← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وكلامه كله حكم، ومناقبه جليلة، ذكر الشعرانى فى طبقاته من ذلك جملة عظيمة فعليك بها، مات رحمه الله تعالى سنة ٦٨٦، ودفن فى جامعه، وقبره به فى غاية الشهرة يزوره أهل الإسكندرية وغيرهم من المترددين عليها، ولهم فيه اعتقاد زائد، لا سيما المغاربة، وله خدمة يقتسمون وظائف الخدمة كما يقتسمون النذور على شروط مسجلة فى ديوان الأوقاف، وكل سنة يعمل له مولد ثمانية أيام، بعد مولد النبى ﷺ ، وليلة فى نصف رمضان. مسجد سيدى ياقوت العرشى ﵁ كان قد تهدم وهجر، فجدده أحمد بيك الدخاخنى، شيخ طائفة البنائين بالإسكندرية، سنة ١٢٨٠ هجرية، وأقام شعائره ووقف عليه أوقافا. ترجمة سيدى ياقوت العرشى ﵁ وكان سيدى ياقوت إماما فى المعارف، عابدا زاهدا، وهو من أجل من أخذ عن سيدى أبى العباس المرسى، وهو حبشى ولد ببلاد الحبشة، وكانت له بنت فزوجها للإمام شمس الدين بن اللبان، ماتت فى حياة زوجها، فعند وفاته أوصى أن يدفن تحت رجليها احتراما لوالدها. ومناقب سيدى ياقوت شهيرة بين الطائفة الشاذلية، توفى ﵁ سنة ٧٠٧، ودفن فى مسجده، وقبره مشهور يزار، وله مولد كل سنة ليلة واحدة فى رمضان.

стр. 1927

مسجد سيدى تاج الدين بن عطاء الله الإسكندرى/﵁ مشهور بها لكنه لم يدفن بها، وإنما دفن بمصر بقرافة الإمام الشافعى، ﵁، وقبره هناك مشهور يزار. ترجمة ابن عطاء الله الإسكندرى وكان تلميذا للشيخ ياقوت العرشى، ومن قبله للشيخ أبى العباس المرسى، وكان زاهدا كبير القدر، ولكلامه حلاوة وتأثير فى القلوب، وله مؤلفات كثيرة منها (كتاب التنوير فى إسقاط التدبير) و (كتاب الحكم) و (كتاب لطائف المتن) وغير ذلك، مات ﵁ سنة ٧٠٧. مسجد نصر الدين كان أولا زاوية صغيرة فيها ضريحه، وقد جدده ووسعه المرحوم على بيك جنينة، أحد مشاهير إسكندرية، فى سنة ١٢٧٠ هجرية، وجعل له أوقافا، وله مولد فى كل سنة ليلة فى رمضان. مسجد سيدى على الموازينى كان أيضا صغيرا، وقد جدّده بعد هجره وتهدمه المرحوم مصطفى هنيدى، أحد مشاهير المدينة سنة ١٢٧٢، وأحيا شعائره، وهو مدفون فى داخله هو وولده.

стр. 1928

مسجد البوصيرى كان قديما جدّده المرحوم سعيد باشا ببناء حسن، ورتب له ما تقام به شعائره، ورتب به دروسا دائمة. ترجمة البوصيرى والبوصيرى، هو شرف الدين محمد بن سعيد البوصيرى، صاحب البردة والهمزية، وله تآليف غيرهما، وكان أبوه من دلاص وأمه من بوصير، قرية بقرب دلاص بمديرية بنى سويف. مسجد الشيخ تمرار كانت أرضه منخفضة، ففى سنة ١٢٦٢ جدده المرحوم حسن باشا الإسكندرانى، ناظر ديوان البحرية فى ذلك الوقت، وردم أرضه وصار يصعد إليه بسلم، وبه ضريح الشيخ على التمرازى المذكور، وله مولد كل سنة ثمانية أيام وقت زيادة النيل. مسجد أبى سن أصل أرضه مقبرة، بها ضريح الشيخ عبد الرحمن بن هرمس، وكان عليه مقصورة من خشب، فلما بنى ما حوله ودخل فى تنظيم المدينة، بنى ذلك المسجد، وجعل فى داخله ضريح الشيخ المذكور، والذى بناه المرحوم درويش أبوسن، وهو مسجد تام المرافق، حسن المنظر، مقام الشعائر ويصرف عليه من الوقف.

стр. 1929

مسجد الحجارى كان فى الأصل ضريحا للحجارى، وبه بئر معينة قليلة الملوحة، يعتقد أهل إسكندرية أن لها منافع وهى: أن من كان مريضا بداء الحمى. ودوام على الاستحمام بمائها أياما، زالت عنه الحمى. وفى سنة ١٢٨٧، جدّدته المرحومة والدة الجناب الخديوى إسماعيل باشا ببناء حسن ومنظر لطيف، وهو عامر مقام الشعائر، وكان قد جدده قبلها سنة ١٢٤٠ المرحوم بلال أغا، باش أغوات المرحوم محمد على باشا، وجعل به صهريجا، مصرفه الآن من الوقف. مسجد سيدى عبد الله المغاورى به ضريحه، وهو مسجد قديم، وقد جدده المرحوم الحاج طاهر القردلى ووسعه، وجعل له مئذنة، وبعد وفاته دفن به بجوار ضريح المغاورى، وكذلك دفن به العالم الشهير الشيخ محمد البناء الرشيدى، وكل سنة يعمل فيه ليلة فى شهر رمضان لسيدى عبد الله المغاورى، وهو مقام الشعائر من طرف الوقف. مسجد سيدى على البدوى بجهة كوم الدكة، كان صغيرا فجدده ووسعه الحاج طاهر الذى بنى مسجد المغاورى فى سنة ١٢٧٠، ثم فى سنة ١٢٨٩ بناه أولاد الشيخ إبراهيم باشا. مسجد سيدى عبد الرزاق الوفائى جدد بناءه ناظره أحمد النقيب سنة ١٢٨٠، وهو أمام مسجد النبى دانيال.

стр. 1930

مسجد الحلوجى كان صغيرا، وفى سنة ١٢٦٠ جدد بناءه ووسعه المرحوم السيد محمد بدر الدين الكبير، ومصرفه من الوقف. مسجد الصورى كان أولا ضريحا عليه مقصورة من خشب، فبناه الميرى مسجدا مع بناء سور الاستحكامات، والضريح داخله، وله حضرة كل ليلة سبت، ويصرف عليه من الوقف. مسجد البرقى جدده المرحوم محمد على باشا، وهو فى داخل سراى رأس التين. مسجد سيدى وقاص كان أولا ضريحا وجدد بناءه مسجدا على المصرى، أحد مشاهير إسكندرية سنة ١٢٨٠، ويقال إنه جددت بناءه المرحومة والدة الجناب الخديوى إسماعيل باشا. مسجد القبارى كان فى الأصل صغيرا، فجدده وأوسع فيه المرحوم سعيد باشا زمن ولايته، حتى صار حسن الهيئة.

стр. 1931

مسجد يقال له مسجد سيدى جابر الأنصارى هو مسجد قديم بجوار سراى الرمل، ولم يجدد فيه سوى القبة، وله مولد كل سنة ثمانية أيام. مسجد مشهور بمسجد النبى دانيال كان صغيرا فجدده ووسعه العزيز محمد على باشا سنة ١٢٣٨، وله ليلة كل سنة فى شهر رمضان، وهو تابع الوقف، وبهذا المسجد مدفن مخصوص بالعائلة الخديوية، مدفون فيه المرحوم محمد سعيد باشا ونجله طوسون باشا وغيرهما. مسجد الطرطوشى صاحب سراج الملوك، كان متخربا، فأصلحه المرحوم السيد إبراهيم مورو سنة ١٢٧٠، وقد تممت إصلاحه وتنظيمه المرحومة والدة الجناب الخديوى، وهو الآن مقام الشعائر من الأوقاف. مسجد سيدى مجاهد فى داخل الترسانة، كان إنشاؤه سنة ١٢٥٥، منذ كان لطيف باشا ناظر الترسانة/ بالإسكندرية، وقد أصلحه الأمير المذكور سنة ١٢٨٣، وقت أن كان ناظر البحرية. فهذه المساجد كلها بها أضرحة من تنسب إليه. وأما المساجد التى لا أضرحة بها فكثيرة، مثل:

