← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وتجاه هذه الزاوية زاوية أخرى تنسب للست عائشة اليونسية أيضا، لها باب ضيق جدا وهى صغيرة وبها عمودان من الرخام وسقفها من الخشب، وبها ميضأة وحوض ماء وبيت خلاء وشعائرها مقامة. ***

стр. 1612

المساجد مسجد ابن البناء قال المقريزى: هذا المسجد داخل باب زويلة وتسميه العوام سام بن نوح النبى ﵇، وهو من مختلقاتهم التى لا أصل لها، وإنما يعرف بمسجد ابن البناء. أنشأه الحاكم بأمر الله انتهى. وهذا المسجد يعرف الآن بزاوية سام بن نوح وقد ذكرناها فى الزّوايا. مسجد ابن الجباس قال المقريزى: هذا المسجد خارج باب زويلة بالقرب من مصلى الأموات دون باب اليانسية، عرف بالشيخ أبى عبد الله محمد بن على بن أحمد بن محمد بن جوشن المعروف بابن الجبّاس-بجيم وباء موحدة بعدها ألف وسين مهملة-القرشى العقيلى الفقيه الشافعى المقرئ. كان فاضلا صالحا زاهدا عابدا مقرئا، كتب بخطه كثيرا وسمع الحديث النّبوى، ومولده يوم السبت سابع عشر ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بالقاهرة انتهى. والظاهر أن هذا المسجد هو زاوية عباس التى فى شارع السّروجية بالقرب من جامع جانم؛ فإن جامع جانم فى محل مصلى الأموات كما فى تحفة الأحباب للسخاوى (١) مسجد ابن الشيخى قال المقريزى: هذا المسجد بخط الكافورى مما يلى باب القنطرة وجهة الخليج مجاور لدار ابن الشيخى. أنشأه المهتار ناصر الدين محمد بن علاء الدين على الشيخى مهتار السلطان

стр. 1613

بالاصطبلات السلطانية، وقرر فيه تقى الدين محمد بن حاتم؛ فكان يعمل فيه ميعادا يجتمع الناس فيه لسماع وعظه، وكان ابن الشيخى هذا حثما فخورا خيرا يحب أهل العلم والصلاح ويكرمهم ولم نر بعده فى رتبه مثله. مات ليلة الثلاثاء أوّل يوم من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة اه. مسجد باب الخوخة قال المقريزى: هذا المسجد تجاه باب الخوخة بجوار مدرسة أبى غالب. قال ابن المأمون فى حوادث سنة ست عشرة وخمسمائة: «ولما سكن المأمون الأجل دار الذّهب وما معها. يعنى: فى أيام النيل للنزهة عند سكن الخليفة الآمر بأحكام الله بقصر اللؤلؤة المطل على الخليج رأى قبالة باب الخوخة محرسا؛ فاستدعى وكيله وأمره بأن يزيل المحرس المذكور ويبنى موضعه مسجدا. وكان الصناع يعملون فيه ليلا ونهارا حتى أنه تفطر بعد ذلك واحتيج إلى تجديده اه. ويغلب على الظن: أن هذا المسجد محله الآن الحانوت الكبيرة، التى على الخليج بجوار جامع الشيخ فرج القريب من جامع الحفنى بخط الموسكى؛ لأن هذه الحانوت هى التى قبالة محل باب الخوخة الآن ويكون جامع الشيخ فرج المذكور هو مدرسة أبى غالب أو بنى فى محلها. مسجد تبر قال المقريزى: هذا المسجد خارج القاهرة مما يلى الخندق عرف قديما بالبئر والجميزة، وعرف بمسجد تبر وتسميه العامة بمسجد التبن وهو خطأ، وموضعه خارج القاهرة قريبا من المطرية انتهى. وهذا المسجد يعرف اليوم بزاوية تبر وقد بسطنا الكلام عليها فى الزوايا من هذا الكتاب.

стр. 1614

مسجد الحلبيين قال المقريزى: هذا المسجد فيما بين باب الزّهومة ودرب شمس الدولة، على يسرة من سلك من حمام خشيبة طالبا البندقانيين، بنى على المكان الذى قتل فيه الخليفة الظافر نصر بن عباس الوزير ودفنه تحت الأرض؛ فلما قدم الصالح طلائع بن رزيك من الأشمونين إلى القاهرة باستدعاء أهل القصر له ليأخذ بثأر الخليفة وغلب على الوزارة استخرج الظافر من هذا الموضع ونقله إلى تربة القصر، وبنى موضعه هذا المسجد وسماه المشهد وعمل له بابين، وما برح هذا المسجد يعرف بالمشهد إلى أن انقطع فيه محمد بن أبى الفضل بن سلطان بن عمّار ابن تمام أبو عبد الله الحلى الجعبرى المعروف بالخطيب. ترجمة محمد بن أبى الفضل الجعبرى الخطيب وكان صالحا كثير العبادة زاهدا منقطعا عن الناس ورعا وسمع الحديث وحدث، وكان مولده فى شهر رجب سنة أربع وعشرين وستمائة بقلعة جعبر، ووفاته بهذا المسجد يوم الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، ودفن بمقابر باب النصر ﵀. وهذا المسجد من أحسن مساجد القاهرة وأبهجها انتهى. والظاهر: أن هذا المسجد دخل كله أو بعضه فى حدود جامع الشيخ مطهر، الذى بناه الأمير عبد الرحمن كتخدا فى محل المدرسة السيوفية وتكلمنا عليه هناك. مسجد الذخيرة قال المقريزى: هذا المسجد تحت قلعة الجبل بأول الرميلة، تجاه شبابيك مدرسة السلطان حسن بن محمد بن قلاوون، التى تلى بابها الكبير الذى سدّه الملك الظاهر برقوق. أنشأه ذخيرة الملك جعفر متولى الشرطة. قال ابن المأمون فى تاريخه: وفى هذه السنة. يعنى: سنة ست عشرة وخمسمائة

стр. 1615

استخدم ذخيرة الملك جعفر فى ولاية القاهرة والحسبة بسجل. أنشأه ابن الصيرفى، وجرى من عسفه وظلمه ما هو مشهور، وبنى المسجد الذى بين الباب الجديد والجبل الذى هو به معروف، وسمى مسجد (لا بالله) بسبب أنه كان يقبض على الناس من الطريق ويعسفهم فيحلفون ويقولون له: لا بالله؛ فيقيدهم ويستعملهم فيه بغير أجرة، ولم يعمل فيه منذ أنشأه إلاّ صانع مكره أو فاعل مقيّد، وكان قد أبدع فى عذاب الجناة وأهل الفساد، وخرج عن حكم الكتاب/فابتلى بالأمراض الخارجة عن المعتاد، ومات بعد ما عجل الله له ما قدمه، وتجنب الناس تشييعه والصلاة عليه، وذكر عنه فى حالتى غسله وحلوله بقبره ما يعيذ الله كل مسلم من مثله انتهى. والظاهر: أن هذا المسجد محله الآن زاوية الرفاعى، التى هدمت وبنى عوضها الجامع الذى أنشأته والدة الخديو اسماعيل المعروف الآن بجامع الرفاعى. مسجد رسلان قال المقريزى: هذا المسجد بحارة اليانسية عرف بالشيخ الصالح رسلان لإقامته به، وحكيت عنه كرامات ومات به فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة انتهى. وهذا المسجد اليوم يعرف بزاوية رسلان وقد ذكرناه فى الزوايا. مسجد رشيد قال المقريزى: هذا المسجد خارج باب زويلة بخط تحت الربع، على يسرة من سلك من دار التفاح يريد قنطرة الخرق، بناه رشيد الدين البهائى انتهى، ولم يذكر له ترجمة. والظاهر: أن هذا المسجد هو الجامع المعروف اليوم بجامع المرة وقد ذكرناه فى الجوامع.

стр. 1616

مسجد الرصد قال المقريزى: هذا المسجد بناه الأفضل أبو القاسم شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالى، بعد بنائه لجامع الفيلة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة لأجل رصد الكواكب بالآلة التى يقال لها: ذات الحلق اه. وقال أيضا فى الكلام على الرصد: وكان الأفضل بناه ألطف من جامع الفيلة ولم يكمل، فلما صار برسم الرصد كمل فحضر الأفضل فى نقل الحلقة من جامع الفيلة إلى مسجد الرصد الجيوشى اه. أقول: وهذا المسجد موجود إلى الآن بأعلى جبل المقطم، ويعرف بجامع الجيوشى وزاوية الجيوشى، وقد ذكرناه فى الزوايا من هذا الكتاب. مسجد زرع النوى قال المقريزى: هذا المسجد خارج باب زويلة بخط سوق الطيور، على يسرة من سلك من رأس المنجبية طالبا جامع قوصون والصليبة انتهى. وهذا المسجد هو زاوية الشيخ خضر التى بشارع السروجية، على رأس عطفة الدالى حسين وقد ذكرت فى الزوايا. مسجد صواب قال المقريزى: هذا المسجد خارج القاهرة بخط الصليبة عرف بالطواشى شمس الدين صواب مقدم المماليك السلطانية، ومات فى ثامن رجب سنة اثنتين وأربعين وستمائة ودفن به وكان خيرا دينا فيه صلاح انتهى. مسجد الفجل قال المقريزى: هذا المسجد بخط بين القصرين تجاه بيت البيسرى. أصله من مساجد الخلفاء الفاطميين. أنشأه على ما هو عليه الآن الأمير بشتاك، لما أخذ قصر أمير سلاح ودار

