤدى إليه اجتهاده. والنظر على ذلك من تاريخه لنفس الواقفة ثم من بعدها لمن يكون واليا بالديار المصرية من ذريتها ثم لمن يلى وظيفته منهم وهلم جرا. وإذا لم يوجد وال بالديار المصرية من ذريتها يكون النظر للأرشد فالأرشد ممن يوجد من ذريتها ونسلها وعقبها طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل الى حين انقراضهم أجمعين فيكون النظر لرجل من أهل الخير والصلاح والعفة والنجاح، يقرره فى ذلك حاكم المسلمين الشرعى فى مصر حين ذاك. وجعلت لنفسها الشروط العشرة فى هذا الوقف، وليس لأحد من بعدها فعل شئ منها. وإيراد ما يستغل الآن من هذا الوقف فى كل سنة يقرب من مائة جنيه مصرية. وأما سيدى على أبو شباك المدفون بهذا الجامع، فقد بحثت كل البحث على ترجمته فى عدة كتب مثل طبقات الشعرانى والذيل وابن خلكان وغيره فلم أجد له ترجمة. وبعض الناس يزعم أنه ابن أخت سيدى أحمد الرفاعى القطب الكبير المتوفى سنة سبعين وخمسمائة-أعنى قبل/سيدى أحمد البدوى بمائة سنة-وينسب له البيتان المشهوران، وهما: فى حالة البعد روحى كنت أرسلها … تقبل الأرض عنى فهى نائبتى وهذه دولة الأشباح قد حضرت … فامدد يمينك كى تحظى بها شفتى قالهما حين ما حج وزار قبر النبى ﷺ ، والصحيح غير ذلك، ففى كتاب ترياق

стр. 1156

المحبين المطبوع فى سنة ألف وثلاثمائة وخمسة قال تقى الدين عبد الرحمن بن عبد المحسن الواسطى المولود سنة أربع وسبعين وستمائة هجرية المتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة، نقلا عن عز الدين أحمد الفارقى الواسطى، قال: أخبرنى والدى أبو إسحاق إبراهيم الفارقى عن أبيه أبى الفرج عمر الفارقى أنه قال: كنا مع السيد الكبير محيى الدين أحمد بن الرفاعى ذات يوم مع جماعة كثيرة من أهل الله بواسط، فقام وصاح صيحة مدهشة وقال: الله، نوديت من العلا أن يا أحمد قم وزر جدك المصطفى ﷺ ، فإن هناك أمانة يؤديها إليك. فأنا عازم على الزيارة، ماذا تقولون؟ فقام السيد عبد الرازق الحسينى وأنشد: مر كل أمر فإنا لا نخالفه … وحدّ حدا فإنا عنده نقف فقام الجماعة، ورجع إلى أم عبيدة وتجهز للحج، فلما قصد الحجاز غصت الطرقات بالقوافل من كل جهة، فلما وصل مدينة النبى ﷺ -وذلك عام خمس وخمسين وخمسمائة-ترجل عن مطيته، ودخل بلدة جده ﵊ ماشيا حافيا، وكانت القافلة إذ ذاك أكثر من تسعين ألفا، فلما دخل الحرم الشريف النبوى وقد امتلأ الحرم العطر من كل جهاته بالزوار، وقف تجاه مقام النبى ﷺ والوقت بعيد العصر فقال: السلام عليك يا جدى. فقال له رسول الله ﷺ : وعليك السلام يا ولدى. سمعها كل من حضر. فلما منّ عليه جده ﵊ بهذه المنة العظيمة تواجد وأرعد وبكى وجثا على ركبتيه، ثم قام مدهوشا متضائلا وأنشد تجاه القبر الكريم البيتين المتقدم ذكرهما، فانشق تابوت الرسالة، ومد له رسول الله ﷺ يده الشريفة فقبلها والناس ينظرون، وكان فيمن حضر: الشيخ عقيل البنجى، والشيخ حياة بن قيس الحرانى، والشيخ عدى بن مسافر، والشيخ عبد القادر الجيلانى، والشيخ أحمد الزعفرانى، والشيخ عبد الرازق الحسينى، وجماعة من أولياء العصر اه. أقول: ويظهر من عبارة ترياق المحبين المذكورة عدم صحة نسبة البيتين المذكورين إلى الشيخ على أبى شباك، وأنه ليس بابن القطب الكبير ولا بابن أخته كما تزعمه العامة، ولعله من خلفاء الرفاعية المتأخرين أصحاب الشهرة والاعتقاد. وأما المقريزى فإنه لم يترجم هذا الجامع فى خططه وإنما ذكر فيها فى المساجد مسجد الذخيرة فقال: أنشأه ذخيرة الملك فى سنة ست عشرة وخمسمائة، وعلى حسب تحديده ووصفه فجامع الرفاعى الآن بعضه مسجد الذخيرة المذكور، ومع ذلك فالناس على اختلاف طبقاتهم لهم فى ذلك الشيخ اعتقاد كبير، ويتبركون به ويأتون لزيارته بالنذور من البلاد البعيدة والقريبة

