← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 1469

الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع

حسن السيناوني

Полный текст (397 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ماغلب على ظنه واذا تقرر ذلك فكل اهل الاصول يعتبرون اسلام الراوي فلا يقبل خبر كافر اجماعا لسلبهم اهلية هذا المنصب وان كان متحريا في دينه اهـ فلذا قال في نظمه بغالب الظن يدور المعتبر فاعتبر الاسلام كل من غبر وكذا لا يقبل خبر صبي مميز في الاصح قال شارح السعود ان الصبي المميز لا تقبل روايته اذا كان معروفا بالصدق والصلاح نظرا الى غالب احوال الصبيان لان الصبي لعلمه بعدم تكليفه لا يحتزر على الكذب فلا يوثق به وهذا قول الاكثر وهو الصواب ثم افاد انه اذا كان حال التحمل موصوفا بما ذكر ثم انه في حال الاداء ازيل ذلك المانع بان بلغ فادى ما كان تحمله في حال صباه فيقبل ذا الاداء لانتفاء المحذور السابق وهو مذهب الجمهور كما ان من كافرا فتحمل ثم اسلم فادى قبل فلذا ذكر في نظمه ان اداء من كان ملتبسا بنفي المانع عند التحمل يقبل منه حيث قال مشبها الصبي المميز بما قبله في نفي القبول عند التحمل واعتباره بالقبول عند الاداء كذا الصبي وان يكن تحملوا ثم ادى بنفي منع قبلوا واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله لا يقبل الكافر والمجنون ولا مميز له تديين في المرتضى وانه من حملا في النقص نقبله اذا ما كملا وقال العلامة ابن عاصم في تحفه الحكام وزمن الاداء لا التحمل صح اعتباره لمقتض جلي وافاد هنا في مهيع الوصول ان الراوي يشترط فيه التمييز في حالة السماع أي وهي حالة التحمل واذا حدث التمييز فانه لا يكتفي به بل يشترط فيه أي عند الاداء زيادة عليه البلوغ والعقل والاسلام والعدالة حيث قال فصل ومنها ان يكون انواع مميزا في حالة السماع وهبه على بالغ وحيا يحدث التمييز لا يكفينا بل شرطه البلوغ لا محاله والعقل والاسلام والعدالة وسياتي للمصنف اشتراط عدالة الراوي ويقبل خبر مبتدع يحرم الكذب سواء دعا الناس اليه ام لا وقيل لا يقبل مطلقا وثالث الاقوال قال الامام مالك يقبل الا الذي يدعو الناس الى بدعته اذ لا يومن به المبتدع الداعي الى بدعته ان يضع الحديث على وفقها قال المحقق البناني قال السيوطي وهذا القول هو الاصح عند اهل الحديث ومنهم ابن الصلاح والنووي اهـ فلذا قال في النظم وانه يقبل ذو ابتداع يحرم الكذب وغير داع وافاد في السعود انه سمع رد خبر المبتدع بالاطلاق ورده بقيد الداعي حيث قال وفاسق وذو ابتداع ان دعا او مطلقا رد لكل سمعا قال في الشرح ومذهبنا أي معاشر المالكية عدم قبول شهادة المبتدع دعا أم لا قاله حلولو اه وحكى العلامة ابن عاصم ان في رواية المبتدع خلافا بقوله والخلف في رواية المبتدع في الرد والقبول مما قد وعي ويقبل خبر من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس لان مخالفته ترجح احتمال الكذب قال جلال السيوطي ورده أي رد خبر من ليس فقيها الحنفية فيهما اذا روى ما يخالف القياس كحديث المصراة اه فلذا قال في النظم عاطفا على من يقبل وم عدا الفقيه قال الحنفي الا بما يخالف القيس الوفي واما عند المالكية فافاد العلامة ابن عاصم ان من شروط الراوي عند المدارك ان يكون فقيها حيث قال ثم من الشروط عند مالك الفقه من الراوي لدى المدارك وافاد شارح السعود ان رواية غير الفقيه اباها أي ردها اهل المذهب المالكي وهو المنقول عن مالك وذلك لانه لسوء فهمه يفهم الحديث على غير معناه وربما نقله

стр. 212

بالمعنى فيقع له الخلل في مقصود الشارع فلذا قال في نظمه من ليس ذا فقه اباه الحيل قال والحيل بكسر الحاء الصنف من الناس والمراد به اهل المذهب ثم افاد ان الدليل اثبت عكس ماذكر وهو قبول رواية غير الفقيه قال كقوله ﷺ يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين ولم يشترط الفقه وقوله رب حامل فقه ليس بفقيه اهـ فلذا قال في نظمه وعكسه اثبته الدليل ويقبل خبر المتساهل في غير الحديث ان يتحرز في الحديث عن النبيء ﷺ فلذا قال الناظم عاطفا على ما يقبل والمتساهلون في غير الخبر وقال ناظم السعود ومن له في غيره تساهل أي يقبل خبر من له في غير الحديث تساهل مع تحرزه في الحديث وتشديده فيه وقال العلامة ابن عاصم فصل ولا يقدح في الروايه عند اولي التحقيق والدرايه ماكان من تساهل الناقل في شيء سوى علم الحديث فاعرف وافاد شارح السعود ان عجمي اللسان ومن لا يحسن العربية تقبل روايتهما أي كما تقبل رواية التساهل في غير الحديث اذ العدالة تمنع ان يروي الا كما سمع قال وكذا يقبل مجهول المنمى أي النسب قال قال القرافي في التنقيح قال الامام ولا يخل بالراوي تساهله في غير الحديث ولا جهله بالعربية ولا الجهل بنسبه ولا مخالفة اكثر الامة لروايته اهـ قال وكذلك لا تضر مخالفته للمتواتر من كتاب او سنة اهـ فلذا قال في نظمه ذو عجمة او جهل منمي يقبل كخلقه لا كثر الرواة وخلفه للمتواترات كما اشار العلامة ابن عاصم الى ما لا ضرر فيه مما ذكر بقوله ولا خلاف اكثر الناس له فيما رواه واجاد نقله ولا جهل اللسان العربي وكون ما يروي خلاف المذهب وكذا يقبل المكثر من الرواية والحال ان مخالطته للمحدثين ندرت لكن اذا امكن تحصيل ذلك القدر الكثير الذي رواه من الحديث في ذلك الزمان الذي خالط فيه المحدثين والا ردت كلها لظهور كذبه في بعض لا نعلم عينه فتوقف كلها فلذا قال الناظم ومكثر خلطة اهله ندر امكنه تحصيل ذاك القدر في ذاك الزمان قبل والا فقف وافاد ما ذكر ناظم السعود ايضا بقوله وكثرة وان لقي يندر فيما به تحصيله لا يحظر وشرط الراوي العدالة وهي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة والرذائل المباحة كالبول في الطريق أي وشرط الراوي أي لغير المتواتر لما مر من عدم اشتراط الاسلام في روايته العدالة وهي ملكة أي هيئة راسخة في النفس قال المحقق البناني ظاهر كلام الفقهاء عدم اعتبار الملكة وانه يكفي في تحقق العدالة بالنسبة للشهادة وغيرها مجرد اجتناب الامور المذكورة من اقتراف الكبائر اهـ أي تمنع العدالة من اكتساب الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف تمرة والرذائل المباحة أي الجائزة كالبول في الطريق الذي هو مكروه والاكل في السوق لغير سوقي فيتقي كل فرد من المباحات الخارقة للمروءة وهي كل ما يشين عرفا فلذا قال الناظم وشرطه عدالة توافي ملكة تمنع عن اقتراف كبيرة او ضغيرة لخسة او جائز يخل بالمروءة وجلب ناظم السعود ما نظمه العلامة ابن عاصم في تحفه الحكام في تعريف العدل بعد ان ابتدا بعدل الرواية الذي اشرطه الاصوليون في غير الحديث المتواتر قائلا عدل الرواية الذي قد اوجبوا هو الذي من بعد هذا يجلب والعدل من يجتنب

