← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وفى الثالث والعشرين من صفر سنة سبع وأربعين وستمائة نزل الإفرنج على دمياط فملكوها، وكان السلطان الملك الصالح نجم الدين أبو الفتوح أيوب بدمشق فقام عند ما بلغه حركة الإفرنج ونزل أشمون طناح وهو مريض انتهى. ونقل كترمير عن كتاب السلوك أنه كان حصل وباء شديد فى الديار المصرية سنة سبعمائة. مات فيه كثير من البقر حتى تعطلت الدواليب والسواقى، ونفق بالموت لرجل من مدينة أشمون طناح ألف بقرة وثلاثة من ألف وعشرين بقرة كانت له، وعوّضت الأهالى البقر بالإبل والحمير وارتفع ثمن الثور إلى ألف درهم، وكذا قبل ذلك فى سنة ستمائة وأربع وثمانين حصل موت كبير للبقر. وفى الجبرتى أنه فى سنة إحدى ومائتين وألف حصل موت ذريع للبقر حتى صارت تتساقط فى الطرقات، ومات لابن بسيونى غازى بناحية سنديون مائة وستون ثورا انتهى. ومما مر يعلم أن مدينة أشمون طناح كانت عامرة آهلة بل كانت منبعا للعلماء والأكابر.

стр. 2242

ترجمة جمال الدين الواسطى المعروف بالوجيزى فقد ذكر صاحب حسن المحاضرة أن منها جمال الدين أحمد بن محمد بن سليمان الواسطى المعروف بالوجيزى، لكونه كان يحفظ الوجيز للغزالى، كان إماما حافظا للفقه شافعى المذهب، ولد بأشمون الرمان سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وتفقه بالقاهرة إلى أن برع وناب فى الحكم بها، نقل عنه ابن الرفعة على حاشية المطلب وأخذ عنه الإسنوى، مات فى رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة ﵁. أشمون جريس قرية من أعمال المنوفية وهى رأس مركز واقعة على الشاطئ الشرقى لبحر رشيد بقرب أم دينار بحرى أبشاتى وكانت مكتوبة فى دفاتر التعداد باسم أشمون جريسات، ومنها مارى مقرب ونقل إليها بعد قتله، وكان بها معبد شاهده حاكم الإسكندرية ألوج وقت توجهه إلى الأقطار القبلية، وتعجب من زينته وسأل عنه، فأجابه بعض نصارى أشمون: أنه من بناء ديوفانس وهى عامرة إلى الآن انتهى.

стр. 2243

وبينها وبين النيل نحو أربعمائة وخمسين قصبة وحولها سور من الآجر والمونة، وبها جامع متسع له منارة مرتفعة يقال: إنه من بناء محمد بيك جركس أحد مماليك الأيوبية، وست زوايا يصلى فيها غير الجمعة، وبها خانات وحوانيت وقهوتان وخمارة، وفيها محل لبيع القطن والغلال، وفيها أربعة من الأوروباويين وبها معمل دجاج لأولاد ذى النون، وثلاث حدائق واحدة لإسماعيل أفندى صالح معاون بمدارس المعارف بمصر، وواحدة لسليمان أفندى محمد، والثالثة لعباس أفندى، وبها أضرحة لبعض الصلحاء منهم الشيخ خطاب البربرى، والشيخ أبو طرطور، والشيخ على المغربى، والشيخ محمد خفير الدرب. وفى غربيها بنحو خمسين قصبة كفر يعرف بكفر حسن زلابية، وفيه ضريحه وفى غربيها أيضا بأرض يقال لها: أرض أبى عوالى فى ضمن شجر هناك شجرة قديمة من شجر الأراك ينسبها الأهالى للشيخ ضرغام الحوّاش، ويستعملونها كثيرا فى السّواك تبركا بالشيخ المذكور، وبين هذه القرية وقرية طليا تل قديم يسمى «كوم وسيم» فى حدود أطيان أشمون من الجهة القبلية، وعدد أهلها أربعة آلاف وأربعمائة وأربع وأربعون نفسا، منهم من يتكسب من الزرع، ومنهم أرباب حرف من بنائين ونجارين وغير ذلك. وزمام أطيانها خمسة آلاف فدان وأربعمائة فدان وواحد وثلاثون فدانا ما بين خراجى وعشورى، وذلك أن من ضمنها عدة أباعد لبعض الأمراء مثل مرعشلى باشا، وإسماعيل بيك محمد ومناو أفندى، وخرشد أفندى وشركائه عتقى المرحوم رستم بيك، وجميع أطيانها مأمونة الرىّ وفيها ثلاث عشر ساقية معينة عذبة الماء كثيرته بعد وقت انتهاء نقص النيل نحو ثمانية أمتار.

стр. 2244

ترجمة الشيخ محمد الأشمونى حفظه الله وفيها كثير من الفقهاء حملة القرآن الكريم، وممن نشأ منها من العلماء العلامة المحقق والفهامة المدقق، غرة عصره وأوحد دهره، الشيخ محمد الأشمونى الشافعى حفظه الله تعالى ومد فى أجله، المشتغل دواما بالإفادة والتدريس لكبار الكتب وصغارها من كل فن بالجامع الأزهر/فقد درس المطول، وجمع الجوامع فما دونهما مرارا وقرأ التفسير والحديث كذلك، ولم يشتغل بالتأليف وإنما كتب عنه بعض الطلبة تقييدات فى حال قراءته لمختصر السعد نحو ثلاثين كراسة، وكذلك فى حال قراءته للعقائد النسفية وقلّ من يماثله فى الفصاحة وعذوبة المنطق وحسن الإلقاء وجودة الحفظ والفهم، أخذ عن البرهان القويسنى، وعن الحجة البولاقى، وعن الشمس الفضالى، وعن الفاضل المرصفى وغيرهم، حتى حصل تحصيلا زائدا، وبرع فى كل فن، وقد أخبر هو عن نفسه أنه من نسل أبى مدين التلمسانى فعلى هذا فهو متصل النسب بالنبى ﷺ .

стр. 2245

ترجمة شيخ المالكية الشيخ محمد عليش قال: ومن نسله أيضا شيخ المالكية الإمام الكبير والعلم الشهير محمد عليش المغربى الأزهرى صاحب التآليف العديدة والتصانيف المفيدة فى فنون شتى، له شرح على مختصر الشيخ خليل فى فقه مالك أربعة أجزاء ضخام، وشرح على مجموع الشيخ الأمير كذلك، وحاشية على شرح مجموع الأمير أكبر من ذلك، وألف فى البيان والمنطق والصرف والتوحيد وغير ذلك، وكان فى حال حياته مستغرقا زمنه فى التأليف والتدريس والعبادة، متجافيا عن الدنيا وأهلها، لا تأخذه فى الله لومة لائم.

стр. 2246

ترجمة نور الدين الأشمونى شارح الألفية وأما الشيخ الأشمونى شارح ألفية ابن مالك، فقد وجد فى تقرير عن الشيخ على الصعيدى العدوى أنه من الأشمونين التى بالصعيد، وقال الشيخ محمد الأشمونى المذكور: إنه من أشمون جريس هذه وأن أقاربه موجودون بها إلى الآن، وهو الإمام نور الدين أبو الحسن على بن محمد الشافعى ﵁، وقد ترجمه الشعرانى فى الذيل فقال: ومنهم أى من العلماء العاملين شيخنا الإمام الصالح الورع الزاهد نور الدين الأشمونى الشافعى ﵁، وكان متقشفا فى مأكله وملبسه وفرشه، صحبته نحو ثلاث سنين كأنها سنة من حسن سمته وحلاوة لفظه وقلة كلامه، ولم يزل على ذلك حتى مات ﵁، نظم المنهاج فى الفقه وشرحه، وشرح ألفية ابن مالك شرحا عظيما ﵁ أه.

стр. 2247

الأشمونين هكذا بصيغة التثنية مع ضم الهمزة كما فى أبى الفداء، وهى إسم لمدينة كبيرة قديمة كثيرة الذكر فى مؤلفات سير أحبار القبط السالفين واقعة بين البحر اليوسفى والنيل، ويقال: إنها من بناء الملكة كيلوبترة اليونانية ملكة مصر وكان يقال لها أيضا: أشمون بالإفراد وكانت تسمى أيضا هرموبوليس مانيا وكلمة هرموبوليس مركبة من كلمتين الأولى هرمو التى معناها طودا وأدريس، والثانية بوليس التى معناها مدينة فيكون معنى مجموع الكلمتين مدينة هرمس: أى إدريس ﵇، وكان له احترام كبير عند المصريين، ويعزون له الفنون النافعة وهو الذى نشر قواعد الموسيقى وقواعد الكتابة والحساب والمنطق واختراع الأقيسة وجميع العلوم البشرية، كما فى كتب الإفرنج فى كتاب لطرون أنه وجد فى خراب هذه المدينة عمود من حجر عليه كتابة رومية من معناها: رفع هذا العلم لبقاء السعادة للقيصرين مرقوريل أنطونان (١) ومرقوريل كمود (٢) الملقبين أغسطس أرمينياق مديك برتيك جرمانيك سرمنتيك العظيمين وبقاء أهلهم أجمعين، وكان العامل على مصر يومئذ مركوس مريوس منيوس والذى رفع هذا العلم أهل المدينة للمقدس هرمس الأكبر، مقدس المدينة ولباقى المقدسين فى معبده.

