← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

وفى سنة ثلاث وستين تعين للتدريس بمدرسة المهندسخانة. وفى سنة ست وستين جعل باشمهندس مديرية القليوبية برتبة يوزباشى، فلم يلبث إلا قليلا وأقيمت عليه دعوى أنه أهمل فى رىّ الأرض، فحكم عليه بحطه إلى رتبة الملازم. ولما جلس المرحوم سعيد باشا على تخت هذه الديار، تعين معاونا مع بهجت باشا فى مسح أراضى الفيوم، فأقام فى ذلك سنة، ثم بأمر كريم تعين فى ضمن من تعينوا لعمل رسومات وموازين لعمل ترعة القنال المالحة، فأقام فى ذلك أربع سنين. وفى سنة ست وسبعين تعين مع أخينا محمود بيك الفلكى لرسم الخريطة الفلكية للأقاليم البحرية من ديار مصر، فأقام معه حتى تمت هذه الخرط جميعها، ثم اشتغل معه فى خرط الوجه القبلى، وترقى إلى رتبة صاغقول أغاسى، ثم إلى البيكباشى وهو فى تلك الأشغال. ولما أراد الخديوى إسماعيل باشا عمل السكة الحديد فى البلاد السودانية، واقتضى الحال استكشاف الطرق من سواكن إلى بربر ليتخير أسهل طريق منها، عين المترجم وجملة من المهندسين بمعية إسماعيل بيك الفلكى لاستكشاف ذلك، وعمل ما يلزم من الرسومات والموازين، فتوجهوا وأجروا ذلك، وحضروا بعد ثمانية أشهر. ثم صار من رجال ديوان الأشغال المعتمدين، تحال على عهدته المشكلات الهندسية والأمور الدقيقة، فيقوم بها لما فيه من الاستعداد والتثبت فى فنونه، وهو إنسان خيّر حسن السمت والسير والسيرة. (براوة) قرية من مديرية بنى سويف بمركز ببا، على الشاطئ الغربى لبحر

стр. 2382

يوسف، فى غربى ناحية الدير بنحو مائتين وخمسين مترا، وفى شرقى البهسمون بنحو أربعة آلاف متر وبها زاوية للصلاة/وبدائرها نخيل، وينسب إليها العالم العلامة والحبر الفهامة، الشيخ عبد الله البراوى الشافعى. (البربى) هى قرية قديمة على تل عال، قبلى ناحية دوير عائد، بنحو نصف ساعة، وشرقى الغنائم بأكثر من نصف ساعة. وهى من مديرية سيوط بمركز بوتيج، وبها جوامع بلا منارات، وتكسب أهلها من الزرع المعتاد، وفيها أنوال لنسج الصوف، ولها سوق كل يوم أحد يباع فيه، ما عدا البهائم الكبيرة. (برج مغيزل) قرية من أعمال رشيد فى بحريها شرقى النيل، منها إلى رشيد نحو ساعة ونصف، وتجاهها فى الشاطئ الغربى جبخانة قايتباى الكردى، والبحر الملح فى شمالها على نحو ساعة، وفى شرقيها البرارى. وفيها مسجد جامع ونخيل بغاية الكثرة على أصناف متعددة، ويصاد فيها السمك والطير كثيرا، وعدة أهلها أربعمائة وأربعون نفسا، تكسبهم من ثمر النخل، وصيد السمك والطير وقليل من الزرع. ترجمة الشيخ عبد الواحد البرجى وإليها ينسب، كما فى خلاصة الأثر، عبد الواحد الرشيدى البرجى الشافعى، ترجمة الخفاجى وقال فى نعته: (١) خلاصة الأثر فى أعيان القرن الحادى عشر للمحبى. القاهرة، المطبعة الوهيبة،١٢٨٤ هـ ج ٢، ص ٩٩.

стр. 2383

حسنة بها ذنب الزمان غفر، وأصبح به عصره على سائر الأزمان يفتخر، فهو ريحانة الدهر النضر، والذائع ذكره حتى كأنما سعى به الخضر، له محاورات تطرز بها حلل الوشائع، وسقيط حديث كأنه جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع. ثم قال: فمن لؤلؤه الرطب، ورشح قلمه العذب، قوله فى نائب غير رشيد، تفلج به ثغر رشيد: قلت للنائب الذى … قد رأينا معايبه لست عندى بنائب … إنما أنت نائبه ومثله قول الآخر: وقاض لنا حكمه باطل … وأحكام زوجته ماضيه فيا ليته لم يكن قاضيا … ويا ليتها كانت القاضية وله: لا تحسبن أن هجوى فيك مكرمة … شعرى بهجو لئيم قط ما سمحا لكن أجرب طبعى فيك فهو كما … جربت فى الكلب سيفا عندما نبحا وله وقد سمع بموت بعض قضاة مصر: قالوا قضى القاضى فوا حسرتى … إن لم يكن قد مات من جمعه مصيبة لا غفر الله لى … إن كنت أجريت لها دمعتى وقال الشيخ مدين القوصونى، فى ترجمته: شيخنا الفاضل والإمام. الكامل الورع الزاهد، كان عارفا بعلوم شتى، وكان يستحضر أشياء كثيرة من النوادر.

стр. 2384

قال: ورأيت له من المؤلفات كتاب نزهة المسامرة، فى أخبار مصر والقاهرة، ذكر فيه الوزراء الذين تولوا مصر إلى الوزير الأعظم محمد باشا. وأنشد له من شعره قوله: يقولون لى قهوة البن هل … تحل وتؤمن آفاتها فقلت نعم هى مأمونة … وما الصعب إلا مضافاتها قال: وسألته عن مضافاتها، فأجابنى: هو ما يستعمل معها من المكيفات. ومن إملائه بثغر رشيد فى سنة تسع بعد الألف: لعمرك ما أهديت للحب خاتما … ولا قلما مبرى ولا بست عينه ولا آلة للقطع تقطع بيننا … فما سبب التفريق بينى وبينه وقال غيره فى توصيفه: عبد الواحد الرشيدى إمام برج مغيزل، الشيخ الإمام العلامة، كان من مشاهير الفضلاء، قرأ عليه كثير، منهم السيد محمد الجمازى، ثم أنشد له قوله: لا تصحبن ناقصا فتضحى … قليل حظ كثير ذنب وانظر إلى الرفع من أبومن … والخفض فى القبر بعد حرب وكانت وفاته بمصر فى شوال سنة ثلاث وعشرين وألف، ودفن بتربة الجلال السيوطى، وبلغ من العمر مائة فأكثر، قاله الشيخ مدين. والبرجى تبين أنها نسبة لبرج مغيزل، انتهى.

стр. 2385

(بردين) هى قرية بمركز بلبيس من مديرية الشرقية، بينها وبين شبرى النخلة نحو ألف وخمسمائة متر، وفى الجنوب الغربى للسكة الحديد على نحو ثلثمائة متر، وبها محطة السكة الحديد، ومحل إقامة مستخدميها. وفى غربى المحطة بحرى السكة، كشك مشيد وجنينة عظيمة للخديوى إسماعيل باشا، وبها منازل مشيدة للدائرة السنية وديوان التفتيش ومساكن المستخدمين، ومجلسا دعاوى، ومشيخة ومساجد عامرة أحدها بمنارة، وبها مكاتب وأرباب حرف وتجار، وفيها جنان ذات أشجار متنوعة ونخيل، وبها وابورات لسقى المزروعات، ولها سوق كل يوم أحد، وأطيانها ألفان وتسعمائة وستة وعشرون فدانا وكسر، وأهلها ذكورا وإناثا/ألفان وخمسمائة وأربع وأربعين نفسا، وتكسبهم من الزراعة. ترجمة الشيخ حسن البردينى وإليها ينسب، كما فى الضوء اللامع للسخاوى (١)، الحسن بن أحمد بن محمد البدر البردينى، ثم القاهرى الشافعى، ولد بقرية بردين من الشرقية فى حدود الخمسين وسبعمائة، قدم القاهرة ونشأ فقيرا، وأنزله أبو غالب القبطى الكاتب بمدرسته التى أنشأها بجوار الخوخة فقرأ على الشمس الكلائى ولم يتميز فى شئ من العلوم. ولما ترعرع تكسب بالشهادة، ثم ولى التوقيع واشتهر به مع معرفته بالأمور الدنيوية فراج بذلك على ابن خلدون فنوه به.

стр. 2386

قلت: ورأيته شهد على الصدر الأبسيطى فى إذنه للجمّال الزيتونى بالتدريس والإفتاء فى سنة تسع وثمانمائة، ولم ينتقل فى غالب عمره عن ركوب الحمار حتى كان بآخر دولة الجمّال الأستادار، فنوّه به كاتب السر، فتح الله وركب حينئذ الفرس. وناب فى الحكم وطال لسانه، واشتهر بالمروءة والعصبية، فهرع إليه الناس فى قضاء حوائجهم، وكان يتوجه على كل من فتح الله كاتب السر، وابن نصر الله ناظر الجيش بالآخر، وعلى سائر الأكابر بهما فكانت حوائجه مقضية عند الجميع. قال: وحفظت عنه كلمات منكرة مثل إنكاره أن يكون فى الميراث خمس أو سبع لأن الله لم يذكره فى كتابه، وغير ذلك من الخرافات التى كان يسميها المفردات. وكان مع شدة جهله عريض الدعوى، غير ميال بما يقول ويفعل. مات فى رجب سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة. وقد زاد على الثمانين وتغير عقله، وله فى هدم الأماكن التى أخذها المؤيد حين بنى جامعه بباب زويلة مصائب، استوعبها المقريزى فى تاريخه انتهى. (البرشة) قرية من قسم المنية، شرقى البحر الأعظم وقبلى دير البرشة، الواقع فى جنوب مدينة أنصنا والشيخ عبادة، وعندها مقابر للمسلمين من أهل البلاد التى فى شرق البحر وغربيه، وممن يدفن موتاهم فيها أهل ملوى وما جاورها، وعادتهم غنيا وفقيرا أن يقيموا بتلك الجبانة فى كل سنة وقت النقطة، ثلاثة أيام بلياليها للزيارة وقراءة القرآن، ويهيئون المأكل ويكون هناك بيع وشراء ونزاهة، ويكون موسما عظيما. (برشوم) بباء موحدة مفتوحة، فراء مهملة ساكنة، فشين معجمة، فواو فميم. قريتان من مديرية القليوبية بمركز أجهور الورد، على الشاطئ الشرقى لبحر دمياط. إحداهما برشوم الكبرى فى غربى ناحية العمار الكبرى بنحو ألفى متر، وفى جنوب الصالحية بنحو ألف وتسعمائة متر، وفى شمالها برشوم الصغرى بنحو أربعمائة متر.

