Полный текст (397 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وافاد شارح السعود ان استعمال صيغة افعل حقيقة فى القول لتبادره كما تقدم مجاز فى الفعل وان بعض الفقهاء اختار تشريك الاقتضاء فيهما فيطلق عليهما حقيقة حيث قال فى نظمه:
والأمر في الفعل مجاز واعتمى....تشريك ذين فيه بعض العلما
وقيل هو مشترك بين القول والفعل والشان والصفة والشيء فمثال الشان قوله تعالى: وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧)
ومثال الصفة قوله لِأَمْرٍ مَا يَسُودُ مَنْ يَسُودُ فالتنوين فى امر للتعظيم أي لصفة من صفات الكمال وقوله لِأَمْرٍ مَا جَدَعَ قَصِيرٌ أَنْفَهُ أَيْ لِشَيْءٍ ماقطع قصير انفه وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَجَازٌ فى المذكورات لما من تبادر القول المخصوص الى الذهن من لفظ الامر اذهو علامة الحقيقة وخَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ واشار الناظم الى القول بذا الاشتراك بقوله:
وقِيْلَ بَلْ مُشْتَرَكٌ فِي ذَانِ ... والشَّيءِ والوَصْفِ نَعَمْ والشَّانِ
(وَحَدُّهُ اقْتِضَاءُ فِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ مَدْلُولٍ عَلَيْهِ) الكلام المتقدم فى لفظ الامر هل هو حقيقة فى كذا الخ والكلام هنا على مدلوله وهو الكلام النفسى أي العمدة لانه منشأ التعليق والتكليف واللفظى ليس الاوسيلة اليه فلذا قال فى السعود:
هذا الذي حُد به النفسي ... وما عليه دل قل لفظي
وقال الشيخ حلولو هذا التعريف كما نبه عليه ولى الدين مبنى على الكلام النفسى الذي هو مذهب الاشاعرة اه. فقوله اقتضاء فعل الخ. قال المحقق البنانى المراد بالفعل ما يسمى فعل عرفا اعم من كونه فعل اللسان او القلب او الجوارح اه. واقتضاء الفعل جنس يشمل الامر والنهى ويخرج الاباحة وغيرها مما يستعمل فيه صيغة الامر وليس امر وقوله غير كف يخرج النهى فانه طلب فعل وهوكف وقوله مدلول عليه بغير كف قال الشيخ حلولو صفة لقوله كف قال ولي الدين وهو قيد زاده المصنف على ابن الحاجب لادخال نحو قولنا كف نفسك عن كذا فانه امر مع انه مخرج بقوله غير كف مبين ان الكف الذي اريد اخراجه ما دل عليه غير كف اه. قال المحقق البنانى فالامر نوعان طلب فعل غير كف مدلول عليه بكف ونحوه اه. أي كاترك ودع وذر بخلاف المدلول عليه بغير ذلك أي لا تفعل فليس بامر وحد الناظم الامر النفسى بما حده به المصنف وسواء كان الطلب فيه جازما او غير جازما حيث قال:
وَحَدُّهُ اقْتِضَاءُ فِعْلٍ غَيْرِ كَفّْ ... عَلَيْهِ مَدْلُولٍ بِغَيْرِ نَحْوِ كُفّْ
كما عرفه به السعود بقوله:
هو اقتضاء فعلِ غيرِ كَفِّ.....دُل عليه لا بنحو كُفي
قال شارحه فتناول الاقتضاء ما ليس بكف نحو قم وما هو كف مدلول عليه بكف ونحوه بخلاف المدلول عليه بنحو لاتفعل فليس بامر اه. قال الجلال المحلى: وَسُمِّيَ مَدْلُولُ كَفٍّ أَمْرًا لَا نَهْيًا مُوَافَقَةً لِلدَّالِّ فِي اسْمِهِ اه. قال المحقق البنانى أي الموافقة المدلول وهى اقتضاء الكف دالة وهو كف فى تسمية امراكما يسمى داله وهو كف بذلك أي انما سمى مدلول كف بالامر لاجل الموافقة المذكورة والا فهو نهى لصدق الكف الماخوذ فى حده عليه اه. (وَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عُلُوٌّ وَلَا اسْتِعْلَاءٌ وَقِيلَ يُعْتَبَرَانِ وَاعْتَبَرَتْ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالسَّمْعَانِيُّ الْعُلُوَّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ وَالْإِمَامُ وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ الِاسْتِعْلَاءَ وَاعْتَبَرَ أَبُو عَلِيٍّ وَابْنُهُ إرَادَةَ الدَّلَالَةِ بِاللَّفْظِ عَلَى الطَّلَب وَالطَّلَبُ بَدِيهِيٌّ) أي لايشترط فى حد الامر نفسيا كان او لفظيا وجود علو ولا استعلاء بل يصح من المساوي والا دون على غير وجه الاستعلاء ومعنى العلو كون الطالب اعلى مرتبة من المطلوب منه ومعنى
стр. 107
الاستعلاء كون الطلب بغلظة وقهر قال شارح السعود قال القرافى وغيره فالاستعلاء هيئة فى الامر بسكون الميم من الترفع واظهار القهر والعلو راجع الى هيئة الامر بكسر الميم من شرفه وعلو منزلته هذا مذهب جل الحذاق اه. والصحيح عدم الاشتراط فلذا قال فى نظمه:
وليس عند جل الاذكياء....شرط علو فيه واستعلاء
قال الكمال جزم به ابن القشيري والقاضى عبد الوهاب وهذا ضعفه الناظم حيث قال:
وإِنْ عُلُوٌّ أوْ اِلاسْتِعْلاَ انْتَفَى ... والقَوْلُ باعْتِبَارِ ذَيْنِ ضُعِّفَا
قال شارح السعود واعتبرهما معا القشيري وصاحب التلقين فى فروع مذهب مالك وهوالقاضى عبد الوهاب مع ان قولهما مضعف فلذا قال فى نظمه:
واعتُبرا معا على توهين.....لدى القشيريِّ وذي التلقين
واعتبرت المعتزلة غير ابى الحسن وابو اسحاق الشيرازي وابن الصباغ والسمعانى العلو فقط وقيل يعتبرالاستعلاء فقط وعليه ابو الحسن من المعتزلة والامدي وابن الحاجب وبه قال الباجى من اصحابنا معاشر المالكية فلذا قال فى السعود:
وخالف الباجي بشرط التالي ... وشرط ذاك رأي ذي اعتزال
فقوله التالى راجع الى الاستعلاو وقوله ذاك راجع للعلو وعلى اشتراط العلو فقط فان كان من المساوي سمى التماسا ومن الادون سمى دعاء كما قال فى السلم المنطقى:
أَمْرٌ مَعَ اسْتِعْلا وَعَكْسُهُ دُعا ... وَفي التَّساوِي فَالْتِماسٌ وَقَعا
واعتبر ابو على الجبائى وابنه ابو هاشم وهما من رؤس المعتزلة زيادة على العلو في كون الصيغة امر ارادة المامور به منها لان الامر عندهما هو الارادة حيث انهما من المعتزلة القائلين بان الامر هو الارادة قال المحقق البنانى وعبارة المصنف والشارح غير موفية بالمراد لايهما ان المراد بالطلب النفسى مع انهما لا يقولان به بل المراد به ارادة المامور به ولو قال واعتبر ابو على وابنه ارادة المامور به من اللفظ كان اقعد واوضح اه. وقوله والطلب بديهى أي والطلب الذي هو الاقتضاء الواقع جنسا فى حد الامر النفسى بديهى أي متصور بمجرد التفات النفس اليه من غير نظر قال المحقق البنانى هذا جواب سؤال تقديره ان معرفة المحدود متوقفة على معرفة الحد فلا بد ان يكون الحد بجميع اجزائه معلوما واجلى من المحدود وقد اخذ الاقتضاء الذي معناه الطلب فى تعريف الامر وهو خفى يحتاج الى بيان فالتعريف به تعريف بالاخفى والجواب ماذكره بقوله والطلب بديهى اه. ومنع ذلك الاكثرون وقالوا استعماله فى غير الطلب مجازي تدل عليه القرينة فلا حاجة الى اعتبار ارادته اواشارالناظم الى الاقوال الثلاثة الاخيرة بقوله:
والفَخْرُ قَدْ قَالَ بالاسْتِعْلاءِ ... والشَّيْخُ بالعُلُوِّ والجُّبَّائِي
بِقَصْدِهِ دَلاَلَةً عَلَى طَلَبْ ... بِاللَّفْظِ واعْدُدْ فِي البَدِيْهِيِّ الطَّلَبْ
(وَالْأَمْرُ غَيْرُ الْإِرَادَةِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ) أي والامر المحدود باقتضاء فعل الخ غير الارادة لذلك الفعل واما الارادة لغيره فليست بامر بلاخلاف فانه تعالى امر من علم انه لا يؤمن بالايمان ولم يرده منه لامتناعه لسبق العلم القديم بانتفائه والممتنع غير مراد خلاف للمعتزلة فيما ذكر فانهم لما انكروا الكلام النفسى ولم يمكنهم انكار الاقتضاء المحدود به الامر لوجوده ولابد ضرورة عدم انكارهم التكليف قالوا انه الارادة فرارا من كونه نوعا من الكلام النفسى واشار الناظم الى هذه المسالة بقوله:
ولَيْسَ الأمْرُ عِنْدَنَا مُرَادِفَا ... إِرَادَةً وذُوْ اعْتِزَالٍ خَالَفَا
(مَسْأَلَةٌ الْقَائِلُونَ بِالنَّفْسِيِّ اخْتَلَفُوا هَلْ لِلْأَمْرِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ وَالنَّفْيُ عَنْ
стр. 108
الشَّيْخِ فَقِيلَ لِلْوَقْفِ وَقِيلَ وَالْخِلَافُ فِي صِيغَةِ اِفْعَلْ) قال الشيخ حلولو الصيغة فى اصطلاح الاصوليين هى العبارة الموضوعة للمعنى القائم بالنفس قال الابياري وهى فى اصطلاح النحاة غير هذا اه. قال المحقق البنانى نقلا عن ابن قاسم انه لاخلاف فى انه يعبر عن الامر القائم بالنفس بمثل امرتك وعن الايجاب بمثل اوجبت عليك والزمتك وعن الندب بمثل ندبت لك هذالامر وانما الخلاف فى مدلول صيغة افعل ما هوو عبارة المصنف قاصرة عن هذه الافادة فكان صواب التعبير ان يقال هل صيغة افعل مخصوصة بالطلب ام لا لكن المصنف تابع فى هذه العبارة للاصوليين وقد اشار الى ما يفيد المراد منها وان ظاهرها غير مراد بقوله والخلاف فى صيغة افعل فنبه بذلك على ان هذا الخلاف المذكور فى الترجمة هو ما اشار له بقوله والخلاف الخ وان معناه انه اختلف هل صيغة افعل تخص الامر تستعمل فيه وفى غيره لانه اختلف هل للامر صيغة تخصه ان الاصوليين قد تسمحوا فى اطلاق عبارة الترجمة اه أي اختلف القائلون بالنفسى من الكلام وهم الاشاعرة هل للامر النفسى صيغة تخصه بان تدل عليه دون غيره فقيل نعم وقيل لا واشارالناظم الى هذا الخلاف بقوله:
لِمُثْبِتِي النَّفْسِيِّ خُلْفٌ يَجْرِي ... هَلْ صيغَةٌ تَخُصُّهُ للأمْرِ
والقول بالنفى منقول عن الشيخ ابى الحسن الاشعري واختلف اصحابه فى علة النفى فقيل النفى للوقف بمعنى عدم الدراية بما وضعت له حقيقة مما وردت له من امر وتهديد وغيرهما وقيل مشترك أي لا يدري على أي وضع جري قول القائل افعل فى اللسان فهو اذن مشترك فيه على هذا الراي واشارالناظم الى قول الشيخ ابى الحسن برايى اصحابه:
والشَّيْخُ عَنْهُ النَّفْيٌ قِيْلَ الوَقْفُ ... وقِيْلَ الاشْتِرَاكِ
والذين قالوا نعم ذهبوا الى انه له صيغة تخصه لا يفهم منها غيره عند التجرد عن القرائن كفعل الامر نحو قُمْ واِسْمُ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الْمَقْرُوْنِ بِاللَّامِ نَحْوُ ليقم زيد قال الجلال السيوطى والخلاف كما قال امام الحرمين والغزالى فى صيغة اِفْعَلْ دُوْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ أَمَرْتُكَ وَاَجَبْتُ عليك وأَلْزَمْتُك فانه من صيغ الامر بلاخلاف اما منكروا الكلام النفسى فلا يجري عندهم هذاالخلاف لانه لا حقيقة للامر وسائر اقسام الكلام عندهم الاالعبارات اه. وقوله والخلاف فى صيغة افعل أي فلا تدل عند الاشعري ومن تبعه على الامر بخصوصه الا بقرينة كان يقال صل لزوما
(وَ تَرِدُ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّهْدِيدِ وَالْإِرْشَادِ وَإِرَادَةُ الِامْتِثَالِ وَالْإِذْنِ وَالتَّأْدِيبِ وَالْإِنْذَارِ وَالِامْتِنَانِ وَالْإِكْرَامِ وَالتَّسْخِيرِ وَالتَّكْوِينِ وَالتَّعْجِيزِ وَالْإِهَانَةِ وَالتَّسْوِيَةِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّمَنِّي وَالِاحْتِقَارِ وَالْخَبَرِ وَالْإِنْعَامِ وَالتَّفْوِيضِ وَالتَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالْمَشُاورَةِ وَالِاعْتِبَارِ) قال المحقق البنانى هذا وما بعده ليس فى حيز قوله مسالة القائلون بالكلام النفسى ولا المتن يقتضى انه فى حيزه فلا يرد عليه ما ياتى من حكاية المصنف مذهب عبد الجبار مع انه ينكر الكلام النفسى كما اورده الزركشى بناء على ما زعمه ان المسالة بجملتها مفرعة على الكلام النفسى من ابن قاسم اه. فقول المصنف وترد المضمير فيه راجع لصيغة افعل أي وترد صيغة افعل لستة وعشرين معنى للوجوب نحو ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ وَالنَّدْبِ نحو ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ وَالْإِبَاحَةِ نحو ﴿كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ﴾ وَالتَّهْدِيدِ نحو ﴿اعْمَلُوا مَاشِئْتُمْ﴾ وَيَصْدُقُ مَعَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِرْشَادِ نحو ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وَإِرَادَةُ الِامْتِثَالِ كَقَوْلِ السيد عند عطشه
стр. 109
لعبده اسقنى ماءا وَالْإِذْنِ كَقَوْلِك لِمَنْ طَرَقَ الْبَابَ اُدْخُلْ وَالتَّأْدِيبِ ﴿كَقَوْلِهِ ﷺ لِعُمَرِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ وَيَدُهُ تَبْطِشُ فِي الصَّحْفَةِ كُلْ مِمَّا يَلِيك﴾
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالْإِنْذَارِ نحو ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إلَى النَّارِ﴾ وَيُفَارِقُ التَّهْدِيدَ بِذِكْرِ الْوَعِيدِ وَالِامْتِنَانِ نحو ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ﴾ وَالْإِكْرَامِ نحو ﴿اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمَنِينَ﴾ وَالتَّسْخِيرِ نحو أَيْ التَّذْلِيلِ
والاهانة نحو ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ وَالتَّكْوِينِ أَيْ الْإِيجَادِ عَنْ الْعَدَمِ بِسُرْعَةٍ نَحْوُ كُنْ فَيَكُونُ وَالتَّعْجِيزِ أَيْ إظْهَارِ الْعَجْزِ نَحْوُ ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ وَالْإِهَانَةِ نحو ﴿ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ وَالتَّسْوِيَةِ نحو فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا وَالدُّعَاءِ نحو اللهم اغفرلنا وَالتَّمَنِّي كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِي ... بِصُبْحٍ وَمَا الْإِصْبَاحُ مِنْك بِأَمْثَلِ
وَلِبُعْدِ انْجِلَائِهِ عِنْدَ هـ صار كَأَنَّهُ لَا طَمَعَ فِيهِ فلذاكَانَ مُتَمَنِّيًا عنده لَا مُتَرَجِّيًا. وَالِاحْتِقَارِنحو ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ فانه وان عظم السحر فى نفسه فهو محتقر بالنسبة الى معجزة موسى ﵇ والخبر كَحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ ﴿إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت﴾ أَيْ صَنَعْت. وَالْإِنْعَامِ بِمَعْنَى تَذْكِيرِ النِّعْمَةِ نَحْوُ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ وَالتَّفْوِيضِ نحو ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ وَالتَّعَجُّبِ نحو ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَالَ﴾
وَالتَّكْذِيبِ نحو ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَالْمَشُورَةِ نحو ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَالِاعْتِبَارِ نحو ﴿اُنْظُرُوا إلَى ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ﴾ واشار الناظم الى هذه المعانى حيث قال " ثُمَّ الْخُلْفُ.
فِي صِيْغَةِ افْعَلْ لِلْوُجُوْبِ تَرِدُ ... والنَّدْبِ والْمُبَاحِ أوْ تَهَدُّدُ
والإذْنِ والتَّأْدِيْبِ إنْذَارِ وَمَنّْ ... إرْشَادٍ انْعَامٍ وتَفْوِيْضٍ تَمَنّْ
والْخَبَرِ التَّسْوِيَةِ التَّعْجِيْبِ ... وَلِلْدُّعَا التَّعْجِيْزِ والتَّكْذِيْبِ
ولاحْتِقَارٍ واعْتِبَارٍ مَشْوَرَهْ ... إِهَانَةٍ والضِّدِّ تَكْوِيْنٍ تَرَهْ
إرَادَةِ امْتِثَالٍ التَسْخِيْرِ ...
(وَ الْجُمْهُورُ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ لُغَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا مَذَاهِبُ وَقِيلَ فِي النَّدْبِ وَقَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ فِيهَا وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ فِيهِمَا وَفِي الْإِبَاحَةِ وَقِيلَ فِي الثَّلَاثَةِ وَالتَّهْدِيدِ وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ لِإِرَادَةِ الِامْتِثَالِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ أَمْرُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْوُجُوبِ وَأَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ الْمُبْتَدَأُ لِلنَّدَبِ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ وَقِيلَ بَيْنَ الْأَحْكَامِ وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ الشَّارِعِ أَوْجَبَ الْفِعْلَ) قال الكمال ابن ابى شريف شروع أي من المصنف فى بيان الخلاف فى الحقيقي من المعانى السابقة بعد تمام سردها اه. وقال الشيخ حلولو وذكر المصنف فى بيان الحقيقة منها أي من صيغة افعل من المجاز مذاهب احدها وبه قال الجمهور انه حقيقة فى الوجوب فقط وهو المعزو لمذهب مالك رحمه الله تعالى اه. وقال شارح السعود: واما صيغة فعل الامر وهو المراد بقوله افعل فمذهب الاكثر من المالكية وغيرهم انه حقيقة فى الوجوب فيحمل عليه حتى يصرف عنه صارف فلذا قال فى نظمه:
وافعل لدى الأكثر للوجوب.. ثم قال واختلفوا فى الذي يفهم منه دلالة الامر على الوجوب هل هو الشرع او العقل او الوضع أي اللغة اقوال فلذا قال فى نظمه:
ومفهمَ الوجوب يُدرَى الشرعُ....أو الحجا أو المفيد الوضع
ووجه استفادة الوجوب من اللغة حكاه فى البرهان عن الشافعى وصححه الشيخ ابو اسحاق حيث ان اهل اللغة يحكمون باستحقاق مخالف امر سيده مثلا بها للعقاب ووجه من الشرع واختاره امام الحرمين بأنها
стр. 110
لغة لمجرد الطلب وان جزمه المحقق للوجوب بان يترتب العقاب على الترك انما يستفاد من الشرع فى امره او امر من اوجب طاعته ووجه استفادته من العقل ان ما تفيده الصيغة لغة من الطلب يتعين ان يكون الوجوب لان
حمله على الندب يصير المعنى افعل ان شئت واشار الناظم الى هذه الوجوه بقوله:
.. وَهْيَ حَقِيْقَةٌ لَدَىْ الْجُمْهُورِ
أيْ فِي الْوُجُوْبِ لُغَةً أوْ شَرْعًا أوْ ... عَقْلاً مَذَاهِبُ.
واشار العلامة ابن عاصم ايضا الى مذهب الجمهور وهو ما عليه المالكية بقوله فى مهيع الوصول:
والامر للوجوب ان جرد من.... كل قرينة به قد تقترن
وقيل ان صيغة افعل حقيقة فى الندب لانه المتيقن من قسمى الطلب قال الكمال ابن ابى شريف تقريره ان صيغة افعل لطلب وجود الفعل فلا بد من رجحان جانبه على جانب الترك وادناه الندب لاستواء الطرفين فى الاباحة فاما المنع من الترك الذي هو خاصة الوجوب فامر زائد على الرجحان لم تتحقق لنا ارادته اه.
وهذا القول خلاف ما عليه مالك وجل العلماء فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وقيل للندب وذا القول انتمى ... لغير مالك وجل العلما
وقال ابو منصور الماتريدي من الحنفية هى موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب فيكون من باب المتواطئ حذرامن الاشتراك واشار فى السعود الى هذين القولين بقوله:
..وقيل للندب أو المطلوب
وقيل هى مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا بان تعدد الوضع واللفظ واحد وقيل هى مشتركة فيهما وفى الاباحة وقيل فى هذه الثلاثة الوجوب والندب والاباحة والتهديد قال الجلال المحلى وَفِي الْمُخْتَصَرِ قَوْلٌ أَنَّهَا
وقيل هى مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا بان تعدد الوضع واللفظ واحد وقيل هى مشتركة فيهما وفى الاباحة وقيل فى هذه الثلاثة الوجوب والندب والاباحة والتهديد قال الجلال المحلى وَفِي الْمُخْتَصَرِ قَوْلٌ أَنَّهَا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْإِذْنِ فِي الْفِعْلِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ لَا نَعْرِفُهُ فِي غَيْرِهِ أي غير المختصر واما الناظم فانه ذكره وعبر عنه بالثلاثة الاول فى قوله: وفِي النَّدْبِ حَكَوْا.
