وقد بقى على ذلك مدة بدت بشائر ثمرات هذا الغرس النافع، وتحقق من نجاح هذا المقصد الناظر والسامع، فمن منذ سنتين حصل نموّ محسوس فى عدد السفن الواردة على الثغر، وفى كمية البضائع الواردة والصادرة، وهذا ينبئ بكثرة فوائده الجليلة، ومتى تم واستعملت الأرصفة تحصلت الحكومة من عوائدها على إيراد يزيد عن ربح ما صرفته عليه، ومع طول الزمن يستحصل منه على الفائض ورأس المال، وبعد ذلك تكون العملية جميعها ربحا.
ومن ثمراته أيضا حفظ عوائد الجمرك وضبطها، زيادة عما هى عليه الآن، إذ لا شك أن ما يتحصل بسببه من عوائد ما هو معتاد إخفاؤه الآن، من دفع العوائد بسبب عدم تمكن الحكومة من إجراء جميع ما يلزم لضبطه يكون ربحا يضاف إلى ما تربحه السكة الحديد مما يتجدّد من الشركة التجارية التى تروم حينئذ استعمالها فى نقل بضائعها، وكل ذلك يزيد فى اعتبار الحكومة المصرية وشهرتها، ويمنع عن مدينة الإسكندرية ما كانت تخافه من الغوائل، وتستمر حائرة لجميع المزايا القديمة مع ما يضاف إليها من المزايا التى تحصل من تداخل الحوادث الزمانية بعضها فى بعض.
ولأجل إمكان مقارنة درجات تقدم الثغر، فى زمن الحضرة الخديوية بما سبقه، ومعرفة سير هذا التقدم مع الزمن، نورد هنا جدولا يتضمن عدد السفن التى دخلت مدينة إسكندرية، من ابتداء سنة ١٨٣٧ ميلادية، ليتمكن الواقف عليه من المقارنة ومعرفة الفرق، ويعلم أن القنال لم يؤثر فى ثغر إسكندرية تأثيرا محسوسا، بل من الأعمال الخيرية المدبرة بالأفكار الخديوية حصل نموّ الإيراد بنموّ الزمن، وها هو الجدول:
стр. 1962
سنة ميلادية سفينة
١٨٣٧ ١١٦١
١٨٣٨ ١١٤٣
١٨٣٩ ١٠٦٨
١٨٤٠ ١١٤٥
١٨٤١ ١٦٩٩
١٨٤٢ ١٤٠٨
١٨٤٣ ١٥٧١
١٨٤٤ ١٥٧٤
١٨٤٥ ١٤٠٠
١٨٤٦ ١٥٤٦
١٨٤٧ ١٠٦٤
١٨٤٨ ١٧٤٥
١٨٤٩ ١٦٥٠
١٨٥٠ ١٨٤٣
١٨٥١ ١٨٣٧
١٨٥٢ ١٧٦٦
١٨٥٣ ١٥٨٧
١٨٥٤ ١٠٢٣
١٨٥٥ ٢٣٦٨
١٨٥٦ ٢٣٩٩
١٨٥٧ ٢٢٠٩
١٨٥٨ ٢٠٤٣
١٨٥٩ ٢٠٦٠
١٨٦٠ ٢٠٤٢
١٨٦١ ٢٣٧٢
١٨٦٢ ٢٦٣١
١٨٦٣ ١٨٠٢
١٨٦٤ ٤٣٠٩
١٨٦٥ ٢٢٨٣
١٨٦٦ ٣٦٩٨
١٨٦٧ ٣١٨١
١٨٦٨ ٢٦١٦
١٨٦٩ ٢٨٨١
١٨٧٠ ٢٨٨٦
١٨٧١ ٢٩٢١
١٨٧٢ ٢٩٥٣
وبالإطلاع على هذا الجدول، يعلم أن المراكب الواردة على تلك المينا آخذة دائما فى الزيادة، من ابتداء سنة ١٨٣٧ ميلادية إلى وقتنا هذا، حتى أنه فى سنة ١٨٦٢ ميلادية بلغ زيادة عن ذلك التاريخ مرتين وزيادة.
وفى سنة ١٨٧٢ بلغ قدر ما كان فى سنة ١٨٦٢ مرة وثمنا، فهذا شاهد واضح على أنه لم يحصل من فتح القنال ما يشوّش عليها فى سيرها المعتاد، إذ فى السنة التى فتح فيها القنال، وهى سنة ١٨٦٩ ميلادية، بلغ عدد السفن الواردة على مينا إسكندرية ٢٨٨١، ثم أخذ فى الزيادة حتى بلغ سنة ١٨٧٢ ميلادية ٢٩٥٣، يعنى أن الزيادة فى ظرف ثلاث سنين اثنان
стр. 1963
وسبعون سفينة، والمأمول أنه متى تمت الأعمال الجارية فى المينا المذكورة، يزيد الوارد عليها كثيرا، وتلك النتيجة حاصلة أيضا فى السفن/الخارجة من تلك المينا إلى مين الدول الأخرى.
والزيادة حاصلة من سنة إلى سنة ففى سنة ١٨٧٠ ميلادية بلغ عدد الخارج منها ٢٨٤٥، وفى سنة ١٨٧١ ميلادية بلغ ٢٨٧٢، وإن نظرت إلى حركة الواردين على هذا الثغر من جميع الأقطار، كما هو مبين فى الجدول الآتى، يتحقق عندك ذلك بدون شبهة.
مطلب جدول الواردين من الأغراب
جدول الواردين على ثغر الإسكندرية من الأغراب وغيرهم من سنة ١٨٣٧ إلى سنة ١٨٧٢.
стр. 1964
وبالتأمّل فى هذا الجدول، يعلم أن عدد الواردين بالثغر على اختلاف مقاصدهم بلغ فى سنة ١٨٧٢ ميلادية قدر الواردين عليه فى سنة ١٨٣٧ ست مرات، وإذا أخذت متوسط الواردين على الثغر من ابتداء استقرار الخديوى إسماعيل على التخت وهو ٥٩١٩٦، وقابلته بعدد الواردين فى السنة السابقة على توليته وهو ٣٢٧٢٢، تجد الزيادة السنوية المتوسطة ٢٦٤٧٤، وهى لا تنقص عن الأصل إلا بقدر خمسة تقريبا.
ويظهر من ذلك أن عدد الواردين بلغ عدد الأصل مرتين إلا خمسا، وربما فاقها فى السنين التى لم يعمل فيها الإحصاء، وهما سنتان ١٨٧٣ وسنة ١٨٧٤.
وفى تلك النتائج دلالة على متانة الارتباطات والعلائق الحاصلة بين الديار المصرية والأقطار الأجنبية، ومما يؤكد ذلك حركة التجارة نفسها، فقد بلغ مشحون السفن الواردة على الثغر فى سنة ١٨٧١ (١٢٧٥٦١٩) طونولاتو، وبلغ مقدار الوارد من البضائع فى جميع المين ٤٢٥٥٦ طونولاتو وبيانه:
سفينة طونولاتو
مينا أبى قير ....... \٥٣٨\ ٤١٢
فى السويس ........ \٥٥٤\ ٣٢١
فى رشيد ......... \٩٠٩\ ٩٠٥
فى دمياط ........ \٧٧٧\ ٤٠٩١٨
٢٧٧٨ ٤٢٥٥٦
والخارج من القطر من هذه المين إلى بلاد السواحل الشامية والرومية وغيرها، يقرب من ذلك، وهذا خلاف الوارد على مينا السويس من جهة السواحل السودانية، والحبشية، والحجازية، وغيرها.
стр. 1965
مطلب
وقيمة ما خرج من البضائع المصرية المتنوّعة من مينا إسكندرية فى سنة ١٨٧٠ ميلادية بالقروش الرومية ٦٩٩،٥٣١،٧٩٩، وهو عبارة عن/عشرة ملايين من الجنيهات المصرية، وقيمة الوارد عليها بالقروش المصرية فى السنة المذكورة ٣٦٦٠٥٧٦٥٠، وقيمة الوارد من البلاد الأجنبية على جميع مين القطر المصرى بالقروش ٤٠٠١٥٦٩٣، وبيان ذلك:
قيمة الوارد من مين البلاد الأجنبية للقطر المصرى
الوارد على مينا إسكندرية ٣٦٦٠٧٥٦٥٠
الوارد على مينا دمياط ٣٤٥٦٦٢
الوارد على مينا بورت سعيد ١٠٩٥٧٧٦٢
الوارد على مينا السويس ٢٠١٤١٩٤١
الوارد على مينا العريش ٢٣٥٥٢١٢
الوارد على مينا القصير ٨٩٤٦٦
الوارد على مينا سواكن ١٠٠٠٠٠
الوارد على مينا مصوع ١٠٠٠٠٠
٤٠٠١٦٥٦٩٣
قيمة الخارج من المين المذكورة هو كالمبين فى هذا
قيمة ما خرج من إسكندرية ٨٦١٩٣٢٦٠٠
قيمة ما خرج من دمياط ٥٩١٣٤٨٠٠
قيمة ما خرج من من بورت سعيد ١١١٢٢٢٠٠
قيمة ما خرج من السويس ٨٠٥٦٧٧٦٦
قيمة ما خرج من العريش ٥٣٦٤٤٧٠٠
قيمة ما خرج من القصير ٣٤٣٤١٧٠٠
قيمة ما خرج من سواكن ٤٥٧٨٨٩٣٣
قيمة ما خرج من مصوع ٢٢٨٩٤٥٣٣
ومجموع قيم المبادلات الداخلة والخارجة فى نفس هذه السنة، التى انتفعت منها الجمارك المصرية، وتداولتها أيدى التجار من أهليين وغيرهم قدره:١٥١٩٥٥٢٩٢٥، وهو تقريبا عبارة عن خمسة عشر مليونا من الجنيهات المصرية.