стр. 2387

وفى برشوم الكبرى جامعان، أحدهما بمنارة، وبها سوق بحوانيت، وفيها قهاو على البحر وسويقة دائمة، وفيها شجر التين البرشومى بكثرة، وإليها ينسب، ومنها يجلب إلى المحروسة وخلافها. وقد عمل عليها الأهالى جسرا محيطا بها وأمامها بتبيت يخشى عليها منه. وفى غربيها ضريح ولى عليه قبة، وتكسب أهلها من الزراعة وغيرها. (بركة الحاج) قرية موضوعة فى الشمال الشرقى بالقاهرة بنحو خمس ساعات، وفى غربى الترعة الإسماعلية بنحو ستة آلاف متر، وفى جنوب الخانقاه كذلك، وفى شرقى قرية المرج بنحو ثلاثة آلاف متر. ويقال لها بركة الجب، وبه ترجم المقريزى فى خططه، (١) فقال: بركة الجب هى بظاهر القاهرة من بحريها، وتسميها العامة فى زماننا هذا-الذى نحن فيه-بركة الحاج، لنزول الحجاج بها عند مسيرهم من القاهرة إلى الحج فى كل سنة، ونزولهم عند العود بها، ومنها يدخلون إلى القاهرة. ومن الناس من يقول جب يوسف، وهو خطأ وإنما هى أرض جب عميرة، وعميرة هذا هو ابن تميم بن جزء التجيبى من بنى القرناء، نسبت هذه الأرض إليه فقيل لها أرض جب عميرة، ذكره ابن يونس. وكان من عادة الخليفة المستنصر بالله أبى تميم معد بن الظاهر بن الحاكم فى كل سنة، أن يركب على النجب مع النساء والحشم إلى جب عميرة هذا. وهو موضع نزهة، بهيئة أنه خارج إلى الحج، على سبيل اللعب والمجانة، وربما حمل معه الخمر فى الروايا عوضا عن الماء، ويسقيه من معه. (٢)

стр. 2388

وأنشده مرة الشريف أبو الحسن على بن الحسين بن حيدرة العقيلى فى يوم عرفة: قم فانحر الراح يوم النحر بالماء … ولا تضحى ضحى إلاّ بصهباء وأدرك حجيج الندامى قبل نفرهم … إلى منى قصفهم مع كل هيفاء وعج على مكة الروحاء مبتكرا … فطف بها حول ركن العود والنائى قال ابن دحية: فخرج فى ساعته بروايا الخمر تزجى، بنغمات حداة الملاهى وتساق، حتى أناخ بعين شمس فى كبكبة من الفساق، فأقام بها سوق الفسوق على ساق. وفى ذلك العام أخذه الله تعالى وأهل مصر بالسنين، حتى بيع فى أيامه الرغيف بالثمن الثمين، وعاد ماء النيل بعد عذوبته كالغسلين، ولم يبق بشاطئيه أحد بعد أن كانا محفوفين بحور عين. وقال ابن ميسر: فلما كان فى جمادى الآخرة من سنة أربع وخمسين وأربعمائة، خرج المستنصر على عادته إلى بركة/الجب، فاتفق أن بعض الأتراك جرد سيفا فى سكر منه على بعض عبيد الشر، فاجتمع عليه طائفة من العبيد وقتلوه. فاجتمع الأتراك بالمستنصر، وقالوا: إن كان هذا عن رضاك فالسمع والطاعة وإن كان عن غير رضاك فلا ترضى بذلك، فأنكر المستنصر ما وقع وتبرأ مما فعله العبيد، فتجمع الأتراك لحرب العبيد وبرز بعضهم إلى بعض، وكان بين الفريقين قتال شديد على كوم شريك، إنهزم فيه العبيد وقتل منهم عدد كثير، وكانت أم المستنصر تعين العبيد وتمدهم بالأموال والأسلحة، فاتفق فى بعض الأيام أن بعض الأتراك ظفر بشئ مما تبعث به أم المستنصر إلى العبيد، فأعلم بذلك أصحابه وقد قويت شوكتهم بانهزام العبيد، فاجتمعوا بأسرهم ودخلوا على المستنصر وخاطبوه فى ذلك، وأغلظوا فى القول وجهروا بما لا ينبغى، وصار السيف قائما والحروب متتابعة إلى أن كان من خراب مصر بالغلاء والفتن ما كان وكان من قبل المستنصر يترددون إلى بركة الجب.

стр. 2389

قال المسبحى: ولاثنتى عشرة خلت من ذى القعدة، سنة أربع وثمانين وثلثمائة عرض العزيز بالله عساكره بظاهر القاهرة، عند سطح الجب، فنصب مضرب ديباج رومى، فيه ألف ثوب بصفرية فضة ونصبت له فازة مثقل وقبة مثقل بالجوهر، وضرب لابنه الأمير أبى على منصور مضرب آخر، وعرضت العساكر وكانت عدتها مائة ألف عسكرى، وأقبلت أسارى الروم وعدتهم مائتان وخمسون، فطيف بهم، وكان يوما عظيما حسنا لم تزل العساكر تسير بين يديه من ضحوة النهار إلى صلاة المغرب. وما زالت بركة الجب منتزها للخلفاء والملوك من بنى أيوب، وكان السلطان صلاح الدين يبرز إليها للصيد ويقيم فيها الأيام، وفعل ذلك الملوك من بعده. وقال فى موضع آخر: قال: القاضى الفاضل، فى حوادث شهر المحرم سنة سبع وعشرين وخمسمائة. وفيه خرج السلطان، يعنى صلاح الدين يوسف، إلى بركة الجب للصيد ولعب الكرة، وعاد إلى القاهرة فى سادس يوم من خروجه. وذكر من ذلك كثيرا عن السلطان صلاح الدين، وابنه الملك العزيز عثمان. قال: وما برح الملوك يركبون إليها لصيد الكراكى ورميها. وقال أيضا: وقد اعتنى بها الملك الناصر محمد بن قلاوون، وبنى أحواشا وميدانا. وبركة الجب وما يليها فى درك بنى صبرة، وهم ينسبون إلى صبرة بن بطيح بن مغالة بن دعجان بن عتب بن الكليب بن أبي عمرو بن دمية بن جدس بن أريش بن أراش بن جزيلة بن لخم. فهم أحد بطون لخم. وفيهم بنو جذام بن صبرة بن بصرة بن غنم بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام أخى لخم. انتهى. وقال أيضا: وأدركنا هذه البركة مراحا عظيما للأغنام، التى تعلفها التركمان حب القطن وغيره من العلف، فتبلغ الغاية فى السمن حتى أنه يدخل بها إلى القاهرة محمولة على العجل لعظم جثتها وعجزها لثقلها عن المشى، وكان يقال كبش بركاوى. انتهى.

стр. 2390

وبركة الحاج الآن قرية صغيرة، أكثر أبنيتها من اللبن، على طبقة واحدة، وبها جامع بمنارة مبنى بالآجر، وفى أرضها نخيل كثيرة أحمر الثمر، وسواق معينة بعد مائها عن سطح أرض الزراعة نحو ثلاثة أمتار. وفى شرقيها بنحو مائتى متر جبانة، فيها ساقية عذبة الماء تسميها الأهالى ساقية شعيب، ويزعمون أن نبى الله شعيبا، ﵇، هو الذى احتفرها لسقى غنمه، وجميع أهل القرية يشربون منها وفى الشمال الشرقى للقرية عمارة طولها ثلاثون مترا فى عرض عشرة أمتار، وفى وسطها حوض مربع الشكل ضلعه ثمانية أمتار وعمقه أكثر من متر، وعليه قبة، وفى زاوية العمارة ساقية يملأ منها الحوض لسقى بهائم الحجاج. وهذه العمارة بما اشتملت عليه تعرف بعمارة داود، نسبة إلى بانيها الأمير داود باشا، بانى جامع الداودية بالمحروسة. وفى جنوب القرية بنحو ثلاثة آلاف وخمسمائة متر، بستان يعرف بجنينة الشيخ زياد، مساحته أربعون فدانا، فيه كثير من الفواكه، وهو الآن فى ملك الحضرة الفخيمة التوفيقية الخديوية. وزمام أطيان القرية ألف وستمائة فدان، ويزرع فيها المزروعات المعتادة بالوجه البحرى. ترجمة سيدى إبراهيم المتبولى وفى جامعها ضريح عليه قبة يزعمون أنه ضريح سيدى إبراهيم المتبولى، وهو زعم مخالف لما فى طبقات الشعرانى، من أن سيدى إبراهيم مات بأسدود.