وفِي مُقَدَّرٍ لِهَذَيْنِ احْتَمَلْ ... وفِيْهِمَا وفِي الثَّلاثَةِ الأُوَلْ
وقال عبد الجبار من المعتزلة هى موضو عة لارادة الامتثال وتصدق مع الوجوب والندب وقال ابوبكر الابهري من المالكية امر الله تعالى للوجوب وامر النبئ ﷺ المبتدا منه للندب بان كان باجتهاد منه ﷺ بخلاف الموافق لامرالله اوالمبين له فللوجوب ايضا فلذا قال فى السعود:
وقيل للوجوب أمر الرب......وأمر من أرسله للندب
وقال الناظم:
أوْ أمْرُهُ جَلَّ لِحَتْمٍ والنَّبِي ... الْمُبْتَدَا لِلْنَّدْبِ.
وقيل هى مشتركة بين الخمسة الاول أي الوجوب والندب والاباحة والتهديد والارشاد وقيل بين الاحكام الخمسة وهوالذي اشار اليه الناظم بقوله: فِي ... الْخَمْسَةِ الأحْكَامِ أقْوَالٌ تَفِي
والاحكام الخمسة هى الوجوب والندب والتحريم والكراهة والاباحة والمختار وفاقا للشيخ ابى حامد الاسفرايني وامام الحرمين ان صيغة افعل حقيقة فى اللغة فى الطلب الجازم فلا تحتمل الصيغة تقييد الطلب بالمشيئة فان صدر الطلب بها من الشارع اوجب صدوره منه الفعل بخلاف صدوره من غيره الا من واجب هو طاعته فلذا قال الناظم:
أوْ لِلْطَّلَبِ.
الْجَازِمِ القَاطِعِ ثُمَّ إِنْ صَدَرْ ... مِنْ شَارِعِ أوْجَبَ فَعْلاً مُسْتَطَرْ
وهْوَ الصَّحِيْحُ تِلْكَ عَشْرٌ كَامِلَهْ ... والوَقْفُ أوْ قَصْدُ امْتِثَالِ نَافِلَهْ
قال الجلال المحلى: وهذا أي قول المصنف حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ الخ غَيْرَ الْقَوْلِ السَّابِقِ إنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ شَرْعًا لِأَنَّ جَزْمَ الطَّلَبِ عَلَى ذَلِكَ شَرْعِيٌّ وَعَلَى ذَا لُغَوِيٌّ وَاسْتِفَادَةُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِالتَّرْكِيبِ مِنْ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ هُوَ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي أَنَّ
стр. 111
خَاصَّةَ الْوُجُوبِ مِنْ تَرَتُّبِ الْعِقَابِ عَلَى التَّرْكِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الشَّرْعِ اه.
قال المحقق البنانى وان كان الجزم مستفادا من اللغة على هذ المختار دون السابق لكن لا يخفى انه كاف فى الفرق بينهما فلا تصح دعوي اتحادهما اه. (وَفِي وُجُوبِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْبَحْثِ خِلَافَ الْعَامِّ) أي اذا فرضنا على ان صيغة الامر حقيقة فى الوجوب فهل يجب اعتقاد كونها للوجوب قبل البحث عن كون المراد بها ذلك او غيره فيه الخلاف الاتى فى وجوب اعتقاد العموم قبل البحث عن المخصص قال الجلال المحلى: الْأَصَحُّ نَعَمْ كَمَا سَيَأْتِي اه. وافاد الكمال ابن ابى شريف ان ترجيح وجوب العموم مستفاد من قوله فيما ياتى فيتمسك بالعام الى آخره اه. قال المحقق البنانى فالمعنى انه يجب اعتقاد اعتبار الوجوب وثبوت حكمه بحسب الظاهر حيث لم يظهر صارف عنه لانه الحقيقة والاصل عدم الصارف اه. واشار الناظم الى هذه المسألة بقوله:
وفِي اعْتِقَادِ الْحَتْمِ قَبْلَ البَحْثِ عَنْ ... صَارِفِهِ الْخُلْفُ الَّذِي فِي العَامِ عَنّ أي عرض قال الشيخ حلولو وانظر هل مراد المصنف بقوله خلاف العام انه كالخلاف الذي فى العام اوان هذه المسألة مخرجة على تلك واقوالها جارية فى هذه اه. (فَ إِنْ وَرَدَ الْأَمْر بَعْدَ حَظْرٍ قَالَ الْإِمَامُ أَوْ الِاسْتِئْذَانُ فَلِلْإِبَاحَةِ وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الشِّيرَازِيُّ وَالسَّمْعَانِيُّ وَالْإِمَامُ لِلْوُجُوبِ وَتَوَقَّفَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ) هذا معطوف على مقدر تقديرهذه الاقوال المتقدمة اذالم يرد الامر بعد حظر فان ورد الامر أي افعل مجردا عن القرينة بعد حظر لمتعلقه قال الامام الرازي او استيذان فيه فللاباحة حقيقة أي شرعا لتبادرها الى الذهن فى ذلك للغلبة استعماله فيها حينئذ والتبادر علامة للحقيقة وقال القاضى ابو الطيب والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابومظفر السمعانى والامام الرازي للوجوب حقيقة كما فى الصيغة المبتداة التى لم تسبق بحظر ولا استئذان وتوقف الامام الحرمين فلم يحكم باباحة ولا وجوب واشارالناظم الى هذه الاقوال بقوله:
فَإِنْ أتَى افْعَلْ بَعْدَ حَظْر دَانِي ... قَالَ الإِمَامُ أوْ الاسْتَئْذَان
كان يقال لمن قال لا افعل كذا افعله قال الشيخ حلولو ومنه قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ فان سبب نزول الاية فيما روي سؤالهم عما اخذوه باصطياد الجوارح اه. (أَمَّا النَّهْيُ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَالْجُمْهُورُ لِلتَّحْرِيمِ وَقِيلَ لِلْكَرَاهَةِ وَقِيلَ لِلْإِبَاحَةِ وَقِيلَ لِإِسْقَاطِ الْوُجُوبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى وَقْفِهِ) أي الجمهور على أن تقدم الوجوب على النهي المقتضى للتحريم ليس بقرينة له صارفة عن التحريم قال الجلال المحلى: وَمِنْهُمْ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْإِبَاحَةِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ النَّهْيَ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ وَالْأَمْرَ لِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِالْأَوَّلِ أَشَدُّ اه. وقيل ان النهى عقب الوجوب يدل على الكراهة قياس ان الامر للاباحة بجامع حمل الطلب على ادنى مراتبه فى كل فكما ان ادنى مراتب طلب الفعل الاباحة كذلك ادنى مراتب الكف الكراهة وقيل انه للاباحة نظرا الى ان النهى عن الشيء بعد وجوبه يرفع طلبه فيثبت التخيير فيه وقيل لاسقاط الوجوب
стр. 112
فيرجع الامر الى ما كان قبله من تحريم او اباحة بعد ورود الشرع لكون الفعل مضرة او منفعة وابن الجوينى امام الحرمين على وقفه فى مسالة الامر فلم يحكم هنا بشيء كما هناك واشارالناظم الى هذه المسالة بقوله:
والْنَّهْيُ بَعْدَ الْحَتْمِ لِلإبَاحَةِ ... أوْ رَفْعِ حَتْمِهِ أوْ الكَرَاهَةِ
مَذَاهِبٌ والْجُلُّ لِلْحَظْرِ وفَي ... وابْنُ الْجُويْنِي فِيْهِمَا قَدْ وَقَفَا
فوقف ابن الجوينى فى المسألتين كما تقدم والله اعلم
(مَسْأَلَةُ الْأَمْرِلِطَلَبِ الْمَاهِيَّةِ لَا التَّكْرَارِ وَلَا مَرَّةَ وَالْمَرَّةُ ضَرُورِيَّةٌ وَقِيلَ مَدْلُولَة وَقَالَ الْأُسْتَاذ والْقَزْوِينِي لِلتَّكْرَارِ مُطْلَقًا وَقِيل إنْ عَلِقَ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ) الامر يرد مطلقا ويرد مقيدا ولا نزاع في المقيد باعتبار ما قيد به من فوز اوتراخ قال الشيخ الشربينى ﵀ موضع النزاع الامر المطلق عن القرينة الدالة على التكرار والمرة اه.
وكل ما دل على الطلب من صيغة فعل وغيرها يكون لطلب الماهية لا لتكرار ولا مرة وقوله والمرة ضرورية قال الشيخ الشربينى المفهوم من العضد ان معناه ان حصوله الامتثال بالمرة لا لكونه للمرة بخصوصها بل لكونه لطلب الحقيقة المتحققة فى ضمن كل من المرة والتكرار فهو رد على القائل به بانه للمرة لحصول الامتثال بها اه وقال الجلال السيوطى الامر المطلق أي المجرد عن القرائن لطلب فعل الماهية من غير دلالة على مرة او ولا تكرار ولا فور ولا تراخ ولكن المرة ضرورية اذ لا بد منها فى الامتثال ولا توجد الماهية باقل منها فهى من ضروريات الاتيان بالمامور به وهذا مختار الامام الرازي مع نقله له عن الاقلين أي عدم الدلالة على المرة اه. فلذا قال الناظم:
لِطَلَبِ الْماهِيَّةِ الأمْرُ فَلاَ ... يُفِيْدُ تَكْرَارًا وَلاَ فَوْرًا جَلاَ
أوْ مَرَّةً لَكِنَّهَا الضَّرُوْرِي..
وقيل ان المرة مدلوله قال الشيخ الشربينى لانه اذا قال السيد لعبده ادخل السوق فدخله مرة عد ممتثلا عرفااه. وافاد الجلال السيوطى انه قول الاكثرين حيث زاد على المصنف ذلك بقوله فى النظم:
... وهْيَ مُفَادُهُ لَدَى الكَثِيْر
قال الجلال المحلى: وَيُحْمَلُ عَلَى التَّكْرَارِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِقَرِينَةٍ قال المحقق البنانى يحمل على التكرار حقيقة بالنسبة للاول ومجازا بالنسبة للثانى اه. وقال ابو اسحاق الاسفرائينى وابوحاتم القزوينى مع طائفة للتكرار مطلقا علق بشرط او صفة اولا ويحمل على المرة بقرينة وقيل للتكرار ان علق على شرط او صفة بحسب تكرار المطلق به من الشرط والصفة فمثال الشرط قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ومثال الوصف قوله تعالى َ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فتكرار الطهارة والجلد بتكرر الجنابة والزنى والى هذين القولين اشار الناظم بقوله:
وقَالَ للتَّكْرَارِ قَوْمٌ مُطْلَقَا ... وآخَرُونَ إنْ بِشَرْطٍ عُلِّقَا
أوْ صفَةٍ وقيْلَ بِالوَصْفِ فَقَدْ ... والوَقْفُ
ووجه التكرار فى المعلق ان التعليق بما ذكر من شرط او صفة يتكرر الحكم فيه بتكرر علته وتكلم على اصل المسالة شارح السعود على مقتضى المذهب المالكي قائلا ان مذهب اصحابنا ان فعل الامر موضوع للدلالة على المرة الواحدة وقاله كثير من الحنفية ومن الشافعية لان المرة هى المتيقن
وقال بعضهم انه لمطلق الماهية لا لتكرار ولا لمرة وعليه المحققون واختاره ابن الحاجب قال الفهري وعندي الا تى بمرة ممتثل والمرة ضرورية اذلا توجد الماهية باقل منها فيحمل عليها من حيث انها ضرورية لامن حيث انها مدلوله. وقال بعضهم انه للتكرار واستقراه ابن القصار من كلام مالك لكن مالكا خالفه اصحابه فى ذلك ومالك وجمهور اصحابه والشافعية انه للتكرار ان علق بشرط او بصفة
стр. 113
اه باختصار فلذا قال فى نظمه:
وهل لمرة أوِ إطلاق جلا....أو التكررِ اختلاف من خلا
أو التكررُ إذا ما عُلِّقا....بشرط أو بصفة تحققا
وقيل بالوقف عن المرة والتكرار أي انه لاحدهما ولا نعرفه فلا يحمل على واحد منهما الا بقرينة وافاد الشربينى ان سبب الوقف هو القول بانه مشترك او انه لاحدهما قال لان من قال انه مشترك قال لانه لا قرينة معه لان الكلام فى الامر المطلق فوجب الوقف اه. وزاد الناظم على المصنف قولين ان المطلق بالصفة يقتضى التكرار دون المطلق بالشرط قال فى شرح وارتضاه القاضي ابوبكر الثانى انه مشترك بين التكرار والمرة فيتوقف اعماله فى احدهما على قرينة فجملة الاقوال حينئذ سبعة فلذا قال:
وقيْلَ بِالوَصْفِ فَقَدْ ... والوَقْفُ واشْتَرَاكه سَبْعٌ تُعَد
فقوله فقد بمعنى فحسب.
(وَقِيلَ لِلْفَوْرِ أَوْ الْعَزْمِ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ وَالْمُبَادِرُ مُمْتَثِلٌ خِلَافًا لِمَنْ مَنَع وَمَنْ وَقَفَ) هذا معطوف على قوله فى اول المبحث لا لتكرار قال الشيخ حلولو واذا قلنا بانه لا يقتضيه أي لا يقتضى الامر التكرار فاختلف هل ايقتضى الفور ام لا على مذهب اه. فقيل انه لا يتقتضيه أي لا يقتضي الفور وعليه اهل المغرب من المالكية فلذا قال فى السعود:
وقال بالتأخير أهل المغرب....وفي التبادر حصول الأرب
واختاره الفخر والامدي وكذا ابن الحاجب من المالكية قال المحقق البنانى أي ولا لتراخ كما يستفاد من قوله الاتى خلافا لمن منع ومن وقف اه. خلافا لقوم فى قولهم ان الامر للفور أي المتبادرة عقب وروده بالفعل وافاد شارح السعود ان اصل مذهب مالك رحمه الله تعالى أي خلافا لما مر ءانفا عن اهل المغرب من المالكية وابن الحاجب وفاقا للشافعية هو ان فعل فى اصل المذهب يقتضى الفور انه اذا قيد بالتاخير نحو صم غدا تمنع الدلالة على الفور فلذا قال فى نظمه:
وكونه للفور أصل المذهب....وهو لدى القيد بتأخير أبي
وافاد العلامة ابن عاصم ايضا ان الحق هو الفور حيث قال:
والحق فى اقتضائه الفور وفى ... هل يقتضى التكرار ام لا فاعرف
نعم على القول بالفور اذا تركه المامور اختلف هل يجب عليه الاتيان ببدله بنفس الامر الاول وعليه الاكثر او لا يجب الا بنص آخر غير نفس الامر الاول فلذا قال فى السعود:
وهل لدى الترك وجوب البدل.....بالنص أو ذاك بنفس الأول
وقيل ان الامر للفور او العزم حال ورود الامر على الفعل بعده واما على قول القائلين بان الامر يقتضى التكرار فالاتفاق منهم معلوم على انه للفور فلذا قال فى السعود:
وقيل للفور أو العزم وإن....نَقُلْ بتكرار فوَفق قد زُكن
أي علم وقيل هو مشترك بين الفور والتراخي أي التاخير وعبر الناظم عن الاشتراك بالوقف حيث قال:
وقِيْلَ لِلْفَورِ وقَيلِ إِمَّا ... لهُ أوْ العَزْمِ ووَقْفٌ عمَّا
قال قال شارحه أي المصنف ولو عبر بالوقف لتناول القول بالاشتراك والوقف معا كما فعل فى مسالة المرة والتكرار اه قال شارح السعود الارجح فى الموضوع له فعل الامر انه القدر المشترك فيه حذرا من الاشتراك والمجاز والقدر المشترك هو طلب الماهية من غير تعرض لوقت من فور او تراخ وقيل انه مشترك بين الفور والتراخى فيدل على كل واحد منهما حقيقة اه. فلذا قال فى نظمه
والأرجح القدر الذي يُشترك....فيه وقيل إنه مشترك
قوله والمبادر ممتثل قال المحقق البنانى جار فى جميع الاقوال لا فى القول بالاشتراك فقط اه. خلافا لمن منع امتثاله بناء على قوله الامر للتراخى ومن وقف عن الامتثال وعدمه بناء على قوله لانعلم او ضع الامر
стр. 114
للفور ام للتراخى فلذا قال الناظم:
ومَنْ يُبَادِرْ بامْتِثَالٍ اتَّصَفْ ... مُخَالِفًا لِمَانِعٍ وَمَنْ وَقَفْ
وقول المصنف ومن وقف قال الشيخ الشربينى أي بعضه فان بعض الواقفين قال لو بادر عد ممتثلا اه. وافاد شارح السعود انه على القول بالتراخى من بادر حصل له الارب أي الامتثال بناء على ان التراخى غير واجب فلذا قال فى نظمه: وفى التبادر حصول الارب.
قال وقيل ليس بممتثل بناء على انه واجب وهل ذالقول بعدم الامتثال خلاف الاجماع او الجمهور خلاف اه. والله اعلم
(مَسْأَلَة الرَّازِي وَالشِّيرَازِيُّ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الْأَمْر يَسْتَلْزِمُ الْقَضَاءَ وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) أي ان الامر بالشيء اذا كان مؤقتا يَسْتَلْزِمُ الْقَضَاءَ له اذالم يفعل فى وقته اولا قال الشيخ الشربينى لاشعار الامر به فى ذلك الوقت بطلب قضائه وفعله خارجه اه. قال الجلال المحلى: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْفِعْل اه. وعلى هذا القول ابوبكر الرازي من الحنفية والشيخ ابواسحاق الشيرازي من الشافعية وعبد الجبار من المعتزلة فلذا قال الناظم:
واسْتَلْزَمَ القَضَاءَ عِنْدَ الرَّازِي ... وَعَابِدِ الْجَبَّارِ والشِّيْرَازِي
وافاد شارح السعود ان ابا بكر الرازي من الحنفية موافق لجمهورهم نظرا لقاعدة وهى ان الامر بمركب امر باجزائه فالامر بشيء مؤتف اذا لزم يفعل فى وقته يسْتَلْزم عند جمهور الحنفية القَضَاءَ لانه لما تعذر احد الجزئين وهو خصوص الوقت تعين الجزء الاخر وهو فعل المامور به فلذا قال فى نظمه:
وخالف الرازِي إذِ المركبُ....لكل جزء حكمه ينسحب
وقال الاكثر القضاء بامر جديد قال شارح السعود لان الامر بفعل فى زمن معين يكون لما بنى عليه من نفع للعباد أي مصلحة اه.
والامر الجديد يدل على مساواة الزمن الثانى للاول فى المصلحة فلذا قال فى نظمه:
والأمر لا يستلزم القضاء ... بل هو بالأمر الجديد جاء
لأنه في زمن معين....يجي لما عليه من نفع بُنى
مثال الامر الجديد حديث الصحيحين من نسى الصلاة فليصلها اذا ذكرها وحديث مسلم ﴿إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا﴾ وتقتضى المتروكة عمدا قياسا على ما ذكر بالاولى واشارالناظم الى هذا القول بقوله:
وهْوَ بآخرٍ لدَي الْجُمْهُورِ.. (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ يَسْتَلْزِمُ الْإِجْزَاء وَأَنَّ الْأَمْر بِالْأَمْر بِالشَّيْء لَيْسَ أَمْرًا بِه وَأَنَّ الْآمِرَ بِلَفْظ تَنَاوَلُهُ دَاخِلٌ فِيهِ وأَنَّ النِّيَابَةَ تُدْخِلُ الْمَأْمُورَ) أي والاصح ان الاتيان بالشئ الماموربه على وجه الذي امر به يستلزم الاجزاء للماتى به فلذاقال الناظم:
. والأرْجَحُ الإتْيانُ بالْمَأمُورِ.