стр. 1932

مسجد طاهر بيك، ومسجد المدرسة، ومسجد سلطان، ومسجد كرموس، ومسجد محرم بيك، ومسجد القاضى، ومسجد الشيخ إبراهيم باشا، بناه المذكور سنة ١٢٤٠، وبه دروس العلم لا تنقطع، فهو فى الإسكندرية كالأزهر فى مصر، ومسجد عبد اللطيف، بناه الشيخ عبد اللطيف المغربى سنة ١١٧٠، وهو الآن معد لصلاة الجنازة. ومن أشهر مساجدها: المسجد الذى بناه الخديوى إسماعيل باشا بجهة كوم الشقافة البرانى، وأتم بناءه فى سنة ١٢٨٨، وجعله تابعا للأوقاف. ومن إحساناته الدائمة بهذه المدينة، أنه أمر بإيصال مجارى ماء النيل إلى مساجدها، فما له ريع يصرف عليه من ريعه، وما لا ريع له فعلى طرف الميرى، كما أنه أمر بإيصالها إلى القلاع والاستحكامات، وقد حصل ذلك على أتم وجه. ومن إحساناته أيضا، أنه أمر بعمل سور على طرف الحكومة، يحيط بجميع مقبرة إسكندرية، واشترى أيضا قطعة أرض وأمر بجعلها أربعة مدافن لعموم أموات المسلمين، وجميع ما يصرف عليها من بناء ونقل أتربة، وردم حفائر، وتنظيم سلك وغرس أشجار، على طرف الحكومة. *********

стр. 1933

كنائسها وبالإسكندرية كنائس كثيرة، المشهور منها ثلاث عشرة كنيسة: عشرة منها للنصارى، وثلاثة لليهود. فالتى للنصارى منها: كنيستان للكاتوليكيين، أحداها: كنيسة سانت كاترين. والثانية: كنيسة اللازرنبة، كلتاهما فى حارة إبراهيم نمرة ١٦. والثالثة: الكنيسة الرومية الإيوانجيلسة، فى حارة الكنيسة الرومية. والرابعة: الكنيسة الرومية الكاتوليكية، فى حارة حمام أبى شهبة نمرة ١٤. والخامسة: الكنيسة الأرمنية، فى جنينة الأرمن، فى حارة عمود السوارى، فى مقابلة شارع إسماعيل. والسادسة: الكنيسة المارونية، فى حارة الحبالة. والسابعة: الكنيسة القبطية، فى حارة كنيسة القبط. والثامنة: كنيسة الإنكليز فى ميدان محمد على. والتاسعة: كنيسة البروتستان فى حارة الكنيسة الإنكليزية. والعاشرة: كنيسة لا يكوسة فى حارة كنيسة الإيكوسية نمرة ١٢. وأما الثلاثة التى لليهود فهى: كنيسة رأس التين، وكنيسة فى حارة النبى دانيال، وكنيسة فى حارة الوكالة الجديدة نمرة ٤٦، أحدثها الخواجا (منشى) وبذل وسعه فى إتقانها حتى صارت أحسن الثلاثة.

стр. 1934

بيوت الضيافات المسماة باللوكاندات وبيوت الضيافات بها كثيرة، والمشهور منها اثنتان: إحداهما: لوكاندة أوربا فى ميدان محمد على. والثانية: لوكاندة ابان فى وسط المدينة تقريبا، وتطل على ميدان إبراهيم، وهى أقدم الجميع، ينزلها الفرانساويون والإنكليز، وبها تراجمة من جميع الألسن، وبها عربات معدة لركوب من يرد إليها من ركاب السكة الحديد. وهناك لوكاندات أخر، تقرب منهما فى الشهرة والانتظام وهى: لوكاندة المسافرين فى حارة الشيخ محمود نمرة ٧٧، مائدتها عامة، وبها أود مفروشة وغير مفروشة، على حسب رغبة المسافرين، ومقدار ما يدفع الشخص فيها كل يوم-فى نظير إقامته ومؤنته-سبعة فرنكات. واللوكاندة الكبيرة الفرنساوية فى حارة الشيخ محمود نمرة ٥٨، وهذه يجد المسافر فيها راحته من حيث السكنى والمأكل، تحتوى على ٤٣ أوده، والنازل فيها مخير بين أن يكترى الأوده باليوم أو بالشهر، وعليه فى اليوم نظير أكله وإقامته ستة فرنكات، وفى الشهر ١٥٠ فرنكا.

стр. 1935

الإسبتاليات ويقال لها المارستانات، وهى المحال المعدة لمعالجة الأمراض، ستة: واحدة للحكومة المصرية، وهذه عامة يدخلها الأهالى وغيرهم، وجميع ما يصرف عليها من فيض المكارم الخديوية، وبها كل ما يلزم لها من الحكماء والأجزأجية، وأجزاخانة مشتملة على أنواع الأدوية، وهى فسيحة/تسع عددا وافرا من الأسرّة، وأغلب الفقراء لا يجدون معالجتهم فى غيرها، ومحلها عند محطة السكة الحديد، وبها محل لتربية اللقطى الذين لا يعرف لهم أهل، وقد رتب لهم فيه من طرف الحكومة المصرية من يقوم بتربيتهم حتى يكبروا، وقد بلغ عددهم سنة ١٨٣١ ميلادية ٣٤ لقيطا، منهم اثنا عشر من الإناث والباقى ذكور. وأما الإسبتاليات الأخر فهى للدول المتحابة، وبيانها: الإسبتالية العمومية الأوروباوية: فى شارع إبراهيم، بها مجلس إدارة وثمان أود، للرجال سبعة، وللنساء واحدة، وفى كل أوده سريران، هذا لأهل الدرجة الأولى والثانية. أما أهل الدرجة الثالثة والرابعة فللرجال تسع أود وللنساء أربعة، وفى كل أوده عشرة سرر، وخدم النساء المرضى من الراهبات وعدّتهن ثلاث عشرة. ومن الإحصاءات السنوية تحقق أن الذى دخل هذه الإسبتاليا فى سنة ١٨٧١ ميلادية بلغ ١٠٨٩ مريضا، شفى منهم ٩٨٢، وتوفى بها منهم ١٠٧. إسبتالية ديماكونيس: فى حارة محرم بيك، ومعالجة المرضى بها بمقابل، فإن كان من ذوى الاعتبار وأراد الإقامة بها فى أودة مخصوصة، فعليه كل يوم خمس شلنات، قريب من

стр. 1936

خمسة وعشرين قرشا صاغا، وإن كان من البحارة أو الخدم فعليه كل يوم ثلاث شلنات، وأما الفقراء فيعالجون بها من غير مقابل. وفى سنة ١٨٧٠ ميلادية، بلغ عدد من صار علاجه بالأربع إسبتاليات ٥٨٠٠، من ذلك فى الإسبتالية الأوروباوية ١٣٦٦، وفى إسبتالية الحكومة ٣٣٠٠، وفى الإسبتالية الرومية ٧٧٣، وفى إسبتالية ديماكونيس ٣٠٤. وعدد من مات فى الجميع ٤٩٠، وفى إسبتالية الحكومة ٢٥٠، وفى الإسبتالية الأورباوية ١١٥، وفى الإسبتالية الرومية ٩٤، وفى إسبتالية ديماكونيس ٢٩. مطلب الحمامات وفى مدينة الإسكندرية حمامات كثيرة، المشهور منها: حمام صفر باشا، وهو بجوار الترسانة، مستعمل للرجال والنساء. وحمام المحافظ: أمام الضبطية بشارع رأس التين، وهو مستعمل للرجال والنساء فى جميع أيام الأسبوع على عادة الحمامات. وحمام أبى شهبة: بالشارع الإبراهيمى الخارج من المنشية إلى السكة الحديد. وحمام المرحوم الشيخ إبراهيم باشا: بشارع عمود السوارى، الخارج من المنشية إلى الجبانة. وحمام الصافى: بالشارع الإبراهيمى بجوار ورشة مورو.