стр. 213

الكبائرا ويتقي في الغالب الصغايرا وما ابيح وهو في العيان يقدح في مروءة الانسان وجلبت ما نظمه هنا في مهيع الوصول حيث قال والعدل من يجتنب الكبائرا مع التوقي بعد للصغايرا وكل ما يقدح في المروءة من المباحات سوى الممنوعة وذكر شارح السعود ما تفترق فيه عدالة الرواية عن عدالة الشهادة فافاد ان اشترط الذكورة في الشهادة في غير الاموال ولا تشترط في الرواية واشتراط الحرية في الشاهد عند الاكثر بخلاف الراوي وليست العداوة والقرابة بمانعة في الرواية بخلاف الشهادة فلذا قال في نظمه وذو انوثة وعبد والعدا وذو قرابة خلاف الشهدا فلا يقبل المجهول باطنا وهوالمستور خلافا لابي حنيفة وابن فورك وسليم وقال امام الحرمين يوقف ويجب الانكفاف اذا روى التحريم الى الظهور هذه المسالة مفرعة على اشتراط العدالة في المسالة قبلها فلذا عقبها بالفاء أي فلا يقبل المجهول باطنه وهوالمستور لانتفاء تحقق شرط القبول وهو العدالة المتقدمة في قوله وشرط الراوي العدالة خلافا لابي حنيفة وابن فورك وسليم الرازي في قولهم بقبول رواية من جهل باطنه اكتفاء بظن حصول الشرط فانه يظن من عدالته في الظاهر عدالته في الباطن قال الجلال السيوطي المجهول اقسام احدها مجهول الباطن عدل الظاهر وهو المستور وفي قبول روايته اقوال احدها لايقبل وصححه في جمع الجوامع لانتفاء تحقق شرط القبول وهوالعدالة ولهذا فرعه عليه بالفاء والثاني تقبل وهو الاصح عند اهل الحديث وصححه ابن الصلاح في مختصره والنووي في شرح المهذب اكتفى بالظن لانه يظن من عدالته في االظاهر عدالته في الباطن وقد نبهت أي في النظم كما سياتي على ترجيحه من زيادتي أي على المصنف والثالث وعليه امام الحرين الوقف على قبوله ورده الى ان يتبين حاله بالبحث عنه الي ظهور حاله اهـ وهذا نصه في النظم فرد في المرجح المستور قلت قبوله هو المشهور وقيل قف وكف للظهور حيث روى الحديث في المحظور قوله وكف الخ أي يجب الانكفاف عما ثبت حله بالاصل اذا روى المستور التحريم فيه الى الظهور لحاله احتياطا واما عندنا معاشر المالكية فنقل عن الشيخ حلولو ما لفظه واذا ثبت اشتراط العدالة ورد رواية الفاسق فالمستور متردد بين الفسق والعدالة فلا تقبل روايته للشك في حصول الشرط اهـ أي شرط العدالة فلذا قال العلامة ابن عاصم وما يروى فاسقا او مجهول في حاله ليس له قبول وهو ما صدر به المصنف ايضا اولا اما المجهول باطنا وظاهرا فمردود اجماعا وكذا مجهول العين فان وصفه نحو الشافعي بالثقة فالوجه قبوله وعليه امام الحرمين خلافا للصيرفي والخطيب وان قال لا اتهمه فكذلك وقال الذهبي ليس توثيقا افاد المصنف ﵀ ان الراوي المجهول باطنه وظاهره مردود اجماعا قال شارح السعود يجب اجماعا رد رواية الراوي المجهول مطلقا أي ظاهرا وباطنا وحكى بعضهم الخلاف فيه اه فلذا قال الناظم ورد من بظاهر مجهول وباطن وقد حكي القبول وكذا مجهول العين نحو عن رجل او امراة او شيخ فهو مردود اجماعا لانضمام جهالة العين الى جهالة الحال قاله لجلال المحلي وذكر الجلال السيوطي ان المراد بمجهول العين ما تفرد بالرواية عنه واحد فهو من زياداته على المصنف فلذا قال في النظم وهكذا مجهول عين ما روي عنه سوى فرد وجرحا ما حوى اي ما جمع جرحا لثقته وايد مازاده الجلال على المصنف شارح السعود بقوله والصواب