يَسْتَلْزِمُ الإجْزَا. وافاد العلامة ابن عاصم ايضا بقوله
وكونه يدل فى المامور ... به على الاجزاء للجمهور
قال الجلال المحلى: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ لَا يَسْتَلْزِمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يُسْقِطَ الْمَأْتِيُّ بِهِ الْقَضَاءَ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا كَمَا فِي صَلَاةِ مَنْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُه اه. والاصح ان الامر للمخاطب بالامر لغيره بالشئ نحو ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ ليس امرا لذلك الغير بالشئ فلذا قال الناظم: وأنَّ الامْرَا ... بالامْرِ بالشَّيْ لَيْسَ بالشَّيْ أمْرَا
وذكر شارح السعود ان من امر شخصا ان يامر شخصا ثالثا بشئ لا يسمى امرا لذلك الثالث لمن وقع بينهما التخاطب الا ان ينص الآمر على ذلك او تقوم قرينة على ان الثانى مبلغ عن الاول فالثالث مامور اجماعا كما فى حديث الصحيحين ان ﴿أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مُرْهُ
стр. 115
فَلْيُرَاجِعْهَا﴾ والقرينة مجئ الحديث فى رواية بلفظ فامره ﷺ
ان يراجعها مع لام الامر فى فليراجعها فلذا قال فى نظمه:
وليس من أَمَرَ بالأمر أمَرْ.....لثالث إلا كما في ابن عمر
واما امر الصبيان بالمندوبات فافاد انه ليس منوبا دليله لحديث
مروهم بالصلوة على ان الآمربالامر بالشئ آمر به بل لما روي من من حديث إمرأةمن خثعم قالت يارسول الله الهذا حج قال نعم ولك أجر فلذاقال فى نظمه:
والأمر للصبيان ندبه نُمي....لما رووه من حديث خثعم
وتعرض بعد لافادة الاختلاف فى تعليق الامر باختيار المامور نحو افعل كذا ان شئت فذكر ان المستظهر هو الجواز حيث قال:
تعليق أمرنا بالاختيار.....جوازه رُويَ باستظهار
والاصح ان الآمر بالمد بلفظ يتناول ذلك اللفظ آلامر يدخل فيه ليتعلق به ما امر به كما فى قول السيد لعبده اكرم من احسن اليك وقد احسن هو اليه فيدخل فى الاكرام وصح هذا القول ونسب للاكثرين وقيل لا يدخل فى قصده لعبده ان يريد نفسه وصحح ونسب للاكثرين ايضا والى القولين اشار فى السعود بقوله:
وآمر بلفظة تعم هل....دخل قصدا أو عن القصد اعتزل
قال الجلال السيوطى وقد اعترض على ابن السبكى بانه كيف يجمع ما صححه هنا مع قوله فى آخر العام الاصح ان المخاطب داخل فى عموم خطابه ان كان خبرالا امرا اه. فلذا قال فى النظم:
وأنَّ الاَمِرَ بِلْفظٍ يَشْمَلُهْ ... خِلافَ مَا فِي العَامِ يأتِي يُدْخِلُه
والاصح ان النيابة تدخل المامور به ماليا كان او بدنيا الا لمانع كمافى الصلوة فلذا قال الناظم:
وأنَّ فِي الْمَأمُورِ مُطْلَقًا دَخَلْ ... نِيَابَةٌ إِلاَ لِمَانِعِ حَصَلْ
وقال شارح السعود يجوز للمامور ان ينيب غيره فيما كلف به على الاصح اذا حصل بالنيابة سرا لحكم أي مصلحته التى شرع لها سواء كان ماليا كسد خلة الفقراء فى المال المخرج فى الزكاة او بدنيا كالحج الا لمانع من الحكمة كما فى الصلوة اه. فلذا قال فى نظمه:
أنب إذا ما سِرّ حكم قد جرى....بها كسد خلة للفقرا. والله اعلم
(مَسْأَلَة: ٌ قَالَ الشَّيْخُ وَالْقَاضِي الْأَمْرُ النَّفْسِيُّ بِشَيْءٍ مُعَيَّن نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ الْوُجُودِيّ وَعَنْ الْقَاضِي يَتَضَمَّنُهُ وَعَلَيْه عَبْدُ الْجَبَّارِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ وَالْإِمَامُ وَالْآمِدِيُّ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيّ لَا عَيْنُهُ وَلَا يَتَضَمَّنُهُ وَقِيلَ أَمْرُ الْوُجُوبِ يَتَضَمَّنُ فَقَطْ) تقدم ان الامر من اقسام الكلام وانه ينقسم الى اللفظى والنفسى ثم ان القائلين بالنفسى اختلفوا هل الامر بالشئ المعين نهى عن ضده الوجودي واحدا كان الضد كالسكون مع التحرك او متعددا كالقيام مع القعود وغيره ام لا على مذاهب فقال الشيخ ابو الحسن الاشعري والقاضى ابوبكر الباقلانى الامر النفسى بشئ معين ايجابا او ندبا نهى عن ضده الوجودي تحريما او كراهة واحدا كان الضد كضد السكون أي التحرك او اكثر كضد القيام أي القعود وغيره فلذا قال الناظم "
الأَمْرُ نَفْسِيًّا بِشَيْءِ عُيِّنَا ... نَهْيٌ عَنِ الضِّدِّ الوجُودِي عِنْدَنَا
والذي صار اليه القاضي ابوبكر الباقلانى فى آخر مصنفاته انه يتضمنه قال المحقق البنانى والمراد بالتضمن الاستلزام لا الدلالة التضمنية المعروفة عند المناطقة اه. وعلى هذا القول عبد الجبار وابوالحسن والامام الفخر الرازي وسيف الدين الامدي فلذا قال الناظم:
والفَخْرُ والسَّيْفُ لَهُ تَضَمَّنَا....
قال الجلال المحلى: فَالْأَمْرُ بِالسُّكُونِ مَثَلًا أَيْ طَلَبُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّحَرُّكِ أَيْ طَلَبِ الْكَفِّ عَنْهُ أَوْ هُوَ نَفْسُهُ بِمَعْنَى أَنَّ الطَّلَبَ وَاحِدٌ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّكُونِ أَمْرٌ وَإِلَى التَّحَرُّكِ نَهْيٌ اه. وقال
стр. 116
شارح السعود ان الامر النفسى بشئ معين ووقته مضيق أي يستلزم عقلا النهى عن الموجود من اضداده واليه ذهب اكثر اصحاب مالك وصار اليه القاضي فى آخر مصنفاته والمشهور عنه انه عينه اه. فلذا قال بعد ان الاشعري والقاضي وجمهور المتكلمين وفحول النظار ذهبوا الى ان الامر النفسى بشئ معين ووقته ضيق هو نفس النهى عن ضده اه اضداده اه:
فلذا قال فى نظمه:
والأمر ذوالنفس بما تعينا.....ووقتُه مضيقٌ تضمنا
نهيا عن الموجود من أضداد....أو هو نفس النهي عن أنداد
فاو لتنويع الخلاف وذالثانى هو الذي صدر به المصنف اولا كما قرر آنفا واحترز فى السعود بالمعين عن المخبر فيه من اشياء فليس الامر به بالنظر الى ما صدقه نهيا عن ضده منها ولا مستلزما له وبقوله ووقته مضيق عن الموسع فيه قال قال فى شرح التنقيح ويشترط فيه ايضا ان يكون مضيقا لان الموسع لا ينهى عن ضده وقيل انه ليس عين النهى عن ضده ولا يتضمنه لجواز ان لا يحضر الضد حال الامر فلا يكون مطلوب الكف به قال الجلال السيوطى وعليه امام الحرمين والغزالى وابن الحاجب وقال الكيا انه الذي استقر عليه راي القاضى اه. وقال فى هذا القول فى النظم:
وقِيْلَ لاَ ولاَ. أي لا عينه لا يتضمنه وقيل امر الوجوب يتضمن فقط دون امر الندب فلا يتضمن النهى عن الضد لان الضد فيه لا يخرج به عن اصله من الجواز بخلاف الضد فى امر الوجوب لاقتضائه الذم على الترك فلذا قال الناظم:
وقِيْلَ ضُمِّنَا.
الْحَتْمَ لاَ النَّدْبَ. وقال فى السعود فى ذا اولا وما قبله ثانيا:
وبتضمن الوجوب فرَّقا.....بعض وقيل لا يدل مطلقا
قال فى شرحه: وينبنى على الخلاف المذكور اتيان المكلف فى العبادة بضدها هل يفسدها اولا والمشهور فى السرقة صحة الصلاة وذكر انه كذلك من صلى بحرير او ذهب او نظر لعورة امامه فيها قال فعلى ان الامر بالشئ نهى عن ضده بطلت الصلاة اذا قلنا ان النهى يدل على الفساد قال ومحل الخلاف حيث لم يدل دليل على الفساد كالكلام فى الصلاة عمدا فلذا قال فى نظمه:
ففاعل في كالصلاة ضدا....كسِرقة على الخلاف يُبدى
إلا إذا النص الفساد أبدى.....مثل الكلام في الصلاة عمدا
(أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَلَيْسَ عَيْنَ النَّهْيِ وَلَا يَتَضَمَّنُهُ عَلَى الْأَصَحّ وَأَمَّا النَّهْيُ فَقِيلَ أَمْرٌ بِالضِّدّ وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ) أي ما تقدم انما هو فى الامر النفسى واما الامر اللفظى فليس عين النهى اللفظى قطعا ولايتضمنه على الاصح قال الشيخ الشربينى لان تحقق السكون وان توقف عن الكف عن التحرك الا ان التحرك قد لا يخطر بالبال عند الامر اه. قال الجلال المحلى: وَقِيلَ يَتَضَمَّنُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ اُسْكُنْ مَثَلًا فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَا تَتَحَرَّكْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السُّكُونُ بِدُونِ الْكَفِّ عَنْ التَّحَرُّكِ اه. واما النهى النفسى عن شيئ تحريما كان او كراهة فقيل هو امر بالضد له ايجابا او ندبا قطعا فلذا قال فى السعود او انه امر على ايتلاف. وافاده العلامة ابن عاصم ايضا حيث قال معيد االضمير على النهى:
وهو فى الاقتضاء للامر بضد ... لما مضى فى الامر قيل يستند
قال الجلال المحلى: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي النَّهْيِ فِعْلُ الضِّدِّ وَقِيلَ لَا قَطْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفِعْلِ حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ اه. أي فى مختصره فلذا قال فى السعود:
وقيل لا قطعا كما في المختصر ... وهْو لدى السبكي رأي ما انتصر
وقيل هو على الخلاف فى الامر بمعنى ان النهى امر بضد او يتضمنه او لا او نهى التحريم يتضمنه دون
стр. 117
نهى الكراهة ففيه الخلاف الغابر أي المتقدم فى الخلاف فى الامر فلذا قال فى السعود: والنهى فيه غابر الخلاف وقد تعرض الناظم الى هذه الاقوال فى النهى وزاد على المصنف مازاده ابن الحاجب فى مختصره حيث قال:
والنَّهْيُ قِيْلَ أمْرُ ضِدٍّ قَطْعَا ... وعَكْسُهُ وقِيْلَ خُلْفٌ يُرْعَى
قال الجلال المحلى: وَالضِّدُّ إنْ كَانَ وَاحِدًا كَضِدِّ التَّحَرُّكِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَكْثَرَ كَضِدِّ الْقُعُودِ أَيْ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ فَالْكَلَامُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ أَيًّا كَانَ وَالنَّهْيُ اللَّفْظِيُّ يُقَاسُ بِالْأَمْرِ اللَّفْظِيِّ. اه. والله اعلم
(مَسْأَلَةٌ الْأَمْرَانِ غَيْرَ مُتَعَاقِبَيْن أَو بِغَيْرِ مُتَمَاثِلَيْن غَيْرَان والمتعاقبان بِمُتَمَاثِلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّكْرَارِ وَالثَّانِي غَيْرُ مَعْطُوفٍ قِيلَ مَعْمُولٌ بِهِمَا وَقِيلَ تَأْكِيدٌ وَقِيلَ بِالْوَقْفِ) قال الشيخ حلولو ذكر هذه المسالة القرافى عن القاضى عبد الوهاب والامام اه. أي الامران حال كونهما غير متعاقبين بِأَنْ يَتَرَاخَى وُرُودُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِمُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ بِعِطْفٍ أَوْ دُونَهُ نَحْوُ اضْرِبْ زَيْدًا وَأَعْطِهِ دِرْهَمًا فهما غيران فيجب العمل بهما فلذا قال الناظم:
إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَاقَبَ الأمْرَانِ ... أوْ يَتَمَاثَلاَ هُمَا غَيْرَان
وذكر شارح السعود ان الامر اذا تكرر والثانى غير مماثل للاول كان الثانى مغايرا للاول تعاقبا بان لا يتراخى ورود احدهما عن الاخر ام لا فان تراخى فيعمل بهما دون عطف كصم نم. فلذا قال فى نظمه:
الامران غير المتما ثلين.... عدا كصم نم متغايرين
وذكر ايضا ان الامر اذا تكرر وكان الثانى مماثلا للاول من غير عطف ومن غير تعاقب بل تراخى الثانى عن الاول فكون الثانى تاسيا امر متبع لانه هو الذي ذهب اليه اهل الاصول وهو الصحيح فلذا قال:
وان تماثلا وعطف قد نفى.... بلا تعاقب فتاسيس قفى
واما الامران المتعاقبان بمتماثلين ولامانع من التكرار فى متعلقهما من عبادة او غيرها والثانى غير معطوف نحو صل ركعتين ركعتين قيل معمول بهما نظرا للاصل الذي هو التاسيس قال فى السعود ان التاسيس هو الاصح فلذا قال فى نظمه مشيرا له:
وإن تعاقبا فذا هو الأصح ... والضعف للتأكيد
قال فى شرحه قال القاضى فالصحيح انه للتكرار أي التاسيس ويعمل بهما
كان الامر للوجوب او للندب اه. وقيل ان الثانى للتاكيد نظرا للظاهر وقيل بالوقف عن التاسيس والتاكيد لاحتمالهما واشار الناظم الى الاقوال الثلاثة بقوله: والْمُتَعَاقِبَانِ إنْ تَمَاثَلاَ ... ومَا مِن َالتَّكْرَارِ مَانِعٌ وَلاَ
عَطْفَ فَقِيْلَ بِهمَا فَلْيُعْمَلاَ ... وقَوْلُ تَأْكِيْدٍ ووَقْفٍ نُقِلاَ
(وَفِي الْمَعْطُوفِ التَّأْسِيسُ أَرْجَحُ وَقِيلَ التَّأْكِيدُ فَإِنْ رَجَحَ التَّأْكِيد بِعَادِيٍّ قُدِّمَ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ) أي وفى المعطوف التاسيس ارجح لظهور العطف فيه عند عدم المانع منه قال شارح السعود كان المانع شرعيا او عقليا او عاديا فلذا قال فى نظمه:
وإن يكن عطف فتأسيس بلا....منع يُرى لديهم مُعَوَّلا
بعد ان تعرض لموانع التاسيس بقوله
إن لم يكن تأسس ذا منع....من عادة ومن حجا وشرع
والحجا هو العقل قال الشيخ حلولو والمانع من التكرار أي التاكيد اما العقل كقتل المقتول او الشرع كتكرار العتق فى عبد قال او يكون هناك عهد او قرينة أي فى المانع العادي وقيل التاكيد ارجح لتماثيل المتعلقين فان رجح التاكيد على التاسيس بعادي وذلك فى غير العطف نحو اسقنى ماء اسقنى ماء وصل ركعتين وصل ركعتين قال الجلال المحلى: فَإِنَّ الْعَادَةَ بِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِمَرَّةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِالتَّعْرِيفِ فِي الثَّانِي تَرَجَّحَ التَّأْكِيدُ قُدِّمَ لِتَأْكِيدِ رُجْحَانِهِ واما اذا لَمْ يُرَجَّحْ التَّأْكِيدُ بِالْعَادِيِّ قال الجلال المحلى: وَذَلِكَ فِي الْعَطْفِ
стр. 118
لِمُعَارَضَتِهِ لِلْعَادِيِّ بِنَاءً عَلَى أَرْجَحِيَّةِ التَّأْسِيسِ حَيْثُ لَا عَادِيَّ فَالْوَقْفُ عَنْ التَّأْسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ لِاحْتِمَالِهِمَا اه. فلذا قال فى السعود:
والوقف وضح.
قال الجلال السيوطى فقوله أي المصنف والا فالوقف فسره الزركشى بان لا يترجح التاكيد بان يتساويا فيجب الوقف قال العراقى والذي يظهر عندي ان هذه الصورة لا وجود لها فانه عطف الثانى على الاول فذلك يقتضى التاسيس واما ان يعارضه ما يقتضى التاكيد فيقدم اولا فئوخر كما تقرر فاين حالة الوقف قال لكن هذه العبارة لابن الحاجب ومثل ذلك شراحه بقوله اسقنى ماء اسقنى ماء وهذا انما يظهر مثالا لحاجة ترجيح التاكيد فى العطف فقد ظهر الخلل فى تصوير حالة الوقف وحكمها اه. قلت والامر كما قال ولذلك حذفتها من النظم اه. أي فلم يتعرض فيه الوقف عند قوله:
فِي عَطْفٍ التَّأْسِيْسَ رَجِّحْ فِي الأصَحِّ ... وغَيْرَهُ مَهْمَابِعَادِيٍّ رَجَحْ
النَّهْيُ
النَّهْيُ
(النَّهْيُ اقْتِضَاءُ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ لَا يَقُولُ كُف وَقَضِيَّةُ الدَّوَام مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَرَّة) قال الشيخ حلولو يتبين تعريف النهى بما تقدم فى الامر قال ولي الدين هنا وكان ينبغى ان يزيد أي المصنف وما فى معنى كف كقولك امسك او ذر او دع وما فى معناها لان هذه كلها اومر بالمطابقة وان اقتضت كفا اه. أي النهى النفسى اقتضاء كف عن فعل لا بقول كف أي او نحوه كذر ودع فان ما هو كذلك امر فلذ اخرج ما ذكر فى السعود بقوله:
هو اقتضاء الكف عن فعل ودع....وما يضاهيه كذر قد امتنع
أي ان دع وما شابهه كذر امتنع دخوله فى النهى فقول المصنف اقتضاء كف خرج به الامر وقوله لا بقول كف أي او نحوه كدع وذر او امسك فانها ليست نهيا وان اقتضت كفا بل اوامر فلذا قال الناظم ايضا:
هو اقتضاء الفعل عن كف بلا. كف. قال الجلال المحلى:
وَيُحَدُّ أَيْضًا بِالْقَوْلِ الْمُقْتَضِي لِكَفّ إلَخْ كَمَا يُحَدُّ اللَّفْظِيُّ بِالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي مُسَمَّى النَّهْيِ مُطْلَقًا عُلُوٌّ وَلَا اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْأَمْر اه. قوله وَقَضِيَّةُ الدَّوَامِ اي عَلَى الْكَفِّ بمعنى ان الدوام لازم مدلوله قال الشيخ الشربينى وهو المنع من ايجاد حقيقة الفعل التى هى مدلول المصدر اذ لو وجد فرد وجدت فى ضمنه بخلاف الامر فان المطلوب به حقيقة الفعل وهى توجد فى فرد اه. ما لم مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَرَّةِ فَإِنْ قُيِّدَ بِهَا حمل عليها وقيل قضية الدوام مطلقا والتقييد بالمرة يصرفه عن قضيته قال الجلال السيوطى: وحكى فى جمع الجوامع انه للدوام مطلقا قال شراحه وهو غريب لم نره فلذا حذفته أي نفاه من النظم فى قوله: ولا دوام مطلقا جلا. وقال شارح السعود وكذا يدل على الفور اجماعا او على المشهور ما لم يقيد بمرة او التراخى فلذا قال فى نظمه:
وهو للدوام والفور متى....عدمُ تقييد بضد ثبتا
وهو للدوام قال الشيخ حلولو هو معنى التكرار فلذا قال ابن عاصم معبرا عن الدوام بالتكرار:
ويقتضى الفور مع التكرار ... على الاصح فيه والمختار
(وَتَرِدُ صِيغَتُه لِلتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِرْشَادِ وَالدُّعَاء وَبَيَانِ الْعَاقِبَة وَالتَّقْلِيلِ وَالِاحْتِقَار وَالْيَأْسِ) أي وترد صيغة لاتفعل للتحريم نَحْوُ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا
стр. 119
الزِّنَا﴾ والكراهة ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ أي لاتعمدوا الى الرديئ فتصدقوابه بل يتصدق بما يستحسنه ويختاره والدعاء نحو ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَابعد اذهديتنا﴾ وَبَيَانِ الْعَاقِبَةِ) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ أَيْ عَاقِبَةُ الْجِهَادِ الْحَيَاةُ لَا الْمَوْتُ وَالْإِرْشَاد ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ وَالتَّقْلِيل وَالِاحْتِقَار ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ أَيْ فَهُوَ قَلِيلٌ حَقِيرٌ بِخِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَالْيَأْس ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ فلذا قال الناظم:
ولَفْظُهُ لِلْحَظْرِ والكَرَاهَةِ ... واليَأْسِ والإرْشَادِ والإبَاحَةِ
ولاحْتِقَارِ ولتَهْدِيْدِ بَيَانْ ... عَاقِبَةٍ تَسْوِيَةٍ دُعَا امْتِنَانِ
فزاد على المصنف الاباحة قال كالنهى بعد الايجاب فى قول ذكره العراقى فى شرحه والشيخ بهاء الدين فى عروس الافراح وزاد التهديد ايضا قال وذكره فى تلخيص المفتاح كقولك لمن لا يمتعثل امرك لا تمتثل امري والتسوية نحو اصبروا او لا تصبروا والاهانة نحو اخسئو فيها ولاتكلمون
والتمنى نحو لاترحل ايها الشاب وافاد شارح السعود ان صيغة النهى عندنا معاشر المالكية حقيقة فى التحريم شرعا وقيل لغة وقيل عقلا قال قال فى التنقيح وهو عندنا للتحريم نحو ولا تقربوا الزنى واختلفت مذاهب الفرق المخالفة لنا فمنهم من قال للكراهة نحو لا تاكل بشمالك ولم نقل خلاف الاولى لانه مما احدثه المتاخرون ولانه انما يستفاد من اومرالندب لامن صيغة النهى التى الكلام فيها ومنهم من قال مشترك بين التحريم والكراهة ومنهم من قال للقدر المشترك بين التحريم والكراهة وهو طلب الترك جازما ام لا فلذا قال فى نظمه:
واللفظ للتحريم شرعا وافترق....للكره والشركةِ والقدرِ الفرقْ
وافاد العلامة ابن عاصم ايضا لجل العلماء عند الخلو عن القرينة وان الاقل قالوا بالكراهة حيث قال
والنهى للتحريم يات دون ما ... قرينة فيه لجل العلماء
وقال بالكراهة الاقل ... وان اتت قرينة تدل
(وَفِي الْإِرَادَةِ وَالتَّحْرِيمِ مَافِي الْأَمْر) أي وفى الارادة والتحريم ما تقدم فى الامر من الخلاف قال الجلال المحلى: فَقِيلَ لَا تَدُلُّ الصِّيغَةُ عَلَى الطَّلَبِ إلَّا إذَا أُرِيدَ الدَّلَالَةُ بِهَا عَلَيْهِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ وَقِيلَ فِي الْكَرَاهَةِ وَقِيلَ فِيهِمَا وَقِيلَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا نَعْرِفُهُ. اه. قال الشيخ حلولو (تنبيه) قال القرافى لم ار للاصوليين فى النهى مثل الخلاف الذي فى الامر باعتبار العلو والاستعلاء او احدهما او عدم اعتبارهما ويلزمهم التسوية بين البابين وصرح المحلى بالتسوية اه. وتعرض لذكر هما الناظم زيادة على المصنف حيث قال:
وفِي الإرَادَةِ وفِي التَّحْريْمِ مَا ... فِي الأمْرِ والعُلُوِّ الاسْتَعْلاَ انْتَمَي
(وَقَدْ يَكُونُ عَنْ وَاحِدٍوَ عَنْ مُتَعَدِّدٍ جَمْعًا كَالْحَرَامِ الْمُخَيَّرِ وَفُرِّقَا كَالنَّعْلَيْنِ تُلْبَسَانِ أَوْ تُنْزَعَانِ وَلَا يُفْرَقُ وَجَمِيعًا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) أي وقد يكون النهى عن واحد وهو ظاهر او عن جمع متعدد كالحرام المخير فيما يترك من افراده نحو لا تفعل هذا او ذاك فعليه ترك احدهما فقط فلا مخالفة الا بفعلهما فمثال المحرم جمعهما لا فعل احدهما فقط الجمع بين الاختين فالمنهى عنه الهيئة الاجتماعية وعكسه المثال المتقدم هو النهى عن التفريق كالنعلين أَوْ تُنْزَعَانِ وَلَا يُفْرَق بَيْنَهُمَا بِلُبْسِ أَوْ نَزْعِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فالتفريق هو المنهى عنه قال الجلال المحلى: أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ ﴿لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا﴾ فَيَصْدُقُ أَنَّهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا لُبْسًا أَوْ نَزْعًا مِنْ جِهَةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أي فى ذلك فى اللبس والنزع لَا الْجَمْعِ
стр. 120
فِيه اه. والنهى عن كل واحد جمعا وتفريقا كالزنى والسرقة فكل واحد منهما منهى عنه والى اقسام الثلاثة اشارالناظم بقوله:
والنَّهْيَ عَنْ فَرْدٍ وَذِيْ تَعَدُّدِ ... جَمْعًا وفَرْقًا وجَمِيْعًا اقْصِدِ
واشار اليها ناظم السعود ايضا بقوله:
وهو عن فرد وعن ما عُدِّدا ... جمعا وفرقا وجميعا وُجِدا
(وَمُطْلَقُ نَهْيِ التَّحْرِيمِ وَكَذَا التَّنْزِيهُ فِي الْأَظْهَرِ لِلْفَسَادِ شَرْعًا وَقِيلَ لُغَةً وَقِيلَ مَعْنًى فِيمَا عَدَا الْمُعَامَلَاتِ مُطْلَقًا وَفِيهَا إنْ رَجَعَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ اُحْتُمِلَ رُجُوعَهُ إلَى أَمْرٍ دَاخِلٍ أَوْ لَازِم وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَام فِي الْعِبَادَاتِ فَقَطْ) أي ومطلق نهى التحريم الذي لم يقيد المستفاد من اللفظ بما يدل على فساد او صحة وكذا التنزيه فى الاظهر يكون للفساد أَيْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا وَقَع شرعا اذ لا إذْ لَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ
الشَّرْعِ وَقِيلَ لُغَةً لِفَهْمِ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَلِكَ مِنْ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ وَقِيلَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أي العقل اذا الشيئ فى الاصل انما ينهى عنه اذا اشتمل على ما يقتضى فساده واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله:
مُطْلَقُ نَهْي الْحَظْرِ كالتَّنْزِيْهِ ... عَلىَ الأصَحِّ فِي الِّذِي عَلَيْه
جُهْمُورُهُمْ يُعْطِي الْفَسَادَ شَرْعَا ... وقِيْلَ بَلْ مَعْنًى وقِيْلَ وضْعَا
أي لغة وقال العلامة ابن عاصم:
والنهى يقتضى فساد ما وقع ... النهى عنه مطلقا حيث يقع
أي الا اذا دل دليل عندنا على الصحة لقول الشيخ سيدي خليل ﵀ ونفعنا ببركاته فى مختصره الفتوي وفسد منهى عنه الا لدليل وقال شارح الصسعود اما ما قيد بما يدل على الداد أي الصحة فهو لها قال وانمايدل على الفساد لعدم النفع أي المصلحة فى المنهى عنه او لزيادة الخلل أي المفسدة فيه على المصلحة فلذا قال فى نظمه:
وجاء في الصحيح للفساد....إن لم يجي الدليل للسداد
لعدم النفع وزيدِ الخلل..
