Полный текст (397 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الاكثر انه حجة مطلقا من غير تقييد بما قيدت به الاقوال المذكورة للمصنف لاستدلال بعض الصحابة من غير نكير من باقيهم قال المحقق البنانى فهو اجماع سكوتى وقيل حجة ان خص بمعين نحو ان يقال اقتلوالمشركين الا اهل الذمة بخلاف التخصيص بالمبهم نحو الا بعضهم اذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج وافاد فى السعود ان هذ القول هو
الحجة لدي الاكثر حيث قال فى شرحه فالمخصص بمبهم ليس بحجة اتفاقا خلافا للسبكى فى جعله مذهب الاكثر للاحتجاج به مطلقا ثم قال وقيل ان خصص بمعين خلاف ما يظهر من كلام الامدي وابن الحاجب وبه صرح الرهونى والقرافى ان الخلاف انما هو فى التخصيص بمعين وقال الامام الرازي المختار انه ان خص تخصيصا مجملا لا يجوز التمسك به قال القرافى وهذ يوهم ان هذا المذهب قال به احد ولا اعلم فيه خلافا اه. وافاد حجته فى نظمه بقوله:
وهو حجة لدى الأكثر إن....مخصص له معينا يبن
وقال العلامة ابن عاصم:
ثم الذي خصص يبقى حجه ... من بعد ذا للمتقدمين نهجه
وقيل يكون حجة ان خص بمتصل كشرط واستثناء والا فلا وعليه الكرخي وقيل يكون حجة فى الباقى ان انبا عنه العموم قال الجلال المحلى: نَحْوُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْحَرْبِيِّ لِتَبَادُرِ الذِّهْنِ إلَيْهِ كَالذِّمِّيِّ الْمُخْرَجِ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْبِئُ عَنْهُ الْعُمُومُ، نَحْوُ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فَإِنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ السَّارِقِ لِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا عَنْ حِرْزٍ مِثْلِهِ كَمَا لَا يُنْبِئُ عَنْ السَّارِقِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمُخْرَجِ إذْ لَا يُعْرَفُ خُصُوصُ هَذَا التَّفْصِيلِ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ اه. وقيل هو حجة فى اقل الجمع ثلاثة او اثنين لانه المتيقن وما عداه مشكوك فيه لاحتمال ان يكون قد خص قال الجلال المحلى: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ قَدْ تَقَدَّمَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ إلَى أَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ الْجَمْعِ مُطْلَقًا اه. أي وهو ما تقدم فى قول المصنف وشذ المنع مطلقا وقيل اه غير حجة مطلقا ومعناه انه يصير مجملا لا يستدل به فى الباقى الا بدليل للشك فيما يراد منه لاحتمال ان يكون قدخص بغير ماظهر قاله ابوثور وعزاه الرهوتى لابن ابان وزاد الجلال السيوطى على المصنف ان محل الخلاف فيما اذا قيل ان العام المخصوص من قبيل المجاز واما على انه حقيقة فهو حجة قطعا فلذا زاد فى النظم ذا مع حكاية الاقوال قائلا
والأكْثَرْوْنَ حُجَّةٌ وقِيلِ لاَ ... وقِيلَ إنْ خَصَّصَهُ مَا اتَّصَلاَ
وقِيلَ غَيْرُ مُبْهَمٍ وقِيلَ فِي ... أقَلِّ جَمْعٍ دُونَ مَا فَوقُ يَفِي
وقِيلَ إنْ عَنْهُ العُمُومُ أنْبَأَ ... والْخُلْفُ مِمَّنْ ذَا تَجَوُّزًا رَأَى
ولما تكلم الشيخ حلولو فى الضياء اللامع على هذه المسالة عقد تنبيها قائلا فيه ذكر القرافى فى جواز القياس على الصور المخصوصة خلافا اه. وتكلم شارح السعود ايضا على ذالقياس قائلا ان القاضى اسماعيل من المالكية وجماعة من الفقهاء اوجبوا القياس على الخارج من العام بمخصص للمصلحة التى هى تكثير الاحكام فاذا استثنى الشارع صورة لحكمة ثم وجدت صورة اخري تشاركها فى تلك الحكمة وجب ثبوت ذلك الحكم فيها تكثيرا للحكم وايضا فان ابقاء اللفظ على عمومه اعتبار لغوي ومراعاة المصالح اعتبار شرعى والشرعى مقدم على اللغة قاله فى التنقيح ومذهب الاكثر منع ذلك القياس اه. فلذ اشار فى نظمه الى ذا المذهب برب التى للتكثير قائلا:
وقس على الخارج للمصالح....ورُبَّ شيخٍ لامتناعٍ جانح
أي ورب شيوخ كثيرين مالوا الى امتناع القياس على الخارج حيث ان القياس
стр. 142
عليه يفضى الى تكثير مخالفة الاصل (وَيُتَمَسَّكُ بِالْعَامِّ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ وَكَذَا بَعْدَ الْوَفَاةِ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ وثالثها ان ضاق الوقت ثُمَّ يَكْفِي فِي الْبَحْثِ الظن خلافا للقاضى)
أي يعمل بالعام فى جميع افراده قيل البحث عنه هل دخله تخصيص ام لا فى حياته ﷺ بلاخلاف كما صرح به الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائينى وكذا بعد الوفاة خلافا لابن سريج ومن تبعه فى قوله لا يتمسك به قبل البحث لاحتمال المخصص واجيب بان الاصل عدمه وهذا الاحتمال منتف فى حياة النبى ﷺ لان التمسك بالعام وقت ثبوت حياته ﷺ الاتى ذلك العام بحسب الامر الواقع ثابت فى الوقائع التى ورد ذلك العام لاجلها وهو قطعى الدخول لكن عندالاكثر قال الجلال المحلى: وَمَا نَقَلَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَدْفُوعٌ بِحِكَايَةِ الْأُسْتَاذِ وَالشَّيْخِ أَبِي إسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ الْخِلَافَ فِيهِ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِمَامُ الرَّازِيُّ واقتصر الامدي وغيره فى النقل عن الصيرفى على وجوب اعتقاد العموم قبل البحث عن المخصص وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَوْ اقْتَضَى الْعَامُّ عَمَلًا مُؤَقَّتًا وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْبَحْثِ هَلْ يُعْمَلُ بِالْعُمُومِ احْتِيَاطًا أَوْ لَا خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَذَكَرَهُ هُنَا أَوَّلًا بِعد قوله خلافا لابن سريج بِقَوْلِهِ وَثَالِثُهَا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ثُمَّ تَرَكَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ خِلَافًا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اه. وليس كذلك ثم يكفى فى البحث على عَلَى قَوْلِ ابْنُ سُرَيْجٍ الظَّنُّ بِأَنْ لَا مُخَصِّصَ خِلَافًا لِلْقَاضِي) أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْقَطْعِ قَالَ وَيَحْصُلُ القطع أي قوة الظن بِتَكْرِيرِ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ وَاشْتِهَارِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ على ذلك العام مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُخَصِّصًا. والى المسالة اشار الناظم بقوله:
وفِي حَيَاةِ الْمُصْطَفَى يَجُوزُ أنْ ... يُؤْخَذَ بالعامِ بغيرِ البَحْثِ عَنْ
مُخَصِّصٍ وبَعْدَهاَ علَى الأصَحّْ ... والظَّنُّ يَكْفِي فِيهِ فِي الِّذي رَجَحْ
(الْمُخَصِّصُ قسمان الاول المتصل وهو خمسة الاستثناء وهو الاخراج بالا او احدي اخواتها مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا) المخصص عرفا الدليل المفيد للتخصيص وفى الاصل المتكلم بالتخصيص قال الشيخ حلولو ذهب الامام وبه صرح الرهونى وغيره الى ان المخصص فى الحقيقة هو ارادة المتكلم ويطلق على الدليل عليها مجازا وحكى القاضى عبد الوهاب فى ذلك قولين قال والصحيح انه حقيقة فى الدليل الدال عليها واذا ثبت هذا فهو قسمان كما ذكره المصنف متصل ومنفصل لانه اما ان يستقل بنفسه وهو المنفصل او لا يستقل وهو المتصل اه. قال المحقق البنانى والمعنى بان لا يستقل الا مقارنا للعام لعد استقلاله بالافادة بنفسه اه. وهو خمسة انواع واشار اليه العلامة ابن عاصم بقوله:
ثم المخصصات منها متصل.... كالشرط والغاية غير منفصل
والى القسمين اعنى المتصل والمنفصل اشار الناظم بقوله:
قِسْمَانِ مَا خَصَّصَ ذُوْ اتِّصَالِ ... خَمْسَةُ أنْوَاعِ وذُوْ انْفِصَالِ
وقال شارح السعود فى تعريف المتصل نقلا عن الشيخ ان الاستثناء المتصل هو ان تحكم بنقيض ما حكمت به اولا على جنس ماحكمت عليه اولا اه. فلذا افاده فى نظمه بقوله:
والحكم بالنقيض للحكم حصل ... لما عليه الحكم قبلُ متَّصِل
واحد انواع المتصل الخمسة هو ما يدل على الاستثناء ثم ان الاستثناء تعريفه هو
стр. 143
الْإِخْرَاجُ أي مِنْ مُتَعَدِّدٍ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا ويصدر ذلك الاخراج مع المخرج منه من متكلم واحد وقيل مطلقا قال الجلال المحلى:
فَقَوْلُ الْقَائِلِ إلَّا زَيْدًا عَقِبَ قَوْلِ غَيْرِهِ جَاءَ الرِّجَالُ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الثَّانِي لَغْوٌ عَلَى الْأَوَّلِ اه. وافاد الناظم ايضا بقوله معيدا الضمير على انواع الاستثناء:
فَمِنْهَا الاسْتِثْنَاءُ الاخْرَاجُ بِمَا ... يُفِيْدُهُ مِنْ وَاحِدٍ تَكَلَّمَا
وقيل مطلقا. قال شارح السعود وكذلك الفعل المضارع من الاستثناء كاستثنى وكذلك ما يضارع أي يشبابهه من الماضى كخلا وعدا اذا نصبا فلذا قال فى نظمه:
حروف الاستثناء والمضارعُ.....من فعل لاستثنا وما يُضارع
(وَ يَجِبُ اتِّصَالُهُ عادة وعن ابن عباس الى شهر ابدا وعن سعيد بن جبير الى اربعة اشهر وعن عطاء والحسن فى المجلس وعن مجاهد الى سنتين وقيل مالم ياخذ فى كلام آخر وقيل بشرط ان ينوي فى الكلام وقيل يجوز فى كلا م الله فقط) اتفقوا على ان شرط الاستثناء الاتصال لغة واختلفوا هل يشترط اتصاله عادة ام لا فقيل يشترط اتصال الدال على الاستثناء بالمستثنى منه عادة فلا يضر انفصاله بتنفس او سعال او قئ او نحو ذلك وعن ابن عباس يجوز انفصاله الى شهر وقيل سنة وقيل ابدا روايات عنه والاصل فيما روي قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت أَيْ إذَا نَسِيت قَوْلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَتَذَكَّرْتَ فَاذْكُرْهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا فَاخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ وآراء اصحاب الاقوال قال العلامة ابن عاصم معيدا الضمير على الاستثناء حاكيا قول ابن عباس:
والوصل فيه لازما وما وصف ... عن ابن عباس ففي باب الخلف
ومثل ان شاء الله الاستثناء وذكر شارح السعود وجوب الاتصال هنا وكذا فى البواقى من المخصصات المتصلة قال وحكى المارزي وجوبه فى كل التوابع من نعت وعطف وتوكيد وبدل بجامع كون كل منها فضلة فى الكلام غير مستقلة وافاد انه لا يجب عند الاضطرار الى الانفصال أي وذلك كما تقدم بنحو تنفس او سعال وان السكوت لاجل التذكار مبطل للاستثناء قال قال ابن عرفة ظاهر اقوال المذهب ان سكتة التذكار مانعة مطلقا اه. فلذا قال فى نظمه:
وأوجب فيه الاتصالا.
وفي البواقي دونما اضطرار.....وابطلن بالصمت للتَّذْكار
وعن سعيد ابن جبير يجوز انفصال الاستثناء الى اربعة اشهر وعن عطاء والحسن يجوز انفصاله ما دام المجلس وعن مجاهد يجوز انفصاله الى سنتين واشار الناظم الى هذه الاقوال بقوله:
وَوَصْلُهُ وَجَبْ ... عُرْفًا ولِلْفَصْلِ ابنُ عَبَّاسٍ ذَهَبْ
قِيلَ لِشَهْرِ ولِعَامٍ والأَبَدْ ... وسَنَتَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرَدْ
وابْنُ جُبَيرِ ثُلْثَ عامٍ يَأْتَسِي ... وعَنْ عَطَا وحَسَنٍ فِي الْمَجْلِسِ
وقيل يجوز الانفصال ما لم ياخذ فى كلام آخر وقيل يجوز بشرط ان ينوي الكلام قال المحقق البنانى هذا الشرط متفق عليه عند القائلين باشتراط اتصاله فلو لم ينو الاستثناء الا بعد فراغ المستثنى منه لم يصح وعليه لا يشترط وجود النية من اوله بل يكفى وجودها قبل فراغه على الاصح اه. والى القولين اشار الناظم بقوله:
وقِيْلَ قَبْلَ الأخْذِ فِي كَلامَ ... وقِيلَ إنْ يَقْصِدْهُ فِي الكَلامِ
وقيل يجوز انفصاله فى كلام الله تعالى فقط لانه تعالى لا يغيب عنه شيء فهو مراد له سبحانه اولا بخلاف غيره قال الجلال المحلى: وقد ذكر وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ نَزَلَ بَعْدَ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلَخْ فِي الْمَجْلِسِ وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ بِالنَّصْبِ أَيْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا قَرَأَهُ أَبُو عَمْرو
стр. 144
وَغَيْرُهُ بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَى الصِّفَة. فلذا قال الناظم:
وقِيْلَ في كَلاَمهِ جَلَّ فَقَطْ.. قال الجلال السيوطى وهذه كلها مذاهب شاذة وافاد زيادة على المصنف ان من شرط الاتصال الاتفاق على اشتراط النية قبل فراغ المستثنى منه فلو لم يتعرض لنية الاستثناء الابعد الفراغ لم يعتد به قال ثم هل يكتفى بما قبل الفراغ او يعتبر وجودها فى اول الكلام قولان الصحيح الاول أي كما مر آنفا عن المحقق البنانى قال فى النظم مشترطا النية:.. والقَصْدَ مَنْ رَأَى اتِّصَالَهُ شَرَطْ
فقوله والقصد الخ هو الزائد على المصنف أي والقصد الذي هوالنية اشترط عند من يري اتصال الاستثناء. (اما الْمُنْقَطِعُ فثالثها متواطئ والرابع مشترك والخامس الوقف) ذكر المصنف ﵀ اولا الاستثناء المتصل ثم تعرض الان للاستثناء المنقطع قال شارح السعود فى تعريفه هو ان تحكم على غير جنس ما حكمت عليه اولا او بغير نقيض ما حكمت به اولا اه. فلذا قال آنفا فى تعريف المتصل:
والحكم بالنقيض للحكم حصل ... لما عليه الحكم قبلُ متَّصِل
وقال الان فى مقابله المنقطع.. وغيره منقطع.
وعرفه الجلال المحلى بما هو متعارف وهو ان لايكون المستثنى فيه بعض المثتسنى منه نحو ما فى الدار احد الاحمار وافاد المصنف فيه مذاهب فقيل انه مجاز واختاره القاضى عبد الوهاب قال الشيخ حلولو واحتج بان علماء الامصار لم يحملوا الاستثناء على المنقطع الا عند تعذر المتصل وقال شارح السعود بعد ان ذكر ان الصحيح جواز وقوع الاستثناء المنقطع فى لسان العرب وان الباجى حكى عن ابن خويز منداد من المالكية منع وقوعه ونحوه لابن رشد فى المقدمات. قال واختار القاضى عبد الوهاب ان المنقطع مجاز والاستثناء حقيقة فى المتصل لتبادره الى الذهن لانصراف الاستثاء اليه عند الاطلاق ولا يطلق على المنقطع الا مقيدا به اه. فلذا قال فى نظمه:
ورجحا. جوازاه وهو مجاز وضحا
وافاد ان نحو قول القائل له على الف درهم الا ثوبا بالنصب للاضمار بناء على تقديمه على المجاز أي الا قيمة ثوب فيكون الثوب على هذا مستعملا فى موضوعه حقيقة قال وهذا احد القولين عندنا ارتكب فيه الاضمار وهمو خلاف الاصل ليصير متصلا فالكلام لا يحمل على المنقطع الا عند تعذر المتصل قال وقال القاضى انه مجاز ولعله من استعمال المقيد الذي هو الاخراج من الجنس فى المطلق الذي هو مطلق الاخراج فالثوب مراد به قيمته من تلزمه الالف ويعد قوله الاثوبا ندما اه. فلذا قال فى نظمه:
فلْتنمِ ثوبا بعد ألف درهم....للحذف والمجاز أو للندم
فقوله فلتنم بلام الامر أي فلتنسب وزاد فى ذي المسالة قولا رابعا بالتفصيل وهو ان الاستثناء من غير الجنس يرجع فى الاقرار الى الحذف أي الاقيمته وفى العقود يكون بمعنى الواو قال وكونه بمعنى الواو فى المعاملات ذكره الابياري عن مالك قال وفى كتاب الصرف من المدونة اذا قلت بعتك هذه السيف بدينار الا قفيز حنطة كان القفيز مبيعا مع السلعة لانه لو استثنى من الدينا ر قيمة القفيز لقدر البيع للجهل بالثمن وهذا جار على اصل مالك من انه لا يراعى مناسبة الالفاظ من جهة اللغة فى صحة العقود اذا فهم المقصود قاله حلولو قال ولهذا يقولون المناقشة فى الالفاظ ليست من داب المحققين اذا فهم
стр. 145
المقصود اه. فلذا تعرض لذا التفصيل فى نظمه بقوله:
وقيل بالحذف لدى الإقرار....والعقدُ معنى الواو فيه جار
والقول الثانى ان الاستثناء فى المنقطع حقيقة كالمتصل قال الجلال المحلى:
لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ أي الراجح والقول الثالث ان لفظ الاستثناء متواطئ فيه وفى المتحصل أي موضوع للقدر المشترك بينهما أي المخالفة بالا واحدي اخواتها قال الجلال المحلى: حَذَرًا مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ وقول المصنف والرابع مشترك أي بين المتصل والمنقطع قال الجلال المحلى: مكرر أي مع القول الثانى بانه حقيقة قال الا يريد بالمطوي الثانى انه حقيقة فى المنقطع مجاز فى المتصل ولاقائل بذلك فيما علمت اه. قال المحقق البنانى نقلا عن ابن قاسم اجاب المحشيان بان الظاهر ان مراد المصنف بالقول الثانى ما حكاه ابو اسحاق ان الاستثناء من غير الجنس لا يصح حقيقة ولا مجازا وان قال العضد لا نعرف خلافا فى صحته لغة اه. والقول الخامس الوقف أي لا يدري اهو حقيقة فيهما او في احدهما أي فى القدر المشترك بينهما وتعرض شارح السعود للقول المختار عند بعض المالكية قائلا ان اباالحسن الابياري المالكى اختار ان الاستثناء المنقطع حقيقة وهو الظاهر من كلام اهل العربية وعلى انه حقيقة فقيل الاستثناء متواطئ فيه وفى المتصل موضوع للقدر المشترك بينما قال وقيل ان الاستثناء مشترك بين المتصل والمنقطع فلذا قال فى نظمه: بشركة وبالتواطى قالا ... بعض
وتعرض الناظم للاقوال التى ذكرها المصنف مسقطا منها الرابع حيث انه مكرر كما تقدم وصرح بالمجاز حيث انه الاصح كما قرر فقال:
فِي المْجَازِ قَدْ سلَكْ ... وقِيلَ بالوَقْفِ وقِيلَ مُشْتَرَكْ
وقِيلِ ذُو تَوَاطُء (وَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَشَرَةٍ فِي قَوْلِك عشرة الا ثلاثة الْعَشَرَةُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَاد ثُمَّ أُخْرِجَتْ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الْبَاقِي تَقْدِيرًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ذِكْرًا وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْمُرَادُ سَبْعَةٌ وَإِلَّاقرينة وقال القاضى عشرة الا ثلاثة بازاء اسمين مفرد ومركب) قال الشيخ حلولولما كا المستثنى مع المستثنى منه ربما يتوهم ان فيه تناقضا لان قولك مثلا على عشرة الا ثلاثة بالنصب اثبات الثلاثة فى ضمن العشرة ونفى لها بالصراحة ولاشك انهما لا يصدقان معافاضطروا الى تقدير دلالة على وجه يرفع التناقض واختلفوا فى تقديرها على مذاهب اه. فالذي صححه المصنف وفاقا لابن الحاجب ان المراد بعشرة فى قولك مثلا لزيد على عشرة الا ثلاثة باعتبار الافراد أي الاحاد جميعا ثم اخرجت ثلاثة بقوله الا ثلاثة ثم حكم بالنسبة الى الباقى وهو سبعة تقدير او ان كان الحكم قبل اخراج الثلاثة ذكرا فكانه قال له على الباقى من عشرة بعد اخراج الثلاثة فالاسناد لفظا الى العشرة ومعنى الى السبعة ولم يقع الاسناد الا بعد الاخراج تقديرا وان كان الاسناد قبله ذكرا فلم يسند الا الى سبعة ففى هذا توقية بان الاستثناء اخراج ولا تناقض لانك لم تنسب الابعد اخراج المستثنى اه. فلذا قال فى النظم: ومَنْ نَطَقْ ... بِعَشْرَةٍ إلاَّ ثَلاثَةً لبِحَقّْ
مُرَادُهُ عَلَى الأَصَحِّ العَشَرَهْ ... مِنْ حَيْثُمَا أفْرَادُهُ مُعْتَبَرَهْ
ثُمَّ ثَلاثٌّ أخْرِجَتْ وأسْنِدَا ... لِلْبَاقِ تَقْدِيرًا وإِنْ كَانَ ابْتِدَا
وقال الاكثر المراد بعشرة فيما ذكر سبعة والا ثلاثة قرينة لذلك بينت ارادة الجزء وهو السبعة باسم الكل وهو العشرة مجاز فلذا قال الناظم:
والأكْثَرُ الْمُرَادُ فِيْهِ
стр. 146
سَبْعَةُ ... تَجَوُّزًا أَداتُهُ الْقَرِيْنَةُ
وقال شارح السعود مؤيدا ذالقول فجل من ذهب أي مضى من العلماء قال ان العدد مع اداة الاستثناء يتعين كونه مرادا به الخصوص فلذا قال فى نظمه: وعددٌ معَ كإلاَّ قد وجب.....له الخصوص عند جُل من ذهب
وقال القاضى ابوبكر الباقلانى معنى عشرة الاثلاثة له اسمان مترادفان مفرد وهو سبعة ومركب وهو عشرة الا ثلاثة فللسبعة حينئذ اسمان احدهما مفرد والاخر مركب فلذا قال الناظم:
واسْمَانِ عنْد صَاحِبِ التَّقْرِيْبِ ... لِذَاكَ بالإفْرَادِ والتَّرْكِيبِ
فعلى ذالقول الاستثناء ليس بتخصيص فلذا قال فى السعود:
وقال بعض بانتفا الخصوص.. قال الجلال المحلى ووجه تصحيح الاول ان فيه توفية بما تقدم من ان الاستثناء اخراج بخلافهما أي بخلاف هذين القولين بعده وافاد شارح السعود قائلا ان الذي يظهر لى من النصوص أي المذاهب الثلاثة المذكورة فى الاستثناء ان المستثنى مبقى على الملك لا مشتري لا عشرة الا ثلاثة عند الاكثر عام مراد به الخصوص وعند القاضى بمعنى سبعة وعلى المختار فالعشرة وان اريد بها جميع الافراد فالعموم مراد تناولا لا حكما خلافا لما عند حلولو من ان المستثنى مبقى على قول القاضى مشتري على المختار اه. فلذا فى نظمه: والظاهر الابقا من النصوص
(وَ لَا يَجُوزُ الْمُسْتَغْرِقُ خِلَافًا لِشُذُوذٍ قيل ولا الاكثر وقيل ولا المساوي وقيل ان كان العدد صريحا وقيل لا يستثنى من العدد عقد صحيح وقيل لا مطلقا) قال الشيخ حلولو صرح الفهري والامدي وابن الحاجب بعدم الخلاف فى المستغرق أي فى عدم صحته وقال الرهوتى وقع للمخي من اصحابنا ما يقتضي صحته قال فى كتاب الايمان بالطلاق ان الاستثناء يصح فيما كانت النية فيه قبل انعقاد اليمين فاذا جاء مستفيا صح استثناء الجميع فلو قال انت طالق الا واحدة لم يلزمه شيئ ويختلف اذا كانت عليه بينة لا قيحه يصيره فى معنى من اتى بمالا يشبه اه. قال شارح السعود ويدل على جوازه على احد القولين كلام المدخل لابن طلحة الاندلسي منا أي معاشر المالكية اه أي كما سياتى فلذا قال فى نظمه: وكلها عند التساوي قد بطل
وقال ايضا: والمثل عند الأكثرين مبطل....ولجوازه يدل المدخل
فقوله والمثل عند الاكثرين مبطل هو قول المصنف هنا ولا يجوز المستغرق أي لااثر له فى الحكم فلو قال على عشرة الا عشرة لزمه عشرة وقول المصنف خلافا لشذوذه أي لجمع ذي شذوذه أي انفراد بهذا القول هو قول السعود عند المالكية ولجواز يدل المدخل أي وهو كتاب ابن طلحة المتقدم المالكي الفه فى الوثائق قيل ولا يجوز استثاء الاكثر من الباقى نحو له على عشرة الا ستة فلا يجوز بخلاف المساوي والاقل وقيل لا الاكثر والا المساوي بخلاف الاصل فلذا قال الناظم:
وَلَمْ يَجُزْ مُسْتَغْرِقٌ فِي الأشْهَرِ ... قِيلَ ولاَ كَمِثْلِهِ والأكْثَرِ
واما عند المالكية فقال العلامة ابن عاصم:
فصل ولا يجوز ان يستثنى ... من جملة جميعها فى المعنى
وجلها يمنعه ابن الطيب ... وغيره فى الجواز يجتبى
وقال شارح السعود يجوز استثناء الاكثر عند الاكثر والقاضى عبد الوهاب قال فى التنقيح لنا قوله تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) ومعلوم انهم اكثر وذكر ان مالكا اوجب استثناء الاقل من الاكثر واليه ذهب القاضى وغيره وهومذهب البصريين واكثر النحاة فاستثناء المساوي عندهم فضلا عن الاكثر فلا
стр. 147
يصح لغة فلا اثر له فى الحكم الواقع فى المستثنى منه هو لغو فلو قال له علي عشرة الاخمسة لزمه عشرة اه. فلذا قال فى نظمه:
وجوِّز الأكثر عند الجل.....ومالك أوجب للأقل
وقيل لا يسوغ الاستثناء المستغرق ولا الاكثر ان كان ما يدل على المعدود فى المستثنى والمستثنى منه صريحا نحو ما تقدم بخلاف غير الصريح نحو خذ الدراهم الا الزيوف وهى اكثر فيجوز قال الجلال المحلى: كَذَا حَكَى الْقَوْلَ فِي شَرْحَيْهِ كَغَيْرِهِ فِي الْأَكْثَرِ وَإِنْ شَمِلَتْ الْعِبَارَةُ هُنَا حِكَايَتَهُ فِي الْمُسَاوِي اه. فلذا قال الجلال السيوطى وفى جمع الجوامع ما يقتضى جريانه فى المساوي ايضا قال وليس كذلك فالتصريح بانه فى الاكثر أي فقط من زيادتى أي على المصنف أي وهو قوله فى النظم:
وقِيلَ لاَ الأكْثَرُ إِنْ كَانَ العَدَدْ ... نَصًّا.
