Полный текст (5 619 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
شارع الشيخ ريحان
أوله من شارع البلاقسة، وآخره حارة السقائين، بقرب عطفة البتنونى، وطوله مائتان وثمانون مترا.
وبه من جهة اليمين: عطفة الشيخ ريحان، وبنهايته عطفة البتنونى، بداخلها عطفة تعرف بعطفة الدمرشة.
زاوية الشيخ ريحان
وبوسطه زاوية الشيخ ريحان، الذى عرف الشارع به، عن يمنة الذاهب من عابدين إلى الإسماعيلية، شعائرها غير مقامة لتخربها، وبداخلها ضريح الشيخ ريحان، عليه قبة مرتفعة، ويعمل له حضرة كل أسبوع، ومولد كل عام.
جامع الشيخ عبد الله
وبقرب هذه الزاوية جامع الشيخ عبد الله، كان صغيرا واهيا، فجدّده الخديو إسماعيل، وجعل به منبرا وخطبة، وعمل له مطهرة ومرافق، وأقيمت شعائره إلى الآن من أوقافه وبداخله ضريح الشيخ عبد الله، له مقصورة، وعليه قبة مرتفعة، ويعمل له مولد كل سنة، ويقال إنه شريف من ذرية سيدنا الحسين ﵁.
جامع عماد الدين
وجامع عماد الدين أخذ منه جزء فى الشارع، وبقى بعضه به أنقاضه، وبه ضريح الشيخ عماد الدين، وبإحدى زواياه تاريخ سنة اثنتين وسبعين وألف، وله أوقاف تحت نظر رجل يدعى رضوان جلبى.
стр. 877
الإسماعيلية
هذه الخطة ظهرت فى زمن الخديو إسماعيل، ونسبت إليه، لأنه هو الآمر بإنشائها، وهى تمتد بين جسر السبتية، أعنى الطريق الموصل من مصر إلى بولاق، وهو حدها البحرى، وحدها الغربى ترعة الإسماعيلية، الآخذة من قصر النيل وساحل النيل إلى القصر العينى، وحدها القبلى شارع القصر العالى والخليج المصرى، وحدها الشرقى سور البلد القديم، وكان عبارة عن خط منكسر، به بروز ودخول على غير انتظام، ومن المبانى الشهيرة الواقعة فى هذا الحد بالابتداء من الجهة البحرية جامع أولاد عنان، وجامع الكيخيا، وجامع أبى السباع، وجامع جركس، وجامع عبد الدائم، وجامع الشيخ ريحان، وجامع الإسماعيل، وجامع نصرة، بقرب آخره من جهة خط السيدة زينب.
ومن يمعن النظر فيما كتبناه فى خططنا على الأحكار والميادين وأرض اللوق، يجد أن أغلب مساحة هذه الخطة هى أرض اللوق، وأكثر الأحكار التى ذكرها المقريزى، وميدانى الصالح نجم الدين، والناصر محمد بن قلاوون وبعض بساتين، منها البستان المعروف قديما ببستان الفاضل.
وفى زمن الناصر محمد بن قلاوون بلغت العمارة فى هذه الخطة منتهاها، وذلك بعد أن تم عمل الخليج الناصرى، فكان على حافتيه من أوله عند قصر العينى إلى منية السيرج كثير من قصور الأمراء، ومشاهير الكتاب، ووجوه الناس.
ثم لما تغيرت الدول، وتلاشت الأحوال، تخربت هذه الخطة، كما تخرب غيرها، وصارت عبارة عن كثبان أتربة، وبرك مياه، وأراض سباخ، وقد بينا ذلك فى مواضع شتى من هذا الكتاب.
ثم لما أن قيض الله للحكومة المصرية الخديو إسماعيل، أبدل وحشتها أنسا، ونظمها على هذا الرونق الجميل، وجعل فى تخطيطها جميع شوارعها وحاراتها على خطوط مستقيمة، أغلبها متقاطع على زوايا قائمة، وجعلت منازلها منفردة عن بعضها، ودكت أرض شوارعها وحاراتها بالدقشوم، وجعل فى جانبى كل شارع وحارة استطراق للمشاة، وجعل الوسط
стр. 878
للعربات والحيوانات، ومدت فى جميعها مواسير الماء لرش أرضها وسقى بساتينها، ونصبت بها فنارات الغاز لإضاءتها وتنويرها، فأصبحت من أبهج أخطاط القاهرة وأعمرها، وسكنها الأمراء والأعيان من المسلمين وغيرهم.
ونذكر هنا أسماء شوارعها وحاراتها، والشوارع التى تجددت بقربها، وبجهة الأزبكية على سبيل الإجمال فنقول
شارع بولاق، طوله سبعمائة وثمانية وأربعون مترا، ويبتدئ من الأزبكية من شارع كامل، وينتهى إلى النيل، وبقرب وسطه وابور المياه.
شارع المغربى، طوله ثلثمائة متر، ويبتدئ من ميدان التياترو، وينتهى إلى شارع مصر العتيقة، وبه ضريح الشيخ المغربى.
شارع المناخ، طوله ثلثمائة وأربعون مترا، ويبتدئ من ميدان التياترو، وينتهى إلى شارع مصر العتيقة.
شارع قصر النيل، طوله ألف متر ومأته وستون مترا، وعرف بذلك لأنه ينتهى تجاه قصر النيل.
شارع عماد الدين، طوله ألف متر وسبعمائة وعشرون مترا، يبتدئ من شارع بولاق، وينتهى إلى شارع جامع الإسماعيلى، وبه ضريح الشيخ عماد الدين.
شارع المدابغ، طوله ثمانمائة متر، ويبتدئ من شارع بولاق، وينتهى إلى شارع الكوبرى، وكان به محل المدابغ القديمة.
شارع مصر العتيقة، طوله ثلاثة آلاف متر وأربعمائة وأربعون مترا، ويبتدئ من شارع بولاق، وينتهى إلى مصر العتيقة، ويمر تجاه سراى الإسماعيلية، وقصر العالى، والقصر العينى.
شارع وابور المياه، طوله سبعمائة متر وستون مترا.
شارع الترعة الإسماعيلية، طوله ألف متر وسبعمائة وأربعون مترا.
شارع جنينة المثلث، طوله مائة متر وستون مترا.
شارع دير البنات، طوله ثلثمائة متر.
شارع الشريفين، طوله مائتا متر.
стр. 879
شوارع باب اللوق المستجدة
شارع العوائد، طوله ثمانية وستون مترا.
شارع المشهدى، طوله ثمانية وستون مترا.
شارع الكنيسة الجديدة، طوله مائة وستون مترا.
شارع أبى السباع، طولة ثلثمائة وثمانية وستون مترا.
شارع الساحة، طوله أربعمائة متر وعشرون مترا.
شارع منصور، طوله ألف متر ومائة وعشرون مترا.
شارع القاصد، طوله ثلثمائة متر وثمانية وأربعون مترا، ويبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وينتهى إلى شارع الشيخ عبد الله، وبه ضريح الشيخ القاصد.
شارع الحوياتى، طوله خمسمائة واثنان وسبعون مترا، ويبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وينتهى إلى شارع جامع شركس، وبه ضريح الشيخ الحوياتى.
حارة الدرمللى، طولها مائتان وعشرون مترا، تبتدئ من شارع القاصد، وتنتهى إلى شارع الشيخ حمزة، وبها منزل حسين باشا الدرملى.
شارع جامع شركس، طوله خمسمائة متر وستون مترا، يبتدئ من ميدان باب اللوق، وينتهى إلى قره قول قصر النيل، وبه جامع شركس.
شارع البستان، طوله ثمانمائة وثمانون مترا، ويبتدئ من ميدان عابدين، وينتهى إلى ميدان قصر النيل.
стр. 880
شارع القشلاق، يبتدئ من ميدان الكوبرى، وينتهى إلى قنطرة بولاق.
شارع الكوبرى، طوله ألف متر وأربعون مترا، ويبتدئ من شارع كوله، وينتهى إلى كوبرى قصر النيل.
شارع كوله، طوله تسعمائة متر وعشرون مترا، ويبتدئ من ميدان التياترو، وينتهى إلى ميدان عابدين.
شارع الشيخ ريحان، طوله تسعمائة متر وثمانية وعشرون مترا، ويبتدئ من شارع مصر العتيقة، وينتهى إلى ميدان المبدولى، وبه منزل أحمد باشا خيرى.
شارع الفلكى، طوله ألف متر ومائتان وستون مترا، يبتدئ من شارع المبتديان، وينتهى إلى ميدان باب اللوق، وبه منزل المرحوم محمود باشا الفلكى.
شارع الشيخ حمزة، طوله ثلثمائة متر وثمانون مترا، يبتدئ من شارع الكوبرى، وينتهى إلى شارع مصر العتيقة، وبه ضريح الشيخ حمزة.
شارع عبد الدائم، طوله ثلثمائة وأربعون مترا، يبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وينتهى إلى شارع البستان، وبه منزل الأمير عمر باشا لطفى.
شارع الدواوين، طوله ألف متر ومائة وثمانية وثمانون مترا، يبتدئ من شارع الطرقة، وينتهى إلى شارع الكوبرى، وبه دواوين الحكومة، وسراى المرحوم شريف باشا.
***
стр. 881
شوارع القصر العالى
شارع الشيخ يوسف، طوله ثمانمائة متر، يبتدئ من شارع مصر العتيقة، وينتهى إلى شارع عماد الدين، وبه ضريح الشيخ يوسف.
شارع الداخلية، طوله ثلثمائة وأربعون مترا، يبتدئ من شارع مصر العتيقة، وينتهى إلى شارع منصور، ويمر تجاه ديوان الداخلية.
شارع الطرقة، طوله ستمائة متر وأربعون مترا، يبتدئ من شارع مصر العتيقة، وينتهى إلى شارع الدواوين.
شارع الإنشاء، طوله ثلثمائة وأربعون مترا، يبتدئ من شارع مصر العتيقة، وينتهى إلى جنينة نياظى بيك، وبه سراية الإنشاء.
***
стр. 882
شوارع وحارات الجزيرة
شارع الشيخ عبد الله، طوله أربعمائة متر، يبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وينتهى إلى شارع جامع الإسماعيلى، وبه ضريح الشيخ عبد الله.
حارة عطية، طولها ستة وخمسون مترا، تبتدئ من عطفة قبودان، وتنتهى إلى حارة جاد.
حارة الشرقاوى، طولها مائة وثمانية وعشرون مترا، تبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وتنتهى إلى شارع الشيخ يوسف.
