Полный текст (397 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
النبوية.
وانما يكون فى الاحكام ... او خبر ياتى بحكم سام. أي عال فلا نسخ حينئذ بالعقل وقول الامام الرازي فى مباحث التخصيص بعد ان ذكر تخصيص العام بالعقل من سقط رجلاه نسخ غسلهما فى طهارته مدخول قال الجلال المحلى: أَيْ فِيهِ دَخْلٌ أَيْ عَيْبٌ حَيْثُ جَعَلَ رَفْعَ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْعَقْلِ لِسُقُوطِ مَحَلِّهِ نَسْخًا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلِاصْطِلَاحِ وَكَوْنُهُ تَوَسَّعَ فِيهِ اه.
فلذا صرح الناظم بانه مجازي حيث قال:
لا نَسْخَ بالعَقْلِ وقولُ الرَّازِي ... بِنَسخِ غسلِ أقطعٍ مجازِي
كما انه لانسخ الحكم بالاجماع لانه انما ينعقد بعد وفاته ﷺ لما عرفه به المصنف فيما سياتى بقوله اتفاق مجتهدي الامة بعد وفاة محمد ﷺ فى عصر على أي امر كان واما فى حياته فالحجة فى قوله دونهم ولانسخ بعد وفاته ولكن مخالفة المجمعين للنص فيما دل عليه تتضمن ناسخا له الذي هو مستند اجماعهم فلذا قال ناظم السعود:
فلم يكن بالعقل أو مجرد....الاجماع بل يُنمى إلى المستند
وقال الناظم نافيا النسخ به مثبتا اقتضاه تضمنه الناسخ.
ولا بالاجماعِ ولكنِ اقتضَى ... تَضَمُّنَ النَّاسِخِ
وقال شارح السعود وكما ان الاجماع لاينسخ به كذلك لا ينسخه هو غيره اه. اذ خرقه حرام حيث رسخ بالثبوت قال العلامة ابن عاصم مشيرا للكتاب والسنة مفيدا ان غيرهما كما لا ينسخ لاينسخ اذا رسخ
وغيرهذين كما لا ينسخ.... كذلك لا ينسخ حين يرسخ
(ويجوز على الصَّحِيحِ نَسْخُ بَعْضِ الْقُرْآنِ تِلَاوَةً وَحُكْمًا أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَطْ والفعل قبل التمكن) أي ويجوز على الصَّحِيحِ نَسْخُ بَعْضِ الْقُرْآنِ تِلَاوَةً وَحُكْمًا وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ نَسْخُ بَعْضِهِ كَكُلِّه المجمع على منع نسخ تلاوته او احكامه وكما انه يجوز بعض القرآن تلاوة وحكما يجوز نسخ احدهما فقط فلذا قال الناظم:
ثمَّ المُرتَضَى.
جوازُ نسْخِ بعضِ قُرآنٍ يُحَطّْ ... تلاوةً وحكمًا أو فرداً فقطْ
وقال العلامة ابن عاصم:
والنسخ فى القران فى حكم وفى.. تلاوة وفيهما معا قفى
وماذكر من النسخ فى الذكر الحكيم هو معنى الاطلاق فى قول ناظم السعود: ونسخ بعض الذكر مطلقا ورد ...
مثال نسخ التلاوة والحكم ما روي مسلم عن عائشة رضى الله عنها كان فيما نزل أي من القران عشر رضعات معلومات أي يحرمن فنسخن تلاوة وحكما بخمس معلومات ثم نسخت الخمس تلاوة وحكما عند مالك وتلاوة فقط الشافعى ومثال منسوخ التلاوة فقط الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ والمراد بالشيخ والشيخة المحصنان لِأَمْرِهِ ﷺ بِرَجْمِ الْمُحْصَنَيْنِ واما منسوخ الحكم دون التلاوة فكثير منه قوله تعالى ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا متاعا الى الحول غير اخراج﴾ فنسخ بقوله تعالى ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ لتاخره فى النزول عن الاول وان تقدمه فى التلاوة قال شارح السعود ويجوز على الصحيح نسخ الفعل قبل التمكن منه بان امر به فورا فنسخ قيل الشروع فيه او غيره على التراخى ولم يدخل وقته او دخل ولم يخص منه زمن يسع الفعل او كان الفعل يتكرر مرارا ففعل ثم نسخ قال فى نظمه:
والنسخ من قبل وقوع الفعل ... جاء وقوعا في صحيح النقل
وقال الناظم عاطفا على ماهو المرتضى:
والفعلُ قبْلَهُ ولو لمْ يُمْكِنِ.
ومن ادلة وقوع النسخ قبل التمكن قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السلام
стр. 177
﴿يَا بُنَيَّ إنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك﴾ ثُمَّ نُسِخَ بقوله تعالى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذَبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ومنها رفع الصلوات الخمسين ليلة الاسراء بالخمس واما نسخ الفعل بعد خروج وقته بلا عمل فمتفق على جوازه (والنَّسْخُ بِقُرْآنٍ لِقُرْآنٍ وَسُنَّة وبالسنة للقرآن وقيل يمتنع بالاحاد والحق لم يقع الابالمتواترة قال الشافعى وحيث وقع بالسنة فمعها قران او بالقران فمعه سنة عاضدة تبين توافق الكتاب والسنة) شرط الدليل الناسخ ان يكون مساويا او اقوي ولا شرط فيه ان يكون من جنس المنسوخ ولا يكون قاطعا فيجوز على الصحيح النسخ بقرآن لقرآن كنسخ الاعتداد بالحول بالاربعة اشهر وعشر فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وينسخ القران بالقران ... دون خلاف بين اهل الشان
وقال ناظم السعود:
والنسخ بالنص لنص مُعتمد
وكذلك يجوز نسخ السنة بالقران وسواء كانت متواترة او احاد فلذا قال الناظم:.. وبكتابنَا لهُ والسُّنَنِ. أي ويجوز النسخ بالكتاب للكتاب والسنن لقوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ والسنة شيء من الاشياء وقيل لا يجوز وذكر العلامة ابن عاصم ان اقوال الخلف اشتهرت فى نسخ القران السنة المتواترة حيث قال:
لكن اقوال الخلف اشتهرت ... فى نسخة سنة تواترت
فمثال نسخ القران المتواترة الاستقبال لبيت المقدس نسخ بقوله تعالى
﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ ومثال نسخه الاحاد ماوقع فى صلح الحديبية من رد من اتى من النساء المؤمنات نسخ بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ الى فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار﴾ واما العكس وهو نسخ القران بالسنة فيجوز وسواء كانت متواترة او آحاد فلذا قال الناظم:
وعَكْسُهُ ولوْ بآحادِ الخَبَرْ ...
قال الجلال المحلى: وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ وَالنَّسْخُ بِالسُّنَّةِ تَبْدِيلٌ مِنْهُ قُلْنَا لَيْسَ تَبْدِيلًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى﴾ وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ وحكى ذالخلاف العلامة ابن عاصم بقوله:
ومنع نسخه بنقل الاحاد ... وذو تواتر بخلف باد
وقيل ان نسخ القران بخبر الاحاد وان كان جائزا فليس بواقع على الصواب أي الصحيح فلذا قال ناظم السعود:
والنسخ بالآحاد للكتاب....ليس بواقع على الصواب
فالحق ان نسخ القران لم يقع الا بالمتواترة ولم يقع بخبر الاحاد فيما اشتهر فلذا قال الناظم معيدا الضمير على النسخ به ...
والحقُّ لم يقعْ بهِ فيمَا اشْتَهَرْ. نعم قيل انه وقع النسخ به كحديث الترمذي وغيره ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ فَإِنَّهُ نَاسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ فلذا ذكر العلامة ابن عاصم انه ناسخ عند الباجى من اصحابنا وكذا عند الظاهرية حيث استثناءه واياهم ممن منع النسخ به قائلا:
ومنع نسخه بنقل الاحاد ... عند سوي الباجى امر معتاد
ومن اولى الظاهر من قد وافقه ... وغيرهم ليس له موافقه
قال الجلال المحلى مستدلا على بطلان دليل المستدل بوقوع النسخ فى مسالة الوصية بخبر الاحاد قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ تَوَاتُرِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ لِلْمُجْتَهِدِينَ الْحَاكِمِينَ بِالنَّسْخِ لِقُرْبِهِمْ مِنْ زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ اه. أي فقد يكون متواترا عند هم لقربهم من زمن صاحب الشريعة ﷺ وقد يثبت لقوم دون قوم وقو المصنف قال الشافعى الخ قال
стр. 178
المحقق البنانى حاصل القول فى المقام ان نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب الجمهور على جوازه ووقوعه وذهب قوم الى امتناعهما ونقل عن الشافعى وقد انكر عليه ذلك جماعة من العلماء واستعظموه ونص الشافعى فى رسالته لاينسخ كتاب الله الا كتابه ثم قال وهكذا سنة رسول الله ﷺ لاينسخها الاسنته ولو احدث الله فى امر غير ما سن فيه رسوله لسن رسوله ما احدث الله حتى يبين للناس ان له سنة ناسخة لسنة اه. وقد فهمه المصنف على معنى انه اذا نسخ الكتاب بالسنة فلابد ان يرد من الكتاب بعد ذلك ما يوافق تلك السنة الناسخة فى الحكم فيكون عاضدا لها واذا نسخت السنة بالكتاب فلا بد ان يبين رسول الله ﷺ ما يوافق ذلك الكتاب الناسخ فى الحكم فتكون عاضدة له اه. والناظم درج على مادرج عليه اصله حيث قال:
والشافعِي حيثُ القُرآنُ ورَدَا ... لنسخِهَا فمعْ حديثٍ عضَدَا
وورَدَتْ لنسخِهِ معْهَا خذِ ... قراءةً تبينُ وَفْقَ ذَا وذِي
قال فى شرحه قال الشيخ جلال الدين أي المحلى والقسم الثانى موجود كما فى نسخ استقبال بيت المقدس بفعله ﷺ بقوله تعالى
﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ وقد فعله ﷺ والقسم الاول يحتاج الى بيان وجوده اه. وسكت المصنف رحمه الله تعالى عن نسخ السنة بالسنة للعلم به من نسخ القران بالقران واما الناظم فانه تكلم عليه فيما مر انفا فى قوله:
وبكتابنَا لهُ والسُّنَنِ. وعكسه. فيجوز نسخ المتواترة بمثلها والاحاد بمثلها وبالمتواترة وكذا المتواترة بالاحاد على الصحيح كما مر فى نسخ القران بالاحاد فمثال نسخ السنة بالسنة نسخ حَدِيثُ مُسْلِمٍ ﴿أَنَّهُ ﷺ قِيلَ لَهُ الرَّجُلُ يَعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ﴾ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ ﴿إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ﴾ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ ﴿وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ﴾ لِتَأَخُّرِ هَذَا عَنْ الْأَوَّلِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ ﴿أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ بَعْدَهَا﴾ افاده الجلال المحلى. (وبالقياس وثالثها ان كان جليا ورابعها ان كان فى زمانه ﵊ والعلة منصوصة ونسخ القياس فى زمانه ﵇ وشرط ناسخه ان كان قياسا ان يكون اجلى وفاقا للام وخلافا للامدي) أي ويجوز على الصحيح النسخ للنص بالقياس مطلقا لاستناده الى النص فكانه الناسخ وقيل لا يجوز حذر من تقديم القياس على النص الذي هو اصل له فى الجملة قال شارح السعود نسخ النص بالقياس لا يجوز شرعا عند الاكثر واختاره القاضى والباجى وهو مذهب الشافعى حذرا من تقديمه على النص الذي هو اصل له فى الجملة اه. فلذا قال فى نظمه:
ومنع نسخ النص بالقياس ... هو الذي ارتضاه جل الناس
وثالث الاقوال يجوز النسخ به ان كان جليا وهو ماقطع فيه بنفى الفارق والخفى بخلافه كما سياتى بخلاف الخفى فانه لايجوز النسخ به لضعفه ورابعها يجوز ان كان فى زمنه ﵊ والعلة منصوصة فلذا قال الناظم متعرضا لاختلاف الاقوال:
وبالقياسِ الثالثُ الجَلِيِّ ... والرابعُ المدرِكُ للنَّبِيّ
ان نصت العلة. مثاله لو ورد نص مثلا بجواز الربا فى القول ثم ورد بعد ذلك نص بحرمة الربا فى الحمص لانه يستعمل مطبوخا فيقاس عليه القول لوجود العلة فيه ويكون الحكم الثابت له
стр. 179
بالقياس ناسخا لحكمه الاول افاده المحقق البنانى بخلاف ما علته مستنبطة لضعفه وما وجد بعد زمن النبىء ﷺ لانتفاء النسخ حينئذ ويجوز على الصحيح نسخ القياس الموجود فى زمنه ﵊ بنص او قياس مثال الاول ان يرد نص فى زمنه ﷺ بتحريم الربا فى الذرة فيقاس عليها فى ذلك الارز ثم ياتى نص بجواز الربا فى الارز ومثال الثانى ان يرد بعد النص بتحريم الربا فى الذرة المذكورة وقياس الارز عليها فى ذلك نص آخر بجواز الربا فى البر فيقاس عليه حينئذ الارز فيكون الحكم الثابت للارز بقياسه على البر ناسخا للحكم الثابت له بقياسه على الذرة وقيل لا يجوز نسخ القياس فى زمنه ﵊ لانه مستند الى نص فيدوم بدوامه الا انه لا يسلم لزوم دوام القياس بدوام نصه اذ النص لا يدوم حكمه اذانسخ فاحر القياس وشرط ناسخ القياس الموجود فى زمنه ﵊ ان يكون اجلى منه وفاقا للامام الرازي وخلافا للامدي فى اكتفائه بالمساوي فلا يكفى الادون جزما لانتفاء المقاومة والاالمساوي لانتفاء المرجح وقال الناظم مشيرا لجواز النسخ بذ القياس بالشرط المذكور
والنسخ كذا. يكون اجلى قيل او مساويا.
(ونسخ الفحوي دون اصله كعكسه على الصحيح والنسخ به والاكثر ان نسخ احدهما يستلزم الاخر) أي ويجوز نسخ الفحوي أي مفهوم الموافقه بقسميه الاولى والمساوي وحده فى حالة عدم نسخ اصله الذي هو المنطوق كان يقال لا تشتم زيدا ولكن اضربه كما يجوز عكسه وهو نسخ اصل الفحوي الذي هو المنطوق دونه الذي هوالمفهوم الموافق على الصحيح فيهما لان الفحوي واصله مدلولان متغايران فجاز نسخ كل منهما وحده كنسخ تحريم ضرب الوالدين دون تحريم التافيف والعكس قال شارح السعود فلا ارتباط عقلا بين حكمين من هذه الاحكام أي المتعلقة بنسخ الفحوي دون اصله اوعكسه بحيث يمتنع انفكاك احدهما عن الاخر بل الارتباط بينهما انما هو بمعنى التبعية فى الدلالة والانتقال من المنطوق الى الفحوي وهو لا يجب اللزوم فى الحكم قال سعد الدين التفتازانى ولوسلم فعند الاطلاق دون التنصيص كما اذا قيل اقتل فلانا ولا تستخف به. اه
فلذا اجاز ذا الشيخ فى نظمه بقوله معيدا الضمير على الفحوي:
ونسخه بلا.....أصل وعكسه جوازه انجلى.