وقال شارح السعود ان اللخمى يمنع عنده الاستثناء الاكثر مما هو نص فى العدد كله على الف الا سبعمائة والا جاز كعبيدي احرار الاالصقالبة والصقالبة اكثر اه. فلذا قال فى نظمه:
ومُنِع الأكثرُ من نص العدد ... وقيل لا يستثنى من العدد عقد صحيح نحو له مائة الا عشرة فلذا قال فى السعود:
. والعقد منه عند بعضٍ انفقد. والبعض الذي انفقد عنده أي امتنع هو عبد الملك ابن الماجشون وقال الناظم ايضا نافيا جواز الاستثناء فيه.
وقِيْلَ لاَ عَقْدٌ صَحِيْحٌ. قال المحقق البنانى بناء على ان كل عقد من عقود العدد مستقل بنفسه فلا يخرج من غيره لعدم تبعيته له بخلاف غير الصحيح اه. وقيل يمنع الاستثناء مع العدد مطلقا وذلك لان اسماء العدد نصوص والتخصيص انما هو فى الظاهر لا فى النصوص وصححه ابن عصفور اه.
افاده حلولو قال الجلال المحلى وقوله تعالى ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ أَيْ زَمَنًا طَوِيلًا كَمَا تَقُولُ لِمَنْ يَسْتَعْجِلُك اصْبِرْ أَلْفَ سَنَةٍ فلذا قال الناظم:
وقِيْلَ لاَ يَجُوزُ مِنْ عَدَد. قال الجلال المحلى:
وَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْأَكْثَرِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْفُقَهَاءِ إذْ قَالُوا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً لَزِمَهُ وَاحِدٌ. اه نعم اذا استغرق الاستثناء الاول فقط نحو له على عشرة الا عشرة الا اربعة فقال شارح السعود قيل يكفى ما بعد المستغرق تبعاله فيلزم عشرة وقيل يعتبر ما بعده واختلف فى نمط أي طريق اعتباره هل يستثنى الثانى من الاستثناء الاول فيلزم اربعة او يعتبر الثانى دون الاول فتلزم ستة اه. فلذا قال فى نظمه:
وحيثما استغرق الاول فقط....فألغ واعتبر بخلف في النمط
واما اذا استغرق غير الاول وتعدد الاستثناء فقال فى الشرح عاد الكل الى المخرج منه الذي هو المستثنى منه نحو له على عشرة الا اثنين الا ثلاثة الا اربعة فيلزم واحد فقط فلذا قال فى النظم:
إن كان غير الاول المستغرقا....فالكل للمُخرج منه حُقِّقا
(وَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَبِالْعَكْسِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ) أي والاستثناء من الكلام الذي دخله النفى دال على الاثبات والعكس أي الاستثناء من الكلام المثبت دال على النفى قال المحقق البنانى وينبغى ان يلحق بالنفى ما فى معناه كالنهى والاستفهام الانكاري اه. وما ذكره المصنف مذهب الجمهور والشافعى واشاراليه الناظم بقوله:
والأصَحْ ... مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وبالعَكْسِ وَضَحْ.
كما اشار اليه العلامة ابن عاصم ايضا بقوله
وهو من النفى اثبات ومن ... نقيضه يكون نفيا فاستبن
قال الجلال السيوطى وخالف ابوحنيفة فى المسالتين ووافقه الكسائ من النحاة فنحو ما قام احد الا زيد وقام القوم الا زيدا عندنا
стр. 148
يدل الاول على اثبات القيام لزيد على نفيه عنه وعنده لا وزيد مسكوت عنه من حيث القيام وعدمه مبنى الخلاف على ان المستثنى من حيث الحكم مخرج من المحكوم به فيدخل فى نقيضه من قيام او عدمه مثلا او مخرج من الحكم فيدخل فى نقيضه أي لا حكم اذ القاعدة ان ماخرج من شيئ دخل فى نقيضه وجعل الاثبات فى كلمة التوحيد بعرف الشرع وفى المفرغ نحو ما قام الا زيد بالعرف العام اه. فمبنى قول ابى حنيفة على الثانى ومبنى قول غيره على الاول (والْمُتَعَدِّدَةُ إنْ تَعَاطَفَتْ فَلِلْأَوَّلِ والا فكل لما يليه مالم يستغرقه) أي ان الاستثناءات اذا تعددت فان عطف بعضها على بعض فكلها عائدة للاول وهو المستثنى منه نحو له على عشرة الا اربعة والا ثلاثة والا اثنين فيلزمه واحد فقط وان لم يعطف بعضها على بعض فكل واحد منها عائد لما يليه نحو له على عشرة الا خمسة الا اربعة الا ثلاثة فيلزمه اذا الثلاثة تخرج من الاربعة يبقى واحد يخرج من الخمسة يبقى اربعة تخرج من العشرة يبقى ستة وهذا عند عدم الاستغراق واما ان استغرق كل ما يليه للمستثنى منه فيلزمه واحد فقط وهو ما قدمه ناظم السعود فى قوله:
إن كان غير الاول المستغرقا....فالكل للمُخرج منه حُقِّقا
وان استغرق الاول نحو له على عشرة الا عشرة الا اربعة قيل يلزمه عشرة لبطلان الاول والثانى تبعا وقيل اربعة اعتبار الاستثاء الثانى من الاول وقيل ستة اعتبارا للثانى دون الاول وذكر ذا الخلف ناظم السعود فيما سلف في قوله:
وحيثما استغرق الاول فقط....فألغ واعتبر بخلف في النمط
واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله:
إنْ يَتَعدَّدْ عَاطِفًا للأوَّلِ ... أوْ لاَ فَكُلُّ واحِدِ لِمَا يَلِي
(والْوَارِدُ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ للكل تفريقا وقيل جمعا وقيل ان سيق الكلام لغرض وقيل ان عطف بالواو وقال ابو حنيفة والامام للاخيرة وقيل مشتركة وقيل بالوقف) أي و الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة عائد للكل حيث صلح له اذ الاصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه فى المتعلقات والمراد بالجمل مازاد على الواحدة فتدخل الاثنتان وبهذا القول قال مالك والشافعى واصحابهما والاكثر وقيل يعود الى الكل ان سيق الكل لغرض واحد نحو حَبَسْتُ دَارِي عَلَى أَعْمَامِي وَوَقَفْت بُسْتَانِي عَلَى أَخْوَالِي وَسَبَّلْت سِقَايَتِي لِجِيرَانِي إلَّا أَنْ يُسَافِرُوا فالغرض فى جميع هذه الجمل واحد وهو الوقف فان التسبيل والتحبيس والوقف الفاظ مترادفة وان لم يكن الغرض واحدا عاد للاخيرة فقط نحو نَحْوُ أَكْرِمْ الْعُلَمَاءَ وَاحْبِسْ دِيَارَك عَلَى أَقَارِبِك وَأَعْتِقْ عَبِيدَك إلَّا الْفَسَقَةَ مِنْهُمْ وتعرض الشيخ حلولو لمحل الخلاف قائلا قال الفهري انما الخلاف فى الظهور اذا لم تكن قرينة ولا دليل يصرف الاستثناء الى احدي الجمل اه. وقال شارح السعود فليس الخلاف فى جواز رده الى الجميع او الاخيرة خاصة وانما الخلاف فى الظهور عند الاطلاق ام ان صرفه دليل عقلى او سمعي الى بعضها او لا او وسطا او اخيرا اختص به اه. فلذا قال فى نظمه:
وكل ما يكون فيه العطف....من قبل الاستثنا فكل يقفوا
دون دليل العقل أو ذي السمع ...
وقيل ان عطف بالواو عاد للكل بخلاف الفاء وثم مثلا فللاخيرة قال الجلال المحلى: وَعَلَى هَذَا الْآمِدِيُّ حَيْثُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ. اه.
وقال ابوحنيفة والامام الرازي للاخيرة فقط لانه
стр. 149
المتيقن مطلقا لغرض واحد ام لا وقيل مشترك بين عوده للكل وعوده للاخيرة لاستعماله فى كل منهما والاصل فى الاستعمال الحقيقة وقيل بالوقف لا يدري ما الحقيقة منهما نعم يتبين المراد على هذين القولين اعنى الاشتراك والوقف بالقرينة حيث وجدت يعود الاستثناء للكل او للبعض فمثالى ما هو عائد الى جميعها اجماعا قوله تعالى ﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿إلَّا مَنْ تَابَ﴾ فَإِنَّهُ عَائِدٌ إلَى جملة يلق اثاما وذلك عود الى جميع ما تقدم من قوله لا يدعون مع الله الها اخر لتعلق هذه الجملة بجميع ما تقدم بحسب المعنى لان هذه الجملة بمنزلة ان يقال ومن يدع مع الله الها اخر يلق اثاما ومن يقتل النفس التى حرم الله الا بالحق يلق اثاما وهكذا فى الثلاثة الامن تاب ومثال ما هو عائد الى الاخيرة فقط قوله تعالى
﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ فَهو عائد الى الدِّيَةِ دُونَ الْكَفَّارَةِ فلا خلاف حينئذ فى رجوع الاستثناء الى الجميع اوالاخيرة خاصة حيث اقتضى الدليل ذلك كما مر آنفا فى السعود قال الناظم حاكيا ذي الاقوال:
والآتِي ... لِلْكُلِّ بَعْدَ جُمَلٍ ذَوَاتِ
عَطْفٍ بِحَيْثُ لاَ دَلِيْلَ يَقْتَضِي ... وقِيلَ إِنْ كُلٌّ يُسقْ لِغَرَضِ
وقِيلَ إِنْ بالوَاوِ يُلفَى العَطْفُ ... وقِيلَ للأخْرَى وقِيلَ الوَقْفُ
وقِيلَ باشْتِرَاكِهِ
وافاد شارح السعود فى هذه المسالة تفريعا حسنا وهو انه اذا قلنا ان الاستثناء يعود للجميع فالصواب عوده على تفريقه وقيل يعود اليه مجموعا قال حلولو وتظهر ثمرته فيما اذا قال انت طالق ثلاثا وثلاثا الااربعا فان قلنا ان المفرق لا يجمع وهو الاصح اوقعنا الثلاث لان قوله الا اربعا استثناء من كل منهما وهو باطل للاستغراق وان جمعنا المفرق فكانه قال ستا الااربعا فتقع اثنتان اه.
واشار فى نظمه الى وجه الحق بقوله:
... والحق الافتراق دون الجمع
(و الْوَارِدُ بَعْدَ مُفْرَدَاتٍ اولى بالكل) أي والاستثناء الوارد بعد مفردات نحو تصدق على الفقراء والمساكين وابناء السبيل الاالفسقة منهم اولى يعود للكل من الوارد بعد جمل لعدم استقلال المفردات فلذا قال الناظم:
والوَارِدُ ... أولَى بِكُلٍّ إِنْ خَلَتْ مفَارِدُ أي ان مضت أي تقدمت مفردات
(أَمَّا الْقِرَانُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ لَفْظًا فَلَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فِي غَيْرِ الْمَذْكُورِ حُكْمًا
خلافا لابى يوسف والمزنى) ما ذكره المصنف مقابل لمحذوف تقديره ما تقدم فى جمل لم يعلم حكم احداها من خارج واما القران بين الجملتين لفظا بان تعطف احداهما على الاخري فلا يقتضى التسوية فيما لم يذكر من الحكم المعلوم لا حدهما من خارج خلافا لابى يوسف من الحنفية والمزنى من الشافعية في قولهما يقتضى التسوية فى ذلك قال الجلال المحلى: مِثَالُهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد ﴿لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ﴾ فَالْبَوْلُ فِيهِ يُنَجِّسُهُ بِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَذَلِكَ حِكْمَةُ النَّهْيِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَكَذَا الِاغْتِسَالُ فِيهِ لِلْقِرَانِ بَيْنَهُمَا وَوَافَقَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْحُكْمِ لِدَلِيلِ غَيْرِ الْقِرَانِ وَخَالَفَهُ الْمُزَنِيُّ فِيهِ لِمَا تَرَجَّحَ عَلَى الْقِرَانِ فِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْحَدِيثِ طَاهِرٌ لَا نَجِسٌ وَيَكْفِي فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ ذَهَابُ الطَّهُورِيَّةِ. اه. واشار الناظم الى المسالة الناظم بقوله:
أمَّا القِرَانُ بَينَ جُملتين ... لَفْظًا فَلاَ يُعْطِي اسْتِواءَ تِينِ
فِي كُلِّ حُكْمٍ ثَمَّ لَم يُبَيَّنِ ... وقَالَ يَعْقُوبُ نَعَمْ والْمُزَنِي
وقال شارح السعود ان القران بين لفظ الجملتين او الجمل او المفرد او المفردات لا يوجب التسوية بينهما فى غير الحكم المذكور هذا هو المشهور ومذهب الجمهور
стр. 150
خلافا لبعض اصحابنا أي من المالكية والمزنى من الشافعية وابى يوسف من الحنفية فى قولهم يقتضى التسوية وعليه تكون العمرة واجبة كالحج لقرانها معه فى قوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ مع ان الحكم المذكور معهما وجوب الاتمام قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لما سئل عن وجوب العمرة انها لقرينته فى كتاب الله تعالى:
وما من احد الا عليه حجة وعمرة اه. قال فى نظمه دارجا على الاول المشهور:
أما قران اللفظ في المشهور....فلا يُساوي في سوى المذكور
(الثَّانِي الشرط وهوما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولاعدم لذاته) الثانى من المخصصات المتصلة الشرط أي صيغته وعرفه بانه ما يلزم الخ فما جنس وخرج بقوله يلزم من عدمه العدم المانع فانه لا يلزم من عدمه عدم الحكم وبقوله ولايلزم من وجوده وجود ولا عدم السبب فانه يلزم من وجوده الوجود وبقوله لذاته مقارنة الشرط لوجود السبب فيلزم الوجود كوجود الحول الذي هو شرط لوجوب الزكاة مع النصاب الذي هو سبب للوجوب ومن مقارنته للمانع كالدين على القول بانه مانع من وجوب الزكاة فيلزم العدم فلزوم الوجود والعدم فى ذلك لوجود السبب او المانع لا لذات الشرط قال القرافى هذا اجود حدوده فلذا عرفه به الناظم فى قوله:
الثَّانِ مِنْهَا الشَّرْطُ وَهْوَ مَا لَزِمْ ... لِذَاتِهِ مِنْ عَدَمٍ لَهُ العَدَمْ
لاَ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ أوْ عَدَمْ..
وافاد شارح السعود ان الشرط المذكور هو الشرط اللغوي وهو المخصص لا الشرط العقلى كالحياة للعلم ولاالشرعى كالطهارة لصحة الصلاة ولاالعادي كنصب السلم لصعود السطح قال وانما كان الاول لغويا لان اهل اللغة وضعوا نحو ان دخلت الدار فانت طالق ليدل على ان ما دخلت عليه ان هو الشرط والاخر المعلق عليه وهو الجزاء اه.
(وهوكَالِاسْتِثْنَاءِ اتِّصَالًا واولى بِالْعَوْدِ إلَى الْكُلّ عَلَى الْأَصَحّ وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الْأَكْثَرِ بِهِ وِفَاقًا) أي و الشرط المخصص كالاستثناء فى اشتراط وجوب اتصاله بالكلام قال الشيخ حلولو وذكر انه كالاستثناء وهو عبارة ابن الحاجب والرهونى وظاهر ذلك يقتضى جريان الخلاف المتقدم فيه وقال الامام الفخر شرطه الاتصال اتفاقا قال القرافى والفرق بينه وبين الاستثناء فى ذلك ان الشرط يتضمن الحكمة والمصلحة فلا يتاخر بخلاف الاستثاء اه.