стр. 2248

والألقاب المذكورة كانت أسماء لولايات كتبت مع أسمائهم على النقود وغيرها للإشارة إلى أنها من ضمن سلطنتهم، وقد عبثت الشواكيش باسم القيصر كمود فتكسرت حروفه، كما حصل ذلك فى كثير من أسماء القياصرة الموجودة على الآثار كاسم نيرون وديموسيان (١) وغيطا وهليوجابال (٢) وجليرمكسيميان (٣) وجوليان المرتد ونحوهم، وبإمعان النظر ظهر أن وضع هذا العمود كان فى سنة ثلاثين وتسعمائة من تاريخ رومة، الموافق لسنة سبع وسبعين ومائة من الميلاد، وأن إزالة اسم كمود كانت بأمر من السيناتو، فإنه أمر بإزالة جميع تماثيله ومحو اسمه انتهى. قالوا: وكان له معبد فى مدينة هرموبوليس مانيا فى الأقاليم القبلية، وآخر فى الأقاليم البحرية يعرف فى الأزمان السالفة باسم هرموبوليس باروا، ومعبد آخر فى مدينة هرموتيش التى آثارها قريبة من مدينة طيبة العتيقة؛ وكلمة مانيا التى معناها العظمى تدل على أنها من أعظم المدائن وآثارها الباقية إلى الآن تدل على ذلك أيضا. وكانت هذه المدينة بعيدة عن نهر النيل فى وسط الأرض، والماء يصل إليها من جملة ترع، وكانت قاعدة الوجه القبلى مدة من الزمن، ولها إقليم يسمى باسمها إلى أن بنى قيصر الروم تجاهها على النيل مدينة عظيمة سميت انتنوية وهى أنصنا فكانت سببا فى انحطاطها، وقد يشاهد فى الآثار الباقية منها آثار الأجيال والأمم الذين تعاقبوا على هذه الديار من المصريين واليونانيين والرومانيين. وجميع هذه المبانى هدمت وحصل من أنقاضها تلول شاهقة الارتفاع باقية إلى الآن ولم نقف على تاريخ بناء هذه المدينة من أقوال المؤرخين، ولكن فى اسمها كفاية/فى الدلالة على قدمها.

стр. 2249

وذكر هيرودوط: أن الطير المقدس المعروف باسم أبيس كان يدفن بها؛ كما أن الباشق أو الباز كان يدفن بمدينة بولو فى حدود بحيرة البرلس، وكان النمس محترما فيها على قول استرابون، وكانت فى زمن قيصر الروم من المدن المشهورة الكثيرة العمران وضربت فيها ميداليات باسم المدينة عليها صورة الطير أبيس المجعول علما على أزريس كما كانت الشمس كذلك، وكانت شهرتها باقية فى زمن القيصر أنتونان (١) والقيصر ماركوريل (٢) وفى زمن أميان مرسيلان (٣) كانت من أعظم المدن، وكان بها رباط من الخيالة وكان بها فى القرون الوسطى دار أسقفية يتبعها جملة من الديور المتفرعة فى بلاد الجيزة. ومن الأسباب التى أوجبت خراب هذه المدينة زيادة على مدينة أنصنا نقص مياه بحر يوسف الذى كان معدا لسقى المزروعات؛ فإنه أهمل أمره فى زمن حكومة الرومانيين فأوجب ذلك اضمحلال المدينة باضمحلال حال الزراعة، ونشأ عن ذلك مفارقة الأهالى لها وقربهم من النيل، وبنيت مدينة ملوى قبلى تلك المدينة على بعد فرسخين منها، وسميت ملوى العريش فقامت مقامها. وفى سنة ١٧٢٠ ميلادية كانت هى مركز المديرية ويجتمع فى موردتها عدد كثير من السفن المشحونة بالغلال لأجل إرسالها إلى مكة المشرفة وكان يرد عليها تجارة بلاد العرب، ثم تحول النيل عن حيطانها ففارقها سعدها مع مفارقة النيل، فقامت عوضا عنها مدينة المنية وصارت رأس مديرية إلى الآن، ومع ذلك فمديرية المنية كانت تسمى مديرية الأشمونين أو ولاية الأشمونين أو إقليم الأشمونين.

стр. 2250

ويستفاد من خطط أنطونان أن البعد بين مدينة الأشمونين وأسيوط تسعة وخمسون ميلا رومانيا وهو ألف وأربعمائة وثمانية وسبعون مترا، فيكون هذا البعد ٨٧٢٠٢، وقد قيس هذا البعد الآن على الخرطة فوجد ٨٧٥٠٠، والفرق بينهما يسير، وهو يدل على أن الآثار الباقية إلى الآن هى آثار مدينة الأشمونين بلا ريب، والآثار الباقية إلى زمن الفرنساوية كانت قطع أعمدة وحجارة ضخمة وباب عظيم كان لمعبد تهدم وقد وصفوه فى خططهم وقاسوا أبعاد أعمدته وأجزائه فى محور الخراب على بعد ستمائة وخمسين مترا من نهايته الغربية، وكان القائم منه على الأرض اثنى عشر عمودا فوقها جزء من البناء الأصلى، وقالوا يغلب على الظن أنه كان له ثمانية عشر أو أربعة عشر عمودا، وأن الآثار الباقية منه تدل على أن اتجاهه بالضبط اتجاه الشمال المغناطيسى، بمعنى أن الواجهة محررة على الجنوب المذكور كما علم ذلك بالرصد فى يوم ٢٩ من أكتوبر الإفرنكى سنة ١٨٠٠ ميلادية، وهو مخالف لما اعتاده المصريون من جعل واجهات المعابد فى اتجاه الشرق؛ ولكن لما كان محور العمارة موازيا لاتجاه مجرى النيل كان يتخرج على القاعدة المتبعة، واتجاه نفس المدينة هو الاتجاه الذى جعلوه للمعبد ومحور الاثنين يكاد ينطبق خطا واحدا، فلو لم تؤثر الأيام فى المبانى الباقية من هذه العمارة وتهدمها كما هدمت غيرها لكان محور المعبد نافعا فى معرفة التغيرات التى تحصل للمحور المغناطيسى فى جميع الأوقات، والارتفاع الكلى للباب فوق قاعدة الأعمدة ستة عشر مترا وثلثان، وارتفاع القاعدة سبعة أعشار متر، وجسم العمود مع التاج ثلاثة عشر مترا وستة عشر سنتيا، ومحيط العمود من مبدأ الخيرزان من المدماك الرابع ثمانية أمتار وثمانية أعشار متر، وقطره متران وثمانية أعشار متر، وفى قاعدة الجسم ثمانية أمتار وسبعة أعشار متر، والتاج مع الصحفة ثلاثة أمتار وأربعة وتسعون جزءا من مائة من المتر، والمسافة الوسطى بين الأعمدة خمسة أمتار وخمس متر، وكل من المسافات الأخر أربعة أمتار فقط.

стр. 2251

ويتحقق من كيفية البناء والمواد المتركب منها والأبعاد الأخر، أنه من أعظم المبانى المصرية وأمتنها؛ واعلم أن المداميك المكون منها كل عمود جميعها متساوية وارتفاع كل واحد ستة وخمسون جزءا من مائة من المتر، فلو جعل هذا الارتفاع وحدة لوجد الجزء الأسفل من العمود ثلاث وحدات، والمتوسط أربع وحدات والأعلى أربعا أيضا، واللّحامات السّفلى واحدة ونصف، واللّحامات الأخر كل منها اثنان والتاج ستة والصحفة واحدة، فإن فرض أن القاعدة واحدة ونصف يكون الارتفاع الكلى ٢٥ فإن نسبنا هذه المقادير للذراع المصرى الذى مقداره أربعمائة واثنان وستون جزءا من المتر، كان ارتفاع الأعمدة به ثلاثين ذراعا والقطر ستة أذرع، وكان ارتفاع الطريقة المتبعة ستة وثلاثين، والعتب المركب على الأعمدة مكون من خمسة أحجار ضخمة فى جميع الواجهة وأطول هذه الأحجار موضوع فى الوسط، وطوله ثمانية أمتار وكل من الأحجار الأخر ستة أمتار وثمانية أجزاء من مائة من متر، والحجر الباقى من أحجار التكنة أكبر الجميع، ومقدار طوله عشرة أمتار وثمانية أجزاء. والغالب أن هذه الأحجار استخرجت من بيزا التى هى بلدة قديمة على الشاطئ الثانى للنيل وإلى/الآن تشاهد محاجرها العظيمة. وفى الجهة البحرية من مدينة هرموبوليس على بعد ستة ميريا متر محل يعرف باسم أبيو أو أبيوم يعنى مدينة الأبيس، فهو من ملحقات المدينة العتيقة وله ارتباط بعمارتها، ويسمى الآن بين الأهالى طحا العمودين، وفى الجهة الغربية من مدينة الأشمونين خلف بحر يوسف آثار مدينة بانيس المذكورة فى مؤلفات استرابون وشهرتها الآن بين الأهالى بتومة أو تونا الجبل.

