← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

وملبسه ومفرشه، ولا يصلى الصبح صيفا وشتاء إلا بالجامع الأزهر، ويقضى بعض مصالحه من السوق بيده ومصالح بيته فى منزله يقول من عاشره: ما ضبطنا عليه ساعة هو فيها غافل عن مصالح دينه أو دنياه، وكان إذا دخل منزله يتعمم بشملة صوف بيضاء وكانت ثيابه قصيرة على السنة المحمدية، واشتهر فى أقطار الأرض كبلاد الغرب والتكرور والشام والحجاز والروم واليمن، وكان يعير من كتبه من خزانة الوقف بيده لكل طالب مع السهولة إيثارا لوجه الله تعالى، ولا يمل فى درسه من سؤال سائل لازم القراءة سيما بعد شيخه البرهان اللقانى وأبى الضياء على الأجهورى. وكان أكثر قراءته بمدرسة الآقبغاوية، وكان يقسم متن خليل نصفين، نصف يقرؤه بعد الظهر عند المنبر كتلاوة القرآن، ويقرأ النصف الثانى فى اليوم الثانى. وكان له فى منزله خلوة يتعبد فيها، وكانت الهدايا والنذور تأتيه من أقصى الغرب وبلاد التكرور وغيرها فلا يمسك منها شيئا، بل أقاربه ومعارفه يتصرفون فيها. أخذ العلوم عن عدة من العلماء الأعلام كالعلامة الشيخ على الأجهورى وخاتمة المحدثين الشيخ إبراهيم اللقانى والشيخ يوسف الفيشى، والشيخ عبد المعطى البصير، والشيخ يس الشامى ووالده الشيخ عبد الله الخرشى. وتخرج عليه جماعة حتى وصل ملازموه نحو مائة، منهم العارف بالله الشيخ أحمد اللقانى، وسيدى محمد الزرقانى والشيخ على اللقانى، والشيخ شمس الدين اللقانى، والشيخ داود اللقانى، والشيخ محمد النفراوى، وأخوه الشيخ أحمد والشيخ أحمد الشبرخيتى، والشيخ أحمد الفيومى، والشيخ إبراهيم الفيومى، والشيخ أحمد الشرفى، والشيخ عبد الباقى القلينى والشيخ على المجدولى. مات ﵀ صبيحة يوم الأحد

стр. 2067

السابع والعشرين من ذى الحجة ختام سنة إحدى ومائة وألف، ودفن مع والده بقرب مدفن الشيخ العارف بالله سيدى محمد البنوفرى بوسط تربة المجاورين وقبره مشهور، وما رأيت فى عمرى أكثر خلقا من جنازته، إلا جنازة الشيخ سلطان المزاحى، والشيخ محمد البابلى. هذا ما انتهى جمعه من مناقبه فى أواخر شهر صفر الخير سنة مائة واثنتين وألف من الهجرة النبوية، جمعه الشيخ محمد المغربى رحمه الله تعالى انتهى باختصار. وله مؤلفات مقبولة فى سائر الأقطار، منها شرحه الكبير على متن الشيخ خليل ثمانية أجزاء، وشرحه الصغير على خليل أيضا أربعة أجزاء، وجزء فى الكلام على البسملة نحو أربعين كراسة وغير ذلك. أبو رجوان من هذا الاسم قريتان بالقسم القبلى من مديرية الجيزة واقعتان غربى النيل المبارك، إحداهما البحرية فى غربى الشوبك بنحو خمسمائة متر، وبها جامع بدون منارة، والثانية القبلية فى شمال مزغونة بنحو نصف ساعة ومبانيها بالآجر وبها جامع بمنارة، وكلاهما فى شمال دهشور بنحو ساعة، وبكل منهما نخيل كثير من نخل الأمهات، وعند القبلية محطة السكة الحديد وبعدها عن المحروسة نحو خمسة فراسخ، وكفاها شرفا أنه قد نشأ منها

стр. 2068

ترجمة السيد صالح بيك مجدى الأمير الجليل ذو المجد الأثيل حضرة السيد بيك صالح مجدى، وهو كما أخبر عن نفسه محمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن على بن أحمد بن الشريف مجد الدين، مصرى المولد مكى الأصل. ولد بقرية أبى رجوان القبلية فى منتصف شعبان سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين من القرن الثالث عشر من الهجرة. وكان أبوه من قرية مزغونة وهى قرية بقرب أبى رجوان، كان قد نزل بها جده الأعلى الشريف مجد الدين-المكى المولد والأصل-عند وفوده على الديار المصرية فى أوائل القرن التاسع واستوطنها وتأهل فيها بكريمة بعض أعيانها، واشتغل بالتجارة خصوصا فى المواشى، وعلى منواله نسج أولاده من بعده وكان بيتهم فيها مشهورا ببيت الأشراف. قال المترجم ولعل هذه النسبة صحيحة إن شاء الله تعالى. قال: ثم انتقل الوالد من مزغونة إلى أبى رجوان سنة ثلاثين بعد المائتين والألف لنزاع وقع بينه وبين أخويه أحدهما العالم الفاضل الشيخ محمد صالح المتوفى سنة أربعين، وثانيهما على صالح أحد المزارعين المتوفى سنة سبع وأربعين ولم يعقبا قال: وقد تأهل الوالد فى أبى/رجوان بكريمة من أهلها، فرزق أولادا ووجاهة وقبولا، لأنه كان كاسمه صالحا كريما وكان

стр. 2069

جسيما صاحب شهامة وبسالة وإقدام، حتى إنه خرج عليه ليلا فى بعض أسفاره جماعة من قطاع الطريق فلم يكترث بهم وحمل عليهم فى ثلاثة رجال كانوا معه فبدّد شملهم وفرق جمعهم، لكن أصيب منهم فى فخذه الأيمن برصاصة ارتهن بها فى فراشة نحو شهرين، ولا زال منعم البال مرفه الحال إلى أن ماتت زوجته فى سنة خمسين فتكدّر عيشه وأخذت أحواله فى الاضمحلال لا سيما بهلاك مواشيه التى كان يتجر فيها، وقد مات أولاده فى حياة أمهم، ولم يبق سوى المترجم وكان أصغرهم: قال: فكان الوالدان يترددان بى فى كل عام بعد موت أخوتى إلى زيارة سيدى أحمد البدوى، ويقولان لى: أنت السيد فاشتهرت بهذا الاسم من وقتئذ، وقد دخل المترجم مكتب قرية أبى رجوان وهو ابن ست سنين فقرأ به إلى سورة يس، ثم أخذ بعد موت والدته بدون علم والده إلى المكاتب الميرية، التى أنشأها العزيز محمد على باشا فى جميع مديريات حكومته، فأدخل مكتب حلوان على طرف الميرى، فلم يمكث به إلا سنة واحدة. ثم حول فى خامس عشر صفر سنة اثنتين وخمسين إلى مدرسة الألسن بالأزبكية فى القاهرة المفتتحة فى سنة إحدى وخمسين فاشتغل فيها بتحصيل اللغة الفرنساوية تحت نظارة الفاضل الشريف السيد رفاعة بيك الطهطاوى، فاشتغل فيها بتحصيل اللغة الفرنساوية على مهرة المعلمين، وتلقى اللغة العربية بأصولها وفروعها عن جماعة من أفاضل الأزهريين، منهم الأستاذ المحقق الشيخ محمد قطة العدوى المالكى المترجم فى الكلام على بنى عدى، ومنهم شيخ المشايخ السيد محمد الدمنهورى الشافعى صاحب التآليف العديدة المتوفى سنة أربع أو خمس وثمانين، ومنهم السيد حسنين الغمراوى الشافعى المتوفى سنة ثلاث بعد ثلاثمائة وألف والشيخ محمد أبو السعود الطهطاوى المتوفى سنة ثمانين، والعلامة الشيخ على الفرغلى الأنصارى الطهطاوى المتوفى على عمل القضاء بطهطا سنة إحدى وثمانين.