وافاد انه ينبنى على كون النهى يفيد الفساد وشبهة الصحة ملك المشتري لما بيع بيعا حراما اذا تغير سوقه او بدنه بهلاك او غيره او تعلق حق غير المشتري به كما اذا وهبه او باعه او آجره او اعتقه فيملكه المشتري حينئذ بالقيمة حيث قال:
..وملكُ ما بِيع عليه ينجلي
إذا تغير بسوق أو بدن ... أو حقّ غيره به قد اقترن
وحكى المصنف اختلاف الاقوال فى دلالة النهى على الفساد فقيل يدل على الفساد فيما عدالمعاملات من عبادة وغيرها قال الكمال ابن شريف من غير العبادة والمعاملة الايقاعات كالطلاق والعتق اه. مطلقا سواء رجع النهى فيما ذكر الى نفسه كصلاة الحائض وصومها ام لازمه كصوم يوم النحر للاعراض عن ضيافة الله تعالى ويدل على الفساد فى المعاملات ان رجع النهى الى امر داخل فيها كالنهى عن بيع الملاقيح أي ما فى بطون من الاجنة قال الجلال المحلى: لِانْعِدَامِ الْمَبِيعِ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ الْمَبِيعِ اه. قال ابن عبد السلام سلطان العلماء عزالدين او احتمل رجوعه الى امر داخل فيها تغليبا له على الخارج قال المحقق البنانى لما فيه من حمل لفظا النهى على حقيقته أي اقتضائه الفساد كنهيه ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه اه. فقوله الى امر داخل يتنازعه كل من رجع ورجوع وكذا يدل النهى على الفساد في المعاملات اذا امر لازم لها كالنهى عن بيع درهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة اللازمة للعقد بسبب اشتراطها فيه وفاقا للاكثر من العلماء فى ان النهى للفساد فيما ذكر فلذا قال الناظم فيما اقتضى النهى عنه الفساد كما قررنا:
إنْ عَادَ قالَ السُّلَمِي أوْ احْتَمَلْ ... رُجُوعُهُ للاَزِمٍ أوْ مَا دَخَلْ
وقال الامام الرازي النهى يقتضى الفساد فى العبادات فقط دون
стр. 121
دُونَ الْمُعَامَلَاتِ فَفَسَادُهَا بِفَوَاتِ رُكْنٍ كانعدام البيع فى بيع الملاقيح او شرط كانعدام طهارة المبيع قال الجلال السيوطى وعليه ابو الحسن البصري واختاره الامام فخر الدين اه. وذكر فى النظم انتفاء الخلف فى ذا القول فقال: والخلفُ فِي عِبَادَةٍ قَدْ انْتَقَى.
وافاد العلامة ابن عاصم ان القاضى ابابكر من خالف اصل مذهبه فى اقتضاء النهى الفساد وان الفخر فرق كما تقدم بين العبادات وغيرها حيث قال مشيرا لطريق اقتضاء الفساد:
وخالف القاضى فى ذا الطريق ... وقال فخر الدين بالتفريق
ففى العبادات كاهل المذهب ... وفى المعاملات كابن الطيب
(فَإِنْ كَانَ لِخَارِجٍ كَالْوُضُوءِ بِمَغْصُوبٍ لَمْ يُفِدْ عِنْدَ الْأَكْثَر وَقَال أَحْمَد يُفِيدُ مُطْلَقًا وَلَفْظُهُ حَقِيقَةٌ وَإِنْ انْتَفَى الْفَسَادُ لِدَلِيلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُفِيدُ مُطْلَقًا نَعَمْ الْمَنْهِي لِعَيْنِه غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَفَسَادُهُ عَرَضِي ثُمَّ قَالَ وَالْمَنْهِيّ لِوَصْفِهِ يُفِيدُ الصِّحَّة) هذا قسيم قوله مطلقا فيما عدا المعملات وقوله امر داخل او لازم فى المعاملات اه. بنانى عن قاسم أي فان كان مطلق النهى لخارج عن المنهى عنه أي غير لازم له كالوضؤ بمغصوب لما فيه من اتلاف مال الغير والاتلاف خارج عن الوضوء غير لازم له لحصوله بغيره كالاراقة لم يفد الفساد حينئذ عند الاكثر من العلماء اذ المنهى عنه فى الحقيقة ذلك الخارج فلذا قال الناظم:
والنَّهْيُ لِلْخَارِجِ كَالتَّطَهُّرِ ... بِالغَصْبِ لاَ يُفِيْدُ عِنْدَ الأكْثَر
وقال الامام احمد مطلق النهى يفيد الفساد مطلقا سواء لم يكن لخارج او كان له لان ذلك مقتضاه قال ولفظه حقيقة أي فى مدلوله عن الكف والفساد وان انتهى الفساد لدليل حيث انه لم ينتقل عن جميع مدلوله من الكف والفساد بل عن بعضه فقط وهو الفساد قال الجلال المحلى: كَمَا فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ لِلْأَمْرِ بِمُرَاجَعَتِهَا قال المحقق البنانى فالامر بمراجعتها دليل على انتفاء الفساد عن طلاقها المنهى عنه اذ لو لم يصح طلاقها لما احتيج الى مراجعتها اه. واشار الناظم الى مذهب الامام احمد حيث قال:
وقِيْلَ بَلْ يُعْطِي الفَسَادَ مُطْلَقًا.. وقال الامام ابوحنيفة لا يفيد الفساد مطلقا سواء كان لخارج ام لم يكن له قال نعم المنهى عنه لعينه كبيع الملاقيح غير مشروع قال المحقق البنانى أي غير موجود شرعا أي منتف شرعا لا يتصور شرعا بل حسا فقط فاستعماله حينئذ فى غير المشروع مجاز عن النفى قال المحقق البنانى استعير النهى بجامع انتفاء عدم الفعل فى كل اه. ثم قال ابوحنيفة واما المنهى عنه لوصفه كصوم يوم النحر للاعراض عن الضيافة فانه يفيد النهى عنه الصحة له اذا النهى عن الشيء يستدعى امكان وجوده شرعا والا كان النهى عنه لغوا فلذا قال الناظم:
والْمَنْعُ مُطْلَقًا رأَي النُّعْمَانُ ... قَالَ ومَا لِلْعَيْنِ يُسْتَبَانُ
فَسَادُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُشْرَعِ ... ويُفْهِمُ الصِّحَّةَ إنْ وَصْفٌ رُعِي
وتعرض شارح السعود لمذهب ابى حنيفة قائلا حبر فارس وهو ابوحنيفة فى مجالس درسه ان النهى يقتضى الصحة وعلل ذلك بان النهى عن الشيئ يقتضى امكان وجوده شرعا والا امتنع النهى عنه ولهم فى المسالة تفصيل اعرضت عنه اذ الغرض المهم عندنا فى الشرح كاصله بيان اصول مذهب مالك وان كنت اجلب غيرها مرارا استطرادا وتبعا فلذا قال متعرضا فى نظمه لقول ابى حنيفة:
وبثَّ للصحة في المدارس ... معللا بالنهي حبر فارس
وافاد ان الخلاف بين من قال ان النهى يقتضى الفساد وابي حنيفة القائل انه يتقتضى الصحة انما هو فى الصحة الشرعية التى قال فى التنقيح انها الاذن الشرعى فى جواز الاقدام على الفعل
стр. 122
قال وليس ذالخلاف فى الصحة الطبيعية أي العادية فلذا قال:
والخلف فيما ينتمي للشرع....وليس فيما ينتمي للطبع
(وَقِيلَ إنْ نَفَى عَنْهُ الْقَبُولَ وَقِيلَ بَلْ النَّفْيُ دَلِيلُ الْفَسَاد وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَنَفْيِ الْقَبُولِ وَقِيلَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ) قال المحقق البنانى نقلا عن شيخ الاسلام ليس هذا من تمام ما قبله على مايوهمه كلامه لانه نفى وما قبله نهى فهو حكم مستقل قال فكان الاولى للمصنف ان يعبر بما يفيد ذلك كان يقول اما نفى القبول عن الشيء يفيد الصحة له قال الجلال المحلى: لِظُهُورِ النَّفْيِ فِي عَدَمِ الثَّوَابِ دُونَ الِاعْتِدَادِ أي دون عدم الاعتداد وان افاد الصحة وقيل بل النفى دليل الفساد فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بما نفى عنه القبول فلذا قال الناظم: والنَّفْيُ لِلْقَبُولِ قِيْلَ قَدْ أفَادْ ... صِحَّتَهُ وقِيْلَ بَلْ يُعْطِي الفَسَادْ
ونفى الاجزاء كنفى القبول فى كونه هل يفيد الفساد اوالصحة فالفساد بناء على ان الاجزاء فى سقوط الطلب وهو الفساد ايضا فيهما حيث قال
الاجزاء والقبول حين نُفيا ... لصحة وضدِّها قد رُويا
وقيل ان نفى الاجزاء اولى بالفساد من نفى القبول لتبادر عدم الاعتداد المقصود من الفساد الى الذهن مع نفى الاجزاء فلذا قال الناظم:
وَنفْيُ الاِجْزاكالْقَبُولِ عَنْهُ ... وَقِيلَ أَوْلَى بَالفَسَادِ مِنْهُ
وجاء نفى القبول على الفساد فى حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ﴿لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ﴾ وجاء على نفى الاجزاء فى حديث الدارقطنى وغيره ﴿لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ.﴾ والله اعلم
العام
(لفظ يستغرق الصَّالِحَ لَه مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ) قال الشيخ حلولو اختلف فى عد العموم والخصوص من انواع الكلام قال الامام والحق انهما عارضان للخبر وقال الشيخ الشربينى عادا له من انواعه هو أي العام من جملة مباحث الاقوال المترجم بها اول الكتاب واعلم ان العموم يقع تارة فى كلامهم بمعنى التناول وافاة اللفظ للشيء وهذا امر سببه الوضع فالذي يوصف به على الحقيقة هو اللفظ وتارة يقع بمعنى الكلية وهى كون الشيء اذا حصل فى العقل لم يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه والموصوف بهذا هو المعنى والمراد بالعموم هنا الاول والا لخرج الجمع المعرف اذ لاشيء فيه شركة وكذلك امم الجمع لان آحادهما اجزاء لعدم صدق كل منهما على كل واحد ولولا اعتبار الوضع فى العموم لما افادته النكرة المنفية اذ معناها واحد لا بعينه وهى مع النافى موضوعة بالوضع النوعى للاستغراق الشمولى الذي معناه كل فرد بشرط الاجتماع لان التركيب لانتفاء فرد مبهم وانتفاؤه بانتفاء كل فرد وتارة يقع بمعنى الشمول وحينئذ يتصف به اللفظ والمعنى جميعا لكن لما كان البحث هنا عن العام الذي هو من الالفاظ وجب ان يكون العموم معناه التناول اه. فقول المصنف العام لفظ قال المحقق البنانى بناء على القول بان العموم من عوارض الالفاظ دون المعانى قال واماعلى القول بانه من عوارض المعانى
стр. 123
فيعرف بانه امر شامل الخ قال والمراد على الاول لفظ واحد لتخرج الالفاظ المتعددة الدالة على معان متعددة اه. وقوله يستغرق قال المحقق البنانى أي شانه ذلك فتدخل فيه الشمس والقمر والسماء والارض فان كلا منها عام وان انحصر فى الواقع فى واحد قال وقوله الصالح له قيد لبيان الماهية لا للاحتراز اذليس لنا لفظ يستغرق ما لا يصلح له ليحترز عنه اه. قال الشيخ حلولو وخرج بقوله يستغرق المطلق فانه لا يدل على شيء من الافراد والنكرة فى سياق الثبوت فانها تتناول الافراد على سبيل البدل وبالصالح له عمالا يصلح للفظ كعدم تناول ما لمن يعقل انما هو لعدم صلاحيتها له لا لكونها غير عامة وخرج بقوله من غير حصر اسماء العدد فانها تتناول ما صلحت له لكن مع حصر اه. قال الجلال المحلى: وَمِثْلُهُ النَّكِرَةُ الْمُثَنَّاةُ مِنْ حَيْثُ الْآحَادُ كَرَجُلَيْنِ قال وَمِنْ الْعَامِّ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي حَقِيقَتَيْهِ أَوْ حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ مَجَازَيْهِ اه. وعرف الناظم العام بقوله:
العَامُ لَفْظٌ يَشْمَلُ الصَّالِحَ لَهْ ... مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ.
كما عرفه فى السعود بقوله:
ما استغرق الصالح دَفعة بلا ... حصر من اللفظ كعشر مثلا
وعرفه العلامة ابن عاصم ايضا بقوله:
اما العموم فشمول اللفظ فى.... مدلوله لكل فرد فاعرف
وقوله فى السعود دفعة قال شارحه خرج به النكرة فى الاثبات مفردة او مثناة او مجموعة واسم عدد لا من حيث الاحاد فانها تتناول ما تصلح له على سبيل البدل لا الاستغراق اه. (وَالصَّحِيحُ دُخُولُ النَّادِرَةِ وَغَيْرِ الْمَقْصُودَة تَحْتَهُ وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَجَازًا) أي والصحيح دخول الصورة النادرة تحت العام وتكلم شارح السعود على دخول هذه الصورة فى المذهب المالكي قائلا ان فى دخول الصورة النادرة فى حكم العام والمطلق خلافا منقولا عن اهل المذهب والنادر هو ما لا يخطر غالباببال المتكلم لندرة وقوعه ولذا قال بعضهم لا تجوز المسابقة على الفيل وجوزها بعضهم والاصل فى ذلك قوله ﷺ ﴿لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ فَإِنَّهُ ذُو خُفٍّ﴾ السبق بالتحريك الماخوذ فى المسابقة جعل بعضهم الحديث مثالا للمطلق لان الخف فى قوله الا فى خف نكرة واقعة فى الاثبات وجعله بعضهم عاما قال زكرياء وجه عمومه مع انه نكرة واقعة فى الاثبات انه فى حيز الشرط معنى اذ التقدير الا ان كان فى خف والنكرة فى سياق الشرط تعم وكذا ينبنى على الخلاف فى دخول النادر فى حكم المطلق والعام الخلاف الذي بين اهل المذهب فى وجوب الغسل من المنى الخارج لغير لذة او لذة غير معتادة قال وكذا من اوصى بعتق رقبة اجزاه عتق الخنثى بناء على دخوله لتناول اللفظ له وعدم اجزائه لانه نادر لا يخطر ببال المتكلم فلذا قال فى نظمه:
هل نادر في ذي العموم يدخل ... ومطلقٍ أو لا خلافٌ يُنقل
فما لغير لذة والفيلُ....ومشبه فيه تنافى القيل
وقوله ومشبه بالرفع معطوف على ما المبتداء والضمير فى قوله فيه افراد باعتبار ما ذكر وقال ايضا اختلف الاصولييون ايضا فى دخول غير المقصود فى حكم العام وعدم دخوله حكى ذلك الخلاف القاضى عبد الوهاب ثم قال مثال غير المقصود ما لو وكله على شراء عبيد فلان وفيهم من يعتق عليه هل يصح شراؤه او لا والاختلاف فى اعتبار غير المقصود مبنى على الخلاف فى تعارض اللفظ والقصد هل يعتبر اللفظ او القصد قال ميارة فى التكميل: وهذه قاعدة اللفظ اذا ... عارضه القصد فقيل ذا وذا
ومال ابو اسحاق الشاطبى الى عدم دخول النادر وغير المقصود اه. وعلى ماذهب
стр. 124
عليه مصنفنا من الشافعية الصحيح الدخول عندهم قال الجلال المحلى: وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ النَّادِرَةِ دَخَلَتْ قَطْعًا أَوْ قَصْدِ انْتِفَاءِ صُورَةٍ لَمْ تَدْخُلْ قَطْعًا. والصحيح ان العام قد يكون مجازا بان يقترن باللفظ المجاز اداة عموم نحو جاءنى الاسود الرماة الازيدا قال فى السعود حاكيا الخلاف والجواز:
وما من القصد خلافيه اختلف ... وقد يجىء بالمجاز متصف
قال الجلال المحلى: وَقِيلَ لَا يَكُونُ الْعَامُّ مَجَازًا فَلَا يَكُونُ الْمَجَازُ عَامًّا لِأَنَّ الْمَجَازَ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ اه. وتكلم الناظم على ماتكلم عليه المصنف معيدا الضمير على العام حيث قال: والصَّحِيْحُ دَخَلَه.
نَادِرَةٌ وَصُوَرٌ لَمْ تُقْصَدِ ... ويَدْخُلُ الْمَجَازُ فِي الْمُعْتَمَدِ
(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ قِيلَ وَالْمَعَانِي وَقِيلَ بِه فِي الذِّهْنِي وَيُقَالُ لِلْمَعْنَى أَعَمُّ وَلِلَّفْظِ عَامٌّ) أي والصحيح ان العموم من مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ قال الجلال المحلى دون المعانى قال عليه المحقق البنانى نبه بذلك على دفع ما يوهمه ظاهر تعبير المصنف من ان كون العموم من عوارض الالفاظ مختلف فيه مع انه متفق عليه وانما موضع الخلاف اختصاص ذلك بالالفاظ او عدم اختصاصه بها فمرجع الاصحية فى كلامه الى القيد الذي زاده الشارح اعنى قوله دون المعانى اه. واما الناظم فانه قد زاد هذا القول حيث قال. وإِنَّمَا يَعْرِضُ للألْفَاظِ لاَ ... مَعْنًى
قال الشيخ الشربينى نقل السعد التفتازنى عن شارحى مختصر ابن الحاجب ان النزاع لفظى لانه ان اريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمياته على ماهو مصطلح الاصول فهو من عوارض الالفاظ خاصة وان اريد شمول امر لمتعدد عم الالفاظ والمعانى وان اريد شمول مفهوم لافراد كما هو مصطلح اهل الاستدلال اختص بالمعانى اه. وقيل ان العموم من عوارض الالفاظ وكذالمعانى فيكون العموم فيهما حقيقة فكما يصدق لفظ عام حقيقة يصدق معنى عام كذلك ذهنيا كان كمعنى الانسان اوخارجيا كمعنى المطر أي افراده الخارجية قال الجلال المحلى: لِمَا شَاعَ مِنْ نَحْوِ الْإِنْسَانِ يَعُمُّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَعَمَّ الْمَطَرُ وَالْخِصْبَ فَالْعُمُومُ شُمُولُ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ. اه. واشا الناظم الى هذين القولين ناظم السعود بقوله:
وهو من عوارض المباني ... وقيل للألفاظ والمعاني
وقيل بعروض العموم فى المعنى الذهنى حقيقة لوجود الشمول لمتعدد فيه بخلاف الخارجى وقد تعرض الناظم لذكر راي القول النافى له بكونه عاليا حيث قال: ولاَ الذِّهْنِيِّ فِي رَأَيٍ عَلاَ
وقوله ويقال للمعنى اعم قال الشيخ الشربينى أي من العموم بمعنى الشمول فانه يعرض بلا خلاف فانه لا منافاة بين ما هنا وبين تصحيح ان العموم من عوارض الالفاظ لان ذاك فى العموم بمعنى التناول اه. ويقال اصطلاحا للمعنى اعم وكذا اخص واللفظ عام أي خاص تفرقة بين الدال والمدلول وخص المصنف المعنى بافعل التفضيل لانه اعم من اللفظ ولانه المقصود واللفظ وسيلة اليه وترك الااخص والخاص اكتفاء بذكر مقابلهما من الاعم والعام وتعرض لهما الناظم فقال:
يُقَالُ لِلْمَعْنَى أخَصُّ وَأَعَمّْ ... والْخَاصُ والعَامُ بِهِ اللِّفْظُ اتَّسَمْ
(وَمَدْلُولُه كُلِّيَّةً أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً إثْبَاتًا أَوْ سَلْبًا لَا كُلّ وَلَا كُلِّيٌّ) أي ومدلول العام فى التركيب من حيث الحكم عليه كلية أي قضية كلية قال المحقق البنانى أي يتحصل منه ما حكم به عليه قضية ففى الكلام مسامحة اذ الكلية مدلول القضية لا مدلول العام وقال الشيخ الشربينى قال الاصفهانى فى شرح المحصول الكلية ايجابا او سلبا ان يكون الحكم على كل فرد من الافراد اه.