قال الناظم فى اشتراط اتصال الشرط:.. وَهْوَ كالاسْتِثْنَا اتْصَالُهُ انْحَتَمْ
والشرط اولى من الاستثناء بالعود الى كل الجمل المتقدمة عليه على الاصح أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَأَحْسِنْ إلَى رَبِيعَةَ وَاخْلَعْ عَلَى مُضَرَ إنْ جَاءُوك وقال شارح السعود ان الشرط يعود لكل الجمل المتقدمة عند الجمهور وقيل يعود لها اتفاقا فلذا قال في نظمه:
ومنه ما كان من الشرط أَعِدْ....للكُلِّ عند الجل أو وَفْقاً تُفِد
قال ووجه عوده للكل ان الشرط له صدر الكلام فهو مقدم على مشروطه تقديرا لان مشروطه دليل الجواب عند البصريين او هو الجواب عند الكوفيين وضعف بان الشرط مقدر تقديمه على مايرجع اليه فلو كان للاخيرة قدم عليها فقط دون الجميع فلا يصلح فارقا بين الشرط والاستثناء ثم قال ويجوز الاخراج بالشرط وان كان المخرج اكثر من النصف نحو اكرم القوم ان يكونوا كرماء واللؤماء اكثر قال السبكى ويجوز الاكثر به وفاقا وفى حكاية الوفاق تجوز لما قدمه من القول بانه لا بد ان يبقى قريب من مدلول العام اه. قال فى نظمه:
أخرج به وإن على النصف سما.....كالقومَ أكرم إن يكونوا كرما
واشار الى اصل المسالة
стр. 151
الناظم بقوله
والعَوْدُ لِلْكُلِّ وأنَّ الأكْثَرَا ... يُخْرِجُهُ وقِيْلَ لاَ خُلْفَ عَرَا
وافادفى شرح السعود شارحه انه اذا ترتب مشروط على شرطين على وجه الجمع بينهما فلا يحصل الا بحصول ذينك الشرطين معا نحو ان دخلت الدار ان كلمت زيدا فانت طالق فلذا قال فى نظمه:
وان ترتب على شرطين ... شيئ فبالحصول للشرطين
قال ولا مفهوم للتثنية فالشروط كذلك وذكر انه اذا علق مشروط على شروطين على سبيل البدل نحو ان كلمت زيدا او ان دخلت الدار فانت طالق فان المعلق يحصل بحصول احد الامرين فقط فلذا قال:
وان على البدل قد تعلقا.... فبحصول واحد تحققا. (الثالث الصفة كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْعَوْدِ ولو تقدمت اما المتوسطة فالمختار اختصاصها بماوليته (مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ الْمُتَّصِلَةِ الصِّفَةُ نَحْوُ أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ الْفُقَهَاءُ فخرج بالفقهاء غيرهم وهى كالاستثناء فى العود فتعود الى كل المتعدد فى الاصح ولو تقدمت نحو نَحْوُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ الْمُحْتَاجِينَ، وَوَقَفْت عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ فَيَعُودُ الْوَصْفُ فِي الْأَوَّلِ إلَى الاولاد مَعَ أَوْلَادِهِمْ وَفِي الثَّانِي إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ الْأَوْلَاد فلذا قال ناظم السعود:
ومنه في الإخراج والعَوْد يُرى.....كالشرط قل وصف وإن قبل جرى
اما الصفة المتوسطة نَحْوُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَوْلَادِهِمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا نَعْلَمُ فِيهَا نَقْلًا فَالْمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْه قال الجلال المحلى: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: تَعُودُ إلى ماوليها ايضا اه. واشار الناظم الى اصل المسالة بقوله:
الثَّالِثُ الوَصْفُ كالاسْتِثْنَاءِ فِي ... عودٍ ولو مقدَّما فإن يفي
وَسْطًافَلاَ نَقْلَ وفِي الأصْلِ ارْتَضَى..أنْ لااخْتِصَاصَ بِالَّذِي يِلِي اقْتَضَى
والحكم الذي ذكره المصنف فى الوصف والاستثناء عند التوسط يجري فى الغاية والشرط فلاجل ذلك عمم فى السعود بقوله:
وحيثما مُخَصِّصٌ توسطا....خصَّصه بما يلي من ضبطا
والعلامة ابن عاصم كالمصنف اقتصر على الوصف والاستثناء حيث قال:
كذلك الوصف والاستثناء.... حكم الجميع عندهم سواء
(الرَّابِع الغاية كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْعَوْد والمراد غَايَةٌ تَقَدَّمَهَا عُمُومٌ يَشْمَلُهَا لَوْ لَمْ تَأْتِ مِثْلُ ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ اما مثل ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ فَلِتَحْقِيقِ الْعُمُومِ وكذا قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ مِنْ الْخِنْصِرِ إلَى الْبِنْصِر) أي الرابع مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ الْمُتَّصِلَةِ الغاية وهي منتهى الشيء والمراد بالغاية غاية صحبها عموم بحيث يشملها من جهة الحكم اذا لم تذكر سواء تقدمت الغاية كان تقول الى ان يفسق اولادي وقفت بستانى عليهم وعلى اولاد اولادهم او تاخرت كان تقول وقفت بستانى على اولادي الى ان يفسقوافلو لم تات الغاية لكان وقفا عليهم فسقوا ام لا فلذا قال الناظم:
الرَّابِعُ الغَايَةُ إنْ تَقَدَّمَا ... مَا لَوْ فَقَدْتَ لَفْظَهَا لَعَمَّمَا
كما قال ناظم السعود:
ومنه غايةُ عموم يشمل.....لو كان تصريح بها لا يحصل
ومنه قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْتِ لَقَاتَلْنَاهُمْ أَعْطَوْا الْجِزْيَةَ أَمْ لَا وَأَمَّا مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ مِنْ غَايَةٍ لَمْ يَشْمَلْهَا عُمُومُ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ لَيْسَ مِنْ اللَّيْلَةِ حَتَّى تَشْمَلَهُ فَلِتَحْقِيقِ الْعُمُومِ فِيمَا قَبْلَهَا لَا لِلتَّخْصِيصِ فلذا قال الناظم:
أمَّا كَحَتَّي مَطْلَعِ الفَجْرِ فَذِي ... لِقَصْدِ تَحْقِيْقِ عُمُومِهِ خُذِ
كمامر فى السعود بترك التخصيص بالغاية المذكورة حيث انها لتحقيق العموم حيث قال:
وما لتحقيق العموم فدع ... نحوسلام هي حتى مطلع
وكذا لتحقيق
стр. 152
العموم لا للتخصيص قولهم قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ مِنْ الْخِنْصِرِ إلَى الْبِنْصِرِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَثَالِثِهِمَا فَإِنَّ الْغَايَةَ فِيهِ لِتَحْقِيقِ الْعُمُومِ أَيْ أَصَابِعُهُ جَمِيعُهَاقال الجلال المحلى: وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْخِنْصِرِ إلَى الْإِبْهَامِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْمُخْتَصَرِ وَالْمِنْهَاجِ فلذا قال الناظم:
واقْطَعْ مِنَ الْخِنْصَرِ للإبْهَامِ ... أصَابِعًا والعَوْدُ بالتَّمَام
وافاد شارح السعود ان الغاية تعود لجميع ما تقدمها ممايكون عودهاله على راي الاكثر والقول بانها تعود لما وليته فقط بعيد فلذا قال فى نظمه:
وهْي لما قبلُ خلا تعود....وكونها لما تلي بعيد
(الخامس بدل البعض من الكل وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ، وَصَوَّبَهُمْ الشَّيْخُ الْإِمَامُ) أي مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ الْمُتَّصِلَة بَدَلُ الْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فمن استطاع بدل من الناس بدل بعض من كل وذكره ابن الحاجب فى المخصصات المتصلة وانكره عليه غير واحد وصوبهم الشيخ الامام والد المصنف حيث ان المبدل منه فى نية الطرح فلم يتحقق فيه معنى الاخراج وعليه فلا تخصيص به فلذا قال الناظم
وَبَدَلُ البَعْضِ وَعَنْهُ الأكْثَرُ ... قَدْ سَكَتُوا وَهْو الصَّوَابُ الأظْهَرُ
وقال ناظم السعود:
وبدل البعض من الكل يفي.....مخصِّصا لدى اناس فاعرف
(القسم الثانى المنفصل يجوز التخصيص بالحس والعقل خلافا لشذوذ ومنع الشافعى تسميته تخصيصا) لمافرغ المصنف ﵀ من الكلام على المخصص المتصل شرع فى الكلام على المخصص المنفصل وهو المستقل أي انه لا يحتاج معه الى ذكر العام وهو اما بالعقل او بالحس او الشرع فيكون لفظا او غيره وابتدا المصنف بالغير لقلة وقوعه فافاد انه يجوز التخصيص بالحس أي غير الدليل السمعى من المشاهدة واللمس والذوق والسمع غير الدليل السمعى كما فى قوله تعالى فى الريح المرسلة على عاد ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أَيْ تُهْلِكُهُ فَإِنَّا نُدْرِكُ بِالْحِسِّ أَيْ الْمُشَاهَدَةِ مَا لَا تَدْمِيرَ فِيهِ كَالسَّمَاءِ
ويجوز التخصيص بالعقل كمافى قوله تعالى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فَإِنَّا نُدْرِكُ بِالْعَقْلِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ - تَعَالَى - لَيْسَ خَالِقًا لِنَفْسِهِ لاستحالته عقلا فالتخصيص بالعقل هو ان يكون العقل مانعا من ثبوت الحكم لذلك المخصوص أي المخرج من العام والتخصيص بالحس هو ان يكون الحس كالمشاهدة مانعا مما ذكر والى النوعين اشار ناظم السعود بقوله:
وسم مستقله منفصلا....للحس والعقل نماه الفضلا
خلافا لشذوذ من الناس فِي مَنْعِهِمْ التَّخْصِيصَ بِالْعَقْلِ قَائِلِينَ إنَّ مَا نَفَى الْعَقْلُ حُكْمَ الْعَامِّ عَنْهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَامُّ ; لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ
أمَا ذُو الانْفِصَالِ فَهْوَ السَّمْعُ ... والْحِسُّ والعَقْلُ وفِيْهِ الْمَنْعُ
شذَّ. وتعرض العلامة ابن عاصم لضروب المخصصات قائلا
ونوعها الثانى يسمى المنفصل ... لكنه على ضروب يشتمل
العقل والسنة والكتاب ... نصا ومفهوما بلا ارتياب
ومنع الشافعى ﵁ تَسْمِيَة مانفاه العقل تَخْصِيصًا نَظَرًا إلَى أَنَّ مَا تَخَصَّصَ بِالْعَقْلِ لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ بِالْحُكْمِ من حيث الحكم كما تقدم قريبا والتخصيص فرع صحة الارادة وصرح امام الحرمين فى البرهان بان الخلف لفظى بمعنى انه عائد الى اللفظ والتسمية للاتفاق على الرجوع الى العقل فيما نفى عنه حكم العام قال الجلال المحلى: وَهَلْ يُسَمَّى نَفْيُهُ لِذَلِكَ تَخْصِيصًا فَعِنْدَنَا نَعَمْ، وَعِنْدَهُمْ لَا وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّخْصِيصِ بِالْحِسّ اه. واشار الناظم الى منع الشافعى بقوله:
وأمَّا الشَّافِعِي فَلَمْ يُسَمْ ... ذَلِكَ
стр. 153
تَخْصِيْصًا وباللّفْظِ اتَّسَمْ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِه والسنة بها وبالكتاب والكتاب بالمتواترة وكذا بخبرالواحد عند الجمهور وثالثها ان خص بقاطع وعندي عكسه وقال الكرخى بمنفصل وتوقف القاضى) تعرض ﵀ للكلام على التخصيص بالدليل السمعى وهو من قبيل المخصص اللفظى المنفصل فافاد انه يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب كما فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ من حيث شموله للحوامل بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ومنع بعض الظاهرية تخصيص الكتاب به لان التخصيص تبيين فلا يحصل الا بالحديث لقوله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ ورد بان تبيينه يصدق بما نزل اليه من القران والحديث ويجوز تخصيص السنة بالسنة كحديث الصَّحِيحَيْنِ ﴿فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ﴾ بِحَدِيثِهِمَا ﴿لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ﴾ ويجوز تخصيصها بالكتاب ويدل على الجواز قوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْقُرْآنَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ والسنة شيئ من جملة ذلك فتكون داخلة فيه قال المحقق البنانى نقلا عن شيخ الاسلام وقد استدل على الوقوع بخبر الحاكم وغيره ما قطع من حى فهو ميت فانه مخصوص بقوله تعالى
وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا الاية ويجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة وكذا بخبر الواحد عند الجمهور مطلقا سواء خص بقاطع ام لا خص بمنفصل ام لا فلذا قال الناظم:
وجَازَ أنْ تخَصَّ في الصَّوابِ ... سنَّتُه بِهَا وبالكِتَابِ
وَهْوَ بِهِ وَخَبَرِ التَّوَاتُرِ ... وَخَبَرِ الوَاحِدِ عِنْدَ الأكْثَرِ
وقال ناظم السعود:
وخصص الكتاب والحديث به ... او بالحديث مطلقا فلتنتبه
وقال العلامة ابن عاصم:
وكلها تخصص الكتاب.... ومثله السنة جابلا ارتياب
وقيل لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد مطلقا والا لترك القطعى بالظنى واجيب بان محل التخصيص دلالة العام وهى ظنية والعمل بالظنين اولى من الغاء احدهما وبالوقوع ايضا كتخصيص قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ بقوله صلى الله عليه نحن معاشر الانبياء ما نورث ما تركنا صدقة بقوله ﴿لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ﴾ وثالث الاقوال قاله ابن ابان يجوز إنْ خُصَّ قبل ذلك بدليل قطعى كالعقل لضعف دلالته حينئذ بخلاف مالم يخص أَوْ خُصَّ بِظَنِّيّ وقول المصنف وَعِنْدِي عَكْسُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ فُرِّقَ بَيْنَ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ: يَجُوزُ إنْ خُصَّ بِظَنِّيٍّ ; لِأَنَّ الْمُخَرَّجَ بِالْقَطْعِيِّ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ إرَادَتُهُ كَانَ الْعَامُّ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَيُلْحَقُ بِمَا لَمْ يُخَصَّ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ يَجُوزُ إنْ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ قَطْعِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ لكونه مجازا فى الباقى حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُخَصَّ أَوْ خُصَّ بِمُتَّصِل فلا يجوز اذ تخصيص العام بالمتصل لا يخرجه عن تناوله افراده حقيقة لقوة دلالته عليها فلا يخصص حينئذ عنده بخبر الواحد لضعفه وتوقف القاضى ابوبكر الباقلانى عن الجواز وعدمه ويستدل على الوقوع بقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ كما تقدم واشار الناظم الى هذه الاقوال بقوله:
وقِيلَ إِنْ خُصَّ بِقَاطِعٍ جَلِي ... وعَكْسُهُ وقِيْلَ بالْمُنْفَصِلِ
وقف القاضى. ونقل المحقق البنانى عن ابن قاسم قائلا قال الزركشى هذا الخلاف موضعه فى خبر الواحد الذي لم يجمعوا على العمل به فان اجمعوا عليه كقوله لاميراث لقاتل ولا وصية لوارث ونهيه عن الجمع بين المراة واختها فيجوز تخصيص العموم به بلاخلاف لان هذه الاخبار بمنزلة المتواترة
стр. 154
لانعقاد الاجماع على حكها وان لم ينعقد على روايتها نبه عليه السمعانى اه.
(وبالقياس خلافا للامام مطلقا وللجباءي ان كان خفيا ولقوم ان لم يكن اصله مخصصا من العموم وللكرخى ان لم يخص بمنفصل وتوقف امام الحرمين) أي يَجُوزُ التَّخْصِيصُ لِلكتاب بالقياس المستند الى نص خاص بان استند الى دليل حكم الاصل ولو كان خبرا واحد قال المحقق البنانى قال شيخ الاسلام محل الخلاف فى القياس المظنون اما المقطوع فيجوز التخصيص به قطعا كما اشار له الابياري شارح البرهان ذكره العراقى وغيره اه. وقول المصنف خلافا للامام مطلقا أي خلافا للامام الرازي فى منعه التخصيص للكتاب بالقياس المظنون مطلقا بعد ان جوزه حذرا من تقديم القياس على النص العام من كتاب او سنة وخلافا لابى الجباءي من المعتزلة فى منعه ذلك ان كان القياس خفيا لضعفه بخلاف الجلى وسياتيان اذالخفى مالم يقطع فيه بنفى الفارق بخلاف الجلى قال المحقق البنانى ممثلا للقياس الجلى والخفى ويممكن التمثيل لماذكره المصنف من التفصيل بمثال على سبيل الفرض للاكتفاء بمثل ذلك فى التمثيل للقواعد الاصولية وذلك كما لو قيل يجوز الربا فى كل شيئ ثم اخرج من هذا العموم البر وقيس عليه الشعير فيجوز حينئذ اخراج الشعير من عموم قولنا بجواز الربا فى كل شيئ بقياسه على البر لكون هذا القياس جليا ولو قيس على البر التفاح لم يجز اخراجه من العموم المذكور بهذا القياس لكونه خفيا اه. وخلافا لعيسى ابن ابان من الحنفية فى منع التخصيص بالقياس ان لم يخص العام من كتاب او سنة مطلقا بخلاف ما خص فيجوز لضعف دلالته حينئذ وقد اطلق ابن ابان جواز تخصيص النص بالقياس اذا خص النص تخصيصا سابقا على التخصيص بالقياس سواء خص بقاطع او بخبر الواحد وقيد الجواز فى خبر الواحد بالقاطع لان القياس عقد اقوي من خبر الواحد مالم يكن رواية فقيها وتبعت من قولى وخلافا لابن ابان الى هنا الجلال المحلى واما الشيخ حلولو فانه قال ليس
بثابت عندنا فى الاصل وخلافا لقوم فى منهم التخصيص بالقياس ان لم يكن اصله وهو المقيس عليه مخرجا من العموم بنص بان لم يخص او خص منه غير اصل القياس واما اذا كان القياس وهو المقيس عليه مخصصا من العموم أي مخرجا منه فانه يجوز التخصيص حينئذ فى الحقيقة بالاصل المذ...كور لا بالقياس مثاله قوله تعالى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ الْأَمَةُ عَلَيْهَا نِصْفُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ﴾ وَالْعَبْدُ كذلك بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَمَةِ فى النِّصْفُ أَيْضًا. وخلافا للكرخى فيمتنع عنده ان لم يخص اصلا او خص بمتصل ويجوز القياس ان خص بمنفصل لضعف دلالة العام حينئذ وتوقف امام الحرمين عن القول بالجواز وعدمه فى سبعة اقوال واحتج الاولون بان اعمال الدليلين اولى من الغاء احدهما والمثال ما تقدم فى الاية وقد حكى الناظم هذه الاقوال فى قوله:
وبالقِيَاسِ ... ثَالِثُهَا لا غَيْرَ ذِي التبَاسِ وابْنُ أبَانٍ قَالَ لاَ إِنْ لَمْ يُخَصّْ ... وقِيلَ إِنْ لَمْ يَكُ أصْلُهُ بِنَصّْ
مُخَصَّصًا مِنَ العُمُومِ لاَ يَحِلّْ ... وقِيلَ لاَ إِنْ لَمْ يَخُصَّ مُنْفَصِلْ
والسَّابِعُ الوَقْفُ. قوله لا غير ذي الباس أي بان يكون القياس جليا وافاد الجلال السيوطى فى شرحه ان ما نقله المصنف هنا عن الجباءي سهومنه قال كما قال شراحه فان المعروف عنه المنع
стр. 155
مطلقا كما نقله هو فى شرحه اه. (وبالفحوي وَكَذَا دَلِيلُ الْخِطَابِ فى الارجح وبفعله ﵊ وتقريره فى الاصح) أي ويَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالْفَحْوَى الذي هو عبارة عن مفهوم الموافقة بقسميه الاولى والمساوي وان قيل ان الدلالة عليه قياسية مثال الاولى ان يقال من اساء اليك فعاقبه ثم ان اساء اليك زيد فلا تقل له اف أي ولا تضره من باب اولى فهذا المفهوم يخصص من اساء اليك فعاقبه ومثال المساوي ان يقال من اساء اليك فخذ ماله ثم يقال ان اساء اليك زيد فلا تحرق ماله وكذا مفهوم المخالفة يجوز التخصيص به كتخصيص حديث فى اربعين شاة بمفهوم حديث فى الغنم السائمة زكاة عند من لا يري الزكاة فى المعلوفة والتخصيص بالمفهومين على الارجح وقيل لا لِأَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ بِالْمَنْطُوقِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، قال الجلال المحلى:
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَيْهِ مَنْطُوقٌ خَاصٌّ لَا مَا هُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ فَالْمَفْهُومُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ إعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ أَحَدِهِمَا والناظم تعرض لمفهومى الموافقة فقط حيث قال:
وجاز بالفحوي بلا نزاع. بخلاف ناظم السعود فانه تعرض لقسمى المفهوم الموافق والمخالف كالمصنف حيث قال:
واعتبرَ الإجماع جل الناس....وقسمي المفهوم كالقياس
ويجوز التخصيص بفعله ﵊ وتقريره على الاصح فيهما كما لو قال الوصال حرام على كل مسلم ثم فعله او اقر من فعله فلذا قال الناظم:
وبِالتَّقْرِيرِ ... والفِعْلِ مَنْسُوبَينِ لِلْنَّذِيْرِ
وقال العلامة ابن عاصم ابن عاصم:
كذاك الحس وفعل الشارع ... وما اقره بلا منازع
وقيل لا يخصصا ن بل ينسخان حكم العام واجيب بان التخصيص اولى من النسخ لمافيه من بقاء حكم بعض الافراد بخلاف الشيخ فانه رفع حكم الجميع ففى التخصيص اعمال الدليلين (والاصح ان عطف العام على الخاص ورجوع الضمير الى البعض ومذهب الراوي ولو صحابيا وذكر بعض افراد العام ولو باخص من حكم العموم لا يخصص) ذكر هنا مسائل وهى ان الاصح ان عطف العام على الخاص لا يخصص العام وقيل يخصصه بمعنى انه يقصره على ذلك الخاص لوجوب الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه فى الحكم وصفته قلنا فى الصفة ممنوع مثاله قوله تعالى وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ فانه عام فى المطلقات وفى المتوفى عنهن والاية معطوفة على الحكم فى المطلقات وهو قوله تعالى وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ واما العكس وهو عطف الخاص على العام فمثاله حديث ابى داوود وغيره ﴿وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ﴾ يَعْنِي كَافِرٌ حَرْبِيٌّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ قال المحقق البنانى قال شيخنا الشهاب العام هو الكافر الاول والخاص الكافر المقدر فانه معطوف على الكافر الاول فقوله بكافر حربى معطوف بالواو الداخلة على ولا ذو عهد فهو من عطف المفردات عطف ذو على مسلم وبكافر حربى على بكافر اه. والعكس لم يعرض له المصنف وزاده الناظم حيث قال:
والعَطْفِ لِلْخَاصِ وعَطْفِهِ عَلَيْهِ..
