Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
حمام سعيد السعداء
هى بوسط شارع الجمالية بجوار جامع سعيد السعداء وهى من الحمامات القديمة.
وكانت تعرف أولا بحمام الصوفية.
قال المقريزى: أنشأ هذه الحمام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب لصوفية الخانقاه، وهى إلى الآن جارية فى أوقافهم لا يدخلها يهودى ولا نصرانى انتهى.
وتعرف الآن بحمام الجمالية، وهى/مستعملة إلى اليوم يدخلها الرجال والنساء.
حمام السكرية
هذه الحمام بوسط شارع السكرية تجاه الباب الكبير للجامع المؤيدى وهى من الحمامات القديمة، وكانت تعرف أولا بحمام الفاضل لكن لم يترجمها المقريزى فى خططه بل ذكرها عند الكلام على درب البنادين حيث قال: درب البنادين بحارة الروم يعرف بالبنادين من جملة طوائف العساكر فى الدولة الفاطمية وهو ينفذ إلى حمام الفاضل المرسوم بدخول الرجال.
ثم قال فى الكلام على درب دغمش:
هذا الدرب ينفذ إلى الخوخة التى تخرج قبالة حمام الفاضل المرسوم لدخول النساء اه فأخذ من كلامه: أن للفاضل حمامين إحداهما للرجال والأخرى للنساء فالتى للرجال هى حمام السكرية والتى للنساء هى داخل عطفة الحمام التى على يمين الداخل من باب زويلة بلصق السبيل.
وهذه العطفة هى درب دغمش الذى كان به سوق الخلعيين وكان يعرف قديما بسوق الخشايين. والخوخة المذكورة كانت بآخر العطفة من نحو السور ولا بد أنها سدت لسبب من الأسباب.
وأما درب البنادين فهو عطفة الذهبى داخل حارة الروم.
стр. 1682
ترجمة الفاضل عبد الرحيم
والفاضل هذا هو القاضى الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانى صاحب القيسارية المعروفة بقيسارية الفاضل التى على يمنة من يدخل من باب زويلة، وهاتان الحمامان موجودتان إلى اليوم واحدة للرجال فقط وهى حمام السكرية والأخرى للنساء وهى حمام العطفة ومستوقدهما واحد.
حمام السنانية
هذه الحمام بشارع السنانية ببولاق. أنشأها الوزير سنان باشا بعد إنشائه للجامع وبقيت عامرة إلى أن دخلت الفرنساوية فخربت وبقيت متخربة إلى زمن المرحوم عباس باشا فاطلع على الوقفية فوجد النظر لوالى مصر فأمر بإنشائها-وذلك فى نظارة المرحوم أدهم باشا-على الأوقاف العمومية فجددت كما كانت، وهى عامرة إلى يومنا هذا يدخلها الرجال والنساء ونظرها للأوقاف.
حمام سنقر
هذا الحمام بشارع قنطرة سنقر على يمين الذاهب من شارع الخلوتى إلى حارة النصارى، وهو من وقف مرزة يدخله الرجال والنساء وعامر إلى الآن.
حمام السيوفى
هذا الحمام بشارع مرسينة فى خط السيدة زينب ملك أحمد السيوفى الحمامى، وهو عامر إلى الآن برسم الرجال فقط ويتوصل إليه من قناطر السباع ومن جهة الحوض المرصود، وعليه حكر لوقف الدشيشة الكبرى.
стр. 1683
حمام سوق السلاح
هذا الحمام بشارع سوق السلاح ملك يوسف أصيل ومحمود بيك العطار والشيخ مصطفى مبلغ عرفات، وهى حمام كبيرة عامرة إلى اليوم يدخلها الرجال والنساء وعليها حكر لوقف مصطفى الغزى.
حمام السويدى
هو بمصر القديمة فى شارع السويدى ملك ورثة المرحوم محمد القلماوى، وهو عامر إلى الآن يدخله الرجال والنساء، ويتوصل إليه من شارع باب الوداع وشارع المرحومى وباب البحر، وعليه حكر لمسجد سيدى عمرو بن العاص ﵁.
حمام الشرايبى
هذه الحمام بشارع الحمزاوى لها بابان أحدهما بجوار الحمزاوى الكبير بالقرب من كنيسة الأروام، والثانى من جهة الفحامين بالقرب من ميضأة جامع الغورى وهى حمام قديمة.
أنشأها السلطان الغورى بجوار منزل كان يسكنه ابنه، ثم إن المنزل المذكور أخذه جانم الحمزاوى وعمله الخان المعروف الآن بالحمزاوى الذى عرف الخط باسمه.
وهذه الحمام الآن جارية فى وقف الست بهانة فى نظارة الشيخ حسن جلبى، وكانت تعرف سابقا بحمام النملى ثم عرفت الآن بحمام الشرايبى، وهى حمام كبيرة جدا ولها شهرة إلى اليوم ويدخلها الرجال والنساء.
حمام الشعرانى
هذه الحمام بأول حارة الشعرانى من خط باب الشعرية، وهى حمام قديمة عامرة إلى الآن يدخلها الرجال والنساء وتابعة لوقف الشعرانى
стр. 1684
حمام الصنادقية
هذه الحمام بأول شارع الغورية فى عطفة بالصنادقية وهى من الحمامات القديمة، وسماها المقريزى بحمام الخراطين؛ فقال: أنشأها الأمير نور الدين أبو الحسن على بن نجا بن راجح بن طلائع فعرفت بحمام ابن طلائع وكان بجوارها، ثم حمام أخرى تعرف بحمام السوباشى فخربت ومستوقد حمام ابن طلائع هذه إلى الآن من درب ابن طلائع الشارع بسوق الفرانين الآن ولها منه أيضا باب، وصارت أخيرا فى وقف الأمير علم الدين سنجر السرورى المعروف بالخياط والى القاهرة، وتوفى فى سنة ثمان وتسعين وستمائة فاغتصبها الأمير جمال الدين يوسف الأستادار فى جملة ما اغتصب من الأوقاف والأملاك وغيرها وجعلها وقفا على مدرسته برحبة باب العيد انتهى، وهى عامرة إلى اليوم يدخلها الرجال والنساء، وباب مستوقدها من الزقاق المجاور لخان الهجين بشارع الغورية وأما بابها فمن العطفة التى بالصنادقية.
حمام الصليبة
هذه الحمام عند تقاطع شارع الصليبة تجاه سبيل أم عباس باشا، وهى من إنشاء الأمير شيخو العمرى عندما أنشأ الخانقاه والمدرسة الشيخونية/، وهى عامرة إلى اليوم يدخلها الرجال فقط وأنشأ بجوارها حماما أخرى يرسم النساء، وهى باقية أيضا إلى الآن يدخلها النساء فقط وللجمامين مستوقد واحد.
حمام الطنبلى
هو بشارع الطنبلى على يمين السالك من الطنبلى إلى باب الشعرية وله بابان أحدهما من الشارع والثانى من درب الأقماعية، وهو معدّ للرجال والنساء ويسلك إليه من جهة العدوى ومن جهة الجامع الأحمر.
стр. 1685
حمام طولون
هو بشارع طولون ملك يوسف العماوى وحسين كريم، وهو عامر إلى الآن يدخله الرجال والنساء وعليه حكر لوقف جقمق.
حمام العتبة الخضراء
هذه الحمام بأول شارع العتبة الخضراء بجوار جامع أزبك من داخل عطفة الميضأة، وهى من الحمامات القديمة بناها الأمير أزبك صاحب الجامع المشهور وقد زالت هى والجامع عند تنظيم الأزبكية وكذا العطفة والوكالة التى كانت هناك، وصار محل ذلك متصلا بمقابر الأموات التى كانت بالجبانة المعروفة بترب الأزبكية وقد أخرجت منها العظام وجمعت بصهريج عمل لها فى أول شارع العشماوى وبنى عليه جامع عرف بجامع العظام.
حمام العدوى
بكسر فسكون هو برأس حارة قصر الشوك له بابان: أحدهما تجاه عطفة الشنوانى، والثانى من حارة قصر الشوك. أنشأه الشيخ حسن العدوى بعد إنشائه للجامع، وهو عامر إلى الآن يدخله الرجال والنساء.
حمام العطارين
هذا الحمام بأول شارع الرماح من جهة المنشية مشترك بين الأوقاف وأولاد أصيل، وهو برسم الرجال فقط وعامر إلى اليوم، ويتوصل إليه من شارع الصليبة ومن جهة المنشية.
حمام الغورية
هذا الحمام داخل عطفة بشارع الكعكيين على يسار الذاهب من الكعكيين إلى الجامع الأزهر، وهو من الحمامات القديمة بنى أيام السلطان الغورى وكان يعرف بحمام العرائس ثم عرف بحمام الغورية، وهو عامر إلى الآن يدخله الرجال والنساء وجار فى وقف المرحوم حسن بيك الهجين.
стр. 1686
حمام القاضى
هى فى شارع الأنصارى ببولاق لها بابان وعامرة إلى اليوم يدخلها الرجال والنساء وهى من الأوقاف الأهلية.
حمام القربية
هو بشارع القربية على يسار الذاهب من قصبة رضوان طالبا الداودية، وهو حمام كبير يدخله الرجال والنساء وعامر إلى وقتنا هذا.
حمام القزازية
هو بأول درب الأنصارى بجوار جامع الأمير حسين بنى بعد بناء الجامع، وهو عامر إلى اليوم ويدخله الرجال والنساء، وجار فى ملك المعلم محمد صبح الحمامى وعليه حكر لوقف الأمير حسين.