стр. 2070

ولما تضلع المترجم من لغتى العربية والفرنساوية أخذ فن التراجم عن أستاذه رفاعة بيك المذكور، فلما أنشأ العزيز محمد على باشا قلم الترجمة سنة ثمان وخمسين تحت نظر رفاعة بيك المذكور. كان المترجم من رجال هذا القلم المشكل من ثلاثة أقسام، أحدها قسم ترجمة الرياضيات بفروعها، وكان رئيسه محمد بيومى أفندى المهندس النظرى، المتوفى بالأقطار السودانية فى بندر الخرطوم سنة سبع أو ثمان وستين. وثانيها قسم ترجمة الطبيات بفروعها وكان رئيسه مصطفى أفندى الواطى المتوفى سنة ثمانين أو إحدى وثمانين. وثالثها قسم ترجمة التواريخ والأدبيات، وكان رئيسه خليفة محمود أفندى صاحب التراجم الكثيرة فى التواريخ والأدبيات، منها ترجمان مفيد باللغة العربية والتركية والفرنساوية، وقد توفى سنة إحدى وثمانين فكان صاحب الترجمة وكيل رياسة ترجمة القسم الأول وهو قسم الرياضيات وفروعها، وقد ترجم فيه من اللغة الفرنساوية إلى العربية كتابين: أحدهما جداول المهندسين، وثانيهما تطبيق الهندسة على الميكانيكا والفنون المستظرفة، وترقى بقلم الترجمة فى أواخر سنة ثمان وخمسين إلى رتبة ملازم ثان، وفى سنة ستين انتقل برتبة ملازم أول إلى مدرسة المهندسخانة الخديوية ببولاق تحت نظارة الأمير الفرنساوى المنعم عليه برتبة البيكاوية وهو فى المدرسة المذكورة. ولما انفصل عنها فى سنة ست وستين وأراد التوجه إلى بلاده، ربط له على الحكومة المصرية معاش عاش به إلى أن مات بوطنه سنة إحدى وثمانين، وتعين المترجم

стр. 2071

بالمدرسة المذكورة لتدريس اللغتين الفرنساوية والعربية وتعليم نجباء تلامذتها فن الترجمة وتعريب فروع الرياضيات التى تدرس بها على القواعد العربية ويقول واضع هذا الكتاب: إنى قد كنت من رجال هذه المدرسة فعرفت المترجم فيها واتخذته لى صاحبا وصديقا، وكنت قد تعينت فى سنة ستين التى التحق هو فيها بتلك المدرسة للسفر مع عدة من أمثالى إلى مملكة الفرنسيس لتكميل العلوم الرياضية وتحصيل الفنون العسكرية المتعلقة بالطوبجية والاستحكامات، فلما رجعت إلى مصر بعد خمس سنين وجدته قد وصل إلى رتبة يوزباشى، وأخبرنى أنه أحرزها فى سنة اثنتين وستين، وأنه عرّب فى هذه المدة عدة كتب فى فروع الرياضيات. منها كتاب: فى الطبوغرافية والجيودوزية وكتاب ميكانيكا نظرية وكتاب ميكانيكا عملية وكتاب أدروليكا وكتاب حساب آلات وكتاب طبيعة وكتاب هندسة وصفية وكتاب فى حفر الآبار ورسالة فى الأرصاد الفلكية تأليف الشهير أرجو، ولما أحيلت على عهدتى نظارة المهندسخانة وما معها سنة ست وستين بعد انتقالى من رتبة صاغقول أغاسى إلى رتبة أمير آلاى كان لى المترجم رفيقا مع قيامه بوظائفه، وطالما استعنت بقلمه على تأليف كتب متنوعة فى فنون شتى، وقد ترجم فى تلك المدة عدة كتب فى الرياضة/منها كتاب فى الحساب وكتاب فى الجبر، وكتاب فى تطبيق الجبر على الأعمال الهندسية، وكتاب فى الظل والمنظور وكتاب فى حساب المثلثات، وكتاب فى الهندسة الوصفية، وكتاب فى قطع الأحجار والأخشاب، وهى كتب جار عليها العمل إلى الآن فى المدارس، وله غير ذلك من الكتب التى تجل عن الحصر.

стр. 2072

ثم انتقل من المهندسخانة بعد إقامته بها عشر سنوات وامتحانه فيها وإعطائه الشهادات التى تحت يده الدالة على كمال فضله إلى ألاى المهندسين والكبورجية عند وفاة عباس باشا سنة ٧٠ فكان فيه بوظيفتى باش مترجم ومصحح تعريب الفنون العسكرية، فترجم فيه فى أقرب وقت عدة كتب منها: كتاب استكشافات الترع والأنهر، وكتاب ميادين الحصون والقلاع، وكتاب استكشافات عمومية، وكتاب استحكامات خفيفة، وكتاب تذكار ضباط المهندسين، وكتاب استحكامات قوية. وتعلم بالآلآى المذكور ما لا بد منه من الأصول العسكرية وعرف اصطلاحاتها، ثم ترقى إلى رتبة صاغقول أغاسى فى أواخر شهر صفر سنة اثنتين وسبعين، ثم انتقل من هذا الآلآى إلى مأمورية أشغال الطوابى بالقلعة السعيدية، وتقلد بوظيفة توكيلها مع وظيفة ترجمة الكتب العسكرية، ثم فى رجب سنة ثلاث وسبعين، انتقل إلى مباشرة طبع الكتب العسكرية بمطبعة بولاق، وترقى فى آخر جمادى الثانية سنة أربع إلى رتبة بكباشى بأمر المرحوم سعيد باشا مباشرة بدون توسط أحد. وقد كنت فى إقامتى فى الأوردى بتعليم الجنود العسكرية ألفت كتابا صغيرا جامعا لأصول الرياضيات والهندسة فصدر أمر الجناب الداورى بطبعه وأحيلت على المترجم مباشرة تصحيحه فطبع بتصحيحه فجاء فى غاية التحرير. ثم تعين وهو مباشر فى طبع الكتب العسكرية لنظارة قلم الترجمة الذى كان بقلعة الجبل تابعا للمدرسة الحربية تحت نظر رفاعة بيك، وبعد إلغاء تلك المدرسة والقلم اقتصر على مباشرة الكتب العسكرية كما كان، وقد تم على يديه طبع عدة كتب من التى ترجمها وهو بآلاى المهندسين والكبورجية فى الفنون العسكرية.

стр. 2073

منها: كتاب تذكير المرسل بتحرير المفصل والمجمل، وكتاب طوالع الزهر المنيرات فى استكشاف الترع والنهيرات، وكتاب ميادين الحصون والقلاع ورمى القنابر باليد والقلاع، وكتاب المطالع المضيفة فى الاستحكامات الخفيفة. ثم انتقل فى أول جلوس الخديوى إسماعيل باشا على سرير هذه الديار إلى قلم الترجمة المستجد الذى أحيلت على رجاله ترجمة قوانين نابليون، وفى هذه الدفعة ترقى إلى الرتبة الثالثة الرفيعة بتاريخ الثالث والعشرين من ذى القعدة سنة تسع وسبعين. وقد ترجم فى هذه القلم المستجد قانون تحقيق الجنايات وطبع فى ضمن القوانين الخمسة التى طبعت ونشرت، ثم انتقل إلى المعية السّنية فى سنة ثمانين فأقام بقلم ترجمتها نحو سنتين ترجم فيهما معظم نظامات القومبانية العزيزية، فضلا عن الأمور المتنوعة اليومية، ثم انتقل من المعية إلى ديوان المعاونة، وبعد إقامته به مدة يعرب الأمور اليومية تحول إلى ديوان الداخلية، وبعد إقامته به مدة لا تزيد على شهرين رجع إلى ديوان المدارس، وانتظم فى سمط رجال قلم الترجمة، فاشتغل فيه زيادة عن الأمور اليومية بتعريب قوانين عسكرية ورسائل بعضها فى استحكامات خفيفة وقوية، وبعضها فى مواد وأصول حربية، وبعضها فى تهيئة الجيوش وسيرها، وبعضها فى التحفظ والهجوم. وكان قد عرض له فى سنة اثنتين وثمانين وهى السنة التى رجع فيها إلى ديوان عموم المدارس بطلب رتبة أمير آلاى وتقليده بنظارة قلم ترجمة الكتب العسكرية اللازمة لتعليم تلامذة المدارس الحربية فلم يتم له ذلك لموانع.