وامانسخ الفحوي مع اصله فيجوز اتفاقا كماانه يجوز النسخ بالفحوي اتفاقا كما قال فى السعود: وجاز بالفحوي قول المصنف والاكثر الخ قال شارح السعود ما مضى من جواز نسخ كل من المنطوق ومفهوم الموافقه دون الاخر مبنى على عدم استلزام كل منهما الاخر وان مذهب الاكثرين هو الاستلزام فلا يجوز نسخ واحد منهما دون الاخر لان الفحوي لازم له لاصله وتابع له ورفع للازم يستلزم رفع الملزوم ورفع المتبوع يستلزم رفع الملزوم ورفع المتبوع يستلزم رفع التابع اه. فلذا قال فى نظمه:
ورأي الاكثرين الاستلزام....وبالمخالفة لا يُرام
وافاد الناظم ايضا انه قال به جل الملاء حيث قال نافيا احدهما دون الاخر:
ولا لفَحْوَى دونَ أصْلِهِ ولاَ ... عكسٌ كما قالَ بهِ جُلُّ المَلاَ
(ونسخ المخالفة وان تجردت عن اصلها لا الاصل دونها فى الاظهر ولا النسخ بها) أي ويجوز نسخ المخالفة مع اصله وبدونه واما نسخ الاصل دونها فلا يجوز لانها تابعة له فترتفع بارتفاعه ولا يرتفع هو بارتفاعها قال شارح
стр. 180
السعود يجوز نسخ المخالفة دون نسخ الاصل وهو حكم المنطوق واحري فى الجواز اذا نسخت مع اصلها اه. فلذا قال فى نظمه:
وهى عن الاصل لها تجرد.... فى النسخ وانعكاسه مستعد
واشا رالناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله:
ونسخُه مخالفًا معْ أصلِه ... أو دونَه لا الأصلَ دونَ فَصْلِهِ
وفصل الاصل هو ما فهم منه مثال نسخ مفهوم المخالفة دون المنطوق ﴿إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ﴾ فَإِنَّ الْمَنْسُوخَ وَهُوَ مَفْهُومُهُ وَهُوَ أَنْ لَا غُسْلَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِنْزَالِ وَمِثَالُ نَسْخِهِمَا مَعًا أَنْ يَنْسَخَ مثلا وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ وَنَفْيَهُ فِي الْمَعْلُوفَةِ عند القائل به واما النسخ بالمخالفة فلا يجوز فلايجوز لضعفها عن مقاومة النص فلذا ذكر فى السعود ان النسخ بها لا يرام أي لا يقصد للضعف المذكور حيث قال:
وبالمخالفة لا يرام ... (ونَسْخُ الْإِنْشَاءِ وَلَو كان بلفظ القضاء اوالخبر او قيد بالتاييد وغيره مثل صوموا ابدا صوموا حتما وكذا الصوم واجب مستمر ابدا اذا قاله انشاء خلافا لابن الحاجب) أي ويجوز نسخ الانشاء ولوكان مقترنا لفظ القضاء او كان بلفظ الخبر نحو ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ والانشاء كان سابقا الكلام فيه وذكره هنا توطئة لما بعد وخالف الدقاق فى ذلك نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ لكون لفظه لفظ الخبر والخبر لا يبدل ولا يخفى ضعف هذا التمسك لا ذلك فى الخبر حقيقة لا فيما صورته صورة الخبر والمراد منه الانشاء لنكتة كما قال فى الجوهر المكنون:
وصيغةُ الإخبارِ تأتي للطَّلَبْ ... لِفَأْلٍ اوْ حِرْصٍ وَحَمْلٍ وَأَدَبْ
وكذا ينسخ الانشاء اذا قيد بالتاييد او غيره مثل صوموا ابدا صوموا حتما واشار الناظم الى ماذكره المصنف بقوله:
والنسخُ للإنشَا ولوْ لفظَ قضَى ... أو خبَرًا وقيدُ تأبِيدٍ مَضَى
وكذا يجوز النسخ فيما اذا قيل الصوم واجب مستمرا بدا خلافا لابن الحاجب فى منعه نسخه دون ما قبله من صوموا ابدا والفرق بينهما من طرف ابن الحاجب بان التاييد فيما قبله قيد للفعل الواجب فجاز نسخ حكمه وفيه قيد الوجوب والاستمرار للحكم فلا يجوز نسخه غير معتبر وتعرض ناظم السعود للكلام على ذا الاخير الذي منعه ابن الحاجب بقوله:
وفي الأخير منع ابن الحاجبِ.... كمستمر بعد صوم واجب
(ونسخ الاخبار بايجاب الاخبار بنقيضه لا الخبر وقيل يجوز ان كان عن مستقبل) أي ويجوز نسخ الاخبار بشيئ بايجاب الاخبار بنقيضه قال شارح السعود كان يوجب أي الشارع الاخبار بقيام زيد ثم يوجب الاخبار بعدم قيامه قبل الاخبار بقيامه ومنعته المعتزلة فيما اذا كان المخبر به لايتغير كحدوث العالم لان الاخبار المذكور كذب والتكليف بالكذب قبيح بناء على قاعدة التحسين والتقبيح ووجوب رعاية المصالح فى افعاله تعالى وجميع ذلك باطل عند اهل السنة مع انه قد يدعو الى التكليف بالكذب غرض للمكلف صحيح فلا يكون قبيحا وقد ذكر الفقهاء مسائل يجب فيها الكذب وقد يندب وقد يكره ونظمها بعضهم بقوله:
لقد اوجبوا زورا لإنقاذ مسلم. ومال له اذ هو بالجور يطلب
ويكره تطييبالخاطر اهله.. وامالارهاب العدو فيندب
وجاز لاصلاح ويحرم ماسوي.... اولا فذا نظم لهن مهذب
ثم ذكر عن ابن قاسم انه يخرج بايجاب الاخبار بنقيضه مجرد نسخه من غير ايجاب الاخبار بنقيضه كما لو قال اخبروا عن العالم بانه حادث ثم قال لا تخبروا عنه بشيء البتته فلا خلاف
стр. 181
فى جوازه اه. واما نسخ مدلول الخبر فلا يجوز بخلاف لفظه فجائز لماتقدم فى قوله ونسخ بعض القران تلاوة وحكما اواحدهما فقط قال شارح السعود وانما منعوا نسخ مدلول الخبر وان كان مما يتغير لانه يوهم الكذب أي يوقعه فى الوهم أي الذهن والكذب على الله تعالى محال اه. واشار الى ذي المسالة فى نظمه بقوله:
ونسخ الإخبار بإيجاب خبر....بناقض يجوز لا نسخُ الخبر
وقيل يجوز نسخ مدلول الخبر ان كان المنسوخ خبراعن مستقبل بشرط قبوله التغيير لجواز المحو فيما يقدره من الامور المعلقة المكتتبة فى اللوح المشار اليها بقوله سبحانه ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ بان يكتب فيه مثلا فلان يموت وقت كذا لكونه لم يصل رحمه الله تعالى ثم يكتب فلان يموت وقت كذا أي وقتا بعد ذلك الوقت لكونه وصل ﵀ قاله البنانى وعلى هذا القول البيضاوي واشار الناظم الى هذه المسالة بقوله:
ونسخُ الأخْبَارِ بأنْ يُوجِبَهُ ... بِضِدِّه لا خبَرٍ كَذَّبَهُ
ولوْ عنَ آت. (وَيَجُوزُ النَّسْخُ بِبَدَلٍ أَثْقَلَ وبلا بدل لَكِنْ لَمْ يَقَعْ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ) أي ويجوز نسخ ماهو اخف على المكلف بما هو اثقل عليه وهو ما عليه الجمهور وذلك كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية بتعيين الصوم لقوله تعالى فى التخيير ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه﴾ الاية وقوله فى التعيين الناسخ ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وكنسخ الحبس فى البيوت بالزنى بالحد قال الجلال المحلى: وَقَالَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ: لَا ; إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ عسر الى يسر اه. ويرد عليهم بانه سبحانه لا يتقيد برعاية المصلحة المعروفة للعبد اذ المصلحة فيما حكم به لانه حكيم ولا خلاف فى جواز النسخ بالاخف والمساوي وسكت عنهما المصنف لوضو حهما فمثال النسخ بالاخف نسخ العدة بالحول فى الوفاة بالعدة باربعة اشهر وعشر ومثاله بالمساوي نسخ التوجه لبيت المقدس بالتوجه للكعبة ويجوز النسخ من غير بدل كنسخ الصدقة فى النجوي فانه نسخ لا الى بدل واشار العلامة ابن عاصم الى ما قررناه بقوله:
والنسخ بالاخف او بالاثقل ... والمثل جائز ودون البدل
وقال ناظم السعود:
ويُنسخ الِخفُّ بما له ثِقَلْ....وقد يجيء عاريا من البدل
قال الشيخ حلولو وخالف الشافعى فى الوقوع أي فى قوع النسخ بدون فقال فى الرسالة ليس بنسخ فرض ابدا الا اثبت مكانه فرض ووافقه المصنف وتاوله الصيرفى بمعنى اذا نسخ بقى الامر على ما كان عليه اه. واشار الناظم الى ماذكره المصنف بقوله:
وإلَى أقوَى بَدَلْ ... ودونَهُ ولمْ يَقَعْ وقيلَ بلْ
وقوله وقيل بل أي بل وقع كما قرر آنفا من الزيادات على المصنف والله اعلم (مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ وَاقِعٌ عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِين وَسَمَّاهُ أَبُو مُسْلِم تَخْصِيصًا فَقِيلَ: خَالَفَ فَالْخُلْف لفظى) أي ان النَّسْخُ وَاقِعٌ عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِين قال الجلال المحلى: وَخَالَفَتْ الْيَهُودُ غَيْرَ الْعِيسَوِيَّةِ بَعْضَهُمْ فِي الْجَوَازِ، وَبَعْضَهُمْ فِي الْوُقُوعِ وَاعْتَرَفَ بِهِمَا الْعِيسَوِيَّةُ وَهُمْ أَصْحَابُ أَبِي عِيسَى الْأَصْفَهَانِيِّ الْمُعْتَرِفُونَ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لَكِنْ إلَى بَنِي إسْمَاعِيلَ خَاصَّةً، وَهُمْ الْعَرَب اه. والنسخ غير البداء لان السنخ كما تقدم هو رفع الحكم على وجه مخصوص والبداء هو الظهور بعد الخفاء فهو غير مستلزم له اذ قد يجوز ان يكون فعل المامور به مصلحة فى وقت آخر فيحسن الامر به فى وقت ونسخه بالنهى عنه فى وقت آخر والبدء محال عليه لاستلزامه الجهل المستحيل فى حقه تعالى وبئس ما زعم اليهود من استلزام النسخ للبداء
стр. 182
حتى منعوا النسخ ولله در العلامة ابن عاصم فى قوله:
والنسخ جائز لدينا عقلا.... وواقع شرعا وآت نقلا
وانما انكره اليهود.... وقولهم بشرع مردود
وليس لازما به ما الزموا ... من البدء بئسما زعموا
اذا البدء رفع حكم يقع ... لم يسبق العلم بان سيرفع
وسمى ابو مسلم الاصفهانى من المتعزلة النسخ تخصيصا ; لِأَنَّهُ قَصْرٌ لِلْحُكْمِ عَلَى بَعْضِ الْأَزْمَانِ فَهُوَ تَخْصِيصٌ فِي الْأَزْمَانِ كَالتَّخْصِيصِ فِي الْأَشْخَاصِ فقيل هو خلاف منه فى وقوع النسخ وليس خلافا محققا بل هو لفظى عائد الى اللفظ والتسمية لموافقته على ماورود ما يرفع الحكم بعد انتفاء غاية له وانما سماه بغير اسمه المشهور فلم يخالف فى وقوع النسخ قال الجلال السيوطى: فصح انه لم يخالف فيه احد من المسلمين قال وهذا معنى قولى وقائل التخصيص لا ينازع أي وهو قوله فى النظم:
النَّسْخُ عنْدَ المسلمينَ واقعُ ... وقائلُ التَّخْصِيصِ لا يُنازِعُ
ونقل المحقق البنانى عن شيخ الاسلام ان حاصل النزاع فى هذه المسالة بيننا وبين ابى مسلم ان ابامسلم المغيا فى علم الله كالمغيا فى اللفظ وسمى الكل تخصيصا فسوي بين قوله تعالى ﴿واتمو الصيام الى الليل﴾ وبين صوموا مطلقا مع علمه تعالى بانه سينزل لا تصوموا ليلا والجمهور يسمون الاول تخصيصا والثانى نسخا فاتضح الفرق المشار اليه بقول العلامة ابن عاصم:
وحاصل من جملة النصوص ... الفرق بين النسخ والتخصيص
(وَالْمُخْتَارُ أَنَّ نَسْخَ حُكْمِ الْأَصْلِ لَا يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الْفَرْعِ وان كل شرعى يقبل النسخ ومنع الغزالى نسخ جميع التكاليف والمعتزلة نسخ وجوب المعرفة والاجماع على عدم الوقوع) أي والمختار وهو ماعليه الجمهور انه اذا نسخ حكم الاصل لا يبقي معه حكم الفرع بل يرتفع لانه تابع فيزول بزوال متبوعه لانتفاء العلة التى ثبت بها بانتفاء حكم الاصل مثاله ان يرد النص بحرمة الربا فى القمح فيقاس عليه الارز بجامع الاقتيات والادخار مثلا ثم يرد نص بعد ذلك بجواز الربا فى القمح فيرفع حينئذ حكم الفرع من المنع فيصير جائزا كالاصل فلذا قال ناظم السعود:
ويجب الرفع لحكم الفرع ... ان حكم اصله يري ذا رفع
كما قال الناظم:
وصحََّحُوا انتفاءَ حكمِ الفرْعِ. بنسخ اصله
وقالت الحنفية يبقى لان القياس مظهر له لا مثبت بل هو ثابت بنفسه والمختار ان كل شرعى يقبل النسخ فيجوز عقلا نسخ كل الاحكام وبعضها أي بعض كان ومنع الغزالى والمعتزلة نسخ جميع التكليف لتوقف العلم بذلك لوقع على معرفة الناسخ والمنسوخ وهى من التكاليف ولا يتاتى نسخها قال الجلال المحلى: قُلْنَا مُسَلَّمٌ ذَلِكَ لَكِنْ بِحُصُولِهَا يَنْتَهِي التَّكْلِيفُ بِهَا فَيَصْدُقُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ تَكْلِيفٌ وَهُوَ الْقَصْدُ بِنَسْخِ جَمِيعِ التَّكَالِيفِ فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى اه. ومنعت المعتزلة نسخ وجوب معرفة الله لانها عندهم حسنة لذاتها لا تتغير بتغيير الزمان فلا يقبل حكمها النسخ واجيب بابطال الحسن الذاتى والاجماع على عدم وقوع ماذكر من نسخ جميع التكاليف ووجوب المعرفة وعبر ناظم السعود عن ذا الاجماع بالاتفاق فى قوله:
وكل حكم قابل له وفي....نفي الوقوع الاتفاق قد قُفي
فجملة قد قفى خبر الاتفاق أي اجماع مقفوا أي متبع واشار الناظم الى ماذكره المصنف بقوله:
وكلُّ شَرْعِي
يقْبَلُهُ ومَنَعَ الغَزَالِي ... كلَّ التَّكاليفِ وذُو اعْتِزَالِ
معرفةَ اللهِ وكلٌّ أجْمَعَا ... بأنَّه ُفي ذَا وذِي مَا وقَعَا
(وَالْمُخْتَارُ أَنَّ النَّاسِخَ
стр. 183
قَبْلَ تَبْلِيغِهِ ﷺ الْأُمَّةَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ وَقِيلَ يَثْبُتُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ فِي الذِّمَّةِ لَا الِامْتِثَالِ) قال شارح السعود هذه المسالة فرضها بعضهم كالسبكى فى ورود الناسخ قبل تبليغه ﷺ الامة وفرضها عياض فى اول الوكالة من التنبيهات فيما هو اعم من النسخ واياه تبعت فى النظم أي وهو قوله:
هل يستقل الحكم بالورود....أو ببلوغه إلى الموجود
أي اختلفوا هل يستقل الحكم فى حق المكلفين بنفس وروده أي تبليغ جبريل النبىء اياه ﷺ وقبل بلوغه الامة قيل لا يثبت الحكم فى حق المكلفين حتى يبلغهم من النبيء ﷺ لعدم علمهم به وهو الذي اختاره المصنف وابن الحاجب وقيل يثبت بمعنى انه يستقر فى الذمة لا بمعنى طلب الامتثال كما فى النائم وقت الصلاة بانها مستقرة فى ذمته مع انه غير مخاطب بها فالثبوت حينئذ فى حق المكلف لا بمعنى ترتب الاثم بالترك او وجوب القضاء فلذا قال الناظم:
وقَبْلَ تبْليغِ النَّبِيِّ المُترْتَضَى ... منْعُ ثُبوتِِه بإثمٍ أو قَضَا
قال الجلال المحلى وَبَعْدَ التَّبْلِيغِ يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ بَلَغَهُ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ مِمَّنْ تَمَكَّنَ مِنْ عِلْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَعَلَى الْخِلَافِ اه. قال شارح السعود بانيا على الخلاف المذكور فى هذه المسئلة اعنى مسالة المصنف عزل الوكيل او الخطيب هل يكون بنفس موت الموكل او المولى وبمجرد العزل اذا حصل احدهما بناء على ان الحكم يثبت بنفس الورود قبل البلوغ او لا يثبت العزل بمجرد ماذكر بل حتى يبلغهما العزل فيه خلاف فائدته هل يمضى تصرف الوكيل قبل علمه بالعزل او يرد قال خليل وانعزل بموت موكله ان علم والافتا ويلان وفى عزله بعزله ولم يعلم خلاف قال وينبنى على الخلاف ايضا هل يقضى الجاهل بالشرائع لكونه اسلم بدار الكفر او نشاء على شاهق جبل ما فاته من الفرائض من صلاة ونحوها اولا فلذا قال فى نظمه
فالعزل بالموت او العزل عرض. كذا قضاء جاهل للمفترض
قال واما من يمكنه علم الشرائع فقضاؤها أي الفرائض واجب عليه وان لم تبلغه (أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ فليست بنسخ خلافا للحنفية ومثارها هل رفعت والى الماخذ عود الاقوال المصلة والفروع المبنية وكذا الخلاف فى جزء العبادة او شرطها) أي اختلف فى الزيادة على النص اذا كانت من جنس المزيد عليه كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ صِفَةٍ فِي رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ كَالْإِيمَانِ فقيل انهاَلَيْسَتْ بِنَسْخٍ لِلْمَزِيدِ عَلَيْهِ وقال الحنفية انها نسخ والمحل الذي ثار منه الخلاف هو ان يقال هل رفعت الزيادة حكما شرعيا فعند مالك واكثر اصحابه والشافعية والحنابلة ليست بنسخ لعدم منافاة الزيادة ومالا ينافى لايكون ناسخا أي رافعا للحكم الشرعى وعند الحنفية نعم لقولهم ان تلك الزيادة نسخ حيث ان الامر بما دونها اقتضى تركها فهى رافعة لذلك المقتضى قال شارح السعود واجاب الجمهور بعدم تسليم اقتضائه تركها والمقتضى الترك غيره أي غير النسخ كالبراءة الاصلية فعند الجمهور غير رافعة ابدا لحكم شرعى وعند الحنفية رافعة ابدا له وعند بعضهم ترفعه تارة وتارة لا اه. والى المسئلة اشار فى نظمه بقوله:
وليس نسخاً كلّ ما أفادا....فيما رسا بالنص الازديادا
كل اسم ليس ونسخا خبرها والازدياد مفعول افاد والى الماخذ المتقدم فى قول المصنف ومثاره هل رفعت ترجح الاقوال المشتملة على التفصيل والفروع التى بينها العلماء حاكمين ان الزيادة فيها نسخ اولا قال
стр. 184
الجلال المحلى: ومِنْ الْأَقْوَالِ الْمُفَصَّلَةِ أَنَّ الزِّيَادَةَ إنْ غَيَّرَتْ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهُ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي الْمَغْرِبِ فَهِيَ نَسْخٌ، وَإِلَّا كَزِيَادَةِ التَّغْرِيبِ فِي حَدِّ الزِّنَا فلا اه. وقول المصنف وكذا الخلاف الخ أي ان الخلاف الذي فى الزيادة يجري فى نقص جزء العبادة او شرطها كنقص ركعة او نقص الوضوء هل هو نسخ لها قال الشيخ حلولو حكى الغزالى فى المسالة ثلاثة اقوال ففرق فى الثالث بين نقص الشرط وبين نقص الجزء فالاول ليس بنسخ بخلاف الثانى اه. واما عندنا معاشر المالكية فالمنتقى والمختار ان الناقص نسخ دون الباقى لان الساقط هو الذي قال شارح وهذا مذهب المالكية والجمهور فلذا قال فى نظمه:
والنقص للجزء وللشرط انتُقي....نسخهُ للساقط لا للذْ بقي
واشار الناظم الى جميع ما اشار اليه المصنف بقوله:
وأنَّ نقْصَ النَّصِّ في العِبَادَهْ ... جُزْءًا وشَرْطًا وكَذَا الزِّيَادَهْ
ليسَ بنَسْخٍ والَمثَارُ رفعتْ ... وارجعْ لهُ ما فصلتْ أو فُرِّعَتْ والله اعلم
خاتمة
(يَتَعَيَّنُ النَّاسِخُ لِلشَّيْء بتاخره وطريق العلم بتاخره الاجماع او قوله ﷺ هذا ناسخ او بعد ذلك او كنت نهيتكم عن كذا فافعلوه او النص على خلاف الاول او قول الراوي هذا سابق) قال الشيخ حلولو هذه خاتمة للنسخ لا للكتاب وسميت خاتمة له لتعلقها بسائر انواع النسخ اه. أي يتعين الناسخ للشيئ بتاخره عنه فلذا قال الناظم:
النَّاسِخُ الآخِرُ لا نزَاعُ ... وطُرُقُ العِلْمِ بِهِ الإجْمَاعُ
وطريق العلم بتاخره الاجماع بان يجمعوا على انه متاخر لما قام عندهم على تاخره ومثله ابن السمعانى بنسخ وجوب الزكاة غيرها من الحقوق المالية او قوله ﷺ هذا ناسخ لذاك او هذا بعد ذاك او كنت نهيت عن كذا فافعلوه كحديث مسلم ﴿كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا﴾
ففى الجميع علم الناسخ للعلم بالوقتين والمتاخر منهما الناسخ فلذا قال العلامة ابن عاصم:
ويعرف التاخير بالنص على.. ذاك وبالوقتين علما حصلا
قال شارح السعود وكذا يحصل العلم بتاخره بنص االشارع على نسخه نصا صريحا ولو كان بدلالة التضمن والالتزام مثال الاول ان يقول هذا ناسخ لذاك ومثال النص عليه التزاما قوله ﷺ ﴿كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا﴾ اه. فلذا قال فى نظمه:
الاجماع والنص على النسخ ولو....تضمنا كُلاّ معرِّفا رأوا
أي ماذكر من الاجماع والنص رواه كله معرفا للناسخ وكذا يحصل النسخ فى الشيئ بان يذكر على خلاف ما ذكر فيه اولا ليصح النسخ كان يقال فى شيئ انه مباح ثم يقال فيه انه حرام فبثبوت ضدالشيء او نقيضه يعرف النسخ فلذا قال العلامة ابن عاصم:
ويعرف النسخ من النص على.... ثبوت ضد او نقيض حصلا
وكذا يعرف بقول الراوي هذا سابق على ذاك وفى معناه لو رتب بثم كما فى صحيح مسلم عن على كرم الله وجهه قام النبىء ﷺ فى الجنازة ثم قعد وقول جابر رضى الله عنه كان آخر الامرين من فعله صلى الله عليه ترك الوضوء مما مست النار قاله فى شرح السعود وقال فيه ايضا ان النسخ يعرف عندهم بامتناع الجمع بين الدليلين مع العلم بالمتاخر منهما فالمتاخر ناسخ قال ومما يعلم به المتاخر ذكرهم الشيء بنحو هذا مكى
стр. 185
وهذا مدنى وهذ قبل الهجرة وهذا بعدها فلذا قال فى نظمه:
كذاك يعرف لدى المُحرِّر.....بالمنع للجمع مع التأخر
كقول راو سابقٌ والمحكي.....بما يُضاهي المدني والمكي
واشار الناظم الى ماذكره المصنف بقوله:
وطُرُقُ العِلْمِ بِهِ الإجْمَاعُ.
أو قوْلُ خيْرِ الخَلْقِ هذَا بعدَ ذَا ... أو ناسخٌ أو كنتُ أنهَي عنْ كَذَا
أوْ نصُّهُ علَى خلافِ الأوَّلِ ... أو قولِ راوٍ سابقٍ هذَا يَلِي
(ولا اثر لموافقة احد النصين للاصل وثبوت احد الايتين بعد الاخري فى المصحف وتاخر اسلام الراوي وقوله هذا ناسخ لا الناسخ خلافا لزاعميها)
لما فرغ من الكلام على ماهو معتبر فى النسخ شرع فى الكلام على ماهو ملغى فيه منها قال الشيخ حلولو واما الطرق الملغاة فمنها كون احد النصين مو افقا للاصل أي البراءة الاصلية أي فى ان يكون احد النصين متاخرا عن المخالف فلذا قال الناظم عاطفا على مالانسخ به:
ووفقه البراء الاصلية
قال الجلال المحلى: خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الاصل مخالفة الشرع لها فيكون المخالف هو السابق على الموافق قلنا لايلزم ذلك لجواز العكس اه. وامرالناظم ايضا بترك التاثير فى التاخير بموافقة واحد من النصين للاصل أي براءة الذمة حيث قال:
والتاثير دع ... بوفق واحد للاصل تتبع
وكذلك لا اثر للتاخير فى ثبوت احدي الايتيين فى المصحف بعد الاخري فلذا قال ناظم السعود معيدا الضمير على ماتقدم له ممالا اثر له:
ومثله تاخر فى المصحف. خلافا لمن زعمه وكذا تاخراسلام الراوي لا اثر له فى تاخر مرويه عما رواه متقدم الاسلام عليه فلذا قال الناظم عاطفاعلى
مالا ينسخ به. والتّالِ في الإسلام والرسميَّه ...