стр. 214

ان مجهول العين من لم يرو عنه الا واحد وهو المذكور عن ابن عبد البر وعليه اصطلاح اهل الحديث ورده منقول عن اكثر العلماء اه فالمردودون حينئذ في الرواية من جهل مطلقا ومن جهل في عينه او فيما بطن وهو المتقدم في قول المصنف سابقا فلا يقبل المجهول باطنا فلذا قال الشارح في نظمه فدع لمن جهل مطلقا ومن في عينه بجهل او فيما بطن فان وصف نحو الشافعي من ايمة الحديث من روى عنه وهو مجهول العين بالثقة كقول الشافعي كثيرا اخبرني الثقة وكذلك مالك قليلا فالوجه حينئذ قبوله وعليه امام الحرمين لان واصفه من ائمة الحديث والظاهر انه لا يصفه بالثقة الا بعد البحث التام والخبرة التامة خلافا للصيرفي والخطيب البغدادي في قولهما لا يقبل لجواز ان يكون فيه حارج لم يطلع عليه الواصف قال الجلال المحلي واجيب ببعد ذلك جدا مع كون الواصف مثل الشافعي او مالك محتجا به على حكم في دين الله تعالى اهـ فلذا قال الناظم والوصف من الشافعي بالثقة عند امام الحرمين توثقه وقيل لا وان قال نحو الشافعي في وصفه لا اتهمه كقول الشافعي اخبرنى من لا اتهمه فكذلك يقبل وخالف فيه الصيرفي وغيره للعلة المتقدمة وذا اللفظ يكون توثيقا معمولا به على القول الاول وغير معمول به على الثاني وقال الذهبي ليس بتوثيق اصلا لانه نفي للتهمة من غير تعرض لاتقانه ولا لانه حجة واجيب بان ذلك اذا وقع من مثل الشافعي محتجا به على حكم في دين الله تعالى كان المراد به ما يراد بالوصف بالثقة وان كان هذا اللفظ اعني لا اتهمه دون الوصف بالثقة واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله ومثله لا اتهم والذهبي ليس توثيقا تسم أي لم يتسم توثيقا عند الذهبي ويقبل من اقدم جاهلا على مفسق مظنون او مقطوع في الاصح أي الاصح قبول رواية من اقدم على امر يقتضي الفسق جاهلا به جهلا يعذر به قال الشيخ الشربيني بان قرب اسلامه او نشا بعيدا عن العلماء اهـ قال الجلال السيوطي سواء كان الدليل على فسقه ظنيا كشرب النبيذ او قطعيا كشرب الخمر وسواء اعتقد الاباحة ام لم يعتقد شيئا لعذره بالجهل وقيل لا يقبل مطلقا لارتكاب الفسق وان اعتقد الاباحة وقيل يقبل في المظنون دون المقطوع اهـ وافاد في النظم ما افاده المصنف بقوله قبول من اقدم جاهلا على مفسق ظنا وقطعا ذو اعتلا قال الشيخ حلولو وكان الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول ياثم من جهة القدوم اذ يجب على كل احد ان لا يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه واما الفعل في نفسه فما علم في الشرع قبحه اثمناه به والا لم نؤثمه اهـ قال الجلال المحلي اما المقدم على المفسق عالما بحرمته فلا يقبل قطعا اهـ وقد اضطرب في الكبيرة فقيل ما توعد عليه بخصوصه وقيل ما فيه حد وقيل نص الكتاب على تحريمه او وجب في جنسه حد وقال الاستاذ والشيخ الامام كل ذنب ونفيا الصغاير أي اضطرب في حد الكبيرة فاختلفوا في ضبط الذنوب الكبائر وتمييزها عن الصغاير حتى قال ابن عبد السلام لم اقف لها أي للكبائر على ضابط يعني سالما من الاعتراض اهـ فقيل هي ما توعد عليه بخصوصه في الكتاب او السنة وقيل هي ما فيه حد قال الجلال المحلي وهم أي الفقهاء أي بعضهم الى ترجيح هذا اميل قال والاول ما يوجد لاكثرهم وهو الاوفق لما ذكروه أي الاصوليون عند تفصيل الكبائر واشار الناظم الى القولين بقوله وفي الكبيرة اضطراب اذ تحد فقيل ذو توعد وقيل حد وقيل ما نص القرءان على تحريمه او وجب في جنسه حد كما قال الناظم

стр. 215

وقيل مافي جنسه حد وما كتابنا بنصه قد حرما وقال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرايني والشيخ الامام والد المصنف هي كل ذنب وقالا ليس في الذنوب صغيرة بل كلها كبائر نظرا الى عظمه من عصي بها قال الحقق البناني ولا يخفى انه مخالف للظواهر كقوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ونحوه من السنة كثيرا اهـ وحيث ان بعض الذنوب لا يقدح في العدالة اتفاقا قال بعضهم ان الخلاف راجع الى التسمية لا الى المعنى قال الناظم في هذا القول الذي قاله المصنف وقيل كل والصغار نفيت وحكى قولا ءاخر زائدا على المصنف وهو ان الكبيرة لا حد لها وهي مخفية من بين الذنوب ليحصل الاجتهاد في اجتباب المنهيات كلها خشية الوقوع فيها كاخفاء ليلة القدر والصلاة الوسطى فلذا قال وقيل لا حد لها بل خفيت والمختار وفاقا لامام الحرمين كل جريمة تؤذن بقلة اكثرات مرتكبها بالدين ورقة الديانة أي والمختار عند المصنف وفاقا لامام الحرمين ان المعصية الكبيرة هي كل جريمة تؤذن بقلة اعتناء مرتكبها واهتمامه بالدين وبرقة الديانة أي ضعفها فلذا قال الناظم والمرتضى قول امام الحرمين جريمة تؤذننا بغيرمين بقلة اكتراث من اتاه بالدين والرقة في تقواه قال الجلال المحلي مشيرا لقول المصنف في المتن هذا بظاهره يتناول صغيرة الخسة والامام انما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي الشامل لتلك أي لصغيرة الخسة لا الكبيرة فقط كما نقله المصنف استرواحا اهـ أي من غير كمال تامل ونقل المحقق البناني ما قاله الامام حيث قال قال في ارشاده كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة اهـ قال الجلال المحلي ولما كان ظاهر كل من التعاريف انه تعريف للكبيرة مع وجود الايمان بدا المصنف في تعديدها بما يلي الكفر الذي هو اعظم الذنوب فقال كالقتل والزنى واللواط وشرب الخمر ومطلق المسكر والسرقة والغصب والقذف والنميمة وشهادة الزور واليمين الفاجرة وقطيعة الرحم والعقوق والفرار ومال اليتيم وخيانة الكيل والوزن وتقديم الصلاة وتاخيرها والكذب على رسول الله ﷺ وضرب المسلم وسب الصحابة وكتمان الشهادة والرشوة والدياثة والقيادة والسعاية ومنع الزكاة وياس الرحمة وامن المكر والظهار ولحم الخنزير والميتة وفطر رمضان والغلول والمحاربة والسحر والربا وادمان الصغيرة عد المصنف ﵀ من الكبائر افرادا عديدة اولها القتل والمراد العمد العدوان لقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا الاية والزنى عده في الصحيح من الكبائر والمعنى اذا كان غير مخطيء لظنه انها امراته واللواط وقد سماه الله تعالى فاحشة كما هو الزنى قال الشيخ حلولو لانه اوجب فيه الرجم من غير اعتبار احصان وشرب الخمر مطلقا والمسكر من غيره والسرقة قال الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما قال الشيخ حلولو وتعليل ذلك بوجوب الحد فيها يقتضي ان المراد سرقة النصاب من حرز مثله بلا شبهة اهـ والغصب للوعيد الوارد فيه وقيده بعض الشافعية بغصب نصاب السرقة والقذف أي بالزنى او اللواط للوعيد الوارد فيه في القرءان وفي الصحيح عده من السبع الموبقات والنميمة وهي نقل كلام الناس بعضهم الى بعض على جهة الافساد بينهم قال الله تعالى مشاء بنميم وشهادة الزور وفي الصحيحين انها من اكبر الكبائر واليمين الفاجرة قال ﷺ من حلف على مال امري مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان رواه الشيخان وروي مسلم

