← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وأنجب عليه كثير من علماء وقته طبقة بعد طبقة، مثل الشيخ أحمد الراشدى، والشيخ إبراهيم الحلبى، وأبى الإتقان الشيخ مصطفى الخياط، والشيخ أحمد العروسى، ومن الطبقة الأخيرة التى/أدركناها الشيخ أبو الحسن العكفى والشيخ عبد الرحمن البنانى، ومن الملازمين له الشيخ محمد النفراوى، والشيخ محمد الصبان والشيخ محمد عرفة الدسوقى، والشيخ محمد الأمير والشيخ محمد الجناجى والشيخ مصطفى الرئيس والشيخ محمد الشوبرى والشيخ عبد الرحمن القرشى والشيخ محمد الفرماوى، وكان يباسط أخصاءه منهم ويمازحهم بالأدبيات والنوادر والأشعار والمواليات والمجونيات والحكايات والنكات وينتقلون معه فى مواطن النزهة، فيقطعون الأوقات فى دراسة العلم ومطارحات المسائل والمفاكهة والمباسطة. وممن تلقى عنه شيخ الشيوخ الشيخ على العدوى، تلقى شرح الزّيلعى على الكنز فى الفقه الحنفى، وكثيرا من المسائل الحكمية، ولما قرأ كتاب المواقف كان يناقشه فى بعض المسائل المحققون من الطلبة، فإذا توقف فى مسألة يقوم من حلقته ويقول لهم: اصبروا حتى أذهب إلى من هو أعرف منى بذلك، فيأتى المترجم فيصوّرها له بأسهل عبارة فيرجع فى الحال إلى درسه ويحققها لهم، وهذا من أعظم الديانة والإنصاف، وقد تكرر منه ذلك، وكان يقول عنه: لم نر ولم نسمع من توّغل فى علم الحكمة والفلسفة وزاد إيمانه إلا هو رحم الله الجميع. وتلقى عنه من الآفاقيّين وأهل بلاد الروم والشام وداغستان والمغاربة والحجازيين خلق لا يحصون، وأجل الحجازيين الشيخ إبراهيم الزّمزمى، وأما ما اجتمع عنده وما اقتناه من الكتب فى سائر العلوم، فكثير جدا قلما اجتمع ما يقاربها فى الكثرة عند غيره من العلماء وغيرهم، وكان سموحا بإعارتها وتغييرها للطلبة وذلك كان السبب فى إتلاف أكثرها وتخريمها وضياعها، حتى إنه كان أعدّ محلا فى المنزل ووضع فيه نسخا من الكتب التى يتداول علماء

стр. 2032

الأزهر قراءتها للطلبة، مثل الأشمونى، وابن عقيل، والشيخ خالد والأزهرية والشذور، وكذا كتب التوحيد مثل: شروح الجوهرة، وشروح السنوسية الكبرى والصغرى، وكتب المنطق، والاستعارات والمعانى، وكتب الحديث والتفسير والفقه وغير ذلك، فكانوا يغيرون منها من غير استئذان، وقد أرسل إليه السلطان مصطفى نسخا من خزانته، وكذلك أكابر الدولة بالروم ومصر وباشا تونس والجزائر واجتمع لديه من كتب الأعاجم، الكلستانى، وديوان حافظ شاه نامه، وتواريخ العجم، وكليلة ودمنة، ويوسف زليخا وغير ذلك، وبهذه الكتب تصاوير بديعة الصنعة غريبة الشكل، وكذلك الآلات الفلكية من الكرات النحاس التى كان اعتنى بوضعها حسن أفندى الروزنامجى، بيد رضوان أفندى الفلكى، اشترى جميعها من تركة حسن أفندى، وكذلك غيرها من الآلات الارتفاعية والميالات، وحلق الأرصاد، والاصطرلابات والأرباع والعدة الهندسية، وأدوات غالب الصنائع من النجارين والخراطين والحدادين والسمكرية والمجلدين والنقاشين والصاغة وآلات الرسم والتقاسيم، ويجتمع به كل متقن فى صناعته مثل: حسن أفندى الساعاتى، وعابدين أفندى الساعاتى، وعلى أفندى رضوان من أرباب المعارف فى كل فن، ومحمد أفندى الإسكندرانى وإبراهيم السكاكينى، والشيخ محمد الزبدانى. وكان فريدا فى صناعة التراكيب والتقاطير واستخراج المياه والأدهان وغير هؤلاء ممن رأيت ومن لم أره، وحضر إليه طلاب من الإفرنج وقرؤوا عليه علم الهندسة سنة تسع وخمسين وأهدوا له من صنائعهم وآلاتهم أشياء نفيسة، وذهبوا إلى بلادهم ونشروا بها ذلك العلم من حينئذ، وأخرجوه من القوّة إلى الفعل، واستخرجوا به الصنائع البديعة مثل طواحين الهواء وجر الأثقال واستنباط المياه، وفى أيام اشتغاله بالرسم رسم ما لا يحصى من المنحرفات والمزاول على الرخام والبلاط ونصبها فى أماكن كثيرة مثل: الأزهر والأشرفية وقوصون ومشهد الإمام الشافعى والسادات.

стр. 2033

وفى الآثار منها ثلاثة: واحدة بأعلى القصر، وأخرى على البوابة، وأخرى بسطح الجامع كسرها فراشوا الأمراء الذين كانوا ينزلون هناك للنزهة ليمسحوا بها صوانى الأطعمة الصفر وغير ذلك من منازله وغيرها، حتى أن الخدم تعلموا ذلك فصاروا يقطعون البلاط بالمناشير ويمسحونه بالمماسح الحديد والمبارد ويهندسونه. وأما ما كان على الرخام فيباشر صناعته وحفره صناع الرخام بالأزمير بعد التعليم على مواضع الرسم ومقادير أبعاد المدارات والظلال وما عليها من الكتابة والتعاريف، ولما تمهر الآخذون عنه ترك الاشتغال بذلك وأحال الطلاب عليهم، فإذا كان الطالب من أبناء العرب تقيد بالشيخ محمد النفراوى، وإن كان من الأعاجم تقيد بمحمود أفندى الفيشى، واشتغل هو بمدارسة الفقه وانكب عليه الناس يستفتونه وتقرر فى أذهانهم تحريه الحق حتى أن القضاة لا يثقون إلا بفتواه، وكان لا يعتنى بالتأليف إلا فى بعض التحقيقات المهمة منها: نزهة العينين فى زكاة المعدنين، ورفع الإشكال بظهور العشر فى العشر فى غالب الأشكال، والأقوال المعربة عن أحوال الأشربة، وكشف اللثام عن وجوه الصنف الأول من ذوى الأرحام، والقول الصائب/فى الحكم على الغائب، وبلوغ الآمال فى كيفية الاستقبال، والجداول البهية برياض الخزرجية فى العروض، وإصلاح الأسفار عن وجوه بعض مخدرات الدر المختار، ومأخذ الضبط فى اعتراض الشرط على الشرط، والنسمات الفيحية على الرسالة الفتحية، وحقائق الدقائق على دقائق الحقائق، وأخصر المختصرات على ربع المقنطرات، والثمرات المجنية من أبواب الفتحية، والمفصحة فيما يتعلق بالأسطحة، والدر الثمين فى علم الموازين، وحاشية على شرح قاضى زاده على الجغمينى لم تكمل، وحاشية على الدر المختار لم تكمل ومناسك الحج وغير ذلك، حواش وتقييدات على العصام والحفيد والمطول والمواقف والهداية فى الحكمة والبرزنجى على قاضى زاده وأمثلة وبراهين هندسية شتى وماله من الرسومات والآلات النافعة المبدعة. ومنها الآلة المربعة لمعرفة الجهات والسمت والانحرافات بأسهل مأخذ وأقرب طريق، والدائرة التاريخية.

стр. 2034

واتفق فى سنة اثنتين وسبعين أنه وقع الخلل فى الموازين والقبانيين وجهل أمر وضعها ورسمها وبعد تحديدها واستخراج رمامينها وظهر فيها الخطأ واختلفت مقادير الموزونات، وترتب على ذلك ضياع الحقوق وفسد على الصناع تقليدهم الذى درجوا عليه، فعند ذلك تحركت همة المترجم لتصحيح ذلك، وأحضر الصناع لذلك من الحدادين والسباكين وحرر المثاقيل والصنج الكبار والصغار والقرسطونات ورسمها بطريق الاستخراج على أصل العلم العملى والوضع الهندسى، وصرف على ذلك أموالا من عنده ابتغاء وجه الله تعالى، ثم أحضر كبار القبّانية والوزانين، وبيّن لهم ما هم عليه من الخطأ وعرفهم طريق الصواب فى ذلك، وأطلعهم على سرّ الوضع ومكنون الصنعة وأحضروا العدد وأصلحوها وأبطلوا ما تقادم وضعه وفسدت مراكزه وقيدوا بصناعة ذلك الأوسطاء مراد الحداد ومحمد بن عثمان، حتى تحررت الموازين وانصلح شأنها وسرت فى الناس العدالة الشرعية واستمر العمل فى ذلك أشهرا، وهذا هو ثمرة العلم ونتيجة المعرفة والحكمة المشار إليها بقوله تعالى ﴿وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ (١). ثم قال: بعد أن ذكر جملة من نظمه فى موضوعات شتى وقصائد مما مدحه به الناس وبعض فوائد عنه. وفى سنة تسع وسبعين توفى ولده أخى لأبى أبو الفلاح علىّ وقد بلغ من العمر اثنتى عشرة سنة فحزن عليه وانقبض خاطره وانحرف مزاجه وتوالت عليه النّوازل وأوجاع المفاصل ونقل العيال من بيت بولاق ولازم بيت الصنادقية وفتر عن الحركة إلا فى النادر، وصار يملى

