Полный текст (397 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
مفعول وان اعتبر ذلك لاعلى انه داخل فيه بل على انه مصحح للتسمية كالقارورة من القرار للزجاجة المعروفة دون غيرهامما هو مقر للمائع دون الكوز وكالدبر ان لا يطلق على شيء ممافيه دبور غير الكواكب الخمسة التى فى الثوروهى منزلة من منازل القمر فليس بمطرد فلذا قال فى السعود:
وإن يكن لمبهم فقد عُهد....مطردا وغيره لا يطرد
وصرح الناظم بما صرح به المصنف قائلا "
وَمِنْهُ كَاسْمِ الفَاعِلِ الْمُطَّرِدُ ... ومِنْهُ كَالقَارُوْرَةِ الْمُقْتَصِدُ
(وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ وَصْفٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْتَقَّ لَهُ مِنْهُ اسْمٌ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ
وَمِنْ بِنَائِهِمْ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ إبْرَاهِيمَ ذَابِحٌ وَاخْتِلَافُهُمْ هَلْ إسْمَاعِيلُ مَذْبُوحٌ) أي لا يجوز ان يشتق الاسم الالمن قام به الوصف فلا يطلق على من لم يتصف بالقيام انه قائم وكذا الاسماء الاعجمية قال شارح جبريل لم سميت جبريل فقال لانى آت بالجبروت وميكائيل به لانه يكيل الارازاق واسرافيل سمى به لعظم خلقه فلذاقال فى نظمه:
والأعجميّ فيه الاشتقاق ... كجبرئيل قاله الحذاق
ثم قال كما وقع الاشتقاق فى الاسماء الاعجمية وقع ايضا اشتقاق الجمع والتثنية من المفرد فرحلان ورجال مشتاق من رجل وقال ايضا عرف عندهم انه لا يشترط فى الاشتقاق وجود مصدر ولا استعمال فالجمود لا ينافى الاشتقاق فلذا قال فى نظمه:
كذا اشتقاق الجمع مما أُفردا....ونفيُ شرطِ مصدر قد عُهدا
ثم ان المعتزلة خالفوامنهج الصواب المحتاج الى اتباعه حتى جري بهم الخلاف الى ما جري فجرهم الى ان نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية كالعلم وسائر صفات المعانى ووافقوا على اثبات المعنوية فقالوا عالم مثلا بذاته لا بصفة زائدة عليها فلزم من ذلك صدق المشتق على من لم يقم به معنى المشتق منه فلذا قال فى نظمه:
وعند فقد الوصف لا يشتق....وأعوز المعتزليَّ الحق
قال يقال كما فى القياس اعوزه الشيء احتاج اليه اه. وقال الناظم ايضا:
مَنْ لَمْ يَقُمْ وَصْفٌ بِهِ مَا اشْتُقَّ لَهْ ... مِنْهُ سُمًا وَخَالَفَ الْمُعْتَزِلَهْ
قال الشيخ حلولو فى الضياء اللامع ثم انهم أي المعتزلة بنوا على التجويز مسالة وهى ان المعتزلة اتفقوا على ان ابراهيم ﵇ ذابح حيث امر الة الذبح على محله واختلفوا هل اسماعيل مذبوح ام لا فمن قال انه مذبوح قال لانه ذبح والتام ماقطع منه وقيل غير مذبوح وانه لم يقطع منه شيء وانه كانت على حلقه صفحة من نحاس او حديد فالقائل بهذا قد اطلق الذابح على من لم يقم به الذبح اه.
(فَإِنْ قَامَ بِهِ مَا لَهُ اسْمٌ وَجَبَ الِاشْتِقَاقُ أَوْ مَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ كَأَنْوَاعِ الرَّوَائِحِ لَمْ يَجِبْ) أي ان كل من قام به وصف وكان لذلك الوصف اسم وجب الاشتقاق من ذلك الاسم كاشتقاق العالم من العلم لمن قام به معناه فلذا قال اوجب ناظم السعود الاشتقاق ايضا حيث قال:
وحيثما ذو الاسم قام قد وجب ...
وان قام به وصف ليس له اسم كانواع الروئح فانها لم يوضع لها اسم استغناء بالتقييد كرائحة كذا قال الجلال المحلى: وَكَذَلِكَ أَنْوَاعُ الْآلَامِ لَمْ يَجِبْ الِاشْتِقَاقُ ; لِاسْتِحَالَتِهِ اه.
ونفى الناظم ايضا ما ينفى واوجب ما يجب بقوله:
ولاَ الِّذِي قَامَ بِهِ مَا لَيْسَ لَهْ ... اسْمٌ فَإِنْ كَانَ فأَوْجِبْ عَمَلَهْ
(وَالْجُمْهُورُ وَعَلَى اشْتِرَاطِ بَقَاءَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ فِي كَوْنِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَآخِرُ جُزْءٍ وَثَالِثُهَا الْوَقْفُ) أي وذهب الجمهور من العلماء على اشترط بقاء معنى المشتق منه
стр. 72
الذي هوالاصل فى المحل فى كون المشتق أي الفرع المطلق على ذلك المعنى اطلاق حقيقيا فيما اذا امكن بقاء ذلك المعنى كالقيام وان كان وجد وانقضى كما هو موضوع المسألة حسبما سياتى وان كان يقتضى شيأءا فشياءاكالمصادر السيالة نحو المتكلم فالمشترط بقاء آخر جزءمنه وهو ما عليه الجل من العلماء فلذا قال فى السعود جاعلا المشتق منه اصلا والمشتق فرعا حيث قال:
..وفرعه إلى الحقيقة انتسب
لدى بقاء الاصل في المَحَلِّ....بحسب الإمكان عند الجُلِّ
وقال الناظم:
والأكْثَرُوْنَ شَرَطُوْا لَهُ البَقَا ... فِي كَوْنِهِ حَقِيْقَةً قَدْ أُطْلِقَا
أوْ آخِرَ الْجُزْءِ إِذَا لَمْ يُمْكنِ ...
قال المحقق البنانى الاقوال الجارية فى المشتق بعد انقضاء المعنى اما المشتق عند وجود المعنى المشتق منه كالضارب لمباشر الضرب فحقيقة اتفاقا وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب فمجاز اتفاقا اه. القول الثانى قال الجلال المحلى: لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ مَا ذَكَرَ فَيَكُونُ الْمُشْتَقُّ الْمُطْلَقُ بَعْدَ انْقِضَائِهِ حَقِيقَةً اسْتِصْحَابًا لِلْإِصل اه. قال الجلال السيوطى وبه قال الجبائي وابنه ابوهشام وابن سيناء اه. وثالث الاقوال الوقوف عن الاشتراط وعدمه لتعارض دليليهما فالذي يقول انه بعد انقضاء المعنى يكون مجاز يحتج بانه مقيس على المطلق قبل وجوده كما فى انك ميت حيث انه مجاز اتفاقا والذي يقول انه حقيقة يحتج بحجة الاستصحاب وزاد الناظم قولا مفصلا بان ما امكن بقاء المعنى فيه كالقيام يكون الاطلاق فيه بعد الانقضاء مجازيا ومالم يمكن بقاء المعنى فيه كالتكلم يكون الاطلاق حقيقيا وهو قول فى المحصول وحكاه الامده ودفع بانه لم يقل به احد فلذلك تركه المصنف نعم حكاه الناظم من جملة الاقوال بقوله:
والثَّالِثُ اشْتِرَاطُهُ فِيْ الْمُمْكِنِ.
والرَّابِعُ الوَقْفُ.
فجعل ثالث المصنف رابعا بزيادة القول الذي ذكر قبله وهومدفوع
(وَمِنْ ثَم كَانَ اسْمُ الْفَاعِل حَقِيقَةً فِي الْحَالِ أَيْ حَالِ التَّلَبُّسِ لَا النُّطْقِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ) أي من اجل اشتراط ماذكر من بقاء المعنى ان امكن او آخر جزء منه ان لم يمكن بقاؤه كان اسم الفاعل حقيقة فى الحال أي حال التلبس بالمعنى او جزئه لا حال النطق خلافاللقرافى فى اعتباره الحقيقة انما هي فى حال النطق حيث قال فى بيان معنى الحال فى المشتق ان يكون التلبس بالمعنى حال النطق به واشار الناظم الى القولين وان المنجلى هوالاول بقوله:
واسْمُ الفَاعِلِ ... حَقِيْقَةٌ فِي الْحَالِ ثُمَّ الْمُنْجَلِيْ
حَالَ الْتَّلَبُّسٍ وَقِيْلَ النُّطْقِ..
وتعرض شارح السعود موافقا لماذهب اليه مصنفنا ﵀ مؤسس الشروح والحواشى من ان كان من اسم الفاعل اواسم المفعول كضارب ومضروب وسارق ومسروق حقيقة فى حالة التلبس قال لان معنى اسم الفاعل واسم المفعول ذات متصفة بمعنى المشتق منه من غير اعتبار زمان او حدوث أي وجود بعد العدم وهو حقيقة فى كل من قام به هذا الوصف الان او فى الماضى او المستقبل فلذا قال فى النظم:
فما كسارق لدى المؤسس....حقيقة في حالة التلبس
وتعرض لمذهب القرافى قائلا قال أي القرافى فى بيان معنى الحال فى المشتق ان يكون التلبس بالمعنى حال النطق به اذاكان المشتق من اسم الفاعل او اسم مفعول مسندا نحو زيد ضارب اذهو للحدث الحاصل بالفعل ويلزمه حضورالزمان فان استعمل فى الحدث الذي سيقع فهو مجاز وكذا فى الماضى على الاصح اما اذا كان محكوما عليه نحو (الزَّانِيَةِوَالزَّانِي فَاجْلِدُوا) (السَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ فَاقْطَعُوا) (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)
стр. 73
فحقيقة فى الحال والماضى والاستقبال.
واختلف المحققون بعده فمنهم من سلم له التخصيص ومنهم من منع وابقى المسألة على عمومها فلذا قال فى نظمه منوعا الخلاف:
أو حالة النطق بما جا مُسندا....وغيرُه العمومُ فيه قد بدا
قال والمراد بالغير فى قوله وغيره المحكوم عليه عند القرافى للتلبس بالمعنى فى أي وقت ماضيا كان او حاضرا او مستقبلا اه. والله اعلم
(وَقِيلَ: إنْ طَرَأَ عَلَى الْمَحَلِّ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ يُنَاقِضُ الْأَوَّلَ لَمْ يُسَمَّ بِالْأَوَّلِ إجْمَاعًا) أي قيل ان طرا على المحل للوصف وصف وجودي يناقض الوصف الاول كالسواد بعد البياض والقيام بعد القعود لم يسم المحل بالمشتق من الاسم الاول اجماعا فيسمى بالطاري ولايسمى بالاول المفارق وافاده الناظم بقوله:
وَقِيْلَ إِنْ طَرَا ... وَصْفٌ وُجُودِيٌّ يُنَافِي الآخَرَا
لَمْ يَجُزِ الإطْلاقُ إِجْمَاعًا جَلاَ ...
قوله جلا أي كشف الاجماع المقصود من عدم جريان الاختلاف كما تعرض لهذا الاجماع ناظم السعود حيث جعل هذالقول ثالثا فى قوله:
ثالثها الإجماع حيثما طرا ... على المحل ما مناقضا يُرى
وتعرض لمسألة مبنية على الخلاف المذكور ذكرها اهل المذهب المالكي فقال من رمى زوجته المطلقة طلاقا بائنا بالزنى هل يلاعن فبعض اهل المذهب نفى اللعان لانها ليست بزوجة وبعضهم حقق اللعان بينهما أي اوجبه ولابن المواز تفصيل راجع الى القول الثالث وهى ان تزوجت غيره لم يلاعن والا لاعن فكانه راي زواجها الثانى مانعا من صدق كونها زوجة فلذا قال فى نظمه معيدا الضمير على الخلاف السابق:
عليه يُبنى من رمى المطلقه....فبعضهم نفى وبعض حققه
وبمقتضى ظاهر المصنف ان الاجماع الذي ذكره لا خلاف فيه بل الخلاف فى غيره قال الجلال المحلى: جَرَيَانُهُ فِيهِ ; إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَرْقٌ اه قال المحقق البنانى اعترضه الكمال بما اوضح شيخ الاسلام سقوطه وتلخص ان فى المسألة اقوالا اربعة الثلاثة المتقدمة فى قول المصنف والجمهور الخ وهذا فكان الانسب تقدمه على قوله ومن ثم كما لا يخفى اه.
(وَلَيْسَ فِي الْمُشْتَقِّ إشْعَارٌ بِخُصُوصِيَّةِ الذَّاتِ) أي وليس فى المشتق الذي هو دال على ذات متصفة بمعنى المشتق منه كالابيض اشعار بخصوصية تلك الذات من كونها جسما او غير جسم او بشرا او غيره فانه لامعنى لقولك الابيض جسم الاذات قام بها البياض من غير دلالة على خصوصية على خصوصية فيهامن كونها جسما اوغير جسم اذ لو اشعر ذلك بالخصوصية بمثابة قولك الجسم ذوالبياض جسم وهو غير صحيح لعدم افادته فلذا قال الناظم:
وَلَيْسَ فِي الْمُشْتَقِّ مَا دلَّ عَلَى
خُصُوْصِ تِلْكَ الذَّاتِ ...
وزاد ايضا زيادة على المصنف وهى ان قوما انكروا وقوع الاشتقاق قال ابو حيان فى الارتشاف ذهبت طائفة الى انه لايشتق شيء من شيء وان كلا اصل فلذا قال: وَقِيْلَ لاَ وُقُوْعَ لِلْمُشْتَقِّ
(مَسْأَلَةُ الْمُتَرَادِفِ وَاقِعٌ خِلَافًا لِثَعْلَبَ وَابْنِ فَارِسٍ مُطْلَقًا) الترادف والمترادف اللفظ المتحد المعنى كما تقدم وفى وقوعه خلاف فقيل انه واقع فى الكلام العربي قرءانا او غيره فى الاسماء كالانسان والبشر وفى الافعال وفى الحروف كنعم وجير خلافا لابن ثعلب وفارس فى نفيهما وقوعه مطلقا قالا ومايظن مترادفا كالانسان والبشر فمتباين بالصفة فالاول سمى انسانا باعتبار النسيان او يانس وسمى بشرا باعتبار انه بادى البشرة أي ظاهر الجلد فيه قال الشيخ حلولو فى الضياء
стр. 74
اللامع قال الاصبهانى وينبغى حمل كلامهم على منعه فى لغاة واحدة واما فى لغتين فلا ينكره اه. فلذا قال الناظم:
وُقُوْعُ ذِيْ التَّرَادُفِ الْمُصوَّبُ ... وأنْكَرَ ابْنُ فَارِسِ وثَعْلَبُ
كَأَنَّهُ فِي لُغَةٍ مُفْرَدَةِ..
وخلافا للامام الرازي فى نفيه وقوعه فى الاسماء الشرعية قال لانه ثبت على خلاف الاصل للحاجة اليه فى النظم أي لاقامة الوزن او القافية والسجع مثلا وذلك منتف فى كلام الشارع قال الجلال المحلى:
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالْقَرَافِيِّ بِالْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ، وَبِالسُّنَّةِ وَالتَّطَوُّعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا أَسْمَاءٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ، وَالشَّرْعِيَّةُ مَا وَضَعَهَا الشَّارِعُ كَمَا سَيَأْتِي. اه والى هذالقول المفصل اوالقولين قبله اشار ناظم السعود بقوله:
وذو الترادف له حصول....وقيل لا ثالثها التفصيل
وصرح بالقائل الناظم فى قوله:
وأنْكَرَ الإمَام فِي الْشَّرْعِيَّةِ.
(وَالْحَدُّ، وَالْمَحْدُودُ وَنَحْوُ حَسَنٍ بِسِنّ غَيْرِ مُتَرَادِفَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ) أي و الحد الحقيقي وهو القول الدال على ماهية الشيئ والمحدود كالحيوان الناطق والانسان وكذا الاسم وتابعه نحو حسن بسن أي حسن شديد الحسن ونحو عطشان نطشان أي شديد العطشان غير مترادفين أي غير متحدالمعنى على الاصح لان الحد يدل على اجزاء الماهية تفصيلا والمحدود أي اللفظ الدال عليه يدل عليها اجمالا والمفصل غير المجمل واما الاسم والجائي تابعاله فانه لايفيد المعنى بدون متبوعه ومن شان كل واحد من مترادفين افادته المعنى والى هذا الاصح اشار الناظم معيدا الضمير على المترادف بقوله:
وَلَيْسَ مِنْهُ فِي الأَصَحِّ الْحَدُّ مَعْ ... مَحْدُوْدِهِ والاسْمُ والْجَائِي تَبَعْ
(وَ الْحَقُّ إفَادَةُ التَّابِعِ التَّقْوِيَةَ) قال الجلال السيوطى: ذهب الامدي الى انه لافائدة فى التابع اصلا وهو ظاهر قول المنهاج والتابع لايفيد تقوية الاول والا لم يكن لذكره فائدة والعرب لحكمتها لاتتكلم بما لافائدة فيه والفرق بينه وبين التاكيد انه يفيد مع التقوية نفى احتمال المجاز فى نحو جاء القوم كلهم او السهو فى نحو جاء زيد نفسه فلذاقال فى نظمه:
والْحَقُّ أنَّ تَابِعًا يُفِيْدُ ... تَقْوِيَةً وَفَاقَهُ التَّأْكِيْدُ
وتعرض ناظم السعود لبيان هذالخلاف اعنى الجاري فى التالى المتبوع مؤيدا او نافيا عنه احتمال المجاز بالتوكيد قائلا:
وهل يفيد التالي للتأييد.....كالنفي للمجاز بالتوكيد
(وَ وُقُوعُ كُلٍّ مِنْ الرَّدِيفَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَبَّدَ بِلَفْظِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا وَلِلْبَيْضَاوِيِّ وَالْهِنْدِيُّ إذَا كَانَا مِنْ لُغَتَيْنِ) هذا معطوف على قوله والحق افاده التابع التقوية أي والحق انه يصح وقوع كل رديف من كل رديفين مكان الرديف الاخر ان لم يكن تعبد أي تكليف بلفظه خلافا للامام الرازي فى نفيه ذلك مطلقا سواء كان من لغة اولغتين وخلافا للبيضاوي الصفى الهندي فى نفيه ماذكر اذا كان الرديفان من لغتين وتعرض ناظم السعود للاقوال الثلاثة قائلا:
وللرديفين تعاور بدا....إن لم يكن بواحد تَعَبَّدا
وبعضهم نفيَ الوقوع أبَّدا.....وبعضهم بلغتين قيدا
والتعاور التعاقب واما الناظم فانه طوالقول الثانى حيث ذكر الاقوال فى قوله:
والْمُرْتَضَى تَعَاقُبُ الرِّدْفَيْنِ ... مِنْ لُغَةٍ يَكُوْنُ أوْ ثِنْتَيْنِ
.. والثاَّلِثُ الْمَنْعُ إِذَا تَعَدَّدَا.
قال شارح السعود: اما ماتعبد بلفظه كالقرء والتكبير فلايقوم عندنا مرادفه مقامه ثم قال ان من عجز عن النطق بتكبيرة الاحرام لعجمية ينبنى الخلاف فيه المنقول عن المالكية على الخلاف فى وقوع كل من الرديفين مكان الاخر قيل يكفيه الدخول بالنية بناء على النفى وقيل يدخل باللفظ الذي يدخل به فى الاسلام وقيل يدخل
стр. 75
بلسانه الذي يتكلم به بناء على الجواز ولومن لغتين وافاد ان الخلاف فى تعاقب الرديفين انما هو فى حال التركيب لافى حال الافراد فلاخلاف فى جوازه فلذا قال فى نظمه:
دخول من عجز في الإحرام......بما به الدخول في الإسلام
أو نيةٍ أو باللسان يقتدي....والخلف في التركيب لا في المفرد
كماأفاد ابدال القرءان فى الصلاة بلسان عجمى ليس بمذهبى حيث ان القرءان العظيم متعبد بلفظه فقال:
إبدال قرآن بالأعجمي....جوازه ليس بمذهبيِّ
(مَسْأَلَةُ: الْمُشْتَرَكُ وَاقِعٌ خِلَافًا لِثَعْلَبٍ وَالْأَبْهَرِيِّ وَالْبَلْخِيِّ مُطْلَقًا وَلِقَوْمٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلُ، وَالْحَدِيثِ وَقِيلَ وَاجِبُ الْوُقُوعِ وَقِيلَ مُمْتَنِعٌ وَقَالَ الْإِمَامُ مُمْتَنِعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فَقَطْ) الاشتراك هو ان يتحد اللفظ ويتعدد معناه الحقيقي كالقرء بفتح القاف وضمها مع إسكان الراء للطهر والحيض والجليل للحقير والخطير والناهل للريان والعطاشان وهو واقع فى الكلام جواز لثعلب والابهري والبخلى مطلقا قالوا ومايظن مشتركا فهو اماحقيقة ومجاز ومتواطئ كالعين حقيقة فى الباصرة مجاز في غيرها كالذهب الصفائه والشمس لضيائها وكالقرء موضوع القدر المشترك بين الطهر والحيض وهوالجمع من قبيل المتواطئ من قرات الماء فى الحيض أي جمعته والدم يجتمع فى زمن الطهر فى الجسد وفى زمن الحيض فى الرحم قال الناظم:
ذُو الاشْتَرَاكِ واقعٌ فِي الأظْهَرِ ... وَقَدْ نَفَاهُ ثَعْلَبٌ والأبْهَرِي
وخلافا لقوم فى نفيهم وقوعه فى القرءان قيل والحديث ايضا فهما فصلهما عن بعضهما الناظم فى قوله:
وفِي القُرَانِ نَجْلُ دَاوودَ نَفَى ... وآخَرُوْنَ فِي حَدِيْثِ المصْطَفَى
وعبرالناظم السعود عن المنع فى القرءان والحديث بالوحى حيث قال:
في رأي الأكثر وقوع المشتَرَك....وثالث للمنع في الوحي سلك
وقيل هو واجب الوقوع لان المعانى اكثر من الالفاظ الدلالة عليها وقيل هو ممتنع لاخلافه بفهم المراد المقصود من الوضع واجيب بانه يفهم بالقرينة والمقصود من الوضع الفهم التفصيلى او الاجمالى المبين بالقرينة فان انتفت حمل على المعنيين اه. محلى وقال الامام الرازي: هُوَ مُمْتَنِعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فَقَطْ كَوُجُودِ الشَّيْءِ وَانْتِفَائِهِ ; إذْ لَوْ جَازَ وَضْعُ لَفْظٍ لَهُمَا. قال الجلال المحلى: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُمَا فيستحضرهما بِسَمَاعِهِ، ثُمَّ يَبْحَثُ عَنْ الْمُرَادِ مِنْهُمَا اه. والى الاقوال الثلاثة اشار الناظم بقوله:
وَقِيْلَ وَاجِبٌ وقِيْلَ مُمْتَنِعْ ... وقيْلَ بَلْ بَيْنَ النَّقِيْضَيْنِ مُنِعْ
(مَسْأَلَةُ: الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَعًا مَجَازًا وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي وَالْمُعْتَزِلَةِ حَقِيقَةٌ زَادَ الشَّافِعِيُّ وَظَاهِرٌ فِيهِمَا عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا وَعَنْ الْقَاضِي مُجْمَلٌ وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا) أي يصح لغة اطلاق المشترك على معنييه مثلا معا وذلك بان يراد به كل من معنييه اومعانيه من متكلم واحد فى واقت واحد كقولك عندي عين وتريد الباصرة والجارية مثلا واقرات هند وتريد حاضت وطهرت اذلم يوضع لهما معا وانما وضع لكل منهما من غيرنظر الى الاخر لاوجود اولاعدما وافاد المحقق البنانى ان الوضع غير الحمل والاستعمال وان المراد بالاطلاق فى كلام المصنف هو الاستعمال والاستعمال من صفات المتكلم وهو اطلاق اللفظ بقصد المعنى الوضوع له على أي حالة فلذا قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
وقصدنا باللفظ قصد الوضع ... يدعى بالاستعمال عند الجمع
بحيثما كان من الحلات ... والحمل من صفات السامع وهو اعقاده ماقصده
стр. 76
المتكلم المستعمل اللفظ المتكلم به سواء اصاب اعتقاده ما اراده المتكلم ام لا فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وسمى الحمل اعتقاد السامع ... فى قصد مستعمل لفظ واقع
مع كونه اصاب مااراده ... اولم يواوفق قصده اعتقاده
والوضع من صفات الواضع وتقدم فى قول المصنف والوضع جعل اللفظ دليلا على المعنى قال المحقق البنانى فالمراتب ثلاثة وضع واستعمال وحمل ذكر المصنف الوضع فى المسالة السابقة بقوله المشترك واقع الخ وذكر هنا الاستعمال بقوله يصح اطلاقه والحمل بقوله فيما ياتي ولكن يحمل عليهما اه. فالمعنى هنا يصح استعمال المشترك فى معنييه او معانيه مجازا وعن الشافعى والقاضى ابي بكرالباقلانى والمعتزلة هو حقيقة نظرا لوضعه لكل واحد منهما من غير اشتراط انفراد واجتماع فيستعمل فى هذا تارة من غير استعمال فى الاخير وتارة مع استعماله فيه والمعنى المستعمل فيه فى الحاليين نفس الموضوع له اللفظ حقيقة وناظم السعود تكلم على المذهبين قائلا:
إطلاقَه في معنييه مثلا....مجازا أو ضدا أجاز النبلا
وتعرض العلامة ابن عاصم لذكر الخلاف فى ذا المشترك فى معنييه اجمالا قائلا فصل فى وجود المشترك ... فى معنييه الخلف
ثم انه باعتبار كونه حقيقة فعند تجرده عن القرءان المعينة والمعممة على ثلاثة اقوال مختلفة فقال الشافعى انه ظاهر فى معنييه عند التجرد المذكور فيحمل عليهما معا من باب العموم فلذاقال الناظم
يَصِحُّ أنْ يُرَادَ مَعْنَيَاهُ ... تجوُّزًا والشَّافِعِي رَآهُ
حَقِيْقَةً وذَا ظُهُوْرٍ فِيْهِمَا ... فاحْمِلْ بَلاَ قَرِيْنَةٍ عَلَيْهِمَا
فقول الشافعى اولا انه حقيقة فى معنييه أي عند وجود القرينة المعضدة فيقتفى طريقهاالواضح كما قال العلامة ابن عاصم:
اما الذي تعضده قرينة ... فتقتفى سبيلها المبينه
حيث ذكره اولا انه يجوز عنده ان يحمل على معانييه الحقيقة أي لظهوره فيها وذلك عند التجرد عن القراءن وذكر انه قوي النقل بذلك فقال:
وقد أجاز الشافعى حمله.... على معانيه وقوي نقله
وقال القاضى فيما حكاه عنه فى المحصول انه مجمل فيحمل عليهما معا من باب الاحتياط فلذا قال الناظم:
وَوَافَقَ القَاضِي وقَالَ مُجْمَلُ ... عَلَيْهِمَا للاحْتِيَاطِ يُحْمَلُ
وذكر الاجمال فى السعود ايضا للخلو عن القرينة فقال:
إن يخل من قرينة فمجمل..
