← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قرية أم دنين ويؤخذ من كلام المقريزى أيضا أن القرية المعروفة بأم دنين كانت فى خطة هذا الشارع، وكانت تعرف بالمقس أيضا، لأنه قال عند الكلام على المقس: اعلم أن المقس قديم، وكان فى الجاهلية قرية تعرف بأم دنين، وهى الآن محلة بظاهر القاهرة فى بر الخليج الغربى، وكان عند وضع القاهرة هو ساحل النيل، وبه أنشأ الإمام المعز لدين الله أبو تميم معد الصناعة يعنى المكان الذى قد أعد لإنشاء المراكب البحرية التى يقال لها السفن الحربية التى يقال لها الأسطول، وبه أنشأ الإمام الحاكم بأمر الله جامع المقس الذى تسميه عامة أهل مصر بجامع المقسى، وهو الآن يطل على الخليج الناصرى. (انتهى). جامع أولاد عنان وهذا الجامع هو المعروف اليوم بجامع أولاد عنان، خارج باب البحر، عن يسرة من سلك من الشارع الجديد إلى باب الحديد، وإلى شبرا الخيمة، بقرب قنطرة الخليج المذكور الذى هو اليوم الترعة الحلوة، المارة إلى السويس، وكان أولا على شاطئه، فلما اختصر صار بعيدا عنه، وكان يعرف أيضا بجامع باب البحر. وفى سنة سبعين وسبعمائة جدّده الوزير الصاحب شمس الدين عبد الله المقسى، وهدم القلعة، وجعل مكانها جنينة، فصارت العامة يقولون جامع المقسى لكونه جدّده وبيضه، وهو مقام الشعائر إلى الآن، وبه ضريح سيدى محمد بن عنان، يعمل له حضرة كل أسبوع ومولد كل عام، وقد بسطنا ترجمته عند الكلام على جامعه من هذا الكتاب. ونقل المقريزى عن القاضى أبى عبد الله القضاعى أن المقس كانت ضيعة تعرف بأم دنين وإنما سميت المقس لأن العاشر كان يقعد بها وصاحب المكس، فقيل المكس، فقلب فقيل المقس، ثم نقل عن ابن عبد الظاهر أنه قال فى كتاب خطط القاهرة، وسمعت من يقول: إنه المقسم بالميم، قيل لأن قسمة الغنائم عند الفتوح كانت به، ثم قال: وقال العماد محمد ابن أبى الفرج بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهانى فى كتاب سنى البرق الشامى، وجلس الملك الكامل محمد بن السلطان العادل أبى بكر بن أيوب فى البرج الذى بجوار جامع المقسم، فى السابع والعشرين من شوال سنة ست وتسعين وخمسمائة، وهذا المقسم على شاطئ النيل يزار.

стр. 842

مكان قسمة الغنائم وهناك مسجد يتبرك به الأبرار، وهو المكان الذى قسمت فيه الغنائم عند استيلاء الصحابة ﵃-على مصر. (انتهى). منظرة المقس وذكر عند الكلام على منظرة المقس أنها كانت من جملة مناظر الخلفاء الفاطميين، وكانت بجوار جامع المقس من الجهة البحرية، وهى مطلة على النيل، وكان حينئذ ساحل النيل بالمقس وكانت هذه المنظرة معدة لنزول الخليفة بها عند تجهيز الأسطول إلى غزو الفرنج، فتحضر رؤساء المراكب بالشوانى، وهى مزينة بأنواع العدد والسلاح، ويلعبون بها فى النيل حيث الآن الخليج الناصرى تجاه الجامع، وما وراء الخليج من غربيه. جامع المقس ثم قال: وقد خربت هذه المنظرة، وكان موضعها برجا كبيرا، صار يعرف فى الدولة الأيوبية بقلعة المقس، فلما جدّد الصاحب الوزير شمس الدين عبد الله المقسى جامع المقس على ما هو عليه الآن فى سنة سبعين وسبعمائة هدم هذا البرج، وجعل مكانه جنينة شرقى الجامع وتحدث الناس أنه وجد فيه ما لا والله أعلم. محل الجنينة التى كانت فى قلعة المقس (قلت): ومحل هذه الجنينة الآن بعض الشارع الذى تجاه جامع أولاد عنان، وقد بقى أثرها إلى زمن الفرنساوية ورسموها على خرطتهم، ولم يكن إذ ذاك مبان موجودة بالضفة المقابلة للجامع التى بها الآن سبيل أم حسين بيك، المعروف بسبيل أولاد عنان. الكلام على الأسطول ثم نرجع للكلام على الأسطول لأجل تمام الفائدة فنقول: ذكر المقريزى أن أول من أنشأ الأسطول بمصر فى خلافة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبى الفضل جعفر بن المعتصم، عند ما نزل الروم دمياط يوم عرفة سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وأمير مصر يومئذ عنبسة ابن إسحق، ثم قويت العناية بالأسطول فى مصر منذ قدم المعز لدين الله، وأنشأ المراكب

стр. 843

الحربية، واقتدى به بنوه، وكان لهم اهتمام بأمور الجهاد، واعتناء بالأسطول واصلوا إنشاء المراكب بمدينة مصر والإسكندرية ودمياط من الشوانى المربية والشلنديات والمسطحات، وتسييرها إلى بلاد الساحل مثل صور وعكا وعسقلان، وكانت جريدة قواد الأسطول فى آخر أمرهم تزيد على خمسة آلاف مدونة، منهم عشرة أعيان يقال لهم القوّاد، واحدهم قائد، وتصل جامكية كل واحد منهم إلى عشرين دينارا، ثم إلى خمسة عشر دينارا، ثم إلى عشرة دنانير، ثم إلى ثمانية، ثم إلى دينارين، وهى أقلها، وكانت عدة المراكب فى أيام المعز لدين الله تزيد على ستمائة قطعة، وآخر ما صارت إليه فى آخر الدولة نحو الثمانين شونة وعشر مسطحات، وعشر حمالات، ثم قال: فإذا تكاملت النفقة، وتجهزت المراكب، وتهيأت للسفر ركب الخليفة والوزير إلى ساحل النيل بالمقس خارج القاهرة، وكان هناك على شاطئ النيل بالجامع منظرة يجلس فيها الخليفة برسم وداع الأسطول ولقائه إذا عاد، فإذا جلس للوداع جاءت القواد بالمراكب من مصر إلى هناك للحركات فى البحر بين يديه، وهى مزينة بأسلحتها ولبودها، وما فيها من المنجنيقات، فيرمى بها وتنحدر المراكب وتقلع، وتفعل سائر ما تفعله عند لقاء العدو، ثم يحضر المقدم والرئيس إلى بين يدى الخليفة فيودعهما ويدعو للجماعة بالنصر والسلامة، ويعطى للمقدم مائة دينار، وللرئيس عشرين، وينحدر الأسطول إلى دمياط، ومن هناك يخرج إلى بحر الملح فيكون له ببلاد العدو صيت عظيم ومهابة قوية، والعادة أنه إذا غنم الأسطول ما عسى أن يغنم لا يتعرض السلطان منه إلى شئ ألبتة إلا ما كان من الأسرى والسلاح، فإنه للسلطان وما عداهما من المال والثياب ونحوهما، فإنه لغزاة الأسطول، لا يشاركهم فيه أحد، ولم يزل الأسطول على ذلك إلى أن كانت وزارة شاور، ونزل مرى ملك الفرنج على بركة الحبش، فأمر شاور بتحريق مصر وتحريق مراكب الأسطول فحرقت ونهبها العبيد فيما نهبوا. مطلب الحبس الجيوشى الخراج قال: فلما كان زوال الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب، اعتنى أيضا بأمر الأسطول، وأفرد له ديوانا عرف بديوان الأسطول وعين لهذا الديوان الفيوم بأعمالها، والحبس الجيوشى فى البرّين الشرقى والغربى، وهو من البر الشرقى بهتين والأميرية

стр. 844

والمنية، ومن الغربى ناحية سفط ونهيا ووسيم، والبساتين خارج القاهرة، وعين له أيضا الخراج، وهو أشجار من سنط لا تحصى كثرة فى البهنساوية وسفط ريشين والأشمونين، والأسيوطية والأخميمية والقوصية لم تزل بهذه النواحى لا يقطع منها إلا ما تدعو إليه الحاجة، وكان فيها ما تبلغ قيمة العود الواحد مائة دينار، وعين له أيضا النطرون، وكان قد بلغ ضمانه ثمانية آلاف دينار، ثم أفرد لديوان الأسطول مع ما ذكر الزكاة التى كانت تجبى بمصر، وبلغت فى سنه زيادة على خمسين ألف دينار، وأفرد له المراكب الديوانية، وناحية اشناى وطنبدى، وسلم هذا الديوان لأخيه الملك العادل، فأقام فى مباشرته وعمالته صفى الدين عبد الله بن على بن شكر. فلما مات السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب استمر الحال فى الأسطول قليلا، ثم قل الاهتمام به، وصار لا يفكر فى أمره إلا عند الحاجة إليه، إلى أن كانت أيام الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى، فنظر فى أمر الشوانى الحربية، واستدعى برجال الأسطول، وكان الأمراء قد استعملوهم فى الحراريق وغيرها، وندبهم للسفر، وأمر بمد الشوانى وقطع الأخشاب لعمارتها، وإقامتها على ما كانت عليه فى أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب، واحترز على الخراج، ومنع الناس من التصرف فى أعواد العمل، وتقدم بعمارة الشوانى فى ثغرى الإسكندرية ودمياط، وصار ينزل بنفسه إلى الصناعة بمصر، ويرتب ما يحب ترتيبه من عمل الشوانى ومصالحها، واستدعى بشوانى الثغور إلى مصر، فبلغت زيادة على أربعين قطعة، سوى الحراريق والطرائد، فإنها كانت عدة كثيرة. (انتهى). وقد أطال المقريزى الكلام على ذلك عند ذكر المواضع المعروفة بالصناعة، فراجعه إن شئت. بيان محل بركة الحبش وبركة الحبش المذكورة محلها الآن بعض أراضى قرية البساتين الكائنة قريبا من قبة الإمام الشافعى من الجهة القبلية. قال المقريزى: وكانت تعرف ببركة المعافر وببركة حمير، وتعرف أيضا بإصطبل قرة، وعرفت أيضا بإصطبل قامش-يعنى القصب-وتنقلت حتى صارت تعرف ببركة الحبش، ودخلت فى ملك أبى بكر الماردانى، فجعلها وقفا، ثم أرصدت