стр. 2391

وقد ترجمه فى الطبقات (١) فقال: ومنهم سيدى إبراهيم المتبولى، رضى الله تعالى عنه، كان من أصحاب الدوائر الكبرى فى الولاية، ولم يكن له شيخ إلا رسول الله ﷺ وكان يبيع الحمص المصلوق بالقرب من جامع الأمير شرف الدين بالحسينية من القاهرة المحروسة. وكان يرى النبي ﷺ كثيرا فى المنام، فيخبر بذلك أمه فتقول: يا ولدى إنما الرجل من يجتمع به فى اليقظة، فلما صار يجتمع به فى اليقظة ويشاوره على أموره قالت له: الآن قد شرعت فى مقام الرجولية. وكان مما شاوره عليه عمارة الزاوية التى ببركة الحاج، فقال: يا إبراهيم عمر ههنا وإن شاء الله تكون مأوى للمنقطعين من الحاج وغيرهم، وهى دافعة البلاء الآتى من الشرق عن مصر، فما دامت عامرة فمصر عامرة. ولما شرع/فى غرس النخل بالقرب من البركة، لم يصح له بئر فاستأذن النبى ﷺ فى ذلك، فدله على بئر نبى الله شعيب التى كان يسقى منها غنمه، فأصبح فوجد العلامة مخطوطة فحفر فوجدها، وهى البئر العظيمة بغيطه إلى الآن. قال: وأخبرنى الشيخ جمال الدين يوسف الكردى، ﵁، أن الغلاء وقع أيام السلطان قايتباى، حتى اجتمع عند الشيخ فى الزاوية نحو من خمسمائة نفس، فكان كل يوم يعجن لهم ثلاثة أرادب ويطعمها لهم، ولما سافر إلى القدس زار السيدة مريم، ﵍، بنت عمران، فقرأ عندها ختمات تلك الليلة، وكان يقرأ القرآن بالسبع. واجتمع عنده بنو حرام فى زاويته خوفا من بنى وائل، فأرسل لبنى وائل قاصدا يأمرهم بالصلح، فقالوا: إيش للمتبولى فى هذا، يروح يقعد هو وصغاره فى الجبل والله لا نرجع

стр. 2392

حتى نسقى خيلنا من حيضان المدينة. فقال الشيخ: وعزة ربى ما عادت تقوم لبنى وائل رأس إلى يوم القيامة، فهم إلى الآن تحت حكم بنى حرام. وكان ﵁ مبتلى بالإنكار عليه من كونه لم يتزوج، وكان يقول ما بظهرى أولاد حتى أتزوج بقصدهم، ومكث نحو ثمانين سنة حتى مات لم يغتسل قط من جنابة لأنه لم يحتلم قط. قال الشيخ يوسف، رحمة الله تعالى: ولقد كنا يوما فى حصن مسلة فرعون بالمطرية، فجاء جماعة من الجند بجرار خمر فجلسوا يشربون، فقال سيدى إبراهيم ﵁: من يزيل هذ المنكر، فقال فقير: أنا، فوضع رأسه فى طوقه فما كان أسرع من أن وقع الجند بعضهم في بعض بالدبابيس والنعال وكسروا الجرار، ثم جاؤا واستغفروا وتابوا على يد الشيخ. وكان جماعة من رعاة الغنم يرعون برسيمه فى ناحية المطرية فأغلظ عليهم جماعة الشيخ، فبينما الشيخ، ﵁، راكب يوما من مصر إلى البركة ومعه جماعة من الفقراء إذ أرسلوا عليه عشرة كلاب شؤام، بأطواق الحديد يعقرون الشيخ وجماعته فلما وصلوا إلى الشيخ بصبصوا بأذنابهم ولا ذوابه. وكان ﵁ يقول: لا تكبر تعظم. وكان يقول: طهر قلبك من محبة الدنيا يجر ماء الإيمان فى قلبك جداول. وكان ﵁ يقول: لا أحب الفقير إلا إن كان له حرفة تكفه عن سؤال الناس. وكان يحط على من يسلك رياضات البونى وغيره، ويقول: وعزة ربى إن عباد الأصنام أحسن حالا من هؤلاء، فإن الله أخبر عنهم أنهم كانوا يقولون: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى﴾ (١)، وهؤلاء اتخذوا أسماء الله المشرقة المعظمة

стр. 2393

لحصول أغراض خسيسة من مناصب الدنيا، لو عرضت على عاقل بلا سؤال كان من الأدب ردها، فكيف بمن يطلبها بمعصار التوجه والجوع ليلا ونهارا حتى يخف دماغه، وبعضهم يحصل له الماليخوليا والجنون. وكان ﵁ يلبس الصوف ويتعمم به، وكان له طليحية حمراء، ويقول: أنا أحمدى، وكان يعمل فى الغيط ويدير الماء وينظف القناة من الحشيش، وكان ﵁ إذا جاءه جبة أو جوخة مثمنة، يتحزم عليها بحبل ويعزق الغيط وهو لا بسها ويقول: ليس لملابس الدنيا عندنا قيمة. وكان يعارض السلطان قايتباى فى الأمور، حتى قال له يوما السلطان: إما أنا فى مصر أو أنت. فخرج سيدى إبراهيم ﵁ متوجها نحو القدس. فقيل له: أين؟ فقال: إلى موضع تقف حمارتى، فوقفت تجاه قبر سيدى سليمان ﵁ فمات هناك سنة نيف وثمانين وثمانمائة، ﵁-انتهى. باختصار، ولم تزل هذه القرية محطة لمحمل الحج الشريف إذا سافر برا، وهى أول محطة للذاهبين وآخر محطة للقادمين. وقد تكلم صاحب كتاب «درر الفرائض المنظمة، فى أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة» على بعض مشتملات هذه القرية، وعلى محطات الحاج المصرى وادراكها وما يتعلق بذلك، نقلا عن المقريزى وغيره مع ما شاهده هو فى أسفاره. فقال: إن الذى كان عليه المتقدمون فى اليوم المعين لخروج المحمل، من القاهرة إلى الريدانية، ثم إلى بركة الحاج هو اليوم الثامن عشر من شهر شوال، وبعض أمراء الحاج إذا لم يوافق سفره يوما من الأيام التى يجب ابتداء السفر فيه لعلة الأيام، يجعل ذلك يوم التاسع عشر وهو نادر. ومقدار المسير إلى البركة من صحراء القاهرة، ومبدؤها الباب والخان الذى أنشأه داود باشا، خمس ساعات.

стр. 2394

وكان المحمل فى القديم يخرج من القاهرة بزينة، فينزل بالمحل المعروف بالريدانية، يقيم به يوما وليلة ثم يرحل إلى البركة، فبطل ذلك قديما. واستمر أمير الركب من حين خروجه من القاهرة لا ينزل إلا بالبركة، وطريقها فضاء وحصباء ورمل، وبالبركة نخل كثير وبعض سكان وبيوت بجوار زلوية الشيخ الصالح المعتقد إبراهيم المتبولى. وبها فسقية قديمة للماء عمّرها عظيم الدولة، فى زمن الملك المؤيد والملك الأشرف برسباى. وهو عبد الباسط بن خليل الدمشقى، وابتدأ فى عمارة ذلك فى شهر شوال سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، وأنشأ بجانبها بئرا وبستانا، ثم استجد المقام العالى داود باشا تغمده الله برحمته، بالبركة فى نيف وخمسين وتسعمائة حوضا يشتمل على محراب للصلاة ومعرفة القبلة وأواوين يجلس عليها/المسافرون للاستراحة من التعب فى ضمن عمارة عالية يراها المسافر من بعد، وقد أحسن في عمارة ذلك ما شاء، حصل به نفع كبير أثابه الله تعالى. وذكر لى صاحبنا زين الدين، الخولى بالسواقى السلطانية، أن أصل هذا الحوض بئر، كان اشتراها الخولى زين الدين المذكور، وأنشأ بجانبها بئرا أخرى وحوضا كبيرا طوله ستة وسبعون ذراعا، وجعل بجانب ذلك بستانا وسبيلا، فمرّ داود باشا على ذلك الحوض والبئرين فى بعض منتزهاته، فرأى قافلة وردت من السويس تستقى من الحوض، وكان الوقت حارا فطلب ماء من السبيل فشرب منه وأعجب به، فسأل عن مالكه فأخبر أنه للخولى زين الدين، فطلبه منه هبة، فذكر أنه امتنع من إعطائه، وقال إنه وقف وأنه أذن له أن يعمر فيه ما شاء، فأنشأ به إيوانا مستطيلا وفسقية ومحرابين وعقودا عالية واستمر منهلا للواردين والمسافرين أثابه الله تعالى. قلت: وقد اتفق فى البستان الذى بجانب هذا الحوض المستجد الذي أنشأ فى زمن داود باشا، نزاع كبير، بين الخولى زين الدين وكتخدا داود باشا وهو الأمير أحمد مملوك المشار إليه، وعتيقه المشهور بحاجى كتخدا، فادعى الخولى أن البستان له وأنه زرعه وليس لداود باشا فيه ملك ولا وقف، وأحضر حاجى أحمد، كتخدا الواقف، مكتوب وقفه، وأحضر المسجل وكشف عن تاريخ ذلك منه، ووجد للسجل نسخة عند صاحبنا

стр. 2395

الشيخ العلامة عز الدين المجولى الشافعى، مشمولة بخط ابن شعبان قاضى إقليم المحلة والغربية سابقا، فتنازع المدعى والمدعى عليه والشاهد المذكور لدى قاضى مصر، وهو برويز جلبى، مملوك إبراهيم باشا الوزير الكبير، فركب وكشف بنفسه على المحل، ورأى الحدود وفحص عن ذلك فثبت عنده ملك داود باشا لذلك قبل وقفه له، وإنما الخولى زين الدين كان عاملا له فى الزراعة وإنشاء الشجر، وجعله ناظرا عليه فقط، فحطت رتبة زين الدين الخولى بمقتضى ذلك عند بعض الأكابر، ونسب إلى دعوى الزور وما لا يملك، وذلك فى أواخر ربيع الآخر سنة خمس وستين وتسعمائة. وقال فى موضع آخر: إن الخولى زين الدين هو ابن شهاب الدين بن على، يقال إن أصله من المغرب، وكان أبوه شهاب الدين وعمه جمال الدين رئيس الخولة بالسواقى السلطانية على نمط أشباههم من الخولة، ونشأ زين الدين على فقر وفاقه وتقتير كثير، وكان مبعدا من أقاربه، فلما مات عمه جمال الدين وطعن أبوه فى السن احتاج إلى مساعدته، فساعده بهمة وعزم وحسن سيرة، مع بذل الطعام لكل وارد من عرب بنى عطية وغيرهم، فقصدته العرب وتسامعوا بحسن سيرته واشتهر ذكره، وتقرب من السلطنة وخدم الأعيان، وأكثر من الزراعة واهتم بها، واستأجر طينا سلطانيا بإقليم الجيزة وغيرها، ونما ذكره وحمدت سيرته، سيما فى ملء الفساقى التى بمنهل عجرود ومنهل بطن نخل، وترقى بواسطة خدمته لمن يكون كافل الديار المصرية وناظر أموالها، وتردد إلى صناجقها وأكابرها وهاداهم، وقوى عزمه وتعدى طور أبيه وجده فى علو الهمة والمروءة ومحاباة الناس، فصار مجالس أكابر الدولة ومن الأعيان الذين سودهم الزمان بغير برهان، ومن الذين يتطاولون فى البنيان. قال: ولقد حكى لى أن مرتبه فى منازله فى كل يوم من الدقيق الحوارى لعمل الخبز القرصة خمسة عشر من البطط. وقس على ذلك غيره، مع ضيق أحوال أهل مصر والقاهرة فى معايشهم، ووقوف أحوالهم وتعطل مكانهم. انتهى.