стр. 1966
مطلب
ولم تقف التجارة عند هذا الحد، بل هى دائما فى الزيادة، حتى بلغ مقدار قيمة الوارد من البضائع على مينا الإسكندرية فى سنة ١٨٧٢ ميلادية ٥٩٠٢٩١٤٨٩، وبلغ قيمة الخارج من الثغر المذكور إلى الجهات فى تلك السنة ١٣٣٠٤٨٣٨٠٩، ومجموع الحاصلين ١٩٢٠٧٧٥٢٩٨ قروش مصرية، وهو عبارة عن تسعة عشر مليونا من الجنية المصرى وربع مليون، بمعنى أنه فى ظرف سنتين زادت قيمة ما ورد وما خرج من الثغر المذكور أربعة ملايين وربع مليون جنيهات.
ومما زاد أنواع المتاجر فى هذا الوقت نجاحا، اشتراك جميع الملل فى هذا الأمر، كل أمة بحسب حالها وسعة اقتدارها، فإنا نرى المبلغ السابق بيانه موزعا بهذه الكيفية:
\قيمة الوارد منها\قيمة الصادر إليها
البلاد الإنكليزية\٢٦٨٧٧٣٣١٩\ ٩٩٩٤٤٣٦٥١
البلاد الفرنساوية\٦٢٩١٥١٩٩\ ١٢٥٤٢٢١٢٣
الدولة اليونانية\١٢٧٤٣٢٢١\ ١١٤٥٥٢٠
بلاد الاتيازونى من الأمريكا\٧١٦٨٠٠٠\ ٢٩٠٧٥٧٥
بلاد السويد\٢٠١٣٦٠٠\ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بلاد الترك بأوروبا وآسيا الصغرى\٦٦٦٠٨٢٩٩\ ١٦٧٤٨٧٥٩
بلاد المغرب\٢٧٦٨٧٦٥٧\ ١٥٧٤٢٢٣
البلاد النمساوية\٦٠٥٧٦٤٢١\ ٥٩٨٦٠٤٦٢
البلاد التليانية\٤٥٥٥٠٦٥٧\ ٨٣٢٣٠٤٤٣
بلاد البلجيكا\٧٥٠٩٩٢\ ٦١٣٣٦٨
بلاد الروسيا\١٤٧١٨٦٠\ ٢٦٣٢٤٣١٠
بلاد الألمانيا\٥٣٥٦٠٠\ ٠٠٠٠٠٠٠٠
بلاد الشام\٣٣٦٤٠٦٤٨\ ١٣٢١٣٣٧٥
стр. 1967
وبالتأمل فى هذا الجدول يعلم أن قيمة الوارد والصادر من البلاد الإنكليزية إلى الديار المصرية، يبلغ ضعف قيمة جميع البضائع الصادرة والواردة من كل دولة على حدتها، وأن كل دولة على نحو النصف منها.
وبمقارنة أحوال التجارة فى هذا الزمن بأحوالها فى المدد السابقة، تجد بينهما بونا بعيدا، فإن قيمة البضائع الواردة على الثغر والصادرة منه فى سنة ١٨٢٣ ميلادية، أعنى قبل الآن بخمسين سنة، كان قريبا من مليونين وثلث مليون جنيه مصرى، وهو قريب من تسع قيمة بضائع سنة ١٨٧٢، وأن نسبته إلى قيم الوارد والصادر فى سنة ١٨٦٢ ميلادية، تجده فى هذه السنة قريبا من اثنى عشر مليونا وثلث مليون جنيه مصرى، وهو أقل من قيمة التجارة فى سنة ١٨٧٢ بأكثر من نصفه/فقد ظهر لك أن التجارة والأرباح لم تزل آخذة فى الزيادة من سنة إلى سنة، من ابتداء جلوس المرحوم محمد على باشا على التخت، واستمرت على ذلك فى زمن من خلفوه على هذه الديار، وأن بلوغها الدرجة العظمى كان بالهمم الخديوية.
********
стр. 1968
مطلب فى بيان عدد السفن الواردة على
مينا السويس من سنة ١٨٤٩ إلى سنة ١٨٧٢
وكما أن كمية الوارد والصادر آخذة فى الزيادة فى ذلك الثغر، كذلك فى المين الأخر ففى مينا السويس مثلا حركة السفن الواردة عليه كهذا المبين فى الجدول:
سنة ميلادية عدد السفن
١٨٤٩ ١١٩
١٨٥٠ ١٤٦
١٨٥١ ٢٠٥
١٨٥٢ ٢٠٤
١٨٥٣ ٢٢٥
١٨٥٤ ٢٦٩
١٨٥٥ ٢٩٨
١٨٥٦ ٣٠٧
١٨٥٧ ٣٧٤
١٨٥٨ ٣٧٢
١٨٥٩ ٣٧١
١٨٦٠ ٣٦٨
١٨٦١ ٤٠١
١٨٦٢ ٣٧٧
١٨٦٣ ٣٤٧
١٨٦٥ ٤٢٥
١٨٦٦ ٣٥٣
١٨٦٧ ٣٧٠
١٨٦٨ ٣٣٥
١٨٦٩ ٣٥٨
١٨٧٠ ٣٢٦
١٨٧١ ٣٧٦
١٨٧٢ ٨٥٨
стр. 1969
وبعد مضى أربع وعشرين سنة، من ابتداء سنة ١٨٤٩ ميلادية، بلغ عدد السفن الواردة على ذلك الثغر فى سنة ١٨٧٢ ميلادية قدر ما كان يرد قبل ذلك ثمان مرات.
وكما أن القتال لم يعطل حركة التجارة فى هذا الثغر، لم يعطلها فى غيره من الثغور.
وبسبب المساعى المثمرة من الحكومة الخديوية فى الأقطار المصرية والسودانية كثر سير التجارة فى البحر الأحمر، وعما قليل تقارن تجارة البحر الأبيض، وتعود إلى هذا الطريق شهرته القديمة التى أضاعتها حوادث الزمان، لأن السواحل السودانية بلغت بهمته السنية ما لم تبلغه فى زمن قبله، فإنك ترى السفن الحربية والتجارية داخلة وخارجة من مين البحر الأحمر.
مطلب فى بيان عدد السفن الواردة على
مينا سواكن والقصير ومصوع
وقد بلغ عدد السفن المترددة على هذه المين فى سنة ١٨٧٢ ميلادية ١٦٤٠ سفينة، ما بين بخارية وشراعية، وبلغ ما كان بها من البضائع فى ظرف هذه السنة ٨٥٥٨٠ طونولاتو وبيان ذلك:
سفينة حمولة
مينا سواكن\٣٥٢\ ٨١٠٣
مينا القصير\٨٧٢\ ٤١٢٢٤
مينا مصوع\٤١٦\ ٣٦٢٥٣
وأما المراكب الصغيرة ذات الشراع، فقد دخل منها إلى مينا مصوع فى هذه السنة ١٤٠٢، حاملة ١٤٢ طونولاتو، وبلغ عدد الركاب فى تلك السنة قريبا من ستة عشر ألف نفس غير العساكر، وينسب إلى المين الأخر ما يقرب من ذلك.
стр. 1970
ولا يخفى ما فى ذلك من الدلالة على اتصال منافع جهات البحر الأحمر بمنافع جهات البحر الأبيض، وغرس حبة التمدن فى سواحل أرض السودان كغرسها فى أرض مصر، حتى ترعرع زرعها وأثمر، وذاق طعم ثمراتها كثير من الأهل والأغراب، فعرفوا مزية هذا الغرس وألفوه، وأوسعوا فى زرعه، وباستمداده من طرف الحضرة الخديوية لا بد أن يسرى/إلى البلاد السودانية، ويؤثر فى أرضها وطباع أهلها، وينقلهم من الخشونة والتوحش إلى التنعم والتأنس، حتى يصبحوا بما نالوا من الثروة مقرين لحضرته بالشكر الجميل، داعين له ولأنجاله بتخليد دولتهم وتوفيقهم إلى أقوم سبيل.
مطلب الكلام على البوسطة الخديوية
وعلى ما نشأ عنها من المنافع
ومن الأعمال السديدة التى تقدمت بها التجارة على سالف سيرها: إحداث البوسطة الخديوية، فإنه حصل بوجودها فى البحرين استمرار ورود ما كان يرد على القطر من بلاد كثيرة، من جهات السواحل الرومية والغربية والسودانية، ولو بقى الأمر على ما كان عليه قبل لا نقطع ذلك أو قل.
وقد دلت جداول الإحصاءات على أن هذه المصلحة نقلت فى سنة ١٨٧٢ ميلادية من نوع المكاتيب فقط ٢٠٧٥٣١٤، من ضمنها ٧٧٣٩٦ مكتوبا من البلاد الأجنبية وإليها من الديار المصرية، ومن صنف النقود والحوالات ما بلغ قدره بالقروش المصرية الميرية ١٦٣٣٥٨٤٢٠٩.
ولولا البوسطة لاختل نظام بعض الثغور المصرية، خصوصا ثغر الإسكندرية، فهى فكرة جليلة من الحضرة الخديوية ترتب عليها زيادة عمارية سائر الثغور المصرية، لا سيما وقد
стр. 1971
جعلت بورت سعيد معتبرا اعتبار الثغور الأصلية، لما حصل منه من الفوائد الجليلة العائدة على ما جاوره من البلدان، لأن هذا الثغر بالنسبة لما جاوره، كثغر الإسكندرية بالنسبة لسائر الجهات، إذ يرد عليه من مديريات الشرقية والغربية، والدقهلية من متجرات أهل تلك الجهات، كما يرد إلى الإسكندرية من مديريات البحيرة والغربية، وإن كان باعتبار حالته الراهنة لا يبلغ معشار ما عليه مدينة الإسكندرية من الرفاهية ولكن لكونه مرسى السفن الواردة من الجهات الشرقية والغربية، استدعى ذلك أن يكون به حركة تجارية، ومعلوم أن تغذية هذه الحركة إنما تكون فى الغالب من أهل الجهات المجاورة له، ولا يخفى ما فى هذا من الفوائد العائدة عليهم وعلى غيرهم.