وتعرض له العلامة ابن عاصم ايضا بقوله:
والخلف فى العطف على ماخص او ... عطف الذي خص عليه قد رووا
وكذا الاصح ان رجوع الضمير الى بعض افراد العام لا يخصصه فلذا قال الناظم عاطفا على مايخصص:
ورجوع مضمر بعد اليه
وامر شارح السعود
стр. 156
بترك التخصيص بما ذكر فى مذهب مالك ايضا والاكثر قال واختاره ابن الحاجب وغيره فلذا قال في نظمه:
. ودع ضمير البعض والاسبابا
مثاله قوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فَضَمِيرُ بُعُولَتِهِنَّ لِلرَّجْعِيَّاتِ وَيَشْمَلُ قَوْلُهُ وَالْمُطَلَّقَاتُ مَعَهُنَّ الْبَوَائِنَ وَقِيلَ لَايشمله وَيُؤْخَذُ حُكْمُهن مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ وكذا الاصح ان مذهب من روي العام اذا كان بخلافه لا يخصصه ولو كان الراوي صحابيا قال شارح السعود قال فى التنقيح ومذهب الراوي لا يخصص عند مالك والشافع خلافا لبعض اصحابنا وبعض اصحاب الشافعى وقيل ان كان صحابيا خصص مذهبه بخلاف التابعى واختاره القرافى ومعنى تصحيحه له قصره على ماعدا محل المخالفة حجة القول الثانى ان المخالفة لا تصدر الاعن دليل واجيب من جهة اهل القول الذين هم مالك والجمهور بان الدليل فى ظن المخالف لا فى نفس الامر وليس لغيره اتباعه فيه لان المجتهد لا يقلد مجتهدا اه. مثاله حديث البخاري من رواية ابن عباس ﴿مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ﴾ مَعَ قَوْلِهِ: إنْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُقْتَلُ، فاشار بقوله ان ثبت عنه الى تضعيف نقله عنه قال ابو السعود فان فى سنده عبد الله بن عيسى الجزري فانه كذاب يضع الاحاديث اه. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابن عباس كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَتَنَاوَلُ الْمُؤَنَّثَ كَمَا هُوَ قَوْلٌ تَقَدَّمَ وعليه فلا تكون مخالفة فى المرتدة ان ثبتت عنه من قبيل التخصيص لعموم مرويه واشار الناظم الى هذه المسئلة بقوله:
والأرْجَحُ انْتِفَاؤُهُ بِمَذْهَبِ ... رَاوٍ وَلَوْ كَانَ صَحَابِيَّ النَّبِي
كما قال ناظم السعود عاطفا على مالا يخص العموم
ومذهب الراوي على المعتمد
وكذا ذكر فرد من افراد العام والحكم عليه بمثل الحكم على العام لا يقتضى تخصيص العام قال شارح السعود قال فى التنقيح وذكر بعض العموم لا يخصصه خلافا لابى ثور يعنى انه قال يقصره على ذلك البعض بمفهومه اذ لا فائدة لذكره الاذلك ورد بان مفهوم اللقب ليس بحجة عند الجمهور وفائدة ذكر البعض نفى احتمال اخراجه من العام اه. فلذا قال فى نظمه:
وذكرَ ما وافقه من مفرد.. عاطفا على مايحصل به التخصيص وافاده الناظم ايضا حيث قال:
وذِكْرِ بَعْضِ مُفردَاتِهِ بَلَى ... عُرْفٌ أقَرَّهُ النَّبِي أوْ الْمَلاَ
مثاله حديث الترمذي وغيره ﴿أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ﴾ مَعَ حَدِيثِ مُسْلِمٍ ﴿أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: إنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا﴾ . والانتفاع يستلزم الطهارة فذكر هذا الفرد من افراد العام لا يخصص ولشاة مثلا بل يبقى على عمومه فى اهاب كل حيوان (وأَنَّ الْعَادَةَ بِتَرْكِ بَعْضِ الْمَأْمُورِ به تخصص إنْ أَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ او الاجماع وأَنَّ الْعَامَّ لَا يُقْصَرُ عَلَى الْمُعْتَادِ، وَلَا عَلَى مَا وَرَاءَه بَلْ تُطْرَحُ لَهُ العادة السابقة) العوائد على قسمين عوائد لصاحب الشرع وهى الحقائق الشرعية وهي مخصصة لعموم الفاظه وعوائد الناس وهى التى الكلام عليها الان فافاد المصنف ان الاصح
ان عادة عامة الناس بفعل شيء او تركه بعد ورود النهى والامر عنه او به تخصص العام أيي تقصره على ما عدا لمتروك او المفعول ان اقرها النبى ﷺ بان كانت فى زمانه وعلم بها ولم ينكرها قال شارح السعود ان نصوص الشريعة لا يخصصها من العوائد الا ماكان مقارنا
стр. 157
لها فى الوجود عند التعلق بها قال فى التنقيح وعندنا العوايد مخصصة للعموم قال الامام ان علم وجودها فى زمن الخطاب وهومتجه اه. فلذا قال فى نظمه: والعرف حيث قارن الخطابا
معطوف على الاجماع مفعول قوله اعتبر قال وكذا تخصص غير النصوص الشرعية فاذا وقع البيع حمل الثمن على العادة الحاضرة فى النقد لا على ما يطرا من العادة بعده قال فى شرح التنقيح وكذلك النذر والاقرار والوصية اذا تاخرت العوائد عنها لا تعتبر اه. وكذا تخصص العادة العام فيما اذا اقرها الاجماع بان فعلها الناس من غير انكار عليهم فالمخصص فى الحقيقة التقرير من النبى ﷺ اوالاجماع الفعلى فلذا قال الناظم عاطفا بحذف حرف العطف على ما يخص:
عرف اقره النبيء او الملا. فالملاء الاشراف الذين انعقد بهم الاجماع الفعلى أي الذي فعله كثير من الناس من غير انكار عليهم واما المتقرر قبل ورود العام من العوائد فالاصح ان العام لا يقصر على المعتاد ولا على ماوراءه قال الجلال المحلى: بَلْ تُطْرَحُ لَهُ أَيْ لِلْعَامِّ فِي الثَّانِي العادة السابقة اه. قال المحقق البنانى له أي للعام أي لاجله فى الثانى العادة السابقة قيد أي الشارح بالثانى مع ان الاول مثله فى ان العام جري على عمومه فيه كما صرح به لان العادة فى الاول لم تدخل فى العام حتى تطرح منه بخلافها فى الثانى اه. فلا يقصر العام على المعتاد فى القسمين بل يجري على عمومه وشموله فيهما فلذا قال الناظم:
وأنَّهُ لاَ يُقْصَرُ العَامُ عَلَى ... ما اعْتِيدَ أوْ خِلاَفِهِ بَلْ شَمِلاَ
وقيل يقصر على المعتاد بان يخصص به فلذا قال ابن عاصم:
والعرف كالعادة لا يخص ... وقيل بل مخصص
مثال الاول كما لو كان عادتهم تناول البر ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا فالعادة فيه تناول البر والعام فيه انما هو بيع الطعام بجنسه متفاضلا وهى لاتدخل فيه فلا طرح ومثال الثانى كما لو كان عادتهم بيع البر بالبر متفاضلا ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا فالعادة بيع البر بالبر والعام متفاضلا وهي داخلة فى المنهى عنه (واِنَّ نَحْوَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَار لا يعم وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ) أي والاصح ان نحو قول الصحابى انه ﷺ قضى بالشفعة للجار لا يعم كل جار ونحوه وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ وقيل يعم ذلك حيث ان قائله عدل عارف باللغة والمعنى ولولا ظهور عموم الحكم مما صدر على النبىء ﷺ لم يات هو فى الحكاية له بلفظ عام كالجار يقال من قبل الاصح الذي عليه الاكثر ان ظهور عموم الحكم بحسب ظنه ولا يلزمنا اتباعه فى ذلك ونحو قضى الخ قول ابى هريرة ان النبيء ﷺ نهى عن بيع الغرر رواه مسلم فقيل يعم كل غرر والله اعلم (مسئلة جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال فى عمومه والمستقبل الاخص جائز اذا سكت معرفة المسكوت والمساوي اصح) اذا ورد خطاب الشارع جوابا فله حالتانى احداهما ان لا يستقل الجواب بنفسه دون السؤال بان لا يفيد الا مع اقترانه بهم فيكون حينئذ تابعا للسؤال كحديث الترمذي وغيره ﴿أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ فَلَا إذَنْ﴾ أي فلا يباع اذا كان ينقص فهذا المثال عام فى جميع افراد بيع الرطب بالتمر وغير مستقل بالافادة بدون السؤال فيكون الجواب تابعا للسؤال فى عمومه فلذا قال الناظم:
جَوَابُ مَنْ يَسْأَلُ إِنْ لَمْ يَسْتَقِلّْ ... يَتْبَعْهُ فِي عُمُومِه
وكذا يتبعه فى
стр. 158
خصومه كما لو قال للنبىء ﷺ قائل توضأت من ماء البحر فقال يجزيك فلا يعم حينئذ غير السائل بل يحتاج الغير فى صحة وضؤه منه لدليل آخر واما الجواب المستقل بنفسه فى الافادة بحيث لو ورد ابتداء بدون سؤال لافاد وهو اخص من السؤال بحسب المفهوم فانه جائز اذا سكت معرفة حكم المسكوت عنه منه فلذا قال الناظم
والْمُسْتَقِلّْ.
مِنْهُ الأخَصُّ جَائِزُ الثُّبُوتِ ... إِنْ أمْكَنَتْ مَعْرِفَةُ الْمَسْكُوتِ ...
مثاله كان يقول كَأَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَة الْمُظَاهِرِ فِي جَوَابِ مَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَاذَا عَلَيْهِ فَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: جَامَعَ أَنَّ الْإِفْطَارَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَإِذَا لَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَةُ حكم الْمَسْكُوتِ مِنْ الْجَوَابِ فَلَا يَجُوزُ لِتَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ واما اذا كان الجواب المستقل بالافادة مساويا للسؤال في عمومه وخصوصه فواضح مثاله أَنْ يُقَالَ: مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ كَالظِّهَارِ فِي جَوَابِ مَاذَا عَلَى مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَان وقال الناظم ايضا. والمساوي واضح (والعام على سبب خاص معتبر عمومه عند الاكثر فان كانت قرينة تعميم فاجدر) أي والعام الوارد لاجل سبب خاص فى سؤال او غيره معتبر عمومه عند الاكثر نظرا لظاهر لفظ العام فلذا قال الناظم:
والعَامِ بَعْدَ سَبَبٍ خَاصٍ عَرَا ... عُمومُهُ للأكْثَرِينَ اعْتُبِرَا
وقيل هو مقصود عل السبب لوروده بسببه وذكره ابن عاصم ايضا عن الشافعى حيث قال:
وجاز تخصيص العموم الواقع ... بالسبب للمخصوص عند الشافعى
مثاله حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴿قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة بمعنى خرقة الحيض وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ مصدر بمعنى اسم الفاعل أي الاشياء المنتنة فَقَالَ: إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ﴾ أي من الامور المذكورة وغيرها من بقية النجاسات اعتبارا للعموم وقيل من الامور المذكورة وهو ساكت عن غيرها اعتبارا للخصوص فان وجدت قرينة التعميم فوجودها اجدر أي اولى باعتبار العموم من عدم وجودها مثاله قوله تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وَسَبَبُ نُزُولِهِ عَلَى مَا قِيلَ رَجُلٌ سَرَقَ رِدَاءَ صَفْوَانَ فَذِكْرُ السَّارِقَةَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالسَّارِقِ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَقَطْ (وصورة السبب قطعية الدخول عند الاكثر فلا تخص بالاجتهاد وقال الشيخ الامام ظنية قال ويقرب منها خاص بالقرآن تلاوة فى الرسم عام للمناسبة) أي وصورة السبب التى ورد عليها العام قطعية الدخول فيه عند الاكثر من العلماء فلا تخص منه بالاجتهاد وقال الشيخ الامام والد المصنف كغيره هي ظنية كغيرها فيجوز اخراجها منه بالاجتهاد فلذا قال الناظم:
قَالُوا وَذَا صُورَتُهُ قَطْعِيُّ ... دُخُولُهَا وَظَنًّا السُّبْكِيُّ
وافاد شارح السعود ان القرافى روي عن الامام مالك ان دخول صورة السبب ظنى ويعزي الى الحنفية لدخولها فى العام فعلى انها قطعية لا تخرج منه بالاجتهاد وعلى القول الاخر بالعكس اه. قال فى نظمه:
واجزم بإدخال ذوات السبب....وارو عن الإمام ظنا تُصِب
قال فى الشرح واعلم ان قول ابى حنيفة ان ولد الامة المستفرشة لا يلحق الا بالاقرار ليس اخراجا لصورة السبب من قوله ﷺ الولد للفراش فى امة ابن زمعة المختصم فيها عبد ابن زمعة وسعد ابن ابى وقاص لان الفراش عند ابى حنيفة هو المنكوحة وام الولد اطلاق الفراش فى الحديث على وليدة زمعة
стр. 159
بعد فرل عبد بن زمعة ولد على فراش أي لايستلزم كون الامة مطلقا فراشا لجواز كونها كانت ام ولده وقد قيل به ويشعر به ايضا لفظة وليدة فعيلة بمعنى فاعلة من الولادة قاله الكمال ابن الهمام خلافا لما للمحلى من انه يلزم على قول ابى حنيفة انه لا يلحق الا بالاقرار اخراج صورة السبب من العام بناء على ان لازم المذهب يعد مذهبا اه. وقال والد المصنف ايضا ويقرب من صورة السبب أي يلحق بها فى جريان الخلاف فى كون الدخول قطعيا او ظنيا خاص فى القران تلاوة فى الرسم أي رسم القران اية عامة يقتضى مناسبتها دخول ما دلت عليه الاية الخاصة فيها فلذا قال الناظم معيدا الضمير على الشيخ السبكي:
قال لو نَحْوٌ مِنْهُ خاصٌ صَاحَبَهْ ... فِي الرَّسْمِ مَا يَعُمُّ لِلْمُنَاسَبَهْ
وقال شارح السعود ان المالكية اختلفوا اذا ذكرت اية خاصة ثم تبعها فى الرسم أي الوضع عام وان تاخر عنها فى النزول هل يبقى العام على عمومه او يقصر على الخاص المذكور قبله كما اذا ذكر الله فاعل محرم ثم يقول بعد ذكره انه لا يفلح الظالمون او يذكر فاعل مامور ثم يقول بعد ذكره ان الله مع المحسنين قاله فى شرح التنقيح اه. فلذ قال فى نظمه:
وجاء في تخصيص ما قد جاورا....في الرسم ما يعم خلفُ النظرا
فخلف فاعل جاء والنظرا بمعنى المتناظرين فى العلم جمع نظير والله اعلم (مسئلة ان تاخر الخاص عن العمل نسخ الخاص والا خصص) أي اذا تعارض نصان احدهما عام والاخر خاص فان تاخر الخاص عن اول وقت العمل بالعام المارض له نسخ العام بالنسبة لما تعارضا فيه وهو ما دل عليه الخاص لا لجميع افراده فلا خلاف فى العمل به فى بقية الافراد فى المستقبل وانما لم يجعل الخاص مخصصا للعام فى هذه الحالة لان التخصيص بيان للمراد من العام فلو تاخر عن وقت العمل بالعام لزم تاخير البيان عن وقت الحاجة وهوممتنع واما اذا تاخر الخاص عن الخطاب بالعام دون العمل او تاخر العام عن الخاص مطلقا سواء كان عن وقت الخطاب بالخاص او عن وقت العمل به او تقارنا بان عقب احدهما الاخر او جهل تاريخهما فان الخاص حينئذ يخصص العام فلذا قال الناظم:
تَأَخُرُ الْخَاصِ عَنْ الفِعْلِ فَذَا ... يَنْسَخُ أوْ لاَ فَلِتَخْصِيصِ خُذَا
وقال ناظم السعود:
وإن أتى ما خص بعد العمل ... نسخ والغير مخصصا جلي
(وقيل ان تقارنا تعارضا فى قدر الخاص كالنصين وقالت الحنفية وامام الحرمين العام المتاخر ناسخ فان جهل فالوقف او التساقط وان كان كل عاما من وجه فالترجيح وقالت الحنفية المتاخر ناسخ) قوله وقيل ان تقارنا الخ محترز قول المصنف تاخر كما تقدم أي وقيل ان تقارن الخاص والعام فيتعارضان فى قدر الخاص كاللفظين المختلفين بسبب ان كل واحد منهما نص فى معناه بان يكونا خاصيين بمدلول واحد فمايدل عليه احدهما هو مايدل عليه الاخر كقوله اقتلوا اهل الذمة لاتقتلوا اهل الذمة وحيث حصل التعارض فى قدر الخاص يحتاج العمل به الى مرجوح له ورد بان الخاص اقوي من العام فى الدلالة على ذلك البعض المدلول له لان ذلك البعض يجوز عقلا ان لايراد من العام بخلاف الخاص فانه نص فى ذلك البعض الذي هو مدلوله فلا حاجة حينئذ الى مرجح له خارج يصار له عند التعارض واشار الناظم الى ماذكره المصنف بقوله:
وقِيلَ إِنْ تَقَارَناَ تَعاَرُضَا ... فِي قَدْرِ مَا خَصَّ كَنَصَّيْنِ اقْتَضَى
وهذه المسئلة بعض مفهوم قول المصنف والا فى المسئلة قبلها وكذا قوله وقالت
стр. 160
الخ أي وقالت الحنفية وامام الحرمين العام المتاخر عن الخاص ناسخ له كعكسه بجامع التاخر قال الجلال المحلى: قُلْنَا: الْفَرْقُ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْخَاصِّ الْمُتَأَخِّرِ لَا يُلْغِي الْعَامَّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَالْخَاصُّ أَقْوَى مِنْ الْعَامِّ فِي الدَّلَالَةِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ اه. قَالُوا فَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ بَيْنَهُمَا فَالْوَقْفُ عَنْ الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ التَّسَاقُطُ) لَهُمَا قَوْلَانِ لهم فلذا قال الناظم
والْحَنَفِيُّ العَامُ إِنْ تَأَخَّرَا ... يَنْسَخْ وعِنْدَ الْجَهْلِ قَوْلاَنِ جَرَى
مثال العام والخاص الصالحين لجميع ماتقدم من اول المسالة الى هنا ويخرج فى كل موضع مماذكر على ما يناسبه ان يقال فى العام ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ وَالْخَاصُّ لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ واذا كان كل من الخاص والعام المتعارضين عاما من وجه خاصا من وجه فالترجيح بينهما واجب لتعادلهما تقارنا او تاخر احدهما ولو كان تاخيره احتمالا بسبب جهل التاريخ وقال الحنفية المتاخر ناسخ للمتقدم فيما تعارضا فيه قال الناظم
أو عَمَّ مِنْ وجْهٍ فَفِي الْمَشْهُورِ ... رَجِّحْ وقِيْلَ النَّسْخُ باِلأخِيْرِ
وتعرض شارح السعود لذي المسالة الاخيرة قائلا ان الدليلين اذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه فالمعتبر الترجيح بينهما لحديث البخاري
﴿مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ﴾ . وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ ﴿أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ﴾ عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ خَاصٌّ فى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالثَّانِي خَاصٌّ فى النِّسَاءِ عَامٌّ فِي الْحَرْبِيَّاتِ وَالْمُرْتَدَّاتِ.
