← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وللشيخ مصطفى الصاوى فيه مدائح عديدة منها قصيدة فى التهنئة بالفرح أولها: بشرى بأفراح المنى والمنن … لاحت علينا بالسرور الحسن ومعاهد الأكوان فاحت بالشذا … مسكا وطيبا فى العلا والسكن انتهى. وفى هذا المسجد ضريح يقال أنه ضريح الشيخ إبراهيم البقاعى المفسر. جامع المخفى هو بدير النحاس بين فم الخليج ومصر القديمة بجوار البرودخانات، ويعرف أيضا بجامع جقمق وهو قائم على ستة وثلاثين عمودا بعضها من الزلط وبعضها من الرخام وبوسطه ثلاث نخلات، وله ميضأة وبئر ومنارة بدورين. وبناؤه قديم جدا، وبجواره منازل موقوفة عليه من طرف بشير أغا ونظره لديوان الأوقاف، وبه ضريح الشيخ محمد المخفى ظاهر يزار، ويعمل له مولد كل سنة وحضرة كل ليلة سبت. جامع مدين هذا الجامع فى خط باب الشعرية بداخل حارة مدين قائم على أربعة أعمدة من الرخام وبأرضه فرش من الرخام الملون، ومنافعه كاملة وشعائره مقامة ولمطهرته ساقية ويتبعه بجواره صهريج له شباك حديد وأوقافه تحت نظر السيد عبد الخالق السادات. وبه ضريح سيدى مدين ويعمل له مولد كل سنة وهو المترجم فى طبقات سيدى عبد الوهاب الشعرانى حيث قال فيها: ترجمة سيدى مدين: ومنهم/الشيخ مدين بن أحمد الأشمونى ﵁ أحد أصحاب سيدى الشيخ أحمد الزاهد ﵁ كان من أكابر العارفين وانتهت إليه تربية المريدين فى مصر وقراها، وتفرعت عنه السلسلة المتعلقة بطريقة أبى القاسم الجنيد ﵁. قالوا: وكان رضاعه على يد سيدى أحمد الزاهد وفطامه على يد سيدى الشيخ محمد الحنفى، فإنه لما توفى سيدى أحمد الزاهد جاء سيدى مدين إلى سيدى محمد

стр. 1402

الحنفى وصحبه وأقام عنده مدة فى زاويته مختليا فى خلوة، ثم انه طلب من سيدى محمد إذنا بالسفر إلى زيارة الصالحين بالشام وغيره؛ فأعطاه الشيخ إذنا فأقام مدة طويلة سائحا فى الأرض لزيارة الصالحين، ثم رجع إلى مصر فأقام بها واشتهر وشاع أمره وانتشر وقصده الناس واعتقدوه وأخذوا عليه العهود وكثرت أصحابه فى إقليم مصر وغيرها. ولما بلغ أمره سيدى الشيخ أبا العباس السرسى خليفة سيدى محمد الحنفى قال: لا إله إلا الله ظهر مدين بعد هذه المدة الطويلة، والله لقد أقام عند سيدى فى هذه الزاوية نحو الأربعين يوما حتى كمل. وهو من ذرية سيدى أبى مدين المغربى التلمسانى ﵁ وجده الأدنى على المدفون بطبلية بالمنوفية ووالده مدفون فى أشمون جريس وكلهم أولياء صالحون، وأول من جاء من بلاد المغرب جده الذى فى طبلية؛ فدخلها وهو مغربى فقير لا يملك شيئا فجاء جوع شديد فمر به إنسان يقود بقرة حلابة، فقال له: احلب لى شيئا من اللبن أشربه فقال: انه ثور. فصارت فى الحال ثورا ولم تزل ثورا إلى أن ماتت، ووقع له كرامات كثيرة فلم يمكنوه أن يخرج من بلدهم طبلية حتى مات. وأما والد سيدى مدين رحمه الله تعالى فانتقل إلى أشمون فولد له سيدى مدين فاشتغل بالعلم حتى صار يفتى الناس، واستسلم من أشمون عدّة بيوت من النصارى منهم: أولاد إسحاق ومنهم الصديرية والمقامعة والمساعية، وهم مشهورون فى بلد أشمون. ثم تحرك فى خاطره طلب الطريق إلى الله تعالى واقتفاء آثار القوم فقالوا له: لا بد لك من شيخ. فخرج إلى مصر فوافق سيدى محمدا الغمرى حين جاء إلى القاهرة يطلب الآخر ما يطلب سيدى مدين، فسألوا عن أحد يأخذون عنه من مشايخ مصر فدلوهما على سيدى محمد الحنفى فهما بين القصرين وإذا بشخص من أرباب الأحوال قال لهما: ارجعا ليس لكما نصيب الآن عند الأبواب الكبار ارجعا إلى الزاهد. فرجعا إليه فلما دخلا تنكر عليهما زمانا ثم لقنهما وأخلاهما ففتح على سيدى مدين ﵁ فى ثلاثة أيام. وأما سيدى محمد الغمرى فأبطأ فتحه نحو خمس عشرة سنة وكان سيدى مدين إذا رأى فقيرا لا يحضر مجلس الذكر يخرجه ولا يدعه يقيم عنده، وخرج فقير يوما من الزاوية فرأى جرة خمر مع إنسان فكسرها؛ فبلغ الشيخ رضى الله

стр. 1403

عنه ذلك فأخرجه من الزاوية وقال: ما أخرجته لأجل إزالة المنكر وإنما هو لإطلاق بصره رأى المنكر والفقير لا يجاوز بصره موضع قدميه. وكان الشيخ عبادة أحد أعيان السادة المالكية ينكر على سيدى مدين ﵁، ويقول: إيش هذه الطريق التى يزعم هؤلاء نحن لا نعرف إلا الشرع. فلما انقلب بعض أصحاب الشيخ عبادة إلى سيدى مدين وصحبوه وتركوا حضور درسه ازداد انكارا؛ فأرسل سيدى مدين وراءه يدعوه إلى حضور مولده الكبير الذى يعمل له فى كل سنة فحضر، فقال الشيخ: لا أحد يتحرك ولا يقوم ولا يفسح له فوقف الشيخ عبادة فى صحن الزاوية حتى كاد يتمزق من الغيظ ساعة طويلة، ثم رفع سيدى مدين رأسه وقال: افسحوا للشيخ عبادة. فأجلسه بجانبه، وقال له: سؤال حضر. فقال الشيخ عبادة: سل. فقال: هل يجوز عندكم القيام للمشركين مع عدم الخوف من شرهم؟. فقال: لا. فقال سيدى مدين: بالله عليك أغضبت حين لم يقم لك أحد؟. فقال: نعم. فقال: لو قال لك إنسان لا أرضى عليك إلا إذا كنت تعظمنى كما تعظم ربك ماذا تقول له؟. قال: أقول له كفرت. فدارت فيه الكلمة فانتصب قائما على رؤوس الأشهاد وقال: ألا اشهدوا أننى قد أسلمت على يد سيدى مدين. ولازمه إلى أن مات رحمه الله تعالى ودفن فى تربة الفقراء. ووقائع سيدى مدين وكراماته كثيرة شهيرة بين مريديه وغيرهم. توفى ﵁ سنة نيف وخمسين وثمانمائة. ترجمة سيدى محمد الشويمى: ومن أصحابه سيدى محمد الشويمى المدفون قبالة قبره ﵁ كان من أرباب الأحوال العظيمة، وكان يعمل هلالات المآذن والضبب، وكان يجلس بعيدا عن سيدى مدين وكل من مر على خاطره شئ قبيح يسحب العصا وينزل عليه. وكان ﵁ يقول لأصحابه: عليكم بذكر الله تعالى تقضى لكم جميع حوائجكم، وهو الذى زرع الخروبة التى هى قريب من التيه فى طريق الحجاز حين توضأ سيدى مدين ﵁ لما سافر إلى الحج، ووقائعه كثيرة مشهورة. مات ﵁ بعد سيدى مدين ودفن قبالة قبره كما تقدم.

стр. 1404

ترجمة سيدى أحمد الحلفاوى: ومن أصحاب سيدى مدين أيضا سيد أحمد الحلفاوى ﵁ كان رجلا صالحا سليم الباطن، وكان يمشى بحلفايته بحضرة/الشيخ فى الزاوية وكان الشويمى يتأثر من ذلك ويقول له: أنت قليل الأدب. فغضب منه يوما فهجره فلما كان قبيل الغروب آخر اليوم الثالث جاء له الشويمى وصالحه، وقال له: رأيت الحق يغضب لغضبك يا أخى ولم يفتح على بشئ من مواهب الحق منذ هجرتك. توفى ﵀ ودفن بصحن الزاوية، ودفن بهذا الجامع سيدى محمد بن أحمد الشمسى المالكى ابن أخت الشيخ مدين. ترجمة سيدى محمد الشمسى: وهو كما فى الضوء اللامع للسخاوى: محمد بن أحمد بن عبد الدائم الشمسى الأشمونى القاهرى المالكى ابن أخت الشيخ مدين ووالد أحمد الماضى، ويعرف بين جماعة خاله بابن عبد الدائم، ولد فى سنة أربع عشرة وثمانمائة بأشمون جريس منوفية ونشأ بها فحفظ القرآن وتلاه فيما قال مع جميع ما أثبته فى ترجمته تجويدا، وكذا لابن كثير على التاج ابن تمريه ولأبى عمرو على الزين طاهر، وحفظ الرسالة وابن الحاجب الأصلى والفرعى إلا قليلا. منه وألفية ابن مالك. ولازم الزين عبادة فى الفقه وأخذ عن البساطى جانبا من مختصر الفقيه خليل، وقرأ فى العربية على البرهان بن حجاج الابناسى، والصحيحين على البدر بن التنيسى والشفاء على الولى السنباطى، والرسالة القشيرية والعوارف السهروردية على الزين القاموسى. وسمع على المناوى والرشيدى والتلوانى والبخارى. وصحب خاله وتلقن منه واختلى عنده وألبسه الخرقة وأذن له فى ذلك ولقن فى حياته جمعا من النسوة ونحوهن ورام بعد موت خاله الإقامة بزاوية عبد الرحمن بن بكتمر التى كانت إقامة خاله أولا بها فما مكن. ثم لا زال ينتقل من مكان إلى مكان حتى استقر بالمدرسة البقرية داخل باب النصر، وله الخلاصة المرضية فى سلوك طريق الصوفية. وبالجملة: فهو كثير الذكر والتلاوة مع مزيد التواضع والرغبة فى لقاء الناس للأخذ عنه والتردد إليهم لذلك تعلل مدة بضيق النفس والربو والسعال.

стр. 1405

ومات فى ليلة الثلاثاء سادس جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، وصلى عليه من الغد فى جمع متوسط تجاه مصلى باب النصر، ودفن بتربة فقراء خاله وقام بتكفينه وتجهيزه تغرى بردى القادرى خازندار الدوادار الكبير عفا الله عنه اه. ملخصا .. جامع المرازقة هو بخط شارع رحبة باب العيد على رأس الطريق الموصل إلى قصر الشوك ودرب الطبلاوى، وهو مقام الشعائر وبه منبر وخطبة وبه ضريح الشيخ مرزوق اليمانى الذى تنسب إليه المرازقة وهم طائفة من أتباع السيد البدوى يقال: أن أسماءهم دائرة بين محمد ومصطفى والشيخ مرزوق. جامع المرحومى هو بمصر القديمة مقام الشعائر ليس به زخرفة ولا كتابة وله مطهرة ومنارة. ويقال: أنه من إنشاء الشيخ المرحومى وبداخله ضريحه وضريح الشيخ جمعة الأزهرى، ويعمل لهما حضرة كل ليلة جمعة ومولد كل سنة، وبوجهه ستة دكاكين موقوفة عليه، وله منزل موقوف عليه أيضا ونظره لرجل يعرف بالشيخ أحمد نصار. ترجمة المرحومى: وفى طبقات الشعرانى: أن المرحومى هذا هو الشيخ شهاب الدين أحد أصحاب العارف بالله تعالى سيدى مدين. كان طريقه المجاهدة والتقشف، وكان يلبس الفروة صيفا وشتاء يلبسها على الوجهين، وكان دائما مطرقا إلى الأرض ويقرئ الأطفال بمصر العتيقة بالقرب من سيدى محمد ساعى البحر، وكان يقول: ذهبت الطريق وذهب عشاقها وصار الكلام فيها معدودا من البدعة، وكان الغالب عليه الخشوع والبكاء. من أجل أصحابه أبو السعود الجارحى والشيخ سليمان الخضيرى ﵄ اه.