حارة طعيمة، طولها مائة متر وستة عشر مترا، تبتدئ من شارع السقائين، وتنتهى إلى شارع الشيخ يوسف.
عطفة التل، طولها ستة وتسعون مترا، تبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وتنتهى إلى عطفة خاتون.
حارة المكتب، طولها مائة وثمانية وعشرون مترا، تبتدئ من شارع الشيخ ريحان، إلى شارع السقائين.
شارع نصرة، طوله أربعمائة وثمانون مترا، يبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وينتهى إلى عطفة قناوى، وكان به البركة المعروفة ببركة نصرة.
عطفة قناوى، طولها مائة متر واثنا عشر مترا، تبتدئ من شارع الشيخ ريحان، وتنتهى إلى شارع النطاطة.
стр. 883
عطفة العالمة، طولها ثمانية وأربعون مترا، تبتدئ من شارع السقائين، وتنتهى إلى شارع الشيخ يوسف.
حارة خليفة، طولها مائة متر واثنا عشر مترا، تبتدئ من شارع السقائين وتنتهى إلى شارع الشيخ يوسف.
عطفة شيحة، طولها ستون مترا، تبتدئ من شارع النطاطة، وتنتهى إلى شارع السقائين.
عطفة مبروك، طولها عشرون مترا، تبتدئ من حارة الزعبلاوى، وتنتهى إلى شارع النطاطة.
حارة جاد، طولها مائتا متر، تبتدئ من شارع عماد الدين، وتنتهى إلى شارع الشيخ عبد الله.
شارع الجزيرة الجديدة، طوله مائة متر واثنان وتسعون مترا، يبتدئ من شارع عماد الدين، وينتهى إلى شارع الشيخ عبد الله.
عطفة القبودان، طولها مائة وثمانية وثمانون مترا، تبتدئ من شارع عماد الدين إلى شارع الشيخ عبد الله.
شارع السقائين، طوله مائة متر وثمانون مترا، يبتدئ من شارع عماد الدين، وينتهى إلى شارع الشيخ عبد الله.
شارع النطاطة، طوله مائة متر وثمانية وستون مترا، يبتدئ من شارع عماد الدين، وينتهى إلى شارع الشيخ عبد الله.
شارع الزعبلاوى، طوله مائة متر وستون مترا، يبتدئ من شارع عماد الدين، وينتهى إلى شارع الشيخ عبد الله.
عطفة نصرة، طولها ثمانون مترا، تبتدئ من حارة المكتب، وتنتهى إلى شارع عماد الدين، وكانت تمر بها البركة المعروفة قديما ببركة نصرة.
***
стр. 884
شوارع الناصرية
شارع سامى، طوله مائتان وثمانون مترا، يبتدئ من شارع نصرة، وينتهى إلى شارع خيرت، وبه منزل يعقوب بيك سامى.
شارع جامع الإسماعيلى، طوله ثلثمائة وأربعون مترا، يبتدئ من شارع الدواوين، وينتهى إلى شارع عماد الدين، وبه جامع الإسماعيلى.
شارع يعقوب، طوله مائة وأربعة وثمانون مترا، يبتدئ من شارع الدواوين. وينتهى إلى شارع نصرة، وبه منزل يعقوب صبرى.
شارع خيرت، طوله خمسمائة متر وثمانون مترا، يبتدئ من ميدان الداخلية، وينتهى إلى شارع المبتديان، وبه منزل خيرت أفندى الختام.
***
стр. 885
شوارع وحارات مستجدة فى أرض الأزبكية
شارع المهدى، يبتدئ من شارع الباب البحرى، وينتهى إلى شارع كامل، وبه منزل للشيخ المهدى.
شارع الجنينة، يبتدئ من ميدان الخازندار، وينتهى إلى شارع كامل.
شارع المليجى، يبتدئ من شارع كامل، وينتهى إلى شارع الجنينة، وبه منزل المليجى النحاس.
شارع الباب البحرى، يبتدئ من شارع وش البركة، وينتهى إلى شارع الجنينة.
شارع كامل، يبتدئ من شارع وش البركة، وينتهى إلى ميدان التياترو، وبه منزل المرحوم كامل باشا.
شارع الفسقية، يبتدئ من شارع وش البركة، وينتهى إلى شارع كامل.
شارع البوسطة، يبتدئ من ميدان الخازندار، وينتهى إلى ميدان أزبك، وبه محل البوسطة المصرية.
شارع البواكى، يبتدئ من ميدان الخازندار، وينتهى إلى شارع الجوهرى.
شارع الباب الشرقى، يبتدئ من شارع البواكى، وينتهى إلى شارع البوسطة، وبه الباب الشرقى لجنينة الأزبكية.
شارع أزبك، يبتدئ من ميدان العتبة الخضراء، وينتهى إلى شارع البوسطة.
شارع ميدان أزبك، يبتدئ من ميدان العتبة الخضراء، وينتهى إلى شارع الجوهرى.
стр. 886
شارع التياترو، يبتدئ من ميدان التياترو، وينتهى إلى ميدان العتبة الخضراء، وبه التياترو الخديوى.
شارع طاهر، يبتدئ من ميدان التياترو، وينتهى إلى شارع بولاق.
شارع البيدق، يبتدئ من شارع التياترو، وينتهى إلى شارع طاهر، وبه ضريح الشيخ محمد البيدق.
شارع جامع الكيخيا، يبتدئ من ميدان البدروم، وينتهى إلى شارع عابدين، وبه جامع الكيخيا.
حارة الحسينى، تبتدئ من شارع وش البركة، وتنتهى إلى شارع الجنينة، وبها منزل للسيد على الحسينى النحاس.
حارة جلبى، تبتدئ من شارع وش البركة، وتنتهى إلى شارع الجنينة، وأمامها منزل لتدرس جلبى.
حارة المدرستين، تبتدئ من شارع وش البركة، وتنتهى إلى شارع الجنينة، وبها مدرستان للأمريكان.
حارة زغيب، تبتدئ من شارع المناخ، وتنتهى إلى شارع جامع الكيخيا، وبها منازل مملوكة للكنت زغيب.
حارة الزهار، تبتدئ من شارع وش البركة، وتنتهى إلى شارع الجنينة، وبها منزل للزهار.
حارة العربخانة، تبتدئ من حارة جلبى، وتنتهى إلى شارع الباب البحرى.
***
стр. 887
حارات مستجدة فى أرض جنينة الطواشى وما جاورها
حارة الباز، تبتدئ من شارع الساحة، وتنتهى إلى حارة الطوبجى، وبها منزل سلامة بيك الباز.
حارة الطواشى، تبتدئ من شارع عبد العزيز، وليست نافذة.
حارة سالم، تبتدئ من شارع الساحة، وتنتهى إلى حارة فائد، وبها منزل لسالم باشا الحكيم.
حارة فائد، تبتدئ من شارع عابدين، وتنتهى إلى حارة الطواشى، وبها منزل فائد بيك حارة أبو يوسف، تبتدئ من حارة الطواشى، وتنتهى إلى شارع عبد العزيز.
حارة الطوبجى، تبتدئ من شارع عابدين، وتنتهى إلى شارع عبد العزيز، وبها منزل للمرحوم على باشا الطوبجى.
حارة العشى، تبتدئ من شارع عابدين، وتنتهى إلى شارع عبد العزيز، وبها منزل الأوسطى إبراهيم العشى.
حارة شافعى، تبتدئ من شارع عابدين، وتنتهى إلى شارع عبد العزيز، وبها منزل المرحوم شافعى بيك الحكيم.
***
стр. 888
الميادين المستجدة
ميدان باب الحديد، تجاه الكوبرى الموصل للسكة الحديد، والقره قول الجديد، وعمارة المرحوم راتب باشا، ويتوصل إليه من شارع باب الحديد، وشارع قلوت بيك، وشارع الفجالة.
ميدان الخازندار، تجاه لو كاندة أوروبا، والبوسطة، وبحرى جنينة الأزبكية.
ميدان العتبة الخضراء، تجاه سراى العتبة الخضراء.
ميدان التياترو، غربى التياترو.
ميدان عابدين، تجاه سراى عابدين.
ميدان البدروم، بقرب عمارة سوارس، وعمارة السيوفى.
ميدان باب اللوق، تجاه منزل المرحوم على بيك راغب، ومنزل محمد أفندى الناغى.
ميدان الكوبرى، تجاه كوبرى قصر النيل، وسراى الإسماعيلية.
ميدان الدواوين، تجاه سراى المالية، والداخلية، والحقانية.
ميدان الأزهار، تجاه منزل المرحوم محمود باشا الفلكى، ومنزل على باشا صادق.
هذا ولنرجع إلى الوفاء بما عدنا به من تتميم الكلام على البيت الشريف البكرى الصديقى، فنقول:
مطلب الكلام على البيت الشريف البكرى الصديقى
(اعلم) أنه لما كان ذكر البيت البكرى ونسبيه الشريفين الصديقى والحسنى، وتراجم أسلافه الكرام بالديار المصرية لا بد منه فى كتابنا هذا، لأنه من الأهمية بالمكانة القصوى، والمنزلة العليا، إذ قد شهد بفضله العيان، فلا يتمارى فيه اثنان.
стр. 889
وكانت أفراد سلسلة ذينك النسبين مشتتة فى صفحات الأسفار، منتثرة بأنحاء الكتب الجمة.
وكانت شريطتنا فى هذا الكتاب، أن لا نقدم على إثبات شئ فيه جزافا، بل لا بد من الفحص عنه وتأمله، وبذل الجهد بما يصل إليه الإمكان فى تحقيقه لدينا، أو لدى من نثق به من أفاضل العلماء.