стр. 2252

ويرى فى الجبل القريب من هذه المدينة محاجر كانت تستعمل فى الأزمان السابقة، ومغارات وواد يتوصل منه إلى البهنسا والفيوم والواحات الصغيرة، ويستفاد من كلام من ساحوا فى الديار المصرية فى الأزمان السابقة أن بحر يوسف كان يستعمل كثيرا فى الملاحة بين مدينة منف ومدن الأقاليم القبلية. وكان بقرب الأشمونين موضع يقال له: حرموبوليت فلاس يؤخذ فيه الجمرك على المراكب المنحدرة، وموضع آخر يسمى بتيايكا فلاس يؤخذ فيه على المراكب المصعدة من منفيس إلى الجهات القبلية وأحدهما يوافق دروط سربام، والآخر يوافق دروط أشموم كما يؤخذ من استرابون وسيأتى ذلك فى الدروطين. وحكى ابن حوقل أن مدينة الأشمونين جيدة البناء فى أرضها مزارع نخيل وأطيان تصلح للفلاحة، وكان يجلب منها للبلاد الأخر مقدار كثير من الثياب. وقال خليل الظاهرى: إن إقليم الأشمونين يشتمل على مدينتين الأولى الأشمونين، والثانية منية ابن خصيب وكان فى إقليمها ١٣٣ قرية صغيرة وقد أطال المقريزى الكلام عليها وذكر أنه كان يعمل فيها فرش القرمز الذى يشبه الأرمنى، وكان ينزل بأرضها عدة بطون من بنى جعفر بن أبى طالب ﵁، وكانوا أهل بادية وأصحاب شوكة، وكان معهم بنو مسلمة بن عبد الملك بن مروان حلفاء لهم، ومعهم بطن آخر يقال لهم: بنو عسكر يقال إن أباهم كان مولى لعبد الملك بن مروان ويزعمون أنهم من بنى أمية، وكان معهم أيضا حلفاء لهم بنو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ينزلون أرض دلجة عند أشمونين.

стр. 2253

وذكر ابن إياس أن من جملة تجارتها الخيل والبغال والحمير، وقال أبو صلاح: إن فى جزيرة الأشمونين ثلاثمائة قرية، وبها بربا أى هيكل عتيق من أيام الجاهلية بقرب بابها الجنوبى وعدد كثير من الكنائس وقال: أبو الفداء إن الأشمونين مدينة عظيمة من المدائن القبلية يشاهد فيها دعائم من أحجار وآثار أخر ضخمة تدل على قدمها ومساحتها نحو ألف فدان، وهى على الشاطئ الغربى من النيل بينها وبينه مسيرة فرسخ ويقال: إن الذى أنشأها أولا هو إسكندر الأكبر المقدونى اه. والقرية الموجودة الآن فى جانب منها وبها كوهرجلة وبعض أهلها يحفر فى تلول المدينة حتى يظهر الأبنية القديمة فيجعلها مسكنا بلا تجديد بناء، وفيها نخل قليل ومساجد صغيرة، ولها قاض وهى الآن تبع الدائرة السنية، وفى جهتها الغربية جبل أباح، وكان لها مينا على النيل وقت أن عرفت عند المسلمين بأشمونين. وفى كتاب فتح الرحيم الرحمن شرح لامية ابن الوردى عند قوله: لا تساوى لذة الحكم بما … ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل فالولايات وإن طابت لمن … ذاقها فالسم فى ذاك العسل إنه لما تفرق الأمر عن مروان بن محمد آخر ملوك بنى أمية وقبض عليه وقتل ببوصير، هرب كاتبه عبد الحميد بن يحيى إلى قرية الأشمونين واختفى فيها فدلّ عليه وحمل إلى أبى العباس السفاح بأمان فلم يحظ عنده انتهى. وقد ذكرنا ترجمة كل منهما فى الكلام على بوصير.

стр. 2254

مطلب ذكر علماء الأشمونين وفى بعض التقاييد أن من علماء هذه المدينة نور الدين أبا الحسن على بن محمد الشافعى شارح ألفية ابن مالك كما مر فى أشمون جريس. وفى حسن المحاضرة للسيوطى: أن عبد العزيز بن أحمد بن عثمان الكردى كان يعرف بابن خطيب الأشمونين درس وأفتى وألف على حديث الأعرابى الذى جامع فى رمضان كتابا نفيسا فيه ألف فائدة وفائدة، ولى قضاء الأعمال القوصية والمحلة، ودرس بالمعزية بمصر مات فى أواخر سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وفى ذيل الطبقات للشعرانى أن منها الشيخ العالم العامل الورع الزاهد الشيخ تقى الدين الأشمونى الأقطع الشافعى، أخذ عن ابن أبى شريف والجلال السيوطى ودرس وأفتى ببلاد الأشمونين، ثم قدم مصر ودرس فى الخشابية نيابة عن ناصر الدين الطبلاوى، وفى جامع ابن طولون وفى جامع يونس خارج قناطر السباع، صحبته نحو عشرين سنة وهو فى غاية الزهد والخشية من الله تعالى، قطعت يده ظلما فى أيام خاير بيك ملك الأمراء فى قصة طويلة انتهى باختصار.

стр. 2255

اشنواى (١) قرية بمديرية الغربية من قسم الجعفرية على ترعة جعفرية القاصد من جهة الشرق على بعد مائة وخمسة وسبعين مترا، وفى جنوب عزبة طوخ بنحو ألفى متر وغربى شتراق بنحو ثلاثة آلاف متر، وبها جامع بمنارة أنشأه/المرحوم أحمد أغا المنشاوى، وبها معملان للفرار ومنازل مشيدة وقد ترقى منها أحمد أغا المذكور بوظيفة ناظر قسم طندتا سنة سبع وأربعين ومائتين وألف فبقى كذلك سبع سنين، ثم توفى إلى رحمة الله. ومن بعده ترقى من أولاده محمد بيك المنشاوى سنة خمس وسبعين ومائتين وألف بوظيفة ناظر قسم الجعفرية، ثم إلى رتبة أمير آلاى وجعل وكيل مديرية الدقهلية، ثم مديرا لتلك المديرية، ثم بمديرية الشرقية، ثم صار من أعضاء مجلس الأحكام بمصر، وكذا ترقى أخوه بسيونى بيك برتبة قائم مقام مفتش زراعات الخديو إسماعيل باشا، وكذا أخوهما أحمد بيك إلى رتبة القائم مقام مفتش زراعات أيضا. وبهذه الناحية مقام سيدى على البريدى فى داخل جامع يعمل له ليلة فى كل سنة، ومقام سيدى حسين الزعفرانى، وبها ثلاث حدائق وجملة من السواقى المعينة ارتفاعها عن سطح البحر زمن التحاريق نحو العشرة أمتار، وريها من الفرع الجديد الخارج من ترعة الجعفرية ومن جنابية القرشية، وعدد أهلها نحو ستمائة نفس، ولها طريق يوصل إلى طندتا فى نحو ساعة فيمر السالك فيه بناحية إخنا.

стр. 2256

الأطارشة قرية من مديرية المنوفيه بمركز سبك على بحر شيبين من الجهة الغربية وبها جامع قد صار ترميمه سنة ثمانين ومائتين وألف، وبها ستة بساتين مشتملة على كثير من الفواكه وبها مقام يزار يعرف بمقام سيدى محمد العجمى، وأهلها مسلمون وعددهم ذكورا وإناثا ستمائة نفس، وزمام أطيانها مائتان وأربعون فدانا تروى من النيل وبها سواق معينة وزراعتها القطن والحبوب ومنها إلى مدينة منوف نحو ثلاث ساعات. إسطال (١) قرية من مديرية المنية بقسم قلوصنا غربى ناحية جوادة بنحو أربعة آلاف ومائتين وخمسين مترا، وفى شرقى ناحية داقوف بنحو ألفين وخمسمائة متر وبدائرها نخيل كثير، وهى من البلاد التى كانت بها الحراج وسنط القرظ وسيأتى بسط الكلام على ذلك فى البهنسا

стр. 2257

أطصا (١) قرية من قرى الفيوم بقسم مدينة الفيوم وكانت سابقا رأس خط وهى قرية كبيرة واقعة على الشاطئ القبلى لبحر عروس، وبها نخيل كثيرة وزيتون وأبنيتها باللّبن والآجر، وبها جامع عامر ووابور لحلج القطن وعصر الزيت، ومدينة الفيوم فى شمالها الشرقى على نحو ساعتين، وفى غربيها قرية دفنو وبعض أطيانها يروى بالراحة، وبعضها فى ملقة قلم شاه المحافظ عليها حائط المنية الآتى ذكرها فى قرية منية الحيط، وفم البحر الذى تروى منه أرضها وأرض ما جاورها من البلاد خارج من اليوسفى قبلى المدينة بنحو ثلثى ساعة، وهو فى قبلى نزلة الخواجة درونيو وعليه سواقى هدير لرىّ الأطيان المرتفعة من أراضى قرية درونة وغيرها، وبعد امتداده إلى الغرب بنحو ثلثى ساعة توجد به نصبة بها ثلاثة أفواه، القبلى لعزبة بوصير دفنو، والوسط لجملة بلاد والبحرى لناحية معصرة عرفة ويقال لها: المعيصرة أيضا، ثم الوسط بعد سيره إلى الجنوب الغربى نحو نصف ساعة ينقسم بنصبة إلى ثلاثة أفواه أيضا: الشرقى لناحية دفنو والوسط لجملة قرى والغربى لناحية الصوافنة، ثم بعد امتداد الوسط إلى الجنوب الغربى أيضا بنحو ثلث ساعة ينقسم بنصبة تحت أطصا من الجهة البحرية إلى ستة أقسام القبلى لناحية أطصا، وما يليه لناحية منية الحيط، وما يليه للغدامنة، والرابع للجعافرة، والخامس للغابة، والسادس إلى بحر أبى المنير ومنشأة حلفا، ثم هذا الأخير بعد سيره مغربا نحو نصف ساعة ينقسم بنصبة أيضا إلى قسمين: القبلى لناحية بحر أبى المنير، والثانى لناحية منشأة حلفا