стр. 1157

وفى كل سنة يعمل له مولد تحضره أولاد الطريقة الرفاعية من جهات القطر ومدنه، ولما اختارت المرحومة والدة الخديوى إسماعيل باشا الدفن بقربه وشرعت فى بنائه زاد اعتقاد الناس، واتسعت شهرته وعظم مولده حتى فاق غيره من الموالد فكانت الزفة التى تعمل فى آخر يوم من أيام المولد الثمانية يجتمع فيها خلق كثير تغص بهم الشوارع والأسواق للفرجة، ويمشى خلفاء الطريقة كل خليفة مع رجاله بإشاراته وطبوله ومزاميره وراياته، وبعده غيره وهكذا حتى يكون أولها زاوية الرفاعى وآخرها جامع مير زاده بسوق السلاح، وكل طائفة تمتاز ببدعة عن غيرها، فهذه تأكل الثعابين أو تتطوق بها أو توهم أنها تقرصها ولا تؤلمها وهذه تأكل القزاز والنار والصبار، وأخرى تضرب نفسها بالسيوف والدبابيس، وكثير من شبان الطريقة الحبيبية يتجردون عن ثيابهم، وفى أشداقهم وصدورهم سلوك من معدن فى طرفيها البلح الأحمر والأصفر والليمون والبرتقال، وبعد هؤلاء طائفة تقرأ الدلائل، وبعدها يكون شيخ الطريقة راكبا ومعه غيره من خلفاء الطريقة بزى الرفاعية، وعلى رأس الشيخ تاج الولى صاحب المولد، ويخرج هذا الركب من الزاوية ويمر بالدرب الأحمر، ثم إلى قصبة رضوان، وإلى الخيمية والسروجية والصليبة إلى الرميلة، محل الخيام سابقا، ثم يتفرقون كل طائفة فى خيامها، وقد جعلت الخيام الآن موضع مولد سيدى على البيومى ﵃ أجمعين، وقد نقلت قبل ذلك الخيام لكثرتها إلى الفضاء الواسع قريبا من قبة الإمام الشافعى ﵁، ثم نقلت إلى العباسية فى موضع مولد الشيخ البيومى وقريب العصر تعمل «الدوسة» وهى عبارة عن عدة من الناس تنسطح على الأرض، بعضهم على سيوف، والبعض على دبابيس، وخلفاء/الطريقة والنقباء يمشون فوق ظهورهم، وكثيرا ما حصل من ذلك خطر عظيم. وظاهر أن جميع ذلك بدع لم ترد بها سنة ولا شرع ويأباها العقل والإنسانية، ولذلك صدرت الأوامر من الحضرة الخديوية بإبطالها فبطلت ولله الحمد. جامع الركراكى هو بسوق الخشب. به عمود من الحجر، وبوسط ميضأته عمود من الرخام، وشعائره مقامة، وبه منبر وخطبة، وبه ضريح الشيخ الركراكى. وله أوقاف تحت نظر الشيخ مصطفى الجوهرى. وفى أول أمره كان زاوية ذكرها المقريزى بقوله: هذه الزاوية خارج القاهرة بأرض المقس، عرفت بالشيخ المعتقد أبى عبد الله محمد الركراكى المغربى لإقامته بها، وكان فقيها مالكيا متصديا لأشغال المغاربة، يتبرك الناس به، إلى أن مات بها يوم الجمعة ثانى عشر جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وسبعمائة ودفن بها، والركراكى