وقد أحصى عدد السفن المارة بالقنال فى سنة ١٨٦٠ ميلادية فكان ١٠٥، وعدد السياحين المارين به فكان ٤٠١، ثم أخذ يزيد حتى بلغ الوارد به من السفن فى سنة ١٨٧٢ ميلادية ١٤٤٣، ومن السياحين ٦٢٠٦٢، والمتوسط فى ظرف الثلاث عشرة سنة من السياحين ١٧٦٤٦، ولا بد أن ذلك يزيد على طول الزمن، وكذلك الحال فى المسافرين الذين نزلوا بهذا الثغر ثم ارتحلوا منه إلى الديار المصرية، لأن عددهم فى سنة ١٨٧٠ ميلادية كان ٢٨٢٩، وفى سنة ١٨٧٢ كان ٢١٣٧٦، ولا ينكر أحد أن نزولهم بهذا الثغر وقيامهم منه إلى أى جهة من القطر يستوجب من طرفهم مصاريف، بحسب أحوالهم وثروتهم واختلاف مقاصدهم، فتقع فى أيدى الأهالى، وتزيد بذلك حركة التجارة لأنها تابعة للأخذ والإعطاء قلة وكثرة.
***
стр. 1972
مطلب فى بيان عدد السفن البخارية للبوسطة،
وفى بيان قوتها وما تحرقه فى
السنة الواحدة من الفحم الحجرى
وتشمل البوسطة الخديوية على ستة وعشرين سفينة بخارية، تحرق فى السنة الواحدة ٦٥٥٠٠ طونولاتو من فحم الحجر، منها فى البحر الرومى ٥١٢٠٠ طنا، وفى البحر الأحمر ١٤٣٠٠ طنا.
وبيان تلك السفن ومقدار قوتها هو ما فى هذا الجدول:
عدد\أسماء السفن\قوتها حصارى بخارى
١\الرحمانية\٣٠٠
١\تاكا\٣٠٠
١\الفيوم\٣٠٠
١\البحيرة\٣٥٠
١\الشرقية\٣٥٠
١\الدقهلية\٣٥٠
١\طنطا\٣٥٠
١\شبين\١٤٠
١\دسوق\٢٠٠
١\كوفين\٣٠٠
١\سمنود\٢٥٠
١\المنيا\١٧٠
١\الجعفرية\١٦٠
١\مشير\١٤٠
١\المنصورة\١٤٠
١\المحلة\١٢٠
١\السجلية\١٢٠
١\دمنهور\١٢٠
١\الزقازيق\١٢٠
١\الحجاز\١٥٠
١\حديدة\١٣٠
١\الينبع\٩٧
١\سواكن\٨٥
١\مصوع\٨٥
١\القصير\٩٧
стр. 1973
مطلب
وهذا خلاف الدوننمة المصرية المشتملة على أربع عشرة سفينة بخارية، قوة آلاتها ثلاثة آلاف وتسعمائة وثمانون حصانا بخاريا، تستهلك من الفحم الحجرى كل سنة عشرة آلاف طونولاتو، منها فى البحر الرومى ستة آلاف طن، وفى البحر الأحمر أربعة آلاف، ومقدار حمولتها كلها ١٦٤٧٦ طن.
وبيان السفن المذكورة هكذا:
عدد\أسماء السفن\قوتها حصان
١\المحروسة ركوبة الخديوى\٨٠٠
١\مصر ركوبة المعية الخديوية\٦٠٠
١\الغربية ركوبة الفامليا الخديوية\٥٠٠
١\محمد على فرقطين\٤٥٠
١\سرجهار\٤٥٠
١\لطيف كرويط \٣٠٠
١\دنقله شالوب\٨٠
١\الطور شالوب\١٨٠
١\سناد شالوب\١٢٠
١\الخرطوم شالوب\٢٠٠
١\سيوط وثلاث مراكب صغيرة\٣٠٠
وبإضافة جميع السفن التجارية المترددة على المين بما فيها من ملك الأهالى، خلاف وابورات النيل، إلى ما سبق، يتحصل على ٥٥٠ سفينة، كافية الشحن ٥٣٧١١ من الطونولاتو، وهو عبارة عن ١١٨١٦٤٢ قنطارا مصريا، فإن أضيف إلى ذلك مقدار ما تحمله مراكب الشراع الموجودة فى البحرين الرومى والغربى، يكون قدر ما يحمل على المياه المصرية هو:
стр. 1974
سفن قنطار
٥٥\ ١١٨١٦٤٢\بالسفن البخارية
٥٥٥\ ٦٧٩٩٩٨\بمراكب الشراع فى الأحمر والأبيض
٩٠٦٣\ ٣٥١٨٥٨\فى مراكب النيل
وعدد السفن البخارية الموجودة على بحر النيل ٥٨ سفينة، منها ٢٨ خاصة بمصالح الدائرة السنية، والباقى مستعمل فى المصالح العمومية.
ومقدار قوة تلك السفن ألف وأربعمائة حصان، ونحرق فى السنة الواحدة ٢٦٢٥٠٥ طونولاتو من الفحم الحجرى.
وجميع هذه القوى حادثة بالهمم الخديوية، وهى من أعظم أسباب الثروة، ومن أكبر أدلة التقدم لهذه الأقطار، إذ ما حصل بسببها من الفوائد داخلا وخارجا لا ينكر، وبها يتيسر نقل الأثقال الكبيرة فى أقرب وقت بأقل كلفة، مع اختراقها جميع البحار فى سائر الفصول، آمنة من عواصف الرياح وتلاطم الأمواج، فقد عم الأمن جميع الطرق برا وبحرا، وأخذت تلك القوى فى النمو شيئا فشيئا من غير فتور إلى أن وصلت إلى ما هى عليه الآن وهكذا لا تزال ترقى فى درج التقدم.
وبعد أن كانت الديار المصرية أسيرة السفن الأجنبية، لم تقتصر على التخلص من هذا الأسر، بل اجتهدت حتى زاحمت جميع الدول فى مزاياها، وجعلت لها خطوطا تجارية تسير فيها صادرة وواردة، وتمر فى البحار المجاورة لها على الجهات الواقعة عليها، وتشترك مع غيرها فى وجوه الانتفاع إلى أن صار لها خطوط تمر ببلاد اليونان، وبلاد آسيا فى البحر الرومى، وتمر فى البحر الأحمر لجهة مصوع، وسواكن، وجدة وبلاد العرب، وهذا غير ما لها فى بحر النيل، وخط اليونان يمر ذهابا وإيابا بجزيرة سيرا، وجزيرة شيو، ومدينة أزمير، وميلتين، وتندوى، والدردنيل، وحالبلولى (١) والقسطنطينية.
стр. 1975
أما الشركات البحرية البخارية المعدة لركوب السياحين ونقل البضائع، غير البوسطة الخديوية، فهى كثيرة وطريقها الديار المصرية، وأشهرها الشركات الآتى بيانها:
الشركة المعروفة بالمساجرى انبريال
وهى فرنساوية، ومن قوانينها قيام وابور من الإسكندرية فى كل يوم سبت بعد كل أسبوعين، وحضور وابور آخر من مرسيليا فى يوم الأحد التالى لقيام الوابور الأول، وعادة وابوراتها المرور بمدينة بورت سعيد، ويافا، وبيروت، وطرابلس، وأنطاكية، وإسكندرية، ومرسيليا، ورودس، وأزمير، والدردنيل، وجيبلولى (١)، والقسطنطينية.
ولهذه الشركة وابورات تتوجه إلى الصين الغربى، المعروف بالكوشانشين، وفى كل يوم سبت تقوم سفينة من مدينة بورت سعيد إلى هذه الجهات، وتحضر سفينة أخرى من هذه النواحى.
الشركة الشرقية الإنكليزية
هذه الشركة من أعظم الشركات الإنكليزية؛ لكثرة وابوراتها وتعدد وكلائها فى جهات كثيرة مثل أوربا، وآسيا، وإفريقيا، ولها عدة خطوط تمر فى البحر الرومى إلى مصر، وديوان وكيلها فى الديار المصرية بالإسكندرية، فى ميدان محمد على.
وقبل حدوث القنال كانت جميع البضائع المنقولة بمراكبها، سواء كانت من البلاد الأوروباوية أو المشرقية أو الهندية، تنقل من البحر إلى السكة الحديد، فكان يتحصل من ذلك إيراد عظيم لتلك المصلحة.
стр. 1976
ومن بعد إتمام القنال، صار أغلب مراكبها يمر بأحماله فيه، ويرسو على مينا السويس والإسكندرية لنقل بضائعه على السكة الحديد.
والخط الأول من خطوطها المارة بمصر: أوله مدينة (سوتامتون) (١) وآخره إسكندرية، ويمر بجبل الطارق وجزيرة مالطة، ومسافة الطريق ٢٩٥١ ميلا إنكليزيا، كل ميل ألف وستمائة متر وبعض أمتار، ومدة السفر تستغرق ٢٩٥ ساعة، والقيام من (سوتامتون) كل يوم سبت، والحضور إلى إسكندرية كل يوم جمعة والقيام منها كل يوم أحد.
والخط الثانى من خطوطها إلى مصر: أوله مدينة (نرندنرى) (٢) من إيطاليا وآخره الإسكندرية، والمسافة ٨٢٥ ميلا إنكليزيا، ومدة السفر ٨٢ ساعة، وقيام الوابور من (نرندنرى) كل يوم ثلاثاء وحضوره إلى إسكندرية كل يوم جمعة، والقيام منها كل يوم أحد أو ثلاثاء.
والخط الثالث أوله: بنبى (٣) وآخره مدينة السويس، ويمر بناحية عدن من سواحل العرب، والمسافة ٢٩٧٢ ميلا إنكليزيا، ومدة السفر ٣١٣ ساعة.
والثلاثة خطوط المذكورة تشتغل مرة واحدة فى كل أسبوع.