شرعنا فى ذلك، وساعدنا عليه كل من حضرة الأستاذ العلامة، والملاذ الفهامة الشيخ حمزة فتح الله مفتش الدروس العربية بالمدارس الملكية، والعلامة الأديب، والجهبذ الأريب الشيخ عثمان مدوخ، والأستاذ الفاضل، والهمام الكامل الشيخ حسن السقا خطيب الجامع الأزهر فاجتهدوا-حفظهم الله-وبذلوا وسعهم، واطلعوا معنا على جملة شجرات من هذا النسب الكريم، وعلى كثير من الحجج الشرعية، والوقفيات القديمة، وعلى كثير مما بخزانتنا، وخزانة السادة البكرية من الكتب، كتاريخ ابن خلكان وذيله، وخلاصة الأثر، وسلك الدرر وطبقات الشعرانى، وخطط المقريزى، وحسن المحاضرة، إلى غير ذلك من الكتب الغريبة الجليلة التى لا تحصى كثرة، حتى كملت هذه الفكاهة الشهية، والنميقة الرخيمة، المهفهفة البهية، مرصعة باللآلئ تراجم بعض أهل هذا البيت الكريم، ونسبهم العالى الفخيم، بعد إفراغ الجهد فى تحريرها وتهذيبها، وبذل الوسع فى تطريزها وتذهيبها، وهذه أبكار عرائسها تجلى لديك، وجمل نفائسها تتلى عليك فنقول:
***
стр. 890
البيت البكرى الصديقى بمصر
بيت أسس على التقوى بدعائم المجد الأثيل، وشرف سما هامة الثريا، فليس يحتاج فضله إلى إقامة دليل، الفخار شعاره، والوقار دثاره، فهو الغنى عن الإطراء، والإسهاب فى الثناء، كيف لا وهو البيت المشيد البناء، والشجرة المباركة التى أصلها ثابت وفرعها فى السماء، قد أجاب الحق فى تلك السلالة الشريفة دعاء جدها الصديق بقوله:
«وأصلح لى فى ذريتى»، فليس فى أغلب المعمورة الإسلامية من جميع الأنحاء مكان إلا وقد طلعوا فيه بدورا منيرة، وأينعوا به رياضا زاهية نضيرة، مناهلها غزيرة، لا تنفك منها أعين المجد قريرة، حتى ذكر سيدى أبو الحسن البكرى فى تفسيره أن جماعة من الأولياء وأكابر العلماء كانوا من البكرية، المتصلين بهذا النسب الشريف، لكنهم من بيت آخر، وإن كانت الشجرة المباركة تجمعهم إلى الغاية القصوى، وهى نسب سيدنا أبو بكر الصديق ﵁-كالشيخ فخر الدين الرازى صاحب التفسير، والشيخين الكبيرين عبد الرحمن بن الجوزى، وعبد الرحمن البسطامى، ومجد الدين صاحب القاموس، والشيخ شمس الدين محمد الحنفى. (اه ملخصا)، وكالإمام ابن الوردى، بدليل قوله فى لاميته:
غير أنى أحمد الله على … نسبى إذ بأبى بكر اتصل
وابن علان شارح الأذكار، والسيد مصطفى صاحب ورد سحر، وكثير سواهم.
غير أن الديار المصرية من بين سائر الأقطار الإسلامية هى التى صارت مطلع شموسهم، ومجلى نفائس أنوار نفوسهم، وروضة غراسهم، ومشكاة نبراسهم، وموطن أعيانهم، ومحط رحالهم، وموضع مناصبهم العلية، وخططهم السنية، وذلك من نعم الله تعالى على
стр. 891
تلك الديار. أدام الله عمرانها، وشيد بدعائم الدين القويم بنيانها، هذا ولا بد أن يكون فى بيتهم واحد منهم، هو الخليفة عليهم، وهذا أمر مشاهد لا شبهة فيه، وقد أشار إليه جدهم سيدى محمد البكرى الكبير، أبيض الوجه بقوله:
فى كل عصر منهمو سيد … مؤيد بالحق ما حى الريب
وقال شيخ السنة بمصر الشيخ عبد السلام اللقانى: كل الأنساب داخلها الكذب الآن، إلا نسبة البكرية للصديق، فإنها صحيحة، مقطوع بها.
ذكر هذه العبارة صاحب كتاب عمدة التحقيق فى بشائر بيت آل الصديق، المطبوع بمصر سنة ١٢٨٧ هـ.
وقد كانت لهؤلاء السادة مساكن متعددة: بقنطرة باب الخرق، وعابدين، وعلى الخليج تجاه زاوية جلال الدين، المشهورة بالجامع الأبيض، حيث سراى المرحوم سليم باشا الآن، وبالأزبكية بدرب الشيخ عبد الحق، وهو المنزل الذى كان مطلا على بركة الأزبكية، كما ذكرنا ذلك سابقا، وكان مختصا بعمل المولد النبوى الشريف فيه، وهو مراد الجبرتى حيث يقول: انتقل فلان لمنزله بالأزبكية لعمل المولد النبوى، وهم الآن بسراى الخرنفش مسكن وإنشاء المرحوم الحاج عباس باشا والى مصر سابقا، انتقلوا إليها عام ١٢٨٦ هـ، كما تقدم، ونحن ذاكرو هذا البيت الكريم هنا بطريق الإجمال، بلا تطويل ولا إخلال، مبتدئين بترجمة جدهم الأكبر، وأصل منبعهم الطيب الأطهر، سيدنا أبى بكر الصديق، خليفة رسول الله- ﷺ -تبركا به-﵁-فنقول:
شذرة من ترجمة سيدنا ومولانا الإمام أبى بكر الصديق ﵁
هو-﵁-أبو بكر عبد الله، وقيل عتيق ابن أبى قحافة عثمان بن عامر ابن عمرو، إلى آخر ما سيأتى فى نسبه المتصل إلى معدّ بن عدنان. يجتمع مع النبى- ﷺ -فى مرة بن كعب.
وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.
قيل: إنما سمى عتيقا؛ لأن رسول الله- ﷺ -قال له: أنت عتيق من النار. وقيل: إنما سمى عتيقا لرقة حسنه وجماله-﵁.
стр. 892
ولد-﵁-بعد الفيل بثلاث سنين، وتوفى لثمانى ليال بقين من جمادى الآخرة ليلة الثلاثاء، وهو ابن ثلاث وستين سنة، واختلف فى سبب موته، فقيل إنه اغتسل، وكان يوما باردا، فحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة، وأمر عمر أن يصلى بالناس.
ولما مرض قال له الناس: ألا ندعو لك الطبيب؟ فقال: إنه قد أتانى، فقال لى: أنا فاعل ما أريد، فعلموا مراده، وسكتوا عنه، فمات-﵁-وكان آخر ما تكلم به:
توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين.
كان-﵁-أبيض خفيف العارضين، أجنأ معروق الوجه، نحيفا أقنى العرنين، يخضب بالحناء والكتم.
وتزوّج-﵁-فى الجاهلية أم رومان، واسمها دعد بنت عامر، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، وتزوج غيرها فى الجاهلية والإسلام، وولد له عبد الله وأسماء ومحمد وأم كلثوم ولدت بعد وفاته-﵁، وهو أول من أسلم من الشيوخ، وكان ﵁-قبل الخلافة تاجرا مليئا، جوادا مشهورا.
وكان كما قال له ابن الدغنة: إنك يا أبا بكر لتصل الرحم، وتقرى الضيف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق.
وكان له حين أسلم من المال أربعون ألفا، فأنفقها كلها، مع ما اكتسبه من التجارة، وكان شيئا كثيرا، فى الله، وعلى رسول الله- ﷺ ، فلما ولى الخلافة ترك التجارة، وقال: إن أمور الناس لا تصلح مع التجارة، ولا يصلح إلا التفرغ، والنظر فى شئونهم.
وقد أعتق كثيرا من الأرقاء، ذكورا وإناثا، سيما الذين كانوا يعذبون فى الله، ومنهم بلال بن رباح مؤذن رسول الله- ﷺ ، وعامر بن فهيرة وغيرهم.
وأما الأحاديث الواردة فى فضله بخصوصه، فهى كثيرة جدا:
منها ما أخرجه السيوطى فى جامعه الكبير، ورواه أبو نعيم عن أبى الدرداء-﵁-أن رسول الله- ﷺ -قال: ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبى بكر.
стр. 893
ومنها ما أخرجه السيوطى فى الجامع الكبير عن جابر-﵁-قال: رأى رسول الله- ﷺ -أبا الدرداء أمام أبى بكر فقال له: أتمشى قدام رجل ما طلعت الشمس على أحد منكم أفضل منه.
وروى الديلمى فى مسند الفردوس عن أم هانئ أن رسول الله ﷺ قال: يا أبا بكر إن الله سماك الصديق.
وروى مسلم فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى-﵁-أن رسول الله ﷺ -قال: إن آمن الناس على فى ماله وصحبته أبو بكر.
وعن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله- ﷺ أرحم أمتى بأمتى أبو بكر.
وأخرج ابن عساكر عن أنس-﵁-قال: قال رسول الله- ﷺ -حب أبى بكر وشكره واجب على كل أمتى.
وأما الآيات الواردة فى فضله-﵁-فهى كثيرة:
منها قوله تعالى: «فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى»﴾. قال بعض المفسرين: المراد بها أبو بكر الصديق-﵁ ..
ومنها قوله تعالى: «إِذْ هُما فِي الْغارِ» الآية (أخرج) ابن عساكر عن ابن عيينة قال:
عاتب الله المسلمين كلهم فى شأن رسول الله- ﷺ -إلا أبا بكر وحده فلم يعاتبه، يعنى بل فضله عليهم بتخصيصه بصحبته النبى- ﷺ -ومرافقته فى الهجرة، وفى هذا الحال الشديد بقوله تعالى: «إِلاّ تَنْصُرُوهُ» يعنى النبى ﷺ «فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه» يعنى أبا بكر «لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا، فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ» أى على أبى بكر، كما قال به بعض المفسرين، لأنه هو الذى كان حزينا خائفا على رسول الله ﷺ
ومنها قوله تعالى: «وَ سَيُجَنَّبُهَا» يعنى النار «الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى، وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى».
стр. 894
قال البغوى: نزلت فى أبى بكر-﵁-فى قول الجميع.
وأخرج ابن أبى حاتم والطبرانى عن عروة: أن أبا بكر الصديق-﵁ أعتق سبعة من الأرقاء، كلهم يعذبون فى الله، منهم بلال، فنزلت وسيجنبها الأتقى، إلى آخر السورة.
ومنها قوله تعالى: «حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ، وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ، وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي».
قال على بن أبى طالب-كرم الله وجهه-: نزلت هذه الآية فى أبى بكر-﵁ أسلم أبواه جميعا، وكان يصحب النبى- ﷺ -وهو ابن ثمانى عشرة سنة، والنبى- ﷺ -ابن عشرين فى تجارته إلى الشام، فلما بلغ أربعين، وتنبأ النبى- ﷺ -آمن به، ثم آمن أبواه، ثم ابنه عبد الرحمن، ثم ابن عبد الرحمن أبو عتيق، فدعا أبو بكر ربه بقوله: رب أوزعنى، أى ألهمنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى، أى بالإسلام، وأن أعمل صالحا ترضاه.