أي الكتابة فى المصحف وقال شارح السعود ان يكون احد الروايين متاخر الاسلام لايؤثر فى المتاخر فلا يكون حديثه متاخرا عن حديث متقدم الاسلام حتى لاينسخه اذ لا يلزم من تاخر اسلامه تاخر مرويه قال فى نظمه
وكو ن راويه الصحابى يقتفى. قال أي الشارح يقتفى غيره ويتبعه فى الاسلام وكذا قول الراوي هذا ناسخ لا اثر لقوله فى ثبوت النسخ به فلذا قال الناظم: لا فِي الأصَحِّ قولُه ذا ناسِخُ
خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بعَدَالَتِهِ لَا يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ واجيب بان ثُبُوتُهُ عِنْدَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ لَا يُوَافَقُ عَلَيْه واما قَوْلُ الرَّاوِيِّ هَذَا النَّاسِخُ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يَعْلَمْ نَاسِخُهُ فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا فِي تَعْيِينِ النَّاسِخ فيبت به النسخ فلذا عطفه الناظم على ما يثبت به النسخ قائلا: وقال للمنسوخ هذا الناسخ.
كما عطفه ايضا فى السعود على ما هو ناسخ بقوله
وقوله الناسخ. وقول المصنف خلافا لزاعميها أي زاعمى الاثار فى النسخ وهذا فيما عدا الاخير واما هو فانه ناسخ كما قررناه والله اعلم
الكتاب الثانى فى السنة
لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من الكلام على مباحث الاقوال التى تشارك السنة فيها الكتاب من الامر والنهى وغيرهما شرع فى الكلام على ما بقى من مباحث احكام السنة والسنة لغة الطريقة وتطلق شرعا على المشروع من واجب ومندوب ومباح وعند الشافعية على ما كان نفلا منقولا عنه ﷺ وعندا لمالكية على ما امر به صلى الله عليه وسلم
стр. 186
وواظب عليه واظهره ولم يوجبه وفى اصطلاح الاصوليين على ما عرفهابه المصنف بقوله (وَهِيَ أَقْوَالُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَفْعَالُه) زاد الجلال السيوطى وتقريره قال ولم يصرح به فى جمع الجوامع لشمول الفعل له اذ هو كف عن الفعل والكف فعل على المختار وزادا الزركشى وهمه وتبعته فى النظم أي وهو قوله:
قَوْلُ النَّبِيِّ وَالْفِعْلُ وُالتَّقْرِيْرُ ... سُنَّتُهُ وَهَمُّهُ الْمَذْكُوْرُ
قال لاحتجاج الشافعى فى الجديد على استحباب تنكيس الداء فى الاستقاء بانه صلى الله عليه هم بذلك فتركه لثقل الخميصة عليه وكذلك همه بمعاقبة المتخالفين عن الجماعة استدل به على وجوبها اه. وافاد العلامة ابن عاصم ان السنة محصورة فى اقواله ﷺ وافعاله وفى اقراره وان قوله يحتج به فى المعانى كما يحتج بالقران حيث قال
فصل وحصر سنة المختار ... فى القول والفعل وفى الاقرار
قول رسول الله كالقران ... لمن به يحتج فى المعانى
وتعرض شارح السعود لتعريفها ذاكرا ان السنة هى ما يضاف الى النبىء ﷺ من صفة ككونه ليس بالطويل ولا بالقصير ومن قول وفعل وان تقريره ﷺ داخل فى الافعال دخول انحصار بحيث لا يخرج شيء منه عنها وان الحديث والخبر كالسنة فى كون كل منهما هو المضاف اليه ﷺ من صفة او قول وفعل حيث قال: وهي ما انضاف إلى الرسول.....من صفة كليس بالطويل
والقول والفعل وفي الفعل انحصر....تقريره كذي الحديثُ والخبر
(الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعْصُومُونَ لَا يَصْدُرُ عَنْهُمْ ذَنْبٌ وَلَوْ سَهْوًا
وِفَاقًا لِلْأُسْتَاذ والشهرستانى وعِيَاضٌ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ) لما كانت حجية السنة تتوقف على عصمة النبىء ﷺ بدا بها ذاكرا جميع الانبياء لزيادة الفائدة قائلا ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون لا يصدر عنهم ذنب اصلا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدا ولا سهوا وفاقا للاستاذابى اسحاق الاسفرائينى وابى الفتح الشهرستانى والقاضى عياض والشيخ الامام والد المصنف لكرامتهم على الله تعالى من ان يصدر عنهم ذنب فلذا قال ناظم السعود:
والأنبياء عصموا مما نهوا....عنه وقال الناظم
اَلْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ ذُوْ عِصْمَةِ ... فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ ولَوْ بِالْغَفْلَةِ
ذَنْبٌ ولَوْصَغِيْرَة فِي اْلأَظْهَرِ ...
ومن المتفرع على عصمة المصطفى ﷺ انه لا يقر احدا على باطل كما قال المصنف (فَإِذَنْ لَا يُقِرُّ مُحَمَّدٌ ﷺ أَحَدًا عَلَى بَاطِل) وكما قال الناظم: فَلاَ يُقِرُّ الْمُصْطَفي مِنْ مُنْكَر (وَسُكُوتُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَبْشِرٍ عَلَى الْفِعْلِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا فِعْلَ مَنْ يُغْرِيهِ الْإِنْكَار وَقِيلَ إلَّا الْكَافِرَ ولو منافقا وَقِيلَ إلَّا الْكَافِرَ غَيْرَ الْمُنَافِقِ دَلِيلُ الْجَوَازِ لِلْفَاعِلِ وكذا لغيره خلافا للقاضى) أي وسكوت النبئ ﷺ ولو غير مسرور عن الانكار على الفاعل مطلقا سواء كان الفعل من مسلم او غيره كان ذلك الفعل ممن يغريه الانكار ام لا وقيل الافعل من يغريه الانكار بناء على سقوط الانكار على من يغريه الانكار عن النبىء ﷺ وهو ضعيف وقيل الا فى حق الكافر بناء على انه غير مكلف بالفروع ولو كان منافقا لانه كافر فى الباطن وقيل الافى حق الكافر غير المنافق لان المنافق تجري عليه احكام المسلمين فى الظاهر دليل الجواز للفاعل لان سكوته ﷺ تقرير له فلذا قال ناظم السعود:
فالصمت للنبيِّ عن فعل عَلِم....به جوازُ الفعل منه قد فُهم
وكذلك يعم غير الفاعل خلافا
стр. 187
للقاضى ابى بكر الباقلانى فى قوله ان السكوت ليس بخطاب حتى يعم واجيب بانه كالخطاب فيعم واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله:
والصمت عن فعل ولو ما استبشرا ... وقيل لا ممن بالانكار اجترا
وقيل لا من كافر وذي نفاق ... وقيل لا الكافر غير ذي النفاق
دل علي الجواز للفاعل مع ... سواه والقاضي لغيره منع
وزاد فى النظم ان ذا التقرير منه ﷺ يدل على الاباحة لا الندب والحتم وحكى الخلاف فيما فعل فى عصره ولم يعلم هل اطلع عليه ام لا حيث قال:
قلت علي الأول قد دل علي ... إباحة لا ندبا أو حتما جلا
وإن يكن في عصره وما علم ... . منه اطلاع فيه خلف منتظم
وافاد العلامة ابن عاصم التفصيل وهوانه كان فى العادة مما يخفى عليه فلا حجة فيه وان كان مما لا يخفى عليه فهو مساو لما اقره فى حضرته حيث قال: وكل مافى عصره قد فعلا ... من غير ان ينكره قد فصلا
ان كان فى العادة مما يخفى ... عليه لا حجة فيه يلفى
وان يكن ليس له خفاء ... فذا وما اقره سواء
(وفعله غَيْرُ مُجَرَّمٍ لِلْعِصْمَةِ وَغَيْرُ مَكْرُوهٍ لِلنُّدْرَة وماكان جبليا او بيانا او مخصصا به فواضح وفيما تردد بين الجبلى والشرعى كالحج راكبا تردد) أي الفعل الصادر منه ﷺ محرم لاجل انه معصوم كما تقدم فلا يصدر منه فعل المحرم ولا يصدر عنه المكروه لندرة وقوعه من التقى من امته فكيف منه وخلاف الاولى مثل المكروه او مندرج فيه قال الناظم:
وغير حظر فعله للعصمة ... . وغير ذي كراهة للندرة
وذكر شارح السعود ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام لا يفعلون جائزا للتفكه أي التلذذ والميل الى الدنيا بل انما يفعلونه تشريعا لاممهم او يفعلونه بنية الزلفى أي القرب من الرفيع جل وعلا كالاكل والشرب بنية التقوي على العبادة واذا كان الاولياء الكمل لايفعلون مباحا الا بنية تجعله قربة ولذلك كان الشاذ لى يقول اؤدي وردي من النوم فالانبياء اولى واحري بذلك فلذا قال فى نظمه:
ولم يكن لهم تفكه
بجائز بل ذاك للتشريع.....أو نية الزلفى من الرفيع
واما ما كان من افعاله ﷺ جبليا محضا من العادات كالقيام والقعود والاكل والشرب او بيانا قال الجلال المحلى:
كقطع السارق من الكوع بيانا لِمَحَلِّ الْقَطْعِ فِي آيَةِ السَّرِقَةِ. او مخصصا به كزيادته فى النكاح على اربع نسوة فواضح ان البيان دليل فى حقنا وماكان مخصصا به فلسنا متعبدين به وقال ناظم السعود فى الجلي:
وفعله المركوز في الجبلَّه....كالأكل والشرب فليس ملَّه
وقال الناظم ما قاله المصنف:
فإن يكن عاديا او يختص به ... . أو لبيان مجمل لا يشتبه
وافاد العلامة ابن عاصم انه يحسن لنا اتباعه ﷺ فيما فعله من العادات كيفية وصفة وزمنا حيث قال
وفعله ان كان فى العادات.... دل على الجواز والثبات
ويحسن اتباعه فيه لنا.... كيفية وصفة او زمنا
واما ما تردد من فعله ﷺ بين الجبلى والشرعى بان كانت الجبلة تقتضيه فى نفسها لكنه وقع متعلقا بعبادة بان وقع فيها اوفى وسيلتها كالركوب فى الحج والضجعة بين صلاة الفجر وصلاة الصبح على شقه الايمن كان رسول الله ﷺ يضجعها ففيه تردد قيل يلحق بالشرعى لان النبىء ﷺ بعث لبيان الشرعيات وقيل بالجبلى لان الاصل عدم التشريع فلذا قال الناظم:
وما لعادي وشرع يرد
стр. 188
.. . كالحج راكبا به تردد
وقال ناظم السعود: والذي احتمل....شرعا ففيه قل تردد حصل
فالحج راكبا عليه يجري....كضِجعة بعد صلاة الفجر
وما سواه ان علمت صفته فامته مثله فى الاصح وتعلم بنص وتسوية بمعلوم الجهةوَوُقُوعِهِ بَيَانًا أَوْ امْتِثَالًا لَدَالٍّ عَلَى وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إبَاحَةٍ) أي وما سوي ما ذكر فى فعله من الجبلى والبيان والمخصص والمترددان علمت سنته من ندب او وجوب او اباحة فامته مثله فى ذلك فى الاصح عبادة كان اولا فلذا قال الناظم:
وما سواه إن تبدت صفته ... . فمثله علي الأصح أمته
وقيل مثله فى العبادة فقط وقيل لا مطلقا بل يكون كمجهول الصفة والاستواء الذي ذكره المصنف من غير تخصيص هو القوي فلذا قال ناظم السعود: وغيره وحكمه جلي....فالاستوا فيه هو القوي
من غير تخصيص.
وذكر العلامة ابن عاصم انه اذا دل دليل على اختصاص الرسول به يكون مختصا به والا فمثله الامة حيث قال:
والحكم فى حق الرسول ان ثبت ... فمثبت لا امة له انتمت
الا اذا ما دلنا الدليل ... بانه اخص به الرسول
وتعلم صفته فعله ﷺ بنص عليها كقوله هذا واجب مثلا وتسوية بمعلوم الجهة أي الصفة وهى الوجوب او الندب او الاباحة كقوله هذا الفعل مساو لكذا فى حكمه المعلوم فلذا قال الناظم:
وعلمت بنص أو تسويتة ... . بآخر إذ لا خفا في جهته
وبوقوعه بيانا او امتثالا لدال على وجوب او ندب او اباحة فيكون حكمه حكم المبين او الممثل صورة البيان ان لا تعلم صفة المامورية فيفعله فتعلم صفته كقطعه السارق من الكوع لمحل القطع وصورة الامتثال ان يكون المامور به معلوما فياتى به لامتثال الامر به كما لو تصدق بدرهم امتثالا لايجاب التصدق به فعلم وجوبه من وقوعه امتثالا فلذا قال السعود
وبالنص يُرى ... وبالبيان وامتثالٍ ظاهرا.
وكما قال الناظم:
وبوقوعه بيانا وامتثال ... . لما علي الوجوب أو سواه دال
ووضحه العلامة ابن عاصم بقوله:
ففعله لغيره مبينا ... الحكم فيه حكم ما قد بينا
وفعله ممتثلا لامر ... الحكم فيه ذاك الامر
(وَيَخُصُّ الْوُجُوبَ أَمَارَاتُهُ كَالصَّلَاةِ بِالْأَذَانِ وكونه ممنوعا لولم يجب كالختان والحد والندب مجرد قصد القربة وهو كثير) أي ويميز الوجوب عن غيره اماراته كالصلاة بالاذان لان الصلاة المصحوبة به ثبت باستقراء الشريعة انها واجبة بخلاف مالا يؤذن لها فانها لا يحكم به لها كصلاة العيد والاستقاء ويعرف الوجوب بعلامة ايضا هى القضاء الاالفجر قال الشيخ سيدي خليل ولا يقضى غير فرض الا هى فللزوال فلذا قال ناظم السعود:
وللوجوب عَلَمُ النداء.....كذاك قد وسم بالقضاء
ومن الامارات التى يستدل بها على وجوب الفعل ايضا ان يكون ممنوعا منه لو لم يحكم بوجوبه ولم يعارضه شيئ اخر كالختان والحد لان كلا منهما عقوبة قال الجلال المحلى: وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الْوُجُوبُ عَنْ هَذِهِ الْأَمَارَةِ لِدَلِيلٍ كَمَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاة اه. وقال شارح السعود ان الشيء اذا كان ذلك الترك فيه تعزير أي عقوبة للتارك مما يدل على وجوب فعل ذلك الشيء قال لاستقراء اهل البصرة والخبرة احواله ﷺ فلم يروه يعزر الا على ترك واجب لان تركه معصية قال خليل وعزر الامام لمعصية الله والمعصية هى فعل الحرام او تركه الواجب اه.
فلذا قال فى نظمه:
والترك إن جلب للتعزير....وسمٌ للاستقرا من البصير
وتعرض الناظم لهذين الامرين
стр. 189
اللذين اختص بهما الوجوب عند المصنف بقوله
وخص حتما رسمه كالنذر ... . وكونه لو لم يجب ذا حظر
كقرنه الصلاة باالأذان ... . والثان مثل الحد والختان
ويميز الندب عن غيره مجرد قصد القربة بالفعل بان تدل قرينة على قصد القربة بذلك الفعل مجردا عن قيد الوجوب بان لم يكن دليل وجوب والفعل لمجرد قصدها كثير من صلاة وصوم وقراءة وذكر ونحو ذلك من التطوعات فلذا قال ناظم السعود:
وما تمحض لقصد القُرْب.....عن قيد الايجابِ فَسِيمىَ النَّدْبِ
وزاد الجلال السيوطى ان يكون كونه قضاء لفعل مندوب قال لان القضاء يحكى الاداء فلذا قال فى النظم:
والندب قصد القربة المجرد ... . وكونه قضاء ندب يعهد
(وَإِنْ جُهِلَتْ فَلِلْوُجُوبِ وقيل للندب وقيل للاباحة وقيل بالوقف فى الكل وفى الاوليين مطلقا وفيهما ان ظهر قصد القربة) اذا جهلت صفة الفعل بالنسبة اليه ﷺ والى الامة فقيل يحمل على الوجوب فى حقه وفى حقنا الاانه الاحوط اذ لايخرج عن العهدة الا بالاتيان به بخلاف ما اذا حمل على الندب او الاباحة فقد لا يفعل ويكون فى نفس الامر واجبا فيفوت الاحوط فلذا قال ناظم السعود:
وكلّ ما الصفة فيه تجهل....فللوجوب في الأصح يُجعل
وقيل يحمل على الندب لانه المتحقق بعد الطلب فلذا قال العلامة ابن عاصم: وفعله مبتدا دون سبب ... قيل على الندب وقيل بل وجب
وقيل يحمل على الاباحة لان الاصل عدم الطلب وقيل بالوقف فى الكل لتعارض او جهه وقيل بالوقف فى الاولين فقط مطلقا ظهر قصد القربة ام لا لانهما الغالب من فعله ﷺ وقيل بالوقف فيهما فقط ان ظهر قصد القربة والا فالاباحة وحكى الناظم هذه الاقوال فى قوله:
أو جهلت فللوجوب وخذ ... . للندب والتخيير والوقف بذي
وفي سوي التخيير مطلقا وفي ... . ذين متي ما قصد قربة يفي
وبعد ان ذكر ناظم السعود ان الاصح هو الوجوب كما تقدم له افاد فى الشرح ان الباجى قال ان فعله ﷺ الذي جهلت صفته يحمل على الوجوب ان ظهر قصد القربة وان لم يظهر فهو للاباحة حيث قال: وقيل مع قصد التقرب وإن.....فُقد فهو بالإباحة قمن
وافاد ان امام الحرمين والامدي رويا عن امامنا مالك رحمه الله تعالى ان مجهول الصفة يحمل على الاباحة وان البصير بعزو الاقوال الى اهلها نمى ونسب التوقف عن القول بواحد من الاقوال المتقدمة الى القاضى ابى بكر الباقلانى منا حيث قال:
وقد رُوي عن مالكِ الأخيرُ ... والوقفَ للقاضي نمى البصير
وذلك الوقف عن بعض الشافعية ايضا كما حكاه الناظم آنفا تبعالاصله والله اعلم (إذَا تَعَارَضَ الْقَوْلُ وَالْفِعْل وَدَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَكَرُّرِ مُقْتَضَى الْقَوْلِ فَإِنْ كَانَ فان كان خاصا به فالمتاخر ناسخ فان جهل فثالثها الاصح الوقف وان كان خاصا بنا فلا معارضة فيه وفى الامة المتاخر ناسخ ان دل دليل على التاسى فان جهل التاريخ فثالثها الاصح انه يعمل بالقول وان كان عامالنا وله فتقدم الفعل او القول له وللامة كما مر الاان يكون الْعَامُّ ظَاهِرًا فِيهِ فالفعل تخصيص) التعارض بين الشيئين هو تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الاخر او بعض مقتضاه فاذا تعارض القول والفعل ودل دليل على تكرر مقتضى القول فان كان القول خاصا به ﷺ كان قال يجب على صوم عاشوراء فى كل سنة وافطر فى سنة بعد القول اوقبله فالمتاخر من القول والفعل ناسخ للمتقدم منهما فى حقه فلذا
стр. 190
قال الناظم:
إن يتعارض قوله والفعل ... . ومقتضي القول له يدل
بأن فيه يجب التكرير ... . وصخه فالناسخ الأخير
وهوما افاده ناظم السعود بقوله:
والناسخ الأخير إن تقابلا....فعل وقول متكرراً جلا
فان جهل المتاخر من القول والفعل فمنهم من يرجح القول لانه اقوي دلالة من الفعل لوضعه لها والفعل انما يدل بقرينة وقيل يرجح الفعل لانه اقوي فى البيان انه يبين به القول وقيل بالوقف عن ترجيح واحدمنهما على الاخر فى حقه لاستوائهما فى احتمال كل منهما على الاخر واشار الى ذا الخلاف ناظم السعود بقوله:
والرأي عند جهله ذو خلف ... بين مرجح ورأي الوقف
واشار العلامة ابن عاصم الى ذا وذاك بقوله:
وان يعارض قوله ما فعلا ... فالخلف فى الترجيح عنهم نقلا
وذا اذا ما جهل التاريخ ... واول مع علمه منسوخ
وافاد الناظم كالمصنف ان الاصح هو الوقف عند الجهل بقوله:
إن جهل التاريخ فيه خلف ... . ثالثها وهو الأصح الوقف
والمصنف رحمه الله تعالى ترك الكلام على تعارض الفعلين وتعرض له شارح السعود مفيدا انه لا تعارض بين الفعل والفعل فى كل حالة من الحالات أي تماثل الفعلان او اختلفا امكن الجمع بينهما او لا اذ الفعل لا يقع فى الخارج الا شخصيا لا كذبا حتى ينافى فعلا آخر فجائز ان يقع الفعل واجبا فى وقت وفى وقت آخر بخلافه فلذا قال فى نظمه:
ولم يكن تعارض الأفعال ... في كل حالة من الأحوال
ومحل ذا اذا لم يقترن بالفعلين قول يدل على ثبوت الحكم والا كان آخر الفعلين رافعا للاول أي ناسخا له حسبما افاده بقوله:
وإن يّكُ القول بحكم لامعا....فآخر الفعلين كان رافعا
قال فى الشرح كقوله ﷺ صلوا كما رأيتمونى اصلى ورواه صلى صلاة الخوف على صفات متعددة وهى سبعة فالحالة الاخيرة ناسخة لما قبله وذكر قولا ثانيا فى المسئلة وهو انه يصح ايقاع الصلوة على كل وجه من تلك الوجوه وهو عند بعضهم الذي هوالقاضى وللشافعى ميل اليه قال وعليه يجوز ان تصلى صلاة الخوف على كل من تلك الصفات السبع وافاد مالكا يطلب الترجيح بين تلك الافعال فيقدم ما هو اقرب لهيئة الصلاة فلذا قال:
والكل عند بعضهم صحيحُ....ومالك عنه رُوِي الترجيحُ
نعم اذا عدم المصير الى الترجيح بان لم يوجد مرجح لاحد الفعلين على الاخر فالاولى والافضل هو التخيير بين الفعلين ففعل احدهما خيرمن التعطيل والغاء العمل بواحد منهما حيث قال:
وحيثما قد عُدم المصير....إليه فالأولى هو التخيير
واما وَإِنْ كَانَ القول خاصا بنا كان قال يَجِبُ عَلَيْكُمْ صَوْمُ عَاشُورَاء إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّم من قوله فى كل سنة بعد القول او قبله فلا معارضة فيه فى حقه ﷺ بين القول والفعل لعدم تناول القول له وفى حق الامة المتاخر منهما بان علم ناسخ للمتقدم ان دل دليل على التاسى به فى الفعل وان جهل التاريخ فقيل يعمل بالفعل وقيل بالوقف والاصح الثالث وهو انه يعمل بالقول فلذا قال الناظم:
أو خصنا ففيه لا تعارضا ... . ثم الأخير ناسخ لما مضي
في حقنا حيث دليل جا علي ... . الاقتدا وإن اخير جهلا
ثالثها الأصح بالقول (١) عمل ...