شركة لويد النمساوية
هذه الشركة كانت تنقل بضائعها إلى السكة الحديد المصرية، قبل إتمام القنال، وبعد إتمامه انقطع استعمالها لها، ولم تكن كثيرة السفن، وإيرادها كان أقل بكثير من إيراد الشركة المشرفة، على السكة الحديد، ومع ذلك كانت هى الثانية فى الإيراد، ووكيل إدارتها محله فى ميدان محمد على، ومراكبها تسافر من (ترسينة) إلى الإسكندرية فى كل يوم جمعة بعد نصف الليل، وتحضر بجزيرة (كورفو) بعد يومين، وإلى الإسكندرية بعد خمسة أيام،
стр. 1977
وتقوم وابوراتها من الإسكندرية فى كل يوم إثنين وقت الظهر، ولها سفن تمر بين الإسكندرية والقسطنطينية، وتبتدئ من مدينة أزمير، وتمر بميلتين، وتندوس، والدردنيل، وجيبلولى (١)، والقسطنطينية، وقيامها من الإسكندرية كل يوم ثلاثاء، ولها خط لجهة الشام يمر بمدينة بورت سعيد، ويافا، وبيروت، وجزيرة قبرص، وجزيرة رودوس، وجزيرة شيو، وأزمير، وميلتين، وتندوس، والدردنيل، وجيبلولى، والقسطنطينية، والقيام من إسكندرية يوم الجمعة بعد كل أسبوعين.
الشركة المسكوبية
هذه الشركة، طريقها ما بين مدينة أوديسا المسماة عندنا: خوخة بيكر، من سواحل البحر الأسود، ومدينة الإسكندرية، ومحل وكيلها فى ميدان محمد على من الإسكندرية، وتقوم من أوديسا مرتين فى كل شهر، ووابوراتها القائمة من الإسكندرية تمر بمدينة بورت سعيد، ويافا، وبيروت، وجزيرة رودس، وجزيرة شيو، وأزمير والقسطنطينية.
شركة روباتينو
أصحاب هذه الشركة من الجونيين، ووابوراتهم طريقها ما بين مصر وبنبى، والقيام فى خامس كل شهر وفى الخامس والعشرين منه، وتمر فى طريقها ذهابا وإيابا بمدينة (ليورفه) من إيطاليا، ومدينة نابل، ومدينة ميسين، ومدينة الإسكندرية، والقيام من إسكندرية عادة فى السابع والسابع عشر والسابع والعشرين من كل شهر، ومدة السفر ثمانية أيام، والقيام من مدينة جنوة إلى بنبى فى الرابع والعشرين من الشهر، والوصول إلى بورت سعيد فى أول كل شهر.
стр. 1978
شركة فرسينى
سفن هذه الشركة سائرة ما بين مدينة مرسيليا ومدينة إسكندرية، ومحل وكيلها بالديار المصرية فى ميدان محمد على، وتقوم وابوراتها من مرسيليا فى الخامس عشر وفى الثلاثين أو الواحد والثلاثين من كل شهر، ومسافة الطريق ١٤١٠ أميال بحرية، ومدة السفر ثمانية أيام، ومن عاداتها المرور بمالطة والوقوف بها، وقدر الأجرة بها فى الدرجة الأولى ٢٢٥ فرنكا، وفى الدرجة الثانية ١٦٠ فرنكا، وفى الدرجة الثالثة ٦٠ فرنكا، وأجرة الدرجة الأولى ذهابا وإيابا معا ٤٠٠ فرنك، والدرجة الثانية ٢٨٠، والثالثة ١٠٠.
شركة جام موسى
سفن هذه الشركة جارية بين ليوربول-من جزائر الانكليز-وبين الإسكندرية، وتمر بجبل/الطارق، وجزيرة مالطة، وسواحل الشام، وقيامها فى كل أسبوع، ومحل وكيلها بمدينة إسكندرية، الوكالة الجديدة نمرة ١٥.
وهناك شركات أخرى لم نذكرها، منها ما تمر سفنه بالسواحل الرومية، ومنها ما تمر سفنه بها وبالسواحل الشامية، ومرسى الجميع هو الإسكندرية.
سفن البوسطة الإنكليزية
البوسطة الإنكليزية، تقوم وابوراتها من إسكندرية بعد وصول البوسطة الواردة من الهند بثمان عشرة ساعة، أو أربع وعشرين ساعة، على حسب الأحوال، والقيام من (نرندنرى) يوم الثلاثاء، فى الساعة الخامسة من النهار.
стр. 1979
البوسطة الهندية
الواردة من الطين (١)، ومن يابونيا، (٢) والأسترالى تسافر فى مراكب البوسطة المتوجهة إلى الأنبازونى، والممالك المجتمعه الأمريقانية.
البوسطة النمساوية
محلها فى حارة شريف باشا من مدينة إسكندرية، ولها قوانين ولوائح، وهى مختصة بتوصيل المكاتبات والكتب والجرانيل، والأشياء الثمينة.
البوسط اليونانية
محلها حارة المسلة.
البوسطة التليانية
محلها حارة محمد توفيق.
***
стр. 1980
الفصل الثالث
فيما عاد على الإسكندرية من فوائد السكة الحديد، والإشارات التلغرافية
من المعلوم أن هذه الأعمال، التى تقدم الكلام عليها، وإن كانت فوائدها كثيرة منها:
بلوغ مدينة الإسكندرية الدرجة التى وصلت إليها، لكن أعظم هذه الأعمال وأحق ما يصرف فيه نفائس الأموال، هو السكة الحديد والإشارات التلغرافية، لأن هذين الاختراعين من بين سائر الاختراعات البشرية، قد رفعا عن الإنسان أنواعا من المشاق وقرّبا له ما بعد من الآفاق، حتى أمكنه فى أقرب زمن أن يتحصل على ما كان يحاوله فى آلاف من الناس، وكثير من الوسائط فى زمن طويل، وهيهات إن وصل إلى مقصده، أو تحصل على مقصوده، وقد تيسر بهمة الدولة المحمدية العلوية اشتمال الديار المصرية، كغيرها من البقاع المتمدنة على هذين الاختراعين والانتفاع بهما، غير أن كمال أعمالهما، وبلوغ ما يحصل منهما من الفوائد لم يتم إلا فى عهد الخديوى، أفندينا إسماعيل باشا حفظه الله، فإنه من حين جلوسه على تخت الحكومة المصرية، وجه كل أفكاره إلى تنظيم السكك الحديد والتلغرافات المصرية، وتحصيل لوازمهما، وتوسيع دائرة عملهما، وتوزيع فروعهما فى جميع أرجاء قطره حتى عم نفعهما، وعما قليل بواستطهما تلتحق الأمم السودانية-التى لم تغيرها المؤون من السنين عن التبربر والتوحش-بالديار المصرية، وتذوق لذة ثمرة التمدن والعمارية، وتزول من بين سكانها دواعى النفرة وأسباب الفقر، وتعمر أرضها الواسعة ونواحيها الشاسعة بأنواع المزارع، وتكثر بها المدن والقرى، ويسكنها الأغراب مع الأمن، ويطوفون بقاعها، ويختبرون خواصها، ويستخرجون خباياها، وتتصل البلاد المصرية بالسودانية، فيكتسب كل منهما طبع الآخر، وتتسع دائرة المنافع فى كلا القطرين.
стр. 1981
وبالاستمرار على ذلك تحسن أحوال البلاد السودانية، وتسرى رفاهيتهم وتمدنهم إلى من جاورهم من الأمم المتوحشة، المنتشرة فى داخل إفريقية وفى سواحلها.
ومع تردد المصريين والأغراب من سائر الملل على بلادهم بأنفاس ومساعى الحضرة الخديوية، تتخلص بقعة إفريقية من ربقة أسر الجهل والتوحش، كما تخلصت بلاد أمريكا من توحشهم بدخول الأندلسيين والإفرنج ببلادهم، وكما تخلصت جهات من الهند والسواحل الصينية والأوقيانوس بدخول الإنكليز بها.
وتكون هذه النتيجة وحدها كافية فى تخليد ذكر الحضرة الخديوية، كافلة له بسبقه على من تقدمه فى هذه المزية، فإنه أول من تفكر فى أحوال الأقطار السودانية، وسمح لها بنصيب من المنافع الجمة التى تعم سائر الأقطار، فعلى كل إنسان أن يدعو له بطول أيامه، وتوفيقه لطريق الصواب فى أحكامه، إذ من فوائد ذلك إمكان السياحة فى هذه القطعة من الدنيا، والاطلاع على ما تشتمل عليه بأقل كلفة فى أقرب زمن، بعد أن كان من يقصد ذلك، مع عدم بلوغه لتمام مقصوده، يستغرق زمانا طويلا، ويقاسى من الغوائل والعوارض ما يضر بصحته، وربما اعتراه من المرض ما يؤدى إلى هلكته-إن سلم من الحيوانات المفترسة وسكان تلك الجهات-فكان المتصدى للوصول إلى هذه البقعة مخاطرا بنفسه، غير خاف عليه ما هو أمامه من الأهوال، وإنما يحمله على اقتحام تلك المشاق طمعه فى تحصيل أغراضه، وقصده نفع النوع الإنسانى.
فالآن قد هانت بالهمم الخديوية مستصعبات أمور السياحة، بما تمهد من وسائط الأمن كالحراسة والخفارة من قبل إتمام السكك الحديد، وسهلت طرق السير فى جميع أرجاء الأقطار السودانية الممتدة إلى دائرة الاستواء طولا، ومن ساحل البحر الأحمر إلى بلاد دارفور عرضا، وبما صرف من طرف الحضرة الخديوية من الأموال، وما بذله رجاله من الأعمال، أخذت أحوال أهل تلك البقاع المتفرقة فى الاستقامة، وقد سمع المتبربرون من أهل تلك الجهات بالشهرة الخديوية فخافوها، كما سمع بها من سامتهم من متمدنى تلك البقاع فعظموها.
стр. 1982
وصدر الأمر بذلك من المرحوم سعيد باشا، وشرع فى إرسالها بالفعل، فلم ينتج من ذلك إلا ثمرات جزئية.
ولما آل أمر الحكومة إلى جناب الخديوى إسماعيل باشا، وجه جل أفكاره السنية إلى تكميل السكة الحديد بما يلزم لها مما يجلب إليها رغبة الركاب والتجار، لعلمه أن إيرادها تابع لقدر الرغبة فيها، قلة وكثرة، ومن المعلوم أن الرغبة لا تتم إلا بإتمام موجبات الحفظ والوقاية فى كل محطة، مع مراعاة ما يلزم للركاب من الرفق بهم، وحسن المعاملة معهم، وتأمين أرباب البضائع على بضائعهم، فصدرت أوامره السامية بما يلزم لهذه المصلحة والاعتناء بشأنها.