стр. 125
فلذا قال سيدي عبد الرحمان الاخضري فى السلم المنطقى
وحيثما لكل فرد حكما.... فانه كلية قد علما
ودلالة الكلية على كل فرد دلالة مطابقة سواء كان فى الاثبات فى الخبر او الامر او فى السلب فى النفى او فى النهى فمثال الخبر المثبت جاء عبيدي ومثال السلب المنفى وما خالفوا فاكرمهم ومثاله فى النهى ولاتهنهم وماذكر فى قوة قضايا بعدد الافراد قال الشيخ الشربينى لما نص عليه ائمة النحو وغيرهم من ان نحو جاء الرجال اصله جاء زيد وجاء عمرو وهكذا عبر بصيغة الجمع عن ذلك اختصارا اه. وقال شارح السعود والمراد بالعام فى قولهم مدلول العام كلية كل عام استعمل فى معناه من الافراد الصالح هو لها فلذا قال فى نظمه:
مدلوله كلية ٌإن حكما ... عليه في التركيب من تكلما
قال قولنا فى التركيب احتراز عنه قبل التركيب اذ لا يتصور كونه كلية حينئذ وليس معنى الاحتراز انه قبل التركيب ليس مدلوله كل الافراد اه. وقال الجلال السيوطى الحكم على الشيء الشامل لمتعدد تارة يكون على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد كقولنا كل رجل يشبعه رغيفان أي كل واحد على انفراده وتارة يكون على مجموع الافراد من حيث هو مجموع كقولنا كل رجل يحمل الصخرة أي المجموع لا كل واحد وتارة يكون على الماهية من حيث هي من غير نظر الى الافراد كقولنا الرجل خير من المراة أي حقيقته افضل من حقيقتها لا كل فرد اذ قد يفضل بعض افرادها واشار الى هذه الاقسام الثلاثة بقوله فى النظم:
والْحُكْمُ فِيْهِ نَفْيًا أوْ ضِدًّا جَلاَ ... لِكُلِّ فَرْدٍ بِالْمُطَابَقَةِ لاَ
مَجْمُوعِ الأفْرَادِ ولاَ الْمَاهِيَّهْ..
واشار فى السلم الى الكل بقوله:
الكل حكمنا على المجموع ... ككل ذاك ليس ذا وقوع
(وَدَلَالَتُهُ عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى) قَطْعِيَّةٌ وَهُوَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ ظَنِّيَّةٌ وَهُوَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ قَطْعِيَّةٌ)
أي ودلالته على اصل المعنى من الواحد فيما هو غير مثنى او جمع والثلاثة او الاثنين فيما هو جمع او مثنى قطعية قال المححقق البنانى لانه لا يحتمل خروجه بالتخصيص بل ينهى اليه التخصيص اه. وقوله وهو عن الشافعى قال المحقق البنانى خص الشافعى رضى الله عنه بالذكر مع ان القول المذكور محل وفاق لانه قد اشتهر عنه اطلاق القول بان دلالته العام ظنية اه. وقوله وعلى كل فرد بخصوصه ظنية وهو عن الشافعية أي لاحتمال التخصيص وان لم يظهر مخصص فكل فرد بخصوصه يحتمل الاخراج ما عدا الاول فلذا اشار الناظم الى مذهبه الشافعى بقوله:
دَلاَلَةُ العَامِ وأصْلُ الْمَعْنَى ... نَحْنُ فَقَطْ وَكُلُّ فَرْدٍ ظَنَّا
وافاد شارح السعود ان دلالة العام على اصل معناه قطعية وان فهمنا من العام استغراقه لجميع افراده فليس مقطوعا به بل هو امر راجح أي مظنون لا الفاظه ظواهر فلا تدل على القطع الا بالقرائن كما انها لا تسقط دلالتها الا بالقرائن وهذا هو المختار عند المالكية قاله الابياري وقال مشائخ العراق من الحنفية وعامة متاخريهم ان العام يدل على ثبوت الحكم فى جميع ما تناوله من الافراد قطعا للزوم معنى اللفظ له قطعا حتى يقوم الدليل على خلافه ومرادهم بالقطع عدم الاحتمال الناشيء عن الدليل لاعدم الاحتمال مطلقا كما صرحوا به فلذا قال فى نظمه:
وهو على فرد يدل حتما.....وفهم لاستغراق ليس جزما
بل هو عند الجل بالرجحان ... والقطع فيه مذهب النعمان
واشار الناظم ايضا الى مذهب النعمان بقوله:. فالْحَنَفِيُّ مُطْلَقًا
стр. 126
قَطْعِيَّهْ. (وَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبِقَاعِ وعَلَيْهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ) أي ان عموم العام لجميع افراده يدل بالالتزام لا بالمطابقة على عموم الازمان والاحوال والامكنة لانها لا غنى للاشخاص عنها فقوله تعالى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ أي على كل زان على عَلَى أَيْ حَالٍ كان من طول وقصر وبياض وسواد وغير ذلك وَفِي أَيِّ زَمَانٍ وفى أي مكان كان وخص منه البعض كاهل الذمة اه. وعلى ذا الاستلزام الشيخ الامام والدالمصنف كالامام الرازي قال الجلال المحلى: وَقَالَ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَامُّ فِي الْأَشْخَاصِ مُطْلَقٌ فِي الْمَذْكُورَاتِ لِانْتِفَاءِ صِيغَةِ الْعُمُومِ فِيهَا اه. فلذا قال الناظم:
الْفَخْرُ والسُّبْكِيُّ لاَ القَرَافِي ... عُمُومُ الأشْخَاصِ إذَا يُوَافِي
يَسْتَلْزِمُ العُمُومَ فِي الأَزْمِنَةِ ... وكُلِّ الأحْوَالِ وفِي الأمْكِنَةِ
وقال شارح السعود مبينا ما ذهب اليه القرافى وغيره ان القرافي والامدي والاصبهانى شارح المحصول للامام الرازي قالوا ان العام فى الافراد مطلق فى الاحوال والازمنة والبقاع لانتفاء صيغة العموم فيها فما خص به العام على الاول مبين للمراد بما اطلق فيه على هذا. فلذا قال فى نظمه:
ويلزم العموم في الزمان ... والحال للأفراد والمكان
إطلاقه في تلك للقرافي....وعمم التَّقِي إذا يُنافي
قوله وعمم التقى الخ معناه ان تقى الدين بن دقيق العيد يقول ان تخصيص الاكتفاء فى المطلق بصورة محله فيما اذا لم يخالف الاقتصار عليها مقتضى العموم وان كان العمل به مرة واحدة يخالف مقتضى صيغة العموم قلنا بالعموم محافظة على مقتضى صيغة لامن حيث ان المطلق يعم والله اعلم
(مَسْأَلَةٌ كُلٌّ وَاَلَّذِي وَاَلَّتِي وَأَيُّ وَمَا وَمَتَى وَأَيْنَ وَحَيْثُمَاوَنَحْوُهَا لِلْعُمُومِ حَقِيقَةً وَقِيلَ لِلْخُصُوصِ وَقِيلَ مُشْتَرَكَة وَقِيلَ بِالْوَقْفِ) هذا شروع فى الكلام على ادوات العموم وهى كل وقد تقدم فى مباحث الحروف وقدم الكلام عليها هنا لانها اقوي صيغ العموم وجميع ككل فى كونها من بعض الادوات التى تدل على العموم ولا بد من اضافة كل منهما للفظ حتى يحصل العموم فيه وكذا اجمع كما قال العلامة ابن عاصم معيد الضمير على العموم:
لفظ جميع بعض ما يدل ... عليه مثل اجمع وكل
وكذا الذي والتى وفروعهما كما قال فى السعود:
صيغُه كلٌّ أو الجميع.....وقد تلا الذي التي الفروع
وكذا أي وما الشرطيتان والاستفهاميتان والموصولتان قال الجلال المحلى: وَأَطْلَقَهُمَا لِلْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْعُمُومِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اه. وكذا متى للزمان قال المحقق البنانى وقيده ابن الحاجب وغيره بالمبهم وعليه فلا يقال متى زالت الشمس فاتنى قال ومضى العموم فى الزمان التوسعة فيه اه. قال شارح السعود وقيل ان متى ليست للعموم بل بمعنى ان واذا فمدخولها من القضايا مهملة وبعضهم قيد كونها للعموم بان تكون معها ما فلذا قال فى نظمه:
أين وحيثما ومن أيٌّ وما ... شرطا ووصلا وسؤالا أفهما
متى وقيل لا وبعض قيَّدا..... وكذا اين فانها من صيغ العموم فى المكان وكذا حيثما فانها من صيغ العموم قال العلامة ابن عاصم متعرضا لصيغ العموم به
ومن واين والذين وكل ما ... فرع عنه وكذا مهما وما
ثم متى تعم فى الزمان ... كحيث ثم اين فى المكان
وقوله ونحوها أي كجمع الذي والتى وكمن الاستفهامية والشرطية والموصولة وهو مراد الناظم:
стр. 127
بنحوها فى قوله:
كُلٌّ وأيٌّ والَّذِي الَّتِي وَمَا ... ونَحْوُهَا متَىَ وأيْنَ حَيْثُمَا
وهذه الادوات التى ذكرها المصنف ونحوها حقيقة فى العموم أي مستعملة فيه بوضع اول لتبادره الى الذهن قال الجلال السيوطى وهو الصحيح وراي الجمهور اه. وقيل للمخصوص حقيقة بمعنى انه للواحد فى المفرد وللاثنين فى المثنى وللاثنين او الثلاثة فى الجمع لانه المتيقن والعموم مجاز قال المحقق البنانى فيه انه فى غاية البعد بالنسبة لكل ونحوها كما لا يخفى اه وقيل مشتركة بين العموم والخصوص او فيهما قال الجلال السيوطى واختاره القاضى ابوبكر ونقله عن الاشعري ومعظم المحققين فلذاقال فى النظم معيدا الضمير على العموم:
حَقِيْقَةٌ فِيْهِ وقِيْلَ فِي الْخُصُوصْ ... وقِيلَ فِيْهمَا وبِالوَقْفِ نُصُوصْ
(وَ الْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ أَوْ الْإِضَافَة خِلَافًا لِأَبِي هَاشِمٍ مُطْلَقًا ولِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ إذَا احْتَمَلَ مَعْهُودًا) أي والجمع المعرف باللام نحو ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ للعموم وكذا المعرف بالاضافة نَحْوُ ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ قال المحقق البنانى مثل الجمع اسم الجمع اه. أي ان كان فيه ما وصف من التعريف فلذا قال العلامة ابن عاصم:
والجمع مطلقابلام والف ... كذا اسمه ان كان فيه ما وصف
والمعرف باللام وكذا بالاضافة يكون للعموم لتبادره الى الذهن قال شارح السعود والتبادر علامة الحقيقة وهذا مذهب اكثر اهل الاصول وعزاه القرافى للمذهب أي المالكي اه. وهذا فيما اذ لم يتحقق خصوص أي عهد فان تحقق صرف اليه فلذا قال فى السعود عاطفا على صيغ العموم:
. وما مُعرَّفاً بأل قد وُجدا
أو بإضافة إلى المُعرف ... اذا تحقق الخصوص قدنفى
خلافا لابى هاشم من المعتزلة فى نفيه العموم عن المعرف المذكور احتمل عهدا اولا فهو عنده للجنس الصادق ببعض الافراد كما فى تزوجت النساء وملكت العبيد لانه المتيقن مالم تقم قرينة على العموم كما فى الايتين فى قوله
سيحانه ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وقوله ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾
فلذا قال الناظم عاطفا على ما يحصل به افادة العموم:
والْجَمْعُ ذَا إِضَافَةٍ أوْ ألْ ولاَ ... عَهْدَ لَهُ وقِيْلَ لَيْسَ مُسْجَلاَ
فقوله ولا عهدا الواو للحال وقوله وقيل الخ اشارة الى مذهب ابى هاشم وخلافا لابن الجوينى امام الحرمين فى انه اذا احتمل الجنس والعهد ولم يقم دليل على احدهما فلا يدل على العموم بل هو مجمل محتمل لهما فلذا قال الناظم: وابْن الْجُوَيْنِيِّ اذَا يَحْتَمِلُ ... عَهْدًا ولاَ قَرِيْنَةٌ فَمُجْمَلُ
(وَالْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى مِثْلُه خِلَافًا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا ولِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدُهُ بِالتَّاء زَادَ الْغَزَالِيُّ أَوْ تَمَيَّز بِالْوَحْدَةِ) أي و المفرد المحلى باللام مثل الجمع المعرف بها فى انه للعموم ما لم يتحقق عهد قال الشيخ الشربينى لان الاستغراق هو المفهوم من الاطلاق حيث لا عهد فى الخارج ولا قرينة تدل على البعضية حتى يكون للعهد الخارجى او الذهنى اه. نحو ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ أَيْ كُلَّ بَيْعٍ وَخُصَّ مِنْهُ الْفَاسِدُ كَالرِّبَا وافاد العلامة ابن عاصم انها تكون للجنس لا للاستغراق حيث قال:
ومفرد عرف بالاداة ... لكن اذا كانت فجنا تاتى
وهو مذهب الامام الرازي حيث انه نفى العموم عنه مطلقا فهو عنده للجنس الصادق ببعض الافراد كما فى لبست الثوب وشربت الماء لانه المتيقن ما لم تقم قرينة على العموم كما فى ﴿إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إلَّا الَّذِينَ
стр. 128
آمَنُوا﴾ قال فى تلخيص المفتاح وهو أي الاستغراق ضربان حقيقي نحو عالم الغيب والشهادة أي كل غيب وشهادة وعرفى كقولنا جمع الامير الصاغة أي صاغة بلده او مملكته واستغرق المفرد اشمل بدليل صحة لارجال فى الدار اذا كان فيها رجل او رجلان دون لا رجل اه. فلذا قال فى الجوهر المكنون:
وكونه باللام فى النحو علم ... لكن الاستغراق فيه ينقسم
الى حقيقي وعرفى وفى ... فرد من الجمع اعم فاقتفى
واشار الناظم الى قول الفخر الرازي معيدا الضمير على الجمع المعرف بقوله:
ومِثْلُهُ الْمُفْرَدُ إِنْ تَعَرَّفَا ... وإِنْ يُضَفْ فالفَخْرُ مُطْلَقًا نَفَى
قال فى الشرح والمضاف من زيادتى أي على المصنف وخالف ابوالمعالى امام الحرمين والغزالى غيرهما نفيهما العموم عنه اذا لم يكن واحده بالتاء او تميز واحده بالوحدة كالرجل اذ يقال رجل واحد فهو فى ذلك للجنس الصادق بالبعض نحو شَرِبْت الْمَاءَ وَرَأَيْت الرَّجُلَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْعُمُومِ نَحْوُ الدِّينَارُ خَيْرٌ مِنْ الدِّرْهَمِ أَيْ كُلُّ دِينَارٍ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ قال الجلال المحلى: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَتَمَيُّزٌ بِالْوَاوِ بَدَلٌ أَوْ لِيَكُونَ قَيْدًا فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ قَسَمَ مَا لَيْسَ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ إلَى مَا يَتَمَيَّزُ وَاحِدُهُ بِالْوَحْدَةِ فَلَا يَعُمُّ وَإِلَى مَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهَا كَالذَّهَبِ فَيَعُمُّ كَالْمُتَمَيِّزِ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ كَالتَّمْرِ اه. واشارالناظم الى ماذكره المصنف مستثنيا من المحلى الذي يسفاد به العموم بقوله: وغَيْرَ ذِي التَّاءِ أبُو الْمَعَالِي ... أوْ وِحْدَةٍ مَيّزَتِ الغَزَالِي
(وَ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ وَضْعًا وَقِيلَ لُزُومًا وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ الْإِمَام نَصًّا إنْ بَنَيْت عَلَى الْفَتْح وَظَاهِرًا إنْ لَمْ تَبْنِ) من صيغ العموم النكرة فى سياق النفي بجميع ادواته كما ولن وليس ولا قال المحقق البنانى ولو معنى فيشمل النهى نحو لا تضرب احدا والاستفهام الانكاري نحو هل تعلم له سميا اه. ودلالتها على العموم فى سياق النفى وضعا بان تدل عليه مطابقة اذ التركيب الذي وقع فيه العام محكوما عليه الدلالة فيه ذات مطابقة وقيل لزوما قال المحقق البنانى يؤيده قول النحاة ان لا فى نحو لا رجل فى الدار لنفى الجنس فان قضيته ان العموم بطريق اللزوم دون الواضع اه. وعلى دلالة الا التزام الشيخ الامام والد المصنف كالحنفية والى القولين اشار الناظم بقوله: في النفيِ ذو تنكيرٍ العمومَا ... وضعًا وقال الحنفي لزوما
ودرج فى السعود على الاول نافيا اللزوم فى قوله:
وقيل بالظهور في العموم....وهو مفاد الوضع لا اللزوم
وافاد ايضا فى الشرح انه يصح التخصيص بالقصد أي بالنية لما دل عليه اللفظ العام بالالتزام أي او بالتضمن واحري بالمطابقة وان بعض النجباء وهم الحنفية منعوا التخصيص لما دل عليه العام بالالتزام أي او بالتضمن فيما يظهر حيث قال:
بالقصد خَصِّصِِ التزاما قد أبَى ... تخصيصه إياه بعضُ النجبا.