стр. 2035

الدروس فى المنزل ويراجع المسائل الشرعية مع مراعاة الأصول والقواعد، وتلقى الوافدين ومراعاة الأقارب والأجانب مع لين الجانب، ويخدم بنفسه جلساءه ولا يبخل بالموجود ولا يتكلف المفقود. ومن أخلاقه أنه كان يجلس بآخر المجلس على أى هيئة كانت بعمامة وبدونها ويلبس أى شئ كان، وينام كيفما اتفق، وكان دائم المراقبة والفكر يتهجد كثيرا حتى يصلى الصبح ويجلس فى مصلاّه إلى طلوع الشمس ويحاذر الرياء ما أمكن، وكان يصوم رجب وشعبان ولا يقول إنى صائم، وربما دعى إلى وليمة فلا يردّ القهوة والشربات ويوهم الشرب، وكان مع بشاشته عظيم الهيبة فى نفوس الناس ذا جلال وكمال وسمعت شيخنا محمود الكردى يقول: أنا عندما كنت أراه يداخلنى هيبة عظيمة، وكان مربوع القامة ضخم الكراديس أبيض اللون عظيم اللحية منوّر الشيبة واسع العينين غزير شعر الحاجبين وجيه الطلعة، ولم يزل على طريقته الحميدة إلى أن آذنت شمسه بالزوال وغربت من بعد ما طلعت من مشرق الإقبال، وتعلل اثنى عشر يوما بالهيضة الصفراوية، فكان كلما تناول شيئا قذفته معدته عند ما يريد الاضطجاع إلى أن اقتصر على المشروبات، وهو مع ذلك لا يصلى إلا من قيام ولا يغيب عن حواسه، وكان ذكره فى هذه المدة أن يقرأ الصّمدية مرة ثم يصلى على النبى ﷺ بالصيغة السنوسية كذلك، ثم الاسم العشرين من الأسماء الإدريسية وهو: يا رحيم كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاذه، هكذا كان دأبه ليلا ونهارا، حتى توفى يوم الثلاثاء قبيل الزوال غرة شهر صفر وجهز فى صبيحة يوم الأربعاء وصلى عليه بالأزهر بمشهد حافل جدا، ودفن عند أسلافه بتربة الصحراء بجوار الشمس البابلى والخطيب الشربينى وله من العمر سبع وسبعون سنة، ورثاه تلميذه العلامة الشيخ محمد الصّبان بقصيدة أنشدت وقت حضور

стр. 2036

جنازته مطلعها: ويحك يا نفسى كيف القرار … ودولة الفضل بها البين سار وكيف يصفو العيش من بعد ما … كأس الردى بين ذوى المجد دار ورثاه الشيخ أحمد الخامى بقصيدة مطلعها: /بكت العيون لفقد هذا الأمجد … العالم الحبر الهمام الأوحد شيخ الشيوخ ومعدن الجود الذى … كانت به كل الأفاضل تقتدى ولغيره أيضا قصيدة مطلعها: لحا الله دهرا كل أيامه محن … وكل سرور فى أو يقاته حزن وما الناس فى ذا الدهر إلا شواخص … وكل له من دهره ما به افتتن إلى أن قال: وأفجعنا فى مفرد العصر شيخنا … كريم السجايا صاحب المجد والسنن وذاك الجبرتى الذى كان قدوة … على منهج التحقيق والشرع يؤتمن لقد كان هذا الحبر قطب زماننا … فأحرمنا من شخصه ذلك الزمن

стр. 2037

ورثاه أيضا الخامى بقصيدة منها: ويح دهرى فكم أذاب قلوبا … وبرى أعظما وأضنى وأسقم لا يبالى وليس يرعى ذماما … وعلى ما جناه لم يتندم ورمانا فصادف الهمّ قلبا … كان أقوى القلوب دينا وأقوم خاننا فيه ذا الزمان فلا كا … ن زمان على الخيانة يقدم كان بدرا فأسرعت كسفه الأر … ض فزال الضياء والجوّ أظلم لهف قلبى على امرئ كان فينا … عقله بالورى يقاس وأعظم حسن الاسم والصفات كريم ال … خلق والخلق ذى العطاء المفخم إلى آخره انتهى باختصار من كلام طويل من تاريخ ابنه العلامة الشيخ عبد الرحمن الجبرتى الحنفى الذى وضعه فى حوادث آخر القرن الثانى عشر وأوائل القرن الثالث عشر وذكر فيه تراجم الأعيان المشهورين، من الأمراء والعلماء المعتبرين، وبعض تواريخ مولدهم ووفاتهم وسماه «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار» وانتهى فيه إلى حوادث سنة ست وثلاثين من القرن الثالث عشر من قرون السنين الهجرية، وكانت ولادة الشيخ عبد الرحمن المذكور كما يؤخذ من ترجمته لوالده سنة ثمان وستين ومائة وألف من الهجرة، وعاش نحو سبعين سنة، ومؤلفاته عديدة تشهد بفضله وأجلها تاريخه هذا وقد نقلنا عنه كثيرا فى مواضع شتى من كتابنا هذا.

стр. 2038

الإبراهيمية بلدة من قسم القنيات بمديرية الشرقية سميت بذلك لأن إنشاءها كان فى عهد سر عسكر المرحوم إبراهيم باشا عند عودته من مورة ويقال لها: العمارة والمرلية أيضا، لأن تأسيسها كان على أيدى المهاجرين المرلية حيث أنعم عليهم بأطيانها المرحوم إبراهيم باشا وقسمها بينهم، فجعل لكل عائلة منهم ثلاثين فدانا، فأقاموا بها وبنوا فيها منازل وصارت بلدة عامرة من وقتئذ، بعد أن كانت مستنقع مياه يكثر بها الحلاليف فتضر بما حولها من المزارع، فضلا عن ضرر الأبخرة المتصاعدة منها، فلما حضر هؤلاء المهاجرون وأعطيت لهم أصلحوها وعمروا أرضها، وكان عليهم أربعة من أعيانهم كالعمد فى بلاد الأرياف فلما ماتوا خلفهم أخلافهم ولم يزالوا على ذلك إلى الآن، وبقيت أطيانها فى أيديهم بلا مال إلى أن ترتبت العشور فى سنة ١٢٧٢ هـ، وفى تلك السنة ربط عليها العشور وتفرعت منها كفور وبها منازل حسنة وقصر مشيد لناظر المالية سابقا المرحوم إسمعيل باشا صدّيق، أصله من بناء المرحوم المشار إليه، وبجواره وابور له أيضا لسقى الزرع ووابورات أخر للسقى والحلج، وبها حوانيت بوسطها عامرة بالتجار ومساجد ومكاتب أهلية وأرباب حرف وسوقها العمومى كل يوم خميس، وبها مجلسان للدعاوى والمشيخة وموقعها بالبر القبلى على ترعة أم الريش الخارجة من بحر مويس وهى بحرى الزقازيق بنحو عشرين ألف متر وأطيانها ألفان وخمسمائة وستة وخمسون فدانا وكسر، وأهلها جميعا ثلاثة آلاف وتسعمائة واثنان وعشرون نفسا، واستوطن باقى المهاجرين من المرليين إذ ذاك ناحية الكنيسة.

стр. 2039

إبريم بلدة من بلاد النوبة واقعة على شط النيل الشرقى على مسافة مائة وعشرين ميلا فى جنوب أسوان وهى إبريمس برو القديمة كما فى كتب الإفرنج، فتحها السلطان سليم الأول سنة ألف وخمسمائة وسبع عشرة ميلادية لما استولى على مصر وفرّ المماليك إليها حينما نكبهم العزيز محمد على المشهور بالشجاعة، وذلك سنة ألف وثمانمائة وأحد/عشر ميلادية فتركها أهلها ولذلك تكاد تكون بدون سكان، وتسمى فى دفاتر التعداد القبض ويباع فيها الحصر الحلفاء، ونخيلها كثير جدا ينيف عن ثمانية عشر ألف نخلة، والبلح الإبريمى الناشف الذى يوجد فى جميع بلاد القطر يجلب منها ومما جاورها من البلدان إلى قريب أسوان، وهو أنواع أكثره يسمى القندينة، وفيها نحو ستين ساقية وأطيانها العالية ثلاثمائة وخمسة وأربعون فدانا، وعلى جانب النيل نحو أربعة وخمسين فدانا، ويزرعون البصل كثيرا والقرع البلدى والقرع العوّام ويعملون من هذا أوعية تسمى عندهم بخسة، يضعون فيها الزيت والسمن ويضعون عليها غلافا من الليف أو من اللياف وهو شجر العوثر ويجعلون لها علاقة، ويقتنون الغنم والبقر والحمير وقليلا من الإبل، ويوجد عندهم الدجاج والحمام، وأبنيتها ومشتملاتها وملابس أهلها وعملتهم وعوائدهم مثل ناحية الشلال وقد بسطنا ذلك هناك.