стр. 1406

جامع مرزة هو فى بولاق بشارع خط الحبو. أنشأه الأمير مصطفى جوربجى مرزة سنة ألف ومائة وعشر وبه أربعة ألونة، وصحنه مفروش بالرخام الملون بشكل حسن، وحائط إيوان القبلة مكسو بالقيشانى والرخام الملون المقسم برونق لطيف، ومحرابه مشغول بالرخام والصدف ومنبره من الخشب النقى بصنعة بلدية قديمة، وعلى دائره آيات قرآنية، وتاريخ بنائه واسم بانيه على بابه الثانى من داخل فى هذه الأبيات: قد جاء فى القرآن حقا إنما … يا فوز من يسموبه برهانه ولمن أقام شعار إسلام غدا … والحور تخدمه كذا ولدانه وكفاك هذا يا سمى المصطفى … عزا من البارى جزاه جنانه أرخت مسجده الشريف بجامع … يزهو إلى يوم الوفا بنيانه إنى لأحمده على إحسانه … لا بدع إن نظرت له غزلانه صلى العزيز على العزيز المصطفى … ما طاب ورد أو زهت أغصانه والآل والأصحاب ما افترا لحيا … أو لاح برق أو همت سحبانه ما قال مبتكر المديح مؤرخا … لاح الفلاح ومنافعه تامة وشعائره مقامة بالأذان والجمعة والجماعة على الدوام وله أوقاف دارّة. جامع مرشة هذا الجامع داخل حارة الفوالة تهدم جميعه وتعطلت شعائره وبنيت فى بعض منه مساكن تحت يد الشيخ مصطفى الشهيدى. جامع المرصفى هذا الجامع بين قنطرة الأمير حسين وبين جامع الأمير حسين. وكان أوّلا زاوية لسيدى على المرصفى فبنى جامعا بمنبر وخطبة وشعائره مقامة، وله به ضريح مشهور بزار على الدوام وله حضرة كل يوم أحد وتزوره النساء يومها

стр. 1407

كثيرا ويذكرن مع الذاكرين ويعطين الخدمة نقودا، وله مولد كل سنة فى شهر شعبان وبوسطه صهريج يملأ كل سنة وقد ذكرنا ترجمته فى الكلام على مرصفة. جامع المرأة هو فى شارع تحت الربع قرب حارة الفرن على يسرة الذاهب من باب زويلة إلى باب الخرق به منبر وخطبة ومطهرة ومنارة وشعائره مقامة، ويدخل إليه بدهليز مفروش بالحجر وبصحنه شجرة لبخ وبداخله مقصورة من الخشب بها قبران عليهما ستران من الجوخ مكتوب على أحدهما: هذا مقام الست فاطمة النبوية. والظاهر: أنه هو مسجد رشيد الدين الذى ذكره المقريزى فقال: هذا المسجد خارج باب زويلة بخط تحت الربع على يسرة من سلك من دار التفاح يريد قنطرة الخرق بناه رشيد الدين البهائى اه. جامع المزهر هو بحارة برجوان داخل العطفة النافذة من شارع بين القصرين إلى الخرنفش. أنشأه الأمير أبو بكر مزهر الأنصارى ناظر ديوان الإنشاء، وذلك بعد سنة ثمانين وثمانمائة كما فى النقوش التى على منبره وسبيله، وهو محكم البناء باق على هيئته الأصلية شعائره مقامة من ريع أوقافه، وله بابان أحدهما قبلى والآخر شرقى مقوصر وفوقه منارة حسنة وبابه مصراعان من الخشب النقى ملبسان بصفائح النحاس الأصفر بصنعة بلدية قديمة وبداخله دركة، وباب آخر عليه مصراعان مطعمتان بسن الفيل بتقاسيم هندسية وبالجامع أربعة أواوين بكل من الإيوانين الكبيرين عمودان من الرخام الأبيض بقواصر حسنة، وليس فى الإيوانين الصغيرين أعمدة بل سقفهما على أكتاف من الحائط، ومحرابه مكسو بالرخام الملون يكتنفه عمودان من حجر السماق الأصفر ومنبره من الخشب الجيد الصنعة مطعم بالعاج المفرغ بالصنعة القديمة وأشكال التقاسيم، وعليه نقوش منها: أيا من قد بنى لله بيتا … لك التعويض من رب كريم عمرت لمستجد بالذكر باق … بمنبره اللطيف المستديم ستلقى فى غد بيتا عظيما … بناه الله فى دار النعيم نجاه محمد خير البرايا … نبى الله ذى الجاه العظيم

стр. 1408

وعلى وجه بابه بالخط الكوفى آية: ﴿(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ﴾ - إلى قوله تعالى - ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)﴾ (١)، وبالمرآة أمام الخطيب فى صعوده: ﴿(إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)﴾. وبأعلى مصراعى بابه: يا منبر بحديقة … فى روض مجد مزهر وبأسفلهما: وكان فراغه فى عام سنة خمس وثمانين وثمانمائة. وقبته مطعمة بالعاج، وعليها هلال من جنسها وبجوار المحراب شباكان بأحدهما نقوش فيها: عمل عبد العال النقاش. وبالشباك الآخر باب صغير يوصل إلى خزانة صغيرة معلقة برسم خزن ذخائره، ويقال: أنه كان به حمل من النحاس المفرغ بالأشكال الهندسية برسم وضع القناديل كان معلقا أمام المحراب فعبثت به أيدى الخائنين، وفى إيوان المحراب دواليب مطعمة بالعاج أيضا وبمؤخره دكة تبليغ وجميع صحنه وأوانيه مفروش بالرخام الملون بالأحمر والأصفر والأبيض والأسود بتقاسيم حسنة، وجميعه مسقوف بالخشب النقى المنقوش بالليقة الذهبية وبوسطه منور مثمن الشكل، وله مطهرة وأخلية ينزل إليها بسلم من الحجر تملأ من بئر معينة وبجوارها مصلى به محراب، ويتبعه سبيل مفروش بالرخام وسقفه منقوش بالليقة الذهبية وبه نقوش فيها: أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك العبد الفقير المعترف الأمير العالى القاضوى الأصيلى الصيريفى العالمى العاملى المجدونى الربى أبو بكر مزهر الأنصارى الشافعى ناظر ديوان الإنشاء الشريف الملكى الأشرفى غفر له وللمسلمين، وكان الفراغ منه فى عام أربع وثمانين وثمانمائة. وكل هذه العمارة باقية على أصلها إلا المطهرة فقد أجرى فيها ناظره سابقا - السيد حسين القصبجى أحد كتبة المحكمة الكبرى بالقاهرة - عمارة فجدد الأخلية فى محلها ونقل الميضأة إلى ما هى عليه الآن، أو كانت فى محل مظلم ضيق، وقد توفى هذا الناظر سنة تسع وثمانين ومائتين وألف وصار النظر لديوان الأوقاف، وله أوقاف ذات ريع قائم بشعائره وشعائر زاوية الأربعين التى بجواره بها ضريح يقال له: الأربعين، ولها بئر ومطهرة وليس لها ريع. ترجمة ابن مزهر: وفى ابن اياس: أن ابن مزهر هذا هو القاضى زين الدين أبو بكر بن مزهر. كان ناظر الجيش إلى سنة سبع وستين وثمانمائة فقلده السلطان الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين خشقدم الناصرى المؤيدى كتابة السر عوضا عن ابن الديرى.

стр. 1409

وفى سنة خمس وسبعين عقد السلطان مجلسا فى الحوش وجمع فيه القضاة الأربعة وهم: القاضى ولى الدين السيوطى الشافعى، والقاضى محب الدين بن الشحنة الحنفى، والقاضى سراج الدين بن حرير المالكى، والقاضى عز الدين الحنبلى. وحضر الشيخ أمين الدين الأقصراى والشيخ محيى الدين الكافيجى، فشكا إليهم السلطان بأن الخزائن قد نفد ما فيها من المال وأن العدو سوار المخذول قد استولى على البلاد وقتل العباد وقد فسدت الأحوال، وكان القاضى أبو بكر بن مزهر كاتب السر الشريف هو المتكلم فى هذا المجلس عن لسان السلطان فقال: إن السلطان يقصد أن يخرج أوقاف الجوامع والمدارس ويترك لها ما يقوم بالشعائر فقط، ويقوى العسكر بما يتحصل من الأوقاف حتى يتقووا به على الخروج إلى التجاريد. فقال الشيخ أمين الدين الأقصراى: لا سبيل إلى ذلك ولكن السلطان إذا أراد أن يعمل شيئا يخالف الشرع لا يجمعنا فإنا نخاف أن الله تعالى يسألنا يوم القيامة ويقول لنا: لم لا نهيتموه عن ذلك لما ظهر لكم الحق! وأغلظ على السلطان فى القول فانجبه منه وانفصل المجلس مانعا ولم يمكنه من شئ من ذلك. وفى سنة اثنتين وثمانين سافر ابن مرهر مع السلطان وجملة من العلماء إلى الفرات ثم اعترى السلطان مرض فرجع. وفى سنة ست وثمانين مستهل جمادى الآخرة طلع القضاة ليهنئوا السلطان بالشهر على العادة فتغير خاطره على القاضى كاتب السر ابن مزهر وعلى قاضى القضاة الشافعى ولى الدين السيوطى وعلى القاضى الحنبلى، واستمر كاتب السر معزولا نحو ثمانية عشر يوما ثم ان السلطان خلع عليه وأعاده إلى وظيفته كما كان. فلما نزل من القلعة إلى بيته زينت له المدينة بالشمع والزينة واستقبلته المغانى، وكان يوما مشهودا بالتهانى، وفى ذلك يقول زين الدين أبو الخير بن النحاس: مقام ابن مزهر فوق السها … وقد زاد ربى إجلاله وظيفته الدهر تسمو به … ولم تك تصلح إلا له وفى سنة اثنتين وتسعين سافر مع الأمير آقبردى الدوادار إلى نحو جبل نابلس بسبب العربان فمرض هناك فرجع عليلا، وأقام مدة وهو منقطع فى بيته إلى أن مات ثالث رمضان من هذه السنة وله من العمر نحو خمس وسبعين سنة.

стр. 1410

وكانت مدة ولايته فى كتابة السر بمصر نحو عشرين سنة، وكان آخر أعيان الرؤساء من المباشرين فى الديار المصرية ورثاه ابن اياس بهذه الأبيات: صارت مرامله كمثل أرامل … تبكى بأعينها دما وتترب وكذا الدواة تسودت أقلامها … حزنا عليه وأقسمت لا تكتب وفى سادس عشر رمضان خلع السلطان على ابنه القاضى بدر الدين أبى بكر بن مزهر واستقر به كاتب السر بالديار المصرية عوضا عن أبيه، فنزل من القلعة فى موكب عظيم والقضاة قدامه وأعيان الناس .. انظر ابن اياس. جامع المزهرية هو بالحسينية على يمنة السالك من باب الفتوح إلى شارع البغالة، تجاه حارة البزازرة شعائره مقامة وبه خطبة وله منارة. ترجمة محمد بن أبى بكر بن مزهر: وهذا الجامع - كما فى الضوء اللامع للسخاوى - كان أول أمره مدرسة بناها الأمير محمد بن أبى بكر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الخالق بن عثمان البدر ابن الزين بن البدر الأنصارى الدمشقى الأصل القاهرى الشافعى، ويعرف كسلفه بابن مزهر. ولد فى رمضان سنة ستين وثمانمائة وأمه رومية اسمها شكر باى، ونشأ فى كنفهما فى أوفر عز ورفاهية بحيث كان لختانه وليمة هائلة. وقال فيه شيخ الشعراء الشهاب الحجازى وغيره. وأكمل حفظ القرآن ثم صلى به بمقام الحنفية من المسجد الحرام فى سنة إحدى وسبعين يعنى وثمانمائة لما حج به والده فى الرجبية بملاحظة فقيهه الشمس بن قاسم، وتفقه فقرأ المنهاج وجمع الجوامع وغيرهما وعرض على جماعة كثيرين، وأخذ عن فقيهه ابن قاسم والجمال الكورانى، وكذا عن الكمال بن أبى شريف وأخيه والنجم ابن عرب والزين زكريا فى آخرين وتميز بذكائه، وولى نظر الخاص بعد التاج بن المقسى فباشرها مدة تكلف أبوه بسببها كثيرا، ثم الحسبة بعد يشبك الجمالى عدة، وناب عن والده فى كتابة السر بالديار المصرية، ثم استقل بها بعد موته وحمدت إذ ذاك مباشرته وذكرت كفاءته وتودده وأدبه ولطفه وإقباله على الفضلاء والطلبة مع حسن شمائله ورقة طباعه، كل ذلك مع اشتغال فكره بالقيام/بما كلف به مما يفوق الوصف،

стр. 1411

وكثر الدعاء له من أحباب والده وزوجة والده ابنة الأمير لاجين واستولدها عدة أولاد وفى غضون ذلك حج حين كون صهره أمير الحاج سنة إحدى وثمانين، وشرع فى بناء مدرسة بالقرب من سويقة اللبن. قال: كانت الخطة فيما بلغنى محتاجة إليها اه. ملخصا .. جامع الشيخ مسعود هو بدرب الأقماعية بخط باب الشعرية وهو قديم وبه أربعة أعمدة من الحجر ومنبر، وفى وسطه ضريح الشيخ مسعود وأبنيته واهية لكنه مقام الشعائر بمعرفة ناظره محمد الكوّاء ويعمل للشيخ مسعود مولد كل سنة. جامع الست مسكة هو بسوق مسكة قرب جامع الشيخ صالح أبى حديد بخط الحنفى له بابان منقوش بأعلى أحدهما فى الرخام: بسم الله الرحمن الرحيم أمرت بإنشاء هذا الجامع المبارك الفقيرة إلى الله تعالى الحاجة إلى بيت الله الزائرة قبر رسول الله ﵊ الست الرفيعة مسكة سنة ست وأربعين وسبعمائة. ومنقوش بدائره من الخارج فى الحجر سورة يس وهو غير مقام الشعائر لتخربه، وبه منبر مكتوب عليه: ﴿(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ)﴾ الآية، وكان الفراغ من الجامع المبارك فى شهور سنة ست وأربعين وسبعمائة. وقبلته مشغولة بالرخام الملون وسقفه صنعة قديمة فى غاية الإتقان، وأعمدته من الرخام ودكته صغيرة مركبة على ثمانية أعمدة من الرخام أيضا، وبدائره من داخل إزار خشب مكتوب فيه أبيات من البردة، وبداخله من الجهة الغربية قبر الست مسكة عليه مقصورة من الخشب، وبوسط صحنه بئر وبدائره شرافات من الجبس ونقوشات جميلة من الجبس أيضا، وميضأته ومراحيضه خارجان عنه، وله عقار موقوف عليه تحت نظر الديوان، وقال المقريزى فى ذكر الجوامع: هذا الجامع بالقرب من قنطرة آق سنقر التى على الخليج الكبير خارج القاهرة. أنشأته الست مسكة جارية الناصر محمد بن قلاون، وأقيمت فيه الجمعة عاشر جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة انتهى.