стр. 1937

وكذلك الحمامات الإفرنجية هناك كثيرة، المشهور منها: حمام لوكاندة أوروبا: فى ميدان محمد على، والأجرة فيه ٢ فرنك. وحمام توران: فى حارة العمود، والأجرة فرنك ونصف. وحمام البحر، والأجرة فرنك ونصف. وحمام السيد على المصرى، أحد تجار إسكندرية، وهو على الشارع الموصل من السكة الحديد إلى الجمرك، وهو للرجال والنساء. وحمام جمعى. مطلب قهاوى إسكندرية القهاوى البلدية بمدينة إسكندرية كثيرة بالشوارع وأكثر الحارات، إلا أنها على وضعها القديم تقريبا. أما القهاوى الإفرنجية فهى كثيرة، وتشتمل القهوة منها على عدة محلات، من ضمنها محل أو محلان للعب البليارد ووطرانيران، وبها خلاف القهوة أنواع المشروبات والدندرمة، وفى بعضها الأكل والفرش الثمينة، والدكك المحشوة والكراسى، وجرنالات الحوادث فى البلاد الأوروباوية والمحلية العربية والتركية والإفرنجية والرومية. والمشهور منها: القهوة الفرنساوية: بميدان محمد على، وقهوة لدومند (الدنيتين) فى الميدان المذكور، وقهوة أوربا: فى حارة رأس التين نمرة ١١ أو نمرة ١٢، وقهوة البرادى

стр. 1938

(الجنة): فى حارة البوسطة الفرنساوية فى ساحل البحر، وقهوة البحر: فى شاطئ البحر بقرب الكنيسة المارونية، وقهوة المدرسة المشرقية: فى حارة الشيخ إبراهيم، وقهوة الحظ: فى حارة الشيخ إبراهيم، وقهوة ويجو: فى حارة جامع العطارين نمرة ٢٧، وقهوة المشرف: فى حارة أنستطازى نمرة ٢١، والقهوة الفرنساوية: فى حارة إبراهيم نمرة ١٥، وقهوة البورصة: فى حارة الكنيسة الإنكليزية نمرة ١، والقهوة الأمريكانية: فى حارة جبارة، وقهوة بيكانو: فى حارة السوق الجديد، وقهوة هركول: فى حارة أرسلان سكر، على شاطئ البحر، وقهوة مغنى: يلعب فيها التياترو. تياترات فى الإسكندرية تياترو واحد وهو تياترو (زيزينيا) ملك ورناه، وله وقت معلوم من السنة، ويحضر له فى كل سنة من يلعب فيه بأنواع الألعاب المضحكة والمطربة. مطلب أسواق إسكندرية المشهور من الأسواق بمدينة إسكندرية: سوق شارع رأس التين، وبه عدة وكائل يباع بها الأرز والبندق والجوز والفستق، وما أشبه ذلك من البضائع التركية. وسوق الشوام: يباع فيه أصناف البضائع الشامية.

стр. 1939

وسوق العجم: يباع فيه الكشمير. وسوق الصيارف: يباع فيه النقود، وهو مركز للصيارف. وسوق الجزمجية، وسوق المنشية: فى آخر المنشية فى شارع رأس التين، يباع فيه البضاعة الإفرنجية، والملبوسات والمفروشات، وحلى الذهب والفضة والجواهر والثياب الثمينة، مثل: المقصب والحرير والمرايات ونحو ذلك. وسوق الأقمشة: بشارع السكة الحديد، يباع فيه الشيت وأنواع القماش: كالدبولان/ والشاش والصوف. وسوق اللحم الكبير: بجوار مسجد الشيخ إبراهيم باشا. وسوق الفواكه مثله، وسوق الكانتو، تباع فيه الأشياء القديمة من كل جنس. وسوق الفخار: بشارع الميدان، يباع فيه الصينى وغيره. وسوق البراذعية والسروجية: بنهاية شارع الميدان بقرب مسجد الشيخ إبراهيم باشا. وسوق بشارع العطارين، يباع فيه الحرير والمقصب والأشياء التى تناسب النساء، يتوصل إليه من المنشية. وسوق الترك، وهو يشبه خان الخليلى بمصر يباع فيه بضاعة تركية، وهو بجوار سوق الطباخين. وسوق الترسانة: يباع فيه فواكه وخضراوات وبقول وما أشبه ذلك. وسوق زاوية الأعرج، وسوق حارة الشمرلى: بطريق الترسانة، فيهما جزمجية وكتبية وسمكرية وحدادون ودخاخنية، وأمثال ذلك. وبها أسواق غير ما ذكرنا، إلا أنها ليست مثلها فى الشهرة.

стр. 1940

بيوت الصدقة وتسمى التكايا، وفى الإسكندرية تكية يدخلها فقراء المسلمين بأولادهم، ويجرى عليهم من طرف الحكومة جميع ما يلزم لهم من مؤنة وكسوة وغير ذلك حتى الماء والزيت، فإذا بلغ الذكور من أولادهم سن التمييز ألحقوا بالمدارس الميرية، فيربون بها أحسن تربية، ومنهم من تشمله أنظار المكارم الخديوية فيكون من أرباب الخدامات الشريفة الميرية. شركات الإعانة شركة الإعانة الفرنساوية وهى عبارة عن طائفة من أغنيائهم، اتفقوا على أن يدفع كل واحد منهم مبلغا من النقود، ليتصدق منه على فقرائهم-وهكذا مشتروات الطوائف الآتية: وكان ابتداء عقد هذه الشركة سنة ١٨٦٦ من الميلاد، ومحلها القنصلاتو الفرنساوى، وقد انتفع بها فى سنة ١٨٦٩ من فقرائهم المقيمين ثلثمائة وخمسة وثلاثون نفسا، وممن أعين على الرجوع إلى بلاده مائتان وتسعة وتسعون نفسا. وفى سنة ١٨٧٠: من المقيمين خمسمائة نفس وعشرة، وممن أعين على الرجوع إلى بلاده ثلثمائة وثمانية وخمسون نفسا.

стр. 1941

وفى سنة ١٨٧١: من المقيمين ستمائة وسبعة وعشرون نفسا، وممن أعين على العود إلى بلاده خمسة وسبعون نفسا. وبلغ ما صرف من هذه الشركة على المحتاجين فى سنة ١٨٦٩: ثلاثين ألف فرنك وأربعمائة وثلاثة. وفى سنة ١٨٧٠ واحدا وثلاثين ألف فرنك، وتسعمائة وأربعة وأربعين فرنكا. وفى سنة ١٨٧١ ثلاثة وأربعين ألف فرنك، وتسعمائة وثمانية وتسعين إفرنكا. شركة الإعانة التليانية لإعانة المحتاجين خاصة. شركة الإعانة العبرانية لإعانة المرضى، والزمنى، وذوى العاهات منهم خاصة، وكان انعقادها سنة ١٨٥٩ ميلادية. شركة الراهبات المحسنات وهى أنفع شركات الإعانة، لأنها قائمة بتربية ٧٨٠ طفلا، وبها تكية للفقراء والأيتام، ومحل لتربية اللقطى، ومراضع يرضعنهم فى بيوتهن، وقد بلغ المتحصل بها من الصدقات فى سنة ١٨٧١ نحو ٢٤٩٢٤ فرنكا، جميعه صرف على اللقطى، وعلى ١٥١ عائلة من الفقراء، تشتمل على ٨٤٣ نسمة.

стр. 1942

شركة لوبير التليانية فى حارة رأس التين فوق قهوة أوروبا، وهى تتركب من أرباب الصنائع والحرف من التليانيين خاصة، وكان انعقادها سنة ١٨٦٢ ميلادية، والغرض منها تشغيل من لا شئ عنده من البضائع التجارية. ومثل هذه الشركة شركة أخرى فى حارة أنستطازى نمرة ٣٦، إلا أنها ليست خاصة بقوم، بل عامة لكل محتاج من أهل أى ملة. الشركة السويجرية الغرض منها إعانة المحتاج من ملتهم فقط، وقد أعين منها فى سنة ١٨٧٠ ميلادية:٣٣ شخصا، بمبلغ ٩٨٨ فرنكا. وفى سنة ٢٣:١٨٧١ نفسا بمبلغ ١٤٠٥ فرنكات، وفى سنة ١٦:١٨٧٢ نفسا بمبلغ ١٠٠٠ فرنك. السكرتات تشتمل الإسكندرية على أربعة بيوت للسكرتات، والمشهور منها: شركة السكرتات البحرية، رأس مالها عشرون مليونا من الفرنكات، وشروطها أنها تضمن السفن والبضائع من غوائل البحر فى مقابلة مبلغ معين يدفع إليهم من طرف من يرغب ذلك.

стр. 1943

وكذا تضمن لأصحاب الأملاك فى المدن أملاكهم، وللتجار بضائعهم وتجاراتهم من الغرق والحرق برا وبحرا، وكذا تضمن للشخص الراغب فى تضمينها إيراده السنوى، وغير ذلك من الأمور والاصطلاحات المقررة فى شروطها، ومحلها فى حارة العطارين فى بيت أرتين بيك. بورصة يوجد بالإسكندرية بورصة للمعاملات التجارية، وهى ملك لجماعة من البنكير، مشتركين فيها ومتساهمين فى القيمة الأصلية، وهى المبلغ الذى صرف فى البناء والغرس والزينة والزخرفة، وعدد سهومها ٢٤٠ سهما، قدر السهم منها مائة جنيه، فتكون القيمة الأصلية ٢٤٠٠٠ جنيه. والأسهم نوعان: نوع بدون اسم مخصوص، بل هو لكل من يوجد بيده هذا المبلغ. والنوع الآخر: بأسماء الشركاء خاصة، وكل شريك معه من النوعين. وفى آخر كل سنة تبعا-لشروط معقودة بين الشركاء-يدفع مبلغ من متكوّن النوع الأول بالقرعة، وعدد الشركاء أربعة وستون، ولهم مجلس متركب من بعضهم لإدارة تلك المصلحة، والقانون الجارى بينهم أنه يرخص بالدخول فيها من أربع جنيهات/فأكثر لكل شخص، وعشرين جنيها عن كل بنك، وخمسة وعشرين جنيها عن كل بيت تجارى. وللبورصة كومسيون مركب من المأذون لهم بالدخول ينظرون فى الإدارة. بورصة مينا البصل: ملك الدائرة السنية، وهى معدة لأشغال التجارة من قطن وقمح وما أشبه ذلك.