стр. 2040

أبسنبول (١) وتسمى أيضا أبو سنبول: بلدة فى بلاد النوبة على صفحة النيل الغربية فى اثنتين وعشرين درجة واثنتين وعشرين دقيقة من العرض الشمالى وإحدى وثلاثين درجة وأربعين دقيقة من الطول الشرقى، مشهورة بوجود هيكلين عظيمين قديمين بها منحوتين فى الصخر، ولكل منهما جدران أمامية مبنية بالحجارة الرملية وداخلها منحوت فى الصخر، ويقال: إنهما بنيا فى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ويقال: إنهما من زمن رمسيس الثانى، وأصغرهما منحوت فى مكان يرتفع عشرين قدما عن النيل، ولم يكن مطموسا بالرمال ولا يزال محفوظا وقد سبق بوركهاروت الجميع إلى اكتشافه فى أذار (مرت) سنة ألف وثمانمائة وثلاث عشرة، ووصفه وقال: إنه للمعبود أوزريس، وفى مكان خلفه على مسافة مائتى قدم وجد رؤوس أربعة أصنام كبيرة وأجسادها مدفونة بالرمل، وقال إنها من أتقن مصنوعات المصريين، وفى الحائط الخلفى كتابة مصرية قديمة على شكل رأس أوزريس ذى الرأس الطيرى، فقال: إنه بإزالة الرمل يظهر هيكل لأوزريس. وفى بعض كتب الإفرنج أن أبسنبول على بعد أربعة وخمسين كيلومتر من إبريم ومعبداها من أحسن معابد المصريين زينة، وهما من زمن رمسيس الثانى، أحدهما للمقدسة هاتور المصورة بصورة البقرة المقدسة، وواجهته مزينة بصور رمسيس وزوجته نوفرتارى وأولاده، وهى ست صور ارتفاع كل منها نحو أحد عشر مترا ويداخل المعبد إيوان على ستة أكتاف مربعة تيجانها على هيئة رأس إزيس، ودهليز فى نهايته أودتان صغيرتان وفى جدرانه

стр. 2041

نقوش كثيرة، وثانى المعبدين وهو الأكبر فى جنوب الأول ووجهه منحوت فى الصخر بارتفاع ثلاثين مترا فى عرض أربعين، وعليه أربعة تماثيل لرمسيس الثانى نقر فى الحجر، ارتفاع كل تمثال وهو جالس عشرون مترا، وفوق التماثيل سطر من الكتابة القديمة يعلوه كرنيش مزين باثنتين وعشرين صورة، وفوق تمثال المقدسة فريه وجلسة أحد التماثيل القبلية كتابة رومية قرأها الأمير الاى لياك فوجد تاريخها قبل المسيح بثلاثمائة وستين سنة، وأنها بخط دمياركون بن أميبيكوس ودلفوس بن أوداموس، كلاهما من عساكر يونانية كانوا فى خدمة الملك بسماتيك. وفيها أن هذا الملك حضر فى جزيرة الفانتين وأن العساكر الذين كانوا مع بسماتيك بن ثيوكليس كتبوا ذلك وركبوا البحر فوصلوا إلى كركيس، وبالمعبد أربعة أواوين متعاقبة فى طول ستين مترا وبه عشر أود والإيوان الأول على أكتاف بلا تماثيل، وبداخل المعبد تماثيل رمسيس فى حضرة المقدسين أمون وراء وأفتاه (١)، وعلى الشاطئ الشرقى للنيل على بعد ألف متر من أبسنبول قرية فرايج بها معبد صغير منحوت فى الصخر من زمن أمينوفيس الثالث من العائلة الثامنة عشرة من الفراعنة، وهو أقدم من معبدى أبسنبول بقرن ونصف انتهى، من الكتاب المسمى، دليل المسافر فى المشرق، لبعض الإفرنج. وفى سنة ألف وثمانمائة وسبع عشرة أزيل الرمل فظهر فى عمق إحدى وثلاثين قدما باب الهيكل الأكبر وهو أعلى من سطح النيل بمائة قدم، وواجهته طولها مائة وعشرون قدما وارتفاعها تسعون وتحيط بها نقوش فى الحجارة، وفى جهتها الأمامية أربعة تماثيل عظيمة جالسة على أربعة فرش ارتفاعها خمسة وستون قدما، وهى من أعظم تماثيل مصر والنوبة، وقد كسر التمثال الثالث من الجهة الشمالية بسقوط قطعة كبيرة عليه من ثلج الجبل وقطعة من

стр. 2042

رأسه فى حضنه، ولأحدها وجه طوله سبع أقدام وعرضه عند الكتفين خمسة وعشرون قدما وأربعة قراريط، وقد قال والكنسون: إنها تماثيل الملك رمسيس الثانى المصرى وقال: إن المظنون أنه كان للمعبود أثور (هاتور). وواجهته مزينة بستة تماثيل عظيمة جدا، وفيه قاعة داخلية فيها ستة أعمدة مربعة وممشى عرضى، فى كل من جانبيه مخدع صغير وملجأ، وفى داخله العمد وعليها تماثيل أوزريس فى/علو ثلاثين قدما، وفى الجدران صور مواقع وانتصارات، ثم القاعة الكبيرة داخله فى الصخر مائتى قدم، وفى داخلها صفوف عمد مربعة عظيمة مزينة بالأصنام، ووراءها مخدع داخلىّ ومكان للعبادة وعلى جوانبها مخادع كثيرة وفيما وراء ذلك تمثال عظيم جالس على مقعد وفى مخادع الجوانب تماثيل كذلك، وفى وسط مكان العبادة الذى كانوا يسمونه بالمقدس مصطبة. وقد قال هيرن: إن المظنون أن تابوتا كان موضوعا عليه وأن تلك البنية الغريبة مدفن وليس بهيكل. وقد استنتج من صور الحروب والانتصارات التى على الجدران ولا سيما من صور أربع إحداها حمراء، وأن البنية الصغيرة مدفن ملك أيضا، وقد قال بوركهاروت: إن أبسنبول كانت ملجأ لأهالى بليانى، التى كانت تبعد عنها بثمانية أميال، من حملات سنوية لقبيلة بدوية، وفى سنة ثمانمائة واثنتى عشرة أى قبل ذهابه إليها بسنة، التجأ الأهالى إلى هناك بمواشيهم وعجز أهل البدو عن فتح المكان مع أنه قتل كثيرون منهم.

стр. 2043

أبسوج قرية بالصعيد الأوسط بمديرية المنية من أعمال بنى مزار فى الشمال الغربى للفشن: بنحو ثلاثة آلاف وخمسمائة متر، وفى الشمال الشرقى لبنى مزار كذلك، وبها زاوية للصلاة ونخيل قليل وليس لها سوق، ولها ذكر فى بعض كتب التواريخ، ففى كتاب دائرة المعارف قال بعضهم: توجهت إلى الصعيد سنة ثلاثمائة وتسع وخمسين ومررت بقرية تدعى بسوج، شارعة على النيل بين القيس والبهنسا فرأيت على بابها صورة فأرة فى جحر، والناس يجيئون للطين من طين النيل فيطبعون فيه تلك الصورة ويحملونها إلى بيوتهم، فسألت عن ذلك فقيل: ظهر عن قريب من سنيّات هذا الطلسم، وذلك أن مركبا فيه شعير كان تحت هذه البيعة، فقصد صبى من المركب ليلعب، فأخذ من هذا الطين وطبع الفأرة ونزل بالطين المطبوع المركب فلما صار فيه جعلت فئران المركب تظهر وترمى بنفسها فى الماء، فعجب الناس من ذلك وجرّبوه فى البيوت، فكان أىّ طابع حصل فى دار لم تبق فيها فأرة إلا خرجت، فتقتل أو تنفلت إلى موضع لا صورة فيه. وأكثر الناس أخذ الصورة فى الطين وتركها فى منازلهم، حتى لم تبق فأرة فى الطريق والشوارع، وشاع ذلك فى البلاد ذكر ذلك ياقوت والقزوينى انتهى.

стр. 2044

أبشادة (١) هذه البلدة كانت من المدن المشهورة فى زمن النصرانية، وكانت كرسى أسقفية ومن أساقفتها على ما نقله كترمير عن مؤرخى الأقباط: سريامون الذى مات فى زمن دقلديانوس، وأعقبه فى الأسقفية مقرب الذى مات إلى غير ذلك من الأساقفة، وكانت كرسى حكومة، ولم يتكلم عليها الرومانيون ولا اليونان مع أنها تذكر كثيرا فى كتب القبط، ولم يتكلم عليها المقريزى أيضا ولا ابن حوقل ولا غيرهما من مؤرخى العرب، فلعلها كانت تذكر باسم غير هذا الاسم، ويظن أنها هى المدينة التى كانت تسميها الروم أنطقبوس وذكر بطلميوس أنها كانت كرسى قسم بروزوبتيس الذى يلى قسم صا الحجر، وقد ذكر طوسديد أن بروزوبتيس سميت فيما بعد نكوس (نيقوس). وذكر المؤرخ هيرودوط أن بروزوبتيس جزيرة من الدلتا محيطها تسع سينات (فراسخ)، وفيها عدة مدن من ضمنها اطريشى، وكان فيها معبد للزهرة وقال طوسديد: إن الأثينيين المستخدمين بمصر التجئوا إلى هذه الجزيرة، وأن ميجاباظ رئيس العساكر العجمية حاصرهم بها ستة أشهر وحوّل فرع النيل حتى جف، ثم استولى على تلك الجزيرة. وذكر المؤرخ وبلين أنه كان يضرب بها مداليات فى زمن قياصرة الروم (٢) هادريان وانطونيتوس بيوس وماركوس أورليوس (٢)، ومما يقوى أن مدينة أنطقيوس هى مدينة أبشادة، ما ذكره الأب سيكار من أنه

стр. 2045

عاين فى خراب مدينة نبكوس كنيستين باسم سربامون أسقف هذه المدينة، وقال: بذلك أيضا غيره من مؤلفى الأقباط، وكذلك ينسب إليها الأسقف مقرب، فمن ذلك مع ما أورده كترمير يظهر أن اسمى إبشاتى وأنطقيوس موضوعان لمدينة واحدة ومما يؤيد ذلك أيضا أن اسم انكوس لم يذكر فى دفاتر تعداد مصر المحفوظة فى كتبخانة باريس، والذى فيها هو اسم إبشادة باللغة العربية وهى بلا شك محرفة عن إبشاتى القديمة، واعتنى كثير من جغرافى الإفرنج بتحقيق موضعها فجعلها دنويل فى خرطة مصر فى موضع الدلتا على فرع النيل المار بناحية منوف، وسماها بنسيا أو أنطقيوس، وقال: زنبيل إنه يسمى بهذا الاسم مدينتان أحداهما على فرع منوف والأخرى على فرع رشيد وسمى هذه نيسيو وأنكر ذلك كترمير، وقال: إن الاسمين لمدينة واحدة على بحر الغرب ووافقه على ذلك بطليموس، وحدد طولها وعرضها فجعلها فى طول إحدى وستين درجة وعشرين دقيقة، وعرض ثلاثين درجة وعشرين دقيقة وفى وقتنا هذا أى سنة ١٢٩٢ هـ، يوجد تلال قديمة حدثت بجنبها زاوية رزين الجديدة التى هى عوض عن زاوية رزين التى أكلها البحر، والأهالى يقولون: إن هذه التلول محل مدينة دقيانوس فلعلها محرفة عن نيكوس وكون محلها على بحر الغرب وقريبا من ترعة/منوف وهى الترعة الفرعونية ربما كان مقصود هؤلاء الجغرافيين. وذكر المقريزى فى خططه فى باب مذاهب أهل مصر بعد نحو ثلاث ورقات من ذلك الباب، أن محمد بن أبى بكر لما تولى عمل مصر من قبل علىّ بن أبى طالب ﵁ وجمع له صلاتها وخراجها سنة ٣٧ هـ، بعث إلى ابن خديج (١) والخارجين معه، وهم أهل خربتا وكانوا نحو عشرة آلاف يدعوهم إلى بيعته فلم يجيبوه، فبعث إلى دورهم ونهب أموالهم وسجن ذراريهم، فرفعوا له أولوية الحرب وهموا بالنهوض إليه، فلما علم أن لا قوة له بهم أمسك عنهم، ثم صالحهم على أن يسيّرهم إلى معاوية وأن ينصب لهم جسر أنطقيوس يجوزون عليه ولا يدخلون الفسطاط، ففعلوا ولحقوا بمعاوية.