стр. 2074

وفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين بعد الألف أحيلت على عهدتى، وأنا إذ ذاك ناظر القناطر الخيرية مأمورية تأليف كتاب الهجاء والتمرين، فطلبت المترجم من ديوان المدارس بأمر عال فحضر عندى واشتغل معى بالكتاب المذكور حتى تم على أحسن حال. وهو الآن مطبوع متداول بين الأيدى وتكرر طبعه حتى زادت نسخه على خمسة عشر ألفا، ورأيت معه عند حضوره لدى بالقناطر الخيرية رسالة جليلة القدر جمعها فى التقدمات العصرية فى الأيام الخديوية، وهى فى غاية الإيجاز والبلاغة، نثرها فائق وسجعها رائق، فسألته عن الحامل على جمعها، فأخبرنى أنه مأمور بتأليفها لتطبع. وأظن أنها لم تطبع. وباشر معى أيضا بعض التاريخ الذى عملته للديار المصرية فى عدة مجلدات، وبعض رسائل جمعتها وطبعت بمعرفته فى جرنال روضة المدارس، التى أنشأتها فى نظارتى على ديوان المدارس الملكية، وله من بدائع النظم والنثر فى هذا الجرنال عدة مقالات أدبية تدل على تفننه فى ضروب الأدب. وقد ألف فى مناقب المرحوم رفاعة بيك بعد وفاته رسالة ختمها بمرثية بديعة، ثم تقلد فى سنة ست وثمانين بوظيفة توكيل إدارة المدارس المصرية وبلغ مرتبه فى هذه الوظيفة أربعة آلاف من القروش الديوانية المصرية، واشتغل بمزاولة تربية أبناء المدارس الميرية وأخذ فى تلك/المدة فى تعليم اللغة الإنكليزية حتى تيسر له قراءة كتبها وفهم معانيها إلا أنه لم يتكلم بها إلا نزرا، كما أنه يتكلم نادرا باللغة التركية عند اضطراره إليها، ثم فى سنة سبع وثمانين أحيلت عليه مأمورية الإدارة مع نظارة دروس المدارس فقام

стр. 2075

بالوظيفتين، ولما أحيلت على عهدتى نظارة عدة دواوين ومصالح فى آن واحد استعنت بقلمه على تحرير عدة لوائح وترتيبات نافعة لإدارة هذه المصالح، وفى سنة ثمان وثمانين لقب بلقب البيكوية بأمر صدر من المكارم الخديوية فى جمادى الثانية من تلك السنة، واستمر فى أداء هاتين الوظيفتين فى ديوان عموم المدارس الملكية إلى أن ألغيت مأمورية الإدارة فى حادى عشر شوّال سنة ٩٠، فانتقل إلى ديوان المالية ومنه تعين بوظيفة تحصيل المتأخرات بمديرية البحيرة، ثم رجع إلى ديوان عموم المالية بوظيفة معاون، وفى أثناء إقامته به جمع بأمر عال رسالة بديعة فى مولد الخديوى (١) ومحسناته وموالد أنجاله الصدور الكرام وتاريخ والده سمى نبى الله الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام وسماها بحلية جيد العصر بدور محسنات خديوى مصر. وبالجملة فله من التراجم والمؤلفات ما يزيد على خمسة وستين كتابا ورسالة، وقد كتب بيده من الكراريس ما لا يدخل تحت حصر، ثم صار من ضمن قضاة محكمة محروسة مصر المستجدة فى رجال الحقانية والمحاكم الجديدة العدلية، التى اهتم الخديوى إسماعيل باشا ابن إبراهيم بتشييد أركانها وتمهيد قواعدها وترصين بنيانها، ثم توفى بالقاهرة ودفن بها ﵀ رحمة واسعة

стр. 2076

أبو الريش قرية من قرى دمنهور البحيرة كانت تسمى طموس، وكان بينها وبين دمنهور نحو خمسمائة متر، ثم اتسعت دمنهور حتى اختلطت بها وصارت الآن من ضمن دمنهور، وفيها مقام سيدى عطية أبى الريش، مشهور يزار ويعمل له مولد كل سنة بعد مولد سيدى إبراهيم الدسوقى. ترجمة السيد عبد الله الطبلاوى وهذه القرية ولد بها السيد عبد الله الطبلاوى المترجم فى خلاصة الأثر، بأنه السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله الحسينى المغربى الأصل ثم القاهرى الشافعى المعروف بالطبلاوى، لنزوله بمصر عند الشيخ العلامة ناصر الدين الطبلاوى الشافعى. وكان أعظم شيوخه الشيخ المذكور أخذ عنه عدة علوم. منها: علم القراءات وساد فيها سيادة عظيمة بحيث إنه كتب فيها حواشى على شرح الشاطبية للجعبرى بخطه، جردها تلميذه الشيخ سليمان اليسارى المقرئ، وانفرد بعلم اللغة فى زمنه على جميع أقرانه، بحيث إنه كتب نسخا متعددة من القاموس واختصر لسان العرب وسماه (رشف الضرب من لسان العرب) لم يكمل.

стр. 2077

وكان عارفا بارعا بعلم العروض وله شرح على تأنيس المروض فى علم العروض، وله شرح عقود الجمان فى المعانى والبيان، تأليف الجلال السيوطى، وله حاشية على حاشية العلامة البدر الدمامينى، على مغنى اللبيب لابن هشام، وسئل عن معنى بيت النهروانى وهو: فيك خلاف لخلاف الذى … فيه خلاف لخلاف الجميل فأجاب بقوله من أبيات: إن كلام النهروانى الذى … ذكرتموه فيه مدح جليل تراه من لفظ خلاف حوى … أربعة منها خلاف الجميل يعنى قبيحا قبله ثالث … خلافه وهو جميل نبيل خلافه الثانى قبيح ففى … خلافه الأول مدح جميل ورأيت له ترجمة بخط صاحبنا الفاضل اللبيب مصطفى بن فتح الله قال فيها: فرع نما من أفخر نسب … جامع بين فضيلتى العلم والحسب إلا أن مخزوما لها الشرف الذى … غدا وهو ما بين البريّة واضح لها من رسول الله أقرب نسبة … فيا لك عزا نحوه الطرف طامح

стр. 2078

كان من المشتغلين بالعلم فقها وأصولا، ومن أعيان الأدباء نثرا ونظما، وكان خطه يضرب به المثل فى الحسن والصحة، وكتب بخطه من القاموس نسخا هى الآن مرجع المصريين لتحريه فى تحريرها، وكان كريم النفس حسن الخلق والخلق من بيت علم ودين وله شيوخ كثيرون. منهم العلامة أبو النصر الطبلاوى والشمس الرملى والشهاب أحمد بن قاسم العبادى وغيرهم من أكابر المحققين، واستمر حسن السيرة جميل الطريق إلى أن نقل من مجاز دار الدنيا إلى الحقيقة، وشعره مشهور ونثره منثور ولواء حمده على كاهل الدهر منشور. وله قصيدة مدح بها أستاذه الطبلاوى المذكور والتزم فى قوافيها تجنيس الخال وهى مشهورة ومطلعها: *يا سلسلة الصدغ من لواك على الخال* وذكره الخفاجى وأخاه سيدى محمدا، وأثنى عليهما كثيرا؛ وكانت وفاة السيد عبد الله فى صبح يوم الاثنين مستهل ذى الحجة سنة سبع وعشرين وألف، وصلى عليه بالأزهر ودفن بالقرب من العارف بالله تعالى سيدى عمر بن الفارض وقد ناهز السبعين انتهى.

стр. 2079

أبو الصير قرية من مديرية الدقهلية بمركز السنبلاوين فى الشمال الغربى لناحية المقاطعة بنحو ثلاثة آلاف ومائتى متر، وفى الجنوب الشرقى للسنبلاوين بنحو ثمانية آلاف متر بها جامع، وزمامها نحو مائتى فدان وتكسب/أهلها من زراعة القطن وباقى الحبوب. أبو طوالة هذه القرية من مديرية الشرقية بقسم العرين واقعة غربى بحر مويس وقبلى قرية نيدوق إلى غرب، بينهما نحو ستة آلاف متر، بجوارها فى الجنوب الشرقى تل قديم مرتفع نحو عشرين مترا، وبأعلاه مقام ولىّ يقال له: أبو طوالة وله مقابر أيضا، ويؤخذ إلى الآن منه السباخ. وهو متسع نحو خمسين فدانا وبها مجلس دعاوى وآخر للمشيخة ومكاتب ومساجد وتكسب أهلها من الزرع وزمامها أربعمائة واثنان وثمانون فدانا وكسر، وجملة أهلها ألف وثمانون نفسا.