стр. 1944

بيت الرهن هذا المحل فتح بأمر الحكومة الخديوية، والغرض منه إقراض المحتاجين مبالغ من النقود إلى أجل قصير، ويؤخذ منهم رهان توضع فى هذا المحل، وبه جميع ما يلزم لحفظ الرهان وصيانتها مثل صناديق ودواليب وغير ذلك. وفى أول سنة من افتتاحه، بلغ عدد الرهان التى وضعت فيه ٣٥٦٠ رهنا، منها جانب لم يستخلص بل جددت رهنيته فى آخر السنة وقدره ٣٨٥، والذى استخلص واستلمته أربابه ١٦٣٤ رهنا. وفى السنة الثانية بلغ عدد الرهان ٥٠٢٩، والذى تجدد منها آخر السنة ١٥١٤، والذى خرج واستلمته أربابه ٣٧٤٢، وبيع منه فى الدين مبلغ ٤٣٧ رهنا. وفى السنة الثالثة بلغ عددها ٦٠٢٦، تجدد منها آخر السنة ١٩٨٦ رهنا وخرج منها ٤٨٤٤، وبيع منها ٤٥٥. وفى السنة الرابعة بلغ عددها ٦٦٢٥، تجدد منها ٢٧٧٤، وخرج لأربابه ٥٨١٧، وبيع منها ٥٦٢. الشركات التجارية بالإسكندرية تشتمل مدينة الإسكندرية على عدة شركات، كل شركة مركبة من جملة من التجار وأصحاب الأموال بشروط يرتضونها بينهم: إما على عمل يعملونه بأموالهم لأنفسهم، وإما على عمل يعملونه لغيرهم.

стр. 1945

فمن النوع الأول: شركة الطحين، والغاز، ومجارى الماء. ومن النوع الثانى: أنواع المقاولات، والمشهور منها الآن: شركة تقسيم المياه للمدينة ولجهة الرمل، وإن اختصت الآن بتلك المصلحة، وقد تقدم الكلام على هذه الشركة عند الكلام على مدة المرحوم سعيد باشا. وشركة الغاز: هى المتكفلة بتنوير حارات الإسكندرية وشوارعها، وهى باسم (أوجين ليون وشركائه)، ومحل العمل فى الكارموس على شاطى المحمودية، ومحل إدارتها فى حارة صهريج الفرن، وافتتاحها للإيقاد كان فى سنة ١٨٦٥ ميلادية، ومعملها كاف لصرف مليونى متر مكعب، ولها شروط مسجلة بديوان الأشغال العمومية، وقد تقرر فيها قيمة غاز المتر المكعب، ولكل من يرغب تنوير منزله أو دكانه، أن يأخذ منها بشروط على السنة أو الشهر. وشركة الطحين التجارية: لها وابور على شاطئ المحمودية، ووابور آخر فى بولاق، ووابور فى بندر إخميم من الأقاليم القبلية، وهى من أعظم الشركات، ولها وابورات أيضا فى مدن كثيرة من بلاد أوروبا وتتجر فى الدقيق. الورش التى اشتملت عليها إسكندرية ورشة كبريت للخواجة (تلازاك)، ورش ثلج: إحداها تعلق الخواجه جرجس، ورشة سيجارة تعلق قومبانية، وابورات دقيق وهى كثيرة، ورش حديدة، وابور زيت تعلق الخواجه (بوسيل)، معصرة الزيت التجارية ملك (أنطونياس) على شاطئ المحمودية فى الكارموس، وهى من المعامل المكلفة، ويستخرج فيها زيت الكتان وزيت القطن، ويباع منها بالجملة ويستعمل للاستصباح والأكل.

стр. 1946

طوائف الصنائع والحرف عدد الطوائف الآن بمدينة إسكندرية ١٤٢ طائفة، تشتمل على ٢٦٩٠٠ نفس، أعنى زيادة على مقدار أهل إسكندرية، حين استولى عليها العزيز المرحوم محمد على باشا، ثلاث مرات، وعدد أنفار كل طائفة ما هو مبين: برابرة خدامين ١٧٦١، حمارة ١٠٨٦، عتالين فى المينا ١٠٦٦، بياعين خضار ٩٩٩، عربجية جر ٨٢١، سوّس ٣١٢، قهوجية ٧٦٤، جزارين بالأسواق ٣٠٨، بنائين ومناولين ٦٩٢، بنائين مقابر ٢٩٢، زياتين وعصارين ٦٢٧، دخاخنية ٢٧١، نجارين ٥٩٦، قماشة ٢٧١، طحانين ٥٠٣، صيادين سمك ١٧٣، كيالين ٤٩٧، قبانية ٢٢٧، مراكبية ٤٩٠، حدادين وبرادين ٢٢٢، حلاقين ٤٨٤، شغالة فى القطن ٢٢٢، نحاتين حجر ٤٧٣، آلاتية ومركجية ٢١٣، سقائين ٤٢٤، براسمية وعلافين ٢١٢، عربجية ركوب ٤٠٩، طباخين ٢٠٣، خفراء مخازن ٣٧٢، خدمة بالسلخانات ٢٦١، خياطين ٣٦٩، زراعين ٢٠٠، خدمة صعايدة ٣٤١، أصحاب حمير أجرة ١٩٤، صباغين ٣٢٧، فرانين ١٩١، خبازين ٣٢٧، جزمجية ١٨٧، تجار غلال ١٨٢، فحامين ١٢٤، سراحة خضار ١٨١، سمكرية ١١٩، نجارين مراكب ١٧٨، مرخمين ١١٤، دهانين جزم ١٦٢، تبانة ١١٣، نجار بلطه ١٦٤، تجار بهائم ١١١، نقاشين بيوت ١٦٤، تجار سوق الدقيق ١١١، بياعين ليموناتو ١٦٢، لبانة ١٠٩، عطارين ١٦٤، عقادين ١٠٨، حطابة ١٥٠، بياعين سكر ١٠٧، صواغين أولاد عرب ويهود ١٤٤، بياعين فراخ وطيور ١٠٤، بياعين ثياب قديمة ١٤٤، صيادين أبى قير ١٠٠، مبيضين نحاس ١٤٠، خبابتة الرمل ٩٤، سرباتية ١٧٨، مغربلين ٩٠، حصرية ١٣٧، بياعين خشب ٨٨/، تجار نحاس ١٣٦، تجار حرير ٨٧، منجدين ١٢٦، بحارة المينا ٨٧، فطاطرية ١٢٤، نجارين ٨٦، حمالة النقل ٨٤،

стр. 1947

سقائين فى البيوت ٥٥، حمامية ٨٢، مركوبجية ٥٠، بياعين فواكه يابسة ٧٦، بياعين حمص ٤٧، صنايعية فى الكتان ٦٩، بياعين سمك مالح ٤٤، طربوشجية ٦٧، بياعين عسل ٤٤، بياعين سلطه ٦٦، بياعين فخار بلدى ٣٩، أصحاب حميراكاف ٦٦، شبكشية ومسلكاتية ٣٨، فراشين ٦٣، مبلطين ٣٣، بياعين سمك ٦١، بياعين كنافة ٣٢، عرضحالجية ٦٠، دلالين فى الحمير ٣٢، بياعين جلود ٥٩، خردجية ٣٠، بياعين أقمشة مقاعدية ٥٨، زراعين خضار ٣٠، بياعين فى الحارات ٥٧، بياعين حلويات تركى ٣٠، دلالين سوق الترك ٥٧، تراجمة ٢٩، سباكين ٥٦، بياطرة ٢٩، بوابين ٥٦، محدثين فى القهاوى ٢٨، دلالين فى الخيول ٢٨، ساعاتية ٢٠، بياعين براميل ٢٨، خفر المغالق ٢٠، دلالين فى العقارات ٢٧، حبالة ١٩، خراطين ٢٧، مرخمين ١٨، قفاصه ٢٥، قبانية الحطب ١٤، بياعين محار إفرنكى ٢٤، نقاشين على المعادن ١١، سماسرة ٢٣، صيارف ٧، برامين حرير ٢١، قرجوز وحواة (١) ٦، كتبية ٢٩. وهناك أشخاص محترفون لم تندرج أسماؤهم فى دفاتر الطوائف، لو أضيفوا إلى ما ذكرنا لكان عدد الجميع ٥١٠٥٨ تقريبا. المدارس والمكاتب بالإسكندرية لما كان مبنى الأمور الدنيوية، بل والأخروية، ليس إلا على حسب التربية الأولية، إذ على حسب البداية تكون النهاية، ومن لم يكن له فى بدايته قومة، لم يكن له فى نهايته نومة.