стр. 1617

أقطوان الساقى، وأحد عشر مسجدا وأربعة معابد كانت من عمارة الخلفاء وأدخلها فى عمارته التى تعرف اليوم بقصر بشتاك، ولم يترك من المساجد والمعابد سوى هذا المسجد فقط، ويجلس فيه بعض نوّاب القضاة المالكية للحكم بين الناس وتسميه العامة مسجد الفجل، وتزعم أن النيل الأعظم كان يمر بهذا المكان، وأن الفجل كان يغسل موضع هذا المسجد، فعرف بذلك وهذا القول كذب لا أصل له. قال: وبلغنى أنه عرف بمسجد الفجل من أجل أن الذى كان يقوم به كان يعرف بالفجل والله أعلم انتهى. وهذا المسجد يعرف اليوم بزاوية معبد موسى وهو بآخر شارع بين القصرين وأول شارع التمبكشية. مسجد الكافورى قال المقريزى: هذا المسجد كان فى بستان الكافورى من القاهرة. بناه الوزير المأمون أبو عبد الله محمد بن فاتك البطائحى فى سنة ست عشرة وخمسمائة، وتولى عمارته وكيله أبو البركات محمد بن عثمان، وكتب اسمه عليه وهو باق إلى اليوم بخط الكافورى، ويعرف هناك بمسجد الخلفاء وفيه نخل وشجر وهو مرخّم برخام حسن انتهى. مسجد معبد موسى قال المقريزى: هذا المسجد بخط الركن المخلق (١) من القاهرة تجاه باب الجامع الأقمر المجاور لحوض السبيل وعلى يمنة من سلك من بين القصرين طالبا رحبة باب العيد أوّل ما اختطه القائد جوهر عندما وضع القاهرة. قال ابن عبد الظاهر: ولما بنى القائد جوهر القصر أدخل فيه دير العظام وهو المكان المعروف الآن بالركن المخلق قبالة حوض الجامع الأقمر وقريب دير العظام. والمصريون

стр. 1618

يقولون: بئر العظمة فكره أن يكون فى القصر دير فنقل العظام التى كانت به والرّمم إلى دير بناه فى الخندق؛ لأنه كان يقال: أنها كانت عظام جماعة من الحواريين وبنى مكانها مسجدا من داخل السور يعنى سور القصر وقال جامع سيرة الظاهر بيبرس. وفى ذى الحجة سنة ستين وستمائة ظهر بالمسجد الذى بالركن المخلق من القاهرة حجر مكتوب عليه: هذا معبد موسى بن عمران-﵇-فجددت عمارته وصار يعرف بمعبد موسى من حينئذ، ووقف عليه ريع بجانبه وهو باق إلى وقتنا هذا انتهى ويعرف الآن بزاوية معبد موسى. مسجد نجم الدين قال المقريزى: هذا المسجد ظاهر باب النصر. أنشأه الملك الأفضل نجم الدين أبو سعيد أيوب بن شاذى بن مروان الكردى والد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وجعل إلى جانبه حوض ماء للسبيل ترده الدواب فى سنة ست وستين وخمسمائة. ترجمة نجم الدين ونجم الدين هذا قدم هو وأخوه أسد الدين شيركوه من/بلاد الأكراد إلى بغداد، وخدم بها وترقى حتى صار دزدارا بقلعة تكريت ومعه أخوه، ثم انتقل عنها إلى خدمة الملك المنصور عماد الدين أتابك زنكى بالموصل فخدمه حتى مات؛ فتعلق بخدمة ابنه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى فرقاه وأعطاه بعلبك وحج من دمشق؛ فلما قدم ابنه صلاح الدين يوسف بن أيوب مع عمه أسد الدين شيركوه من عند نور الدين محمود إلى القاهرة، وصار إلى وزارة العاضد بعد موت شيركوه قدم عليه أبوه نجم الدين فى جمادى الآخرة سنة خمس وستين وخمسمائة، وخرج العاضد إلى لقائه وأنزله بمناظر اللؤلؤة؛ فلما استبد صلاح الدين بسلطنة مصر بعد موت الخليفة العاضد أقطع أباه نجم الدين الإسكندرية والبحيرة إلى أن مات بالقاهرة سنة ثمان وستين وخمسمائة من سقطة عن ظهر فرسه خارج باب النصر، فحمل إلى داره فمات بعد أيام.

стр. 1619

وكان خيّرا جوّادا متدينا محبا لأهل العلم والخير وما مات حتى رأى من أولاده عدّة ملوك، وصار يقال له أبو الملوك انتهى. وقال ابن خلكان: «ولما مات دفن إلى جانب أخيه أسد الدين شيركوه فى بيت بالدّار السلطانية، ثم نقلا بعد سنين إلى المدينة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام» انتهى. أقول: وهذا المسجد موجود إلى الآن، ويعرف بهذا الاسم وبداخله ضريح تزعم العامة أنه ضريح نجم الدين المذكور وليس بصحيح لما عرفت، وإنما هو ضريح رجل صالح للناس فيه اعتقاد كبير، ويعمل له حضرة كل يوم جمعة يجتمع فيها كثر من النساء أصحاب الأمراض يقصدن الشفاء من أمراضهن بزيارته وحضور الذكر الذى يعقد، وقد ترك ذلك الآن هناك. مسجد يانس قال المقريزى: هذا المسجد كان تجاه باب سعادة خارج القاهرة. قال ابن المأمون فى تاريخه: وكان الأجل المأمون الوزير محمد بن فاتك البطائحى قد ضم إليه عدة من مماليك الأفضل ابن أمير الجيوش من جملتهم يانس، وجعله مقدما على صبيان مجلسه، وسلم إليه بيت ماله وميزه فى رسومه؛ فلما رأى المذكور فى ليلة النصف من شهر رجب سنة ست عشرة وخمسمائة ما عمل فى المسجد المستجد، قبالة باب الخوخة من الهمة ووفور الصدقات وملازمة الصّلوات، وما حصل فيه من المثوبات كتب رقعة يسأل فيها: أن يفسح له فى بناء مسجد يظاهر باب سعادة؛ فلم يجبه المأمون إلى ذلك وقال له: ما ثم مانع من عمارة المساجد وأرض الله واسعة، وإنما هذا الساحل فيه معونة للمسلمين وموردة للسقائين وهو مرسى مراكب الغلة وفيه المضرّة بمضايقة المسلمين، ولو لم يكن المسجد المستجد قبالة باب الخوخة محرسا لما استجد حتى إنّا لم نخرج بساحته الأولى؛ فان أردت أن تبنى قبلىّ مسجد الريفى أو على شاطئ الخليج فالطريق ثم سهلة؛ فقبّل الأرض وامتثل الأمر، فلما قبض على

стр. 1620

المأمون وأمر الخليفة يانس المذكور، ولم يزل ينقله إلى أن استخدمه فى حجبة بابه سأله فى مثل ذلك فلم يجبه إلى أن أخذ الوزارة فبناه فى المكان المذكور. وكانت مدته يسيرة فتوفى قبل إتمامه وإكماله فكمله أولاده بعد وفاته انتهى. وهذا المسجد عرف فيما بعد بزاوية الشيخ محمد المغربى، وكان به ضريح يعرف بهذا الاسم، ثم بعد مدة تهدم وبقى الضريح وبنيت عليه قبة واستمر على ذلك إلى نحو سنة تسعين بعد المائتين والألف، ثم هدم ودخل محله فى الميدان الذى أمام سراى الأمير منصور باشا، وبنى الأمير المذكور زاوية صغيرة، وجعل بها قبرا ونقل الشيخ المغربى إليها ليلا، واجتمع الناس لأجل ذلك وانعقد مجلس ذكر، واستمر إلى أن نقل من التربة الأولى إلى الثانية، وهى بالقرب منها تجاه سور الجنينة التى بالسراى على شاطئ الخليج وهذه الزاوية غير مستعملة، وإنما يعمل بها حضرة كل أسبوع ومولد كل سنة للأستاذ المذكور. ***

стр. 1621

الخوانك مفرد الخوانك: خانكاه بالكاف وهى كلمة فارسية معناها بيت، وقيل أصلها خونقاه بالقاف أى الموضع الذى يأكل فيه الملك، وقد بسطنا القول فى ذلك فى الكلام على الخانقاه السرياقوسية فراجعه. قال المقريزى: حدثت الخوانك فى الإسلام فى حدود الأربعمائة من سنى الهجرة، وجعلت لتخلى الصّوفية فيها لعبادة الله تعالى، والصّوفية: اسم لخواص أهل السنة المراعين أنفسهم مع الله الحافظين قلوبهم عن طوارق الغفلة، واشتهر هؤلاء بهذا الاسم قبل المائتين من الهجرة. قال السّهروردى ﵀: الصوفى يضع الأشياء فى مواضعها، ويدبّر الأوقات والأحوال كلها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم ويقيم أمر الحق مقامه ويستر ما ينبغى أن يستر ويظهر ما ينبغى أن يظهر ويأتى بالأمور من مواضعها بحضور عقل وصحة توحيد وكمال معرفة ورعاية صدق وإخلاص؛ فمن لبس لبسة الصوفية ولم يكن على هذه الصّفة فليس منهم فى شئ. وأوّل من اتخذ بيتا للعبادة: زيد بن صوحان بن صبرة عمد إلى رجال من أهل البصرة تفرّغوا للعبادة وليس لهم كسب ولا غلة؛ فبنى لهم دورا وأسكنهم فيها، وجعل لهم ما يقوم بمصالحهم من مطعم ومشرب وملبس وغيره؛ فدعاهم عبد الله بن عامر عامل عثمان بن عفان-﵁-بالبصرة ليقربهم ويشيروا/عليه فأتاه ابن صوحان وقال له: أتأتى إلى قوم قد انقطعوا إلى الله فتدنّسهم بدنياك حتى إذا ذهبت أديانهم أعرضت عنهم فطاحوا لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة، وقال لهم: قوموا إلى مواضعكم فقاموا انتهى ملخصا. وليس اسم الخانكاه اليوم مستعملا عندنا بمصر فى هذا المعنى، وإنما المستعمل بدله التكية والزاوية، ولكن نذكر ملخص ما فى المقريزى؛ فنقول:

стр. 1622

حرف الألف خانقاه ابن غراب قال المقريزى: هذه الخانقاه خارج القاهرة على الخليج الكبير من بره الشرقى بجوار جامع بشتاك من غربيه. أنشأها القاضى سعد الدين إبراهيم بن عبد الرزاق بن غراب الإسكندرانى ناظر الخاص وناظر الجيوش وأستادار السلطان وكاتب السر وأحد أمراء الألوف الأكابر فى آخر القرن الثامن انتهى. وهذه الخانقاه عامرة إلى اليوم، وتعرف بزاوية سعد الدين العرابى وقد ذكرناها فى الزّوايا. خانقاه آقبغا قال المقريزى: هذه الخانقاه هى موضع من المدرسة الآقبغاوية بجوار الجامع الأزهر فرده الأمير آقبغا عبد الواحد انتهى. وقد ذكرنا المدرسة الآقبغاوية مع الجامع الأزهر، فانظرها هناك. والآقبغاوية أيضا: خانقاه بالقرافة لم نقف لها على أثر. خانقاه أم أنوك هى بأوّل القرافة خارج باب البرقية المعروف الآن بالغريب. كانت موجودة ذات إيراد إلى زمن دخول الفرنساوية أرض مصر سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف؛ فتخربت وبنى فى مكانها الشيخ عبد الله بن حجازى الشرقاوى زاويته المعروفة بزاوية الشيخ الشرقاوى خارج باب الغريب، كما يؤخذ من الجبرتى قال: كانت خانقاه الست خوند طغاى الناصرية فى نظر الشيخ عبد الله الشرقاوى وقد استولى على جهات إيرادها، وكان الناظر عليها قبله شخصا من

стр. 1623

شهود المحكمة يقال له ابن الشاهينى، ولما ولج الفرنساوية الأراضى المصرية وتمكنوا منها وعملوا القلاع فوق التلول حوالى المدينة هدموا منارتها وبعض حوائطها الشمالية وتركوها على ذلك. وكانت ساقيتها تجاه بابها فى علوة يصعد إليها بمزلقان، ويجرى منها الماء إلى الخانقاه على حائط مبنى، وبه قنطرة يمرّ من تحتها الناس وتحت الساقية حوض لسقى الدّواب، ثم ان الشيخ الشرقاوى أبطل الساقية وبنى الزاوية، وعمل لنفسه بها مدفنا وعقد عليه قبة، وجعل تحتها مقصورة وبداخلها تابوتا عاليا مربعا وعلى أركانه عساكر فضة، وبنى بجانبها قصرا ملاصقا لها يحتوى على أروقة ومساكن ومطبخ، وذهبت الساقية من ضمن ذلك وجعلها بئرا وعليها خرزة يملأون منها بالدلو ونسيت تلك الساقية وانطمست معالمها وكأنها لم تكن انتهى. وفى المقريزى: أن هذه الخانقاه أنشأتها الخاتون (١) طغاى تجاه تربة الأمير طاشتمر الساقى فجاءت من أجل المبانى، وجعلت بها صوفية وقراء، ووقفت عليها الأوقاف الكثيرة، وقرّرت لكل جارية من جواريها مرتّبا يقوم بها. ترجمة طغاى طغاى: الخوند (٢) الكبرى زوجة الملك الناصر محمد بن قلاوون وأم ابنه الأمير أنوك كانت من جملة إمائه فأعتقها وتزوجها، ويقال أنها أخت الأمير آقبغا عبد الواحد، وكانت بديعة الحسن رأت من السعادة ما لم يره غيرها من نساء ملوك الترك بمصر، ولم يدم السلطان على محبة امرأة سواها، وحج بها القاضى كريم الدين الكبير، واحتفل بأمرها وحمل لها البقول فى محائر طين على ظهور الجمال، وأخذ لها الأبقار الحلاّبة فسارت معها طول الطّريق لأجل اللبن الطرى وعمل الجبن، وكان يقلى لها الجبن فى الغداء والعشاء وإذا كان البقل والجبن بهذه المثابة وهما أخس ما يؤكل فما عساه يكون بعد ذلك، وكان القاضى وأمير مجلس

стр. 1624

وعدة من الأمراء يمشون رجالا بين يدى محفتها ويقبلون الأرض لها، ثم حج بها الأمير بشتاك سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، واستمرت عظمتها بعد موت السلطان إلى أن ماتت سنة تسع وأربعين وسبعمائة أيام الوباء عن ألف جارية وثمانين خادما خصيا وأموال كثيرة جدا. وكانت عفيفة طاهرة كثيرة الخير والصدقات والمعروف جهزت سائر جواريها وجعلت على قبر ابنها بقبة المدرسة الناصرية بين القصرين قرّاء، ووقفت على ذلك وقفا، وجعلت من جملته خبزا يفرق على الفقراء، ودفنت بهذه الخانقاه وهى من أعمر الأماكن إلى يومنا هذا انتهى. ولم يبق الآن هناك سوى جدران قديمة بجوار زاوية الشيخ الشرقاوى يظن أنها من آثارها فسبحان من له الدوام والبقاء. مطلب حرف الباء خانقاه بشتاك قال المقريزى: هذه الخانقاه خارج القاهرة على جانب الخليج من البر الشرقى تجاه جامع بشتاك. أنشأها الأمير بشتاك الناصرى سنة ست وثلاثين وسبعمائة انتهى. وهى التى فى محلها الآن السبيل والمكتب الكائنان بدرب الجماميز اللذان أنشأتهما الست المرحومة والدة المرحوم مصطفى باشا أخى الخديو اسماعيل، تجاه جامع بشتاك المعروف اليوم بجامع مصطفى باشا، وقد ذكرناها عند ذكر زاوية سعد الدين بن غراب. الخانقاه البندقدارية قال المقريزى: هذه الخانقاه بالقرب من الصليبة، كان موضعها قديما يعرف بدويرة/مسعود، وهى الآن تجاه المدرسة الفارقانية وحمام الفارقانى. أنشأها الأمير علاء الدين أيدكين البندقدارى الصالحى النجمى سنة ثلاث وثمانين وستمائة انتهى.

стр. 1625

وهذه المدرسة عامرة إلى الآن وتعرف بزاوية الآبار، وقد ذكرناها فى الزوايا من هذا الكتاب. خانقاه بيبرس قال المقريزى: هذه الخانقاه من جملة دار الوزارة الكبرى بخط الجمالية تجاه الدرب الأصفر وبجوار جامع سنقر المجعول اليوم مكتبا يعرف بمكتب الجمالية، وهى أجلّ خانقاه أنشئت بالقاهرة بناها الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصورى سنة ست وسبعمائة، وهى عامرة إلى الآن وتعرف بجامع بيبرس الجاشنكير، وقد ذكرناها فى الجوامع فانظرها هناك. حرف الجيم الخانقاه الجاولية قال المقريزى: هذه الخانقاه على جبل يشكر بجوار مناظر الكبش. أنشأها الأمير علم الدين سنجر الجاولى فى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة انتهى. وهذه الخانقاه؛ هى المدرسة الجاولية أيضا كما فى المقريزى، وهى عامرة إلى الآن وخطها يعرف بخط الحوض المرصود، وتعرف هى بجامع الجاولى وقد ذكرناه فى الجوامع من هذا الكتاب. الخانقاه الجمالية هى المدرسة الجمالية التى بين حارة الفرّاخة وقصر الشوك. قال المقريزى: أنشأها الوزير مغلطاى الجمالى سنة ثمانين وسبعمائة انتهى. وهذه الخانقاه عامرة إلى اليوم وتعرف بزاوية الجمالى وقد ذكرت فى الزوايا.