وفى أواخر سنة ١٨٦٨ ميلادية، الموافقة سنة ١٢٨٥ هجرية، قد حفّنى العزيز بأنظاره السنية، وشملنى بإحساناته البهية، وقلّدنى نظارة هذه المصلحة، مع ما كان محالا علىّ من لدن سدّته من المصالح، فأعملت فى ذلك جل أفكارى، وصار الاهتمام ببناء جميع المحطات بسائر ملحقاتها وما يلزم لها، حتى ظهرت فى أقرب وقت.
وكان أول ما حصل الإهتمام به على الخطوط القديمة والجديدة التى حدثت فى الوجه البحرى والقبلى محطة إسكندرية، لأنها مجمع المتاجر الواردة والصادرة، فمتى استوفت لوازمها وسهل الشحن والتفريغ بها، وأمن التجار على بضائعهم من التلف، أقبل الناس على استعمال السكة الحديد، خصوصا إذا قلت الأجرة بها عن أجرة البحر.
وفى ذاك الوقت لم يكن بتلك المحطة مخازن للبضائع، بل كان جميع الصادر منها وإليها مطروحا على أرض المحطة، بين القطورات والوابورات، حتى كانت براميل الزيتون والمائعات والأدهان مرمية مع الأخشاب، وفى خلالها طرود الأقمشة، وأصناف المنسوجات، وأكياس القطن، وزنابيل الحبوب فكان يعسر على المستخدمين نقلها، وتكرر من أصحاب البضائع الشكوى، لما كان يلحقهم من المصرف الزائد فى أجر العتالين والعربات، لأن الأجرة-إذ
стр. 1983
كالذهب والفضة والنحاس، ويستعملون ذلك فى حوائجهم وضرورياتهم ويتجرون فيما يزيد عن لوازمهم. ومتى وصلوا إلى هذه الدرجة بلغت التجارة بين أهل تلك البلاد وبلاد مصر درجة لم يسمع بها من قبل، ويعود إلى إسكندرية فخرها التليد، وتكون مركزا لجميع تجارات بقاع الأرض، كما مر.
وقد علمت أن كثيرا من تلك التجارات طريقه الديار المصرية، فتمر بها التجارة السودانية طولا، والتجارة الهندية والمشرقية والأوروباوية عرضا، وبمرورها تنال منها المدن والبنادر والقرى حظوظا وفوائد، تكسبهم زيادة الرفاهية وحسن الحال.
فإذا تأملت ما تلوناه عليك، تقف على حقيقة محاسن المغارس الخديوية، وما ينشأ عنها للقطر فى العاجل والآجل، فإن مقصده تعميم المنافع من غير نظر لزمن معين، فلذا نتج من أفكاره الجليلة السامية، من ابتداء جلوسه على التخت إلى سنة ١٢٩٢ هجرية، أعنى فى ظرف ١٣ سنة، اشتمال القطر على سكك حديد توزعت فى نواحيه وامتدت فى جهاته بطول ألف وثلثمائة وخمسة وعشرين ميلا إنكليزيا، وهذا غير الخطوط المستعملة فى نقل محصولات الزراعة.
وقد كان الموجود من السكة الحديد، إلى آخر زمن المرحوم سعيد باشا ٢٤٥ ميلا إنكليزيا، وكان جميعه فى الوجه البحرى، فيكون والذى زاده الخديوى فى ظرف هذه المدة اليسيرة هو ١٠٨٥ ميلا، أعنى أنه زاد فى كل سنة فى السكك الحديد ٨٣ ميلا إنكليزيا تقريبا.
стр. 1984
مطلب فى بيان فروع السكة الحديد
وبيان فروع السكة الحديد كما ترى:
ميل
السكة الطوالى من إسكندرية إلى القاهرة خطان ١٣١
من بئها إلى الزقازيق خطان ٢٤
من قليوب إلى المنصورة ٨٨،٧٥
من الزقازيق إلى أبى حماد خطان وإلى السويس خط واحد ١٠٣،٥٠
من طنطا إلى المنصورة بالمرور من سمنود ٣٣
من طنطا إلى شبين الكوم ١٨،٧٥
من ميتيره إلى بنها ٨
فرع القناطر الخيرية من قليوب ٧،٥٠
فرع العباسية والقبة ٣
من طلخا إلى شربين ودمياط ٢٥
من القاهرة إلى المنية ١٥١
من الحيزة إلى إيتاى البارود ٨٥
من المنية إلى الروضة ٢٥
من الروضة إلى أسيوط ٥٣
فرع الفيوم من الواسطة ٢٥
فرع أبى الوقف ٨
فرع بنى مزار ٩
فرع أبواكسه ١٦
стр. 1985
والهمم كانت متوجهة إلى تركيب خط السودان، وقد حصل بالفعل تركيب بعضه، وتعين من يلزم من المهندسين والعمال بمعية سعادة شاهين باشا لمباشرة عمل الخط الواصل إلى شندى، ولكن صار الإعراض عن ذلك الآن، والرأى الذى كان صار التصميم عليه بمعرفة المهندس الإنكليزى (فلولر) أن التجارة تسير على النيل فى المسافات السهلة الخالية عن الموانع، وتسير على السكك الحديد فيما عدا ذلك، وحيث أن أصعب طريق السودان هو خط العطمور لطوله، وخلوه عن الماء، وشدة حره، جعل فى هذا الطريق شريط يبتدئ من وادى حلفه ويمشى على الشاطئ الأيسر من النيل فى ناحية مطامه، فى مواجهة ناحية شندى الواقعة على الشاطئ الأيمن، وطول هذا الخط ٨٨٩ كيلومتر.
والخط المذكور يصير تكميله، فيما بعد، من جهة بحرى بخط يوصله إلى ناحية أسوان، ومن الجهة الشرقية القبلية بخط يوصله إلى ناحية مصوع، وفى طريقه يمر بناحية كسله، والمسافة التى بين وادى حلفه ومطامه جعلت أربعة أقسام.
صمم فى القسم الأول على عمل ست محطات:
الأولى\: وادى حلفة نفسها تكون رأس الخط
الثانية\: فى ناحية ساروس على بعد\٥٢ كيلومتر من وادى حلفة
الثالثة\: انسيجول على بعد\١٠٢ كيلومتر
الرابعة\: عكاشة على بعد\١٤٧ كيلومتر
الخامسة\: غمارة على بعد\٢٠٣ كيلومتر
السادسة\: كوهى على بعد\٢٥٧ كيلومتر
والقسم الثانى: يشتمل على تعدية النيل عند ناحية كوهى.
стр. 1986
والقسم الثالث: من كوهى إلى ناحية أبى عاقول، وطوله ٣٤٩ كيلومتر، وفيه عشر محطات:
الأولى\: فى كوهى بالشاطئ الأيسر على بعد\٢٥٨ كيلومتر
والثانية\: مقر بندر على بعد\٣١٠ كيلومتر
والثالثة\: حلك على بعد\٣٥٢ كيلومتر
والرابعة\: عرضه أو دنقله الجديدة على بعد\٣٩٦ كيلومتر
والخامسة\: لميتى على بعد\٤٣٢ كيلومتر
والسادسة\: خاندك على بعد\٤٦٢ كيلومتر
والسابعة\: دنقلة القديمة على بعد\٥٠٨ كيلومتر
والثامنة\: ضبة على بعد\٥٤٢ كيلومتر
والتاسعة\: أبو دهين على بعد\٥٩٦ كيلومتر
والعاشرة\: أبو عاقول على بعد\٦٠٦ كيلومتر
والقسم الرابع: من أبى عاقول إلى شندى، وطوله ٢٨٣ كيلومتر، ويمر بصحراء بهندى، وينتهى إلى محطة مطامه على بعد ٨٨٩ كيلومتر.
وتقف الوابورات فى الطريق خمس مرات لأخذ المياه:
الأولى: فى كوفوكا كار.
والثانية: فى الهويجات.
والثالثة: فى أبى حلفة.
والرابعة: فى جبل النوس وأبى كلا.
стр. 1987
وفى التصميم المذكور جعل عرض الشريط ١.٢٨ متر، وثقل القضبان ٢٤.٨ كيلوجرام فى كل متر، والميل ١/ ٥ فى النهاية الصغرى، ونصف قطر الانحناء للأقواس فى هذه النهاية ٥٠٠ قدم إنكليزى، عبارة عن ١٥٢،٤ مترا، وقدر للعمل ثلاث سنين، والمصرف أربعة ملايين جنيهات إنكليزى، منها:٢٥٠٠٠٠٠ لما يشترى من الخارج، والباقى وهو ١٥٠٠٠٠٠، لما يتحصل من القطر.
ومقدار الحفر والردم اللازم عمله لوضع الشريط -وذلك فى أراض متنوعة من أحجار وصوان ورمل وطين وغيره ٣٣٨٤٦٩٠ متر مكعب، وتوزيع المصاريف على هذه العمليات هكذا:
فى عملية الأتربة والأحجار ٢٨٠١٤٤
ثمن القضب باعتبار ٩٧ طونولاتو ٢٦٧٤٥١٢
تكاليف قنطرة حديد على النيل عند ناحية كوهى ٢١٢٧٥٠
ثمن مبانى مكعبها ٥٤٥١٣ متر مكعب ١٢٣٢١٨
آلات ومهمات تلغراف ٤٤٥٣٧
تكاليف عدد ٢٢ محطة ١٧٩٤٠٠
ثمن الوابورات عدد ٦٦ والعربات عدد ١١ ٣٣٠١٦٥
ماهيات المهندسين والمفتشين ١٥٥٢٧٢
تقريبا ٤٠٠٠٠٠٠/
وبالجملة فإن مقدار ما تم الآن من خطوط السكك الحديد، بنسبته إلى أرض الزراعة وأهل القطر، شئ كثير جدا، إذا قارناه بالموجود من ذلك عند بعض الدول الأوروباوية نجده أكثر منه، وذلك أن ١٣٢٠ ميلا الموجودة الآن بهذه الديار، وهى عبارة عن ٢١١٢ كيلومتر، هو أكثر من ٤٥٨ كيلومتر الموجودة فى بلاد الفلمنك، وأكثر من ٤٧٢ الموجودة فى بلاد سويجرة، وأكثر من ٨٧٦ الموجودة فى بلاد الدينمارك، ومن ٧٨٧ الموجودة فى بلاد البرتغال.