стр. 2046

وحيث إن خربتا من مدن البحيرة فالقنطرة ضرورة كانت على فرع رشيد فتكون مدينة أنطقيوس أو بشاتى على الشاطئ الشرقى منه، والذى يشاهد الآن أن المقابل لخربتا من الجانب الشرقى إنما هى قرية تسمى أبشاى من غير تاء من قسم بلاد مديرية المنوفية، وكان من خط بشاتى قرية شطنوف، وكانت واقعة على مفرق البحرين وفيها قتل مارى ماثير. ومما يدل على أن شطنوف فى مفرق البحرين ما هو مذكور فى كتب القبط أن مارى نوب أرسله صبريان حاكم أتريب إلى الإسكندرية، فركب النيل وصعد به الملاحون مقلعين إلى أن وصل شطنوف، ثم انحدروا به من هناك فى بحر الغرب وبعد أن قتله حاكم الإسكندرية وصبره وكفنه ووضعة فى مركب مع أربعة من عبيده، فسافروا به أربعة أيام مع ليلتين حتى وصلوا شطنوف فانحدروا إلى جهة بحرى، ويدل على ذلك أيضا أن القيصر قنسطنطين لما أرسل من طرفه الوج إلى مصر لإبطال عبادة الأوثان، ابتدأ بإبطال ما كان ذلك بالإسكندرية، ثم ركب النيل مصعدا إلى جهة قبلى، فجعل يهدم المعابد ويكسر الأوثان فى طريقه إلى أن وصل مفرق البحرين، فرأى قرية كبيرة فسأل عنها فقيل له: هى شطنوف قرية من خط بشاتى. وذكر ابن حوقل فى مبدأ خططه لمصر أنه جعل رسمين للديار المصرية، الأول يشتمل على الصعيد إلى الفسطاط وشطنوف التى يفترق عندها البحر، والثانى من مفرق البحرين إلى آخر القطر من جهة بحرى، ويشتمل على الفرع الشرقى المبتدأ من شطنوف وجريه نحو تنيس ودمياط، والفرع الثانى الذى هو غربى شطنوف وجريه نحو رشيد، وقد وصف الطرق

стр. 2047

الموصلة من شطنوف إلى رشيد، فجعل لها طريقا من البحر وطريقا من البر، فطريق البر تبتدئ من شطنوف فتمر بسيال العبيد ومنوف ومحلة سرد وسخا وشبرا مياه ومسير وسنهور ونجوم ونستروه والبرلس وعجنا ورشيد، غير أن طريق البر تتعطل فى مدة النيل ضرورة أن الماء يغطى الأرض. وأما طريق البحر فتبتدئ من شطنوف وتمر بالجريسات وأبى يوحانس وهى غربى أبى حنس وطرنوت هى الطرانة وشابور ومحلة نقيدة ودنشال وقرطزى، وهى (قرطسا). كفر من كفور دمنبور وشبرى أبى مينا وقرنفيل وأبرشيل وكريون وقرية الصير وإسكندرية. وذكر أبو الفداء فى وصف النيل أنه ينقسم إلى فرعين عند شطنوف. فالغربى جريانه إلى رشيد حتى يصب فى البحر، والشرقى ينقسم عند وصوله إلى ناحية جوجر إلى قسمين، أحدهما يمر غربى دمياط ويصب فى البحر، والآخر يجرى نحو أشمون طناح وذكر المقريزى مثل ذلك أيضا. وقال الشريف الإدريسى إن من سرد إلى شلقان خمسة أميال وإن ناحية زفيتة بعد شلقان على خمسة عشر ميلا وعند شلقان ينقسم النيل، وفى مقابلتها شطنوف فى رأس فرع دمياط وتنيس، فبقرب شطنوف ينقسم النيل إلى فرعين وكل منهما يتفرع فرعين وجميع هذه الفروع تصب فى البحر، فالفرع الشرقى من الفرعين الأصليين يجرى إلى تنيس ويتولد عنه ثلاثة فروع. الأول منها المنفصل إلى جهة الغرب عند الناحية المعروفة بانطوهى وبعد أن يرسم قوسا فى سيره يجتمع مع أصله عند ناحية رمسيس، وبعد ذلك إلى جهة بحرى مع غرب يتفرع خليج آخر يجرى نحو دمياط.

стр. 2048

وأما الفرع الثانى من الفرعين الأصليين فيبتدئ من شطنوف ويجرى نحو الغرب إلى أن يصل إلى ناحية تنس (صان) فيتولد عنه خليج يجرى إلى الغرب، ومن فوق ناحية بجيج وهى قبلى شابور من مديرية البحيرة يتفرع الخليج الجارى إلى الإسكندرية ويعرف بخليج شابور ولا يجرى الماء فيه إلا فى زمن الفيضان ثم يجف. والفرع الأصلى يجرى إلى نحو رشيد وينفصل عنه خليج مبدؤه تحت ناحية سنديون وسمديس وفوة، ويكون فوق رشيد ويصب فى بحيرة قريبة من البحر تمتد إلى الغرب، بحيث يكون ما بين نهايتها والإسكندرية ستة أميال، وفى وقتنا هذا قرية سنديون وفوة كلاهما من مديرية الغربية، وقرية سمديس من مديرية البحيرة. وذكر أبو الفداء أيضا فى موضع آخر أن الذاهب من الفسطاط يصل إلى زفيتة فى مقابلة شطنوف الواقعة على الشاطئ الغربى من النيل وبين شطنوف وشنوان خمسة وعشرون ميلا/ وهى من مديرية المنوفية. وذكر أيضا أن من دروة إلى شطنوف عشرين ميلا ومن شطنوف يتوصل إلى أم دينار على الشاطئ الغربى للنيل، ومن شطنوف أيضا إلى طرنوت- (طرانة) -خمسون ميلا. وذكر المقريزى أن عبد الله بن طاهر كان مقيما بعسكره فى زفيتة فنصب على النيل قنطرة لتوصله إلى شطنوف، وفى دفاتر التعداد لبلاد مصر أنها تسمى زفيتة شطنوف، وهى من بلاد القليوبية، وفى تاريخ بطارقة الإسكندرية أن ميخائيل أسقف ناحية سهرجت بنى كنيسة فى ناحية زفيتة، وذكر المقريزى أن الوزير مأمونا البطائحى بناها جامعا.

стр. 2049

فتحصل من جميع ما تقدم أن شطنوف كانت فى مفرق البحرين وأنها من خط أبشاتى وأن أبشاتى وأنطقيوس اسمان لمدينة واحدة. وفى تاريخ بطارقة الإسكندرية أن شطنوف كانت محل أسقفية ومحل إقامة حاكم الجهة، وفى دفاتر تعداد مصر أنها من مديرية المنوفية، وبقربها قريتان هور، وكوارى. وذكر المؤرخ حسن بن إبراهيم أن السلطان نجم الدين أيوب بنى فيها قصرا للنزهة، ومن قرى قسم أبشاتى أيضا قرية أشمون جريس وكانت بحرى مدينة أبشاتى ومنها مارى مقرب ونقل إليها بعد قتله، وكان بها معبد شاهده حاكم الإسكندرية لوج وقت توجهه إلى الأقطار القبلية وتعجب من زينته وسأل عنه، فأجابه بعض نصارى أشمون أنه من بناء ديوفانس، وفى كثير من مؤلفات الأقباط أن اسم هذه القرية أشمون جريسات وهى باقية إلى الآن على الشاطئ الشرقى من بحر الغرب بقرب مفرق البحرين. وفى دفاتر التعداد أيضا أنها من ضمن بلاد المنوفية ومكتوبة باسم أشمون جريسات وهى قريبة من أم دينار بحرى أبشاتى أو أنطقيوس بدليل ما كتبه سينا كزار: أن المركب التى كانت بها جثة مقرب وقفت عند أشمون جريس ولم يمكن تصعيدها إلى أعلى، فإنه يعلم من ذلك أن أنطقيوس التى هى بلدة مقرب بين شطنوف وأشمون بقرب مفرق البحرين، ولم يذكر فى دفاتر التعداد العربية اسم أبشاتى كما تقدم وإنما المذكور أبشادة، وهذا الاسم منه ثلاث بلدان واحدة عند الأشمونيين من الأقاليم الوسطى، والثانية الغربية، والثالثة فى جزيرة بنى نصر، وتلك الجزيرة حدها البحرى خليج منوف والشرقى والغربى فرعا النيل والقبلى مفترق الفرعين.