قلت يرجح الثانى باتفاق الشيخين عليه وكقوله تعالى ﴿وان تجمعوا بين الاختين﴾ مع قوله ﴿او ماملكت ايمانكم﴾ فيترجح الاول بانه لم يدخله تخصيص على الصحيح بخلاف الاخر فانه مخصوص بالاجماع فى ذات المحرم اه. فلذا قال فى نظمه:
وإن يك العموم من وجه ظهر....فالحكم بالترجيح حتما معتبر
(المطلق والمقيد) أي هذا مبحثهما وذكرهما اهل الفن عقب العام والخاص لشبههما بهما اذ المطلق عام عموما بدليا والمقيد مع المطلق بمنزلة الخاص مع العام مع اتفاقهما فيما به التخصيص والتقييد من كتاب وسنة وغيرهما كما سياتى (المطلق الدال على الماهية بلا قيد وزعم الامدي وابن الحاجب دلالته على الوحدة الشائعة اتوهماه النكرة ومن ثم قالا الامر بمطلق الماهية امر بجزئ وليس بشيء وقيل بكل جزيء وقيل اذن فيه) عرف المصنف ﵀ المطلق الدال على الماهية بلا قيد أي بلا قيد أي بلا اعتبار قيد فى الواقع من وحدة او اكثر وافاد شارح السعود انه يسمى باسمى الجنس ايضا حيث قال ان المطلق واسم الجنس كل منهما هو اللفظ الدال على الماهية أي الجنس الشامل للجنس عند المناطقة والنوع والصنف عندهم نحو حيوان وانسان وعرب ولا بد ان تكون دلالته على الماهية بلا قيد اه. فلذا قال فى نظمه:
وما على الذات بلا قيد يدل.....فمطلق وباسم جنس قد عُقل
وظن الآمدي وابن الحاجب ان المطلق هو النكرة لانها دالة على الوحدة الشائعة حيث لم تخرج عن الاصل من الافراد الى التثنية او الجمع والمطلق عندهما كذلك ايضا حيث ان الآمدي عرفه بالنكرة فى سياق الاثبات وابن
الحاجب عرفه بما دل على شائع فى جنسه وبعد ان عرف فى السعود النكرة افاد ان الاتحاد بين المطلق وبينهما نصره بعضهم حيث قال فى نظمه:
وما على الواحد شاع النكره....والاتحاد بعضهم قد نصره
واللفظ فى المطلق والنكرة واحد والفرق بينهما انما هو فى الاعتبار فان اعتبر فى اللفظ الدلالة على الماهية بلا قيد سمى مطلقا واسم جنس
стр. 161
ايضا وان اعتبر قيد الوحدة الشائعة سمى نكرة والآمدي وابن الحاجب ينكران الدال على الماهية بلا قيد فيجعلان المطلق هو الدال على الماهية مع قيد الوحدة الشائعة وغيرهما يعرفه بالدال على الماهية بلا قيد والوحدة ضرورية اذلا وجود للماهية المطلوبة باقل من واحد وحكى الناظم ذين المذهبين كما حكاهما المصنف معتمدا الاول حيث قال:
المطلق الدَّالُ علَى الماهِيَّةِ ... مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ لاَ شُيُوعِ الوحْدَةٍ
كَمَا فِي الاِحْكَامِ وفِي الْمُخْتَصَرِ ... لِظَنِّهِ مُرَادِفَ الْمُنَكَّرِ
ومعلوم ان المختصر لابن الحاجب وحيث ان المطلق خال من التعيين والنكرة غدت مشتهرة به أي بالتعيين الشائع فى كل فرد بدل الاخر بين ذلك العلامة ابن عاصم بقوله:
وسم بالمطلق كل ماخلا ... من كل تعيين اذا ما استعملا
لذاك لا يكون الا نكرة ... اذ بالشياع غدت مشتهرة
قال الجلال السيوطى قال السبكى الصواب الفرق بينهما وعليه الاصوليون والفقهاء حيث اختلفوا فى من قال لامراته ان كان حملك ذكرا فانت طالق فكان ذكرين قيل لا تطلق نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد وقيل تطلق حملا على الجنس اه. وتعرض لهما فى السعود ايضا حيث ان الخلاف فيها ينبنى على الخلاف المتقدم فقال فى نظمه:
عليه طالق إذا كان ذكر....فولدت لاثنين عند ذي النظر
قال الجلال المحلى: وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ بِالْمُطْلَقِ لِمُقَابَلَةِ الْمُقَيَّدِ اه. والمفيد هو الذي يدخله تعيين بوصف او شبهه كما قال ابن عاصم:
ثم الذي يدخله تعيين.... ولو بوجه كيفما يكون
من وصف او شبهه له مقيد.... فذاك قد سموه بالمقيد
وتعرض لتعريفه شارح السعود حين جعله فى الترجمة اولا قبل المطلق فعرفه بكونه لفظا مفردا زيد على معناه أي مسماه معنى آخر لغير ذلك اللفظ نحو رقبة مؤمنة وانسان صالح وحيوان ناطق مطلقا لا فرق بين ذكر القيد وتقديره قال قال فى التنقيح والحاصل ان كل حقيقة اعتبرت من حيث هى هى فهى مطلقة وان اعتبرت مضافة الى غيرها فهى مقيدة اه. وهو الذي عناه بالاول فى تعريفه له بقوله فى نظمه:
فما على معناه زيد مسجلا....معنى لغيره اعتقده الأولا
وذكر العلامة ابن عاصم ان المطلق فيه ابهام والمقيد فيه بيان وانه رب مطلق بنفسه يكون مقيدا والعكس حيث قال:
وذان امران اضافيان ... بمقتضى الابهام والبيان
فرب مطلق بنسبة يرد ... مقيدا بنسبة واعكس تجد
وقول المصنف ومن ثم الخ أي ومن هنا أي ومن اجل الذي زعمه أي ظنه الآمدي وابن الحاجب من دلالة المطلق على الوحدة الشائعة قالا ان الامر بمطلق الماهية كالضرب من غير قيد امر بجزءي من جزءياتها لا بالمطلق المشترك اذ المقصود الوجودي ولا وجود للماهية وانما توجد جزءياتها فحينئذ الامر بها امر بجزءي لها قال المصنف وليس بشئ أي وليس قولهما ذلك بشيئ لوجود الماهية بوجود جزءياتها حيث انها جزءه وجزء الموجود موجود قال المحقق البنانى الذي عليه المحققون كاليد فى شرح المواقف وغيره ان الماهية الكلية لا يمكن وجودها فى الخارج مطلقا لان الموجود فى الخارج محسوس والمحسوس جزءي والموجود فى الجزءيات صور مطابقة للماهية لا نفس الماهية وقيل امر بكل جزءي لها قال المحقق البنانى لا بمعنى انه يجب الاتيان بكل منها بل بمعنى الاكتفاء بواحد منها كما فى الواجب المخبر على القول بوجوب خصاله كلها اه. وقيل اذن فى كل جزءي ان
стр. 162
يفعل نعم يخرج عن العهدة بواحد فيكتفى باي فرد وجد فلذا قال العلامة ابن عاصم:
واكتف فى الحكم عليه ان بدا.... بالفرد منه أي فرد وجدا والله اعلم
(مسالة المطلق والمقيد كالعام والخاص وانهما ان اتحدا حكمها وموجبهماوكانا مثبتين وتاخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ والاحمل المطلق عليه وقيل المقيد ناسخ ان تاخر وقيل يحمل المقيد على المقيد على المطلق) قال الشيخ الشربينى عقب العام به أي بالمطلق لكون المطلق كالعام والمقيد كالخاص بل قيل ان المطلق والمقيد نوعان من الخاص اه. وحيث انهما كهما جوازا وامتناعا فما جاز تخصيص العام به يجوز تقييد المطلق به ومالا فلا قال شارح السعود يقيد المطلق بكل ما يخصص العام من كتاب وسنة وقياس ومفهوم وما لافلا فيقيد الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة والكتاب ويقيدان بالقياس وبالمفهومين وفعله ﷺ وتقريره الاجماع بخلاف مذهب الراوي وذكر بعض جزءيات المطلق على الاصح فى الجميع غير مفهوم الموافقة فلا خلاف فى التقييد به اه. فلذا قال فى نظمه:
بما يُخَصِّصُ العمومَ قَيِّد....ودع لما كان سواه تقتدي
ويزاد هنا اعنى فى باب المطلق والمقيد انهما ان اتحد حكمها وموجبهما بكسر الجيم أي سببهما وكانا مثبتين كان يقال فى كفارة الظهار اعتق رقبة مؤمنة وتاخرالمقيد عَنْ دخول وَقْتِ الْعَمَلِ بِالْمُطْلَقِ الْمُقَيَّدُ نَاسِخٌ له بِالنِّسْبَةِ إلَى صِدْقِهِ بِغَيْرِ الْمُقَيَّدِ فلذا قال فى السعود:
وإن يكن تأخر المقيِّد....عن عمل فالنسخ فيه يُعهد
واما اذا تاخر المقيد عن وقت الخطاب بالمطلق دون العمل او تاخر المطلقة عن المقيد مطلقا عمل به اولا او تقارنا او جهل تاريخهما فالمطلق يحمل على المقيد جمعا بين الدليلين فلذا قال فى السعود:
وحمل مطلق على ذاك وجب ... إن فيهما اتحد حكم والسبب
وقال ابن عاصم ايضا:
ما اتفق الحكم عليه والسبب ... فها هنا الحمل عليه قد وجب
ومحله عند توفر ماافاده الناظم حين تعرض لاصل المسالة قا ئلا
وذَانِ كالعُمُومِ والْخُصُوصِ فِي ... حُكْمِهِمَا وزِدْ هُنَا لِلْمُقْتَفِي
في الْحُكْمِ والْمُوجِبِ إذْ يَتَّحِدُ ... وأُثْبِتَا وأُخِّر المقيَّدُ
عنْ عَمَلِ الْمُطْلَقِ نَاسِخًا جَلاَ ... أوْ لاَ عَلَيهِ مُطْلَقٌ فَلْيُحْمَلاَ
وقيل المقيد ناسخ للمطلق ان تاخر عن وقت الخطاب به كما لو تاخر عن وقت العمل به وقيل يحمل المقيد على المطلق بان يلغى القيد اذ ذكره ذكر لجزئ من المطلق فلا يقيده كما ان ذكرفرد من العام لا يخصصه وهذان القولان متقابلان للتفصيل لا للشق الثانى منه فقط واشار اليهما الناظم عاكسا ترتيب المصنف فى القولين تقديما وتاخيرا حيث قال:
وقيل عكسه وقيل ان بدا ... مؤخرا ذو القيد ناسخا لذا
والضمير فى عكسه عائد على حمل المطلق على المقيد فى البيت قبله
(وان كان منفيين فقائل المفهوم يقيده به وهى خاص وعام وان كان احدهما امرا والاخر نهيا فالمطلق مقيد مضد الصفة) قول المصنف وان كانامنفيين أي وان كان المطلق والمقيد أي المتحدا الحكم والسبب منفيين يعنى غير مثبتين بان يكون منفيين أي اومنهيين نحو لا يجزءي عتق مكاتب لا يجزءي عتق مكاتب كافر لَا تُعْتِقْ مُكَاتَبًا لَا تُعْتِقْ مُكَاتَبًا كَافِرًا فالقائل بحجية مفهوم المخالفة وهو الراجح يقيد المطلق بالمقيد فى ذلك وتخرج المسالة حينئذ من المطلق والمقيد وتدخل فى الخاص والعام لعموم المطلق فى سياق النفى فان تاخر الخاص عن وقت العمل بالعام كان
стр. 163
ناسخا والا خصص كما هو حكم العام والخاص فلذا قال الناظم:
أو نُفِيا فَقَائِلُ الْمَفْهُومِ ... قيَّدَهُ وهْيَ مِنَ الْعُمُومِ
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا، وَالْآخَرُ نَهْيًا نَحْوُ أَعْتِقْ رَقَبَةً، لَا تُعْتِقْ رَقَبَةً كَافِرَةً، أَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، لَا تُعْتِقْ رَقَبَةً فان الْمُطْلَقُ مُقَيَّدٌ بِصفة الصِّفَة فى المقيد ليجتمع الدليلان فى العمل فالمطلق فى المثال الاول مقيد بالايمان وفى الثان مقيد بالكفر فما كان معري من التقييد الذي هو المطلق فى المثالين يقيد بضد الصفة فى المقيد فيهما فلذا قال الناظم مشيرا اليهما:
أو كان ذا نهيا وهذا أمرا ... قيد بضد الوصف ما قد يَعْرَى
وافاده ناظم السعود ايضا بقوله:
وإن يكن امر ونهي قُيِّدا....فمطلق بضد ما قد وُجدا
ومن المعلوم اذا لم يوجد مقيد له يحمل على اطلاقه حيثما ورد حسبما افاده العلامة ابن عاصم بقوله:
فاحمل على الاطلاق مطلقا وجد ... دون مقيد له حيث يرد
كما ان المقيد كذلك يحمل على تقييده ان ورد بدون مطلق كما قال
واحمل على مقيده مقيدا ... ليس له من مطلق ان وردا
(وَإِنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ فقال ابوحنيفة لايحمل لفظا وقال الشافعى قياسا وان اتحد الموجب واختلف حكمهما فعلى الخلاف) أي وان اختلف السبب فى المطلق والمقيد سواء كانا مثبتين او منفيين او مختلفين مع اتحاد الحكم كما فى قوله تعالى فى كفارة الظهار فتحرير رقبة وفى كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنةفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فى ذلك لا ختلاف السبب فيبقى المطلق على اطلاقه وَقِيلَ: يُحْمَلُ المطلق عليه بمجرد ورود اللفظ المقيد من غير حاجة الى جامع فلذا قال الناظم:
والاختلافِ السبَبِ النعمانُ لا ... يحمله وقيل لفظا حُمِلا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وعن سائر الائمة يحمل المطلق عليه فَلَا بُدَّ مِنْ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا وهو فى المثال المذكور حُرْمَةُ سَبَبِهِمَا أَيْ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ واما ان اتحد الموجب فيهما أي السبب واختلف الحكم كما فى قوله تعالى فى التيمم ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ وفى الوضوء ﴿فَاغْسِلُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِق﴾ وَالْمُوجِبُ لَهُمَا الْحَدَثُ والحكم مختلف وهو المسح فى المطلق والغسل فى المقيد بالمرافق ففيه الخلاف الذي فى الحالة قبلها وتعرض الناظم لذي المسالة ولقول الشافعى المتقدم بقوله:
والشافعِيْ قال قياسًا وجرى ... اذا اختلافُ الحكمِ دونهُ عرا
والضمير فى قوله دونه عائد على السبب فى البيت قبله وتعرض شارح السعود لما عليه المالكية قائلا انه اذا اتحد اللفظان فى واحد من السبب والحكم دون الآخر فلا يحمل جل المالكية المطلق على المقيد سواء كانا امرين او نهيين او متخالفين اه. فلذا قال فى نظمه:
وحيثما اتحد واحد فلا....يحمله عليه جل العقلا
واما العلامة ابن عاصم فانه كما تعرض للمذهب المالكي تعرض ايضا لمذهبى الشافعى والنعمان بقوله:
والخلف لفظى فى مختلف السبب ... لاالحكم مثل عكسه فى المذهب
والشافعى فيهما قيد ما ... اطلق والنعمان للمنع انتمى
فذكر هنا ان المالكية عندهم خلاف وافاد ناظم السعود فى البيت المتقدم ما عليه الجل منهم. (وَالْمُقَيَّدُ بِمُتَنَافِيَيْن يَسْتَغْنِي عَنْهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ قِيَاسًا) هذا من قسم اختلاف السبب مع اتحاد الحكم أي والمقيد فى موضعين بِمُتَنَافِيَيْن وقد اطلق فى موضع كما فى قوله تعالى فى المطلق فى قضاء ايام رمضان ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وَفِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ وَفِي التَّمَتُّعِ ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ﴾
стр. 164
فيستغنى بما اطلق فيه عن المُتَنَافِيَيْن قول المصنف ان لم يكن الخ قال المحقق البنانى أي ان لم يكن المطلق اولى باحدهما أي بالتقييد بالاخر أي بالتقييد الاخر اه. قال الجلال السيوطى فيجري قضاء رمضان على اطلاقه من جوازه متتابعا ومفرقا لامتناع تقييده بهما لتنافيهما وبواحد منهما لانتفاء مرجحه اه. فلذا قال فى النظم:
وإن يكنْ قيدان مع تنافِ ... ولا مرجِّحَ الغنى يوافي
واذا كان المطلق اولى بِالتَّقْيِيدِ بِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ كَأَنْ وُجِدَ الْجَامِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَيَّدِهِ دُونَ الْآخَرِ قُيِّدَ بِهِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ قِيَاسِيٌّ والله اعلم
الظاهر والمؤول
أي هذا فاالظاهر لغة الواضح و التاويل من ءال يئول اذا رجع ومثال الامر مرجعه قال فى التنقيح اما لانه يئول الى الظاهر بسبب الدليل العضد او لان العقل يئول الى فهمه بعد فهم الظاهر وعرف المصنف الظاهر والمؤول
بقوله (الظاهر مادل دلالة ظنية والتاويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح فان حمل لدليل فصحيح او لما يظن دليلا ففاسد او لا لشيء فلعب لا تاويل) أي الظاهر لفظ مفردا كان او مركبا دل على المعنى دلالة ظنية أي راجحة فيحتمل غير ذلك المعنى مرجوحا كالاسد فانه راجح فى الحيوان المفترس مرجوح فى الرجل الشجاع عند استعماله بلاقرينة دالة على المعنى المجازي والا كان راجحا عن الظاهر فالمراد انه يحتمل ذلك احتمالا عقليا وان لم يصح ارادته من اللفظ لعدم وجود القرينة كما فى الفنري عن المصنف قاله الشربينى فخرج النص كزيد لان دلالته قطعية والتاويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح فلذا قال الناظم:
الظاهرُ الدَّالُ برجحانٍ وإن ... يُحْملْ على المرجوحِ تأويلٌ زكنْ
وقال ناظم السعود معرفا للتاويل:
حمل لظاهر على المرجوح....واقسمه للفاسد والصحيح
والتاويل يكون صحيحا وهو التاويل القريب بان يكون فيه دليل ارادة المعنى الخفى قويا فى نفس الامر اعتقد الحامل صحته ام لا وغير الصحيح وهو ما كان فيه ارادة المعنى المرجوح ضعيفا هو التاويل البعيد وهو التاويل الفاسد فلذا قال ناظم السعود:
صحيحه وهْو القريب ما حُمل ... مع قوة الدليل عند المستدل
وغيره الفاسد والبعيد....
وما كان الحمل فيه على المعنى المرجوح لغير دليل اصلا فهو لعب فلا يسمى تاويلا فى الاصطلاح فلذا قال:
... وما خلا فلعباً يفيد. قوله او حسب أي ظن بانه دليل أي وليس بدليل فى الواقع ففاسد وذكر شارح السعود ان صاحب المختصر وهو خليل بن اسحاق المالكي يسمى اختلاف شراح المدونة فى فهمهاتاويلا قال اما تسمية حملها على المتحمل المرجوح تاويلا فموافق لاصطلاح الاصوليين وذلك هو الغالب عند الفقهاء أي موافقة اصطلاحهم لا صطلاح اهل الاصول لان علم الاصول انما وضع لينبنى عليه علم الفقه واما تسمية حملها على الظاهر تاويلا فمجرد اصطلاح اصطلحه ولامشاحة فى الاصطلاح بناء على ان اللغات غير توقيفية اه. فلذا قال فى نظمه:
والخلفَ في فهم الكتاب صير.....
стр. 165
إياه تأويلا لدى المختصر. قال والمراد بالكتاب المدونة لغلبتها على سائر الكتب عند فقهاء المالكية كما غلب القران على غيره فى خطاب الشرع وكما غلب كتاب سيبويه عند النحاة فاذا اطلق الكتاب فى عرف كل من ذكر فالمراد به ما ذكر اه. (وَمِنْ الْبَعِيدِ تَأْوِيلُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا عَلَى ابْتَدِئْ
وسِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَى سِتِّينَ مُدًّاو ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ الْمُكَاتَبَة و ﴿لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ﴾ على القضاء والنذر وذكاة الجنين ذكاة امه على التشبيه وانماالصدقات على بيان المصرف و ﴿مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِم﴾ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالسَّارِقُ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ على الحديد وبلال يشفع الاذان على ان يجعله شفعا لاذان ابن ام مكتوم) لما كان التاويل تارة يكون قريبا فيترجح على الظاهر بادنى دليل نحو قوله تعالى ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ﴾ أَيْ عَزَمْتُمْ عَلَى الْقِيَامِ إلَيْهَا فاغسلوا وجوهكم الاية اذ من المعلوم شرعا انه لا يؤمر بالوضوء مع التلبس بالقيام للصلوة والدخول فيها لان الشرط يطلب تحصيله قبل التلبس بالمشروط وتارة يكون التاويل بعيدا فلا يَتَرَجَّحُ عَلَى الظَّاهِرِ إلَّا بِأَقْوَى مِنْه وذكر المصنف منه امثلة كثيرة فقال ومن البعيد تاويل امسك الخ أي ومن التاويل البعيد حمل امسك اربعا على ابتدئ أَيْ وهو تَأْوِيلُ الْحَنَفِيَّةِ ﴿قَوْلَهُ ﷺ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ﴾ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ قال الشيخ حلولو وذلك افهم أي الحنفية يرون وجوب تجديد النكاح اذا تزوجن معا وامساك الاوائل اذا تزوجن مرتبات قال ووجه بعده ان غيلان كان متجدد الاسلام لا يعرف شيئا من الاحكام فكيف يخاطب بامساك او تخيير والمراد ابتدئ وايضا فلم ينقل تجديد قط لاله ولا لغيره مع كثرة اسلام المتزوجين اه. قال الناظم فى ذا التاويل:
من البعيدِ حملهُم على ابتدِ ... أمسكْ.