стр. 1988
وبمقارنة الموجود فى الديار المصرية بعدد أهلها يخص المليون من الأهالى ٤٢٢ كيلومتر، وهذه النسبة فائقة فوقانا كليا على مثلها من ممالك كثيرة، فإن المليون من الأنفس فى مملكة إيطاليا يخصه ٢٣٩ كيلومتر، وفى بلاد النمسا يخصه ٣٣٥، وفى إسبانيا ٣٣٠، وفى البرتغال ١٩٧، ويقرب من ذلك بلاد البلجيكا فإن المليون فيها يخصه ٥٩٨، وكذا بلاد الألمانيا فإن المليون من أهلها يخصه ٥١٤، وكذا مملكة فرانسا إذ النسبة فيها ٤٨٣.
وبالنظر للمنقولات على السكة الحديد، يعلم أن فائدتها بمصر من أعظم الفوائد للقطر، وأن حركتها لا يضاهيها غيرها من البلاد الأخر، مثلا إذا قارنا الجارى عندنا بالجارى فى بلاد الروسيا، نجد أن منقولات الأشخاص فائقة فى مصر عن تلك المملكة، ومنقولات التجارة بالعكس، لأن ما نقل من الأشخاص بالخطوط المصرية فى سنة ١٨٧١ ميلادية، إذا وزع على عدد الكيلومترات يخص الكيلومتر الواحد ١٠٠٧ أشخاص، وإذا طرحت من متحصل المنقول من الأشخاص جميع الواردين على مصر من الجهات الهندية إلى جهة أوروبا وبالعكس، يكون ما يخص كل كيلومتر واحد من عدد المنقولين فى هذه السنة من المقيمين بالديار المصرية وأهلها ٩٩٣.
وبتوزيع المنقولين على سكك الحديد المسكوبية فى سنة ١٨٧١ ميلادية وهو ٧١٨٧١٤٦٩، وعلى طول الخطوط الموجودة يكون ما يخص الكيلومتر الواحد ٨٤٠ شخصا، وهو أقل مما خص هذه المسافة بمصر بقدر ١٥٣ شخصا.
وأما المنقولات من البضائع فما يخص الكيلومتر الواحد فى مملكة الروسيا ٦٧٩ طونولاتو، وفى مصر ثلث ذلك.
محطات السكة الحديد
من المعلوم أن كل عمل لا بد له من صعوبات فى مبدأ الشروع فيه، ولا شك أن السكك الحديد من أجسم الأعمال لاحتياجها إلى كثير من العمليات والمبانى اللازمة لتوطينها،
стр. 1989
وإدارة حركتها، وإجراء مقتضياتها وسكنى مستخدميها وغير ذلك من مصالحها، وكل ذلك يحتاج فى عمله لزمن ومصرف، وتكثير المستخدمين، واستدامة الفكر فيه حتى يتم وينتظم أمره.
وفى ابتداء الشروع فى هذا الأمر الجليل، لم يمكن أبناء الوطن القيام بكافة الأعمال التى تلزم لإدارة هذه المصلحة، لعدم معرفتهم فى ذلك الوقت بإتقان لوازمها، لقرب عهدها بينهم، فلزم استخدام الأجانب معهم لتتميم ضرورياتها، فإنه بعد إتمام الجزء الذى استعمل من السكة الحديد إلى وقت جلوس الخديوى إسماعيل باشا على التخت لم تستوف الشروط الضرورية لهذا العمل، ولم يبن إلا محطة مصر وإسكندرية، وأما باقى المحطات فكان فى بعضها أخصاص من خشب، وفى بعضها بناء من الطوب النئ والدبش على هيئة غير هندسية.
وفى جميع المحطات كان الاقتصار على رصيف للركاب، من غير أن ينظر لراحتهم ووقايتهم من حر الصيف وبرد الشتاء، ولا إلى ما يلزم للمحطات من الفرش وأدوات الجلوس والاستراحة، بل كانت مجردة عن ذلك، ولا إلى حركة الوابورات الواردة والصادرة، على وجه يجلب منافعها ويدفع مضارها.
والمحطتان المبنيتان، وهما محطة مصر وإسكندرية، وإن وجد فيهما بعض من المبانى اللازمة لتلقى أمتعة الركاب وبضائع التجار، لكن لم يكن ذلك كافيا ما يلزم لهذه المصلحة، فكان ما فيهما من الأبنية إما غير كاف للبضائع، وإما غير مستوف لشروط حفظها، وإن أضيف إلى ذلك أن جميع المستخدمين بالمحطات، كالوكلاء والمعاونين، وجميع خدمة الوابورات والقطورات والمخازن، كانوا بهيآت لا يتميزون بها عن بعضهم، وأن أكثرهم كان من الأجانب الذين لا معرفة لهم بلغة هذه الديار ولا بأحوال أهلها، يعلم أن الحالة التى كانت عليها السكة الحديد المصرية-فى تلك المدة-غير مستحسنة، فلذا كانت عديمة الأرباح، كثيرة الخسارة والمضرات، داعية إلى النفور، وليس ذلك هو الغرض المقصود من إنشائها.
стр. 1990
وكان رؤساء المصلحة دائما حريصين على استقامة أمورها، لكن لما لم يزدد إيرادها ويحصل المقصود منها، لم يتم لهم ذلك بل كانت النتيجة السنوية دائما بالعكس، ولعل سببه: إما عدم وقوفهم على ما يناسب من الأعمال وإما أن الأعمال كانت لا تتم على الصورة المرغوبة لهم، بسبب جهل المأمورين بمباشرة العمل، فنتج من ذلك تلف أكثر المهمات والعربات والوابورات، ولم تتدارك المصلحة تعمير ذلك فى أوقاته لأن إيرادها كان دائما فى النقص بخلاف/مصرفها، وكانت ورشة العمليات المجعولة للعمارة غير كافية ولا مستوفية لشروط العمارة كما يجب، إما لنقص بعض العدد والآلات، وإما لقلة العمال.
ومن كثرة الوارد على الورشة المذكورة من جميع الخطوط، امتلأت حتى لم يبق فيها متسع لما يعمر بها، فاضطرت المصلحة لخزن بعض ذلك فى جهة القبارى وباب العزب، وعلى الأشرطة المجعولة مخازن لذلك فى بعض المحطات المتوسطة.
ولم يكن سبب التلف، ما ذكر فقط، بل من أسبابه أيضا: رداءة الفحم، وعدم السقائف فوق أشرطة المخازن، لأن شدة حرارة الشمس فى فصل الصيف كانت تؤثر فى خشب العربات فتفصل ألواحها عن بعضها، وكذلك إهمال دهنها، وتراخى المفتشين والملاحظين ووكلاء المحطات، حتى ترتب على ذلك ضياع أموال عظيمة باسم العمارة فى ورشتى بولاق وإسكندرية.
ومع ما كان يظهره المأمورون من الغيرة والاجتهاد، كان التلف دائما فى الازدياد، حتى احتيج فى آخر زمن المرحوم سعيد باشا إلى الاستعانة بورشة (كازستين)، الواقعة على شاطى المحمودية بالإسكندرية.
ولما عظم مقدار المحتاج من الوابورات إلى التعمير، وشوهد أن بقاء الأمر على ما هو عليه يضر بإدارة السكة الحديد، ويوجب تأخرها وربما ينشأ عنه تعطيلها عن الحركة بالكلية، صار القرار بإرسال جملة وابورات إلى بلاد الإنكليز لأجل تعميرها هناك.
стр. 1991
وإنما خرجنا فى هذا/المقام عما نحن بصدده من الكلام على ما يتعلق بإسكندرية، لأن عظم فوائد هذا الأمر حمل جواد الفكر على الجولان فى ميدانه، على أنه لا يخلو من المناسبة والارتباط بذلك، فإن مدينة إسكندرية كانت من قديم الزمان معتبرة بالنسبة للتجارات الجارية فى جميع بقاع الأرض، كالروح بالنسبة للحيوان، وهى الآن حائزة لهذا الاعتبار، وثروتها وعزها ينتجان ثروة الأقطار المصرية وتقدمها، فلا يبلغ القطر غاية ثروته إلا ببلوغ التجارة شأوها.
وفى الأزمان القديمة كانت طرق التجارة الواصلة إلى إسكندرية كثيرة، فكانت طرق التجارة العربية بحر القلزم، وطريق عيذاب، وطريق القلزم أو السويس، وكان النيل طريق التجارة السودانية، والواحات طريق التجارة السودانية والمغربية، وكانت التجارات الشامية، مع الملحق بها من تجارات الأقاليم الأخر، طريقها البحر الرومى وطريق الفرما، وتجارة السواحل الإفرنجية وجزائر البحر طريقها البحر الرومى أيضا.
وكان مرسى هذه التجارات مدينة الإسكندرية، فتجتمع بها وتتفرق منها، وهذا هو الذى أوجب ثروتها وكثرة أهلها.