وسواء كان النفى مباشرا النكرة نحو لارجل فى الدار او لم يباشرها نحو ما فى الدار من رجل قال الشيخ حلولو وحكى ولى الدين عن الامدي ان النفى اذا لم يباشرها نحو ليس فى الدار رجل فلا تدل على العموم قال وهو خلاف المشهور اه. والى الخلاف اشار العلامة ابن عاصم بقوله:
ففى سياق النفى عمت نكرة ... والخلف فى الفصل به ان تنكره
ثم ان النكرة اذا كانت مبنية لتركبها مع لا فدلالتها على العموم نص نحو لا اله الاالله وكذا يعطى التركيب النصوصية على العموم دخول من الاستغراقية وهي التى زادها الناظم على المصنف كما ياتى نحو ما جاءنى من
стр. 129
رجل كما تقدم فى مبحث الحروف كما زاد ان النكرة تكون فى سياق الشرط للعموم نحو من ياتنى بمال اجازة فلا يختص بمال وتكون النكرة ظاهرة فيه ان لم تبن نحو ما فى الدار رجل فلذا قال:
نَصًّا مَعَ البِنَاءِ أوْ مِنْ يُعْطِي ... وفِي سِوَاهُ ظَاهِرًا والشَّرْطِ
وذكر فى السعود ان المنكر كما يكون للعموم فى سياق النفى اذا بنى مع لا كذلك يكون للعموم اذا زيدت من التى للاستغراق مع المنكر حيث قال معيدا الضمير على صيغ العموم:
وفي سياق النفي منها يُذكر....إذا بُني أو زيد مِن منكرُ
وكذا يستفاد العموم اذا كانت الصيغة من الالفاظ الملازمة للنفى كديار وهى نحو الثلاثين صيغة وما عدا ماذكر فانه عند القرافى لا يعم حيث قال عاطفا على هذا البيت قبله:
أو كان صيغة لها النفي لزِم....وغيرُ ذا لدى القرافي لا يَعُم
(وَقَدْ يُعَمَّمُ اللَّفْظُ عُرْفًا كَالْفَحْوَى وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوْ عَقْلًا كَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْف وَكَمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ وَالْخِلَافُ فِي أَنَّه لَا عُمُومَ لَهُ لَفْظِيٌّ وفِي أَنَّ الْفَحْوَى بِالْعُرْفِ وَالْمُخَالَفَةَ بِالْعَقْلِ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْمَفْهُومِ) أي وقد يعم اللفظ فى العرف كاللفظ الدال على الفحوي أي مفهوم الموافقة بقيمة الاولى والمساوي على قول ضعيف تقدم فى مبحث المفهوم نحو ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ نقلهما العرف الى تحريم جميع الاتلافات والإذاءات واستفادة العموم من اللغة هو الاكثر ومن التعميم من جهة العرف القول بالتعميم فيما ورد فيه اضافة الحكم الى الاعيان نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ فانه نَقَلَهُ الْعُرْفُ مِنْ تَحْرِيمِ جَمِيعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِه وقد يستفاد العموم من العقل وذلك كترتيب الحكم على الوصف فانه يفيد علية الوصف للحكم وذلك يفيد العموم بالعقل بمعنى انه كلما وجدت العلة وجد المعلول مثاله اكرم العالم اذا لم تجعل اللام فيه للعموم ولا عهد وكمفهوم المخالفة على قول تقدم فى مبحث المفهوم وهو ضعيف من ان دلالة اللفظ على المفهوم المخالف غير المذكور المنطوق به تستفاد بواسطة العقل لا باللفظ وهو انه لولم ينف المنطوق الحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة كما فى الصحيحين ﴿مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ﴾ أَيْ بِخِلَافِ مَطْلِ غَيْرِهِ وقال شارح السعود والحاصل ان اللفظ الدال على مفهوم الموافقة والمخالفة صار عاما فيهما بواسطة العرف فى الاول وبواسطة العقل فى الثانى فلذا قال فى نظمه مشيرا لما يستفاد به العموم:..كذاك مفهوم بلا مُختَلف
مختلف بفتح اللام بمعنى اختلاف واشار الناظم الى ما افاده المصنف بقوله:
عُرْفًا وعَقْلا رُبَّمَا يُوَافِي ... كالْحُكْمِ بالعَيْنِ أوْ الأوْصَافِ
رَتَّبَهُ وَقسْمِي الْمَفْهُومِ فِي ... قَوْلٍ وَلَفْظِيًا عُمُومُهُ يَفِي
قال فى الشرح لو قال أي مصنفنا بدل تقدم على قول كان اخصر واوضح فلذلك عبرت به بدله وقولى ولفظيا الى ءاخره أي من خالف فى عموم المفهوم فخلافه عائد الى اللفظ والتسمية هل يسمى عاما اولا بناء على ان العموم من عوارض الالفاظ والمعانى او الالفاظ فقط امامن جهة المعنى فهو شامل لجميع صور ما عدا المذكور بما تقدم من عرف او عقل اه. (و معيار العموم الاستثناء) أي انه يستدل على عموم اللفظ بقبوله الاستثناء قال المحقق البنانى أي دليل تحققه الاستثناء من معناه اه. وقال الشيخ الشربينى أي ضابط الكلى صحة الاستثناء وهذا مع كونه ضابطا للعموم دليل عام لجميع صيغة بعد ما تقدم من الادلة الحاصلة اه. وقال الجلال السيوطى اشتهر على السنة العلماء ان
стр. 130
معيار العموم الاستثناء ومعناه يستدل على عموم اللفظ بقبوله الاستثناء فانه اخراج ما لولاه لوجب دخوله فى المستثنى منه فيجب ان تكون كل الافراد واجبة الاندراج وهذا معنى العموم وقد اورد على هذاصحة الاستثناء من العدد ولا عموم فيه واجاب عنه ابن السبكى بانا لم نقل كل مستثنى عام بل قلنا كل عام يقبل الاستثناء فمن اين العكس واعترض بان معيار الشيئ ما يسعه وحده فاذا وسع غيره معه خرج على كونه معيارا فاللفظ يقتضى اختصاص الاستثناء بالعموم ولذلك لم يشترط ابن مالك فى الاستثناء كونه من عام بل حوزه من النكرة فى الاثبات بشرط الفائدة نحو جاءنى قوم صالحون الا زيد وخرج عليه الاستثناء من العدد اه. والى هذا اشار بقوله فى النظم على نزاع زيادة على المصنف حيث قال:
نَعَمْ والاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ العُمُومْ ... عَلَى نِزَاعٍ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّر لَيْسَ بِعَامٍّ وأَنَّ أَقَلَّ مُسَمَّى الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ لَا اثْنَانِ وانه يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ مَجَازًا) أي وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّر فى الاثبات نحو جاء عبيد لزيد ليس بعام فى جميع افراده فلذا قال الناظم:
والأصَحُّ لا عُمُومْ. لِلْجَمْعِ نُكْرًا. قال شارح السعود ان الجمع المنكر فى الاثبات نحو جاء عبيد لزيد ليس بعام على الصح وهومذهب الجمهور فيحمل على اقل الجمع ثلاثة او اثنين فلذا قال فى نظمه معيدا الضمير على ما عدا العموم فيه اصح. منه منكر الجموع عُرفا....
والاصح ان اقل مسمى الجمع كرجال ومسلمين ثلاثة لا اثنان فلذا قال الناظم: وفِي أقَلِّ الْجَمْعِ مَذْهَبَانِ ... أقْوَاهُمَا ثَلاثَةٌ لا اثْنَانِ
والاصح ان الجمع يصدق على الواحد مجازا لاستعماله فيه نحو قول الرجل لامرأته وقد برزت لرجل اتتبرجين للرجال وقرينة المجاز استواء الواحد والجمع فى كراهة التبرج له فلذا قال الناظم:
والأصَحُّ جَازَا ... إطْلاقُهُ لِوَاحِدٍ مَجَازَا
(و تَعْمِيمُ الْعَامِّ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالذَّم إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ عَامٌّ آخَرُ وَثَالِثُهَا يَعُمُّ مُطْلَقًا وتَعْمِيمُ نَحْوَ لَا يَسْتَوُونَ ولَا أَكَلْت قِيلَ وَإِنْ أَكَلْت) أي والاصح تعميم العام فيما اذا تضمن مدحا او ذما بان سيق لاحدهما اذا لم يعارضه عام آخر لم يسق لذلك اذ ما سيق له لا ينافى تعميمه فان عارضه العام المذكور لم يعم فيما عورض فيه جمعا بينهما وقيل لا يعم مطلقا حيث انه لم يسق للتعميم وثالث الاقوال يعم مطلقا كغيره وينظر عند المعارضة الى مرجح والناظم اشار الى هذه الاقوال فقال:
وأنَّهُ يَبْقَى عَلَى التعْمِيمِ ... ما سيقَ للمدحِ أو التذْميمِ
مَا لَمْ يُعَارِضْهُ عُمُومٌ لَمْ يُسَقْ ... وَفِيهِ قَوْلانِ بِإطْلاقٍ نَسَقْ
فمثاله من غير معارض ﴿إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾
وَمَعَ الْمُعَارِضِ ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فَإِنَّهُ وَقَدْ سِيقَ لِلْمَدْحِ يَعُمُّ بِظَاهِرِهِ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ جَمْعًا وَعَارَضَهُ فِي ذَلِكَ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ فَإِنَّهُ وَلَمْ يُسَقْ لِلْمَدْحِ شَامِلٌ لِجَمْعِهِمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فان المعارض يقدم عليه واما عند المالكية فقال شارح السعود ان العموم الذي سيق للمدح او للذم او لغرض آخر لا يصرفه ذلك عن العموم وعزاه الرهونى للاكثر واختاره ابن الحاجب قال فى التنقيح وذكر العام فى معرض المدح او الذم لا يخصص خلافا لبعض الفقهاء اه. فلذا قال نظمه:
وماأتى للمدح أو للذم ... يعُمُّ عند جل أهل العلم
والاصح تعميم لا يستوون من قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا
стр. 131
يَسْتَوُونَ﴾ ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ قال الجلال المحلى:
فَهُوَ لِنَفْيِ جَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِوَاءِ الْمُمْكِنِ نَفْيُهَا لِتَضَمُّنِ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ لِمَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ اه. قال المحقق البنانى عبارة العضد انه نكرة فى سياق النفى لان الجملة نكرة باتفاق النحاة ولذلك يوصف النكرة دون المعرفة فوجب التعميم كغيره من النكرات وليس هذا قياسا فى اللغة بل استدلال بالاستقراء اه.
قال الجلال السيوطى: وهذا ما صححه ابن برهان والامدي وابن الحاجب وهو مذهبنا وقيل لا يعم نظرا الى ان الاستواء المنفى عدم الاشتراك من بعض الوجوه وهذا مذهب الحنفية واختاره الامام واتباعه كالبيضاوي اه.
والاصح تعميم نحو لا اكلت من قولتك بالماكولات قال الجلال السيوطى وهذا ما رجحه اليضاوي وقيل ليس بعام وعليه الحنفية ورجحه الامام اه. فان وقع فى سياق الشرط نحو وان اكلت فزوجتى طالق مثلا فهو للمنع من جميع الماكولات ففيه مذهبان احدهما انه يعم فيقبل التخصيص وبه قال الشافعي قال القرافى وهو ظاهر مذهبنا واختاره ابن الحاجب والبيضاوي والابياري فلذا قال فى السعود عاطفا على صيغ العموم:
ونحو لا شربت او ان شربا
الثانى انه لا عموم له وبه قال ابو حنيفة ورجحه الامام نعم نقل اتفاق الحنفية وغيرهم على العموم وقبول التخصيص بالنية فيما اذا ذكر المصدر نحو والله لا اكلت اكلا ونوي به شيئا معينا فلا خلاف بين الحنفية وغيرهم انه لا يحنث بغيره فلذا قال فى السعود:
واتفقوا ان مصدر قد جلبا
واشار الناظم الى المسائل الثلاثة التى تكلم عليها المصنف عاطفا على الاصح فقال:
وَأَنَّ نَفْيِ الاسْتِوَا عَمَّ ولاَ ... أكَلْتُ معْ وإنْ أكلْتُ مثَلاَ
((لَا الْمُقْتَضِي وَ الْعَطْفُ عَلَى الْعَام وَالْفِعْلُ الْمُثْبَتُ وَنَحْوُ كَانَ يَجْمَعُ فِي السَّفَر وَلَا الْمُعَلَّقُ بِعِلَّة لَفْظًا لَكِنْ قِيَاسًا خِلَافًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ) ذكر المصنف رحمه الله تعالى فى هذه الجمل مسائل الاصح فيها عدم العموم منها المقتضى بكسر الضاد قال الجلال المحلى: وَهُوَ مَا لَا يَسْتَقِيمُ مِنْ الْكَلَامِ إلَّا بِتَقْدِيرِ أَحَدِ أُمُورٍ يُسَمَّى مُقْتَضَى بِفَتْحِ الضَّادِ فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ جَمِيعًا لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِأَحَدِهَا وَيَكُونُ مُجْمَلًا بَيْنَهَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ اه. قال الشيخ حلولو وبه قال الغزالى والامدي وابن الحاجب وغيرهم الثانى انه عام وحكاه القاضى عبد الوهاب عن اكثر الشافعية والمالكية اه. قال شارح السعود ان المقتضى قال جل السلف أي اكثر المالكية والشافعية بعمومه كما حكاه عنهم القاضى عبد الوهاب فلذا قال فى نظمه:
والمقتضى اعم جل السلف.. مثاله حديث رفع عن امتى الخطاء والنسيان فلوقوعها لا يستقيم الكلام بدون تقدير المؤاخذة او الضمان او نحو ذلك فعلى الاول تقدر المؤاخذة لفهمها عرفا وعلى هذا الاخير يقدر جميعها حذرا من الاجمال وكذا العطف على العام فانه لا يقتضى العموم فى المعطوف وقيل يقتضيه لوجوب مشاركة المعطوف للمعطوف عليه فى الحكم وصفته مثاله حديث ﴿لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ﴾ قال الجلال المحلى: يَعْنِي بِكَافِرٍ وَخُصَّ مِنْهُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ بِالْإِجْمَاع اه. قال المحقق البنانى أي اخرج منه غير الحربى فيقتل به اه. قال الجلال المحلى: قُلْنَا لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَلْ يُقَدَّرُ بِحَرْبِيٍّ. أي مزاول الامر وكذا الفعل المثبت بدون ونحو كان يجمع فى السفر مما اقترن بكلام فلا يعم اقسامه قال شارح السعود
стр. 132
ان الاصح فى كان فى الاثبات انها ليست صيغة عموم واحري غيرها من الافعال كالنكرة المثبتة فمثل لكان بكان يجمع بين الصلاتين فى السفر حيث انه لا يعم اقسامه من جمع التقديم والتاخير ومثل للفعل المثبت بدون كان بحديث بلال انه ﷺ صَلَّى دَاخِلَ الْكَعْبَةِ قال اذ لا يشهد اللفظ باكثر من صلاة واحدة وجمع واحد واشار فى النظم الى كان والذي انعطف عليها عاطفا على ما عدم العموم فيه اصح بقوله:
وكان والذي عليه انعطفا. والى المسائل الاربعة اشار الناظم بقوله:
لاَ الْمُقْتَضِي والْفِعْلُ مُثْبَتًا ولاَ ... مَعْ كَانَ والعَطْفُ عَلَى عَامٍ جلا
وكذا الحكم المعلق بعلة فانه لا يعم كل محل وجدت فيه العلة لفظا لكن يعمه قياسا وقيل يعمه لفظا مثاله ان يقول الشارع حَرَّمَت الخمر لاسكارها فانه لا يعم كل مسكر لفظا وقيل يعمه لذكر العلة فكانه قال حرمت المسكر والى هذه المسالة اشار الناظم بقوله:
ولاَ ... مُعَلَّقٌ بِعِلَّةٍ لَفْظًا تلاَ. وقوله خلافا لزاعمى ذلك أي خلاف لزاعمى العموم فى المقتضى وما بعده (و أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ) أي والاصح ان ترك الشارع طلب التفصيل فى حكاية حال الشخص ينزل منزلة العموم فى المقال وذلك كما فى قوله ﷺ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ﴾ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِلْ هَلْ تَزَوَّجَهُنَّ مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا فلولا ان حكم امساك الاربع يعم الترتيب والمعية لما اطلق الكلام لامتناع الاطلاق فى موضع التفصيل المحتاج اليه واشارالناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله:
وان تركه للاستفصال.... يجعل كالعموم فى المقال
وعليه المالكية ايضا فلذا قال فى السعود:
ونزلن ترك الاستفصال.... منزلة العموم فى الاقوال
قال الجلال السيوطى وقيل لا ينزل منزلة العموم بل يكون الكلام مجملا وعليه الحنفية اه. نعم لا تعارض بين ذي المسالة اعنى مسالة ترك الاستفصال فى الاقوال وبين قول الشافعى وقائع الاحوال اذا تطرق اليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط بها الاستدلال اذ الاولى محمولة على الوقائع التى فيها قول من النبى ﷺ فتعم جميع الاحتمالات والثانية وهي مسالة وقائع الاحوال محمولة على الوقائع التى ليس فيها الا مجرد فعله ﷺ فلا تعم جميع الاحتمالات بل هى من المجمل اذ الفعل لا عموم له والى ذي المسالة الشافعية اشار اليها ناظم السعود فى الاصول المالكية بقوله:
قيام لاحتمال في الأفعال ... قل مجمل مسقط الاستدلال
(و أَنَّ نَحْوَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لَا يَتَنَاوَلُ الْأُمَّة ونَحْوَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ يَشْمَلُ الرَّسُولَ ﵊ وَإِنْ اقْتَرَنَ بِقُل وَثَالِثُهَا التَّفْصِيلُ وانه يَعُمُّ الْعَبْد وَالْكَافِرَ وَيَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودِينَ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ) أي والاصح ان نحو ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ ياايها المدثر قم فانذر لَا يَتَنَاوَلُ الْأُمَّةَ) مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِاخْتِصَاصِ الصِّيغَةِ بِهِ لغة وعرفا وهو مذهب الشافعية واما مذهبنا معاشر المالكية فافاد شارح السعود ان السنى بفتح السين أي المشهور فى مذهب مالك تعميم الخطار الخاص بالنبيء ﷺ فيتناول الامة من جهة الحكم لامن جهة اللفظ الاما ثبت فيه الخاصة قال قال الرهوني واختلف فى تعميم القول الخاص به ﷺ قول المالكية وظاهر قول مالك انه عام فلذا قال فى نظمه:
وما به قد خوطب النبى ... تعميمه فى
стр. 133
المذهب السنى. أي هو السنى أي المشهور كما مر وقال فى الشرح وقال احمد وابوحنيفة ان ما خوطب النبى ﷺ عام للامة ظاهرا لان امر القدرة امر لاتباعه معه عرفا كامر السلطان اميرا بفتح بلد فيحمل على العموم الا بدليل خارجى يصرف ويوجب تخصيصه به اه. والاصح ان نحو يا ايها الناس يشمل الرسول ﵊ وان اقترن بقل وقيل لا يشمله مطلقا لانه ورد على لسانه للتبليغ لغيره وثالث الاقوال التفصيل فان اقترن بقل فلا يشمله لظهوره فى التبليغ والا فيشمله واشار فى السعود الى الاقوال الثلاثة بقوله:
وما يعم يشمل الرسولا.... وقيل لا ولنذكر التفصيلا
أي وهو من قدمناه وذكره فى شرحه واشار الناظم الى مسالتى النبىء والناس بقوله:
وأَنَّ نَحْوَ أيُّهَا النَّبِيُّ ... لاَ يَشْمَلُ الأُمَّةَ والْمُرْضِيُّ
فِي أيُّهَا النَّاسُ الرَّسُولُ يَدْخُلُ ... وإِنْ بِقُلْ ثَالِثُهَا يُفَصَّلُ
والاصح ان نحو يا ايها الناس يعم العبد شرعا اذ لا كلام فى انه يعمه لغة وقيل لا يعمه لصرف منافعه الى سيده شرعا قال الجلال المحلى: قلنا فى غير اوقات ضيق العبادات اه. فلذا وافق العلامة ابن عاصم المصنف حيث قال: وفى خطاب الناس فى الافهام ... يندرج العبيد فى الاحكام
وكذا يعم الكافر وقيل لا بناء على عدم تكلفه بالفروع ويتناول كذلك الموجودين وقت وروده دون من يجيء بعدهم فلذا قال الناظم:
وأنَّهُ لِكَافِرٍ وعَبْدِ ... يَشْمَلُ دُونَ مَنْ يَجِي مِنْ بَعْدِ
كما قال فى السعود:
والعبد والموجود والذي كفر ... مشمولة له لدى ذوي النظر
(وأَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ وأَنَّ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِم لَا يَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ ظَاهِرًا وأَنَّ خِطَابَ الْوَاحِدِ لَا يَتَعَدَّاه وَقِيلَ يَعُمُّ عَادَةً) أي والاصح ان من الشرطية تتناول الاناث قال الجلال السيوطى وقيد فى جمع الجوامع من بالشرطية تبعا لامام الحرمين وقال الهندي الظاهر انه لا فرق بينها وبين الاستفهامية والموصولة والخلاف جار فى الجمع اه. وعلى ذا التعميم درج شارح السعود قائلا ان من شرطية كانت او استفهامية او موصولة تتناول الاناث عند الاكثر وقال امام الحرمين باتفاق كل من ينتسب للتحقيق من ارباب اللسان والاصول وقالت شرذمة من الحنفية لا تتناولهن فقالوا فى قوله صلى الله وسلم من بدل دينه فاقتلوه لا يتناولهن فالمراة عندهم لا تقتل بالردة ودليل الاكثر قوله تعالى ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى اذ لولا تناولها للانثى وضعا لما صح ان يبين بالقسمين اه. فلذا قال فى نظمه: وما شمول من للانثى جنف ... فالجنف فالتحريك الميل عن الصواب أي ان القول بشمول من على عمومها ليس ميلا عن الصواب والاصح ان جمع المذكور السالم كالمسلمين لا يدخل فيه النساء ظاهرا وانما يدخلن فيه بقرينة تغليبا للذكور قال الجلال المحلى: وَقِيلَ يَدْخُلْنَ فِيهِ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ فِي الشَّرْعِ مُشَارَكَتُهُنَّ لِلذُّكُورِ فِي الْأَحْكَامِ لَا يَقْصِدُ الشَّارِعُ
بِخِطَابِ الذُّكُورِ قَصْرَ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِمْ. اه. وتعرض الناظم الى الاختلاف فى ذي مشيرا الى الاصح فيما قبلها بقوله:
وأنَّ مَنْ تَنَاوَلَ الأنْثَى خِلاَف ... جَمْعِ الذُّكُورِ سَالِمًا إذَا يُوَافْ
وعندنا معاشر المالكية ان الصحيح اندراج النساء فى خطاب التذكير فيشمل الجميع فلذا قال العلامة ابن عاصم:
كذا الخطاب للرجال يشمل.... فى حكمه النساء حيث ينقل
قال شارح السعود: قال فى التنقيح والصحيح عندنا اندراج النساء فى خطاب التذكير قاله القاضى عبد الوهاب وكذا الحنابلة
стр. 134
وصححه بعض الشافعية لان النساء شقائق الرجال فى الاحكام الاما دل دليل على تخصيصه ولان النحاة قالوا ان عادة العرب اذا قصدت المذكر والمؤنث ذكروا الجميع بصيغة المذكر ولا يفردون المؤنث كما هو عادتهم فى تغليب المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغالب والعقلاء على غيرهم اه. والى الاختلاف فيه اشار بقوله:
وفى شبيه المسلمين اختلفوا ... اذ شبيه المسلمين المسلمات والاصح ان خطاب الواحد وارادة الجمع فيما يتشاركون واشار الناظم الى القول الاصح بقوله: وانه لا يتعدد أي الخطاب. لواحد. قال شارح السعود والاصح انه لا يعم أي عند المالكية ايضا قال قال حلولو نعم قد يعم الحكم بقياس او نص يدل على مساواة ثم قال وذهبت الحنابلة الى ان خطاب الواحد وما فى معناه يعم الامة لجريان العادة بخطاب الواحد وارادة الجميع اه. فلذا قال فى نظمه:
خطاب واحد لغير الحنبلي....من غير رَعْيِ النص والقَيْس الجَلي
فقوله لغير متعلق بلا يعم مقدرا (و أَنَّ خِطَابَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ بِيَا أَهْلَ الْكِتَاب لَا يَشْمَلُ الْأُمَّةَ) أي والاصح ان الخطاب الذي فى القرءان او الحديث بيا اهل الكتاب لا يشمل غيرهم لان اللفظ قاصر عليهم وقيل يشمل فيما تحصل فيه المشاركة بين اهل الكتاب والامة قال المحقق البنانى قال الكمال ان الشمول هنا هل هو بطريق العادة العرفية او الاعتبار العقلي فيه الخلاف وعلى هذا ينبنى استدلال الائمة بمثل قوله تعالى (اتامرون الناس بالبر) الاية فان هذه الضمائر لبنى اسرائيل قال وهذا كله فى الخطاب على لسان نبينا ﷺ واما خطابهم على السنة انبيائهم فهى مسالة شرع من قبلنا والقول بانه يعمهم بطريق الاعتبار العقلى وهو القياس لا ينفيه المصنف انما ينفى العموم من حيث اللفظ بالصيغة او العادة اه. وقال الجلال السيوطى واما عكس ذلك أي ما ذكره المصنف من خطاب اهل الكتاب بان يقع الخطاب للمؤمنين فهل يشمل اهل الكتاب فلم يذكره فى جمع الجوامع وذكرته من زيادتى اه. أي وهو قوله فى النظم: وأنَّ يَا أهْلَ الْكِتَابْ
لاَ يَشْمَلُ الأُمَّةَ دُونَ عَكْسِهِ ... قال وفى الشرح وفيه أي فى عكس صورة المصنف ايضا قولان حكاهما ابن السمعانى فى الاصطلاح احدهما انه لا يشملهم بناء على انهم غير مخاطبين بالفروع والثانى نعم واختاره ابن السمعانى قال وقوله ياايها الذين آمنوا خطاب تشريف لا تخصيص اه.