وقال الاكثرون فيما حكاه الصفى الهندي لا يحمل عليهما ولاعلى واحد منهما ويتوقف لظهور القرينة وهذالقول من زيادات الناظم حيث قال:
والأكْثَرُوْنَ مِثْل مَا حَكَى الصَّفِي ... بالْمَنْعِ مِنْ حَمْلٍ وبِالتَّوَقُفِ
وذالتوقف لدي التجرد من كل موضح ذكره العلامة ابن عاصم حيث قال فى مهيع الوصول
وحكمه توقف ان وردا ... من كل ما يوضحه مجردا
(وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ لَا أَنَّهُ لُغَةٌ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي النَّفْيِ لَا الْإِثْبَاتِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى جَمْعِهِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَيَيْهِ إنْ سَاغَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ) أي وقال ابو الحسين البصري والغزالى يصح ان يراد بالمشترك ماذكر من معنييه عقلا لاانه يراد به ماذكر من معنييه لغة لا حقيقة ولا مجازا لمخالفته لوضعه السابق قال الجلال المحلى: إذْ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا فَقَطْ فلذا قال الناظم فيه:
وقِيْلَ إِنَمَا يَصِحُّ عَقْلاَ ... وَقِيْلَ لاَ يَصِحُّ ذَاكَ أصْلاَ
وحيث انه لم يجزه نهج العرب لمنعه لغة قال فى السعود
وقيل لم يُجزه نهج العُرب....
وقيل يجوز لغة ان يراد به المعنيان فى النفى لا الاثبات فنحو لا عين عند يجوز ان يراد به الباصرة والذهب مثلا بخلاف عندي عين فلا يجوز ان يراد به الامعنى واحد فقول الناظم فى
стр. 77
هذ القول. وقيل فى الاثبات.
أي لا يجوز فيه الاطلاق فلذا قال فى السعود:
..وقيل بالمنع لضد السلب. بفتح السين وضد السلب الاثبات قال المحقق البنانى: اراد أي المصنف بالنفى ما يشمل النهى وبالاثبات ما يشمل الامر اه. قال الجلال السيوطى والفرق بينهما أي بين النفى والاثبات ان النكرة فى سياق النفى تعم وبه قال صاحب الهداية من الحنفية ومحل الخلاف فيما اذا امكن الجمع بين المعنيين فان امتنع كاستعمال صيغة افعل فى طلب الفعل والتهديد لم يصح قطعا اه.
وحكى الناظم فى شرحه المنع من استعمال المشترك فى معنييه مطلقا وذكر انه نصره ابن الصباغ وكذالامام فى المحصول فلذاقال فى الناظم
وَقِيْلَ لاَ يَصِحُّ ذَاكَ أصْلاَ.
وقال لايجوز فى الافراد سواء فى ذلك الاثبات والنفى فلذا قال فى النظم:
وقِيْلَ فِي الإفْرَادِ لاَ يَصِحُّ..
والاكثر من العلماء على ان جمع المشترك باعتبار معنييه كقولك عندي عيون وتريد مثلا باصرتين وجارية او باصرة وجارية وذهبا ان ساغ ذلك الجمع قال الجلال المحلى: وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَخَالَفَهُ أَبُو حَيَّانَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ كَمَا أَنَّ الْمَنْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَنْعِ فلذا قال الناظم: والأَصَحُّ.
الْجَمْعُ باعْتِبَارِ مَعْنَيَيْهِ ... إنْ سَوَّغُوْهُ قَدْ بُنِي عَلَيْهِ
(وَفِي الْحَقِيقَةِ، وَالْمَجَازِ الْخِلَافُ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمِنْ ثَمَّ عَمَّ نَحْوُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ الْوَاجِبَ، وَالْمَنْدُوبَ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْوَاجِبِ وَمَنْ قَالَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَكَذَا الْمَجَازَانِ) أي ومما اختلف فيه ايضا استعمال اللفظ فى حقيقة ومجازه هل يصح ان يراد معا باللفظ الواحد كما فى قولك رايت الاسد وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع فالخلاف فيه كالخلاف المتقدم فى استعماله فى حقائقه فلذا افاد العلامة ابن عاصم انه اقتفى فى الحكم حكم ما تقدم من الاستعمال فى الحقائق حيث قال:
واللفظ ذو المجاز والحقيقة ... قد اقتفى فى حكمه طريقه
بعد ذكره اولا ان مالكا والشافعى لايمنعان ذلك حيث قال:
فمالك ليس له بمانع ... فى حالة واحدة والشافعى
خلافا للقاضى ابي الباقلانى فى قطعه بعدم صحة ذلك قال لما فيه من الجمع بين متنافين حيث ايد باللفظ الموضوع له أي اولا وغير الموضوع له معا قال الجلال المحلى: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَ هَذَيْنِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يَكُونُ مَجَازًا، أَوْ حَقِيقَةً وَمَجَازًا بِاعْتِبَارَيْنِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجَازِ مَعَ الْحَقِيقَةِ كَمَا حَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْمُلَامَسَةَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ عَلَى الْجَسِّ بِالْيَدِ، وَالْوَطْءِ اه. وممافرع على ذلك قوله تعالى
(وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) فانه يعم الْوَاجِبَ، وَالْمَنْدُوبَ حملا لصيغة افعل على الحقيقة والمجاز بدليل كون متعلقها وهو الخير شاملا لهما وقيل انهاللوجوب خاصة بناء على انه لا يراد المجاز مع الحقيقة وقيل للقدر المشترك بين الواجب والندب وهو طلب الفعل وكذا يجري الخلاف الجاري فى استعمال لفظ المشترك فى معنييه فى استعماله فى مجازيه هل يصح فلذا قال الناظم متمما المسألة:
والْخُلْفُ يَجْرِي فِي الْمَجَازَيْنِ وفِي ... حَقِيْقَةٍ وَضِدِّهَا فِيْمَا اصْطُفِي
فَفِي الْعُمُومِ وافْعَلُوا الْخَيْرَ سَلَكْ ... وَقِيْلَ لِلْفَرْضِ وَقِيْلَ مُشْتَرَكْ
وهو جائز عندنا معاشر المالكية فلذا قال فى السعود:
وفي المجازين أو المجاز....وضدِّه الإطلاق ذو جواز
بشرط ان لايتنافيا كالتهديد والاباحة واذا قامت قرينة تعين احدهما فيتعين وكما جاز عند غير القاضى ابي
стр. 78
بكر الباقلانى منا جاز عند الشافعى ايضا استعماله فى حقيقته ومجازه معا حسبما تقدم ءانفا عن العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول والله اعلم
(الْحَقِيقَةُ لَفْظٌ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا وُضِعَ) الحقيقة قال المحقق البنانى هي بوزن فعيلة مشتقة من الحق ومعناه لغة الثبوت قال تعالى (حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١) أي ثبت اه. وعرفها المصنف بقوله لفظ الخ قال المحقق البنانى قيل اولي منه أي من لفظ قول لانه جنس اقرب ورد بان القول يطلق على الاعتقاد وليس مرادا فلفظ اولى منه اه. وقوله مستعمل خَرَجَ به اللفظ المهمل واللفظ قبل الاستعمال فانه لايوصف بكونه حقيقة او مجاز وقوله فيما وضع له خرج به الغلط كقولك خذ الفرس مشيرا الى حمار وقوله ابتداء خرج به المجاز لانه موضوع وضعا ثانيا وزاد االناظم فى اصطلاح التخاطب حيث قال:
الأوَّلُ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَهْ ... فِيْمَا اصْطِلاحًا أوَّلاً تُوْضَعُ لَهْ
فالاول هو الحقيقة وثانيها المجاز الاتى وزاد الزيادة المذكورة صاحب تلخيص المفتاح فى تعريف الحقيقة حيث قال الحقيقة الكلمة المستعملة فيما وضعت له فى اصطلاح به التخاطب وذكرها صاحب الجوهر المكنون ايضا فى قوله:
حقيقةٌ مستعملٌ فيما وُضِعْ....لَهُ بِعُرْفِ ذي الخِطابِ فاتَّبِعْ
ودخل بها الحقيقة الشرعية والعرفية فان كلا من باب الحقيقة كماقال
(وَهِيَ لُغَوِيَّةٌ وَعُرْفِيَّةٌ وَشَرْعِيَّةٌ) أي والحقيقة لغوية بان وضعها واضع اللغة كالاسد للحيوان المفترس وعرفية بان وضعها اهل العرف كالدابة لذوات الاربعة كالحمار وهى لغة لكل مايدب على الارض او الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة وشرعية بان وضعها الشارع كالصلاة للعباد المخصوصة فلذا قال الناظم: ...
فِي لُغَةٍ تَكُوْنُ أَوْ عُرْفِيَّهْ ... عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا أَوْ شَرْعِيَّهْ
فلذا قال فى تقسيم الحقيقة والمجاز صاحب الجوهر المكنون:
كِلاهُما شَرْعِيٌّ اوْ عُرْفِيُّ......نَحْوُ "ارْتقَى للحَضْرَةِ الصُّوفِيُّ"
أو لُغَوِيٌّ. نعم الحقيقة الشرعية منها ما مرتجل أي وضع ابتداء من غير نقل من اللغة ومنها ماهو منقول عن اللغة لعلاقة بينهما وغلب استعماله فى الثانى حتى صار هو المتبادر منه فلذا قال فى السعود:
منها التي للشرع عزوها عُقل....مرتجل منها ومنها منتقل
(وَوَقَعَ الْأُولَيَانِ وَنَفَى قَوْمٌ إمْكَانَ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَاضِي وَابْنُ الْقُشَيْرِيِّ وُقُوعَهَا وَقَالَ قَوْمٌ وَقَعَتْ مُطْلَقًا وَقَوْمٌ إلَّا الْإِيمَانَ وَتَوَقَّفَ الْآمِدِيُّ وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِأَبِي إسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وَالْإِمَامَيْنِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وُقُوعُ الْفَرْعِيَّةِ لَا الدِّينِيَّةِ) أي ووقع الاوليتان أي الحقيقة اللُّغَوِيَّةُ والعرفية بقسميها أي الخاصة والعامة قال الجلال المحلى: جَزْمًا قال المحقق البنانى تبع فى الجزم بوقوع العرفية الزركشى قال القرافى وهومسلم فى العرفية الخاصة واما العامة فانكرها قوم كالشرعية شيخ الاسلام اه. وهذالقول زاده الناظم على المصنف حيث ان قوما اتقياء قالوابه فلذا قال:
والأُوْلَيَانِ وَقَعَا وَقَدْ نَفَى ... عُرْفِيَّةً تَعُمُّ قَوْمٌ حُنَفَا
والاليتان الاولى قرءاته بالتاء تثنية اولة قال المحقق البنانى وان كان لغة قليلة رعاية لكونه هو الذي قاله المصنف وكتبه بخطه قاله الشيخ اه.
نفى قوم امكان الشرعية قال شارح السعود بناء على ان بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله الى غيره قال زكرياء وهذا جار على قول المعتزلة دون غيرهم وقضية هذالبناء نفى العرفية ايضا فلعل هؤلأ القوم يلتزمون نفيها ايضا اه. قال المحقق البنانى وانما اقتصر المصنف على الشرعية فى النقل عنهم أي عن القوم لعدم تصريحهم بنفى غيرها مع احتمال فرقهم بينهما
стр. 79
اه. ونفى القاضى ابوبكر الباقلانى وابن القشيري وقوعها فلفظ الصلاة مثلا مستعمل فى الشرع فى معناه اللغوي وهو الدعاء بخير لكن اشترط الشرع فى الاعتداد به امورا زائدة كالركوع والسجود والى القولين فى الشرعية اشار ناظم السعود ايضا بقوله:
والخلف في الجواز والوقوع....لها من المأثور والمسموع
وقال قوم وقعت الحقيقة الشرعية مطلقا دينية كانت او فرعية الا الايمان فانه فى الشرع مستعمل فى معناه اللغوي أي تصديق القلب وان اعتبر الشارع فى الاعتداد به التلفظ بالشهادتين من القادر قال المحقق البنانى نقلا عن الكمال واعلم ان الايمان لغة تصديق القلب مطلقا وشرعا تصديق خاص وهو تصديق القلب بماعلم ضرورة انه من دين محمد ﷺ وجعل المتعلق خاصا لا يقتضى نقل الايمان عن كونه تصديقا بالقلب بل هو باق على الاستعمال فى المعنى اللغوي اه. وتوقف سيف الدين الامدي وقوعها فلذا قال الناظم مستثنيا من الوقوع فى الشرع:
وَقِيْلَ اِلاَ الإيْمَانَ والتَّوَقُّفُ ... لِلْسَّيْفِ.
وزاد الناظم على المصنف ان المعتزلة اطلقوا المنع حيث قال فى النظم:
وذُوْ اعْتِزَالٍ أطْلَقَ الوُقُوعَا.
والمختار للمصنف وفاقا لابى اسحاق الشيرازي وامام الحرمين والامام الرازي وابن الحاجب وقوع الفرعية كالصلاة والصوم لاالدينية كالايمان والكفر فانهما فى الشرع مستعملان فى معناهما اللغوي فلذا قال الناظم: والدِّينِيَّهْ.
قَوْمٌ وَذَا الْمُخْتَارُ لاَ الْفُرُوعَا ...
أي ومنع الدينية قوم (وَمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مَا لَمْ يُسْتَفَدْ اسْمُهُ إلَّا مِنْ الشَّرْعِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَنْدُوبِ، وَالْمُبَاحِ) أي ومعنى لفظ الشرعي الذي هومعنى لفظ الحقيقة الشرعية شيء لم يستفد وضع اسمه له الامن الشرع كالهيئة المسماة بالصلاة فانه يصدق عليها انها شيء لم يستفد اسمه الا من الشرع فحينئذ المعنى الذي استفيد اسمه من جهة الشرع لوضعه ذلك الاسم لذلك المعنى دون مطلق الوضع غير الشرعي من لغة وعرف فهو الشرعى أي مسمى ما صدق الحقيقة الشرعية مطلقا سواء كان الوضع له حقيقة شرعية ام مجاز شرعيا فلذا قال ناظم السعود:
وما أفاد لاسمه النبي....لا الوضعُ مطلقا هو الشرعي
وقال الناظم:
والشَّرْعِيُّ مَا لاَ يُعْرَفُ
إلاّ مِنَ الشَّرْعِ اسْمُهُ. ولما ذكر المصنف معنى الشرع ناسب ان يتكلم على بقية معانيه فافاد الشرعى قد يطلق على المندوب والمباح فمن الاول قولهم من النوافل ما تشرع فيه الجماعة أي تندب كالعيدين ومن الثانى قولهم فى الشرب الجائز هذالشرب مشروع ويطلق على الواجب ايضا فيقال العشاء مشروعة أي واجبة فلذا قال ناظم السعود: وربما أُطْلِقَ في المأذون ... كالشرب والعشاء والعيدين
وقال ايضا معبرا عن الواجب بالمطلق.
ويُطْلَقُ ... لِلْنَّدْبِ والْمُبَاحِ ثُمَّ الْمُطْلَقُ
وافاد العلامة ابن عاصم مسألة فى المعارضة وهى ان الشرعى يرجح على العقلى عند المعارضة كما ان العرفى يرجح على اللغوي عندها حيث قال فصل وَكُلٌّ يقدم الشرعي ... اذا اتى يعارض العقلى
كذاك فى العرفى ايضا حكموا ... مع لغوي حكم عرف قدموا والله اعلم (وَ الْمَجَازُ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ بِوَضْعٍ ثَانٍ لِعَلَاقَةٍ فَعُلِمَ وُجُوبُ سَبْقِ الْوَضْعِ وَهُوَ اتِّفَاقٌ لَا الِاسْتِعْمَالُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قِيلَ مُطْلَقًا وَالْأَصَحُّ لِمَا عَدَا الْمَصْدَرَ) قال المحقق البنانى قال السيد لفظ المجاز اما مصدر ميمي بمعنى الجواز أي الانتقال من حال الى غيرها واما اسم مكان منه بمعنى موضع الانتقال وقد نقل فى الاصطلاح الى المعنى المذكور لمناسبة هى ان اللفظ قد انتقل الى غير معناه
стр. 80
الاصلى فهو متصف بالانتقال وسبب له فى الجملة وان المستعمل قد انتقل فيه الى آخر هذا هو الظاهر من الشرح يعنى العضد وان امكن ان يقال فى توجيهه نقل المجاز عن معناه اللغوي الى معنى الجائز ومنه الى اللفظ المذكور كما هو المشهور اه. من ابن قاسم اه. فيعدان عرف المصنف رحمه الله تعالى الحقيقة فيما مضى بقوله لفظ مستعمل فيما وضع له ابتداء عرف المجاز هنا بقوله اللفظ المستعمل الخ المجاز اولا اما ان يكون مفردا وهوالذي يراد عند الاطلاق كما هو المراد هنا ومعنى اللفظ المستعمل تقدم معناه فى حدالحقيقة أي فيما وضع له لغة او عرفا او شرعاكهي كما قال صاحب تلخيص المفتاح وكل منهما لغوي وشرعى وعرفى خاص او عام كاسد للسبع والرجل الشجاع وصلاة للعبادة المخصوصة والدعاء وفعل للفظ والحدث ودابة لذي الاربع والانسان اه. وقال فى هذا التقسيم العلامة ابن عاصم:
كلاهما قسم للعرفى ... واللغوي الاصل والشرعى
كما تقدم ءانفا فى الحقيقة عند قول صاحب الجوهر المكنون:
كِلاهُما شَرْعِيٌّ اوْ عُرْفِيُّ......نَحْوُ "ارْتقَى للحَضْرَةِ الصُّوفِيُّ"
أو لُغَوِيٌّ. وخرج به العلم المنقول كفضل قال الجلال المحلى:
وَمَنْ زَادَ كَالْبَيَانِيِّينَ مَعَ قَرِينَةٍ مَانِعَةٍ عَنْ إرَادَةِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا مَشَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ مَعًا اه. أي بخلاف الاصوليين فان المجاز عندهم على ثلاثة اقسام قسم مختلف فيه وهو الجمع بين حقيقتين او مجازين او حقيقة ومجاز وهذا جائز عندنا معاشر المالكية كما تقدم وعند الشافعية وممنوع عند الغير وقسم اجمعوا على جوازه وهو اللفظ الذي يجيء متحدا فى المحمل أي فى المعنى الذي يقصد من اللفظ احتراز عماتعدد محمله بان حمل على حقيقة او مجازية او حقيقته ومجازه ويلزم ان تكون العلاقة فيه ظاهرة واشترطها ابن عاصم ايضا قائلا:
لكن بشرط ان تري بينهما.... علاقة وذكر ذا تقدما
فلذا قال فى السعود:
ومنه جائز وما قد منعوا....وكل واحد عليه أجمعوا
ماذا اتحاد فيه جاء المحمل....وللعلاقة ظهور أولُ
فما مبتداء خبره اول وذا حال من المحمل بفتح الميمين وللعلاقة ظهور مبتدا وخبره اعتراض بين المبتدا والخبر واذا لم تكن العلاقة ظاهرة بان تعذر الانتقال من معنى اللفظ الحقيقي الى المعنى اللازم المقصود بسبب التعقيد المعنوي فيمنع اجماعا ويسمى مجازالتعقيد واهل البيان يسمونه بالتعقيد المعنوي فهوالقسم الثانى من الممتنع فى قوله ومنه جائز وما قد منعوا فلذا قال:
ثانيهما ماليس بالمفيد ... لمنع الانتقال بالتعقيد
والقسم الثالث تقدم اولا وهو المتخلف فيه وقول المصنف فعلم وجوب الخ أي علم من التعبير بالوضع دون الاستعمال ان المجاز يستلزم وضعا سابقا للمعنى الاول ووجوب ذلك متفق عليه فى تحقيق المجاز فلذا قال الناظم:
بالوَضْعِ ثَانِيًا مَجَازٌ لاِعْتلاَقْ ... فَسَبْقُ وَضْعٍ واجبٌ بالاِّتفَاقْ
لاالاستعمال فى المعنى الاول فلا يجب سبقه فى تحقيق المجاز فهو عكس الحقيقة فى اشتراط الاستعمال حيث انه يشترط ولايشترط فيه قال العلامة ابن عاصم
لكن الاستعمال قد ينعكس ... حالهما عند الذي يلتمس
قوله حالهما أي فيه أي في الاستعمال وعدم اشتراط سبقه فى المجاز هوالمختار اذ لا مانع من ان يجوز من ان يتجوز فى اللفظ قبل استعماله فيما وضع له اولا قيل مطلقا قال المصنف والاصح أي عنده قال الجلال المحلى: اخْتَارَهُ أي المصنف مذهبا
стр. 81
كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ لِمَا عَدَا الْمَصْدَرَ اه.