حمام قلاوون
هذا الحمام بشارع النحاسين على يسار الذاهب من النحاسين إلى سوق مرجوش وهو من الحمامات القديمة، وعرفه المقريزى بحمام الساباط ثم قال: ويعرف فى زماننا بحمام المارستان المنصورى وهذا الحمام هو حمام القصر الصغير الغربى ويعرف أيضا بحمام الصنيمة؛ فلما زالت دولة الخلفاء الفاطميين من القاهرة باعها القاضى مؤيد الدين أبو المنصور محمد بن المنذر بن محمد العادل الأنصارى الشافعى-وكيل بيت المال فى أيام الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب-للأمير عز الدين أيبك العزيزى هى وساحات تحاذيها بألف ومائتى دينار فى ذى الحجة سنة تسعين وخمسمائة، ثم باعها الأمير عز الدين أيبك للشيخ أمين الدين قيماز بن عبد الله الحموى التاجر بألف وستمائة دينار، ثم لما تملك الملك المنصور قلاوون الألفى وأنشأ المارستان الكبير المنصورى صارت فيما هو موقوف عليه، وهى الآن فى أوقافه ولها شهرة فى حمامات القاهرة اه.
وهذا الحمام مستعملة إلى اليوم يدخلها الرجال والنساء وتعرف أيضا بحمام النحاسين.
стр. 1687
حمام الكيخيا
هذا الحمام بشارع عابدين بجوار جامع الكيخيا. أنشأه الأمير عثمان كتخدا بعد إنشائه للجامع المذكور وجعله وقفا عليه، وهو عامر إلى الآن ويدخله الرجال والنساء وجار تحت نظر ديوان الأوقاف العمومية.
حمام مرزوق
هو فى آخر عطفة مرزوق بوسط شارع سويقة اللالا مطل على الخليج. أنشأه حسين أغا نجاتى وهو عامر إلى الآن ويدخله النساء فقط.
حمام المصبغة
هذه الحمام بحارة لولية داخل شارع الكعكيين، وهى من الحمامات القديمة التى سماها المقريزى بحمام القفاصين؛ فقال: هى بالقرب من رأس حارة الديلم.
أنشأها نجم الدين يوسف بن المجاور وزير الملك العزيز عثمان بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب انتهى.
وقال صاحب قطف الأزهار: إنها تعرف اليوم بحمام المصبغة انتهى.
قلت: وهى إلى الآن تعرف بحمام المصبغة ويدخلها الرجال والنساء.
حمام مصطفى بيك
هذه الحمام بخط الحنفى بحارة خليل طينة.
أنشأها المرحوم مصطفى بيك برسم الرجال والنساء، وهى عامرة إلى اليوم بالاشتراك بين الأوقاف وورثة منشئها.
стр. 1688
حمام المقاصيص
هى بأول عطفة المقاصيص التى بشارع الخردجية على يسرة من دخل من العطفة إلى حارة اليهود، وهى من الحمامات القديمة التى ذكرها المقريزى وسماها بحمام خشيبة فقال:
هذه/الحمام بجوار درب السلسلة كانت تعرف بحمام قوام الدين خير ثم صارت حماما لدار الوزير المأمون بن البطائحى؛ فلما قتل الخليفة الآمر بأحكام الله وعملت خشيبة تمنع الراكب أن يمر من تجاه المشهد الذى بنى هناك عرفت هذه الحمام بخشيبة تصغير خشبة انتهى.
وهى باقية إلى اليوم وأكثر من يدخلها اليهود.
حمام الملطيلى
هذه الحمام بوسط شارع مرجوش بالقرب من جامع الغمرى وهى من الحمامات القديمة، وكانت تعرف بحمام سويد وكان بقربها حمام أخرى تعرف بهذا الاسم أيضا.
وذكرهما المقريزى فى خططه حيث قال: حماما سويد هاتان الحمامان بآخر سويقة أمير الجيوش عرفتا بالأمير عز الدين معالى بن سويد وقد خربت إحداهما ويقال أنها غارت فى الأرض وهلك فيها جماعة وبقيت الأخرى، وهى الآن بيد الخليفة أبى الفضل العباسى ابن محمد المتوكل انتهى.
وفى كتاب قطف الأزهار من الخطط والآثار للعلامة الشيخ أبى السرور البكرى: أن هذه الحمام كانت تعرف بحمام سويد وكانت حماما واحدة ثم قال: وهى الآن يعنى فى القرن العاشر داخلة فى أوقاف ذرية الملك المؤيد بن أينال وأنشأ حماما أخرى بجانبها للنساء، والآن يقال لها حمام الغمرى بجوار مقام سيدى أبى العباس الغمرى انتهى؛ فالحمام القديمة هى حمام الرجال والأخرى حادثة بعدها وهما عامرتان إلى الآن وتعرفان بحمامى الملطيلى، وكانتا من ضمن الموقوف على مدرسة السلطان أينال التى بصحراء المجاورين، ثم خرجتا من وقفه بطريق الاستبدال سنة أربع وتسعين ومائة وألف ودخلتا فى وقف إبراهيم جلبى وجدّه الحاج إبراهيم الملطيلى.
стр. 1689
حمام المؤيد
هذه الحمام بحارة الإشراقية التى كانت تعرف قديما بالمحمودية، لها بابان أحدهما بشارع تحت الربع والثانى من حارة الإشراقية، وهى حمام قديمة.
أنشأها السلطان المؤيد بعد إنشائه للجامع عامرة إلى الآن يدخلها الرجال والنساء.
حمام الناصرية
هى بشارع الناصرية من خط السيدة زينب فى ملك الست خديجة بنت يوسف وشركائها، وهى معدة للرجال والنساء وعامرة إلى الآن وأرضها محكورة لوقف قايتباى الرماح.
حمام الواجهة
هذه الحمام فى شارع الواجهة ببولاق لها بابان وهى من إنشاء المرحوم عبد الله جلبى عامرة إلى الآن يدخلها الرجال والنساء ونظرها للأوقاف.
***
стр. 1690
ذكر الكنائس
قال المقريزى: قال الأزهرى: كنيسة اليهود جمعها كنائس وهى معربة أصلها كنشت انتهى. وقد نطقت العرب بذكر الكنيسة قال العباس بن مرداس السلمى:
يدورون بى فى ظل كل كنيسة … وما كان قومى يبتنون الكنائسا
وقال ابن قيس الرقيات:
كأنها دمية مصوّرة … فى بيعة من كنائس الروم
انتهى.
كنيسة الأرمن الأصلية
هى بوسط شارع بين السورين.
كنيسة الأرمن الكاتوليك
هى داخل عطفة الأحمر بدرب الجنينة.
كنيسة الأروام
هى بشارع الحمزاوى على يمين المار من الحمزاوى إلى الوراقين وهى كنيسة كبيرة جدا.
كنيسة الأروام
هى داخل حارة الروم من شارع السكرية.
стр. 1691
كنيسة الروم
هى داخل عطفة البطريق بحارة الروم.
كنيسة خميس العدس
هى بجوار مدرسة الفرنساوية بآخر شارع خميس العدس.
كنيسة درب الطباخ
هى بشارع حارة اليهود داخل درب الطباخ.
كنيسة الدير
هى داخل عطفة الدير بشارع وكالة الصابون الدير الكبير والدير الصغير هما بجوار بعضهما فى آخر درب المزين بشارع الموسكى.
كنيسة السريانى
هى فى داخل درب قطرى من درب الجنينة.
كنيسة السبع بنات
هى بآخر حارة الدحديرة الموصلة لشارع كلوت بيك.
كنيسة الشوام
هى داخل عطفة البحرى بدرب الجنينة.
كنيسة القبط
هى بحارة زويلة من شارع بين السورين.
стр. 1692
كنيسة القبط
هى داخل عطفة من شارع الدرب الواسع الموصل لشارع كلوت بيك.
كنيسة القبط
هى بأول درب المواهى من شارع حارة الحمام بقرب حارة السقائين.
كنيسة الموارنة
هى داخل درب الجنينة.
كنيستان بجوار بعضهما
هما داخل درب الكنيسة بشارع الخرنفش.
كنيستان بجوار بعضهما
هما داخل درب الدهان فى شارع الدهان.
كنيسة
داخل عطفة الفضة بشارع درب المبلط.
كنيسة
داخل شارع الدروة من شارع المبلط.
كنيسة
داخل درب الكتان من شارع المبلط.
стр. 1693
كنيسة
داخل درب النصيرى من شارع الدهان.
كنيسة
بوسط شارع السقالبة.
كنيسة
داخل حوش الصوف بشارع الدهان.
كنيسة
داخل عطفة المصريين بشارع السقالبة.
كنيسة اليهود
هى بوسط درب البرابرة من شارع الموسكى.
تتمة الكلام على الكنائس والأديرة المصرية
وهى الخاصة بالملة المسيحية القبطية الأصلية الأرئدوكسية بالحالة التى هى عليها إلى شهر أمشير من سنة ١٥٩٧ للشهداء الموافقة لسنة ١٨٨١ مسيحية وشهر ربيع الثانى من سنة ١٢٩٨ هلالية.
كتب إلينا بهذه النبذة بعض من نعتمده ويرجع إليه فى هذا الشأن من أكابر القسس الشهيرة بمصر:
الكنيسة الكبرى البطريركية الكاتدرائية
أى: كنيسة الكرسى البطريركى وهى المعروفة بالمرقسية؛ لأنها مرسومة باسم القديس
стр. 1694
مرقس الحوارى المبشر بالإنجيل فى الديار المصرية وما يتبعها من الجهات الإفريقية من الدار البطريركية العامرة، وتعرف بالبطريكخانة وبالقلاية ومعنى القلاية مسكن الرئيس الروحى، وهى بخط الأزبكية بالدرب الواسع وكان انتهاء عمارة هذه الكنيسة أولا سنة ألف وخمسمائة وست عشرة للشهداء موافقة لسنة ١٨٠٠ مسيحية فى عهد البطريرك مرقس الثامن، وهو الثامن بعد المائة من عدد بطاركة الإسكندرية فى أيام رياسة الأمير الشهير جرجس أفندى الجوهرى رئيس الكتبة المصريين، وذلك أن البطريرك المومى إليه كان ساكنا أولا بالقلاية البطريركية بحارة الروم السفلى فأنشأ قلاية الأزبكية وبجوارها هذه الكنيسة وسكنها، وسبب إنشاء هذه الكنيسة أن الأمير الشهير المعلم إبراهيم الجوهرى-رئيس كتبة القطر المصرى-اتفق له أن إحدى الستات المحترمات السلطانية ولعلها أخت السلطان كانت قد قدمت من القسطنطينية إلى مصر قاصدة الحج، ولكونه متقدما فى الدولة تقدما مشهورا باشر بنفسه أداء الخدمات الواجبة لمثلها فى الذهاب والعودة وقدم لها الهدايا اللائقة لرفيع مقامها فأرادت مكافأته على خدمته التى أبداها مع شهرة صداقته فى خدمة الحكومة واعتبار اسمه بدار السلطنة؛ فسألت عن مرغوباته فالتمس منها المساعدة فى إصدار فرمان سلطانى بالرخصة فى إنشاء كنيسة بالأزبكية حيث مستقر سكنه والتمس منها أشياء أخرى كرفع الجزية عن الرهبان إلى غير ذلك فقوبل رجاؤه بالإجابة، ولكنه توفى فى ٢٥ بشنس سنة ١٥١١ الموافق ختام سنة ١٢٠٩ هلالية قبل الشروع فى البناء؛ فلما تولى أخوه جرجس أفندى منصبه اتحد مع البطريرك وباقى أكابر الأمة وشرعوا فى بنائها بجانب القلاية وانتهت عمارتها سنة ١٥١٦ كما ذكرنا.