стр. 216

فقد اوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال رجل وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وان كان قضيبا من اراك وقطيعة الرحم وهو القريب من جهة الاب او الام قال الله تعالى فهل عسيتم ان توليتم الاية وفي الصحيح لا يدخل الجنة قاطع والعقوق روي في الصحيحين انه من الكبائر والمعروف اختصاصه بالوالدين والفرار من الزحف ففي الصحيحين انه من السبع الموبقات وذلك بشرطان يفر من اقل من المثلين واكل ما اليتيم بغير حق قال الله ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما الاية وفي الصحيح عده من الموبقات والخيانة في الكيل والوزن قال الله تعالى ويل للمطففين الاية وتقديم الصلاة على وقتها وتاخيرها عنه وتعمد الكذب على رسول الله ﷺ قال ﷺ فيما رواه الشيخان من كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النار وضرب المسلم بلا حق روى مسلم عن النبيء ﷺ صنفان من امتي من اهل النار لم ارهما قوم معهم سياط كاذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات الحديث وقوله ﷺ لم ارهما يوم القيمة كناية عن غضبه ﷺ على ذينك الصنفين وسب الصحابة قال ﷺ لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو ان احدكم انفق مثل احد ذهبا ما ادرك مد احدهم ولا نصيفه رواه الشيخان وكتمان الشهادة قال الله تعالى ومن يكتمها فانه ءاثم قلبه قال الجلال المحلي أي ممسوخ والرشوة وهي ان يبذل مالا ليحق باطلا او يبطل حقا قال ﷺ لعنة الله على على الراشي والمرتشي والدياثة وهي استحسان الرجل على اهله وفي حديث ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق والديه والديوث ورجلة النساء قال الجلال المحلي قال الذهبي اسناده صالح اهـ والقيادة وهي استحسان الرجل على غير اهله وهي مقيسة على الدياثة والسعاية أي عند السلطان بما يضربه المسلمين قال الشيخ حلولو قال ولي الدين وان كان صدقا ومنع الزكاة وروى الشيخان انه ﷺ مامن صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها الا اذا كان يوم القيمة صفحت له صفايح من نار فاحمى عليها نار جهنم فيكوي بها جنبه وجبينه وظهره الحديث وياس الرحمة قال الله تعالى انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون وامن المكر بالاسترسال في المعاصي والاتكال على العفو قال الله تعالى فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون والظهار كقول الرجل لزوجته انت علي كظهر امي قال الله تعالى فيه وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا أي حيث شبهوا الزوجة بالام في التحريم وتناول لحم الخنزير والميتة لغير ضرورة قال الله تعالى قل لا اجد فيما اوحى الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس وفطر رمضان من غير عذر لان صومه من اركان الاسلام ففطره يؤذن بقلة اكتراث مرتكبه بالدين والغلول وهو الخيانة من الغنيمة قال الله تعالى ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة والمحاربة وهي قطع الطريق على المارين باخافتهم قال تعالى انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في لارض فسادا الاية والسحر ففي الصحيح عده من السبع الموبقات والرباء بالباء الموحدة وهو معروف قال الله تعالى يايها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا وفي الحديث عده من السبع الموبقات أي المهلكات وادمان الصغيرة أي المواظبة عليها من نوع او انواع وافاد شارح السعود ان الاصرار

стр. 217

على الصغيرة أي المواظبة والمداومة عليها يبطل الوثوق بصدق الخبر فلذا قال في نظمه ولا صغيرة مع اصرار المبطل الثقة بالاخبار قال في الشرح وفائدة هذا البيت جعل الادمان على فعل الصغيرة كبيرة فيعد في الكبائر حيث عدت ولذلك ذكره السبكي عند عدها اهـ قال الجلال المحلي وانواع الكبائر غير منحصرة فيما عده أي المصنف كما اشار اليه بالكاف وتعرض الناظم ﵀ لذكر الكبائر التي عدها المصنف فقال كالقتل والزنى وشرب الخمر ومطلق المسكر ثم السحر والقذف واللواط ثم الفطر وياس رحمة وامن المكر والغصب والسرقة والشهادة بالزور والرشوة والقيادة منع زكاة ودياثة فرار خيانة في الكيل والوزن ظهار نميمة كتم شهادة يمين فاجرة على نبينا يمين وسب صحبه وضرب المسلم سعاية عق وقطع الرحم حرابة تقديمه الصلاة او تاخيرها ومال ايتام رووا واكل خنزير وميت والربا والغل او صغيرة قد واظبا والله اعلم مسالة الاخبار عن عام لا تنفع فيه الرواية واخلافه الشهادة تعرض المصنف ﵀ للفرق بين الرواية والشهادة وهو مما تشتد الحاجة الى معرفته في الفقه واصوله لافتراقهما في بعض الاحكام ذكر القرافي انه اقام اربع سنين يتطلب الفرق بينهما حتى ظفر به شرح المازري للبرهان لامام الحرمين في الاصول ثم ساق معنى ما ذكره المصنف بقوله الاخبار الخ والمعنى ان الرواية هي ذكر خبر يتعلق بجميع الناس لا ترافع فيه الى الحكام كقول القائل قال ﷺ انما الاعمال بالنيات فان معناه يتعلق بكل احد والشهادة ذكر خبر يختص ببعض الناس يمكن فيه الترافع الى الحكام كقول القائل اشهد بان لفلان على فلان كذا فلذا قال لناظم رواية اخباره عن عام بلا ترافع لى الحكام وغيره شهادة وافادشارح السعود ان الشهادة هي الاخبار عن خاص ببعض الناس يمكن الترافع فيه الى حكام الشريعة والرواية غير ذلك وهو الاخبار عن عام او عن خاص لا يمكن الترافع في كل منهما الى حكام الشريعة فلذا قال في نظمه شهادة الاخبار عما خص ان فيه تراجع الى القاضي زكن وغيره رواية فلذا قال الجلال المحلي وينبغي ان يزاد في التعريف الاول أي تعريف المصنف الرواية غالبا قال حتى لا يخرج منه الخواص اهـ وحيث ان المروي لا ينحصر في الخبر بل يشمل الانشاءات من الامر والنهي ونحوهما فيلزم رجوعها اليه بتاويل قال الجلال المحلي فتاويل اقيموا الصلوة ولا تقربوا الزنى مثلا الصلاة واجبة والزنى حرام وعلى هذا القياس اهـ واشهد انشاء تضمن الاخبار لامحض الاخبارا وانشاء على المختار وصيغ العقود كبعث انشاء خلافا لابي حنيفة أي اذا قال الشاهد اشهد بكذا فعلى القول المختار انه انشاء تضمن الاخبار بالمشهود به وذلك ان مضمون لفظ اشهد هو شهادة الشاهد أي تاديتها عن الحاكم وهو انه وجد في الخارج بهذا اللفظ فينطبق حينئذ على لفظ اشهد انه انشاء لوجود مضمونه المذكور في الخارج به وتضمنه الاخبار بالنظر الى متعلق اللفظ وهو المشهود به اذ هو خبر لصدق حد الخبر عليه لوجود خارج لنسبته قال المحقق البناني فحاصل هذا القول ان اشهد انشاء تعلق بالاخبار فهو أي هذا القول ناظر الى اللفظ ومتعلقه وهو المشهود به اهـ وقيل انه خبر محض بالنظر الخ المتعلق فقط وقيل انه انشاء فقط بالنظر الى اللفظ فقط وحكى الناظم الاقوال الثلاثة بقوله اشهد انشا شيب بالاخبار لا شخص