стр. 845

لبنى حسن وبنى حسين ابنى على بن أبى طالب-﵃-وكانت تتصل بالجبل من عند البئر الطولونية، والبئر المعروفة بموسى بن أبى خليد، وهذه البئر هى المعروفة بالنعش. (انتهى). [والبئر الطولونية] هى البئر الساقية الموجودة الآن قبل محطة البساتين بقليل، والعيون متصلة بها، يعنى عيون ابن طولون. وأما البئر المعروفة [بالنعش]، فهى الموجودة الآن فى حوض عفصة من أراضى البساتين، بيد الحاج صبح الصحارى التربى، ويوجد هناك ساقية بيد رجل حريرى من تجار الغورية، واقعة فى شرقى البساتين، وبعدها من جهة الشرق ترب اليهود، وعليها أرض زراعة وجنينة قدر فدان على يمين السالك إلى قرية طرا، مملوكة للتاجر المذكور. وهذه الساقية هى البئر التى سماها المقريزى بئر الدرج فقال: هى شرق البساتين، لها درج ينزل به إليها، عملها الحاكم بأمر الله، وشرقيها قبور النصارى، وبعدهم إلى جهة الجبل قبور اليهود. (انتهى). وأما البئر التى تعرف [ببئر الزقاق]، فقد قال إنها شرقى بئر عفصة الصغرى، ثم قال: والزقاق معروف إذ ذاك فى الجبل، وفى أوله بئر مربعة، كان يسقى منها البقر والغنم (انتهى). (قلت): ويوجد إلى الآن فى الجهة الشرقية القبلية لساقية بئر عفصة التى بيد صبح التربى بئر مربعة الشكل، كائنة بيد أولاد أيوب من أهالى البساتين، فهى بئر الزقاق المذكورة. وهناك طريق فى الجبل أشبه بزقاق يوصل إليها، فلعلّه الزقاق المذكور. وأما البئر التى قال إنها غربى دير مرحنا، فهى الساقية الواقعة على البحر التى فى ملك ورثة المرحوم عبد الله باشا الأرنؤدى، وأما عفصة الصغرى فهى الحوض الواقع فى جهته القبلية الغربية قرية البساتين، ويسمى إلى الآن بحوض عفصة، وهو جار فى ملك جملة من أهالى البساتين وأرضه أول أرض تزرع، ينزل بها المار من جهة الإمام الشافعى ﵁. (قلت): وكانت بركة الحبشى تمتد إلى النيل من قبلى، وبينها وبين مصر العتيقة بركة الشعيبية، يفصلهما جسر فيه قنطرة لدخول الماء، ويحيط بكلتا البركتين مزارع وبساتين،

стр. 846

وكان بقرب مصر العتيقة أيضا البركة المعروفة ببركة شطا، صار محلها الآن تلالا، وكان الماء يصل إليها من بركة الشعيبية من القنطرة التى بالجسر المذكور. المسمى فى خطط المقريزى بجسر الحيات. والأحباس كانت أولا فى المبانى مثل الرباع ونحوها، ولم تكن فى الأراضى مثل ما هى اليوم. قال المقريزى: اعلم أن الأحباس فى القديم لم تكن تعرف إلا فى الرباع، وما يجرى مجراها من المبانى، وكلها كانت على جهات بر، وأما الأراضى فلم يكن سلف الأمة من الصحابة والتابعين يتعرضون لها، وإنما حدث ذلك بعد عصرهم، حتى أن أحمد بن طولون لما بنى الجامع والمارستان والسقاية، وحبس على ذلك الأحباس الكثيرة لم يكن فيها سوى الرباع ونحوها بمصر، ولم يتعرض إلى شئ من أراضى مصر ألبتة، وحبس أبو بكر محمد بن على الماردانى بركة الحبش وسيوط وغيرهما على الحرمين وعلى جهات بر وحبس غيره أيضا، فلما قدمت الدولة الفاطمية من الغرب إلى مصر بطل تحبيس البلاد، وصار قاضى القضاة يتولى أمر الأحباس من الرباع، وإليه أمر الجوامع والمشاهد. وصار للأحباس ديوان مفرد، وأول ما قدم المعز أمر فى ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلثمائة بحمل مال الأحباس من المودع إلى بيت المال الذى لوجوه البر، والنصف من شعبان ضمن محمد بن القاضى أبى طاهر محمد بن أحمد بألف ألف وخمسمائة ألف درهم فى كل سنة يدفع إلى المستحقين حقوقهم، ويحمل ما بقى إلى بيت المال، وكان يطلق لكل مشهد خمسون درهما فى الشهر برسم الماء لزوارها، وفى سنة ثلاث وأربعمائة أمر الحاكم بأمر الله بإثبات المساجد التى لا غلة لها، ولا أحد يقوم بها، وما له منها غلة لا تقوم بما يحتاج إليه، فأثبت فى عمل ودفع إلى الحاكم، فكانت عدة المساجد على الشرح المذكور ثمانمائة وثلاثين مسجدا، ومبلغ ما تحتاج إليه من النفقة فى كل شهر تسعة آلاف ومائتان وعشرون درهما، على أن لكل مسجد فى كل شهر اثنى عشر درهما. وفى سنة خمس وأربعمائة قرئ فى يوم الجمعة ثامن عشرى صفر سجل بتحبيس عدة ضياع وهى أطفيح وصول وطوخ، وست ضياع أخر، وعدة قياسر وغيرها على القراء والفقهاء والمؤذنين بالجوامع، وعلى المصانع والقوام بها، ونفقة المارستانات وأرزاق المستخدمين فيها، وثمن الأكفان.

стр. 847

وكانت العادة أن القضاة بمصر إذا بقى لشهر رمضان ثلاثة أيام طافوا يوما على المساجد والمشاهد بمصر والقاهرة، يبدأون بجامع المقس، ثم القاهرة، ثم المشاهد، ثم القرافة، ثم جامع مصر، ثم مشهد الرأس، لنظر حصر ذلك، وقناديله وعمارته وما تشعث منه، وما زال الأمر على ذلك، إلى أن زالت الدولة الفاطمية، فلما استقرت دولة بنى أيوب أضيفت الأحباس أيضا إلى القاضى. تفريق الأحباس ثم تفرقت جهات الأحباس فى الدولة التركية، وصارت إلى يومنا هذا ثلاث جهات: الأولى تعرف بالأحباس، ويليها دوادار السلطان، وهو أحد الأمراء، وهو ناظر الأحباس، ولا يكون إلا من أعيان الرؤساء، ولها ديوان فيه عدة كتّاب، وأكثر ما فيه الرزق الإحباسية، وهى أراض من أعمال مصر على المساجد والزوايا للقيام بمصالحها، وعلى غير ذلك من جهات البر، وبلغت الرزق الإحباسية فى سنة أربعين وسبعمائة-عند ما حررها النشو ناظر الخاص فى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون-مائة ألف وثلاثين ألف فدان. الجهة الثانية تعرف بالأوقاف الحكمية بمصر والقاهرة، يليها قاضى القضاة الشافعى، وفيها ما حبس من الرباع على الحرمين، وعلى الصدقات، والأسرى وأنواع القرب، ويقال لمن يتولى هذه الجهة ناظر الأوقاف، فتارة ينفرد بنظر أوقاف مصر والقاهرة رجل واحد من أعيان نواب القضاة، وتارة ينفرد بأوقاف القاهرة ناظر من الأعيان، ويلى نظر أوقاف مصر آخر، ولكل من أوقاف البلدين ديوان فيه كتّاب وجباة، وكانت جهته عامرة يتحصل منها أموال جمة، فيصرف منها لأهل الحرمين أموال عظيمة فى كل سنة تحمل من مصر إليهم، ويصرف منها أيضا بمصر والقاهرة لطلبة العلم، ولأهل الستر والفقراء شئ كثير، ثم تلاشى أمر ذلك، وكأنه لم يكن شيئا مذكورا. الجهة الثالثة الأوقاف الأهلية، وهى التى لها ناظر خاص، إما من أولاد الواقف، أو من ولاة السلطان أو القاضى، وفى هذه الجهة الخوانك والمدارس والجوامع والترب، وكان متحصلها قد خرج عن الحد فى الكثرة لما حدث فى الدولة التركية من بناء المدارس وغيرها، ثم صاروا يفردون أراضى من أعمال مصر والشامات، وفيها بلاد مقررة، ويقيمون صورة يتملكونها بها، ويجعلونها وقفا على مصارف كما يريدون.

стр. 848

فلما استبد الأمير برقوق بأمر بلاد مصر قبل أن يتلقب باسم السلطنة هم بارتجاع هذه البلاد، وعقد مجلسا فيه شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، وقاضى القضاة بدر الدين محمد ابن أبى البقاء وغيره، فلم يتهيأ له ذلك، فلما جلس على تخت الملك صار أمراؤه يستأجرون هذه النواحى من جهات الأوقاف، ويؤجرونها للفلاحين بأزيد مما استأجروا، فلما مات الظاهر فحش الأمر فى ذلك، واستولى أهل الدولة على جميع الأراضى الموقوفة بمصر، والشامات، وصار أجودهم من يدفع فيها لمن يستحق ريعها عشر ما يحصل له. (انتهى). وفى زمن دخول الفرنساوية أرض مصر كان شارع قنطرة الدكة هذا غير معمور، وكان السالك فيه من عند قنطرة الدكة إلى باب الحديد، يجد عن يمينه قبورا بجوار المنزل الذى كان ساكنا به لينان باشا، منها قبر سيدى عنتر الذى ذكره ابن إياس فى تاريخه عند الكلام على بركة الأزبكية ومحل هذه القبور الآن تكية يسكنها بعض الدراويش ويجد عن يساره براحا، وهو موضع منزل نوبار باشا الآن، وما جاور ذلك من الطرفين كان بستانا. وكان جامع أولاد عنان متخربا، وكان السالك من باب الحديد إلى الخلاء، يجد عن يساره قنطرة الليمون، وبجوارها تربة الشيخ المتبولى، التى هى اليوم على شاطئ الترعة الإسماعيلية، وكان بقرب هذه القنطرة من جهة بولاق تل مرتفع، كان يعلق فوقه من يحكم عليه بالقتل، ثم فى زمن الفرنساوية تمهد هذا التل، وعمل فوقه طاحون تدور بالهواء، وهى أول طاحون حدثت من هذا القبيل بالديار المصرية. وكان السالك يجد عن يساره أيضا طريق جامع الظاهر، ومحلها الآن تقريبا سكة العباسية، ويجد أمامه أرض مزارع، وكان السالك فى هذا الطريق يجد عن يمينه كيمانا محلها اليوم القصور العظيمة التى بجوار السور، ومن ضمنها الآن قصر فى محل قرية أبى الريش الصغيرة، وعن يساره بأول الطريق بستانا، يحيط به سور من البناء، ثم يجد بعد ذلك كيمانا عالية، ثم أرض مزارع، حتى يصل إلى مجتمع طريقين، كما هو الآن: الأولى يسلك فيها إلى جهة العدوى بمحاذاة سور المدينة، وعلى يمين السالك فيها أرض الطبالة، أولها من عند جامع أولاد عنان إلى الخليج الكبير، وإلى السور وإلى الخليج الناصرى وإلى بركة الرطلى، وبركة قمر، وقد تكلمنا على ذلك فى محله من هذا الكتاب.