стр. 2258

والنصبة عبارة عن بنيان متين من الآجر الجيد والمونة القوية من الجير والطين أو الرمل الجبلى بجعل ذلك البناء فى عرض البحر ويكون فى الشاطئين على أرصفة متينة فى الأمام والخلف على قدر اللزوم، وبجعل ارتفاع البناء بنسبة أعلى الأراضى التى هو لها، وإذا كان البحر مختصا ببلد واحدة جعل فى فمه قنطرة لها فرش وعتب وأرصفة وتجعل فتحتها بنسبة الأطيان التى هى لها، وإذا كان لجملة بلاد احتاج لنصبة ينقسم بها فيعمل الفرش ويرفع البناء جميعه من جهة الأمام ينسبة الأراضى ومن جهة الخلف يأخذ فى الميل فى كل بحر من الأبحر التى ينقسم إليها حتى يجتمع فى أرض البحر المذكور، ويعطى كل بحر عرضا بنسبة الأطيان التى يرويها ويحفظ ذلك العرض بعتب وحجر من الصوان، والفرش اللازم لكل بحر يختلف امتداده بحسب الانحدار، فتارة يكون خمسة أذرع فى الأبحر القليلة الانحدار، وتارة يكون أكثر من ذلك إلى خمسة وعشرين ذراعا على حسب شدة جريان الماء وخفته. إطفيح (١) هذه المدينة من المدائن القديمة بالديار المصرية ومذكورة فى مؤلفات استرابون وبطليموس وخطط أنطونان وخطط الرومانيين باسم أفرودتيوبوليس التى كانت رأس مدينة تعرف بمديرية أفرودتيوبوليس، وكون إطفيح فى محل مدينة أفرودتيوبوليس (٢) هو مقتضى الأبعاد المقدرة لها فى تلك المؤلفات، وهو أيضا/ مقتضى ما ذكره أنطونان أن من هذه المدينة إلى أنصنا مائة وعشرين ميلا رومانيا، والبعد بين إطفيح وأنصنا لا يفرق إلا خمسة أميال عن هذا المقدار وهو فرق يسير لا يوجب تغايرهما. وذكر استرابون أن أهالى هذه المدينة كانوا يربون بقرة بيضاء ويحترمونها وقد علم من الكتابة القديمة أن هذه البقرة كانت علما على المقدسة إزيس، وكانوا يرسمون المقدسة تارة فى صورة بقرة وهوروس ابنها يرضعها، وتارة فى صورة إنسان رأسه رأس بقرة، وكما أن مدينة أفرود تيوبوليس كانت رأس مديرية كذلك كانت بعدها مدينة إطفيح رأس مديرية مدة. وهى بلدة كبيرة قديمة واقعة على يمين النيل ينسب اليها خطها فيقال شرق إطفيح.

стр. 2259

ترجمة وحاطة بن سعد الإطفيحى وفى المقريزى عند ذكر مساجد القرافة الكبرى بمصر أنه نشأ من إطفيح فى القرن الخامس من الهجرة رجل يقال له: وحاطة بن سعد الإطفيحى، شيخ له سمت، وقد كتب الحديث فى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وما قبلها، وسمع من الحباك وهو فى طبقته، وهو رفيق الفراء وابن مشرف وابن الحظية وأبى صادق، وسلك طريق أهل القناعة والزهد والعزلة كأبى العباس بن الحظية، وكان له مسجد فى البطحاء بحرى مجرى جامع الفيلة إلى الشرق يقال: له مسجد الإطفيحى. وكان الأفضل الكبير شاهنشاه صاحب مصر قد لزمه واتخذ السعى إليه مفترضا والحديث معه شهوة وغرضا لا ينقطع عنه، وكان فكه الحديث قد وقف من أخبار الناس والدول على القديم والحديث وقصده الناس لأجل حلول السلطان عنده لقضاء حوائجهم فقضاها، وصار مسجده موئلا للحاضر والبادى وصدى لإجابة صوت النادى، وشكا الشيخ إلى الأفضل تعذر الماء ووصوله إليه فأمر ببناء القناطر التى كانت فى عرض القرافة من المجرى الكبيرة الطيلونية، فبنيت إلى المسجد الذى به الإطفيحى، وأنفق عليها خمسة آلاف دينار، وعمل الإطفيحى صهريج ماء شرقى المسجد عظيما محكم الصنعة وحماما وبستانا كان به نخلة سقطت بعد سنة خمسين وخمسمائة، وعمل الأفضل له مقعدا بحذاء المسجد إلى الشرق وقاعة صغيرة مرخمة إذا جاء عنده جلس فيها وخلا بنفسه واجتمع معه وحادثه،

стр. 2260

وكان هذا المقعد على هيئة المنظرة بغير ساتر كل من قصد الإطفيحى من الكتفى يراه، وكان الأفضل لا يأخذه عنه القرار يخرج فى أكثر الأوقات من دار الملك بكرة أو ظهرا أو عصرا بغتة فيترجل ويدق الباب وقارا للشيخ، كما كان الصحابة ﵃ يقرعون أبواب النبى ﷺ بظفر الإبهام والمسبحة كما يحصب بهما الحاصب، فإن كان الشيخ يصلى لا يزال واقفا حتى يخرج من الصلاة ويقول: من؟ فيقول ولدك شاهنشاه فيقول: نعم ثم يفتح فيصافحه الأفضل ويمر بيده التى لمس بها يد الشيخ على وجهه ويدخل فيقول الشيخ: نصرك الله، أيدك الله سددك الله، هذه الدعوات الثلاث لا غير أبدا، فيقول الأفضل آمين. وبنى له الأفضل المصلى ذا المحاريب الثلاثة شرقى المسجد إلى القبلى قليلا ويعرف بمصلى الإطفيحى كان يصلى فيه على جنائز موتى القرافة، وكان سبب اختصاص الأفضل بهذا الشيخ إنه لما كان محاصرا نزار بن المستنصر بالإسكندرية، وناصر الدولة أفتكين الأرمنى أحد مماليك أمير الجيوش بدر، وكانت أم الأفضل إذ ذاك وهى عجوز لها سمت ووقار تطوف كل يوم وفى الجمعة، الجوامع والمساجد والرباطات والأسواق وتستقص الأخبار وتعلم محب ولدها الأفضل من مبغضه، وكان الإطفيحى قد سمع بخبرها فجاءت يوم جمعة إلى مسجده وقالت يا سيدى: ولدى فى العسكر مع الأفضل الله يأخذ لى الحق منه فإنى خائفة على ولدى فادع الله لى أن يسلمه. فقال لها الشيخ: يا أمة الله أما تستحين تدعين على سلطان الله فى أرضه المجاهد عن دينه، الله تعالى ينصره ويظفره ويسلمه ويسلم ولدك، ما هو إن شاء الله إلا منصور مؤيد مظفر، كأنك به وقد فتح الإسكندرية وأسر أعداءه وأتى على أحسن قضية وأجمل طوية فلا تشغلى لك سرا، فما يكون إلا خير إن شاء الله تعالى.

стр. 2261

ثم إنها اجتازت بعد ذلك بالفار الصيرفى بالقاهرة بالسراجين، وهو والد الأمير عبد الكريم الآمرى صاحب السيف، وكان عبد الكريم قد ولى مصر بعد ذلك فى الأيام الحافظية، وكان عبد الكريم هذا له فى أيام الآمر وجاهة عظيمة وصولة، ثم افتقر فوقفت أم الأفضل على الصيرفى تصرف دينارا وتسمع ما يقول: لأنه كان إسماعيليا متغاليا فقالت له: ولدى مع الأفضل وما أدرى ما خبره، فقال لها الفار: لعن الله المذكور الأرمنى الكلب العبد السوء ابن العبد السوء، مضى يقاتل مولاه ومولى الخلق، كأنك والله يا عجوز برأسه جائزا من ههنا على رمح قدام مولاه نزار ومولاى ناصر الدولة إن شاء الله تعالى والله يلطف بولدك، من قال لك تخليه يمضى مع هذا الكلب المنافق وهو لا يعرف من هى. ثم وقفت على ابن بابان الحلبى وكان بزّازا بسوق القاهرة، فقالت له مثل ما قالت للفار الصيرفى. وقال لها مثل ما قال لها، فلما أخذ الأفضل نزارا وناصر الدولة وفتح الإسكندرية/حدثته والدته الحديث وقالت: إن كان لك أب بعد أمير الجيوش، فهذا الشيخ الإطفيحى، فلما خلع عليه المستعلى بالقصر وعاد إلى دار الملك بمصر اجتاز بالبزازين، فلما نظر إلى ابن بابان الحلبى. قال: انزلوا بهذا فنزلوا به فقال: رأسه فضربت عنقه تحت دكانه، ثم قال: لعبد على أحد مقدمى ركابه. قف ههنا لا يضيع له شئ إلى أن يأتى أهله فيستلموا قماشه. ثم وصل إلى دكان الفار الصيرفى فقال: انزلوا بهذا فنزلوا به فقال: رأسه فضربت عنقه تحت دكانه، وقال ليوسف الأصغر أحد مقدمى الركاب اجلس على حانوته إلى أن يأتى أهله ويستلموا موجوده، وإياك وماله وصندوقه، وإن ضاع منه درهم ضربت عنقك مكانه، كان لنا خصم أخذناه وفعلنا به ما يردع غيره عن فعله وما لنا وما له وفقر أهله، ثم أتى الأفضل إلى الشيخ أبى طاهر الإطفيحى وقربه وخصصه إلى أن كان من أمره ما شرحناه انتهى.