стр. 1948

وكان ممن أحاط علما بذلك، ورغب فى تربية أبناء وطنه والاقتفاء بهم أقوم المسالك، حضرة الخديوى إسماعيل باشا، أحسن الله أعماله وأنجح فى سبيل الخير آماله، وضع لذلك قوانين سلكت بأبناء الوطن طريق التقدم، حتى وصلوا بها فى أقرب زمن إلى ما لم يصل إليه من مضى وتقدم. وقد وضعنا فى ذلك كتابا، بسطنا فيه الكلام على كيفية التربية فى الديار المصرية والأقطار الأوروباوية، فليرجع إليه من أراد الاطلاع عليه، إذ ليس غرضنا الآن إلا ذكر المكاتب والمدارس الموجودة فى مدينة الإسكندرية، وبيان الشهير منها من غيره، سواء كانت إدارته منسوبة للحكومة المصرية أو غيرها على وجه الاختصار فنقول: مدرسة رأس التين الميرية وهى صنفان: صنف تجهيزية، وصنف مبتديان. فالمبتديان: تتعلم فيها الأطفال التهجى، والكتابة والقراءة، والقواعد الأولية فى الحساب، والنحو ولغة أجنبية، وقبول الأطفال بها من سبع سنين. والتجهيزية: تتعلم فيها الأطفال، المنتخبون لها من المبتديان، الحساب، والهندسة العادية، والجبر إلى الدرجة الثانية، والرسم النظرى، وعلم العربية، ولغة من اللغات الأوروباوية، والخط الثلث والنسخ، والرقعة، ومبادئ اللغة التركية. وعدد تلامذة الصنفين ٢٧٩ تلميذا، وتقيم الأطفال بتلك المدرسة ليلا ونهارا، وجميع ما يلزم للصنفين من أدوات التعليم، وماهيات المستخدمين، وأكل وكسوة وغير ذلك على طرف الديوان العامر بالأنفاس الخديوية، أدامها الله تعالى.

стр. 1949

ومن المكاتب الأهلية، مكتبان منتظمان، تتعلم بهما الأطفال بالنهار ويبيتون عند أهلهم، وجميع ما يصرف على هذين المكتبين من طرف الأوقاف الميرية، ومن الإحسانات الخديوية، مع ما هو مفروض على أهل الأغنياء منهم، طبق قانون المكاتب الأهلية، وعدد أطفالهما ثلثمائة طفل فأكثر، ويتعلمون فيهما من الفنون مثل ما يتعلمونه فى مدرسة المبتديان، وكسوتهم على أهليهم، وكذلك أكل الأغنياء منهم. مكاتب أهلية كبيرة وصغيرة، يتعلم بها الأطفال مدة النهار، ويبيتون عند أهليهم، ويتعلمون القراءة والخط وبعض الحساب، والصرف عليهم من طرف أهليهم، وليس للديوان عليهم إلا التفتيش فقط لأجل النظافة والانتظام (١)، وعدد أطفالها ٣١٣٦ طفلا. ومجموع المدارس والمكاتب الإسلامية بمدينة الإسكندرية ٩١، وعدد الأطفال ٣٧٠٥ وأما المدارس والمكاتب الأوروباوية فكثيرة، منها ما يقبل فيه كل من أتى إليه من دون نظر إلى ملة أو ديانة، ومنها ما لا يقبل فيه إلا أطفال أهل ملة مخصوصة. وفى كثير من هذه المكاتب تكون الأطفال الذكور مع الإناث، ومنها ما هو مختص بالذكور، ومنها ما هو مختص بالإناث فمنهن من يتعلم الصنعة اليدوية، ومنهن من يتعلم الفنون العقلية، ومنهن من يتعلمهما جميعا. والمشهور من هذه المدارس:

стр. 1950

مدرسة اللازارين وهى مشتملة على تعليم الفرنساوى، واللاتينى، والرومى القديم والجديد، والعربى، والتليانى، والإنكليزى، والرسم. ومن الأطفال من يقبل فيها مجانا كالفقراء، ومنهم من يقبل بنصف مصروف، ومنهم من يقبل بمصروف كامل وقدره ألف وستمائة فرنك، ولا يقبل فيها إلا من سبع سنين إلى خمس عشرة سنة، ويشترط عند دخوله أن يكون عنده بعض إلمام بالقراءة أو الكتابة فى لغة ما، وعدد أطفالها ٦٠ وخوجاتها ١٢. الثانية المدرسة التليانية فى حارة العمود وعدد الأطفال بها ٥٥٥ طفلا. الثالثة مدرسة الإخوان الكاتوليكيين كان افتتاحها فى سنة ١٨٤٧ ميلادية، والأطفال الذين يتعلمون فيها منهم من هو بمصروف كامل، ومنهم من هو بنصف مصروف، ومنهم من يعلم مجانا، كما مر، وعدد أطفالها ٦٠٠، المجانى منهم ٣٥٠، والباقى بمصاريف. الرابعة المدرسة المجانية وهى تحت رعاية سعادة الخديوى الأعظم محمد توفيق باشا، وكان افتتاحها سنة ١٨٢٨ ميلادية، وبها من اللغات: الفرنساوى، والإنكليزى، والتليانى، والعربى.

стр. 1951

ومن التلامذة نحو سبعمائة وثلاثة، منهم من يحضر ليلا فقط، وهم الكبار، ومنهم من يحضر نهارا فقط وهم من عداهم. الخامسة مدرسة الكنيسة الأيكوسية وهى ملحقة بالكنيسة وعدد أطفالها ٥٢. السادسة المدرسة الأمريكانية يقبل فيها الأطفال الذكور فقط مجانا، ومحلها حارة المحكمة، وعدد أطفالها مائة وستون. السابعة المدرسة الرومية وهى ملحقة بالكنيسة أيضا، وعدد أطفالها ١٩١ الثامنة مدرسة بانصو المختلطة يقبل فيها الأطفال، الذكور والأناث، ومحلها بحارة جامع العطارين نمرة ٨١، وعدد أطفالها الذكور ٥٦، وأطفالها الإناث ٥٥، ومنهم من يدخل بمصاريف كاملة، ومنهم من يدخل بنصف مصاريف. التاسعة مدرسة بودير يقبل فيها الأطفال الذكور والإناث، ومحلها حارة العطارين نمرة ٥٨، وعدد الأطفال بها مائة.

стр. 1952

العاشرة مدرسة ترنينا مانيا فى سوق البصل، وتقبل أيضا الذكور والإناث من الأطفال، وعدد الجميع ٤٥ الحادية عشرة المدرسة العبرانية تحت رعاية الدولة النمساوية، وإدارتها موكولة لاثنى عشر نفسا من العبرانيين، وتتركب من مكتبين أحدهما للذكور والآخر للإناث، وتقبل بها الأطفال مجانا، وعدد من بها من الذكور ١٣٠، ومن الإناث ١٠٠، ومن مزايا هذه المدرسة أنها تمهر من طرفها من تتروج من البنات الفقراء. الثانية عشرة مدرسة البنات بشارع إبراهيم نمرة ٥ تحت إدارة الراهبات، وتقبل بها البنات بمصروف كامل، وتارة بنصف مصروف، والفقراء يقبلن مجانا، والحضور فيها للتعلم مدة النهار فقط، وعدد من يدفع مصروفا كاملا ١٨٠، ومن يدفع نصف مصروف ٦٠٠، والأيتام ١٢٠، واللقطى ٧٥، وعدد الراهبات المعلمات ٢٦، والراهبات الخادمات ١٤. الثالثة عشرة بيت الصنعة فى حارة حنفى أفندى نمرة ٥٣، وجميع من يدخل فيها بمصروف وعدد أطفالها ٧٠. الرابعة عشرة فى محل الست سريونى، عند الكنيسة الإنكليزية نمرة ٣٥، وعدد أطفالها البنات ٦٥، يدفعن جميعا مصروفا كاملا.