ويجب لمصدر المجاز فلذا قال الناظم:
وَسَبْقُ الاسْتِعْمَالِ فِي المْسْتَظْهَرِ ... لَيْس بِوَاجِبٍ سِوَى فِي الْمَصْدَرِ
وافاد المحقق البنانى انه يجب فى استعماله مشتقة مجاز سبق استعماله هو حقيقة قال الجلال المحلى: وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ الْمُشْتَقُّ حَقِيقَةً كَالرَّحْمَنِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مِنْ الرَّحْمَةِ وَحَقِيقَتُهَا الرِّقَّةُ وَالْحُنُوُّ الْمُسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُ بَنِي حَنِيفَةَ فِي مُسَيْلِمَةَ رَحْمَانُ الْيَمَامَةِ وَقَوْلُ شَاعِرِهِمْ فِيهِ:
سَمَوْت بِالْمَجْدِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمَيْنِ أَبًا..وَأَنْتَ غَيْثُ الْوَرَى لَا زِلْت رَحْمَانَا
أَيْ ذَا رَحْمَةٍ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَمِنْ تَعَنُّتِهِمْ فِي كُفْرِهِمْ أَيْ أَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ غَيْرُ صَحِيحٍ دَعَاهُمْ إلَيْهِ لِجَاجُهُمْ فِي كُفْرِهِمْ بِزَعْمِهِمْ نُبُوَّةَ مُسَيْلِمَةَ دُونَ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ كَافِرٌ لَفْظَةَ اللَّهِ فِي غَيْرِ الْبَارِي مِنْ آلِهَتِهِمْ وَقِيلَ إنَّهُ شَاذٌّ لَا اعْتِدَادَ بِهِ وَقِيلَ إنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ وَالْمُخْتَصُّ بِاَللَّهِ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ اه. وقال المحقق البنانى ثم هذالذي صححه المصنف فيه توقف اذلايلزم من كون المشتق مجاز وجوب سبق استعمال مصدره حقيقة اه. (وَهُوَ وَاقِعٌ خِلَافًا لِلْأُسْتَاذِ وَالْفَارِسِيِّ مُطْلَقًا وَلِلظَّاهِرِيَّةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) أي والمجاز واقع فى الكلام خلافا للاستاذ ابى اسحاق الاسفرائينى وابى على الفارسى فى نفيهما وقوعه مطلقا قالا وما يظن مجازا فى نحو رايت اسدا يرمى فحقيقة قال المحقق البنانى قال المصنف فى شرح المنهاج واما من انكر المجاز فى اللغة مطلقا فليس مراده ان العرب لم تنطق بمثل قولك للشجاع انه اسد فان ذلك مكابرة وعناد ولكن هودائر بين امرين احدهما ان يدعى ان جميع الالفاظ حقائق ويكتفى فى كونها حقائق بالاستعمال فى جميعها ويرجع البحث لفظيا فانه يطلق حينئذ الحقيقة على المستعمل وان لم يكن باصل الوضع ونحن لانطلق ذلك وان ارادت بذلك استواء الكل فى اصل الوضع فقال القاضى فى مختصرالتقريب فهذه مراغمة للحقائق فانا نفهم ان العرب ما وضعت اسم الحمار للبليد ولو قيل للبليد حمار على الحقيقة كالدابة المعروفة وان تناول الاسم لها متساو فهذا دنو من جحد الضرورة اه. كلام المصنف اه. وخلاف الظاهرية فى نفيهم وقوع المجاز فى الكتاب والسنة قالوا لانه كذب بحسب الظاهر كما فى قولك فى البليد هذا حمار وكلام الله ورسوله منزه عن الكذب قال
الجلال المحلى: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا كَذِبَ مَعَ اعْتِبَارِ الْعَلَاقَةِ اه. والى القولين اشار الناظم بقوله:
وقَدْ نَفَى وُقُوْعَهُ أوُلُوْ الفِطَنْ ... وآخَرُوْنَ فِي الْكِتَابِ والسُّنَنْ
ورد العلامة ابن عاصم قول ذالقائل الاخير بقوله
وقد اتى المجاز فى القرءان ... كغيره من سائر المعانى
جريا على نهج كلام العرب ... اذ قد اتى بلسانى عربى
(وَإِنَّمَا يُعْدَلُ إلَيْهِ لِثِقَلِ الْحَقِيقَةِ أَوْ بَشَاعَتِهَا أَوْ جَهْلِهَا أَوْ بَلَاغَتِهِ أَوْ شُهْرَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) أي وانما يعدل الى المجاز عن الحقيقة الاصل لثقلها عن اللسان كَالْخِنْفِقِيقِ اسْمٌ لِلدَّاهِيَةِ يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى الْمَوْتِ مَثَلًا أَوْ بَشَاعَتِهَا كَالْخِرَاءَةِ بكسر الخاء وفتح الراء والمد يُعْدَلُ عَنْهَا إلَى الْغَائِطِ وَحَقِيقَتُهُ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ أَوْ جَهْلِهَا لِلْمُتَكَلِّمِ أَوْ لِلْمُخَاطَبِ دُونَ الْمَجَازِ فلذا قال الناظم:
وإِنَّمَا يُؤْثِرُهُ لِثِقْلِهَا ... أوْ لِبَشَاعَةٍ بِهَا أوْ جَهْلِهَا
وكذا يُعْدَلُ عَنْها اليه لبَلَاغَتِهِ فنحو زَيْدٌ أَسَدٌ أَبْلَغُ مِنْ شُجَاعٍ أَوْ شُهْرَتِ الْمَجَازِ دُونَ الْحَقِيقَةِ او غير ذلك كاخفاء المراد عن احد المتخاطبين الجاهل بالمجاز دُونَ الْحَقِيقَةِ
стр. 82
قال المحقق البنانى كمااذااردت ان تعرف مخاطبك دون غيره انك رايت انسانا جميلا حينئذ عن الحقيقة التى يعرفها ذلك الغير الى المجاز الذي لا يعرفه وتقول رايت قمر مثلا اه. وياتى المجاز دون الحقيقة لاقامة الوزن والقافية والسجع فلذا قال الناظم عاطفا على مايوثر فيه المجاز على الحقيقة:
أوْ شُهْرَةِ الْمَجَازِ أوْ بَلاَغَتِهْ ... أوْ غَيْرِ ذَا كالسَّجْعِ أوْ قَافِيَتِهْ
(وَ لَيْسَ الْمَجَازُ غَالِبًا عَلَى اللُّغَاتِ خِلَافًا لِابْنِ جِنِّي وَلَا مُعْتَمَدًا حَيْثُ تَسْتَحِيلُ الْحَقِيقَةُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ) قوله وليس أي المجاز غالبا على اللغات خلافا لابن جنى في قوله انه غالب فى كل لغة على الحقيقة قال الشيخ حلولو واحتج ابن جنى بان قولنا قام زيد يفيد المصدر وهو جنس يتناول افراد القيام وهو غير مراد بالضرورة قال الامام وما قاله ركيك فان المصدر لايدل على افراد الماهية بل على القدرالمشترك اه. واشار الناظم الى هذالمذهب بقوله:
وَلَيْسَ غَالِبًا عَلَى اللُّغَاتِ ... ونَجْلُ جِنِّي قَالَ بالإثْبَاتِ
وكذا لايعتمد المجاز حَيْثُ تَسْتَحِيلُ الْحَقِيقَةُ أي تمتنع عقلا اما امتناعها شرعا فلا يضر عند ابى حنيفة حيث قال بذلك فيمن قال لعبده الذي لايولد مثله لمثله هذا ابنى انه يعتق عليه وان لم ينو التعق الذي هولازم للنبوة صونا للكلام عن الالغاء فلذا قال الناظم:
ولاَ إِذَا الْحَقِيْقَةُ اسْتَحَالَتِ ... مُعْتَمَدًا وخَالَفَ ابْنُ ثَابِتِ
وابن ثابت هو ابوحنيفة وكذا عندنامعاشر المالكية اذا استحال حمل اللفظ على حقيقة يحمل على المجاز قال شارح مراقى السعود حيث استحال حمل اللفظ على حقيقته وجب عندنا وعند الحنفية حمله على مجازه ان لم يتعدد وعلى الاقرب ان تعدد وسواء استحال عقلا او شرعا او عادة قال الخطاب عند قوله ولا ينقض ضفره رجل او امرأة ان مسحت على الوقاية او حناء اومسح رجل على العمامة وصلى لم تصح صلاته وبطل وضوءه ان كان فعل ذلك عمدا وان فعله جهلا ثم قال ذكر ابن ناجى ان ابن رشد حضر درس بعض الحنفية فقال المدرس الدليل لنا على مالك فى المسح على العمامة انه مسح على حائل اصله الشعر فانه حائل فاجابه ابن رشد بان الحقيقة اذاتعذرت انتقل الى المجاز ان لم يتعددوا الى الاقرب منه ان تعدد والشعر هنا اقرب والعمامة ابعد فيتعين الحمل على الشعر فلم يجد جوابا فنهض قائماواجلسه بازائه اه. فالحقيقة هى جلدة الراس فلذاقال فى ظمه:
وحيثما استحال الاصل يُنْتَقَلْ.....إلى المجاز أو لأقربَ حصل
(وَهُوَ وَالنَّقْلُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَأَوْلَى مِنْ الِاشْتِرَاكِ قِيلَ وَمِنْ الْإِضْمَارِ وَالتَّخْصِيصُ أَوْلَى مِنْهُمَا) أي والمجاز والنقل خلاف الاصل فاذا احتمل اللفظ معناه الحقيقي والمجازي او المنقول عنه واليه فالراجح حينئذ حمله على الحقيقي لعدم الحاجة فيه الى قرينة او على المنقول عنه استصحابا للموضوع له اولا قال الجلال المحلى: مِثَالُهُمَا رَأَيْت الْيَوْمَ أَسَدًا وَصَلَّيْت أَيْ حَيَوَانًا مُفْتَرِسًا وَدَعَوْت بِخَيْرٍ أَيْ سَلَامَةٍ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ الرَّجُلَ الشُّجَاعَ وَالصَّلَاةَ الشَّرْعِيَّةَ. اه نعم هما اعنى المجاز والنقل اولى من الاشتراك فاذا احتمل لفظ هو حقيقة فى معنى ان يكون فى آخر حقيقة ومجاز او حقيقة ومنقولا فبالاحتمال المذكور فحمله على المجاز او المنقول اولى من حمله على الحقيقة لما يؤدي حمله عليها من الاشتراك واولوية الحمل على المجاز والنقل دون المشترك قال الجلال المحلى: لِأَنَّ الْمَجَازَ أَغْلَبُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ
стр. 83
بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَغْلَبِ أَوْلَى وَالْمَنْقُولُ لِإِفْرَادِ مَدْلُولِهِ قَبْلَ النَّقْلِ وَبَعْدَهُ لَا يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِهِ أي بل يُعْمَلُ بِهِ اكتفاء بعرف التخاطب من غير احتياج الى قرينة زائدة عليه وَالْمُشْتَرَكُ لِتَعَدُّدِ مَدْلُولِهِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تُعَيِّنُ أَحَدَ مَعْنَيَيْهِ مثلا أي اومعانيه اه.
فمثال اللفظ الذي هو حقيقة في معنى متردد في معنى ءاخر يين كونه حقيقة فيه او مجاز فهو من تعارض المجاز والاشتراك النكاح فانه حَقِيقَةُ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَقِيلَ الْعَكْسُ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا مُحْتَمِلٌ لِلْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي الْآخَرِ فمثال اللفظ الذي هو حقيقة في معنى متردد في معنى ءاخر يين كونه موضوعا له ايضا من الواضع الاول فيكون مشتركا او منقولا اليه عند اهل عرف فهو من تعارض النقل والاشتراك الزكاة فانها فى اللغة حقيقة فى النَّمَاءِ أَيْ الزِّيَادَةِ وقد استعمل فى الشرع فى الجزء المخرج فالاستعمال دائربين الاشتراك والنقل اولى لان الاشتراك يخل بالتفاهم قيل والمجاز والنقل اولى من الاضمار فاذا احتمل الكلام لان يكون فيه مجاز واضمار او نقل فقيل حمله على المجاز او النقل اولى من حمله على الاضمارلكثرة المجاز وعدم احتياج النقل الى قرينة فمثال المجاز مع الاضمار قوله لعبده الذي يولد مثله لمثله المشهور على الاضمار من غيره هذا ابنى أي عتيق تعبيرا عن اللازم بالملزوم فيعتق او مثل ابنى فى الثقة عليه فلايعتق فيكون من باب الاضمار ومثال النقل والاضمار قوله تعالى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ . فَقَالَ الْحَنَفِيُّ أَيْ أَخْذَهُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ مَثَلًا فنظر الى الاضمار وقدمه على النقل لانه اولى منه وقال الشافعى ومالك نقل الربا شرعا الى العقد فهو فاسد وان سقطت الزيادة فى الصورة المذكورة مثلا والاثم فيها باق والتخصيص اولى من المجاز والنقل فاذا احتمل الكلام لان يكون فيه تخصيص ومجاز وتخصيص ونقل فحمله على التخصيص بخلاف المجاز فانه قد لايتعين بان يتعدد المجازولا قرينة تعين مجاز بعينه قال المحقق البنانى مثال ذلك أي تعدد المجاز من غير قرينة تعين واحد بعينه قول القائل والله لااشتري وقدقامت قرينة على عدم
ارادة المعنى الحقيقي فبقى الكلام محتملا لارادة السوم او الشراء بالوكيل وكل منهما مجاز ولا قرينة تعين احدهما دون الاخر واما اولوية التخصيص من النقل فى صورة احتمال الكلام لهما فلسلامة التخصيص من نسخ المعنى الاول أي ازالته بخلاف النقل مثال الكلام المحتمل لايكون فيه تخصيص ومجاز قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ . فقال الحنفى ومالك أي مما لم يتلفظ بالتسمية عند ذبحه وخص منه الناسى لها فتحل ذبيحته وقال البنافعى مِمَّا لَمْ يُذْبَحْ تَعْبِيرًا عَنْ الذَّبْحِ بِمَا يُقَارِنُهُ غَالِبًا مِنْ التَّسْمِيَةِ
قال المحقق البنانى فهومجاز مرسل علاقته المجاورة فى الجملة اه. فلا تحل ذبيحة المتعمد لتركها على الاول دون الثانى ومثال الكلام المحتمل للتخصيص والنقل قوله تعالى قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ . فقيل هو المبادلة مطلقا أي صحيحا كان او فاسدا وخص الفاسد لعدم حله وقيل شرعا الى العقد المستجمع لشروط الصحة قال الجلال المحلى: وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ فَمَا شَكَّ فِي اسْتِجْمَاعِهِ لَهَا يَحِلُّ وَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اسْتِجْمَاعِهِ لَهَا اه. وتعرض الناظم لاصل الترتيب عند التعارض في هذه الاشياء فافاد اولا ان النقل يخالف الاصل كالمجاز فاذا احتمل اللفظ معناه الحقيقى والمجاز
او المنقول فالاصل أي الراجح حمله على الحقيقي وان
стр. 84
التخصيص اولى منهما وبعدهما المجاز والاضمار فهما اولى من النقل ويليهما النقل حيث قال:
وموضع مَع َالنَّقْل يُنَافي الأَصْلاَ ... وَمِنْهُمَا التَّخُصِيْصُ جَزْمًا أوْلَى
وَبَعْدَهُ الْمَجَازُ والإضْمَارُ ... ساوَاهُ فَهْوَ الثَّالِثُ الْمُخْتَارُ
فالنَّقْلُ بَعْدَهُ فالاشْتِرَاكُ ثُمّْ..
قال شارحه الجلال السيوطى ولا يخفى مافى النظم من الزيادة عليه أي على الاصل جمع الجوامع فان الذي في جمع الجوامع تضعيف القول بان المجاز اولى من الاضمار ولا يعرف منه هل الارجح تقديم الاضمار او التساوي فانهما قولان مقابله وفيه ان الخلاف يجري فى النقل مع الاضماروليس كذلك فالمعروف تقديم الاضمار بلاخلاف كذا فى شرح العراقى وعبارة الناظم سالمة من ذلك مع مافيها من الايضاح وحسن الترتيب اه. وقد سلك هذا المسلك العلامة ابن عاصم فى الترتيب فذكر انه يقدم التخصيص على المجاز وهما على الاضمار وهو على النقل وهو الاشتراك حيث قال:
فقدم التخصيص ان تعاضا ... على المجاز واطرح تعارضا
ثم على الاضمار ذين قدما ... كما على النقل الجميع قدما
وقدم النقل وما تقدمه ... على اشتراك ولتكن ملتزمه
فالترتيب حينئذ فى التقديم التخصيص فالمجاز فالاضمار فالنقل فالاشتراك وازاد فى السعود عقب الترتيب المذكور النسخ حيث قال:
وبعدَ تخصيصٍ مجازٌ فيلي....الاضمار فالنقل على المعول
فالاشتراك بعده النسخ جرى....لكونه يُحتاط فيه أكثرا
قال شارحه يعنى ان الاشتراك مقدم على ءاخر المراتب الذي هو النسخ لكون النسخ يحتاط فيه اكثر لتصييره اللفظ باطلا فتكون مقدماته اكثر قاله فى التنقيح وقد قال بعضهم
يقدم تخصيص مجاز ومضمر.... ونقل تلا والاشتراك على النسخ اه والله اعلم
وَقَدْ يَكُونُ بِالشَّكْلِ أَوْ صِفَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَكُونُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا لَا احْتِمَالًا وَبِالضِّدِّ وَالْمُجَاوَرَةِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالسَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ وَالْكُلِّ لِلْبَعْضِ وَالْمُتَعَلِّقِ لِلْمُتَعَلَّقِ وَبِالْعُكُوسِ وَمَا بِالْفِعْلِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ)
لابد فى صحة المجاز من العلاقة والاجاز استعمال كل لفظ لكل معنى مجاز وذلك باطل فلذا ذكر الناظم ان العلاقة تقصد لحصول المجاز حيث قال: ثُمّْ ... يَأتِي الْمَجَازُ لِعَلاقَاتٍ تُؤَمّْ.
نعم قال السمرقندي ان كانت علاقته غير المشابهة ف مجاز مرسل والا فاستعارة مصرحة وقال الخطيب فى تلخيص المفتاح ولابد من العلاقة ليخرج الغلط والكناية ثم قال والمجاز مرسل ان كانت علاقته غير المشابهة والافاستعارة كما قال فى الجوهرالمكنون:
والمجازُ مُرْسَلُ.....أوِ استعارَةٌ فأمّا الأوَّلُ
فما سِوى تَشابُهٍ علاقَتُهْ....
فقول المصنف وقد يكون قال المحقق البنانى قال شيخ الاسلام قد للتحقيق اه. أي لان كون المجاز لهذه المذكورات أي التى ذكرها المصنف كثير لا قليل أي فيوجد المجاز من حيث العلاقة بالشكل كالفرس لصورته المنقوشة او صفة ظاهرة كالاسد للرجل الشجاع دون الرجل الابخر قال المحقق البنانى وعبارة الاسنوي فى شرحه النوع الثالث المشابهة وهى تسمية الشيء باسم ما يشابهه اما فى الصفة وهوما
اقتصرعليه الامام واتباعه كاطلاق الاسد على الشجاع او فى الصورة كاطلاقه على الصفة المنقوشة فى الحائط اه اويكو المجاز باعتبار ما يكون فى المستقبل اما قطعا نَحْوُ ﴿إنَّك مَيِّتٌ﴾ او يؤول اليه ظَنًّا كَالْخَمْرِ لِلْعَصِيرِ وقيل ان ذا لغة كماقال ناظم ملحة البيان:
والاول نحو الخمر فى معنى العنب ... وقيل بل ذا لغة كما وجب
ولايصح الاول الاحتمالى فى باب المجاز كالحرية وعبر الناظم عن الظن بالغالب حيث قال:
بالشَّكْلِ أوْ ظَاهِرِ وَصْفٍ يُرْعَى ... أوْ باعْتِبَارِ مَا يَكُوْنُ قَطْعَا
أو غَالِبًا اه.
стр. 85
فقوله بالشكل متعلق بياتى المجاز فى البيت قبله ويكون بالضد كالمفازة للبرية المهلكة والمجاورة قال الجلال المحلى: كَالرَّاوِيَةِ لِظَرْفِ الْمَاءِ الْمَعْرُوفِ تَسْمِيَةً لَهُ بِاسْمِ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ جَمَلٍ أَوْ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ اه. والراوية هى القربة ويكون بالزيادة قال الشيخ حلولو ومثاله عند بعضهم قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وقال الرهونى الكاف للتشبيه فلا مجاز والمقصود من الاية نفى من يشبه ان يكون مثلا فضلا عن المثل حقيقة اه. والنقصان نَحْوُ ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ أَيْ أَهْلَهَا قال الجلال المحلى: فَقَدْ تَجَوَّزَ أَيْ تَوَسَّعَ بزيادة كلمة او نقصها وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَى ذَلِكَ حَدُّ الْمَجَازِ السَّابِقُ. وَقِيلَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اه. وعدهما صاحب الجوهرالمكنون ايضا من المجاز حيث قال:
ومنهُ ما إعرابُهُ تَغَيَّرا....بِحَذفِ لَفظٍ أَوْ زيادَةٍ تُرى
فلذا قال الخطيب فى تلخيص المفتاح وقد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم اعربها بحذف لفظ او زيادة لفظ كقوله تعالى (وَجَاءَ رَبُّكَ) ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ وقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي امر ربك واهل القرية وليس مثله شيء اه. وَالسَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ نَحْوُ لِلْأَمِيرِ يَدٌ أَيْ قُدْرَةٌ فَهِيَ مُسَبَّبَةٌ عَنْ الْيَدِ بِحُصُولِهَا بِهَا وَالْكُلِّ لِلْبَعْضِ نَحْوُ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ أَيْ أَنَامِلَهُمْ قوله وَالْمُتَعَلِّقِ بِكَسْرِ اللَّامِ لِلْمُتَعَلَّقِ بِفَتْحِهَا قال الجلال المحلى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ أَيْ مَخْلُوقُهُ وَرَجُلٌ عَدْلٌ أَيْ عَادِلٌ اه. قال المحقق البنانى والمراد بالتعلق المذكور اتصاف المتعلق بمعنى المتعلق بالكسر وقيام ذلك المعنى به كما هو فى المثالين اه. وكذا عكس المذكورات بان يذكر السبب كالموت مثلا ويراد السبب الذي هو المرض الشديد ويذكر البعض ويرادالكل نحو فلان يملك مائة راس من الغنم ويذكر المتعلق بفتح اللام ويراد المتعلق بكسره نحو نَحْوُ ﴿بِأَيِّكُمْ الْمَفْتُونُ﴾ أَيْ الْفِتْنَةُ وقد يكون المجاز باطلاق لفظ مابالفعل على ما بالقوة قال المحقق البنانى أي باطلاق لفظ الشيء المتصف بصفة الفعل على الشيء المتصف بتلك الصفة بالقوة اه. وذلك كالمسكر للخمر فى الدن قال الجلال السيوطى قال الزركشى وقد يقال برجوع هذه الاقول اولا باعتباره ما يكون ولهذا اقتصر الصفى الهندي على هذه ولم يذكر تلك اه. بخلافه هو فانه اقتصر فى النظم على تلك ولم يذكر هذه للاستغناء بها عنها حيث قال:
وَالنَّقْصِ والمُسَبَّبِ ... والكُلِّ أيْ لِبَعْضِهِ والسَّبَبِ
والْمُتَعَلِّقِ وعَكْسِ الْخَمْسَةِ ... والضِّدِّ والْجَوارِ ثُمَّ الآلةِ
وهى قال فى شرح تسمية الشيء باسم ءالته وهومن زوائدي نحو
وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ أي ثناء حسنا واللسان ءالته اه. فلذاقال الخطيب فى التخليص عاطفا على علاقات المجاز المرسل او آلته (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (٨٤) أي ذكراحسنا اه. وذكرالالة وعدة من العلاقات فى الجوهرالمكنون ناظمه قائلا فى المجاز المرسل:
فما سِوى تَشابُهٍ علاقَتُهْ......جُزءٌ وكلٌّ اوْ مَحلٌّ آلَتُهْ
ظَرْفٌ وَمَظروفٌ مُسَبَّبٌ سَبَبْ....وَصْفٌ لماضٍ أوْ مآلٍ مُرْتَقَبْ
(وَقَدْ يَكُونُ فِي الْإِسْنَادِ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَفِي الْأَفْعَالِ وَالْحُرُوفِ وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ والنقشواني وَمَنَعَ الْإِمَامُ الْحَرْفَ مُطْلَقًا وَالْفِعْلَ وَالْمُشْتَقَّ إلَّا بِالتَّبَعِ وَلَا يَكُونُ فِي الْأَعْلَامِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي مُتَلَمَّحِ الصِّفَةِ) ذكر فى هذ الموضع مسائل من المجاز فيها اختلاف فافاد ان المجاز قديكو فى الاسناد قال المحقق البنانى قال شيخ الاسلام مراده بالمجاز مطلقه لاماعرفه بما مراه. وتعرض له العلامة ابن عاصم ايضا حيث قال
ومنه ما يكون فى الافراد
стр. 86
ومنه مايكون فى الاسناد. قال الجلال المحلى فى تصوير تعريفه: بِأَنْ يُسْنَدَ الشَّيْءُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ لِمُلَابَسَةٍ بَيْنَهُمَا نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا﴾ أُسْنِدَتْ الزِّيَادَةُ وَهِيَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْآيَاتِ الْمَتْلُوَّةِ سَبَبًا لَهَا عَادَةً اه. قال المحقق البنانى قال العلامة عرفه البيانيون باسناد الفعل اومعناه الى ملابس له غيرماهو له بتأول اه. فلذا عرفه فى الجوهر المكنون ثانيا بعد تعريفه الحقيقة العقلية اولا بقوله: والثانِ أَنْ يُسْنَد للملابَسِ..... ليسَ لَهُ يُبْنى كَـ"ثوبٍ لابِسِ"
قال فى التخليص وهو فى القرءان كثير ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا﴾ (يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ) (يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا) قوله خلافا لقوم أي فِي نَفْيِهِمْ الْمَجَازَ فِي الْإِسْنَادِ منهم ابن الحاجب فانه يجعل المجاز فيما يذكر منه فى المسند ومنهم من يجعله فى المسند اليه وهو السكاكى فيكون عنده استعارة مكنية وقد يكون المجاز فى الافعال والحروف اصالة من غير اعتبار تجوز فى المصدر بالنسبة للافعال وفى المتعلق بالنسبة للحروف قال المحقق البنانى وحاصله ان الاصوليين يقولون بالتجوز في المشتق والحرف اصالة أي من غير اعتبار تجوز فى المصدر والمتعلق بخلاف البيانيين فان التجوز فيما ذكر عندهم انما هو بتبعية التجوز فى المصدر والمتعلق كما هو مقرر اه. فلذا قال ناظم ملحة البيان مشيرا للاستعارة التبعية عند البيانيين:
فتلك فى المشتق تجري بعد ان ... بمصدر تجري ولو بقرن ان
كما بمطلق لمعنى الحرف اشتققتا ... واستعرا لحرف الذي اردتا
وخالف العصام هذ القولا.... وقال بالتشبيه ليس الا
ووفاقا هنا عند الاصوليين لابن عبد السلام والنقشوانى مثاله فى الافعال قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ أَيْ يُنَادِي فاستعمل الماضى فى المستقبل لتحقق الوقوع قال المحقق البنانى فيكون مجازا علاقته الملزومية لاستلزام وقوع الشيء فيما مضى تحقق وقوعه اه. وقوله تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ أَيْ تَلَتْهُ فاستعمل المستقبل فى الماضى لاستحضار تلك الصورة الماضية ومثاله فى الحروف ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ أَيْ مَا نَرَى فجاء الاستفهام مكان النفى بجامع عدم التحقق فى كل فيكون مجازا علاقته الملزومية لاستلزام الاستفهام عن الشيئ عدم تحققه ومنع الامام الفخر الرازي مجاز الافراد فى الحرف مطلقا لابالذات كمايقول الاصوليون ولا بالتبع كما يقول البيانيون قال لان الحرف لا يفيد الا بضمه الى غيره فان ضم الى ماينبغى ضمه اليه فمجاز فى الاسناد والتركيب لا فى المفرد والكلام انما هو فى المجاز المفرد اللغوي اذمجاز الاسناد عقلى ومنع ايضا المجاز فى الفعل والمشتق كاسم الفاعل فقال لايكون فيهما مجاز الا بالتبع للمصدر اصلهما فلا يدخلهما الا بالتبع له فان تجوز فيه تجوز فيهما والا فلا قال الجلال المحلى واعترض عليه بالتجوز بالفعل الماضى عن المستقبل وبالعكس من غير تجوز فى اصلهما وبان الاسم المشتق يراد به الماضى والمستقبل مجازا من غير تجوز فى اصله وكان الامام فيما قاله نظر الى الحدث مجردا عن الزمان اه. فلذا تعرض الناظم لاصل المسالة قائلا:
وَصِحَّةُ الْمَجَازِ فِي الإسْنَادِ ... والفِعْلِ والْحُرُوْفِ باعْتِمَادِ
والْفَخْرُ فِي الْحُرُوْفِ مُطْلَقًا مَنَعْ ... والفِعْلِ والْمُشْتَقِّ إلاَ بالتَّبَعْ
ولايكون المجاز فى الاعلام اذ لابد فى المجاز من علاقة ولاعلاقة فى الاعلام فلذا قال فى الجوهر المكنون:. وَمُنِعَتْ في عَلَمٍ لِما اتّضَحْ
فان
стр. 87
وجدت كمن سمى والده مباركا لماظنه فيه من البركة فليس مجازا ايضا اذ لوكان لذلك لا امتنع اطلاقه بعد زوالها خلافا للغزالى فى متلمح الصفة بفتح الميم الثانية كالحرث والاسود فقال انه مجاز لانه لايراد منه الصفة وقد كان قبل العلمية موضوعا للفرق بين النوات كزيد وعمرو فلذا قال الناظم:
والمنْعُ فِي الأعْلاَمِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ ... وقَيْلَ إلاَّ مُتَلَمَّحَ الصِّفَهْ
(وَيُعْرَفُ بِتَبَادُرِ غَيْرِهِ إلَى الْفَهْمِ لَوْلَا الْقَرِينَةُ وَصِحَّةُ النَّفْيِ وَعَدَمُ وُجُوبِ الِاطِّرَادِ وَجَمْعُهُ عَلَى خِلَافِ جَمْعِ الْحَقِيقَةِ وَبِالْتِزَامِ تَقْيِيدِهِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى الْمُسَمَّى الْآخَرِ وَالْإِطْلَاقُ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ) ذكروا لما تميز به المجاز علامات يعرف بها فيعرف المعنى المجازي اللفظ بتبادر غيره منه الى الفهم لولا القرينة اذ المعنى الحقيقي الاصيل هو الاصل والمعني المجازي الدخيل هو الفرع فلا ينتقل عن المعنى الاصلى الحقيقي الى المعنى الفرعى المجازي الابالدليل الذي هو القرينة الصارفة عن الاصل فلذا قال السعود:
وبالتبادر يُرى الأصيل.....إن لم يكُ الدليل لا الدخيل
واورد على ذلك المجاز الراجح على الحقيقة واجيب بانه نادر فلا يقدح اذ الغالب ان المتبادر الحقيقة فلذازادها الناظم على المصنف حيث قال:
ويُعْرَفُ الْمَجَازُ مِنْ تَبَادُرِ ... سِوَاهُ للأفْهَامِ غَيْرَ النَّادِرِ
وكذا من علاماته صحة النفى مع صدقة فى الواقع كقولك فى البليد هذا حمار فانهم يصح ان يقال ليس بحمار وكذا من علاماته عدم وجوب الاطراد فلا يطرد اصلا فى بعض المواضع كَمَا فِي ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ أَيْ أَهْلَهَا فَلَا يُقَالُ وَاسْأَلْ الْبِسَاطَ أَيْ صَاحِبَهُ وان جاز اطراده فى بعضها كما فى الاسد للرجل الشجاع فيصح فى جميع جزئياته الاانه من غير وجوب بخلاف المعنى الحقيقي فيجب اطراده فى جميع جزئياته قال شارح السعود ان وسم اللفظ بالانفراد أي عرف بعدم الترادف والا فلايجب الاطراد لجواز التعبير بكل من المترادفين مكان الاخر مع ان كلا منهما حقيقة لا مجاز فلذا قال فى نظمه عاطفا على علامات المجاز: وعدمِ النفيِ والاطِّراد.....إن وسم اللفظ بالانفراد
وقال فيه الناظم ايضا:
.. ولَيْسَ بِالوَاجِبِ أنْ يَطَّرِدَا. وكذا يعرف المجاز بجمع اللفط الدال عليه خلاف جمع الحقيقة كالامر بمعنى الفعل مجازا يجمع على اوامر فلذا قال الناظم: وصِحَّةِ النَّفِي وَجَمْعِهِ عَلَى ... خِلاَفِ أصْلِهِ
أي وهو جمع لفظ المعنى الحقيقي كما يعرف بالتزام تقييد اللفظ الدال عليه كجناح الذل أي لين الجانب ونار الحرب أي شدته فان الجناح والذل يستعملان فى معناهما الحقيقي من غير قيد بخلاف المشترك من الحقيقة فانه يقيد من غير لزوم كالعين الجارة فلذا قال الناظم:
ولُزُومًا قُيِّدَا ...