стр. 2262

وفيه أيضا قال المسبحى فى حوادث سنة خمس وأربعمائة هجرية وقرئ يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر صفر سجل بتحبيس عدة ضياع وهى: إطفيح وصول وطوخ وستة ضياع أخر وعدة قياسر وغيرها على القراء والفقهاء والمؤذنين بالجوامع، وعلى المصانع والقوّام بها ونفقة المارستان وأرزاق المستخدمين فيها وثمن الأكفان اه. ترجمة الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الإطفيحى وفى الضوء (١) اللامع للسخاوى أنه ولد بهذه البلدة الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن عمر بن عرفات بن عوض بن الشهاب بن السّراج الأنصارى الإطفيحى القمنى ثم القاهرى الشافعى، ولد فى سنة تسعين وسبعمائة تقريبا ونشأ بها فحفظ القرآن وانتقل مع أبيه إلى القاهرة فجوّد القرآن واشتغل بالفقه والنحو والأصول والمعانى والبيان والعروض على عمه الزين القمنى، وعلى الإبناسى والبساطى والقرمانى والتنوخى وآخرين، وأجازت له عائشة ابنة ابن عبد الهادى وطائفة، وذكر أن السراج البلقينى أجاز له وتكسب بالشهادة بل ناب فى القضاء عن العلم البلقينى، وولى مشيخة الصوفية بتربة يونس الدوادار المجاورة لتربة الظاهر برقوق.

стр. 2263

قال وسمعت عليه ختم البخارى وبعض المستخرج على مسلم لأبى نعيم، وكان حامدا مقبلا على شأنه حريصا على الملازمة لمجلسه بحيث يرجع من الحضور ماشيا فيجلس فيه إلى الغروب غالبا، مقترا على نفسه مع تموّله. مات فى سنة ستين أو قبلها بيسير بعد الثمانمائة ومن نظمه يمدح شيخنا: يا سيدا حاز الحديث بصحة … بالحفظ والإسناد حقا يفضل يا مالكا بالعلم كل مدرس … شيخ الشيوخ وأنت فيهم أمثل يا حاويا كنز العلوم بفهمه … قاضى القضاة المنعم المتفضل الفضل والعباس أنت أبوهما … يا باسما والوجه منه مهلل انتهى.

стр. 2264

ترجمة الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن يعقوب الإطفيحى وينسب إليها كما فى الضوء (١) اللامع أيضا عبد الرحمن بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد الزين أبو الفضل بن الشهاب بن الشرف الإطفيحى الأزهرى القاهرى الشافعى شقيق المحب محمد ويعرف كأبيه بابن يعقوب، ولد فى ذى الحجة سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالقاهرة، ونشأ بها فى كنف أبويه فى غاية ما يكون من الرفاهية والنعمة فحفظ القرآن وتنقيح اللباب لخاله، وسمع على شيخنا وغيره وباشر النقابة وجهات الحرمين وغير ذلك، وحج غير مرة، وكان شكلا ظريفا ذكيا بساما حسن العشرة قريحته سليمة وذهنه مستقيم وطبعه وزان وقد كتبت عنه قوله: همذانى الأصل واش … لا ترم فيه سعاده إنه شخص ثقيل … وهو همّ وزياده مات ثالث عشر شوال سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة.

стр. 2265

وإطفيح الآن بندر القرى المجاورة لها، وهى رأس قسم من مديرية الجيزة، وبها وكالة يبيت بها بعض الطارئين ودكاكين قليلة يباع بها بعض العقاقير والأقمشة، وفى زمن العزيز المرحوم محمد على كانت محل إقامة المأمور، وأولا كان شرق إطفيح من الأقاليم الوسطى، ثم أضيف إلى مديرية الجيزة فى سنة ١٢٥٠ هـ وسبب اضمحلال تلك المدينة وتطرق أيدى الخراب إليها قبل العائلة المحمدية وكذلك ما حواليها من أعمالها، هو قربها من الجبل، فكانت عرضة لإغارات العرب للسّلب والتخريب، وفى زمن المماليك والصناجق كانت مركزا للمطرودين والأشرار فأهلكوا منها الحرث والنسل، ولما أنعم الله تعالى على الديار المصرية بالعزيز وخلص هذه الديار من الأشرار وطرد منها المماليك وغيرهم من المفسدين، التفت إلى عمارية تلك البلاد فعمل فى جميع القطر أعمالا جليلة وآثارا جميلة أورثته ثروة ونال شرق إطفيح من ذلك حظا وافرا، فإنه فضلا عن تأمينه من الغارات وغيرها قد أنشأ له ترعة الكريمات الشهيرة بترعة شرق إطفيح وجعل فمها من الكريمات وطولها نحو ستة عشر ألف قصبة وجعل/فيها عدة فروع لكل حوض فرع لرى أرضها، وجعلت بها جملة قناطر وأحدثت هناك جملة جسور، فحصل بذلك صلاح أحوال الزراعة بتلك النواحى وعمار بلادها سنة بعد سنة حتى وصلت إلى الحالة التى هى عليها الآن، إلا أنه فى بعض السنين تنصّب على أرضها سيول جسيمة من أفواه الأودية التى بسفح الجبل، وربما حصل منها مضرأت فلو عملت ترع لصرف تلك السّيول كما كان يعمل سابقا لكان من محاسن الأوضاع، وقد حصل التصميم من الخديو إسماعيل باشا على جعل ترعة الكريمات تجرى صيفا وشتاء، وتمتد إلى أن تمر خلف القاهرة بين القلعة والجبل حتى تمر من تحت الترعة الإسماعيلية، لتروى منها بلاد مديرية القليوبية حتى فى زمن الصيف ولم تعمل إلى الآن-أعنى سنة ١٣٠٥ هـ -، ولو تمت هذه الترعة لكان قد أهدى إلى القاهرة وإلى أهالى تلك الجهات هدية تدعوهم إلى إدامة الثناء عليه والدعاء له ولأنجاله بتخليد دولتهم، لأنها تكون نفعا صرفا لبلاد إطفيح إلى ما وراء بلاد القليوبية، وتتحلى مدينة القاهرة فى جهتها القبلية والشرقية بالبساتين والعمارات، وتتخلص من مضرات التلول السبخة المرتفعة على مساكنها من هاتين الجهتين، سيما فى وقت الحر ووقت هبوب الريح وليست هذه بأول مزاياه ومحاسن أفكاره بارك الله فيه وفى أنجاله.

стр. 2266

الآطيا هذه المدينة كانت تسمى قديما لوسين وكان اللاتينيون يسمونها جونون والآطيا اسم يونانى، وهى التى محلها الآن قرية صغيرة تعرف بالكاب على الشاطئ الأيمن للنيل بالصعيد الأعلى قبلى مدينة أدفو على بعد فرسخين منها، وبقربها تلال قديمة وآثار من المدينة العتيقة، وفى زمن دخول الفرنساوية ديار مصر كان جزء من أرضها التى كانت تزرع فى الأيام السابقة قد غطى بالرمال، بسبب ضياع الترع والأشجار التى كان المصريون يستعينون بها فى الأزمان الماضية على منع الرمال من التعدى على أرض الزراعة، وكان لا يزرع فى ذاك الوقت إلا الجزء المجاور لمجرى النيل، وكانت جميع هذه الأراضى مستوية ويحدها الجبل، وكان يشاهد هناك سور مربع الشكل يشبه قلعة وفى وسطه أعمدة وبعض حيطانه فى غاية من الغلظ، وبين أرض المزارع والصحراء طريق من قرية الكاب إلى قرية المحامد، وفى وسط المسافة بين السور المربع وقرية المحامد معبد صغير منعزل، وعلى بعد منه يرى كوم من الحجارة فى صورة باب جسيم. وفى الجبل مغارات وحفر تدل على أن المدينة كانت بالقرب منها؛ لأن المصريون كانوا ينحتون من الجبال قبورا لأمواتهم ويأخذون حجارتها لبناء مساكن أحيائهم، وكانت مساكن الأحياء فى الغالب فى طول مجرى النهر وعلى شاطئه، كما أن مساكن الأموات كانت ممتدة فى طول سير الجبل وفى حدود الصحراء، والسور السابق الذكر مبنى من اللّبن الكبير، وطول ضلعه ستمائة وأربعون مترا وارتفاعه تسعة أمتار، وسمكه أحد عشر وخمسة أجزاء من مائة من