ويقال: إن أصل الموقع الذى بنيت فيه الكنيسة كان ملكا للأمير يعقوب والمعلم ملطى اللذين كانا موظفين فى وظائف شهيرة بمصر مدة حكم الفرنسيس وتنازلا عنه للكنيسة ولاتخاذ البطريرك القلاية سكنه بجانبها صارت هذه الكنيسة الأولى من الكنائس المصرية.
ومن خصائصها: أن البطريرك لا يرسم إلا فيها وأول من رسم فيها بطريركيا البطريرك بطرس التاسع بعد المائة المتولى الرياسة سنة ١٥٢٦ للشهداء موافقة سنة ١٨١٠ مسيحية وما دام موجودا بالمحروسة لا يرسم مطارنته وأساقفه إلا بها ولو أراد رسم أى رئيس روحى بأىّ
стр. 1695
كنيسة كانت فلا مانع، ولكن خصوصية هذه الكنيسة مانعة من ذلك لكونها كنيسة الكرسى.
وكانت منذ إنشائها مجاورة للقلاية لها باب مخصوص بها فى عطفة بالدرب الواسع وكانت تنتهى من الجهة الشرقية إلى حوش القطرى بدرب الجنينة بالأزبكية، وكان آخر من أقيم ناظرا عليها فى عهد البطريرك بطرس السابع وهو التاسع بعد المائة من عدد البطاركة جناب الوجيه يوسف أفندى جرجس مفتاح من معتبرى الأمة وفى مدة نظارته جدد فيها إصلاحات مهمة، ولم تزل الكنيسة والقلاية على هذه الحالة فى تلك العطفة النافذة إلى أن تولى الرياسة الشهير البطريرك كيرلوس الرابع.
وفى سنة ١٥٦٩ الموافقة ١٨٥٣ شرع فى عمارة مدرسة كبرى تجاه الكنيسة من الجهة البحرية فأخذ المنازل اللازمة لاستيفاء المدرسة والقلاية والكنيسة بعضها استبدالا بأماكن أخرى والبعض اشتراه بالثمن حتى حاز المنازل التى كانت مجاورة للقلاية والكنيسة والمقابلة لها من مدخل العطفة المذكورة إلى انتهائها، وفى أثناء عمارة المدرسة سد الطريق الذى كان موصلا لحوش القطرى إذ لم يبق فى العطفة سوى أملاك الوقف، وتمم عمارة المدرسة وبدّل نظامها الأول وحوّله إلى الوضع الذى هى عليه الآن، وجلب إليها المعلمين وأباح لأبناء الطائفة القبطية وغيرهم من المسيحيين والمسلمين والإسرائيليين إدخال أبنائهم ليتعلموا فيها ما يريدون من العلوم العربية واللغات المعتبرة والآداب مجانا.
وكان أول افتتاحها سنة ١٥٧١ وقد عين للصرف عليها إيراد جملة من أماكن وقف الدار البطريركية، ولم تزل للآن تصرف فى شئونها مع باقى المكاتب التى افتتحها بالقاهرة، وقد نجحت هذه المدرسة منذ أوائلها وشاهد نجاحها مؤسسها وكثير من طلبتها الأول مشرفون/ الآن بالرتب والخدم الميرية.
هذا وقد صير موقع العطفة المذكورة دائرة واحدة تشتمل على الكنيسة والبطريكخانة والمدرسة، وجعل على هذه الدائرة بابا شهيرا من الجهة الغربية وهو الباقى للآن بحالته بالدرب
стр. 1696
الواسع، وبعد إتمامه المدرسة وضمه هذه الجهة إليها وجعلهما دائرة واحدة سافر إلى الأقطار الحبشية لزيارة ملكها تاودروس وتفقد أحوال الكنائس الحبشية فإن الحبش جميعا متحدون دينا ومذهبا مع القبط الأرثدوكس وخاضعون لرياسة الكرسى البطريركى الإسكندرى، وأقام فى تلك السفرة نحو سنتين فاستمرت الكنيسة والقلاية على حالتهما الأولى إلى أن عاد من الحبش فشرع فى نقض الكنيسة القديمة.
وفى يوم الخميس التاسع والعشرين من برمودة سنة ١٥٧٥ وهو الثانى والعشرون من نيسان سنة ١٥٨٩ مسيحية فى الساعة الحادية عشرة من ذلك اليوم وضع أساس الكنيسة الموجودة الآن فى موقع الأصلية وكان ذلك اليوم يوما شهيرا ولم يزل مجدا فى البناء حتى توفى وبعد وفاته لم تزل الهمة جارية فى تكميلها من قبل توّلية خلفه البطريرك ديمتريوس وبعد توليته حتى تم بناؤها فى عهده.
وقد كان مؤسسها عازما على جلب الأعمدة الرخام اللازمة لها من أوروبا مع باقى ما يلزمها من الأدوات التى لا توجد بمصر فلم يتيسر له الحصول على مرغوبه حتى مات فاشترت الأمة ما تيسر وجوده من العمد الرخام اللائقة بها من الإسكندرية، ونصب من ذلك أربعة عمد مركبة من قطع الرخام مؤلفة بالتحكيم مع قواعدها من أسفل إلى فوق.
وفى وجود البطريرك ديمتريوس شرع فى استيفاء كمال العمارة فأقيم أربعة أعمدة أخرى من الخشب مضاهية للرخام فى الهيئة وعقدت القبة الوسطى من الخشب أيضا على الأعمدة الثمانية كما هى عليه الآن، وعمل دائرها من الخارج مرتفعا عن الأرض نحو متر وراكزة عليه من ثلاث جهاته العمد الرخام الموجودة الآن، وهى ستة عشر وعمر فوق الدائر بيت النساء يصعد إليه بسلم مخصوص مقابل للكنيسة من الجهة البحرية، وهذا البيت مشرف من داخل على الكنيسة من الجهات الثلاث بحواجز من الخشب المخروط وأقيم حجابها المصنوع من خشب الجوز وركبت أبوابها وشبابيكها ولم تكمل فى مدته، واستمرت على حالتها هذه مدة سنين فى وجوده وبعد وفاته إلى أن تولى الجناب المفخم كيرلوس الخامس وهو الموجود الآن البطريركية
стр. 1697
فشرع فى تتميمها فى شهر كيهك سنة ١٥٩٦ الموافقة سنة ١٨٨٠ مسيحية أى فى السنة السادسة من توليته مسند البطريركية؛ فأحضر لها المصورين والنقاشين وباقى الصناع فأتموا ما كان ناقصا من التجارة بالطبقة العليا من بيت النساء وغيره ونقشوها من داخل الهياكل الثلاثة من فوق إلى أسفل، وصوّروا الصور اللازمة فى قبة الهيكل الأكبر والهيكلين الآخرين، ورقمت الصور على الحجاب ثلاثة صفوف مموّهة جميعها بالذهب، وكذلك الحجاب موّهت بوارزه بالذهب وركز أمام الحجاب وقاية له دربزين من حديد بثلاثة أبواب مقابلة لأبواب الهياكل، وصورت قباب الكنيسة خارج الهياكل ونقشت بالألوان الرائقة مموهة جميعها بالذهب وكذلك حيطانها من فوق إلى أسفل ونقش وصور الأنبل (وهو عبارة عن منبر للخطابة وتلاوة الانجيل جهرا) كل ذلك مموه بالذهب ومنقوش بالألوان الجيدة، ثم رقم على أبواب وشبابيك الكنيسة بعض آيات مقدسة من نص الأنجيل والزبور، ورصف دائر الكنيسة من الجهات الثلاث البحرى والغربى والقبلى بحجر الرخام، وكذا نقشت دوائر الكنيسة الخارجة من فوق إلى أسفل.
وبالجملة فقد استوفى نظامها واستكملت زينتها من داخل ومن خارج. أما المحل البطريركى الأصلى فإن البطريرك ديمتريوس لم يجدد فيه شيئا مهما وإن كان قد عمر جانبا مخصوصا بالجهة الغربية من دائرة البطريكخانة فنقض البطريرك الموجود الآن المحل القديم وعمر فى موقعه دائرة بطريركية جميلة جدا، وعمر دائرة للرهبان والخدمة والمسافرين كافية منتظمة فأصبحت الكنيسة محاطة بالنظام من كل جهة، ففى الجهة البحرية المدرسة وفى الغربية العمارة التى أنشأها وتممها البطريرك السابق والدار البطريركية الجديدة التى عمرها ونظمها البطريرك الموجود الآن وفى القبلية الدائرة الأخرى التى عمرها أيضا.