...وقال فى ذا وما قبله ناظم السعود:
وواجب القيد وما قد جمعا....مخالفَ الأصل مجازا سُمعا
وكذا يعرف المجاز بتوقفه فى اطلاق اللفظ عليه على المسمى الاخر أي المعنى الحقيقي اما لفظا نحو ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ او تقديرا نحو قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا فان مكرهم لم يتقدم له ذكر لكن تضمنه المعنى والحقيقة لايتوقف استعمالها على غيرها والتقسيم الى اللفظ والتقدير من زيادات الناظم على المصنف حيث قال:
وَوَقْفِهِ عَلَى الْمُسَمَّى الآخَرِ ... إِمَّا عَلَى التَّقْدِيْرِ أوْ فِي الظَّاهِرِ
وهو المسمى عند اهل البديع بالمشاكلة المعرف لها صاحب التلخيص بقوله وهى ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته تحقيقا او تقدير اه. ومثل له بقول الشاعر
قالوا اقترح لنا شيأ نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لى جبة وقميصا
فالمعنى المجازي حينئذ الذي هو ضد المعنى
стр. 88
الحقيقي يعرف اللفظ فى الاستعمال على المسمى الاخر الحقيقى وكذا يعرف المعنى المجازي بكون اطلاق اللفظ عليه اطلاقاعلى المستحيل عليه ذلك الاطلاق نحو ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ اطلق سؤال القرية على معنى هو استفهام وهو مستحيل فاستحالته يعرف بها ان المراد استفهام اهلها فلذاقال الناظم: وأنْ يُسْتَعْمَلاَ
في الْمُسْتَحِيْلِ. وقال فى السعود فيه وفيما قبله:
والضد بالوقف في الاستعمال....وكون الاطلاق على المحال
(وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ فِي نَوْعِ الْمَجَازِ وَتَوَقَّفَ الْآمِدِيُّ) أي وَالْمُخْتَارُ اشتراط السمع فى كل من انواع المجاز كالسببية والكلية والجزئية الى غير ذلك من بقية العلاقات فاذا سمع المجاز فى صورة نوع منه كالسببية مثلا جاز التجوز فى صور هذالنوع وكذا القول فى باقى الانواع وقيل لايشترط ذلك بل يكتفى بالعلاقة التى نظروا اليها فيكفى السماع فى نوع قال الجلال المحلى: لِصِحَّةِ التَّجَوُّزِ فِي عَكْسِهِ مَثَلًا اه.
قال الجلال السيوطى وهذا ماصححه ابن الحاجب ووقف الامدي فى الاشتراط وعدمه وافاد الناظم فى شرحه انهم اجمعوا على ان العلاقة لا يعتبر شخصها بان لا تستعمل الافى الصور التى استعملتها العرب فيها وعلى انه لا بد من جنسها فلذاقال:
والسَّمْعُ فِي نَوْعِ الْمَجَازِ مُشْتَرَطْ ... وقِيْلَ بِالوَقْفِ وقَيْلِ الْجِنْسُ قَطْ
وذكرها قبل على المجاز فى الاسناد فقدها على هذه المسألة قال هناك انسب كماقال العراقى من تاخيرها فى الاصل على المسائل الاتية اه. والله اعلم (مَسْأَلَة: ُ الْمُعَرَّبُ لَفْظٌ غَيْرُ عَلَمٍ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنًى وُضِعَ لَهُ فِي غَيْرِ لُغَتِهِمْ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ وَالْأَكْثَرِ) بعد ان تكلم المصنف على المجاز ذكر عقبه الكلام على المعرب لشبهه به من حيث ان العرب استعملته فى غير مالم يوضع له كاستعماله المجاز فيما لم يوضع له ابتداء وعرفه بقوله لفظ غير علم الخ
فخرج بقوله غير علم الاعلام كابراهيم واسماعيل فانها لاتسمى معربا على مشي عليه المصنف هنا قال شارح السعود بعد ان ذكر ان الاعلام من المعرب كاسماعيل ويوسف لاجماع النحاة على انه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة أي كما قال ابن مالك فى الخلاصة
والعجمى الوضع والتعريف مع ... زيد على الثلا ث صفه امتنع
قال ويحتمل ان لا يسمى معربا كما مشى عليه ابن السبكى فى جمع الجوامع حيث قال المعرب لفظ غير علم وقد مشى فى شرح على انه منه ويجاب على الاحتمال الثانى بان الاجماع المذكور لايقتضى كونها معربا لجواز اتفاق اللغات فيها وانما اعتبرت عجمتها حتى منعت من الصرف لاصالة وضعها أي سبقها فى ذلك وكون وضعها اشبه بطريقة العجم فى الوضع فلذا ذكر فى نظمه ان كان منه أي ان كان العلم من المعرت حيث قال:
ما استَعملت فيما له جا العربُ.....في غيرما لغتهم مُعرَّب
ما كان منه مثلَ إسماعيلِ.....ويوسف قد جاء في التنزيل
إن كان منه. قال الجلال السيوطى فى شرحه عند قوله فى النظم:
واللفظُ إذْ ما استعملته العَرَبُ ... فيما له لا عندَهمُ مُعَرَّبُ
وهل تسمى بذلك الاعلام يحتمل ذلك كما مشى عليه ابن السبكى فى شرح المختصر ويحتمل ان لا كما مشى عليه فى جمع الجوامع وخرج بقول المصنف استعملته العرب الخ الحقيقة والمجاز فان كلا منهما استعملته فيما وضع له فى لغتهم وليس المعرب الذي هو غير علم فى القرءان وفاقا للاكثر ونص عليه الشافعى واشتد فى الرسالة نكيره على من خالفه ونصره
стр. 89
القاضى ابوبكر فى التقريب وابن جرير الطبري فى تفسيره فلذاقال الناظم:
وليسَ في القرآن عندَ الأكثَرِ ... كالشَّافِعي وابنِ جريرِ الطبَري
وذكر ناظم السعود ايضا ان راي الاكثر والشافعى اعتقادهم نفى وقوع المعرب المنكر فى القرءان اذ لو كان فيه لااشتمل على غيرعربي فلذاقال: واعتقاد الأكثر....والشافعيِّ النفيَ للمنكر
وقيل انه كاستبرق فارسية للديباج الغليظ وقسطاس رومية للميزان ومشكاة هندية للكوة التى لاتنفذ فلذا قال العلامة ابن عاصم:
كما اتى معرب اللغات.... فيه كاستبرق والمشكاة
قال الشيخ حلولو والظاهر ان المسالة لا ينبنى عليها فقه ولا يستعان بها فيه وانما هو خلاف لفظى اه. قال شارح السعود حتى يعود الدر بفتح الدال وهو اللبن فى الضرع فلذا قال فى نظمه:
وذاك لا يُبنى عليه فرع....حتى أبى رجوع در ضرع
(مَسْأَلَةٌ: اللَّفْظُ إمَّا حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ بِاعْتِبَارَيْنِ وَالْأَمْرَانِ مُنْتَفِيَانِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ) اللفظ قبل الاستعمال لا يوصف بكونه حقيقة ولا مجاز لاشتراط الاستعمال فى كليهما وبعد الاستعمال اما ان يكون حقيقة فقط او مجاز فقط كالاسد للحيوان المفترس او للرجل الشجاع او حقيقة ومجاز باعتبارين كان وضع لغة لمعنى عام ثم خصه الشرع او المعرف بنوع منه قال الجلال المحلى كالصوم فى اللغة للامساك خصه الشرع بالامساك والدابة فى اللغة لكل ما يدب على الارض خصها العرف بذات الحوافر واهل العراق بالفرس فاستعماله فى العرف العام حقيقة لغوية مجاز شرعى او عرفى وفى الخاص بالعكس أي حقيقة شرعية او عرفية مجاز لغوي ويمتنع كونه حقيقة ومجاز باعتبار واحد للتنافى بين الوضع ابتداء وثانيا اه. فلذا قال فى السعود:
وَهُوَ حَقِيْقَةٌ أَوْ الْمَجَازُ ... وَبِاعْتِبَارَيْنِ يَجِي الْجَوَازُ
وهمااعنى الحقيقة والمجاز منتفيان عن اللفظ قبل الاستعمال كماتقدم ءانفا اذ الاستعمال ماخوذ فى احدهما فاذا انتفى انتفيا وقد افاد الناظم هذه الاقسام قائلا:
اللَّفْظُ أقْسَامٌ حَقِيقَةٌ فَقَطْ ... أَوْ فَمَجَازٌ أوْ كِلَيْهِمَا ضُبِطْ
بِجَهَتَيْنِ اعْتُبِرَا أوْ لاَ ولاَ ... وَذَلِكَ اللَّفْظُ الِّذِي مَا اسْتُعْمِلاَ
(ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ فَفِي الشَّرْعِ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّهُ عُرْفُهُ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ الْعَامُّ ثُمَّ اللُّغَوِيُّ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ فِي الْإِثْبَاتِ الشَّرْعِيِّ وَفِي النَّفْيِ الْغَزَالِيُّ مُجْمَلٌ وَالْآمِدِيُّ اللُّغَوِيُّ) أي ثم اللفظ محمول على عرف المخاطب بكسر الطاء الشارع او اهل العرف او اللغة فاللفظ الوارد فى مخاطبة الشارع يحمل على المعنى الشرعى وان كان له معنى عرفى او لغوي او هما لان المعنى الشرعى اصطلاح الشرع وذلك لان النبىء ﷺ بعث للاسماء الشرعيات فلذاقال الناظم:
ثُمَّ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ احْمِلِ ... فَفِي خِطَابِ الشِّرْعِ لِلْشَّرْعِ اجْعَلِ
ثم اذا لم يكن معنى شرعى او كان وصرف عنه صارف فالمحمول عليه المعنى العرفى العام الذي يتعارفه جميع الناس ثم اذا لم يكن للمعنى عرف عام او كان وصرف عنه صارف فالمحمول عليه المعنى اللغوي لتعينه فلذاقال الناظم بعد ان ذكر تقديم المعنى الشرعى:
فالعُرْفِ ذِي العُمُومِ ثُمَّ اللُّغَوِي ...
وتعرض فى السعود لترتيب الثلاثة قائلا:
وَاللَّفْظُ مَحْمُوْلٌ عَلى الشَّرْعِيْ ... إِنْ لَّمْ يَكُنْ فَمُطْلَقُ الْعُرْفِيْ
فَاللُّغَوِيُّ عَلى الْجَلِيِّ.
وقال الغزالى والامدي فيما له معنى شرعى ومعنى لغوي المعنى الذي يحمل عليه فى الاثبات الشرعى وفق ما تقدم من تقديمه فلذا قال الناظم:
.. وَقِيلَ في الإثْبَاتِ لِلْشَّرْعِ قَوِي
وقال الغزالى فى
стр. 90
النفى اللفظ مجمل أي لم يتضح المراد منه حيث انه لا يمكن حمله على الشرعى لوجود النفى أي النهى وعدل عنه مع ارادته لمناسبة النفى الاثبات والاعلى اللغوي لان النبيء ﷺ بعث لبيان الشرعيات وقال سيف الدين الامدي المعنى الذي يحمل عليه هو اللغوي الشرعي بالنهى قال الناظم:
واللَّغَوِيِّ النَّهْيِ والإجْمَالِ ... رَأيَانِ للسَّيفِ معَ الغَزَالِي
قال الجلال المحلى: مِثَالُ الْإِثْبَاتِ مِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ ﴿عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ﴾ فَيُحْمَلُ عَلَى الصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ فَيُفِيدُ صِحَّتَهُ وَهُوَ نَفْلٌ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ وَمِثَالُ النَّهْيِ مِنْهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ ﴿أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ﴾ وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْمُجْمَلِ خِلَافٌ فِي تَقَدُّمِ الْمَجَازِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْمُسَمَّى اللُّغَوِيِّ. اه. قال المحقق البنانى مثاله قوله ﷺ الطواف بالبيت صلاة فقد اجتمع فيه مجاز شرعي وحقيقة لغوية فقيل يحمل على المجاز الشرعي وقيل يحمل على الحقيقة اللغوية اه. قال الجلال السيوطى فى شرحه وهو مجمل لتردده بين المجاز الشرعى والمسمى اللغوي اقوال حكاها فى جمع الجوامع فى مبحث المجمل بلا ترجيح ورجح منها الاول فى شرح المختصر كما نبهت على ترجيحه من زيادتى ونقلت المسالة الى هنا لانه انسب واوفق للاختصار اه. والزيادة التى ذكرها فى المسالةهناهى قوله فى النظم:
ثُمَّ على الأوَّلِ إِنْ تَعَذَّرَا ... حَقِيقَةٌ فَفِيهِ خُلْفٌ قُرِّرَا
رُدَّ إليْهِ بِالْمَجَازِ فِي القَوِي ... وقِيلَ مَجْمَلٌ وَقِيلَ اللُّغَوِي
(وَفِي تَعَارُضِ الْمَجَازِ الرَّاجِحِ وَالْحَقِيقَةِ الْمَرْجُوحَةِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ مُجْمَلٌ) قال الجلال السيوطى قد يغلب استعمال المجاز على الحقيقة بحيث لا تهجر فيكون راجحا وهى مرجوحة فاذا تعارضافاقوال اه. قال الجلال المحلى: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْحَقِيقَةُ أَوْلَى فِي الْحَمْلِ لِأَصَالَتِهَا وَأَبُو يُوسُفَ الْمَجَازُ أَوْلَى لِغَلَبَتِهِ اه. قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
وان يعارض راجح المجاز ... حقيقة بالعكس لاتواز
فقدم النعمان للحقيقة.... مخالفا تلميذه طريقه
والقول الثالث وهو المختار نقله الصفى الهندي عن الشافعى وجزم به الامام الفخر الرازي فى المعالم تساوي القولين فيصير اللفظ مجملا فلايحمل على واحد منهما الا بقرينة لرجحان كل منهما من وجه اذلم يوجد صارف لواحد منهما لاصالة الحقيقة وغلبة المجاز فيتوقف لوجود القرينة الدالة على واحد منهما فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وقال فخر الدين بالتوقف ... اذ لم يجد لواحد من مصرف
مثاله حلف لا يشرب من هذا النهر فالحقيقة المتعاهدة الكرع منه بفيه كما يفعل كثير من الرعا والمجاز الغالب الشرب بما يغترف منه كالاناء والحال انه لم ينو شيأ فهل يحنث بالاول دون الثانى اوالعكس اولا يحنث لابالاول دون الثانى ولا بالثانى دون الاول الاقوال المتقدمة وافاد الجلال السيوطى زيادة على المصنف ان محل هذه الاقوال حين لا يعن أي يعرض هجر الحقيقة بالكلية والا يقدم المجاز عليها فلذا قال فى النظم متعرضا لاصل المسالة:
وإِنْ مَجازٌ راجِحٌ قَدْ عَارَضَا ... حَقِيقَةً مَرْجُوحَةً فَالْمُرْتَضَى
ثَالثُهَا الإِجمالُ إذْ لا هَجْرَ عَنّْ..
وتكلم عليها أي على الحقيقة المهجورة ناظم السعود ايضا فافاد انها اذا اميتت أي هجرت بالكلية قدم المجاز عليها باتفاق الاثبات أي العلماء حيث قال معيدا الضمير على المجاز:
أَجْمَعَ إِنْ حَقِيْقَةٌ تُمَاتُ....عَلَى التَّقَدُّمِ
стр. 91
لَهُ اْلأَثْبَاتُ اه. قال الجلال المحلى: كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَيَحْنَثُ بِثَمَرِهَا دُونَ خَشَبِهَا الَّذِي هُوَ الْحَقِيقَةُ الْمَهْجُورَةُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ
وتكلم ناظم السعود ايضا على اصل المسالة وافاد ان القرافى انتخب ما انتخبه ابو يوسف تلميذ النعمان من تقديم المجاز الغالب على الحقيقة المرجوحة حيث قال:
وحيثما قصدُ المجاز قد غلب....تعيينه لدى القرافي مُنتخَب
ومذهب النعمان عكس ما مضى....والقول بالإجمال فيه مُرتضَى
تكميل فيما يلزم تقديمه من المعنى الراجح على المعنى المرجوح المحتمل للفظ وتعرض لذلك شارح السعود بقوله كالتاصيل فانه مقدم على الزيادة فيحمل عليه دونها كقوله تعالى:
لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) قيل زائدة وقيل لانافية وكذا يقدم الاستقلال على الاضمار كقوله تعالى أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الاية قال الشافعى يقتلون ان قتلوا او تقطع ايديهم ان سرقوا ونحن نقول الاصل عدم الاضمار أي الحذف وكذا يقدم التاسيس على التاكيد كقوله تعالى:
فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) من اول السورة الى ءاخرها فتحمل الالاء فى كل موضع على ما تقدم قبل لفظ ذلك التكذيب فلا يتكرر منها لفظ وكذا يقال فى سورة والمرسلات فيحمل على المكذبين بما ذكر قبل كل لفظ وكذا يقدم العموم على الخصوص قبل البحث عن المخصص عند اكثر المالكية وكذا يقدم البقاء على النسخ وكذا الافراد عن ضده الذي هو الاشتراك فجعل النكاح مثلا لمعنى واحد وهوالوطء ارجح من كونه مشتركا بينه وبين سببه الذي هو العقد وكذا يقدم الاطلاق على التقييد وكذا يقدم الترتيب على التقديم والتاخير أي فيبقى الترتيب على حاله بدون تغيير له اه. باختصار فلذاقال فى نظمه مشبها بما يلزم تقديمه على غيره:
كذاك ما قابل ذا اعتلال ... من التأصل والاستقلال
من تأسس عموم وبقا....الافرادُ والإطلاق مما يُنتقى
كَذَاكَ تَرْ تِيْبٌ لِإِيْجَابٍ العمل ... بما له الرجحان مما يُحتمل
(وَثُبُوتُ حُكْمٍ مَثَلًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مُرَادًا مِنْ خِطَابٍ مَجَازًا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ بَلْ يَبْقَى الْخِطَابُ عَلَى حَقِيقَتِهِ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَالْبَصْرِيِّ) أي وثبوت حكم بالاجماع مثلا يمكن كون ذلك الحكم مراد من خطاب لكن يكون ذلك الخطاب فى ذلك المراد الذي هو الحكم المذكور مجاز فانه لا يدل الثبوت المذكور على ان الحكم المجازي المذكور المراد من الخطاب على حقيقته لعدم الصارف عنها خلافا للكرخى مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْبَصْرِيِّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ مِثَالُهُ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ عَلَى الْمُجَامِعِ الْفَاقِدِ لِلْمَاءِ إجْمَاعًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مُرَادًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ لِأَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَقِيقَةٌ فِي الْجَسِّ بِالْيَدِ مَجَازٌ فِي الْجِمَاعِ وهو اختيارالكَرْخِيِّ
والبصري او يبقى الخطاب على حقيقته فى اللمس باليد ويكون مستند الجماع دليلا ءاخر وبه قال الامام فى المحصول وهو مذهب القاضى عبد الجبار واختاره المصنف قال الشيخ حلولو وهذالخلاف فى المثال المفروض انما هو محمول على القول بامتناع حمل اللفظ على حقيقته ومجازه واما على صحته كما قال الشافعى فلا يختلف فى ذلك اه. وصحة استعماله فيهما زاده الناظم على المصنف حين يتكلم على المسألة بقوله:
. وَكَوْنُ حُكْمٍ ثَابِتٍ يُمْكِنُ أَنْ.
يُرَادَ مِنْ لَفْظٍ مَجَازًا لاَ يَدُلْ ... عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُرادُ بَلْ
يَبْقَي على الْحَقِيقَةِ الْخِطَابُ ... إنْ لَمْ يُجَوَّزْ ذَلِكَ الصَّوابُ
فالصواب المشاراليه هو استعمال اللفظ فى معنييه والله اعلم
(مَسْأَلَة: ٌ الْكِنَايَةُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ
стр. 92
الْمَعْنَى فَهِيَ حَقِيقَةٌ فَإِنْ لَمْ يُرَدْ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِالْمَلْزُومِ عَنْ اللَّازِمِ فَهُوَ مَجَازٌ) قال شارح السعود قسم اهل البيان الكلام الى صريح وكناية وتعريض فى هذه الاشياء لهم وانما اخذه غيرهم منهم والمجاز من الصريح اه. وعرفها المصنف بقوله: لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ المعنى وذلك نحو زيد طويل النجاد مرادامنه طول القامة اذ طولها لازم لطول النجاد أي حمايل السيف فهى حقيقة لاستعمال اللفظ فى معناه وان اريد منه اللازم فلذا قال الناظم:
اللَّفْظُ إنْ أُطْلِقَ فِي مَعْناهُ ثُمّْ ... أريدَ مِنْهُ لازمُ الْمَعْنى فَسَمّْ
كِنَايةً وَهْوَ حَقِيقةً جَرَى.. وقال فى السعود:
بَلْ حَقِيْقَةٌ لِمَا يَجِبْ.