стр. 2267

المتر، وقد قيست لبنة منه فوجد ارتفاعها ثمانية وثلاثين جزءا من مائة من متر، وعرضها ثلاثون جزءا والسمك كذلك، ويظهر أن هذا السور كان مجعولا لوقاية المبانى التى فى داخله من إغارات العرب ونحوهم، فإن العادة كانت جارية بإحاطة المعابد والسرايات ونحوها بالأسوار، ويجعلون فى أضلاع المحيط أبوابا هائلة من الحجارة مع أن السور من اللبن-وهو الطوب المضروب المجفف بالشمس والهواء-وبعض المبانى زال سورها وبقى الباب أو بعضه، وفى بعضها ذهب الباب وبقى السور كما هى الحالة الحاصلة فى هذا المحل فإن الباب قد ذهب، وبالتأمل يظهر أنه كان فى الضلع المقابل للجبل على خلاف العادة؛ فإنهم كانوا يجعلون الباب مواجها للنيل. وهناك آثار وإشارات كتلال داخل السور، يفهم منها أن المدينة كانت فى داخله، وأن السور القريب منه كان محيطا بالمعابد، ومنه يفهم أن الإغارات من العرب وخلافهم فى تلك الحقبة كانت كثيرة، وكان القصد منها إنما هو البلاد لسلب ما فيها دون المعابد فحصل هدم أغلبها إما لهذا السبب، أو لأخذ أنقاضها فى بناء البلاد والقرى التى أعقبتها، ومن ذلك لا نرى الآن غير النادر منها وأكثر ما يرى أسوار المعابد، وكان الباقى بها إلى زمن الفرنساوية من المبانى القديمة بعض أعمدة وبعض معبد إنهدم أغلبه، وبالقرب منه حوض كبير للماء يظهر أنه قديم جدا، ولعله كان مستعملا فى أمور العبادة، والمعبد الصغير المنعزل واقع فى طريق الجبل، والظن أنه معبد المقدسة لوسين التى كانت يتوسل بها فى تسهيل وضع الحمل، ويؤخذ من بعض العبارات أنه كان لأوزريس قبر فى هذه المدينة، فقد نقل بولوترك عن مانيتون أن أهلها كانوا كل سنة فى ميعاد معلوم يحرقون رجالا شعلا على قبر أوزريس، وقال ذلك أيضا استرابون وبلين لكن سماعا بلا مشاهدة ولم يتكلم على ذلك هيرودوط. وفى قاموس الفرنج أن بولوترك عالم فيلسوفى رومى مشهور، ولد سنة ثمان وأربعين أو خمسين بعد الميلاد. ومات سنة مائة وثمانية وثلاثين أو مائة وأربعين، وله مؤلفات كثيرة معتمدة فى فنون شتى/انتهى.

стр. 2268

وفى كتب الفرنساوية أن كوم الحجارة الذى يظهر فى هيئة باب هو صخرة قطعت من الجبل وتحتّتت أطرافها واستعمل الناتج منها فى المبانى. ويوجد فى الجبل جملة مغارات أغلبها منقوش من جميع جهاته بنقوش تخالف النقوش التى فى المعابد والسرايات، فإن نقوش المعابد تتعلق بالديانة ونقوش السرايات تتعلق بالحروب والافتخار والنصرات، وإن وجد فى خلال ذلك بعض أمور أهلية فذلك نادر، وأما نقوش هذه المغارات فجميعه أهلى، وفيه تفصيل جميع أحوال الفلاحة مثل الحرث بالحيوان والتّلويق والبذر والدّق والدرس والتذرية والتجرين وتسجيل المحصول وصيد السمك بالشبكات وتمليحه، وإحضار المصيد وحفظه وجمع العنب وعمل النبيذ وتخزينه، وطرق تبريد الماء وتربية الحيوان وشحن المراكب والملاحة بالقلع والمجداف، ووزن الحيوانات الحية وإحضار اللحم وتصبير الأموات، وتشييع الميت إلى قبره، والرقص والموسيقى وإعطاء الحسنة. ويشاهد فى ذلك النساء مع الرجال من غير برقع ومن ذلك يظهر أن عادة البرقع حادثة، ويرى أيضا اشتراك الأطفال مع الكبار فى جميع تلك الأعمال وملابس الخلق على اختلاف طبقاتهم. جميع ذلك منقوش على جدران المغارة بغاية الضبط والدقة، وملون بالألوان السّارة الباقية على بهجتها، وقد قرأ بعض من له معرفة باللغة المصرية القديمة كتابة فى مقبرة بعض الأمراء هناك، أنه كان رئيس الملاحين فى المراكب فى زمن أحد فراعنة العائلة السابعة عشرة وأنه من بيوت أمراء العائلة السادسة عشرة. وفى شرحه لأحوال نفسه قال: إنه سافر إلى مدينة تانيس- (صان) -فلحق بفرعون مصر أهموزيس، وطول إحدى المغارات ٨ ر ٧ أمتار، وعرضها ٧ ر ٣ وهى معقودة من أعلاها ومنقسمة إلى قسمين، فى القسم الأول النقش وفى آخره باب يصل إلى أودة فيها بئر يظهر أنها كانت معدة لنزول الأموات فى مخادعها، وصغر هذه المغارة يدل على أنها مقبرة أحد أغنياء الأهالى.

стр. 2269

ويظهر أيضا أن هذه الصور الثلاثة هى صورة أفراد العائلة، وهى عبارة عن صورة رجل وامرأتين، وبقرب هذه المغارة مغارة أخرى أقل منها فى الحسن، ولهذا تسميها الأهالى مغارة الوزير وتسمى الأخرى مغارة السلطان، وهناك مغارات أخرى مردومة بالرمل، وفى بحرى قرية الكاب هرم صغير فى البر الشرقى للنيل قاعدته نحو عشرين مترا. أكراش (١) قرية من مديرية الدقهلية بمركز السنبلاوين واقعة شرقى ديرب نجم بنحو أربعة آلاف وتسعمائة متر وفى جنوب ناحية العصائد بنحو ألف وتسعمائة متر، وأبنيتها بالآجر واللبن وبها جامع وزوايا، وتكسب أهلها من الزراعة وغيرها وأكثرهم مسلمون، وقد نشأ منهم من أفاضل العلماء من أحيا ذكرها بين البلدان على مدى الأزمان.

стр. 2270

ترجمة السيد سليمان الحريشى فإنه ينسب إليها العلامة السيد سليمان بن طه بن أبى العباس الحريثى الشافعى المقرئ الشهير بالأكراشى، جوّد القرآن على الشيخ مصطفى العزيزى خادم النعال بمشهد السيدة سكينة، وأعاده بالعشر على الشيخ عبد الرحمن الأجهورى المقرئ، وأجازه فى محفل عظيم فى جامع ألماس، وسمع وحضر دروس فضلاء الوقت ومهر فى فقه المذهب ودرس فى جامع ألماس وغيره، وسمع من السيد مرتضى المسلسل بالأولية بشرطه والمسلسل بالقيد وبالمحبة وبالقسم، وبقراءة الفاتحة فى نفس واحد وبالألباس والتحكيم، وسمع الصحيحين بطرفيهما فى جماعة بجامع شيخون بالصليبة، وسمع أجزاء البلدانيات للحافظ أبى طاهر السلفى وجزء النيل وجزء يوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك. وله تآليف وجمعيات ورسائل فى علوم شتى، ولما مات الشيخ العزيزى تولى المترجم مشيخة القراء بمقام السيدة نفيسة ﵂، وتوفى سنة ألف ومائة وتسع وتسعين انتهى جبرتى

стр. 2271

أمباركاب بألف فميم فموحدة فألف فراء مهملة فكاف فألف فموحدة هكذا فى كتابة من ساحوا تلك الجهة، وهى قرية من مديرية إسنا من خط الكنوز بقسم حلفا ممتدّة على الشاطئ الشرقى للنيل، وأبنيتها ومساكنها وملابس أهلها ومشروباتهم مثل ما يذكر فى ناحية الشلال فانظره فى حرف الشين. وهى مشهورة بعمل الزبادى الفخار والطواجن والكبيجات، وهى عبارة عن كرة من الفخار ذات رقبة يطبخ فيها مثل الحلة وفيها شجر الحناء كأكثر بلاد الكنوز، ويوجد فيها البقر والغنم والحمير والخيل والحمام والدجاج، وفيها السمن كثيرا يشترى من البيوت بالسؤال عنه، وأهلها من كرماء البربر لكن لهم عادة وهى أنه إذا عثر أحدهم على شخص أخذ بلحة من نخلة على وجه السرقة كلفه أن يرجعها فى عذقها كما كانت وإلا قطع رأسه. ويقال: إن ذلك حصل مرارا وكذا عندهم من غلظ الطبع ما يحملهم على عدم لانقياد للحكومة، وذلك فى عموم خط الكنوز حتى قيل إنه لم يمكن أن يتحصل منهم على نفار لإشغال السكة الحديد/المارة هناك فكانوا إذا أغلظ عليهم الحكام يفرون إلى الجبال يتركون بيوتهم خالية.

стр. 2272

ولا يتعاملون إلا بنقود الفضة وفلوس النحاس المصرية القديمة الموجودة من سنة خمس وخمسين بعد المائتين والألف ويسمونها بالدمج، وأما الفلوس النحاس الجديدة فلا تستعمل عندهم، ومنها إلى ناحية سكوت لا يتعامل إلا بالعملة الصاغ الميرى، وعرض النيل تجاه هذه الناحية يبلغ سبعمائة متر وسواقيهم على شاطئه، وهى نحو ثمانية وارتفاعها عن الماء زمن الفيضان نحو ثلاثة أمتار، وفى زمن انتهاء نقصه نحو عشرة، وزمام أطيانها العالية مائتان وأربعون فدانا والأطيان الممتدة على النيل نحو مائة وستين فدانا، وفيها من النخيل سبعة آلاف وسبعمائة وسبع وستون نخلة. الأميرية قرية من مديرية القليوبية بضواحى المحروسة على الشط الغربى للترعة الإسماعيلية، وفى جنوب ناحية بهتيم بنحو ثلاثة آلاف ومائتى متر، وفى شمال ناحية الوايلى بنحو ألف وثلاثمائة متر، وبها جامع وجنينة كبيرة بها جميع الفواكه وكانت تابعة لحبيب أفندى كتخدا مصر زمن العزيز محمد على.