стр. 2396

قال: وينصب بالبركة سوق كبير، فيه من الجمال والحمير والبغال، وأنواع الملابس المعدة للسفر وما يحتاجه المسافرون من المركوب والملبوس والمأكلول، بحيث أن من أراد ابتداء السفر من البركة يتهيأ له سائر ما يحتاجه من أسباب. وينتظم بها سائر أحوال الركب والإقامة بها خمسة أيام والرحيل منها سحر يوم السادس، إلا فى النادر لضرورة أوجبت ذلك. قال المقريزى: وبركة الحاج اليوم أرباب أدراكها قوم من العرب يعرفون بينى صبرة. قال الشريف بن أسعد الجوالى فى كتابه «الجوهر المكنون، فى معرفة القبائل والبطون»: بنو بطيح بطن من لخم، وهم ولد بطيح بن مغالة بن دعجان بن عنب بن كليب بن أبى الحرث بن عمرو بن رميمة بن جدس بن أريش بن أراش بن جزيلة بن لخم وفخذها بنو صبرة بن بطيح، ولهم حارة مجاورة للخطة المعروفة بكوم دينار السايس، وصبرة فى خندف، وفى قيس ونزار. وأقول: إن المتعارف الآن مما توارثه الخلف عن السلف، أن للبركة دركين فمناخ الركب ومبركه ومحل نزوله. والوطاق دركه على متولى الحرب السعيد المسمى فى الدولة التركية بالصوباشه، ولهذا يتقدم خروجه إلى البركة يوم رحيل الخيام والفراشين، ويسمى فى العرف بالمدورة من باب تسمية الشئ باسم صفته، لأن المدورة صفة لموصوف، وهى الخيمة الخاصة المسماة بالتنورة، فيستمر للحراسة واليقظة على مناخ الركب إلى أن يبدو رحيل الركب فيحضر إلى أمير الحاج لوداعه، وله عادة حينئذ عند نهاية خدمته، قفطان مذهب، فينعم عليه به ويلبسه ويودع أمير الركب بعد أن يؤكد عليه فى الوصية/ بالمودعين إن كان الوقت قابلا لذلك، ويتوجه الصوباشا إلى القاهرة، وهذا الدرك جزئى باعتبار مبرك الحاج فقط فى هذا المحل. وأما الدرك الكلى المشهور، فهو على أمير عرب العائذ بالشرقية وعلى جماعته،

стр. 2397

وابتداؤه من أول صحراء القاهرة وخان داود باشا إلى الحمام، وهو بجانب البحر الملح محل زينة أمير الحاج بعد نزوله من عقبة أيلة، وإلى هنا ينتهى حدّ درك الربع الأول. ثم لما استولت بنو عطية على الدرك وغلبوا عليه، كثر فسادهم واشتهر عنادهم، بعد أن كانوا عرب حمل إمرة الحاج من القاهرة إلى عقبة أيلة، ولم يقدر أمير العائذ على دفعهم وكفهم عن الركب، وتوالت مفاسدهم بالسرقة والخطف فى هذا الربع الأول وأعظم محل فيه. وأخبث محل فى الدرب المصرى، نقب العقبة، لضيقه واختلاف طرقه وتمكن العرب من الفساد فيه بالأذى والنهب، فقرر معهم أمير العائذ أن يدفع إليهم مائتى دينار يأخذها من رجال العائذ جباية فى كل سنة، ويدفعها لهم فى نظير خفارتهم للنقب خاصة، وحدّد ذلك من السطح إلى الحمام فوافقوه على ذلك وتسلموا منه المبلغ المذكور، والتزموا بخفارة النقب لصعوبته وعسر سلوكه، وتمكن المجرمين منهم فيه من الأذى للوفد ما لم يمكنهم فى غيره إلا بعسر وتيقظ، فلما وقع الانفاق على ذلك ومضى على ذلك برهة، طمع العائذ فى أكثر من الحد المتفق عليه، وادعوا أنهم إنما دفعوا المبلغ على خفارة الركب من نخل إلى الحمام، وتنازعوا فيما بينهم واختلفوا، فبنو عطية ينكرون دعوى أهل العائذ ويعترفون بأن أول حدهم السطح، وأهل العائذ يقولون من نخل. وتلاشى بهذا المقتضى أمر الضائع بين نخل والسطح، فإن أمير الحاج من نخل يلبس أمير العائذ تشريفا، ويعود بجماعته وخيله منها إلى القاهرة، ويصير ما بين نخل إلى السطح بغير خفير ولا صاحب درك، وسيأتى ذكر ذلك أيضا فى محله. فلنرجع إلى مدة الإقامة بالبركة والرحيل منها فنقول: إن العادة المستمرة أن يقيم الركب ببركة الحاج خمسة أيام، إلا أن يطرأ أمر ضرورى مقتض لزيادة يوم فى بعض السنين لأجل الضرورة فيتأخر الركب ذلك اليوم ولا يعتمد على مثل ذلك. ولا بد لأمير الحاج أن يراعى أحوال الجمالة ويسأل عن أحوالهم واعتدالها، وكفايتهم من العليق والجمال، فإن فى ذلك الراحة لأمير الحاج وللجمال والرعية، فإذا توجه يوم الثامن عشر من القاهرة يكون العادة فى رحيله من البركة أذان الفجر من

стр. 2398

صبيحة اليوم الثالث والعشرين، هذا هو اليوم المعهود المتعارف فى صدر من الدولة الجركسية وإلى زمننا هذا. وينبغى لأمير الحاج أن لا يرحل من البركة ليلا، ففى ذلك من الفساد والمضار ما لا يخفى، فإنه قد يتسحب من الجمالة والغلمان ممن لا يكون على اعتدال للسفر، فيكون الليل ساترا ومعينا لهم على ذلك، فقد وقع من ذلك أن تسحب الجمّال بجماله ليلا ولم يشعر به الركاب وأصبحوا بأحمالهم بلا جمال، فعادوا إلى القاهرة، وقد يخشى على المودعين أيضا من التعرض لهم إذا رحل الركب ليلا وتركهم، فإن ذلك الموضع فى أوان الحج مقصود من أهل الأذى والفساد. وبالجملة فالرحيل من البركة ليلا غير المعتاد، والتأخير بها إلى أن تشرق الشمس غير المعتاد أيضا، لئلا تصير جميع الرحلات المستقبلة مسبوقة إلى مناخ عقبة أيلة، خصوصا ما ذكرنا من سمن الجمال وثقل الحمل، ففيه ما لا يخفى من المشقة. وأحسن ما يفعله أمير الحاج أن يعلن بالرحيل طلوع الفجر، ويستمر هو بالبركة إلى طلوع الشمس ليتناهى توجه الركب ورحيله على اعتدال، فإن قصّر أحد من الجماعة عن حمله، أو حصل لأحد من وفده ضرورة ساعده على إزالتها، ورحل هو حينئذ. وبركة الحج محل وداع الأحباب، ومفارقة الأتراب، وأخذ الدموع فى الانسكاب، والقلوب فى الإضطراب، وتأكيد الوصية من المحب بالتعريف عن أخبار أحبابه ضمن الكتاب. وما ألطف قول البدر بن يوسف الذهبى: وبمهجتى المتحملون عشية … والرّكب بين تلازم وعناق وحداتهم غنت حجازا بعدما … غنت وراء الركب فى عشاق وللشهاب أحمد بن أبى حجلة: ولما اعتنقنا للوداع عشية … على بركة الحجاج والدمع يسكب فرحنا وقد جزنا البويب لأنه … إلى وصل من نهواه باب مجرب

стр. 2399

ولزين الدين بن عمر بن الحسام: ولما اعتنقنا للوداع عشية … وفى القلب نيران لفرط غليله بكيت وهل يغنى البكا عند هائم … وقد غاب عن عينيه وجه خليله/ ولبعضهم: ودعتكم فرجعت بعد وداعكم … ندما أعض من الفراق أناملى أما التصبر بعدكم فعدمته … إذ بالتشوق والغرام أناملى غيره: لو كنت ساعة بيننا ما بيننا … ورأيت كيف نكرر التوديعا لعلمت أن من الدموع محدثا … وعلمت أن من الحديث دموعا غيره: ولما اعتنقنا للوداع ودمعها … على خدها يفشى الصبابة والوجدا بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعى … عقبقا فصار الكل فى نحرها عقدا غيره: لا تحسبوا أنى بخلت بمدمع … يجرى دما يوم الفراق حقيقا أنا ما بخلت وكان درا قبل ذا … أيجوز بخلى حين صار عقيقا غيره: ولما بدا التوديع ممن أحبه … ولم يبق إلا أن تزم الرواحل بكيت وأبكيت العواذل رحمة … وحسبك من تبكى عليه العواذل وللصلاح الصفدى: لما اعتنقنا لوداع النوى … وكدت من حر النوى أحرقه رأيت قلبى سار قدامه … وأدمعى تجرى ولا تلحقه وله أيضا: ولم أنس إذ ودّعونى ضحى … وقد مطرتنا غيوث البكاء وبت بحال يسر العدا … أمامى قفاى وعينى وراء

стр. 2400

وتلطف من قال مختارا ترك الوداع: عاقنى عن حلاوة التشييع … ما أرى من مرارة التوديع ما يفى أنس ذا بوحشة هذا … فرأيت الصواب ترك الجميع وقال الشيخ زين الدين بن الوردى: من كان مرتحلا بقلب محبه … يوما فإنك راحل بجميعى وأنا الذى ترك الوداع تعمدا … من ذا يطيق مرارة التوديع وعكس هذا المعنى من تمنى الوداع فقال: أرأيت من يرضى بفرقة إلفه … أنا قد رضيت لنا بأن نتفرقا حتى أفوز بقبلة فى خده … عند الوداع ومثلها عند اللقا ولبعض كتاب الغرب فى وداع من ركب البحر وتلطف: قد قلت إذ سار السفين بهم … والبين ينهب مهجتى نهبا لو أن لى ملكا أصول به … لأخذت كل سفينة غصبا وقال علاء الدين بن سالم موقع غزة: سارت سفينتهم بأبحر مقلتى … وتتابعوا فتجمعوا ركبا لو كنت أملك جيش فيض مدامعى … لأخذت كل سفينة غصبا ولبعضهم: فوا عجبا ممن يمد يمينه … إلى إلفه عند الوداع فيسرع ضعفت عن التوديع حين أردته … فودعته بالقلب والعين تدمع غيره: ومودع يوم الفراق بطرفه … شرق من العبرات ما يتكلم متلفت نحو الحبيب بغصة … لا يستطيع وداعه فيسلم