مِنْ كَوْنِه فِيْمَا لَهُ مُسْتَعْمَلَا ...
وعرفها الخطيب فى التخليص بقوله الكناية لفظ اريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه اه. وقال فى الجوهر المكنون معرفا لها:
لفظٌ به لازمُ معناهُ قُصِدْ....مَعَ جَوازِ قَصدِهِ مَعْهُ يَرِدْ
إلى اختصاصِ الوَصْفِ بالموصوفِ ... كـ"الخيرُفي العزلةِ ياذا الصّوفي "
وعرفهابذالتعريف ايضا فى السعود كما عرفها بالتعريف السابق للمصنف حيث قال:
مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمٍ لِمَا وُضِعْ ... لَهُ وَلَيْسَ قَصْدُهُ بِمُمْتَنِعْ
نعم تعريفها بماذكر لا تكون حقيقة لاستعمالها فى غيره ماوضعت له ولامجاز لمنع صاحب هذالمذهب فى المجاز ارادة المعنى الحقيقى مع المجاز فلذا قال فى السعود: فَاسْم الْحَقِيْقَةِ وَضِدٍّ يَنْسَلِبْ..
وقال بعضهم ان الكناية مجاز اذهى لفظ مستعمل فى كلا المعنيين يعنى الحقيقي ولازمه فلذا قال فى السعود:..وَالْقَوْلُ بِالْمَجَازِ فِيْهِ انْتُقِلَا
لِأَجْلِ الْاِسْتِعْمَالِ فِي كِلَيْهِمَا..
والمصنف عنده تبعا لوالده هي من باب الاصل أي الحقيقة لاستعمال اللفظ فى معناه وارادة اللازم واما اذالم يرد المعنى باللفظ انما عبر بالملزوم فاللفظ حينئذ فرع أي مجازحيث انه لم يقصد منه المعنى الحقيقي بل اللازم فقط فلذا حكاه فى السعود عن تاج الدين مصنفا تبعا لوالده رحمهما الله حيث قال:..وَالتَّاجُ لِلْفَرْعِ وَالْاَصْلِ قَسَّمَا.
مُسْتَعْمَلٌ فِيْ أَصْلِه يُرَادُ....لَازِمُهُ مِنْهُ وَيُسْتَفَادُ
حقيقة وَالْأَصْلُ حَيْثُ مَا قُصِدْ....بَلْ لَازِمٌ فَذَاكَ أَوَّلاً وُجِدْ
فهى حينئذ اما حقيقة او مجاز فاذا قلت زيد كثير الرماد فان اردت معناه ليستفاد منه الكرم فهو حقيقة وان لم ترد المعنى وانما عبرت بالملزوم الذي هو كثرة الرماد عن اللازم الذي هو الكرم كان مجاز حيث انه استعمل اللفظ فى غير ما وضع له فلذا قال الناظم:
. أو لَمْ يُرِدْ مَعْنى وَلَكِنْ عَبَّرَا
عَنْ لاَزمٍ مِنْهُ بِملزُومِ فَذَا.. ... يَجْرِي مَجَازًا فِي الِّذِي السُّبْكِي احْتذى
والذي حكاه زيادة على المصنف ثلاثة اقوال فقيل انه حقيقة اليه ذهب ابن عبد السلام فقال انه الظاهر لانها استعملت فيما وضعت له فاريد بها الدلالة على غيره الثانى انها مجاز الثالث انها لا حقيقة ولا مجاز واليه ذهب صاحب التلخيص كماتقدم عنه ءانفا لمنعه فى المجاز ان يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويز ذلك فيها فلذاقال فى النظم حاكيا الثلاثة:
وَمنْ لم يَقُلْ مَجَازٌ أو حَقِيقَةُ ... أَوْ لا وَلاَ كُلٌّ لَديهِ حُجَّةُ
(وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوَّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا) التعريض عند المصنف ليس من اقسام الكناية بخلافه عند السكاكى لقول الخطيب فى التلخيص السكاكى الكناية تتفاوت الى تعريض وتلويح ورمز واشارة وايماء اه. قال الجلال السيوطى سمى تعريضا لفهم المعنى من عرض اللفظ أي جانبه كقول من يتوقع صلة والله انى محتاج فانه تعريض بالطلب مع انه لم يوضع له لا حقيقة ولامجاز ومن امثلة التعريض قول المعرض بالخطبة فى العدة
стр. 93
انى فيك لراغب فانه دال على معنى الرغبة حقيقة وعلى الخِطبة تلويحا وقوله فهو حقيقة ابدا أي لان اللفظ فيه لم يستعمل فى غير معناه بخلافه فى الكناية فلذاقال الناظم:
وَإِنْ لِتَلْوِيحٍ سِوَاهُ قُصِدَا ... تَعْرِيضُهمْ لَيسَ مَجَازًا أبدَا
قال المحقق البنانى ماذكره المصنف من ان التعريض بالنسبة لمعناه الاصلى حقيقة ابدا طريقة لبعض البيانين وذهب آخرون الى ان التعريض بالنسبة للمعنى الاصلى قد يكون حقيقة وقد يكون مجازا اه. أي فكما يكون فى الحقيقة الاصل يكون فى المجاز الفرع قال شارح السعود لكن لا من جهة الوضع الحقيقي اوالمجازي بل من معونة السياق والقرائن وذلك الغير هو المعنى المعرض به وهو المقصود الاصلى فلذا قال فى نظمه:
وَسَمِّ بِالتَّعْرِيْضِ مَااسْتُعْمِلَ فِيْ ... أَصْلٍ أَوِ الْفَرْعِ لِتَلْوِيْحٍ يَفِيْ
للغير من معونة السياق ...
ومثل فى التلخيص لوقوعه مجازا حيث قال ثم قال أي السكاكى والتعريض قد يكو مجازا كقولك آذيتنى فستعرف وانت تعرف انسانا مع المخاطب دونه قال وان اردتها جميعا كان كناية ولا بد فيهما من قرينة اه. نعم قال فى شرح السعود لفظ التعريض لا بد ان يكون مركبا قاله حائز وقصب السبق فى الفن كابن الاثير يعنى تركيبا اسناديا فلذا قال فى نظمه:
... وهْو مركب لدى السُّبَّاق.
الحروف
(أحدها إذن قَالَ سِيبَوَيْهِ لِلْجَوَابِ وَالْجَزَاءِ قَالَ الشَّلَوْبِينُ دَائِمًا وَالْفَارِسِيُّ غَالِبًا) أي هذا مبحث الحروف التى يحتاج الفقيه أي المجتهد الى معرفة معانيها لكثرة وقوعها فى الادلة واراد بالحروف ما يشمل الاسماء والافعال قال الصفار فى شرح كتاب سيبويه ان الحرف يطلقه سيبويه على الاسم والفعل اه. قال الجلال المحلى: فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ عَدَّهَا بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ اخْتِصَارًا فِي الْكِتَابَةِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْقَلَمِ الْمُعْتَادِ اه. وَلْنَمْشِ عَلَيْهِ لِوُضُوحِهِ أَحَدُهَا إذَنْ مِنْ نَوَاصِبِ الْمُضَارِعِ كما قال ابن مالك: وَنَصَبُوا بِإذَنِ الْمُسْتَقْبَلا...
قَالَ سِيبَوَيْهِ لِلْجَوَابِ وَالْجَزَاءِ قَالَ الشَّلَوْبِينُ دَائِمًا وهو بفتح اللام وضمها لقب الاستاذ ابى على وهى بلغة الاندلس الابيض الاشقر وقال الفارسي غالبا اذ قد تتمحض للجواب فقط فلذا قال الناظم:
إذنْ جَوَاباً وَجَزاءً صَاحَبَا ... فَقَيلَ دَائمًا وَقِيلَ غالِبَا
(الثَّانِي إنْ لِلشَّرْطِ وَالنَّفْيِ وَالزِّيَادَةِ الثَّالِثُ أَوْ لِلشَّكِّ وَالْإِيهَامِ وَالتَّخْيِيرِ وَمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَالتَّقْسِيمِ وَبِمَعْنَى إلَى وَالْإِضْرَابِ كَبَلْ قَالَ الْحَرِيرِيُّ وَالتَّقْرِيبُ نَحْوُ مَا أَدْرِي أَسَلَّمَ أَوْ وَدَّعَ) الثانى ان بكسر الهمزة وسكون النون للشرط أي لتعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون أخري نحو ﴿إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وَالنَّفْيِ ﴿إنْ أَرَدْنَا إلَّا الْحُسْنَى﴾
وَالزِّيَادَةِ نَحْوُ مَا إنْ زَيْدٌ قَائِمٌ فلذا قال الناظم ك
للْشَّرْطِ إنْ وَالنفْيِ وَالزِّيادَةِ..
وافاد العلامة ابن عاصم انها تكون للنفى والشرطية كماان ان بالفتح تكون تفسيرية ومصدرية وان كل واحدة منهما تقع زائدة مؤكدة وذات تخفيف من المشددة واذا شددت احداهما فتكون للتاكيد حيث قال
وان لتفسير ومصدرية.....كذاك لنفى اوشرطية
كلتاهما زائدة مؤكدة ... وذات تخفيف من المشددة
كذاك ان حالة التشديد ... بالفتح او بالكسر للتاكيد
الثالث او من حروف العطف للشك من المتكلم نَحْوُ ﴿قَالُوْالَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ وَالْإِيهَامِ عَلَى السَّامِعِ نَحْوُ وَإِنَّا
стр. 94
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ والتخيير بين المعطوفين سواء سَوَاءٌ امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نَحْوُ خُذْ مِنْ مَالِي ثَوْبًا أَوْ دِينَارًا أَمْ
جائزا جَازَ نَحْوُ جَالِسْ الحسن او ابن سيرين وَمُطْلَقِ الْجَمْعِ كَالْوَاوِ
كماقال ابن مالك فى الخلاصة
وَرُبَّمَا عَاقَبَتِ الْوَاوَ إذا......لَمْ يُلْفِ ذُو النُّطْقِ لِلَبْسٍ مَنْفَذَ
وَالتَّقْسِيمِ نَحْوُ: الْكَلِمَةُ اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ حَرْفٌ قال الجلال السيوطى ولم يذكره أي ابن مالك فى التسهيل ولا شرحه بل قال تاتى للتفريق المجرد من الشك او الابهام والتخيير قال وهذا اولى من التعبير بالتقسيم
لان استعمال الواو فيه اجود اه. وبمعنى الى نَحْوُ لَأَلْزَمَنك أَوْ تَقْضِيَنِي حَقِّي أَيْ إلَى أَنْ تَقْضِينِيهِ وَالْإِضْرَابِ كَبَلْ نَحْوُ ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ فلذا قال ابن مالك فى الخلاصة:
خَيِّرْ أبِحْ قَسِّمْ بِأوْ وأَبْهِمِ......وَاشْكُكْ وَإضْرَابٌ بِهَا أيْضاً نُمِي
قَالَ الْحَرِيرِيُّ وَالتَّقْرِيبُ نَحْوُ مَا أَدْرِي أَسَلَّمَ أَوْ وَدَّعَ هذا يقال لمن قصر الزمن بين وداعه وسلامه فلذا قال الناظم:
أَوْ.. وَالشَّكَّ وَالإبْهامَ أوْ أفَادتِ
وَمُطْلَقَ الْجَمْعِ وَللْتَّفْصِيْلِ ... وَأنْكَرَ التَّقْسِيْمَ فِي التَّسْهِيلِ
وَكَإِلَى وَبلْ وللتَّخْيِيْرِ ... كذَا لِتَقْريْبٍ لدَى الْحَرِيْرِي
واما الثانية في قول ابن مالك فى الخلاصة:
وَمِثْلُ أوْ فِي الْقَصْدِ إمَّا الثَّانِيَهْ...... فِي نَحْوِ إمَّا ذِي وَإمَّا النَّائِيَه
تحال على او فى المعانى المتفق عليها فيها قال العلامة ابن عاصم:
اما لتخيير لدي الاعلام ... او شك او تنويع او ابهام
(الرَّابِعُ أَيْ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ لِلتَّفْسِيرِ وَلِنِدَاءِ الْقَرِيبِ أَوْ الْبَعِيدِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ أَقْوَالٌ) أي الرابع أي بفتح الهمزة وسكون الياء للتفسير بمفرد وهو عطف بيان او بدل او بجملة نحو وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ. فَأَنْتَ مُذْنِبٌ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ إذْ مَعْنَاهُ تَنْظُرُ إلَيَّ نَظَرَ مُغْضَبٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عَنْ ذَنْبٍ وَتكون لِنِدَاءِ الْقَرِيبِ أَوْ الْبَعِيدِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ أَقْوَالٌ قال الجلال السيوطى ارجحها عندي الثالث ورجح ابن مالك الثانى ونقله عن سيبويه فلذا قال فى النظم:
أيْ لِنِدَا الأوْسَطِ في الشَّهِيْرِ ... لا القُرْبِ والبُعْدِ وللتَّفْسِيْرِ
(الْخَامِسُ أَيَّ بِالتَّشْدِيدِ لِلشَّرْطِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَمَوْصُولَةٌ وَدَالَّةٌ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ وَوَصْلَةٌ لِنِدَاءِ مَا فِيهِ أَلْ) أي الخامس أي بالفتح والتشديد اسْمٌ لِلشَّرْطِ نَحْوُ ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ وَالِاسْتِفْهَامِ نَحْوُ ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمَانًا﴾ وَمَوْصُولَةٌ نَحْوُ ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ أَيْ هُوَ أَشَدُّ نعم اذاكانت موصولة فانها تختص باضافتها الى المعرفة واذا كانت صفة فبالعكس واذا كانت شرطية او استفهامية فيكمل بها الكلام مطلقا حسبما افاده ابن مالك فى الخلاصة بقوله:
وَاخْصُصَنْ بالمَعْرِفَهْ......مَوصُولَةً أيّاً وَبِالْعَكْسِ الصِّفَهْ
وَإنْ تكُنْ شَرْطاً أوِ اسْتِفْهَامَا...... فَمُطْلَقاً كَمِّلْ بِهَا الكَلامَا
فاذا كانت صفة لنكرة كما اذا قلت مررت بعالم أي عالم اوحالا من معرفة كما مررت بزيد أي عالم فتكودالة على معنى الكمال أي كامل او كاملا فى صفات العلم وتكون وصلة لنداء مافيه ال فلذا قال ابن مالك فى الخلاصة:
وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ ألْ بَعدُ صِفَهْ...... يَلْزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِيْ المَعْرِفَهْ
نَحْوُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وافاد الناظم جميعها بقوله:
للشَّرْطِ أيٌّ وَللاسْتِفْهَامِ ثُمّْ ... موصُولَةٌ وَذاتُ وَصْفٍ قِيلَ ضُمّْ
ثُم عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ فِيهِ دَلْ ... وَوُصْلةٌ إِلى نِدَا مَا فِيهِ ألْ
وقوله وذات وصف قبل ضم قال فى شرحه زاد الاخفش لها معنى آخر وهو ان تكون نكرة موصوفة نحو مررت بمن معجب لك كما يقال بمن معجب لك قال ابن هشام وهذا غير مسموع وقد نبهت على هذالمعنى بقولى من زيادتى وذات وصف قبل ضم اه. (السَّادِسُ إذْ اسْمٌ لِلْمَاضِي ظَرْفًا وَمَفْعُولًا بِهِ وَبَدَلًا مِنْ الْمَفْعُولِ
стр. 95
وَمُضَافًا إلَيْهَا اسْمُ زَمَانٍ وَلِلْمُسْتَقْبَلِ فِي الْأَصَحِّ وَتَرِدُ لِلتَّعْلِيلِ حَرْفًا أَوْ ظَرْفًا وَتَرِدُ لِلْمُفَاجَأَةِ وِفَاقًا لِسِيبَوَيْهِ) أي السادس اذ اسْمٌ لِلْمَاضِي ظَرْفًا نَحْوُ وَجِئْتُك إذْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيْ وَقْتَ طُلُوعِهَا وَمَفْعُولًا بِهِ نَحْوُ ﴿وَاذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أَيْ اُذْكُرُوا حَالَتَكُمْ هَذِهِ وَبَدَلًا مِنْ الْمَفْعُولِ بِهِ نَحْوُ ﴿اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ أَيْ اذْكَرُوا النِّعْمَةَ الَّتِي هِيَ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ وَمُضَافًا إلَيْهَا اسْمُ زَمَانٍ نَحْوُ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا﴾ وَلِلْمُسْتَقْبَلِ فِي الْأَصَحِّ نَحْوُ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ قال الجلال المحلى: وَقِيلَ لَيْسَتْ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِيهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ اه. وَتَرِدُ لِلتَّعْلِيلِ حَرْفًا كَاللَّامِ أَوْ ظَرْفًا بِمَعْنَى وَقْتٍ وَالتَّعْلِيلُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قُوَّةِ الْكَلَامِ قَوْلَانِ نَحْوُ ضَرَبْت الْعَبْدَ إذْ أَسَاءَ أَيْ لِإِسَاءَتِهِ أَوْ وَقْتَ إسَاءَتِهِ قال الجلال المحلى: وَالظَاهِرُ أَنَّ الضَّرْبَ وَقْتَ الْإِسَاءَةِ لِأَجْلِهَا اه.
وَتَرِدُ لِلْمُفَاجَأَةِ أي المصادفة بغتة وفاقا لسيبويه حَرْفًا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَقِيلَ ظَرْفُ مَكَانٍ وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ ظَرْفُ زَمَانٍ قال الجلال المحلى:
وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ حِكَايَةِ هَذَا الْخِلَافِ بِحِكَايَةِ مِثْلِهِ فِي إذَا الْأَصْلِيَّةِ فِي الْمُفَاجَأَةِ مِثَالُ ذَلِكَ بَيْنَا أَوْ بَيْنَمَا أَنَاوَاقِفٌ إذَا جَاءَ زَيْدٌ أَيْ فَاجَأَ مَجِيئُهُ وُقُوفِي أَوْ مَكَانَهُ أَوْ زَمَانَهُ اه. وقد زاد الناظم على المصنف حيث تكلم اذ فى قوله:
للمَاضِي إذْ وَرجِّحِ الْمُسْتقْبَلاَ ... ظَرْفًا وَمفْعُولاً بِهِ وَبدَلاَ
مِنْهُ وَذَاتَ الْجَرِّ بِالزَّمَانِ.. .. وَحَرْفًا أوْ ظَرفِيَّةً قوْلاَنِ
إنْ علَّلَتْ ولِلْمُفَاجَاةِ كذاَ ... عنْ سِيْبَوِيْهِ فَجَرَي خُلْفُ إذَا
(السَّابِعُ إذَا لِلْمُفَاجَأَة حَرْفًا وِفَاقًا لِلْأَخْفَشِ وَابْنِ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ وَابْنُ عُصْفُورٍ ظَرْفُ مَكَانٍ وَالزَّجَّاجُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ ظَرْفُ زَمَانٍ وَتَرِدُ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ مُضَمَّنَةً مَعْنَى الشَّرْطِ غَالِبًا وَنَدَرَ مَجِيئُهَا لِلْمَاضِي وَالْحَالِ) السابع اذا للمفاجاة بان تكون بين جملتين ثانيتهما ابتدائية حَرْفًا وِفَاقًا لِلْأَخْفَشِ وَابْنِ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ وَابْنُ عُصْفُورٍ ظَرْفُ مَكَانٍ وَالزَّجَّاجُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ ظَرْفُ زَمَانٍ مِثَالُ ذَلِكَ خَرَجْت فَإِذَا زَيْدٌ وَاقِفٌ
وقوله تعالى (فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) قال ابن الحاجب ومعنى المفاجاة حضورالشيء معك من غير اوصافك الفعلية اه. أَيْ فَاجَأَ وُقُوفُهُ
خُرُوجِي أَوْ مَكَانَهُ أَوْ زَمَانَهُ وَتَرِدُ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ مُضَمَّنَةً مَعْنَى الشَّرْطِ غَالِبًا قال الجلال السيوطى وتختص بالدخول على الفعلية عكس الفجائية نَحْوُ ﴿إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ الى قوله فسبح اه. فلذا قال ابن مالك فى الخلاصة:
وَأَلْزَمُوا إذا إضَافَةً إلَى...... جُمَلِ الأفْعَالِ كـ (هُنْ إذا اعْتَلَى)
ومثل الفجائية بقوله:
وَتَخْلُفُ الْفَاءَ إذَا الْمُفَاجَأَهْ...... كَإِنْ تَجُدْ إذَا لَنَا مُكَافَأَهْ
وَمن غير الغالب قَدْ لَا تُضَمَّنُ مَعْنَى الشَّرْطِ نَحْوُ آتِيكَ إذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ أَيْ وَقْتَ احْمِرَارِهِ وَنَدَرَ مَجِيئُهَا لِلْمَاضِي نَحْوُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ قال الجلال المحلى فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَالِانْفِضَاضِ ويقل مجيئها للحال ايضا قال الشيخ حلولو وذلك بعد القسم قيل ومنه ﴿وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى﴾ قاله ابن الحاجب وغيره اه.
وتكلم الناظم ايضا عليها حيث قال:
ظَرْفٌ لِلاسْتِقْبَالِ وَالشَّرْطِ إِذَا ... وَقَلَّ أنْ تَخْرُجَ عَنْ أفْرَادِ ذَا
وَلِلْمفَاجَاةِ فَقِيْلَ حَرْفَا ... أوْ لِمَكَانٍ أوْ زَمَانٍ ظَرْفَا
قال فى شرحه والتنبيه على خروجها عن الظرفية فى النظم من زيادتى حيث قلت وقل ان تخرج عن افراد ذا أي عن الظرفية والاستقبال والشرط وليس فى جمع الجوامع لابن السبكى الاخروجها عن الاخيرين فقط (الثَّامِنُ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا وَالتَّعَدِّيَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ وَالسَّبَبِيَّةِ وَالْمُصَاحَبَةِ وَالظَّرْفِيَّةِ وَالْبَدَلِيَّةِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُجَاوَزَةِ وَالِاسْتِعْلَاءِ وَالْقَسَمِ وَالْغَايَةِ وَالتَّوْكِيدِ وَكَذَا
стр. 96
التَّبْعِيضُ وِفَاقًا لِلْأَصْمَعِيِّ وَالْفَارِسِيِّ وَابْنِ مَالِكٍ) الثَّامِنُ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ حَقِيقَةً نَحْوُ بِهِ دَاءٌ أَيْ أُلْصِقَ بِهِ وَمَجَازًا نَحْوُ مَرَرْت بِزَيْدٍ اذ معناه المرور بالمكان الذي يقرب منه وَالتَّعَدِّيَةِ كَالْهَمْزَةِ نَحْوُ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ أَيْ أَذْهَبَهُ فالمراد بالتعدية التصيير أي تصيير ما كان فاعلا مفعولا وجعل ما كان لازما متعديا وَالسَّبَبِيَّةِ نَحْوُ ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾
وَالْمُصَاحَبَةِ نَحْوُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا أي معه وَالظَّرْفِيَّةِ الْمَكَانِيَّةِ أَوْ الزَّمَانِيَّةِ نَحْوُ ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ وَالْبَدَلِيَّةِ قال الجلال المحلى كما فى قول عمر رضى الله عنه اسْتَأْذَنْت النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ وَقَالَ لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِك فَقَالَ كَلِمَةٌ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا أَيْ بَدَلَهَا﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَأُخَيَّ ضُبِطَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرًا لِتَقْرِيبِ الْمَنْزِلَةِ اه. وَالْمُقَابَلَةِ نَحْوُ اشْتَرَيْت الْفَرَسَ بِأَلْفٍ وَالْمُجَاوَزَةِ كَعَنْ نَحْوُ ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ أَيْ عَنْهُ وَالِاسْتِعْلَاءِ) نَحْوُ ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ أَيْ عَلَيْه ِوَالْقَسَمِ نَحْوُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَالْغَايَةِ كَإِلَى نَحْوُ ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ أَيْ إلَيَّ وَالتَّوْكِيدِ فتكون مع الفاعل نحو ﴿كَفَى بِاَللَّهِ ...﴾ ومع المفعول نحو ﴿وَهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ وَالْأَصْلُ كَفَى اللَّهُ، وَهُزِّي جِذْعَ وَكَذَا التَّبْعِيضُ كَمِنْ وِفَاقًا لِلْأَصْمَعِيِّ بفتح الميم وَالْفَارِسِيِّ وَابْنِ مَالِكٍ نَحْوُ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ أَيْ مِنْهَا وقد ابن مالك فى الخلاصة عدة من معانيها قائلا: وَالظَّرْفِيَّةَ اسْتَبِنْ بِبا......وَفَي وَقَدْ يُبَيِّنَانِ السَّبَبَ
بِالْبَا اسْتَعِنْ وَعَدِّ عَوِّضْ ألْصِقِ......وَمِثْلَ مَعْ وَمِنْ وَعَنْ بَهَا انْطِقِ
وتكلم الناظم على جميع ماهنا قائلا:
البَاءُ للإلصَاقِ والتَّعْدَيَةِ ... والسَّبَبِيَّةِ والاسْتِعَانَةِ
وَقَسَمٍ وَمِثْلُ مَعْ وَفِيْ عَلَى ... وَعَنْ وَمِنْ فِي الْمُرْتَضَى وَكَإلَى
وَبَدَلاً جَاءتْ وَللْتَّأكِيدِ..