стр. 2080

أبو الغيط قرية من أعمال قليوب فى الجانب الشرقى لبحر دمياط وفى جنوب الخرقانية بنحو ألفى متر، وبها جامع بمنارة ومعامل دجاج ودار مشيدة لبعض كبرائها ولها سوق كل أسبوع. ويزرع فى أرضها البطيخ والشمام كثيرا ويكون غاية فى صدق الحلاوة وطيب الرائحة، وأكثر ما يباع منه بالقاهرة والإسكندرية ونحوهما مجلوب من هذه القرية، ومن قرية بيسوس (١) وما جاورهما من القرى. ترجمة الشيخ نجم الدين الغيطى والظاهر أن الشيخ العلامة نجم الدين الغيطى ينسب إلى هذه القرية، وكان إماما ذا أخلاق حسنة وأوصاف جيدة. قال الشعرانى فى ذيل الطبقات: صحبته نيفا وأربعين سنة، فما رأيت عليه شيئا يشينه فى دينه، بل نشأ فى عفة وعلم وأدب وحياء وكرم نفس وحسن أخلاق.

стр. 2081

أخذ العلم عن جماعة من الفضلاء منهم: الشيخ زكريا الأنصارى، والشيخ عبد الحق السنباطى، وابن أبى شريف، والشهاب والرملى، وأفتى ودرس فى حياة أشياخه بعد الإجازة وانتهت إليه الرياسة فى الحديث والتفسير والتصوّف، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا تأخذه فى الله لومة لائم، ولما وقعت فتنة أخذ وظائف الناس بغير حق انتدب لها وكان خمود الفتنة على يديه وشكره أهل الروم والحجاز والشام على ذلك. وتولى مشيخة الصلاحية والخانقاه السرياقوسية وكتب على بعض مؤلفاتى كتابة حسنة لم يسبق إليها أحد، لأنى جمعت فيه نحو ثلاثة آلاف علم، لا يكاد يصدق بتلك العلوم إلا من رآه. وله تهجد عظيم فى الليل وبكاء وتضرع وخشية يصبح فى بعض الليالى وجهه يضئ كالكوكب لا ينكر ذلك إلا عدوّ أو حاسد. وكانت وفاته ﵁ نهار الأربعاء سابع عشر صفر سنة إحدى وثمانين وتسعمائة انتهى باختصار. ومن مؤلفاته قصة المعراج المشهورة فى عدة كراريس، نفعنا الله بعلومه آمين.

стр. 2082

أبو كبير هذه الناحية عبارة عن عدة كفور من قسم الصوالح بمديرية الشرقية وجميعها ذات نخيل بكثرة، وهى واقعة فى جزيرة مرتفعة عن المزارع بنحو مترين، ويجاورها من الجهة الشرقية السكة الحديد الذاهبة إلى المنصورة، وبها محطة المرور وديوان التفتيش التابع للجفالك، وبها بساتين مشتملة على الليمون والأترج والنفاش، والكباد، ويزرع بها البطيخ فى البواطن، وبها دكاكين وتجار من الدول المتحابة يتجرون فى القطن والأبزار ونحوها. وبها أرباب حرف ومكاتب أهلية ومجلسا مشيخة ودعاوى. وأبنية البلد باللّبن الرملى وسقوفها من خشب النخل والجريد، ولها سوق كل يوم أربعاء ومساجدها بدون منارات، وبحريها خط السكة الحديد الموصل إلى الصّالحية، وبعدها عن قرية فاقوس نحو عشرة آلاف متر إلى جهة الجنوب الغربى، وفى شرقيها جزيرة أبى كبير وهى: رمال غير صالحة للزرع ومرتفعة عن المزارع من ثمانية أمتار إلى ثلاثة، وتكسب أهلها من الزراعة سيما البطيخ وثمر النخل، وعدتهم ذكورا وإناثا ثلاثة آلاف ومائتان وثلاث وأربعون نفسا، وأطيانها ثلاثة آلاف وثلاثمائة واثنان وثلاثون فدانا وكسرا.

стр. 2083

أبو كسا قرية من مديرية الفيوم بقسم سنور فى الشمال الغربى لقرية سنور بقدر خمسة آلاف متر، وفى الشمال الشرقى لقرية بشيه الرمان (١) بقدر ثلاثة آلاف وستمائة متر. وفيها جامع قديم مبنى باللبن وأبنيتها باللبن وقليل من الآجر، وفيها كثير من شجر الكرم والمشمش والتين، وفيها تفتيش للدائرة السنية يشتمل على فوريقتين لعصر قصب السكر واستخراج السكر الأبيض والأحمر منه. أحداهما تسمى فوريقة أبى كسا، والأخرى تسمى فوريقة الدودة، وعند الفوريقتين فروع من السكة الحديد لنقل القصب من الغيطان إلى المعاصر بالعربات المخصصة لذلك كما هو جار فى جميع فوريقات الدائرة السنية. وبجوارهما مساكن المستخدمين ومسجد لصلاتهم وسوق بحوانيت تبع الدائرة، وهناك محطة عمومية للسكة تسمى محطة أبى كسا، يخرج من عندها فرع إلى أراضى المسيد، وفرع إلى أراضى أبشواى (٢)، ثم أراضى ترسة وطوله ثمانية أميال، وهناك ستة مفاتيح تنتقل عليها الوابورات من فرع إلى آخر. وكان المخصص لعصر الفوريقتين ثلاثين ألف فدان من القصب، وفى سنة ألف ومائتين وتسعين قل المنزرع هناك فبطلت حركة فوريقة الدودة واكتفى بالأخرى.

стр. 2084

أبو كلس بلدة بمديرية المنوفية فى جنوب إبشادة بنحو ألفى متر وفى شرقى بحر رشيد بقليل، وأبنيتها باللبن وبها جامع/بمنارة تقول العامة إنه من بناء الست فاطمة بنت أحمد أغا وزير السلطان أحمد بن طولون وليس بصحيح، وبها ثلاث قباب على أضرحة تزار، وبها قليل نخيل وساقية وست طواحين تديرها الحيوانات وينسج بها ثياب الصوف وأكثر زرعها الكتان والذرة وأكثر أهلها مسلمون. ترجمة الشيخ محمد أبى كلس وقد نشأ منها الشيخ محمد عسكر الكلسى، كان يكنى باسم هذه البلدة وهو: محمد بن محمد بن محمد بن محمد إلى سبعة أجداد كل منهم اسمه محمد، كما أخبر بذلك ابنه الشيخ محمد طالب العلم بالأزهر، وأحد خوجات المدرسة الخيرية التى كانت بالقلعة، قال: قرأ الوالد القرآن ببلده فى حجر والده ثم جاور بالأزهر سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، بملاحظة عمه الشيخ سليمان الكلسى، واجتهد وحصل فى كل فن وتفقه على مذهب الإمام مالك ﵁، وتصدر للتدريس سنة تسع وخمسين،

стр. 2085

وشهدت له الأشياخ بالفضل والتحصيل، وفى سنة تسع وسبعين فى أول عهد الخديو إسمعيل توظف بتدريس فن العربية بمدرسة التجهيزية مع تدريسه بالأزهر إلى أن توفى يوم الاثنين رابع عشر شهر الله الحرام سنة ثلاث وثمانين، ودفن بقرافة المجاورين بالقرب من قبر الشيخ النجارى. ومن مشايخه الشيخ يوسف الصاوى المالكى، والشيخ مصطفى البولاقى، والشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية، والشيخ إبراهيم البيجورى شيخ الجامع الأزهر، والشيخ إبراهيم جابر المالكى ﵏ أجمعين. مطلب عوائد ناحية أبى كلس ومن عوائد هذه الناحية وما قاربها من البلدان فى أفراح الزواج، أن أم الزوج بعد الخطبة وتسمية المهر تصنع فطيرا وكعكا وترسله إلى بيت الزوجة، فإذا قبلوه فقد تمت الخطبة ومضت الشروط، وإلا كان لهم الرجوع. ثم يجعلون فى قرنى ثور الطاحون منديلين وفى عنقه جرسا إلى تمام طحن غلال الفرح، ثم يطوفون البلد بالدّف والمزمار لجمع المسكة من البيوت، ويعملون الفرح على عادتهم، وقبل ليلة البناء يجلسون الزوجة ليلا على جدار ارتفاعه قدر قامة الإنسان،