стр. 1626

خانقاه ألجيبغا المظفرى قال المقريزى: هذه الخانقاه خارج باب النصر فيما بين قبة النصر وتربة عثمان بن جوشن السعودى. أنشأها الأمير سيف الدين ألجيبغا المظفرى، وكان بها عدّة من الفقراء يقيمون بها ولهم فيها شيخ، ويحضرون فى كل يوم وظيفة التصوف ولهم الطعام والخبز. وكان بجانبها حوض ماء لشرب الدواب وسقاية بها الماء العذب لشرب الناس، وكتّاب يقرأ فيه أطفال المسلمين الأيتام كتاب الله تعالى ويتعلمون الخط، ولهم فى كل يوم الخبز وغيره وما برحت إلى أن أخرج الأمير برقوق أوقافها فتعطّلت وأقام بها جماعة من الناس مدة ثم تلاشى أمرها، وهى الآن باقية من غير أن يكون فيها سكان انتهى. ترجمة ألجيبغا المظفرى الخاصكى تقدم فى أيام الملك المظفر حاجى ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون تقدما كبيرا بحيث لم يشاركه أحد فى رتبته وصار أحد أمراء المشورة الذين يصدر عنهم الأمر والنهى؛ فلما اختلف أمراء الدولة أخرج إلى دمشق فى ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ثم سار إلى نيابة طرابلس عوضا عن الأمير بدر الدين مسعود بن الخطيرى؛ فلم يزل على نيابتها إلى سنة خمسين وسبعمائة؛ فكتب إلى الأمير أرغون شاه نائب دمشق يستأذنه فى التصيد إلى الناعم فأذن له وسار من طرابلس وأقام على بحيرة حمص أياما يتصيد، ثم ركب ليلا بمن معه وساق إلى خان لاجين ظاهر دمشق، ثم ركب بمن معه ليلا وطرق أرغون شاه وهو بالقصر الأبلق وقبض عليه وقيده وأصبح وهو يسوق الخيل؛ فاستدعى الأمراء وأخرج لهم كتاب السلطان بإمساك أرغون شاه فأذعنوا له واستولى على أموال أرغون؛ فلما كان يوم الجمعة الرابع عشر منه أصبح أرغون شاه مذبوحا؛ فأشاع ألجيبغا أنّ أرغون ذبح نفسه فأنكر الأمراء أمره وثاروا لحربه فركب وقاتلهم وانتصر عليهم وقتل جماعة منهم وأخذ الأموال وخرج

стр. 1627

من دمشق، وسار إلى طرابلس فأقام بها وورد الخبر من مصر إلى دمشق بانكار كل ما وقع والاجتهاد فى إمساك ألجيبغا؛ فخرجت عساكر الشام إلى الجيبغا ففر من طرابلس، فأدركه عساكر طرابلس عند بيروت وحاربوه حتى قبضوا عليه، وحمل إلى عسكر دمشق فقيد وسجن بقلعة دمشق هو وفخر الدين إياس، ثم وسط بمرسوم السلطان تحت قلعة دمشق بحضور العساكر، ووسط معه الأمير فخر الدين إياس، وعلقا على الخشب فى ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة وعمره دون العشرين سنة انتهى. حرف السين خانقاه سعيد السعداء (١) قال المقريزى: هذه الخانقاه بخط رحبة باب العيد من القاهرة قرب جامع بيبرس الجاشنكير، كانت أوّلا دارا تعرف فى الدولة الفاطمية بدار سعيد السعداء، فعملها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب خانقاه للصّوفية سنة تسع وستين وخمسمائة، وتعرف بالصلاحية ودويرة سعيد السعداء انتهى. وهى عامرة إلى الآن وتعرف بجامع الخانقاه وهو سعيد السعداء، وخطها يعرف بخط الجمالية وقد ذكرناها فى الجوامع فانظرها هناك. حرف الشين الخانقاه الشرابيشية قال المقريزى: هى فيما بين الجامع الأقمر وحارة برجوان فى آخر المنحر، الذى يعرف اليوم بالدرب الأصفر، ويتوصل منها إلى الدرب الأصفر تجاه خانقاه بيبرس، وبابها الأصيلى من زقاق ضيق بوسط حارة برجوان. أنشأها نور الدين على بن محمد الشّرابيشى، وكان من ذوى الغنى صاحب ثراء متسع، وله عدّة أوقاف على جهات البر انتهى.

стр. 1628

ولم يذكر تاريخ موته ولا إنشائها، وقد زالت هذه الخانقاه اليوم، وفى محلها الآن الدار الكبيرة المعروفة بدار السحيمى التى بداخل الدرب/الأصفر. خانقاه شيخو قال المقريزى: هذه الخانقاه فى خط الصليبة تجاه جامع شيخو. أنشأه الأمير شيخو العمرى سنة ست وخمسين وسبعمائة انتهى. وهى عامرة إلى الآن وشعائرها مقامة، وفيها الصوفية لهم شيخ يقرأ لهم الدروس باللغة التركية والعربية، ولهم مرتبات شهرية وسنوية وقد ذكرناها مع جامع شيخو فانظرها هناك. حرف الطاء خانقاه طغاى النجمى قال المقريزى: هذه الخانقاة بالصحراء خارج باب البرقية فيما بين قلعة الجبل وقبة النصر. أنشأها الأمير طغاى تمر النجمى، فجاءت من المبانى الجليلة ورتب بها عدة من الصوفية، وجعل شيخهم الشيخ برهان الدين الرشيدى (١)، وبنى بجانبها حماما وغرس فى قبليها بستانا، وعمل بجانب الحمام حوض ماء للسبيل ترده الدواب، ووقف على ذلك عدة أوقاف. طغاى تمر النجمى كان دوادار الملك الصالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون؛ فلما مات الصالح استقر على حاله فى أيام أخويه: الملك الكامل شعبان، والملك المظفر حاجى. وكان من أحسن الأشكال وأبدع الوجوه، تقدم فى الدول وصارت له وجاهة عظيمة

стр. 1629

وخدمه الناس، ولم يزل على حاله إلى أن لعب به أغرلو فيمن لعب وأخرجه إلى الشام وألحقه بمن أخذه من غزة. وطغاى هذا أول دوادار أخذ إمرة مائة وتقدمة ألف، وذلك فى أوّل دولة المظفر حاجى، ولما كانت واقعة الأمير ملكتمر الحجازى والأمير آق سنقر، وعدة من الأمراء سنة ثمان وأربعين وسبعمائة رمى سيفه، وبقى من غير سيف بعض يوم، ثم إن المظفر أعطاه سيفه واستمر فى الدوادارية نحو شهر، وأخرج هو والأمير نجم الدين محمود الوزير، والأمير سيف الدين بيدمر البدرى على الهجن إلى الشام، فأدركهم الأمير سيف الدين منجك وقتلهم فى الطريق انتهى. خانقاه طيبرس قال المقريزى: هذه الخانقاه من جملة أراضى بستان الخشاب فيما بين القاهرة ومصر على شاطئ النيل. أنشأها الأمير علاء الدين طيبرس الخازندار نقيب الجيوش سنة سبع وسبعمائة بجوار جامعه، وجعل فيها صوفية وشيخا ورتب لهم معاليم، ولما خرب خطها وصار مخوفا نقل الحضور من هذه الخانقاه إلى المدرسة الطيبرسية بجوار الجامع الأزهر انتهى. والآن على شط النيل خلف سراى الإسماعيلية الصغيرة جامع يعرف بالأربعين؛ فيحتمل أنه هو جامع طيبرس ويحتمل أنه خانقاهه. حرف الظاء الخانقاه الظاهرية هى بخط بين القصرين. فيما بين المدرسة الناصرية ودار الحديث الكاملية. أنشأها الملك الظاهر برقوق سنة ست وثمانين وسبعمائة. وهذه الخانقاه هى المدرسة البرقوقية كما فى المقريزى انتهى.

стр. 1630

وهى عامرة إلى الآن وتعرف بجامع برقوق وبمدرسة برقوق، وقد ذكرت فى المدارس من هذا الكتاب. حرف القاف خانقاه قوصون قال المقريزى: هذه الخانقاه فى شمالى القرافة مما يلى قلعة الجبل تجاه جامع قوصون. أنشأها الأمير سيف الدين قوصون، وكملت عمارتها سنة ست وثلاثين وسبعمائة انتهى. وقد تخربت هذه الخانقاه اليوم وبنى فى محلها زاوية سيدى محمد المجاهد، التى هى خارج باب الوزير مما يلى القلعة تجاه جامع باب الوزير الذى هو جامع قوصون، وقد ذكرناها فى الزوايا فانظرها هناك. حرف الميم الخانقاه المهمندارية قال المقريزى: هذه الخانقاه هى المدرسة المهمندارية. أنشأها الأمير شهاب الدين أحمد بن أقوش المهمندار سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وهى عامرة إلى اليوم وتعرف بزاوية المهمندار التى بالدرب الأحمر، وقد ذكرناها فى الزوايا من هذا الكتاب. حرف الياء خانقاه يونس قال المقريزى: هذه الخانقاه من جملة ميدان القبق بالقرب من قبة النصر خارج باب النصر، أدركت موضعها وبه عواميد تعرف بعواميد السباق وهى أول مكان بنى هناك. أنشأها الأمير يونس النوروزى الدوادار. كان من مماليك الأمير سيف الدين جرجى

стр. 1631

الإدريسى، أحد الأمراء الناصرية وأحد عتقائه فترقى فى الخدم من آخر أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى أن صار من جملة الطائفة اليلبغاوية؛ فلما قتل الأمير يلبغا الخاصكى خدم بعده الأمير أستدمر الناصرى الأتابك (١)، وصار من جملة دواداريته وما زال ينتقل فى الخدم إلى أن قام الأمير برقوق بعد قتل الملك الأشرف شعبان؛ فكان ممن أعانه وقاتل معه فرعى له ذلك ورقّاه إلى أن جعله أمير مائة مقدم ألف، وجعله دواداره لما تسلطن فسلك فى رياسته طريقة جليلة ولزم حالة جميلة من كثرة الصيام والصلاة وإقامة الناموس الملوكى، وشدة المهابة والإعراض عن اللعب، ومداومة العبوس وطول الجلوس وقوة البطش لسرعة غضبه ومحبة الفقراء وحضور السماع والشغف به وإكرام الفقهاء وأهل العلم. وأنشأ بالقاهرة ربعا وقيسارية بخط البندقانيين، وتربة خارج باب الوزير تحت القلعة، وأنشأ بظاهر دمشق مدرسة بالشرف الأعلى، وأنشأ خانا عظيما خارج مدينة غزة وجعل بجانب هذه الخانقاه مكتبا لقراءة الأيتام وبنى بها صهريجا/ينقل إليه ماء النيل، وما زال على وفور حرمته ونفوذ كلمته إلى أن خرج الأمير يلبغا الناصرى نائب حلب على الملك الظاهر برقوق فى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وجهز السلطان الأمير أيتمش، والأمير يونس هذا، والأمير جهاركس الخليلى، وعدة من الأمراء والمماليك لقتاله؛ فلقوه بدمشق وقاتلوه فهزمهم وقتل الخليلى وفرّ أيتمش إلى دمشق، ونجا يونس بنفسه يريد مصر؛ فأخذه الأمير عنقاء بن شطا أمير آل مرا وقتله يوم الثلاثاء الثانى والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ولم يعرف له قبر بعد ما أعد لنفسه عدة مدافن بمصر والشام انتهى. والظاهر أن هذه الخانقاه محلها الآن زاوية الشيخ يونس السعدى، التى خارج باب النصر بالمقبرة المعروفة بالدير، وهى زاوية صغيرة بداخلها قبر عليه قبة مرتفعة تقول العامة إنه قبر الشيخ يونس مجدّد طريقة السعدية بالديار المصرية. وهذا القول ليس بصحيح لأنالم نجد