ويلى هذه الكنيسة الكبرى من الجهة البحرية كنيسة صغيرة بينهما ضريح كيرلوس منشئ المدرسة والكنيسة، ولما كانت هذه الكنيسة الآن ليس لها ناظر مخصوص بل هى تحت نظر حضرة البطريرك أقام جناب الوجيه الخواجه عوض سعد الله أمين صندوق البطريكخانة قيما على العمارة التى أجراها بها تحت ملاحظة حضرته؛ فقام بذلك أحسن قيام وبذل فى هذه
стр. 1698
الخدمة الخيرية غاية الاهتمام حتى انتهت هذه العمارة بهمة حضرة البطريرك ومساعدة وجوه الأمة/المعتبرين ونجبائها الخيرين وموالاة الخواجه عوض على أحسن ما يرام.
وقسوس هذه الكنيسة الرسميون الآن الأغومانس فيلوتاؤس إبراهيم الذى كان منشؤه بمدينة طنتدا ورسم قسيسا عليها سنة ١٥٧٨ الموافقة لسنة ١٨٦٢ وفى أوائل سنة ١٥٩١ انتخب من الأمة بالقاهرة للكنيسة الكبرى المرقسية ونقل إليها وثبت فيها بأمر حضرة البطريرك الحالى فى أوائل توليته المسند البطريركى، وكان إجراء هذه الأعمال الأخيرة بالكنيسة فى أثناء توظفه بها وشريكه فى قسوسية الكنيسة الأغومانس تادرس مؤنس ويليهما من يلزم من القسوس الرهبان للمساعدة فى الخدمة الدينية (والأغومانس هو رئيس القسوس) وهى كلمة يونانية معناها المدير وتستعمل بدلها بين العوام لفظة قمص.
***
стр. 1699
الكنيسة الأولى بحارة زويلة
قد ذكر المؤتمن أبو المكارم سعد الله بن جرجس فى مجموع له بين فيه كنائس القاهرة والجهات البحرية فى أواخر الجيل الثانى عشر للمسيح: أنه كان بحارة زويلة كنيسة عظمى جدابها من الأبنية المشيدة والأحجبة المطعمة بالعاج والآبنوس والتصاوير والنقوش المذهبة من عمل الصناع والمصورين المصريين الأقباط والعمد المرمر وغير ذلك ما يذهل الناظرين.
وممن له شركة فى تزيين هذه الكنيسة بذاك العهد أمير من الأمة يقال له: جمال الكفاة أبو سعيد. كان من المعروفين فى عهد الخلافة الحافظية، وكذلك أبو المكارم سعد الله.
وممن كان يتردد للصلاة فيها الرئيس صنيعة الخلافة أبو زكرى يحيى المعروف بالأكرم الذى كان متوليا ديوان التحقيق، ثم ديوان النظر على جميع الدواوين بالحضرة فى الخلافة المذكورة من سنة ٥٣٠ هلالية إلى آخر ربيع الأول سنة ٥٤٢.
وكان بأعلى هذه الكنيسة كنيسة برسم الشهيد مرقوريوس أبى السيفين، وكان موقوفا على الكنيسة الكبرى دور وساحات معتبرة.
وكان فى هذه الحارة كنيسة أخرى غاية فى اللطف وكان من عادة قسوس الكنيسة الكبرى أن يحتفلوا رسميا ثلاث مرار فى كل سنة:
الأولى: يوم أحد الشعانين وهو الأحد الذى قبل أحد عيد الفصح.
والثانية: ثالث يوم من عيد الفصح.
والثالثة: يوم عيد الصليب وهو اليوم السابع عشر من توت.
وذلك أنهم كانوا بعد إقامة الصلاة الاحتفالية يخرجون من الكنيسة بالملابس الرسمية فى جمهور من الأمة حاملين صحف الإنجيل وتتقدمهم المباخر والصلبان وأغصان الزيتون
стр. 1700
والشموع الموقدة إلى خارج الدرب الذى هذه الكنيسة داخله، ويقرأون الإنجيل ويرتلون ويهللون ويدعون للخليفة ووزيره، ثم يعودون إليها ويكملون نهارهم وينصرفون. استمر ذلك لغاية سنة ٥٦٥ هلالية، ثم بطل فى دولة الأكراد ثم أعيدت عادة يوم عيد الصليب خاصة فى السنين الأخيرة إذ كان القسوس يخرجون مع الاحتفال إلى خارج حارة زويلة حتى ينتهوا إلى قنطرة الخليج القريبة من الحارة ويتممون الرسوم السابقة أما الآن فلم يكن شئ من ذلك.
وذكر المقريزى: أن من الكنائس التى هدمت بمصر والقاهرة وغيرهما من الجهات فى يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الآخر سنة ٧٢١ هلالية الكنيستين بحارة زويلة أما الموجود بها الآن أعنى سنة ١٥٩١ فكنيستان غير الأوليين:
الأولى وهى الكبرى برسم السيدة العذراء مريم وهى فى موقع الكنيسة الأصلية العظمى المذكورة سابقا، وهى إن لم يكن بها من الرونق والجمال ما كان قديما على ما حكاه أبو المكارم سعد الله لكن ما يوجد بها الآن من الأحجبة المطعمة بالسن المحكمة الصنعة سيما الحجاب المتوسط المركوز على واجهة الهيكل الكبير العجيب الشكل والدقيق الصنعة فى تطعيم السن والزائد فى القدمية وما فيها من بديع الصنعة النجارية القديمة المصرية والجملونات والعمد الرخام المركوزة فى صحنها وفى هيكلها الكبير وشرقيه وغير ذلك من الآثار الجميلة الموجودة بها إلى الآن يدل على مزيد اعتبارها فى الكنائس المصرية القديمة، وقد أوردها المقريزى فى ذكره كنائس القاهرة التى كانت موجودة فى عهده وأشار إلى اعتبارها لدى المسيحيين، وذكر أنهم يرون أنها قديمة وتنسب للحكيم زايلون الذى كان قبل الإسلام بنحو مائتين وسبعين سنة.
ومما رقم على دوائر أبواب هياكلها ومقصورتها ولم يزل باقيا إلى الآن يعلم: أن تلك الدوائر والمقصورة أصلحت من نحو مائة وثلاثين سنة ولم تزل هذه الكنيسة فى غاية الاعتبار يتولى نظارتها دائما أكابر الأمّة؛ ففى أوائل الجيل الثامن عشر للمسيح كان الناظر عليها الشهير المعلّم يوحنا أبو مصرى، وفى عهد رياسة الشهير المعلم إبراهيم الجوهرى كانت نظارتها له ثم
стр. 1701
لأخيه من بعده ولكل من هؤلاء النظار آثار حسنة تشهد باهتمامهم بها، ويوجد بها إلى الآن جملة كتب اعتنى بها يوحنا أبو مصرى وإبراهيم الجوهرى وغيرهما من ذلك:
كتاب يشتمل على الفصول المقدسة التى تتلى كل عام فى أسبوع الفصح من التوراة والزبور/والإنجيل باللغتين القبطية والعربية، وهو فى حسن الخط ودقة الضبط وإتقان التصوير غاية وفى نهايته مقالة قبطية وعربية وتركية، ألفها ناسخ الكتاب ومكلفه وهو القس يوسف تتضمن ذكر الخليفة المتولى السلطنة حين ذاك والوزير المتولى الحكومة وقد آتى فيها بتاريخه نفسه وذكر البطريرك المعاصر له وقسوس الكنيسة وناظرها وباقى خدّامها إلى غير ذلك من التعليقات، وهذه المقالة محررة على السجع باللغة القبطية ومترجمة باللغتين العربية والتركية كما ذكرنا وتاريخ انتهاء نسخ الكتاب المذكور ٢٨ طوبة سنة ١٣٤٢ للشهداء الموافق سنة ١٦٢٦ مسيحية، وبها كتب أخرى قديمة نفيسة. وقد امتاز من نظارها المتأخرين عن أقرانه إبراهيم الجوهرى بأن عمرّ من داخل هذه الكنيسة من الجهة البحرية كنيسة صغرى حسنة جدا أنشأها سنة ألف وأربعمائة وتسعين للشهداء برسم الشهيد أبى السيفين، ووقف عليها كتبا مخصوصة وحبس عليها أماكن مخصوصة يصرف إيرادها فى مصالحها، ولم تزل هذه الكنيسة باقية للآن يشهد ظرفها بهمة منشئها وكانت الكنيسة الكبرى كنيسة الكاتدراى أى كنيسة الكرسى البطريركى بعد كنيسة أبى السيفين بمصر القديمة وسيأتى ذكرها إن شاء الله، واستمرت كذلك إلى زمن البطريرك متاؤس الرابع المتوفى سنة ١٦٧٥ مسيحية، ثم نقل الكرسى البطريركى إلى كنيسة حارة الروم على ما يأتى ذكره ومع ذلك فلم تبرح هذه الكنيسة للآن فى غاية الاعتبار، ولم تزل أكابر الأمة تتردد للصلاة فيها أيام الأعياد والآحاد.
والآن ناظرها جناب المعتبر الوجيه فرج أفندى مليكة سلامة وقسوسها اثنان المعتبر الأغومانس يوسف رزق والمعتبر الاغومانس ميخائيل منقريوس.
ويلى هذه الكنيسة دير للراهبات المتعبدات برسم السيدة مريم قديم الأصل ذكره المقريزى فى الأديرة المصرية ومما استفيد من التعليق أنه منذ مائتين وسبعة وعشرين سنة جدّدت عمارة بهذا الدير فى زمن البطريرك مرقس الحادى بعد المائة من عدد البطاركة.
стр. 1702
الكنيسة الثانية بحارة زويلة
هذه الكنيسة عليا يصعد إليها بدرج متسع من المدخل الموصل للكنيسة الكبرى، وهى باسم الشهيد جاورجيوس لطيفة جدا محكمة الوضع، وهى دون الكبرى فى القدم غالبا بالنسبة لأصل منشئها، وفى الجيل الثانى عشر للمسيح كان يعلو الكنيسة الكبرى كنيسة باسم الشهيد أبى السيفين على ما ذكر أبو المكارم سعد الله ولم يحصل تجديدها فى موقعها عند إعادة بناء الكنيسة الكبرى، ثم جرى تعميرها باسم جاورجيوس، وقد قيل إن إدارتها لم تكن مستقلة كما هى الآن، بل كانت تابعة لإدارة الكبرى فكان قسوس الكبرى وناظرها لهم التكلم عليها، وفى عهد أن كان الكرسى البطريركى بحارة زويلة كانت الدار البطريركية مجاورة لها من العلو، ثم خصص بعض القسوس الرهبان بإقامة الصلوات بها، ثم استقلت إدارتها وأفرزت أوقافها عن الكبرى وتعين لها قسوس وناظر مخصوصون.