стр. 218

ذا او ذا على المختار واما صيغ العقود كبعت واشتريت وزوجت وتزوجت فانها انشاء لوجود مضمونها في الخارج بها خلافا لابي حنيفة في قوله انها اخبار على اصلها وذلك بان يقدر مضمونها في الخارج قبل التلفظ بها حتى يحصل صدق الخبر عليها قال المحقق البناني وفيه انه لا ضرورة لذلك بل تقول نقلت صيغة الخبر الى الانشاء فصارت حقيقة عرفية فيه اه واشار الناظم الى ما هو المعتبر بقوله والمعتبر في صيغ العقود انشا لا خبر قال القاضي ويثبت الجرح والتعديل بواحد وقيل في الرواية فقط وقيل لا فيهما وقال القاضي يكفي الاطلاق فيهما وقيل يذكر سببهما وقيل سبب التعديل فقط وعكس الشافعي وهو المختار في الشهادة واما الرواية فالمختار يكتفي الاطلاق اذا علم مذهب الجارح وقول الامامين يكفي اطلاقهما للعالم بسببهما هو راي القاضي اذ لا تعديل وجرح الا من العالم تقدم للمصنف ﵀ ان شرط الراوي العدالة ثم انها تثبت بامور منها الاختبار بالمعامله والمخالطة التي تطلع على خفايا النفوس ودسائسها ومنها التعديل أي التزكية ممن ثبتت عدالته كما قال العلامة ابن عاصم في المهيع ثم بالاخبار او بالتزكيه عدالة تثبت فيه مقضيه ومنها الانتشار أي السماع متواترا كان او مستفيضا واشار اليها ناظم السعود بقوله ومثبت العدالة اختبار كذاك تعديل والانتشار ثم ان لمصنف الان تكلم على الاختلاف في اشتراط العدد في التعديل بمن ثبتت عدالته فقيل انه تثبت الجرحة والعدالة بواحد في الرواية والشهادة نظرا الى ان ذلك خبر وقيل لا فيهما نظرا الى ان ذلك شهادة فلا بد من العدد فيه وقيل يثبت ما ذكر بالواحد في الرواية فقط بخلاف الشهادة رعاية للتناسب فيهما اذ الواحد يقبل في الرواية دون الشهادة والى ذا القول الاقوى اشار الناظم بقوله والثالث الاقوى قبول الواحد في الجرح والتعديل لا في الشاهد كما قال ناظم السعود عن ذوي الدراية والخبرة في ذا الثالث وقال بالعدد ذو دراية في جهة الشاهد لا الرواية وذكر القولين قبله المذكورين ءانفا فافادان الثاني منهما اعني اشتراط التعدد في الرواية والشهادة مروي عن الامام مالك قال قال الابياري والذي يقتضيه قياس مذهبه اشتراط في الرواية ايضا لان كلا منهما شهادة فلا بد من التعدد قال حلولو مبينا ايضا وجه القياس ما لفظه لان اشتراط العدد في تعديل الشاهد وتجريحه انما هو لاجل مكوكنا بذلك ملك الشهادة للشخص وعليه فثبوت الاختصاص والعدد في الشهادة لازم ولا يحسن ان يقال التزكية في حق الشاهد شهادة وفي حق المخبر خبر لان معقول الشهادة فيهما جميعا على حد واحد وهو الانباء بامر يختص بالشهود له او عليه فالصواب اذن لا فرق اهـ والقول باشتراط تعدد المعدل والمتخرج في الرواية والشهادة عزاه الفهري للمحدثين والابياري لاكثر الفقهاء اهـ فلذا قال في نظمه كلاهما يثبته المنفرد ومالك عنه روي التعدد والضمير في كلامهما للتعديل والجرح والذي ذكره العلامة ابن عاصم انهما يحصلان بعدل واحد وان منعه منقول حيث قال ويحصل التجريح والتعديل بواحد ومنعه منقول ثم ان القاضي ابا بكر لما ذكر اولا انه يثبت الجرح والتعديل بواحد ذكر ايضا انه يكفي الاطلاق فيهما ف لا يحتاج الى ذكر سببهما في الرواية والشهادة اكتفاء بعلم الجارح فلذا حكى الناظم عنه الاطلاق في بابي

стр. 219

التعديل والتجريح قائلا والجرح والتعديل في البابين قاضيهم يقبل مطلقين وقيل يذكر سببهما ولا يكفي اطلاقهما لاحتمال ان يجرح بما ليس بجارح وان يبادر الى التعديل عملا بالظاهر وقيل يذكر سبب التعديل فقط دون سبب الجرح اذ مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصلها لجواز الاعتماد فيه على الظاهر وحكى الناظم هذين القولين قائلا وقيل لا يقبل الا بالسبب وقيل في التعديل لا الجرح وجب والامام الشافعي ﵁ يقول بعكس القول الاخير وهو انه يلزم ذكر سبب الجرح للاختلاف فيه دون سبب التعديل وهذا العكس هو المختار في باب الشهادة واما باب الرواية فيكفي فيه الاطلاق في التعديل والجرح اذا عرف مذهب الجارح من انه لا يجرح الا بقادح ولا يكتفي بمثل ذلك في باب الشهادة لتعلق الحق فيهما بالمشهود له فلذا قال الناظم والعكس في باب الشهادة الاصح وفي سواها اول اذا وضح مذهب جارح واما قول الامامين أي امام الحرمين والامام الرازي يكفى اطلاق الجرح والتعديل من العالم بسببها ولا يكفي من غيره فهو راي القاضي المتقدم فحينئذ قولهما وافق قوله السابق فلذا قال الناظم: قول الامامين واطلاقهما يكفي من العالم اسبابهما وافقه اذ لا يقبل تعديل وجرح الا من العالم بسببهما كما قال الناظم: والتعديل لا يقبل الا من امام ذي علا وعليه فلا يقال ان قول الامامين غير قول القاضي بل انما صرحا بما يعلم التزاما من كلام القاضي والله اعلم والجرح مقدم ان كان عدد الجارح اكثر من المعدل اجماعا وكذا ان تساويا او كان الجارح اقل وقال ابن شعبان يطلب الترجيح أي اذا عدل قوم شخصا وجرحه ءاخرون فالجرح مقدم عند التعارض على التعديل ان كان عدد الجارح اكثر من عدد المعدل اجماعا وكذا ان تساوى عدد الجارح وعدد المعدل او كان عدد الجارح اقل من عدد المعدل لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل فلذا قال الناظم مشيرا للجرح وذا في المعتمد مقدم ان زاد او اقل عدد وقال ابن شعبان من المالكية يطلب الترجيح في القسمين الاخيرين وهما اذا تساويا او كان الجارح اقل وزاد الجلال السيوطي على المصنف ان الجارح اذا كان اقل من المعدل بان كان المعدل اكثر فان الجارح حينئذ يكون مرجوحا وفي التساوي يحصل التعارض ولا يرجح احدهما الا بمرجح كما حكي عن ابن شعبان فلذا قال الناظم مشيرا للجرح وقيل في القلة ذا مرجوح وفي التساوي يطلب الترجيح وتعرض شارح السعود ايضا لهذه المسالة مفيدا ان الجرح مقدم باتفاق ابدا ان كان المجرح اعلى في العدد حسبما افاد المصنف الاجماع عليه وان غير هذا القسم وهو ما استوى فيه العدد او كان عدد المعدل اكثر فانه يصار الى الترجيح حسبما استفيد عن ابن شعبان ءانفا فلذا قال في نظمه طبق ما حكاه المصنف والجرح قدم باتفاق ابدا ان كان من جرح العى عددا وغيره كهو بغيرمين وقيل بالترجيح في القسمين ومن التعديل حكم مشترط العدالة بالشهادة وكذا عمل العالم في الاصح ورواية من لا يروي الا للعدل التعديل قد يكون بالتصريح وقد تقدم وقد يكون بالتضمين وفيه صور منها حكم مشترط العدالة في الشاهد بالشهادة من شخص فلذا قال الناظم والحكم من مشترط العدالة تضمن التعديل بالشهادة وكذا عمل العالم المشترط للعدالة في الراوي برواية شخص تعديل له اذ