стр. 1632

ما يدلّ على ذلك فى كتب التاريخ ولا فى النقل الصحيح، فلعل هذا القبر أنشأه الأمير يونس النوروزى منشئ الخانقاه لنفسه ولم يدفن به كما تقدم، وبجواره قبر الشيخ محمد الخضرى شيخ طريقة السعدية، وبقربه محل صغير بداخله قبر الشيخ محمد برعى السعدى، وقبر ولده الشيخ أحمد برعى السعدى المالكى رحم الله الجميع، وبهذه الزاوية بئر معينة ومصلى صغيرة وقليل من أشجار اللّبخ، ويعمل بها مولد للشيخ يونس فى كل سنة. ***

стр. 1633

ذكر الربط رباط الآثار قال المقريزى: هذا الرباط خارج مصر بالقرب من بركة الحبش، مطل على النيل ومجاور للبستان المعروف بالمعشوق. قال ابن المتوج: هذا الرباط عمّره الصاحب تاج الدين محمد بن الصاحب فخر الدين محمد ولد الصاحب بهاء الدين على بن حنّا بجوار بستان المعشوق، ومات ﵀ قبل تكملته ووصى: أن يكمل من ريع بستان المعشوق فإذا كملت عمارته يوقف عليه، ووصى الفقيه عز الدين بن مسكين فعمر فيه شيئا يسيرا وأدركه الموت إلى رحمة الله تعالى، وشرع الصاحب ناصر الدين محمد ولد الصاحب تاج الدين فى تكملته؛ فعمر فيه شيئا جيدا انتهى. وإنما قيل له: رباط الآثار لأن فيه قطعة خشب وحديد يقال إن ذلك من آثار رسول الله ﷺ اشتراها الصاحب تاج الدين المذكور بمبلغ ستين ألف درهم فضة من بنى إبراهيم أهل ينبع وذكروا: أنها لم تزل عندهم موروثة من واحد إلى آخر إلى رسول الله ﷺ ، وحملها إلى هذا الرباط وهى به إلى اليوم يتبرك الناس بها ويعتقدون النفع بها وأدركنا لهذا الرباط بهجة وللناس فيه اجتماعات ولسكانه عدة منافع ممن يتردد إليه أيام كان ماء النيل تحته دائما. فلما انحسر الماء من تجاهه، وحدثت المحن من سنة ست وثمانمائة قل تردد الناس إليه وفيه إلى اليوم بقية. ولما كانت أيام الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون قرر فيه درسا للفقهاء الشافعية وجعل له مدرسا وعنده عدة من الطلبة. ولهم مرتب فى كل شهر من وقف وقفه عليهم. وفى أيام الملك الظاهر برقوق وقف قطعة أرض لعمل الجسر المتصل بالرباط وبهذا الرباط خزانة كتب وهو عامر بأهله.

стр. 1634

الوزير الصاحب (١) تاج الدين محمد بن الصاحب فخر الدين محمد بن الوزير الصاحب بهاء الدين على بن سليم بن حنّا، ولد فى سابع شعبان سنة أربعين وستمائة، وسمع من سبط السلفى، وحدّث وانتهت إليه رياسة عصره، وكان صاحب صيانة وسؤدد ومكارم وشاكلة حسنة وبزة فاخرة إلى الغاية، وكان يتناهى فى المطاعم والملابس والمناكح والمساكن، ويجود بالصدقات الكثيرة مع التواضع، ومحبة الفقراء وأهل الصلاح والمبالغة فى اعتقادهم، ونال فى الدنيا من العز والجاه ما لم يره جدّه الصاحب الكبير بهاء الدين، بحيث إنه لما تقلد الوزير الصاحب فخر الدين ابن الخليلى الوزارة سار من قلعة الجبل وعليه تشريف الوزارة إلى بيت الصاحب تاج الدين وقبّل يده وجلس بين يديه ثم انصرف إلى داره، وما زال على هذا القدر من وفور العز إلى أن تقلّد الوزارة فى يوم الخميس الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة بعد قتل الوزير سنجر الشجاعى فلم ينجب وتوقفت الأحوال فى أيامه حتى احتاج إلى إحضار تقاوى النواحى المرصدة بها للتحضير واستهلكها، ثم صرف فى يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وستمائة بفخر الدين عثمان بن الخليلى، وأعيد إلى الوزارة مرة ثانية فلم ينجح وعزل، وسلّم مرة للشجاعى فجرده من ثيابه وضربه شيبا واحدا بالمقارع فوق قميصه ثم أفرج عنه على مال، ومات فى رابع جمادى الآخرة سنة سبع وسبعمائة ودفن فى تربتهم بالقرافة وكان له شعر جيد، ولله در شيخنا الأديب جلال الدين محمد بن خطيب داريا الدمشقى البيسانى حيث يقول فى الآثار: يا عين إن بعد الحبيب وداره … ونأت مرابعه وشط مزاره. فلقد ظفرت من الزمان بطائل … إن لم تريه فهذه أثاره.

стр. 1635

/وقد سبقه لذلك الصلاح خليل بن أيبك الصفدى فقال: أكرم بآثار النبى محمد … من زاره استوفى السّرور مزاره يا عين دونك فانظرى وتمتعى … إن لم تريه فهذه آثاره. واقتدى بهما فى ذلك أبو الحزم المدنى فقال: يا عين كم ذات تسفحين مدامعا … شوقا لقرب المصطفى ودياره إن كان صرف الدهر عاقك عنهما … فتمتعى يا عين فى آثاره انتهى. رباط (١) ابن سليمان قال المقريزى: هذا الرباط بحارة الهلالية خارج باب زويلة عرف بأحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن إبراهيم بن أبى المعالى ابن العباس الرحبى البطائحى الرفاعى شيخ الفقراء الأحمدية الرفاعية بديار مصر. كان عبدا صالحا له قبول، عظم من أمراء الدولة وغيرهم، وينتمى إليه كثير من الفقراء الأحمدية وروى الحديث عن سبط السلفى وحدث، وكانت وفاته ليلة الاثنين سادس ذى الحجة سنة إحدى وتسعين وستمائة بهذا الرباط انتهى. وهذا الرباط هو الزاوية الصغيرة المتخربة التى بدرب الأغوات المعروفة الآن بزاوية الشيخ القيسونى؛ لأنّ بها ضريحا يقال له ضريح القيسونى، وآخر يقال له ضريح الشيخ عبد الله.

стр. 1636

رباط البغدادية قال المقريزى: هذا الرباط بداخل الدرب الأصفر تجاه خانقاه بيبرس حيث كان المنحر ومن الناس من يقول: رواق البغدادية. وهذا الرباط بنته الست الجليلة تذكار باى خاتون ابنة الملك الظاهر بيبرس فى سنة أربع وثمانين وستمائة للشيخة الصالحة زينب ابنة أبى البركات المعروفة ببنت البغدادية، فأنزلتها به ومعها النساء الخيّرات، وما برح إلى وقتنا هذا يعرف سكانه من النساء بالخير، وله دائما شيخة تعظ النساء وتذكرهن وتفقههن، وآخر من أدركنا فيه الشيخة الصالحة سيدة نساء زمانها أم زينب فاطمة بنت عباس البغدادية، توفيت فى ذى الحجة سنة أربع عشرة وسبعمائة وقد أنافت على الثمانين، وكانت فقيهة وافرة العلم زاهدة قانعة باليسير عابدة واعظة حريصة على النفع والتذكير ذات إخلاص وخشية وأمر بالمعروف، انتفع بها كثير من نساء دمشق ومصر، وكان لها قبول زائد ووقع فى النفوس، وصار بعدها كل من قام بمشيخة هذا الرباط من النساء يقال لها البغدادية، وأدركنا الشيخة الصالحة البغدادية أقامت به عدة سنين على أحسن طريقة إلى أن ماتت يوم السبت لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وسبعمائة، وأدركنا هذا الرباط وتودع فيه النساء اللآتى طلقن أو هجرن حتى يتزوجن أو يرجعن إلى أزواجهن صيانة لهن، لما كان فيه من شدة الضبط وغاية الاحتراز والمواظبة على وظائف العبادات حتى أن خادمة الفقيرات به كانت لا تمكن إحداهن من استعمال إبريق ببزبوز وتؤدّب من تخرج عن الطريق بما تراه. ثم لما فسدت الأحوال من عهد حدوث المحن بعد سنة ست وثمانمائة تلاشت أمور هذا الرباط ومنع مجاوروه من إقامة النّساء المعتدّات به وفيه إلى الآن بقايا من خير ويلى النظر عليه قاضى القضاة الحنفى اه. وهذا الرباط قد زال بالكلية وبنى فى محله الآن الحوانيت المتسعة التى على باب الدرب الأصفر.