وفى سنة ١٤٨٠ الموافقة سنة ١٧٦٤ مسيحية جدّد بعض أحجبتها بنفقة المعلمين إقلوديوس ومينا. وفى السنين الأخيرة جدد حجابها الوسط جناب قسيسها الموجود الآن الأغومانس إقلوديوس قبل ارتسامه بدرجة القسوسية وأصلح جملونها وتمم زينتها واستكمل أدواتها على ما هى عليه الآن.
ويليها من الجهة الغربية دير للراهبات أيضا برسم الشهيد جاورجيوس عامر بالراهبات تحت رياسة الأم الفاضلة المشهورة بالبر والتقوى الرئيسة مريم التى لا تملّ من مساعدة الأرامل وإعانة اليتامى سيما البنات وتربيتهن وتجهيزهن للزواج، ولا تزال مهتمة بمواساة المنقطعين والمحتاجين وإكرام الغرباء المترددين إلى منزل ديرها مهما كانوا، باذلة غاية إمكانها فى البر والإحسان، وهى مع هذه المزايا قائمة بفرائض عباداتها وشعائر رهبانيتها.
стр. 1703
وممن عرف من الرئيسات القديسات بهذا الدير القديسة أفروسنية المشهورة لدى أمتها بالقداسة والنسك وفعل البر، وهذا الدير والكنيسة فى دائرة واحدة والناظر عليهما جناب الوجيه الخواجة إبراهيم مليكه الوهابى ذو الهمة والمروءة، ولكون الدير المذكور قد اختل بناؤه من مدة أعوام سعت الرئيسة الأم مريم من منذ تسع سنوات فى بنائه وتوسيعه بإدخال بعض أماكن فيه، ولحصول العوارض المانعة لاتمام مرغوبها وقفت العمارة حتى ازداد الخلل، وبعناية البطريرك ومساعدة الناظر المتقدم ذكره ومساعى الرئيسة زالت الموانع وتعينت الأماكن اللازم إدخالها، وبعد صدور تصريحات الحكومة السنية بالبناء حسب الرسم المقصود قام جناب الناظر وباشر بنفسه نقض وعمارة الدير وأدخل فيه ما لزم إدخاله من أماكن الدير تحت ملاحظة حضرة البطريرك، وفى هذا العام أعنى سنة ١٥٩٧ للشهداء صار الابتداء فى البناء الجديد وانتهى معظم/بناء الدور الأرضى وشرع فى بناء الدور العلوى واستتمام العمارة بمباشرة الناظر المذكور بنفسه ومساعدة البطريرك وأولى البر من المسيحيين.
وفى شهر أمشير من هذا العام تم بناء الطبقة العليا بكمالها وعمر بأعلاها أيضا جملة أود مخصوصة بالراهبات والهمة جارية فى استتمام العمارة.
كنيسة حارة الروم السفلى
قد شهد دلال البطاركة أن فى عهد البطريرك اخرسطادولو (أعنى عبد المسيح) وهو السادس والستون المتولى البطريركية سنة ٧٦٣ للشهداء جعلت كنيسة أبى السيفين بمصر وكنيسة السيدة بحارة الروم بطريركية أى من الكنائس المخصوصة بشخص البطريرك دون أسقف مصر وقتها، وقد ذكر ذلك أيضا الشيخ المقريزى فى ذكره البطاركة وذكر أبو المكارم فى كتابه: أنه كان بهذه الحارة إلى وقته عدة كنائس للأقباط منها كنيسة السيدة مريم، وكانت القداسات قد تعطلت فى عهد الخلافة الحاكمية وكان الأسقف يصلى فى داره بتلك الحارة إلى أن منّ الله بفتح البيع فعمرت هذه البيعة سنة ٧٧٢ للشهداء، وكان لها رزقة بأرض المطرية بتوقيع المستنصر بالله أمير المؤمنين، وفى سنة ٨٠٢ جدّد بياضها وتصويرها القس الرشيد أبو زكرى قسيسها، ثم أن أبا الخير المعروف بسيبويه الكاتب كلف أنبلا من الرخام تناهى فى صناعته
стр. 1704
منصور المرخم الانطاكى، وصرف عليه حين ذاك ثلثمائة دينار وكلف أيضا لوحا كبيرا مذهبا مرسوما عليه رسوم الأعياد الكبيرة المسيحية (أعنى عيد مولد السيد المسيح وعماده فى الأردن الخ)، وكان المصور أبا اليسرى من مليج ونصب هذا اللوح بأعلى حجاب الهيكل، وكان الحجاب المذكور من الصنعة المعروفة بالمقطع، وكان جميعه وأبوابه من خشب الساج المطعم بالعاج والآبنوس صنعة إسحاق النجار ونقل إلى هذه الكنيسة أبو غالب بن بغام رخام داره ورخمها به، وكان مجاورا لهذه الكنيسة دار محبسة عليها عادمة النفع فأدخلها أبو زكرى ابن أبى البشر الكاتب وأبو المنا ابن عمه فى هذه البيعة وعقدت على الكنيسة مع ما أضيف إليها قبة واحدة، وكانت النفقة على هذه العمارة من هذين الوجيهين ومن غيرهما وتمت عمارتها سنة ٨٧٩.
وفى سنة ٨٨٩ الموافقة لسنة ١١٧٣ مسيحية اهتم أبو الوفاء القس أخو أبى زكرى المذكور بإتمام ترخيم داخلها وصور القبة وغيرها.
وكنيسة الميلاد المجيد كانت بأعلى كنيسة حارة الروم السفلى عمرها عصفور البناء والدهبة الشماس بالزهرى، وجرى تبييضها سنة ٩٠٣ للشهداء فهذه كانت صفة كنيسة السيدة بحارة الروم فى أواخر الجيل الثانى عشر للمسيح.
كنيسة الشهيد جاورجيوس
كان بهذه الحارة أيضا كنيسة برسم الشهيد جاورجيوس عمرها أبو الفخر ابن أبى المنا الأرشيدياقن (أعنى رئيس الشمامسة) فى عهد الخلافة الحافظية، وجدّدها صنيعة الملك أبو الفرج ابن أخت أبى الفخر المذكور سنة ٨٩٩.
وكنيسة أيضا برسم القديس تدرس المشرقى تولى عمارتها الأغومانس مينا فى عهد الخلافة الآمرية على يد الشهير سعيد أبى المكارم بن بولس.
وكان بهذه الحارة أيضا كنائس صغيرة للملكيين منها: كنيسة مارنقولا ثم نقلت باسم
стр. 1705
أندراوس التلميذ بالدرب المعروف بالنادين، ومنها كنيسة الأربعين شهيدا، وكنيسة برباره، وكنيسة مارجرجس.
وكان الملكيون يدفنون موتاهم حذاء هذه الكنائس؛ فهذا ما كان بحارة الروم من الكنائس العامرة على ما حكاه أبو المكارم سعد الله.
وذكر المقريزى: أن من جملة ما هدم من كنائس القاهرة فى ٩ ربيع الآخر ٧٢١ كنيسة حارة الروم، وفى ذكره الكنائس الموجودة بوقته قال: إن بحارة الروم كنيسة تعرف بالمغيثة برسم السيدة مريم وإنه كان بها كنيسة برسم برباره وقد هدمت سنة ٧١٨.
والموجود للقبط الآن كنيستان: الأولى الكبرى وهى التى ذكرها المقريزى برسم السيدة مريم، وهى من الكنائس المشهورة وكانت أولا كنيسة الكاتدراى أى كنيسة الكرسى البطريركى إلى زمن البطريرك يؤانس، وهو السابع بعد المائة من عدد البطاركة ولم يزل محل الدار البطريركية موجودا إلى الآن بجوار الكنيسة من الجهة الغربية، ويعرف ذلك المحل بالقلاية ومن داخله باب نافذ للكنيسة.
ومن نحو مائة سنة تقريبا أصيبت بحريق ثم جدّدت عمارتها، ومما رقم على باب حجابها الأوسط يعلم أن تجارتها انتهت سنة ١٥١٦ للشهداء، وآخر من كان ناظرا عليها الشهير نصر الغزاوى وبعد موته تولى نظارتها ولده الشهير مسيحه نصر، وبعد وفاته لم يقم عليها ناظر مخصوص واكتفى فى ذلك برياسة قسيسها الأغومانس بساده باخوم، ولما تم نقشها وتصويرها بحسب الإمكان فى مدة والده الأغومانس باخوم اجتهد هو كثيرا فى زيادة اصلاح نظامها، وصار من عهد ما أحيل نظر أوقافها لعهدته مجتهدا بماله ومساعيه ومباشرته فى إصلاح/ أوقافها فقد عمر لها جملة بيوت ومحال نافعة واستوفى زينتها وأدواتها على ما ينبغى، وهو أعنى الأغومانس بساده باخوم أول من جدد فيها الكراسى الراكزة لجلوس المصلين أوقات الجلوس.
وقد علم مما سبق أنه كان بأعلى كنيسة السيدة كنيسة الميلاد قبل هدم الكنائس، وهذه
стр. 1706
الكنيسة وإن لم تكن من قبيل ما كانت عليه الكنائس الأولى من النظام والجمال إلا أنها تعدّ الآن من أظرف الكنائس، والمتواتر: أن ممن له الحظ الأوفر فى عمارتها الأخيرة الشهير المعلم منقريوس البتنونى المتوفى فى عهد المرحوم الكبير خديو مصر محمد على باشا، والآن ناظرها الوجيه المعتبر باسيلى أفندى ابن تدرس أفندى عريان، وهو من عهد توليه نظرها مواظب على إيفاء لوازمها وواجبات خدمتها واستكمال أدواتها وزينتها.