قال ابن عباس: أجاب الله دعاءه، فأعتق كثيرا ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه، ثم قال: وأصلح لى فى ذريتى، فلم يكن له ولد إلا آمن بالنبى- ﷺ وصحبه، ولم يحصل ذلك لأحد من الصحابة، ﵃ أجمعين.
وبالجملة، ففضائله-﵁-لا تحصى، ومناقبه ومزاياه الحسنة لا تستقصى.
وإذا أروينا الغلة برشفة من رحيق مآثره، وعطرنا كتابنا بنفحة من عبير مفاخره، فلنعد إلى ذكر نسبتى أهل هذا البيت الشريفتين الصديقية والحسنية، ثم نعقب ذلك بتراجم بعض مشاهيرهم، وشئ من مآثرهم، سواء منهم أفراد هذه السلسلة وفروعهم، نقلا عن التواريخ المشهورة، مع الإلماع إلى جميع الطرق التابعة الآن للخلافة البكرية، وزيها وعوائدها فى الموالد السنوية الجارية بمصر وغيرها، مع العوائد الخصوصية للبيت الصديقى، وكيفية إثبات الشرف لديهم، لما أن نقابة السادة الأشراف تابعة لهذا البيت، زيادة على تلك الخلافة فنقول:
стр. 895
إن الخطتين المذكورتين، والوظيفتين الشريفتين، اللتين هما خلافة السادة البكرية، ونقابة السادة الأشراف بعموم الديار المصرية فى وقتنا الحاضر الذى هو عام ١٣٠٦ من الهجرة النبوية الشريفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، قائم بهما نخبة هذه السلالة الشريفة، وفرع تلك الدوحة اليانعة المنيفة السيد عبد الباقى أفندى البكرى ابن المرحوم السيد على أفندى البكرى ابن السيد محمد أفندى البكرى ابن السيد محمد أبى السعود ابن السيد محمد ابن السيد عبد المنعم ابن السيد محمد البكرى ابن السيد أبى المواهب ابن السيد محمد أبى المواهب زين العابدين ابن السيد محمد ابن السيد محمد أبى السرور زين العابدين ابن السيد محمد أبى المكارم زين العابدين أبيض الوجه ابن السيد محمد أبى الحسن المفسر ابن السيد محمد أبى البقاء جلال الدين ابن السيد عبد الرحمن جلال الدين ابن السيد أحمد ابن السيد محمد ابن السيد أحمد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عوض بن الشيخ عبد الخالق بن الشيخ عبد المنعم ابن الشيخ يحيى ابن الشيخ الحسن ابن الشيخ موسى ابن الشيخ يحيى ابن الشيخ يعقوب ابن الشيخ نجم ابن الأستاذ عيسى ابن الأستاذ شعبان ابن الأستاذ عيسى ابن الأستاذ داود ابن الأستاذ محمد ابن الأستاذ نوح ابن الأستاذ طلحة ابن سيدى عبد الله الصديقى ابن سيدى عبد الرحمن الصحابى ابن سيدنا ومولانا أبى بكر الصديق عبد الله-﵃ أجمعين-ابن أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤى بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان، فيجتمع الصديق-رضى الله تعالى عنه-مع سيدنا رسول الله- ﷺ -فى الجد السادس، وهو مرة بن كعب، كما تقدم.
هذا هو النسب البكرى، وأما النسب الحسنى فمن جهة أم جدهم السادس عشر السيد أحمد، لأنه ابن السيدة الشريفة فاطمة بنت ولى الله تعالى السيد تاج الدين ابن السيد محمد ابن السيد عبد الملك ابن السيد عبد المؤمن ابن السيد عبد الملك ابن السيد يرحم ابن السيد حسان ابن السيد سليمان بن السيد محمد ابن السيد على ابن السيد محمد ابن السيد عبد الملك ابن السيد الحسن المكفوف ابن السيد على ابن السيد الحسن المثلث ابن السيد الحسن المثنى، ابن سيدنا الحسن السبط ابن سيدتنا فاطمة بنت سيدنا ومولانا محمد رسول الله- ﷺ ، وابن سيدنا على بن أبى طالب-رضى الله تعالى عنه وكرم وجهه.
стр. 896
ولهؤلاء السادة نسبة إلى سيدنا عمر الفاروق-رضى الله تعالى عنه.
ففى كتاب العمدة، نقلا عن الأستاذ أبى المكارم الصديقى أنه قال: وبحمده تعالى جدتى لوالدتى من بنى مخزوم، فولدنى من قريش ثلاثة بيوت: بنو تيم، وبنو مخزوم، وبنو هاشم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ثم قال: والذى فلق الحب والنوى، وعلى العرش استوى، ليس اعتمادى إلا عليه، ولا ثقتى إلا به، وذكر له من قصيدة هذه الأبيات:
إذا افتخرت أبناء قوم أكارم … وعزت وقد هزت متون الصوارم
فلى بينهم فخر الأثير على الثرى … تنقل من تيم إلى آل هاشم
فجدى أبو بكر صديق محمد … وصديقه رب الندى والمكارم
أما جدتى بنت البتول وجدتى … لأمى من مخزوم هل من مساهم
ودونك نفحة من عبير التراجم لبعض بنى الصديق هؤلاء الأكارم:
حضرة الأجل السيد عبد الباقى البكرى
حضرة الأستاذ الجليل، صاحب المجد الأثيل، السيد عبد الباقى أفندى البكرى، هو الشهم الهمام، خلاصة السادة الكرام، ذو الهمة العلية، والنفس الشريفة الأبية، حسن النية سليم الطوية، طاهر السر والعلانية، فى أبهة ومجادة، تودّها الثريا قلادة، يتهلل الشرف من وسيم غرته، وتتوسم السيادة فى لألاء طرّته، وهو الآن عماد البيت الكريم، ذى الشرف الصميم، القائم به مبناه، بل القطب الذى تدور عليه رحاه، المحيى مآثر أسلافه الكرام، والمؤيد رسومهم على الدوام، لا زال بدر السيادة به منيرا، وروض تليد هذا الشرف وطارفه منه نضيرا، ولد سنة ١٢٦٦ هـ، وتولى نقابة الأشراف والخلافة البكرية التابع لها التكلم على جميع طرق السادة الصوفية، ومشايخ الأضرحة والتكايا، ومشايخ قراء دلائل الخيرات والأحزاب، فى يوم الخميس الثالث والعشرين من ذى القعدة سنة ١٢٩٧ هـ.
الجناب المحترم حضرة السيد على البكرى
الأستاذ الأكرم، والملاذ الأفخم، السيد على أفندى البكرى، والد السيد عبد الباقى السالف ذكره، كان واسطة هذا العقد النظيم، وجادة ذلك الطريق المستقيم، همة وديانة، وصدقا وأمانة، ولد سنة ١٢٢٩ هـ، وربى فى حجر أبيه، وحضر دروس العلم للتلقى عن
стр. 897
جهابذة مشايخ عصره، كالشيخ البيجورى، والسيد الدمنهورى، والشيخ إبراهيم السقاء، وكان ذا فكرة وقادة، وقريحة نفاذة، جليل المقدار، منتشرا صيته فى جميع الأقطار، حسن السمت، كثير الصمت، إذا وعد وفى، وإذا أوعد عفا، يبذل المعروف والجاه، ابتغاء مرضاة الله، يقول الفصل والصدق، وينطق ويحكم بالحق، ويؤثر مجالسة ذوى الفضل على من سواهم، مع نفس زكية، وأعراق سنية، وشيم شريفة علوية، وهمم باذخة هاشمية تقلد الخلافة البكرية، بما يتبعها، ونقابة السادة الاشرف فى الخامس والعشرين من رجب سنة ١٢٧١ هـ بعد وفاة والده.
وقف حضرة المرحوم السيد على البكرى
ووقف من الفدادين على ذريته ونسله، وعتقائه وعتقاء أبيه، وأمور خيرية كثيرة، مائة وثمانين فى دهمشا بالشرقية، ومائة فى العامرة وكفرها، ودملّيج بالمنوفية، وخمسمائة وسبعة وعشرين بأبشويه بالغربية، ومائة وعشرين بأشمون بالمنوفية، وعشرة بالبحيرة، وجملة عقار بمصر، ودارين بطنتدا.
ومن مآثره الاهتمام بالمولد النبوى الشريف، والتوسع فى نفقاته جدا، والاعتناء به، حتى صار يضرب فيه من الخيام عدد وافر، وبلغت مدة الاحتفال به ثمانى عشرة ليلة، وكانت وفاته-رحمة الله عليه-ليلة الجمعة، السابع عشر من ذى القعدة سنة ١٢٩٧ بعد أن ظهر بعقب رجله الأثر المعروف فيهم، وذلك أن هذه السلالة الشريفة متى حان حين أحدهم ظهر بعقب رجله ما يشبه أثر اللذغة، وراثة عن جدهم الصديق-رضى الله تعالى عنه- لما لدغ فى الغار، وهذا أمر محقق عندهم، ثابت بينهم بالتواتر، مشاهد لديها بالعيان، فى ذكورهم وأناثهم، وكبارهم وصغارهم، حتى السقط التام الخلقة، إذا انفصل ميتا، وبمجرد ظهور ذلك الأثر بالمريض، يقع اليأس من حياته، فصار ذلك دليلا لديهم على تحقق نسب من يظهر به ذلك الأثر عند موته.
ومما شرطه المترجم فى أوقافه الخيرية ترتيب اثنين بمنزله لقراءة القرآن الكريم كل ليلة ثلث ختمة، وإعداد طعام من ثريد فى كل ليلة جمعة، يتناول منه جميع من حضر من الفقراء من غير استثناء، وتلاوة ختمات شريفة متفرقة فى ليالى المولد النبوى الشريف، وأول جمعة
стр. 898
من رجب، ونصف شعبان، وترتيب نصف ختمة كل ليلة من رمضان، وختمة كاملة كل ليلة عيد، وعجلى جاموس يوم عيد الأضحى، توزع لحومهما على الفقراء والمساكين.
وشرط أيضا الصرف على زاوية أسلافه الكرام، التى هى مقر أضرحتهم بمصر، فى تعميرها وإقامة شعائرها بتلاوة القرآن الكريم والأذكار، وعمل الموالد لأصحاب تلك الأضرحة.