وقال ناظم السعود ايضا
والقول إن خص بنا تعارضا ... فينا فقط والناسخ الذي مضى
إن بالتأسي أذن الدليل....والجهل فيه ذلك التفصيل
واما ان كان القول عاما لنا وله كان قال يجب على وعليكم صوم عاشوراء الى آخر ما تقدم فتقدم
стр. 191
فتقدم الفعل او القول وللامة كما مر من المتاخر من القول والفعل بان علم متقدم على الاخر بان ينسخه فى حقه ﷺ وكذا فى حقنا ان دل دليل على تاسينا به فى الفعل والا فلا تعارض فى حقنا وان جهل المتاخر فالاقوال اصحهافى حقه الوقف وفى حقنا تقدم القول فلذا قال الناظم:
. وإن يكن لنا وللهادي شمل
فالآخر الناسخ إن لم يعرف ... . صحح لنا القول وللهادي قف
واحال ناظم السعود حكم ذي المسالة على نحو ما ابداه مما تقدم له قبل من نسخ المتاخر للمتقدم اذا علم ومن الخلاف عند جهله فى حقنا حيث قال:
وإن يعمَّ غيرَه والاقتدا....به له نص فما قبل بدا
والاقتد به لو نص جملة متعرضة وفما قبل بدا جواب الشرط نعم اذا كان القول العام ظاهرا فيه ﷺ لا نصا كان قال يجب على كل واحد صوم عاشواراء الى آخر ما تقدم فالفعل حينئذ تخصيص للقول فى حقه تقدم عليه اوتاخر عنه او جهل ذلك ولانسخ حينئذ لان التخصيص اهون منه لما فيه من اعمال الدليلين فلذا قال الناظم:
فإن يكن شموله لا نصا ... . بل ظاهر فالفعل منه خصا
كما قال ناظم السعود:
في حقه القول بفعل خُصَّا....إن يك فيه القول ليس نصَّا
الكلام فى الاخبار
(الكلام فى الاخبار بفتح الهمزة قال المصنف رحمه الله تعالى (الْمُرَكَّبُ اما مهمل وهو موجود خلافا للامام وليس موضوعا واما مستعمل والمختار انه موضوع) الاخبار جمع خبر قال الشيخ حلولو ويطلق مجازا على الاشارة الحالية والدلائل المعنوية ومنه:
تخبرك العينان ما القلب كاتمه. ولما كان تقسيم مطلق المركب يجر الى الكلام فى المركب الخبري لكونه من اقسامه كان ذلك محصلا للغرض مع زيادة الفائدة فافاد ان المركب من اللفظ اما ان يكون مهملا بان لايكون له معنى كما صدقات مدلول لفظ الهذيان وهو لفظ مركب لا معنى له خلافا للامام الرازي فى نفيه وجوده قائلا التركيب انما يصار اليه للافادة فحيث انتفت انتفى فمرجع خلافه الى ان مثل ماذكر لا يسمى مركبا لا الى نفيه من اصله ومثله التاج الازموي وليس موضوعا اتفاقا فلذا قال الناظم:
اللفظ ذو التركيب إما مهمل ... . وليس موضوعا وقوم أبطلو
وجوده أيضا ومنهم الإمام ... . والتَّاج
واما ان يكون مستعملا بان يكون له معنى والمختار انه موضوع أي بالنوع بان يلاحظ الموضوع بقانون كلى والمعنى بخصوصه كان يقال الواضع كل لفظ يكون بكيفية كذا فهومتعين للدلالة بنفسه على معنى كذا قال الشربينى واشار الناظم الى المستعمل بقوله:
أو مستعمل وهو الكلام
(والكلام ما تضمن من الكلام اسنادا مفيدا مقصودا لذاته وقالت المعتزلة انه حقيقة فى اللسانى وقال الاشعري مرة فى النفسانى وهو المختار ومرة مشترك وانما يتكلم الاصولى فى اللسانى) لما كان الخبر قسما من اقسام الكلام ومعرفته تتوقف على معرفته بدا بالكلام على حقيقته فافاد ان الكلام حده ما تضمن من الكلم اسنادا مفيدا مقصودا لذاته فخرج بقوله ما تضمن من الكلم الخط والاشارة والكلمة الواحدة والاسناد هو تعلق خبر بمخبر عنه كزيد قائم او طلب بمطلوب نحو اضرب زيدا وخرج بالمفيد ما ليس مفيدا نحو السماء فوقنا وان قام زيد وبالمقصود
стр. 192
كلام الساهى والنائم وخرج بقوله لذاته كالجمل الداخلة فى الصلة فانها انما قصد بها ايضا بمعنى الموصول فلذا قال الناظم:
وحده قول مفيد يقصد ... . لذاته
قال الشيخ حلولو واسقط فى الشذور لفظ لذاته من هذا الحد وكانه رآه حشوا اه. كما سقط فى الخلاصة من قوله:
كلامنا لفظ مفيد كاستقم وحيث ان الكلام يطلق على النفسانى كاللسانى اختلف الاصوليون هل هو حقيقة فيهما او فى احدهما مجاز فى الاخر فقالت المتعزلة ان الكلام حقيقة فى اللسانى وهو المحدود بما تقدم لتبادره الى الاذهان دون النفسانى الذي اثبته الاشاعرة دون المعتزلة وقال الاشعري مرة انه حقيقة فى الفسانى وهو المعنى القائم بالنفس المعبر عنه بما صدقات اللسانى مجاز فى اللسانى وهو المختار قال الاخطل:
ان الكلام لفى الفوائد وانما ... جعل اللسان على الفوئد دليلا
ومرة قال انه مشترك بين اللسانى والنفسانى لان الاصل فى الاطلاق الحقيقة قال الامام الرازي وعليه المحققون منا وانما يتكلم الاصولى فى اللسانى حيث ان بحثه فيه لا فى المعنى النفسى فلذا قال الناظم
ووضعه المعتمد.
حقيقة أطلق في النفساني ... . ثالثها فيه وفي اللساني
وهو محل نظر الأصولي ... (فان فاد بالوضع طلبا ذكر الماهية استفهام وتحصيلها وتحصيل الكف عنها امر و نهى ولو من ملتمس وسائل والا فما لا يحتمل الصدق والكذب تنبيه وانشاء ومحتملهما الخبر) أي فان افاد ما صدق اللسانى بالوضع طلبا فاللفظ المفيد لطلب ذكر الماهية استفهام نحو ماهذا واللفظ المفيد لطلب تَحْصِيلِهَا أَوْ تَحْصِيلِ طَلَبِ الْكَفِّ عَنْهَا أَمْرٌ وَنَهْيٌ نَحْوُ قُمْ وَلَا تَقْعُد ولو كَانَ طَلَبُ تَحْصِيلِ مَا ذُكِر مِنْ مُلْتَمِسٍ أَيْ مُسَاوٍ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ رُتْبَة وَسَائِلٍ أَيْ دُونَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ رُتْبَة واذا كان من الادنى الى الاعلى فهو دعاء وقد اشار الى الثلاثة ناظم السلم المنطقى بقوله
واللفظ اما طلب اوخبر ... واول ثلاثة ستذكر
امر مع استعلا وعكسه دعا ... وفى التساوي فالتماس وقعا
واما اذا لم يفد اللفظ بالوضع طلبا فما لا يحتمل من الصدق والكذب فيما دل عليه فانه يسمى تنبيها وانشاء لانك نبهت به غيرك على مقصودك وانشاته أي ابتكرته من غير ان يكون موجودا فى الخارج ومحتمل الصدق والكذب من حيث هو قال المحقق البنانى أي بمجرد النظر الى مفهومه أي بمجرد ان يلاحظانه نسبة شيء الى شيئ مع قطع النظر عن اللافظ والقرائن الحالية والمقالية بل عن خصوصية الخبر اه. وهذا كله بالنظر الى ذاته كما قال فى السلم المنطقى:
مااحتمل الصدق لذاته جري ... بينهم قضية وخبرا
وقد يقطع بالصدق او الكذب لامور خارجة عنه واشار الناظم الى ماقاله المصنف بقوله
. فإن افاد طلب التحصيل
للكف عن ماهية أو فعل ذي ... . نهي وأمر لو من الأدني خذ
أو ذكرها بالوضع فاستفهام ... . أو ليس فيه طلب يرام
ولا احتمال الصدق والكذب ظهر ... . تنبيه انشاء وإلا فخبر
وفرق الخطيب القزوينى بين الخبر والانشاء بقوله لانه ان كان لنسبته أي الكلام خارج تطابقه او لاتطابقه فخبر والا فانشاء) (وَأَبَى قَوْمٌ تَعْرِيفَهُ كَالْعِلْمِ وَالْوُجُودِ وَالْعَدَم وَقَدْ يُقَالُ الْإِنْشَاءُ مَا يَحْصُلُ مَدْلُولُهُ فِي الْخَارِجِ بِالْكَلَام وَالْخَبَرُ خِلَافُهُ أَيْ مَا لَهُ خَارِجُ صِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ) أي وَأَبَى قَوْمٌ تَعْرِيفَ الخبر واختلفوا فى ماخذهم فقال بعضهم لعسره وقيل انه ضروري كما قيل فى العلم وكذا تصور الوجود والعدم فانهما ضروريان فلذا قال الناظم:
قوم أبوا تعريفه برسم ... . كعدم وضده والعلم
стр. 193
ثم اشار المصنف الى مقالة اخري فى تعريف الخبر وهو ان يقال الانشاء كلام يحصل مدلوله فى الخارج بالكلام نحو انت طالق وقم فان مَدْلُولَهُ مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَطَلَبُ الْقِيَامِ يَحْصُلُ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ، وَالْخَبَرُ خِلَافُهُ أَيْ مَا كان مدلوله حاصلا فى الخارج قبل الكلام فمضمون قولك قام زيد وهو قيامه يحصل بغيره وذا المضمون يحتمل ان يكون واقعا فى الخارج فيكون صدقا ويحتمل ان يكون غير واقع فيكون كذبا فلذا قال الناظم:
وقد يقال ما به قد يحصل ... . مدلوله في خارج فالأول
وما له خارج صدْقٍ أو كذب ... . فخبر
قبل الكلام منتسب (وَلَا مَخْرَجَ لَه عَنْهُمَا لِأَنَّهُ إمَّا مُطَابِقٌ لِلْخَارِجِ أَوْ لَا وَقِيلَ بِالْوَاسِطَةِ فَالْجَاحِظ إمَّا مُطَابِقٌ مَعَ الِاعْتِقَادِ وَنَفْيِه أَوْ لَا مُطَابِقَ مَعَ الِاعْتِقَادِ وَنَفْيِهِ فالثانى فيهما واسطة وغيره الصدق المطابق لاعتقاد المخبر طابق الخارج اولا وكذبه عدمها فالساذج واسطة والراغب الصدق المطابقة الخارجية مع الاعتقاد فان فقدا فمنه كذب وموصوف بهما بجهتين) أي ولا خروج للخبر من حيث الذي هوالنسبة عن الصدق والكذب لانه اما مطابق للخارج أي الواقع فالصدق او لا فالكذب كما قال فى التخليص المفتاح صدق الخبر مطابقته للواقع وكذبه عدمها وقال بن الشحنة فى المعانى: والصدق ان يطابق الواقع ما ... يقوله والكذب ان ذا يعدما
فلذا قال الناظم:
تطابق الواقع صدق الخبر ... . وكِذبه عدمه في الأشهر
وَقِيلَ بِالْوَاسِطَةِ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَالْجَاحِظُ قَالَ: الْخَبَرُ إمَّا مُطَابِقٌ لِلْخَارِجِ مع اعْتِقَادِ الْمُخْبِرِ الْمُطَابِقَةَ ونفى اعْتِقَادِهَا بِأَنْ اعْتَقَدَ عَدَمَهَا، أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا كالشاك اولا مطابق للخارج مع اعتقاد عدمها بان اعتقدها اولم يعتقد شيئا فالثانى فى صورتى المطابق وغير المطابق وهوما انتفى فيه الاعتقاد المذكور فى الصورتين واسطة بين الصدق والكذب كما قال فى تلخيص المفتاح والجاحظ مطابقته مع الاعتقاد وعدمها معه وغيرهما ليس بصدق ولا كذب بدليل ﴿افتري على الله كذبا ام به جنة﴾ اه. قال سعدالدين لان الكفار حصروا اخبار النبيء ﷺ بالحشر والنشر على يدل عليه قوله تعالى ﴿اذا مزقتم كل ممزق انكم لفى خلق جديد﴾ فى الافتراء والاخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو قال فى التلخيص ولا شك ان المراد بالثانى أي الاخبار حال الجنة غير الكذب لانه قسيمه وغير الصدق لانهم لم يعتقدوه أي ويجب حينئذ ان يكون من الخبر ماليس بصادق ولا كاذب حتى يكون هذا منه بزعمهم قال ورد بان المعنى ام لم يفتر فعبر عنه بالجنة لان المجنون لا افتراء له أي لانه الكذب عن عمد ولاعمد للمجنون واشار الناظم الى ذا المذهب بقوله:
الجاحظ الصدق الذي يطابق ... . مُعْتَقَدًا وواقعًا يوافق
وفاقد مع اعتقاده الكذب ... . وغير ذا ليس بصدق أو كذب
وغير الجاحظ قال صدق الخبر مطابقته لاعتقاد الخبر طابق اعتقاده الخارج او لا فالساذج بفتح الذال المعجمة وهوماليس معه اعتقاد واسطة بين الصدق والكذب طابق الخارج او لا كما قال فى تلخيص المفتاح فى صدق الخبر على هذالمذهب وقيل مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطا وعدمها أي وكذب الخبر عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولوكان خطا قال بدليل قوله تعالى ﴿اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون﴾ أي فانه تعالى جعلهم كاذبين فى قولهم انك لرسول الله لعدم
стр. 194
مطابقته لاعتقادهم وان كان مطابقا للواقع ثم اشار الى ردذا الاستدلال بقوله ورد بان المعنى لكاذبون فى الشهادة او فى تسميتها او فى المشهود به فى زعمهم واشا الناظم الى ذا المذهب بقوله:
وقيل بل تطابق اعتقاده ... . ولو خطًا والكذب في افتقاده
ففاقد اعتقاده لديه ... . واسطة
والراغب قال الصدق المطابقة الخارجية مع الاعتقاد لها كما قال والجاحظ أي مطابقة النسبة الكلامية الخارجية مع الاعتقاد لها أي للمطابقة المذكورة فان فقدت المطابقة الخارجية واعتقادها بِأَنْ فُقِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَمِنْهُ كَذِبٌ وَهُوَ مَا فُقِدَ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا ومنه مَوْصُوف بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ بِجِهَتَيْنِ وَهُوَ مَا فُقِدَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْمُطَابَقَةِ لِلْخَارِجِ وَاعْتِقَادُهَا فيُوصَفُ بِالصِّدْقِ مِنْ حَيْثُ مُطَابَقَتُهُ لِلِاعْتِقَادِ أَوْ لِلْخَارِجِ وَبِالْكَذِبِ مِنْ حَيْثُ انه انْتَفَتْ فِيهِ الْمُطَابَقَةُ لِلْخَارِجِ أَوْ اعْتِقَادُهَا فَهُوَحينئذ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ.
واشارالناظم الى ان الراغب وافق الجاحظ فى القسمين أي الصدق والكذب وخالفه فى الثالث فوصفه بالوصفين حيث قال:
ووافق الراغب في القسمين ... . ووصف الثالث بالوصفين
(وَ مَدْلُولُ الْخَبَرِ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَة لَا ثُبُوتُهَا وِفَاقًا لِلْإِمَام وَخِلَافًا لِلْقَرَافِي والا وَخِلَافًا لِلْقَرَافِي) أي ومدلول الخبر فى الاثبات الحكم بالنسبة الكلامية التى تضمنها الخبر كثبوت قيام زيد فِي قَامَ زَيْدٌ ثبوت القيام لانفس القيام وعليه فليس مدلول الخبر فى الاثبات ثبوت النسبة الكلامية فقط فى الخارج وفاقا للامام الرازي فى انه الحكم بها ليستقل منه الى الوقوع فى الخارج وخلافا للقرافى فى انه ثبوتها فى الخارج فقط قال المحقق البنانى ويعلم حكم النفى بالقياس واذا لم يكن مدلول الخبر الحكم بالنسبة بل كان ثبوتها فقط لم يكن شيئ من الخبر كذبا أي غير ثابت النسبة فى الخارج وقد اتفق العقلاء على ان من الخبر كذبا فلذا القول الابر هو الاول كما قال الناظم:
والحكم بالنسبة مدلول الخبر ... . دون ثبوتها على القول الأبرّْ
(وَمَوْرِدُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ النِّسْبَةُ الَّتِي تَضَمَّنَهَا لَيْسَ غَيْرُ كَقَائِمٌ فِي: زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو قَائِمٌ لَا بُنُوَّةُ زَيْدٍ ومن ثم قال مالك وبعض اصحابنا الشهادة بتوكيل فلان به فلان فلانا شهادة بالوكالة فقط والمذهب بالنسب ضعفا والوكالة اصلا) أي المورد الذي يعتور عليه الصدق والكذب النسبة التى تضمنها الخبر لا غير ذلك فاذا قلت زيد بن عمرو قائم فالصدق والكذب راجعان الى نسبة القيام لزيد لا الى النبوة الواقعة فى المسند اليه ومن ثم أي من هنا وهو ان المورد النسبة قال مالك رحمه الله تعالى وبعض الشافعية الشهادة بتوكيل فلان بن فلان فلانا شهادة بالتوكيل فقط دون نسب الموكل ووجه بقائه على ماذكر ان متعلق الشهادة خبر والخبر انما يتعلق بالنسب الاسنادية دون التقييدية والمذهب أي الراجح عند الشافعية انها شهادة بالنسب للموكل ضمنا والتوكيل اصلا لتضمن ثبوت التوكيل لثبوت نسب الموكل واشار الناظم الى جميع ما اشار اليه المصنف بقوله:
ومورد الصدق به والكذب ... . هو الذي ضُمِّنه من نسب
لا غيرها كقائم في الجملة ... . زيد بن عمرو قام لا البُنُوَّة
مِن ثمَّ قال مالك من شهدا ... . في ذا بتوكيل فعنه ما عدا
إلى انتساب وإمامنا ذهب ... . وكالة أصلاً وضمنًا بالنسب
(مسالة الخبر إمَّا مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ كَالْمَعْلُومِ خِلَافُهُ ضَرُورَةً او استدلالا وكل خبر اوهم باطلا ولم يقبل التاويل فمكذوب
стр. 195
أَوْ نَقَصَ مِنْه مَا يُزِيلُ الْوَهْم وَسَبَبُ الْوَضْعِ نسيان او افتراء او غلط او غير ما) تقدم ان الخبر يحتمل الصدق والكذب من حيث هو وقد تعرض له ما يقتضى القطع بصدقه وقد ياتى والكلام الان فيما يعرض له مما يقتضى القطع بكذبه فافاد المصنف رحمه الله تعالى ان الخبر المقطوع بكذبه كالمعلوم خلاف مدلوله ضرورة مثل قول القائل النقيضان يجتمعان او يرتفعان فلذا قال الناظم:
بالكذب قطعا خبر قد يتسم ... . كما خلافه ضرورة علم
او علم خلافه استدلالا نحو قول الفلسفى العالم قديم فانه علم كذب قوله بالاستدلال على حدوث العالم فلذا اشترط العلامة ابن عاصم فى صدق الخبر ماذكره فى قوله:
ومن شروطه التى فيه تجب ... ان لايكون النقل بين الكذب
بكونه مخالفا لماعلم ... ضرورة او تواتر متم
او بدليل قاطع. وكل خبر عن النبيء ﷺ اوهم باطلا ولم يقبل التاويل فهو مكذوب عليه ﷺ لعصمته عن قول الباطل فلذا قال الناظم:
وكل ما أوهم باطلا ولا ... . يقبل تأويلا فكذبه جلا
قال شارح السعود ان كل خبر عنه ﷺ افهم الباطل ولم يقبل التاويل فهو اما موضوع او نقص منه من جهة راويه لفظ يزيل الباطل فمن الاول ما روي ان الله تعالى خلق نفسه فانه يوهم حدوثه وقد دل العقل القاطع على استحالته عليه تعالى ومن الثانى ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال ﴿صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَتِهِ، بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ غَلِطُوا حيث لم يسمعوا لفظة اليوم فظنوا انقراض جميع الناس على رأس سنة ويوافقه لفظة اليوم حديث مسلم عن ابى سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه ﴿لَا يَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ﴾ احترزبه عن الملائكة وعن ابليس دون ذريته فانها مولودة على الصحيح ويجاب عن الخضر والياس عليهما الصلاة والسلام بان المراد من كان ظاهرا مثلكم ويتصرف تصرفكم اه. فلذا قال فى نظمه:
ومفهوم الباطل من كل خبر ... فى الوضع او نقص من الراوي انحصر
وقال الناظم:
أو منه ما يزيل وهمه سقط ...