стр. 1637

رباط الخازن قال المقريزى: هذا الرباط بقرب قبة الإمام الشافعى رحمة الله عليه من قرافة مصر. بناه الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الخازن والى القاهرة وفيه دفن وهو الذى ينسب إليه حكر الخازن خارج القاهرة انتهى. وهذا الرباط يغلب على الظّن أنه المحل الذى تحت يد مذكور العريجى. رباط الست كليلة قال المقريزى: هذا الرّباط خارج درب بطوط من جملة حكر سنجر اليمنى وملاصق للسور الحجر بخط سوق الغنم وجامع أصلم، وقفه الأمير علاء الدين البراباه على الست كليلة المدعوة (دولاى) ابنة عبد الله التتارية زوج الأمير سيف الدين البرلى السلاحدار الظاهرى، وجعله مسجدا ورباطا ورتّب فيه إماما ومؤذّنا، وذلك فى الثالث والعشرين من شوّال سنة أربع وتسعين وستمائة انتهى. رباط الفخرى قال المقريزى: هذا الرباط خارج باب الفتوح فيما بينه وبين باب النصر. بناه الأمير عز الدين أيبك الفخرى أحد أمراء الملك المظاهر بيبرس انتهى. وهذا الرّباط موجود إلى الآن ويعرف بهذا الاسم، وهو خلف الأماكن الموجودة بالجهة الشرقية على يمين الخارج من باب الفتوح ملاصقا للسور وعلى يسار الخارج من باب النصر، ويقابله مقبرة معروفة عند التربية بالجبّاسة وفى شرقيها مقبرة يقال لها (ودن) واقعة تجاه مصلى الأموات، وفى بحرى مقبرة الجباسة ثلاث قباب تعرف بالشيخ مبارك، وفى بحرى الشيخ مبارك مقبرة المجاورين الشقاروة.

стр. 1638

رباط المشتهى قال المقريزى:/هذا الرّباط بروضة مصر يطل على النيل وكان به شيخ مسلك، ولله در شيخنا العارف الأديب شهاب الدين أحمد بن أبى العباس الشاطر الدمنهورى حيث يقول: بروضة المقياس صوفية … هم منية الخاطر والمشتهى لهم على البحر أياد علت … وشيخهم ذاك له المنتهى وقال الإمام العلاّمة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الصائغ الحنفى: يا ليلة مرّت بنا حلوة … إن رمت تشبيها لها عتبها لا يبلغ الواصف فى وصفها … حدا ولا يلقى له منتهى بتّ مع المعشوق فى روضة … ونلت من خرطومه المشتهى انتهى. وهذا الرّباط يعرف اليوم بجامع المشتهى وقد ذكرناه فى كتابنا المسمى. (مقياس النيل) فارجع إليه إن شئت هذا ما أردنا إيراده من الخوانق والربط التى بخطط المقريزى. وفى معنى الخوانق بيوت أخر بمصر المحروسة تعرف بالتكايا جمع تكية يسكنها دراويش من الأغراب غالبا ليس لهم كسب، وإنّما لهم مرتبات شهرية وسنوية من ديوان الأوقاف العمومية أو من أوقاف خصوصية؛ فلذا سمى محل مقامهم تكية كأن أهلها متكئون أى معتمدون فى أرزاقهم على مرتباتهم ولنسردها لك ببعض ما يتعلق بها فنقول:

стр. 1639

التكايا تكية تقى الدين العجمى هى بدرب اللبانة. أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد سنة عشرين وسبعمائة لمعتقد يقال له: الشيخ تقى الدين فأقام بها حتى مات ودفن بها، ولم تزل عامرة بالأعاجم إلى الآن. وهذه التكية هى زاوية تقى الدين التى ذكرها المقريزى حيث قال: هذه الزاوية تحت قلعة الجبل. أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد سنة عشرين وسبعمائة انتهى. وقد ذكرناها فى الزوايا فانظرها هناك وإيراد هذه التكية فى كل سنة ألفان وثلثمائة وثمانية وستون قرشا منها بالرّوزنامجة ألف وثمانمائة قرش وستة قروش ومرتبات أخر أربعة وعشرون قرشا وأجر أماكن خمسمائة قرش وثمانية وثلاثون قرشا. تكية الجلشنى هى بخط تحت الربع تجاه الجامع المؤيدى على يسار الذاهب من باب زويلة طالبا باب الخرق. أنشأها الشيخ إبراهيم الجلشنى سنة تسعين وثمانمائة، وأنشأ بها خلاوى للصوفية وعمل فيها محلا معدا لإقامة الصلاة والأذكار، وعمل له قبة لما مات دفن تحتها، وهى قبة مرتفعة ودوائرها مصوغة بالقيشانى. وهذه التكية عامرة إلى الآن بالدراويش، وتعمل فيها الأذكار غير الحضرة التى فى كل أسبوع والمولد السنوى.

стр. 1640

وفى حجة وقفيته: أنّ الشيخ إبراهيم أفندى الخلوتى الجلشنى وقف المكان الكائن أسفل الربع الظاهر برأس سوق الظنوطيين قريبا من المدرسة المؤيدية بدركته بابان متقابلان يتوصل من الذى على اليمين إلى سلم يدخل منه إلى مكان يحوى فسحة بوسطها قبة، ونجاه باب القبة فسحة بها محراب وبإزائها حنية والحدّ القبلى لهذا المكان ينتهى إلى وكالة التفاح، والبحرى إلى أماكن فاصلة بينه وبين سوق الحاجب، والشرقى إلى سوق الحدّادين تجاه ريع الظّاهر، والغربى إلى الربع المطلّ على البراذعيين العتق. وبالحد القبلى اثنتا عشرة خلوة ورواق علو الدركة وعلو المسجد وبئر معينة ومستحم وحنفية ومغطس، وبالحد البحرى ثمان خلاوى وبالشرقى أربع ومطبخ كامل. والباب الثانى يوصل إلى المسجد بصدره محراب وأربعة شبابيك مطلّة على الطريق العام، وحدّه القبلى إلى وكالة التفاح، والبحرى إلى الدركة وفيه الباب، والشرقى إلى الطريق، والغربى إلى المطهرة. وبالحد الشرقى أربعة حوانيت ومن وقفه الربع الكائن بالخط المذكور بجوار المدفن، وجميع الوكالة أسفل الربع، والحد القبلى للربع والوكالة إلى مطبخ الفقراء والمدفن، والبحرى إلى سوق الحاجب، والشرقى إلى سوق السقطيين وفيه بابهما، وبالحد الشرقى أحد عشر حانوتا، وجميع الربع الذى حده القبلى إلى الزقاق الفاصل بينه وبين ربع قديم هناك، والبحرى إلى سوق الحاجب، والشرقى إلى الحوش، والغربى إلى الزقاق، وجميع البيت والحانوت أسفله بقرب وكالة التفاح حده القبلى إلى الزقاق الموصل إلى الوكالة، والبحرى إلى رحاب المسجد والشرقى إلى الطريق العام. وجميع الطبقتين الملاصقتين لسلم باب سر المؤيدية، وجميع المكان الكائن بباب سر المؤيدية، حدّه القبلى إلى زقاق غير نافذ وفيه الباب، والبحرى إلى الحارة المحمودية والشرقى إلى الزقاق، والغربى إلى الطريق العام. وجميع المكان بالخط وحدّه القبلى إلى بيت ابن خضر، والبحرى إلى الجدرية، والشرقى إلى المحمودية، والغربى إلى الزقاق غير النافذ ونصف مكان برأس الجدرية وحده

стр. 1641

القبلى إلى المحمودية والبحرى إلى الجدرية، والشرقى إلى الزقاق الموصل قديما إلى الجدرية والغربى إلى زقاق غير نافذ يتوصل إليه من تجاه/فرن المؤيدية، ومكانا بخان الأشنان بخط الاخفافيين العتق قرب باب سر الباسطية، ومكانا بخط الدرب الأحمر حده القبلى إلى وقف آق سنقر والبحرى إلى مكان هناك والشرقى إلى زقاق يوصل إلى حارة الروم والغربى إلى الشارع وقف المسجد للصلوات، والقبة لدفنه ودفن أولاده ونسله، والخلاوى تكية للفقراء المشهورين به، والرواق والطبقة علو الدركة والمسجد لسكنى الذرية وبعدهم للخليفة بالتكية وباقى الأماكن على التكية والمسجد، وجعل للإمام شهريا عشرة أنصاف وللمؤذن خمسة أنصاف وللوقاد خمسة عشر نصفا وللفراش اثنى عشر ولاثنين بوابين عشرة وللداعى خمسة أنصاف وللقارئ عقب الصلوات خمسة ولمباشر الوقف عشرة وللجابى كذلك ولوكيل الخرج اثنى عشر وللخباز خمسة عشر ولواضع السماط للفقراء خمسة أنصاف ولخادمين للحنفية والخلاوى عشرة وللساقى بالحنية خمسة عشر وللطباخ كذلك وثمن دقيق وعشرة أرطال زبيب وثلاثة أقداح ونصف قدح أرز بحسب وقته وكذا للمزملاتى وثمن ماء وللمسجد بخط البسطيين خمسة عشر نصفا شهريا للإمام والوقاد والملاء والفرش وثمن زيت وغيره، وما فضل بعد ذلك يصرف منه للشيخ شهاب الدين ابن الواقف شهريا ثلاثون نصفا ولبعض الأقارب والعتقاء وذريتهم من بعدهم ثلاثون نصفا ولأقضى قضاة المسلمين عبد الرحيم الناظر فى الأحكام شهريا اثنان وعشرون نصفا وتجرى على ذريته بشرط أن يكونوا من زوجته بنت ابن الواقف وبصرف برسم الفقراء الواردين ما يحتاج يقدر الحاجة وما بقى يشترى به عقارات بعد عمارة الوقف وجعل النظر له ومن بعده لأولاده ثم للخليفة وله شهريا ثلاثون نصفا انتهى. ترجمة الشيخ إبراهيم الكلشنى وفى طبقات الشعرانى: أن الشيخ إبراهيم الكلشنى أخو الدمرداش فى الطريق وكانت له المجاهدات فوق الحد قال: اجتمعت به أنا وسيدى أبو العباس الحريثى ﵁ مرارا