وبهذه الحارة أيضا دير للبنات الراهبات برسم الشهيد الأمير تادرس، وقد ذكره المقريزى فى أديرة الراهبات وقال: إنه عامر بهن وهذا الدير من المواضع الدينية المشهورة لدى المسيحيين وكثير من أجناس المسيحيين وغيرهم يترددون إليه للزيارة واستمداد الشفاء من الله تبركا بالشهيد صاحب الدير لا سيما من هم مرضى بالجنون ونحوه وكثيرا ما يفوزون بالصحة والعافية، وناظره الآن جناب الوجيه الفطن إبراهيم أفندى رفائيل الطوخى من رؤساء أقلام المالية حاليا.
كنيسة حارة السقائين
لما وجد البطريرك الكبير الشهير كيرلوس منشئ المدرسة القبطية بالأزبكية والكنيسة الكبرى بها ما عليه أبناء الأمة القبطية ساكنو حارة السقائين من الصعوبة لعدم وجود كنيسة بتلك الجهة سعى بجدّه واجتهاده وحرّض وجهاء الأمة على شكاية الحال للمقام الخديوى، وطلب الرخصة ببناء كنيسة بها فصدر أمر سام من المرحوم محمد سعيد باشا فى ٥ ربيع الأول سنة ١٢٧٢ لمحافظة مصر بإجابة التماس الأمة ببناء كنيسة بحارة السقائين بأحد أماكن وقف الأقباط، وإذ لم يكن ممكنا وقتئذ خلو موضع كاف لتعمير كنيسة مستوفية اكتفى وقتها بإخلاء إحدى دور الوقف واستعمالها للصلاة إلى حين التمكن من محل كاف، ولم يزل البحث عنه جاريا حتى وجد.
وفى هذا العام أى سنة ١٥٩٧ الموافقة سنة ١٨٨١ مسيحية شرع حضرة البطريرك مع أكابر الأمة بهذه الحارة فى إدارة البناء فيه وعرض ذلك على نظارة الداخلية والجميع مستعدون للاشتراك فى عمارتها بغاية الجدّ والنشاط، وكما تسبب مؤسس المدرسة بالأزبكية فى
стр. 1707
إنشاء هذه الكنيسة أعنى التى بحارة السقائين كذلك فتح مدرسة بها للصبيان ومكتبا للبنات أيضا كما فتح غيره لهن بالأزبكية ولم يزالا مستمرين للآن وناجحين فى التعليم والتأديب بموالاة وهمة حضرة البطريرك.
فهذه الكنائس الست هى الموجودة الآن للأقباط بداخل القاهرة، ويستفاد مما ذكره أبو المكارم فى كتابه فى أمر الكنائس: أنه كان للقبط أيضا فى عهده كنائس أخرى غير التى فى حارة زويلة وحارة الروم منها بخط الفهادين خلف دار الوزارة يومئذ كنيسة برسم الملك ميخائيل جدّدها عماد الرؤساء فى عهد البطريرك مرقس بن زرعة فى أواسط الجيل الثانى عشر للمسيح وبأعلاها كنيسة للسيدة، ويجاورها كنيسة أخرى برسم أكلوريوس ثم كنيسة الأمير تادرس المشرقى عمرها النجيب أبو البركات وانتهت عمارتها وزينتها فى برمهات سنة ٨٩٢ للشهداء فى الخلافة العاضدية، وكان بهذه الكنيسة من صناعة النجارة الدقيقة المحكمة ما يروق الناظر، وفى سنة ٩٠٢ اهتم الثقة أبو المجد بن الدقلتى فى تبييضها وتجديد نقشها وتصويرها على ما ينبغى.
ومنها بالحارة المعروفة بالحسينية (وكانت خارج السور وقتها) كنيسة برسم السيدة، وكانت من القدم قد وهنت وتشعثت فاهتم بعمارتها أبو المجد بن أبى المعالى الدخميسى على صورة حسنة جدا حتى صارت من المساجد المسيحية المقصودة لهم من جهات مختلفة نظرا لحس موقعها إلى أن كان جمادى الأولى سنة ٥٦٧ هلالية فتعرض القاضى أبو العلا الحسن ابن عثمان لأبى المجد المذكور وغرّمه غرامات كثيرة، ولم يبرح منازعا له حتى عملت مسجدا للإسلام وأذن فيها ثم هدم ذلك المسجد ونقض بناؤه إلى الأرض.
وكان بهذه الحارة كنيسة جامعة للقبط والأرمن ثم قسمت بيعتين، وكان بها للأرمن كنيسة مجاورة لكنيسة السيدة خربت سنة ٥٦٤ هلالية، وكان من الأرمن والسريان بهذه الحارة جماعة عظيمة، وبخط حارة تعرف بالريحانية كان للقبط أيضا كنيسة برسم السيدة مريم وبأعلاها كنيسة برسم الأمير تادرس المشرقى بجوار حارة الريحانية قبالة الحينية، ثم نقلت مسجدا يعرف بوقتها بمسجد زنبور قال: ومن جملة الكنائس التى بدلت أوضاعها ونقلت
стр. 1708
مسجدا أو دارا كنيسة كانت بالزقاق المعروف بالشيخ أبى الحسن بن أبى شامة بخط دار الوزارة المعروفة الآن بدار الديباج، وكان قبالتها جوسق كبير نقلت مسجدا وجعل الجوسق دارا للسكن وكنيسة/كانت بالخط المعروف بدار الأوحد بن أمير الجيوش بدر، ودار شهاب الدولة بدر الخاص جعلت هذه الكنيسة دارا تعرف بسكن القفول. قال: وقبتها ظاهرة للآن.
وكان بحارة برجوان كنيسة توما التلميذ للملكية وبحارة العطوفية كنيستان للفرنج، وكان بالموقع الذى كان يعرف بالمقس بالقرب من ساحل البحر بيعة الشهيد جاورجيوس للأرمن.
ثم حولت مسجدا ثم هدمت من البحر.
فهذا ما دلت عليه الآثار من كنائس القاهرة لغاية الجيل الثانى عشر للمسيح.
ومما أورده المقريزى فى الكنائس التى هدمت فى عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون فى ٩ ربيع الآخر سنة ٧٢١ فضلا عما هدم سابقا فى عهد الملك الصالح والملك الحاكم بأمر الله وغيرهما، ومما أورده فى سياق ذكر بطاركة القبط يعلم: أن الذى هدم بالقاهرة كنيسة الفهادين وكنيسة حارة الروم وكنيسة البندقانيين وكنيستان بحارة زويلة وكنيسة بخزانة البلور وكنيسة بالخندق.
ولنعد لاستيفاء ذكر كنائس القاهرة مع ظاهرها أيضا فنقول:
стр. 1709
ظاهر القاهرة الآن من الجهة البحرية
قال أبو المكارم فى كتابه المذكور، وبالخط المعروف برأس الطابية وسقاية ريدان والبستان الكبير المعروف بإنشاء أمير الجيوش بدر ريدان الصقلبى (وهى الريدانية المذكورة فى كتاب المقريزى): وكان الخلفاء ينزلونها فى غرة كل سنة وغرة شهر رمضان وتسمى الدورة الكبيرة كان الدير الشهير المعروف بدير الخندق موجودا، وكان هذا الدير على ما شاهده المؤلف محيطا به حصن دائر فيه باب واحد معقود عليه قبة وعليه باب حجر وداخله جملة كنائس:
стр. 1710
الأولى الكبرى:
برسم الشهيد جاورجيوس، وهى الكاثوليكيا. أى: الجامعة. وكان أنبلها (أى منبرها) وكرسى الرياسة من الرخام عمّرت هذه الكنيسة فى الخلافة الظافرية ووزارة على بن الاسفهلار (وهو ابن السلار) وذلك منذ سبعمائة وخمسين سنة، وفى علوها كنيسة عمرها أمين الملك أبو سعيد محبوب بن السعيد أبى المكارم وجدّد تبييض الكنيسة الكبرى وتبليط أعاليها القس منصور بهذا الدير، واستوفى تصويرها واحتفل بأول صلاة فيها بعد زخرفتها فى الأحد الثانى من امشير سنة ٩٠١ للشهداء، وكان قبالتها الجوسق فيه طبقتان وبيت أسفل، وكان معدا لسكنى الأساقفة يصعد إليه من داخل الكنيسة، وكان مطلا على البرية والجبل الأحمر والبستان الكبير وخندق الموالى القصرية والبستان المعروف بالمختص وغيره.
الثانية:
كنيسة مجاورة للجوسق برسم الشهيد أبالى بن يسطس القائد وجسده فى الكنيسة الأولى فى تابوت خشب قال: ولما أخرج ابن الطويل السريانى وجماعته من الحينية مقرهم الأول فى الخلافة المستنصرية سمح لهم القبط بالصلاة فيها.
وفى عهد المؤلف جرت توسعتها وتجديد عمارتها واحتفل فيها أول يوم من مسرى سنة ٩٠٧، وكان ابن الطويل حاضرا وكان قبالة الجوسق بئر ماء معين.
الثالثة:
كنيسة السيدة مريم على يمين الداخل. أنشأها أبو الفضل ابن أسقف اتريب متولى ديوان الأفضل فى الخلافة الآمرية وذلك منذ ثمانمائة سنة.
الرابعة:
كنيسة الشهيد مرقوريوس مقابل الجوسق. أنشأها الرئيس أبو العلاء فهد بن إبراهيم فى الخلافة الحاكمية، وكان ينظر فى أمر المملكة مع قائد القواد الحسين بن جوهر، وكان الحاكم قد رغبه فى ترك مذهبه بكرامات عظيمة فلم يقبل ترك دينه فضربت رقبته وأمر بإحراق
стр. 1711
جسمه، ولكن حماه الله من الاحتراق وأخذ الجسم ودفن فى الركن القبلى من الكنيسة المذكورة.