стр. 2401

وكان رحيل الحاج من البركة سنة خمس وخمسين وتسعمائة، وقت طلوع الشمس من يوم السبت ثالث عشر شوال، فسار إلى القرب من البويب، فكان مسيره إلى ما قبل الظهر بسبع وعشرين درجة، خمسين درجة لدخول الصنجق من غير العادة، والعادة أكثر من ذلك، وتكامل الركب بالدار إلى الظهر. والبويب مضيق بين جبلين صغيرين وشرفه وتل رمل مستطيل يمينا، وله بابان هذا وباب آخر عند مناخ عقبة أيلة، وهو بناء على قنة جبل فى أول دار حقل كأنه إشارة/ إلى أن هذا أول المفازة من حد مصر. وكان المسير أذان الظهر إلى دار المعشى بالدار الحمراء، وهى التى تسمى الآن الدار البيضاء، فكان مدة سيره إلى المغرب خمسا وسبعين درجة، وأقام بالدار إلى ما بعد العشاء بأربعين درجة وسار فمرّ على الطليحات، وقطع المصانع، وهى جمع مصنع، علم على ما صنع هناك، ليكون موردا للحاج، ولم يتم عمله. ويشتمل على فسقية عميقة معطلة وبئر خراب، قيل إنه لما انتهى الحفر إلى هذا الحد، سمع من داخلها قائل يقول: أقصروا عن العمل فليس هنا ماء. وسار إلى القرب من مقرح عويبد، وكان مدة سيره إلى ما بعد الشمس بعشر درج مائة وستين درجة، وأقام بدار المغدى ثلاثين درجة، وسار قبل الظهر بخمس وثلاثين درجة، فقطع الوعر الذى تسميه العامة المقاث ومراكع موسى، وهو أول محجر يوجد بالدرب المصرى، ويقال إن هناك عمودا مكتوبا عليه الداخل لهذه البرية مفقود والخارج منها مولود. واستمر فى سيره إلى أن كان وصول الصنجق إلى عجرود قبل المغرب بثمان درج، وكان مدة سيره مائة وخمس درج. انتهى. وانظر بقية الكلام على محطات الحج فى عجرود. مطلب الكلام على تجهيز المحمل الشريف المصرى وخروجه إلى أن يعود وكيفية تشغيل الكسوة الشريفة وما يتعلق بها وقد رأينا أن نورد هنا طرفا مما يتعلق بمحمل الحج الشريف المصرى على ما هو

стр. 2402

عليه الآن، من تهيئة لوازمه وخروجه من المحروسة إلى أن يعود إليها، حسبما وصفه كاتب الصرة الشيخ أحمد الفقيه العرقان، الملازم لذلك كل سنة، منذ أربع عشرة سنة إلى الآن. قال: إن أعظم ما يشتمل عليه موكب الحج الشريف المصرى هو كسوة الكعبة شرفها الله تعالى، بما تشتمل عليه من كسوة مقام الخليل ﵇، وستارة باب التوبة، وبيارق الكعبة والمنبر. وإرسال ذلك من مصر كل سنة عادة مستمرة بها، وأول من أحدثها شجرة الدر. فتنسج الكسوة بالقاهرة المحروسة فى ورشة التشغيل بجهة الخرنفش، والذى هى عليه الآن أن يختار أولا نوع الحرير اللازم لها بمعرفة أهل الخبرة، ثم تقع المزايدة عليه بين تجاره فى ديوان المحافظة، فمن يرسو عليه المزاد يؤخذ منه القدر الكافى وهو سبعمائة أقة، فيسلم للفتالة فيفتلونه، ثم يسلم للصباغين فيصبغ بالنيلة بلون إسكندرانى كامل، ثم يسلم للمزاك فيمزك، أى يصلح مما حصل به من أثر الشيل والحط ونحوه، ثم يلف عند اللفاف لفائف، لفائف ثم يصير لقيه، أى تسديته بطرف الملقى، ثم يسلم فى ورشة التشغيل لأسطاوات النوالة، وهم عشرون، فينسجونه على أربعة أنوال لأجل أخذ الكشاوير اللازمة بالجبذ، على حسب رسم الكتابة التى يراد نقشها عليها، ثم يؤخذ ما يلزم تخييشه بالقصب الأبيض والأصفر على الرسم المصنوع بالنول، فيصير تخييشه على المناسج وذلك أربع قطع هى أحزمة الكعبة الشريفة، وأربع لمقام الخليل، وقطعة هى البرقع وبيارق المنبر، ومقدار ما يكفى ذلك من المخيش يختلف من خمسة وعشرين ألف مثقال إلى ثلاثين من التلى الجيد، ومقدار مصاريف الكسوة جميعها بما فيها من ثمن الحرير والتلى، وأجرة الشغالة من أول العمل إلى آخره خمسة آلاف جنيه مصرى وخمسمائة جنيه. وابتداء تشغيلها كل سنة من أول ربيع الآخر إلى شهر رمضان، وبعد انتهائها

стр. 2403

تؤخذ كسوة المقام إلى ديوان المحافظة بموكب، فتحمل على أعناق الرجال ويكون أمامها التهليل والتكبير ودلائل الخيرات ونحوها إلى الديوان، ويحرر من ديوان المحافظة إعلانات إلى العلماء والأكابر ومشايخ السجادات والأشائر للحضور ليلا، ويكون فى تلك الليلة وليمة حافلة مكلفة من طرف الميرى، وتستمر تلاوة القرآن والأذكار إلى قرب الفجر. وفى صبح تلك الليلة تحمل إلى ميدان محمد على بقره ميدان، ثم ينعقد موكب من العساكر الجهادية وأرباب الأشائر وجميع أرباب التشغيل لا بسين الأكراك، ويحمل مأمور التشغيل كيس مفتاح البيت الحرام، وبعد تمام تنظيم الموكب بمعرفة المحافظ ووكيله وصاحب الشرطة، يسيرون مع المحمل وجميع الكسوات التى صار تشغيلها، بعضها على أخشاب فوق أعناق الرجال، وبعضها على الحيوانات، والمحمل على الجمال المعدة لحمله، إلى أن يوصلوه إلى مشهد سيدنا الحسين ﵁، فيدخلون جميع ذلك الحرم الحسينى، ثم يوجه المحمل إلى وكالة ذى الفقار بالجمالية، وتبقى الكسوة فى الحرم الحسينى، وهناك تركب أشرطة القطن البيضاء على الكسوة والبراقع ويستغرق ذلك نحو عشرة أيام. خروج موكب الحاج المصرى وما يشتمل عليه ثم فى يوم واحد وعشرين من شهر شوّال يعقد موكب أعظم من الأول، ويؤخذ المحمل بعد العصر من وكالة ذى الفقار بكسوته البفتة إلى ميدان محمد على، والكسوة المعدة للموكب عليها تكون خلفه من صناديق، فيبيت هناك تلك الليلة مع كافة خدمة الصرة، ويقال لهم عيط الصرة، كالسقائين والفراشين والعكامة. ويبيت هناك أمير الحاج أيضا وخلق كثيرون، ويكون فى تلك الليلة حظ وافر من السرور. وفى صبح اليوم الثانى والعشرين من شوال ينعقد الموكب الأكبر الحافل، المتشكل من العساكر الجهادية/المشاة والخيالة بأحسن هيآتهم، ومن الأمراء والأعيان وسائر أرباب

стр. 2404

السجادات والأشائر، وحضرة القاضى أفندى، وحضرة نقيب الأشراف، بمكاتيب تحرر لهم فى هذا الشأن من طرف المحافظة، ويحضر فى الميدان حينئذ ناظر ديوان الداخلية فيكونون بالقرب من مسطبة الحج التى هناك، ثم يلف المحمل ثلاث لفات فى كل لفة يمر به أمام حضراتهم السعيدة، ثم إن ناظر الداخلية يسلم المحمل بيده الكريمة ليد حضرة القاضى، ثم يسلمه القاضى إلى أمير الحاج كل ذلك بحضرة الأمراء، ثم تطلق المدافع حينئذ إيذانا بابتداء سير المحمل، ثم يبتدأ فى السير على ترتيب عجيب فيمشى أولا العساكر المشاة بهيئة مشية التعليم، ثم العساكر الخيالة والكل متسلحون، ثم أرباب الأشائر، ثم جملة من الأمراء والعساكر، ثم المحمل إلى أن يصلوا إلى الحصوة، المسماة اليوم بالعباسية، خارج باب النصر، فتضرب هناك المدافع المعتادة ويحط المحمل هناك. وفى اليوم الرابع والعشرين من شوّال، يتوجه أمير الحاج وأمين الصرة، وأحد المعاونين بديوان المالية، وحضرة نائب القاضى إلى المشهد الحسينى، فتحزم كسوة الكعبة الشريفة بحضورهم، وتكتب الوثيقة على كل من المحاملى، وأمير الحاج، وأمين الصرة باستلامها، ثم تحمل على الجمال بعد وضعها فى الصناديق اللازمة لها ويتوجهون بها إلى الحصوة، ومن حينئذ يستقل أمير الحاج ومن معه من المستخدمين بالأمر كل على حسب رتبته. مطلب ما يلزم ترتيبه فى خروج الحج المصرى من المحروسة ولنبين لك ما يلزم ترتيبه فى خروج الحج المصرى من المحروسة إلى عوده ثانيا، من محافظين ومستخدمين وإبل وخيام، وأزواد وغير ذلك. أمير الحاج يكون برتبة أمير الاى، يعين بأمر حاكم مصر من سر سوارى