стр. 2050

وذكر خليل الظاهرى أن جزيرة بنى نصر من مديرية منوف ومن أعلاها افتراق البحرين وفى وقتنا هذا قرية أبشادة التى هى من قرى الغربية موضوعة شرقى مدينة صا الحجر وواقعة على بعد من البحر بينه وبين ترعة الباجورية، والتى فى قسم منوف فى مقابلة جزيرة الحجر، ويقابلها على الشاطئ الغربى من بحر الغرب قرية علقام، ويوجد بين أشمون جريس وشطنوف فى جهة طليا تل قديم مربع الشكل، طوله تقريبا نحو مائتى قصبة ويعرف بين الأهالى بتل وسيم الكفرى، وموقعه على الشاطئ الشرقى من بحر الغرب، وهو إلى أشمون أقرب منه إلى شطنوف وربما كان هو أثر مدينة أنطقيوس، ويستأنس لذلك بما تقدم من الأدلة مع عدم وجود أثر لها غيره. والثالثة بحرى أشمونين بالأقاليم الوسطى على البعد منها بنحو ساعة، وهى بلدة كبيرة عتيقة فوق بحر يوسف من شاطئه الشرقى، وكان بها تلول من جهتها الشرقية أخذتها الأهالى لتسبيخ أرض الزراعة، ومساكنها الآن فى محل تلك التلول، وكانت فى الزمن الأول تابعة لمديرية المنية، وكانت إذ ذاك مركزا للقسم، والآن صارت تابعة لمديرية أسيوط، وقامت مقامها ناحية ساقية موسى من مديرية المنية، وفى مقابلة أبشادة، هذه على الشاطئ الغربى ناحية بنى خالد، وبحرى أبشادة بنحو ربع ساعة ناحية القصر وشرقى القصر بقليل ناحية هور، وتلك البلاد الأربع مشهورة عند أهالى تلك الجهة باسم المربع، ومشهورة أيضا من قديم الزمان بزرع قصب السكر وغيره، وفوق بنى خالد بالجبل الغربى على نحو ربع ساعة من المزارع محل به آثار قديمة تشبه قباب المشايخ، يعمل به كل سنة ليلة تشتمل على المسابقة والألعاب، وكان به محل يستريح فيه الصناجق والغز عند المرماح.

стр. 2051

إبناس بكسر الهمزة وسكون الموحدة ونون وألف وسين مهملة قال فى القاموس: إبناس بلدة بمصر انتهى. وهى قرية من مديرية المنوفية بقسم سبك غربى السكة الحديد الطوالى من مصر إلى الإسكندرية على بعد خمسمائة متر، وفى شمال بنها العسل بنحو اثنى عشر ألف متر وفى جنوب بركة السبع بنحو ثمانية الآف متر، وبها مساجد أحدها بمنارة ومعمل دجاج وقليل أشجار، ولها سوق فى كل أسبوع ومنها شيخ العرب أيوب فودة كانت له وقائع عديدة فى أيام الغز. ترجمة الشيخ إبراهيم الإبناسى وإليها ينسب الشيخ إبراهيم الإبناسى وقد ترجمه صاحب كتاب درر الفرائد المنظمة فى أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة» فقال: هو الشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب الإبناسى ذكره المقريزى فى «درر العقود الفريدة فى تراجم الأعيان المفيدة» فقال: ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة تخمينا وبرع فى الفقه/وتصدى للإفتاء والتدريس عدة سنين،

стр. 2052

فانتفع به كثير من الناس، وحدث عن الوادياشى بالموطأ وعن جماعات كثيرة، وأخذ الفقه عن الشيخ عبد الرحيم الإسنائى، والشيخ ولى الدين الملوى، وله زاوية خارج القاهرة وانقطع إليه جماعات كثيرة من أهل الريف وطلاب العلم، فكان يعود عليهم بالبر وكان رفيقا لين الجانب بشوشا متواضعا ترجى بركته، وكان يكثر من الحج، ومن أمره أنه طلبه الأمير الكبير برقوق لقضاء الشافعية عوضا عن برهان الدين بن جماعة فوعده وقتا يأتيه فيه، ثم توجه إلى خلوته وفتح المصحف لأخذ الفأل منه، فأول ما ظهر له قوله تعالى ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (١) فتوجه من وقته إلى منية السيرج واختفى بها، حتى ولى البدر بن محمد أبو البقاء، وولى مشيخة لخانقاه الصلاحية سعيد السعداء، ومات بطريق الحجاز وهو عائد من الحج والمجاورة فى يوم الأربعاء ثامن المحرم سنة اثنتين وثمانمائة بمنزلة كفافة، فحمل إلى المويلح وغسل وكفن وصلى عليه يوم تاسوعاء وحمل إلى عيون القصب فدفن فى هذا الموضع على ميمن الحاج، فى يوم الجمعة وترجمه الحافظ السخاوى فى تاريخه فقال: هو إبراهيم بن موسى بن أيوب البرهان أبو إسحق وأبو محمد الإبناسى ثم القاهرى المصرى المفتى الشافعى الفقيه، ولد فى أول سنة خمس وعشرين وسبعمائة بإبناس وهى قرية صغيرة بالوجه البحرى من مصر، قدم القاهرة وهو شاب فحفظ القرآن وكتب وتفقه بالإسنوى وولى الدين الملوى وغيرهما، وبرع فى الفقه والعربية والأصول، وتخرج بالعلائى وسمع الحديث على الوادياشى والمبدولى ومحمد بن إسمعيل الأيوبى وجماعة كثيرين يطول تعدادهم بالقاهرة ومكة والشام، وتصدى للإفتاء والتدريس دهرا، ولبس منه غير واحد الخرقة، بلبسه لها من البدر أبى عبد الله محمد بن الشرف أبى عمران موسى، والزين مؤمن بن الهمام، والسراج الدمرالى بسند نسبته إلى أبى العباس البصير الذى جمع الشيخ مناقبه، ودرس بمدرسة السلطان حسن، وبالآثار النبوية وبجامعة المنشا مع الخطابة به وغيرها.

стр. 2053

وولى مشيخة سعيد السعداء مدة واتخذ بظاهر القاهرة فى المقس زاوية، فأقام بها يحسن إلى الطلبة ويحثهم على التفقه ويرتب لهم ما يأكلون ويسعى لهم فى الأرزاق، حتى كان أكثر فضلاء الطلبة بالقاهرة من تلامذته، ووقف بها كتبا جليلة، ورتب بها دروسا وطلبة، وحبس عليها رزقة ونحو ذلك. وممن أخذ عنه الولى العراقى، والجمال بن ظهيرة، وابن الجزرى، والحافظ ابن حجر والعز محمد بن عبد السلام المنوفى، وآخر من تفقه به الشمس الشنشى والزين الشنوانى، كل ذلك مع حسن الأخلاق وجميل العشرة ومزيد التواضع والتقشف والتعبد وطرح التكلف وحسن السّمت ومحبة الفقراء بحيث قلّ أن ترى العيون مثله. وذكره العثمانى فى الطبقات فقال: الورع المحقق مفتى المسلمين شيخ الشيوخ بالديار المصرية ومدرس الجامع الأزهر، له مصنفات يألفه الصالحون وتحبه الأكابر وفضله معروف، وللناس فيه اعتقاد وقد حجّ كثيرا وجاور وحدث هناك وأقرأ ثم رجع فمات فى الطريق فى يوم الأربعاء ثامن المحرم سنة اثنتين وثمانمائة بمنزلة كفافة فحمل إلى المويلح، ثم حمل إلى عيون القصب فدفن بها وقبره بها يتبرك به الحجيج وعملت له قبة. قال الشمس السخاوى: قد زرته وأصل القبة لبهادر الجمالى الناصرى، أمير الحاج كما قرأته على لوح قبره، وأنه مات فى رجوعه من الحج فى ذى الحجة سنة ست وثلاثين وستمائة، وقبل الدخول إليها مكان آخر، وأظنه محل دفن الشيخ ولا قبة تعلوه اه.

стр. 2054

أبنوب قرية من مديرية أسيوط ويقال لها: أبنوب الحمام، واقعة على الشاطئ الشرقى للنيل، بينها وبين الجبل الشرقى أكثر من ساعة، وهى رأس قسم وأبنيتها من أحسن أبنية الأرياف لجودة أرضها، وفيها جوامع عديدة وكنيسة ومكاتب لتعليم أطفال المسلمين، ومكاتب لأطفال النصارى، فيها معمل دجاج وأقباط بكثرة، ومنهم النّحالة الذين يولدون النحل ويستخرجون عسله، ومنهم الحاكة الذين ينسجون الصّوف، ومنهم التجار وباقى أهلها يتكسبون من الزرع، ولها سوق كل يوم خميس، وفى بحريها قرية تسمى سوالم أبنوب. ومن قرية أبنوب نشأ الفاضل أحمد بيك جمعة مأمور هندسة تقسيم مياه قسم أول من الوجه البحرى ووكيل مجلس عموم الزراعة، أخبر عن نفسه أنه دخل مكتب أسيوط الذى أنشئ على طرف الميرى سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، فتعلم به فى حال صغره الخط العربى وشيئا من القرآن، ثم نقل منه فى سنة خمسين إلى مدرسة قصر العينى بالمحروسة، ثم فى سنة اثنتين وخمسين نقل منها إلى مدرسة التجهيزية فى أبى زعبل، وفى سنة ثلاث وخمسين نقل إلى مدرسة المهندسخانة الخديوية ببولاق مصر، فأقام بها نحو خمس سنين، فتعلم بها العلوم الرياضية والطبيعية وغيرها من فنون تلك المدرسة. وكان فى كل مدرسة من نجباء فرقته وفى سنة ثمان وخمسين أعطى رتبة ملازم ثان بوظيفة معاون بقلم الهندسة، وفى سنة تسع وخمسين أعطى رتبة ملازم/أول وجعل معاونا فى

стр. 2055

معية بهجت باشا رئيس هندسة بحر الغرب يومئذ، وفى سنة خمس وستين ترقى إلى رتبة اليوزباشى وجعل باش مهندس مديرية القليوبية، فأقام كذلك خمس سنين، وفى سنة سبعين أضيفت مديرية الشرقية إلى مديرية القليوبية تحت هندسته، فكان باش مهندس المديريتين، وفى سنة اثنتين وسبعين أحرز رتبة صاغقول أغاسى، وبقى كذلك إلى سنة ثمانين، فأنعم عليه برتبة بيكباشى وجعل باش مهندس مديرية الغربية، وفى سنة اثنتين وثمانين أضيفت إلى هندسته مديرية المنوفية، فكان باش مهندس عليهما، وفى سنة سبع وثمانين أحسن إليه برتبة قائم مقام وجعل وكيل مدرسة الزراعة التى أنشئت فى تلك السنة، وفى سنة ثمان وثمانين جعل مفتش عموم تنظيم المحروسة، وفى سنة تسع وثمانين جعل وكيل تفتيش الوجه القبلى وباش مهندس الترعة الإبراهيمية، وفى سنة تسعين زيد له فى جامكيته فجعلت أربعة آلاف قرش عملة ميرية، وجعل مأمور تقسيم مياه الوجه البحرى ووكيل مجلس الزراعة. ثم توفى إلى رحمة الله تعالى: وهو رجل عالم فى فنونه فاضل ناصح فى وظائفه راجح العقل قليل الكلام إلا فيما يعنيه جزى الله العائلة المحمدية خيرا، حيث كفلت كثيرا من أبناء الوطن وربّتهم فى المعارف والآداب وغمرتهم بالإحسانات حتى نالوا المناصب والرتب.