وفى سنة ٥٦٢ هلالية جدّد عمارتها أسقف بسطة وأبو البشر أخو أبى سليمان عامل المطرية، وفى علوها كنيستان إحداهما برسم أبى بقطر والثانية برسم الشهيد فيلوثاوس
الخامسة:
كنيسة ملاصقة لباب الدير برسم القديس أبى مقار أعطاها القبط للأرمن فى عهد بطركية كيرلوس السابع والستين من عدد البطاركة فى الخلافة المستنصرية ورسمت باسم الشهيد جاورجيوس، وكان للأرمن أيضا داخل هذا الدير كنيسة لطيفة أنشأها سركيس الأرمنى حامى المناخات فى الخلافة الظافرية قال: والسبب فى عمارة هذا الدير أنه كان فى الموضع المعروف ببئر العظام دير برسم جاورجيوس داخل القاهرة قبل إنشائها، وكانت القوافل تنزل عند البئر الموجودة هناك قديما وهى بئر العظيمة فى المكان المعروف بالركن المخلق من القصر الكبير الشرقى، ولما أنشئ ذلك القصر وانتهت العمارة فيه إلى هذا الدير هدم ودخل فى حقوق القصر وعوض المسيحيون الأقباط عنه بدير الخندق والبئر عوّض عنها أخرى فى البرية، وكان الموالى القصرية ساكنو الخندق حينئذ تعرّضوا لعمارة الدير الجديد، وأنهى ذلك للإمام المعز فركب بنفسه ومنع المتعرضين ورسم بكمال العمارة ونفذ أمره حالا وبنى الدير المذكور، ولا يخفى أن إنشاء القصر المذكور كان فى أواسط الجيل الرابع للهجرة، وعلى ذلك يكون بناء دير الخندق هذا فى أواخر/الجيل العاشر للمسيح.
وقد كان قبالة هذا الدير بئر ساقية وشرقيها بستان لطيف وفيه بئر ساقية أيضا، وكان منشئه سيف الدولة فى الخلافة الحافظية ولما كشف أرضه للزراعة وجد بها قبر فيه جسم أسقف وصليبه عليه فوورى الجسم كما كان، ومن هذا الأثر استدل على أنه كان هناك دير وكنيسة من القديم.
وأنشأ أيضا سيف الدولة هناك منظرة على باب البستان مقابل الكنيسة فى سنة ٥٧٣
стр. 1712
هلالية، ثم انتقل ملك هذا البستان إلى الست الجليلة ست الدار بنت أخته وهى زوجة مصنف الكتاب، وكانت مدافن الأقباط منحصرة داخل دائرة الدير، ولما ضاقت وأنهى ذلك للآمر بأحكام الله ووزيره الأفضل شاهنشاه أنعم عليهم بالساحة المعروفة وقتها بالزيارة، وهى قبالة الخط المعروف برأس الطابية وعمل منها بستان بهمة أبى الفضل ابن الأسقف متولى ديوان المجلس الأفضلى، وكان هناك بئر ساقية دائرة ألقى البساتين ويجاورها مغطس بقبة معقودة عليه كان يجرى الماء إليه ليلة عيد الغطاس فهذا حال دير الخندق على ما حكاه أبو المكارم.
وقال المقريزى فى ذكر الأديرة ما ملخصه: دير الخندق ظاهر القاهرة من بحريها عمّره القائد جوهر عوضا عن دير هدمه بالقاهرة كان بالقرب من الجامع الأقمر حيث بئر العظيمة، ثم هدم دير الخندق فى ١٤ شوال سنة ٦٧٨ فى أيام المنصور قلاوون ثم جدّد هذا الدير الذى هناك بعد ذلك وعمل كنيستين يأتى ذكرهما فى الكنائس اه.
والموجود الآن بجهة الخندق كنيستان فى ديرين:
***
стр. 1713
الكنيسة الأولى بالخندق
هى بدير القديس فريج المعروف الآن بدير أبى رويس، وهو دير الخندق الذى ذكره المقريزى وكان أبو رويس هذا عابدا زاهدا معتبرا لدى قومه توفى سنة ١١٢١ للشهداء الموافقة سنة ١٤٠٥ مسيحية ودفن بالدير المذكور، وفهم من سيرته أنه كان فى عهده بهذه الجهة خمس كنائس:
الأولى برسم السيدة مريم، والثانية برسم الشهيد جاورجيوس، والثالثة برسم الأمير تادرس، والرابعة برسم أبى السيفين، والخامسة برسم الشهيد أبالى.
ومن ذا يعلم أنه لما هدم الدير الأصلى بكنائسه المذكورة آنفا سنة ٦٧٨ ثم جدد بعد ذلك على ما حكاه المقريزى عمرت هذه الكنائس الخمس عوضا عما كان فى عهد أبى المكارم سعد الله.
وقد علمت مما ذكره المقريزى: أن من جملة ما هدم فى ٩ ربيع الآخر سنة ٧٢١ من الكنائس كنيسة بالخندق فالهدم والعمارة تكرر وقوعهما بهذا الدير، والذى فيه الآن كنيسة واحدة كبرى برسم السيدة مريم ظريفة الوضع، ويليها من الجهة الغربية كنيسة صغيرة برسم القديس أبى رويس وبها ضريحه إلى الآن، وقد دفن بهذا الدير جملة من أجساد البطاركة المتوفين بالمحروسة، وفى داخل دائرة الدير أضرحة مشهورة بأربابها منها: ضريح الشهير دميان بك بن جاد أفندى شيحة المتوفى فى عهد الخديوى الشهير اسماعيل باشا حفيد المرحوم الخديوى الكبير محمد على باشا وذلك فى سنة ١٥٩٤، وأصل عائلته من زفتى وتدرج والده فى الخدم المبرية فى عهد المرحوم الخديوى الكبير، وحاز التقدم فى الرتب والشهرة وعمر طويلا وتوفى سنة ١٥٧٧ للشهداء، وكان من مباديه متقدما فى الوظائف المعتبرة الميرية وآخر خداماته كان موظفا برياسة كتبة عموم المالية المصرية وحائزا رتبة متمايز فى عهد الخديوية المشار إليها، ومع
стр. 1714
تقدمه وقبوله التام لدى الخديوى ووزرائه وأمراء الحكومة كان على غاية من التواضع محبا للجميع مسعفا لقاصديه من أى جنس كانوا محسنا محافظا على أصول مذهبه محببا فى الناس، ويوم وفاته حزن عليه جمهور الأقباط الارثدوكسيين وكثير من المسيحيين، وتأسف عليه الخديوى وكثير من وزرائه وأمراء الحكومة وأهل مصر وتعطل ديوان المالية وكثير من الدواوين يوم دفنه، وكان مشهد جنازته مهيبا مؤثرا جدا تتقدمه جملة من العساكر الميرية المنتظمة بهيئة الحزن ويتلوهم محفل جسيم جدا منتظم من البطريرك ومطران الأرمن وكافة قسوس الملة وقسوس الأرمن وأعيان القبط وغيرهم، ولفيف من المسيحيين من كل جنس وبعض معتبرى الحكومة وصلى عليه بالكنيسة الكبرى بالأزبكية، وتليت فى الحال خطبة مرثية لوفاته وبعد دفنه بمقبرة عائلته بالدير اجتهد أخوه الوجيه النجيب ميخائيل أفندى جاد وعمر له ضريحا جديدا فى آخر الدير من الجانب الغربى القبلى يتوصل إليه من داخل الدير، وتتقدمه من بحريه قطعة مزروعة من الزهور والأشجار يمر بها الداخل ثم تنتهى للباب، وعلى يمين الداخل محل منتظم لاستراحة المترددين من العائلة وفسقيتان كبيرتان لكل فسقية باب من الحجر ظاهر فى واجهتها الفسقية التى على اليمين منهما معدة لدفن المتوفين من العائلة، والفسقية التى تقابل الداخل أعدت لدفن جسم البيك المذكور وجسم والده وبأعلى بابها لوح من الرخام مرقوم عليه/بالخط العربى الذهبى اسمه واسم والده وتاريخ وفاتهما، ويعلو ذلك طبقة أخرى يصعد إليها بدرج من أعلى الدير تشتمل على محل منتظم للجلوس والنوم لا يزال أخوه يتردد إليها فى أوقات معلومة للصلاة على أرواح المتوفين وهناك يزوره المحبون.
ولما انتهت عمارة هذا المحل نقل إليه جسم البيك بتابوته فى يوم حافل بعد ما أقيمت الصلاة والقداس بحضور حضرة البطريرك وجمهور من الإكليروس والمسيحيين، ووضع بالأدعية والترتيلات فى الفسقية المعدّة له، وكان قد نقل إليها تابوت والده ولما توفى أخوه الكبير واصف أفندى دفن جسمه أيضا بها.
ومن الأضرحة الشهيرة بأربابها أيضا داخل دائرة هذا الدير ضريح الشهير تادرس أفندى عريان أصل عائلته من ناحية أم خنان بمديرية الجيزة، وانتقل أجداده منها إلى القاهرة
стр. 1715
وتوطنوا بها وكان جدّه ووالده من معتبرى الأمة، وكان من مبدأ أمره متدرّجا فى الخدم المعتبرة الميرية لنجابته وحاز الرياسة فى عهد المرحوم الخديوى الكبير، ونال من قبله الرتبة الثالثة حيث كانت الرتب عزيزا منالها وتولى رياسة ديوان المالية فى عهد الخديوى سعيد باشا، وكان مرعى الجانب وافرا لحرمة لدى وزراء الحكم وأمراء مصر حال الخدّامة وبعدها، واشتهر بين قومه بفعل الخير والإحسان شهرة بليغة فكم من كنائس قليلة الإيراد وبيوت مستورة وأشخاص منقطعة كان مرتبا لها عليه مرتبات شهرية أو سنوية كما دلت على ذلك دفاتره التى ما كان يطلع عليها أحدا حال وجوده.