ومن مآثره المستمرة بمنزله على الدوام، تلاوة دلائل الخيرات ليلتى الاثنين والجمعة، وترتيب اثنين من علماء الأزهر لتلاوة البخارى الشريف، بحيث يختمانه كل شهر مرة، وترتيب إمام راتب ومؤذن لإقامة الصلوات، وقد أعقب ولدين نجيبين سيدين، هما السيد عبد الباقى السابق ذكره، والسيد محمد توفيق، وبنتا اسمها السيدة عائشة، توفيت سنة ألف وثلثمائة واثنتين، وأعقبت ولدين هما السيد عبد الكريم، والسيد على.
السيد محمد البكرى
السيد محمد البكرى، والد السيد على المذكور، وهو الجد الأول للسيد عبد الباقى، تولى الرياستين: الخلافة سنة ١٢٢٧ هـ، ونقابة الأشراف صبيحة المولد النبوى الشريف، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام سنة ١٢٣١ هـ.
وأوقف ببهتيم، من أعمال القليوبية، أطيانا على ذريته، وعلى أنواع خيرية جمة، توفى سنة ١٢٧١ هـ سابع عشر رجب، وقد ذكره الجبرتى.
السيد محمد أبو السعود البكرى
الجد الثانى السيد محمد أبو السعود، تولى الخلافة سنة ١٢١٧ هـ، وتوفى سنة ١٢٢٧ هـ.
الجد السادس: السيد أبو المواهب، توفى سنة ١١٢٥ هـ.
السيد محمد أبو المواهب
الجد السابع السيد محمد أبو المواهب زين العابدين، ولد سنة ١٠٥٠، وتوفى سنة ١١٠٧ أرّخ بعضهم ولادته بقوله:
*أشرق الأفق بزين العابدين*
стр. 899
كذا فى الجبرتى، ووجد فى قطعة من رحلة مجهولة معنون أولها بما نصه: (القسم الثانى فى الإقبال على الديار المصرية)، وبتصفحها علم أنها للولى الشهير سيدى الأستاذ عبد الغنى النابلسى، المولود بدمشق سنة ١٠٥٠، والمتوفى بصالحيتها سنة ١١٤٣ مجاوزا التسعين، وأنه رتبها على الأيام، من يوم رحيله من بلدته، وأن قدومه مصر كان من طريق الشام، وأن لها قسمين. أولهما يختص بمسيره من الشام إلى مصر، والثانى بمسيره من مصر إلى الحجاز، كما ذكر ذلك فى سلك الدرر قائلا. إن ابتداء هذه الرحلة كان فى سنة ١١٠٠ هـ.
وقد تضمنت تلك القطعة التى هى القسم الثانى من الرحلة المذكورة، المختص ذلك القسم بالديار المصرية أنه أقام هو وأصحابه نحو ثلاثة شهور ونصف، كلها بمنزل للمترجم بمصر على بركة الأزبكية، خصصه لنزولهم، وأعد لهم فيه من الفرش والأمتعة، وأنواع الأطعمة والحلوى، وبن القهوة وغير ذلك مما يحتاج إليه، وأجرى عليهم من النفقات والكساوى، وعلف دوابهم ما استوعبت تفاصيله أوراقا من تلك القطعة، مع شرح ما دار بينهم من المذكرات العلمية والأدبية والصوفية، مما يدل على أن المترجم كان غاية فى العلم والغنى والجاه والصلاح وعلو المنزلة، نافذ الكلمة فى الدولة، معتقدا لدى العموم، وفى تلك القطعة جملة قصائد لصاحبها فى المترجم، منها قصيدة طويلة مطلعها:
إلى القطب من دارت على أمره مصر … فما مثلها فى الأرض صقع ولا مصر
يقول فى آخرها:
ولا زالت الأيام مشرقة به … وباب المعالى منه يفتحه النصر
على أمد الأوقات ما الصبح والمسا … توالى وما قطر به قد همى قطر
وما جذبت عبد الغنى محبة … لمن هو لا زيد لديه ولا عمرو
وقصيدة مطلعها
رعى الله من مصر على القرب موردا … به النيل وافى ماؤه يذهب الصدا
ثم لم يزل يمدح فيها مصر ونيلها، وبركة الأزبكية وما حولها، إلى أن قال:
بها قطبنا البكرى يبدو بروشن … له ثم مملوء من العز والهدى
وبيت شريف بات داعى كماله … ينادى بأنواع المحامد والندى
رعى الله ذاك الأصل والفرع أنه … حوى شرفا محضا وعزا وسؤددا
стр. 900
وسرد لصديقه المحبى صاحب خلاصة الأثر، إذ قد لقيه بمنزل المترجم أشعارا بهية، فى مدح ذلك السيد الأستاذ، منها.
يا حبذا خضر الخما … ثل فى رياض الأزبكية
إلى أن قال:
فى ظل زين العابدي … ن الشهم أستاذ البرية
مولى أناخ المجد فى … أعتابه البيض النقية
وبالجملة، فقد كادت تلك القطعة أن تكون كلها فى مآثر المترجم على كبر حجمها، فإنها فى مجلد، فمن شاء فليراجعها، رحم الله الجميع، ونفعنا بهم فى الدارين.
السيد محمد بن زين العابدين البكرى
الجد الثامن السيد محمد بن زين العابدين بن محمد بن أبى الحسن، كان من العلم والتحقيق آية من الآيات، ومن الولاية غاية من الغايات، ولد بمصر ونشأ بها، وتأدب واشتغل بطلب العلوم وأتقنها، وبرع فى كثير من الفنون، سيما علم التفسير والحديث، وكان له فى علوم القوم، وأصول التصوف قدم راسخ، وكان يدرس على عادة أسلافه بالجامع الأزهر فى الليالى المشهورة كليلة المولد النبوى الشريف، والمعراج، والنصف من شعبان، وله تأليف جليل ذكر فيه ما ورد فى النيل، وما يتعلق به من ذكر مبدئه، ومن أين هو، أجاد فيه كل الإجادة، وله نظم رائق، ونثر فائق، توفى ليلة الجمعة الثانى والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ١٠٨٧ هـ. (اه ملخصا) من الجزء الثالث من خلاصة الأثر صحفة ٤٦٥، وهو المؤلف برسمه كتاب عمدة التحقيق فى بشائر بيت آل الصديق.
السيد محمد أبو السرور البكرى
الجد التاسع السيد محمد أبو السرور زين العابدين، ولد سنة ٩٧١، وتوفى سنة ١٠٠٧ هـ عن ست وثلاثين سنة، كان مفتى السلطنة الشريفة بمصر، حائزا للمنقول والمعقول، وكان آية فى علم التصوف، وإماما فى فن الكلام، جامعا شتاته، حالاّ لمشكلاته، وهو أول من لقب بمفتى السلطنة بالديار المصرية، ومن تآليفه تفسير القرآن الكريم فى أربع مجلدات، وتفسير
стр. 901
سورة الأنعام فى مجلدين، وتفسير سورة الكهف فى مجلد كبير، وتفسير سورة الفتح فى مجلد ورسائل عديدة، وكان شاعرا مجيدا، كذا فى النزهة الزهية، فى ذكر ولاة مصر والقاهرة المعزية تأليف سيدى محمد ولد المترجم، وهى نسخة لطيفة فى كتبخانة السادة البكرية، وقد أثنى عليه صاحب خلاصة الأثر، ونسب له فى كشف الظنون كتابا يسمى تحفة الظرفاء بذكر الملوك والخلفاء.
السيد محمد أبيض الوجه البكرى
الجد العاشر السيد محمد أبو المكارم زين العابدين أبيض الوجه هو القطب الكبير، والعلم الشهير، وتاج العارفين، وقدوة السالكين، وهو صاحب الحزب المعروف بحزب البكرى، وحيث أطلق فى كتب التواريخ أو المناقب، أو الطبقات، القطب البكرى، أو البكرى الكبير أو سيدى محمد البكرى، منسوبا إليه الكرامات العظيمة، فهو المراد، وقد ألف فى مناقبه كتابا مخصوصا حفيده صاحب النزهة، جمع له فيه كثيرا من الكرامات، وأثبت له به رسالة بعث بها إلى سلطان المغرب مولاى أحمد قال فيها عن نفسه: أنه ولد ليلة الأربعاء الثالث عشر من ذى الحجة ختام عام ٩٣٠، وذكر حفيده أن وفاته كانت ليلة الجمعة الرابع والعشرين من شهر صفر سنة ٩٩٤ هـ.
وقد استوعب المترجم له فى رسالته تلك تفاصيل نشأته وتربيته، وكيف تلقى العلوم، نقليها وعقليها عن مشيخة عصره، مع ذكر أسمائهم ومآثرهم بما يطول شرحه، فليراجعه من شاء فى المناقب المذكورة، فإنها بمنزل السادة البكرية، وللمترجم ديوان موجود أيضا بذلك المنزل، نظم فيه لأنجم الزهر عقود، ورفع منه بمنارات الأدب أعلاما وبنود، ما بين نسيب أزهر من الزهور، وأبهر من أبهى البدور، ومعان من فتوحات أرباب القلوب، بمفاتيح القلوب، وذوى الكشف والشهود، فى وحدة الوجود، وهو نحو ثمانية عشر كراسا مرتب على حروف الهجاء، فمن كلامه فيه قدس سره:
العبد من أخلص فى سره … وتابع الإخلاص فى جهره
وراقب الحق دوما فلا … يستطيع أن يخرج عن أمره
أحب مولاه بصدق فلا … يقدر أن يفتر عن ذكره
стр. 902
غاب به عن غيره عندما … أصبح يستجليه فى فكره
مقدسا عن صورة واحدا … تنعدم الإشفاع فى وتره
وقال رضى الله تعالى عنه:
لولا ديارك يا سلمى لما سفحت … عينى الدموع لبرق فى الدجى سارى
ولا تميز قلبى من لظى حرقى … ولا غدا مدمعى من لوعتى جارى
ولا تهتكت من وجدى وقد لمعت … أنوارك الزهر أو نار بأشجار
تهدى إليها قلوبا طالما طلبت … حقائقا حجبت من تحت أستار
ومنها:
لم أنس ليلة جبت الحى وهى به … تلوح للعين فى بعد عن الدار
وقد أحاطت بها أسرار عزتها … وصاح داع لديها من هو الطارى
فارتج عرش وجودى ثم دكّ به … ثم انطوى سائرى عنى وآثارى
واستغرقتنى عنى فى أشعتها … واستعلنت لى من مشكاة أطوارى
حتى وجدت وجودى عينها فبها … وجدت نفسى عن سؤلى وأوطارى
ثم انفصلت فاسمعت الخطاب فما … غيرى الطروب بألحان ومزمار
الكل شفع ولكن قد جمعت به … جمعى فرنت به عيدان أوتارى
وله-﵁-من قصيدة افتتحها بالتكبير:
الله أكبر هذا النور قد ظهرا … الله أكبر هذا السر قد بهرا
إلى أن قال:
الله أكبر لم تترك حقائقه … منى هنالك لا عينا ولا أثرا
وختامها:
الله أكبر قل عنى ولا عجب … فالدار دارى ومن أهواه قد حضرا
وبهذا الديوان جملة تائيات وموشحات، هنّ فى كلام القوم وصناعة الأدب لباب اللباب، يسحرن الألباب، فمن تائية منهن:
стр. 903
ونورى بدورى مشرق غير أنه … بدورى من ذاتى لذاتى استهلت
ولوحى روحى والعلوم بأسرها … بأقلام إلهامى عليه تدلت
مشاهدا مداد شواهد رحمة … تجلت لعينى فى ملابس صورتى
وهى طويلة جدا، وله من قصيدة:
وأنا سراة من بنى تيم مرة … يذرّ بنا من آل غالب شارق
وما فخرنا بالسابقين وإنما … بنا وبهم دارت علينا المناطق
تراضعهم كأس المعالى روية … نضارعهم فى مجدهم ونسابق
وعالمنا الكشفى تحت لوائنا … مغاربه دانت لنا والمشارق
هو المفذ بالفيوم ينشر بنده … وتهوى لديه للسجود الفارق
يريد بذلك جده سيدى نجم الآتى ذكر ترجمته، والسابق إثباته فى عمود النسب، وقال-﵁-فى آخر هذا الديوان:
إلهى مهما أردت الحنو … وجدتك أشفق منى علىّ
ومهما أردت إليك المسير … وجدتك أقرب منى إلى
ومهما رجوتك فى حاجة … وجدت الذى أرتجيه لدى
وفى هذا القدر كفاية، ولا يزال حزب المترجم يتلى بمولدى البكرية والدشطوطى، وبمنزل أولئك السادة فى ليلة خمسة وعشرين من رمضان، وليلة المقارئ فى المولد النبوى الشريف.