стр. 2056

أبو تيج فى تقويم البلدان إنها بضم الموحدة بعد الألف فواو ساكنة فمثناة فوقية مكسورة فتحتية فجيم انتهى. وفى المقريزى عند ذكر الأديرة أنها مبدوءة بالباء الموحدة وهى مدينة بالصعيد الأوسط، قال أبو الفداء: هى على الشاطئ الغربى من النيل قبلى أسيوط بينها وبين أسيوط مسيرة ساعات قليلة واسمها القبطى تابوتوكة، وكانت أرضها تنتج مقدارا عظيما من الخشخاش يصنع منه أهلها الأفيون الصعيدى انتهى. ونقل عن المقريزى أنه كان فى خط هذه المدينة كنائس كثيرة تهدمت الآن إلا قليلا، وكان النصارى عند إرادة الصلاة يجتمعون فى بيت من بيوتهم إلى أن تطلع الشمس فيذهبون إلى الكنيسة، وكانت محوّطة بزريبة يخفون بذلك معالمها خوفا من المسلمين، وكان بقربها دير باسم الحواريّين أصحاب المسيح يعرف بدير الجمل فى مكان قفر اختط بجواره الشيخ أبو بكر الشاذلى بلدة سماها منشأة الشيخ، وقد عثر فيها أثناء الحفر على بئر وجد فيها دفين ذهب قال: وقد قال لى بعض من شاهده أن شكل النقود مربع، وعلى أحد وجهى كل قطعة صورة الصليب، وكل واحدة تزن مثقالا ونصفا انتهى. وقال كترمير: إن هذه النقود ضربت فى الديار المصرية فى زمن النصرانية واستشهد على ذلك بخطاب موجود إلى الآن فى الكتبخانة الكبرى بباريس.

стр. 2057

كان فى زمن دخول الفرنساوية أرض مصر، كتبه بطريرك من ناحية قفط وقت دخول عمرو بن العاص أرض مصر وقال فيه بعد أن تكلم على جملة حوادث وقعت بمصر من المسلمين وقت دخولهم تلك الديار: إنهم يستولون على الذهب المصرى المرسوم عليه صورة الصليب وصورة سيدنا المسيح، ولا بد أنهم يزيلون تلك الصورة، ويرسمون مكانها اسم نبيهم ويسمونه الإمام واسمه «محمد» الذى إذا كتب بالحروف القبطية كان عدد جملة ٦٦٦، ويضيفون إلى ذلك اسم الخليفة، وكذلك يكتبونها على الأوانى والمراكب والزوارق. ثم إن هذه المدينة الآن بلدة عامرة تشتمل على ما تشتمل عليه من البنادر من القيساريات والخانات والدكاكين العامرة بالمتاجر والقهاوى والخمارات ويكثر بها تجارة القماش والعقاقير، وهى رأس قسم وعليها مرسى ترد عليه كثير من المراكب، ولها سوق سلطانى كل يوم أحد تباع فيه المواشى وغيرها، وفيها كنيستان إحداهما خارج البلد باسم أبى مقار فوق تل عال به مقابر النصارى، والأخرى فى داخلها تجددت فى زمن العائلة المحمدية، وبها عدة مساجد جامعة أشهرها وأعظمها جامع الفرغل، فإنه حرم من أعظم جوامع الصعيد له مئذنتان ومفروش بالبسط ويوقد فيه النجف والبلور، ويدرس فيه على الدوام فنون الفقه والحديث والتفسير، وقل أن يخلو من العبادة ليلا ونهارا.

стр. 2058

ترجمة سيدى محمد بن أحمد الفرغل وبه مقام سيدى محمد بن أحمد الفرغل صاحب الكرامات التى لا تحصى والفضائل التى لا تستقصى، كان من الرجال المتمكنين أصحاب التصريف، توفى ﵁ سنة نيف وخمسين وثمانمائة ودفن بهذا الجامع، قال الشعرانى فى طبقاته، ومقامه مشهور فى بقاع الصعيد وغيرها، وتأتى إليه الزوّار من كل فج، وكان يعمل له مولد كل سنة مرتين كمولد سيدى أحمد البدوى، ثم صار الآن يعمل له مرة واحدة كل سنة يمكث ثمانية أيام. وفيها قباب كثيرة قديمة ما بين متهدم وقائم سيما جنوبها الغربى، يظهر منها أنها كانت مسكنا لكثرة من الصالحين، وكذا مقبرتها التى فى نصفها البحرى داخل العمران، فيها قباب كثيرة. وهى مقبرة متسعة مسورة من كل جهة. وبهذه البلدة أسقف للنصارى وبها قاضى ولاية/وعدد أهلها قريب من ٨٠٠٠ نفس، وبها شونة للميرى لتوريد الغلال من مزروعات الأهالى بنيت فى زمن العزيز محمد على باشا، وبها ديوان القسم والتلغراف ووابور بخارى لطحين الغلال ومخبر ومدابغ ومعمل دجاج وأنوال لنسج القطن، ملاءات ومحازم وغزليات. وبها معاصر لاستخراج زيت السلجم وبذر الكتان، وفى غربى تلك المدينة قناطر بنى سميع، وهى تسعة عيون فى ترعة السوهاجية تروى حوض بنى سميع وتصب فى قناطر أسيوط، وكان بناؤها سنة ١٢٥٦ هلالية، وغربيها أيضا من جهة قبلى تل كبير قديم تأخذ منه الأهالى السباخ للزراعة، ويقابلها من الجانب الشرقى للنيل قرية ساحل سيلين، وأرض ما يجاور هذه المدينة من البلدان مثل دوينة وبنى سميع، وباقى

стр. 2059

البلاد تسمى بلاد الزنّار بتشديد النون، من أعظم أراضى القطر وأجودها محصولا وأرفعها قيمة وآمنها ريّا، وفى كثير منها يزرع الكتان والدخان المشروب والخشخاش والكمونان، وكثير من الأبزار، ولهم معرفة تامة بتعريق الدخان وتحسينه حتى يؤثره بعض من يتعاطاه على أنواع الدخان. وربما زرعت هناك أيضا الحشيشة المخدرة التى تسمى حشيشة الفقراء التى أطال المقريزى فى خططه الكلام عليها وهى طاهرة، وحكم الشرع فى تعاطيها حرّمه القدر الذى يغيب العقل منها، وهو يختلف باختلاف الناس والاعتياد، وأما القليل جدا الذى لا يغيب العقل فليس بحرام، لكن اجتنابها مستحسن بالطبع، وقد أصدر بونابرت رئيس الجيوش الفرنساوية أمرا فى تسعة من شهر أكتوبر سنة ١٨٠٠ مسيحية بمنع تعاطى الحشيش والبوزة وهذه ترجمته. البند الأول: المشروب المسكر المستعمل لبعض المسلمين من النباتة المعروفة بالحشيشة واستعمال حب القنب كالدخان المشروب ممنوع فى جميع أرض مصر، لأن من يعتاد تعاطى ذلك يضيع عقله ويحمله ذلك على ارتكاب كل فاحشة. البند الثانى: يمنع فى جميع أرض مصر تقطير الحشيش وجميع القهاوى والبيوت التى يعمل فيها ذلك تسدّ بالبناء وتضبط أصحابها وتسجن نحو ثلاثة شهور. البند الثالث: جميع بالات الحشيش التى ترد جهات الجمارك تضبط وتحرق علنا اه.