فمتى وصلت الأقطار السودانية إلى درجة التمدن والأمن، تعظم تجارتها وتتسع، ويعود على الأقطار المصرية منها ما لا حصر له من الفوائد، لأن أهل تلك الجهات متى تحلوا بالمزايا الإنسانية، وتخلوا عن جلاليب الحالة الخشنة الوحشية، وذاقوا لذة ثمرات المعارف والعلوم، وانتشرت فيما بينهم موجبات تقدم البضائع والحرف، يكسبهم ذلك كله معرفة ثمرة الانضمام والاتحاد مع الغير، للتعاون فى الأعمال، واكتساب الفوائد الظاهرة والباطنة، فيحرصون على اجتناء ثمرة الألفة والتقارب، وتدب فيهم الطباع الحسنة والعوائد المألوفة، ويسعون فيما به تنظيم أحوالهم وتحسين هيآتهم، فحينئذ يكبون على خدمة أرضهم، فيكثر محصولها ويتنوع، وبما يكتسبونه من المعارف ربما يستكشفون المستور بها من المعادن
стр. 1992
ذاك-كانت كثيرة، وكانت العربة-إذ ذاك-لا تحمل إلا نصف حملها الآن بسبب عدم استواء أرض المحطة مع كثرة الأتربة، الموجب كل ذلك لتعب الحيوانات وتعطيل السير، لا سيما فى فصل الشتاء لزيادة بلل البضاعة بماء المطر، وتلويثها بالطين والوحل.
ومع وجوب الالتفات لهذه الأمور كلها، كان هناك ما هو أهم منها، كحفظ مهمات السكة كالعربات والوابورات من فعل الحرارة والرطوبة والأتربة، وعماراتها بأوقاتها.
ولكون هذه المحطة، كما قلنا، مجمع جميع العربات والوابورات، كان يجتمع بها الصحيح والمتخرب، فكان خدمة المحطة إذا وجدوا المجتمع هناك قد زاد زيادة فاحشة يخفونه فى جهة القبارى، وباب العزب، وفوق سكة مريوط، حتى إنى رأيت-وقت توجهى إلى تلك المصلحة-أربعمائة عربة متخربة فى تلك الجهة خاصة، وكان الذى يعمر منها-مع قلته-يعمر بمهمات عربات أخرى، فكانت عمارة العربة الواحدة تستوجب تخريب عربتين وأكثر، وعمارة الوابور الواحد تستلزم تخريب وابور مثله.
وهذه الأمور كانت جارية من سنة إلى سنة، وكثر التلف وعم حتى كان قطر الركاب يغير له الوابور مرارا، من إسكندرية إلى مصر، واشتهر هذا الأمر، وكثر لغط الناس به، واستوجب زيادة النفرة عن السكة الحديد، وعدلوا إلى ركوب البحر، فرأيت أن الواجب علينا، لتحقيق ما أملته الحضرة الخديوية، أن نبذل غاية الجهد فيما يقوم بشعائر تلك المصلحة، ويزيل النفرة عنها ويجلب الرغبة فيها، فشمرت عن ساعد الجد، وبذلت الجهد وشرعت فى عمل الطريق الجالبة للرغبة، وصيانة المهمات وعمارتها.
وأول أمر التفت اليه تنظيم الطرق الموصلة للمحطة، ودكها بالدقشوم وملئها بالرمل، ليسهل على عربات الكراء السير عليها مع تمام حملها، وتزول/المشقة التى كانت قبل، ثم تسوية المحطة جميعها ودكها أيضا بالدقشوم والرمل، مع تجديد أرصفة غير القديمة، بعضها فى الجهة المجاورة للمحمودية، وبعضها فى الجهة المجاورة للقبارى، وتخصيص كل بما يليق به من
стр. 1993
البضائع، وأعطيت تلك الأرصفة من الأبعاد والامتداد ما يلزم لها ويكفى الصادر والوارد، حتى أمكن رسوّ ست قطورات أو ثمانية عليها فى آن واحد، وجعلت موصلة لطرق عربات الكرّ، وبحيث لا يكون عائق للعربات عن أن تصل إلى محل البضاعة، فيستغنى بذلك عن العتالين فى كثير من الأحوال، وصار نصب سقيفتين عظيمتين فوق تلك الأرصفة وجدت إحداهما فى المصلحة نفسها، كانت ملقاة من زمن مديد على ساحل البحر، حتى أكل الصدأ والتراب كثيرا من قطعها، فاشترى لها مهمات كملت بها، ونصبت هناك على يسار الوارد على المحطة.
والثانية جلبت من البلاد الأجنبية فى ضمن مهمات وآلات، وسقيفة أخرى لمحطة الحوض بالسويس صارت التوصية على الجميع من الحكومة الخديوية، وهى المشاهدة فى جهة المحمودية عن يمين الداخل على المحطة، وجعلت أرصفة منها لشحن أخشاب العمارات والأخشاب الداخلة فى جهات القطر، وأرصفة للأقطان والأبزار والحبوب وغير ذلك، فنتج من هذه الأعمال ثمرات عظيمة للمصلحة، وكثر إيرادها لأن التجار لما علموا سهولة الشحن والتفريغ وصيانة بضائعهم، أقبلوا على السكة الحديد وقلّ سفر البحر.
ولكن دفع جميع المضار كان متوقفا على نصب سقائف فى محطات مجمع الوابورات مثل محطة كفر الزيات وبنها، والزقازيق، والمحروسة، وعلى تعدد ورش العمارة، لكن عظم المصرف اللازم لذلك أوجب تأخير بعضه والاقتصار على الممكن منه.
وقد رخّص فى محطة إسكندرية بإحداث ورشة مؤقتة، وجلب ما يلزم لها من العمال والأسطوات، وأحيل عليهما العمارة الخفيفة، وحصل مثل ذلك فى محطتى بندر السويس وكفر الزيات، وفى ورشة العربات فى محطة مصر، وأجرى تكميل الآلات الناقصة بما جلب من الخارج بالشراء وما وجد فى المصلحة نفسها، وترتب وابور لوكومبيل لإدارة الجميع، وصار امتداد أشرطة حديد داخل الورشة متصلة بالسكة الأصلية.
стр. 1994
ولأجل استقامة العمل وظهور نتيجته، عمل لذلك استمارات وزعت على كافة الورش، وصار ترتيب ملاحظين على جميع الخطوط من المهندسين الميكانيكيين، ليشاهدوا الوابورات والعربات فى حال الحركة والسكون، ويكتبوا جميع ما يشاهدونه مما يخص المصلحة ثم يعرضون ما كتبوه لديوانها، لتأمر بما يلزم من عمارة، أو إيقاظ السواقين لصيانة العدد، أو تنبيه الوكلاء وخدمة المحطات على زيادة الالتفات وإجراء ما يلزم فى حفظ المهمات وصيانتها، فكان ذلك يحمل المستخدمين على زيادة الملاحظة وإعمال الأفكار فيما هو مطلوب منهم، فحصل من ذلك نتائج حسنة.
لكن لم تعظم المنافع إلا بعد تنظيم ورش العمارة الوقتية، واستيفاء اشرطة لتخزين الوابورات فى محطة الإسكندرية وفى المحطات الوسطى، وبناء المساكن الكافية للمستخدمين.
وأهم من ذلك إتمام تنظيم ورشة العمليات، فإنها لذلك الحين كانت عبارة عن أرض متسعة، مشتملة على كثير من المبانى الخربة خلال العنابر والمخازن، وبها برك عفنة وليست مستوفية للأشرطة اللازمة، وكان الموجود من ذلك على هيئة غير مرضية بحيث كان يحتاج فى إخراج كل عربة أو وابور، مما هو مخزون به، إلى ضياع كثير من الزمن واستعمال جملة من الأنفار.
وكانت المهمات، على اختلاف أنواعها من صالح وغير صالح، مختلطة ببعضها بحيث يتعسر أخذ ما يلزم منها لكثرتها وتراكمها فوق بعضها حتى صارت تلولا، وكانت تحتاج إلى العتالين فى نقلها من المخازن أو إليها، وعنابر العدد، وإن كان بها كثير من العدد والآلات، إلا أنها كانت معطلة لنقص بعضها، وعلو الصدأ والأوساخ على الباقى لإهماله، وكان كل ما تجدد بها شئ رجع إليها ثانيا متخربا بعد أيام قلائل، بل ربما رجع إليها فى يومه.
ولم يكن هناك استمارات لبيان عمل كل عامل ولا قوانين لبيان ما يلزم السواقين فى الخطوط، والملاحظين فى الورش، وكان أغلب السواقين ليس فيه الاستعداد اللائق لوظيفته
стр. 1995
وكثير منهم دخل بلا امتحان وشهادة تدل على أهليته لتلك الوظيفة، وأكثرهم كان من أولاد العرب العطشجية، لا يدرى ما يختص بالبخار وأحواله، بل يجهل جميع ما يتعلق بالسكك الحديد والوابورات، ويندر فيهم من يعرف الكتابة والقراءة، وكل ذلك مما لا يخفى ضرره.
وكانت المصلحة، مع عدم خفاء ذلك عليها، تغض الطرف عما يقع منهم بسبب قلة مرتباتهم، وترى أن فى ذلك وفرا وربحا عن استخدام المتقنين للصنعة من الإفرنج وغيرهم، بسبب زيادة مرتباتهم، مع أنها لو نسبت ما يوفره المتقنون للصنعة مع زيادة مرتباتهم إلى ما يصرف فى عمارة ما يفسده غير المتقنين لها، لعلمت أن كثرة مرتبات المتقنين قليلة بالنسبة لذلك، فكانت ترجع عن هذا الرأى، وتأخذ فى إبعاد كل جاهل بالمصلحة، وتنتخب من/ تلامذة المدارس جملة، تربيهم فى الورش حتى يتقنوا ذلك الفن، ويتأهلوا للقيام بتلك المصلحة على الوجه المرغوب، ولا تستعمل من الخدمة إلا من له قدرة على القيام بما فيه الأرجحية إلى حين تمام تربية التلامذة واستعدادهم.
ولو قدّر وشرع فى هذه الفكرة من وقت إنشاء السكة، لصار الاستحصال بعد ذلك بسنين قليلة على جميع اللازم من المستخدمين، فتزول المضار، وتجلب المنافع والفوائد العظيمة من تلك المصلحة، ولكن حصل السكوت عن ذلك إلى زمن الخديوى إسماعيل باشا، فصدرت أوامره السنية بإنشاء مدرسة العمليات؛ بقصد تربية تلامذة من أبناء الوطن، يقومون بوظائف هذه المصلحة وأمثالها من سواقين ومهندسين للوابورات البرية والبحرية.