стр. 849

والثانية يسلك فيها إلى جهة العباسية وغيرها، وفى سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، حينما كنت ناظرا على ديوان الأشغال، عمل رسم لجميع هذه الجهة، فتغيرت معالمها وأزيلت كيمانها، وردمت البرك التى كانت بها، ورغبت الناس فى العمارة هنالك، فبنوا القصور المشيدة، والمنازل الجديدة، وغرسوا حول ذلك الأشجار، وأنشأوا البساتين والحدائق، فصارت هذه الجهة من أحسن المنتزهات وأبهجها، ولم تزل الرغبة فيها تتزايد بزيادة العمارة هناك، حتى أن قيمة المتر من الأرض بلغت نصف بينتو، بعد ما كانت لا تبلغ سوى قرشين وسبب ذلك أن هذه الجهة لقربها من الترعة الإسماعيلية، ومن أراضى العباسية، صار هواؤها خالصا نقيا، ليس به عفونة. والى هنا انتهى الكلام على شارع قنطرة الدكة. ثم نبين شارع الكارة، وشارع الجامع فنقول: ***

стр. 850

شارع الكارة هو بنهاية شارع قنطرة الدكة، وطوله مائتان وثلاثون مترا. وبه من جهة اليمين عطفة تعرف بعطفة الشلبيات غير نافذة. ومن جهة اليسار عطفة غير نافذة. وبه أيضا ثلاثة أضرحة: ضريح الشيخ أبى الحسن، وضريح الشيخ مجاهد، وضريح الشيخ الجبروتى، وكان بقربه مقبرة قديمة مهجورة، كغيرها من المقابر التى كانت داخل البلد، باع أرضها الميرى، ودخل معظمها فى البيوت المجاورة لها ***

стр. 851

شارع الجامع هو عن يمين المار بشارع الكارة، طوله مائتا متر. وبه من جهة اليسار عطفة تعرف بعطفة الطاحون غير نافذة، وبداخلها عطفة تعرف بعطفة الجيارة. ***

стр. 852

شارع العتبة الخضراء يبتدئ من آخر شارع الموسكى، وينتهى لشارع البكرى، وطوله مائتان وأربعون مترا. بيت الثلاثة ولية وعرف بذلك من أجل سراية العتبة الخضراء التى كانت به، وكانت تعرف أيضا ببيت الثلاثة ولية، وهذه السراية أصلها دار الحاج محمد الداده الشرايبى صاحب جامع الشرايبى الذى بالأزبكية، المعروف الآن بجامع البكرى، وقد ذكرنا ترجمته عند الكلام على جامعه فى جزء الجوامع من هذا الكتاب. ثم تملكها بعده الأمير رضوان كتخدا الجلفى، فجدّدها وبالغ فى زخرفتها، وذلك بعد سنة ستين ومائة وألف. ثم تملكها الأمير محمد بيك أبو الذهب، وكان قد تزوّج بمحظية رضوان كتخدا المذكور ثم انتقلت إلى ملك الأمير طاهر باشا الكبير، ثم إلى ملك قريبه الأمير طاهر باشا ناظر الجمارك واستمرت بيد ورثته إلى أن اشتراها المرحوم عباس باشا وهدمها ووسعها وبناها بناء محكما لوالدته، وبقيت كذلك إلى زمن الخديو إسماعيل، ثم لما حصل التنظيم بالأزبكية أخذ منها جزء كبير بسبب التنظيم، وبقى منها القصر العظيم الذى محله الآن المحكمة المختلطة، والقشلاق المقابل له، المعد لعساكر البوليس الآن. ترجمة الأمير رضوان كتخدا الجلفى ورضوان كتخدا المذكور هو-كما فى الجبرتى-الأمير رضوان كتخدا الجلفى مملوك على كتخدا الجلفى، تقلد كتخدائية باب العزب بعد قتل أستاذه بعناية عثمان بيك ذى الفقار، ولم يزل يراعى لعثمان بيك حقه وجميله، حتى أوقع بينهما إبراهيم كتخدا القازدغلى.

стр. 853

ثم لما استقرت الأمور له ولقسيمه إبراهيم كتخدا المذكور ترك الرياسة فى الأحكام واعتكف المترجم على لذاته وفسوقه، وأنشأ عدة قصور وأماكن بالغ فى زخرفتها خصوصا داره التى أنشأها على بركة الأزبكية، وأصلها بيت الشرايبى، وهى التى على بابها العمودان الملتفان، المعروفة عند أولاد البلد بثلاثة ولية، وعقد على مجالسها العالية قبابا عجيبة الصنعة، منقوشة بالذهب المحلول، واللازورد، والزجاج الملون، ووسع قطعة الخليج بظاهر قنطرة الدكة، بحيث جعلها بركة عظيمة، وبنى عليها قصرا مطلا عليها، وعلى الخليج الناصرى من الجهة الأخرى، وأنشأ فى صدر البركة مجلسا خارجا بعضه على عدة قناطر لطيفة، وبعضه داخل الغيط المعروف بغيط المعدية، وبوسطه بحيرة تملأ بالماء من أعلى، وينصب منها إلى الحوض من أسفل، ويجرى إلى البستان لسقى الأشجار، وبنى قصرا آخر بداخل البستان، مطلا على الخليج، فكان ينتقل فى تلك القصور، خصوصا فى أيام النيل، ويتجاهر بالمعاصى والراح، والوجوه الملاح، وتبرج النساء ومخاليع أولاد البلد، وخرجوا عن الحد فى تلك الأيام ومنع أصحاب الشرطة من التعرض للناس فى أفاعيلهم، وهو الذى عمّر باب القلعة الذى بالرميلة، المعروف بباب العزب، وعمل حوله هاتين البدنتين العظيمتين، والزلاقة على هذه الصورة الموجودة الآن، وقصده الشعراء ومدحوه بالقصائد والمقامات والتواشيح، وأعطاهم الجوائز السنية. ولم يزل هو وقسيمه على إمارة مصر حتى مات إبراهيم كتخدا، فظهر شأن عبد الرحمن كتخدا القازدغلى، وراج سوق نفاقه، وأخذ يعضد مماليك إبراهيم كتخدا، ويغريهم، ويحرضهم على الجلفية، فأخذوا يدبرون فى اغتيال رضوان كتخدا وإزالته، وسعت فيهم عقارب الفتن، فتنبه رضوان كتخدا لذلك، واتفق مع أغراضه، وملك القلعة والأبواب والمحمودية وجامع السلطان حسن، واجتمع إليه الكثير من أمرائه وغيرهم، وكاد يتم له الأمر، فسعى عبد الرحمن كتخدا والاختيارية فى إجراء الصلح، وطلع بعضهم إلى المترجم وقال له. هؤلاء أولاد أخيك وقد مات وتركهم فى كنفك مثل الأيتام، وأنت أولى بهم من كل أحد، وليس من المروءة والرأى أن تناظرهم أو تخاصمهم، فإنك صرت كبير القوم، وهم فى قبضتك أى وقت شئت، فلا تسمع كلام المنافقين، ولم يزالوا به حتى انخدع لكلامهم وصدقهم، واعتقد نصحهم لأنه كان سليم الصدر، ففرق الجمع ونزل إلى بيته

стр. 854

الذى بقوصون، فاغتنموا عند ذلك الفرصة وبيتوا أمرهم ليلا، وملكوا القلعة والأبواب والجهات، والمترجم فى غفلته آمن فى بيته مطمئن من قبلهم، فلم يشعر إلا وهم يضربون عليه بالمدافع، وكان المزين يحلق له رأسه، فسقطت الجلل على داره، فأمر بالاستعداد وطلب من يركن إليهم فلم يجد أحدا ووجدهم قد أخذوا حوله الطرق والنواحى، فحارب فيهم إلى قرب الظهر، وخامر عليه أتباعه فضربه مملوكه صالح الصغير برصاصة من خلف الباب الموصل لبيت الراحة فأصابته فى ساقه، وهرب مملوكه إلى الأخصام، وكانوا وعدوه بإمرة إن قتله، فلما حضر إليهم وأخبرهم بما فعله أمر على بيك بقتله، فشفعوا فيه ونفى، وعند ما أصيب المترجم طلب الخيول وركب وخرج من نقب نقبه فى ظهر البيت، فسار إلى جهة البساتين وهو لا يصدق بالنجاة، فلم يتبعه أحد، ونهبوا داره، ثم سار إلى جهة الصعيد، فمات بشرق أولاد يحيى، ودفن هناك، وكانت مدته بعد قسيمه قريبا من ستة أشهر (انتهى باختصار). ترجمة طاهر باشا الكبير وأما طاهر باشا الكبير، فهو-كما فى الجبرتى أيضا-الأمير الكبير طاهر باشا الأرنؤدى كان محافظا على الديار المصرية من طرف الدولة، ثم تغلب عليها وصار واليا نحو ستة وعشرين يوما، وكان كثير المصادرات ويحب سفك الدماء، وكانت له دار بالحبانية وهى التى قتل فيها، وسبب قتله أن طائفة الانكشارية كانت كلما تطلب منه شيئا من حماكيهم يقول لهم: ليس لكم عندى شئ، فاذهبوا وخذوه من محمد باشا، فضاق خناقهم، وبيتوا أمرهم مع أحمد باشا والى المدينة. فلما كان فى اليوم الرابع من شهر صفر سنة ثمانى عشرة ومائتين وألف، ركبوا من جامع الظاهر وهم نحو المائتين وخمسين نفرا بعددهم وأسلحتهم كما هى عادتهم، وخلفهم كبراؤهم: منهم إسماعيل أغا وموسى أغا، وذهبوا إلى طاهر باشا وسألوه فى جماكيهم، فقال لهم: ليس لكم عندى إلا من وقت ولايتى، وإن كان لكم شئ مكسور فهو مطلوب لكم من باشتكم محمد باشا، فألحوا عليه فنتر فيهم، فعاجلوه بالحسام، وضربه أحدهم فطير رأسه ورماه من الشباك إلى الحوش، وسحبت طوائفهم الأسلحة، وهاجوا فى أتباعه الأرنؤد فقتلوا منهم جماعة، واشتعلت النار فى الأسلحة والبارود الذى فى أماكن الباعة، فوقع