стр. 220

لم يكن عدلا لما عمل بروايته ومثله ان افتى بها وهو ما صححه المصنف بل ادعى اءلامدي الاتفاق عليه قال الجلال السيوطي والمصحح في كتب الحديث خلافه وانه ليس تعديلا للراوي ولا تصحيحا للمروي وبه جزم النووي في التقريب تبعا لابن الصلاح وقيل ان كان في مسالك الاحتياط لم يكن تعديلا والا فتعديل وعليه امام الحرمين اهـ ومن التعديل للمروي رواية من لا يروي الاعن العدل بان صرح بذلك او عرف من عادته وقيل لا لجواز ان يترك عادته قال الجلال السيوطي وعليه اهل الحديث لجواز رواية العدل عن غير العدل وترك عادة من اعتاد الرواية عن العدل اهـ وتعرض لحكاية الخلاف في المسالتين في النظم عاطفا على ما يحصل به التعديل بقوله وعمل العالم او رواية من ما روى الا لعدل غاية وفيهما خلف وتعرض ناظم السعود ايضا لهؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم المصنف الحاصل بهم التعديل مبتدئا بحكم مشترط العدالة الذي هو القاضي حيث قال وفي قضا القاضي واخذ الراوي وعمل العالم ايضا ثاوي أي اثبات العدالة ثاو أي كائن في قضاء القاضي الخ نعم افاد انه يشترط في كل من الثلاثة المذكورة في البيت ان يعلم كون كل واحد منهم ملتزما رد من ليس بعدل والا لم يكن ما ذكر تعديلا اتفاقا فلذا قال وشرط كل ان يرى ملتزما ردا لما ليس بعدل علما ولي من الجرح ترك العمل بمرويه ولا الحكم بمشهوده ولا الحد في شهادة الزنى ونحو النبيذ ولا التدليس بتسمية غير مشهورة قال ابن السمعاني الا ان يكون بحيث لو سئل لم يبينه ولا عطاء شخص اسم ءاخر تشبيها كقولنا ابو عبد الله الحافظ يعني الذهبي شبيها البيهقي يعني الحاكم ولا بايهام اللقي والرحلة اما مدلس المتون فمجروح تعرض المصنف ﵀ للكلام على امور قد يتوهم انها تقتضي الجرح والامر ليس كذاك فازال ذلك الايهام فيها بقوله وليس من الجرح الخ أي ليس من الجرح لشخص ترك العمل بمرويه وترك الحكم بمشهوده لجواز ان يكون الترك لمعارض لا لعدم عدالته فلذا قال الناظم وما ترك العمل والحكم جرحا فالمعارض احتمل وكذا ليس من الجرح الحد له في شهادة الزنى بان لم يكمل نصابها لانه حينئذ لانتفاء النصاب لا لمعنى في الشاهد ولا في نحو شرب االنبيذ من المسائل الاجتهادية المختلف فيها لجواز ان يعتقد اباحة ذلك وليس من الجرح التدليس بان يسمي الراوي شيخه بتسمية غير مشهورة له كي لا يعرف وهذا يسمى بتدليس الشيوخ فليس بجرح مطلقا سواء بينه بعد السؤال عنه ام لا فلذا قال الناظم ولا كحد في شهادة الزنى ولا النبيذ والذي روى هنا باسم خفى نعم قال ابن السمعاني يجوز ما ذكر من التدليس ولا يكون جرحا الا ان يكون بحيث لو سئل عنه لم يبينه فيكون صنيعه حينئذ جرحا له لظهور الكذب فيه فلذا قال الناظم وابي السمعاني ان كان لا يسمح بالبيان وليس من الجرح التدليس بتسمية شخص شيخه باسم اشتهر لغيره تشبيها قال المحقق البناني كقول المصنف في بعض كتبه حدثنا ابو عبد الله الحافظ يعني شيخه الذهبي تشبيها لنفسه بالبيهقي في قوله حدثنا ابو عبد الله الحافظ يعني شيخه الحاكم لظهور المقصود من كون المصنف القائل ذلك لم يعاصر الحاكم فمعلوم ان المراد بابي عبد الله في قوله حدثنا ابو عبد الله هو الذهبي لا الحاكم لبعد عصر المصنف من عصره فلذا قال

стр. 221

الناظم ولا باعطاء شيوخ فيها اسم مسمى ءاخر تشبيها وكذا ليس من الجرح التدليس بايهام اللقي والرحلة قال الجلال المحلي الاول كقول من عاصر الزهري مثلا ولم يلقه قال الزهري موقعا في الوهم أي في الذهن انه سمعه والثاني ان يقال حدثنا وراء النهر موهما جيحون والمراد انهر مصر كان يكون بالحيزة لان ذلك من المعاريض لا كذب فيه اهـ والمعاريض جمع تعريض على غير قياس نعم مدلس متون الحديث وهو من يدرج كلامه معها بحيث لا يتميزان فمجروح وهو حرام لايقاعه غيره في الكذب على رسول الله ﷺ واشار الناظم الى ما لا يثبت به الجرح والى ما يثبت به بقوله ولا بايهام اللقا والرحلة نعم بتدليس المتون اثبت والله اعلم مسالة الصحابي من اجتمع مؤمنا بمحمد صلى عليه وسلم وان لم يرو ولم يطل بخلاف التابعي مع الصحابي وقيل يشترطان وقيل احدهما وقيل الغزو او سنة تكلم المصنف ﵀ على تعريف الصحابي فافاد ان الشخص الذي يسمى صحابيا أي صاحب النبيء ﷺ من اجتمع به في حال كونه مؤمنا به ذكرا كان او انثى كما يوخذ من عموم من وان لم يرو عنه شيئا ولم يطل اجتماعه به فلذا قال الناظم حد الصحابي مسلما لاقى الرسول وان بلا رواية عنه طول بخلاف التابعي مع الصحابي فلا يكفي في صدق اسم التابعي على الشخص اجتماعه بالصحابي من غير اطالة للاجتماع به بالنظر للعرف في الصحبة والفرق ان الحصة اليسيرة مع السراج المنير ﷺ يحصل للمومن فيها من الاسرار والانوار حيث انه منبعها ما لا يحصل عند غيره في الزمن الطويل وحصوله مع غيره لا يكون الا بواسطته ايضا اذ لولا الواسطة كما قيل لذهب الموسوط فهو لنمد للاول والثاني وهلم جرا سبحان من اختاره على جميع مخلوقاته وربك يخلق ما يشاء ويختار فانت المصطفى المنتخب يامختار عليك صلاة الله وسلامه ان الله وملئكته يصلون على النبئ يايها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وقيل لابد من الرواية واطالة الاجتماع في صدق اسم الصحابي فلذا قال الناظم خلاف تابع مع الصحابة قيل مع طول ومع رواية وقيل يشترط احدهما فقط وقيل يشترط في صدق اسم الصحابي الغزو مع النبيء ﷺ او مضى سنة على الاجتماع به قال الجلال السيوطي وقيل لايشترط في الصحابي الاجتماع بل هو من ادرك زمنه مومنا وان لم يره حكى هذا القول القرافي في شرح التنقيح والعراقي في شرح الفيته عن يحيى بن عثمان ابن صالح امصري وقد حكيته في النظم من زيادتي اهـ أي وهو قوله وقيل مع طول وقيل الغزو او عام وقيل مدرك العصر ولو الشاهد للزيادة قوله وقيل مدرك العصر ولو ادعى المعاصر العدل الصحبة قبل وفاقا للقاضي والاكثر على عدالة الصحابة وقيل كغيرهم وقيل الى قتل عثمان وقيل الا من قاتل عليا أي ولو ادعى المعاصر للنبيء صلى الله عليه العدل الصحبة له قبل وفاقا للقاضي ابي بكر الباقلاي لان عدالته تمنعه من الكذب في ذلك فلذا قال الناظم اذا ادعى المعاصر المعدل صحبته ففي الاصح يقبل كما قال ناظم السعود اذا ادعى المعاصر العدل الشرف بصحبة يقبله جل السلف والاكثر من العلماء السلف والخلف على عدالة الصحابة فلا يبحث عنها في رواية ولا شهادة لانهم خير الامة فلذا قال ناظم السعود والصحب