وفى أثناء تلك المدة صار الاهتمام بتعمير المتخرب من الوابورات، البعض فى ورشة المصلحة والبعض أرسل إلى بلاد الإنكليز ليعمر هناك بالأجرة، ورتبت رجال العمارة بالنسبة لدرجاتهم فى الاستعداد، وكذا السوّاقون، وعملت جداول لجميع الوابورات مشتملة على تاريخ مشتراها، وبيان الورش التى جلبت منها، وعدد العمارات التى حصلت لكل وابور على حدته، ومقدار الأميال التى مشاها، وكمية ما نقله من البضائع، وكل ذلك ليتأتى مقارنة
стр. 1996
بعضها ببعض، ومعرفة درجات استعداد السواقين، وتقرر عدد الوابورات التى يلزم إدامة حركتها على الخطوط بالنسبة لطول الأشرطة المصرية، وعدد الوابورات اللازم بقاؤها بالمخازن لوقت الحاجة، ولا تشغل إلا بأوامر مخصوصة تصدر من ناظر مصلحة العموم.
ثم صار النظر فى ترتيب المحطات، وعملت لوائح الإجراءات ووزعت عليها، وصار ترتيب المعاونين للأرصفة والمخزنجية ونقلهم بحسب الاستعداد وأهمية المحطات، وجعل أغلبهم من أبناء المدارس المتعلمين فى ظل الحضرة الخديوية، الذين صار لهم معرفة بفن التلغرافات، ونقل كثير من الإفرنج إلى وظائف تليق بهم، فحسن بذلك حال المصلحة، وسارت فى طريق الاستقامة حيث صار جميع خدمة تلك المصلحة عارفين بحدود وظائفهم، وما لهم وما عليهم، على حسب مقصود الحضرة الخديوية التى غمرتهم فى بحار إحسانها، وأخذ الإيراد ينمو والتلف يضمحل حتى كأنه لم يكن.
ومن الاعتناء بأمر راحة الركاب فى كافة المحطات وفوق الخطوط، ازدادت رغبتهم ومالوا بكليتهم إلى ركوب السكة الحديد، لا سيما بعد نقص الأجرة المقدرة من قديم لكل درجة، فقد كانت عالية خصوصا الدرجة الثالثة، فإنها كانت مع كثرة أجرتها لا راحة فيها للركاب، فإن أغلبها كان يشبه عربات البهائم، وكانت مكشوفة للرياح والأتربة وحر الصيف وبرد الشتاء، مع عدم تلطف خدمة القطورات بهم، فكانوا دائما ساخطين على المصلحة، لا يرغبون فى ركوبها إلا لضرورة شديدة. بخلاف ما هى عليه الآن، فقد جعل لأغلبها سقائف ودرابزينات، وتوزعت على الخطوط واستعملت فى الدرجة الثالثة بأقل من الأجرة الأولى، وصار إلزام خدمة القطورات بملاطفتهم وحسن معاملتهم.
ولما كان مدار إيراد المصلحة على التجارة كان الاعتناء بشأنها ألزم من غيره، لأن أجرة الركاب قد لا تفى بالمصاريف خصوصا قطارات الدرجة الأولى، فإن مصاريفها أكثر من
стр. 1997
إيرادها، فصار النظر فيما يوجب رغبة التجار فى استعمال السكة فى متاجرهم، فوجد أن اللازم لذلك ثلاثة أشياء:
الأول: نقص أجرة البضاعة فى السكة الحديد عما يصرف عليها لو سافرت برا أو بحرا.
والثانى: الإسراع بها حتى تصل المحل المنقولة إليه فى زمن أقل مما كان يلزم لنقلها بغير السكة الحديد.
والثالث: حفظها من جميع الغوائل كالحرق والسرقة والبلل وغير ذلك.
فأما الثانى والثالث، فقد تما بما عمل من الاستمارات التى نشرت فى جميع المحطات، وبما بنى من السقائف، وما جعل لتغطية العربات.
وأما الأمر الأول، وهو أهمها، فقد عمل بخصوصه جميع وسائط الترغيب مثل:
عقد تعهدات مع التجار بنقص قدر معلوم من أجر بعض الأصناف لمشاهير التجار، وبنقص عشرة أو أكثر فى المائة من جملة أجرة المنقول فى كل ثلاثة أشهر أو ستة أو سنة، وربطت لها درجات، وحررت بذلك تعريفة مؤقتة طبعت ونشرت على المحطات والدواوين وأكابر التجار ووجوه الناس، وحدد لكل عربة قدر ما تحمله، ورتبت جملة ملاحظين لمباشرة ذلك بالضبط، حتى لا تسير العربات إلا بأحمالها الكاملة
ومع كون هذه المسألة من أهم المسائل كانت غير ملتفت إليها، وكثيرا ما كان القطر المركب من أربعين عربة وحمولته مائتا طن، لا يحمل إلا ربعه أو نصفه، مع أن المصلحة تصرف على الوابور مصرفه كاملا.
وهذا ضرر بيّن، موسع لدائرة الخلل، معطل للتشهيل.
فبتلك الأعمال الجليلة، عظمت رغبة التجار فى استعمال السكة الحديد، وانهلّت البضائع على اختلاف أنواعها على جميع المحطات تجارية وزراعية، حتى البطيخ، والخيار، والأسماك، والحجر، والدبش، والرمل، والحطب، والسباخ.
стр. 1998
لكن لم يكمل مرغوب/المزارعين من نقل محصولاتهم إلى الأسواق أو إلى بلد أخرى من مراكز التجارات الريفية، لأن هناك موانع كثيرة تمنعهم من هذه الأغراض مثل: بعد الخطوط عن البلدان فى كثير من الجهات، وبعد كثير من البنادر والقرى الشهيرة والأسواق عن تلك الخطوط، وكذلك بعد بعض المحطات عن بعض، أو كونها فى مواضع غير موافقة وغير ذلك.
وهذه المسألة لأهميتها تستوجب على المأمورين إدامة البحث والنظر فيما يرفع هذه الموانع ويوفى برغبة الأهالى، حتى يتمكنوا من جميع أغراضهم، وهذا لا يكون إلا بقدح الفكر ومباشرة العوائد زمنا. وكثيرا ما قدح نظار هذه المصلحة أفكارهم فى ذلك، ولم يفوزوا بالمقصود إلى الآن، ولم تنتفع مصلحة السكة الحديد إلا بنقل شئ يسير من محصولات الزراعة، مع أنها لو توصلت إلى ذلك لنما إيرادها به نموا عظيما، وربما كان قدر الموجود الآن مرتين أو أكثر.
وما فضل المصلحة إلا باتساع دائرة أعمالها داخل بلاد القطر، إذ كان يحصل النفع لها بكثرة الإيراد ومنها لأهل الوطن بتوفير الأجرة عليهم، فيتحصلون على أرباح عظيمة من البيع بالأثمان الموافقة فى الأوقات اللائقة، فإن سير التجارة الآن لم يكن كسيرها السابق، بل فى اليوم الواحد أو الأسبوع بسبب التلغراف الكهربائى الواصل لجميع البقاع ربما تتغير قيمة الصنف والرغبة فيه مرارا، فيحصل الإسراع للمقصود والفوز به فى وقته بواسطة السكة الحديد، ومن يتأمل يرى حقية ذلك ولا ينكره.
ولم نذكر جميع ما صار فى باقى المحطات، لأنا سنذكر كلا فى محله، ونكتفى هنا بما ذكرنا، وإنما نورد الجدول الآتى لبيان محطات السكة بالاختصار:
стр. 1999
مطلب بيان عدد خطوط
ومحطات الوجه البحرى
الخط الطولى من مصر إلى إسكندرية
الزمن الذى يستغرقه السفر على هذا الخط، بوابورات الأكسبرس، أربع ساعات ونصف، وبغيره ٦ ساعات، وعدد محطاته اثنا عشر، وبيانها:
محطة الإسكندرية، محطة كفر الدوار، محطة أبى حمص، محطة دمنهور، محطة إيتاى البارود، ومنها يبتدئ خط قبلى، محطة كفر الزيات، وعادة يتعاطى فيه السياحون الطعام، محطة طندتا-وهى طنطا-محطة بركة السبع، محطة بنها العسل، محطة طوخ، محطة قليوب، محطة القاهرة.
خط السويس من بنها
الزمن الذى يستغرقه السفر على هذا الخط ٩ ساعات أو ١٠، وعدد محطاته ١٢:
محطة بنها العسل، محطة منية القمح، محطة الزقازيق، وفيها يتعاطى المسافرون الطعام، محطة أبى حماد، محطة التل الكبير، محطة المحسمة، محطة النفيشة، محطة السيرابيوم، محطة فائد، محطة حنيفة، محطة الشلوفة، محطة السويس.
خط قليوب إلى الزقازيق
يشتمل هذا الخط على سبع محطات:
محطة قليوب، محطة نوى، محطة شبين القناطر، محطة أنشاص الرمل، محطة بلبيس، محطة بردين، محطة الزقازيق.
стр. 2000
خط المنصورة من الزقازيق إلى المنصورة
زمن السفر فيه ثلاث ساعات ونصف، ويشتمل على ست محطات كذلك: محطة الزقازيق، محطة هيهيا، محطة أبى كبير، محطة أبى الشقوق، محطة السنبلاوين، محطة المنصورة.
خط دمياط من طندتا
زمن السفر فيه أربع ساعات، وعدد محطاته ثمانية وبيانها:
محطة طندتا، محطة محلة روح، محطة المحلة الكبيرة، محطة سمنود، محطة طلخا، محطة شربين، محطة كفر الترعة، محطة دمياط.
خط دسوق من محلة روح
مدة سفره ساعتان، وعدد محطاته خمسة، بعد محلة روح ودسوق.
محطة محلة روح، محطة قطور، محطة نشرت، محطة شيامى، محطة دسوق.
خط زفته من محلة روح
مدة سفره ساعة ونصف، وعدد محطاته أربعة:
محطة محلة روح، محطة القرشية، محطة الصنطة، محطة زفته.
خط ميت بره من بنها
مدة سفره نصف ساعة، بما فيه من تعدية البحر، وهو خط واصل من بنها إلى ميت بره، من دون محطات بينهما، سوى تعدية البحر.