قوله وستين مسكينا عَلَى سِتِّينَ مُدًّا من امثلة التاويل البعيد قال شارح السعود من التاويل البعيد حمل الحنفية لفظ المسكين فى قوله تعالى ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ على المد أي اطعام ستين مدا فيجوز اعطاؤه لمسكين واحد فى ستين يوما كما يجوز اعطاؤه ستين مسكينا فى يوم واحد لان القصد باعطائه دفع الحاجة ودفع حاجة الواحد فى ستين يوما كدفع حاجة الستين فى يوم واحد اه. فلذا قال الناظم:
وحملهم ستين مسكينا على ... مدٍّ قال شارح السعود وووجه بعده عند المالكية والشافعية كما قال العضد انهم جعلوا المعدوم وهو طعام ستين مذكورا بحسب الارادة والموجود وهو اطعام الستين عدما بحسب الارادة مع امكان ان المذكور هو المراد لانه يمكن ان يقصد اطعام الستين دون واحد فى ستين يوما لفضل الجماعة وبركتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن فيكون اقرب الى الاجابة ولعل فيهم مستجابا بخلاف الواحد اه.
فلذا قال فى نظمه:
فجعل مسكين بمعنى المد ... عليه لائح سماة البعد
ومن التاويل البعيدة حمل الحنفية قوله ﷺ ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ﴾ ثلاث مرات وفى رواية البيهقى ﴿فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا﴾ بِمَا أَصَابَ مِنْهَاعَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ الْمُكَاتَبَة والحمل تدريجى لا معى كما يتبادر من المصنف فحمله اولا بَعْضُهُمْ عَلَى الصَّغِيرَةِ لِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْكَبِيرَةِ نَفْسَهَا عِنْدَهُم كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهَا فَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَيْسَتْ امْرَأَةً فِي حُكْمِ اللغة فَحَمَلَهُ بَعْضٌ آخَرُ عَلَى الْأَمَة فَاعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ: فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا اذ مَهْرَ الْأَمَةِ
стр. 166
لِسَيِّدِهَا فَحَمَلَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّ الْمَهْرَ لها واشار الناظم الى هذا الحمل بقوله:
أيُّما ... قد نكحتْ على الصِّغارِ والإمَا.
وقال ناظم السعود:
كحمل مرأة على الصغيرهْ.....وما يُنافي الحرة الكبيرهْ
والذي ينافيها الامة والمكاتبة ووجه بعده على كل انه قصر للعام المؤكد عمومه بما حيث ان امرأة نكرة فى سياق الشرط فتعم فيقصر عمومه على صورة نادرة مع ظهور قصد الشارع عمومه فى كل امراة لان عقدها لنفسها لا يليق بمحاسن العادات استقلالها به قاله الجلال المحلى: ومِنْ الْبَعِيد حمل الحنفية حديث ﴿لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ﴾ أَيْ لِلصِّيَامِ مِنْ اللَّيْلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ ﴿مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ﴾ عَلَى الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ لِصِحَّةِ غَيْرِهِمَا بِنَذْرٍ مِنْ النَّهَارِ عِنْدَهُمْ اه. فلذا قال الناظم فى ذا الحمل:
ومن ليس مُبَيِّتًا فلا..
على النذورِ والقضَا. وقال فيه ناظم السعود:
وحملِ ما رُوي في الصيام....على القضاء مع الالتزام
أي النذر ووجه بعده قال الجلال المحلى: أَنَّهُ قَصَرَ لِلْعَامِّ النَّصَّ فِي الْعُمُومِ عَلَى نَادِرٍ لِنُدْرَةِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّوْمِ بِالْمُكَلَّفِ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ ومن التاويل البعيد تاويل ابى حنيفة رضى الله عنه حَدِيثَ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ ( ﴿ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ﴾ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ عَلَى التَّشْبِيهِ أَيْ مِثْلَ ذَكَاتِه امه على الرفع حذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه قال الجلال المحلى: وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ إنْ ثَبَتَتْ فَبِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ كَمَا فِي جِئْتُك طُلُوعَ الشَّمْسِ أَيْ وَقْتَ طُلُوعِهَا، وَالْمَعْنَى ذَكَاةُ الْجَنِينِ حَاصِلَةٌ وَقْتَ ذَكَاةِ أُمِّهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَعْنَى قرأة الرَّفْعِ قال فَيَكُونُ الْمُرَادُ الْجَنِينَ الْمَيِّتَ وَأَنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهَا تَبَعًا لَهَا اه. قال الناظم:
وخبرُ الجنينِ إذ يليهِ ... ذكاةُ أمِّهِ علَى التَّشْبِيهِ
ويؤيد ان المراد بالجنين الميت فى الحديث لا خصوص الحى كما هو مدعى المستدل ما فى بعض طرقه من قول السائلين يارسول الله إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَفَنُلْقِيهِ، أَوْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ﴾ فَظَاهِرٌ أَنَّ سُؤَالَهُمْ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّكِّ بِخِلَافِ الْحَيِّ الْمُمْكِنِ الذَّبْحِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْكِيَةِ فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَنْ الْمَيِّتِ لِيُطَابِقَ السُّؤَالَ.
افاده الجلال المحلى. ومن التاويل البعيد عند بعض الشافعية حمل قوله تعالى
﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الاية عَلَى بَيَانِ الْمَصْرِفِ أي أَيْ مَحَلِّ الصَّرْفِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الاية ذَمَّهُمْ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى تَعَرُّضِهِمْ لَهَا لِخُلُوِّهِمْ عَنْ أَهْلِيَّتِهَا ثُمَّ بَيَّنَ أَهْلَهَا بِقَوْلِهِ ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الاية أَيْ لِهَذِهِ الْأَصْنَافِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ دُونَ بَعْضِهِمْ أَيْضًا فَيَكْفِي الصَّرْفُ لِأَيِّ صِنْفٍ مِنْهُم اه محلى قال الناظم فى ذا التاويل:
وحملُ مَا في آيةِ الزَّكاةِ في ... براءةٍ على بيانِ المصرِفِ
قال الشيخ حلولو وعلى بيان المصرف ذهب مالك والحنفي وتقرير بعده عندالحامل له على ذلك هو ان اضافة الصدقات الى الاصناف المذكورة باللام التى تقتضى التشريك يدل على الملك لهم ووجوب الاستيعاب فالحمل على بيان المصرف حمل للفظ على غير الظاهر واجاب بعض الشافعية عن ذلك بان اللام ليست متعينة للتمليك ولا الواو للتشريك بل لهما محامل فليست الاية ظاهرة فيما ادعى مع ان سياق الاية التى قبلها يقتضى ان المراد بيان المصرف اه. ومن التاويل البعيد ما وقع لبعض الشافعية فيما ورد فى الحديث ﴿مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ﴾ على
стр. 167
عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوع لِمَا تَقَرَّرَ عِنْد هم قال الجلال المحلى: مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ مَا ذُكِرَ، وَوَجْهُ بُعْدِ مَا فِيهِ مِنْ صَرْفِ الْعَامِّ عَنْ الْعُمُومِ لِغَيْرِ صَارِفٍ وَتَوْجِيهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ نَفْيَ الْعِتْقِ عَنْ غَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لِلْأَصْلِ الْمَعْقُولِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا عِتْقَ بِدُونِ إعْتَاقٍ خُولِفَ هَذَا الْأَصْلُ فِي الْأُصُولِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ ﴿لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ﴾ أَيْ بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى صِيغَةِ الْإِعْتَاقِ، وَفِي الْفُرُوعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ اه. قال الناظم:
ومن ملكْ.
ذا رحمٍ على الأصولِ والفروعْ ... فعندنَا خصَّ بهذينِ الوقوعْ
وهذالحديث المذكور فى المتن قَالَ النَّسَائِيّ - مُنْكَر ومن التاويل البعيد حمل بعض العلماء قوله ﷺ ﴿لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ﴾ على بيضة الحديدة الَّتِي فَوْقَ رَأْسِ الْمُقَاتِلِ، وَعَلَى حَبْلِ السَّفِينَةِ لِيُوَافِقَ أَحَادِيثَ اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِي الْقَطْعِ
قاله الجلال المحلى فلذا قال الناظم عاطفا على المحامل البعيدة:
ولص بيضة على الحدي. على الحديد حذف آخره لضرورة الوزن وَوَجْهُ بُعْدِهِ مَا فِيهِ مِنْ صَرْفِ اللَّفْظِ عَمَّا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ وَالْحَبْلِ الْمَعْهُودِ غَالِبًا الْمُؤَيَّدِ إرَادَتُهُ بِالتَّوْبِيخِ بِاللَّعْنِ لِجَرَيَانِ عُرْفِ النَّاسِ بِتَوْبِيخِ سَارِقِ الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ ومن التاويل البعيد تاويل بعض السلف حديث انس فى الصحيحين ﴿امر بلال اي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴾ كَمَا فِي النَّسَائِيّ ﴿أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ﴾ على ان المراد أَنْ يَجْعَلَهُ شَفْعًا لِأَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُوم بِأَنْ يُؤَذِّنَ قَبْلَهُ لِلصُّبْحِ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فلذا قال الناظم:
يشفعُ الأذانَ أنْ يجعلَهُ ... شفعًا لما منْ قبلِه حصَّلهُ
وَوَجْهُ بُعْدِهِ مَا فِيهِ مِنْ صَرْفِ اللَّفْظِ عَمَّا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ تَثْنِيَةِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَإِفْرَادِ كَلِمَاتِ الْإِقَامَةِ أَيْ الْمُعَظَّمِ فِيهِمَا اه. وزاد الجلال السيوطى تاويلا آخر بعيدا عن الحنفية لم يتعرض له المصنف رحمه الله تعالى وهو قوله تعالى ﴿ولذي القربى﴾ فيحمل على الفقراء من قرابة النبى ﷺ دون الاغنياء لان المقصود سد الخلة أي الحاجة وهى منتفية مع الغناء فلايعطى الغنى من الفيء والغنيمة شيئا فلذا قال فى نظمه:
وحمل ذي القربى على الذي سلك ... فى الفقر لا الاغنيا
قال فى الشرح ووجه بعده ما فيه من صرف العام عن العموم لغير صارف مع ظهور ان القرابة سبب الاستحقاق وهذ المثال من زيادتى وهو فى المختصر اه. والله اعلم
المجمل
(مالَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُه فَلَا إجْمَالَ فِي آيَةِ السَّرِقَةِ وَنَحْوُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ﴾ ﴿رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ﴾ ﴿لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ﴾ لِوُضُوحِ دَلَالَةِ الْكُلّ وَخَالَفَ قَوْمٌ) (وَإِنَّمَا الْإِجْمَالُ فِي مِثْلِ الْقَرْء وَالنُّور وَالْجِسْمُ وَمِثْلُ الْمُخْتَارِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وقَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ﴿إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من الكلام على مبحث الظاهر والمؤول شرع فى الكلام على مبحث المجل والمجمل فى اللغة المجموع وجملة الشيء مجموعه وفى الاصطلاح ما عرفه بقوله مالم تتضح دلالته فيشمل القول والفعل كقيامه ﷺ من الركعة
стр. 168
الثانية بلا تشهد فانه يحتمل العمد فلا يكون التشهد واجبا والسهو فلايدل على انه غير واجب فالمجمل ما يحتمل لامرين على السواء فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وان يكن فى كل ما يحتمل ... على السواء فاسم ذاك المجمل
قال شارح السعود المجمل ما له دلالة غير واضحة من قول او فعل فخرج اللفظ المهمل اذ لا دلالة له وخرج المبين لان دلالته واضحة وعرفه فى التنقيح بانه الدائر بين احتمالين بسبب الوضع وهو المشترك او من جهة العقل كالمتواطىء بالنسبة الى جزءياته فكل مشترك مجمل وليس كل مجمل مشتركا اه. قال فى نظمه معرفا له:
والمجمل ... هو الذي المراد منه يجهل.
نع قد يكون اللفظ مجملا من وجه واضح الدلالة من آخر كقوله تعالى ﴿واتو حقه يوم حصاده﴾ فانه واضح فى الحق مجمل فى مقدار لا حتماله النصف او غيره فلذا قال فى السعود:
وقد يجي الإجمال من وجه ومن....وجه يراه ذا بيان من فطن
وبماعرف المصنف به المجمل يتضح انه لا اجمال فى آية السرقة وهى قوله تعالى ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ لَا فِي الْيَدِ، وَلَا فِي الْقَطْعِ،
لوضوح دلالة الكل خلافا لمن ادعاه فقال انها مجملة فى اليد لانها تطلق على العضو الى الكوع والى المرفق والى المنكب وفى القطع لانه يطلق على الابانة وعلى الجرح ولا ظهور لواحد مما ذكر وَإِبَانَةُ الشَّارِعِ مِنْ الْكُوعِ مُبَيِّنٌ ان المراد ذَلِكَ وكذا لَا إجْمَالَ فى نحو ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ كَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾ حيث ان العرف قاض بان المراد فى الاول تحريم الاستمتاع بوطء ونحوه وفى الثانى تحريم الاكل ونحوه خلافا لمن ادعاه فقال ان اسناد التحريم الى العين لا يصح لانه انما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره وهو محتمل لامور لا حاجة الى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا وكذا لا اجمال فى قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ حيث انه دال على مطلق الراس الصادق بكله وببعضه فان ثبت عرف فى اطلاقه على الكل اتبع كما هو مذهب مالك والقاضى ابى بكر وابن جنى ولا اجمال وان ثبت عرف فى اطلاقه على البعض اتبع كما هو مذهب الشافعى والقاضى عبد الجبار وابى الحسين البصر ولا اجمال ايضا خلافا لمن ادعاه من بعض الحنفية فقال لتردده بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصبة مبين لذلك لان المراد عندهم بعض بقدر الناصة قاله المحقق البنانى وكذا لا اجمال فى حديث صححه الترمذي وغيره ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ﴾ وذكر شارح السعود ان نفى الاجمال فى الحديث لدلالته على نفى الصحة لانها المجاز الاقرب من نفى الذات قال ووجه قرب نفى الصحة من نفى الذات ان ما انتفت صحته لا يعتد به كالمعدوم بخلاف ما انتفى كماله فقد يعتمد به وقال الباقلانى ان الجميع مجمل لتردد بين نفى الصحة ونفى الكمال ولا
مرجح لواحد منهما والمرجح عند الجمهور وهو قرب نفى الصحة من نفى الذات اه. وكذا لا اجمال فى قوله ﵊ ﴿رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ﴾ حيث ان العرف يقتضى بان المراد منه رفع المؤاخذة خلافا للبصريين ابى الحسين وابى عبد الله وبعض الحنفية قالو لا يصح رفع المذكورات مع وجودها حسا فلا بد من تقدير شيء وهو متردد بين امور لا حاجة الى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان عندهم مجملا لذلك وكذا لا اجمال فى ﴿لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ﴾ قال الجلال المحلى: وَخَالَفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَالْكَلَامُ
стр. 169
فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ﴾ وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ ﴿لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ﴾ ونفى الاجمال فيما ذكر لِوُضُوحِ دَلَالَةِ الْكُلِّ كَمَا ذكر خلافا لقوم ذكروا او تكلم ناظم السعود مبينا ان النفى فى الصلاة والنكاح وشبههما محكم أي متضح المنعى لا اجمال فيه لدي الكتب الصحيحة حيث قال:
والنفي للصلاة والنكاح....والشبهِ محكم لدى الصحاح
واماالناظم فانه تكلم على ما تكلم عليه المصنف من تعريف المجمل وذكر مسائله بعده حيث قال:
هو الذي لم تتضحْ دلالتُهْ ... فليسَ منهُ إذ بدتْ إرادتُهْ
آية سِرقةٍ ومسحِ الراسِ ... وحرمةِ النِّسا ورفعِ النَّاسِي
ونحوُ لا نكاحَ إلا بوَلِي ... وقد حُكِي دخولها في المُجْمَلِ
فالضمير فى دخولها عائد على المسائل قبله ولم يتكلم على لاصلاة لان الكلام فيه كالكلام فى لا نكاح الا بولي والله اعلم (وانما الاجمال في مثل القرء والنور والجسم ومثل المختار لتردده بين الفاعل والمفعول)
(١/١٢٢)
---
الاجمال تارة يكون فى المفرد واخري يكون فى المركب والاول قد يكون لوضع اللفظ لكل من معنييه فيتردد بينهما للاشتراك كالقرء مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ولكن قال الامام مالك المراد به الاطهار وزيادة التاء فى الثلاثة قرينة على ذلك فلا اجمال حينئذ فى الاصل وان كان اصل وضعه مشتركا وقد يكون لصلا حيته لمتباينين كالجسم للسماء والارض لتماثلهما فى الجسمية وهو التركب فى جزئين فصاعدا وقد يكون لصلاحيته للفاعل والمفعول وذلك بسب الاعلال كالمختار تقول اخترت فلانا فهو مختار وانا مختار ولولا الاعلال لكان مختير بالكسر للفاعل وبالفتح للمفعول نعم التمييز بينهما بحرف الجر فيقال فى الفاعل مختار لكذا وفى المفعول مختار من كذا والى الاجمال فى هذه المفردات اشار الناظم بقوله:
وإنَّما الإجمالُ في الأنوارِ ... والقَرءِ والجسمِ وكالمختارِ
(وقَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ﴿إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ﴾ وقوله ﵇ ﴿لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ﴾ وَقَوْلُك زَيْدٌ طَبِيبٌ مَاهِر الثَّلَاثَةُ زَوْجٌ وَفَرْدٌ) كلام منه على القسم الثانى وهو الاجمال فى المركب وهو اما بجملته نحو قوله تعالى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ فانه متردد بين الولى الخاص والزواج وقد ذهب مالك الى انه الولي لصادقية هذا الوصف عليه بعد الطلاق حقيقة وعلى الزواج مجازا فلا اجمال وذهب الشافعى الى ان المراد به الزوج لماقام عنده واما بسبب استثناء امر غير معلوم نحو قوله تعالى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَام ﴿إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ لِلْجَهْلِ بمعناه قبل نزول مبينه أي ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾ الاية وَيَسْرِي الْإِجْمَالُ إلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وهو ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ قال الشيخ حلولو فان اخراج المجهول من المعلوم يصير الجميع مجهولا واما بسبب التردد بين العطف والقطع نحو قوله تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ فان الواو فى والراسخون مترددة بين العطف والقطع واختار جماعة منهم ابن الحاجب الوقف على والراسخون فى العلم قالوا لان الخطاب بما لا يفهم بعيد واختار آخرون الوقف على اسم الجلالة قال الشيخ حلولو قال الرهون وهو الحق واشاراالناظم الى الوجهين عاطفا على المفردات المجملة بقوله:
وقولُهُ سبحانَهُ أو يعفُو ... والراسخونَ مبتدًا أو عطفُ
واما الاجمال بسبب رجوع الضمير بان يتقدمه امران ان يصلح رجوعه لكل واحد منهما نحو قوله ﵊ ﴿لَا
стр. 170
يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ﴾ فالضمير متردد فيه بين عوده الى الجار او الى الاحد فلذا قال الناظم فى هذه المسالة عاطفا على البيت المتقدم:
ونحو لا يمنعُ جارٌ جارَهْ ... أن يضعَ الحديثَ أي إضمارَهْ
قوله الحديث بالنصب أي اقرا الحديث وتامل فى الضمير فيه وافاد ناظم السعود ايضا ان الحكم هنا الذي هو الاجمال عكس الحكم المتقدم الذي هو الايضاح حيث قال:
والعكس في جداره ويعفو....والقُرء في منع اجتماع فاقفوا
قوله والقرء الخ تقدم فى المفرد واما ان يكون الاجمال بسبب مرجع الصفة نحو قولك زيد طبيب ماهر فانه يحتمل رجوع المهارة الى الطب فقط او الى زيد ويختلف المعنى باعتبارهما واما ان يكون الاجمال بسبب ان الصفة المخصصة للمجمل مجهولة نحو الثلاثة زوج وفرد فانه اما ان توصف الثلاثة بكل واحد منهما على البدلية او الاجتماع والاول باطل والثانى راجع الى ان بعضها يسمى زوجا وبعضها فردا والعض الموصوف بالزوجية وكذا الموصوف بالفردية غير متعين بهذه الصفة افاده حلولو (والاصح وقوعه فى الكتاب والسنة وان المسمى الشرعى اوضح من اللغوي وقد تقدم فان تعذر حقيقة فيرد اليه بتجوز او مجمل او يحمل على اللغوي اقوال) أي والاصح وقوع المجمل فى الكتاب والسنة للامثلة السابقة منهما والقول بعدم وقوعه فى غاية الشذوذ قال الشيخ حلولو فكيف يصح التعبير بالاصح الى مقابلة الصحيح وقد قال الصيرفى لا اعلم من قال به الا داود الظاهري فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وقد اتى المجمل فى الكتاب ... وفى الحديث دون ما ارتياب
وقال الناظم مصرحا بالمانع:
وفي الكتابِ والحديثِ وقَعَا ... كما مضَى والظاهريُّ منَعَا
والاصح ان المسمى الشرعى للفظ اوضح من المسمى اللغوي له فى عرف الشرع فيقدم عليه كما تقدم فى مسالة اللفظ اما حقيقة او مجاز الخ وذكره هنا توطئة لقوله فان تعذر الخ أي فان تعذر المسمى الشرعى للفظ بحسب نفس الامر والواقع فيرد اليه بتجوز محافظة على الشرعى ماامكن او هو مجمل لتردد بين المجاز الشرعى والمسمى اللغوي او يحمل على اللغوي تقديما للحقيقة على المجاز اقوال قال الجلال المحلى: اختارمنها المصنف فى شرح المختصر كغيره الاول اه. مثاله حديث الترمذي وغيره ﴿الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ الْكَلَامَ﴾ فالحقية الشرعية متعذرة اذ نفس الطواف ليس فيه الحقيقة الشرعية فيرد اللفظ الى الشرع بتجوز بان يقال كالصلاة باعتبار الطهارة والنية ونحوهما او يحمل على المسمى اللغوي وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه او هومجمل لتردده بين المجاز الشرعى المسمى اللغوي (وَالْمُخْتَارُ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ لِمَعْنًى تَارَةً وَلِمَعْنَيَيْنِ لَيْسَ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَحَدَهُمَا مجمل فان كان احدهما فيعمل به ويوقف الاخر) أي اذا ورد لفظ له معنيان احدهما لمعنى واحد والثانى لمعنيين على السواء ليس ذلك المعنى احدهما فانه يكون مجملا لتردده بين المعنى والمعنيين فان كان ذلك المعنى احدهما فيعمل به جزما حيث انه وجد فى الاستعمال واما الاخر فانه يوقف المتردد فيه فلذا قال الناظم:
واللفظُ تارةً لمعنَى يَرِدُ ... وتارةً لآخَرَيْنِ يُقصَدُ
على الأصَحِّ مجملٌ فإن يَفِ ... ذا منهما يعملْ بهِ ويوقَفِ
أي ويوقف الاخر الذي ليس احد المعنيين فى كلام الاستعمالين مثال الاول حديث مسلم ﴿لا ينكح المحرم ولا ينكح﴾ بناء على
стр. 171
ان النكاح مشترك بين العقد والوطء فانه ان حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد وهو الوطء الذي هو وصف للمحرم فعلا او تمكينا فلا يطا ولا يمكن غيره من وطئه وان حمل على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك وهو ان المحرم لا يعقد لنفسه ولا يعقد لغيره ومثال الثانى حديث مسلم ﴿الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا﴾ أَيْ بِأَنْ تَعْقِدَ لِنَفْسِهَا أَوْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا فَيَعْقِدَ لَهَا فالمعنى الواحد الذي يستعمل فيه اللفظ تارة هو عقدها لنفسها والمعنيان الذان يستعمل فيهما تارة اخري وذلك المعنى احدهما ان تعقد لنفسها كما عليه ابو حنيفة او تاذن لوليها والله اعلم
البَيَانُ
(إخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي وانما يجب لمن اريد فهمه اتفاقا والاصح انه قد يكون بالفعل وأَنَّ الْمَظْنُونَ يُبَيِّنُ الْمَعْلُومَ) لمافرغ المصنف رحمه الله تعالى من الكلام على الاجمال شرع فى الكلام على البيان والبيان فى الاصل بمعنى التبيين أي فعل المبين بكسر التحتية المشددة والمبين بفتح الياء نقيض المجمل فهو المتضح الدلالة قاله العضد وعرفه المصنف بقوله اخراج الشيئ من حيز الاشكال الى حيز التجلى كما عرفه الناظم ايضا به حيث قال:
إخراجهُ من حيِّزِ الأشكالِ ... إلى تجَلِّيهِ البيانُ العَالِي
وقال شارح السعود فى تعريفه ان البيان بمعنى التبيين هو اخراج شيئ مشكل أي مجمل من قول او فعل من حال اشكاله وعدم فهم معناه الى حال اتضاح معناه وفهمه بنصب ما يدل عليه من حال او مقال فلذا قال فى نظمه:
تصيير مُشكل من الجلي..