وسبب الوضع بان يكتب على النبيء ﷺ نسيان من الراوي لم رواه فيذكر غيره ظانا انه المروي قال شارح السعود ويكون أي الوضع لاجل الترهيب عن المعصية والترغيب فى الطاعة قال فقد وضعت الكرامية فى ذلك احاديث كثيرة ويكون لاجل الغلط من الراوي بان يسبق لسانه الى غير ما رواه او يضع مكانه مايظن أَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاه ويكون لاجل التغيير كوضع الزنادقة احاديث تخالف المعقول لتنفير العقلاء عن شريعته المطهرة اه. فلذا قال فى نظمه:
والوضع للنسيان والترهيب.. والغلط التنفير والترغيب
وقال الناظم:
. وسبب الوضع افتراء أو غلط
(وَمِنْ الْمَقْطُوعِ بِكَذِبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ خَبَرُ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ بِلَا مُعْجِزَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الصَّادِقِ وَمَا نُقِّبَ عنه وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ ذويه وبعض المنسوب الى النبيء ﷺ وَالْمَنْقُولُ آحَادٌ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ خِلَافًا لِلرَّافِضَةِ) قال شارح السعود من الاخبار ما هو
стр. 196
مقطوع بكذبه كادعاء النبوة او الرسالة بعد بعثته ﷺ من غير ان يطالب بدليل الثبوت القاطع الذى هوالاجماع على انه خاتم النبيين ولنص القرءان قال تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين اهـ فلذا قال فى نظمه:
وبعد ان بعث خير العرب ... دعوى النبوءة انمها للكذب
قال واما قبل نزول الاية فلا يقطع بكذب مدعيها الا اذا لم يات بمعجزة دالة على صدقه او بخبر صادق انه نبي او رسول وقال الجلال السيوطي مشبها بما هو مقطوع بكذبه وكدعوى شخص الرسالة بعد بعثة النبيء ﷺ لقيام الدليل القاطع على انه خاتم النبيين قال وهذا المثال من زيادتى اى على المصنف قال وكدعوى شخص الرسالة قبل بعثته ﷺ بغير معجزة لان الرسالة عن الله على خلاف العادة والعادة تقتضى تكذيب من يدعي ما يخالفها بلا دليل ومثل المعجزة فى ذلك تصديق الصادق وهو نبيء معلوم النبوة قبل ذلك بصدق هذا المدعي فيكفيه ذلك عن المعجزة اهـ فلذا قال فى النظم مشهبا بما هو مقطوع بكذبه كادعاء الرساله بعد النبئ او قبله وماله معجزة او صادق يصدق ومما هو مقطوع بكذبه ما فتش عنه من الحديث ولم يوجد عند اهله من الرواة لا في بطون الكتب ولا في صدور الرواة فلذا قال الناظم او غير موجود حديث يطلق بعد الفحص عند اهله كما قال ناظم السعود:
وما انتفى وجوده من نص عند ذوي الحديث بعد الفحص ومن المقطوع بكذبه بعض المنسوب الى النبئ صلى
الله عليه وسلم لانه روي عنه قال سيكذب علي قال الجلال المحلي: فان كان قال ذلك فلا بد من وقوعه والا فيه اي بقوله سيكذب على كذب عليه وهوكما قال المصنف حديث لا يعرف اهـ فلذا قال الناظم عاطفا على المقطوع بكذبه:
وبعض السنة المرويه. كما قال ناظم السعود:
وبعض ما ينسب للنبي. وكذا المنقول ءاحادا فيما تتوفر الدعاوي على نقله تواترا كالاخبار بسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة فهو من المقطوع بكذبه لمخالفته للعادة وهي النقل تواترا فى مثل ذلك فلذا قال الناظم: وما الدعاوي انبعثت لنقله فجاء ءاحادا كما قال ناظم السعود: وخبر الاحاد في السني حيث دعاوي نقله تواترا نرى لها لو قاله تقررا وكما قال العلامة ابن عاصم:
اوشانه تواترا فلم يعم برهانه خلافا للرافضة في قولهم لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه وقد قالوا بصدق ما رووه منه في امامة علي ﵁ نحو انت الخليفة من بعدي مشبهين له بما لم يتواتر من المعجزات كحنين الجذع وتسليم الحجر وتسبيح الحصى واجيب بان هذه كانت متواترة واستغني عن استمرار تواترها الى الان بتواتر القراءان بخلاف ما يذكر في امامة علي فانه لا يعرف ولو كان ما خفي على اهل بيعة السقيفة اي الصحابه الذين بايعوا ابا بكر في سقيفة بني ساعدة من الخزرج وهي صفة مظللة بمنزلة الدار لهم ثم بايعه علي وغيره ﵁ افاده الجلال المحلي واما بصدقه كخبر الصادق وبعض المنسوب الى النبيء ﷺ والمتواتر معنى ولفظا وهوخبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة عن محسوس وحصول العلم ءاية اجتماع شرائطه ولا تكفي الاربعة وفاقا للقاضي والشافعية وما زاد عليها صالح من غير ضبط وتوقف القاضي في الخمسة وقال الاصطخري اقله عشرة وقيل اثنا عشر
стр. 197
وعشرون واربعون وسبعون وثلائمائة وبضعة عشر هذا القسم الثاني من اقسام الخبر وهوما كان مقطوعا بصدقه كخبر الصادق لتنزهه عن الكذب وحديث رسوله ﷺ
لعصمته عن الكذب وزاد الجلال السيوطى ما علم بالضرورة كقولنا العالم حادث لان علم حدوثه بالاستدلال على قياس ما مضى فى ابطال قدمه على معتقد الفلاسفة حيث ان معتقدهم مما علم خلافه بالقياس الضروري فلذا قال في النظم ومنه ما بالصدق قطعا يوسم كخبر الصادق اوما يعلم ضرورة قطعا او استدلالا على قياس ما مضى ابطالا قال المحقق البناني لم يذكر اي الجلال المحلي مع خبر الله وخبر رسوله خبر الامة وهوالاجماع لانه مختلف في قطعيته قاله شيخ الاسلام او لانه لا يخرج عن خبر الله وخبر رسوله اهـ فلذا قال العلامة ابن عاصم معيدا الضمير على الطرق المحصلة للعلم زائدا معها خبر مجموع الامة وهي اذا المخبر عنه بالخبر نعلمه ضرورة او بالنظروهو كذاك بين الحصول من خبر الله او الرسول وواضح حصوله من خبر مجموع الامة التزاما فانظر وزاد انه يحصل بقرائن الاحوال عند ابي المعالي امام الحرمين والغزالى حيث قال كذاك من قرائن الاحول عند ابي المعالي والغزالي ومن الخبر المقطوع بصدقه بعض المنسوب الى محمد ﷺ على الابهام كما قال الناظم وبعض منسوب الى محمد وكذا الخبر المتواتر وهو ما نقله جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب عن محسوس وذكر شارح السعود ان المتواتر هو خبر جمع يمتنع عادة تواطؤهم اي نوافقهم على الكذب اذا كان خبرهم عن غير معقول ومن قال يمتنع عقلا مراده ان العقل لا يجوز من حيث الاسناد الى العادة تواطؤهم والا فالتجويز العقلى دون نظر الى العادة لا يرتفع وان بلغ العدد ما بلغ قال ويشمل غير المعقول المحسوس باحدى الحواس الظاهرة ويشمل الوجداني وهو ما كان مدركا بالحس الباطني فلذا قال في نظمه وذاك خبر من عادة كذبهم منحظر عن غير معقول قال فقولنا عن غير معقول هو بمعنى قولهم عن محسوس قال الجلال المحلي فان اتفق الجمع المذكور في اللفظ والمعنوي فهو اللفظي وان اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلي فهو المعنوي كما اذا اخبر واحد عن حاتم
انه اعطى دينار او اءخر انه اعطى فرسا واءخر انه اعطى بعيرا وهكذا فقد اتفقوا على معنى كلى وهو الاعطاء اهـ اي الدال على الجود وان لم يتفقوا على القضايا الخاصة فلذا قال الناظم عاطفا على ما تقدم وذي تواتر بذكر عدده يمتنع اتفاقهم على الكذب عن مدرك بالحس او معنى نسب وافاد شارح السعود ان القطع بصدق المتواتر ضروري لا نظري خلافا لامام الحرمين والغزالي من الشافعية ولا فرق بين كون المخبرين مسلمين اوكفارا او فاسقين او صالحين وانه لا فرق بين المتواتر واللفظي والمعنى كما تقدم فلذا قال في نظمه واقطع بصدق خبر المتواتر وسو بين مسلم وكافر واللفظ والمعنى ولما قسم العلامة ابن عاصم نقل الاخبار عند الاسناد الى نقل تواتر ونقل ءاحاد بين ان التواتر هو الخبر الذي له اشاعة بنقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب حيث قال والنقل للاخبار عند الاسناد نقل تواتر ونقل ءاحاد فالخبر الذي له اشاعه وهو الذي تنقله جماعه محال ان تواطئوا على الكذب ذاك تواتر اليه ينتسب وحصول
стр. 198
العلم من خبر بمضمونه ولو بقرائن لازمه علامة اجتماع شرائط المتواتر في ذلك الخبر اي الامور المحققة له فلذا قال الناظم ثم حصول العلم ءاية اجتماع شروطه اي وهي ما يؤخذ مما تقدم فى قوله المصنف وهو خبر جمع الخ وحصر العلامة ابن عاصم حصول العلم بطريق التواتر عند توفر شرطين وهما استواء كثرة الناقلين في الطبقات وان يكون استنادهم بطريق الحس لا بطريق العقل والنظر حيث قال والعلم حاصل من التواتر لكن بشرطين عند المعتبر ان تستوي في كثر ناقليه واسطة مع طرفيه فيه والثاني ان يكون مسندا لما بالحس لا من نظر قد علما ولا تكفي الاربعة في عدد جمع التواتر وفاقا للقاضي ابي بكر الباقلاني والشافعية قال الجلال المحلى لاحتياجهم الى التزكية فيما لو شهدوا بالزنى فلا يفيد قولهم العلم وافاد العلامة ابن عاصم ان مذهب الجمهور ان الاربعة خارجة عن التواتر حيث قال ومذهب الجمهور ان
الاربعة خارجة عنه فكن متبعه وما زاد على الاربعة صالح لان يكفي في عدد الجمع في التواتر من غير ضبط بعدد معين قال ناظم السعود:
الغاء الاربعة فيه راجح ... وما عليها زاد فهو صالح
ونقل العلامة ابن عاصم عن فخر الدين ان ترك الحصر بالعدة اولى حيث قال:
وقال فخر الدين ترك الحصر ... بعدة اولى بهذا الامر
وقال شارح السعود لا بد في المتواتر من تعدد نقلته من غير تحديد بعدد معين بل المعتبر ما حصل به العلم على المعتمد فلذا قال في نظمه واوجب العدد من غير تحديد على ما يعتمد وتوقف القاضي في الخمسة هل تكفي فلذا قال الناظم:
وما كفى فيه رباع على الاصح وسواها صالح من غير ضبط ولوقف جانح في الخمس قاضيهم وقال الاصطخري اقل عدد الجمع الذي يفيد خبره العلم عشرة لان ما دونها ءاحاد وقيل إقله اثنا عشر كعدد النقباء في قوله تعالى وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا بعثوا كما قال اهل التفسير للكنعانيين بالشام طليعة لبني اسرائيل المامورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم الذي لا يرهب فكونهم على هذا العدد ليس الا لانه اقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك قاله الجلال المحلي وقيل اقله عشرون لان الله تعالى قال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فيتوقف بعث عشرين لمائتين على اخبارهم بصبرهم فكونهم على هذا العدد ليس الا لانه اقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك وقيل اقله اربعون لان الله تعالى قال يايها النبئ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وكانوا كما قال اهل التفسير اربعين رجلا كملهم عمر ﵁ بدعوة النبيء صلى الله عليه فاخبار الله عنهم بانهم كفاية نبيه يستدعي اخبارهم عن اخبارهم عن انفسهم بذلك له ليطمئن قلبه فكونهم على هذا العدد ليس الا لانه اقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك قال العلامة ابن عاصم الخلف في عدتهم قد اشتهر فقيل سبعون وقيل اثنا عشر وقيل ادنى مقتضى مبينا وبعضهم حد باربعينا وقيل اقله ثلاثمائة وبعضه عشر عدد اهل بدر اذ بهم
استقر الدين قال الشيخ حلولو وانما لم يعبر المصنف بثلاثة عشر كما عبر به امام الحرمين لما وقع من الاختلاف في السير في الزايد على العشرة هل هو ثلاثة او اربعة او خمسة او ستة او سبعة او ثمانية او تسعة والبضع بكسر الباء وفتحها من الثلاثة الى التسعة على الصحيح اهـ واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله والاصطخري وهو اختيار
стр. 199
حده من عشر او عشرينا يحكى واربعين او سبعينا او بضع عشر وثلاثمائة وقال ناظم السعود وقيل بالعشرين او باكثرا او بثلاثين او اثنى عشرا ولم يتعرض للاقوال التي ذكرها المصنف هنا قال لانه لم يرها معزوة لاهل المذهب المالكي جريا على عادته من انه انما يتكلم على الاقوال المنصوصة في الاصول المالكية والله اعلم والاصح لا يشترط فيه اسلام ولا عدم احتواء بلد وان العلم فيه ضروري وقال الكعبى والاساسان نظري وفسره امام الحرمين بتوقفه على مقدمات حاصلة لا الاحتياج الى النظر عقيبه وتوقف اءلامدي ثم ان اخبروا عن عيان فذاك والا فيشترط ذلك في كل الطبقات اي والاصح ان العلم بسبب التواتر لا يشترط فيه اسلام في رواية ولا عدم احتواء بلد عليهم فيجوز ان يكونوا كفارا وان تحويهم بلد لان المانع من الكذب والكثرة وقد وجدت فلذا قال الناظم دون اشتراط فقد جمع بلدة او فقد كفر في الاصح فيهما والاصح ايضا ان العلم بسبب التواتر ضروري يحصل عند سماعه من غير احتياج الى نظر لحصوله لمن لا يتاتى منه النظر كالبله وقال الكعبي من المعتزلة وامام الحرمين والامام الرازي نظري وفسر امام الحرمين كونه نظريا كما افصح به الغزالي التابع له اخذا من كلام الكعبي بتوقفه على مقدمات حاصلة عندالسامع اي وهي المحققة لكون الخبر متوترا من كونه خبر جمع وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب وكونه عن محسوس لا بالاحتياج الى النظر عقب سماع المتواتر فلا خلاف في المعنى في انه ضروري قال المحقق البنانى لان القائل بانه نظري فسر كونه نظريا
باحتياجه الى انتفات النفس الى المقدمات الحاصلة عندها وهذا شان كل ضروري لا بانه يحتاج الى الاستدلال فالنظري بهذا المعنى لا يخرج عن كونه ضروريا لما علمت من ان الالتفات المذكور حاصل مع كل ضروري اهـ قال الجلال السيوطي ونقل النظري عن الرازي سهو فالذي في المحصول انه ضروري كقول الجمهور فلذا اقتصرت في النظم على امام الحرمين اي وهو ماذكره فى قوله والضروري فيه للعلم اتتمى وابن الجويني قال والكعبي بل نظري لكن المعنى عند امام الحرمين الوقف له حقا على مقدمات حاصلة لا الاحتياج بعده للنظر واما الامدي فانه تحير متوقفا عن القول بواحد من الضروري والنظري لتعارض دليليهما السابقين حيث انه يحصل ممن لا يتاتى منه النظر ويتوقف على تلك المقدمات المحققة له فلذا قال والامدي الوقف للتحير ثم ان اخبر اهل الخبر المتواتر عن عيان بان كانوا طبقة فقط فذلك واضح لوجود القيود الثلاثة المتقدمة وان لم يخبروا عن عيان بان كانوا طبقات فيشترط كونهم جمعا يمتنع تواطؤهم على الكذب في كل طبقة طبقة ليفيد خبرهم العلم قال الناظم ان عن عيان اخبروا والا فما شرطناه يعم الكلا قال في الشرح فلو كان اي التواتر في الطبقة الاولى فقط عاد بعدها ءاحادا كما في القراءة الشاذة والصحيح ثالثها ان علمه لكثرة العدد متفق وللقراين قد يختلف فيحصل لزيد دون عمرو وان الاجماع على وفق خبر لا يدل على صدقه وثالثها يدل ان تلقوه بالقبول وكذلك بقاء خبر تتوفر الدواعي على ابطاله خلاا للزيدية اي وهل يجب اطراد حصول العلم بالمتواتر لكل من بلغه او يمكن حصول العلم لبعضهم دون بعض فيه اقوال احدها وهوالاصح ان العلم الحاصل من التواتر لكثرة العدد في رواية متفق للسامعين
стр. 200
فيحصل لكل منهم واما الحاصل بالقرائن الزائدة على اقل العدد الصالح لللتواتر بان تكون لازمة فقد يختلف فيحصل لزيد دون عمرو مثلا من السامعين اذ القرائن قد تقوم عند شخص دون ءاخر نعم الخبر المفيد للعلم
بالقرائن المنفصلة عنه فليس بمتواتر وفيل يجب حصول العلم من التواتر مطلقا لكثرة العدد في الرواية او للقرائن الزائدة اللازمة لان القرائن في مثل ذلك ظاهرة لا تخفى على احد منهم وقيل لا يجب ذلك مطلقا بل قد يحصل العلم لكل منهم ولبعضهم فقط لجواز ان لا يحصل العلم لبعض بكثرة العدد كالقراين وحكى الناظم القول الاصح الذي صححه المصنف من الاقوال الثلاثة قائلا ثم الاصح ان علمه ايتلف لعظم جمع والقراين اختلف والصحيح من اقوال ثلاثة وهو اولهما ان الاجماع على وفق خبر لا يدل على صدقه في نفس الامر مطلقا تلقاه المجمعون بالقبول بان صرحوا بالاستناد اليه ام لا وثانيها يدل مطلقا لان الظاهر استنادهم اليه حيث لم يصرحوا بذلك لعدم ظهور مستند غيره وثالثها يدل ان تلقوه بالقبول فان لم يتلقوه بالقبول بان لم يتعرضوا بالاستناد اليه فلا يدل لجواز استنادهم الى غيره فلذا قال الناظم مقتصرا على الاصح وان الاجماع على وفق خبر ليس يفيد صدقه لوما ظهر وزاد ناظم السعود حاكيا ما صرح به البعض من الدلالة على صدق ذلك الخبر وقول البعض المفصل حييث قال ولا يفيد القطع ما يوافق الاجماع والبعض بقطع ينطق وبعضهم يفيد حيث عدلا عليه وذكر الجلال السيوطي من زياداته على المصنف ان الاجماع على قبول حديث المختار انه يفيد القطع بصحته لا تظن كالاحاديث التى اخرجها الشيخان او احدهما لتلقي الامة لكاتبيها بالقبول حيث قال وانه ان اجمعوا على القبول يدل قطعا لا الى ظن يثول وكذلك ذهب الجمهور الى ان بقاء خبر تتوفر الدعاوي على ابطاله لا يدل على صدقه خلافا للزيدية في قولهم يدل عليه للاتفاق على قبوله حينئذ وحكى الناظم هذه المئلة مشبها لها بما لا يدل على صدق الخبر حيث قال وهكذا بقاء نقل خبر حث دعاوي الرد ذو توفر اذ الاتفاق على القبول انما يدل على ظن الصدق ولا يلزم من ذلك الصدق في نفس الامر قال الجلال المحلي مثاله قوله ﷺ لعلي اتت مني
بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي رواه الشيخان فان دعاوي بنى امية وقد سمعوه متوفرة على ابطاله لدلالته على خلافة علي ﵁ كما قيل كخلافة هاورن عن موسى بقوله اخلفني في قومي اهـ فلذا قال ناظم السعود وانفه اذا ما قد خلا مع دعاوي رده من مبطل كما يدل لخلافة على قال المحقق البناني الحق انه لا يدل لان القصة انه ﷺ تركه في المدينة لما ذهب الى غزوة من الغزوات فقال له على ﵁ اتجعلني بمنزلة النساء والصبيان فقال ﷺ اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى اي حين ذهب الى المناجات وخلفه في قومه اي فليس هذا نقصا في حقك فلك اسوة بهارون قرره بعض المحققين وهو حسن وجيه اهـ والزيدية نسبة الى زيد بن زين العابدين بن الحسين ابن علي رضي الله تعالى عنهم اجمعين بدلوا وغيروا في مذهبه ونسبوا اليه اقوالا وهوبريء منها قاله البناني والله اعلم وافترق العلماء بين مؤول ومحتج خلافا لقوم وان المخبر بحضرة قوم
стр. 201
لم يكذبوه ولا حامل على سكوتهم صادق وكذا المخبر بمسمع من النبئ ﷺ ولا حامل على التقرير والكذب خلافا للمتاخرين وقيل يدل ان كان عن دنيوي اي افتراق العلماء في الخبر بين مؤول له ومحتج به لا يدل على صدقه خلافا لقوم في قولهم يدل عليه قالوا للاتفاق على قبوله حينئذ اذ الاحتجاج به يستلزم قبوله واجيب بان الاتفاق على قبوله انما يدل على ظنهم صدقه ولا يلزم من ذلك صدقه في نفس الامر فلذا قال الناظم عاطفا على ما لا يدل على الصدق من المسائل المتقدمة ولافتراق العلماء الكمل بين محتج وذي تاول كما شبهه ناظم السعود بما لا يدل على الصدق في قوله كالافتراق بين ذي تاول وعامل به على المعول والصحيح ان المخبر بحضرة قوم بالغين عدد التواتر لم يكذبوه ولا حامل على سكوتهم عن تكذيبه من خوف او طمع في شيء منه صادق فيما اخبر به لان سكوتهم تصديق له عادة فلذا قال الناظم
وهكذا المخبر في جمع ولم يكذبوا وليس فيهم متهم كما قال ناظم السعود ومذهب الجمهور صدق مخبر مع صمت جمع لم يخفه حاضر وكذا المخبر بمكان يسمعه منه النبيء ﷺ ولا حامل على التقرير للنبيء ﷺ وعلى الكذب للمخبر صادق فيما اخبر به دينيا كان او دنيويا لان النبيء ﷺ لا يقر احدا على كذب خلافا للمتاخرين منهم الامدي وابن الحاجب في قولهم لا يدل سكوت النبيء ﷺ على صدق المخبر قال الجلال المحلى اما في الديني فلجواز ان يكون النبيء ﷺ بينه او اخر بيانه بخلاف ما اخبر به المخبر واما في الدنيوي فلجواز ان لا يكون النبيء ﷺ يعلم حاله كما في لقاح النخل روى مسلم عن انس انه ﷺ مر بقوم يلحقون النخل فقال لولم تفعلوا لصلح قال اي انس فخرج شيصا فمر بهم فقال اي النبيء ﷺ ما لنخلكم قالوا قلت كذا وكذا فقال انتم اعلم بامر دنياكم اهـ وقيل يدل على صدقه ان كان مخبرا عن امر دنيوي بخلاف الدينى فلا يدل قال الجلال المحلي وفي شرح المختصر عكس هذا التفصيل بدله قال المحقق البناني وهو انه يدل عى صدقه ان كان عن امر ديني لا دنيوي لجواز ان يكون النبيء ﷺ لا يعلم حاله كما يؤخذ من التوجيه السابق وهذا التفصيل اظهر من الاول اهـ واشار الناظم الى ما ذكره المصنف والى القول بالعكس بقوله عاطفا على المسائل المتقدمة او مخبر بمسمع من النبيء وليس للتقرير او للكذب من حامل ثالثها في الدنيوي يدل لا الدينى والعكس روي وقال شارج السعود متعرضا للمسئلة ان المخبر اذا كان بمكان يسمع منه النبي ﷺ ذلك الخبر ولا حامل للنبيء على التقرير ولا للمخبر على الكذب وصمت عن الانكار عليه افاد كونه كذلك صدق ذلك الخبر ظنا كما اختاره ابن الحاجب دينيا كان او دنيويا وقال المتاخرون يفيده قطعا اهـ فلذا قال في نظمه
ومودع من النبي سمعا يفيد ظنا او يفيد قطعا وليس حامل على الاقرار ثم مع الصمت عن الانكار واما مظنون الصدق فخبر الواحد وهوما لم ينته الى التواتر ومنه المستفيض وهو الشائع عن اصل وقد يسمى مشهورا واقله اثنان وقيل ثلاثة اي واما مظنون الصدق فهو خبر الواحد وهو مالم ينته الى حد التواتر فلذا قال
стр. 202
الناظم ومنه ما يظن صدقه البهي كخبر الاحاد ما لم ينته الى تواتر وقال ناظم السعود وخبر الاحاد مظنون عرى عن القيود في الذي تواترا قال في الشرح فخبر الواحد هو ما لم ينته الى حد التواتر فهو في ذاته مظنون الصدق وذلك لا ينافي انه قد يفيد العلم بواسطة امر خارج عنه اهـ ومن الاحاد المستفيض وهو الخبر الشائع عن اصل وهو الامام الذي ترجع اليه النقلة ويسمى المستفيض مشهورا وهوالذي اشار اليه العلامة ابن عاصم بقوله عاطفا على ما يفيد الظن وانه حجة او نقل جمع لم ينالوا في الورى حد التواتر الذي قد فررا وهومع الشروط فيه حجه عند اولي العلم فاتبع نهجه واقل ما تثبت به الاستفاضة اثنان وعبارة ابن الحاجب المستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة وقال الجلال السيوطي وفي اقل العدد الذي تثبت به الاستفاضة قولان احدهما اثنان وجزم به الشيخ في التنبيه ونقله الرافعى عن الشيخ ابى حامد وابي اسحاق المروزي وابي حاتم القزويني ومال اليه امام الحرمين ورجحه في جمع الجوامع والثاني وهو الصحيح ثلاثة وهو اختيار ابن الصباغ وقال الرافعي انه اشبه بكلام الشافعى وهو الذي جزم به اهل الحديث فلم يذكروا سواه فقالوا ما انفرد به راو واحد غريب او راويان عزيز او ثلاثة فاكثر مشهور قاله الجلال السيوطي فلذا قال في النظم ومنه المستفيض ما شاع عن اصل وليس ذا نقيض مشهورنا بل ردفه والداني اقله ثلاثة لا اثنان وذكر شارح السعود ان المستفيض عند ابن الحاجب ما زاد نقلته على ثلاثة وان بعضهم قد رفعه عن واحد اي اقله اثنان وبعضهم رفعه عما يلي الواحد الذي هو الاثنان فاقله عنده
ثلاثة وبعضهم جعل المستفيض واسطة بين المتواتر وخبر الاحاد فخبر الواحد ما افاده الظن والمتواتر ما افاده العلم الضروري والمستفيض ما افاد العلم النظري قال الفهري ومثلوه بما تلقته الامة بالقبول وعملت بمقتضاه كقوله ﷺ في الرقه ربع العشر ولا تنكح المراة على عمتها وخالتها وجعل المستفيض واسطة هو الذي عليه شرح عمليات فاس اهـ فلذا قال في نظمه والمستفيض منه وهو اربعه اقله وبعضهم قد رفعه عن واحد وبعضهم عما يلي وجعله واسطة قول جلي والله اعلم مسئلة خبر الواحد لا يفيد العلم الا بقرينة وقال الاكثر لا مطلقا واحمد يفيد مطلقا والاستاذ وابن فورك يفيد المستفيض علما نظريا اختلف في خبر الواحد هل يفيد العلم ام لا على اقوال فقيل انه لا يفيد العلم الا بقرينة وهو ما عليه الامدي وابن الحاجب وغيرهما واختاره المصنف وذلك كما في اخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء واحضار الكفن والنعش فلذا قال الناظم وخبر الواحد لايفيد علما بلا قرينة تشيد وحكى ناظم السعود انه حيث احتوى على القرينة اختير بقوله واختير ذا ان القرينة احتوى وقال الاكثر لا يفيد مطلقا ولو وجدت قرينة وافاد ناظم السعود ان هذا القول عند الجماهير من الحذاق في الاصول حيث قال ولا يفيد العلم بالاطلاق عند الجماهير من الحذاق نعم الا انه وان لم يستفد منه العلم يستفاد منه الظن لقول العلامة ابن عاصم فصل واما خبر الاحاد فالعلم منه غير مستفاد لكن يفيد الظن في الامور وهو بنقل واحد مشهور وافاد الناظم عدم افادة العلم مطلقا عند الاكثرين بقوله والاكثرين بقوله والاكثرون مطلقا لم يفد
стр. 203
بخلافه عند احمد فانه يفيد مطلقا حيث قال ومطلقا يفيد عند احمد لكن قال الجلال المحلى بشرط العدالة لانه حينئذ يجب العمل به فلذا قال ناظم السعود وبعضهم يفيد ان عدل روى وذكر في الشرح ان بعضهم وهوابن خويز منداد من المالكية قال ان خبر الواحد يفيد العلم اذا
رواه عدل كما قيده ابن الحاجب وغيره اهـ وانما شرح البعض بخصوص من ذكره لان كلامه على خصوص الاصول المالكية على حسب ما اختلف علماؤنا فيها وقول المصنف وقال الاستاذ الخ اي وقال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرايني وابن فورك يفيد المستفيض الذي هو من الاحاد عندهما علما نظريا قال الجلال المحلي جعلاه واسطة بين المتواتر المفيد للعلم الضروري والاحاد المفيد للظن وقد مثله الاستاذ بما يتفق عليه ايمة الحديث واشار الناظم الى هه المسئلة بقوله والمستفيض قد راى ابن فورك يفيد علما نظري الملك والله اعلم مسئلة يجب العمل به الفتوى والشهادة اجماعا وكذا ساير الامور الدينية قبل سمعا وقيل عقلا وقالت الظاهرية لا يجب مطلقا والكرخي في الحدود وقوم في ابتداء النصب وقوم فيما عمل الاكثر بخلافه اي يجب العمل بخبر الواحد بكل من فتوى المفتي وشهادة الشاهد فيجب العمل بما يفتي به المفتى ولو كان المفتي واحدا وبشهادة الشاهد ولو كان واحدا فيما يقضي فيه بالشاهد واليمين قال المحقق البناني وليس المعنى ان خبر الواحد الوارد من الشارع يجب العمل به في بابي الفتوى والشهادة كما قد يتوهم من العبارة قال والمراد بخبر الواحد ما لم يبلغ حد التواتر فيشمل االواحد والاكثر اهـ واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وفي الفتاوى والشهادة العمل ختم به قطعا باجماع النحل كما قال ناظم السعود وفي الشهادة وفي الفتوى العمل به وجوبه اتفاقا قد حصل قال في الشرح وكذلك اجمعوا على وجوب العمل به في الدنيويات كاتخاذ الادوية لمعالجة المرضى فانه يجب او يجوز الاعتماد فيها على قول عدل واحد انها دواء مامون من العطب ونحو ذلك كارتكاب سفر وغيره من الاخطار اذا اخبر عدل بانها مامونة وكاتخاذ الغذاء ماكولا او مشروبا اذا اخبر عدل انه لا يضر ولابد ان يكون العدل المخبر بالدنيويات عارفا والا لم يجز الاعتماد اليه ويضمن اذا نشا عطب كما يدل عليه قول خليل مشبها بما فيه الضمان
كطبيب جهل قال في التنقيح اتفقوا على جواز العمل به في الدنيويات والفتوى والشهادة اهـ فلذا قال في نظمه كذا جاء في اتخاذ الادوية ونحوها كسفر والاغذية وكذا سائر الامور الدينية يجب العمل فيها بخبر الواحد كدخول وقت الصلاة او تنجس الماء او غير ذلك قيل سمعا لا عقلا لانه ﷺ كان يبعث الاحاد الى القبائل والنواحي لتبليغ الاحكام فلولا انه يجب العمل بخبرهم لم يكن لبعثهم فائدة وقيل عقلا والقائل به لا ينفي السمع الا ان العمدة عنده العقل وهو انه لو لم يجب العمل بخبر الواحد لتعطلت وقائع الاحكام المروية باءلاحاد وهي كثيرة جدا ولا سبيل الى القول بذلك وانما لم يرجح المصنف الاول كما رجحه غيره جريا على ماهو المعتمد عند اهل السنة من ان الحكم بالشرع لا بالعقل والثاني منقول عن الامام احمد والقفال وابن سريج من ايمة السنة كبعضالمعتزلة ولما كان العقل لا ينافي السمع كما تقدم قال الجلال السيوطي فكان ينبغي لصاحب جمع الجوامع ان يقول وقيل وعقلا قال فلذلك قلت في حكايته وقيل ذين اي بالسمع والعقل معا اهـ اي وهو
стр. 204
قوله في النظم متعرضا لترجيح الاول وهكذا سائر امر الدين بالسمع لا العقل وقيل ذين وقالت الظاهرية لا يجب العمل به اي لا يجوز بدليل سياق ادلتهم وانما عبر المصنف بلا يجب لمقابلة ما قبله وهذا انما هو في غير ما سبق اذ العمل به فيما سبق اجماع وعدم جواز العمل به مطلق عندهم عن التفصيل الاتى لانهم يقولون على تقدير حجيته انما يفيد الظن وقد نهي عن اتباعه وذم عليه في قوله تعالى ولا تقف ماليس لك به علم ان يتبعون الا الظن واجيب بان النهي عن اتباع الظن انما هو في اصول الدين لا في الفروع التي الكلام فيها قال الجلال السيوطي وهذا القول نقله في جمع الجوامع عن الظاهرية قال الزركشى وانما يعرف عن بعضهم كالقلشاني وابن داوود كما نقله ابن الحاجب بل قال ابن حزم مذهب داوود انه يوجب العلم والعمل جميعا فلذا
اقتصرت في النظم فيما نقله عن ابن داوود فقط اهـ اي وهو قوله ونجل داوود وجوبه نفي وقال الكرخي لا يجب العمل بخبر الواحد في الحدود لانها تدرا بالشبهة لحديث في مسند ابي حنيفة ادرءوا الحدود بالشبهات واحتمال الكذب في الاحاد شبهة وذلك كان يروي شخص عن النبيء صلىالله عليه وسلم من زنى حد واجيب بان الشبهة لا تسلم لان احتمال خبر العدل الكذب ضعيف واشار الناظم الى هذاالقول بقوله ومنع الكرخي في الحد وقال قوم لا يجب العمل به في ابتداء النصب جمع نصاب وهو القدر الذي تجب فيه الزكاة فاول النصب هو اول مقدار تجب فيه الزكاة وثوانيها ما زاد على ذلك من النصب فاذا ورد خبر ءاحاد بان في خمسة اوسق زكاة لم يعمل به عند هذا القائل بخلاف ما اذا ورد بان ما زاد على ذلك فيه الزكاة وقد كان وجوب الزكاة في الخمسة ثابتا بالمتواتر مثلا فانه حينئذ يعمل بخبر الاحاد بوجوب الزكاة في ذلك الزائد واشار الناظم الى ذا القول بقوله وءاخرون في ابتداء النصب وقال قوم لا يجب العمل به في شيء عمل الاكثر في ذلك الشيء بخلاف خبره لان عملهم فيه بخلافه حجة مقدمة عليه واجيب بانه لا يسلم انه حجة لانه ليس باجماع وعطف الناظم هذه المسالة على ما لا يجب فيه العمل بخبر الواحد حيث قال والبعض فيما فعل جل خالفا والمالكية فيما عمل اهل المدينة بخلافه والحنفية فيما تعم به البلوى او خالفه راويه او عارض القياس وثالثها في معارض القياس ان عرفت العلة بنص راجح على الخبر ووجدت قطعا في الفرع لم يقبل او ظنا فالوقف والا قبل والجباءي لا بد من اثنين او اعتضاد وعبد الجبار لا بد من اربعة في الزنى اي وقالت المالكية لا يجب العمل بخبر الواحد فيما عمل اهل المدينة فيه بخلافه لان عملهم كقولهم حجة مقدمة عليه قال المحقق البناني وجهه انهم مطلعون على اقواله وافعاله ﷺ وانهم ادرى بما استقر عليه الامر من حاله ﷺ فمخالفتهم مقتضى خبراءلاحاد
لاطلاعهم على ماهو مقدم عليه اهـ فلذا قال الناظم عاطفا على ما تقدم مما لايجب العمل بخبر الواحد والمالكي فعل اهل يثرب قال شارح السعود ان خبر الواحد اذا تعارض مع ما نقله جميع مجتهدي المدينة من الصحابة والتابعين فان مالكا منع العمل بخبر الواحد فيقدم عليه نقل اهل المدينة اتفاقا عندنا لانه قطعي وسواء في ذلك ما صرحوا بنقله عنه ﷺ وما كان له حكم الرفع بان كان لا مجال للراي فيه اهـ فلذا قال في نظمه وما ينافي نقل طيبة منع
стр. 205
اذ ذاك قطعي ثم ذكر ان خبر اءلاحاد اذا نافى راي اهل المدينة الكائن عن اجتهاد منهم ان المالكية اختلفوا ايهما يقدم فقول اكثر البغداديين انه ليس بحجة لانهم بعض الامة فيقدم عليه خبر الواحد وذهب ءاخرون الى انه حجة فيقدم على خبر الواحد قال ومحل الخلاف في خبر لا ندري هل بلغ اهل المدينة اولا والمختار عدم التمسك بالاحاد حينئذ لان الغالب عدم خفاء الخبر عليهم لقرب دارهم وزمانهم وكثرة بحثهم عن ادلة الشريعة اما ما بلغهم ولم يعملوا به فهو ساقط قطعا وما علم انه لم يبلغهم فمقدم على عملهم قطعها اهـ واشار الى الاختلاف الذي ذكره في النظم بقوله وان رايا ففي تقدم ذا او ذاك خلف قد قفي ثم افاد انه جاء عن من احكم الاساس اي اتقن القواعد والاصول وهو الامام مالك روايتان في عمل اهل المدينة المخالف للقياس ايهما يقدم ويبنى عليه الخلاف في جريان القصاص في الاطراف بين الحر والعبد والمشهورعنه عدم جريانه وبه قال الفقهاء السبعة وعنه قول ءاخر بجريانه وهو مقتضى القياس لكن المشهور تقديم القياس واشار الى الروايتين في نظمه بقوله كذاك فيما عارض القياس روايتا من احكم الاماما وقالت الحنفية لا يجب العمل بخبر الواحد في حكم تعم به البلوى وعموم البلوى به من حيث احتياج الناس الى السؤال عنه كحديث من مس ذكره فليتوضا صححه الامام احمد وغيره اذ ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه فتقضي العادة بنقله
تواترا لتوفر الدعاوي على نقله فلا يعمل باءلاحاد فيه واجيب بانه لا يسلم قضاء العادة بذلك بدليل قبول الامة له في تفاصيل الصلاة ووجوب الغسل من التقاء الختانين وهما مما تعم به البلوى وكذا لا يجب العمل بخبر الواحد فيما اذا خالفه راويه بعد روايته لانه انما خالفه لدليل واجيب بانه في ظنه وليس لغيره اتباعه اذ لا يقلد المجتهد مجتهدا كالغسل من ولوغ الكلب سبعا فان راويه ابا هريرة افتى بثلاث فان تاخرت روايته عن مخالفته او لم يعلم الحال وجب العمل به اتفاقا واشار الناظم الى هذه المسالة والتي قبلها بقوله والحنفي فيما تعم البلوى او خالف الراويه بعد يروى وكذا لا يجب العمل به فيما عارض القياس أي ولم يكن روايه ففيها قال الجلال المحلي اخذا من قوله بعد ويقبل من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس لان مخالفته ترجح احتمال الكذب قلنا لا نسلم ذلك اهـ أي لوجود العدالة المانعة وهذا القول الذي صدر به المصنف هو الاول والثاني العمل به مطلقا والثالث التفصيل في معارض القياس وهو انه ان عرفت العلة في الاصل بنص راجح في الدلالة على الخبر المعارض للقياس ووجدت قطعا في الفرع لم يقبل الخبر المعارض لرجحان القياس عليه حينئذ مثاله ما لو ورد مثلا يحرم الربا في البر لانه يقتات ويدخر وقيس عليه الارز لوجود العلة المذكورة فيه قطعا ثم ورد لا يحرم الربا في الارز فلا يقبل هذا الخبر المعارض للقياس لرجحان القياس عليه حينئذ واما اذا وجدت العلة ظنا في الفرع كما لو فرض في المثال المتقدم ان العلة المذكورة غير مقطوع بها في الارز فالوقف عن القول بقبول الخبر او عدم قبوله لتساوي الخبر والقياس حينئذ نعم اذا لم تعرف العلة بنص راجح بان عرفت باستنباط او نص مساو او مرجوح وان وجدت في الفرع قطعا قبل الخبر فلذا قال الناظم او عارض القياس والثالث ان تعليله يراجح نصا ركن ووجدت في الفرع قطعا يعتبر او ظنا فالوقف والا فالخبر