السيد محمد أبو الحسن المفسر
الجد الحادى عشر السيد محمد أبو الحسن المفسر، تلميذ شيخ الإسلام زكريا، كان عالما فى جميع الفنون، ملازما للتقوى، فرغ من تأليف تفسيره فى آخر جمادى الثانية سنة ٩٢٦، وهو إذ ذاك ابن ثمان وعشرين سنة وشهر وثمانية عشر يوما، لأن مولده سنة ٨٩٨. (اه ملخصا) من آخر نسخة من ذلك التفسير، بخط والد المترجم، منقولة من خط ولده، موجودة الآن بالكتبخانة الخديوية المصرية.
وقد شرح العلامة المناوى رسالة للمترجم فى فضائل نصف شعبان المعظم، فأثنى عليه فى خطبة الشرح بما هو جدير به، وذلك الشرح موجود بمنزل السادة، وذكر ولده أبيض الوجه
стр. 904
فى رسالته لسلطان المغرب السابق ذكرها أن وفاة والده المذكور كانت سنة ٩٥٢ عن أربع وخمسين سنة، وأنه كان يقيم سنة بمصر، وسنة بمكة المكرمة، وأن الشعرانى ذكره فى طبقاته، وأثنى عليه خيرا، وقال إنه بكرى بيقين، وله كتاب يسمى تحفة واهب المواهب فى بيان المقامات والمراتب، ورسالة سماها ترتيب السور، وتركيب الصور، ذكرهما فى كشف الظنون.
السيد محمد أبو البقاء البكرى
الجد الثانى عشر السيد محمد أبو البقاء جلال الدين، ذكره الشعرانى فى طبقاته، وقال ما مفاده: أنه كان معاصرا لولى الله تعالى سيدى عبد القادر الدشطوطى، وأنه أى الدشطوطى ولاه نظارة اوقاف مسجده، وقبته المدفون بها فى مصر خارج باب الشعرية، غير أنه لم يذكر وفاته ووجد فى كتاب نسمة النفحات المسكية، فى ذكر البعض من مناقب السادة البكرية للشيخ على الرومى ما مفاده: أن سيدى عبد القادر الدشطوطى استخلفه على عمارة مساجده بمصر وغيرها، فعمرها ووقف عليها الأوقاف، وأقام بها الشعائر، ولم يشاركه فى ذلك أحد، إلا بعض طلبته، فكل الأماكن المنسوبة للدشطوطى عمارة الشيخ جلال الدين، وجميع ما بها من الخيرات والأرزاق فى صحائفه، لأنها من كسبه واجتهاده، ولم يكن للشيخ الدشطوطى فيها إلا الاسم، لغلبة حالة الجذب الإلهى عليه، فكان لا يفيق إلا قليلا.
السيد نجم البكرى
الجد الخامس والعشرون السيد نجم، وجد بخزانة السادة البكرية وقفية مؤرخة فى شوال سنة ٥٨١، عليها أسماء جملة من القضاة والعدول، تتضمن أن الملك المظفر بن عمدة الدين ابن أيوب قد وقف على مدرسته المختصة بالسادة الشافعية فى مدينة الفيوم بالولاية عن السلطان صلاح الدين جملة أراض موضحة فيها حدودها وشهرتها بوجه التفضيل.
تراجم بعض الفروع الصديقية
وبعض هذه الحدود ينتهى لمدرسة الواقف المعدة للسادة المالكية بتلك المدينة، وأن هذا الواقف شرط التدريس بالمدرسة الشافعية المذكورة لسيدنا ومولانا شيخ الإسلام والمسلمين، بقية السلف الصالحين، سلالة صديق سيد المرسلين أبى الإشراق نجم ابن مولانا أبى المكارم الشيخ عيسى ابن مولانا الشيخ أبى المحامد شعبان الصديقى الشافعى، نفع الله تعالى ببركاتهم
стр. 905
وعلومهم وأسرارهم فى الدنيا والآخرة، ثم من بعده لذريته ونسله، وعقبه المقلدين لمذهب الإمام الأعظم محمد بن إدريس الشافعى،
هكذا نص ذلك الشرط حرفيا، فأنت ترى أن أبوى سيدى نجم المذكورين فى هذه الوقفية هما بعينهما المذكوران بعمود النسب الشريف، ومعلوم أن الملك المذكور هو ابن أخى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأنه بنى بالفيوم مدرستين: واحدة للشافعية، وأخرى للمالكية، وأنه كان نائبا على الديار المصرية عن عمه السلطان صلاح الدين، وتوفى يوم الجمعة التاسع عشر من شهر رمضان المعظم سنة ٥٨٧ هـ، ودفن بحماة، كما بسط ذلك المقريزى عند ذكر مدرسة منازل العز، وابن خلكان فى ترجمة الواقف الملك المظفر عمر، وأنت على ذكر مما أسلفناه فى ترجمة سيدى أبيض الوجه من مدحه جده المذكور أثناء قصيدته القافية، فلا نطيل بالإعادة.
وبما ذكر يتعين أن هذا البيت الصديقى قديم العهد بالديار المصرية، غير أننا إلى الآن لم نقف على أول من قدمها من ذلك البيت الكريم، وهذا بالنظر لبنى سيدنا عبد الرحمن الذين هم أعمدة هذا البيت، وإلا فلا ريب أن محمدا أخاه مدفون بمصر، وهو أول من قدمها من بيت الصديق، واليا من قبل عثمان-رضى الله تعالى عنهم-فلعل بعض بنى أخيه قد صحبه فى هذا القدوم، وإذا ثبت ذلك تعين أن هذا البعض هو أول قادم من هذا البيت.
وإليك نفحة عنبرية، من تراجم بعض الفروع الصديقية:
تاج العارفين البكرى
كان عالما فاضلا، مهر فى علم التفسير، حتى صار فيه فريد زمانه، ووحيد أقرانه، مع عذوبة اللفظ فى إلقاء الدروس والبلاغة، حتى فضل فى ذلك على سائر إخوانه، وكان مثريا، فكان يأتيه من مستغلاته ما يقرب من عشرة آلاف قنطار من السكر وما ينيف، على ذلك من الأرز وغيره، انتقل إلى دار البقاء فى ثالث صفر سنة ١٠٠٨، مرجعه من مكة المشرفة، فغسل وكفن وصلى عليه، وحمل فى محفة إلى مصر، ودفن عند مقام والده الشيخ محمد البكرى بزاويتهم، وعمره إذ ذاك ثمان وأربعون سنة، كذا فى الخلاصة صحيفة ٤٧٤ من الجزء الأول.
стр. 906
الشيخ زين العابدين عم أبى السرور المتقدم
الشيخ زين العابدين البكرى، عم أبى السرور البكرى، كان من أجل العلماء الصوفية، وله المقام الأرفع فى علوم الظاهر، وكان يجلس فى درس التفسير بالجامع الأزهر فى رمضان من بعد صلاة التراويح إلى قبيل الفجر، وهذا شئ لم ينسب لأحد غيره، توفى سنة ١٠١٣ عن تسع وأربعين سنة، ودفن بالقرافة فى محل أسلافه، وله تفسير لم يكمل، وله ديوان نظم كبير، ورسائل فى التصوف، وشرح على تحرير شيخ الإسلام فى فقه الشافعية، كذا فى النزهة.
الشيخ محمد أبو المواهب البكرى
الشيخ محمد أبو المواهب البكرى، مفتى السلطنة بمصر، حج-رحمه الله تعالى-نحو عشرين حجة، وملأ ذكره المشارق والمغارب، وكان وزراء مصر وقضاتها وجميع أمرائها يأتون إليه بقصد التبرك به، توفى سنة ١٠٣٧ هـ عن ثلاث وستين سنة، وصلى عليه بالأزهر وحضر جنازته الوزير بيرم باشا وزير مصر إذ ذاك، ومحمد أفندى قاضى عسكر مصر، ودفن عند أسلافه بالقرافة، كما فى النزهة.
السيد أحمد الوراثى
الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الوراثى الصديقى المالكى المحدّث المفسر، كان قاضى القضاة بمصر، وهو ابن بنت أبى الحسن المفسر، ونسبه إلى الصديق متفق عليه، كان من العلماء الأعلام، وله التآليف العديدة: منها شرح التهذيب فى المنطق، وكان بارعا فى النظم والنثر، توفى سنة ١٠٤٥ هـ، وقد ذكره عبد البر الفيومى فى كتابه المنتزه وقال:
رأيت المنشور الذى كتب له أن يكون قاضى القضاة بالقطر المصرى من أحد الملوك، وهو عندهم موجود. (اه ملخصا) من الخلاصة.