стр. 1412

وقال عند ذكر الأحكار: لما عمّرت الست مسكة هذا الجامع فى الحكر المعروف بها بسويقة السباعين بقرب جوار حكر الست حدق بنى الناس حوله حتى صار متصلا بالعمارة من سائر جهاته، وسكنه الأمراء والأعيان وأنشئوا به الحمامات والأسواق وغير ذلك. ترجمة الست حدق ومسكة: وكانت حدق ومسكة من جوارى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، نشأتا فى داره وصارتا قهرمانتين لبيت السلطان يقتدى برأيهما فى عمل الأعراس السلطانية والمهمات الجليلة التى تعمل فى الأعياد والمواسم، وترتيب شئون الحريم السلطانى وتربية أولاد السلطان وطال عمرهما وصار لهما من الأموال الكثيرة والسعادات العظيمة ما يجلّ وصفه، وصنعتا برا ومعروفا كبيرا واشتهرتا وبعد صيتهما وانتشر ذكرهما، انتهى .. جامع المسيحية هو بعرب يسار. أنشأه والى مصر الوزير مسيح باشا المتولى فى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة. وسبب بنائه كما فى نزهة الناظرين: أنه كان يعتقد فى الشيخ نور الدين القرافى أحد علماء عصره اعتقادا زائدا واختص بصحبته فعمر له هذا الجامع، ووقف عليه أوقافا وجعلها بيد الشيخ نور الدين يتصرف فيها كما يحب وجعل النظر له ولذريته من بعده. ترجمة الوزير مسيح باشا: وكان الوزير مسيح باشا خازندار السلطان سليم ثم ولاّه السلطان مراد ابن السلطان سليم على مصر فى أول شوال سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وكانت مدته خمس سنوات وسبعة أشهر ونصفا وقد قطع دابر السرّاق التى كانت فى زمن حسين باشا، وحصل فى زمنه مزيد الأمن وعمرت مصر فى مدته وقد اختص بصحبة الشيخ القرافى وعمر له الجامع. وأمر كتاب المراسيم بأن يكتبوا على غالب الأحكام والمراسيم: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: ﴿(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)﴾ (١) يا عباد الله اجتهدوا فى دين الله واعملوا بشرع الله. فانظر إلى هذه المنقبة الحسنة والحصلة المستحسنة رحمه الله تعالى انتهى من النزهة.

стр. 1413

وهو مقام الشعائر وبه خطبة وله منارة وله بالروزنامجة كل سنة ألفان ومائتا قرش يستلمها ناظره الشيخ على نور الدين، وفيه قبر الشيخ نور الدين القرافى عليه مقصورة من الخشب وبه قبر آخر يقال: أنه لمنشئه مسيح باشا. جامع مصطفى باشا هو جامع بشتاك بدرب الجماميز وقد مر ذكره فى حرف الباء. جامع الشيخ مصطفى المنادى هذا المسجد بشارع درب الجماميز على يمين السالك من الشارع إلى السيدة زينب ﵂ بجوار عطفة حبيب أفندى، ويعرف أيضا بجامع نقيب الجيش باسم بانيه الأصلى يصعد إليه بسلالم من الحجر، وله بابان على الشارع وباب من داخل العطفة يوصل إلى المقصورة، وبه إيوانان وصحن مسقوف وبه منبر ودكة وله منارة وبأعلى دائره من الداخل آيات قرآنية وفوق محرابه شباك على هيئة دائرة به زجاج ملون وشعائره مقامة من أوقافه، ويفرش/به بسط أمام القبلة وبأعلى بابه مكتب لتعليم الأطفال وله بئر وأمامه سبيل. وفى الجامع قبر نقيب الجيش من داخل خلوة صغيرة، وقبر الشيخ مصطفى المنادى عليه تابوت من الخشب مكسو بكسوة من الجوخ وعليه عساكر من النحاس، وذلك داخل مقصورة من الخشب، وله أوقاف دارة ومرتب بالروزنامجة وشعائره مقامة بنظر الديوان. وتجاه هذا المسجد زاوية متخربة وسبيل تابعان له، وبداخل الزاوية محراب به عمودان من الرخام وبالسبيل شباك من النحاس. وله حضرة كل ليلة سبت جامعة ومولد سنوى مع مولد السيدة زينب ﵂. ترجمة الشيخ مصطفى المنادى: وكان أميا معتقدا صاحب كرامات ظاهرة أخذ عنه الطريق جماعة من الأكابر منهم الشيخ القويسى شيخ الجامع الأزهر، والشيخ محمد الخناتى الشافعى أحد أكابر مدرسى الأزهر. وكان له دكان يجلس فيه جهة زاوية الجلشنى، وكان أمراء مصر يزورونه ويتبركون به، ودفن معه ابنه الشيخ على المنادى الشافعى كان عالما مدرسا وكان موظفا

стр. 1414

بالإفتاء فى ديوان الأوقاف ومعهما أيضا الشيخ حسن المنادى ابن أخى الشيخ مصطفى المنادى، انتهى. جامع الشيخ مطهر هذا الجامع برأس السكة الجديدة عند تقاطعها مع الشارع الموصل من باب زويلة إلى باب النصر بحذاء جامع الأشرفية عن شمال الذاهب إلى النحاسين. بناه الأمير عبد الرحمن كتخدا. وكان أصله المدرسة المعروفة بالسيوفية التى قال فيها المقريزى: هذه المدرسة بالقاهرة وهى من جملة دار الوزير المأمون البطائحى وقفها السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب على الحنفية وقرر فى تدريسها مجد الدين محمد الجبتى، وجعل له النظرو من بعده إلى من له النظر فى أمور المسلمين، وعرفت بالسيوفية من أجل أن سوق السيوفيين كان على بابها، وقد وقف على مستحقيها اثنين وثلاثين حانوتا بخط سويقة أمير الجيوش وباب الفتوح وحارة برجوان. وهى أول مدرسة وقفت على الحنفية بديار مصر وهى باقية بأيديهم، انتهى باختصار. وكان بجوارها مسجد يعرف بمسجد الحلبيين ذكرها المقريزى أيضا فقال: هو فيما بين باب الزهومة ودرب شمس الدولة على يسرة من سلك من حمام خشية طالبا البندقانيين. بناه طلائع بن رزيك بعد أن أخرج من موضعه رمة الخليفة الظافر ونقلها إلى تربة القصر، وسمى هذا المسجد بالمشهد، وعمل له بابين أحدهما يوصل إلى دار المأمون البطائحى التى هى اليوم مدرسة تعرف بالسيوفية، انتهى. ويؤخذ من كتاب تحفة الأحباب فى المزارات: أن هذه المدرسة كانت موردا للصالحين والعباد ومحلا للمجاهدات فى الطاعات حيث قال: إن المدرسة السيوفية ظهر منها جماعة من الصالحين وفتح فيها على الشيخ العارف شرف الدين بن الفارض من شيخه البقال وفيه: أن فى داخل مقصورة مسجد الحلبيين بجوار هذه المدرسة قبر الشيخ العارف بالله تعالى عز الدين بن أبى العز محمد المدعو عبد العزيز ينتهى نسبه من جهة أمه إلى القطب الربانى سيدى عبد القادر الكيلانى. توفى سنة

стр. 1415

تسع وثمانمائة انتهى. وليس لمسجد الحلبيين اليوم أثر ولعله أدخل منه جانب فى المدرسة السيوفية لما بنيت جامعا. وفى هذا الجامع ضريح يزار يقال له: الشيخ مطهر عرف الجامع به ولو ثبت دخول شئ فى هذا الجامع لاحتمل أن هذا هو ضريح الشيخ عز الدين بن أبى العز. ولما بناه الأمير عبد الرحمن كتخدا اعتنى به اعتناء زائدا ورتب له ما تقام به شعائره الإسلامية، وجعل فيه مدرسين وطلبة وقراء وعين له جانبا عظيما من ربع أوقافه الجمة وعين لكل وظيفة شيئا. ففى كتاب وقفيته: أنه يصرف فى معاليم الخدمة من فراشين ووقادين ومؤذنين وبوابين ونحو ذلك كل سنة ثمانية آلاف ومائتان وثمانون نصفا فضة، وفى معاليم المدرسين والطلبة وقراء الربعة والدلائل، والداعى وهو الشيخ ستة وعشرون ألفا ومائتان وثمانون نصفا، وفى لوازم المزملة والصهريج اللذين بجواره سبعة آلاف وثلثمائة وخمسة عشر نصفا، وفى لوازم المكتب الذى فوق الصهريج عشرة آلاف وخمسمائة وستون نصفا فضة. ومن المبايعات والإخراجات لذلك المسجد اثنا عشر ألفا وثلثمائة وخمسة وستون نصفا فضة سنويا، وثمن أربعة من فحول الجاموس تذبح فى عيد الأضحى وتفرق على أهل المسجد والفقراء، وماء عذب سبعة آلاف وتسعمائة وستون نصفا فضة اه. ثم ان هذا الجامع كان متسعا فأخذ منه فى فتح السكة الجديدة جانب وعمر ما بقى منه، ولم يزل مقام الشعائر والجمعة والجماعة إلى اليوم، وفيه درس فى فقه الإمام مالك كل أسبوع مرة موظف فيه شيخ رواق الصعائدة بالأزهر بمرتب من وقف هذا الأمير. ترجمة عبد الرحمن كتخدا وعمائره: وهو كما فى تاريخ الجبرتى: الأمير الكبير والمقدام الشهير عبد الرحمن كتخدا ابن حسن جاويش القازدغلى أستاذ سليمان جاويش أستاذ إبراهيم كتخدا مولى جميع الأمراء المصرية. ومبدأ إقبال الدنيا عليه أنه لما مات عثمان كتخدا القازدغلى واستولى سليمان جاويش الجوخدار على/موجودة، ولم يعط المترجم الذى هو ابن سيد أستاذه شيئا، ولم يجد من يساعده فى إيصال حقه إليه من طائفة باب الينكجرية حنق منه وخرج من بابهم وانتقل إلى وجاق العزب، وحلف أنه لا يرجع إلى وجاق الينكجرية ما دام سليمان جاويش الجوخدار حيا وبرّ فى قسمه. فإنه لما مات سليمان جاويش ببركة الحاج سنه

стр. 1416

اثنتين وخمسين ومائة وألف بادر سليمان كتخدا الجاويشية زوج أم المترجم واستأذن عثمان بيك فى تقليده جاويشا للسرداريه عوضا عن سليمان جاويش، لأنه وارثه ومولاه فأحضروه ليلا وقلدوه ذلك، وأحضر الكتاب والدفاتر وسلموه مفاتيح الخشخانات والتركة بأجمعها، وكانت شيئا كثيرا، وكذلك تقاسيط البلاد ولم تطمع نفس عثمان بيك فى شئ، وأخذ المترجم عرضيه من باب العزب ورجع إلى باب الينكجرية فنما أمره من حينئذ وحج صحبة عثمان بيك سنة خمس وخمسين، وأقام هناك إلى سنة إحدى وستين ثم حضر مع الحجاج فتولى كتخدا الوقف سنتين وشرع فى بناء المساجد وعمل الخيرات وإبطال المنكرات فأبطل خمامير حارة اليهود، وأول عمارة له بعد رجوعه السبيل والمكتب الذى يعلوه بين القصرين. ثم أنشأ جامع المغاربة وعمل عند بابه سبيلا ومكتبا وميضأة، وأنشأ تجاه باب الفتوح مسجدا بمنارة وصهريجا ومكتبا، وأنشأ مدفنا للست السطوحية وأنشأ بالقرب من تربة الأزبكية سقاية وحوضا لسقى الدواب ويعلوه مكتب، وفى الحطابة كذلك وعند جامع الدشطوطى كذلك. ومن إنشائه أيضا الزيادة التى بمقصورة الجامع الأزهر، وهى الإيوان الكبير المشتمل على خمسين عمودا من الرخام تحمل مثلها من البوائك المقوصرة المرتفعة المتخذة من الحجر المنحوت وسقف أعلاها بالخشب النقى، وبتى به محرابا جديدا وعمل بجواره منبرا، وأنشأ بابا عظيما تجاه حارة كتامة، وبنى بأعلاه مكتبا بقناطر معقودة على أعمدة من الرخام، وجعل بداخل الباب رحبة متسعة وجعل بها صهريجا وسقاية لشرب المارين، وعمل بها لنفسه مدفنا وجعل عليه قبة وبنى رواقا لمجاورى الصعائدة ومنارة بجواره، وبابا آخر جهة مطبخ الجامع ومنارة وجدد مدرسة الطيبرسية وجدد باب المزينين وبنى عليه منارة ومكتبا وأنشأ بجواره ساقية وميضأة ورواقا، وأنشأ رواقا آخر للتكرور وبنى جامع المشهد الحسينى وعمل به صهريجا وزاد فى مرتباته وفى مرتبات الأزهر. وأنشأ عند باب البرقية المعروف بالغريب جامعا وصهريجا وحوضا وسقاية ومكتبا ورتب فيه تدريسا، وكذلك فى جهة الأزبكية بقرب كوم الشيخ سلامة، وعمر المسجد الذى بجوار ضريح الإمام الشافعى ﵁ مكان المدرسة الصالحية، وعمل عند باب قبة الإمام المقصورة الكبيرة التى بها ضريح شيخ الإسلام زكريا الأنصارى، وعمر المشهد النفيسى ومشهد السيدة زينب والسيدة سكينة والسيدة رقية والسيدة عائشة والسيدة فاطمة.