стр. 1642

ورأيناه على قدم عظيم إلا أنه أمى أغلق اللسان لا يكاد يفصح عن المقصود وأعطى القبول التام فى دولة ابن عثمان وأقبل عليه العسكر إقبالا زائدا وأرادوا نفيه لذلك؛ فجمع نفسه وعمر له قبة وزاوية خارج باب زويلة ودفن فيها، وجعل فى الخلاوى المحيطة بقبته قبورا بعدد أصحابها على طريقة مشايخ العجم، وكان يقبل علىّ إقبالا زائدا لكن يقول: أنتم مشايخ الخير فكان لا يعجبه إلا المجاهدات من غير تخلل راحة. مات رحمه الله تعالى سنة أربعين وتسعمائة انتهى. تكية الحبانية هى بشارع الحبانية تجاه قنطرة سنقر بجوار سبيل السلطان محمود واجهتها غربية وأرضيتها مرتفعة عن الشارع بنحو ثلاثة أمتار ويكتنف بابها عمودان من الرخام يعلوهما دائرتان مكتوب فى إحداهما الله وفى الأخرى محمد وبين الدائرتين لوح مكتوب فيه: أنشأ هذه المدرسة المباركة حضرة مولانا السلطان المغازى محمود خان ابن السلطان مصطفى خان سنة أربع وستين ومائة وألف وبجانب التاريخ المذكور كرتان تفريغ من الحجر وبأعلى اللوح المتقدم شباك خرط مكتوب فيه: يا الله وعقد الباب من أعلى حجر مفرغ وفوقه بعض قيشانى وبدائر الواجهة من أعلى كرنيش من الحجر المنقوش بالتفريغ وثمانية شبابيك من الزجاج الملون، ثم يعلو الجميع شرفات من الحجر وبأسفل الواجهة عدة حوانيت تابعة لها وبداخل التكية عدة أود معدة لإقامة الدراويش وبوسطها فسقية بأربعة أعمدة من الرخام، وحولها جملة من الأشجار والنخيل وبجانبها الشرقى محل معد لإقامة الصلاة به محراب يكتنفه عمودان من الرخام الأسود، وداخل هذا المحل أودة مجعولة كتبخانة بها جملة من كتب الفقه والحديث والتفسير وغير ذلك، وأرضية هذه التكية جمبعها مفروش بالترابيع الحجرية وبها سافية ومرتفعات ومطبخ وشعائرها مقامة إلى الآن من ربع أوقافها. تكية حسن بن إلياس الرومى هذه التكية بشارع المحجر وإيرادها فى كل سنة أربعة آلاف قرش واثنان منها بالروزنامجة

стр. 1643

أربعمائة قرش وثلاثة وسبعون قرشا وعشر فضة وأجر أماكن ثلاثة آلاف قرش وخمسمائة قرش وأربعة وعشرون قرشا وأحكار أربعون قرشا وثلاثون فضة. تكية الخلوتية هى بعطفة مراد بيك المعروفة قديما بحارة حلب وهى وراء الحلمية على يمين الذاهب فى شارع محمد على طالبا المنشية، وتعرف بالقوصونية وهى صغيرة وبها ضريح يعرف بالشيخ عباسى وآخر يعرف بالشيخ ريحان، وبها شاهدان من الحجر عليهما كتابة لم يمكن قراءتها، وهى عامرة بالدراويش ولها مرتبات وهذه التكية هى المدرسة المهذبية وقد ذكرناها فى المدارس. تكية درب قرمز هى جامع درب قرمز وقد ذكرناه فى الجوامع فارجع إليه. تكية السادة الرفاعية هى فى بولاق وإيرادها فى كل سنة ستة آلاف قرش ومائتا قرش وستة وثمانون قرشا ونصف قرش منها بالروزنامجة ألف قرش وخمسمائة قرش وعشرة قروش ونصف قرش وأجر أماكن أربعة آلاف/قرش وسبعمائة وسنة وسبعون قرشا ونصف قرش. تكية السيدة رقية هى عند مشهد السيدة رقية بجوار البوابة الموصلة إلى السيدة نفيسة بالقرب من جامع شجرة الدر، على يمين الذاهب من السيدة سكينة طالبا المشهد النفيسى، بها مساكن للصوفية ومحل لإقامة الصلاة وحنفيات وأشجار بكثرة وعدة أضرحة منها ضريح السيدة رقية عليه مقصورة من الخشب المطعم بالعاج والصدف فوقها قبة من البناء، ويعمل لها مولد كل سنة وحضرة كل أسبوع، وشعائرها مقامة من ربع أوقافها فإن إيرادها سنويا ثلاثة عشر ألف قرش وسبعمائة قرش وثمانية عشر قرشا واثنان وثلاثون نصفا فضة منها بالروزنامجة أحد عشر

стр. 1644

ألف قرش ومائة وسبعة قروش واثنان وثلاثون نصفا فضة ومرتبات أخر ألفان وستمائة وأربعة وسبعون قرشا. تكية السنانية هى بالجمالية قرب خانقاه سعيد السعداء. تكية السليمانة هى بشارع السروجية عن شمال الذاهب إلى الصليبة عمرها الأمير سليمان باشا فى سنة عشرين وتسعمائة كما وجد فى تقارير مشايخها، وكان أصلها مدرسة تعرف بمدرسة سليمان باشا ثم صارت تكية وبها خلاوى مسكونة بالدراويش القادرية، وبها ضريح الشيخ رسول القادرى وضريح الشيخ إبراهيم التبتل القادرى، وشعائرها مقامة من ريع أطيانها لأن لها خمسة وعشرين فدانا بمديرية الجيزة لا غير. تكية سويقة العزى هى بسويقة العزى وإيرادها سنويا ثلاثة عشر ألف قرش وثلثمائة قرش وتسعة وأربعون قرشا منها بالروزنامجة ثمانمائة قرش وتسعة قروش وأجر أماكن اثنا عشر ألف قرش وخمسمائة قرش وأربعون قرشا. تكية شيخو هى بجوار جامع شيخو بصليبة ابن طولون عن يمين الذاهب إلى قلعة الجبل. أنشأها الأمير شيخو السيفى مع إنشاء جامعه وهى عامرة إلى الآن وبها خلاوى للصوفية ولها مطهرة ومراحيض غير ما للجامع، وقد جعل لها إسماعيل باشا عشرين فدانا من زراعة كفر دميره بمديرية الغربية شعائرها مقامة من ربعها.

стр. 1645

تكية الغنامية هى بحارة أبى الشوارب داخل غيط العدة وتعرف أيضا بتكية الشيخ غنام، بها مساكن للدراويش وزاوية للصلاة وضريح للشيخ محمد غنام على وجهه لوح من رخام منقوش فيه: هذا مقام محمد الغنام … حبر عظيم عالم وهمام داعى رسول الله أشرف ذا الورى … بالأنبياء مقدّم وإمام أنشاء مجتهدا حين مرابط … فجزاه ربى حبذا الإكرام لما بدت أنواره أرخته … أنجدبه محمد الغنام وبها أيضا عدة قبور منها قبر الأمير محمد بيك دبوس أغلى عليه تركيبة من الرخام ومقصورة من الخشب وقبر السيد على أفندى شيخها، وهى عامرة إلى الآن وبها نخيل وأشجار وبجمون يجئ فيه ماء النيل كل سنة، ويعمل فيها ليلة كل سنة بقراءة القرآن والأذكار، ويجتمع فيها جملة من الأمراء والأعيان، وشعائرها مقامة من ريع أوقافها، وهى منزلان وثلاثون فدانا ونظرها لشيخها الشيخ محمود الكردى. تكية القصر العينى هى على شط فم الخليج عند منيل الروضة فيها قبتان مفروشتان بالرخام الترابيع بإحداهما سبيل منقوش على بعض رخامه: صاحب الخيرات والحسنات حسين قبودان فى خمسة عشر رمضان سنة سبع وتسعين ومائة وألف والثاقبة معدّة لعمل الذكر كل ليلة بعد العشاء وحضرة كل يوم جمعة، وبها ضريح الشيخ العينى وبها مساكن علوية لسكنى الصوفية، ولها مرتب بالروزنامجة أربعون ألفا وثلثمائة وثمانية وستون قرشا غير إيراد وقفها وهو نصف وكالة وسبعة دكاكين بالكعكيين شركة وقف سيدنا الحسين ﵁، ويبلغ ذلك سنويا نحو سبعة عشر ألف قرش وكسور ولها بستان نضر نحو فدانين فيه النخيل والأشجار، ونظرها لشيخها الشيخ عبد الرحمن أفندى.