стр. 2273

أم دومه قرية من مديرية جرجا بقسم طهطا على الشط الغربى للسوهاجية قريبة من الجبل فى تجاه طما إلى جهة الغرب بجوار حدود مديرية أسيوط، فيها أبنية عظيمة وقصور مشيدة ومساجد عامرة ونخيل قليل، وأكثر أهلها مسلمون أصحاب يسار لخصوبة أرضها وجودة محصولاتها، ويحيط بها رصيف متين مبنى بالآجر والمونة يقيها من الغرق فى زمن فيضان النيل لانخفاض موقعها، ولا يتوصل إليها زمن الفيضان إلا بالمراكب. وفيها بيوت مشهورة وأشهرها بيت السيد بن عبد الرحمن أبو دومة المتوفى قبيل سنة ثمانين ومائتين وألف، وقد جعل ناظر قسم مدّة قليلة فى زمن العزيز محمد على باشا، وكان ذا ثروة زائدة ويقتنى كثيرا من أصناف الأنعام والخيل والعبيد، حتى قيل إنه كان إذا ركب يركب خلفه نحو ثلاثين عبدا أكثرهم متعمم بالشال الكشمير، وعليهم ثياب الجوخ الثمين واسعة الأكمام متقلدين بالسيوف المحلاة على خيول جياد بسروج محلاة وركابات مطلية بالذهب. وكان هو متقشفا يتعمم ببلين غليظ من الصوف الأبيض، ويلبس جبة من الصوف الأسود والأحمر غير المصبوغ فوق ثياب القطن، ويتلفع بملآءة من القطن الخالص من نسيج إخميم، ويلبس فوق ذلك عباءة من صوف لحمتها بيضاء وسداها أسود ويسمى هذا اللون عندهم زرديا، ويلبس نعلا إخميميا ولا يلبس غلالة ولا جوربا ويشرب الدخان البلدى كثيرا.

стр. 2274

ويقال إنه دخل عليه مرة رجل من الطوائف قواد النساء الذين يقال لهم فى الجهات القبلية: الغوازى، وكان ذلك الرجل متعمما بالكشمير متهيئا بالملابس الفاخرة فقام له وعظمه وحياه وبعد شرب القهوة تبين له أنه من هذه الطوائف، فتأذى من ذلك ولازم التقشف إلى أن مات، وقد أعقب ابنين عطية وعبد الرحمن، مات عطية فى حياته وترك أولادا أحدهم الحاج محمد هو عمدة الناحية ومن أعضاء شورى النواب، وكان عبد الرحمن ناظر قسم بعد أبيه فى زمن الخديو إسماعيل باشا ولم يلبث إلا قليلا ولزم بيته إلى الآن وهو فى ثروة أبيه بل ربما زادت ثروته، وكان من أعضاء شورى النواب أيضا وله ميل إلى لبس الصوف أيضا لكنه مترفه جدا ولهم اعتبار كبير عند الحكام والأهالى، وكان لهم فى ساحل بولاق شونة غلال للمبيع لا تفرغ. وبقرب هذه القرية قرية يقال لها كوم غريب يسكنها كثير من الأقباط أصحاب الثروة، كان أبو دومة يزعم أنهم ملكه وأن له بيعهم والتصرف فيهم كيف شاء، وكانت هذه عادة قديمة عند الهوارة والعرب ثم بطل ذلك بعد مجئ العائلة المحمدية واشتهار الحرية، وكان النصارى يسمون الواحد من الهوارة والعرب بدويهم، وكان البدوى منهم يدافع عن نصرانيه ويحامى عنه كما يحامى عن ولده، وإذا افتقر الواحد منهم يساعده الآخر، وإذا تزوجت بنت النصرانى يأخذ عليها البدوى شيئا معلوما عندهم، كما يأخذ النصرانى على بنت بدوية، وهذه عادة كثير من بلاد الصعيد كنواحى الهلّة والحريقة وطما ودوير عائد إلى ما فوق جرجا فيتعرض النصرانى لبنت بدوية ليلة البناء، فقبل خروجها من بيت أبيها يقيدها بقيد من الحديد أو نحوه أو يغلق عليها بابا حتى يأخذ من أهل الزوج مبلغا من النقود من ريال إلى عشرين أو أكثر على حسب حال الزوج والزوجة.

стр. 2275

وكذا البدوى يفعل مع بنت نصرانية، لكنه يأخذ أكثر مما يأخذ النصرانى، ويكون فعله قهريا بخلاف فعل النصرانى فهو رجاء فى بدويه ومكرمة من أهل الزوج، وكذلك يفعل عبيد أبيها بل يأخذون أكثر مما يأخذ النصرانى، وفى بعض البلاد كدوير عائد لا يتبع الزوجة أحد من رجال أقاربها فى خروجها إلى بيت زوجها ويعدّون ذلك عيبا اتحدت البلدة أو اختلفت فإذا تبعها أحد منهم/طرده أهل الزوج، فإذا وصلت فى زفتها الحافلة إلى بيت البناء أوقفوها خارج الباب حتى يغمسوا رجلها اليمنى ويدها اليمنى فى اللّبن تفاؤلا باليمن والبركة، ثم تدخل فيبنى بها الزوج ويفتضها بأصبعه غالبا بحضرة امرأة تسمى الماشطة، وبعد الصبح يأتى قيم يقال له: كبير العراسة يأخذ الزوج فيجلسه خارج الدار وتجتمع حوله الشبان، ومن يتصابى من الكهول والشيوخ، ويسمون الزوج السلطان والقيم الوزير وهو الذى يتولى الحكم بينهم إلى الغروب فيزفون الزوج إلى بيته ويستمر ذلك سبعة أيام لا يذهب الزوج فيها نهارا إلى بيته فإن ذهب إليه ألزموه ذبح شاة فأعلى. وإذا أرادوا جلب مأكول أو مشروب من أهل المحل الذى فيه العزومة يرفع أحدهم إلى الوزير ظلامة فيقول إن فلانا نهب منى كذا. ويكنون بالبارود عن الدخان المشروب، وبالزعفران عن الفطير، وبالخرفان عن التمر، وبالعسل عن البوزة، فإن امتنع من إحضار ذلك ضرب ضربا وجيعا بجريد أخضر بهيئة مخصوصة عندهم، وربما كتف بحبل من ليف يسمونه الحرير، وفى كل ليلة يدخل مع الزوج جماعة أو واحد فيتعشى معه وتصب لهم الزوجة الماء فى غسل أيديهم. وبعض الأزواج يكشف لهم وجهها ليروها، ثم يدفعون لها نقودا تسمى النقطة ويخرجون.

стр. 2276

ومن مأكولهم فى هذه الأيام المخروطة وتسمى عندهم السكسكية أو القادوسية، وهى أن يجعل عجين القمح رقاقا ويطوى ويخرط بالسكين مثل فرم الدخان، ويوضع فى قادوس من فخار مخرق خروقا دقيقة، بعد أن يركب على قدر من نحاس مثلا فيه ماء ويؤخذ وصله بأن يسد ما بينهما بنحو عجين سدا محكما يوقد عليه حتى يغلى الماء ويكون له بخار كثير، فإذا وضعت المخروطة فى القادوس وغطيت فإنها تستوى على البخار، ثم إنها تؤكل بالسمن أو العسل أو اللبن أو الجبن وأكثر ما يصنعونها فى أيام الصيف بدلا عن الكنافة. واعلم أن أراضى تلك الجهات وأغلب بلاد الصعيد إنما تزرع مرة واحدة فى السّنة، فمنها ما يحرث أى يثار بالمحراث ومنها ما يلوّق: أى يغطى بذرها بالملاوق، ويكثر الحرث فى زرع القمح والشعير والعدس والحمص، ويكثر التلويق فى زرع الفول والترمس ونحوهما، ويتعين فى البرسيم ونحوه، فيبذر الحب فى الأرض قبل جفافها ويستر بالملوقة، وهى لوح من الخشب نحو ذراع يثقب فى وسطه ويجعل فيه عصى من الخشب نحو ذراعين ويلوق الرجل فى اليوم نحو فدان، وأجرته نصف قيراط من القمح أو غيره، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءا من الإردب ويعبرون عنه الرّفطاو بضم الراء وسكون الفاء فطاء مهملة فألف فواو وأكثر الأجر فى خدمة الزرع تصرف به فلذا يسمونه الرفطاو، والصرفى وهو نصف الرفطاو، والسوقى الذى هو ربع الويبة، ويسمى ذلك بالقدح، والويبة كيلتان، وتسمى الكيلة عندهم مدا صرفيا، والويبة مدا سوقيا، والإردب ست ويبات وهى اثنتا عشرة كيلة. وأما النقيصة فتختلف بحسب الجهات، ففى بعضها كبلاد طحطا (١) هى عشر كيلات أى إردب إلا سدسا، وفى بعضها كبلاد ملوى تطلق على ثمان كيلات، وفى بعضها على سبع كيلات، وأما أجرة المحراث والحراث والبقر فنحو اثنى عشر قرشا ديوانية كل يوم، وأكثر ما يثير المحراث فى اليوم ست دهائب عبارة عن نصف فدان تقريبا وذلك فى الحرث الردّ وأما فى البرش فيثير نحو فدان.