стр. 2405

الموجودين بمصر، ويرتب له كل شهر فى مدة سفره خمسون جنيها مصريا، غير مائتى جنيه مصرى يعطاها إنعاما من الحضرة الخديوية قبل سفره، ويرتب له ثلاثون جملا بعليقها غير عليق خيله التى من طرفه، ويجعل معه من العساكر الباشبزوك مائتان، وعليهم وكيل مرتبه كل شهر ألف قرش ومائتان، وعلى كل خمسة وعشرين منهم بلوك باشا واحد بمرتب أربعمائة قرش كل شهر، وعلى كل أربعة بلوكات بيكباشى واحد بمرتب ثمانمائة قرش كل شهر، ومرتب العسكرى مائة وخمسة وعشرون قرشا وتعيين عسكرى، ولكل عسكرى حصان من طرف نفسه وجمل من طرف الميرى، وقربة وعليق حصانه وجمله. وأجرة الجمل الواحدة ذهابا وإيابا ستة جنيهات مصرية، وذلك غير اثنين وعشرين عسكريا من العساكر الطوبجية، عليهم ضابط صف برتبة ملازم أول ومعهم مدفعان أحدهما جبلى والآخر برى، ولهم اثنان وثلاثون جملا مرتبة لحمل الجبخانة، والمدفع الجبلى، والأحمال اللازمة لهم، وعليق الستة بغال المستصحبة المعدة لجر المدافع عند الاقتضاء، وحمل الخمسة وعشرين قربة ماء اللازمة لهم. وتعيين هذا الصنف من الطوبجية يكون بأمر ناظر الجهادية بعد مخابرة المالية للجهادية، وتعيينهم كتعيين الجهادية وحركتهم تحت إدارة أمير الحاج وأمين الصرة. وأمين الصرة تارة يرتب من المستخدمين اللائقين لذلك برتبته الأصلية، وتارة يرتب ممن يقدمون للأعتاب العالية فى طلب هذه الوظيفة، ومرتبه كل شهر فى مدة سفره خمسة وعشرون جنيها، ويعطى خمسة وسبعين جنيها إنعاما من الحضرة الخديوية قبل سفره، وله أحد عشر جملا لحمل أثقاله وتعيين أحد عشر عسكريا. والوظيفة المنوطة به فى حال السفر، التكلّم فى صرف مرتبات العرب المعترضين فى الطريق، والمجاورين بمكة المشرفة والمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وصرف أثمان ما يلزم شراؤه لمؤنة العساكر، والجمال والبغال، من الحشيش ونحوه. فالصيرفى يتولى صرف ذلك بأمره المشتمل على ختمه، وذلك بعد ختم الأذن من أمير الحاج.

стр. 2406

وأما العلائق فتؤخذ من كل قلعة بمر عليها المحمل كالسويس، ونخل، والعقبة، والمويلح، والوجه، وينبع، ورابغ، ومن مكة والمدينة، ففى جميع تلك المحطات غلال مخزونة ترسل سنويا من مصر لهذا العرض. وتحت إدارة أمين الصرة جميع كتبة الصرة من كاتب أول وكاتب ثان، وهما مرتبان بمعرفة ديوان المالية، ومرتبهما معا سبعة جنيهات مصرية، ولهما تعيين أربعة عشر عسكريا ما عدا اللحم فيصرف لهما ثمنه، ستمائة وأربعة وتسعون قرشا، مدة السفر ذهابا وإيابا، ولهما من الجمال ما يكفى لحمل أثقالهما، ويخلع على كل منهما كبود جوخ، وشال كشمير وقفطان قطنى، وبنش جوخ، وعمامة شاش، وتحت يدهما كتبة معاونون على قدر اللزوم. ومرتب الصراف ألف ومائتان وخمسون قرشا ذهابا وإيابا مرة واحدة، غير ثمن اللحم، والحطب وهو أربعمائة وستون قرشا، وله تعيين أربعة عساكر، وله أربعة جمال لحمل أثقاله، وخلعة مثل خلع الكتبة. وهو الذى يستلم نقود الصرة من خزينة الروزنامة من بعد إحضار الضمانة القوية اللازمة المصدق عليها/بالإعتماد من شيخ الصيارف بالمحروسة، ويكون استلامه الصرة بحضور أمير الحاج، وأمين الصرة، وروزنامجى بيك، ووكيل الروزنامة، وكاتب الصرة، ونائب القاضى. ثم تكتب وثيقة الاستلام على أمير الحاج وأمين الصرة، وكاتبها وصرافها جميعا من بعد عدها ونقدها، وهى أربعون ألف كيسة أو أكثر. وأمناء الكساوى اثنان، تحت أيديهما خلع العرب وخلع لبعض أهل مكة والمدينة، من كبابيد جوخ وبنشات جوخ وأكراك ونحو ذلك، وقيمة الجميع تسعون ألف قرش. ومقدم العكامة بعهدته الحلوى المرتبة للعرب وأهل مكة والمدينة، من سكر خام وسكر أبيض، وسكر نبات، وشربات وحلاوة وملبس، وكذلك الشمع الإسكندرانى، وقيمة جميع ذلك نحو عشرون ألف قرش.

стр. 2407

وفى عهدته أيضا الجمال اللازمة لحمل الخيام والنقود وأثقال المستخدمين ونحو ذلك، وهى مائة وخمسة وستون جملا، وتحت يده أربعة عشر رجلا، لتحميل كسوة الكعبة والخزينة والحلاويات والخلع ومهمات الكتبة والصراف، وأمين الصرة والطوبجية. والخيام اللازمة للمستخدمين والصرة ثمانون، ما بين سحابة وقبة مماليكى وذات يطق، جميعها من طرف الحكومة وبعضها يختص بأمير الحاج، ويكون فى عهدة فراشين من طرفه، وباقيها فى عهدة فراشين من طرف الحكومة. والضوّية المنوط بهم المشاعل، اللازمة للتنوير فى السير ليلا، تسعة عشر رجلا، مرتبهم جميعا ذهابا وإيابا ألف ومائتان قرش، غير التعيين وعليق الحمير. والمرتب من السقائين لسقاية الحاج عشرة رجال، بمرتب ثمانمائة قرش لجميعهم ذهابا وإيابا غير التعيين. والبيرقدارية اثنان، أحدهما يحمل البيرق الكبير، والآخر يحمل الصغير. ويتعين بمعرفة مجلس الصحة حكيم برتبة يوزباشا، وأجزئى برتبة ملازم أول، وتمرجى برتبة بابا شجاويش، ومعهم الأدوية اللازمة للحجاج ذهابا وإيابا فى صناديق وأوعية، وبرفقتهم ثلاث محفات لركوب المرضى. ويرتب رجلان لسوق المتأخر من الحجاج، بماهية ستة وستين قرشا كل شهر غير التعيين، ولهما جمل واحد بعليقة، وكذا نجار واحد بدون مرتب إلا عليق حماره. ومبلغ عرفات له التعيين فقط. ويرتب بيطار بدون مرتب، ولا تعيين، لتطبيق بغال المدافع بحديد ومسامير من طرف الصرة. ومن العادة قديما أن يركب خلف المحمل رجل يسمى شيخ الجمل، يركب خلف

стр. 2408

البيرقدار الكبير، وله بالروزنامة كل شهر تسعون قرشا، ويركب خلفه رجل يسمى أبا القطط له، بالروزنامة كل شهر ثمانون قرشا، ولكل منهما تعيين رجلين. وأما المحاملى فهو رجل تحت إدارته أربعة رجال طبالين وزمارين. فجميع خدمة الصرة الذين يصرف لهم التعيينات مائة رجل وسبعة، ومقدار ما يصرف من العلائق والمرتبات والتعيينات خمسة آلاف أردب فول وشعير، ومائة ألف أقة بقسماط، ثلاثون ألف أقة أرز، أربعون ألف أقة عدس، ثلاثون ألف أقة دقيق، خمسة عشر ألف أقة سمن، مائتا أقة لحم تشترى لعساكر الطوبجية، ألف ومائتا أقة حطب تشترى أيضا، خمسون أقة ملح. ثم إن ترتيب السقائين والضوّية، والعكامة والفراشين، والسوّاقين يكون بمعرفة الروزنامة، وترتيب البيرقدار الصغير وأمين الكساوى، والبيطار والصراف، يكون بأمر المالية. وأما البيرقدار الكبير وشيخ الجمل، وأبو القطط والمحاملى، فتارة تكون وظائفهم موروثة عن آبائهم، وتارة بمعرفة الروزنامة مطلب محطات الحجاج [بركة الحاج] وبعد أن يحط المحمل بالحصوة بقدر ما يهيئ الحجاج لوازمهم، يرتحل إلى بركة الحاج، فهى المحطة الأولى فيقيم نحو يومين، وهناك يحصل ترتيب كل ذى وظيفة فى وظيفته، فينبه على العساكر بأن يكونوا خارج الحاج دائرين حوله، للمحافظة عليه ذهابا وإيابا بعمل القرافولات اللازمة، ويرتب بلوك أمام المدافع يقال له دويدار، وبلوك

стр. 2409

لخفارة الخزينة، وبلوك عن يمين الحاج وآخر عن يساره، وبلوك مع البيرق، وبلوك خلف الحاج يقال له القشاش لحفظ من ينقطع عن الركب. وهناك أيضا يصير كتب الحاج ببيان بلده، وما معه من الإبل والأتباع، وينبه عليهم بما يصير ترتيبه، وقبل القيام من البركة ينادى بأن التحميل يكون فى كل محطة فى الساعة السابعة من النهار، والمسير يكون فى الساعة الثامنة، وأن كل من تأخر عما جرى به التنبيه يستحق ما يجرى عليه، وعند التحميل يضرب مدفع وعند المسير كذلك فى كل محطة. ومسير الحاج يكون على الترتيب، فيقدم بلوك العساكر ثم المدافع، وجمال الطوبجية والجبخانة، ثم طائفة الفراشين، ثم أمير الحاج، ثم أورطة من العسكر، ثم أمين الصرة ثم الكتبة، ثم المحمل ثم أعيان الحجاج، ثم الفلاحون والرعاع، ثم جمال الماء، ثم باقى العساكر. [الدار البيضاء] وفى ليلة الرحيل من البركة يعمل بها شنك عظيم، ثم يرتحل صباحا إلى الدار البيضاء وهى المحطة الثانية، واقعة شرقى جبل الجيوشى، وكانت تسمى الدار الحمراء، قأجرى فيها المرحوم عباس باشا إصلاحات وسماها الدار البيضاء والدار الخضرا، وليس بها أشجار ولا ماء، وينبت عندها قليل من الحشيش يسمى عند العرب/الدرهم ترعاه الجمال، وفى شمالها الغربى قصر المرحوم عباس باشا. ومدة المسير إليها أربع عشرة ساعة غير الإستراحة، قبل الغروب بنصف ساعة وبعده بساعة، والطريق إليها سهلة بلا خوف ولا وعر، فيقيم بها سبع ساعات، وهناك يفرق العليق على البهائم، وفى آخر الساعة السابعة يضرب مدفع التحميل، وفى الساعة الثامنة يضرب مدفع المسير فيسير مشرقا إلى بندر السويس، ويستريح عند الغروب، كما مر، فيصل إلى بئر خارج بندر