стр. 1417

وأنشأ الجامع والرباط تجاه عابدين وجامع أبى السعود الجارحى ومسجد شرف الدين الكردى بالحسينية والمسجد الذى بخط الموسكى، وبنى للشيخ الحفنى دارا بجواره وجعل لها بابا يوصل إليه وعمر المدرسة السيوفية المشهورة بالشيخ مطهر بخط باب الزهومة وبنى لوالدته بها مدفنا. وأنشأ خارج باب القرافة حوضا وسقاية وصهريجا، وجدد المارستان المنصورى وهدم أعلى القبة الكبيرة المنصورية والقبة التى كانت من خارج الفسحة ولم يعد عمارتها، بل سقف قبة المدفن فقط وترك الأخرى مكشوفة، ورتب له خيرات زيادة عن البقايا القديمة. ومن عمائره دار سكنه التى بحارة عابدين وكانت من الدور العظيمة المحكمة الوضع وإنشاءاته كثيرة جدا حتى اشتهر بذلك، وسمى صاحب الخيرات والعمائر فى مصر والشام والروم. وعدد المساجد التى أنشأها وجددها وأقيمت بها الجمعة والجماعة ثمانية عشر مسجدا غير الزوايا والمدارس والأسبلة والسقايات والمكاتب والحيضان والقناطر والرباطات والجسور. وكان له فى هندسة الأبنية وحسن وضع العمائر ملكة يقتدر بها على ما يرومه من الوضع من غير مباشرة ولا مشاهدة، ولو لم يكن له من المآثر إلا ما أنشأه فى الجامع الأزهر والمشهد الحسينى والزينبى والنقيسى لكفاه شرفا، ولم يزل هذا شأنه إلى أن عظم أمر على بيك وأخرجه منفيا إلى الحجاز وذلك فى أوائل شهر القعدة سنة ثمان وسبعين ومائة وألف فأقام بالحجاز اثنتى عشرة سنة، ثم لما سافر يوسف بيك أميرا بالحج صمم على إحضاره معه إلى مصر فأحضره وذلك فى سابع شهر صفر سنة تسعين ومائة وألف، ثم استولى عليه المرض فمكث فى بيته مريضا أحد عشر يوما ومات، وخرجوا بجنازته فى مشهد حافل حضرها العلماء والأمراء والتجار ومؤذنو المساجد وأولاد المكاتب، وصلى عليه بالأزهر ودفن فى مدفنه الذى أعده لنفسه بالأزهر عند الباب القبلى غير أنه - عفا الله عنه - كان يقبل الرشا ويتحيل على مصادرة بعض الأغنياء فى أموالهم واقتدى به فى ذلك غيره حتى/صارت سنّة مقررة وطريقة مسلوكة ليست مستنكرة. وكان رحمه الله تعالى مربوع القامة أبيض اللون مسترسل اللحية ويغلب عليها البياض معجبا بنفسه يشار إليه بالبنان انتهى باختصار.

стр. 1418

وقد وقف رحمه الله تعالى أوقافا كثيرة ورتب مرتبات جمة، ففى (كتاب وقفيته) عدة وقفيات منها: وقفية مؤرخة بثمانية عشر ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة وألف، تشتمل على جملة من أوقافه منها: عمائره بالجامع الأزهر وخمسة عشر حانوتا بخط الأزهر، ورقعة غلة كبيرة ورقعة صغيرة بالخط المذكور، والمسجد الذى بخط قبو الزيتية بالشارع الأعظم على يسرة السالك إلى قنطرة الموسكى. والمسجد بحارة عابدين وزاوية بها أيضا ومكان كبير وقاعة حياكة كلاهما بالحارة المذكورة، وساقية معينة بعرب يسار تجاه مسجد قانصوه الغورى وبجوارها حوض كبير وبيت قهوة وحوش، وبالقرافة الصغرى ساقية على يمنة طالب الإمام الشافعى ﵁ بجوارها حوض كبير، وقصر كبير بطريق بولاق قرب شونة الحطب الصعيدى يسكنه الوزراء والأغاوات الواردون من طرف الدولة العلية بأجر مبينة فى الوقفية ويتبعه جنينة صغيرة. ومن الأطيان حصة قدرها اثنان وعشرون قيراطا فى كامل أراضى منية كتامة بولاية الغربية يوزع ريعها على جهات مبينة فى الوقفية، وحصة خمسة عشر قيراطا من كامل أراضى ناحية ديبى وتفينا ومملحة بولاية البحيرة ومثلها بناحية قراى أبراج بالبحيرة أيضا، وإيراد جميع تلك الأطيان فى السنة ألف ألف ومائة وخمسون ألفا ومائتان وثلاثة وثلاثون نصفا فضة يصرف منها فى مال الديوان ثلثمائة ألف وتسعة وثمانون الفا وثمانمائة وأربعون نصفا ويصرف الباقى فى الجهات التى عينها وهى: يصرف فى لوازم الزيادة المختلطة بالأزهر وما يتبع ذلك من الأروقة والسبيل والمكتب والقرآن والتدريس والجرايات والأحكار ونحو ذلك فى السنة مائتان وتسعون ألفا وثلثمائة وخمسون نصفا فضة. ويصرف فى لوازم المسجد والسبيل والساقية بقبو الزيتية ستة عشر ألفا ومائة وعشرون نصفا فضة. وفى لوازم الساقيتين والحوض بعرب يسار وعرب قريش ثلاثون ألفا وتسعمائة وثمانون نصفا. وفى لوازم المسجد والساقية والزاوية بعطفة الزير المعلق عشرة آلاف وسبعمائة وأربعون نصفا فضة، ولمدرس بمسجد السيدة زينب ﵂ ثلثمائة نصف ولعشرة يقرءون ختمة ببيت الواقف كل ليلة جمعة فى السنة عشرة آلاف وستمائة وخمسة وعشرون نصفا فضة ويصرف ستة عشر ألف نصف فى ثمن أربع جاموسات وأربعة أرادب أرز أبيض ومائة وعشرين رطلا سمنا، وما يلزم من

стр. 1419

الحطب وأجرة طباخ وثمن عشرين ألف رغيف كل ذلك برسم أربعة ولائم ببيت الواقف فى أربعة أوقات فى السنة: يوم عاشوراء وليلة مولد النبى ﷺ وليلة المعراج وليلة النصف من شعبان ثمن الجاموسة ألفا نصف فضة وثمن أردب الأرز خمسمائة نصف، وثمن الرطل السمن ثمانية فضة. ويصرف ألف وثمانمائة وخمسون نصفا فضة فى كل سنة ثمن خمسة آلاف رغيف وقنطار ونصف من الجبن المسلوق وثمن عشرة روايا ماء عذب، وأجرة من يحمل ذلك إلى سبيل علام برسم فقراء الحجيج القادمين مع الحج المصرى ثمن الخبز ألف نصف وثمن الجبن أربعمائة وخمسون نصفا وثمن الماء ثلثمائة نصف وأجرة الحمل مائة نصف. ويصرف فى ثمن ألفى رى من ماء النيل يصب بصهريج مصطفى باشا بباب السيدة نفيسة ﵂ ألفان وخمسمائة نصف، وفى ثمن ماء يصب بصهريج الشواربية تجاه كوم الشيخ سلامة ألف نصف، وفى ثمن أربعمائة وعشرين جبّة صوف مخيطة تفرق سنويا على المجانين فى المارستان وعلى العميان فى الأزهر ثلاثون ألفا وأربعمائة نصف ثمن الجبة الكبيرة ثمانون فضة والصغيرة أربعون، وفى ثمن مائتى حرام طولونى تفرق أوائل الشتاء على المرضى والخدمة بالمارستان، وعلى المنقطعات برباط الخرنفش وعلى المؤذنين والميقاتية بمساجد الواقف أربعة وعشرون ألف نصف فضة. ويصرف فى ثمن قمصان بداوى بفتة مصبوغة تفرق فى عيد الفطر على النساء بالمارستان والمنقطعات أربعة آلاف نصف وثمن مائة وخمسين قفطانا مصبغية ومثلها قمصانا من القماش الأبيض السيوطى تفرق فى عيد الفطر على المنقطعين والمرضى ستة عشر ألف وخمسمائة نصف ثمن القفطان ثلاثون نصفا والقميص ثلاثون. ويصرف من النقود ثلثمائة ريال حجر بطاقة تفرق بعضها على من يوجد بمصر من التكرور بعد قدوم الحاج كانوا قادمين أو مقيمين وبعضها فى أوائل رمضان على دراويش جامع أزبك والمرضى بالمارستان والنساء المنقطعات، فيعطى كل واحد ريالا صحيحا وعبرة ذلك المبلغ من الأنصاف خمسة وعشرون ألفا وخمسمائة نصف، ويفرق/فى أوائل رمضان أيضا ثلثمائة ريال بطاقة منها على قابجية باب مستحفظان ثمانون وعلى قابجية باب عزبان أربعون، وعلى جاويشية أو جاق باب جاويشان ثمانون وعلى جاويشية باب متفرقة ثلاثون وعلى جاويشية نقيب الأشراف خمسة وعشرون، وعلى كتبة باب شيخ الإسلام خمسة وعشرون. ويصرف للناظر والمباشر ثلاثون ألف نصف وفى أحكار الوقف خمسة آلاف نصف ومائة وتسعة وستون نصفا يكون جميع ما مرّ

стр. 1420

خمسمائة وستين ألفا وسبعمائة وأربعة وثلاثين نصفا فضة، ثم ما بقى وهو مائة وتسعة وتسعون ألفا وستمائة وتسعة وخمسون نصفا فضة يضاف على متحصل وقفية أخرى لهذا الأمير، وهى ما بين فى حجة ثانية من كتاب وقفيته وملخصها: مسجد الشيخ مطهر وصهريجه ومكتبه ومكان بجوار الصهريج وثلاثة أروقة برحاب المسجد وبخط بين القصرين صهريج ومكتب ومنزلان وربع وطابونة وزاوية وقهوة وبسوق الدجاجين هناك نحو عشرة حوانيت وبالنحاسين حانوت، وبخط الوزيرية وكالة وطاحون وربع فوقهما ومنزل ووكالة أخرى وحوانيت وربع فوقها، وبطريق بولاق جنينة كبيرة بجوارها صهريج وحوض وبتلك الجهة ساقية بأربعة وجوه وحوض كبير، وبناحية سديمة من الغربية رزقة احباسية وكذا بناحية السكرية من الغربية أيضا، وبناحية منية كتامة وبناحية محلة القصب الشرقية وبناحية بنا بوصير وبناحية صا الحجر وبناحية قرنتو وبناحية أبشيش وكوم الجاموس وبناحية كرمين جميعها بولاية الغربية، وبناحية تلامن المنوفية وبناحية أرمنية وبناحية برقامة وبناحية جبارس وبناحية سرنباى جميعها من ولاية البحيرة، وبناحية قليوب وبخط سويقة اللبن مسجد وصهريج ومكتب وحوض وضريح الست عائشة السطوحية، وبذلك الخط ثمانية وعشرون حانوتا وطابونة ووكالة فوقها ربع، وبقنطرة الأمير حسين حوض يعلوه مكتب ومسكن وبجوار درب المنجمة ساقية وحوض يعلوه مكتب وبجواره مكان، وبحارة الحطابة تحت القلعة صهريج وحوض وساقية وحوانيت وطابونة وبيت قهوة ومصبغة وطاحونة، وبالقلعة ساقية وحوض وبخط الخيميين زاوية بجوار جامع الجنابكية وحوانيت، وأروقة وعمائر بالجامع الأزهر وساقية هناك ومكان بجوار الساقية وحوانيت وخزائن، وبخط قنطرة الموسكى مسجد وساقية وحوض وفرن وطاحون وحوش، وبحوش المغاربة مسجد وحوض وصهريج وبيت قهوة ومصبغة وساقية ومنزل صغير وحوش ومدق قماش وطاحونتان وفرن، وتجاه الدشطوطى مصبغة وبالزير المعلق حوش به قيعان ومساكن وذلك غير علوفات العثامنة، ويكون إيراد تلك الوقفية الثانية بما فيها من العلوفات ستمائة ألف واثنين وعشرين ألفا ومائة وأحدا وسبعين نصفا يضاف إليها فائض الوقفية الأولى. ويصرف منها المسجد الشيخ مطهر ولواحقه ما تقدم بيانه. ويصرف فى لوازم الزاوية التى بين القصرين ثمانية آلاف وثلثمائة وثمانية وتسعون نصفا وفى لوازم الصهريج التابع لها ثمانية آلاف نصف. وفى لوازم المكتب فوقها ثلاثة عشر ألف نصف ومائة وعشرة أنصاف، ولبواب الربع