стр. 855

الحريق والنهب فى الدار، وخرجت العساكر الانكشارية وبأيديهم السيوف المسلولة، ومعهم ما خطفوه ونهبوه، فانزعجت الناس وأغلقوا الأسواق والدكاكين، وهربوا إلى الدور، وهم لا يعلمون ما الخبر، ثم بعد ساعة شاع الخبر وشق الوالى والأغا، ونادوا بالأمان حسبما رسم أحمد باشا، كل ذلك والنهب والحريق جار فى بيت طاهر باشا، وفرج الله عن المعتقلين والمحبوسين على المغارم والمصادرات، وبقيت جثته مرمية لم يلتفت إليها أحد، ولم يجسر أحد من أتباعه على الدخول إلى البيت وإخراجها ودفنها، وزالت دولته وانقضت سلطته فى لحظة ولو طال عمره زيادة على ذلك لأهلك الحرث والنسل. وكان أسمر اللون، نحيف البدن، أسود اللحية، قليل الكلام بالتركى، فضلا عن العربى وكانت تغلب عليه لغة الأرنؤدية، وفيه هوس وانسلاب، وميل إلى المساليب والمجاذيب والدراويش، وعمل له خلوة بالشيخوتية، وكان يبيت بها كثيرا، ويصعد مع الشيخ عبد الله الكردى إلى السطح فى الليل يذكر معه، ثم سكن هناك بحريمه، وكان يجتمع عنده أشكال مختلفة الصور، فيذكر معهم ويجالسهم، ولما رأوا منه ذلك خرج الكثير من الأوباش، وتزيا بما سولت له نفسه وشيطانه، ولبس طرطورا طويلا ودلقا، وعلق له جلاجل، وجعل له طبلة يدق عليها، ويصرخ ويزعق ويتكلم بكلمات مستهجنة، وألفاظ موهمة أنه من أرباب الأحوال ونحو ذلك، ولم يتعرض له أحد. ولما قتل المترجم أقام مرميا إلى ثانى يوم لم يدفن، ثم دفنوه من غير رأس، بقبة عند بركة الفيل، وأخذ بعض الينكجرية رأسه وذهب به ليوصله إلى محمد باشا، فلحقهم جماعة من الأرنؤد فقتلوهم، وأخذوا الرأس منهم، ورجعوا به ودفنوه مع جثته، ولما نهبوا بيته نهبوا ما جاوره من الدور، من الحبانية إلى ضلع السمكة، إلى درب الجماميز. ترجمة أمير أحمد باشا طاهر وأما الأمير أحمد باشا طاهر، فهو-كما فى الجبرتى أيضا-الصدر المعظم، والدستور المكرم، الوزير أحمد طاهر باشا، ويقال إنه ابن أخت محمد على باشا، وكان ناظرا على ديوان الكمارك ببولاق، وعلى الخمامير ومصارفه من ذلك، وشرع فى عمارة داره، التى بالأزبكية بجوار بيت الشرايبى، تجاه جامع أزبك على طرف الميرى، وهى فى الأصل بيت

стр. 856

المدنى ومحمود حسن، احترق منه جانب ثم هدم أكثره، وخرج بالجدار إلى الرحبة، وأخذ منها جانبا وأدخل فيه أيضا بيت رضوان كتخدا الذى يقال له ثلاثة ولية، وشيد البناء بخرجات متعددة، وجعل بابه مثل باب القلعة، وضع فى جبهته العمودين الملتفين، وصارت الدار كأنها قلعة مشيدة فى غاية من الفخامة، فما هو إلا أن قارب الإتمام، وقد لحقه المرض فسافر إلى الإسكندرية بقصد تبديل الهواء، فأقام هناك أياما، وتوفى فى شهر جمادى الثانية سنة ثمانى عشرة ومائتين وألف، وأحضروا رمته فى أواخر شهر، ودفنوه بمدفنه الذى بناه محل بيت الزعفرانى بجوار السيدة زينب بقناطر السباع، وترك ابنا مراهقا، فأبقاه الباشا على منصب أبيه ونظامه وداره. (انتهى ملخصا). وكان بشارع العتبة الخضراء هذا الجامع الكبير المعروف بجامع أزبك، والحمام الذى كان بجواره، المعروف بحمام العتبة الخضراء، بناهما الأمير أزبك مع غيرهما من المبانى التى كانت هناك، وقد أزيل ذلك كله عند تنظيم الأزبكية، وفتح شارع محمد على، وصار محل ذلك متصلا بمقابر الأموات التى كانت بتربة الأزبكية، بعد ما أخرجت منها العظام وجمعت بصهريج عمل لها بأول شارع العشماوى، وبنى عليه جامع عرف بجامع العظام، فسبحان من لا تغيره الأحوال، ولا يقع فى ملكه إلا ما يشاء. ويوجد الآن بهذا الشارع جامع قديم، يعرف بجامع الجوهرى، شعائره مقامة ومنافعه تامة، وأوقافه تحت نظر الديوان، ويوجد به أيضا من الدور الكبيرة دار الأمير سليم باشا فتحى بقرب الجامع المذكور، له بابان. أحدهما من هذا الشارع، والثانى من درب الجنينة وقد دخلت الآن فى حيازة الميرى، وسكن بها ديوان الحقانية مدة، ثم انتقل منها وجعل بها مدرسة دار العلوم التى كانت بدرب الجماميز بديوان المدارس العمومية، والدار الكبيرة التى كان بها ديوان الضبطية سابقا، والآن دخلت فى ملك يعقوب القطاوى، لأنه اشتراها من الميرى، وجعلها عدة مساكن ودكاكين وقهاو. ودار عبد الحليم باشا كانت تعرف سابقا بدار محمد كتخدا الأشقر-أحد الأمراء المصريين-تملّكها العزيز محمد على باشا أيام ولايته على الديار المصرية، ثم تملكها الأمير عبد الحليم باشا، فعمرها وجعل بها جنينة، وجهة تختص بالرجال، وأخرى تختص بالنساء،

стр. 857

وقد دخلت الآن فى حيازة الميرى، وجعل بها ديوان الضبطية المصرية وملحقاتها، وأما دار الصابونجى التى كانت بهذه الخطة، فإنها قد هدمت، وكانت تجاه سراى العتبة الخضراء، ومحلها الآن اللوكاندة التى بأول الشارع الموصل لجهة العشماوى وما جاورها من المبانى. ترجمة إبراهيم الصابونجى والصابونجى هذا هو-كما فى الجبرتى-الأمير إبراهيم جربجى عزبان الصابونجى، كان أسدا ضرغاما، وبطلا مقداما، ظهر فى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف، وشارك فى الكلمة أحمد كتخدا عزبان أمير البحرين، وحسن جريجى عزبان الجلفى، وعمل أكنجى أوده باشا، وذلك فى سنة ثلاث وعشرين، فزادت حرمته، ونفذت فى مصر كلمته، وصار ركنا من أركان مصر العظيمة، من أرباب الحل والعقد والمشورة، خصوصا فى دولة إسماعيل بيك ابن إيواظ، وأدرك من العز والجاه ونفاذ الكلمة عند الأكابر والأصاغر، ما لا يدرك لغيرة، وكانت تخشاه أمراء مصر وصناجقها، وسبب تسميته بالصابونجى أنه كان متزوجا بابنة الحاج عبد الله الشامى الصابونجى، لكونه كان ملتزما بوكالة الصابون، وكانت له عزوة كبيرة، ومماليك وأتباع، منهم عثمان كتخدا الذى اشتهر ذكره بعده، ولم يزل على سيادته، إلى أن مات فى فراشه خامس يوم من شهر شوال سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، وخلف ولدا يسمى محمدا جعلوه بعده جربجيا، مات مقتولا. وخبره-كما فى الجبرتى-أنه لما توفى أبوه وأخذ بلاده وبيته الذى تجاه العتبة الزرقاء على بركة الأزبكية، وتوفى عثمان جربجى الصابونجى بمنفلوط، وذلك سنة سبع وأربعين ومائة وألف، وكان من معاتيق أبيه، وكان المترجم مثل والده بالباب ويلتجئ إلى يوسف كتخدا البركاوى، فلما مات البركاوى خاف من على كتخدا الجلفى، فالتجأ إلى عبد الله كتخدا القازدغلى، وعمل ينكجريا، فأراد أن يقلده أوده باشا، ويلبسه الضلمة، فقصد السفر إلى الوجه القبلى، وذلك فى سنة أربع وخمسين، فسافر واستولى على بلاد عثمان جربجى ومعاتيقه، وأقام هناك، وكان رذلا، بخيلا طماعا شرها فى الدنيا. واتفق أن رجلا من كبار هواره بحرى توفى، فأرسل المترجم إلى وكيله أحمد أوده باشا، فأخذ له بلاد المتوفى بالمحلول، ودفع حلوانها إلى الباشا، فأرسل أولاد المتوفى إلى هوارة قبلى

стр. 858

عرفوهم أن بلاد أسلافهم أخذها ابن الصابونجى، ونزل يتصرف فيها، فأرسلوا إليهم هوارة وعبيدا وسيمانية، فحاربوه وغلبوه، فخاف منهم وحضر إلى مصر، ثم إن هوارة أرسلت إلى إبراهيم كتخدا، فأحضره وتكلم معه، فلم يمتثل، واستمر على عناده، فأرسل إبراهيم كتخدا، وأخذ فرمانا بنفيه إلى الحجاز، فلما وصل إلى السويس أرسل خلفه إبراهيم كتخدا فرمانا صحبة جاويش بقتله فقتلوه، واحضروا صندوقه الى ابراهيم كتخدا وترك ثلاث بنات، وأخذ بيت الأزبكية إبراهيم كتخدا، وزوّج زوجته إلى خازنداره محمود أغا. (انتهى). ترجمة حسين بيك المعروف بالصابونجى وأما حسين بيك المعروف بالصابونجى، فكان أصله مملوكا لإبراهيم جربجى الصابونجى، اشتراه إبراهيم جاويش من سيده، ورباه ورقاه، فتقدم وتقلد إمارة الحج فى سنة تسع وستين ومائة وألف، ثم تعين للرياسة، وصار هو كبير القوم والمشار إليه، وتعصب على خشداشيته فنفاهم، وأراد نفى على بيك الغزاوى، وأخرجه إلى العادلية، فسعى فيه الاختيارية فألزمه بأن يقيم بمنزل صهره على كتخدا ببركة الرطلى، ولا يخرج من بيته، ولا يجتمع بأحد من أقرانه، وأرسل إلى خشداشه حسين بيك المعروف بكشك، فأحضره من جرجا، وكان حاكما بالولاية، فأمره بالإقامة بقصر العينى، ولا يدخل المدينة، ثم أرسل إليه يأمره بالسفر إلى البحيرة، ويريد بذلك تغريق خشداشيه، ثم يرسل إليهم ويقتلهم، لينفرد بالأمر والرياسة ويستقل بملك مصر، فحنق منه حسين كشك، واشتغل له مع خشداشيه، واتفق معهم سرا على قتله، وخامروه حتى قتلوه، وذلك فى سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، وكان كريما جوادا، وجيها، وكان متزوجا ببنت ابن سيده محمد جربجى الصابونجى، وسكن بيتهم، وعمره ووسعه. (انتهى ملخصا). ***