أما عنايته البليغة بأمر فقراء الأمة القبطية فكانت أكبر قسم من أعماله، ولما رتب حضرة البطريرك كيرلوس منشئ المدرسة على كثير من أبناء الأمة شهرية تتحصل وتصرف على الفقراء والمحتاجين كان المترجم أول مجتهد فى هذه المبرة، ومن دأبه أنه كان إذا وجد فتورا فى التحصيل والصرف يحرض الرؤساء والوجوه على ذلك ويتقدّمهم فى الاشتراك والمساعدة وكثيرا ما كان يتعطل التحصيل والصرف فيلتزم تارة بالإسعاف والصرف من جهته خاصة وتارة يلزم من يمكنهم المساعدة فى ذلك خارجا عن المرتب، ولرغبته فى أن تكون حسناته مستمرة بعد وفاته أيضا وقف حصة خيرية من أملاكه جميعها ما بين أطيان زراعية ومنازل عقارية يصرف جزء من ريعها على الفقراء وجزء على خدمة الكنائس وجزء لإحياء الصلوات والقداسات على روحه كل سنة، وباقى أملاكه وقفها وقفا أهليا على ورثته وأقام وصيّا على ذلك بعده حضرة نجله الأكبر الوجيه الشهير عريان بك تادرس، وأخرج بذلك حجة شرعية وحرر وصيته بنفسه ثم توفى فى برمهات سنة ١٥٨٨ للشهداء، وكان مشهد جنازته ودفنه حافلا معتبرا جدا وبعد وفاته أنفذ نجله المذكور وشقيقه المحترم الوجيه باسيلى أفندى مضمون وصيته على التمام ولم يكتفيا بحفظ الحجج الدالة على ذلك وإنفاذ مضمونها بل حرّرت حرفيا وضمت فى مجموع واحد وطبع من هذا المجموع عدة نسخ بمطبعة الأقباط الأهلية، ووزعت على الورثة وحفظت نسخة منها بالبطريكخانة العامرة، ولقد اقتدى به فيما عمله من الوقف والوصية بعض أكابر الأمة كالشهير دميان بك وغيره، ولم تزل أنجاله المحترمون مواظبين على
стр. 1716
إنفاذ مضمون وصيته وكل عام يجتمعون مع جمهور من الأمة والرؤساء والروحيين فى دير القديس أبى رويس لإقامة الصلاة الاحتفالية والتقديس على روح والدهم وزيارة قبره، ويفرقون هناك الصدقات الوافرة على اكليروس الدير وخدمته والفقراء، ويصنعون وليمة معتبرة عمومية يحضرها كافة المصلين والزائرين والمقيمين فى الدير، ولهم محل معدّ يعلو الضريح يستقبلون فيه المصلين والزائرين وغيرهم فضلا عما يصنعونه من هذا القبيل بأيام أخرى كل سنة على روح والدتهم وغيرها من المتوفين من العائلة، ومع مواظبة حضرة البيك نجله على القيام بتوزيع ريع حصة الوقف على جهاتها سنويا جارى والده أيضا فى العناية بأمر فقراء الأمة من جهة تحصيل وصرف مرتباتهم.
ويوجد غير ذلك من الأضرحة داخل الدير قديمة وحديثة ومن الحديثة أيضا ضريح الشهير فى الرهبان والإكليروس الأغومانس بطرس بن جرجس مفتاح شقيق يوسف أفندى جرجس مفتاح المتوفى فى توت سنة ١٥٩١ للشهداء، وكان عابدا محبا للعلم مجدا فى إحياء المدارس محسنا للغاية توفى بدير الملاك البحرى، ونقل جسمه بجنازة شهيرة حضرها جميع أكابر الأمة والرؤساء الروحيين وصلى عليه بدير أبى رويس وتليت إذ ذاك خطبة مرثية لوفاته، ودفن فى مقبرة القسوس داخل الدير والناظر الآن على هذا الدير المعلم الشهير ميخائيل بن جرجس الزيات صاحب الهمة الزائدة فى نظام الكنيسة وعمارة الدير وتحسين حالة أوقافه وتدبير خدمته على أحسن ما يكون، ومن عادته أنه كان يهتم فى كل عام فى يوم الحادى والعشرين من بابه القبطى باحتفال عيد القديس أبى رويس ويدعو/البطريرك وأكابر الإكليروس وجمهورا كبيرا من الشعب، وبعد القداس يصنع وليمة معتبرة للجميع فقراء وأغنياء يخدم فيها بشخصه مع أنجاله.
стр. 1717
الكنيسة الثانية بالخندق
هى بدير الملاك ميخائيل وهى باسمه وهذا الدير يعرف الآن بدير الملاك البحرى، وهو بحرى دير أبى رويس يفصل بينهما جسر السكة الحديد الموصل للعباسية، وهو فى موقع حسن للغاية تحيط به الرياض والحقول من الجهات الأربع، وهى كنيسة جليلة قديمة المنشأ.
ومما يوجد من الكتب القديمة الموقوفة عليها كتاب محرر سنة ١٠٠٨ للشهداء أعنى من نحو ٥٩٠ سنة.
ونظارة هذا الدير من مدة لعائلة دميان بك وهى الآن مخصوصة بحضرة الوجيه ميخائيل أفندى جاد، وقد جدّد نظام هذه الكنيسة وزاد فى رونقها وجمالها الأفندى الناظر المذكور منذ أربع سنوات وعمر بالدير عمارة حسنة للغاية يتردد إليها من يريد من أكابر الأمة فى أوقات معلومة.
وكان من عادة البطريرك الكبير بطرس أن يتردد كل يوم خميس إلى هذا الدير ويستمر فى قصر بناه مخصوصا فى حديقة الدير كان أولا صغيرا بوسط الحديقة ثم نقل إلى آخرها بالجهة الشرقية البحرية، وبعد وفاته لم يزل خلفاؤه يترددون هناك.
وقد نقض هذا القصر جناب البطريرك الموجود الآن وبناه وجعله فى غاية الظرف، من جهة الموقع فإنه يشرف من الجهة البحرية على الحقول الممتدة لجهة القبة ومن الجهة الشرقية على الحدائق والحقول الممتدة لجهة العباسية ومن الجهتين القبلية والغربية على حديقة الدير؛ ولحسن موقع هذا الدير يهرع إليه المسيحيون من كل جنس للزيارة والتروح فى أماكنه المشرفة على الرياض والحقول الرائقة، وله مواسم حافلة كل سنة منها عيد الصليب فى السابع عشر من توت وعيد الملاك ميخائيل فى الثانى عشر من بؤنه، وهناك يجتمع كثير من الأمة من القاهرة والجهات القريبة للزيارة والصلاة والنزهة ويسمى هذا الدير دير الفرح، ويوجد قريبا
стр. 1718
من هذا الدير بالجانب البحرى الشرقى آثار كنيسة الملك غبرئيل، وهى المذكورة فى كتاب المقريزى دثرت من مدة مديدة ولم يبق من آثارها إلى الآن إلا بعض بناء صهريجها. ومما دلت عليه الكتب الموقوفة عليها الباقية إلى الآن أنها معاصرة لكنيسة ميخائيل المذكورة آنفا هذا إذا لم تكن أقدم منها.
стр. 1719
ظاهر القاهرة من الجهة القبلية
دير مارمينا العجائبى
قبل القاهرة بطريق مصر العتيقة قديم العهد.
وقد ذكره المقريزى فى الكنائس وقال: إن موقعه قريب من السد بين الكيمان بطريق مصر داخله كنيسة معتبرة برسم مارمينا، ويوجد فى دائرتها هيكل مخصوص بطائفة السريان الأصليين الأرثدوكس وخارجا عنها مدافن المسيحيين الأقباط وكثير من أكابرهم مدفون بها ويحيط بالمدافن سور ويليها بستان عظيم ملك الدير، وكان هذا الدير تحت نظارة المعلم الشهير إبراهيم الجوهرى، وله فيه وفى كنيسته أتعاب فى العمارة والإصلاح كما له فى غيره، وفى المدة الأخيرة كانت نظارته للشهير من معتبرى المحروسة المعلم تادرس جرجس جلبى ذى الهمم والمآثر الحميدة والمساعدات الجزيلة لكثير من كنائس الأمة وأديرتها سيما الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية التى حين شرع البطريرك كيرلوس فى عمارتها كان له الحظ الأوفر من المساعدة فيها.
ولما توفى البطريرك المذكور أقيم وكيلا على عموم إدارة البطريكخانة، وكان مع سعة اقتداره ونفوذ كلمته لين الجانب متواضع النفس جدّا محسنا محبوبا للجميع توفى سنة ١٥٧٧ للشهداء ودفن فى ضريحه الكائن بهذا الدير من الجهة الغربية البحرية يحيط به سور مخصوص ويعلوه منزل منتظم يجتمع فيه أولاده المحترمون وعائلاتهم فى أيام مخصوصة، وقسيس هذه الكنيسة الاغومانس النجيب تادرس ابن الأغومانس مينا، وقد اجتهد ونظم بعض أبنية مهمة فى منازل الكنيسة وخارجا عنها حتى صار الدير والكنيسة فى رونق بهيج، وبجوار هذه الكنيسة من الجهة البحرية فى دائرة الدير كنيسة للأرمن الأصليين وحولها مدافنهم وعليها سور مخصوص.
стр. 1720
تتمة فى تاريخ بطاركة الإسكندرية مختصرا
وهم بطاركة الأقباط الأصليين الأرثدوكسيين تكميلا لما أورده المقريزى بتاريخه: ولما كان آخر من ذكره منهم عند التكلم على دخول الأقباط فى الدين المسيحى هو البطريرك إثناسيوس ابن القس أبى المكارم بن كليل الذى تقلد البطريركية فى عهد الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى واستمر فى الرئاسة إحدى عشرة سنة ونحو شهرين، وتوفى فى أول كيهك سنة ٩٧٨ للشهداء الموافقة سنة ١٢٦٢ مسيحية، وكان البطريرك المذكور السادس والسبعين فى عدد البطاركة الذين تولوا الكرسى البطريركى الاسكندرى شرعنا نذكر من تولوا بعه بالتتابع لتتمة التاريخ فقلنا:
следующие страницы →