стр. 1421

بين القصرين وقنديله ألف نصف وعشرون نصفا، وفى لوازم السبيل والحوض والسواقى بطريق بولاق أحد عشر ألفا وستمائة وثمانون نصفا. وصرة ترسل للحرمين مع الحاج المصرى عشرون ألفا وستمائة وثمانية وتسعون نصفا، ولقراءة الربعة الشريفة بالمشهد الحسينى ألف وتسعمائة وثمانون نصفا سنويا، وثمن ستمائة رغيف للقراء عند الإمامين الشافعى والليث، ومائة رغيف تفرق على المجانين كل يوم وخمسة وعشرين على الكلاب خمسة عشر ألفا وتسعون نصفا كل سنة، وثمن كسوة للتكرور كل سنة فى العيد مائة وستون ألفا وتسعمائة وستة وعشرون نصفا، وفى لوازم وقف الحطابة والقلعة ثلاثة وثمانون ألفا وثمانمائة وخمسة وأربعون نصفا، وفى لوازم الطيبرسية واحد وثلاثون ألفا وثمانمائة وأربعة وثمانون نصفا. وفى وقف الموسكى والغريب ثمانية وسبعون ألفا ومائتان واثنا عشر نصفا، وفى وقف الدشطوطى الذى جعل ثوابه لوالدته ستة وعشرون ألفا وخمسة وثلاثون نصفا كل سنة. ومن إنشائه مسجد بناحية سديمة من الغربية عند مدفن الشيخ طيفور بن عيسى وهو: أبو يزيد البسطامى (وقد ترجمناه فى الكلام على ساقية قلتة) ووقف عليه رزقة عبرتها ستة وعشرون فدانا ومبلة لتعطين الكتان وقراريط فى مبلات أخر جميعها بالناحية، وعمّر ضريح السيدة زينب ﵂ ومسجدها، ووقف عليه ستة حوانيت ومرتب ثمانين عثمانيا علوفة، وعمّر مشهد السيدة نفيسة ﵂ وساقية هناك وحوضا، ووقف على ذلك مائة عثمانى علوفة، ووقف من القمح المغربل خمسمائة أردب سنويا تجعل تسعة وستين جراية وثلثى جراية يصرف منها لعمل الشربة بمطبخ/الأزهر جرايتان يعمل منهما كل يوم دست شربة يفرق على مجاورى التكرور، وأحد عشر جراية تعمل هريسة فى ذلك المطبخ كل يوم اثنين وتفرق على المجاورين والفقراء، وخمسة عشر جراية يعمل منها كل يوم نصف أردب خبزا مائة وأربعين رغيفا وزن الرغيف أوقيتان تفرق على عميان الأزهر والمؤذنين بمنارة الابتغاوية، وإحدى وأربعون جراية وثلثان تعمل خبزا وزن الرغيف أوقية ونصف تفرق على أهل الأروقة والمكاتب بالأزهر والمرضى والمجانين بالمارستان. وفى وقفية أخرى مؤرخة بسنة أربع وسبعين ومائة وألف: أن من أوقافه مكان بخط السيدة سكينة ﵂ داخل الدرب على يسرة السالك إلى مسجد شجرة الدر وحانوتان بخط الخليفة ومنزلان وربع وقاعة، وجدد مسجد السيدة سكينة

стр. 1422

وضريحها وساقية، وخصص لذلك كل سنة تسعة عشر ألفا ومائة وخمسة وتسعين وخمسة نصفا. وزاوية الشيخ رضوان بحارة عابدين بشق الثعبان وجعل لها سنويا أربعة آلاف ومائة وخمسة وثمانين نصفا. وشرط: أن يصرف من فائض هذه الأوقاف كل سنة ثمانية وعشرون ألفا وخمسمائة وثمانية أنصاف فى عمل شربة أرز ولحم بمطبخ السيدة نفيسة، وفى ثمن خبز يفرق عند مقامها وعند مقام شرف الدين الكردى وأبى السعود الجارحى فى ليالى المقارى. وفى وقفية أخرى مؤرخة بسنة خمس وسبعين ومائة وألف: أنه وقف بخط السيدة سكينة عشرة حوانيت ومكانين وبحارة عابدين سبعة حوانيت تضم غلتها إلى فائض الأوقاف السالفة. ويصرف منها دست جراية بالأنبار الشريف عبرتها اثنان وسبعون أردبا فى السنة يعمل خبزا برسم النساء المنقطعات بالرباط ونحوهن زيادة على مرتبهن. ويصرف فى لوازم المسجد الذى أنشاه بجوار الرباط ثلاثة آلاف ومائتان وسبعة وأربعون نصفا، وفى مصاريف السيدة سكينة أربعة آلاف وثمانمائة وثمانون نصفا، وفى ثمن خمسين طرحة لمرضى النساء بالمارستان ألف نصف كل سنة. ونص على: أنه إذا ماتت امرأة من نساء الرباط يصرف لتجهيزها مائتا نصف. وفى وقفية أخرى بالتاريخ السابق: أنه وقف مكانا بالرميلة جهة باب القرافة الصغرى خمس قاعات بحجيراتها وقطعة أرض تجاه القاعات بها نخل قليل، وقاعة وحجرتها بظاهر درب الأكراد من خط الخليفة وأرضا بناحية ديبة وناحية دفينة وناحية فزارة وناحية مملحة من أعمال البحيرة، وزاوية بحارة الحمصانى من جهة طولون وفسقية ماء ببندر ينبع من الأرض الحجازية. وأنه يصرف فى لوازم زاوية الشيخ محمد الأنور ثمانية آلاف وثلثمائة وخمسة وتسعون نصفا، وفى لوازم زاوية السيدة رقية ألفان ومائة وخمسون نصفا، وفى لوازم مسجد السيدة عائشة والحوض والساقية خمسة وعشرون ألفا وستمائة وخمسة عشر نصفا، وفى لوازم زاوية السيد حسن الأنور ألف وخمسمائة وتسعون نصفا، وفى لوازم زاويه زين العابدين ثلاثة آلاف ومائة وعشرون نصفا، وفى وليمة فى شهر رمضان بمنزل الواقف واحد وأربعون ألفا وثلثمائة وثمانون نصفا.

стр. 1423

ومعلوم الناظر والمباشر ألفان وخمسمائة وثمانون نصفا، وما بقى بعد ذلك وبعد مال الديوان يكون للواقف ومن بعد يكون نصفه لذريته ونصفه لعتقائه. وفى حجة أخرى مؤرخة بسنة تسعين ومائة وألف: أن الأمير محمدا جاويش طائفة مستحفظان ابن عبد الله القازدغلى معتوق الواقف أبطل بطريق الوكالة عن الواقف مدة غيابه بالأقطار الحجازية جملة مما رتبه الواقف. وذلك بما للواقف من الشروط فى أصل وقفيته من ذلك: أنه أبطل مقدارا كبيرا من السمن والأرز ولحم الجاموس الذى يطبخ بمطبخ الأزهر فى شهر رمضان، وأبطل الخمسين قميصا البداوى من البفتة المصبوغة والخمسين طرحة وجميع الصدقة التى كانت تفرق على التكرور فى شهر ربيع، وما كان يصرف فى رمضان على المرضى ودراويش جامع أزبك، وجميع الصدقة التى كانت تفرق على قابجية باب مستحفظان وغيره من الأبواب ومائتى القميص من البفتة المحلاوى ومائتى الطقية من الجوخ الأحمر، والخمسة والأربعين قميصا التى كانت برسم النساء واللحم الذى كان يفرق كل يوم، وخمس الولائم التى كانت تعمل بمنزل الواقف والأطعمة التى كانت تفرق به فى شهر رمضان والخبز والجبن والماء الذى كان يرسل إلى الحجاج، والخمسة والعشرين رغيفا التى كانت تفرق على الكلاب. فكانت قيمة ما أبطله من هذه الفروع مائتين وتسعة وخمسين ألفا ومائة وخمسة وعشرين نصفا فضة كل سنة، انتهى .. جامع مظفر الدين بن الفلك فى المقريزى: أن هذا الجامع بسويقة الجميزة من الحسينية خارج القاهرة. أنشأه مظفر الدين ابن الفلك، انتهى. جامع معاذ هو فى حارة البرقية بقرب الدراسة عند رأس الشارع الجديد الواصل إلى تلول البرقية كان أصله/مدرسة بنيت على مشهد معاذ بن داود. قال السخاوى فى كتاب المزارات: وفى قبلى الأزهر حارة من حارات العبيدية عرفت بالبرقية بسبب أن طائفة من الجند المغاربة نزلوا بها فنسبت إليهم بها مدرسة على

стр. 1424

الطريق مكتوب على بابها: هذا مشهد السيد الشريف معاذ بن داود بن محمد بن عمر بن الحسن ابن على بن أبى طالب ﵃. توفى فى ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائتين وعليه قبة، انتهى. وقد شرع الآن ديوان الأوقاف فى تعمير هذا الجامع وأقيم على بنائه محمد بيك الميهى. جامع المعرف هذا الجامع ببولاق بخط رملة العرب. أنشأه سلامة بن أحمد بن على الشهير بالمعرف من أعيان رؤساء المراكب بساحل بولاق فى سنة أربع وأربعين وألف هجرية، ووقف عليه أوقافا وشرط النظر لنفسه ومن بعده لذريته ثم لذريتهم وهكذا. وله أوقاف يصرف عليه من ريعها كما فى حجة وقفيته وهو الآن مقام الشعائر تام المنافع من مطهرة ومئذنة ونحو ذلك .. جامع المعلق هو بخط الجمالية عن شمال الذاهب من المشهد الحسينى إلى باب النصر تجاه قره قول الجمالية ويعرف أيضا بجامع الجمال أو الجمالى، وهو معلق يصعد إليه بعدة درج. وكان أولا مدرسة تعرف بمدرسة الأمير جمال الدين الاستادار. وذكرها المقريزى فى ذكر المدارس فقال: هذه المدرسة برحبة باب العيد كان موضعها قيسارية يعلوها طباق موقوفة؛ فأخذها الأمير جمال الدين وابتدأ بشق أساسها سنة عشر وثمانمائة وانتهت عمارتها سنة إحدى عشرة وثمانمائة، ونقل إليها جملة مما كان بمدرسة الأشرف شعبان التى كانت بالصوة تجاه الطبلخاناة من قلعة الجبل من شبابيك تحاس مكفت بالذهب والفضة وأبواب مصفحة بالنحاس المكفت ومصاحف وكتب حديث وفقه وغيره، اشترى ذلك من الملك الصالح حاجى بن الأشرف بمبلغ ستمائة دينار، وكانت قيمتها عشرة أمثال ذلك. ورتب فيها شيخا وصوفية ودروسا فى المذاهب الأربعة والحديث والتفسير، وجعل لكل مدرس ثلثمائة درهم فلوسا فى الشهر، ولكل طالب ثلاثين درهما وثلاثة أرطال من الخبز.

стр. 1425

ورتب بها إماما وقومة ومؤذنين وفراشين ومباشرين وأكثر من وقف الدور عليها، وجعل فائض وقفها مصروفا لذريته إلا أنه أخذ جميع آلاتها وموقوفاتها من الناس غصبا، وأعمل فيها الصناع بأبخس أجرة، وبعد القبض عليه وقتله سنة اثنتى عشرة وثمانمائة مال السلطان إلى هدمها وإرجاع الأوقاف إلى أهلها، ثم رجع عن ذلك واستشنع أن يهدم بيت بنى على اسم الله تعالى يعلن فيه بالأذان خمس مرات فى اليوم والليلة وتتحلق فيه حلق العلم وتتعلم فيه أيتام المسلمين. ثم استفتى السلطان العلماء فأفتاه بعض المالكية بأن بناء هذه المدرسة بهذا الوجه لا يصح فندب الشهود إلى تقويمها فقوموها باثنى عشر ألف دينارا ذهبا، وحمل المبلغ إلى أولاد جمال الدين حتى تسلموه وباعوا بناءها للسلطان وأشهد أنه وقف أرض هذه المدرسة بعد ما استبدل بها. ثم وقف البناء ومزق وقف جمال الدين وجددلها وقفية تتضمن جميع ما قرره جمال الدين فى وقفيته، وأفرزلها ما يقوم بكفايتها ومحامن المدرسة اسم جمال الدين ورنكه، وكتب اسم السلطان الناصر فرج بدائر صحنها من أعلاه، وعلى قناديلها وبسطها وسقوفها وصارت تعرف بالناصرية. وبعد موت السلطان وتقدم الأمير شمس الدين محمد أخى جمال الدين استرد بحكم القضاة جميع أوقاف أخيه ومدرسته إلى ما نص عليه أخوه، واستولى على حاصل كبير كان قد اجتمع بالمدرسة من فاضل ريعها، وكتب هو وصهره شرف الدين ابن العجمى كتابا اخترعاه جعلوه كتاب وقف المدرسة وزادوا فيه: أن جمال الدين اشترط النظر على المدرسة لأخيه شمس الدين وذريته، وأثبتوا هذا الكتاب على يد قاضى القضاة، واستمر الأمر على هذا البهتان إلى أن ثار بعض صوفيتها وأثبت أن النظر لكاتب السر فنزعت من يد شمس الدين وتولى نظرها محمد بن البارزى كاتب السر، واستمر الأمر على ذلك فكانت قصة هذه المدرسة من أعجب ما سمع، انتهى. ولم يزل هذا الجامع إلى الآن عامرا تقام فيه الجمعة والجماعة غير أنه لقرب المساجد إليه مع ما ذكر فى أصل إنشائه كانت الصلاة فيه قليلة والنفوس إلى غيره تميل.