стр. 859

شارع كلوت بيك أوله من قنطرة الليمون، وآخره شارع وش البركة، وطوله ثمانمائة متر وخمسون مترا. وبوسطه ضريح يعرف بالشيخ قمر، وبأوله ضريح الشيخ المتبولى، عليه قبة صغيرة، وهو داخل زاوية على شاطئ الترعة الإسماعيلية بجوار القنطرة، يعمل له حضرة كل أسبوع، ومولد كل عام، وبجواره جباسة تعرف بجباسة المعلم محمد السبيلى. ***

стр. 860

شارع البكرى أوله من آخر شارع العتبة الخضراء، وآخره شارع مشتهر، ويقطعه شارع فؤاد، من عند جامع الكخيا، وطوله أربعمائة متر وخمسون مترا. وبه من جهة اليسار عطف ودروب على هذا الترتيب: العطفة السد، ثم درب الجسمة، ثم درب المقدم، ثم درب العسال، ثم العطفة الصغيرة، ثم عطفة الدهان، ثم سكة ساحة الحمير. وأما جهة اليمين فبها درب الشقافتية، ثم عطفة الشيخ علم الدين، بداخلها ضريح الشيخ علم الدين الذى عرفت به، ثم عطفة المرخمين. جامع عبد الحق ثم درب عبد الحق، عرف بالشيخ عبد الحق السنباطى، صاحب الضريح المجاور للجامع المعروف بجامع عبد الحق، الكائن بداخل هذا الدرب، بقرب بيت البكرى القديم، شعائره مقامة من أوقافه بنظر بعض الأهالى. وبداخل هذا الدرب أيضا زاوية تعرف بزاوية الأربعين، شعائرها مقامة من أوقافها بنظر رجل يدعى أحمد بدوى. ثم بعد درب عبد الحق عطفة تعرف بعطفة الزياف، ثم حارة أولاد شعيب، بداخلها زاوية أولاد شعيب، شعائرها مقامة بنظر الأوقاف. ثم حارة الفؤالة، وعطف هذا الشارع ودروبه وحاراته قد تغير بعضها وأزيل بعضها، والبعض باق على أصله بسبب تنظيم الشوارع المستجدة.

стр. 861

تتمة كان بدرب عبد الحق المذكور من الدور الكبيرة، الدار التى أنشأها الأمير على بيك الكبير لمحظيته خاتون التى تزوج بها الأمير مراد بيك بعد موت سيده. ترجمة الست خاتون وخاتون هذه هى-كما فى الجبرتى-الست الجليلة خاتون سرية على بيك بلوط قبان الكبير، بنى لها الدار العظيمة على بركة الأزبكية بدرب عبد الحق، والساقية والطاحون بجانبها ولما مات على بيك وتأمر مراد بيك تزوّج بها، ولم يأت بعد الست شويكار من اشتهر ذكره وخبره سواها، ولما كان أيام الفرنساوية واصطلح معهم مراد بيك حصل لها منهم غاية الكرامة، ورتبوا لها من ديوانهم فى كل شهر مائة ألف نصف فضة، وشفاعتها عندهم مقبولة لا ترد، وبالجملة فإنها كانت من الخيرات، ولها على الفقراء بر وإحسان، ولها من المآثر الخان الجديد والصهريج داخل باب زويلة، توفيت يوم الخميس لعشرين خلت من شهر جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف ببيتها المذكور بدرب عبد الحق، ودفنت بحوشهم فى القرافة الصغرى بجوار الإمام الشافعى-رضى الله تعالى عنه-واضيفت الدار إلى الدولة، وسكنها بعض أكابرها، فسبحان الحى الذى لا يموت. (انتهى). وفى وقتنا هذا أخذت هذه الدار فى التنظيم الذى حصل بالأزبكية، ودخل منها جزء صغير فى السراية المستجدة التى بها صندوق الدين الآن، وأما الساقية فهى موجودة إلى اليوم بآخر درب عبد الحق المذكور. ترجمة السيد خليل البكرى والدار التى جدّدها السيد خليل البكرى، وكانت بجوار دار الست خاتون المذكورة، وهو-كما فى الجبرتى-الأجل المبجل، والمحترم المفضل، السيد خليل البكرى الصديقى والدته من ذرية شمس الدين الحنفى، وأخوه السيد أحمد الصديقى، الذى كان متوليا على سجادتهم، ولما مات السيد أحمد لم يتولها المترجم، لما فيه من الرعونة، وارتكابه أمورا غير لائقة، بل تولاها ابن عمه السيد محمد أفندى مضافة لنقابة الأشراف، فتنازع مع ابن عمه المذكور، وقسموا بيتهم الذى بالأزبكية نصفين، وعمر منابه عمارة متقنة، وزخرفه، وأنشأ

стр. 862

فيه بستانا زرع فيه أصناف الأشجار، ثم لما توفى السيد محمد أفندى تولى المترجم مشيخة السجادة، وتولى نقابة الأشراف السيد عمر مكرم الأسيوطى، فلما طرق البلاد الفرنساوية تداخل المترجم فيهم، وخرج السيد عمر مع من خرج هاربا من الفرنساوية إلى بلاد الشام، وعرف المترجم الفرنساوية أن النقابة كانت لبيتهم، وأنهم غصبوها منه، فقلدوه إياها، واستولى على وقفها وإيرادها، وانفرد بسكن البيت، وصار له قبول عند الفرنساوية، وجعلوه من أعاظم رؤساء الديوان الذى نظموه لإجراء الأحكام بين المسلمين، فكان وافر الحرمة، مقبول الشفاعة عندهم، وازدحم بيته بالدعاوى والشكاوى، واجتمع عنده كثير من مماليك الأمراء المصرية الذين كانوا خائفين، وعدة خدم وقواسة، ومقدم كبير، وسراجين وأجناد واستمر على ذلك إلى أن حضر يوسف باشا الوزير فى المرة الأولى التى انتقض فيها الصلح، ووقعت الحروب فى البلدة بين العثمانية والفرنساوية، والأمراء المصرية وأهل البلدة، فهجم على داره المتهورون من العامة ونهبوه. (انتهى). ولا التفات لما قاله الجبرتى ما لا يناسب شرف هذا البيت العالى المقدار، سيما والأحوال الجارية فى أوقات الفتن لا يوقف لها على قرار، ولا تعلم لها حقيقة، ولا يوصل لها إلى أصل صحيح، وقد رجع للمترجم ما أخذ منه، وانتظم حاله على أحسن مما كان، وعادت له أبهته، واكتسب بما حصل له كمالا ووقارا، وعمر عمارات فاخرة، وعاش عيشة هنيئة، وانفصل عن نقابة الأشراف، وتولاها السيد عمر مكرم كما كان قبل الفرنساوية، وعن مشيخة سجادة السادة البكرية، وانتقلت إلى ابن عمه السيد محمد أفندى أبى السعود، سار فى المشيخة على أحسن الأحوال، وأكمل الأخلاق مدة حياته، ولزم المترجم الخمول، مقتصرا على إصلاح شئونه، وتنقل فى أماكن متعددة، منها دار الخواجه أحمد محرم، أقام بها مدة، ثم انتقل إلى بيت عبد الرحمن كتخدا القازدغلى بحارة عابدين، وجدّد بن عمارة فاخرة، واشترى دارا بدرب الجماميز بعطفة الفرن، وأتقن تشييدها، وغرس فيها بستانا جميلا، ولم يزل على خموله، ملازما إصلاح شئونه، إلى أن توفى إلى رحمة الله تعالى فى منتصف شهر ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، ودفن عند أسلافه بمدفن السادة البكرية بجوار سيدنا ومولانا الإمام الشافعى-﵁-ورحمهم أجمعين.

стр. 863

(قلت): وقد آلت داره التى بدرب عبد الحق المذكور إلى ذرية ابن عمّه السيد محمد أبى السعود البكرى المتقدم ذكره، حتى وصلت إلى يد حضرة السيد الأكرم الهمام الأفخم والجناب الأمجد، والملاذ الأسعد السيد على البكرى الصديقى، فجدّدها وسكنها، وصار يعمل المولد النبوى الشريف بها، كما سيأتى إلى زمن الخديو إسماعيل، ثم لما حصل تنظيم الأزبكية أخذت فى ضمن ما أخذ فى التنظيم، ودخل معظمها فى السراية التى بها صندوق الدين الآن، وعوض بدلها سراى الخرنفش، فبقى بها قائما بشئون وظيفته الشريفة، موفيا حقوق مشيخته ورتبته المنيفة، إلى أن دعاه داعى مولاه فلباه، وانتقل إلى دار رحمته ورضاه فى سنة ١٢٩٧ هجرية، ودفن بمدفنهم المذكور. ثم تولى بعده نقابة الأشراف ومشيخة سجادة السادة البكرية نجله البدر المنير، والعلم الشهير، الجناب المحترم الأكرم السيد عبد الباقى البكرى، وهو مقيم بها الآن. وسيأتى تمام الكلام فيما يتعلق بالبيت الشريف البكرى، مبتدأ من أصله الأول، وهو خليفة رسول الله- ﷺ -سيدنا أبو بكر الصديق-﵁-إلى عماده المتين حضرة السيد عبد الباقى البكرى الموجود الآن، بعد انتهاء الكلام على الشوارع والميادين، مفردا بترجمة وحده إن شاء الله تعالى. ***