стр. 2410

السويس فى مسافة أربع عشرة ساعة غير الاستراحة، وهى بئر قديمة كانت مستعملة ثم تركت الآن لوجود الترعة الحلوة هناك. وعندها يصير تنظيم موكب مع إلباس المحمل كسوته المقصب، ويحضر محافظ البندر بالعساكر والأشائر، ويستمر الموكب إلى أن يحط خلف كوبرى الترعة الحلوة فى جنوبها الشرقى فيقيم هناك ليلتين، وفى صبح ثالث يوم يسير إلى محطة الناطور، ويمر فوق كوبرى الترعة الملحة، وتمر الجمال جملا جملا، ثم يسير فى رمال تارة وغير رمال تارة أخرى، حتى يصل إلى محل يقال له علوة المنصرف، وهى أرض ذات رمال دقيقة بيضاء نقية وليس بها أشجار ولا طير، فيبيت بها. ومدة المسير إليها تسع ساعات، ثم منها إلى جنادل حسن فى إحدى عشر ساعة، فى طريق بعضها بين رمال نحو ثلاث ساعات، وبعضها عقبة ذات صعود وهبوط نحو ساعتين، ثم يسير فى أرض حجرية إلى جنادل حسن، وهى أرض سهلة ذات رمل فيبيت بها. محطة نخل ثم يسير صباحا إلى بندر نخل، فى طريق سهلة ذات أشجار من العبل، فيصل إليها بعد سير اثنتى عشرة ساعة. ونخل بكسر النون والخاء، من المحطات القديمة للحاج، وهى قرية صغيرة أبنيتها طبقة واحدة من الطوب، ليس فيها مساجد وفيها ضريح عليه قبة للشيخ النخلاوى وبجواره جبانة. وفى بحرى القرية قلعة حصينة مبنية بحجر الآلة، ولها أبواب من حديد وبها مدافع وعساكر طوبجية وبيادة، وناظر ووكيل، وبها مخازن لتعيينات الحاج فيها من كل

стр. 2411

الأصناف، وبها مسكن للمستخدمين وبها سوق دائم يباع فيه الأقمشة والحبوب المجلوبة من بندر السويس، وفواكه تجلب من ناحية غزة، ويوجد بها البطيخ والجبن والسمن والغنم وغير ذلك. والأثمان بها مرتفعة عن أثمان المحروسة بنحو الثلث، وملبوس أهل تلك الجهة الثياب البيض، وأحرمة الصوف والكوفيات، والعباآت الشامية، وقلانس الصوف. وملبوس النساء قريب من ملبوس نساء مصر. فيقيم بها ليلتين لأخذ العليق والمياه من بئر القلعة التى هى عبارة عن ساقية، تديرها أربعة أثوار معدة من طرف الميرى، فتملأ ثلاثة أحواض كل حوض يسع ألفى قربة. [محطة القريص] ثم يسير إلى أن يصل إلى محطة القريص، بضم القاف، وشد الراء المفتوحة، وسكون المثناة التحتية فصاد مهملة، وتعرف عند الحاج بمحطة بئر أم عباس، نسبة لوالدة المرحوم عباس باشا، لإجرائها بعض إصلاحات فى بئرها. وهى بئر متسعة مبنية بالآجر والحجر، وبعد مائها عن سطح الأرض أكثر من سبعة أمتار، وعمق الماء فوق منبعه نحو ستة أمتار، وهو ماء عطن لا يصلح إلا لشرب الإبل ونحوها، وبجوارها حياض واسعة مخفقة لكنها فى الغالب فارغة من الماء لعدم من يملؤها، وليس هناك بيع ولا شراء ولا عرب. ومن نخل إليها مسيرة اثنتى عشرة ساعة فى طريق بين جبلين، بها شجر العبل. وكانت المحطة فى السابق فى محل بقرب القريص يقال له وادى الفيحا، كما فى الدرر المنظمة.

стр. 2412

ثم يرتحل من القريص صباحا فيصل بعد سبع ساعات إلى مقطع يقال له قطع ابن واظ، صعب المسلك جدا تنزل منه الجمال جملا جملا لضيقه. وبعد تجاوزه تضرب المدافع، وتلعب العرب على الخيول، ويكون موكب عظيم إلى أن يصلوا إلى محطة العقبة. محطة العقبة وهى قرية صغيرة خفيفة البناء تشبه منازلها عشش معروف التى بالمحروسة، وبها نخيل وبساتين، وفيها سوق يباع فيه البلح والرمان، والتين والزبيب، والسمن واللحم، والملح والبصل والنبق وحشائش الجبل، ونحو ذلك مما تأتى به العرب، ويأتى إليها من ناحية غزة الفواكه الناشفة. وفيها قلعة بها عساكر طوبجية، وبيادة ومدافع، ومخازن لتعيينات الحاج ومساكن للمستخدمين، وعندها حفائر على شاطئ بحر القلزم ينبع منها ماء عذب، بعد حفر نحو ذراع، يزرع عليها بعض خضر ويسقى منها البساتين. وفى القلعة بئر عذبة الماء فيبيت الحاج بها. ويصرف هناك للعرب أصحاب الدرك مرتباتهم، من نقود وخلع وحلويات، على حسب العادة المقررة فى الدفاتر. وهؤلاء العرب من قبيلة تسمى العلويين، ودركهم يمتد من سطح العقبة إلى قصر العدوية، بعد العقبة بنحو ساعة، فيبيت الحاج بها ويمكث إلى الساعة العاشرة من النهار، ثم يرتحل فى أولها. محطة ظهر الحمار فيصل إلى محطة ظهر الحمار فى الساعة السادسة من الليل، ويكون مسيره فى

стр. 2413

طريق على شاطئ البحر، وقبل وصولها بمقدار مسير ساعة يكون المسير فى مضيق بين جبلين على البحر أيضا، فتمر الجمال جملا جملا حتى يصل إلى محطة ظهر الحمار. وهى من المحطات القديمة/، كما فى كتاب الدرر المنظمة، وهى قرية صغيرة على شاطئ البحر فى أرض رملية بها نخيل، ويكون فيها سوق يباع فيه اللبن والحشيش، وتمر تأخذه الحجاج من العقبة للبيع. وبالقرب من الشاطئ تنبع مياه بالحفر قليلا يشرب منها الناس والبهائم، وهناك أيضا يصرف المرتبات لعرب الدرك، ويقال لهم العصابين والعمران، ويمتد دركهم إلى مغاير شعيب. [محطة الشرفاء] وفى الساعة الخامسة من النهار يرتحل من ظهر الحمار إلى محطة يقال لها الشرفاء وأم العظام، من ظهر الحمار إليها مسير أربع عشرة ساعة، غير زمن الاستراحة، كما مر، والطريق إليها واضحة بآثار المارين لكنها غير مستوية، فإنه بعد المسير من ظهر الحمار بربع ساعة يصادفه عقبة تسمى العلوة، فيصعد عليها ويسير فى سطحها نحو ساعة ونصف، ثم يهبط فى منخفض حتى يصل إلى طريق بين جبلين تشبه الخليج، فيصل فى الساعة السابعة من الليل إلى محل يقال عش غراب، ثم يصعد فى مرتفع حتى يصل إلى محل يقال له الشهداء، باسم أصحاب قبور يقال أنهم من الشهداء، فيسير به نحو ربع ساعة فى أرض سهله، ثم يهبط حتى يصل إلى المحطة، وهى محل بين جبال يباع فيه الغنم واللبن، والتمر والحشيش، والعسل النحل، فى بعض السنين. والأرض هناك صلبة لا تدق بها الأوتاد إلا بصعوبة، وليس بها ماء، والارتحال منها يكون فى الساعة التاسعة من النهار، فيسير فى طريق بين جبال معوجة إلى الساعة التاسعة من الليل، فيستريح هناك إلى طلوع ضوء النهار، ليتأتى الوصول إلى محطة مغاير شعيب، فيحط بها صباحا، فمدة المسير إليها اثنتا عشر ساعة.

стр. 2414

محطة مغاير شعيب وهى محل به نخيل جيد ومياه عذبة، وأرضه خصبة، يزرع فيها فى بعض السنين القمح والشعير والذرة والباذنجان والقرع، ويباع هناك الحشيش والأغنام واللبن، والفواكه المجلوبة فى بعض السنين من وادى مدين، وهو قريب منها بنحو ساعتين، وعلى القرب منها على شاطئ البحر شجر الفاكهة كالتين والعنب والليمون. محطة عيون القصب وفى الساعة السابعة من النهار يؤذن بالرحيل، فيسير فى الساعة الثامنة إلى عيون القصب، فيصل إليها بعد سير أربع عشرة ساعة، غير الاستراحة فى طريق سهلة بها قليل من شجر العبل والسنط، وشجر المقل القصير. وهى على شاطئ البحر الأحمر، وبها نخيل كثير وسمار الحصر، ويزرع فى أرضها الشعير والدخن، وعندها نهر جار يصب فى البحر يأخذ منه الحاج الماء. ثم يرتحل فى الساعة التاسعة من النهار، فتصادفه عقبة يصعد فيها نحو خمس دقائق، وبعد ساعة يكون المسير على شاطئ البحر بأرض ذات رمل إلى الساعة الثامنة من الليل، فينزل فى منخفض يتوصل منه إلى المويلح، وقبل الوصول إلى المويلح يعقد موكب مثل ما فعل فى دخول العقبة، حتى يصل إلى محطة المويلح. محطة المويلح وهى بلد بها قلعة حصينة ونخيل، وآبار عذبة، ويزرع فى أرضها الدخان المشروب، والبطيخ، والقثاء ويباع بها السمك والتمر، والدقيق، والبقسماط، والفول وغير ذلك.