стр. 206
مثال الخبر
المعارض للقياس حديث الصحيحين واللفظ للبخاري لا تصروا الابل ولا الغنم فمن ابتاعها بعد فانه يخير النظرين بعد ان يجلبها ان شاء امسك وان شاء ردها وصاعا من تمر بدل اللبن مخالف القياس فيما يضمن به المتلف من مثله او قيمته قاله الجلال المحلي قال المحقق البناني هذا يقتضي ان المراد بالقياس القاعدة والاصل والكلام انما هو في القياس المصطلح عليه فبين كلامه وكلام المصنف تناف ظاهر اهـ وقال ابو علي الجباءي لابد في قول خبر الواحد من اثنين يرويانه او اعتضاد له فيما اذا كان راويه واحدا كان يعمل به غير راويه من بعض الصحابة فلذا قال الناظم وقال باثنين او يعضد بعض ذي اعتزال وقال شارح السعود خبر الواحد لا يحتاج في وجوب العمل به الى اعتضاد بتعدد او بظاهر او بعمل بعض الصحابة على وقفه او انتشار فيهم او اجتهاد خلافا للجباءي في قوله لابد من اعتضاده بواحد مما ذكر قال في نظمه وقد كفى من غير ما اعتضاد خبر واحد من الاحاد والجباءي بضم الجيم وتشديد الباء والمدة وقال عبد الجبار لابد من اربعة في الاخبار الواردة منه ﷺ في شان الزنى فلا يقبل خبر مادونها فيه كالشهادة عليه وزاد الناظم على المصنف حكاية قول ءاخر عن عبد الجبار انه لايقبل في غير الزنى الا اذا رواه اربعة حيث قال وبعضهم باربع لدى الزنى وقيل بل لغيره ووهنا فاشار بالبعض الى عبد الجبار وان قوله بالاربعة في غير الزنى موهن أي ضعيف مسالة المختار وفاقا للسمعاتي وخلافا للمتاخرين ان تكذيب الاصل الفرع لا يسقط المروي ومن ثم لو اجتمعا في شهادة لم ترد وان شك او ظن والفرع جازم فاولى بالقبول وعليه الاكثر أي المختار وفاقا للسمعاني وخلافا للمتاخرين انه اذا روى ثقة عن ثقة حدثنا ثم ان الشيخ المروي كذب تلميذه الراوي فيما رواه عنه بان قال ما روى عنه هذا الحديث مثلا وانما رواه عن غيره لا يسقط ذلك المروي في الاستدلال به لاحتمال نسيان الاصل له بعد روايته
للفرع فلا يكون الفرع بتكذيب الاصل له مجروحا وعلى ما اختاره المصنف الماوردي والروياني وعلى القول بسقوط المروي الاكثر ومنهم الامام والامدي وابن الصلاح والنووي في مختصره وعزاه القاضي ابو بكر للشافعي وابن السمعاتي للاصحاب ومصنفا للمتاخرين ومن اجل القول الاول وهو ان اتكذيب الاصل الفرع لا يسقط المروي يقال او اجتمعا في شهادة لم ترد فلذا قال الناظم المرتضى كما راى السمعاني وصاحب الحاوي مع الروياني وخالف الاكثر ان الاصلا ان كذب الفرع ورد النقلا لا يسقط الذي روى ومن هنا لو شهدا شهادة لم يهنا أي لا يهانان بعدم قبول شهادتهما وزاد ايضا على المصنف انه ان عاد الاصل الى الاقرار بالمروي عنه فالاولى القبول حيث قال في النظم ثم الاولى ان عاد للاقرار خذ قبولا وحكى شارح السعود عن الباجي قولا ثالثا وهو انه ان قال الاصل هذا الحديث في روايتي ولكن لم يروه عني قبل المروي قال وان قال ارو هذا الحديث قطعا فلا خلاف في اسقاط المروي وكلام الباجي هذا قول ثالث اهـ وعنه عبر في نظمه بالشيخ المقتفي أي المتبع للحق حيث قال وقال بالقبول ان لم ينتفي اصل من الحديث شيخ مقتفي كما افاد ايضا ان مخالفة الاصل للفرع لاتقدح في عدالة كل من الراويين كما تقدم ءانفا وكشاهد عارض ءاخر فلا يقدح في عدالة كل منهما لجزم كل من الفرع في الاولى
стр. 207
والشهود في الثانية بمقالته فلذا قال في نظمه مشيرا لمخالفة الاصل الفرع وليس ذا يقدح في العدالة كشاهد للجزم بالمقالة وان شك الاصل في انه رواه للفرع او ظن انه ما رواه له والفرع العدل جازم بروايته عنه فاولى بالقبول للخبر مما جزم فيه الاصل بالنفي وعلى القبول الاكثر من العلماء لما تقدم من احتمال نسيان الاصل فلذا قال الناظم او شك او ظن وفرعه يقول جزما ولا حرج فاولى بالقبول وعليه الاكثر وعلى هذا القول درج ناظم السعود ايضا حيث قال عاطفا على فاعل كفى في البيت قبله والجزم من فرع وشك الاصل ثم امر في
الشرح بترك العمل بالحديث المروي حيث جزم الاصل بعدم رواية الفرع عنه جزم الفرع ام لا قال وصرح ابن الحاجب بالاتفاق على عدم قبوله والصفي الهندي بالاجماع واختار السبكي عدم السقوط اهـ فلذا قال في نظمه ودع بجزمه لذاك النقل أي دع ذلك النقل أي الحديث المروي أي قبوله بسبب جزم الاصل بعدم رواية الفرع عنه وزيادة العدل مقبولة ان لم يعلم اتحاد المجلس والا فثالثها الوقف والرابع ان كان غيره لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة لم تقبل والمختار وفاقا للسمعاني المنع ان كان غيره لا يغفل او كانت تتوفر الدعاوي على نقلها فان كان الساكت عنها اضبط او صرح بنفي الزيادة على وجه يقبل تعارضا افاد المصنف رحمه الله تعالى ان زيادة العدل فيما رواه على غيره من العدول مقبولة ان لم يعلم اتحاد المجلس بان علم تعدده لجواز ان يكون النبيء ﷺ او الشيخ ذكرها في مجلس وسكت عنها في ءاخر وكذا ان لم يعلم تعدده ولا اتحاده اذ الغالب في مثل ذلك التعدد فلذا قال الناظم واقبل مزيد العمل ان لم يعلم للمجلس اتحاد او علم نمي مثاله خبر مسلم وغيره جعلت لنا الارض مسجداوجعلت تربتها طهورا فزيادة تربيها انفرد بها ابو مالك الاشجعي عن ربعي عن حذيفة ورواية سائر الرواة جعلت لنا الارض مسجدا وطهورا وافاد شارح السعود ان الامام مالكا عنده زيادة العدل على ما رواه غيره من العدول مقبولة بشرط ان يمكن عادة ذهول أي غفلة من لم يروها عن سماعها والا فلا تقبل وان بعض اهل الاصول قال لا تقبل زيادة العدل مطلقا أي امكن الذهول عنها عادة ام لا قال ونقله الابهري عن بعض اصحابنا أي المالكية اذا علم اتحاد المجلس بان لم يحدث المروي عنه بذلك الحديث الا مرة واحدة فان علم تعدده او لم يعلم شيء قبلت عنده اهـ وما ذكر اشار اليه في نظمه بقوله والرفع والوصل وزيد اللفظ مقبولة عند امام الحفظ ان امكن الذهول عنها عاده الا فلا قبول للزيادة وقيل لا ان اتحاد قد علم والوفق
في غير الذي مر رسم الشاهد في قوله وزيد اللفظ الخ وعنى بامام الحفظ الامام مالكا وبقوله والوفق الخ هوان يعلم تعدد المجلس او لم يعلم بشئ فالزيادة عند الامام مالك مقبولة ومعنى رسم أي كتب الوفق أي قبول الزيادة في كتب الاصول وقول المصنف ﵀ والا فثالثها الوقف الخ أي والابان علم اتحاد المجلس فثالث الاقوال الوقف عن قبول الزيادة وعدمه والقول الاول القبول لجواز غفلة غير من زاد عنها والثاني عدمه لجواز خطا من زاد فيها والرابع ان كان غير من زاد لا يغفل بضم الفاء مثلهم عن مثلها عادة لم تقبل الزيادة والا قبلت والى ما ذكر اشار الناظم بقوله والثالث الوقف وقيل ان بدا لسواه يغفل عرفا ارددا والمختار عند المصنف وفاقا للسمعاني منع
стр. 208
القبول ان كان غير من زاد لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة او كان مثلهم يغفل عن مثلها لكن تتوفر دعاوي من سمعها على نقلها لان توفر الدعاوي يدل على الحرص عليها فلذا قال الناظم مشيرا الى ما ذكر والا شبه المنع هنا وان على نقل توفرت دعاو للملا فان كان الساكت عن الزيادة غير الذاكر لها اضبط ممن ذكرها او صرح بنفي الزيادة على وجه يقبل بان يكون محصورا كان يقول لم اسمعها تعارض الخبران فيها فلذا قال الناظم فان يك الساكت عنها حافظا تعارضا كان نفاها لافظا قال الجلال المحلي بخلاف ما اذا نفاها على وجه لايقبل بان محض النفي فقال لم يقلهاالنبيء ﷺ فانه لا اثر لذلك ولو رواها مرة وترك اخرى فكراويين ولو غيرت اعراب الباقي تعارضا خلافا للبصري ولو انفرد واحد عن واحد قبل عند الاكثر ولو اسند وارسلوا او وقف ورفعوا فكالزيادة وحذف بعض الخبر جائز عند الاكثر الا ان يتعلق به افاد المصنف ﵀ ان الراوي لو روى الزيادة مرة وترك اخرى فكراويين وقد عرف حكمهما ممامضى فان اسندها واسند تركها الى مجلسين او سكت قبلت او الى مجلس فقيل تقبل لجواز الخطا في الزيادة وقيل بالوقف عنهما واختاره
ابن الصباغ وقيده بما اذا لم يقل كنت انسيت هذه الزيادة فان قال ذلك قبلت واحال الناظم الحكم على نحو ما قرر فيما مضى حيث قال وان تكن من واحد كما مضى وما تقدم من الاقوال فيما ذا لم يتغير المعنى والاعراب واما اذا حصل التغيير فيتعارض خبر الزيادة وخبر عدمها لاختلاف المعنى حينئذ فلذا قال الناظم عاطفا على مدخول ان الشرطية او غيرت اعرابه تعارضا وقال شارح السعود ان اكثر اهل الاصول قالوا بالتعارض بين خبر على الزيادة وخبر عدمها فيطلب الترجيح من خارج اذا غير خبر الزيادة اعراب الخبر الذي ليست فيه فلذا قال في نظمه وللتعارض نمي المغير قال كما روي في خبر الصحيحين فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر الى ءاخره نصف صاع برفع الفاء نائب فاعل روي والا تغيره قبلت وقال البصري من المعتزلة تقبل غيرت ام لا لان موجب القبول زيادة العلم وهو حاصل غيرت ام لا وقيل لا تقبل الزيادة الا اذا افادت حكما وقيل في اللفظ دون المعنى واما لو انفرد واحد عن واحد فيما روياه عن شيخ بزيادة فيقبل المنفرد فيها عند الاكثر لان معه زيادة علم فلذا قال الناظم او واحد عن واحد قد انفرد يقبل وفي الثلاث خلف لا يرد أي وفي المسائل الثلاثة التي ذكرت خلف لا يرد وقيل في هذه المسالة لا يقبل راوي الزيادة لمخالفته رفيقه قال المحقق البناني الظاهر انه ياتي هنا قول الوقف ايضا لتعارض الدليلين ولو اسند الخبر الى النبيء ﷺ واحد من رواته بان ذكر سنده اليه ﷺ ولم يسقط الصحابي كان يقول ابن القاسم حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيء ﷺ انه قال كذا والمرسل يسقط فيه الصحابي وهو ابن عمر في المثال المذكور وقول المصنف او وقف ورفعوا قال الجلال المحلي كذا بخط المصنف سهوا وصوابه اورفع ووقفوا أي رفع الخبر الى النبيء ﷺ واحد من رواته ووقفه الباقون على الصحابي او من دونه
فالاسناد او الرفع كالزيادة فيما تقدم فلذا قال الناظم وكالمزيد ارسلوا واسندا او وقفوا وهو الى الرفع غدا قال
стр. 209
شارح السعود الرفع مقدم عند امام الحفظ الذي هو الامام مالك على الوقف عند التعارض بينهما فان رواه بعض الثقات مرفوعا الى النبيء ﷺ ورواه بعضهم موقوفا على الصحابي وكذا اختلفوا فوصل بعضهم وارسل بعضهم سواء كان الرافع والواصل اقل ام لا وتقديم الرفع والوصل هو الراجح في الفقه واصوله لانه من زيادة العدل وهي مقبولة عند مالك والجمهوراهـ فلذا قال في نظمه والرفع والوصل وزيد اللفظ مقبولة عند امام الحفظ وتقدم ءانفا معنى زيد اللفظ وهو زيادة العدل على ما رواه غيره قال في الشرح مثال الاول أي الاختلاف بالرفع والوقف حديث الطواف بالبيت صلاة الا ان الله احل فيه الكلام فقد اختلف في رفعه ووقفه على ابن عباس وحديث افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة اختلف في رفعه ووقفه ومثال الثاني أي الاختلاف بالوصل والارسال حديث لا نكاح الا بولي رواه اسراءيل بن يونس عن جده ابي اسحاق السبعي عن ابي بردة عن ابيه عن ابي موسى الاشعري عن النبيء ﷺ ورواه شعبة وسفيان الثوري عن ابي اسحاق عن ابي برده عنه ﷺ مرسلا فقضى البخاري لمن وصله مع كون شعبة وسفيان كالجبلين في الحفظ والاتقان اهـ ويجري في المسألتين ما يمكن جريانه من الاقوال في زيادة العدل المتقدمة قال الجلال المحلي فيقال ان علم تعدد مجلس السماع من الشيخ فيقبل الاسناد او الرفع لجواز ان يفعل الشيخ ذلك مرة دون اخرى وحكمه في ذلك القبول على الراجح وكذا ان لم يعلم تعدد المجلس ولا اتحاده لان الغالب في مثل ذلك التعدد وان علم اتحاده فثالث الاقوال الوقف عن القبول وعدمه والرابع ان كان مثل المرسلين او الواقفين لا يغفل عادة عن ذكر الاسناد او الرفع لم يقبل والا قبل فان كانوا اضبط او صرحوا بنفي الاسناد او الرفع على وجه يقبل كان
قالوا ما سمعنا الشيخ اسند الحديث او رفعه تعارض الصنيعان قال المحقق البناني أي صنيغ الاسناد والارسال وصنيغ الرفع والوقف اهـ واما حذف بعض الخبر فانه جائز عند الاكثر من المحدثين وغيرهم الا ان يحصل التعلق في البعض الاخر به فلا يجوز حينئذ حذفه اتفاقا لاخلاله بالمعنى المقصود فلذا قال الناظم وجائز حذفك بعض الخبر ان لم يختل الباقي عند الاكثر وقال شارح السعود ان حذف بعض الخبر والاقتصار على بعضه جائز عند الاكثر حيث لا ارتباط بين المحذوف والمذكور كالغابة والمستثنى لانه كخبر مستقل فلذا قال في نظمه وحذف بعض قد رءاه الاكثر دون ارتباط قال وقيل لا يجوز ولو لم يرتبط الاحتمال ان يكون للضم فائدة تفوت بالتفريق مثاله في الجواز لعدم الارتباط حديث ابي داوود وغيره انه ﷺ قال في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته فانه يجوز روايته بحذف احد جزءيه المذكورين عند ذكر البحر بخلاف نحو حديث الصحيحين انه ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو وحديث لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بورق الا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء فلا يجوز حذف حتى تزهو ولا حذف المستثنى نعم يجوز اتفاقا حذف بعض الخبر والاقتصار على بعضه الاخر في التاليف ان لم يرتبط بعضه ببعض كالمستثنى والغاية بلا تعنيف وتشديد انكار لذلك الجواز حيث انه اجازه السلف وفعلوه كمالك واحمد والبخاري والنساءي وابي داوود وغيرهم فلذا قال في نظمه وهو في
стр. 210
التاليف يسوغ بالوفق بلا تعنيف قال ومن فوائد تقطيعهم للحديث في الابواب اذا اشتمل على اكثر من حكم واحد الفرار من التطويل وما لم يمكن تقطيعه لقصر او ارتباط وقد اشتمل على اكثر من حكم واحد فانهم يعيدونه بتمامه حيث احتاجوا الى ذكره بحسب الاحكام واذا حمل الصحابي قيل اوالتابعي مرويه على احد محمليه المتنافيين فالظاهر حمله عليه وتوقف ابو اسحاق الشيرازي وان لم يتنافيا فكالمشترك في الحمل على معنييه فان
حمله على غيره فالاكثر على الظهور وقيل على تاويله مطلقا وقيل ان صار اليه لعامه بقصد النبيء صلىالله عليه وسلم افاد المصنف ﵀ ان الصحابي قيل او التابعي اذا حمل مرويه المشترك على احد محمليه المتنافيين كالقرء يحمله على الطهر او الحيض فان الظاهر حمله عليه لان الظاهر انه انما حمله عليه لقرينه وتوقف الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في حمله عليه فالمسالة حينئذ خلافية فلذا قال الناظم ثم الصحابي اذا ما حملا قيل او التابعي مرويا على احد محمليه ذي التنافي تتبعه فيه على خلاف قال الجلال المحلي وانما لم يساو التابعي الصحابي على الراجح لان ظهور القرينة للصحابي اقرب لمشاهدته لصاحب الشريعة واطلاعه على ما لم يطلع عليه التابعي واما ان لم يتناف المحملان فيكون كسائر المشتركات في حمله على معنييه قال الجلال المحلي فيحمل المروي على محمليه كذلك والا يقصر على محمل الراوي الا على القول بان مذهبه يخصص اهـ ومن منع حمل المشترك على معنييه يجعل الحكم كما لو تنافيا واشار الناظم الى المسالة بقوله او لا تنافي فهو المشترك في حمله لمعنييه فاسلك نعم ان حمل الصحابي مرويه الغير المشترك على غير ظاهره كان يحمل اللفظ على المعنى المجازي دون الحقيقي فالاكثر على اعتبار ظاهرالمروي قال اءلامدي قال الشافعي كيف اترك الخبر لاقوال اقوام لو عاصرتهم لحجتهم فلذا قال الناظم وحمله على خلاف الظاهر يتبعه قوم من الاكابر والحق لا وقيل يحمل على تاويله مطلقا لانه لا يفعل ذلك الا لدليل وعليه اكثر الحنفية وقيل يحمل على تاويله ان صار اليه لعلمه بقصد النبيء ﷺ من قرينة شاهدها وهو مذهب ابي الحسين البصري واجيب بان عمل الحامل بذلك أي الظن ليس لغيره اتباعه فيه اذ المجتهد لا يقلد مجتهدا نعم اذا ذكر دليلا عمل به واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وقيل ان يحمل عليه لعلمه بقصدها دينا اليه أي وقيل يتبع ان يحمل على خلاف الظاهر للعلم
الخ والله اعلم مسالة لا يقبل مجنون وكافر وكذا صبي في الاصح فان تحمل مبلغ فادى قبل عند الجمهور ويقبل مبتدع يحرم الكذب وثالثها قال مالك الا الداعية ومن ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس والمتساهل في غير الحديث والمكثر وان ندرت مخالطته للمحدثين اذا امكن تحصيل ذلك القدر في ذلك الزمان تعرض المصنف ﵀ في هذه المسالة على ما يشترط في المخبر أي الراوي فذكر انه لا يقبل خبر المجنون أي في الزمن الذي اثر فيه الجنون لخلل في عقله حينئذ اذ كل تكليف بشرط العقل ولا يقبل خبر الكافر لعلو منصب الرواية عن الكافر ولو كان يحرم الكذب قال شارح السعود ان الاعتبار في قبول الخبر دائر على غلبة صدقه أي الراوي فكل ما يخل بغلبة الظن فانه مانع من القبول كخبر الكافر والفاسق وما لا يخل بوجه فلا يمنع اتفاقا وربما يختلف المجتهدون في امر فيذهب كل على