стр. 864

شارع العشماوى أوله من آخر شارع السويقة، وآخره شارع البكرى، وطوله مائتان وثمانون مترا. وبه من جهة اليمين حارة: الشيخ عبد القادر، يتوصل منها لشارع العتبة الخضراء، وعلى يسار المار بها عطفة صغيرة تعرف بعطفة الشيخ عمارة، وعلى رأسها ضريح الشيخ عبد القادر داخل الجامع الجديد، المعروف بجامع العظام. وأما جهة اليسار فبها: حارة البيدق، يتوصل منها لشارع كوله وغيره، وبها من جهة اليمين عطفة صغيرة غير نافذة، ثم درب يعرف بدرب الخواجا، ثم عطفة أخرى صغيرة جدا، وبها من جهة اليسار عطفة غير نافذة، ثم زاوية تعرف بزاوية الحمصانى، شعائرها مقامة من أوقافها بنظر السيد مصطفى راشد المشهدى، ثم زاوية البيدق، وهى زاوية صغيرة بداخلها ضريح الشيخ محمد البيدق، للناس فيه اعتقاد كبير، ويعمل له حضرة كل أسبوع ومولد كل عام، والآن حاصل تجديدها من جهة ديوان الأوقاف، وبقربها دار كبيرة لسلامة بيك الباز المهندس، وأخرى لأحمد أفندى الكفراوى الحكيم. ثم بعد حارة البيدق جامع العشماوى الذى عرف به الشارع، وهو جامع كبير، كان أول أمره زاوية يقيم بها الشيخ درويش العشماوى، ثم لما مات ودفن بها هدمها المرحوم عباس باشا، واشترى عقارا بجوارها، وبناها جامعا عظيما فى سنة سبع وستين ومائتين وألف ووقف عليه أوقافا حمة، شعائره مقامة منها إلى الآن، وبداخله ضريح الأستاذ العشماوى، عليه قبة مرتفعة، ويعمل له حضرة كل أسبوع ومولد كل عام، وقد بسطنا ترجمته فى جامعه بجزء الجوامع من هذا الكتاب. ***

стр. 865

شارع الكفاروة أوله من شارع البكرى، وآخره شارع الصوّافة، وطوله مائتان وسبعون مترا. وعن يمين المار به ثلاث عطف: العطفة الصغيرة، ثم العطفة المخللاتية، ثم عطفة الجزار. حمام الكيخيا وبأوله الحمام الكبير، المعروف بحمام الكيخيا، بقرب جامع الكيخيا، يشرف على الشارع المستجد، المعروف بشارع كوله، الممتد من الأزبكية إلى ميدان عابدين، بخط مستقيم، أنشأه الأمير عثمان كتخدا القازدغلى، بعد إنشائه للجامع، وجعله وقفا عليه، وهو عامر إلى اليوم، يدخله الرجال والنساء. جامع الكيخيا والجامع المذكور تم بناؤه سنة سبع وأربعين ومائة وألف، وشعائره مقامة من أوقافه إلى الآن، والكيخيا محرفة عن الكتخدا، التى هى كلمة تركية معناها الوكيل. مطلب رحبة التبن وكان محل هذا الجامع رحبة قديمة، تعرف برحبة التبن، تمتد إلى ساحة الحمير، كما وجد ذلك فى حجج أملاك هذه الخطة، وهذه الرحبة ذكرها المقريزى حيث قال: رحبة التبن قريبة من رحبة باب اللوق، فى بحرى منشأه الجوانية، شارعة فى الطريق العظمى، المسلوك فيها من رحبة باب اللوق إلى قنطرة الدكة، ويتوصل إليها السالك من عدة جهات، وكانت هذه الرحبة قديما تقف بها الجمال بأحمال التبن لتباع هناك، ثم اختطت وعمرت، وصارت سويقة كبيرة عامرة بأصناف المأكولات، والخط إنما يعرف برحبة التبن، وقد خرب بعد سنة ست وثمانمائة. (انتهى). ***

стр. 866

شارع الكرداسى أوله من جوار ضريح الشيخ محمد الكرداسى، وآخره شارع فؤاد، تجاه شارع الصوافة وطوله مائة متر. وبأوله من جهة اليمين حارة الهدارة، بآخرها جامع الأمير شريف باشا الكبير، كان متهدما، فجدده الأمير المذكور، وعمل بجواره مكتبا لتعليم الأطفال، وذلك فى سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، فعرف به، بعد أن كان يعرف بجامع أبى الشوارب، باسم منشئه الأصلى رضوان بيك أبى الشوارب، المدفون تجاه الجامع فى المدفن الذى هناك. ترجمة رضوان بيك أبى الشوارب ورضوان بيك هذا، هو-كما فى الجبرتى-الأمير رضوان بيك أبى الشوارب، القاسمى سيد إيواظ بيك، ظهر بعد موت الأمير رضوان بيك الفقارى صاحب قصبة رضوان وانفرد بالكلمة فى مصر، مع مشاركة قاسم بيك جركس، وأحمد بيك بشناق الذى كان بقناطر السباع، وهو الذى حارب الفقارية بالطرانة. ولما مات قاسم بيك المذكور سنة اثنتين وسبعين وألف، وهو دفتر دار بعد عزله من إمارة الحج، انفرد بعده رضوان بيك أبو الشوارب، وأحمد بيك بشناق، ثم مات رضوان بيك عن ولده أزبك بيك، وانفرد أحمد بيك بإمارة مصر نحو سبعة أشهر، ثم قتل. (انتهى). ترجمة الأمير إيواظ بيك ودفن بهذا المدفن أيضا الأمير إيواظ بيك، وهو-كما فى الجبرتى-الأمير الكبير، والمقدام الشهير إيواظ بيك، والد المرحوم الأمير إسماعيل بيك، أصله جركسى، وكان من القاسمية، وهو تابع مراد بيك الدفتردار القاسمى، ومراد بيك تابع أزبك بيك أمير الحاج ابن رضوان بيك أبى الشوارب المذكور.

стр. 867

تولى المترجم الإمارة عوضا عن سيده مراد بيك فى سنة سبع ومائة وألف، وفى سنة عشر ومائة وألف ورد مرسوم من الدولة خطابا لحسين باشا والى مصر إذ ذاك بالأمر بالركوب على المتغلب عبد الله وافى المغربى بجهة قبلى، ومن معه من العرب، فجمع حسين باشا الأمراء ووقع الاتفاق على إخراج تجريدة، وأميرها المترجم وصحبته ألف نفر من الوجاقات، وقرر له على كل بلد شيئا من النقود، وجعلوا لكل نفر ثلاثة آلاف فضة، وللأمير عشرة أكياس فأجابهم إلى ذلك، وخلع عليه الباشا، وخرج فى يوم السبت سابع جمادى الآخرة من سنة عشر ومائة وألف بموكب عظيم، ونزل بدير الطين فبات به، وأصبح متوجها إلى قبلى، فلما وصل إلى الصعيد اجتهد فى محاربة العرب، وصار يخادعهم ويقاتلهم حتى شتت شملهم وفرق جمعهم، وحضر إلى مصر، ودخل بموكب حافل، والرؤوس محمولة معه، وطلع إلى القلعة وخلع عليه الباشا، ثم تولى كشوفية الأقاليم الثلاثة على ثلاث سنوات، ورجع إلى مصر، ثم حضر مرسوم بسفر عسكر إلى البلاد الحجازية، وعزل الشريف سعد وتولية الشريف عبد الله، فجهز الباشا تجريدة لذلك، وجعل أميرها إيواظ بك المذكور، وخلع عليه الباشا، وسافر فى غير أوان الحج، فلما وصل إلى مكة حارب الشريف سعدا، وملك دار السعادة، وأجلس الشريف عبد الله عوضه، وأقام بمكة إلى أوان الحج، فأتى إليه مرسوم بأنه يكون حاكم جدة، فأقام بها سنين، وحاز منها شيئا كثيرا، وكان الوكيل عنه بمصر يوسف جربجى الجزار عزبان، فكان يرسل له الذخيرة وما يحتاجه من مصر، وتولى إمارة الحج سنة اثنتين وعشرين، ورجع سنة ثلاث وعشرين، وقتل فى تلك السنة فى الفتنة التى وقعت بين العزب والينكجرية، ودفن بتربة أبى الشوارب، وكان أميرا خيرا شهما، حزن عليه كثير من الناس. ترجمة إسماعيل بيك وخلف ولده السعيد الشهيد إسماعيل بيك الشهير، وكان جميل الذات والصفات، تقلد الإمارة والصنجقية بعد موت أبيه فى الفتنة الكبيرة، وكان عمره اذ ذاك ست عشرة سنة، ثم ورد أمر بتقليده إمارة الحج، وألبسه عابدى باشا الخلع، وتسلم أدوات الحج، وأرسل غلال الحرمين، وعين أناسا لحفر الآبار المردومة، وتنقية الأحجار من طريق الحجاج، وقلد المناصب، وأمر عدة صناجق منهم محمد أخوه، المعروف بالمجنون، وتشيخ على البلد

стр. 868

وطار صيته، وأخذ لأمرائه كشوفية الأقاليم، وطلع بالحج سنين آخرها سنة ثمان وعشرين فى أمن وأمان، ونظم الوجاقات السبعة، وبقى كذلك إلى أن حقد عليه محمد بيك جركس تابع إبراهيم بيك أبى شنب، وضم إليه جماعة من الفقارية مثل حسين بيك أبى يدك، وأخذ يحفر للمترجم، واتفقوا على غدره، ووقف له طائفة منهم بطريق الرميلة، وهو طالع إلى الديوان، فرموا عليه بالرصاص فلم يصبه، ثم بعد مناوشات حصلت بينهما اتفق أن مملوكا من مماليك محمد بيك جركس اشتكى للمترجم من تجارى أحد مماليكه على أخذ داره، فلم يسمع له دعوى، فاشتكى المملوك لسيده محمد بيك المذكور، فعرض القضية على حسن باشا الوالى، وكان يكره المترجم فى الباطن، فحرضه على قتله فى اليوم الذى يجتمع فيه أرباب الديوان، فلما اجتمعوا بالديوان أكمن حسن باشا الوالى كمينا لقتل جماعة المترجم بعد قتله، ثم لما استقر المترجم فى مكانه تقدم له المملوك وبث شكواه له واستجار به، ففزع فيه، وأظهر له الغضب، فعند ذلك بادر المملوك وضربه بخنجره فقتل من ساعته، فظهر الكمين فى الحال وقتل أتباعه فى حضرة الباشا، وذلك فى سنة ست وثلاثين ومائة وألف، ودفن مع أبيه بتربة أبى الشوارب المذكور، وله من العمر ثمان وعشرون سنة، وطلع أميرا بالحج ست مرات، ورثاه الشعراء بمراث كثيرة، ومن آثاره أنه جدد سقف الجامع الأزهر، وكان قد آل إلى السقوط، وأنشأ مسجد سيدى إبراهيم الدسوقى بدسوق، وكذا أنشأ مسجد سيدى على المليجى. ومن فعاله الجميلة أنه كان يرسل غلال الحرمين فى أوانها، ويرسل القومانية إلى البنادر ويجعل فى بندر السويس والينبع والمويلح غلال سنة قابلة فى الشون لشحن السفن. ولما بلغ خبر موته أهل الحرمين حزنوا عليه، وصلوا عليه صلاة الغيبة عند الكعبة، وكذا أهل المدينة صلوا عليه بين المنبر والمقام، وكان سكنه ببيت يوسف بيك الجزار، الذى بدرب الجماميز، المطل على بركة الفيل، المجاور لجامع بشتك. (انتهى ملخصا). (قلت): وهذا البيت هو المعروف الآن ببيت مصطفى باشا، الذى به ديوان المدارس والأوقاف، وقد ذكرنا ترجمة يوسف بيك المذكور عند الكلام على شارع درب الجماميز من هذا الكتاب.