ثم ان القاضى نقل عن بعضهم وهم العراقيون ان المبين بالفتح اذا عم وجوبه سائر المكلفين كالصلاة يجب ان يكون بيانه معلوما أي مقطوعا بالمتواتر قيل فى بيانه خبرالآحاد اه. فلذا قال فى نظمه:
وأوجبَنَّ عند بعضٍ عِلما ... إذا وجوب ذي الخفاء عمَّا
والاتيان بالظاهر من غير سبق اشكال لا يسمى بيانا اصطلاحا وقول المصنف وانما يجب الخ وانما يجب البيان لمن اريدفهمه المشكل اتفاقا لحاجته اليه بان يعمل به او يفتى بخلاف غيره فلذا قال الناظم:
وإنَّما يجبُ أي إرفاقَا ... لمنْ أريدَ فهمُه اتِّفَاقَا
والنبيء ﷺ متصد لمن التمس من فتح المشكل قال ناظم السعود:
..وهو واجب على النبي. اذا اريد فهمه
والاصح ان البيان قد يكون بالفعل كالقول قال شارح السعود يكون بكل ما يجلو العمى أي الخفاء والاشكال من الدليل مطلقا سواء كان عقليا او حسيا او شرعيا او عرفيا او قرينة او فعلا يشعر بالبيان اه. فلذا قال فى نظمه: وهْو بما....من الدليل مطلقا يجلوا العمى
فمثال الدليل أي البيان بالقول قوله ﵊ فيما سقت السماء العشر بين قوله تعالى وآتو حقه يوم حصاده ومثاله بالفعل بيانه ﵊ قوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ بحجه ﵊ وبيان جبريل للنبىء ﷺ اوقات الصلاة بان صلى به والاصح ان المظنون متنا وهومروي الاحاد كايمانهما فى القرأة الشاذة يبين قراءة ايديهما المتواترة قال شارح السعود يجوز تبيين القاصرة من جهة السند ماهو اقوي منه من جهته فبين معلوم المتن كالمتواتر بظنونه كخبرالاحاد كبيان الامر بالزكاة الوارد فى القران بخبر
стр. 172
الاحاد فيما سقت السماء العشر الحديث وكذا يبين الاضعف دلالة ما هو اقوي منه دلالة كبيان المنطوق بالمفهوم اه. فلذا قال فى نظمه:
وبَيَّنَ القاصر من حيث السند....أو الدلالة على ما يُعتمد
وبين الناظم ايضا كالمصنف ان البيان كما يجئ بالفعل يجئ بالمظنون حيث قال:
وجازَ بالفعْلِ وبالظَّنِّ لمَا ... يفوقُهُ علَى الأصَحِّ فيهمَا
(وأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ، وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَهُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ هو البيان وان لم يتفق البيان وان لم يتفق البيان كما لو طاف بعد الحج طوافين وامر بواحد فالقول وفعله ندب او واجب متقدما او متاخرا وقال ابو الحسين المتقدم) أي الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ، وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَهُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ الْمُتَّفِقَيْنِ فِي الْبَيَانِ هو الْمُبَيِّنُ، وَالْآخَرُ تَأْكِيدٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ فلذا قال ناظم السعود:
والقول والفعل إذا توافقا ... فانم البيان للذي قد سبقا
واما وَإِذا لَمْ يَتَّفِقْ الْبَيَانَانِ اللذان هما القول والفعل كان كَأَنْ زَادَ الْفِعْلُ عَلَى مُقْتَضَى الْقَوْلِ كَمَا لَوْ طَافَ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْحَجِّ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الطَّوَافِ طَوَافَيْنِ، وَأُمِرَ بِوَاحِدٍ فَالبيان هو القول وفعله ﷺ الزَّائِدُ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ نَدْبٌ أَوْ وَاجِبٌ فى حقه ﷺ دُونَ أَمَتِه واشار ناظم السعود بقوله:
وإن يزد فعل فللقول انتسب....والفعل يقتضي بلا قيد طلب
قوله قيد طلب أي حال كون ذلك الفعل غير مقيد بتقدم او تاخر أي سواء تقدم الفعل على القول اوتاخر جمعا بين المدليلين واشار الناظم الى هذه المسئلة والتى قبلها بقوله:
إنْ يتفِقْ قولٌ وفعلٌ في البيَانْ ... فالحكْمُ للسابقِ والتأكيدُ ثانْ
ولوْ جهلْنا عينَهُ علَى الأصَحّْ ... أو خَالفَا فالقولُ في الأقوَى رجَحْ
وقال ابوالحسين البصري البيان هو المتقدم من القول او الفعل وافاد شارح السعود ان القول اذا زاد على الفعل عكس الصورة المتقدمة كان طاف ﷺ طوافا وامر باثنين كان القول هو البيان والفعل الناقص تخفيف فى حقه ﷺ تاخر الفعل او تقدم فلذا قال فى نظمه: والقول في العكس هو المبيِّن ... وفعله التخفيف فيه بين والله اعلم
(مَسْأَلَةٌ: تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْفِعْلِ غَيْرُ وَاقِعٍ، وَإِنْ جَازَ والى وقته وَاقِعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ لَلْمُبَيَّنِ ظَاهِر ام لا وثالثها يمتنع فى غير المجمل وهو ما له ظاهر وَرَابِعُهَا يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ فِيمَا لَهُ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُتَوَاطِئِ وَخَامِسُهَا يمتنع فى غير النسخ وقيل يجوز تاخير النسخ اتفاقا وسادسها لا يجوز تاخير بعض دون بعض) قال الشيخ حلولو تاخير البيان عن وقت الفعل مبنى عند المصنف وغير واحد على التكليف بالمحال ومذهب الجمهور جوازه وعدم وقوعه وذكر بعض المتاخرين عن ابن العربى انه قال فى كتابه المحصول لحظت ذلك مدة ثم ظهر لى جوازه ولا يكون من تكليف ما لا يطاق بل رفعا للحكم واسقاطه له فى حق المكلف واما تاخيره عن وقت الخطاب الى وقت الفعل ففيه مذاهب اه. أي كما سياتى فقول المصنف تاخير البيان عن وقت الفعل غير واقع أي تاخير بيان المجمل او ظاهر لم يرد ظاهره بقرينة ما سياتى فى قوله سواء كان للمبين ظاهر ام لا عن اول الزمن الذي جعله الشارع وقتا لفعل ذلك الفعل غير واقع قال شارح السعود ان تاخير البيان لمجمل او ظاهر لم يرد ظاهره عن وقت الفعل أي الزمان الذي وقته الشارع لفعل ذلك الفعل الى حد لايبقى بعد البيان من الوقت ما يسع للفعل مع ما يتوقف
стр. 173
عليه غير واقع عند من اجازه بناء على جواز التكليف بالمحال وان العربى بنى جوازه على انه من اسقاط الحكم فى حق المكلف اه. فلذا قال فى نظمه:
تأخر البيان عن وقت العمل....وقوعه عند المُجيز ما حصل
وقال العلامة ابن عاصم:
فصل ولايجوز فى البيان ... تاخيره عن حاجة الانسان
وقال الناظم:
تأخيرُهُ عنْ وقتِ فعلٍ لم يقعْ ... وإن نَقُلْ بأنَّ ذاكَ ما امتنَعْ
أي تاخير البيان عن وقت الفعل غير واقع وان قلنا بجوازه قال الجلال المحلى: وقوله أي المصنف الْفِعْلُ أَحْسَنُ كَمَا قَالَ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ الْحَاجَةُ ; لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسْحَاقَ الإسفراييني لَائِقَةٌ بِالْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ بِالْمُؤْمِنِينَ حَاجَةً إلَى التَّكْلِيفِ لِيَسْتَحِقُّوا الثَّوَابَ بِالِامْتِثَالِ اه. واما تاخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الفعل فانه جائز وواقع عند الجمهور فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وجائز فيه بلا ارتياب.... تاخيره عن زمن الخطاب
قال شارح السعود تاخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الاحتياج الى العمل به وهو المعبر عنه بوقت الفعل واقع عند الجمهور سواء كان للمبين بالفتح ظاهر كعام يبين تخصيصه ومطلق يبين تقييده ودال على حكم يبيين نسخه ام لا وهو المجمل كمشترك يبين معنييه او معانيه وكمتواطئ يبين احدماصدقاته مثلا ثم قال ان بعض المالكية مانع ذلك قال لاخلاف بفهم المراد عند الخطاب والمراد بالاخلال فهم غير المراد فيما له ظاهر وعدم فهم المراد فيما لا ظاهر له. فلذا قال فى نظمه:
تأخيره للاحتياج واقع ... وبعضنا هو لذاك مانع
وعلى ذا المنع الحنفية والمعتزلة وبعض من الشافعية فهذان قولان وثالث الاقوال انه يمتنع التاخير أي تاخير البيان التفصيلى فى غير المجمل وهو ماله ظاهر للالباس بايقاع المخاطب فى فهم غير المراد بخلاف مالا ظاهر له وهو المجمل فيجوز التاخير لان اللازم على التاخير فيه عدم فهم المراد اللازم على التاخير فى غير المجمل واشار الناظم الى الاقوال الثلاثة بقوله:
وواقعٌ للوقتِ عندَ الأكثرِ ... ثالثُها لا إن يكنْ ذا ظاهرِ
ورابع الاقول يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ فِيمَا لَهُ ظَاهِر مِثْلُ هَذَا الْعَامُّ مَخْصُوصٌ وَهَذَا الْمُطْلَقُ مُقَيَّدٌ، وَهَذَا مَنْسُوخٌ يَدُلُّ الْوُجُودُ الْمَحْذُورُ قَبْلَ البيان الْإِجْمَالِيّ لمقارنته دُونَ التَّفْصِيلِيِّ ولايجب تفصيل ما خص به اوقيد به بل يجوز تاخير ذلك وبه قال ابوالحسين الِبصري بخلاف المشترك والمتواطئ مماليس له ظاهر فيجوز تاخير بيانهما الاجمالى كالتفصيلى اذ لم يقع المخاطب فى فهم غير المراد وزاد الناظم على المصنف قولا آخر عكس التفصيل السابق حكاه الابياري فى شح البرهان وهو انه يجوز تاخير البيان الى وقت الفعل فيما لا ظاهر ولا يجوز فيمالا ظاهر هـ وعلله بان للعام فائدة فى الجملة بخلاف المجمل فلذا قال فى ذين القولين:
وقيلَ لا يؤخرُ الإجمالِي ... فيهِ وقدْ قيلَ بعكسِ التَّالِي
كما تعرض لها ايضا ناظم السعود بقوله:
وقيل بالمنع لما كالمطلق ... ثم بعكسه لدى البعض انطق
الباء فى قوله بما ظرفية خامس الاقوال عند المصنف يَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ فِي غَيْرِ النَّسْخِ لِإِخْلَالِهِ بِفَهْمِ الْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ بِخِلَافِ النَّسْخِ ; حيث انه رَفْعٌ لِلْحُكْمِ أَوْ بَيَانٌ لِانْتِهَاءِ أَمَدِهِ كَمَا سَيَأْتِي. وعليه الجباءي ومقتضاه ان النسخ من محل الخلاف وهو ظاهر كلام الامدي لكن صرح القاضى وامام الحرمين والغزالى بعدم الخلاف فيه والى ذلك اشار المصنف بقوله وقيل يجوز تاخير النسخ والى ماذكره
стр. 174
المصنف اشار الناظم بقوله:
وقيلَ لا في غيرِ نسخٍ بلْ نُقِلْ ... جوازُه في النَّسْخِ قطعًا لا يُخِلّْ
وسادس الاقوال لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَعْضٍ وابداء البعض الاخر وذلك لان تاخير البعض يوقع المخاطب فى فهم ان المقدم جميع البيان وهو غير المراد بخلاف تاخير الكل واشار الناظم الى هذ القول بقوله:
وقيلَ لا يجوزُ أن يُؤَخَّرَا ... بعضٌ وإبدَا البعضِ إن لبْسٌ عَرَا
والاصح الجواز والوقوع ومن ادلته قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الاية فَإِنَّهُ عَامٌّ فِيمَا يُغْنَمُ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ ﴿مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ﴾ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نُزُولِ الْآيَةِ لِنَقْلِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَأَنَّ الْآيَةَ قَبْلَهُ فِي غَزْوَةِ بَدْر وقَوْله تَعَالَى ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فَإِنَّ البقرة مُطْلَقَةٌقيدت بما فى اجوبة اسئلتهم وفيه وَفِيهِ تَأْخِيرُ بَعْضِ الْبَيَانِ عَنْ بَعْضٍ أَيْضًا وكذا قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الْخَلِيلِ ﵊ ﴿يَا بُنَيَّ إنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك﴾ الاية فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِذَبْحِ ابْنِهِ ثُمَّ بَيَّنَ نَسْخَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (وَعَلَى الْمَنْع الْمُخْتَارِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّسُولِ ﷺ تَأْخِيرُ التَّبْلِيغِ إلَى وَقْت الحاجة وانه يجوز ان لا يعلم الموجود بالمخصص ولا بانه مخصص) أي ويتفرع على القول بامتناع تاخير البيان فرعان لانتفاء المحذور السابق كما سياتى احدهما المختار انه يجوز للرسول ﷺ تاخير تبليغ مايوحي اليه الى وقت الاحتياج للعمل به لا تاخير البيان ولا فرق بين القرءان وغيره وقيل لا يجوز لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبِّك﴾ بناء على ان الامر للفور لان وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا فائدة للامر الا الفور واجاب الجمهور بان فائدته تاييد العقل بالنقل قال شارح السعود قلت وبانا لانسلم علم وجوب التبليغ بالعقل لا ذلك مبنى على ان العقل يحسن ويقبح وهو ضعيف وانما اجاز
المالكية وجمهور غيرهم تاخير التبليغ لانتفاء المحذور السابق فيه وهو الاخلال بفهم المراد منه عند الخطاب قال وكلام ابن الحاجب والامام الرازي والآمدي يقتضى المنع فى القرآن قطعا أي بلاخلاف لانه متعبد بتلاوته ولم يؤخر ﷺ تبليغه بخلاف غيره لما علم انه كان يسئل عن الحكم فيجيب تارة مماعنده ويقف تارة اخري حتى ينزل الوحى ثم قال قد يمنع تعجيل التبليغ ويجب تاخيره الى وقت الحاجة درءا أي دفعا لمفسدة حاصلة فى تعجيله فلو امر ﷺ بقتال اهل مكة بعد سنة من الهجرة وجب تاخيرتبيلغ ذلك الناس لئلا يستعد العدو اذاعلم ويعظم الفساد ولذلك لما اراد ﵊ قتالهم قطع الاخبار عنهم حتى دهمهم وكان ذلك ايسر لقاتلهم وقهرهم اه. فلذا قال فى نظمه:
وجائز تأخير تبليغ له.....ودرء ما يُخشى أبى تعجيلَه
والضمير فى قوله له عائد على وقت العمل ثانى الفرعين الاصح ايضا انه يجوز ان لا يعلم المكلف المجود عند وجود المخصص بذات المخصص ولا بوصف انه مخصص مع علمه بذاته كان يكون المخصص له العقل قال شارح السعود نقلا عن ابن القاسم وعدم علم المكلف بالمخصص شامل لما اذا علم بعض المكلفين به ولم يعلمه البعض الاخر الاانه تمكن من العلم فهو بمنزلة العالم لتقصيره وشامل لما اذا لم يبلغ احدا من المكلفين لكنهم لما تمكنوا من البحث كانوا لتقصيرهم بمنزلة من بلغه اه. واشار
стр. 175
فى نظمه الى ذي المسالة بقوله تعالى:
ونسبة الجهل لذي وجود.....بما يخصِّص من الموجود
واشار الناظم ايضا اليها والى التى قبلها بقوله:
ثم علَى المَنْعِ أجزْ فيما اعتَلَى ... للمصطفَى تأخيرَ تبليغٍ إلَى
حاجةِ موجودٍِ ونفىَ عِلْمِه ... بذاتِ مَا خُصِّصَ أوْ بوسْمِه
(١/١٣٥)
---
ودليل جواز الثانية والوقوع ان بعض الصحابة لم يسمع المخصص السمعى الا بعد حين كان فاطمة رضى الله تعالى عنها طلبت ميراثها منه ﷺ لعموم قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ فَاحْتَجَّ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِمَا رَوَاهُ لَهَا بقَوْلِهِ ﷺ ﴿لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ﴾ والله اعلم.
النسخ
(اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ رَفْع أَوْ بَيَان) وجه كون المصنف رحمه الله تعالى لم يؤخر الكلام على النسخ الى آخر كتاب السنة كما فعله غير واحد لتطرق النسخ اليها لان النسخ فى السنة انما يكون فى الاقوال فقط حيث ان الافعال لا تنسخ ولا ينسخ بها والمصنف اورد جملة الاقوال فى الكتاب الاول والنسخ من جملة مباحثها لانه قال اولا فى ترجمة الكتاب الكتاب الاول فى الكتاب ومباحث الاقوال وبالتامل فى كتاب السنة عنده لم يوجد فيه مايتطرق اليه النسخ والنسخ لغة بمعنى الرفع والازالة يقال نسخت الشمس الظل اذا ازالته ونسخت الريح آثار القوم أي لم تبق لها اثرا وبمعنى النقل والتحويل كتناسخ المواريت واختلف هل هو حقيقة فى الرفع مجاز فى النقل او حقيقة فى كل واحد منهما قال الفهري والاول اظهر لان الرفع هو المتبادر الى الفهم عند الاطلاق واختلف فى معناه وحده شرعا فقال القاضى هو رفع واختاره الاما فى الارشاد وجماعة وقيل بيان واختلف القائلون بانه بيان فقيل ظهور شرط انتفاء الاستمرار وبه قال الاستاذ الاسفرائينى والامام فى البرهان وجماعة واختاره المقترح وقيل بيان امد الحكم وبه قال جمهور الفقهاء والامام الفخر والمعتزلة قاله حلولو وتعرض للقولين ناظم السعود بقوله:
رفع لحكمٍ أو بيانُ الزمن....بمحكم القرآن أو بالسنن
والقول الاول هو المختار لشموله قبل التمكن وسياتى جوازه على الصحيح بخلاف الثانى لان بيان الامد معناه عندهم الاعلام بان الخطاب لم يتعلق والفعل قبل التمكن قد تعلق به الخطاب جزما والاول كما اختاره الامام فى الارشاد وجماعة اختاره المصنف ايضا بقوله (وَالْمُخْتَار الْحُكْمَ الشَّرْعِيّ بخطاب فَلَا نَسْخَ بِالْعَقْلِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ مَنْ نُسِخَ رِجْلَاهُ نُسِخَ غَسْلُهُمَا مدخول ولا بالاجماع ومخالفتهم تتضمن ناسخا) أي والمختار ان النسخ فى الاصطلاح رفع الحكم الشرعى بخطاب فخرج بالشرعى أي الماخوذ من الشرع رفع البراءة الاصلية فان رفعها ليس بنسخ وخرج بخطاب الرفع بالموت والجنون والغفلة فلذا قال الناظم:
النَّسْخُ رفعٌ أوبيانٌ والصَّوابْ ... في الحَدِّ رفعُ حكمِ شرعٍ بخطابْ
والمراد برفع الحكم رفع تعلقه بالفعل لا رفعه فى نفسه لان الخطاب قديم لايرتفع واشار الى تعريفه العلامة ابن عاصم بقوله
النسخ رفع الحكم بعدما اقر.... فى سنة وفى كتاب يستقر
ثم قال متمماله بحصر النسخ فى الاحكام القرآنية والاخبار
стр. 176
النبوية.