وتعرض لها العلامة ابن عاصم ايضا بقوله فى مهيع الوصول
الباء للالصاق او ظرفية.... ولاستعانة وتعليلة
وللتعدي واصطحاب وقسم ... وربما زيدت وذا قد يلتزم
(التَّاسِعُ بَلْ لِلْعَطْفِ وَالْإِضْرَابِ أَمَّا لِلْإِبْطَالِ أَوْ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ) التَّاسِعُ بَلْ لِلْعَطْفِ فِيمَا إذَا وَلِيَهَا مُفْرَدٌ سَوَاءٌ أُولِيَتْ مُوجَبًا أَمْ غَيْرَ مُوجَبٍ فَفِي الْمُوجَبِ نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو وَاضْرِبْ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا فيتقرر حُكْمَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ويجعل ضده للْمَعْطُوفِ وتكون للاضراب وذلك فِيمَا إذَا وَلِيَهَا جُمْلَةٌ أَمَّا لِلْإِبْطَالِ لِمَا وَلِيَتْهُ نَحْوُ ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ فَالْجَائِي بِالْحَقِّ لَا جُنُونَ بِهِ أَوْ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ نَحْوُ ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ فَمَا قِيلَ بَلْ فِيهِ عَلَى حَالِهِ.
وافاد ما ذكر ابن مالك ايضا فى الخلاصة من ان بل كلكن بعد مصحوبيها وهما النفى والنهى فيقرر حكم ما قبلها ويجعل ضده لما بعدها وتكون للاضراب فينتقل بها للثانى حكم الاول وذلك فى الخبر المثبت والامر الواضح حيث قال:
وَبَلْ كَلكِنْ بَعْدَ مَصْحُوبَيْهَا......كَلَمْ أكُنْ فِي مَرْبَع بَلْ تَيْهَا
وَانْقُلْ بِهَا لِلثَّانِ حُكْمَ الأوَّلِ......فِي الْخَبَرِ المُثْبَتِ والأمْرِ الْجَلِي
وتعرض الناظم لماذكره الاصل قائلا:. وَبَلْ أتَتْ للْعَطْفِ فِي الْفَرِيْدِ
والْجُمْلَةِ الإضْرَابِ لانْتِقَالِ ... لِغَرَضٍ آخَرَ أوْ إبْطَالِ
(الْعَاشِرُ بَيْدَ بِمَعْنَى غَيْرَ وَبِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ وَعَلَيْهِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ)
الْعَاشِرُ بَيْدَ قال الجلال المحلى: اسْمٌ مُلَازِمٌ لِلنَّصْبِ وَالْإِضَافَةِ إلَى أَنَّ وَصِلَتُهَا بِمَعْنَى غَيْرَ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ يُقَالُ إنَّهُ كَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ اه. (وَبِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ حَدِيثُ
стр. 97
﴿أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ﴾ أَيْ الَّذِينَ هُمْ أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِهَا وَأَنَا أَفْصَحُهُمْ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِعُسْرِهَا عَلَى غَيْرِ الْعَرَبِ وَالْمَعْنَى أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَب اه. (الْحَادِيَ عَشَرَ ثُمَّ حَرْفُ عَطْفٍ لِلتَّشْرِيكِ وَالْمُهْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلِلتَّرْتِيبِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ) فتقول جَاءَ زَيْدٌ ثُمَّ عَمْرٌو إذَا تَرَاخَى مَجِيءُ عَمْرٍو عَنْ مَجِيءِ زَيْدٍ قال العلامة ابن عاصم: وثم للترتيب ثم الممهلة ...
فهى للتشريك فى الحكم والترتيب والمهملة فلذا قال فى الخلاصة:
...وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ بِانْفِصَالِ
قال الجلال السيوطى وخالف فى التشريك الاخفش والكوفيون وقالواانه قد يتخلف بان تقع زائدة فلا تكون عاطفة البتة وحملوا عليه قوله تعالى (حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ) واجاب الجمهور بان الجواب مقدر وخَالَفَ في المهملة الفراء فقال انها ترد بمعنى الفاء كقوله: كهز الردينى تحت العجاج.. جري فى الاناييب ثم اضطرب. اذ الهز متى جري فى اناييب الرمح تعقبه اضطرابه ولم يتراخ عنه واجيب بانه توسع وخالف فى الترتيب قطرب وقال انها لا تفيده لقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُا لترتيب الاخبار لاالحكم اه. وماذكره زاده فى النظم على المصنف حيث قال:
بَيْدَ كَغَيْرَ وَكمِنْ أَجْلِ وثُمّْ ... عَطْفٌ لتِشْرِيكٍ وَمُهْلَةً يَضُمّْ
وَفيْهِمَا خُلْفٌ وَلِلْتَّرَتُّبِ ... وَرَدَّ عَبَّادِيُّنَا كَقُطْرُبِ
قال في الشرح ونقل المنع فى الترتيب عن قطرب من زيادتى أي على المصنف قال واماالعبدي فنقل المنع عنه ماخوذ من قوله فيما نقله عنه القاضى الحسين فى فتاويه فيمن قال وقفت على اولادي ثم اولاد اولادي
بطنا بعد بطن انه للجمع كما لو قال فيما لو اتى بالواو بدل ثم والاكثرون قالوا انه للترتيب اه. (الثَّانِي عَشَرَ حَتَّى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ غَالِبًا وَلِلتَّعْلِيلِ وَنَدَرَ لِلِاسْتِثْنَاءِ) الثَّانِي عَشَرَ حَتَّى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فى حال كون انتهائها لغاية غالبا عليها من سائر المعانى التى لها وهو حينئذ إمَّا جَارَّةٌ لِاسْمٍ صَرِيحٍ نَحْوُ ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أَوْ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْنَا مُوسَى﴾ أَيْ إلَى رُجُوعِهِ وَإِمَّا عَاطِفَةٌ لِرَفِيعٍ أَوْ دَنِيءٍ نَحْوُ مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْعُلَمَاءُ وَقَدِمَ الْحُجَّاجُ حَتَّى الْمُشَاةُ، وَإِمَّا ابْتِدَائِيَّةٌ بِأَنْ يُبْتَدَأَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ نَحْوُ:
فَمَا زَالَتْ الْقَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا >< بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلَ
أَوْ فِعْلِيَّةٌ نَحْوُ مَرِضَ فُلَانٌ حَتَّى لَا يَرْجُونَهُ وترد لِلتَّعْلِيلِ نَحْوُ أَسْلِمْ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَيْ لِتَدْخُلَهَا وَنَدَرَ لِلِاسْتِثْنَاءِ:
نَحْوُ:
يْسَ الْعَطَاءُ مِنْ الْفُضُولِ سَمَاحَةً >< حَتَّى تَجُودَ وَمَا لَدَيْك قَلِيلُ
أَيْ الا أَنْ تَجُودَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ فلذا قال الناظم:
حَتَّى للانْتِهَا وَلِلْتَّعْلِيلِ ... كَذَا للاسْتِثْنَاءِ فِي الْقَلِيلِ
وزاد على المصنف فتعرض لحكم الترتيب فيها وفيه ثلاثة اقوال فقيل انها لمطلق الجمع كالواو فلا تفيد ترتيبا قال وعليه ابن مالك وذلك لانه قال تقول حفظت القرءان حتى سورة البقرة وان كانت اول او توسط ما حفظ وقيل انها للترتيب بلا مهملة كالفاء وعليه ابن الحاجب قال ابن مالك وهى دعوي بلا دليل ففى الحديث "كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس وليس فى القضاء ترتيب وانما الترتيب فى قضاء المقتضيات وقيل انها تفيد المهملة الا ان المهملة اقل من ثم فلذا قال فى النظم:
قُلْتُ وَكَالوَاوِ وَقِيلَ كَالفَا ... وَقِيلَ بَعْدُقَبْلُ ثَمَّ تُلْفَى
وزاد ايضا على الاصل مسالة مهمة قال عجبت لصاحب جمع الجوامع كيف اغفلها قال وقد ذكرتها فى كتابى جمع الجوامع فى العربية
стр. 98
فقلت فى باب حروف الجر مسألة متى دلت قرينة على دخول الغاية او عدمه فالامر ظاهر والا فثالثها الاصح تدخل مع حتى دون الى ورابعها تدخل معها ان كان من الجنس فان كانت حتى عاطفة دخلت وفاقا وهذا جمع وايجاز وتحرير لا تجده فى غير هذا الكتاب وقد ضمنت ذلك فى النظم أي وهو قوله:
وَفِي دُخُولِ الغَايَةِ الأصَحُّ لا ... تَدْخُلُ مَعْ إِلى وَحتَّى دَخَلاَ
رابعُهَا إنْ كانَ جِنْسَهُ فَفِي ... ذَيْنِ وَفِي العَاطِفَةِ الْخلْفُ يَفِيْ
وَحَيْثُمَا دلَّ دَلِيلٌ صَالِحُ ... عَلَيهِ أوْ عَدَمِهِ فَوَاضِحُ
(الثَّالِثَ عَشَرَ رُبَّ لِلتَّكْثِيرِ وَلَا تَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا خِلَافًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ)
أي تكون رب للتكثير نحو قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا عَايَنُوا حَالَهُمْ وَحَالَ الْمُسْلِمِينَ وتكون لِلتَّقْلِيلِ قال الجلال المحلى: كَقَوْلِهِ:
أَلَا رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ >< أَلَا رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ
يشير بذلك الى عيسى ﵇ ولاتختص بالتكثير خلافا لابن درستويه ولا بالتقليل خلافا لاكثرين وقال الناظم:
وَرُبَّ لِلْتَّقْلِيلِ والتَّكْثِيرِ ... وَقِيلَ أوَّلٍ أوِ الأخِيرِ
(الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى الْأَصَحُّ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ اسْمًا بِمَعْنَى فَوْقَ وَتَكُونُ حَرْفًا لِلِاسْتِعْلَاءِ وَالْمُصَاحَبَةِ وَالْمُجَاوَزَةِ وَالتَّعْلِيلِ وَالظَّرْفِيَّةِ وَالِاسْتِدْرَاكِ وَالزِّيَادَةِ أَمَّا عَلَا يَعْلُو فَفِعْلٌ) الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى الْأَصَحُّ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَيْ بِقِلَّةٍ اسْمًا بِمَعْنَى فَوْقَ بِأَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوُ غَدَوْت مِنْ عَلَى السَّطْحِ أَوْ مِنْ فَوْقِهِ وقت الغدوة تكون بكثرة حرفا للاستعلاء حِسًّا نَحْوُ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ أَوْ مَعْنًى نَحْوُ ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ وَالْمُصَاحَبَةِ كَمَعَ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أَيْ مَعَ حُبِّهِ وَالْمُجَاوَزَةِ كَعَنْ كقول الشاعر: اذارضيت على بنو قشير ... لعمر الله اعجبنى رضاها
وَالتَّعْلِيلِ نَحْوُ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أَيْ لِهِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ وَالظَّرْفِيَّةِ كَفِي نَحْوُ ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ أَيْ فى وَقْتَ غَفْلَتِهِمْ وَالِاسْتِدْرَاكِ كَلَكِنَّ نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِسُوءِ صَنِيعِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ لَكِنَّهُ أَمَّا عَلَا يَعْلُو فَفِعْلٌ
وَمِنْهُ ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ وزاد الناظم على المصنف الابتداء نحو (إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ) أي من الناس الا على ازواجهم أي منهم وبمعنى الباء حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ أي بان لااقول وَالزِّيَادَةِ لِحدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَيْ يَمِينًا فلذا قال:
علَى الأصحُّ اسْمًا كَفَوقُ يُلْفَى ... وَيُعْطَ الاسْتعْلاَ كَثيْرًا حرْفَا
وَمَثْلَ مَعْ وَعَنْ. وَمِنْ وَاللاَّمِ فِي ... والبَا وَلَكِنْ وَمزِيدَةً تَفِيْ
أَمَا عَلاَ يَعْلُوْ فَفِعْلٌ عَلِّلِ..
وذكر ابن مالك فى الخلاصة بعضا من معانيها حيث قال:
عَلَى لِلاِسْتِعْلَا وَمَعْنَى فِي وَعَنْ...
وزاد الناظم على المصنف الكلام على معانى عن فافاد فى شرحه ان لها معان اشهرها المجاوزة نحو رميت السهم عن القوس ثانيها التعليل نحو وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ أي لقولك ثالثها الابتداء كمن نحو وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ أي منهم رابعها الاستعلاء نحو لاافضلت فى حسب عنى. سادسها البدل نحو
لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًافلذا قال فى النظم
.. بِعَنْ تَجَاوَزِ ابْتَدِي اسْتعْلِ ابْدِلِ.
وقد تجى فى موضع بعد كما فى قوله تعالى (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ) أي بعد طبق فلذا قال ابن مالك فى الخلاصة:
...بَعَنْ تَجَاوُزاَ عَنَى مَنْ قَدْ فَطَنْ
وَقَدْ تَجَي مَوْضِعَ بَعْدٍ وَعَلَى......كَمَا عَلَى مَوْضِعَ عَنْ قَدْ جُعِلَا
(الْخَامِسَ عَشَرَ الْفَاءُ الْعَاطِفَةُ لِلتَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيِّ وَالذِّكْرِيِّ وَلِلتَّعْقِيبِ فِي كُلٍّ بِحَسَبِهِ) تقول قام زيد فعمرو اذاعقب
стр. 99
قِيَامُ عَمْرٍو قِيَامَ زَيْدٍ وَدَخَلْت الْبَصْرَةَ فَالْكُوفَةَ إذَا لَمْ تُقِمْ فِي الْبَصْرَةِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَتَزَوَّجَ فُلَانٌ فَوُلِدَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ التَّزَوُّجِ وَالْوِلَادَةِ إلَّا مُدَّةُ الْحَمْلِ مَعَ لَحْظَةِ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَتِهِ وَالتَّعْقِيبُ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيِّ واما الذِّكْرِيَّ وَهُوَ ان يكون المذكور بعد الفاء كلاما مرتبا فى الذكر عما قبلها سواء كان ما بعدها تفصيلا لما قبلها او لم يكن وتعرض فى الخلاصة للترتيب مع الاتصال بقوله:
وَالْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ باتِّصَالِ...
وتكون للسببية قال الجلال المحلى: وَيَلْزَمُهَا التَّعْقِيبُ نَحْوُ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ فلذا قال الناظم:
الْفَاءُ للْسَّبَبِ وَالتَّعْقِيبِ ... بِحَسَبِ الْمقَامِ والتَّرْتِيبِ
وذكر العلامة ابن عاصم انها تكون رابطة للجواب ايضا وناصبة للفعل المضارع لامر قبله حيث قال:
والفاء للعطف مع التعقيب ... كذا اتت للربط والتسبيب
وتنصب الفعل لامر قبله.
(السَّادِسَ عَشَرَ فِي لِلظَّرْفَيْنِ وَالْمُصَاحَبَةِ وَالتَّعْلِيلِ وَالِاسْتِعْلَاءِ وَالتَّوْكِيدِ وَالتَّعْوِيضِ وَبِمَعْنَى الْبَاءِ وَإِلَى وَمِنْ) السَّادِسَ عَشَرَ فِي لِلظَّرْفَيْنِ الْمَكَانِيِّ وَالزَّمَانِيِّ نَحْوُ غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ حقيقة او مجازا نحو وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ والمصاحبة كَمَعَ نَحْوُ ﴿قَالَ اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ أَيْ مَعَ امم
والتعليل نَحْوُ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أَيْ لِأَجْلِ مَا أَفَضْتُمْ وَالِاسْتِعْلَاءِ نَحْوُ ﴿وَلِأَصْلُبَنكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أَيْ عَلَيْهَا وَالتَّوْكِيدِ نَحْوُ ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ وَالْأَصْلُ ارْكَبُوهَا وَالتَّعْوِيضِ عَنْ أُخْرَى مَحْذُوفَةٍ نَحْوُ زَهِدْت فِيمَا رَغِبْت وَالْأَصْلُ زَهِدْت مَا رَغِبْت فِيهِ وَبِمَعْنَى الْبَاءِ نَحْوُ ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنْ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أَيْ يُكْثِرُكُمْ بِسَبَبِ هَذَا الْجَعْلِ وبمعنى وَإِلَى نحو ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ أَيْ إلَيْهَا وبمعني مِنْ نحو قول الشاعر:
ثلاثين شهرا فى ثلاثة احوال. أي من ثلاثة احوال فلذا قال الناظم:
وَفِي لِظَرْفيِ الْمَكَانِ والزَّمَنْ ... وَكَإلِى عَلَى وَمَعْ وَالبَا وَمِنْ
وَاللاَّمِ وَالتَوكِيدِ.
نعم حذف من النظم التعويض قال لانه أي الصنف تبع فى ذلك ابن مالك لاسلف له فيه ولاحجة له من سماع (السَّابِعَ عَشَرَ كَيْ لِلتَّعْلِيلِ وَبِمَعْنَى أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ) السَّابِعَ عَشَرَ كَيْ لِلتَّعْلِيلِ فينتصب الفعل المضارع بعدها بِأَنْ مُضْمَرَةٍ نَحْوُ جِئْت كَيْ تكرمني أي لان تكرمني وبمعنى أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ حلول ان محلها اذ لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل قال الناظم:
ثُمَّ كَيْ كأنْ ... وَاللامِ
(الثَّامِنَ عَشَرَ كُلُّ اسْمٍ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ الْمَجْمُوعِ أَجْزَاءِ الْمُفْرَدِ الْمُعَرَّفِ) الثَّامِنَ عَشَرَ كُلُّ اسْمٍ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ المضاف اليه المنكر نحو ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ وَالْمُعَرَّفِ الْمَجْمُوعِ نَحْوُ ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ ﴿إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ لِاسْتِغْرَاقِ أََجْزَاءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْمُفْرَدِ كُلُّ زَيْدٍ حَسَنٌ أَيْ كُلُّ أَجْزَائِهِ. فلذا قال الناظم:
كُلٌّ فِيهِ الاستغْرَاقُ عَنّْ.