стр. 869

ترجمة إسماعيل جرجا قال ودفن أيضا بتربة أبى الشوارب المذكور إسماعيل جرجا، وكان أصله خازندار إيواظ بيك، أمره إسماعيل بيك ابن سيده، وقلّده الصنجقية ومنصب جرجا، فلذلك لقب بجرجا، ولم يزل فى إمارته حتى قتل مع ابن سيده فى ساعة واحدة، ودفن معه فى المدفن المذكور. (انتهى ملخصا). غيط الطواشى وكان بجوار هذا المدفن غيط كبير يعرف بغيط الطواشى، تباع فيه الخضراوات ونحوها، قد زال فى التنظيم، وبنى الآن فى بعض أرضه القره قول الجديد المعروف بقره قول عابدين، وذلك فى سنة تسعين ومائتين وألف مدة نظارتى على ديوان الأشغال، وبلغت تكاليفه مع قره قول باب الحديد نحو اثنى عشر ألف جنيه مصرية، وكان الغرض إنشاء جميع قره قولات المحروسة بهذا الشكل، لكن لقلة النقود تأخر المجهود، والآن مقيم بقره قول عابدين هذا معاون الثمن، وبيت الصحة الطبية. وبآخر حارة الهدارة أيضا دار الأمير شريف باشا بجوار الجامع، وهى دار كبيرة جدا، بها فناء متسع، وجملة حجر ومقاصير، وفيها بستان كبير، وكان أصلها دار الأمير رضوان بيك أبى الشوارب، ثم صارت تنتقل إلى أن دخلت فى ملك الأمير شريف باشا المذكور، فهدمها وأدخل فيها عدة دور كانت بجوانبها، وبناها بناء محكما، وعمل بها بستانا، وبقيت بيده، إلى أن توفى بعد سنة ثمانين ومائتين وألف، ثم انتقلت إلى ملك ابنه على باشا شريف، وهو ساكن بها إلى الآن، وكان خلفها بركة لطيفة تعرف ببركة أبى الشوارب، أنشأها أبو الشوارب برسم داره لتشرف عليها، وهى الآن فى ملك على باشا شريف، ردمها وعمل بها اصطبلا لخيوله. ثم إن برأس حارة الهدارة زاوية الكرداسى، بداخلها ضريح الشيخ محمد الكرداسى، الذى عرف الشارع به، يعمل له حضرة كل أسبوع ومولد كل عام، وهذه الزاوية كانت واهية، فجدّدها الأمير شريف باشا الكبير سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، وهى مقامة الشعائر من أوقافها إلى الآن.

стр. 870

ترجمة حسن كتخدا المعروف بالجربان وفى مقابلتها دار كبيرة للأمير ثابت باشا، وكانت أولا تعرف ببيت الجربان، وهو -كما فى الجبرتى-الأمير حسن كتخدا، المعروف بالجربان، أصله من مماليك حسن بيك الأزبكاوى، وكان ممتهنا فى المماليك، فسموه بالجربان لذلك، فلما قتل أستاذه بقى هو لا يملك شيئا، فجلس بحانوت بالأزبكية يبيع فيها تنباكا وصابونا، ثم سافر إلى المنصورة فأقام بها مدة، ثم رجع إلى مصر فى أيام على بيك، وتنقلت به الأحوال فأنعم عليه على بيك بإمرة بناحية قبلى، فلما حصلت الوحشة بين على بيك ومحمد بيك، وخرج محمد بيك من مصر إلى قبلى خرج إليه المترجم ولاقاه، وقدم بين يديه ما كان عنده من الخيام والخيول، وانضم إليه، ولم يزل حتى تملك محمد بيك، واستوزر إسماعيل أغا الجلفى، وكان يكره المترجم لأمور بينهما، فلم يزل حتى أوغر عليه صدر مخدومه، وأدى به الحال إلى الإقصاء والبعد، فانضم إلى مراد بيك وتقرب منه، فجعله كتخداه ووزيره، واشتهر ذكره، وعمر دارا بناحية باب اللوق بالقرب من غيط الطواشى، وصار من الأعيان المعدودين، وقصدته أرباب الحاجات، واحتجب فى غالب الأوقات، واتحد مع محمد أغا البارودى، وكان يعترى المترجم فى بعض الأوقات مرض يشبه الصرع، ينقطع به أياما عن السعى والركوب، ولم يزل على حالته إلى أن مات مع من مات بالشام سنة خمس عشرة ومائتين وألف. (انتهى ملخصا). ***

стр. 871

شارع الصوافة أوله من شارع فؤاد، تجاه شارع الكرداسى، فى آخره شارع أبى السباع، أمام شارع البلاقسة، وطوله مائتان وسبعون مترا. وعن يمين المار به العطفة الصغيرة، ثم عطفة الشيخ فرج، ثم درب القطان غير نافذ. ***

стр. 872

شارع مشتهر أوله من آخر شارع البكرى، تجاه حارة الفوالة، وآخره شارع أبى السباع، وطوله مائتان وستون وخمسة أمتار. وبه من جهة اليسار عطفة صغيرة، ودرب يعرف بدرب النعايمة، كان محله مع ما جاوره إلى ساحة الحمير حكرا يعرف بحكر كريم الدين. ذكره المقريزى فقال: إنه على يسرة من سلك من باب اللوق إلى رحبة التبن وإلى الدكة، وكان يعرف قبل كريم الدين بحكر الصهيونى قال: وهذا الحكر الآن آل إلى الدثور. (انتهى). وأما جهة اليمين فيها حارة مشتهر غير نافذة. وبهذا الشارع أيضا جامع الأنصارى، بالقرب من ساحة الحمير، وهو جامع صغير، ليس به ما يدل على تاريخ إنشائه، وشعائره مقامة من أوقافه بنظر بعض الأهالى، وبقربه جامع أبى قابل العشماوى، شعائره معطلة لتخربه، بمرور الشارع الموصل إلى قصر النيل منه، وليس به ما يدل على تاريخ إنشائه، وله أوقاف تحت نظر حسن أفندى حماد المدابغى، وبالقرب منه ضريح يعرف بالشيخ جاهين، والرحبة المعروفة بساحة الحمير، وهى رحبة كبيرة، ينصب بها سوق كل يوم بعد صلاة العصر تباع فيه الحمير، وبه دلاّلون عليهم دلالة أميرية بهذه الساحة جبّاستان لبيع الجبس: إحداهما تعرف بجبّاسة طلبة جودة، والأخرى تعرف بجباسة محمد أبى سنهور. تتمة كان فى محل هذا الشارع وشارع الصّوافة والكفاروة وما بجوارها منشأة تعرف بمنشأة ابن ثعلب. ذكرها المقريزى فقال: هى بالقرب من باب اللوق، وحكرت فى أيام الشريف فخر الدين بن ثعلب، فعرفت به، وتعرف اليوم بمنشأة الجوانية، لأن جوّانية الفم كانوا يسكنون فيها، فعرفت بهم. قال: وأدركتها فى غاية العمارة بالناس والمساكن والحوانيت وغيرها، وقد اختلت بعد سنة ست وثمانمائة، وأكثرها الآن زرائب للبقر. (انتهى). ***

стр. 873

شارع أبى السباع أوله من آخر شارع الصنافيرى، وآخره شارع البلاقسة، وطوله ثلثمائة وعشرون مترا. جامع أبى السباع عرف بذلك، لأن بوسطه جامع أبى السباع، وهو جامع قديم، أخذ الشارع معظمه، وما بقى منه به ضريح الشيخ عبد الرحمن المعروف بأبى السباع، يعمل له مولد كل عام،- وشعائره مقامة من أوقافه بنظر الشيخ حسن الشبراوى من أهالى تلك الجهة. وبه من جهة اليمين عطفتان غير نافذتين. ومن جهة اليسار الحارة المعروفة بحارة أبى السباع، بداخلها جامع إبراهيم الصوفى، ويعرف أيضا بجامع جركس، وليس به ما يدل على تاريخ إنشائه، وشعائره معطلة لتخربه، وأوقافه تحت نظر الشيخ حسن المذكور، ثم عطفة النحاس، ثم عطفة المواشط، ثم العطفة الضيقة، ثم العطفة السد، ثم عطفة الحطاب، ثم عطفة الشيخ صالح، وعطفة الحطاب هذه عطفة كبيرة، بداخلها عطفة المليجى، وعطفة الشوام، وعطفة الجامع، وعطفة الخلوتى. جامع عبد الدائم وعطفة عبد الدائم، عرفت باسم ضريح هناك يقال له عبد الدائم داخل الجامع المعروف به فى هذه العطفة، جدّده الحاج إبراهيم الدوادار المدابغى سنة ثمانين ومائتين وألف، وكان محله فضاء، ليس به إلا ضريح الشيخ المذكور، وله أوقاف، شعائره مقامة منها.