стр. 2277

وقد تكلمنا على الدهيبة والمرجع والبرش والرد ونحو ذلك فى الكلام على ناحية بنجا، وعند الفراغ من الحرث يصنعون طعاما يسمى الكفارة، والغالب أن يكون من الفطير الرقاق وبعض البلاد يجعلون الرقاق فى قرون البقر، ولبعض بلاد الصعيد اعتناء بتسبيخ القمح والشعير فقط إذا زرع لوقا، وذلك من بعد جفاف الأرض وتحملها أرجل الدواب، بأن يمضى نحو عشرين يوما من البذر إلى قرب إدراك الزرع ولا يربطون البهائم على البرسيم إلا بعد مضى شهر ونصف أو شهرين من زرعه. وكانوا سابقا يسرحون فيه الخيل خاصة بلا ربط بعد مضى نحو عشرين يوما من بذره. فكل من له فرس يرسلها ترتع حيث شاءت ويرون أن للخيل حقّا فى الزرع، فإذا رآها صاحب الزرع فلا يزيد على طردها عن زرعه ولا ينكر على أربابها، ثم بطل ذلك اليوم، ثم إذا ربطت البهائم على البرسيم فأكثر الناس ينصب عندها بالغيط زرابى من بوص الذرة الطويلة يسمونها بالعزب يبيتون فيها لحراسة البهائم، ويديمون ربط الخيل على البرسيم ليلا ونهارا ولا يروحون ولا يسرحون ولا يركبونها مدة الربيع ويسرحون باقى المواشى والدواب ويروحون بها إلى الزرابى لا إلى البلد. وأكثر ما تستعمل الزرابى فى بلاد قنا وجرجا وتارة تقيم فيها الخدمة فقط، وتارة يقيم فيها أهل البيت جميعا، ويغلقون بيوتهم فى تلك المدة ويستمر ذلك إلى يبس العود/ واستحقاق الزرع الحصاد، ويرون فى ذلك إصلاحا للبهائم ونموّا للريع من اللبن والسمن، ويقولون إن اللبن يروب فى الغيط أكثر من البيت ويقتنون هناك الدجاج والأوز فيرعى من الحشائش ويقذف باللحم والشحم ويتخذون كلابا ضارية للحراسة لكن أكثرهم لا ينام عليها بل يتناوبون السهر خوف اللصوص مع تقارب العزب وكثرتها حتى كأنها بلدان.

стр. 2278

ثم إن عوائد البلاد تختلف عند إدارة الحصاد ففى بعضها يخرجون جميعا لحصاد قبالة، فإذا فرغوا منها سرحوا لغيرها ويرون ذلك أصون للزرع، وبعض البلاد لا يعتبر ذلك بل كل أحد يسرع لغيطه فى أى قبالة بلا حرج عليه، والقبالة طائفة من أطيان البلد لها اسم يخصها وتشتمل على جملة غيطان لجملة أشخاص ويخرج ربّ الزرع أو وكيله، بجماعة من الحصادين على حسب زرعه، فيحصدون من طلوع الشمس إلى وقت العصر، وأجرة الحصاد الواحد قيراط من الإردب وهو ربع ويبة مما يحصد فيه من قمح أو شعير، وقد يعطى من الشعير حزمة من القت يخرج منها نحو القيراط والكثير فى حصد الفول أن يعطى حزمة كذلك، ويسرح وراء الحصادين نساء وأطفال يلتقطون ساقط السنبل وبعض أهل البلاد يتركون لهم ما يلتقطونه، وبعضهم يأخذ منهم ويعطيهم الأجرة، ويجعلون وراء الحصادين رباطا يجعل الحصيد قتّا بربطه بحبال من الحلفاء بعد أن يجعله الحصادون أغمارا وذلك فى القمح والشعير، وأما الفول فيربط بعضه ببعض وتسمى الحزمة منه غمرا، ويسمى حمل البعير منه حملا، ويسمى حمل القمح أو الشعير حلة بكسر الحاء وهى اثنان وثلاثون قتة، وأجرة الجمل وجماله على نقل الحلة إلى المجرنة قتة واحدة يختارها الجمال مما حمله، ويجمع الجمال جميع القت الذى أخذه أجرة ويجعله جرنا صغير يسمى بالدريخة ويدرسه ويذريه، ويقسم بينه وبين ربّ الجمل تارة نصفين وتارة للجمل أكثر مما للجمال على حسب تجهيز الرحل المسمى عندهم بالشاغر، وهو العدة التى توضع على البعير ليتأتى الحمل عليه، وتشتمل على حبل من ليف يسمى الفراط، وحبل آخر يسمى الدائر وعلى خطاطيف من خشب، فإن جهزها الجمال فله نصف المتحصل من أجرة مشاله، وإن جهزها رب الجمل فللجمال الثلث فقط. والمجرنة محل يتخيره أهل البلد لوضع الجرون فيه للدرس والتذرية، فيضعونها متقاربة مثل دور البلد بحارات وشوارع ويبيت الرجال عندها مدة إقامتها، وهى نحو شهرين، ويدرسونها بآلة من الحديد والخشب تسمى النّورج، يديرها بقرتان أو فرسان، ولكل نورج أربع بقرات وأربعة رجال ينوب اثنان عن اثنين.

стр. 2279

وذلك بأن يهدم من حائط الجرن جانب من القش فيلقى حوله على الأرض بعد سدّ شقوقها بنحو تبن، ويسمى ذلك القش الملقى على الأرض هاية، ويركب عليه النورج ويديرها البقر حتى تتكسر العيدان ويسقط الحب من السنبل، ثم تشال الهاية وينزل غيرها، وتغير البقرتان ببقرتين وهكذا حتى يفرغ الجرن ويصير حلقة فارغة الوسط، ويسمى جميع ذلك تكسيرا، ثم تفرش من المكسر هاية على الأرض من الداخل ويدار عليها النورج ويبالغ فى تكسيره حتى ينعم ولا يبقى سنبل ولا أبراج تغطى الحب فتشال الهاية، بأن تجمع فى وسط الجرن وينزل غيرها ويغير البقر وهكذا حتى يفرغ الجرن ويسمى ذلك ردا، وتارة يديمون الدّرس ليلا ونهارا، وتارة نهارا فقط من طلوع الفجر إلى قرب العشاء، وأجرة النورج فى اليوم والليلة مدّ صرفى، وهو قيراطان من الإردب كما مر، وكذا أجرة كل بقرة وكل رجل، فللجميع تسعة أمداد فى اليوم والليلة، ولكن تؤخذ من القرقرة وهى الحب الغلث الذى يتحصل من كناسة ما حول الجرن، وغالب الناس لا يذرى جرنه إلا بعد نزول النقطة ليلة اثنتى عشرة من بؤونة لاعتقادهم أن البركة تنزل حينئذ. وفى بعض البلاد يصنع ليلة نقل الغلة من المجرنة إلى البيوت طعام يسمى عشاء الجرن يأكل منه من حضر ويوسعون فى مدة التذرية وإدخال الغلال على أنفسهم وعيالهم فى المآكل والملابس ويوفون ديونهم والأموال الميرية، وكذلك عند إدخال الذرة الصيفية أو النيلية، وذلك أنهم بعد رعى البرسيم رأسا وخلفه يزرعون مكانه الذرة الصيفية ويسقونها بالشادوف نحو اثنتى عشرة مرة حتى تستوى وتدرك بعد مكثها مزروعة نحو مائة يوم، ويدخلون غلالها البيوت فى أوائل مسرى، وأرباب الجزائر المنخفضة يزرعونها بعليا أى: لا تحتاج إلى سقى، وبعد إدخالها يخرجون لزرع الذرة النيلية الطويلة والشامية فتمكث نحو مائة يوم أيضا، وقد يزرعون مكانها برسيما أو شعيرا أو فولا أو عدسا أو حلبة ولا يزرع مكانها القمح إلا نادرا، وتزرع البامية والملوخية، وأما القطن فزرعه قليل فى بلاد الصعيد ولا يزرع بها الأرز أصلا ولا عادة لهم بزرع القلقاس ونحوه، وبالجملة فلكل جهة/زرع يعتاد فيها.

стр. 2280

أم دياب اسم لتل شرقى مدينة الطينة على بعد أربعة عشر كيلومتر وهو على ساحل البحر، فلذا يغطيه البحر عند هيجانه وينكشف عنه عند هدئه فيرى فيه آثار من أحجار وأعمدة عتيقة، وفى داخل البحر على بعد ستين مترا ترى آثار مبان يظهر أنها آثار المدينة القديمة التى سماها بلين فى مؤلفاته جره. أم دينار قرية قديمة صغيرة من قسم الجيزة فى جنوب قرية نكل بنحو ثلاثة آلاف متر وفى شرقى الأخصاص بنحو ألف متر، وهى واقعة فوق الجسر المعروف بالجسر الأسود، وأغلب أبنيتها بالآجر، وفيها قليل غرف وجامع بمناره، وأكثر أهلها مسلمون، ومنهم نسّاجون وليس لها سوق وفيها نخيل كثير، ويقال: إن هاجر أم سيدنا إسماعيل ﵇ من هذه القرية، ولكن الظاهر أن هذا غلط وتحريف عن أم دنين.
следующие страницы →