стр. 1426

جامع المغاربة هذا الجامع خارج باب الشعرية قرب جامع الدشطوطى والعدوى. والظاهر: أن هذا الجامع هو الذى سماه المقريزى جامع الكيمختى وقال: أنه يعرف اليوم بجامع الجنينة. قال: وهو بجانب موضع الكيمخت على شاطئ الخليج من جملة أرض الطبالة. كان موضعه دارا اشتراها معلم الكيمخت، وكان يعرف بالحموى وعملها جامعا، فضمن المعلم بعده رجل يعرف بالرومى فوقف عليه مواضع وجدد له مئذنته سنة اثنتين وثمانمائة، ووسع فى الجامع قطعة كانت منشرا، وكان قبل ذلك قد جدد عمارته شخص يعرف بالفقيه زين/الدين ريحان بعد سنة تسعين وسبعمائة وعمر بجانبه مساكن .. وهو الآن عامر بعمارة ما حوله ومقام الشعائر، انتهى. جامع المغربى هذا الجامع فى سوق النمارسة تجاه عطفة الشيشينى على يمين الذاهب من درب سعادة إلى الحمزاوى به منبر وخطبة، وله منارة ومطهرة وليس به عمد بل سقفه على بوائكه وشعائره مقامة. وكان يعرف بجامع الخصى - بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة وياء النسبة - فتخرب وبقى إلى سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف فعمره رجل مغربى يعرف بالحاج مصطفى وزخرفه وأنفق فى تعميره مالا جسيما فعرف به. ويظهر: أن هذا الجامع هو المدرسة الزمامية التى ذكرها المقريزى فى المدارس؛ فقال: المدرسة الزمامية برأس خط البندقانيين من القاهرة فيما بين البندقانيين وسويقة الصاحب بناها الأمير الطواشى زين الدين مقبل الرومى زمام الدور الشريفة للسلطان الظاهر برقوق فى سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وجعل بها درسا وصوفية ومنبرا يخطب عليه كل جمعة وبينها وبين المدرسة الصاحبية دون مد الصوت فيسمع المصلى بأحد الموضعين تكبير الآخر. وهذا ونظائره من شنيع ما حدث بالقاهرة فى غير موضع انتهى. وقد زالت الآن المدرسة الصاحبية وبنى مكانها مساكن، وفى قطعة منها زاوية تعرف بزاوية بئرم.

стр. 1427

جامع المغربى هذا المسجد ببولاق القاهرة فى شارع درب الكرشة بقرب الجوابر. وهو مقام الشعائر تام المنافع يفصل بينه وبين مطهرته الطريق. جامع مغلباى طاز هذا المسجد بحارة بنت المعمار من ثمن الخليفة غير مقام الشعائر لتخربه وبداخله ضريح منشئه الأمير مغلباى طاز، وله منارة ذات شكل حسن جدا وبدائره من الأسفل آيات قرآنية بالخط الثلث ونظره تحت ديوان عموم الأوقاف. جامع المقس هو خارج باب البحر عن شمال الذاهب من الشارع الكبير إلى محطة السكة الحديد وكان يعرف بجامع البحر، ويعرف اليوم بجامع أولاد عنان. وقد ذكرناه بهذا الاسم فى حرف الألف. جامع المقياس هذا الجامع بقلعة الروضة فى الزاوية الغربية تجاه الجيزة. بناه أبو النجم بدر الجمالى بأمر الخليفة المستنصر بالله الفاطمى فى نحو سنة ثمانين وأربعمائة ثم عمره الملك الصالح نجم الدين أيوب، ثم هدمه الملك المؤيد شيخ المحمودى ووسعه وشرع فى بنائه سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة فمات قبل تمامه، وأكمله بعده الملك الظاهر جقمق ووقف عليه أوقافا وكانت عليه كتابة بالقلم القرماطى تدل على بعض ذلك زالت عند تخريبه بأيدى الفرنساوية زمن دخولهم هذه الديار. وكان به ثمانية وثلاثون عمودا ومنبر وثلاثة عشر شباكا مطلة على النيل وارتفاع منارته أربعة وعشرون مترا، وفيه سلالم موصلة إلى النيل عدتها ثمانية عشر ربما كانت تجعل مقياسا للنيل فى الأزمان السابقة. ويقال: أن هذه السلالم جلس عليها أبو جعفر النحاس وهو يقطع بيت شعر فمر به بعض الناس فظنه ساحرا يسحر النيل فدفعه فى النيل فغرق، انتهى من كتابنا المتعلق بمقياس الروضة.

стр. 1428

وممن عمر هذا الجامع أيضا السلطان قانصوه الغورى، ووقف عليه أوقافا ورتب به مرتبات حسنه جمة. ففى (كتاب وقفيته) المؤرخة فى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة: أنه وقف عليه جميع البناء بخط مكاسة الحطب بقرب سوق دار النحاس وقرب المسجد الأقفهسى وجنينة واصطبلا هناك وثلث الفندقين المعروفين بالمكارم والرباع والمخازن والحوانيت بخط صناعة الزكايب والقماحين، وأرض زراعة بالروضة المعروفة بالميدان والبرك بقرب جامع الريس، وهى عشرون فدانا بالقصبة الحاكمية وأرضا فى جزيرة الطائر بالجيزية وجزيرة تجاه دير الطين وجزيرة الصابونى، وأرضا بناحية شوشة بالبهنساوية وعقارا بمصر القديمة بخط دار النحاس وآخر بشاطئ النيل. ونص على: أن يصرف لإمام الجامع شهريا خمسمائة درهم من الفلوس الجدد ويوميا ثلاثة أرغفة، وللخطيب أربعمائة درهم نحاس وثلاثة أرغفة وللمرقى مائتان وثلاثة أرغفة. ولسبعة عشر صوفيا مع شيخهم خمسة آلاف وأربعمائة درهم شهريا وللقارئ فى المصحف بالجامع ثلثمائة درهم وثلاثة أرغفة، ولقارئ البخارى فى رجب وشعبان ورمضان ثلثمائة درهم شهريا وثلاثة أرغفة يوميا، ولسبعة ميقاتية ثلاثة آلاف درهم شهريا واثنان وعشرون رغيفا يوميا وللوقاد كذلك، وللكناس والفراش معا ستمائة درهم ولسواق الساقية سبعمائة درهم وأربعة أرغفة وللرشاش سبعمائة درهم وثلاثة أرغفة، ولاثنين بوابين ألف ومائتا درهم شهريا وستة أرغفة يوميا، ولنجار الساقية ثمانية وأربعون درهما وللخولى بالجنينة ثلثمائة درهم وثلاثة أرغفة وللسبال اثنان وسبعون درهما شهريا. ويصرف ثمن ستين رطلا زيتا فى كل شهر بحسبه وأجرة الطحن والخبز شهريا ألف ومائتا درهم ولكاتب الغيبة ثلثمائة درهم/وثلاثة أرغفة. وللمباشر ستمائة درهم وأربعة أرغفة وللشاهد خمسمائة درهم وثلاثة أرغفة وللشاد مثل المباشر والجابى مثل الشاهد. ويصرف سنويا للتوسعة ثلاثة آلاف وثمانمائة ولزيت رمضان ونصف شعبان قنطار زيت بحسبه، وثمن قناديل وسلاسل ألف ومائتان وثمن شمع سكندرى لرمضان ستمائة درهم، وثمن علف لأثوار الساقية بقدر الكفاية اه. ولم يزل هذا الجامع تحت نظر بنى الرداد خدمة المقياس ولهم نواب فيه، ثم انه تخرب وتعدى عليه الفرنساوية وانتهكوا حرمته وبقى متخربا إلى أن جدده المرحوم حسن

стр. 1429

باشا المنتيرلى وجعله أصغر مما كان عليه وعرف به ودفن فيه، وشعائره مقامة من طرف ذريته إلى الآن وبه ضريح ولىّ يقال له: عبد الرحمن بن عوف. يزعم الناس أنه الصحابى المشهور أحد العشرة المبشرين بالجنة وليس كذلك. جامع السادة المتابلة هذا المسجد ببولاق فى جوار مشهد السلطان أبى العلاء به أربعة أعمدة من الحجر وبه منبر ومطهرة وله منارة قصيرة، وبه ضريح السادة المتابلة عليه قبة من الخشب. ويقال: أنهم من سادات اليمن وهو فى نظارة السيد عبد الخالق السادات. جامع منجك قال المقريزى: هذا الجامع يعرف موضعه بالثغرة تحت قلعة الجبل خارج باب الوزير. أنشأه الأمير سيف الدين منجك اليوسفى فى مدة وزارته بديار مصر فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصنع فيه صهريجا فصار يعرف إلى اليوم بصهريج منجك، ورتب فيه صوفية وقرر لهم فى كل يوم طعاما ولحما وخبزا وفى كل شهر معلوما، وجعل فيه منبرا ورتب فيه خطيبا يصلى بالناس صلاة الجمعة وجعل على هذا الموضع عدة أوقاف منها ناحية بلقينة بالغربية، وكانت مرصدة برسم الحاشية فقومت بخمسة وعشرين ألف دينار فاشتراها من بيت المال وجعلها وقفا على هذا المكان. ترجمة منجك اليوسفى: ومنجك: هو الأمير سيف الدين اليوسفى. كان أحد السلاحدارية بمصر فتوجه إلى أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون وهو محاصر بالكرك فقطع رأسه وأحضرها إلى مصر فأعطى إمرة وتنقل فى الدول، ثم أخرج من مصر إلى دمشق وجعل حاجبا بها، ثم حضر إلى القاهرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة فرسم له بإمرة تقدمة ألف وخلع عليه خلع الوزارة فاستقر وزيرا واستادارا للملك الناصر حسن، وتصرف تصرفا كبيرا بالتولية والعزل وغير ذلك وشهد له بالتدبير فى أموال المملكة، ثم عزل من الوزارة ثم تولى أمر شد البحر فجبى أموالا كثيرة، ثم أعيد إلى الوزارة بعد أربعين يوما

стр. 1430

فأحدث حوادث كثيرة واشتد ظلمه وكان النساء قد أسرفن فى عمل القمصان والبغالطيق فأمر بقطع أكمامهنّ وأخرق بهنّ. ثم فى سنة إحدى وخمسين قبض عليه وقيد ووقعت الحوطة على حواصله فوجدت له زرد خاناه حمل خمسين جملا وصندوق فيه جوهر، ثم حمل إلى الاسكندرية واستمر مسجونا إلى أن خلع الملك الناصر حسن وأقيم بدله أخوه الملك الصالح صالح، فأمر بالإفراج عنه، ثم غضب عليه فاختفى مدة ثم قبض عليه وسجن بالاسكندرية، فلما خلع الملك الصالح وأعيد السلطان حسن أنعم عليه بنيابة طرابلس ثم جعل نائب حلب ثم فر منها، ثم قبض عليه بدمشق فحمل إلى مصر وعليه بشت صوف علىّ وعلى رأسه مئزر صوف فرضى عنه السلطان وأعطاه أمرة طبلخاناه ببلاد الشام. وفى سلطنة الملك الأشرف شعبان ولاه نيابة السلطنة بدمشق سنة تسع وستين، ثم ولاه نيابة مصر سنة خمس وسبعين وجعل تدبير المملكة إليه واستمر على ذلك إلى أن مات حتف أنفه سنة ست وسبعين وسبعمائة ودفن بتربته المجاورة لجامعه. وله سوى الجامع من الآثار خان منجك بالقاهرة ودار منجك برأس سويقة العزى بقرب مدرسة السلطان حسن، وله عدة آثار بالبلاد الشامية، انتهى باختصار. وابن اياس سمى هذا الجامع خانقاه حيث قال: وكانت وفاة الأتابكى منجك اليوسفى فى يوم الخميس تاسع عشر ذى الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة، ودفن فى الخانقاه التى أنشأها فى رأس الصوة تجاه الطبلخاناه السلطانية، وله من العمر نحو سبعين سنة اه. وهذا الجامع إلى الآن عامر مقام الشعائر من طرف الأوقاف العمومية وبه قبر منشئه مكتوب عليه بعد آية الكرسى: هذا قبر المعز الأشرف العالى المولوى السيفى منجك كافل المملكة الشريفة الإسلامية. توفى يوم الخميس بعد العصر تاسع عشر ذى الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة، ودفن بكرة يوم الجمعة العشرين من دى الحجة، غفر الله له ولمن يترحم عليه. جامع منشأة المهرانى هو فى بقعة كانت تعرف بالكوم الأحمر مرصدة لعمل أقمنة الطوب الآجرية فيما بين بستان الحلى وبحر النيل عمره السلطان الملك الظاهر بيبرس سنة إحدى وسبعين

стр. 1431

وستمائة، ووقف عليه وقفا وجعل النظر فيه لذريته، وقد تعطلت إقامة الجمعة فيه لخراب ما حوله، انتهى من المقريزى. جامع المؤمنين هذا الجامع فى الجانب القبلى لميدان محمد علىّ تحت القلعة/ويعرف أيضا بجامع المتولى وبجامع الغورى، وجدرانه وعمده من الحجر وسقفه قباب من الحجر وعلى قبلته اسم الملك أبى النصر قانصوه الغورى - عز نصره - وفوق ذلك بخط دقيق: الله ربى. وبأعلاه بخط غليظ: الله حق. وهو متخرب غير مقام الشعائر وبجواره محل معد لتغسيل القتلى ونحوهم، وفيه حجر يغسل عليه الميت ويقصده المرضى يستشفون بتخطيه، وهناك حوضان يملآن ماء يغتسل فيهما المرضى أيضا، وذلك عادة مستمرة إلى الآن ويظهر من النقوش التى على قبلة هذا المسجد وغيرها أن السلطان الغورى جدد هذا الجامع ولواحقه أو رمم ذلك. وفى (كتاب وقفيته) المؤرخة بسنة تسع وتسعمائة: أنه وقف جميع العمارة المستجدة الإنشاء بأسفل قلعة الجبل بسبيل المؤمنين بظاهر الميدان السلطانى قريبا من باب السلسلة الحد القبلى ينتهى إلى سور الميدان السلطانى وإلى ملك محمد الخياط القلعى، والبحرى إلى الرميلة وفيه البابان المتوصل منهما إلى المصلى والحوض المسبل وبابا الميضأة والمغسل، والشرقى إلى الرميلة وفيه باب المزملة، والغربى إلى الرميلة وإلى أماكن بيد أربابها. ووقف رزقة ثلثمائة فدان بناحية ذات الكرم بالجيزية، وجعل ريع ذلك لشعائر هذا المسجد والسبيل ولواحقهما؛ فيصرف للإمام شهريا تسعمائة درهم وللمؤذن أربعمائة وخمسون درهما، وللفراش والوقاد ألف درهم وللبواب خمسمائة درهم ولخادم السبيل تسعمائة درهم شهريا، ولمغسل الأموات بالمغسلين ستمائة درهم. وفى ثمن زيت للاستصباح فى المسجد شهريا ثلثمائة درهم ولسواق ساقية الميدان السلطانى كذلك، وللكناس والرشاش تجاه العمارة كذلك، وللسباك مائة وخمسون درهما وللشيخ محمد بن مزاحم برسم نيابة الوقف ألف درهم شهريا وللمباشر خمسمائة درهم ولاثنين شاهدين خمسمائة درهم، وللشاد ستمائة درهم وللصير فى أربعمائة درهم وللعامل ثلثمائة درهم ولملء الصهريج ما يكفيه، وثمن حصر وقناديل وسلاسل وأدوات