стр. 211
ماغلب على ظنه واذا تقرر ذلك فكل اهل الاصول يعتبرون اسلام الراوي فلا يقبل خبر كافر اجماعا لسلبهم اهلية هذا المنصب وان كان متحريا في دينه اهـ فلذا قال في نظمه بغالب الظن يدور المعتبر فاعتبر الاسلام كل من غبر وكذا لا يقبل خبر صبي مميز في الاصح قال شارح السعود ان الصبي المميز لا تقبل روايته اذا كان معروفا بالصدق والصلاح نظرا الى غالب احوال الصبيان لان الصبي لعلمه بعدم تكليفه لا يحتزر على الكذب فلا يوثق به وهذا قول الاكثر وهو الصواب ثم افاد انه اذا كان حال التحمل موصوفا بما ذكر ثم انه في حال الاداء ازيل ذلك المانع بان بلغ فادى ما كان تحمله في حال صباه فيقبل ذا الاداء لانتفاء المحذور السابق وهو مذهب الجمهور كما ان من كافرا فتحمل ثم اسلم فادى قبل فلذا ذكر في نظمه ان اداء من كان ملتبسا بنفي المانع عند التحمل يقبل منه حيث قال مشبها الصبي المميز بما قبله في نفي القبول عند التحمل واعتباره بالقبول عند الاداء كذا الصبي وان يكن تحملوا ثم ادى بنفي منع قبلوا
واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله لا يقبل الكافر والمجنون ولا مميز له تديين في المرتضى وانه من حملا في النقص نقبله اذا ما كملا وقال العلامة ابن عاصم في تحفه الحكام وزمن الاداء لا التحمل صح اعتباره لمقتض جلي وافاد هنا في مهيع الوصول ان الراوي يشترط فيه التمييز في حالة السماع أي وهي حالة التحمل واذا حدث التمييز فانه لا يكتفي به بل يشترط فيه أي عند الاداء زيادة عليه البلوغ والعقل والاسلام والعدالة حيث قال فصل ومنها ان يكون انواع مميزا في حالة السماع وهبه على بالغ وحيا يحدث التمييز لا يكفينا بل شرطه البلوغ لا محاله والعقل والاسلام والعدالة وسياتي للمصنف اشتراط عدالة الراوي ويقبل خبر مبتدع يحرم الكذب سواء دعا الناس اليه ام لا وقيل لا يقبل مطلقا وثالث الاقوال قال الامام مالك يقبل الا الذي يدعو الناس الى بدعته اذ لا يومن به المبتدع الداعي الى بدعته ان يضع الحديث على وفقها قال المحقق البناني قال السيوطي وهذا القول هو الاصح عند اهل الحديث ومنهم ابن الصلاح والنووي اهـ فلذا قال في النظم وانه يقبل ذو ابتداع يحرم الكذب وغير داع وافاد في السعود انه سمع رد خبر المبتدع بالاطلاق ورده بقيد الداعي حيث قال وفاسق وذو ابتداع ان دعا او مطلقا رد لكل سمعا قال في الشرح ومذهبنا أي معاشر المالكية عدم قبول شهادة المبتدع دعا أم لا قاله حلولو اه وحكى العلامة ابن عاصم ان في رواية المبتدع خلافا بقوله والخلف في رواية المبتدع في الرد والقبول مما قد وعي ويقبل خبر من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس لان مخالفته ترجح احتمال الكذب قال جلال السيوطي ورده أي رد خبر من ليس فقيها الحنفية فيهما اذا روى ما يخالف القياس كحديث المصراة اه فلذا قال في النظم عاطفا على من يقبل وم عدا الفقيه قال الحنفي الا بما يخالف القيس الوفي واما عند المالكية فافاد العلامة ابن عاصم ان من شروط الراوي عند المدارك ان يكون فقيها
حيث قال ثم من الشروط عند مالك الفقه من الراوي لدى المدارك وافاد شارح السعود ان رواية غير الفقيه اباها أي ردها اهل المذهب المالكي وهو المنقول عن مالك وذلك لانه لسوء فهمه يفهم الحديث على غير معناه وربما نقله
стр. 212
بالمعنى فيقع له الخلل في مقصود الشارع فلذا قال في نظمه من ليس ذا فقه اباه الحيل قال والحيل بكسر الحاء الصنف من الناس والمراد به اهل المذهب ثم افاد ان الدليل اثبت عكس ماذكر وهو قبول رواية غير الفقيه قال كقوله ﷺ يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين ولم يشترط الفقه وقوله رب حامل فقه ليس بفقيه اهـ فلذا قال في نظمه وعكسه اثبته الدليل ويقبل خبر المتساهل في غير الحديث ان يتحرز في الحديث عن النبيء ﷺ فلذا قال الناظم عاطفا على ما يقبل والمتساهلون في غير الخبر وقال ناظم السعود ومن له في غيره تساهل أي يقبل خبر من له في غير الحديث تساهل مع تحرزه في الحديث وتشديده فيه وقال العلامة ابن عاصم فصل ولا يقدح في الروايه عند اولي التحقيق والدرايه ماكان من تساهل الناقل في شيء سوى علم الحديث فاعرف وافاد شارح السعود ان عجمي اللسان ومن لا يحسن العربية تقبل روايتهما أي كما تقبل رواية التساهل في غير الحديث اذ العدالة تمنع ان يروي الا كما سمع قال وكذا يقبل مجهول المنمى أي النسب قال قال القرافي في التنقيح قال الامام ولا يخل بالراوي تساهله في غير الحديث ولا جهله بالعربية ولا الجهل بنسبه ولا مخالفة اكثر الامة لروايته اهـ قال وكذلك لا تضر مخالفته للمتواتر من كتاب او سنة اهـ فلذا قال في نظمه ذو عجمة او جهل منمي يقبل كخلقه لا كثر الرواة وخلفه للمتواترات كما اشار العلامة ابن عاصم الى ما لا ضرر فيه مما ذكر بقوله ولا خلاف اكثر الناس له فيما رواه واجاد نقله ولا جهل اللسان العربي وكون ما يروي خلاف المذهب وكذا يقبل المكثر
من الرواية والحال ان مخالطته للمحدثين ندرت لكن اذا امكن تحصيل ذلك القدر الكثير الذي رواه من الحديث في ذلك الزمان الذي خالط فيه المحدثين والا ردت كلها لظهور كذبه في بعض لا نعلم عينه فتوقف كلها فلذا قال الناظم ومكثر خلطة اهله ندر امكنه تحصيل ذاك القدر في ذاك الزمان قبل والا فقف وافاد ما ذكر ناظم السعود ايضا بقوله وكثرة وان لقي يندر فيما به تحصيله لا يحظر وشرط الراوي العدالة وهي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة والرذائل المباحة كالبول في الطريق أي وشرط الراوي أي لغير المتواتر لما مر من عدم اشتراط الاسلام في روايته العدالة وهي ملكة أي هيئة راسخة في النفس قال المحقق البناني ظاهر كلام الفقهاء عدم اعتبار الملكة وانه يكفي في تحقق العدالة بالنسبة للشهادة وغيرها مجرد اجتناب الامور المذكورة من اقتراف الكبائر اهـ أي تمنع العدالة من اكتساب الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف تمرة والرذائل المباحة أي الجائزة كالبول في الطريق الذي هو مكروه والاكل في السوق لغير سوقي فيتقي كل فرد من المباحات الخارقة للمروءة وهي كل ما يشين عرفا فلذا قال الناظم وشرطه عدالة توافي ملكة تمنع عن اقتراف كبيرة او ضغيرة لخسة او جائز يخل بالمروءة وجلب ناظم السعود ما نظمه العلامة ابن عاصم في تحفه الحكام في تعريف العدل بعد ان ابتدا بعدل الرواية الذي اشرطه الاصوليون في غير الحديث المتواتر قائلا عدل الرواية الذي قد اوجبوا هو الذي من بعد هذا يجلب والعدل من يجتنب
стр. 213
الكبائرا ويتقي في الغالب الصغايرا وما ابيح وهو في العيان يقدح في مروءة الانسان وجلبت ما نظمه هنا في مهيع الوصول حيث قال والعدل من يجتنب الكبائرا مع التوقي بعد للصغايرا وكل ما يقدح في المروءة من المباحات سوى الممنوعة وذكر شارح السعود ما تفترق فيه عدالة الرواية عن عدالة الشهادة فافاد ان اشترط الذكورة في الشهادة في غير الاموال ولا تشترط في
الرواية واشتراط الحرية في الشاهد عند الاكثر بخلاف الراوي وليست العداوة والقرابة بمانعة في الرواية بخلاف الشهادة فلذا قال في نظمه وذو انوثة وعبد والعدا وذو قرابة خلاف الشهدا فلا يقبل المجهول باطنا وهوالمستور خلافا لابي حنيفة وابن فورك وسليم وقال امام الحرمين يوقف ويجب الانكفاف اذا روى التحريم الى الظهور هذه المسالة مفرعة على اشتراط العدالة في المسالة قبلها فلذا عقبها بالفاء أي فلا يقبل المجهول باطنه وهوالمستور لانتفاء تحقق شرط القبول وهو العدالة المتقدمة في قوله وشرط الراوي العدالة خلافا لابي حنيفة وابن فورك وسليم الرازي في قولهم بقبول رواية من جهل باطنه اكتفاء بظن حصول الشرط فانه يظن من عدالته في الظاهر عدالته في الباطن قال الجلال السيوطي المجهول اقسام احدها مجهول الباطن عدل الظاهر وهو المستور وفي قبول روايته اقوال احدها لايقبل وصححه في جمع الجوامع لانتفاء تحقق شرط القبول وهوالعدالة ولهذا فرعه عليه بالفاء والثاني تقبل وهو الاصح عند اهل الحديث وصححه ابن الصلاح في مختصره والنووي في شرح المهذب اكتفى بالظن لانه يظن من عدالته في االظاهر عدالته في الباطن وقد نبهت أي في النظم كما سياتي على ترجيحه من زيادتي أي على المصنف والثالث وعليه امام الحرين الوقف على قبوله ورده الى ان يتبين حاله بالبحث عنه الي ظهور حاله اهـ وهذا نصه في النظم فرد في المرجح المستور قلت قبوله هو المشهور وقيل قف وكف للظهور حيث روى الحديث في المحظور قوله وكف الخ أي يجب الانكفاف عما ثبت حله بالاصل اذا روى المستور التحريم فيه الى الظهور لحاله احتياطا واما عندنا معاشر المالكية فنقل عن الشيخ حلولو ما لفظه واذا ثبت اشتراط العدالة ورد رواية الفاسق فالمستور متردد بين الفسق والعدالة فلا تقبل روايته للشك في حصول الشرط اهـ أي شرط العدالة فلذا قال العلامة ابن عاصم وما يروى فاسقا او مجهول في حاله ليس له قبول وهو ما صدر به
المصنف ايضا اولا اما المجهول باطنا وظاهرا فمردود اجماعا وكذا مجهول العين فان وصفه نحو الشافعي بالثقة فالوجه قبوله وعليه امام الحرمين خلافا للصيرفي والخطيب وان قال لا اتهمه فكذلك وقال الذهبي ليس توثيقا افاد المصنف ﵀ ان الراوي المجهول باطنه وظاهره مردود اجماعا قال شارح السعود يجب اجماعا رد رواية الراوي المجهول مطلقا أي ظاهرا وباطنا وحكى بعضهم الخلاف فيه اه فلذا قال الناظم ورد من بظاهر مجهول وباطن وقد حكي القبول وكذا مجهول العين نحو عن رجل او امراة او شيخ فهو مردود اجماعا لانضمام جهالة العين الى جهالة الحال قاله لجلال المحلي وذكر الجلال السيوطي ان المراد بمجهول العين ما تفرد بالرواية عنه واحد فهو من زياداته على المصنف فلذا قال في النظم وهكذا مجهول عين ما روي عنه سوى فرد وجرحا ما حوى اي ما جمع جرحا لثقته وايد مازاده الجلال على المصنف شارح السعود بقوله والصواب
стр. 214
ان مجهول العين من لم يرو عنه الا واحد وهو المذكور عن ابن عبد البر وعليه اصطلاح اهل الحديث ورده منقول عن اكثر العلماء اه فالمردودون حينئذ في الرواية من جهل مطلقا ومن جهل في عينه او فيما بطن وهو المتقدم في قول المصنف سابقا فلا يقبل المجهول باطنا فلذا قال الشارح في نظمه فدع لمن جهل مطلقا ومن في عينه بجهل او فيما بطن فان وصف نحو الشافعي من ايمة الحديث من روى عنه وهو مجهول العين بالثقة كقول الشافعي كثيرا اخبرني الثقة وكذلك مالك قليلا فالوجه حينئذ قبوله وعليه امام الحرمين لان واصفه من ائمة الحديث والظاهر انه لا يصفه بالثقة الا بعد البحث التام والخبرة التامة خلافا للصيرفي والخطيب البغدادي في قولهما لا يقبل لجواز ان يكون فيه حارج لم يطلع عليه الواصف قال الجلال المحلي واجيب ببعد ذلك جدا مع كون الواصف مثل الشافعي او مالك محتجا به على حكم في دين الله تعالى اهـ فلذا قال الناظم والوصف من الشافعي بالثقة عند امام الحرمين
توثقه وقيل لا وان قال نحو الشافعي في وصفه لا اتهمه كقول الشافعي اخبرنى من لا اتهمه فكذلك يقبل وخالف فيه الصيرفي وغيره للعلة المتقدمة وذا اللفظ يكون توثيقا معمولا به على القول الاول وغير معمول به على الثاني وقال الذهبي ليس بتوثيق اصلا لانه نفي للتهمة من غير تعرض لاتقانه ولا لانه حجة واجيب بان ذلك اذا وقع من مثل الشافعي محتجا به على حكم في دين الله تعالى كان المراد به ما يراد بالوصف بالثقة وان كان هذا اللفظ اعني لا اتهمه دون الوصف بالثقة واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله ومثله لا اتهم والذهبي ليس توثيقا تسم أي لم يتسم توثيقا عند الذهبي ويقبل من اقدم جاهلا على مفسق مظنون او مقطوع في الاصح أي الاصح قبول رواية من اقدم على امر يقتضي الفسق جاهلا به جهلا يعذر به قال الشيخ الشربيني بان قرب اسلامه او نشا بعيدا عن العلماء اهـ قال الجلال السيوطي سواء كان الدليل على فسقه ظنيا كشرب النبيذ او قطعيا كشرب الخمر وسواء اعتقد الاباحة ام لم يعتقد شيئا لعذره بالجهل وقيل لا يقبل مطلقا لارتكاب الفسق وان اعتقد الاباحة وقيل يقبل في المظنون دون المقطوع اهـ وافاد في النظم ما افاده المصنف بقوله قبول من اقدم جاهلا على مفسق ظنا وقطعا ذو اعتلا قال الشيخ حلولو وكان الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول ياثم من جهة القدوم اذ يجب على كل احد ان لا يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه واما الفعل في نفسه فما علم في الشرع قبحه اثمناه به والا لم نؤثمه اهـ قال الجلال المحلي اما المقدم على المفسق عالما بحرمته فلا يقبل قطعا اهـ وقد اضطرب في الكبيرة فقيل ما توعد عليه بخصوصه وقيل ما فيه حد وقيل نص الكتاب على تحريمه او وجب في جنسه حد وقال الاستاذ والشيخ الامام كل ذنب ونفيا الصغاير أي اضطرب في حد الكبيرة فاختلفوا في ضبط الذنوب الكبائر وتمييزها عن الصغاير حتى قال ابن عبد السلام لم اقف لها أي للكبائر على ضابط يعني
سالما من الاعتراض اهـ فقيل هي ما توعد عليه بخصوصه في الكتاب او السنة وقيل هي ما فيه حد قال الجلال المحلي وهم أي الفقهاء أي بعضهم الى ترجيح هذا اميل قال والاول ما يوجد لاكثرهم وهو الاوفق لما ذكروه أي الاصوليون عند تفصيل الكبائر واشار الناظم الى القولين بقوله وفي الكبيرة اضطراب اذ تحد فقيل ذو توعد وقيل حد وقيل ما نص القرءان على تحريمه او وجب في جنسه حد كما قال الناظم
стр. 215
وقيل مافي جنسه حد وما كتابنا بنصه قد حرما وقال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرايني والشيخ الامام والد المصنف هي كل ذنب وقالا ليس في الذنوب صغيرة بل كلها كبائر نظرا الى عظمه من عصي بها قال الحقق البناني ولا يخفى انه مخالف للظواهر كقوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ونحوه من السنة كثيرا اهـ وحيث ان بعض الذنوب لا يقدح في العدالة اتفاقا قال بعضهم ان الخلاف راجع الى التسمية لا الى المعنى قال الناظم في هذا القول الذي قاله المصنف وقيل كل والصغار نفيت وحكى قولا ءاخر زائدا على المصنف وهو ان الكبيرة لا حد لها وهي مخفية من بين الذنوب ليحصل الاجتهاد في اجتباب المنهيات كلها خشية الوقوع فيها كاخفاء ليلة القدر والصلاة الوسطى فلذا قال وقيل لا حد لها بل خفيت والمختار وفاقا لامام الحرمين كل جريمة تؤذن بقلة اكثرات مرتكبها بالدين ورقة الديانة أي والمختار عند المصنف وفاقا لامام الحرمين ان المعصية الكبيرة هي كل جريمة تؤذن بقلة اعتناء مرتكبها واهتمامه بالدين وبرقة الديانة أي ضعفها فلذا قال الناظم والمرتضى قول امام الحرمين جريمة تؤذننا بغيرمين بقلة اكتراث من اتاه بالدين والرقة في تقواه قال الجلال المحلي مشيرا لقول المصنف في المتن هذا بظاهره يتناول صغيرة الخسة والامام انما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي الشامل لتلك أي لصغيرة الخسة لا الكبيرة فقط كما نقله المصنف استرواحا اهـ أي من غير كمال تامل ونقل المحقق البناني
ما قاله الامام حيث قال قال في ارشاده كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة اهـ قال الجلال المحلي ولما كان ظاهر كل من التعاريف انه تعريف للكبيرة مع وجود الايمان بدا المصنف في تعديدها بما يلي الكفر الذي هو اعظم الذنوب فقال كالقتل والزنى واللواط وشرب الخمر ومطلق المسكر والسرقة والغصب والقذف والنميمة وشهادة الزور واليمين الفاجرة وقطيعة الرحم والعقوق والفرار ومال اليتيم وخيانة الكيل والوزن وتقديم الصلاة وتاخيرها والكذب على رسول الله ﷺ وضرب المسلم وسب الصحابة وكتمان الشهادة والرشوة والدياثة والقيادة والسعاية ومنع الزكاة وياس الرحمة وامن المكر والظهار ولحم الخنزير والميتة وفطر رمضان والغلول والمحاربة والسحر والربا وادمان الصغيرة عد المصنف ﵀ من الكبائر افرادا عديدة اولها القتل والمراد العمد العدوان لقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا الاية والزنى عده في الصحيح من الكبائر والمعنى اذا كان غير مخطيء لظنه انها امراته واللواط وقد سماه الله تعالى فاحشة كما هو الزنى قال الشيخ حلولو لانه اوجب فيه الرجم من غير اعتبار احصان وشرب الخمر مطلقا والمسكر من غيره والسرقة قال الله تعالى والسارق والسارقة
فاقطعوا ايديهما قال الشيخ حلولو وتعليل ذلك بوجوب الحد فيها يقتضي ان المراد سرقة النصاب من حرز مثله بلا شبهة اهـ والغصب للوعيد الوارد فيه وقيده بعض الشافعية بغصب نصاب السرقة والقذف أي بالزنى او اللواط للوعيد الوارد فيه في القرءان وفي الصحيح عده من السبع الموبقات والنميمة وهي نقل كلام الناس بعضهم الى بعض على جهة الافساد بينهم قال الله تعالى مشاء بنميم وشهادة الزور وفي الصحيحين انها من اكبر الكبائر واليمين الفاجرة قال ﷺ من حلف على مال امري مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان رواه الشيخان وروي مسلم
следующие страницы →