стр. 222

تعديلهم كل اليه يصبو ثم ذكر في الشرح عن القرافي ان معنى قول العلماء الصحابة عدول يريد به الذين كانوا ملازمين له صلى الله عليه سلم المهتدين بهديه هذا هو احد التفاسير للصحابة اهـ وعبر عن القرافي في النظم بامام مؤتمن في قوله واختار في الملازمين دون من رءاه مرة امام مؤتمن فامام فاعل اختار وقيل هم كغيرهم قال الناظم والاكثرون كلهم عدول وقيل بل كغيرهم مسؤول وقيل هم عدول الى حين قتل عثمان ﵁ وقيل هم عدول الا من قاتل عليا ﵁ فلذا الناظم وقيل حتى قتل عثمان خلا وقيل الا من عليا قاتلا والله اعلم مسالة المرسل قول غير الصحابي قال ﷺ واحتج به ابو حنيفة ومالك واءلامدي مطلقا وقوم ان كان المرسل من ايمة النقل ثم هو اضعف من المسند خلافا لقوم والصحيح رده وعليه الاكثر منهم الشافعي والقاضي قال مسلم واهل العلم بالاخبار فان كان لا يروي الا عدل قبل وهو مسند أي المرسل هو قول غير الصحابي تابعيا كان او من بعده قال النبيء ﷺ كذا مسقطا الواسطة بينه وبين النبيء وهذا الاصطلاح عند اهل الفقه واهل الاصول فلذا قال الناظم قول سوى الصاحب قال المصطفى مرسلنا وقال ناظم السعود ومرسل قولة غير من صحب قال امام الاعجمين والعرب وافاد في الشرح ان المرسل في اصطلاح المحدثين قول التابعي كبيرا كان او صغيرا قال النبيء ﷺ وقال بعضهم هو قول التابعي الكبير قال ﷺ فلذا قال في نظمه عند المحدثين قول التابعي او الكبير قال خير شافع قال والقول الاول هو المشهور واحتج بالمرسل ابو حنيفة ومالك واحمد مطلقا فلذا قال الناظم ﵀ ثم احتجاجه اقتفى ثلاثة الايمة الاعلام قالوا الان العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبيء ﷺ الا وهو عدل عنده والا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه واختار الامدي ما عليه الايمة وقال قوم ان كان المرسل من ايمة النقل كسعيد بن المسيب والشعبي فيحتج به بخلاف من لم يكن منهم ثم هو على الاحتجاج به اضعف من المسند أي الذي اتصل سنده فلم يسقط منه احد خلافا لقوم في قولهم انه اقوى من المسند قالوا لان العدل لا يسقط الامن يجزم بعدالته بخلاف من يذكره فانه يحيل الامر فيه على غيره والصحيح رد الاحتجاج به وعليه الاكثر منهم الامام الشافعي والقاضي ابو بكر الباقلاني قال مسلم في صحيحه واهل العلم بالاخبار أي ومنهم اهل العلم بالاخبار فانهم ردوا الاحتجاج به للجهل بعدالة الساقط وان كان صحابيا لاحتمال ان يكون ممن طرا له قادح قاله الجلال المحلي فلذا قال الناظم وقيل اقوى حجة من مسند ورده الاقوى وقول الاكثر كالشافعي واهل علم الخبر نعم ان كان المرسل لا يروي الا عن عدل كابن المسيب يفتح الياء المثناة من تحت على المشهور على السنة المحدثين وابي سلمة ابن عبد الرحمان لا يرويان الا عن ابي هريرة قبل المرسل حينئذ لانتفاء المحذور وهو الجهل بعدالة الساقط ويكون حينئذ حكما اذ اسقاط العدل كذكره فلذا قال الناظم ما لم يك المرسل لا يعتمد الا عن العدول وان عضد مرسل كبار التابعين ضعيف يرجح كقول صحابي او فعله او الاكثر او اسناد او ارسال او قياس او انتشار او عمل العصر كان المجموع حجة وفاقا للشافعي لا مجرد المرسل ولا المنظم