стр. 2415

وتعاملهم بالنقود مثل تعامل المحروسة، ومنازلهم زرابى من الجريد بداخلها حواصل مبنية من الطين والطوب، وبجوار القلعة منازل قليلة مبنية من الحجر والطين الرملى. [محطة سلمى] وفى الساعة الثامنة من النهار يرتحل من المويلح إلى محطة سلمى، منها إليها مسير اثنتى عشرة ساعة، ويقال لها محطة ضياء ومحطة آبار السلطان. وقبل الوصول إليها بنحو ساعتين يقابله ممر ضيق يقال له شق العجوزة، تمر منه الجمال واحدا بعد واحد، حتى يصل إلى المحطة وهى على شاطئ البحر الأحمر، بها شجر الدوم، وعندها برج صغير به عساكر محافظة، وترسو عندها مراكب لشحن نحو الحطب والفحم إلى السويس، وبها آبار صالحة للشرب، ويبيع عندها العرب على الحاج نحو اللبن والتمر والسمن، ويمكث فيها إلى الساعة السابعة. [محطة الأزلم] وفى الساعة الثامنة من النهار يرتحل إلى الأزلم وبينهما مسيرة اثنتى عشرة ساعة أيضا، وبعض طريقها رمل وبعضها زلط وسباخ. وبتلك المحطة قلعة خربة وآبار غير صالحة للشرب، ويباع عندها الحشيش والسمن، وغير ذلك مما تجلبه العرب. [محطة اصطبل عنتر] وفى الساعة الثامنة من النهار يقوم إلى محطة اصطبل عنتر، ومسافتها كالتى قبلها، وبها آبار لا تصلح إلا لشرب البهائم.

стр. 2416

محطة الوجه ثم يقوم فى الميعاد المتقدم إلى محطة الوجه، والمسافة كالتى قبلها وكذا الطريق، ولا يعمل هناك موكب لدخولها، وبها قلعة وآبار، ونخيل قليل وشجر النبق، ويباع فيها السمك والخضر والسمن واللحم وغير ذلك، وبها تصرف مرتبات عرب الدرك وهم من قبيلة بلىّ، ويؤخذ منها الماء الكافى لمسير ثلاث محطات. [محطة أكرة] وفى الساعة الخامسة يسير من الوجه إلى محطة أكرة، ويقال لها عكرة، والمسافة بينهما ست عشرة ساعة أو خمس عشرة، غير زمن الاستراحة، وبها شجر العبل وليس بها ماء، وتبيع فيها العرب على الحجاج مثل ما مر فى الاصطبل. [محطة الحنك] ثم يسير فى الساعة الثامنة إلى محطة الحنك، مسافتها اثنتا عشرة ساعة وليس بهذه المحطة ماء، وبها يبيع العرب بعض المأكولات. [محطة الحورة] ومنها إلى محطة الحورة، وفى بعض طريقها أشجار سنط وفى/بعضها مضيق يسمى العبة الزرقاء، ينزل منها الجمال واحدا واحدا، ويوقد فى المرور بها مهتابات زيادة على المشاعيل التى توقد كل ليلة ويزاد فى المحافظات على الحاج من كل جهة خوف العرب، وبعدها أرض رملية، ثم يصعد فى علية توصل إلى محطة الحورة والمسافة إليها ثلاث عشرة ساعة، وهى محل به نخيل وماء وبيع وشراء.

стр. 2417

[محطة مبط] ثم يقوم فى الساعة الرابعة نهارا فيصل إلى محطة مبط فى الساعة العاشرة من الليل، وفى أثناء طريقها محل يقال له صحن مرمر، والعقبة وركاكة الحمير. وفى مبط ماء عذب وبعض حشائش وتكتنفها الجبال. ويقوم منها الحاج فى الساعة العاشرة من النهار إلى محطة الخضيرة. [محطة الخضيرة] وتسمى ورى النار لإيقاد الحطب فيها لكثرة أشجار السنط بها، وهى بين جبلين، ويقال إن بهما معدن النحاس وليس بها ماء، والمسافة إليها مسيرة عشر ساعات. [محطة الينبع] ويقوم منها كذلك إلى الينبع والمسافة مثل ذلك، وقبل الوصول إلى الينبع يأخذ الحاج استراحة حتى ينبلج الفجر، فيشرع فى تنظيم الموكب، ويلبس المحمل كسوته ويخرج محافظ الينبع وأمراؤه والأشراف والعرب إليم ملاقاتهم، ويدخلون بالتهليل فى موكب حافل إلى أن يصلوا المحطة، وهناك يجلس أمير الحاج وأمين الصرة مع محافظ الينبع ووكيله وأشراف البلد، ويمدّ لهم أمير الحاج سماطا، ويسقيهم السكر والقهوة، ثم تصرف المرتبات للعرب وأشراف جهينة، ويخلع على المحافظ وأمين الشونة وكاتبها، ويصرف العليق اللازم للجمال وغيرها، ويبيت بها ليلة واحدة مع المحافظة على الحاج من طرف محافظ ينبع. والينبع بندر شهير فى شرقى المالح، ليس بها تخيل ولا أشجار ولا آبار عذبة، وإنما فيها صهاريج تملأ من ماء المطر، يأخذ منها الحاج بالثمن من أربابها، وفيها قلعة عظيمة تتبع الدولة العلية بها مدافع.

стр. 2418

وفى القلعة صهريج. وهى مرسى عظيم للمراكب البخارية وغيرها، وفيها سوق دائم يباع فيه ما يجلبه العرب من نحو العسل والسمن والبطيخ وغير ذلك، وتأتى إليها البضائع من جهة جدّة والسويس والقصير، فيوجد بها كثير من بضائع المدن. [محطة السقيفة] ثم يقوم فى الساعة الرابعة من النهار إلى محطة السقيفة، والمسافة بينهما مسيرة ثمان عشرة ساعة فى طريق سهل، فيدخلها صباحا ويقيم بها خمس ساعات، وتصرف فيها الكساوى والمرتبات لعرب الدرك، وهم عرب الحوازم وعرب ذوى ظاهرة، وعرب الجديدة، وعرب صبح، وأشراف بدر، وليس بهذه المحطة ماء. [محطة الإفازة] ثم يقوم إلى محطة الإفازة فيقيم بها خمس ساعات أيضا على غير ماء. محطة رابغ ثم يقوم إلى محطة رابغ، وبينهما مسيرة أربع عشرة ساعة فى طريق سهلة ذات أشجار سنط وفى جبالها حشيش ترعاه الإبل، وبقربها عرب أشقياء يخشى من أذاهم، فلذا يأخذ الحاج استراحة آخر الليل حتى يطلع الفجر، فيدخل رابغا صباحا بدون موكب، وهى قرية صغيرة عامرة بها سوق. وفى هذه المحطة قلعة حصينة تبع الدولة العلية أيضا، وهى واقعة فى شرقى البحر الأحمر بنحو ست ساعات، وعلى ساحلها ترسو المراكب والوابورات، فتجلب لها من البضائع مثل ما تجلب لينبع، ويزرع فى أرضها بعض الحبوب والخضر. وهذا الموضع هو ميقات الحاج المصرى، لا يتجاوزونه من غير إحرام، بل

стр. 2419

يحرمون بأحد النسكين الحج والعمرة أو بهما معا، رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا. وصفة ذلك: أن يغتسل الإنسان، وينظف جسده وشعره، ثم يتجرد الرجال من المخيط والمحيط، فيقتصر الذكر على إزار يجعله فى وسطه بلا عقد ولا زر، ورداء على كتفيه ونعلين من نعال التكرور، كاشفا رأسه من كل ساتر، ويستمر كذلك إلى تمام النسك. وأما المرأة فلا تتجرد، وإنما التجرد لإحرامها فى وجهها وكفيها فقط. ثم ينوى الحاج النسك بقلبه، ويشرع فى المسير والتلبية فيقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد لك والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك»، ويستمر يلبى عند كل صعود وهبوط إلى دخول مكة المشرفة، والإحرام هو الركن الأول من أركان الحج. [محطة بئر الهند] فإذا قام من رابغ فلا يحط إلا فى محطة بئر الهند، والمسافة مسيرة اثنتى عشرة ساعة، وبها ماء عذبة وبيع وشراء فيقيم بها أربع ساعات. [محطة عسفان] ويقوم إلى محطة عسفان، وبينهما مسيرة أربع عشرة ساعة، وفى بعض الطريق شجر العبل. وقبل الدخول فى عسفان بمسافة ثلاث ساعات، يستريح الحاج حتى يطلع الفجر لما بالطريق هناك من الوعر والضيق فيمر الركب جملا جملا، فيدخل عسفان صباحا. وهى قرية بها مياه عذبة وسوق وبها أشجار سنط، وفى أرضها يزرع على السيل الخضر، والذرة، والدخن، فيقيم بها سبع ساعات.

стр. 2420

محطة وادى فاطمة ثم يقوم إلى وادى فاطمة فيدخله صباحا، والطريق سهلة وبها شجر السنط، وقبل دخولها بساعة يمر على بغاز، وهو عبارة عن جبلين متقابلين جدا. وبوادى فاطمة نخيل وأشجار سنط وسوق جامع، ويزرع فى أرضها بعض أصناف الحبوب، وبعض الخضر، ويكون يوم الإقامة يوما عظيما، تحضر فيها طائفة من أهل مكة المشرفة بالهدايا للحج والتبرك بهم. وفى الساعة العاشرة من النهار يقوم فى موكب جامع على غاية/من الانتظام والأبهة، ولا يزالون فى ازدياد وتتلقاهم أمراء شريف مكة وعساكره بالاعتناء الزائد، مع عمل الشنك وضرب المدافع والبنادق، وهكذا إلى دخول مكة. [محطة العمرة] ومن وادى فاطمة يحط فى محطة العمرة، عل ست ساعات من وادى فاطمة، كانت فى السابق ميقاتا للإحرام بالعمرة، بالنسبة للمحرم من الحرم. وقبل الوصول إليها قبر السيدة ميمونة، إحدى أزواج النبى ﷺ ، عليه قبة، وبجواره مصلى وحوض ماء وآبار. وبعد محطة العمرة بنحو ساعتين يصل إلى العمرة الجديدة، التى يحرم منها الآن مريد العمرة من سكان الحرم، فيقيم ركب الحاج هناك إلى الصباح، ثم يقوم فرحا مسرورا لدخوله مكة شرفها الله تعالى. فإذا وصلوا إلى الشيخ محمود خارج مكة حطوا رحالهم هناك، واغتسل مريد الاغتسال من آبار هناك، ثم يسرعون إلى دخول مكة، فيدخلون من باب المعلى إلى الحرم الشريف مكبرين ملبين، ويدخلون المسجد الحرام من باب السلام.
следующие страницы →