стр. 2060

فانظر كيف حصل التشديد على منعها من ملل غير الإسلام، أليست ملة الإسلام أولى بمنعها؟ وهذه الحشيشة تسمى بالشهدانج، وقد ذكر لها ابن جزلة خواص فى كتابة (منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان من الأدوية المفردة والمركبة) وهو كتاب جمع فيه جميع الأدوية والأشربة والأغذية وكل مركب وبسيط ومفرد وخليط رتبه على حروف المعجم فقال: إنها تطرد الرياح ودهنها نافع لوجع الأذن من برد مزمن، ولبن الشهدانج البرى يسهل البلغم والصفراء برفق، وقدر ما يؤخذ منه إلى ثلاثة دراهم وإلى ثلاثة مثاقيل والشهدانج يدر البول، وهو عسر الانهضام ردئ الخلط ردئ للمعدة مصدع يقطع المنى ويحففه ويظلم البصر، وإذا قلى كان أقل ضررا وإذا أكل ينبغى أن يؤكل مع اللوز والخشخاش ويشرب بعده السكنجبين. وكلمة شهدانج مركبة فى الأصل من كلمتين فارسيتين وهما شاه ودانه ومعنى الأولى ملك والثانية حب فمعناها حب الملوك. وقال ابن جزلة أيضا فى لفظ قنب: هو نوعان بستانى وبرى بذر الشهدانج وقال حنين: البرى شجرة تخرج فى القفار على قدر ذراع يغلب على ورقها البياض وثمرها كالفلفل يشبه حب السمنة، وهو حب يخرج منه دهن، وطبخ أصول البرى منه ضماد للأورام الحارة والحمرة وعصارته لوجع الأذن اه. وأما الخشخاش فقال فى تذكرة داود: إنه إذا أطلق يراد به النبات المعروف فى مصر بأبى النوم، وهو أبيض هو أجوده، وأحمر أعدله، وأسود أشدّه قطعا وأفعالا، وزهر كل كلونه وقد يزهر أصفر وله أوراق إلى خشونة ما ويطول إلى نحو ذراع، ويخلف هذا الزهر رؤوسا مستطيلة غليظة الوسط يجمع آخرها قمعا يشبه الجلنار لكن أدق تشريفا، وداخلها نقطة كأن تلك التشاريف خطوط خارجة منها، وداخل هذه بزر

стр. 2061

مستدير صغير كما ذكرنا من الألوان، وقد تكون الحبة الواحدة ذات ألوان كثيرة، وكل مما ذكر إما برى مشرف الورق مزغب كثيرا أو بستانى، ويزرع الخشخاش بأواخر طوبة إلى تمام أمشير ويدرك ببرمودة، ومنه يستخرج الأفيون بالشرط كما مر. والخشخاش بارد يابس لكن الأسود من البرى فى الرابعة، والأبيض البستانى فى الأولى وغيرهما فى الثالثة هذا من حيث جملته، فإن فصل كان بزرة حارا رطبا فى الثانية على الأرجح وقشره كما سبق، فإذا دق بجملته رطبا وقرص كان مرقدا جالبا للنوم، مجففا للرطوبات محللا للأورام قاطعا للسعال وأوجاع الصدر الحارة وحرقة البول والإسهال المزمن والعطش شربا وطلاء ونطولا، وكذا إن طبخ بجملته بعد الإنضاج لكن يكون أضعف ويفعل قشره كذلك. أما بزره فنافع لخشونة الصدر والقصبة وضعف الكبد والكلى مسمن للبدن تسمينا جيدا، إذا لوزم على أكله صباحا/ومساء، أو خبز مع الدقيق، ومتى أضيف إلى مثله من اللّوز وعمل حسوا وشرب سمن المهازيل، قوّى الكلى وأذهب الحرقة وولد الدم الجيد، وقشره يقطع الزحير والثقل مع النيمبرشت شربا، ويحلل الأورام بدقيق الشعير طلاء، وإذا نقع فى ماء الكزبرة وعمل طلاء على الحمرة والقروح والنملة الساعية أذهبها، ويصب طبيخه على الرأس فيشفى صداعه وأنواع الجنون كالبرسام والماليخوليا، وزهره عظيم النفع فى المراقد، ويقع فى الأكحال لأجل الحرقة وقروح القرنية والإكثار سنه يسدر ويسبت، والأبيض يضر الرئة ويصلحه العسل أو المصطكى، والأسود يضر الرأس ويصلحه المرزنجوش، والشربة من زهره إلى نصف درهم ومن قشره إلى درهم ومن بزره إلى عشرة والأسود نصف ما ذكر، وبدله الخس والخشخاش الزبدى، نبت طويل الأوراق مزغب الساق أبيض جلاء حار مقطع، والخشخاش المقرن نبت له ورق

стр. 2062

كالجرجير يشبه المنشار فى تشريفه، له زهر أصفر يخلف قرونا معوجة فيها بزر كالحلبة، حار يابس فى الثالثة يقطع الاخلاط الغليظة اللّزجة بالقئ والإسهال وينفع من الاستسقاء، وربما اشتبه بالجبلهنك والفرق بينهما عدم صفرة هذا، والمعروف بجلجلان الحبشة هو الخشخاش البرى لا المقرن والزبدى خلافا لمن زعمه اه. ويزرع فى أرض تلك البلاد أيضا القرطم وهو حب العصفر ويخرج من حبه الزيت الحلو ويؤخذ نوره الذى هو العصفر ويستعمل فى الصبغ، ويتجر به إلى بلاد الفرنج ليدخلوه فى صباغة الجوخ وغيره، ولونه مفرح يجعل منه أطفال الصعيد فى طواقيهم نكتا صفراء فاقعة اللون.

стр. 2063

ترجمة الشيخ عبد الرحمن البوتيجى وينسب إلى هذه المدينة الشيخ عبد الرحمن البوتيجى الذى ترجمه السخاوى فى الضوء اللامع (١) فقال هو: عبد الرحمن بن عنبر بنون وموحدة كجعفر بن على بن أحمد بن يعقوب بن عبد الرحمن الزين العثمانى ثم القاهرى الشافعى الفرضى ويعرف بالبوتيجى، ولد فى سنة تسع وتسعين وسبعمائة بأبوتيج من الصعيد، فإنه كان يقول: إنه دخل القاهرة مع أبيه فى السنة التى ملك فيها الظاهر برقوق وهى سنة أربع وثمانين وهو مميز، ونشأ بأبوتيج فقرأ القرآن عند جماعة منهم الفقيه بركة قال: وكان من الأولياء وحفظ التبريزى وقدم القاهرة فحفظ أيضا العمدة والمنهاج الأصلى والملحة والرحبية، وعرض سنة ست وتسعين على الإنباسى والبلقينى وابن الملقن والدميرى وأجازوا له وقطن القاهرة، وأخذ الفقه عن الشمس الغرّاقى وأكثر عنه، وانتفع به فى الفرائض والحساب بأنواعه مثل: الجبر والمقابلة وما سواها، وكذا تفقه بالشهاب ابن العماد وقرأ عليه أشياء من تصانيفه وأخذ الأصول عن الشمس البرماوى وغيره. ثم لازم الولى ابن العراقى فحمل عنه علوما جمة من حديث وفقه وأصول وغيرها، وسمع على المطرزى والهيثمى والشريفين القدسى وابن الكويك، وأذن له الولى ابن العراقى فى إقراء تصانيفه فى الفنون كلها وكذا فى الافتاء، وتكسب أولا بالشهادة

стр. 2064

فى بعض حوانيت الحنابلة، ثم ناب فى القضاء بأعمال القاهرة عن الجلال البلقينى فى سنة تسع عشرة، وكتب بخطه الكثير من الكتب المطوّلة وغيرها، ولزم الإقامة بالمدرسة الفاضلية متصديا للتدريس والإفتاء فكثرت تلامذته، وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى وصار فى طلبته من الأعيان جملة، خصوصا فى الفرائض والحساب بأنواعه لتقدمه فيه، حتى كان شيخه الولى يستعين به فى كثير من المناسخات ونحوها ويقول: المسألة التى أعملها فى ساعة يعملها هو فى ثلث ساعة قال السّخاوى: وقرأت عليه جملة وحضرت دروسه فى الفقه والفرائض وغيرهما، وكف بصره بأخرة وانقطع بالمدرسة عن الناس متدرعا ثوب القناعة عنهم واليأس، وهم يترددون إليه للقراءة والزيارة حتى مات بعد يسير فى ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شوّال سنة أربع وستين وثمانمائة ودفن من الغد بالقرافة بتربة الشيخ محمد الهلالى العريان جوار تربة أبى العباس رحمه الله تعالى انتهى. ترجمة الشيخ محمد بن أحمد السميعى ومحمد بن أحمد السميعى (١) -نسبة لقرية من قرى أبو تيج يقال لها: قرية بنى سميع-البوتيجى ويعرف بالفرغل رجل مجذوب له شهرة فى الصعيد وغيره، وله زاوية بأبوتيج وأخرى بدوينة كان ينتقل بينهما، وأكثر إقامته بالأولى وبها دفن، وتحكى له كرامات قدم القاهرة أيام الظاهر جقمق شافعا فى ابن قرمين العزال أحد مشايخ العرب فأجابه وأكرمه وأمر بإنزاله عند الزين الإستادار، ورجع فأقعد وأخر إلى أن مات رحمه الله تعالى اه ولم يذكر تاريخ موته.

стр. 2065

أبو خراش قرية من مديرية البحيرة بقسم شبراخيت واقعة فى بحرى الكوكبة بنحو ستمائة متر، وفى قبلى محلة نابت بنحو ثمانمائة متر، وأبنيتها باللّبن وبها جامع وضريح ولىّ عليه قبة، وفى شرقيها ضريح سيدى عطية، وبها أبعادية لمنصور باشا ابن أحمد باشا يكن، وفيها لعمدتها محمد عمر دوّار ومضيفة وزراعة متسعة نحو ألف فدان، وبها/بستان نضر وأكثر أهلها مسلمون. ترجمة سيدى محمد الخرشى ومنها نشأ الإمام القطب القدوة الشيخ الخرشى المالكى، ترجمه الشيخ على الصعيدى العدوى فى حاشيته التى جعلها على شرحه الصغير لمتن الإمام خليل. فقال: هو العلامة الإمام والقدوة الهمام شيخ المالكية شرقا وغربا، قدوة السالكين عجما وعربا، مربّى المريدين كهف السّالكين سيدى أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن على الخرشى، لأن بلده يقال لها: أبو خراش: قرية من البحيرة ببلاد مصر، اشتهر نسبه ونسب عصبته بأولاد صباح الخير، انتهت إليه الرياسة فى مصر، حتى إنه لم يبق بها فى آخر عمره إلا طلبته وطلبة طلبته، وكان متواضعا عفيفا واسع الخلق كثير الأدب والحياء، كريم النفس جميل المعاشرة حلو الكلام كثير الشفاعات عند الأمراء وغيرهم، مهيب المنظر دائم الطهارة كثير الصّمت كثير الصيام والقيام زاهدا ورعا متقشفا فى مأكله