(وأَنَّ الْمُخَاطِبَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ إنْ كَانَ خَبَرًا لَا أَمْرًا) أي والاصح ان المخاطب بكسر الطاء داخل في عموم متعلق خطابه ان كان خبرا نحو ﴿وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ
لا ان كان امرا قال المحقق البنانى مثله النهى كما صرح به فى شرح المختصر فمثاله فى الامر قول السيد لعبده وقد احسن اليه من احسن اليك فاكرمه لبعد ان يريد الامر نفسه او فلا تهنه فى النهى كذلك بخلاف المخبر وقيل لا يدخل مطلقا لبعد ان يريد المخاطب نفسه الا بقرينة قال المحقق البنانى هذا هو التحقيق اه. قال الجلال المحلى: وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ الدُّخُولَ فِي الْأَمْرِ فِي مَبْحَثِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اه. واشار الناظم الى ما ذكره المصنف هنا والى الاطلاق الذي ذكره هناك فيما مر فى مبحث الامر حيث قال:.. وأنَّهُ يَدْخُلُ قَوْلَ نَفْسِهِ
إنْ كَانَ قَوْلاًخَبَراً لاَ أمْرَا ... ورُجِّحَ الإطْلاقُ فِيْمَا مَرَّا فالضمير
стр. 135
رجح عائد على الاصل الذي هو المصنف (وأَنَّ نَحْوَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ يَقْتَضِي الْأَخْذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وتوقف الامدي) أي اذا اجتمعت صيغة تبعيض مع جمع معرف باللام او بالاضافة فالاصح الذي عليه الجمهور وجوب حمل الجمع على جميع انواعه نظرا لمدلول العام من انه كلية فقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صدقة﴾ يقتضى الاخذ من كل نوع من مال كل واحد بالنظر الى ان المعنى من جميع الاموال قال المحقق البنانى النظر الى ذلك هو الموافق لما مر من عد الجمع المعرف بالاضافة من صيغ العموم وان مدلول العام كلية اه. فلذا ذكر الناظم ان شرط الامتثال يحصل بالاخذ من كل نوع حيث قال:
وأنَّ نَحْوَ خُذْ مِنَ الأمْوَالِ ... مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَرْطُ الامْتِثَال
قال الشيخ الشربينى انما كان دالا على الاخذ من كل نوع دون كل فرد مع انه مقتضى العموم لانه مخصوص بالادلة المانعة عن الاخذ من القليل اه.
وقيل لا بل يحصل الامتثال بالاخذ من نوع واحد قال الشيخ الشربينى حلولو وقال الكرخى انما يقتضى الاخذ من نوع واحد من مال كل واحد واختاره ابن الحاجب والقرافى قال لان الله لو قال اقتلوالمشركين رجلا خرجنا من العهدة بواحد فصيغة العموم مع التبعيض تبطل عمومها فى ذلك الحكم المتبعض فيصدق على كل واحد انه ابن رجل من رجال العالم اه. وقال شارح السعود فصيغة التبعيض تبطل صيغة العموم فى ذلك الحكم المتبعض وهو يصدق ببعض مدخولها وهو نوع واحد واجيب بان التبعيض فى العام ان يكون باعتبار كل جزء من جزءياته اه. نعم سيف الدين الامدي توقف عن ترجيح واحد من القولين قال الشيخ حلولو قال ولى الدين وينبنى على الخلاف ما وقع فى الفتاوي ما لو شرط على المدرس ان يلقى كل يوم ما تيسر من علوم ثلاثة وهى التفسير والاصول والفقه هل يجب ان يلقى من كل واحد منها او يكفيه ان يلقى من واحد منها اه.
واشار ناظم مراقى السعود الى حكم ذي المسالة والنزاع فيها وما ابتنى عليه بقوله:
وعمم المجموع للأنواع ... إذا بمِن جر على نزاع
كمِنْ عُلُومٍ ألق بالتفصيل ... للفقه والتفسير والأصول
كمل بعون الله الجزء الاول ويليه الجزء الثانى الذي يبتدا فيه بالتخصيص
стр. 136
الجزء الثانى
من الكتاب المسمى بالاصل الجامع فى ايضاح الدرر المنضومة فى
سلك جمع الجوامع
تاليف العالم النحرير العلامة الشهير الشيخ سيدي حسن ابن الحاج عمر بن عبد الله السيناوني
المدرس من الطبقة العليا فى علوم القرءات بالجامع الاعظم جامع الزيتونة
ادام الله عمرانه
اجازة الشيخ النظار
الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبيه وعبده وءاله وصحبه من بعده وبعد فقد عرض العالم الفاضل الزكى الشيخ حسن السيناونى المدرس من الطبقة الاولى فى فن القرءات بالجامع الاعظم جامع الزيتونة عمره الله كتابه المسمى بالاصل الجامع لايضاح الدرر المنظومة فى سلك جمع الجوامع فاذا هو واضح العبارة كثير النقل صحيح النقل الحل مفيد فى بابه
فقررت النظارة العلمية فى جلستها المنعقدة فى يوم التاريخ اجابة طلب مؤلفه نشره واجازت طبعه والله يشكر سعي مؤلفه فى جمعه وعنايته والسلام وكتب فى ٢٢ذي الحجة الحرام سنة ١٣٤٧ وفى جون ١٩٢٨.
صح احمد بيرم - محمد الطاهر ابن عاشور - محمد رضوان - صالح المقالى
стр. 137
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
(التخصيص قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِه) التخصيص لغة الافراد وهو مصدر خصص بمعنى خص فالتضعيف هنا بمعنى اصل الفعل دون دلالة على التكثير الذي تفيده هذه الصيغة غالبا واصطلاحا ما عرفه به المصنف بقوله قصر العام على بعض افراده أي بان لا يراد منه البعض الاخر من حيث الحكم قال المحقق البنانى سواء اريد تنوله من حيث اللفظ كالعام المخصوص ام لم يرد ذلك كالعام المراد به الخصوص اه. وقال شارح السعود موضحا ما ياتى فى نظمه وذلك القصر على بعض الافراد لا بد ان يكون مع اعتماد على غير أي دليل على التخصيص فلذا قال فى تعريفه نظما:
قصر الذي عم مع اعتماد ... غير على بعض من الافراد
ولم يقل المصنف بدليل استغناء بالقصر اذ القصر لا يكون الا بدليل وحده العلامة ابن عاصم بقوله:
فحده اخراج بعض ما استقر ... فى جهة العموم قبل ان يفر
وعرفه الناظم بقوله:
القَصْرُ لِلْعَام عَلَى بَعْضِ اللَّذَا ... يَشْمَلُهُ التَخْصِيصُ
وفتح ذال اللذا مراعاة لذا الاتى فى آخرالمصراع الثانى وعدل المصنف فى التعريف عن قول ابن الحاجب مسمياته لان مسمى العام واحد قال الجلال المحلى: وَهُوَ كُلُّ الْأَفْرَادِ اه. قال المحقق البنانى أي مجموع الافراد من حيث هو مجموع أي المشبه المركبة من الاحاد بجملتها اه. (وَالْقَابِلُ لَهُ حُكْمٌ ثَبَتَ لِمُتَعَدِّدٍ) أي والقابل للتخصيص حكم ثبت لمتعدد اما لفظا بان يكون المتعدد ملفوظا به مدلولا عليه باللفظ فى محل النطق واما معنى بان يكون المتعدد مفهوما للفظ وهو ما كان مدلولا عليه باللفظ لا فى محل النطق ونبه المصنف بقوله حكم ثبت لمتعدد ان المخصوص فى الحقيقة الحكم
стр. 138
فالتقدير حينئذ التخصيص قصر حكم العام فمثال المتعدد لفظا قوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ وَخُصَّ مِنْهُ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ وَمَعْنًى كَمَفْهُومِ ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِيذَاءِ وَخُصَّ مِنْهُ حَبْسُ الْوَلَدِ بِدَيْنِ الْوَالِدِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ افاده المحلى وقال الناظم مشيرا لقابل التخصيص. والقابل ذا. حكم الذي تعدد قد ثبتا
(وَ الْحَقُّ جَوَازُهُ إلَى وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْعَامِّ جَمْعًا وَإِلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ إنْ كَانَ وَقِيلَ مُطْلَقًا وَشَذَّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالْمَنْعِ إلَّا أَنْ يَبْقَى غَيْرُ مَحْصُور وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَبْقَى قَرِيبٌ مِنْ مَدْلُولِهِ) اختلف القائلون بالعموم وتخصيصه فى الغاية التى ينتهى التخصيص اليها على اقوال فالحق جوازه الى واحد ان لم يكن لفظ العام جمعا كَمَنْ وَالْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّام وَإِلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ ان كان جَمْعًا كَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وقال شاح السعود ان القفال قال ان لفظ العام ان كان جمعا كالمسلمين فلابد من ابقاء اقل الجمع اثنين او ثلاثة على ماسياتى قريبا وفى معنى الجمع اسم الجمع كقوم ونساء ورهط ووجه وجوب اقل الجمع عنده فى الجمع المحافظة على معنى الجمعية المعتبرة فى الجمع اه. فلذا قال فى نظمه:
وموجب اقله القفال
وقيل الى واحد مطلقا نظرا فى الجمع الى ان افرده آحاد كغيره قال شارح السعود ان التخصيص يجوز الى واحد فى الجمع لان التحقيق والصحيح ان افراده آحاد لا جماعات بدليل ان الجمع كثيرا مايطلق ويرادبه الواحد قال فى التنقيح ويجوز عندنا أي معاشر المالكية للواحد هذا اطلاق القاضى عبد الوهاب ما الامام فحكى اجماع اهل السنة فى ذلك فى من وما ونحوهما أي من اسماء الشروط والاستفهام والمراد الامام الرازي هو شافعى اه. قال فى نظمه: جوازه لواحد في الجمع....أتت به أدلة في الشرع
وقال العلامة ابن عاصم:
وجائز تخصيص ما عم الا ... بقاء واحد له علا
والى القولين اشار الناظم بقوله:
. وَجَازَ لِلْوَاحِدِ في عامٍ أتَى.
خِلافَ جَمْعٍ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ في ... جَمْعٍ وَقِيْلَ مُطْلَقًا لَهُ يَفِي
واما القول بان التخصيص لا يجوز الا الى اقل الجمع مطلقا ولا يجوز الى واحد فانه شاذ قال شارح السعود ان القول بامتناع التخصيص الى الواحد سواء كان لفظ العام جمعا او لا وان غاية جوازه ان يبقى اقل الجمع له اعتلال أي ضعف فلذا قال فى نظمه:
..والمنع مطلقا له اعتلال
وافاد ان الاثنين هما اقل معنى الجمع الحقيقي وما فى معناه من نحو رهط وقوم وغير ذلك فى راي الامام الحميري أي الامام مالك رضى الله عنه قال قال فى التنقيح قال القاضى ابوبكر مذهب مالك ان اقل الجمع اثنان ووافق القاضى على ذلك الاستاذ ابو الحسن وعبد الملك بن الماجشون من اصحابه قال والحق عند الاصبهانى فى شرح المصول وعند السعد التفتازانى فى التلويح على التنقيح ان كون اقل الجمع ثلاثة او اثنين لا فرق فيه بين جمع القلة والكثرة ثم افاد انهما اذا كانا للعموم لا فرق بينهما باعتبار المبدا والمنتهى نعم اذا كانا منكرين افترقا فى المنتهى فمنتهى جمع القلة العشرة أي وهي الجموع التى اشار اليها ابن مالك فى الخلاصة بقوله:
افعلة افعل ثم فعلة ... ثمت افعال جموع قلة
واما جمع الكثرة فلا منتهى له اه. فلذا قال فى نظمه:
أقل معنى الجمع في المشتهر ... الاثنان في رأي الإمام الحميري
ذا كثرة أم لا وإن مُنَكَّرا ... والفرق في انتهاء ما قد نُكِّرا
стр. 139
قوله فى راي الاما جواب عن سوال دل عليه قوله المشتهر فكانه قيل أي راي اشتهر فقال فى مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى وقيل لا بد من بقاء جمع غير محصور فى جواز التخصيص من العام والا فيمنع وصححه الامام الرازي والبيضاوي وغيرهما وقيل لابد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام قال الجلال السيوطى حاكيا هذالقول عن المصنف وقد قال شراحه انه عين القول الذي قبله لان المراد بقربه من مدلول العام ان يكون غير محصور فلذالك حذفته اه. أي من النظم حين تمم المسالة بقوله:
وَقِيلَ بِالْمَنْعِ لِفَرْدٍ مُطْلَقَا ... وَقِيْلَ حَتَّى غَيْرُ مَحْصُورٍ بَقَى
(وَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا والْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ لَيْسَ مُرَادًا بل كلى اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيّ وَمِنْ ثَمّ كَانَ مَجَازًا قَطْعًا) فرق المصنف رحمه الله تعالى كوالده بين العام المخصوص والعام الذي اريدبه الخصوص قال الزركشى ان البحث عن التفريق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص من مهمات هذا العلم ولم يتعرض له الاصولييو وقد كثر بحث المتاخرين فيه كالسبكى ووالده الشيخ الامام اه. فالفرق بينهما ان العام المخصوص عمومه مراد تناولا بحسب الاستعمال والارادة ليصح الاخراج لا حكما اذ بعض الافراد لا يشمله الحكم نظرا للمخصوص قال ناظم السعود:
وذو الخصوص هو ما يُستعمل....في كل الاَفْرَاد لدى من يعقل
والعام المراد به الخصوص ليس عمومه مرادا حكما ولا تناولا بحسب الاستعمال والارادة بل هو كلى من حيث ان له افرادا بحسب الاصل استعمل فى أي فرد منها فلذا قال الناظم فارقا بينهما مقتديا باصله:
والعَامُ مَخْصُوصًا عُمُومُهُ مُرَادْ ... تَنَاوُلاً لاَالْحُكْمَ وَالَّذِي يُرَادْ
بِهِ الْخُصُوصُ لَمْ يُرِدْ بَلْ هُوَ ذَا ... أفْرَادٍ استعْمِلَ فِي فَرْدٍ خُذَا
تكلم شارح السعود ايضا على العام الذي اريد به الخصوص قائلا ان السبكى ووالده جعلا أي اعتقدا فى العام المراد به الخصوص انه مستعمل فى بعض من افراده فليس عمومه مرادا تناولا ولاحكما بل هو كلى من حيث ان له افرادا فى اصل الوضع لكن استعمل فى جزئ أي بعض من تلك الافراد كان البعض واحدا او اكثر مثال الواحد ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ﴾ أَيْ نُعَيْمُ ومثال الثانى ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ أي العرب على تاويل اه. فلذا قال فى نظمه
وما به الخصوص قد يُراد....جعله في بعضها النقاد
والنقاد هم الذين يميزون بين الجيد وغيره وحيث انه كلى استعمل فى جزءي كان مجازا مرسلا قطعا علاقته الكلية والجزئية قال الجلال المحلى:
ويصح ان تكون علاقته المشابهة وقال فيه ناظم السعود:
والثانيَ اعز للمجاز جزما. ... ومن اجل ما قرر فيه قال الناظم:
ومن هُنَا كان مجازًا مجمعا ...
وعد شارح السعود من هذا القسم المحاشاة وهي اخراج الحالف شيئا يتناوله لفظه بالنية دون اللفظ فلذلك كانت عاما مرادا به الخصوص قال كقصر القصد أي التخصيص بالنية دون لفظ اه. فلذا قال فى نظمه:
ثم المحاشاة وقصر القصد ... من آخر القسمين دون جحد
وآخر القسمين هو العام المراد به الخصوص (وَالْأَوَّل الْأَشْبَهُ حَقِيقَة وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ وَالْفُقَهَاء وقال إنْ كَانَ الْبَاقِي غَيْرَ مُنْحَصِرٍ وَقَوْمٌ إنْ خُصَّ بِمَا لَا يَسْتَقِل إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ بِاعْتِبَارَيْنِ تَنَاوُلِهِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَالْأَكْثَرُ مَجَازٌ مُطْلَقًاوقيل إنْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ وقيل إنْ خُصَّ بِغَيْر لفظ)
أي والاول الذي هو العام المخصوص الاشبه انه حقيقة فى البعض
стр. 140
الباقى بعد التخصيص وفاقا للشيخ الامام والد المصنف والفقهاء الحنابلة وكثير من الحنفية واكثر الشافعية لان تناول اللفظ للبعض الباقى فى التخصيص كتناوله له بلا تخصيص وذلك التناول حقيقي فليكن هذا التناول حقيقيا ايضا فلذا قال الناظم فى ذا العام المخصوص.
والفُقَهَا واختارهُ السُّبْكِيُّ ... حَقِيْقَةٌ وَنَجْلُهُ الذَّكِيُّ
وقال ابوبكر الرازي من الحنفية حقيقة ان كان الباقى غير منحصر لبقاء خاصة العموم والا فمجاز وقوم حقيقة ان خص بما لا يستقل كصفة اوشرط او استثناء لان مالا يستقل جزء من المقيد به فالعموم بالنظر اليه فقط قال المحقق البنانى كقولك اكرم بنى تميم العلماء فهوعام فى افراد العلماء من بنى تميم وهكذا القول فى الاستثناء كقولك قام القوم الا زيدا هو عام فى افراد القوم المغايرين لزيد وقس على ذلك. قال الناظم حاكيا القولين: وقِيْلَ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ باقٍ يقِلّْ ... وقِيلَ إنْ خُصَّ بِمَا لاَ يَسْتَقِلّْ
وقال امام الحرمين انه حقيقة ومجاز باعتبارين فباعتبار تناول البعض حقيقة وباعتبار الاقتصار عليه مجاز فلذا قال الناظم:
وابْنُ الْجُوَيْنِيْ بِهِمَا صِفْ باِعْتِبَارْ ... تَنَاوُلٍ لِبَعْضَهِ والاقْتِصَارْ
والاكثر مجاز مطلقا لاستعماله فى بعض ما وضع له اولا والتناول لهذا البعض حيث لا تخصيص انما كان حقيقيا لمصاحبته للبعض الاخر فلذا قال الناظم فى ذا الاول اعنى العام المخصوص مشبها بالثانى اعنى العام الذي اريد به الخصوص فى كونه مجازا:. وهكذا الأولُ في الذي ادعَى
أكْثَرُهمْ. قال شارح السعود ان العام المخصوص نماه الاكثر لفرع الحقيقة وهو المجاز مطلقا لاستعماله فى بعض ما وضع له اولا والتناول لهذا البعض حيث لا تخصيص انماكان حقيقيا لمصاحبته للبعض الاخر وعزاه القرافى لبعض المالكية وبعض الشافعية وبعض الحنفية واختاره ابن الحاجب والبيضاوي والصفى الهندي ونصره الكمال ابن الهمام وقال السبكى الاشبه حقيقة أي فى البعض الباقى بعد التخصيص اه. فلذا قال فى نظمه معبرا عن الحقيقة بالاصل والمجاز بالفرع مشيرا للعام المخصوص.
وذاك للاصل وفرع ينمى.