стр. 1953

الخامسة عشرة فى محل يعقوب، فى وكالة إبراهيم بيك عند السوق القديم، وعدد من بها من الأطفال ٣٠، وجميعهم بمصروف. السادسة عشرة المدرسة الأيكوسية تحت نظر (الست أشلى) ويقبل فيها بمصاريف ومجانا، وعدد الجميع ٧٠، ومحلها الكنيسة نفسها. *********

стр. 1954

الفصل الثانى فى مينا الإسكندرية من بعد الأعمال التى تقدم الكلام عليها، زمن المرحوم محمد على باشا، لم تعمل أعمال مهمة فى المينا إلى زمن الخديو إسماعيل، مع أنه قد حصل قبل جلوس حضرته على التخت أمور جسيمة، كان يخشى منها تحويل التجارة عن ثغر إسكندرية، لولا أن تداركها بهمته العلية منها: الترعة المالحة المتصلة بالبحرين الأحمر والرومى، فإنه لولا ما عمل بمينا الإسكندرية، لانتقلت المتاجر المشرقية والمغربية إليها، لما يرى التجار بها من السهولة. بالنسبة لمينا إسكندرية، فإنهم كانوا بعد وصولهم إليها ينقلون بضائعهم بالسكة الحديد، ثم منها إلى البحر الأحمر، وفى ذلك من المشقة وكثرة المصاريف ما لا يخفى بخلاف طريق القنال، ولذلك لما تم أمرها، وجرت السفن بها، تحول كثير من التجار إلى بورت سعيد، الذى أنشئ على شاطئ البحر الرومى، عند فم القنال شرقى مدينة دمياط، وجعلوه مركزا لتجارتهم، وبنوا به منازل لإقامتهم لما رأوه من السهولة وقرب المسافة، فلما كان ذلك كله معلوما لدى الحضرة الخديوية، وجه إليه أنظاره الصائبة، وأعمل فيه أفكاره الثاقبة، وعوّض إسكندرية عن ذلك مزايا حسنة، حوّلت الرغبة فى طريق القنال إلى ذلك الثغر بما أبدع فيه من الأعمال. مطلب حوض المينا وأوّل مزية جادت بها هممه العلية على المينا، عمل حوض بها من الحديد لعمارة السفن يعرف بالدوك، اصطنعه فى بلاد فرنسا سنة ١٢٨٥ هجرية، طوله ١٤٠ مترا، وعرضه ٣٣ مترا، وعمقه ١١ مترا، وزنته ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف كيلوجرام، وبه آلتان بخاريتان

стр. 1955

لنزحه قوّتهما ٢٥ حصانا بخاريا، وقيمة ما صرف فى اصطناعه مائة وستة وعشرون ألفا وثلثمائة وستة وثلاثون جنيها مصريا، وله باب يفتح ويقفل بحسب الطلب، وخوخ لإدخال الماء فيه بعد إتمام العمارة ليتأتى خروج السفينة منه، فحصل من ذلك السهولة التامة والمنافع العامة، لأن الحوض الأول الذى كان معمولا من البناء لم يكن قابلا لكافة السفن، بسبب عظم أبعاد بعضها، فضلا عما تجدد فى هذا العصر مما هو أعظم منها، ومع ذلك/كان يستغرق زمنا طويلا فى استعداده عند الحاجة إليه، بخلاف الحوض الحديد فإنه واف بجميع ذلك، وفى الزمن اليسير يصير استعداده، ودخول السفينة فيه وتعميرها بمصرف أقل من الأول. ولا يخفى أن وجود الحوض فى المين من ضرورياتها اللازمة، سيما المين الكبيرة المطروقة كمينا إسكندرية، لأن السفن دائما عرضة لغوائل كثيرة مثل ملاطمتها للصخور، واصطدامها بالشعاب أو ببعضها، وقد يزول طلاؤها بالماء وبالعوارض الجوية، فيضر ذلك بها. ومن إقامتها الأزمان الطويلة فى البحر، عادة، يلتصق بظاهرها المحار، ويتراكم على بعضه فيورثها ثقلا، ويعطلها عن سيرها. فبواسطة تلك العوارض لا تستغنى عن العمارة، أو الدهن أو المسح، ولا يتيسر ذلك إلا بانكشاف الماء عنها، لأن خللها غالبا يكون فيما غمره منها، فلا يتمكن من إصلاحه-كما يجب-إلا بانكشافه، وأما عمل الغطاسين فلا ينفع إلا فى الخروق الصغيرة وما أشبهها. ولا شك أن المبادرة بسدّ خلل السفن وعمارتها من أهم الأمور، إذ لو تركت بلا إصلاح، لأسرع إليها التلف، وربما انخرقت فى حال سيرها. فيحصل فضلا عن غرقها وضياعها على أربابها تلف أنفس وأموال جسيمة. ومن غير الحوض يتعذر أو يتعسر إخراج السفن إلى البر، سيما الكبيرة جدا مع إحتياج ذلك إلى مصرف زائد وأعمال شاقة ليست فى طاقة كل إنسان. وبالجملة فلم يجد أصحاب الأفكار السليمة، من قديم الزمان، لهذه المعاناة الشديدة أنفع من الحوض.

стр. 1956

وتقدم فى الكلام على الإسكندرية فى مدة أصل هذه الشجرة المباركة، المرحوم العزيز محمد على باشا. أن الحوض عبارة عن محل فى البحر قريب من البر، يختار لذلك بحيث يكون عميقا أو يعمق بالكرّاكات بحيث يصلح لدخول المراكب الكبيرة فيه، يحاط ببناء متين بأحجار ومؤن جيدة، أو يجعل من حديد، وعادة يجعل طوله يسع أكبر سفينة فى البحر وعرضه بنسبة ذلك، ويجعل له فم من جهة الماء يسد بباب بهيئة مخصوصة، وفيه خوخات تفتح وتقفل على حسب الإرادة، فإذا أريد إدخال سفينة به للعمارة، مثلا، يفتح الباب فيدخل الماء ويمتلئ الحوض إلى حد استواء الماء فتدخل السفينة من غير مشقة، ثم يسدّ الباب وينزح الماء منه بواسطة وابور يحرك طلونبات تأخذ الماء من الحوض من مجار مجعولة لذلك فى جدرانه، وعادة تتم هذه العملية بعد ساعات، بحسب كبر الحوض وصغره، حتى تقف السفينة على مراكز من أخشاب مجعولة فيه تسمى: اسقرين قائمة فوق الأرض وتكون فى هذه الحالة مستندة على أخشاب أخر تسمى: المناطيل، تحفظها من الميل، وتستمر واقفة كذلك مدة عمارتها، طالت أو قصرت، وبعد فراغ العمارة تفتح خوخات الباب فيدخل الماء حتى يملأ الحوض فترتفع السفينة مع الماء، ولا يكون لها مانع من الخروج من الحوض سوى فتح الباب. ومزية الحوض الحديد على حوض البناء، أنه ينتقل من موضعه إلى أى موضع أريد من المينات، وأعماله أسهل من أعمال حوض البناء بكثير، فلذلك حصل بوجوده فى تلك المينا دخول سفن كثيرة من سفن البلاد الأجنبية لعمارتها فيه، فترتب على ذلك، فضلا عن الإيراد المتحصل بسببه لجهة الحكومة استمرار دخول السفن الأجنبية بالمتاجر إلى ذلك الثغر، وتمكنت الحكومة بهذا الأمر الجليل من المداومة على صيانة سفنها الحربية والتجارية من الخلل، وصار بالمينا حوضان، فحصلت السهولة أكثر مما كان، وعم النفع المراكب الأهلية أيضا، وقبل ذلك كانت المراكب الميرية ربما شغلت الحوض مدة طويلة فتتعطل مراكب الأهالى.