وانما يكون فى الاحكام ... او خبر ياتى بحكم سام. أي عال فلا نسخ حينئذ بالعقل وقول الامام الرازي فى مباحث التخصيص بعد ان ذكر تخصيص العام بالعقل من سقط رجلاه نسخ غسلهما فى طهارته مدخول قال الجلال المحلى: أَيْ فِيهِ دَخْلٌ أَيْ عَيْبٌ حَيْثُ جَعَلَ رَفْعَ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْعَقْلِ لِسُقُوطِ مَحَلِّهِ نَسْخًا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلِاصْطِلَاحِ وَكَوْنُهُ تَوَسَّعَ فِيهِ اه.
فلذا صرح الناظم بانه مجازي حيث قال:
لا نَسْخَ بالعَقْلِ وقولُ الرَّازِي ... بِنَسخِ غسلِ أقطعٍ مجازِي
كما انه لانسخ الحكم بالاجماع لانه انما ينعقد بعد وفاته ﷺ لما عرفه به المصنف فيما سياتى بقوله اتفاق مجتهدي الامة بعد وفاة محمد ﷺ فى عصر على أي امر كان واما فى حياته فالحجة فى قوله دونهم ولانسخ بعد وفاته ولكن مخالفة المجمعين للنص فيما دل عليه تتضمن ناسخا له الذي هو مستند اجماعهم فلذا قال ناظم السعود:
فلم يكن بالعقل أو مجرد....الاجماع بل يُنمى إلى المستند
وقال الناظم نافيا النسخ به مثبتا اقتضاه تضمنه الناسخ.
ولا بالاجماعِ ولكنِ اقتضَى ... تَضَمُّنَ النَّاسِخِ
وقال شارح السعود وكما ان الاجماع لاينسخ به كذلك لا ينسخه هو غيره اه. اذ خرقه حرام حيث رسخ بالثبوت قال العلامة ابن عاصم مشيرا للكتاب والسنة مفيدا ان غيرهما كما لا ينسخ لاينسخ اذا رسخ
وغيرهذين كما لا ينسخ.... كذلك لا ينسخ حين يرسخ
(ويجوز على الصَّحِيحِ نَسْخُ بَعْضِ الْقُرْآنِ تِلَاوَةً وَحُكْمًا أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَطْ والفعل قبل التمكن) أي ويجوز على الصَّحِيحِ نَسْخُ بَعْضِ الْقُرْآنِ تِلَاوَةً وَحُكْمًا وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ نَسْخُ بَعْضِهِ كَكُلِّه المجمع على منع نسخ تلاوته او احكامه وكما انه يجوز بعض القرآن تلاوة وحكما يجوز نسخ احدهما فقط فلذا قال الناظم:
ثمَّ المُرتَضَى.
جوازُ نسْخِ بعضِ قُرآنٍ يُحَطّْ ... تلاوةً وحكمًا أو فرداً فقطْ
وقال العلامة ابن عاصم:
والنسخ فى القران فى حكم وفى.. تلاوة وفيهما معا قفى
وماذكر من النسخ فى الذكر الحكيم هو معنى الاطلاق فى قول ناظم السعود: ونسخ بعض الذكر مطلقا ورد ...
مثال نسخ التلاوة والحكم ما روي مسلم عن عائشة رضى الله عنها كان فيما نزل أي من القران عشر رضعات معلومات أي يحرمن فنسخن تلاوة وحكما بخمس معلومات ثم نسخت الخمس تلاوة وحكما عند مالك وتلاوة فقط الشافعى ومثال منسوخ التلاوة فقط الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ والمراد بالشيخ والشيخة المحصنان لِأَمْرِهِ ﷺ بِرَجْمِ الْمُحْصَنَيْنِ واما منسوخ الحكم دون التلاوة فكثير منه قوله تعالى ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا متاعا الى الحول غير اخراج﴾ فنسخ بقوله تعالى ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ لتاخره فى النزول عن الاول وان تقدمه فى التلاوة قال شارح السعود ويجوز على الصحيح نسخ الفعل قبل التمكن منه بان امر به فورا فنسخ قيل الشروع فيه او غيره على التراخى ولم يدخل وقته او دخل ولم يخص منه زمن يسع الفعل او كان الفعل يتكرر مرارا ففعل ثم نسخ قال فى نظمه:
والنسخ من قبل وقوع الفعل ... جاء وقوعا في صحيح النقل
وقال الناظم عاطفا على ماهو المرتضى:
والفعلُ قبْلَهُ ولو لمْ يُمْكِنِ.
ومن ادلة وقوع النسخ قبل التمكن قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السلام
стр. 177
﴿يَا بُنَيَّ إنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك﴾ ثُمَّ نُسِخَ بقوله تعالى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذَبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ومنها رفع الصلوات الخمسين ليلة الاسراء بالخمس واما نسخ الفعل بعد خروج وقته بلا عمل فمتفق على جوازه (والنَّسْخُ بِقُرْآنٍ لِقُرْآنٍ وَسُنَّة وبالسنة للقرآن وقيل يمتنع بالاحاد والحق لم يقع الابالمتواترة قال الشافعى وحيث وقع بالسنة فمعها قران او بالقران فمعه سنة عاضدة تبين توافق الكتاب والسنة) شرط الدليل الناسخ ان يكون مساويا او اقوي ولا شرط فيه ان يكون من جنس المنسوخ ولا يكون قاطعا فيجوز على الصحيح النسخ بقرآن لقرآن كنسخ الاعتداد بالحول بالاربعة اشهر وعشر فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وينسخ القران بالقران ... دون خلاف بين اهل الشان
وقال ناظم السعود:
والنسخ بالنص لنص مُعتمد
وكذلك يجوز نسخ السنة بالقران وسواء كانت متواترة او احاد فلذا قال الناظم:.. وبكتابنَا لهُ والسُّنَنِ. أي ويجوز النسخ بالكتاب للكتاب والسنن لقوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ والسنة شيء من الاشياء وقيل لا يجوز وذكر العلامة ابن عاصم ان اقوال الخلف اشتهرت فى نسخ القران السنة المتواترة حيث قال:
لكن اقوال الخلف اشتهرت ... فى نسخة سنة تواترت
فمثال نسخ القران المتواترة الاستقبال لبيت المقدس نسخ بقوله تعالى
﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ ومثال نسخه الاحاد ماوقع فى صلح الحديبية من رد من اتى من النساء المؤمنات نسخ بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ الى فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار﴾ واما العكس وهو نسخ القران بالسنة فيجوز وسواء كانت متواترة او آحاد فلذا قال الناظم:
وعَكْسُهُ ولوْ بآحادِ الخَبَرْ ...
قال الجلال المحلى: وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ وَالنَّسْخُ بِالسُّنَّةِ تَبْدِيلٌ مِنْهُ قُلْنَا لَيْسَ تَبْدِيلًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى﴾ وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ وحكى ذالخلاف العلامة ابن عاصم بقوله:
ومنع نسخه بنقل الاحاد ... وذو تواتر بخلف باد
وقيل ان نسخ القران بخبر الاحاد وان كان جائزا فليس بواقع على الصواب أي الصحيح فلذا قال ناظم السعود:
والنسخ بالآحاد للكتاب....ليس بواقع على الصواب
فالحق ان نسخ القران لم يقع الا بالمتواترة ولم يقع بخبر الاحاد فيما اشتهر فلذا قال الناظم معيدا الضمير على النسخ به ...
والحقُّ لم يقعْ بهِ فيمَا اشْتَهَرْ. نعم قيل انه وقع النسخ به كحديث الترمذي وغيره ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ فَإِنَّهُ نَاسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ فلذا ذكر العلامة ابن عاصم انه ناسخ عند الباجى من اصحابنا وكذا عند الظاهرية حيث استثناءه واياهم ممن منع النسخ به قائلا:
ومنع نسخه بنقل الاحاد ... عند سوي الباجى امر معتاد
ومن اولى الظاهر من قد وافقه ... وغيرهم ليس له موافقه
قال الجلال المحلى مستدلا على بطلان دليل المستدل بوقوع النسخ فى مسالة الوصية بخبر الاحاد قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ تَوَاتُرِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ لِلْمُجْتَهِدِينَ الْحَاكِمِينَ بِالنَّسْخِ لِقُرْبِهِمْ مِنْ زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ اه. أي فقد يكون متواترا عند هم لقربهم من زمن صاحب الشريعة ﷺ وقد يثبت لقوم دون قوم وقو المصنف قال الشافعى الخ قال
стр. 178
المحقق البنانى حاصل القول فى المقام ان نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب الجمهور على جوازه ووقوعه وذهب قوم الى امتناعهما ونقل عن الشافعى وقد انكر عليه ذلك جماعة من العلماء واستعظموه ونص الشافعى فى رسالته لاينسخ كتاب الله الا كتابه ثم قال وهكذا سنة رسول الله ﷺ لاينسخها الاسنته ولو احدث الله فى امر غير ما سن فيه رسوله لسن رسوله ما احدث الله حتى يبين للناس ان له سنة ناسخة لسنة اه. وقد فهمه المصنف على معنى انه اذا نسخ الكتاب بالسنة فلابد ان يرد من الكتاب بعد ذلك ما يوافق تلك السنة الناسخة فى الحكم فيكون عاضدا لها واذا نسخت السنة بالكتاب فلا بد ان يبين رسول الله ﷺ ما يوافق ذلك الكتاب الناسخ فى الحكم فتكون عاضدة له اه. والناظم درج على مادرج عليه اصله حيث قال:
والشافعِي حيثُ القُرآنُ ورَدَا ... لنسخِهَا فمعْ حديثٍ عضَدَا
وورَدَتْ لنسخِهِ معْهَا خذِ ... قراءةً تبينُ وَفْقَ ذَا وذِي
قال فى شرحه قال الشيخ جلال الدين أي المحلى والقسم الثانى موجود كما فى نسخ استقبال بيت المقدس بفعله ﷺ بقوله تعالى
﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ وقد فعله ﷺ والقسم الاول يحتاج الى بيان وجوده اه. وسكت المصنف رحمه الله تعالى عن نسخ السنة بالسنة للعلم به من نسخ القران بالقران واما الناظم فانه تكلم عليه فيما مر انفا فى قوله:
وبكتابنَا لهُ والسُّنَنِ. وعكسه. فيجوز نسخ المتواترة بمثلها والاحاد بمثلها وبالمتواترة وكذا المتواترة بالاحاد على الصحيح كما مر فى نسخ القران بالاحاد فمثال نسخ السنة بالسنة نسخ حَدِيثُ مُسْلِمٍ ﴿أَنَّهُ ﷺ قِيلَ لَهُ الرَّجُلُ يَعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ﴾ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ ﴿إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ﴾ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ ﴿وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ﴾ لِتَأَخُّرِ هَذَا عَنْ الْأَوَّلِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ ﴿أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ بَعْدَهَا﴾ افاده الجلال المحلى. (وبالقياس وثالثها ان كان جليا ورابعها ان كان فى زمانه ﵊ والعلة منصوصة ونسخ القياس فى زمانه ﵇ وشرط ناسخه ان كان قياسا ان يكون اجلى وفاقا للام وخلافا للامدي) أي ويجوز على الصحيح النسخ للنص بالقياس مطلقا لاستناده الى النص فكانه الناسخ وقيل لا يجوز حذر من تقديم القياس على النص الذي هو اصل له فى الجملة قال شارح السعود نسخ النص بالقياس لا يجوز شرعا عند الاكثر واختاره القاضى والباجى وهو مذهب الشافعى حذرا من تقديمه على النص الذي هو اصل له فى الجملة اه. فلذا قال فى نظمه:
ومنع نسخ النص بالقياس ... هو الذي ارتضاه جل الناس
وثالث الاقوال يجوز النسخ به ان كان جليا وهو ماقطع فيه بنفى الفارق والخفى بخلافه كما سياتى بخلاف الخفى فانه لايجوز النسخ به لضعفه ورابعها يجوز ان كان فى زمنه ﵊ والعلة منصوصة فلذا قال الناظم متعرضا لاختلاف الاقوال:
وبالقياسِ الثالثُ الجَلِيِّ ... والرابعُ المدرِكُ للنَّبِيّ
ان نصت العلة. مثاله لو ورد نص مثلا بجواز الربا فى القول ثم ورد بعد ذلك نص بحرمة الربا فى الحمص لانه يستعمل مطبوخا فيقاس عليه القول لوجود العلة فيه ويكون الحكم الثابت له
стр. 179
بالقياس ناسخا لحكمه الاول افاده المحقق البنانى بخلاف ما علته مستنبطة لضعفه وما وجد بعد زمن النبىء ﷺ لانتفاء النسخ حينئذ ويجوز على الصحيح نسخ القياس الموجود فى زمنه ﵊ بنص او قياس مثال الاول ان يرد نص فى زمنه ﷺ بتحريم الربا فى الذرة فيقاس عليها فى ذلك الارز ثم ياتى نص بجواز الربا فى الارز ومثال الثانى ان يرد بعد النص بتحريم الربا فى الذرة المذكورة وقياس الارز عليها فى ذلك نص آخر بجواز الربا فى البر فيقاس عليه حينئذ الارز فيكون الحكم الثابت للارز بقياسه على البر ناسخا للحكم الثابت له بقياسه على الذرة وقيل لا يجوز نسخ القياس فى زمنه ﵊ لانه مستند الى نص فيدوم بدوامه الا انه لا يسلم لزوم دوام القياس بدوام نصه اذ النص لا يدوم حكمه اذانسخ فاحر القياس وشرط ناسخ القياس الموجود فى زمنه ﵊ ان يكون اجلى منه وفاقا للامام الرازي وخلافا للامدي فى اكتفائه بالمساوي فلا يكفى الادون جزما لانتفاء المقاومة والاالمساوي لانتفاء المرجح وقال الناظم مشيرا لجواز النسخ بذ القياس بالشرط المذكور
والنسخ كذا. يكون اجلى قيل او مساويا.
(ونسخ الفحوي دون اصله كعكسه على الصحيح والنسخ به والاكثر ان نسخ احدهما يستلزم الاخر) أي ويجوز نسخ الفحوي أي مفهوم الموافقه بقسميه الاولى والمساوي وحده فى حالة عدم نسخ اصله الذي هو المنطوق كان يقال لا تشتم زيدا ولكن اضربه كما يجوز عكسه وهو نسخ اصل الفحوي الذي هو المنطوق دونه الذي هوالمفهوم الموافق على الصحيح فيهما لان الفحوي واصله مدلولان متغايران فجاز نسخ كل منهما وحده كنسخ تحريم ضرب الوالدين دون تحريم التافيف والعكس قال شارح السعود فلا ارتباط عقلا بين حكمين من هذه الاحكام أي المتعلقة بنسخ الفحوي دون اصله اوعكسه بحيث يمتنع انفكاك احدهما عن الاخر بل الارتباط بينهما انما هو بمعنى التبعية فى الدلالة والانتقال من المنطوق الى الفحوي وهو لا يجب اللزوم فى الحكم قال سعد الدين التفتازانى ولوسلم فعند الاطلاق دون التنصيص كما اذا قيل اقتل فلانا ولا تستخف به. اه
فلذا اجاز ذا الشيخ فى نظمه بقوله معيدا الضمير على الفحوي:
ونسخه بلا.....أصل وعكسه جوازه انجلى.
وامانسخ الفحوي مع اصله فيجوز اتفاقا كماانه يجوز النسخ بالفحوي اتفاقا كما قال فى السعود: وجاز بالفحوي قول المصنف والاكثر الخ قال شارح السعود ما مضى من جواز نسخ كل من المنطوق ومفهوم الموافقه دون الاخر مبنى على عدم استلزام كل منهما الاخر وان مذهب الاكثرين هو الاستلزام فلا يجوز نسخ واحد منهما دون الاخر لان الفحوي لازم له لاصله وتابع له ورفع للازم يستلزم رفع الملزوم ورفع المتبوع يستلزم رفع الملزوم ورفع المتبوع يستلزم رفع التابع اه. فلذا قال فى نظمه:
ورأي الاكثرين الاستلزام....وبالمخالفة لا يُرام
وافاد الناظم ايضا انه قال به جل الملاء حيث قال نافيا احدهما دون الاخر:
ولا لفَحْوَى دونَ أصْلِهِ ولاَ ... عكسٌ كما قالَ بهِ جُلُّ المَلاَ
(ونسخ المخالفة وان تجردت عن اصلها لا الاصل دونها فى الاظهر ولا النسخ بها) أي ويجوز نسخ المخالفة مع اصله وبدونه واما نسخ الاصل دونها فلا يجوز لانها تابعة له فترتفع بارتفاعه ولا يرتفع هو بارتفاعها قال شارح
стр. 180
السعود يجوز نسخ المخالفة دون نسخ الاصل وهو حكم المنطوق واحري فى الجواز اذا نسخت مع اصلها اه. فلذا قال فى نظمه:
وهى عن الاصل لها تجرد.... فى النسخ وانعكاسه مستعد
واشا رالناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله:
ونسخُه مخالفًا معْ أصلِه ... أو دونَه لا الأصلَ دونَ فَصْلِهِ
وفصل الاصل هو ما فهم منه مثال نسخ مفهوم المخالفة دون المنطوق ﴿إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ﴾ فَإِنَّ الْمَنْسُوخَ وَهُوَ مَفْهُومُهُ وَهُوَ أَنْ لَا غُسْلَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِنْزَالِ وَمِثَالُ نَسْخِهِمَا مَعًا أَنْ يَنْسَخَ مثلا وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ وَنَفْيَهُ فِي الْمَعْلُوفَةِ عند القائل به واما النسخ بالمخالفة فلا يجوز فلايجوز لضعفها عن مقاومة النص فلذا ذكر فى السعود ان النسخ بها لا يرام أي لا يقصد للضعف المذكور حيث قال:
وبالمخالفة لا يرام ... (ونَسْخُ الْإِنْشَاءِ وَلَو كان بلفظ القضاء اوالخبر او قيد بالتاييد وغيره مثل صوموا ابدا صوموا حتما وكذا الصوم واجب مستمر ابدا اذا قاله انشاء خلافا لابن الحاجب) أي ويجوز نسخ الانشاء ولوكان مقترنا لفظ القضاء او كان بلفظ الخبر نحو ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ والانشاء كان سابقا الكلام فيه وذكره هنا توطئة لما بعد وخالف الدقاق فى ذلك نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ لكون لفظه لفظ الخبر والخبر لا يبدل ولا يخفى ضعف هذا التمسك لا ذلك فى الخبر حقيقة لا فيما صورته صورة الخبر والمراد منه الانشاء لنكتة كما قال فى الجوهر المكنون:
وصيغةُ الإخبارِ تأتي للطَّلَبْ ... لِفَأْلٍ اوْ حِرْصٍ وَحَمْلٍ وَأَدَبْ
وكذا ينسخ الانشاء اذا قيد بالتاييد او غيره مثل صوموا ابدا صوموا حتما واشار الناظم الى ماذكره المصنف بقوله:
والنسخُ للإنشَا ولوْ لفظَ قضَى ... أو خبَرًا وقيدُ تأبِيدٍ مَضَى
وكذا يجوز النسخ فيما اذا قيل الصوم واجب مستمرا بدا خلافا لابن الحاجب فى منعه نسخه دون ما قبله من صوموا ابدا والفرق بينهما من طرف ابن الحاجب بان التاييد فيما قبله قيد للفعل الواجب فجاز نسخ حكمه وفيه قيد الوجوب والاستمرار للحكم فلا يجوز نسخه غير معتبر وتعرض ناظم السعود للكلام على ذا الاخير الذي منعه ابن الحاجب بقوله:
وفي الأخير منع ابن الحاجبِ.... كمستمر بعد صوم واجب
(ونسخ الاخبار بايجاب الاخبار بنقيضه لا الخبر وقيل يجوز ان كان عن مستقبل) أي ويجوز نسخ الاخبار بشيئ بايجاب الاخبار بنقيضه قال شارح السعود كان يوجب أي الشارع الاخبار بقيام زيد ثم يوجب الاخبار بعدم قيامه قبل الاخبار بقيامه ومنعته المعتزلة فيما اذا كان المخبر به لايتغير كحدوث العالم لان الاخبار المذكور كذب والتكليف بالكذب قبيح بناء على قاعدة التحسين والتقبيح ووجوب رعاية المصالح فى افعاله تعالى وجميع ذلك باطل عند اهل السنة مع انه قد يدعو الى التكليف بالكذب غرض للمكلف صحيح فلا يكون قبيحا وقد ذكر الفقهاء مسائل يجب فيها الكذب وقد يندب وقد يكره ونظمها بعضهم بقوله:
لقد اوجبوا زورا لإنقاذ مسلم. ومال له اذ هو بالجور يطلب
ويكره تطييبالخاطر اهله.. وامالارهاب العدو فيندب
وجاز لاصلاح ويحرم ماسوي.... اولا فذا نظم لهن مهذب
ثم ذكر عن ابن قاسم انه يخرج بايجاب الاخبار بنقيضه مجرد نسخه من غير ايجاب الاخبار بنقيضه كما لو قال اخبروا عن العالم بانه حادث ثم قال لا تخبروا عنه بشيء البتته فلا خلاف
следующие страницы →