لِمفْرداتِ النُّكْرِ وَالْمُعَرَّفِ ... جَمْعًا وَأجْزَا مُفْرَدٍ مُعَرَّفِ
فعن بمعنى عرض وزاد على المصنف انه ان وقعت كل فى حيز النفى يوجه الى الشمول خاصة ويفيد بمفهومه اثبات الفعل لبعض الافراد والابان لم تكن داخلة فى حيز النفى بان قدمت على النفى لفظا عم النفى كل فرد مما اضيف اليه كل فلذا قال فى النظم:
قُلْتُ وَإنْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ أَتَتْ ... كَسَبْقِ فِعْلٍ أَوْ أَدَاةٍ قَدْ نَفَتْ
تَوَجَّهَ النَّفْيُ إِلى الشُّمُولِ ثُمّْ ... أُثْبِتَ لِلْبَعْضِ وإلاَ فَلْيُعَمّْ
وقد مثل لما ذكر صاحب تلخيص المفتاح حيث قال وقال عبد القاهر ان كانت كل داخلة فى حيز النفى
стр. 100
بان اخرت عن اداته نحو ماكل يتمنى المرء يدركه او معمولة للنفى المنفى نحو ما جاء القوم كلهم او ماجاء كل القوم ولم ءاخذ كل الدراهم او كل الدراهم لم ءاخذ توجه النفى الى الشمول خاصة وافاد ثبوت الفعل او الوصف لبعض او تعلقه به والاعم كل فرد كقول النبيء ﷺ لما قال له ذواليدين اقصرت الصلاة ام نسيت ذلك لم يكن وعليه قوله:
قد اصبحت ام الخيار تدعى ... علي ذنبا كله لم اصنع
وقال فى الجوهرالمكنون:
إِنْ صاحَبَ المُسْندَ حَرْفُ السَّلبِ ... إِذْ ذاكَ يَقتضي عُمومَ السَّلْبِ
(التَّاسِعَ عَشَرَ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالِاخْتِصَاصِ وَالْمِلْكِ وَالصَّيْرُورَةِ أَيْ الْعَاقِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَشَبَهِهِ وَتَوْكِيدِ النَّفْيِ وَالتَّعْدِيَةِ وَالتَّأْكِيدِ وَبِمَعْنَى إلَى وَعَلَى وَفِي وَعِنْدَ وَبَعْدَ وَمِنْ وَعَنْ) التَّاسِعَ عَشَرَ اللَّامُ الْجَارَّةُ لِلتَّعْلِيلِ نَحْوُ ﴿وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُمْ وَالِاسْتِحْقَاقِ نحو الحمد لله وَالِاخْتِصَاصِ نَحْوُ الْجَنَّةُ لِلْمُؤمنين وَالْمِلْكِ نَحْوُ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ . وَالصَّيْرُورَةِ وتسمى لام الْعَاقِبَةِ ولام المثال نَحْوُ ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ فَهَذِهِ عَاقِبَةُ الْتِقَاطِهِمْ لَا عِلَّتُهُ إذْ هِيَ التَّبَنِّي
والمحبة وَالتَّمْلِيكِ) نَحْوُ وَهَبْت لِزَيْدٍ دينارا أَيْ مَلَّكْته إيَّاهُ وَشَبَهِهِ نَحْوُ ﴿وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ وَتَوْكِيدِ النَّفْيِ نَحْوُ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
وَالتَّعْدِيَةِ قال الجلال المحلى نحو نَحْوُ مَا أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرٍو وَيَصِيرُ ضَرَبَ بِقَصْدِ التَّعَجُّبِ بِهِ لَازِمًا يَتَعَدَّى إلَى مَا كَانَ فَاعِلَهُ بِالْهَمْزَةِ وَمَفْعُولَهُ بِاللَّامِ. وَالتَّأْكِيدِ نحْوُ ﴿إنَّ رَبَّك فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ الْأَصْلُ فَعَّالٌ مَا
وَبِمَعْنَى إلَى نَحْوُ ﴿فَسُقْنَاهُ إلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ أَيْ إلَيْهِ وَعَلَى نَحْوُ ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ أَيْ عَلَيْهَا. وَعِنْدَ قال الجلال المحلى: نَحْوُ " بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لِمَا جَاءَهُمْ " بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ فِي قِرَاءَةِ الْجَحْدَرِيِّ وهى شاذة أَيْ عِنْدَ مَجِيئِهِ إيَّاهُمْ وَبمعني فِي نَحْوُ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ وبمعنى بعد نحو افطروا لرؤيته أي بعد رؤيته وبمعنى عن نَحْوُ سَمِعَتْ لَهُ صُرَاخًا أَيْ مِنْهُ وَبمعنى عَنْ نَحْوُ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ﴾ والمعنى قال الذين كفروا للذين امنوا والالقيل ماسبقتمونا اليه وزاد الناظم على المصنف انها تكون بمعنى مع على حد قول الشاعر: فلما تفرقنا كانى ومالكا..لطول اجتماع لم نبت ليلة معا. حيث قال:
لِلاِخْتِصَاصِ اللاَّمُ والتَّعْدِيَة ... والْمِلْكِ والتَّوْكِيْدِ والصَّيْرُوْرَةِ
والعِلَّةِ التَّمْلِيْكِ أو كَفِي على ... وَعِنْدَ بَعْدَ مِنْ وَعَنْ وَمَعْ إِلى
وذكر ابن مالك فى الخلاصة عدة من معانيها قائلا:
وَالّلامُ لِلْمِلْكِ وَشِبْهِهِ وَفِي......تَعْدِيَةٍ أَيْضاً وَتَعْلِيلٍ قُفِي
وزيد. وزاد العلامة ابن عاصم هنا كونها للامر والدعاء حيث قال:
وتوجد اللام على الاطلاق ... للاختصاص او للاستحقاق
والملك والتاكيد والتعليل ... والامر والدعاء للتفصيل
(الْعِشْرُونَ لَوْلَا حَرْفٌ مَعْنَاهُ فِي الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ امْتِنَاعُ جَوَابِهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَفِي الْمُضَارِعِيَّةِ التَّحْضِيضُ وَالْمَاضِيَةِ التَّوْبِيخُ وَقِيلَ تَرِدُ لِلنَّفْيِ) المتمم للعشرين حرفا لولا ويرد لمعان فمعناه فى الجملة الاسمية امتناع جوابه لوجود شرطه نَحْوُ لَوْلَا زَيْدٌ أَيْ مَوْجُودٌ لَأَهَنْتُك امْتَنَعَتْ الْإِهَانَةُ لِوُجُودِ زَيْدٍ فَزَيْدٌ هُوَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ وجوبا لقوله فى الخلاصة
وَبَعْدَ لَوْلا غَالِباً حَذْفُ الْخَبَرْ......حَتْمٌ وذكر لوما معها فى قوله فيها:
لَولَا وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاْبتِدَا...... إذَا امْتِنَاعاً بوُجُودٍ عَقْدَا
وكما انها تكون حرف امتناع لوجود تكون ايضا للعرض والتخضيض فلذا قال العلامة ابن عاصم: لولا
стр. 101
لتحضيض وعرض وضعت ... ولامتناع لوجود وقعت
ومعناها مع المضارع التحضيض أَيْ الطَّلَبُ الْحَثِيثُ نَحْوُ ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ ومع الماضى التوبيخ ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ وقيل ترد للنفى كَآيَةِ ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ أَيْ فَمَا آمَنَتْ قَرْيَةٌ أَهْلُهَا عِنْدَ مَجِيءِ الْعَذَابِ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا والاستثناء حينئذ منقطع فالافيه بمعنى لكن اه. وزاد الناظم مع المذكورات العرض حيث قال:
لَوْلاَ امْتِنَاعٌ لِوُجُودِ فِي الْجُمَلْ ... اسْمِيَّةً وَفِي الْمُضَارِعِ احْتَمَلْ
عَرْضًا وتَحْضِيضًا وفِي الذِي مَضَى ... مُوَبِّخٌ وَنَفْيُهُ لاَ يُرْتَضَى
(الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ لِلْمَاضِي وَيَقِلُّ لِلْمُسْتَقْبَلِ قَالَ سِيبَوَيْهِ حَرْفٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ وَقَالَ الشَّلَوْبِينُ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ وَالصَّحِيحُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ امْتِنَاعُ مَا يَلِيهِ وَاسْتِلْزَامُهُ لِتَالِيهِ) الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ لِلْمَاضِي نَحْوُ لَوْ جَاءَ زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُهُ وَيَقِلُّ لِلْمُسْتَقْبَلِ نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا وَلَوْ أَسَاءَ أَيْ وَإِنْ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْكَثِيرُ فلذا قال ابن مالك فى الخلاصة:
لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ في مُضِيٍّ وَيَقِلْ......إيلاؤهُ مُسْتَقْبَلاً لكِنْ قُبِلْ
وقال الخطيب فى التلخيص ولو للشرط فى الماضى مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم عدم الثبوت والمضى والمعنى فى جمليتهما اه. أي لو لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط فرضا فى الماضي مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم عليه انتفاء الجزاء وحيث كانت للشرط فى الماضى يلزم عدم الثبوت فى جملتيها اذ لو حصل ثبوتهما لما علقتا ويلزم المضى فيهما اذا الاستقبال ينافيه ولا يعدل عنه الا لنكتة كما قال فى التلخيص فدخولها على المضارع فى نحو لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا اه. وقال سيبويه هو حَرْفٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ والانتفاء المذكور اخذ من قوله سَيَقَعُ فانه دال على انه لم يقع فانحل معنى العبارة الى انها للدلالة على انتفاء الجزاء لدي وقوعه بوقوع الشرط ومعلوم ان انتفاءه
لا يجامع وجود الشرط اذ لو وجد الشرط لوجد هو فيكون الشرط حينئذ منتفيا فقد ساوت عبارة سيبويه هذه عبارة المعربين اه. أي وهى قولهم حرف امتناع أي امتناع الجواب لامتناع الشرط وقال الشلوبين هو لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ لِلْجَوَابِ بِالشَّرْطِ كَانَ وَاسْتِفَادَةُ مَا ذُكِرَ مِنْ انْتِفَائِهِمَا أَوْ انْتِفَاءِ فَقَطْ مِنْ خَارِجٍ وَالصَّحِيحُ عند المصنف فِي مُفَادِهِ نَظَرًا إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِسْمَيْنِ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ وَالِدِه ان مدلوله امتناع مايليه مثبتا كان او منفيا واستلزام ما يليه للتالى له الذي هو الجواب مثبتا كان او منفيا فالاقسام حينئذ اربعة لانهما اما منفيان او مثبتان او الاول منفي والثانى مثبت او العكس وتعرض الناظم لهذه المذاهب قائلا:
ولَوْ لِشَرْطٍ الْمَاضِ والْمُسْتَقْبَلِ ... نَزْرًا فَلِلْرَّبْطِ فَقَطْ أَبُو عَلِي
وَلِلَّذِي كَانَ حَقِيْقًا سَيَقَعْ ... أيْ لِوُقُوْعِ غَيْرِهِ عَمْرُو اتَّبَعْ
والْمُعْرِبُوْنَ ولَّذِي فِي الْفَنِّ شَاعْ ... بأنَّهَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لامْتِنَاعْ
والْمُرْتَضَى امْتِنَاعُ مَا يَلِيْهِ ... مَعْ كَونِهِ يَسْتَلْزِمُ الْتَّالِيْهِ
وابو على هو الشلوبين وعمرو هو سيبويه. (ثُمَّ يَنْتَفِي التَّالِي إنْ نَاسَبَ وَلَمْ يَخْلُفْ الْمُقَدِّمُ غَيْرَهُ كَ ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ﴾ لَا إنْ خَلَفَهُ كَقَوْلِك لَوْ كَانَ إنْسَانًا لَكَانَ حَيَوَانًا وَيَثْبُتُ إنْ لَمْ يُنَافِ وَنَاسَبَ بِالْأَوْلَى كَلَوْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْص أَوْ الْمُسَاوَاةُ كَلَوْ لَمْ
стр. 102
تَكُنْ رَبِيبَةً لَمَا حَلَّتْ لِلرَّضَاعِ أَوْ الْأَدْوَنِ كَقَوْلِك لَوْ انْتَفَتْ أُخُوَّةُ النَّسَبِ لَمَا حَلَّتْ لِلرَّضَاعِ) أي ثم ان التالى أي والجواب ينبغى ايضا كما انتفى المقدم أي الشرط ان ناسبه التالى بان لزمه عقلا قال المحقق البنانى كما فى قولنا لوكان متكلما لكان حيا او عادة كما فى الاية الاتية الشريفة كقولنا لو صلى لتوضا مثلا اه. ولم يخلف المقدم غيره ك ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ﴾ أَيْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وافاد الجلال المحلى ان فَفَسَادُهُمَا خُرُوجُهُمَا عَنْ نِظَامِهِمَا الْمُشَاهَدِ مُنَاسِبٌ لِتَعَدُّدِ الْإِلَهِ لِلُزُومِهِ لَهُ عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْحَاكِمِ مِنْ التَّمَانُعِ فِي الشَّيْءِ وَعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْلِفْ التَّعَدُّدُ فِي تَرْتِيبِ الْفَسَادِ غَيْرَهُ فَيَنْتَفِي الْفَسَادُحينئذ بِانْتِفَاءِ التَّعَدُّدِ الْمُفَادِ بِلَوْ نَظَرًا إلَى ماهو الْأَصْلُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْآيَةِ الْعَكْسَ أَيْ الدَّلَالَةَ عَلَى انْتِفَاءِ التَّعَدُّدِ بِانْتِفَاءِ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فان كان للمتقدم خلف فى ترتيب التالى عليه فلا يلزم انتفاء التالى حينئذ على سبيل القطع بل على سبيل الاحتمال كَقَوْلِك لَوْ كَانَ إنْسَانًا لَكَانَ حَيَوَانًا فَالْحَيَوَانُ مُنَاسِبٌ لِلْإِنْسَانِ لِلُزُومِهِ له عَقْلًا لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ وَيَخْلُفُ الْإِنْسَانُ فِي تَرَتُّبِ الْحَيَوَانِ غَيْرَهُ كَالْحِمَارِ فَلَا يَلْزَمُ بِانْتِفَاءِ الْإِنْسَانِ عَنْ شَيْءٍ الْمُفَادِ بِلَوْ انْتِفَاءُ الْحَيَوَانِ عَنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حِمَارًا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا اه. فلذا قال الناظم:
ثُمَّ إذَا نَاسَبَ تَالٍ يَنْتَفِي ... إنْ أوَّلاً خِلافُهُ لَمْ يَخْلُفِ
كَقَوْلِهِ لَوْ كَانَ للآخرِ لاَ ... ذُوْ خَلَفٍ
ويثبت التالى المثبت والمنفى مع انتفاء المقدم كذلك مثبتا كان او منفيا ان لم يناف ثبوت التالى انتفاء المقدم المفاد بلو وناسب ثبوته انتفاء المقد اما بالاولى كقول عمر ﵁ وقيل النبيء ﷺ
﴿نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفْ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ﴾ فانه رَتَّبَ عَدَمَ الْعِصْيَانِ عَلَى عَدَمِ الْخَوْفِ وذلك قبل دخول لو والمعنى قبل دخولها انه لم يعص الله حين لم يخفه فعدم عصيانه اذ ذاك انما كان إجْلَالًا وتعظيما له تعالى لاخوفا وبعد دخولها يستفاد امتناع ما يليها فيصير منتفيا بسببها وهو هنا منتف بلم اصالة فحصل نفى نفى وهو اثبات والمعنى عليه انه يخاف الله فلم يعصه وهو اولى من المعنى الاول حيث انه للعموم والاول للخصوص لكونه خوف بعض خواص من المقربين والمناسب العموم للعوام فهومثال للاولى ومثال المساوي حديث الصحيحين انه ﷺ قال فى بنت ام سلمة لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ﴾ رَتَّبَ ﷺ عَدَمَ حِلِّهَا عَلَى عَدَمِ كَوْنِهَا رَبِيبَةً الْمُبَيَّنِ بِكَوْنِهَا ابْنَةَ أَخِي من الرَّضَاعِ الْمُنَاسِبُ هُوَ لَهُ شَرْعًا كمناسبته للاول أي وهو ماتقدم من عدم كونها ربيبة المبين بكونها اخى من الرضاع سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع فالمعنى انها لاتحل لا اصلا لان معها وصفين لو انفرد احدهما حرمت به فكيف وقد اجتمعا ومثال الادون قولك لمن عزم عليك بنكاح امراة وهى اخت نسب ورضاع لو انتفت اخوة النسب لما كانت حلالا لانها اخت من الرضاع فتحريم اخت الرضاع دون تحريم اخت النسب ولكنها علة تقتضى للتحريم كاقتضاء النسب ولو انتفت
احد العلتين لا استقلت الضعيفة بالتعليل قال الجلال المحلى: وَهَذَا الْمِثَالُ لِلْأُولَى انْقَلَبَ عَلَى الْمُصَنِّفِ سَهْوًا أي صارالشرط جوابا والجواب شرطا وصوابه ليكون للادون لو انفت اخوة الرضاع لما حلت للنسب اه. وقال الناظم: ويُثْبَتُ الذِي
стр. 103
تَلاَ
إنْ لَمْ يُنَافِ وبأوْلَى نَصِّهِ ... نَاسَبَهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْصِهِ
أوْ الْمُسَاوِي نَحْوَ لَوْ لَمْ تَكُنِ ... رَبِيبَتِي الْحَدِيْثَ أوْ بالأدْوَنِ
(وَتَرِد لِلتَّمَنِّي وَالْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ وَالتَّقْلِيلِ نَحْوُ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ)
أي ترد لو لمعان اخر منها التمنى نحو فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ لَيْتَ لَنَا وتعرض لوقوعها فيه العلامة ابن عاصم بقوله
لولامتناع قد اتت ... وفى التمنى حمكها ايضا ثبت وترد للعرض والتحضيض وَتَشْتَرِكُ الثَّلَاثَةُ فِي الطَّلَبِ عدا انه فِي التَّحْضِيضِ بِحَثٍّ.
وفى العرض بلين وفى التمنى لمالا طمع فى وقوعه وترد للتقليل نحو حَدِيثِ ﴿تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ﴾ قال الجلال المحلى كَذَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ ﴿رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ﴾ اه. والمعنى تصدقوا بما تيسر من كثير او قليل والظلف بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ فلذا قال الناظم:
وَوَرَدَتْ لِلْعَرْضِ والتَمَنيِّ ... والْحَضِّ عِنْدَ بَعْضَ أهْلِ الْفَنِّ
وَقِلَّةٍ كَخَبرِ الْمُصَدَّقِ ... تَصَدَّقوْا وَلَوْ بِظُلْفٍ مُحْرَقِ والله اعلم.
(الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ لَنْ حَرْفُ نَفْيٍ وَنَصْبٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَلَا تُفِيدُ تَوْكِيدَ النَّفْيِ وَلَا تَأْبِيدَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَتَرِدُ لِلدُّعَاءِ وِفَاقًا لِابْنِ عُصْفُورٍ) الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ لَنْ حَرْفُ نَفْيٍ وَنَصْبٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَلَا تُفِيدُ تَوْكِيدَ النَّفْيِ وَلَا تَأْبِيدَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ افادتها ماذكر كالزمخشري وفى قول المصنف زعمه تَضْعِيفٌ لَهُ لِمَا قَالَ ابن عصفور وابن هشام وغيرهما انه لا دليل على ماقاله الزمخشري من كلام العرب وترد للدعاء وفاقا لابن عصفوركقول الشاعر:
لنْ تَزَالُوا كَذَلِكُمْ ثُمَّ لَا زِلْ >< تُ لَكُمْ خَالِدًا خُلُودَ الْجِبَالِ
قال الجلال المحلى وابن مالك وغيره لم يثبتوا ذلك وقالوا لاحجة فى البيت لاحتمال ان يكون خبرا وفيه بعد اه. وذكر الجلال السيوطى فى شرحه افادتها التوكيد قال وان ضعفه فى جمع الجوامع فقد وافقه أي الزمخشري عليه جماعة منهم ابن الخباز بل قال بعضهم ان منعه مكابرة فلذا قال فى النظم:
لنْ حَرْفُ نَفْيٍ يَنْصِبُ الْمُسْتَقْبَلاَ ... ولَمْ يُفِدْ تَأبِيدَ مَنْفِيّ بلى
تَوكِيْدَهُ عَلَى الأصْحِّ فِيْهِمَا ... وَلِلْدُّعَاءِ وَرَدَتْ فِي الْمعْتَمَى
(الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مَا تَرِدُ اسْمِيَّةً وَحَرْفِيَّةً مَوْصُولَةً وَنَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَلِلتَّعَجُّبِ واستفهامية وَشَرْطِيَّةً زَمَانِيَّةً وَغَيْرَ زَمَانِيَّةٍ وَمَصْدَرِيَّةً كَذَلِكَ وَنَافِيَةً وَزَائِدَةً كَافَّةً وَغَيْرَ كَافَّةٍ) الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مَا تكون اسْمِيَّةً وَحَرْفِيَّةً فَالِاسْمِيَّةُ تَرِدُ مَوْصُولَةً نَحْوُ ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدْ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ أَيْ الَّذِي وترد وَنَكِرَةً مَوْصُوفَةً نَحْوُ مَرَرْت بِمَا مُعْجَبٍ لَك أَيْ بِشَيْءٍ وَتردلِلتَّعَجُّبِ نَحْوُ مَا أَحْسَنَ زَيْدًا وترد استفهامية نَحْوُ ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أَيْ شَأْنُكُمْ وَشَرْطِيَّةً زَمَانِيَّةً نَحْوُ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ أَيْ اسْتَقِيمُوا لَهُمْ مُدَّةَ اسْتِقَامَتِهِمْ لَكُمْ وَغَيْرَ زَمَانِيَّةٍ نَحْوُ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ وَالْحَرْفِيَّةُ تَرِدُ مَصْدَرِيَّةً زَمَانِيَّةً
نحو مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ وترد نافية اما عَامِلَةً نَحْوُ ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ وَغَيْرَ عَامِلَةٍ نَحْوُ ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ وَترد زَائِدَةً كَافَّةً عَنْ عَمَلِ الرَّفْعِ نَحْوُ قَلَّمَا وطالما اوَالنَّصْبِ والرَّفْعِ وهى المتصلة بان واخواتها او الجر وهى المتصلة برب وغير الكافة قال الشيخ حلولو نحو قولهم شتان ما بين زيد وعمرو اه. فلذا قال الناظم:
مَا اسْمًا أتَتْ مَوْصًولَةً وَنَكِرَهْ ... مَوْصُوْفَةً وَذَا تَعَجُّبٍ تَرَهْ
والشَّرْطَ الاسْتِفَهَامَ والْحَرْفِيَّهْ ... نَفْيٍ زِيَادَةٍ وَمَصْدَرِيَّهْ
قال شارحه عبارة جمع الجوامع ما ترد اسمية الخ قال قال شراحه ولايفهم منه ان الموصلة وما بعدها الى المصدرية اقسام الاسمية وان المصدرية الى آخر كلامه اقسام الحرفية الا بتوقيف وعبارة
стр. 104
النظم يفهم ذلك بلا اشكال اه. (الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ غَالِبًا وَلِلتَّبْعِيضِ وَالتَّبْيِينِ وَالتَّعْلِيلِ وَالْبَدَلِ وَالْغَايَةِ وَتَنْصِيصِ الْعُمُومِ وَالْفَصْلُ وَمُرَادِفُهُ الْبَاءُ وَعَنْ وَفِي وَعِنْدَ وَعَلَى) الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ بكسر الميم لابتداء الغاية فى المكان نحو قوله تعالى ﴿مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الى الْمَسْجِدِ الاقصى﴾ وَالزَّمَانِ نَحْوُ قوله تعالى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وفى الحديث فمطرنا من الجمعة الى الجمعة واماالمكانية فمتفق عليهاواماالزمانية فخالف فيها اكثر البصريين وترد للتبعيض نَحْوُ ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَالتَّبْيِينِ نَحْوُ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَالتَّعْلِيلِ نَحْوُ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا وَالْبَدَلِ نَحْوُ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ أَيْ بَدَلَهَا وَالْغَايَةِ نَحْوُ قَرُبْت مِنْهُ أَيْ إلَيْهِ وَتَنْصِيصِ الْعُمُومِ نَحْوُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ رَجُلٍ فَهُوَ بِدُونِ مِنْ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ مُحْتَمِلٌ لِنَفْيِ الْوَاحِدِ فَقَطْ وترد للفصل بالصادالْمُهْمَلَةِ وهى الداخلة عَلَى ثَانِي الْمُتَضَادَّيْنِ نَحْوُ ﴿وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ﴾ وترد مردفة الباء بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ بِمَعْنَاهَا نَحْوُ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ أَيْ بِهِ. وَبمعنى عن نحو فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي عن ذكرالله وبمعنى فى نحو مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ وبمعنى عند
نَحْوُ ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أَيْ عِنْدَهُ وَبمعنى على نَحْوُ وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ فلذا قال الناظم:
مِنَ ابْتَدِئْ بِهَا وبين عَلِّلِ ... بَعِّضْ وَلِلْفَصْلِ أتَتْ والْبَدَلِ
والنَّصِّ لِلْعُمُومِ أوْ مِثْلَ إِلَى ... وعَنْ وفي وعِنْدَ والبَا وعلَى
وقد ذكر العلامة ابن عاصم جملة من معانيها فقال:
ومن لتبعيض وللبيان.... ولابتداء غاية المكان. وقد تزاد
كما تعرض لعدة من معانيها ابن مالك فى الخلاصة قائلا:
بَعِّضْ وَبَيِّن وابْتَدِئْ فِي الأَمْكِنَةْ......بِمَنْ وَقَدْ تَأْتِي لِبَدْءِ الأَزْمِنَةْ
وَزِيدَ فِي نَفيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرْ......نَكِرَةً كَمَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرْ
(الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَنْ شَرْطِيَّةٌ واستفهامية وَمَوْصُولَةٌ وَنَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَنَكِرَةٌ تَامَّةٌ) الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَنْ بفتح الميم ترد شرطية نَحْوُ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ واستفهامية نَحْوُ ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ وَمَوْصُولَةٌ نَحْوُ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ﴾ . وَنَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ نَحْوُ مَرَرْت بِمَنْ مُعْجَبٌ لَك أَيْ بِإِنْسَانٍ مُعْجَبٌ لَك قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَنَكِرَةٌ تَامَّةٌ وحمل عليه قوله: وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ" فَفَاعِلُ نِعْمَ مُسْتَتِرٌ وَمَنْ تَمْيِيزٌ لفاعل نعم المستتر وقوله هو بيان للمخصوص بالمدح فلذا قال الناظم:
لِلْشَّرْطِ مَنْ والوصْلِ واسْتِفْهَامِ ... وذَاتِ وَصْفٍ نُكْرًا أو تَمَامِ
(السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ هَلْ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ الْإِيجَابِيِّ لَا لِلتَّصَوُّرِ وَلَا لِلتَّصْدِيقِ السَّلْبِيِّ) السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ هَلْ حرف استفهام قال الجلال السيوطى ادوات الاستفهام اقسام ما يطلب به التصور والتصديق وهو الهمزة فقط لانها ام الباب والاول يكون عن التتردد فى تعيين احد شيئين احاط العلم باحدهما لا بعينه والثانى يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها ونفيها مثال التصور هذا زيد ام عمرو واخل فى الاناء ام عمل وازيد اضربت ام عمرا ومثال التصديق ازيد قائم واهذا اخوك اه. والهمزُ للتصديقِ والتصورِ.....وبالذي يليهِ معناهُ حَرِي
وقال أي السيوطى وما يطلب به التصور فقط وهو سائر الادوات الاهل وما يطلب به التصديق فقط وهو هل قال فى جمع الجوامع هَلْ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ الْإِيجَابِيِّ لَا لِلتَّصَوُّرِ وَلَا لِلتَّصْدِيقِ السَّلْبِيِّ قال الشيخ جلال الدين التَّقْيِيدُ بِالْإِيجَابِيِّ وَنَفْيُ السَّلْبِيِّ عَلَى مِنْوَالِهِ أَخْذًا مِنْ ابْنِ هِشَامٍ فَهُوَ يَرَى أَنَّ هَلْ لَا تَدْخُلُ عَلَى
стр. 105