стр. 2086

وهى مكشوفة الصدر مستورة الوجه إلى شفتها السفلى، وحولها النساء والرجال وآلات اللهو وعلى رأسها مهرجان فتمكث كذلك قطعة من الليل، ثم يخرج أبوها الأكل للحاضرين فيأكلون، ثم تزف إلى بيت الزوج فتجتمع عندها النساء ويلصقن على صدرها ونهديها الدراهم المسماة بالنقطة. وأما الزوج فيدعوه بعض أصحابه إلى داره وقد أعدّ له حماما، وهو عبارة عن قالبين من الآجر يوقد عليهما طول النهار، ثم يجعلان فى طشت أو نحوه ويجعل على الطشت لوح من خشب، ويجرد الزوج من ثيابه ويجلس فوق ذلك ويغطى بشئ كثيف، ثم يصب الماء على القالبين فيخرج بخارهما عليه حتى يعرق عرقا كثيرا يحلل أدرانه ويفعل أكثر مما يفعله الحمام العمومى المعروف، ثم يرفع عنه الغطاء ويغسل بالماء المسخن والصابون وهو عريان مكشوف العورة وحوله الرجال والنساء، ويعدّون استتاره حينئذ عيبا، ويكون غسل الزوجة أيضا بهذه المثابة غير أنها لا يحضرها الرجال. ثم يتسابق الغلمان والشبان فى الاغتسال عقبه، لاعتقادهم أن من فعل ذلك أوّلا يتزوج أوّلا، وبعد ليلة البناء يشرع أهل البلد فى دعائه إلى منازلهم، فيأخذه أهل كل حارة يوما ومعه أحبته فيهيئ لهم أهل الحارة موائد واسعة، وقد يفعل ذلك واحد بانفراده، وفى آخر النهار يجتمع الناس وينصبون حانة فيها الدف والمزمار والرقص والزغاريد ويرمون على الطبال نقطة، ثم يمشى الزوج أمامهم وهم يصفقون خلفه ويغنون بقولهم: روّح يا زين العرسان، حجة وتروّح فرحان، روّح عقبال البكرى، روّح عقبال الغلمان، حتى يصل إلى داره وهكذا كل ليلة حتى يطوف حارات البلد.

стр. 2087

وعادتهم فى المآتم أنه إذا عقر للميت فلا يهيأ لأهله طعام فى أول ليلة، وإن لم يعقر له هيأ أهل البلد لهم الطعام وأرسلوه إليهم، وإن كان الميت من الأغنياء فإنه يعقر له قبل دفنه، وبعد دفنه يرجع من شيعه إلى خيمة داره ويصطفون صفين جلوسا فيؤتى لهم برغفان كبيرة ويوضع أمام كل رجل رغيف عليه قطعة لحم من العقيرة ويقول ولىّ الميت: باسم الله فلا يأكل أحد ويعدّ الأكل حينئذ عيبا، ويعرض عليهم القهوة فلا يشربونها، ويكرر عرضها إلى آخر النهار من أول يوم، ثم لا يؤتى بالقهوة إلى آخر الأيام بخلاف الأكل فيأكلون فى غير أول يوم ولا يعد عيبا ثم إن غالب أكل تلك الجهة الذرة الشامية وطبيخ البيسارة والخبيزة والكشك والعدس، ويلبس نساؤهم ثياب القطن السرساوية ويتحلين بأطواق الفضة والحلى المعتاد.

стр. 2088

أبو المشط قرية من مديرية المنوفية بقسم منوف واقعة بين ترعة النعناعية وبحرى الفرعونية فى الشمال الغربى لمدينة منوف، وبها ثلاثة مساجد ومنزل ضيافة لعمدتها أحمد أغا الجنزورى، وله بها أيضا بستان ذو فواكه ووابور على ترعة النعناعية، وبها أيضا معمل دجاج وأبراج حمام، وفى بحريها بالقرب من ترعة النعناعية قنطرة بثلاث عيون تعرف بقنطرة الجبن، ورى أطبانها من الترعة المذكورة وبها سواق/معينة لسقى المزروعات الصيفية، وتكسب أهلها من الزرع وغيره. ترجمة الزين المنوفى وإلى هذه القرية ينسب كما فى الضوء اللامع للسّخاوى: خالد بن أيوب بن خالد الزين المنوفى ثم القاهرى الأزهرى الشافعى، ولد بعد القرن بيسير فى أبى المشط من جزيرة بنى نصر الداخلة فى أعمال المنوفية، وانتقل منها إلى منوف فقرأ القرآن والعمدة. ثم قدم القاهرة فقطن بالجامع الأزهر وحفظ فيه المنهاج الفرعى والأصلى وألفية النحو واشتغل بالفقه على الشمس بن النصار المقدسى، وكذا أخذ عن الشمس البرماوى وغيره ولازم القاياتى حتى كان جل انتفاعه به، وقرأ فى المنطق والمعانى على الشمّنى وغيره وتصدى لنفع الطلبة، فأخذ عنه جماعة وحج، وولى مشيخة سعيد السّعداء بعد ابن حسان، وكان خيّرا متواضعا كثير التلاوة والعبادة ملازما للصمت مع الفضل والمشاركة فى كل فن. مات فى ثانى شوّال سنة سبعين وثمانمائة ودفن بتربة طشتمر حمص أخضر. رحمه الله تعالى وإيانا انتهى.

стр. 2089

أبو مناع قريتان من قسم قنا متقابلتان كلتاهما تسمى بهذا الاسم والقبلية منهما تسمى الحجاريد أيضا. وهما واقعتان فى حوض فاو بفاء فى أوّله قريبا من الجبل الشرقى، وبين القريتين نحو ثلث ساعة والنيل بعيد عنهما بنحو ساعة ونصف. وفى قبليهما قرية فاو، وفى غربيهما قرية القصر والصياد وأغلب أبنيتهما باللبن، وأهلهما من عرب أولاد يحيى. ويقال: إنهم أولاد رجل واحد، وعمدهما من عائلة أحمد بيك أبى مناع من أشهر عرب الصعيد، وكانوا سابقا ملتزمين ببلاد قنا وكلهم ذوو كرم وشجاعة وفروسية. ولهم آداب وعوائد حسنة. منها: أن صغيرهم يوقر كبيرهم فلا يجلس معه ولا يشرب الدخان بحضرته ويقوم إجلالا له، ولو كان الصغير ذا ثروة والكبير فقيرا. ويحرصون كل الحرص على صيانة النساء فلا يخرجن ولا يتبرجن ويتولى الرجل منهم قضاء المصالح الخارجية مثل الاستقاء والتسوق إما بنفسه أو خادمه، فإذا جاء السّقاء إلى المنزل أخذ منه الماء خادم صبى أو نحوه، وإذا أرادت المرأة زيارة أهلها خرجت ليلا ومعها زوجها وتعود ليلا.

стр. 2090

وإذا بلغ الأطفال الحلم فلا يدخلون منازل آبائهم ولو على محارمهم. وقد ترقى منهم جماعة فى درجات الحكومة، فمنهم أحمد بيك محمد أخذ رتبة أمير الآى سنة ١٢٧١ هـ، وكان من أعضاء مجلس الأحكام وتوفى سنة ١٢٧٩ هـ وخلف ثمانية أولاد ذكور، ثم ترقى أكبر أولاده عمر بيك فجعل مدير جرجا ثم أسيوط ثم توفى سنة ١٢٩٠ هـ، ثم ابنه الآخر على أحمد إلى رتبة قائم مقام وجعل وكيل مديرية قنا وتوفى فى رتبته سنة ١٢٨٩ هـ. ثم ابنه الثالث محمد أفندى فجعل وكيل مديرية قنا ثم وكيل مديرية إسنا. وقد نسج على منوال أبيه وأخويه فى الإنصاف والكرم. وهذا غير من وظّف منهم ومن أقاربهم ناظرا أو حاكم خط. وفيها نخيل كثير ولهم قصور ومناظر ومضايف مشيدة وحدائق وسواق، ولهم كرم زائد، ويقال: إن الرغيف عندهم يخرج من ربع ويبة قمحا. وفى هاتين القريتين وما جاورهما يوجد جياد الخيل الكحائل ككثير من بلاد مصر، وذلك أمر قديم فى هذه الديار كما ذكر ذلك الكندى وغيره. قال الكندى: وبمصر نتاج الخيل والبغال والحمير يفوق نتاج سائر البلاد، وليس فى الدنيا موضع فرس يشبه العتق إلا فرس مصر، ولا يوجد فى الدنيا فرس يردف إلا فرس مصر؛ بسبب ارتفاع صدره. وكانت الخلفاء ومن تقدمهم يؤثرون ركوب خيل مصر على غيرها؛ فإنها تجمع فراهة العنق مع اللحم والشحم، وذكر أحمد بن حمدان أن الوليد بن عبد الملك بن مروان أمر أن تجرى الخيل، فكتب إلى كل بلد أن يتخير له خير الخيل بها، فلما اجتمعت عنده عرضت له فمرّت به خيول مصر فرآها رقيقة العصب، ثم تأملها فوجدها لينة