стр. 1158

نسبة إلى ركراكة بلدة بالمغرب، هى أحد مراسى سواحل المغرب بقرب البحر المحيط، تنزل السفن فلا تخرج إلا بالرياح العاصفة فى زمن الشتاء عند تكدر الهواء انتهى. جامع الرمّاح هو تحت القلعة بالجانب البحرى من ميدان محمد على. وشعائره مقامة، وله مطهرة وبئر، وبه ضريح الشيخ عبد الله أبى شعبان الرمّاح، عليه مقصورة من الخشب، وبجوار الميضأة نخلة، وله أوقاف تحت نظر ديوان عموم الأوقاف، إيرادها شهريا مائتان وأربعون قرشا. جامع الرملى هذا المسجد بميدان القطن. بقى متخربا مدة وبداخله ضريح الشيخ الرملى وضريح ابنه، وبسبب أن المعلم حسنين الرمالى الخباز ينتمى إليه ويدعى أنه جده قام بتجديده، فجدده من ماله سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وجدد الضريحين، وقام بشعائره وإلى الآن رتب ميعادا وجراية للفقراء كل ليلة سبت، ويعمل له مولد كل سنة. ترجمة الشيخ الرملى الكبير ﵁: والشيخ الرملى هذا هو كما فى ذيل الطبقات للشعرانى: الإمام العالم الصالح، خاتمة المحققين بمصر والحجاز والشام، الشيخ شهاب الدين الرملى الأنصارى الشافعى ﵁، بلده قرية صغيرة على البحر قريبا من منية العطار تجاه مسجد الخضر ﵇ بالمنوفية. كان ﵁ ورعا زاهدا عالما صالحا حسن الاعتقاد فى الخلق لا سيما طائفة الصوفية، يجيب عن اقوالهم بأحسن الأجوبة ويذكر عنهم المستظرفات من الحكايات. انتهت إليه الرياسة فى العلوم الشرعية، وعاش حتى صار علماء الشافعية بمصر كلهم تلامذته إلا النادر، فلا يوجد عالم شافعى إلا وهو من طلبته أو طلبة طلبته، وأرسلت إليه الأسئلة من سائر الأقطار، ووقف الناس عند قوله أكثر مما أدركناهم من أشياخة. وكان ﵁ يخدم نفسه، ولا يمكن أحدا يشترى له حاجة من السوق إلى أن كبر وعجز. وكان-﵁-جميع أولياء مصر حتى المحاذيب يعظمونه ويجلونه لا سيما الشيخ نور الدين المرصفى وسيدى على الخوّاص ﵄. ومن خصائصه أن شيخ الإسلام زكريا أذن له أن يصلح فى مؤلفاته فى حياتة ومماته ولم يأذن لأحد سواه فى ذلك، وأصلح عدة مواضع فى شرح البهجة وشرح الروض فى