стр. 1432

للسبيل وزيت للتوسعة وأضحية فى العيد الكبير بقدر الكفاية. ويصرف ما يحتاج إليه فى تجهيز أموات المسلمين من كفن وحنوط ومغسلين وحمالين وقابرين ونحو ذلك، انتهى. والآن جرى تجديد العمارة التى تكتنف الجامع من طرف ديوان الأوقاف. جامع المؤيد قال المقريزى: هذا الجامع بجوار باب زويلة من داخله كان موضعه خزانة شمائل حيث يسجن أرباب الجرائم وقيسارية سنقر الأشقر ودرب الصفيرة وقيسارية بهاء الدين أرسلان. أنشأه السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ المحمودى الظاهرى. وكان السبب فى اختيار هذا المكان دون غيره أن السلطان حبس فى خزانة شمائل هذه أيام تغلب الأمير منطاش وقبضه على المماليك الظاهرية فقاسى فى ليلة من البق والبراغيث شدائد؛ فنذر لله تعالى: إن تيسر له ملك مصر أن يجعل هذه البقعة مسجدا لله ومدرسة لأهل العلم. فاختار لذلك هذه البقعة وفاء لنذره. وفى رابع جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وثمانمائة كان ابتداء حفر الأساس. وفى خامس صفر سنة تسع عشرة وقع الشروع فى البناء واستقر فيه بضع وثلاثون بناء ومائة فاعل، ووفيت لهم ولمباشريهم أجورهم من غير أن يكلف أحد فى العمل فوق طاقته ولا سخر فيه أحد بالقهر. فاستمر العمل إلى يوم الخميس سابع عشر ربيع الأول فأشهد عليه السلطان أنه وقف هذا المسجد لله تعالى، ووقف عليه عدة مواضع بديار مصر وبلاد الشام وتردد ركوب السلطان إلى هذه العمارة عدة مرار، وفى شعبان طلبت عمد الرخام وألواح الرخام لهذا الجامع فأخذت من الدور والمساجد وغيرها. وفى يوم الخميس سابع عشر شوال نقل باب مدرسة السلطان حسن بن محمد بن قلاوون والتنور النحاس المكفت إلى هذه العمارة وقد اشتراهما السلطان بخمسمائة دينار، وهذا الباب هو الذى عمل لهذا الجامع وهذا التنور هو التنور المعلق تجاه المحراب. وانعقدت جملة ما صرف فى هذه العمارة إلى سلخ ذى الحجة سنة تسع عشرة على أربعين ألف دينار، ثم نزل السلطان فى عشرى المحرم إلى هذه العمارة ودخل خزانة الكتب التى عملت هناك، وقد حمل إليها كتبا كثيرة فى أنواع العلوم كانت بقلعة الجبل، وقدم له ناصر الدين محمد البارزى كاتب السر خمسمائة مجلد قيمتها ألف دينار

стр. 1433

فأقر ذلك بالخزانة وأنعم على ابن البارزى بأن يكون خطيبا وخازن الكتب هو ومن بعده من ذريته. وفى يوم الجمعة ثانى جمادى الأولى سنة عشرين أقيمت الجمعة به ولم يكمل منه سوى الإيوان القبلى. وفى يوم السبت خامس شهر رمضان منها ابتدئ بهدم ملك بجوار ربع الملك الظاهر بيبرس مما اشتراه الأمير فخر الدين عبد الغنى بن أبى الفرج الاستادار ليعمل ميضأة واستمر العمل هناك، ولازم الأمير فخر الدين الإقامة بنفسه واستعمل مماليكه وجد فى العمل كل يوم فكملت فى سلخه بعد خمسة/وعشرين يوما ووقع الشروع فى بناء حوانيت على بابها من جهة تحت الربع يعلوها طباق. وبلغت النفقة على هذا الجامع إلى أخريات شهر رمضان سنة عشرين سوى عمارة الأمير فخر الدين المذكور زيادة على سبعين ألف دينارا. وفى ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين ظهر بالمئذنة التى أنشئت على بدنة باب زويلة التى تلى الجامع اعوجاج إلى جهة دار التفاح. فكتب محضر من جماعة المهندسين أنها مستحقة الهدم وعرض على السلطان فرسم بهدمها فهدمت، وسقط منها حجر على ملك تجاه باب زويلة هلك تحته رجل فغلق باب زويلة خوفا على المارة مدة ثلاثين يوما، ولم يعهد مثل هذا قط منذ بنيت القاهرة. وقال أدباء العصر فى سقوط المنارة المذكورة شعرا، ومن أحسنه ما قاله الأديب شمس الدين محمد بن أحمد بن كمال الجوجرى أحد الشهود: منارة لثواب الله قد بنيت … فكيف هدت فقالوا نوضح الخبرا أصابت العين أحجارا بها انفلقت … ونظرة العين قالوا تفلق الحجرا وفى سنة اثنتين وعشرين رتبت فيه الدروس للشافعية والمالكية والحنابلة، وخلع على مشايخ الدروس بحضرة السلطان؛ فدرس ابن حجر بالمحراب وأقبل السلطان ليحضر عنده فى إلقاء الدرس ومنعه من القيام له فاستمر جالسا فيما هو بصدده وجلس عنده مليا، ورتب فيه أيضا فى تلك السنة تدريس القراءات السبع. وفى يوم الجمعة الحادى والعشرين من شوال من هذه السنة نزل السلطان إلى هذا الجامع وأمر المباشرين بمد السماط العظيم والسكر الكثير؛ فملئت البركة التى بالصحن من

стр. 1434

السكر المذاب، وجلس السلطان بالقرب من البركة على تخت فأكل الناس ونهبوا من أنواع المطاعم والحلوى وارتووا من السكر وحملوا ما قدروا عليه، ثم خلع على قاضى القضاة شمس الدين محمد بن سعد الديرى الحنفى كاملية صوف بفروسمور واستقر فى مشيخة التصوف وتدريس الحنفية، وجلس بالمحراب والسلطان عن يمينه وعن يساره قاضى القضاة ومشايخ العلم وحضر أمراء الدولة؛ فألقى درسا مفيدا إلى أن قربت الصلاة فصعد المنبر ناصر الدين محمد بن البارزى كاتب السر؛ فخطب وصلى ثم خلع عليه واستقر شهاب الدين الأذرعى فى إمامة الصلوات الخمس وخلع عليه وكان يوما مشهودا. ولما مات المقام الصارمى إبراهيم بن السلطان دفن بالقبة الشرقية، ونزل السلطان فشهد دفنه يوم الجمعة ثانى عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين، وجلس حتى صلى الجمعة وخطب له كاتب السر محمد البارزى خطبة بليغة. وفى آخر الشهر استقر فى نظر الجامع الأمير مقبل الدوادار وكاتب السر ابن البارزى معا ثم مات ابن البارزى، واستمر الأمير مقبل إلى أن مات السلطان يوم الاثنين ثامن المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة فدفن بالقبة الشرقية ولم تكن عمرت. فشرع فى عمارتها حتى كملت فى ذى القعدة من السنة المذكورة، وكذا الدرج التى يصعد منها إلى الجامع من داخل باب زويلة لم تعمل إلا فى رمضان منها، وبقيت بقايا كثيرة من حقوق الجامع لم تعمل من ذلك القبة المقابلة للقبة المدفون تحتها السلطان والبيوت المعدة لسكن الصوفية وغير ذلك؛ فأفرد لعمارتها نحو عشرين ألف دينار واستمر نظر الجامع بعد موت السلطان بيد كاتب السر اه. ملخصا. وفى كتاب المزارات للسخاوى: أن الملك المؤيد لما بنى هذا الجامع طلب له عمد الرخام وألواح الرخام من الدور والمساجد وهدم لأجله مسجد الأقدام الذى بالقرافة الكبرى، وحسّن له الناس هدمه حيث إنه فى وسط الخراب فصار إلى الآن كوما من جملة الكيمان وكان مسجدا عامرا والناس يأتون لزيارته من الآفاق؛ لأنه أحد المساجد السبعة التى بالقرافة المجاب عندها الدعاء، وكان مرتفعا عن الأرض يصعد إليه بدرج وكان واسع الفناء حسن البناء .. ويزعم العوام: أن به قبر آسية امرأة فرعون ويسمون الموضع بها وليس بثابت. قيل: إنما سمى هذا الجامع بمسجد الأقدام لأن مروان بن الحكم لما دخل مصر بايعه أهلها إلا جماعة من المعافر وغيرهم؛ فقالوا: لا نترك بيعة ابن الزبير. فأمر مروان

стр. 1435

بقطع أيدى المعافريين وأرجلهم وقتلهم على بئر المعافر فى هذا الموضع، وكانوا ثمانين رجلا فسمى المسجد بهم لأنه بنى على آثارهم انتهى. ولما أنشأ الملك المؤيد شيخ هذا الجامع العامر الرحيب، وأنشأ خانقاه للصوفية ومارستانا للمرضى وصهاريج وقف على ذلك أوقافا جمة من عقارات وأطيان ورتب خدمة ووظف وظائف وأجرى خيرات كثيرة .. ففى (كتاب وقفيته) ما ملخصه: وقف مولانا السلطان المؤيد الجامع المحدود بحدود أربعة: الحد الشرقى إلى الشارع داخل بابى زويلة تجاه قيسارية الفاضل، والبحرى إلى الطريق الموصل إلى/المحمودية وباب الفرج والحمام، وفى هذا الحد الباب الموصل إلى الميضأة وبيوت الطلبة والحمام والساقية، والحد الغربى إلى الطريق الموصل إلى باب الخرق تجاه دار التفاح وفى هذا الحد ضريح الشيخ أبى النور، والقبلى جهة تحت الربع. وجميع المكان الكامل أرضا وبناء المستجد الإنشاء خانقاه بجيزية مصر المحروسة المعروف بالخروبية. وحده القبلى ينتهى إلى البحر الأعظم تجاه المقياس والروضة، والحد البحرى إلى الرواق وفيه البئر، والحد الشرقى إلى البحر الأعظم وفيه الساقية، والحد الغربى إلى البحر وإلى الزقاق المتوصل منه إلى الجنينة وفى هذا الحد الباب الأول. وجميع المكان المستجد الإنشاء مارستانا الكائن بخط الرملة بالصوة تحت القلعة المحروسة جعله برسم ضعفاء النساء والرجال، وحده القبلى ينتهى إلى الصوة تجاه القلعة، والبحرى إلى بيت الجناب السيفى سنقر المعروف قديما بأرغون، والحد الشرقى إلى ساقية الأشرف وفيه الباب الكبير ومكتب السبيل المعد للأيتام وأحد عشر حانوتا والسبيل، والحد الغربى إلى سوق الخيل. وجميع المكان الذى ظاهر القاهرة تجاه الحد الغربى للجامع المذكور ويعرف ذلك المكان بالحصريين ينتهى حده القبلى إلى الطريق الموصل إلى البراذعيين تجاه مسجد نور الدين الفيومى، والحد البحرى إلى الطريق الموصل قديما إلى دار التفاح والحد الشرقى إلى الشارع وفيه ستة عشر حانوتا، والحد الغربى إلى الطريق الموصل إلى دار التفاح وفيه الباب وثلاثة عشر حانوتا. وجميع الطباق السبعة المبينة على السور بباب زويلة وحدها القبلى والغربى إلى قيسارية ابن عصفور، والبحرى إلى الجامع والشرقى إلى علوى باب زويلة.