стр. 1646

وفى الجبرتى: أن هذه التكية كانت تعرف بتكية البكتاشية لأنها كانت موقوفة على طائفة من الأعجام المعروفين بالبكتاشية، وكانت قد تلاشى أمرها وآلت إلى الخراب وصارت فى غاية من القذارة ومات شيخها وتنازع مشيختها رجل أصله من سراجين مراد بيك وغلام يدّعى أنه من ذرية مشايخها المقبورين بها وتغلب ذلك الرجل على الغلام لانتسابه إلى الأمراء وسافر إلى إسكندرية فصادف مجئ حسن باشا واجتمع به وهو بهيئة الدراويش، وصار من أخصائه لكونه من أهل عقيدته وحضر معه إلى مصر؛ فولاه مشيختها وصار له ذكر وشهرة وكان يقال له: الدوريش صالح؛ فشرع فى تعمير التكية المذكورة من رشوات مناصب المكوس التى توسط لأربابها مع حسن باشا فعمرها وبنى أسوارها وأسوار الغيطان الموقوفة عليها المحيطة بها، وأنشأ بها صهريجا فى فسحة القبة ورتب لها تراتيب ومطبخا، وأنشأ خارجها مصلى باسم حسن باشا وتم ذلك/فى منتصف شوال سنة إحدى ومائتين وألف، ثم عمل وليمة دعا فيها جميع الأمراء فحصل عندهم وسوسة وركبوا بعد العصر بجميع مماليكهم وأتباعهم وهم بالأسلحة متحذرون فمدّ لهم سماطا وجلسوا عليه وأوهموا الأكل لظنهم الطعام مسموما وقاموا وتفرقوا فى خارج القصر والمراكب وعمل شنك وحراقة نفوط وبارود ثم ركبوا فى حصة من الليل وذهبوا إلى بيوتهم انتهى. تكية لؤلؤ هى بشارع الركبية بها مساكن للصوفية وضريح للشيخ لؤلؤ الخازندار وآخر للشيخ إسماعيل الجزار، ويعمل بها حضرة كل ليلة جمعة ولها مرتب بالروزنامجة كل شهر سبعة قروش بتقرير مؤرخ بسنة إحدى وسبعين ومائتين وألف وهى فى نظر محمد أفندى نور الدين. تكية المغاورى هى بأعلى المقطم مساكنها نقر فى الحجر، وبها جملة من دراويش العجم-يشاع عنهم: أنهم يشربون الخمور؛-ويعمل بها موسم يوم عاشوراء فيجتمعون ويذكرون

стр. 1647

ويصيحون ويصرخون وتذبح لهم الذبائح فيأكلون ويفرّقون على من حضر عندهم من الفقراء ولها مرتب بالروزنامجة. تكية المولوية هى بشارع السيوفية بين حدرة البقر والبندقدارية المعروفة الآن بزاوية الآبار، وتلك التكية فى محل الرّباط الذى أنشأه الأمير شمس الدين سنقر السعدى بمدرسته المعروفة بالسعدية التى هى الآن جزء من التكية والقرن الذى بجوارها، وهى عامرة بالدراويش ولهم بها مساكن وفيها جنينة ولها بابان على الشارع، ويعمل بها حضرة كل يوم جمعة يجتمع فيها جملة من حريم الأمراء والأعيان، وإيرادها سنويا سبعون ألفا ومائتان وسبعة وستون قرشا وثلاثون نصفا فضة منه مرتب بالروزنامجة سبعة وثلاثون ألف قرش وستمائة وخمسون قرشا وستة وثلاثون نصفا فضة وإيجار أطيان سبعة وعشرون ألف قرش وستة قروش وثلاثون نصفا فضة تكية السيدة نفيسة هى بين مشهد السيدة رقية والمشهد النفيسى. كان أصلها مدرسة تعرف بأم السلطان تخربت هى وما حولها ثم فى نحو سنة ثمانين ومائتين وألف جرت فيها عمارة وجعلت فيها مساكن للدراويش وسكنوها إلى الآن وغرسوا فيها أشجارا كثيرة، وهى عامرة يصرف عليها من طرف الأوقاف. تكية النقشبندية هى فى شارع الحبانية بالقرب من قنطرة الذى كفر على يسرة الذاهب من باب الخرق إلى درب الجماميز. أنشأها والى مصر المرحوم عباس باشا فى سنة ثمان وستين ومائتين وألف كما فى النقوش التى على أبوابها، وجعل بها مصلى وخلاوى للصوفية وفى وسطها حنفية بستة أعمدة من الرخام، وحولها جملة من الأشجار وبنى بها سبيلا وبيتا لسكن شيخها عاشق أفندى وجعل له بابا من داخلها وعمل بها حديقة لأجل أن تشرف عليها مساكن الصوفية، وشعائرها مقامة بنظر شيخها محمد أفندى عاشق.

стр. 1648

تكية الهنود هى بالمحجر تجاه ضريح الشيخ سليمان على يمنة السالك من المنشية طالبا القلعة وغيرها، وهى عامرة وشعائرها مقامة إلى الغاية، وبها جملة دراويش من أهالى بخارى ويعلوها مساكن تابعة لها، وفى حدها البحرى مدفن تابع لها به جملة من القبور وإيرادها فى كل سنة ثلاثة آلاف وثلثمائة وخمسة وتسعون قرشا وثلاثة وثلاثون نصفا فضة منها إيجار أماكن ثلاثة آلاف قرش وثلثمائة قرش وثلاثون نصفا فضة وأحكار خمسة وستون قرشا وثلاثة وثلاثون نصفا فضة. ***

стр. 1649

ذكر السبل السبل: جمع سبيل. وفى القاموس: أن السبيل هو الطريق وسبيل الله هو الجهاد وكل ما أمر الله به من الخير وسبله جعله فى سبيل الله انتهى. والمراد هنا: المواضع الموقوفة المعدة لأن يوضع فيها الماء المسبل. أى: المجعول فى سبيل الله، وتارة يكون لخصوص الشرب وتارة للنفع العام على حسب شرط الواقف، وهى من الأعمال الخيرية الجارى ثوابها على أربابها حتى بعد الموت ما دامت باقية منتفعا بها فإن ابن آدم إذا مات انقطع عمله إلا من عشر خصال وردت بها الأحاديث النبوية يجمعها هذه الأبيات التى نظمها جلال الدين السيوطى: إذا مات ابن آدم ليس يجرى … عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل … وغرس التخل والصدقات تجرى وراثة مصحف وبناء ثغر … وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوى … إليه أو بناء محل ذكر وزاد بيتا على ما فى بعض تآليفه فقال: وتعليم لقرآن كريم … فخذها من أحاديث بحصر وذلك إذا قصد بها وجه الله تعالى والدار الآخرة كما هو الأصل فى كل عمل خير وقد يقصد بإنشائها بقاء الذكر والثناء/الحسن فى الحياة وبعد الموت ومثلها الربط والخوانق والمساجد وغير ذلك من الأبنية التى ينطق لسان حالها بالثناء على أربابها، وإنشاء السبل عادة جارية عند كل الملل فى جميع الأجيال إلا أنها فى المسلمين أكثر خصوصا فى الجهات القليلة

стр. 1650

الماء فكثيرا مّا يحفر أهل الخير آبارا فى الطرق بين البلاد أو بين الأقطار كما بين بلاد الشام وبلاد العرب وبين مكة والمدينة وغير ذلك، وقد يبنون بجوارها بيوتا تأوى إليها المارة وأبناء السبيل وأول كثرة الأسبلة ونحوها بمصر كان فى ابتداء القرن السادس وكلها أو أكثرها من إنشاء الأمراء ونسائهم كأنهم يجعلونها كفارة لما فرط منهم من المظالم الكثيرة فإن من يتأمل فى التواريخ يرى أن كل زمن كثرت فيه الشدائد الموجبة للفقر والفاقة هو الذى يكثر فيه تلك الأعمال إذ هى آثار تستوجب دعاء المنتفعين لمنشئها بالمغفرة والرحمة؛ فلذا تنافسوا فيها ووقفوا عليها أوقافا ويبينوا فى كتب الوقفيات كيفية الصرف وشروطه وما على الناظر والخدمة ونحو ذلك رجاء دوام عمارتها واستمرار نفعها، ولكن القائمون عليها على توالى الأزمان قد غلبتهم الأهواء وأسرتهم الأطماع فنسوا يوم التناد، واستعملوا فيها طرق الإفساد والاستبداد حتى تعطل كثير منها لضياع أوقافها أو دخولها تحت أيدى الملاك ويا ليت الطامعين فيها دام لهم التمتع بها، بل الغالب على ديارهم الدمار كيف ودار الظالم خراب ولو بعد حين خصوصا هذه الأعمال التى هى حقوق عامة المسلمين وغيرهم. لا جرم أن الطامعين فيها أضل من الأنعام، ثم إن الموجود من السبل فى القاهرة ولواحقها يبلغ نحو مائتى سبيل ما بين عامر وخراب ولا يكاد يوجد سبيل إلا وتحته صهريج وهو المصنع المبنى تحت الأرض لخزن الماء فيه فكلما فرغ ماء السبيل يملأ منه حتى ينفد ماؤه على ميعاد ملئه من السنة الثانية وغالبا يكون فوق السبيل مكتب لتعليم أطفال المسلمين القرآن وما والاه وقد بيناها فى جزء مشتملات القاهرة من هذا الكتاب، وإنما نذكر هنا المشهور منها فنقول: سبيل إبراهيم أغا هو بشارع اللبودية أنشأه إبراهيم أغا عزبان، وأنشأ فوقه مكتبا لتعليم الأطفال القرآن والكتابة ووقف عليه أوقافا دارة وهو تحت نظر الديوان. سبيل إبراهيم باشا هو تجاه المشهد الحسينى بجوار خان الخليلى. أنشأته الست المصونة حرم المرحوم أحمد
следующие страницы →