وقيل مجاز ان خص بغير لفظ كالعقل وان خص بدليل لفظي سواء كان متصلا او منفصلا فهو حقيقة وتعرض الجلال السيوطى فى شرحه لنظمه لفروق بين العام المخصوص والعام الذي اريد به الخصوص قائلا منها ان الاول أي العام المخصوص قرينته لفظية والثانى قرينته عقلية ومنها ان قرينة الاول قد تنفك عنه ومنها ان الثانى يصح ان يراد به واحد اتفاقا بخلاف الاول ففيه خلف اه. وذكر شارح السعود ان القسمين اللذين هما العام المخصوص والعام المراد به الخصوص متحدان عند المتقدمين من اهل الاصول كما يظهر من عدم تعرضهم للفرق بينهما وانما فرق بينهما المتاخرون كالسبكى ووالده فكل من القسمين عند الاقدمين عام مخصوص وعام مراد به الخصوص وافاد اولا كما تقدم آنفا للجلال السيوطى ان الفرق بينهما أي على مذهب المتاخرين من الاصوليين ان شبه الاستثناء من كل مخصوص قرينته لفظية سما أي علا وظهر عندهم فى الاول الذي هو العام المخصوص حيث قال فى نظمه:
وشبه الاستثنا للاول سما....واتحد القسمان عند القدما
(والْمُخَصِّصُ قَالَ الْأَكْثَرُ حُجَّة وَقِيلَ إنْ خُصَّ بِمُعَيَّن وقيل بمتصل وقيل ان انبا عنه العموم وقيل فى اقل الجمع وقيل غيرحجة مطلقا) أي والعام الذي دخله التخصيص اختلف فى حجيته على مذاهب فقال
стр. 141
الاكثر انه حجة مطلقا من غير تقييد بما قيدت به الاقوال المذكورة للمصنف لاستدلال بعض الصحابة من غير نكير من باقيهم قال المحقق البنانى فهو اجماع سكوتى وقيل حجة ان خص بمعين نحو ان يقال اقتلوالمشركين الا اهل الذمة بخلاف التخصيص بالمبهم نحو الا بعضهم اذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج وافاد فى السعود ان هذ القول هو
الحجة لدي الاكثر حيث قال فى شرحه فالمخصص بمبهم ليس بحجة اتفاقا خلافا للسبكى فى جعله مذهب الاكثر للاحتجاج به مطلقا ثم قال وقيل ان خصص بمعين خلاف ما يظهر من كلام الامدي وابن الحاجب وبه صرح الرهونى والقرافى ان الخلاف انما هو فى التخصيص بمعين وقال الامام الرازي المختار انه ان خص تخصيصا مجملا لا يجوز التمسك به قال القرافى وهذ يوهم ان هذا المذهب قال به احد ولا اعلم فيه خلافا اه. وافاد حجته فى نظمه بقوله:
وهو حجة لدى الأكثر إن....مخصص له معينا يبن
وقال العلامة ابن عاصم:
ثم الذي خصص يبقى حجه ... من بعد ذا للمتقدمين نهجه
وقيل يكون حجة ان خص بمتصل كشرط واستثناء والا فلا وعليه الكرخي وقيل يكون حجة فى الباقى ان انبا عنه العموم قال الجلال المحلى: نَحْوُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْحَرْبِيِّ لِتَبَادُرِ الذِّهْنِ إلَيْهِ كَالذِّمِّيِّ الْمُخْرَجِ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْبِئُ عَنْهُ الْعُمُومُ، نَحْوُ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فَإِنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ السَّارِقِ لِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا عَنْ حِرْزٍ مِثْلِهِ كَمَا لَا يُنْبِئُ عَنْ السَّارِقِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمُخْرَجِ إذْ لَا يُعْرَفُ خُصُوصُ هَذَا التَّفْصِيلِ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ اه. وقيل هو حجة فى اقل الجمع ثلاثة او اثنين لانه المتيقن وما عداه مشكوك فيه لاحتمال ان يكون قد خص قال الجلال المحلى: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ قَدْ تَقَدَّمَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ إلَى أَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ الْجَمْعِ مُطْلَقًا اه. أي وهو ما تقدم فى قول المصنف وشذ المنع مطلقا وقيل اه غير حجة مطلقا ومعناه انه يصير مجملا لا يستدل به فى الباقى الا بدليل للشك فيما يراد منه لاحتمال ان يكون قدخص بغير ماظهر قاله ابوثور وعزاه الرهوتى لابن ابان وزاد الجلال السيوطى على المصنف ان محل الخلاف فيما اذا قيل ان العام المخصوص من قبيل المجاز واما على انه حقيقة فهو حجة قطعا فلذا زاد فى النظم ذا مع حكاية الاقوال قائلا
والأكْثَرْوْنَ حُجَّةٌ وقِيلِ لاَ ... وقِيلَ إنْ خَصَّصَهُ مَا اتَّصَلاَ
وقِيلَ غَيْرُ مُبْهَمٍ وقِيلَ فِي ... أقَلِّ جَمْعٍ دُونَ مَا فَوقُ يَفِي
وقِيلَ إنْ عَنْهُ العُمُومُ أنْبَأَ ... والْخُلْفُ مِمَّنْ ذَا تَجَوُّزًا رَأَى
ولما تكلم الشيخ حلولو فى الضياء اللامع على هذه المسالة عقد تنبيها قائلا فيه ذكر القرافى فى جواز القياس على الصور المخصوصة خلافا اه. وتكلم شارح السعود ايضا على ذالقياس قائلا ان القاضى اسماعيل من المالكية وجماعة من الفقهاء اوجبوا القياس على الخارج من العام بمخصص للمصلحة التى هى تكثير الاحكام فاذا استثنى الشارع صورة لحكمة ثم وجدت صورة اخري تشاركها فى تلك الحكمة وجب ثبوت ذلك الحكم فيها تكثيرا للحكم وايضا فان ابقاء اللفظ على عمومه اعتبار لغوي ومراعاة المصالح اعتبار شرعى والشرعى مقدم على اللغة قاله فى التنقيح ومذهب الاكثر منع ذلك القياس اه. فلذ اشار فى نظمه الى ذا المذهب برب التى للتكثير قائلا:
وقس على الخارج للمصالح....ورُبَّ شيخٍ لامتناعٍ جانح
أي ورب شيوخ كثيرين مالوا الى امتناع القياس على الخارج حيث ان القياس
стр. 142
عليه يفضى الى تكثير مخالفة الاصل (وَيُتَمَسَّكُ بِالْعَامِّ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ وَكَذَا بَعْدَ الْوَفَاةِ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ وثالثها ان ضاق الوقت ثُمَّ يَكْفِي فِي الْبَحْثِ الظن خلافا للقاضى)
أي يعمل بالعام فى جميع افراده قيل البحث عنه هل دخله تخصيص ام لا فى حياته ﷺ بلاخلاف كما صرح به الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائينى وكذا بعد الوفاة خلافا لابن سريج ومن تبعه فى قوله لا يتمسك به قبل البحث لاحتمال المخصص واجيب بان الاصل عدمه وهذا الاحتمال منتف فى حياة النبى ﷺ لان التمسك بالعام وقت ثبوت حياته ﷺ الاتى ذلك العام بحسب الامر الواقع ثابت فى الوقائع التى ورد ذلك العام لاجلها وهو قطعى الدخول لكن عندالاكثر قال الجلال المحلى: وَمَا نَقَلَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَدْفُوعٌ بِحِكَايَةِ الْأُسْتَاذِ وَالشَّيْخِ أَبِي إسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ الْخِلَافَ فِيهِ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِمَامُ الرَّازِيُّ واقتصر الامدي وغيره فى النقل عن الصيرفى على وجوب اعتقاد العموم قبل البحث عن المخصص وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَوْ اقْتَضَى الْعَامُّ عَمَلًا مُؤَقَّتًا وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْبَحْثِ هَلْ يُعْمَلُ بِالْعُمُومِ احْتِيَاطًا أَوْ لَا خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَذَكَرَهُ هُنَا أَوَّلًا بِعد قوله خلافا لابن سريج بِقَوْلِهِ وَثَالِثُهَا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ثُمَّ تَرَكَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ خِلَافًا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اه. وليس كذلك ثم يكفى فى البحث على عَلَى قَوْلِ ابْنُ سُرَيْجٍ الظَّنُّ بِأَنْ لَا مُخَصِّصَ خِلَافًا لِلْقَاضِي) أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْقَطْعِ قَالَ وَيَحْصُلُ القطع أي قوة الظن بِتَكْرِيرِ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ وَاشْتِهَارِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ على ذلك العام مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُخَصِّصًا. والى المسالة اشار الناظم بقوله:
وفِي حَيَاةِ الْمُصْطَفَى يَجُوزُ أنْ ... يُؤْخَذَ بالعامِ بغيرِ البَحْثِ عَنْ
مُخَصِّصٍ وبَعْدَهاَ علَى الأصَحّْ ... والظَّنُّ يَكْفِي فِيهِ فِي الِّذي رَجَحْ
(الْمُخَصِّصُ قسمان الاول المتصل وهو خمسة الاستثناء وهو الاخراج بالا او احدي اخواتها مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا) المخصص عرفا الدليل المفيد للتخصيص وفى الاصل المتكلم بالتخصيص قال الشيخ حلولو ذهب الامام وبه صرح الرهونى وغيره الى ان المخصص فى الحقيقة هو ارادة المتكلم ويطلق على الدليل عليها مجازا وحكى القاضى عبد الوهاب فى ذلك قولين قال والصحيح انه حقيقة فى الدليل الدال عليها واذا ثبت هذا فهو قسمان كما ذكره المصنف متصل ومنفصل لانه اما ان يستقل بنفسه وهو المنفصل او لا يستقل وهو المتصل اه. قال المحقق البنانى والمعنى بان لا يستقل الا مقارنا للعام لعد استقلاله بالافادة بنفسه اه. وهو خمسة انواع واشار اليه العلامة ابن عاصم بقوله:
ثم المخصصات منها متصل.... كالشرط والغاية غير منفصل
والى القسمين اعنى المتصل والمنفصل اشار الناظم بقوله:
قِسْمَانِ مَا خَصَّصَ ذُوْ اتِّصَالِ ... خَمْسَةُ أنْوَاعِ وذُوْ انْفِصَالِ
وقال شارح السعود فى تعريف المتصل نقلا عن الشيخ ان الاستثناء المتصل هو ان تحكم بنقيض ما حكمت به اولا على جنس ماحكمت عليه اولا اه. فلذا افاده فى نظمه بقوله:
والحكم بالنقيض للحكم حصل ... لما عليه الحكم قبلُ متَّصِل
واحد انواع المتصل الخمسة هو ما يدل على الاستثناء ثم ان الاستثناء تعريفه هو
стр. 143
الْإِخْرَاجُ أي مِنْ مُتَعَدِّدٍ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا ويصدر ذلك الاخراج مع المخرج منه من متكلم واحد وقيل مطلقا قال الجلال المحلى:
فَقَوْلُ الْقَائِلِ إلَّا زَيْدًا عَقِبَ قَوْلِ غَيْرِهِ جَاءَ الرِّجَالُ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الثَّانِي لَغْوٌ عَلَى الْأَوَّلِ اه. وافاد الناظم ايضا بقوله معيدا الضمير على انواع الاستثناء:
فَمِنْهَا الاسْتِثْنَاءُ الاخْرَاجُ بِمَا ... يُفِيْدُهُ مِنْ وَاحِدٍ تَكَلَّمَا
وقيل مطلقا. قال شارح السعود وكذلك الفعل المضارع من الاستثناء كاستثنى وكذلك ما يضارع أي يشبابهه من الماضى كخلا وعدا اذا نصبا فلذا قال فى نظمه:
حروف الاستثناء والمضارعُ.....من فعل لاستثنا وما يُضارع
(وَ يَجِبُ اتِّصَالُهُ عادة وعن ابن عباس الى شهر ابدا وعن سعيد بن جبير الى اربعة اشهر وعن عطاء والحسن فى المجلس وعن مجاهد الى سنتين وقيل مالم ياخذ فى كلام آخر وقيل بشرط ان ينوي فى الكلام وقيل يجوز فى كلا م الله فقط) اتفقوا على ان شرط الاستثناء الاتصال لغة واختلفوا هل يشترط اتصاله عادة ام لا فقيل يشترط اتصال الدال على الاستثناء بالمستثنى منه عادة فلا يضر انفصاله بتنفس او سعال او قئ او نحو ذلك وعن ابن عباس يجوز انفصاله الى شهر وقيل سنة وقيل ابدا روايات عنه والاصل فيما روي قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت أَيْ إذَا نَسِيت قَوْلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَتَذَكَّرْتَ فَاذْكُرْهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا فَاخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ وآراء اصحاب الاقوال قال العلامة ابن عاصم معيدا الضمير على الاستثناء حاكيا قول ابن عباس:
والوصل فيه لازما وما وصف ... عن ابن عباس ففي باب الخلف
ومثل ان شاء الله الاستثناء وذكر شارح السعود وجوب الاتصال هنا وكذا فى البواقى من المخصصات المتصلة قال وحكى المارزي وجوبه فى كل التوابع من نعت وعطف وتوكيد وبدل بجامع كون كل منها فضلة فى الكلام غير مستقلة وافاد انه لا يجب عند الاضطرار الى الانفصال أي وذلك كما تقدم بنحو تنفس او سعال وان السكوت لاجل التذكار مبطل للاستثناء قال قال ابن عرفة ظاهر اقوال المذهب ان سكتة التذكار مانعة مطلقا اه. فلذا قال فى نظمه:
وأوجب فيه الاتصالا.
وفي البواقي دونما اضطرار.....وابطلن بالصمت للتَّذْكار
وعن سعيد ابن جبير يجوز انفصال الاستثناء الى اربعة اشهر وعن عطاء والحسن يجوز انفصاله ما دام المجلس وعن مجاهد يجوز انفصاله الى سنتين واشار الناظم الى هذه الاقوال بقوله:
وَوَصْلُهُ وَجَبْ ... عُرْفًا ولِلْفَصْلِ ابنُ عَبَّاسٍ ذَهَبْ
قِيلَ لِشَهْرِ ولِعَامٍ والأَبَدْ ... وسَنَتَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرَدْ
وابْنُ جُبَيرِ ثُلْثَ عامٍ يَأْتَسِي ... وعَنْ عَطَا وحَسَنٍ فِي الْمَجْلِسِ
وقيل يجوز الانفصال ما لم ياخذ فى كلام آخر وقيل يجوز بشرط ان ينوي الكلام قال المحقق البنانى هذا الشرط متفق عليه عند القائلين باشتراط اتصاله فلو لم ينو الاستثناء الا بعد فراغ المستثنى منه لم يصح وعليه لا يشترط وجود النية من اوله بل يكفى وجودها قبل فراغه على الاصح اه. والى القولين اشار الناظم بقوله:
وقِيْلَ قَبْلَ الأخْذِ فِي كَلامَ ... وقِيلَ إنْ يَقْصِدْهُ فِي الكَلامِ
وقيل يجوز انفصاله فى كلام الله تعالى فقط لانه تعالى لا يغيب عنه شيء فهو مراد له سبحانه اولا بخلاف غيره قال الجلال المحلى: وقد ذكر وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ نَزَلَ بَعْدَ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلَخْ فِي الْمَجْلِسِ وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ بِالنَّصْبِ أَيْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا قَرَأَهُ أَبُو عَمْرو
стр. 144
وَغَيْرُهُ بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَى الصِّفَة. فلذا قال الناظم:
وقِيْلَ في كَلاَمهِ جَلَّ فَقَطْ.. قال الجلال السيوطى وهذه كلها مذاهب شاذة وافاد زيادة على المصنف ان من شرط الاتصال الاتفاق على اشتراط النية قبل فراغ المستثنى منه فلو لم يتعرض لنية الاستثناء الابعد الفراغ لم يعتد به قال ثم هل يكتفى بما قبل الفراغ او يعتبر وجودها فى اول الكلام قولان الصحيح الاول أي كما مر آنفا عن المحقق البنانى قال فى النظم مشترطا النية:.. والقَصْدَ مَنْ رَأَى اتِّصَالَهُ شَرَطْ
فقوله والقصد الخ هو الزائد على المصنف أي والقصد الذي هوالنية اشترط عند من يري اتصال الاستثناء. (اما الْمُنْقَطِعُ فثالثها متواطئ والرابع مشترك والخامس الوقف) ذكر المصنف ﵀ اولا الاستثناء المتصل ثم تعرض الان للاستثناء المنقطع قال شارح السعود فى تعريفه هو ان تحكم على غير جنس ما حكمت عليه اولا او بغير نقيض ما حكمت به اولا اه. فلذا قال آنفا فى تعريف المتصل:
والحكم بالنقيض للحكم حصل ... لما عليه الحكم قبلُ متَّصِل
وقال الان فى مقابله المنقطع.. وغيره منقطع.
وعرفه الجلال المحلى بما هو متعارف وهو ان لايكون المستثنى فيه بعض المثتسنى منه نحو ما فى الدار احد الاحمار وافاد المصنف فيه مذاهب فقيل انه مجاز واختاره القاضى عبد الوهاب قال الشيخ حلولو واحتج بان علماء الامصار لم يحملوا الاستثناء على المنقطع الا عند تعذر المتصل وقال شارح السعود بعد ان ذكر ان الصحيح جواز وقوع الاستثناء المنقطع فى لسان العرب وان الباجى حكى عن ابن خويز منداد من المالكية منع وقوعه ونحوه لابن رشد فى المقدمات. قال واختار القاضى عبد الوهاب ان المنقطع مجاز والاستثناء حقيقة فى المتصل لتبادره الى الذهن لانصراف الاستثاء اليه عند الاطلاق ولا يطلق على المنقطع الا مقيدا به اه. فلذا قال فى نظمه:
ورجحا. جوازاه وهو مجاز وضحا
وافاد ان نحو قول القائل له على الف درهم الا ثوبا بالنصب للاضمار بناء على تقديمه على المجاز أي الا قيمة ثوب فيكون الثوب على هذا مستعملا فى موضوعه حقيقة قال وهذا احد القولين عندنا ارتكب فيه الاضمار وهمو خلاف الاصل ليصير متصلا فالكلام لا يحمل على المنقطع الا عند تعذر المتصل قال وقال القاضى انه مجاز ولعله من استعمال المقيد الذي هو الاخراج من الجنس فى المطلق الذي هو مطلق الاخراج فالثوب مراد به قيمته من تلزمه الالف ويعد قوله الاثوبا ندما اه. فلذا قال فى نظمه:
فلْتنمِ ثوبا بعد ألف درهم....للحذف والمجاز أو للندم
فقوله فلتنم بلام الامر أي فلتنسب وزاد فى ذي المسالة قولا رابعا بالتفصيل وهو ان الاستثناء من غير الجنس يرجع فى الاقرار الى الحذف أي الاقيمته وفى العقود يكون بمعنى الواو قال وكونه بمعنى الواو فى المعاملات ذكره الابياري عن مالك قال وفى كتاب الصرف من المدونة اذا قلت بعتك هذه السيف بدينار الا قفيز حنطة كان القفيز مبيعا مع السلعة لانه لو استثنى من الدينا ر قيمة القفيز لقدر البيع للجهل بالثمن وهذا جار على اصل مالك من انه لا يراعى مناسبة الالفاظ من جهة اللغة فى صحة العقود اذا فهم المقصود قاله حلولو قال ولهذا يقولون المناقشة فى الالفاظ ليست من داب المحققين اذا فهم
стр. 145
المقصود اه. فلذا تعرض لذا التفصيل فى نظمه بقوله:
وقيل بالحذف لدى الإقرار....والعقدُ معنى الواو فيه جار
والقول الثانى ان الاستثناء فى المنقطع حقيقة كالمتصل قال الجلال المحلى:
لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ أي الراجح والقول الثالث ان لفظ الاستثناء متواطئ فيه وفى المتحصل أي موضوع للقدر المشترك بينهما أي المخالفة بالا واحدي اخواتها قال الجلال المحلى: حَذَرًا مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ وقول المصنف والرابع مشترك أي بين المتصل والمنقطع قال الجلال المحلى: مكرر أي مع القول الثانى بانه حقيقة قال الا يريد بالمطوي الثانى انه حقيقة فى المنقطع مجاز فى المتصل ولاقائل بذلك فيما علمت اه. قال المحقق البنانى نقلا عن ابن قاسم اجاب المحشيان بان الظاهر ان مراد المصنف بالقول الثانى ما حكاه ابو اسحاق ان الاستثناء من غير الجنس لا يصح حقيقة ولا مجازا وان قال العضد لا نعرف خلافا فى صحته لغة اه. والقول الخامس الوقف أي لا يدري اهو حقيقة فيهما او في احدهما أي فى القدر المشترك بينهما وتعرض شارح السعود للقول المختار عند بعض المالكية قائلا ان اباالحسن الابياري المالكى اختار ان الاستثناء المنقطع حقيقة وهو الظاهر من كلام اهل العربية وعلى انه حقيقة فقيل الاستثناء متواطئ فيه وفى المتصل موضوع للقدر المشترك بينما قال وقيل ان الاستثناء مشترك بين المتصل والمنقطع فلذا قال فى نظمه: بشركة وبالتواطى قالا ... بعض
وتعرض الناظم للاقوال التى ذكرها المصنف مسقطا منها الرابع حيث انه مكرر كما تقدم وصرح بالمجاز حيث انه الاصح كما قرر فقال:
فِي المْجَازِ قَدْ سلَكْ ... وقِيلَ بالوَقْفِ وقِيلَ مُشْتَرَكْ
وقِيلِ ذُو تَوَاطُء (وَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَشَرَةٍ فِي قَوْلِك عشرة الا ثلاثة الْعَشَرَةُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَاد ثُمَّ أُخْرِجَتْ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الْبَاقِي تَقْدِيرًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ذِكْرًا وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْمُرَادُ سَبْعَةٌ وَإِلَّاقرينة وقال القاضى عشرة الا ثلاثة بازاء اسمين مفرد ومركب) قال الشيخ حلولولما كا المستثنى مع المستثنى منه ربما يتوهم ان فيه تناقضا لان قولك مثلا على عشرة الا ثلاثة بالنصب اثبات الثلاثة فى ضمن العشرة ونفى لها بالصراحة ولاشك انهما لا يصدقان معافاضطروا الى تقدير دلالة على وجه يرفع التناقض واختلفوا فى تقديرها على مذاهب اه. فالذي صححه المصنف وفاقا لابن الحاجب ان المراد بعشرة فى قولك مثلا لزيد على عشرة الا ثلاثة باعتبار الافراد أي الاحاد جميعا ثم اخرجت ثلاثة بقوله الا ثلاثة ثم حكم بالنسبة الى الباقى وهو سبعة تقدير او ان كان الحكم قبل اخراج الثلاثة ذكرا فكانه قال له على الباقى من عشرة بعد اخراج الثلاثة فالاسناد لفظا الى العشرة ومعنى الى السبعة ولم يقع الاسناد الا بعد الاخراج تقديرا وان كان الاسناد قبله ذكرا فلم يسند الا الى سبعة ففى هذا توقية بان الاستثناء اخراج ولا تناقض لانك لم تنسب الابعد اخراج المستثنى اه. فلذا قال فى النظم: ومَنْ نَطَقْ ... بِعَشْرَةٍ إلاَّ ثَلاثَةً لبِحَقّْ
مُرَادُهُ عَلَى الأَصَحِّ العَشَرَهْ ... مِنْ حَيْثُمَا أفْرَادُهُ مُعْتَبَرَهْ
ثُمَّ ثَلاثٌّ أخْرِجَتْ وأسْنِدَا ... لِلْبَاقِ تَقْدِيرًا وإِنْ كَانَ ابْتِدَا
وقال الاكثر المراد بعشرة فيما ذكر سبعة والا ثلاثة قرينة لذلك بينت ارادة الجزء وهو السبعة باسم الكل وهو العشرة مجاز فلذا قال الناظم:
والأكْثَرُ الْمُرَادُ فِيْهِ
следующие страницы →