стр. 2091

المفاصل والأعطاف فقال: إن هذه خيل ما عندها طائل، فقال له: عمر بن عبد العزيز ليس الخير كله إلا لهذه وعندها فقال: يا أبا حفص ما تترك تعصبك لمصر، فلما أجريت جاءت خيل مصر كلها سابقة ما يخالطها غيرها، ومن خيلها أشقر مروان، قلت: هو الذى يضرب به المثل ويشبه سدير فرس كسرى، ولا يدخل عليه سائسه ويقرب إليه إلا بإذنه، يقرب إليه المخلاه فإن حمحم دخل وإلا وثب عليه، اشتراه مروان بثلاثمائة ألف درهم، ثم صار إلى السفاح بعده وهرم وتحطم. وكان لكرامته عليهم يحمل فى محفة عاج وينقل من مرج إلى مرج، ومنها الزعفرانى وهو فرس مراد معروف بالجودة وله جنس، وهو فرس لمحصب وله قصة مشهورة فى يوم الرهان، وكان بمصر دور الخيل عليها ضياع موقوفة يبلغ مالها فى كل سنة ثلاثمائة ألف دينار سوى خيل أهل الجهاد والرباط انتهى. أبيار بفتح الهمزة وسكون الموحدة فتحتية مفتوحة فألف فراء مهملة كما يؤخذ من القاموس، بلدة قديمة من مديرية الغربية بقسم محلة منوف، واقعة على بحر سيف شرقى كفر الزيات بنحو ساعة، أبنيتها من الآجر واللبن وفيها غرف كثيرة وقصور مشيدة منها أربعة للأمير أحمد بيك الشريف مفتش سخا ومسير وفيها/مساجد بمنارات ومنابر تقام فيها الجمعة والجماعة.

стр. 2092

منها جامع الشيخ خليفة قديم، وقد جدده أحمد بيك المذكور سنة خمس وسبعين ومائتين وألف كما جدد زواية فى سنة خمس وثمانين، ومنها جامع الشيخ بنهاج، وجامع الشيخ قصود قديمان جددهما محمد أفندى الشريف سنة تسعين، وفيها معمل دجاج وأنوال ومصابغ نيلة وسوق دائم بحوانيت وسوق عمومى كل يوم خميس، وساقيتان وجنتان «ذواتا أفنان» ونخيل، وبقربها على نحو سبعمائة متر تل قديم مساحته نحو خمسة أفدنة، ويخرج منها طريقان أحدهما إلى طندتا على ثلاث ساعات يمر بشبرى النملة وكفر الجربجى، والآخر إلى كفر الزيات يمر بناحية دلجمون، وفيها عائلة مشهورة بالعلم والشرف من عدة أجيال. قال فى الضوء اللامع للسخاوى: إن الشيخ محمد بن على بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المغيث الأبيارى ثم القاهرى الشافعى، ولد بهذه البلدة سنة سبع وسبعين وسبعمائة. وكان يعرف بابن المغيربى بالتصغير نسبة لجده؛ فإنه كان مغربيا فنشأ بأبيار وحفظ القرآن وبعض المنهاج الفرعى، ثم قدم القاهرة فأكمله وألفية النحو والملحة والشذرة الذهبية والمقصورة الدريدية، وبحث بأبيار ألفية ابن معطى على التاج القروى، وبحث بالقاهرة المنهاج على الإبتاسى، ولازم البلقينى فى بحثه بل بحث العضد والتلخيص على قنبر، وناب عن الصدر المناوى بالقاهرة وفى أبيار وعملها عن البلقينى، ثم أعرض عن ذلك مع حلفه بالطلاق على عدم قبوله.

стр. 2093

وكذا عرض عليه ضبط الشّون السلطانية فأبى تعففا مع كثرة تحصيل هذه الجهة، وتكسب قبل ذلك بالشهادة، وباشر الشهادة بالإسطبل. ولما تملك الظاهر جقمق اختص به فصار من ذوى الوجاهات، وكذا اختص به ولده الناصرى مع مزيد رغبته فى التقلل من التردد إليهما، وحج مرارا وجاور، وكان خيرا دينا ساكتا منعزلا عن أكثر الناس حسن المحاضرة، مات وقد أسن ليلة الأربعاء عاشر المحرم سنة تسع وستين وثمانمائة ودفن بحوش جوشن انتهى.

стр. 2094

ترجمة الأستاذ الشيخ عبد الهادى نجا الأبيارى ومن علمائها الحبر الهمام وفخر العلماء الأعلام، الإمام الأريب، واللوزعى الأديب، الشاعر النائر الحافظ الماهر العلامة الشيخ عبد الهادى نجا ابن العلامة الشيخ رضوان الأبيارى الشافعى الأزهرى، محط رحال الأدب وقاموس لسان العرب. ولد مدّ الله فى أجله سنة ست وثلاثين ومائتين وألف كما يؤخذ من عبارته الآتية، وحفظ القرآن وجاور بالأزهر وتخرج على مشايخ عصره منهم شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم البيجورى، والشيخ محمد الدمنهورى، والشيخ أحمد المرصفى والشيخ الشيبينى، والشيخ مصطفى المبلط، والشيخ محمد التاودى، والشيخ فتح الله الخلوتى، والشيخ الدمياطى والجزائرلى والشيخ محمد عليش شيخ المالكية، والشيخ إبراهيم السقا. ومن شبيبته إلى شيبه لم يشغله عن التدريس والتأليف شاغل مع كثرة إقامته ببلده، ولم يتول شيئا من الوظائف إلا تعليم أنجال الخديو إسماعيل باشا، وله من المؤلفات ما ينيف عن أربعين كتابا. منها كتاب: نفحة الأكمام فى مثلث الكلام، وطرفة الربيع فى أنواع البديع، والحديقة فى البيان ولها شرحان، والقصر المبنى على حواشى المغنى، مجلدان، ونيل الأمانى شرح مقدمة القسطلانى، ورشف الرّضاب فى المصطلح، وشرحه كشف النقاب، وزهر الروابى شرح وضعية الإنبابى، والمورد الهنى وشرحه سرور الغنى، والفواكه الجنوية فى الفوائد النجوية، وصحيح المعانى شرح منظومة البيبانى فى

стр. 2095

المصطلح، وسعود القران فى نظم مشترك القرآن، والثغر الباسم فى مختصر حاشية البيجورى على ابن قاسم، وزكاة الصيام فى إرشاد العوام، وفاكهة الإخوان فى مجالس رمضان، والكواكب الدرية فى الضوابط العلمية، والبهجة التوفيقية فى اللغة والأدب، وزهرة الحمد لة فى الكلام على البسملة، وحاشية حصن الحصين فى علم الحديث، وسعود المطالع شرح سعود المطالع جزآن فى واحد وأربعين فنّا فى اسم إسماعيل، وحجة المتكلم على متن مختصر النووى لصحيح مسلم، نحو خمسين كراسة، والنجم الثاقب فى المحاكمة بين برجيس والجوائب، ودورق الأنداد فى جمع أسماء الأضداد، وشرحه رونق الأسياد نحو أربعين كراسة. قال فى ذلك الشرح عند قوله قال ابن رضوان الأبيارى: رضوان اسم أبى وأستاذى السيد رضوان بن محمد كان ﵀ علم الكمال وروض الفضل والأفضال، ذا ذهن لا يذيل نواره، ولا تكسف أقماره واستحضار لا يفلت قنيصه، ولا يخلق قميصه، ولا تقصر معارفه، ولا تحصر مصارفه، مع تقى تتضوّع أردانه، وورع لا تضعضع أركانه، ونزاهة لا ترخص لها قيمة، ولا تلين لها عزيمة، وجدّ فى العبادة كلما قيل خلق ثوبه جدّ، وحد من الزهد لا يبلغ حدّه فيه من معاصريه أحد، لا تأخذه فى الله لومة لائم، وقلما رأيته بالنهار إلا وهو صائم، ولا بالليل إلا وهو قائم، وكان من دأبه أن لا يذوق لإنسان طعاما قط، ولا يغفل عن ذكر الله إلا وقت الدروس أو ضرورة الأكل/فقط، حتى إنه كان يسمع منه ذكر الجلالة حال النوم، وشوهد له من الكرامات حيّا وميتا ما لا يعرف لأحد اليوم، تخرج بالأزهر على العلامة الجوهرى صاحب النهج، والأستاذ الشيخ الشرقاوى، والقطب الدردير والهمام الأمير الكبير وغيرهم، وأخذ القراءات عن الشيخ العبيدى شيخ الشيخ أحمد سلمونه شيخ القرّاء فى عصره.