стр. 1957

مطلب الجسر الذى عمل لسد المينا من الجهة الغربية ومما أكد الرغبة فى مينا إسكندرية تنظيمها وأمن السفن بها من فعل الرياح المختلفة، وذلك بسد المينا من جهة الغاطس بجسر عريض من الدبش والصخور الصناعية، ممتد بين جزيرة رأس التين والعجمى، وجعل طريق فيه لسلوك السفن الواردة إلى المينا والصادرة منها، ولتسهيل الشحن والتفريغ جعل فى دائرها من ابتداء مرسى الإنكليز، الواقع على شريط السكة الحديد من جهة القبارى، إلى الحوض المبنى فى الترسانة، وطول محيط ذلك ٢٦٦٤ مترا، ولأجل ذلك أيضا عمل مولص من الدبش والصخور، وممتدّ فى المينا من ابتداء مرسى الإنكليز المذكور إلى جهة رأس التين، فى طول ٩٩٠ مترا، وعرض ٢٧ مترا، ولأجل وقاية السفن التى ترسو خلف الأرصفة من الأهوية مع تسهيل نقل البضائع إلى محل الجمرك على أشرطة السكة الحديد التى وضعت عليه. فهذه الأعمال كلها محاسن الأفكار الخديوية، لأنها فضلا عن تنظيم المينا وجعلها فى صورة حسنة ينشأ عنها الحصول على أرض متسعة فى دائر المينا، تتمكن الحكومة من أن تبنى فوقها ما هو لازم لمصالحها: كديوان الجمرك والسانتا وما أشبه ذلك، مع زيادة السهولة وقلة المصرف على التجار فى نقل بضائعهم، فلذلك ازدادت رغبتهم فى مينا الإسكندرية، وصرفوا النظر عن التحول إلى غيرها. لأن العاقل لا يؤثر على/جهة نفعه غيرها، سيما وقد ملكوا فى الثغر أملاكا عظيمة تحملهم على ملازمتها، مع كثرة منتزهات تلك المدينة والمزايا الخاصة بها كطيب الهواء، ووجود الماء العذب، وكثرة المزارع على تعدد أنواعها من رياحين وخلافها مما يحمل كل إنسان على حب التردد إليها، وتسريح طرفه فى محاسنها. وأيضا قد ترتب على هذه الأعمال، وعلى وجود الفنارات التى جعلت فى ساحل المينا وفى أماكن كثيرة من سواحل القطر، من أبى صير غربى العجمى إلى بورت سعيد، وعلى

стр. 1958

شاطئ البحر الأحمر زيادة الأمن على السفن السابحة فى البحرين-الغربى والرومى-وكثرة وفودها على الثغر، وهذا بخلاف ما كان يظن أوّلا عند حدوث القنال من نقص عددها أو نقص مقدار منقولاتها، فلم يعترها شئ، ولم تزل كل حين تتحلى بما يتجدد فيها من المبانى الفاخرة، وتتزين المينا بالسفن العظيمة المختلفة الهيئة، الواردة من بلاد أوربا وأمريكا وسائر الجهات، وما ذاك إلا لكون التجار عرفوا مزيتها على غيرها فى كثير من الأمور، وشاهدوا بها أشياء لم تكن بها من قبل حتى اشتهرت بالمحاسن شهرة أوجبت تخليد ذكر الحضرة الخديوية. ولأهمية هذه الأعمال والتصميم على إتمامها فى أقرب مدة، أعطيت إلى شركة إنكليزية تعرف بشركة (جرلعلد) وجعل لذلك شروط ورسوم للعمل على مقتضاها مؤرخة فى سنة ١٨٧٠ ميلادية، مشتملة على بيان الأعمال اللازمة والكميات من كل نوع ومقدار المصاريف، وهو قريب من خمسين مليونا من الفرنكات. مطلب انقسام المينا ومتى تمت هذه الأعمال، على حسب الشروط المعقودة، تكون مينا الإسكندرية منقسمة إلى مينتين: إحداهما كبرى جهة الخارج، والأخرى صغرى وهى فى الداخل. والأوّلى معدّة لوقوف السفن الحربية والتجارية، ومساحتها ٨٣٤ فدانا مصرية، مقدار كل فدان ٤٢٠٠ متر وكسور، وعمق الماء بها عشرة أمتار، ومنها تخرج السفن إلى الغاطس. والجسر الذى سبق الكلام عليه يقيها من الأمواج والأرياح وطوله ٢٨٨٨ مترا، وعرضه من أعلاه ستة أمتار، وارتفاعه فوق الماء قريب من ثلاثة أمتار، ومن القاع إلى سطحه الأعلى ثمانية أمتار، وعدد الصخور المغطى بها سطحه المعرّض لصدم الأمواج عشرون

стр. 1959

ألف صخرة صناعية، مركبة من مونة من الرمل والجير الماى-المعروف بجير توى-ومن الدبش، ومكعب الصخرة عشرة أمتار مكعبة، ووزنها عشرون طونولاتو، عبارة عن أربعمائة وأحد وأربعين قنطارا. وأما الدبش، فمنه الكبير ووزنه يختلف من ألف وخمسمائة كيلوجرام إلى ألفى كيلوجرام، وهو مجعول للكسوة، وأما الصغير فهو فى الباطن. والمحجر المستخرج منه ذلك هو محجر المكس، وكان أولا فى يد كومبانية قنال السويس، واشترته الحكومة الخديوية، وأنعمت به على شركة (جرنقلد) مع بعض الآلات والمواعين والعدد. مطلب مساحة المينا الصغيرة والمينا الصغيرة مساحتها مائة وأحد وسبعون فدانا مصريا، وعمق مائها ثمانية أمتار ونصف متر، فى أعظم حالة للجزر، والمولص المتقدم ذكره يقفلها من جهة المينا الكبيرة، والسفن تدخلها من فتحة جهة الترسانة، عرضها ما بين الحوض ونهاية المولص ألف متر لأجل الشحن والتفريغ على الأرصفة المحيطة بها من جهة الجمرك والمحمودية والسكة الحديد. والموادّ التى تركيب منها المولص هى: صخور صناعية مثل التى تقدم ذكرها، ودبش مستخرج من محجر المكس. وفى الشروط جعلت مدّة العمل خمس سنين، وأن ما يصرف كل شهر للمقاولين يكون بنسبة المشغول الشهرى وهو يقرب من خمسة وعشرين ألف جنية، وترتب لهذه العملية مهندس إنكليزى مخصوص، وجعل معه بعض من مهندسى الأشغال لملاحظة الأشغال وإجرائها على الوجه المنصوص فى الشروط، وتقدير كمياتها الشهرية.

стр. 1960

وفى الأصل كانت الشروط على عمل رصيف من الصخور الصناعية، فى دائر المينا الداخل من جهة المولص من جهة البر، لكن صار الرجوع عنه بعد الشروع لما ظهر فيه من الصعوبات وزيادة المصاريف، لأنه ظهر أن أرض قاع المينا مغطاة بطبقة كثيفة من الطمى والطين، فكان كلما زاد ارتفاع المولص هبط، فخيف من وقوع الرصيف بعد إتمامه إن بنى على الدبش، كما هو التصميم الأول، وإن صار نزح الطين والطمى ووضع أساسه على الأرض الصلبة زاد الصرف، وبلغ قدر المقرّر فى الشروط مرتين، فمن بعد المداولة فيما يلزم حصل الاتفاق بين الحكومة والشركة على استعواض الرصيف بأسكلة من الحديد، تتكئ على أعمدة تصل إلى الأرض الصلبة، ويملأ فارغها بالخرسانة، لتحمل الأسكلة المعدّة للشحن والتفريغ. مطلب السكة الحديد على أرصفة المينا ومما تقرر عمله أيضا بالشركة سكة حديد على الأرصفة والمولص، وعيارات لتسهيل شحن وتفريغ المثقلات، ومخازن للبضائع التجارية. وكان البدء/فى هذا العمل فى شهر مايه (١) الإفرنجى سنة ١٨٧٠ ميلادية، وأوّل حجر رمى فى الأساس كان فى ١٥ من الشهر المذكور، واجتمع له محفل شامل حضره ولى النعم وأنجاله، والذوات الفخام والعلماء الأعلام، والأحبار العيسويون، والروم، واليهود، ووجوه التجار، ووكلاء الدول المتحابة، وعمل فى ذلك اليوم ألعاب وشنك، وهو وإن تحدد لإنتهائه تاريخ سنة ١٨٧٦ ميلادية.