стр. 2066

وملبسه ومفرشه، ولا يصلى الصبح صيفا وشتاء إلا بالجامع الأزهر، ويقضى بعض مصالحه من السوق بيده ومصالح بيته فى منزله يقول من عاشره: ما ضبطنا عليه ساعة هو فيها غافل عن مصالح دينه أو دنياه، وكان إذا دخل منزله يتعمم بشملة صوف بيضاء وكانت ثيابه قصيرة على السنة المحمدية، واشتهر فى أقطار الأرض كبلاد الغرب والتكرور والشام والحجاز والروم واليمن، وكان يعير من كتبه من خزانة الوقف بيده لكل طالب مع السهولة إيثارا لوجه الله تعالى، ولا يمل فى درسه من سؤال سائل لازم القراءة سيما بعد شيخه البرهان اللقانى وأبى الضياء على الأجهورى. وكان أكثر قراءته بمدرسة الآقبغاوية، وكان يقسم متن خليل نصفين، نصف يقرؤه بعد الظهر عند المنبر كتلاوة القرآن، ويقرأ النصف الثانى فى اليوم الثانى. وكان له فى منزله خلوة يتعبد فيها، وكانت الهدايا والنذور تأتيه من أقصى الغرب وبلاد التكرور وغيرها فلا يمسك منها شيئا، بل أقاربه ومعارفه يتصرفون فيها. أخذ العلوم عن عدة من العلماء الأعلام كالعلامة الشيخ على الأجهورى وخاتمة المحدثين الشيخ إبراهيم اللقانى والشيخ يوسف الفيشى، والشيخ عبد المعطى البصير، والشيخ يس الشامى ووالده الشيخ عبد الله الخرشى. وتخرج عليه جماعة حتى وصل ملازموه نحو مائة، منهم العارف بالله الشيخ أحمد اللقانى، وسيدى محمد الزرقانى والشيخ على اللقانى، والشيخ شمس الدين اللقانى، والشيخ داود اللقانى، والشيخ محمد النفراوى، وأخوه الشيخ أحمد والشيخ أحمد الشبرخيتى، والشيخ أحمد الفيومى، والشيخ إبراهيم الفيومى، والشيخ أحمد الشرفى، والشيخ عبد الباقى القلينى والشيخ على المجدولى. مات ﵀ صبيحة يوم الأحد

стр. 2067

السابع والعشرين من ذى الحجة ختام سنة إحدى ومائة وألف، ودفن مع والده بقرب مدفن الشيخ العارف بالله سيدى محمد البنوفرى بوسط تربة المجاورين وقبره مشهور، وما رأيت فى عمرى أكثر خلقا من جنازته، إلا جنازة الشيخ سلطان المزاحى، والشيخ محمد البابلى. هذا ما انتهى جمعه من مناقبه فى أواخر شهر صفر الخير سنة مائة واثنتين وألف من الهجرة النبوية، جمعه الشيخ محمد المغربى رحمه الله تعالى انتهى باختصار. وله مؤلفات مقبولة فى سائر الأقطار، منها شرحه الكبير على متن الشيخ خليل ثمانية أجزاء، وشرحه الصغير على خليل أيضا أربعة أجزاء، وجزء فى الكلام على البسملة نحو أربعين كراسة وغير ذلك. أبو رجوان من هذا الاسم قريتان بالقسم القبلى من مديرية الجيزة واقعتان غربى النيل المبارك، إحداهما البحرية فى غربى الشوبك بنحو خمسمائة متر، وبها جامع بدون منارة، والثانية القبلية فى شمال مزغونة بنحو نصف ساعة ومبانيها بالآجر وبها جامع بمنارة، وكلاهما فى شمال دهشور بنحو ساعة، وبكل منهما نخيل كثير من نخل الأمهات، وعند القبلية محطة السكة الحديد وبعدها عن المحروسة نحو خمسة فراسخ، وكفاها شرفا أنه قد نشأ منها

стр. 2068

ترجمة السيد صالح بيك مجدى الأمير الجليل ذو المجد الأثيل حضرة السيد بيك صالح مجدى، وهو كما أخبر عن نفسه محمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن على بن أحمد بن الشريف مجد الدين، مصرى المولد مكى الأصل. ولد بقرية أبى رجوان القبلية فى منتصف شعبان سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين من القرن الثالث عشر من الهجرة. وكان أبوه من قرية مزغونة وهى قرية بقرب أبى رجوان، كان قد نزل بها جده الأعلى الشريف مجد الدين-المكى المولد والأصل-عند وفوده على الديار المصرية فى أوائل القرن التاسع واستوطنها وتأهل فيها بكريمة بعض أعيانها، واشتغل بالتجارة خصوصا فى المواشى، وعلى منواله نسج أولاده من بعده وكان بيتهم فيها مشهورا ببيت الأشراف. قال المترجم ولعل هذه النسبة صحيحة إن شاء الله تعالى. قال: ثم انتقل الوالد من مزغونة إلى أبى رجوان سنة ثلاثين بعد المائتين والألف لنزاع وقع بينه وبين أخويه أحدهما العالم الفاضل الشيخ محمد صالح المتوفى سنة أربعين، وثانيهما على صالح أحد المزارعين المتوفى سنة سبع وأربعين ولم يعقبا قال: وقد تأهل الوالد فى أبى/رجوان بكريمة من أهلها، فرزق أولادا ووجاهة وقبولا، لأنه كان كاسمه صالحا كريما وكان

стр. 2069

جسيما صاحب شهامة وبسالة وإقدام، حتى إنه خرج عليه ليلا فى بعض أسفاره جماعة من قطاع الطريق فلم يكترث بهم وحمل عليهم فى ثلاثة رجال كانوا معه فبدّد شملهم وفرق جمعهم، لكن أصيب منهم فى فخذه الأيمن برصاصة ارتهن بها فى فراشة نحو شهرين، ولا زال منعم البال مرفه الحال إلى أن ماتت زوجته فى سنة خمسين فتكدّر عيشه وأخذت أحواله فى الاضمحلال لا سيما بهلاك مواشيه التى كان يتجر فيها، وقد مات أولاده فى حياة أمهم، ولم يبق سوى المترجم وكان أصغرهم: قال: فكان الوالدان يترددان بى فى كل عام بعد موت أخوتى إلى زيارة سيدى أحمد البدوى، ويقولان لى: أنت السيد فاشتهرت بهذا الاسم من وقتئذ، وقد دخل المترجم مكتب قرية أبى رجوان وهو ابن ست سنين فقرأ به إلى سورة يس، ثم أخذ بعد موت والدته بدون علم والده إلى المكاتب الميرية، التى أنشأها العزيز محمد على باشا فى جميع مديريات حكومته، فأدخل مكتب حلوان على طرف الميرى، فلم يمكث به إلا سنة واحدة. ثم حول فى خامس عشر صفر سنة اثنتين وخمسين إلى مدرسة الألسن بالأزبكية فى القاهرة المفتتحة فى سنة إحدى وخمسين فاشتغل فيها بتحصيل اللغة الفرنساوية تحت نظارة الفاضل الشريف السيد رفاعة بيك الطهطاوى، فاشتغل فيها بتحصيل اللغة الفرنساوية على مهرة المعلمين، وتلقى اللغة العربية بأصولها وفروعها عن جماعة من أفاضل الأزهريين، منهم الأستاذ المحقق الشيخ محمد قطة العدوى المالكى المترجم فى الكلام على بنى عدى، ومنهم شيخ المشايخ السيد محمد الدمنهورى الشافعى صاحب التآليف العديدة المتوفى سنة أربع أو خمس وثمانين، ومنهم السيد حسنين الغمراوى الشافعى المتوفى سنة ثلاث بعد ثلاثمائة وألف والشيخ محمد أبو السعود الطهطاوى المتوفى سنة ثمانين، والعلامة الشيخ على الفرغلى الأنصارى الطهطاوى المتوفى على عمل القضاء بطهطا سنة إحدى وثمانين.

стр. 2070

ولما تضلع المترجم من لغتى العربية والفرنساوية أخذ فن التراجم عن أستاذه رفاعة بيك المذكور، فلما أنشأ العزيز محمد على باشا قلم الترجمة سنة ثمان وخمسين تحت نظر رفاعة بيك المذكور. كان المترجم من رجال هذا القلم المشكل من ثلاثة أقسام، أحدها قسم ترجمة الرياضيات بفروعها، وكان رئيسه محمد بيومى أفندى المهندس النظرى، المتوفى بالأقطار السودانية فى بندر الخرطوم سنة سبع أو ثمان وستين. وثانيها قسم ترجمة الطبيات بفروعها وكان رئيسه مصطفى أفندى الواطى المتوفى سنة ثمانين أو إحدى وثمانين. وثالثها قسم ترجمة التواريخ والأدبيات، وكان رئيسه خليفة محمود أفندى صاحب التراجم الكثيرة فى التواريخ والأدبيات، منها ترجمان مفيد باللغة العربية والتركية والفرنساوية، وقد توفى سنة إحدى وثمانين فكان صاحب الترجمة وكيل رياسة ترجمة القسم الأول وهو قسم الرياضيات وفروعها، وقد ترجم فيه من اللغة الفرنساوية إلى العربية كتابين: أحدهما جداول المهندسين، وثانيهما تطبيق الهندسة على الميكانيكا والفنون المستظرفة، وترقى بقلم الترجمة فى أواخر سنة ثمان وخمسين إلى رتبة ملازم ثان، وفى سنة ستين انتقل برتبة ملازم أول إلى مدرسة المهندسخانة الخديوية ببولاق تحت نظارة الأمير الفرنساوى المنعم عليه برتبة البيكاوية وهو فى المدرسة المذكورة. ولما انفصل عنها فى سنة ست وستين وأراد التوجه إلى بلاده، ربط له على الحكومة المصرية معاش عاش به إلى أن مات بوطنه سنة إحدى وثمانين، وتعين المترجم
следующие страницы →