стр. 874

جامع الشيخ على البطش بداخله ضريحه عليه قبة مرتفعة وقد أخذ بعضه فى شارع سليمان باشا، وما بقى منه متخرب، ولم أقف على تاريخ إنشائه. جامع الشيخ فرج وجامع الشيخ فرج، عرف بالشيخ فرج المدفون به، كان منهدما، فابتدأ فى عمارته ناظره المعلم سيد أبو غريب المهندس، ثم بعد موته أكمله أولاده، وأقيمت شعائره إلى الآن بنظرهم. جامع عبد العظيم وجامع عبد العظيم كانت له منازل بجواره موقوفة عليه، أخذ مع أوقافه فى الشارع، ولم يبق لهما أثر بالكلية. وبه أيضا ضريحان: أحدهما يعرف بالشيخ التكرورى، والآخر بالشيخ الزيات. ***

стр. 875

شارع البلاقسة أوله من آخر شارع الصنافيرى، وأول شارع أبى السباع، وآخره الشارع الجديد، المار بجوار الشيخ عبد الله من الجهة القبلية، وطوله خمسمائة وعشرون مترا. زاوية أبى حمزة وبه من جهة اليسار حارة تعرف بحارة الجفار، وسكة ميدان عابدين، وعطفتان صغيرتان وأما جهة اليمين فبها عطفة غير نافذة، تعرف بعطفة أبى حمزة، لأن بها ضريح أبى حمزة داخل الزاوية المعروفة به، كانت متخربة، فجدّدها ديوان الأوقاف مع الضريح المذكور، وهى مقامة الشعائر إلى الآن. جامع الكريرى وبوسط هذا الشارع جامع الكريرى، كان قديما، ثم جدد سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، وهو جامع صغير، به عمود واحد، وشعائره مقامة من أوقافه بنظر الشيخ حمودة الخضرى شيخ سجادة السعدية الآن. ***

стр. 876

شارع الشيخ ريحان أوله من شارع البلاقسة، وآخره حارة السقائين، بقرب عطفة البتنونى، وطوله مائتان وثمانون مترا. وبه من جهة اليمين: عطفة الشيخ ريحان، وبنهايته عطفة البتنونى، بداخلها عطفة تعرف بعطفة الدمرشة. زاوية الشيخ ريحان وبوسطه زاوية الشيخ ريحان، الذى عرف الشارع به، عن يمنة الذاهب من عابدين إلى الإسماعيلية، شعائرها غير مقامة لتخربها، وبداخلها ضريح الشيخ ريحان، عليه قبة مرتفعة، ويعمل له حضرة كل أسبوع، ومولد كل عام. جامع الشيخ عبد الله وبقرب هذه الزاوية جامع الشيخ عبد الله، كان صغيرا واهيا، فجدّده الخديو إسماعيل، وجعل به منبرا وخطبة، وعمل له مطهرة ومرافق، وأقيمت شعائره إلى الآن من أوقافه وبداخله ضريح الشيخ عبد الله، له مقصورة، وعليه قبة مرتفعة، ويعمل له مولد كل سنة، ويقال إنه شريف من ذرية سيدنا الحسين ﵁. جامع عماد الدين وجامع عماد الدين أخذ منه جزء فى الشارع، وبقى بعضه به أنقاضه، وبه ضريح الشيخ عماد الدين، وبإحدى زواياه تاريخ سنة اثنتين وسبعين وألف، وله أوقاف تحت نظر رجل يدعى رضوان جلبى.

стр. 877

الإسماعيلية هذه الخطة ظهرت فى زمن الخديو إسماعيل، ونسبت إليه، لأنه هو الآمر بإنشائها، وهى تمتد بين جسر السبتية، أعنى الطريق الموصل من مصر إلى بولاق، وهو حدها البحرى، وحدها الغربى ترعة الإسماعيلية، الآخذة من قصر النيل وساحل النيل إلى القصر العينى، وحدها القبلى شارع القصر العالى والخليج المصرى، وحدها الشرقى سور البلد القديم، وكان عبارة عن خط منكسر، به بروز ودخول على غير انتظام، ومن المبانى الشهيرة الواقعة فى هذا الحد بالابتداء من الجهة البحرية جامع أولاد عنان، وجامع الكيخيا، وجامع أبى السباع، وجامع جركس، وجامع عبد الدائم، وجامع الشيخ ريحان، وجامع الإسماعيل، وجامع نصرة، بقرب آخره من جهة خط السيدة زينب. ومن يمعن النظر فيما كتبناه فى خططنا على الأحكار والميادين وأرض اللوق، يجد أن أغلب مساحة هذه الخطة هى أرض اللوق، وأكثر الأحكار التى ذكرها المقريزى، وميدانى الصالح نجم الدين، والناصر محمد بن قلاوون وبعض بساتين، منها البستان المعروف قديما ببستان الفاضل. وفى زمن الناصر محمد بن قلاوون بلغت العمارة فى هذه الخطة منتهاها، وذلك بعد أن تم عمل الخليج الناصرى، فكان على حافتيه من أوله عند قصر العينى إلى منية السيرج كثير من قصور الأمراء، ومشاهير الكتاب، ووجوه الناس. ثم لما تغيرت الدول، وتلاشت الأحوال، تخربت هذه الخطة، كما تخرب غيرها، وصارت عبارة عن كثبان أتربة، وبرك مياه، وأراض سباخ، وقد بينا ذلك فى مواضع شتى من هذا الكتاب. ثم لما أن قيض الله للحكومة المصرية الخديو إسماعيل، أبدل وحشتها أنسا، ونظمها على هذا الرونق الجميل، وجعل فى تخطيطها جميع شوارعها وحاراتها على خطوط مستقيمة، أغلبها متقاطع على زوايا قائمة، وجعلت منازلها منفردة عن بعضها، ودكت أرض شوارعها وحاراتها بالدقشوم، وجعل فى جانبى كل شارع وحارة استطراق للمشاة، وجعل الوسط

стр. 878

للعربات والحيوانات، ومدت فى جميعها مواسير الماء لرش أرضها وسقى بساتينها، ونصبت بها فنارات الغاز لإضاءتها وتنويرها، فأصبحت من أبهج أخطاط القاهرة وأعمرها، وسكنها الأمراء والأعيان من المسلمين وغيرهم. ونذكر هنا أسماء شوارعها وحاراتها، والشوارع التى تجددت بقربها، وبجهة الأزبكية على سبيل الإجمال فنقول شارع بولاق، طوله سبعمائة وثمانية وأربعون مترا، ويبتدئ من الأزبكية من شارع كامل، وينتهى إلى النيل، وبقرب وسطه وابور المياه. شارع المغربى، طوله ثلثمائة متر، ويبتدئ من ميدان التياترو، وينتهى إلى شارع مصر العتيقة، وبه ضريح الشيخ المغربى. شارع المناخ، طوله ثلثمائة وأربعون مترا، ويبتدئ من ميدان التياترو، وينتهى إلى شارع مصر العتيقة. شارع قصر النيل، طوله ألف متر ومأته وستون مترا، وعرف بذلك لأنه ينتهى تجاه قصر النيل. شارع عماد الدين، طوله ألف متر وسبعمائة وعشرون مترا، يبتدئ من شارع بولاق، وينتهى إلى شارع جامع الإسماعيلى، وبه ضريح الشيخ عماد الدين. شارع المدابغ، طوله ثمانمائة متر، ويبتدئ من شارع بولاق، وينتهى إلى شارع الكوبرى، وكان به محل المدابغ القديمة. شارع مصر العتيقة، طوله ثلاثة آلاف متر وأربعمائة وأربعون مترا، ويبتدئ من شارع بولاق، وينتهى إلى مصر العتيقة، ويمر تجاه سراى الإسماعيلية، وقصر العالى، والقصر العينى. شارع وابور المياه، طوله سبعمائة متر وستون مترا. شارع الترعة الإسماعيلية، طوله ألف متر وسبعمائة وأربعون مترا. شارع جنينة المثلث، طوله مائة متر وستون مترا. شارع دير البنات، طوله ثلثمائة متر. شارع الشريفين، طوله مائتا متر.

стр. 879

شوارع باب اللوق المستجدة شارع العوائد، طوله ثمانية وستون مترا. شارع المشهدى، طوله ثمانية وستون مترا. شارع الكنيسة الجديدة، طوله مائة وستون مترا. شارع أبى السباع، طولة ثلثمائة وثمانية وستون مترا. شارع الساحة، طوله أربعمائة متر وعشرون مترا. شارع منصور، طوله ألف متر ومائة وعشرون مترا. شارع القاصد، طوله ثلثمائة متر وثمانية وأربعون مترا، ويبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وينتهى إلى شارع الشيخ عبد الله، وبه ضريح الشيخ القاصد. شارع الحوياتى، طوله خمسمائة واثنان وسبعون مترا، ويبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وينتهى إلى شارع جامع شركس، وبه ضريح الشيخ الحوياتى. حارة الدرمللى، طولها مائتان وعشرون مترا، تبتدئ من شارع القاصد، وتنتهى إلى شارع الشيخ حمزة، وبها منزل حسين باشا الدرملى. شارع جامع شركس، طوله خمسمائة متر وستون مترا، يبتدئ من ميدان باب اللوق، وينتهى إلى قره قول قصر النيل، وبه جامع شركس. شارع البستان، طوله ثمانمائة وثمانون مترا، ويبتدئ من ميدان عابدين، وينتهى إلى ميدان قصر النيل.

стр. 880

شارع القشلاق، يبتدئ من ميدان الكوبرى، وينتهى إلى قنطرة بولاق. شارع الكوبرى، طوله ألف متر وأربعون مترا، ويبتدئ من شارع كوله، وينتهى إلى كوبرى قصر النيل. شارع كوله، طوله تسعمائة متر وعشرون مترا، ويبتدئ من ميدان التياترو، وينتهى إلى ميدان عابدين. شارع الشيخ ريحان، طوله تسعمائة متر وثمانية وعشرون مترا، ويبتدئ من شارع مصر العتيقة، وينتهى إلى ميدان المبدولى، وبه منزل أحمد باشا خيرى. شارع الفلكى، طوله ألف متر ومائتان وستون مترا، يبتدئ من شارع المبتديان، وينتهى إلى ميدان باب اللوق، وبه منزل المرحوم محمود باشا الفلكى. شارع الشيخ حمزة، طوله ثلثمائة متر وثمانون مترا، يبتدئ من شارع الكوبرى، وينتهى إلى شارع مصر العتيقة، وبه ضريح الشيخ حمزة. شارع عبد الدائم، طوله ثلثمائة وأربعون مترا، يبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وينتهى إلى شارع البستان، وبه منزل الأمير عمر باشا لطفى. شارع الدواوين، طوله ألف متر ومائة وثمانية وثمانون مترا، يبتدئ من شارع الطرقة، وينتهى إلى شارع الكوبرى، وبه دواوين الحكومة، وسراى المرحوم شريف باشا. ***
следующие страницы →