стр. 1159

حياة شيخ الإسلام. ومن مؤلفاته ﵁ شرح كتاب الزيد فى الفقه، وهو شرح عظيم جدا كتبه الناس وقرؤوه عليه، جمع فيه غالب ترجيحاته وتحريراته وجمع الشيخ شمس الدين الخطيب فتاويه فصارت مجلدا. وكان ﵁ يقول: الشيخ نور الدين الطندتائى محقق الدرس، والشيخ شمس الدين الخطيب جامع المسائل النوادر فى الدرس، سمعت هذا القول منه مرارا، وكان ﵁ يحبنى أشد المحبة، محبة السيد لعبده. مات ﵁ فى مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وتسعمائة، وصلوا عليه يوم الجمعة فى الجامع الأزهر وما رأيت جنازة اجتمع فيها خلق كثير مثل جنازته، وضاق الجامع عن صلاة الناس الجمعة فيه ذلك اليوم، حتى إن بعضهم خرج يصلى فى غيره ثم رجع للجنازة. ودفن ﵁ بتربته قريبا من جامع الميدان خارج باب القنطرة. وأظلمت مصر وقراها يوم موته لكونه كان مردا للعلماء فى تحرير نقول المذهب رحمه الله تعالى. ترجمة شمس الرملى الصغير ﵁: وفى الذيل أيضا ترجمة ابنه المدفون بجواره، وهو الإمام العالم العلامة المحقق صاحب العلوم المحررة والأخلاق الحسنة والأعمال المرضية، سيدى محمد بن شيخنا الشيخ شهاب الدين الرملى ﵁ قال: وصحبته من حين كنت أحمله على كتفى إلى وقتنا هذا، فما رأيت عليه شيئا يشينه فى دينه، ولا كان يلعب فى صغره مع الأطفال، بل نشأ على الدين والتقوى والصيانة وحفظ الجوارح ونقاء العرض، رباه والده فأحسن تربيته مع زيادة التوفيق من الله ، وكنت وأنا أقرأ على والده العلم فى المدرسة الناصرية أرى عليه لوائح الصلاح والتوفيق. وقد أقر الله به عين المجبين فإنه مرجع أهل مصر فى تحرير الفتاوى، وأجمعوا على دينه وورعه وحسن خلقه، ولم يزل بحمد الله تعالى فى زيادة من ذلك/أخذ العلم ﵁ عن والده فأغناه عن كثرة التردد والتطفل على غيره، وبث فيه ما كان عنده من الفقه والحديث والتفسير والأصول والنحو والمعانى والبيان وغير ذلك، فكانت بدايته-كما قيل- نهاية والده. وقد أجمع القوم على أن المريد إذا صح اعتقاده فى شيخه، وقبل كلامه بالإيمان والتسليم، فقد ساواه، وما بقى لمعلمه عليه إلا مقام الإفاضة عليه من علومه. ولما مات والده ﵁ جلس يدرس فى الجامع الأزهر بعده، فأبدى لعلماء الأزهر من علوم والده العجائب والغرائب، وما تخلف عن درسه إلا من جهل مقداره أو عمه الحسد والمقت. وقد بلغنى أن بعض أصحاب الأنفس صار يرسل بعض طلبته يكتب من سيدى محمد ما يتكلم به من المسائل المتناقضة، ويكتب له ما يمشى عليه فى الترجيح ثم يصير يلقى ذلك فى درسه ويفتى به، ولو أن هذا حضر على سيدى محمد لنال منه خيرا كثيرا. وقد سمعت

стр. 1160

من بعض طلبة والده أنه سمعه يقول: تركت ولدى محمدا بحمد الله تعالى لا يحتاج إلى أحد من علماء مصر إلا فى النادر. ولم يزل ﵁ له الاعتقاد التام فى طائفة الصوفية تبعا لوالده. توفى سيدى محمد المذكور فى يوم الأحد ثالث عشر جمادى الأولى سنة أربع بعد الألف-رحمه الله تعالى انتهى. وفى خلاصة الأثر أن اسم الشيخ الرملى الكبير حمزة وأن ابنه يسمى أحمد وأما محمد فهو ابن أحمد انتهى. جامع الروضة هو بقلعة جزيرة الفسطاط. عمره السلطان نجم الدين أيوب، وكان أمامه كنيسة تعرف بابن لقلق بها بئر مالحة. ولم يزل هذا الجامع بيد بنى الرداد. ثم هدم فى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، ووسعه الملك المؤيد شيخ بدور كانت إلى جانبه فمات قبل الفراغ منها انتهى مقريزى وليس له الآن أثر. جامع الرويعى هو بشارع الأزبكية بالقرب من جامع الشرايبى المعروف بجامع البكرى. أنشأه السيد أحمد الرويعى رئيس التجار بمصر فى القرن التاسع، وشعائره مقامة، وبداخله صهريج يملأ سنويا من النيل للشرب، وناظر أوقافه الشيخ أحمد يونس. وتجاهه ضريح الشيخ أحمد الرويعى، وبجواره قطعة أرض موقوفة عليه، بها شجرة نبق. تم بحمد الله الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس أوله (حرف الزاى)
следующие страницы →