стр. 1436

وجميع المكان الذى بالقاهرة بخط الطراشة وحده القبلى إلى الطريق وفيه ستة حوانيت، والبحرى إلى أملاك بأيدى أربابها، والشرقى إلى قاعة الطباخ، والغربى إلى الزقاق. وجميع الحوانيت الخمسة المجاورة للسبيل من حقوق هذا الجامع. وجميع المكان بظاهر القاهرة المعروف قديما بدار التفاح والسقطيين وحده القبلى ينتهى إلى البراذعيين والبحرى إلى الفندق الذى بالسقطيين، والغربى إلى طاحون البراذعية والشرقى إلى الطريق وفيه الباب المعروف بباب دار التفاح ويفصل بين ذلك وبين الجامع الطريق السلطانى. وجميع المكان بالمحمودية من القاهرة: حده القبلى ينتهى إلى الجامع المستجد والبحرى إلى باب الفرج، والشرقى إلى باب المحمودية، والغربى بعضه إلى وقف الطواشى وبعضه إلى الجامع المستجد. وجميع الحمام بخط المحمودية: حده القبلى إلى بئر ساقية الجامع والبحرى إلى باب الفرج وفيه معالم البئر التى من حقوق معالم المستوقد، والشرقى إلى الطريق الموصل إلى باب الفرج وفيه الباب وثلاثة حوانيت وحوض سبيل، والغربى إلى ربع الظاهر. وجميع البناء الذى بداخل باب الشعرية من القاهرة، وفيه ساقية وصهريج وذرعه من قبلى إلى بحرى ثلاثة وأربعون ذراعا، ومن الشرقى إلى الغربى ستة وثلاثون ذراعا وحده القبلى ينتهى إلى خليج اللؤلؤة وفيه الزريبة والساقية، والبحرى إلى الطريق وفيه الحوانيت والسبيل والساحة المكشوفة المعدة لبيع الغلال التى هى أسفل الحوانيت ومساحتها بالتكسير ستون ذراعا بذراع العمل، والشرقى إلى الشون وإلى جامع المغاربة وفيه باب السبيل، والغربى إلى الزقاق المعروف بزند الفيل. وجميع الوكالة التى بخط رحبة العيد من القاهرة: حدها القبلى ينتهى إلى خربة مشحونة بالأتربة، والبحرى إلى الطريق الموصل إلى خانقاه سعيد السعداء، والشرقى إلى مكان يعرف بملك القبانى وقف الخانقاه الصلاحية وفيه الباب الكبير، والغربى إلى الزقاق وفيه أربعة أبواب وساقية. وجميع الصهريج داخل باب النصر بجوار الخانقاه البيبرسية: حده القبلى ينتهى إلى خانقاه بيبرس، والبحرى إلى الطريق وفيه الباب والشرقى إلى الخانقاه المذكورة، والغربى إلى الحوانيت التى من وقف الظاهرية العتيقة

стр. 1437

وجميع البناء بخط قناطر السباع بظاهر القاهرة، وحده القبلى إلى فندق وقف ابن صورة، والبحرى إلى مكان وقف تاج الدين الشنشى، والشرقى إلى الطريق والغربى إلى بركة قارون. وجميع البناء بخط الجسر الأعظم بظاهر القاهرة، وحده القبلى إلى طريق تجاه الكبش والمصلى والبحرى إلى بركة الحمصانيين، والشرقى إلى طريق قناطر السباع، والغربى إلى بركة الحمصانيين. وجميع أنشاب البستان الذى بخط جزيرة الفيل من ظاهر القاهرة ينتهى حده القبلى إلى بستان المقر العالى الركنى بيبرس، والبحرى إلى بستان القبطى والشرقى إلى الطريق وفيه الباب والغربى إلى البحر الأعظم. وجميع البناء الكامل خارج باب زويلة وباب القوس بظاهر القاهرة والباب الجديد بخط الصليبة الطولونية بجوار حمام النائب، وينتهى حده القبلى إلى حمام النائب والبحرى إلى الجزع المغروز بالشركة بين هذا البناء وبين بناء يعرف بفتق المرأة الكامل /والشرقى إلى الزقاق وفيه الباب، والغربى إلى الزقاق الموصل إلى بيت جاهين. وجميع المكان بمنشأة المهرانى: وحده القبلى إلى الطريق وفيه الفاخورة، والبحرى إلى البحر الأعظم والشرقى إلى المغلاة والغربى إلى الأملاك. وجميع الصهريج بباب القلعة بالمرمى: وحده القبلى إلى قاعة بجواره والبحرى إلى جنينة وستعد مستجد، والشرقى إلى المرمى، والغربى إلى الزقاق المجاور للمسجد العتيق. وجميع أراضى منية قيصر بالقليوبية، وجميع أراضى الجزائر بالمنوفية وعدتها أربعة، وجميع أراضى اللوادى بالأعمال المنوفية المعروفة بجزائر قايتباى، وجميع الحصة التى قدرها النصف من جزيرة بنى فراس الكائنة بالسيوطية، وجميع الحصه التى قدرها النصف بناحية قاو من الأخميمية، وجميع قطعة الأرض بناحية الدير وأم على بناحية قوص، وجميع قطعة الجزيرة التى بين الجزيرة وشطنوف، وجميع ناحية سنباط بالفيوم، وجميع ناحية أبى رقبة بالمنوفية وقطعة أرض بناحية شنوان بالمنوفية مساحتها ستون فدانا بالقصبة الحاكمية وقطعة بناحية كومشيش بالمنوفية أيضا، وجميع الرزقة بناحية وسيم بالجيزة مائة فدان، وقطعة أرض بناحية دمريس من عمل الأشمونين أربعمائة فدان، وجميع معصرة القصب بما فيها من الآلات والنحاس الذى وزنه

стр. 1438

مائتان وستون قنطارا بالمصرى. وجميع الساقية المعروفة بساقية محفوظ من أعمال البهنسا التى مساحتها سبعمائة وثمانية وثمانون فدانا وسدس فدان بالقصبة الحاكمية. وجميع البستان من أراضى المطرية من ضواحى القاهرة بجميع تعلقاته. وجميع الحصة التى هى النصف شائعا فى عمارة السوق بظاهر دمشق المحروسة، وجملة من الحوانيت والرباع والخانات والبساتين والطواحين وغير ذلك من العقارات فى دمشق وحلب وصفد وحماه، وفى أعمال هذه المدن وقفا صحيحا شرعيا نافذا مرضيا، وجعل للناظر التحدث فيه على ما يراه بالمصلحة فيما رتبه به. فيرتب شيخا للصوفية يكون حنفيا عالما له قدم عال فى طريق التصوف حسن الهيئة حسن الاعتقاد حافظا للنقول والتأويلات واختلاف المذاهب، له قدرة على حل المشكلات وإقامة الأدلة وتسهيل العسير، ويكون قائما بدرس مذهب أبى حنيفة بهذا الجامع ويحضر وظيفة التصوف بذلك الجامع كل يوم بعد العصر على عادة الخوانق والجوامع، ويصرف له فى كل شهر من الفضة البيضاء خمسمائة وخمسون نصفا أو ما يقوم مقام ذلك من النقود. ويرتب معه خمسون طالبا حنفيا ويحضرون أيضا درس التصوف ولكل منهم شهريا أربعون نصفا فضة، وكل يوم أربعة أرطال من الخبز، ويرتب شافعيا بتلك الصفات وأربعين طالبا شافعيا، وللشيخ شهريا مائة وخمسون نصفا، وللطالب أربعون ويوميا أربعة أرطال خبزا. ويرتب مالكيا معه خمسة وعشرون طالبا، وللشيخ مائة نصف، وللطالب أربعون شهريا وأربعة أرطال خبزا يوميا. ويرتب حنبليا معه عشرة، وللشيخ مائة نصف وللطالب أربعون نصفا شهريا. ويرتب محدثا معه عشرون طالبا وله مائة وخمسون نصفا وللطالب أربعون، وكل يوم أربعة أرطال خبزا، ويرتب مقرئا للقراءات السبع والشواذ ومعه عشرة، وله مائة وخمسون نصفا وللطالب أربعون نصفا شهريا، وأربعة أرطال خبزا يوميا .. ويرتب أربعة أئمة أحدهم بالمحراب فى الإيوان القبلى له شهريا مائة وعشرون نصفا ويوميا أربعة أرطال خبزا، ولكل من الثلاثة الآخرين. ستون نصفا ويرتب رجلين حافظين للقرآن بصوت حسن يقرءان فى المصحف أحدهما كل يوم وله فى الشهر أربعون نصفا، والآخر يوم الجمعة فقط وله فى الشهر ثلاثون نصفا، ويرتب بالشباك سبع عشرة جوقة كل جوقة سبعة أشخاص يتناوبون القراءة ليلا ونهارا، ولكل منهم خمسة أنصاف. ويرتب كاتب غيبة له شهريا خمسة عشر نصفا وخطيبا وله مائة نصف وخازن كتب بالجامع وله أربعون نصفا ويوميا أربعة أرطال خبزا.

стр. 1439

وشرط أن لا يخرج الكتب من الجامع وأن وظيفة خزن الكتب ووظيفة الخطبة يكونان لأبى عبد الله محمد بن البارزى ومن بعده لمن يصلح من ذريته. ويرتب سبعة عشر مؤذنا حسان الأصوات يؤذنون على المنارات الثلاث التى جعلها لهذا الجامع، ولكل منهم شهريا خمسة عشر نصفا، ولهم كاتب غيبة له شهريا أربعون نصفا ويوميا أربعة أرطال خبزا وخادما لجماعة الصوفية على عادة الخوانق، وله فى الشهر ستون نصفا، وفى اليوم أربعة أرطال خبزا. ويرتب شيخا يشتغل بالكتاب المعروف بالطحاوى ومعه عشرة طلبة، وله مائة وخمسون نصفا وللطالب أربعون نصفا شهريا. ويرتب خمسة رجال لخدمة الربعات على التتاوب لكل منهم أربعون نصفا شهريا وأربعة أرطال خبزا يوميا. ويرتب عشرة فراشين لكل ثلاثون نصفا شهريا. ويرتب سبعة /وقادين لكل عشرون نصفا، ويرتب رجلين لخدمة سجادات الصوفية لكل أربعون نصفا شهريا وأربعة أرطال خبزا يوميا. ويرتب قارئا لعقيدة التوحيد وله عشرون نصفا شهريا، ولسواق الساقية ستون نصفا، وللمزملاتى الذى فى سبيل الجامع ثلاثة وأربعون نصفا وللآخر الذى فى سبيل القلعة خمسة عشر. ويرتب خادمين للقبتين من الطواشية لكل منهما أربعون نصفا شهريا وأربعة أرطال خبزا يوميا. ويرتب مادحا حسن الصوت ومبخرا وشحنة وقبانيا ومخبريا وأمينا على الحواصل ومزملا بدهليز الجامع، ولكل واحد من هؤلاء أربعون نصفا شهريا وأربعة أرطال خبزا يوميا. ويرتب كناسا للأرض المحيطة بالجامع ويرشها وله فى الشهر ثلاثون نصفا. ويرتب عشرة من القراء حسان الأصوات يكونون قراء الصفة عن يمين المحراب ويساره وقت حضور الصوفية بعد العصر يقرءون بالتهليل والتكبير، ولكل فى الشهر أربعون نصفا وفى اليوم أربعة أرطال. ويرتب لكاتب غيبة الصوفية ستون نصفا وأربعة أرطال ويرتب طبيبا طبائعيا وكحالا وجرائحيا وكاتب طبقة ومهندسا ومرخما وسباكا، ولكل من السبعة ثلاثون نصفا فى الشهر.

стр. 1440

ويرتب أربعة بوابين لأحدهم وهو من يكون بالباب الكبير ستون نصفا، ولبواب الباب المقابل لدار التفاح خمسة وأربعون، ولكل من الثالث والرابع فى البابين الآخرين ثلاثون نصفا. ويرتب خمسة وستين يتيما منهم فى الجامع المذكور خمسون لهم مؤدب وعريف، للمؤدب ثلاثون نصفا شهريا ورطلان خبزا يوميا، وللعريف خمسة عشر شهريا ورطلان يوميا ولكل يتيم عشرة أنصاف شهريا ورطلان يوميا. ومنهم بالقلعة المحروسة خمسة عشر يتيما لمؤدبهم ثلاثون نصفا شهريا ورطلان من الخبز يوميا وللعريف وكل طفل مثل ما قبله. ويرتب موقعا يتعاهد كتب الوقف وله أربعون نصفا. ويرتب شاهدين يضبطان أحوال العمارة لكل منهما ثلاثون نصفا وشاهدين عدلين لديوان الوقف يضبطان متحصل الريع ولكل منهما ستون نصفا. ويرتب أمينا عارفا بالحساب وله تسعون نصفا وشادا لاستخراج الريع واستخلاصه وإعانة الجابى وله مائتا نصف وجابيا وله مائة نصف. ويرتب بزد دارا يتولى طلب الغريم وغيره مما عادة مثله أن يتولاه وله عشرون نصفا. وشرط أن كل من قرر له خبز قرصة يلزمه حضور وظيفة التصوف كل يوم، ويصرف من الباقى ثمن الزيت بقدر الكفاية وكذلك الماء لملء الصهريج، وكذا كسوة الأيتام صيفا وشتاء، ويصرف لقارئ البخارى فى رمضان كل عام ثلثمائة نصف وكل يوم أربعة أرطال من الخبز. ويصرف كل عام ألفان وخمسمائة نصف لمصالح المدرسة التى أنشأها أبو محمود العينى الحنفى ناظر الأحباس المبرورة بالديار المصرية بقرب بيت الصاحب كريم الدين ابن الغنام عند الجامع الأزهر: حدها القبلى إلى الطريق وفيه الباب، والبحرى إلى ملك ابن الحسام، والشرقى إلى الطريق، والغربى إلى ملك بانيها يعطى هذا المبلغ للشيخ بدر الدين العينى يصرفه فيها، ويصرف لشيخ الصوفية بالخانقاه المستجدة المعروفة قديما بالخروبية كل شهر مائتا نصف وأربعة أرطال خبزا يوميا، ولكل من جماعة الصوفية بتلك الخانقاه وهم عشرون ثلاثون نصفا شهريا ورطلان خبزا فى اليوم، ولكل من المؤذنين ثلاثون نصفا وللقيم الوقاد بها ثلاثون نصفا ورطلا خبز، ولبوابها ثلاثون نصفا ورطلا خبز. ويصرف لها ما يكفى من الزيت وللكاتب تسعون نصفا، ورتب لجماعة الصوفية فى رمضان قنطارا من اللحم الضأن بالمصرى يصرف لكل نصف رطل مع الكفاية من الأرز المفلفل.
следующие страницы →