مَنْفِيٍّ فَهِيَ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ أَيْ الْحُكْمِ بِالثُّبُوتِ أَوْ الِانْتِفَاءِ كَمَا قَالَهُ السَّكَّاكِيُّ وَغَيْرُهُ يُقَالُ فِي جَوَابِ هَلْ قَامَ زَيْدٌ مَثَلًا نَعَمْ أَوْ لَا اه. قلت وسبق ابن هشام الى ذلك بدر الدين بن مالك فى المصباح كما بينته فى شرح الفية المعانى اه. فلذا قال فى النظم:
لِطَلَبِ التَّصْدِيْقِ هَلْ ومَا أتَى ... تَصَوُّرًا كَهَلْ أخُوكَ ذَا الفَتَى
وقَوْلُهُ فِي الأصْلِ للإيْجَابِ ... كابْنِ هِشَامٍ لَيْس بالصَّوابِ
(السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَقِيلَ لِلتَّرْتِيبِ وَقِيلَ لِلْمَعِيَّةِ)
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْوَاوُ ترد لمعانى احدهما العطف وهى فيه لمطلق الجمع فاذاقيل جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو اقتضت القدر المشترك وهو حصول المجيء منهما ولاتقتضى مجيئ زيد قبل عمرو ولا مجيئهما معا فَتُجْعَلُ حَقِيقَةً فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَقِيلَ هِيَ لِلتَّرْتِيبِ أي للتاخر لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ فَهِيَ فِي غَيْرِه مَجَازٍ وَقِيلَ لِلْمَعِيَّةِ لِأَنَّهَا لِلْجَمْعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَعِيَّةُ فَهِيَ فِي غَيْرِه مَجَازٌ قال الجلال السيوطى والمشهور انها لمطلق الجمع أي الاجتماع فى الحكم من غير تقييد بحصوله من كليهما فى زمن او سبق احدهما اه. فلذا قال ابن مالك فى الخلاصة:
فَاعْطِفْ بِوَاوٍ سَابِقاً أوْ لاحِقاً......فِي الْحُكْمِ أوْ مُصَاحِباً مُوَافِقاً
وقال الناظم:
لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لدَى البَصْرِيَّةْ ... الواوُ والتَّرْتِيْبِ وَالْمَعِيَّهْ
الامر
(أم ر حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ مَجَازٌ فِي الْفِعْلِ وَقِيلَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَقِيلَ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا قِيلَ وَبَيْنَ الشَّأْنِ وَالصِّفَةِ وَالشَّيْءِ)
أي هذا مبحث الامر وهو نفسى ولفظى وسياتى الكلام عليهما والامر قسم من اقسام الكلام قال الشيخ حلولو فى الضياءاللامع وكان الاولى اللبداءة بحقيقة الكلام لما ينبنى عليه من مسائل الامر كما فعل الامام فى البرهان وغيره وتبع المصنف ابن الحاجب فى المنتهى فى التعبير عن لفظ امر بالف وميم وراء ليدل على ان المراد بذلك اللفظة المركب من هذه الحروف لا مدلولها قال المحلى وَيُقْرَأُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي مُفَكَّكًا اه. قال البانى والتفكيك بحسب اللفظ والخط ايضا اه. أي الامر المخصوص المنتظم من هذه الاحرف المسماة بالف ميم راء حقيقة فى القول المخصوص أي الدال على اقتضاء فعل بالوضع ويعبر عن القول المخصوص بصيغة افعل أي بكل ما يدل على الامر من صيغة فيدخل صيغة افعل واسم الفعل كصه والمضارع المقرون باللام نحو لينفق فقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلَاةِ) أَيْ قُلْ لَهُمْ صَلُّوا فالمراد بالامر فى الاية صيغة الامر وهو مجاز فى الفعل نحو وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أَيْ الْفِعْلِ الَّذِي تَعْزِمُ عَلَيْهِ لِتَبَادُرِ الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ مِنْ لَفْظِ الْأَمْرِ إلَى الذِّهْنِ وَالتَّبَادُرُ عَلَامَةٌ لِلْحَقِيقَةِ فلذا قال الناظم:
حَقِيْقَةٌ فِي القَوْلِ مَخْصُوصًا أمَرْ ... فِي الفِعْلِ ذُوْ تَجَوُّزٍ فِيْمَا اشْتَهَرْ
وقيل ان اللفظ المنتظم من حروف ام ر المتقدم ذكره هو للقدر المشترك بين القول والفعل قال الشيخ حلولو والظاهر انه صدور العمل من المكلف اذ هو قدر مشترك بين القول والفعل قال الرهونى وهذاالقول غير موجود وقال الشارح لا يعرف قائله وانما ذكره الامدي فى الاحكام على سبيل الفرض والالزام وانه لو قيل به فما المانع ولذا قال ابن الحاجب انه قول محدث هنا اه. فلذا زاد الناظم على المصنف ان من سلك الطريق فيما مضى لم يقل به حيث قال:
وقِيْلَ وضْعُهُ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكْ ... وَقِيْلَ لَمْ يَقُلْهُ قَطُّ مَنْ سَلَكْ
стр. 106
وافاد شارح السعود ان استعمال صيغة افعل حقيقة فى القول لتبادره كما تقدم مجاز فى الفعل وان بعض الفقهاء اختار تشريك الاقتضاء فيهما فيطلق عليهما حقيقة حيث قال فى نظمه:
والأمر في الفعل مجاز واعتمى....تشريك ذين فيه بعض العلما
وقيل هو مشترك بين القول والفعل والشان والصفة والشيء فمثال الشان قوله تعالى: وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧)
ومثال الصفة قوله لِأَمْرٍ مَا يَسُودُ مَنْ يَسُودُ فالتنوين فى امر للتعظيم أي لصفة من صفات الكمال وقوله لِأَمْرٍ مَا جَدَعَ قَصِيرٌ أَنْفَهُ أَيْ لِشَيْءٍ ماقطع قصير انفه وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَجَازٌ فى المذكورات لما من تبادر القول المخصوص الى الذهن من لفظ الامر اذهو علامة الحقيقة وخَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ واشار الناظم الى القول بذا الاشتراك بقوله:
وقِيْلَ بَلْ مُشْتَرَكٌ فِي ذَانِ ... والشَّيءِ والوَصْفِ نَعَمْ والشَّانِ
(وَحَدُّهُ اقْتِضَاءُ فِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ مَدْلُولٍ عَلَيْهِ) الكلام المتقدم فى لفظ الامر هل هو حقيقة فى كذا الخ والكلام هنا على مدلوله وهو الكلام النفسى أي العمدة لانه منشأ التعليق والتكليف واللفظى ليس الاوسيلة اليه فلذا قال فى السعود:
هذا الذي حُد به النفسي ... وما عليه دل قل لفظي
وقال الشيخ حلولو هذا التعريف كما نبه عليه ولى الدين مبنى على الكلام النفسى الذي هو مذهب الاشاعرة اه. فقوله اقتضاء فعل الخ. قال المحقق البنانى المراد بالفعل ما يسمى فعل عرفا اعم من كونه فعل اللسان او القلب او الجوارح اه. واقتضاء الفعل جنس يشمل الامر والنهى ويخرج الاباحة وغيرها مما يستعمل فيه صيغة الامر وليس امر وقوله غير كف يخرج النهى فانه طلب فعل وهوكف وقوله مدلول عليه بغير كف قال الشيخ حلولو صفة لقوله كف قال ولي الدين وهو قيد زاده المصنف على ابن الحاجب لادخال نحو قولنا كف نفسك عن كذا فانه امر مع انه مخرج بقوله غير كف مبين ان الكف الذي اريد اخراجه ما دل عليه غير كف اه. قال المحقق البنانى فالامر نوعان طلب فعل غير كف مدلول عليه بكف ونحوه اه. أي كاترك ودع وذر بخلاف المدلول عليه بغير ذلك أي لا تفعل فليس بامر وحد الناظم الامر النفسى بما حده به المصنف وسواء كان الطلب فيه جازما او غير جازما حيث قال:
وَحَدُّهُ اقْتِضَاءُ فِعْلٍ غَيْرِ كَفّْ ... عَلَيْهِ مَدْلُولٍ بِغَيْرِ نَحْوِ كُفّْ
كما عرفه به السعود بقوله:
هو اقتضاء فعلِ غيرِ كَفِّ.....دُل عليه لا بنحو كُفي
قال شارحه فتناول الاقتضاء ما ليس بكف نحو قم وما هو كف مدلول عليه بكف ونحوه بخلاف المدلول عليه بنحو لاتفعل فليس بامر اه. قال الجلال المحلى: وَسُمِّيَ مَدْلُولُ كَفٍّ أَمْرًا لَا نَهْيًا مُوَافَقَةً لِلدَّالِّ فِي اسْمِهِ اه. قال المحقق البنانى أي الموافقة المدلول وهى اقتضاء الكف دالة وهو كف فى تسمية امراكما يسمى داله وهو كف بذلك أي انما سمى مدلول كف بالامر لاجل الموافقة المذكورة والا فهو نهى لصدق الكف الماخوذ فى حده عليه اه. (وَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عُلُوٌّ وَلَا اسْتِعْلَاءٌ وَقِيلَ يُعْتَبَرَانِ وَاعْتَبَرَتْ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالسَّمْعَانِيُّ الْعُلُوَّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ وَالْإِمَامُ وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ الِاسْتِعْلَاءَ وَاعْتَبَرَ أَبُو عَلِيٍّ وَابْنُهُ إرَادَةَ الدَّلَالَةِ بِاللَّفْظِ عَلَى الطَّلَب وَالطَّلَبُ بَدِيهِيٌّ) أي لايشترط فى حد الامر نفسيا كان او لفظيا وجود علو ولا استعلاء بل يصح من المساوي والا دون على غير وجه الاستعلاء ومعنى العلو كون الطالب اعلى مرتبة من المطلوب منه ومعنى
стр. 107
الاستعلاء كون الطلب بغلظة وقهر قال شارح السعود قال القرافى وغيره فالاستعلاء هيئة فى الامر بسكون الميم من الترفع واظهار القهر والعلو راجع الى هيئة الامر بكسر الميم من شرفه وعلو منزلته هذا مذهب جل الحذاق اه. والصحيح عدم الاشتراط فلذا قال فى نظمه:
وليس عند جل الاذكياء....شرط علو فيه واستعلاء
قال الكمال جزم به ابن القشيري والقاضى عبد الوهاب وهذا ضعفه الناظم حيث قال:
وإِنْ عُلُوٌّ أوْ اِلاسْتِعْلاَ انْتَفَى ... والقَوْلُ باعْتِبَارِ ذَيْنِ ضُعِّفَا
قال شارح السعود واعتبرهما معا القشيري وصاحب التلقين فى فروع مذهب مالك وهوالقاضى عبد الوهاب مع ان قولهما مضعف فلذا قال فى نظمه:
واعتُبرا معا على توهين.....لدى القشيريِّ وذي التلقين
واعتبرت المعتزلة غير ابى الحسن وابو اسحاق الشيرازي وابن الصباغ والسمعانى العلو فقط وقيل يعتبرالاستعلاء فقط وعليه ابو الحسن من المعتزلة والامدي وابن الحاجب وبه قال الباجى من اصحابنا معاشر المالكية فلذا قال فى السعود:
وخالف الباجي بشرط التالي ... وشرط ذاك رأي ذي اعتزال
فقوله التالى راجع الى الاستعلاو وقوله ذاك راجع للعلو وعلى اشتراط العلو فقط فان كان من المساوي سمى التماسا ومن الادون سمى دعاء كما قال فى السلم المنطقى:
أَمْرٌ مَعَ اسْتِعْلا وَعَكْسُهُ دُعا ... وَفي التَّساوِي فَالْتِماسٌ وَقَعا
واعتبر ابو على الجبائى وابنه ابو هاشم وهما من رؤس المعتزلة زيادة على العلو في كون الصيغة امر ارادة المامور به منها لان الامر عندهما هو الارادة حيث انهما من المعتزلة القائلين بان الامر هو الارادة قال المحقق البنانى وعبارة المصنف والشارح غير موفية بالمراد لايهما ان المراد بالطلب النفسى مع انهما لا يقولان به بل المراد به ارادة المامور به ولو قال واعتبر ابو على وابنه ارادة المامور به من اللفظ كان اقعد واوضح اه. وقوله والطلب بديهى أي والطلب الذي هو الاقتضاء الواقع جنسا فى حد الامر النفسى بديهى أي متصور بمجرد التفات النفس اليه من غير نظر قال المحقق البنانى هذا جواب سؤال تقديره ان معرفة المحدود متوقفة على معرفة الحد فلا بد ان يكون الحد بجميع اجزائه معلوما واجلى من المحدود وقد اخذ الاقتضاء الذي معناه الطلب فى تعريف الامر وهو خفى يحتاج الى بيان فالتعريف به تعريف بالاخفى والجواب ماذكره بقوله والطلب بديهى اه. ومنع ذلك الاكثرون وقالوا استعماله فى غير الطلب مجازي تدل عليه القرينة فلا حاجة الى اعتبار ارادته اواشارالناظم الى الاقوال الثلاثة الاخيرة بقوله:
والفَخْرُ قَدْ قَالَ بالاسْتِعْلاءِ ... والشَّيْخُ بالعُلُوِّ والجُّبَّائِي
بِقَصْدِهِ دَلاَلَةً عَلَى طَلَبْ ... بِاللَّفْظِ واعْدُدْ فِي البَدِيْهِيِّ الطَّلَبْ
(وَالْأَمْرُ غَيْرُ الْإِرَادَةِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ) أي والامر المحدود باقتضاء فعل الخ غير الارادة لذلك الفعل واما الارادة لغيره فليست بامر بلاخلاف فانه تعالى امر من علم انه لا يؤمن بالايمان ولم يرده منه لامتناعه لسبق العلم القديم بانتفائه والممتنع غير مراد خلاف للمعتزلة فيما ذكر فانهم لما انكروا الكلام النفسى ولم يمكنهم انكار الاقتضاء المحدود به الامر لوجوده ولابد ضرورة عدم انكارهم التكليف قالوا انه الارادة فرارا من كونه نوعا من الكلام النفسى واشار الناظم الى هذه المسالة بقوله:
ولَيْسَ الأمْرُ عِنْدَنَا مُرَادِفَا ... إِرَادَةً وذُوْ اعْتِزَالٍ خَالَفَا
(مَسْأَلَةٌ الْقَائِلُونَ بِالنَّفْسِيِّ اخْتَلَفُوا هَلْ لِلْأَمْرِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ وَالنَّفْيُ عَنْ
стр. 108
الشَّيْخِ فَقِيلَ لِلْوَقْفِ وَقِيلَ وَالْخِلَافُ فِي صِيغَةِ اِفْعَلْ) قال الشيخ حلولو الصيغة فى اصطلاح الاصوليين هى العبارة الموضوعة للمعنى القائم بالنفس قال الابياري وهى فى اصطلاح النحاة غير هذا اه. قال المحقق البنانى نقلا عن ابن قاسم انه لاخلاف فى انه يعبر عن الامر القائم بالنفس بمثل امرتك وعن الايجاب بمثل اوجبت عليك والزمتك وعن الندب بمثل ندبت لك هذالامر وانما الخلاف فى مدلول صيغة افعل ما هوو عبارة المصنف قاصرة عن هذه الافادة فكان صواب التعبير ان يقال هل صيغة افعل مخصوصة بالطلب ام لا لكن المصنف تابع فى هذه العبارة للاصوليين وقد اشار الى ما يفيد المراد منها وان ظاهرها غير مراد بقوله والخلاف فى صيغة افعل فنبه بذلك على ان هذا الخلاف المذكور فى الترجمة هو ما اشار له بقوله والخلاف الخ وان معناه انه اختلف هل صيغة افعل تخص الامر تستعمل فيه وفى غيره لانه اختلف هل للامر صيغة تخصه ان الاصوليين قد تسمحوا فى اطلاق عبارة الترجمة اه أي اختلف القائلون بالنفسى من الكلام وهم الاشاعرة هل للامر النفسى صيغة تخصه بان تدل عليه دون غيره فقيل نعم وقيل لا واشارالناظم الى هذا الخلاف بقوله:
لِمُثْبِتِي النَّفْسِيِّ خُلْفٌ يَجْرِي ... هَلْ صيغَةٌ تَخُصُّهُ للأمْرِ
والقول بالنفى منقول عن الشيخ ابى الحسن الاشعري واختلف اصحابه فى علة النفى فقيل النفى للوقف بمعنى عدم الدراية بما وضعت له حقيقة مما وردت له من امر وتهديد وغيرهما وقيل مشترك أي لا يدري على أي وضع جري قول القائل افعل فى اللسان فهو اذن مشترك فيه على هذا الراي واشارالناظم الى قول الشيخ ابى الحسن برايى اصحابه:
والشَّيْخُ عَنْهُ النَّفْيٌ قِيْلَ الوَقْفُ ... وقِيْلَ الاشْتِرَاكِ
والذين قالوا نعم ذهبوا الى انه له صيغة تخصه لا يفهم منها غيره عند التجرد عن القرائن كفعل الامر نحو قُمْ واِسْمُ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الْمَقْرُوْنِ بِاللَّامِ نَحْوُ ليقم زيد قال الجلال السيوطى والخلاف كما قال امام الحرمين والغزالى فى صيغة اِفْعَلْ دُوْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ أَمَرْتُكَ وَاَجَبْتُ عليك وأَلْزَمْتُك فانه من صيغ الامر بلاخلاف اما منكروا الكلام النفسى فلا يجري عندهم هذاالخلاف لانه لا حقيقة للامر وسائر اقسام الكلام عندهم الاالعبارات اه. وقوله والخلاف فى صيغة افعل أي فلا تدل عند الاشعري ومن تبعه على الامر بخصوصه الا بقرينة كان يقال صل لزوما
(وَ تَرِدُ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّهْدِيدِ وَالْإِرْشَادِ وَإِرَادَةُ الِامْتِثَالِ وَالْإِذْنِ وَالتَّأْدِيبِ وَالْإِنْذَارِ وَالِامْتِنَانِ وَالْإِكْرَامِ وَالتَّسْخِيرِ وَالتَّكْوِينِ وَالتَّعْجِيزِ وَالْإِهَانَةِ وَالتَّسْوِيَةِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّمَنِّي وَالِاحْتِقَارِ وَالْخَبَرِ وَالْإِنْعَامِ وَالتَّفْوِيضِ وَالتَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالْمَشُاورَةِ وَالِاعْتِبَارِ) قال المحقق البنانى هذا وما بعده ليس فى حيز قوله مسالة القائلون بالكلام النفسى ولا المتن يقتضى انه فى حيزه فلا يرد عليه ما ياتى من حكاية المصنف مذهب عبد الجبار مع انه ينكر الكلام النفسى كما اورده الزركشى بناء على ما زعمه ان المسالة بجملتها مفرعة على الكلام النفسى من ابن قاسم اه. فقول المصنف وترد المضمير فيه راجع لصيغة افعل أي وترد صيغة افعل لستة وعشرين معنى للوجوب نحو ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ وَالنَّدْبِ نحو ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ وَالْإِبَاحَةِ نحو ﴿كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ﴾ وَالتَّهْدِيدِ نحو ﴿اعْمَلُوا مَاشِئْتُمْ﴾ وَيَصْدُقُ مَعَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِرْشَادِ نحو ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وَإِرَادَةُ الِامْتِثَالِ كَقَوْلِ السيد عند عطشه
стр. 109
لعبده اسقنى ماءا وَالْإِذْنِ كَقَوْلِك لِمَنْ طَرَقَ الْبَابَ اُدْخُلْ وَالتَّأْدِيبِ ﴿كَقَوْلِهِ ﷺ لِعُمَرِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ وَيَدُهُ تَبْطِشُ فِي الصَّحْفَةِ كُلْ مِمَّا يَلِيك﴾
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالْإِنْذَارِ نحو ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إلَى النَّارِ﴾ وَيُفَارِقُ التَّهْدِيدَ بِذِكْرِ الْوَعِيدِ وَالِامْتِنَانِ نحو ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ﴾ وَالْإِكْرَامِ نحو ﴿اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمَنِينَ﴾ وَالتَّسْخِيرِ نحو أَيْ التَّذْلِيلِ
والاهانة نحو ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ وَالتَّكْوِينِ أَيْ الْإِيجَادِ عَنْ الْعَدَمِ بِسُرْعَةٍ نَحْوُ كُنْ فَيَكُونُ وَالتَّعْجِيزِ أَيْ إظْهَارِ الْعَجْزِ نَحْوُ ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ وَالْإِهَانَةِ نحو ﴿ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ وَالتَّسْوِيَةِ نحو فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا وَالدُّعَاءِ نحو اللهم اغفرلنا وَالتَّمَنِّي كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِي ... بِصُبْحٍ وَمَا الْإِصْبَاحُ مِنْك بِأَمْثَلِ
وَلِبُعْدِ انْجِلَائِهِ عِنْدَ هـ صار كَأَنَّهُ لَا طَمَعَ فِيهِ فلذاكَانَ مُتَمَنِّيًا عنده لَا مُتَرَجِّيًا. وَالِاحْتِقَارِنحو ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ فانه وان عظم السحر فى نفسه فهو محتقر بالنسبة الى معجزة موسى ﵇ والخبر كَحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ ﴿إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت﴾ أَيْ صَنَعْت. وَالْإِنْعَامِ بِمَعْنَى تَذْكِيرِ النِّعْمَةِ نَحْوُ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ وَالتَّفْوِيضِ نحو ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ وَالتَّعَجُّبِ نحو ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَالَ﴾
وَالتَّكْذِيبِ نحو ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَالْمَشُورَةِ نحو ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَالِاعْتِبَارِ نحو ﴿اُنْظُرُوا إلَى ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ﴾ واشار الناظم الى هذه المعانى حيث قال " ثُمَّ الْخُلْفُ.
فِي صِيْغَةِ افْعَلْ لِلْوُجُوْبِ تَرِدُ ... والنَّدْبِ والْمُبَاحِ أوْ تَهَدُّدُ
والإذْنِ والتَّأْدِيْبِ إنْذَارِ وَمَنّْ ... إرْشَادٍ انْعَامٍ وتَفْوِيْضٍ تَمَنّْ
والْخَبَرِ التَّسْوِيَةِ التَّعْجِيْبِ ... وَلِلْدُّعَا التَّعْجِيْزِ والتَّكْذِيْبِ
ولاحْتِقَارٍ واعْتِبَارٍ مَشْوَرَهْ ... إِهَانَةٍ والضِّدِّ تَكْوِيْنٍ تَرَهْ
إرَادَةِ امْتِثَالٍ التَسْخِيْرِ ...
(وَ الْجُمْهُورُ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ لُغَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا مَذَاهِبُ وَقِيلَ فِي النَّدْبِ وَقَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ فِيهَا وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ فِيهِمَا وَفِي الْإِبَاحَةِ وَقِيلَ فِي الثَّلَاثَةِ وَالتَّهْدِيدِ وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ لِإِرَادَةِ الِامْتِثَالِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ أَمْرُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْوُجُوبِ وَأَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ الْمُبْتَدَأُ لِلنَّدَبِ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ وَقِيلَ بَيْنَ الْأَحْكَامِ وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ الشَّارِعِ أَوْجَبَ الْفِعْلَ) قال الكمال ابن ابى شريف شروع أي من المصنف فى بيان الخلاف فى الحقيقي من المعانى السابقة بعد تمام سردها اه. وقال الشيخ حلولو وذكر المصنف فى بيان الحقيقة منها أي من صيغة افعل من المجاز مذاهب احدها وبه قال الجمهور انه حقيقة فى الوجوب فقط وهو المعزو لمذهب مالك رحمه الله تعالى اه. وقال شارح السعود: واما صيغة فعل الامر وهو المراد بقوله افعل فمذهب الاكثر من المالكية وغيرهم انه حقيقة فى الوجوب فيحمل عليه حتى يصرف عنه صارف فلذا قال فى نظمه:
وافعل لدى الأكثر للوجوب.. ثم قال واختلفوا فى الذي يفهم منه دلالة الامر على الوجوب هل هو الشرع او العقل او الوضع أي اللغة اقوال فلذا قال فى نظمه:
ومفهمَ الوجوب يُدرَى الشرعُ....أو الحجا أو المفيد الوضع
ووجه استفادة الوجوب من اللغة حكاه فى البرهان عن الشافعى وصححه الشيخ ابو اسحاق حيث ان اهل اللغة يحكمون باستحقاق مخالف امر سيده مثلا بها للعقاب ووجه من الشرع واختاره امام الحرمين بأنها
стр. 110
لغة لمجرد الطلب وان جزمه المحقق للوجوب بان يترتب العقاب على الترك انما يستفاد من الشرع فى امره او امر من اوجب طاعته ووجه استفادته من العقل ان ما تفيده الصيغة لغة من الطلب يتعين ان يكون الوجوب لان
حمله على الندب يصير المعنى افعل ان شئت واشار الناظم الى هذه الوجوه بقوله:
.. وَهْيَ حَقِيْقَةٌ لَدَىْ الْجُمْهُورِ
أيْ فِي الْوُجُوْبِ لُغَةً أوْ شَرْعًا أوْ ... عَقْلاً مَذَاهِبُ.
واشار العلامة ابن عاصم ايضا الى مذهب الجمهور وهو ما عليه المالكية بقوله فى مهيع الوصول:
والامر للوجوب ان جرد من.... كل قرينة به قد تقترن
وقيل ان صيغة افعل حقيقة فى الندب لانه المتيقن من قسمى الطلب قال الكمال ابن ابى شريف تقريره ان صيغة افعل لطلب وجود الفعل فلا بد من رجحان جانبه على جانب الترك وادناه الندب لاستواء الطرفين فى الاباحة فاما المنع من الترك الذي هو خاصة الوجوب فامر زائد على الرجحان لم تتحقق لنا ارادته اه.
وهذا القول خلاف ما عليه مالك وجل العلماء فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وقيل للندب وذا القول انتمى ... لغير مالك وجل العلما
وقال ابو منصور الماتريدي من الحنفية هى موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب فيكون من باب المتواطئ حذرامن الاشتراك واشار فى السعود الى هذين القولين بقوله:
..وقيل للندب أو المطلوب
وقيل هى مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا بان تعدد الوضع واللفظ واحد وقيل هى مشتركة فيهما وفى الاباحة وقيل فى هذه الثلاثة الوجوب والندب والاباحة والتهديد قال الجلال المحلى وَفِي الْمُخْتَصَرِ قَوْلٌ أَنَّهَا
وقيل هى مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا بان تعدد الوضع واللفظ واحد وقيل هى مشتركة فيهما وفى الاباحة وقيل فى هذه الثلاثة الوجوب والندب والاباحة والتهديد قال الجلال المحلى وَفِي الْمُخْتَصَرِ قَوْلٌ أَنَّهَا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْإِذْنِ فِي الْفِعْلِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ لَا نَعْرِفُهُ فِي غَيْرِهِ أي غير المختصر واما الناظم فانه ذكره وعبر عنه بالثلاثة الاول فى قوله: وفِي النَّدْبِ حَكَوْا.
وفِي مُقَدَّرٍ لِهَذَيْنِ احْتَمَلْ ... وفِيْهِمَا وفِي الثَّلاثَةِ الأُوَلْ
وقال عبد الجبار من المعتزلة هى موضو عة لارادة الامتثال وتصدق مع الوجوب والندب وقال ابوبكر الابهري من المالكية امر الله تعالى للوجوب وامر النبئ ﷺ المبتدا منه للندب بان كان باجتهاد منه ﷺ بخلاف الموافق لامرالله اوالمبين له فللوجوب ايضا فلذا قال فى السعود:
وقيل للوجوب أمر الرب......وأمر من أرسله للندب
وقال الناظم:
أوْ أمْرُهُ جَلَّ لِحَتْمٍ والنَّبِي ... الْمُبْتَدَا لِلْنَّدْبِ.
وقيل هى مشتركة بين الخمسة الاول أي الوجوب والندب والاباحة والتهديد والارشاد وقيل بين الاحكام الخمسة وهوالذي اشار اليه الناظم بقوله: فِي ... الْخَمْسَةِ الأحْكَامِ أقْوَالٌ تَفِي
والاحكام الخمسة هى الوجوب والندب والتحريم والكراهة والاباحة والمختار وفاقا للشيخ ابى حامد الاسفرايني وامام الحرمين ان صيغة افعل حقيقة فى اللغة فى الطلب الجازم فلا تحتمل الصيغة تقييد الطلب بالمشيئة فان صدر الطلب بها من الشارع اوجب صدوره منه الفعل بخلاف صدوره من غيره الا من واجب هو طاعته فلذا قال الناظم:
أوْ لِلْطَّلَبِ.
الْجَازِمِ القَاطِعِ ثُمَّ إِنْ صَدَرْ ... مِنْ شَارِعِ أوْجَبَ فَعْلاً مُسْتَطَرْ
وهْوَ الصَّحِيْحُ تِلْكَ عَشْرٌ كَامِلَهْ ... والوَقْفُ أوْ قَصْدُ امْتِثَالِ نَافِلَهْ
قال الجلال المحلى: وهذا أي قول المصنف حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ الخ غَيْرَ الْقَوْلِ السَّابِقِ إنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ شَرْعًا لِأَنَّ جَزْمَ الطَّلَبِ عَلَى ذَلِكَ شَرْعِيٌّ وَعَلَى ذَا لُغَوِيٌّ وَاسْتِفَادَةُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِالتَّرْكِيبِ مِنْ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ هُوَ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي أَنَّ
следующие страницы →