стр. 2096

وأخبرنى العلامة المرحوم شيخنا الشيخ القويسنى أنه صادف ابتداء مجاورته بالأزهر ابتداء مجاورة الشيخ وأنهما اصطحبا معا من حينئذ مطالعة وحضورا من سنة إحدى وسبعين ومائة وألف إلى مائتين وتسعة، ولذا كان ﵀ يلاحظنى كثيرا لذلك، ويقول: أنت ابن أخى، وحضرت أنا على الشيخ الوالد سحّت عليه سحائب الرحمة فى الحديث الجامع الصغير، والبخارى، والمواهب، وفى التفسير الجلالين، وفى الفقه إلى المنهج، وفى النحو إلى الأشمونى، وفى الفرائض والتوحيد وغيرهما جملة. ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى ليلة الجمعة فى رجب سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، فجئت إلى الأزهر وجاورت به إلى سنة خمس وخمسين، وكان سنى عند وفاته خمس عشرة سنة، ودفن رحمه الله تعالى بمسجد الشيخ النجم بقبة ولده التى تحت المنارة، والأبيارى نسبة إلى أبيار بلد أبى وأجدادى عدد أبنائها أربعة آلاف نفس وكسور. وكانت قبل الآن من المدن العظيمة العامرة بالأعيان والأكابر والأفاضل، وإلى أن عمل جسر الحديد كانت محل تخت القضاء يتبعها نحو مائة وخمسين بلدا ومركز حكومة قسمها، وسوق عكاظ جميع ما حولها منوفية وغربية وبحيرة، وبها من المساجد التى تقام بها الجمعة سبعة، وبها مركز نقابة أشراف المنوفية، كما فى بعض حجج عقاراتنا القديمة إذ يعنون فيها عن أحد أجدادنا السيد عامر نجا بنقيب أشراف المنوفية. نبغ فيها نبغة من الأخيار، وبزغ منها جملة من الشموس والأقمار، منهم كما فى تاج العروس: أبو الحسين على بن إسماعيل الأبيارى، روى عنه أبو طاهر السّلفى، ومنهم أبو الحسن على بن إسماعيل بن عطية شارح البرهان فى الأصول، كان ابن الحاجب من

стр. 2097

تلامذته والشيخ محمد القبانى ترجمه الشهاب فى الريحانة وأنشد له: وهيفاء تسقى الراح قالت لصبها .. الخ قال وله: رونق البدر فى صفا الماء لما … جعلته أيدى الصّبا كالأسارى شبه جام من لؤلؤ يتلألأ … فوق صرح ممرّد من قوارى وله: لقد حلّ فى مصر بلاء من البرش … به غدت الأرواح والمال فى أرش وكان بها حرث ونسل فمزقوا … وأهلك ذاك الحرث والنسل بالبرش وفيه تورية بما يسميه الفلاحون برشا وهو حرث الأرض أول مرة. ومنهم العلامة الشيخ فائد بن مبارك شارح الجامع الصغير والكنز، وعم والدى المرحوم السيد على نجا، له شرح مقدمة التثبت للسيوطى رأيته بخطه وعليه تقريظ للشيخ الدردير، والشيخ الكفراوى وغيرهما، ومختصر متن البخارى مع شرحه للقسطلانى. ولم يزل بها ولله الحمد الآن من العلماء والصلحاء والأعيان، وغالب أهلها حفظة للقرآن، إذ كل من درج من أطفالها فإلى المكتب، إلا أن ذلك تضعضع بسبب تسلط مشايخها المتلقبين بالأشراف على أولاد المكاتب أيتاما أو غير أيتام، بعد أن كانوا فى أمن

стр. 2098

منهم إلى أن توطنا مصر ولذا قال من قال: غدت أبيار شر مدينة من … أكابرها الذين طغوا شرورا فما للزور فيها قط زور … وإن يك زورهم زورا كبيرا الزور الأول العاقل الرئيس، والثانى لذة الطعام وطيبه، والثالث الباطل وقال: أرى كل فضل بين أبناء أبيار … كمثل سنمار بدا بسنمار وليس يجازى الفضل من شرفائها … لعمرك إلا من جزاء سنمار السنمار بكسر السين المهملة والنون وتشديد الميم فى الأول اللص، وفى الثانى القمر، وفى الثالث رجل بنى للنعمان قصرا فى عشرين سنة لم يعمل مثله وجعل فيه حجرا إن أخرج منه انقض جميع القصر معه، فلما تم بناه وأراه إياه ألقاه من أعلاه فضرب به المثل لمن يجازى على أحسن الأعمال بأسوء الجزاء. ولبعضهم فيهم قصائد يستعذب السمع مبانيها لكنه يستغيث من عذاب معانيها، ومقالات هى وإن كانت صحيحة لا شك فيها، إلا أنه لعدم جراءة أحد على أمثالها يكذب خبر ناقليها، ولله الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين انتهى.

стр. 2099

ترجمة الشيخ على بن إسماعيل وقد ترجم فى حسن المحاضرة على بن إسماعيل شيخ ابن الحاجب فقال: هو أبو الحسن على بن إسماعيل بن على أحد العلماء الأعلام وأئمة الإسلام، برع فى علوم شتى الفقه والأصول والكلام، وكان بعض الأئمة يفضله على الإمام فخر الدين فى الأصول، تفقه بأبى الطاهر بن عوف وألف ودرس/بالإسكندرية وانتفع به الناس وتخرج به ابن الحاجب، ولد سنة ٥٥٧ هـ، ومات سنة ٦١٨ هـ، رحمه الله تعالى انتهى-وفى ذلك نوع مخالفة لما مر عن تاج العروس. أتريب قال فى القاموس أتريب كأزميل كورة بمصر، وقال فى موضوع آخر الإزميل بالكسر شفرة الحذاء وحديدة فى طرف رمح لصيد البقر والمطرقة، ومن الرجال الشديد والضعيف ضدا انتهى.

стр. 2100

وفى كتب الفرنج أن أتريب مدينتان بمصر إحداهما مدينة كانت قديما من المدائن العظيمة على الشاطئ الشرقى للنيل بقرب مدينة بنها من مديرية القليوبية. ويقال لها أيضا: أتريبس طولها اثنا عشر ميلا وعرضها كذلك، وكان لها اثنا عشر بابا، وكان بها خليج تجرى به مياه النيل تتفرع منه ترع صغيرة يحيط منها الماء بالمساكن، وكانت بساتينها مملوءة بالأشجار المثمرة كما نقل ذلك عن ابن إياس، وبيوتها فى غاية الحسن وكانت قاعدة إقليم يعزى إليها قراه وهى مائة قرية وثمانية، وكان يسمى فى زمن الرومانيين إقليم أو غسطمنيقه الثانى، وكان فيها كرسى أسقفية نصرانية ودار إقامة الحاكم وأطلالها الباقية إلى الآن تعرف بتل أتريب وهى مشهورة. وقال ابن الكندى: إن كورة أتريب كانت أحد الأقاليم المصرية التى لا نظير لها على وجه الأرض ككورة سمنود، وكورة الفيوم، وكورة أتريب من جملة كور أسفل الأرض، وكان يقال: مدائن السحرة من ديار مصر سبع وهى: أرمنت، وببا، وبوصير، وأنصنا، وصان، وصا، وأتريب، وكان بها دير للعذراء البتول يعرف بدير مارى مريم على شط النيل بقرب بنها، وعيده فى حادى عشر بؤونه. وذكر الشابسطى أن حمامة بصنا تأتى فى ذلك العيد فتدخل المذبح لا يدرون من أين جاءت ولا يرونها إلى مثل ذلك اليوم، وقد تلاشى أمر هذا الدير، حتى لم يبق به إلا ثلاثة من الرهبان، لكنهم يجتمعون فى عيده وكان يجتمع به عالم بكثرة من جميع الأقاليم، وقد عزم مروان الجعدى المنبوذ بالحمار آخر خلفاء بنى أمية على إحراق أتريب حين وصل إلى جهتها، فنجاها الله من تلك المصيبة بمهربه منها إلى وسط مصر.