стр. 1961

وقد بقى على ذلك مدة بدت بشائر ثمرات هذا الغرس النافع، وتحقق من نجاح هذا المقصد الناظر والسامع، فمن منذ سنتين حصل نموّ محسوس فى عدد السفن الواردة على الثغر، وفى كمية البضائع الواردة والصادرة، وهذا ينبئ بكثرة فوائده الجليلة، ومتى تم واستعملت الأرصفة تحصلت الحكومة من عوائدها على إيراد يزيد عن ربح ما صرفته عليه، ومع طول الزمن يستحصل منه على الفائض ورأس المال، وبعد ذلك تكون العملية جميعها ربحا. ومن ثمراته أيضا حفظ عوائد الجمرك وضبطها، زيادة عما هى عليه الآن، إذ لا شك أن ما يتحصل بسببه من عوائد ما هو معتاد إخفاؤه الآن، من دفع العوائد بسبب عدم تمكن الحكومة من إجراء جميع ما يلزم لضبطه يكون ربحا يضاف إلى ما تربحه السكة الحديد مما يتجدّد من الشركة التجارية التى تروم حينئذ استعمالها فى نقل بضائعها، وكل ذلك يزيد فى اعتبار الحكومة المصرية وشهرتها، ويمنع عن مدينة الإسكندرية ما كانت تخافه من الغوائل، وتستمر حائرة لجميع المزايا القديمة مع ما يضاف إليها من المزايا التى تحصل من تداخل الحوادث الزمانية بعضها فى بعض. ولأجل إمكان مقارنة درجات تقدم الثغر، فى زمن الحضرة الخديوية بما سبقه، ومعرفة سير هذا التقدم مع الزمن، نورد هنا جدولا يتضمن عدد السفن التى دخلت مدينة إسكندرية، من ابتداء سنة ١٨٣٧ ميلادية، ليتمكن الواقف عليه من المقارنة ومعرفة الفرق، ويعلم أن القنال لم يؤثر فى ثغر إسكندرية تأثيرا محسوسا، بل من الأعمال الخيرية المدبرة بالأفكار الخديوية حصل نموّ الإيراد بنموّ الزمن، وها هو الجدول:

стр. 1962

سنة ميلادية سفينة ١٨٣٧ ١١٦١ ١٨٣٨ ١١٤٣ ١٨٣٩ ١٠٦٨ ١٨٤٠ ١١٤٥ ١٨٤١ ١٦٩٩ ١٨٤٢ ١٤٠٨ ١٨٤٣ ١٥٧١ ١٨٤٤ ١٥٧٤ ١٨٤٥ ١٤٠٠ ١٨٤٦ ١٥٤٦ ١٨٤٧ ١٠٦٤ ١٨٤٨ ١٧٤٥ ١٨٤٩ ١٦٥٠ ١٨٥٠ ١٨٤٣ ١٨٥١ ١٨٣٧ ١٨٥٢ ١٧٦٦ ١٨٥٣ ١٥٨٧ ١٨٥٤ ١٠٢٣ ١٨٥٥ ٢٣٦٨ ١٨٥٦ ٢٣٩٩ ١٨٥٧ ٢٢٠٩ ١٨٥٨ ٢٠٤٣ ١٨٥٩ ٢٠٦٠ ١٨٦٠ ٢٠٤٢ ١٨٦١ ٢٣٧٢ ١٨٦٢ ٢٦٣١ ١٨٦٣ ١٨٠٢ ١٨٦٤ ٤٣٠٩ ١٨٦٥ ٢٢٨٣ ١٨٦٦ ٣٦٩٨ ١٨٦٧ ٣١٨١ ١٨٦٨ ٢٦١٦ ١٨٦٩ ٢٨٨١ ١٨٧٠ ٢٨٨٦ ١٨٧١ ٢٩٢١ ١٨٧٢ ٢٩٥٣ وبالإطلاع على هذا الجدول، يعلم أن المراكب الواردة على تلك المينا آخذة دائما فى الزيادة، من ابتداء سنة ١٨٣٧ ميلادية إلى وقتنا هذا، حتى أنه فى سنة ١٨٦٢ ميلادية بلغ زيادة عن ذلك التاريخ مرتين وزيادة. وفى سنة ١٨٧٢ بلغ قدر ما كان فى سنة ١٨٦٢ مرة وثمنا، فهذا شاهد واضح على أنه لم يحصل من فتح القنال ما يشوّش عليها فى سيرها المعتاد، إذ فى السنة التى فتح فيها القنال، وهى سنة ١٨٦٩ ميلادية، بلغ عدد السفن الواردة على مينا إسكندرية ٢٨٨١، ثم أخذ فى الزيادة حتى بلغ سنة ١٨٧٢ ميلادية ٢٩٥٣، يعنى أن الزيادة فى ظرف ثلاث سنين اثنان

стр. 1963

وسبعون سفينة، والمأمول أنه متى تمت الأعمال الجارية فى المينا المذكورة، يزيد الوارد عليها كثيرا، وتلك النتيجة حاصلة أيضا فى السفن/الخارجة من تلك المينا إلى مين الدول الأخرى. والزيادة حاصلة من سنة إلى سنة ففى سنة ١٨٧٠ ميلادية بلغ عدد الخارج منها ٢٨٤٥، وفى سنة ١٨٧١ ميلادية بلغ ٢٨٧٢، وإن نظرت إلى حركة الواردين على هذا الثغر من جميع الأقطار، كما هو مبين فى الجدول الآتى، يتحقق عندك ذلك بدون شبهة. مطلب جدول الواردين من الأغراب جدول الواردين على ثغر الإسكندرية من الأغراب وغيرهم من سنة ١٨٣٧ إلى سنة ١٨٧٢.

стр. 1964

وبالتأمّل فى هذا الجدول، يعلم أن عدد الواردين بالثغر على اختلاف مقاصدهم بلغ فى سنة ١٨٧٢ ميلادية قدر الواردين عليه فى سنة ١٨٣٧ ست مرات، وإذا أخذت متوسط الواردين على الثغر من ابتداء استقرار الخديوى إسماعيل على التخت وهو ٥٩١٩٦، وقابلته بعدد الواردين فى السنة السابقة على توليته وهو ٣٢٧٢٢، تجد الزيادة السنوية المتوسطة ٢٦٤٧٤، وهى لا تنقص عن الأصل إلا بقدر خمسة تقريبا. ويظهر من ذلك أن عدد الواردين بلغ عدد الأصل مرتين إلا خمسا، وربما فاقها فى السنين التى لم يعمل فيها الإحصاء، وهما سنتان ١٨٧٣ وسنة ١٨٧٤. وفى تلك النتائج دلالة على متانة الارتباطات والعلائق الحاصلة بين الديار المصرية والأقطار الأجنبية، ومما يؤكد ذلك حركة التجارة نفسها، فقد بلغ مشحون السفن الواردة على الثغر فى سنة ١٨٧١ (١٢٧٥٦١٩) طونولاتو، وبلغ مقدار الوارد من البضائع فى جميع المين ٤٢٥٥٦ طونولاتو وبيانه: سفينة طونولاتو مينا أبى قير ....... \٥٣٨\ ٤١٢ فى السويس ........ \٥٥٤\ ٣٢١ فى رشيد ......... \٩٠٩\ ٩٠٥ فى دمياط ........ \٧٧٧\ ٤٠٩١٨ ٢٧٧٨ ٤٢٥٥٦ والخارج من القطر من هذه المين إلى بلاد السواحل الشامية والرومية وغيرها، يقرب من ذلك، وهذا خلاف الوارد على مينا السويس من جهة السواحل السودانية، والحبشية، والحجازية، وغيرها.

стр. 1965

مطلب وقيمة ما خرج من البضائع المصرية المتنوّعة من مينا إسكندرية فى سنة ١٨٧٠ ميلادية بالقروش الرومية ٦٩٩،٥٣١،٧٩٩، وهو عبارة عن/عشرة ملايين من الجنيهات المصرية، وقيمة الوارد عليها بالقروش المصرية فى السنة المذكورة ٣٦٦٠٥٧٦٥٠، وقيمة الوارد من البلاد الأجنبية على جميع مين القطر المصرى بالقروش ٤٠٠١٥٦٩٣، وبيان ذلك: قيمة الوارد من مين البلاد الأجنبية للقطر المصرى الوارد على مينا إسكندرية ٣٦٦٠٧٥٦٥٠ الوارد على مينا دمياط ٣٤٥٦٦٢ الوارد على مينا بورت سعيد ١٠٩٥٧٧٦٢ الوارد على مينا السويس ٢٠١٤١٩٤١ الوارد على مينا العريش ٢٣٥٥٢١٢ الوارد على مينا القصير ٨٩٤٦٦ الوارد على مينا سواكن ١٠٠٠٠٠ الوارد على مينا مصوع ١٠٠٠٠٠ ٤٠٠١٦٥٦٩٣ قيمة الخارج من المين المذكورة هو كالمبين فى هذا قيمة ما خرج من إسكندرية ٨٦١٩٣٢٦٠٠ قيمة ما خرج من دمياط ٥٩١٣٤٨٠٠ قيمة ما خرج من من بورت سعيد ١١١٢٢٢٠٠ قيمة ما خرج من السويس ٨٠٥٦٧٧٦٦ قيمة ما خرج من العريش ٥٣٦٤٤٧٠٠ قيمة ما خرج من القصير ٣٤٣٤١٧٠٠ قيمة ما خرج من سواكن ٤٥٧٨٨٩٣٣ قيمة ما خرج من مصوع ٢٢٨٩٤٥٣٣ ومجموع قيم المبادلات الداخلة والخارجة فى نفس هذه السنة، التى انتفعت منها الجمارك المصرية، وتداولتها أيدى التجار من أهليين وغيرهم قدره:١٥١٩٥٥٢٩٢٥، وهو تقريبا عبارة عن خمسة عشر مليونا من الجنيهات المصرية.
следующие страницы →