الشيخ زين الدين البكرى
الشيخ زين الدين بن محمد بن على البكرى الصديقى، كان من أكابر الصوفية، وبلغ أمره من الجلالة ونفوذ الكلمة مبلغا ليس لأحد وراءه مطمع، حتى خشيته حكام مصر.
توفى يوم الأحد الثالث من ربيع الأول سنة ١٠١٣ هـ كما فى الخلاصة.
стр. 907
الشيخ أبو المواهب البكرى
الشيخ أبو المواهب بن محمد بن محمد البكرى المصرى الشافعى، أحد أولاد الأستاذ الكبير محمد بن الأستاذ أبى الحسن، ولد فى حياة أبيه، ونشأ فى عزة وافية، وهو كما قال الشهاب فى حقه مسك الختام وفذلكة أولئك الأعلام، وقد ظهر بمظهر أسلافه من الفضائل والمعارف وتصدر للتدريس وإملاء التفسير، وكان إذا سئل عن أى معضلة، أشكلت على ذى المعرفة، لا تراه يتوقف، ولا يخرج عن صوب الصواب، ولا يتعسف، ولا أخبر عن شئ من المغيبات فى وقت من الأوقات، وكاد أن يتخلف، ودرس بالمدرسة الشريفية المشروطة لأعلم علماء الشافعية، تلقاها عن والد زوجته الشمس سيدى محمد الرملى الصغير شارح المنهاج، وله ديوان شعر يشتمل على دقائق ورقائق، وله غير ذلك، وكانت ولادته سنة ٩٧٣، ووفاته سنة ١٠٣٧ هـ، ودفن بتربة آبائه فى القرافة، كما فى الخلاصة.
الشيخ أحمد بن زين العابدين
الشيخ أحمد بن زين العابدين، كان له الأدب الباهر، والعلم الزاخر، تصدر بعد موت عمه أبى المواهب، وعقد مجلس التفسير فى بيته بالأزبكية، وجمع فيه علماء العصر، فأذعنوا له بالفضل، حج مرارا، وكان صاحب أخلاق حسنة، وفيه سخاء وتلطف، وقد مدح بالأشعار الرائقة، من شعراء كل ناحية، وترجمه صاحبنا الفاضل فتح الله فى مجموعه فقال:
هو شهاب الأئمة، وفاضل هذه الأمة، تصدّر للإقراء بالجامع الأزهر، فأشرق فيه نوره وأزهر، وكانت له اليد الطولى فى التفسير، وإليه النهاية فى علوم الطريق، مع كرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلى بها جيد الزمان العاطل، وجاه وتمكين، ومكان عند الناس مكين ومن مؤلفاته كتاب جعله على أسلوب لوعة الشاكى، ودمعة الباكى، سمّاه روضة المشتاق وبهجة العشاق، وله شعر يدل على علو محله، وإبلاغه هدى القول إلى محله، وله غير ذلك، وكانت وفاته سنة ١٠٤٨ هـ. كذا فى الخلاصة.
السيد مصطفى البكرى صاحب ورد سحر
السيد مصطفى البكرى الحنفى، صاحب ورد سحر، هو صاحب الكشف، والواحد المعدود بألف، كان مغترفا من بحر الولاية، مقدما إلى غاية الفضل والنهاية، صاحب
стр. 908
التآليف العديدة، والتحريرات الفريدة، التى اشتهرت شرقا وغربا، وبعد صيتها فى الناس عجما وعربا، ولد بدمشق فى ذى القعدة سنة ١٠٩٩ هـ.
وفى ١٩ المحرم من سنة ١١٢٢ توجه من دمشق إلى زيارة بيت المقدس، فأخذ عنه الطريق جملة من أفاضلها، ونشر بها ألوية الأوراد والأذكار، وألف بها ورد السحر، المسمى بالفتح القدسى، والكشف الأنسى.
ولما قدم والى مصر الوزير رجب باشا من جهة دمشق لزيارة بيت المقدس زار صاحب الترجمة، وصار له فيه مزيد الاعتقاد، واستصحبه إلى مصر، فأقام بها مدة، وأخذ عنه بها خلق كثير، أجلهم سيدى محمد بن سالم الحفنى، ثم رجع إلى بيت المقدس، وجال فى بلاد الشام، وذهب إلى البلاد الرومية، ثم رجع إلى مصر، ثم ارتحل منها إلى بيت المقدس، ثم عاد إليها سنة ١١٦٠ هـ، فاستأجر له الأستاذ الحفنى دارا قرب الجامع الأزهر، عن أمر منه بذلك، فأقام بها مقبلا على الإرشاد، والناس يهرعون إليه مع الازدحام الكثير، حتى قل أن يتخلف عن تقبيل يده جليل أو حقير.
ولما بلغت تلامذته فى جميع الجهات نحو مائة ألف، أمر بعدم كتابة أسمائهم، وقال:
إن هذا شئ لا يدخل تحت حصر، وله مؤلفات عديدة، وأشعار فريدة، توفى رحمه الله تعالى ليلة الاثنين الثامن عشر من ربيع الثانى سنة ١١٦٢ هـ، ودفن فى تربة المجاورين، وقبره بها مشهور، يزار ويتبرك به، ورثاه جميع شعراء عصره رحمه الله تعالى ونفعنا به. (اه) من سلك الدرر صحيفة ١٩٠ من الجزء الرابع.
هذا ويوجد لهذا البيت الشريف أفراد من الفروع سوى من ذكرنا، تتجلى بهم فرائد القلائد، ويرتوى من مناهل مآثرهم الصادر والوارد، فلو أنا عمدنا إلى تعدادهم واحدا بعد واحد، لما احتمل سنى ذلك الأسفار، جموع كثيرة من الأسفار، فلهذا اقتصرنا على غيض من فيض، وطل من وابل، ومن شاء المزيد فعليه بالتواريخ، فإنها بهذه الأعيان أزهى من عقد فريد.
***
стр. 909
بيان الطرق الصوفية التابعة الآن لمشيخة السادة البكرية
اعلم أن معظم الطرق منسوب إلى الأقطاب الأربعة: سيدى عبد القادر الكيلانى، وسيدى أحمد الرفاعى، وسيدى أحمد البدوى، وسيدى إبراهيم الدسوقى-رضى الله تعالى عنهم أجمعين-ونفعنا بهم؛ لأن لكل واحد منهم طريقة واحدة مخصوصة لا غير، وإنما تعددت ونسبت لغيره، بتعدد من أخذها عنه مباشرة، أو بواسطة، فنسبت إلى الآخذ، وسميت فروعا، نظرا لتفرعها عن الأصل الذى هو أحد السادة الأربعة هذا هو اصطلاحهم.
إذا تقرر ذلك فاعلم أن فروع الطريقة الأحمدية ستة عشر: المرازقة، والكناسية، والإنبابية، والمنايفة، والحمودية، والسلامية، والحلبية، والزاهدية، والشعيبية والبيومية، والتسقيانية، والشناوية، والعربية، والسطوحية، والبندارية، والمسلمية.
أما الرفاعية فلا فروع لها، غير أن لها بيوتا ثلاثة: البازية، والملكية، والحبيبية، تحت شيخ واحد، وهذا هو الفرق عندهم بين البيوت والفروع؛ لأن الفروع لا يسوغ فيها تبعية حملة منها لشيخ واحد، بل لكل فرع شيخ مستقل.
وأما الطريقة القادرية فلا فروع لها ولا بيوت.
وأما طريقة البراهمة فلها فرعان: الشهاوية والشرانبة.
وهناك طرق أخرى غير منسوبة للأقطاب الأربعة، كالسعدية، والنقشبندية، المنسوبة للصديق-رضى الله تعالى عنه-والشاذلية المنسوبة لأبى الحسن الشاذلى، وهى المتفرعة عنها الجوهرية، والقاسمية، والمدنية، والمكية، والهاشمية، والسمانية، والعفيفية، والعيسوية، والعروسية، والتهامية، والحندوشية، والإدريسية، والقاووقجية.
стр. 910
وكالطريقة الخلوتية، المنسوبة لسيدى مصطفى البكرى، المتفرع عنها الحفنية، والسباعية والصاوية، والضيفية.
وكالطريقة الميرغنية التى اشتهرت الآن بمصر، المنسوبة للأستاذ العارف السيد محمد عثمان المير غنى.
(وأما ألوان الزى والأعلام) فعلم الأحمدية وزيهم أحمر، وعلم الرفاعية وزيهم أسمر، وعلم البراهمة أخضر، وكذا القادرية والسعدية، وأما الشاذلية فأعلامهم مختلفة الألوان، وعلم الميرغنية أبيض، ولا علم للخلوتية، بل الزى المختص بهم هو ليس القاووق، كما أنه لا علم للأولياء المنسوبة إليهم الأحزاب المعتادة قراءتها، بل زيّهم المختص بهم هو لبس التاج.
***
стр. 911
بيان التكايا التابعة للمشيخة البكرية الآن
وهى تكايا المولوية بالسيوفية، والنقشبندية بالشارع بين الحبانية والداودية، أنشأها- المرحوم الحاج عباس باشا والى مصر، المتوفى سنة ١٢٧٠ هـ، والنقشبندية أيضا المحدثة بحوش الشرقاوى، والدمرداشية بزاوية سيدى محمد دمرداش المحمدى المتوفى سنة نيف وثلاثين وتسعمائة، وهى خارج الحسينية بالعباسية، والكلشنية المنسوبة لسيدى إبراهيم المتوفى سنة ٩٤٠ هـ، والتّكية بجوار قصر العينى، والشيخونية بالصليبة، والتكية التى بها ضريح السيدة رقية بجوار باب القرافة، وتكية الهنود بميدان محمد على، والتكية المشهورة بإضافتها للأشرف، بالقرب من ضريح السيدة نفيسة-﵂، والتكية ببولاق، والتكية بالسروجية، والتكية بجوار ضريح أم الغلام، وتكية العظام بشارع الأستاذ العشماوى التى أنشأها الخديو إسماعيل باشا، وبكل من هذه التكايا التسع جماعة من أتراك القادرية، وجميعها بمصر، ويوجد للقادرية بالإسكندرية تكيتان: إحداهما مختصة بالعرب، والثانية مختصة بالأتراك.