стр. 2101

وملخص ما نقله كترمير عن مؤرخى بطارقة الإسكندرية أن الخليفة مروان لما بلغه وصول الفرنسيس إلى ناحية الفرما وجه جملة من العساكر فى المراكب إلى الجهات البحرية وأمرهم بحرق كل ما يجدونه من السّفن، ووجه مثلهم من البر وأمرهم بحرق المدن والقرى والمزارع والكروم ففعلوا ما أمروا به، حتى أتوا إلى مدينة أتريب فهموا بإحراقها. وكان بها خمسة مجار للماء غير الخلجان، وكان قد رأى أن تخريب البلاد وقلة المراكب التى يعبرون بها البحر يمنعهم عن دخول أرض مصر، لكنه أخطأ فيما دبره، فإنه بلغه أن أعداءه قد اجتازوا النيل خوضا من أماكن متعددة، ووصلوا إلى أماكن كثيرة فخاف وطلب العساكر، فقاموا من غير أن يحرقوا المدينة. وذكر هذا المؤلف أيضا أن العرب دخلوا مدينة أتريب وهدموا كنيسة العذراء البتول، وذكر المقريزى فى رسالته على قبائل العرب: أن أتريب من ضمن المدن التى استوطنتها العرب، وطول الباقى من الآثار هذه المدينة ستمائة تؤازة، وعرضها أربعمائة تؤازة، والتؤازة متران. وكان فيها شارع عظيم يخترقها طولا ومحل منتزه باهر، وكان سكان ما حولها كأهل بنها يحفرون فى تلالها فإذا وجدوا رخاما أو أحجارا أحرقوها وعملوها جيرا، فأتلفوا بذلك أشياء عتيقة كثيرة.

стр. 2102

وفيها آثار حفر مقببة تشبه قبور المسلمين، ولعلها كانت قبور أمواتها، وكان شارعها الأكبر عموديا على خط النيل، وكان فيها شارع أصغر منه يخترقها جنوبا وشمالا، ثم إن فرع النيل المعروف قديما بفرع تانيتقه بقرب هذه المدينة، وهو بحر صان المعروفة قديما بتانيس، ويعرف ذلك البحر اليوم ببحر مويس. وأتريب الثانية مدينة كانت ببلاد الصعيد، وكانت تسمى فى كتب الأقباط أتريبى أو أتريبة، وهى بإقليم أخميم (١) تجاه دير مارى شنودة المعروف بالدير الأعظم الأبيض الذى بجانب الدير الأحمر. وفى كتاب لطرون الفرنساوى الذى ألفه فى النقوش الرومية واللاّتينية المرقومة على الجدران المصرية ما ترجمته: إنه كان فى الأقاليم القبلية مدينة بهذا الإسم، وكانت واقعة فى الجنوب الغربى من مدينة بانوبوليس (إخميم). على الشاطئ الثانى من النيل وكانت فى جنوب دير مارى شنودة على قرب منه وتسميها الأروام فى كتبهم مدينة كروكوديلوبونيس-يعنى مدينة التمساح-وهى مدينة المنشأة. وفى تحقيقات جامبليون (٢) أن أتريب كانت مقدسة وسمى على اسمها مدينتان بمصر إحداهما سماها الروم كروكوديلويونيس بقرب إخميم وجبلها كان يعرف بجبل أتريبس؛ لأن أتريب كانت تعرف أولا بتريفبس، ثم عرفت بتريبس، ثم عرفت بأتريبس بأتريب والثانية هى التى فى الوجه البحرى انتهى.

стр. 2103

وقد وجد والكنسون الإنكليزى فى سياحته فى خراب هذه المدينة ثم آثار معبد قديم طوله أحد وستون مترا وعرضه ثلاثة وخمسون، وكان على اسم المقدسة أتريفيس أوتريفيس، وقد/، عثر فيه السياح المذكور على كتابة رومية علم من ترجمتها: إن هذا المعبد ابتدأت عمارته فى زمن آخر البطالسة ولم يتم إلا فى زمن القيصر تبير (١)، وقت أن كان الحاكم على مصر من طرف الرومانيين قايوس جالريوس فى السنة التاسعة من قيصرية تبير المذكور، قال: والذى ذكر اسم هذا الحاكم من ضمن من حكم مصر من الرومانيين هو بلين من بين كافة المؤلفين. ومن تحقيقات لطرون فى كتابه ظهر أن الذين حكموا مصر فى زمن القيصر تبير ستة خلافا لمن زعم أنهم خمسة أولهم مرقوس أمليوس رقطوس، حكم بعض أشهر من السنة الرابعة عشرة من الميلاد. والثانى سيجوس استرابون حكم كذلك بعض أشهر من السنة المذكورة. والثالث واترازيوس بليون حكم سبع سنين. والرابع قايوس جالريوس حكم سنة واحدة ثم عزل، وتولى بعده واترازيوس بليون ثانيا وأقام تسع سنين فمدته أولا وآخر ست عشرة سنة. والخامس تبيريوس جليوس سويروس أقام سنة واحدة. والسادس وهو آخرهم أوايليوس أفلاقوس أقام خمس سنين، فعلى هذا يكون مدة الجميع أربعا وعشرين سنة، وقد حقق كترمير أن مارى شنودة المذكور مات سنة ٣٩٥ من الميلاد، وكان عمره إذ ذاك مائة وثمان عشرة سنة، وكان له شهرة عند

стр. 2104

الأقباط حتى أنهم اعتقدوا نبوّته وجعلوا له مولدا يشهر كل سنة فى السابع من أبيب، وكان تحت رياسته ثلاثة آلاف راهب من النصارى. وذكر أبو البركات أنه ترك كتبا كثيرة من تآليفه كانت جميعها فى ديورة الصعيد- وقواه المقريزى-وبنيت على اسمه كنائس وديورة بكثرة فى الديار المصرية. منها: الكنيسة التى كانت له فى الفسطاط المعروفة بكنيسة السّباع وكانت له أخرى فى الجيزة بقرب دير الشمع، وأخرى فى أنصنا، وواحدة فى الأشمونين ودير بقفط، وكنيسة بأرض فاو، وأخرى قريبا من دلجة وغير ذلك انتهى. والآن لم يبق من أطلال أتريب البحرية إلا القليل ونقلت الأهالى ما يصلح لتسبيخ الأرض من تلولها ومساحة محلها قريبة من ثلاثمائة فدان، وفى نهايتها البحرية من جهة النيل بنى المرحوم عباس باشا فى هذا القرن الثالث عشر قصرا وزرع الأرض التى بينه وبين بحر مويس أشجارا، ثم آلت من بعده بالشراء الشّرعى إلى ورثة المرحوم سعيد باشا ومدرسة بنها فى جزء منها. وفى الجهة القبلية من أطلالها محطة السكة الحديد المتفرع عنها خط الزقازيق والسويس والمنصورة والخط الطوالى بين مصر والإسكندرية، وهى من أعظم المحطات ويجتمع فيها كثير من الرّكاب والبضائع وكانت قبل جلوس الخديو إسماعيل على التخت عبارة عن مبان قليلة مجردة عن التنظيم.

стр. 2105

أتليدم قرية بالصعيد من مديرية أسيوط بقسم ملوى على الشط الغربى للترعة الإبراهيمية وفى جنوب ناحية سفاى بنحو ألفى متر، وفى غربى ناحية ساقية موسى بأقل من ذلك، بناؤها باللبن وفيها ثلاثة مساجد ومعملا دجاج وأربعة أضرحة ذات قباب لبعض الصالحين، وبها سواق وبساتين ذات فواكه ونخيل كثير، وسوقها كل يوم ثلاثاء يجتمع فيه من البرّين ويباع فيه المواشى وخلافها، وفيها أقباط بكثرة، ولهم فيها كنيسة وجبانة مسلميها فى شرقى النيل عند الشيخ تمى، ويزرع فيها صنف الملوخية بكثرة وفى رسالة البيان والإعراب للمقريزى إنها من منازل الأشراف التى كانوا قد نزلوا بها كغيرها من بلاد الأشمونين. أثر النبى هذه القرية من مديرية الجيزة على الشاطئ الشرقى للنيل ملاصقة لدير الطين من جهة الشمال بجوار مصر القديمة، بها حجر فيه هيئة أثر قدم يزعم الناس أنه أثر قدم النبى ﷺ .
следующие страницы →