وأما التكايا المختصة بالخلوتية فى مصر، فهى تكية درب قرمز، والتكية بجوار سرايا الحلمية، والتكية بالحبانية، والتكية بالركبية، وتكية الشيخ غنام بغيط العدة.
وفى مصر تكايا أخر مطلقة، وهى تكية البخارلية بدرب اللبان، وتكية نظام الدين البخارلية بالحطابة، وتكية المغربى بشارع الإسماعيلية الموصل للأزبكية، وتكية محيى الدين بالمحجر، وتكية البخارى، وتكية المير غنى فى باب الوزير بالمحجر، وتكية البكتاشية بالمغاورى.
стр. 912
ويتبع المشيخة البكرية أيضا مشايخ قراء دلائل الخيرات، ومجالس الأحزاب، وذلك أنه قد جرت العادة فى أغلب الأضرحة الشهيرة كضريح سيدنا الحسين، وبقية أضرحة أهل البيت، وضريحى الإمامين الشافعى والليث، وكضريح الحنفى وغيره من باقى الأضرحة الشهيرة، وفى الموالد أيضا أن تجتمع كل ليلة بعد صلاة العشاء جماعة يقرؤون الأحزاب، والثلث من الدلائل على ضوء الشموع بأصوات مرتفعة، وكيفية مخصوصة، تبرعا بقصد التعبد.
وأكثر الأحزاب استعمالا فى أغلب الموالد حزب الشاذلى المعروف بحزب البر الكبير، غير أن الأضرحة لا يقرأ فيها إلا أحزاب أربابها.
هذا وقد أسلفنا أنه يعمل بمصر موالد كثيرة، ونقول الآن: إن أشهرها المولد النبوى الشريف-على صاحبه أفضل الصلاة والسلام-ثم مولد سيدنا الحسين، وأبى العلاء ببولاق، والسيدة فاطمة النبوية، والسيدة سكينة، والسيدة نفيسة، والسيدة زينب، وسيدى زين العابدين، والإمام الشافعى، والسلطان الحنفى، والشعرانى، والرفاعى، والسعدى المعروف بمولد الشيخ يونس، والبيومى، والشيخ عبد الوهاب العفيفى-﵃ أجمعين-، وكل مولد من هذه الموالد يحتفل الناس به احتفالا زائدا، تحضره جميع أرباب الطرق، ويخدمون فيه ليلا ونهارا، وتتوارد عليه زائرون من مصر وضواحيها، وتتخذ به المقارئ والأذكار والسيارات، المعروفة عندهم بالأشاير، وهى عبارة عن جموع كثيرة من أهل الطرق، يسيرون من منازلهم ليلا، وبأيديهم الشموع، رافعوا الأصوات بالذكر والتهليل، والصلاة والسلام على سيد المرسلين- ﷺ -ولا يزالون كذلك حتى يصلوا إلى الضريح، أو محل الاحتفال بالمولد، ولبعضهم عادات من الحلوى والشموع توزع عليهم حين وصولهم، بعضها مقرر من الأوقاف، وبعضها من مشايخ خدمة الأضرحة.
أما الموالد العمومية خارج مصر، فهى المولد الصغير والمولد الكبير لكل من سيدى أحمد البدوى بطنتدا، وسيدى إبراهيم الدسوقى بدسوق.
стр. 913
العوائد الخصوصية للبيت الصديقى
المولد النبوى الشريف
هو اليوم الذى استنار بطلعته الوجود، وأضاءت منه عوالم الغيب والشهود، قد جرت عادة الممالك الإسلامية شرقا وغربا، بالاحتفال به، وتعظيمه وإجلاله، ولم يحدث ذلك إلا بعد القرون الفاضلة الثلاثة التى شهد رسول الله- ﷺ -بخيريتها، غير أنه بدعة حسنة، لاشتمالها على الإحسان للفقراء، وتلاوة القرآن الكريم، والذكر، والصلاة على رسول الله ﷺ ، وإظهار السرور والفرح بمولده الشريف.
ولقد أثنى الإمام الكبير أبو شامة شيخ النووى فى رسالة له سماها «الباعث على إنكار البدع والحوادث» مزيد الثناء على الملك المظفر صاحب إربل، المتوفى سنة ٦٣٠ هـ بما كان يفعله من الخيرات فى هذه الليلة الشريفة، مما لم يحك بعضه عن غيره، وحسبك بثناء مثل هذا الإمام فى مثل تلك الرسالة دليلا على حسن هذه البدعة.
وسئل المحقق الولى أبو زرعة، المتوفى سنة ٨٢٦ هـ، وهو الإمام العلامة، والقدوة الفهامة شيخ السادة الشافعية قديما أحمد بن عبد الرحيم بن العراقى عن فعل المولد أمستحب أم مكروه، وهل ورد فيه شئ، أو فعله من يقتدى به؟ فأجاب بقوله: الوليمة وإطعام الطعام مستحب فى كل وقت، فكيف إذا انضم لذلك السرور بظهور نور النبوة فى هذا الشهر الشريف، ولا نعلم ذلك عن السلف، ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها، فكم من بدعة مستحبة، بل واجبة إذا لم ينضم لذلك مفسدة. (اه بالحرف).
стр. 914
ومن شاء المزيد فعليه بمولد الإمام ابن حجر الهيتمى، المتوفى بمكة المكرمة، والمدفون فيها سنة ٩٧٣.
وأكثر الناس عناية بذلك أهل مصر والشام، ولقد كان للملك الظاهر برقوق الموجود فى سنة ٧٨٥ هـ عناية زائدة بذلك، حتى حرز ما كان ينفقه عليه بنحو عشرة آلاف مثقال من الذهب، وزاد فى زمن السلطان الظاهر أبى سعيد جقمق على ذلك بكثير، وكان لملوك الأندلس والهند ما يفوق عن ذلك، ولأهل مكة فى تلك الليلة شعار عظيم مشهور، ولا يوجد مثله فى غيرها.
أما احتفال الملك المظفر بذلك المولد الشريف، فقد نقله جمع كثير، لكننا نقتصر هنا على تلخيص ما نقل عن بعض من شاهده فنقول:
ذكر الإمام سبط ابن الجوزى، المتوفى سنة ٦٥٤ هـ فى مرآة الزمان عمن شاهد سماط الملك المذكور فى بعض الموالد أنه عد فيه خمسة آلاف رأس غنم مشوية، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة فرس، ومائة ألف صحن حلوى، وكان يحضر لديه أعيان العلماء والصوفية، فيخلع عليهم، ويصلهم بالعطايا، وكان ينفق على المولد الشريف ثلثمائة ألف دينار.
وذكر ابن خلكان فى ترجمة الملك المذكور بعد أن سرد من جميل خصاله، وحبه للخيرات وشجاعته ما يبهر العقول أن احتفاله بالمولد النبوى الشريف يقصر وصف الواصفين، عن الإحاطة به، غير أنه لا بد من ذكر نبذة يسيرة منه، ثم أطال فى تلك النبذة اليسيرة، فكان ملخصها ما معناه:
إن العلماء والصوفية، وذوى الفضل، القاطنين بالبلاد القريبة من إربل، كبغداد، والموصل، والجزيرة، وسنجار، ونصيبين، وبلاد العجم، وتلك النواحى، لشهرة ذلك الملك لديهم بالبر والصلاح كانوا يتواردون عليه مع خلق كثير من أهالى تلك البلاد من المحرم إلى أوائل شهر ربيع الأول، فيرسم بعمل عشرين قبة أو أكثر من خشب، بكل قبة خمس طبقات، فإذا استهل صفر زينت تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة، وفى كل يوم يمر الملك بعد صلاة العصر على جميع تلك القباب، ويبيت فى خانقاه ثمة، ثم يعود إلى القلعة قبيل الظهر
стр. 915
وكان يصنع المولد سنة ليلة اثنى عشر من ربيع الأول، وسنة ليلة ثمان منه، مراعاة للخلاف فى ذلك، فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئا زائدا عن الوصف إلى محل المولد، فيذبحونها يتفننون فيها بأنواع الأطعمة الفاخرة.
وفى ليلة المولد ينزل الملك من القلعة وبين يديه من الشموع ما لا يحصى، وفى جملتها أربع شمعات من الشموع المختصة بالمواكب التى تحمل الواحدة منها على بغل، موثقة بالحبال، يسندها رجل من خلفها، وفى صبيحة تلك الليلة توزع الخلع السنية على الصوفية والعلماء، ثم ينزل هو إلى الخانقاه، وتجتمع الأعيان والرؤساء، وكثير من الناس، وينصب له برج من الخشب، له نوافذ يشرف منها على الناس بميدان فى غاية الاتساع، تعرض عليه فيه الجند ذلك اليوم أجمع، فإذا تم العرض وفرغ الوعاظ من الوعظ قدم فى ساحة الميدان السماط العام الذى لا يوصف، ولا يحد ما فيه من الطعام والخبز، ويمد سماط ثان الخواص الناس، المجتمعين عند كرسى الوعظ، المنصوب بجانب البرج، والملك فى كل ذلك يلحظ الوعاظ تارة، وبقية الناس أخرى، وقبل مد هذين السماطين يطلب الملك الحاضرين وجميع الوافدين السالف ذكرهم، ويخلع على كل واحد منهم، ثم يحمل من ذلك الطعام إلى دور جماعة كثيرة، ولا يزال كذلك إلى العصر، ثم يبيت هناك تلك الليلة، ثم يدفع لكل شخص من الوافدين شيئا من النفقة، وهكذا دأبه كل سنة.
ولما وصل الحافظ أبو الخطاب بن دحية إلى إربل، وعمل كتاب التنوير فى مولد السراج المنير، أعطاه ألف دينار، سوى ما أنفقه عليه مدة إقامته. قال ابن خلكان: ولم أذكر إلا ما شاهدته بالعيان بدون مبالغة، بل ربما حذفت بعضه طلبا للإيجاز. (اه).
وذكر الإمام المقرى فى كتابه نفح الطيب أن السلطان أبا حمو كان يحتفل بليلة مولد الرسول ﷺ -غاية الاحتفال، كما كان ملوك الأندلس والمغرب فى ذلك العصر وما قبله.
ثم نقل عن شيخه الحافظ سيدى أبى عبد الله التلمسانى فى كتابه نظم الدرر والعقيان فى شرف بنى زيان، وذكر ملوكهم الأعيان ما ملخصه: وكان السلطان أبو حمو يحتفل بليلة المولد الشريف، ويقوم لها بما هو فوق سائر المواسم فيصنع مآدب تدعى إليها الأشراف والسوقة.
следующие страницы →