стр. 223

فان تجرد ولا دليل سواه فالاظهر الانكفاف لاجله أي وان عضد مرسل كبار التابعين وهم الذين اكثر رواياتهم عن الصحابة قال الجلال المحلي كقيس بن ابي حازم وابي عثمان النهدي بفتح النون وابي رجاء العطاردي ضعيف يصلح لان يرجح وذلك كقول صحابي او فعله او قول الاكثر من العلماء ليس فيهم صحابي او اسناد مشتمل على ضعف او عضد مرسل كبار التابعين ارسال بان يرسله ءاخر يروي عن شيوخ الاول او قياس معنى بان كان غير منظور فيه لعلة الحكم بل لعدم الفرق بين المقيس والمقيس عليه مثاله ما لو ورد يحرم الربا في البر ولم ينص الشارع على العلة فقيس عليه الارز بجامع عدم الفرق بينهما فلو كان منظورا فيه الى العلة لكان اصوليا فتكون الحجة به مستقلة لا معضدة للمرسل وكذا يحصل تعضيده بالانتشار له من غير نكير او عمل اهل العصر على وفقه فيكون حينئذ المجموع من المرسل وما انضم اليه مما عضده من المذكورات حجة وفاقا للشافعي ﵁ لا مجرد المرسل ولا مجرد المنضم اليه لضعف كل منهما على انفراد وافاد الناظم ما افاده المصنف بقوله او يعتضد مرسل تابع من الكبار بقول صاحب او انتشار او فعله او فعل اهل العصر او بقول جمهور ومرسل رووا او مسند او بقياس يوجد فالحجة المجموع لا المنفرد نعم ان تجرد المرسل عن العاضد ولا دليل في الباب سواه وكان مدلوله المنع من شيء فالاظهر حينئذ وجوب الانكفاف عن ذلك الشيء لاجله احتياطا ذا ليس بحجة حينئذ فلذا قال لناظم او لم يكن فيه سوى مرسله فالاظهر انكفافنا لاجله والله اعلم مسالة الاكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى المعارف وقال الماوردي ان نسي اللفظ وقيل ان كان موجبه علما وقيل بلفظ مرادف وعليه الخطيب ومنعه ابن سيرين وثعلب والرازي وروي عن ابن عمر وقع اختلاف بين العلماء في رواية حديث النبيء ﷺ بالمعنى فلذا قال العلامة ابن عاصم ثم في الحديث نقله بالمعنى الخلف فيه والجواز ادنى وانما كان الجواز ادنى أي اقرب من المنع لان عليه الاكثر من العلماء منهم الايمة الاربعة فلذا صرح في السعود ناظم اصولنا معاشر المالكية بالجواز المسموع من امامنا بقوله ومالك عنه الجواز قد سمع نعم ذكر في الشرح ما ذكره المصنف هنا من انه انما يجوز ذلك لعارف بمدلولات الالفاظ أي مدلول اللفظ الوارد ومدلول ما ياتي به بدله بحيث لا يتفاوت مدلولهما وهو معنى قول الناظم والاكثرون جوزوا للعارف اي لانه اذا كان عارفا بمدلولات الالفاظ لا يزيد في المعنى ولا ينقص منه عن النقل كما قال العلامة ابن عاصم ولا يرى يزيد في المعنى ولا ينقص منه عند ما قد نقلا وافاد شارح السعود ايضا انه يشترط في الجواز ان يكون جازما أي قاطعا بفهم معنى الحديث نعم نقل ان البعض يكتفي بغلبة الظن حيث قال في نظمه لعارف يفهم معناه جزم وغالب الظن لدى البعض انحتم وافاد ايضا ان مجوزي نقل الحديث بالمعنى يشترط عندهم في الجواز مع ذكر من الشروط معرفة استواء العبارتين في الخفاء والظهور فلا يبدل لفظ ظاهر الدلالة على معنى بلفظ خفي الدلالة على ذلك المعني ولا يعكس فلذا قال في نظمه والاستواء في الخفاء والجلا لدى المجوزين حتما حصلا وقد ذكر هذا الشرط العلامة ابن عاصم ايضا في قوله واشترط المجيز ان لا يلفى وقد

стр. 224

اتى بما يكون اخفى نعم هناك من فرق بين الاحاديث الطوال والقصار قال الشارح المذكور قال المازري وانفرد القاضي عبد الوهاب بانه يجوز النقل بالمعنى في الاحاديث الطوال للضرورة دون القصار فلذا قال في نظمه وبعضهم منع في القصار دون التي تطول لاضطرار وتعرض المحقق البناني لدليل جواز نقل الحديث بالمعنى قائلا ثم من الادلة السمعية على جواز نقل الحديث بالمعنى ما روي الطبراني وغيره من حديث عبد الله بن سليمان الليثي قال قلت يا رسول الله اني اسمع منك الحديث لا استطيع ان ارويه كما سمعه منك يزيد حرفا او ينقص حرفا فقال اذا لم تحلو حراما ولم تحرموا حلالا واصبتم المعنى فلا باس اهـ ثم قال اخيرا نقلا عن ابن قاسم واطلاق قوله فلا باس قرينة قوية على الجواز مطلقا اه ـوقال الماوردي يجوز ان نسي اللفظ لانه تحمل ابتداء اللفظ والمعنى فعجزا خيرا بالنسيان عن اداء احدهما وهو اللفظ فيؤدي الاخر وهو المعنى بلفظ ءاخر ولا يجوز ذلك مع حفظ تحملها الى وقت الاداء لعدم الضرورة وزاد الناظم حكاية القول بالعكس حيث قال وقيل ان ينس وقيل ان ذكر وقيل يجوز ان كان موجب الخبر علما أي اعتقاد كما قال الناظم وقيل ان اوجب علما الخبر اما اذا كان موجبه عملا فلا يجوز في بعض كما اذا ارتقى الى حد من البلاغة تقصر عنه الرواية بالمعنى قال المحقق البناني ومن هنا كان محل النزاع ما ليس من جوامع كلمه ﷺ نحو لا ضرر ولا ضرار الخراج بالضمان البينة على المدعي واليمين على من انكر كل امر ليس عليه امرنا فهو رد اهـ وقيل يجوز بلفظ مرادف وعليه الخطيب البغدادي كما قال الناظم وجوز الخطيب بالمرادف ونقل شارح السعود ان الابياري من المالكية جعل من محل الاتفاق ابدال اللفظ بالمرادف بان يوتي بلفظ بدل من مرادفه مع بقاء التركيب ومن بعضهم حكى فيه القول بالمنع فلذا قال في نظمه وبالمرادف يجوز قطعا وبعضهم يحكون فيه المنعا وافاد ايضا ان الرهوني من المالكية وغيره حكيا الاجماع على جواز الترجمة على الحديث بالفارسية ونحوها للضرورة في التبليغ للعجم قال يعني ونحوها من لغات العجم قال والظاهر انه يدخل فيه بالاولى لسان اهل الوقت لانه صار لغة مع وجود الضرورة ومع ان جل مفرداته عربية والمقصود بالجميع التفسير لا ان هذا لفظه ﷺ بل يجب عندي ان ينبه المبدل المخاطب على ذلك اه قال في نظمه وجوزن وفقا بلفظ عجمي ونحوه الابدال للمترجم قال ومحل الجواز اذا كان الابدال للافتاء والتعليم لا للرواية فلا قول المصنف ومنعه ابن سيرين الخ أي ومنع النقل بالمعنى مطلقا ابن سيرين وثعلب وابو بكر الرازي من الحنفية فلذا قال الناظم نقل الاحاديث بمعناها منع ثعلب والرزاي في قوم تبع وروى المنع عن بن عمر ﵄ حذرا من التفاوت وان ظن الناقل عدمه في العلماء كثيرا ما يختلفون في معنى الحديث المراد قال الجلال المحلي واجيب بان الكلام فيما لا يختلف فيه كما انه ليس الكلام فيما تعبد بالفاظه كالاذان والتشهد والتكبير والتسليم والله اعلم مسالة الصحيح يحتج يقول الصحابي قال صلى عليه وسلم وكذا عن الاصح وكذا سمعته امر ونهي او امرنا او حرم وكذا رخص في الاظهر والاكثر يحتج بقوله من السنة فكنا معاشر الناس او كان

стр. 225

الناس يفعلون في عهده ﷺ فكنا نفعل في عهده فكان الناس يفعلون فكانوا لا يقطعون في الشيء التافه هذه الصيغ التي ذكرها المصنف ﵀ في هذه المسئلة هي التي يعبر بها الصحابي فيما ينقله عن النبيء ﷺ وفي الاحتجاج بكل منها خلاف وهي على مراتب فكل مرتبة اعلى من التي بعدها فالصحيح انه يحتج بقول الصحابي قال النبيء ﷺ لانه ظاهر في سماعه منه فهو اقوى المراتب بعده فلذا قال ناظم السعود ارفعها الصريح في السماع من الرسول المجتبى المطاع فلذا امر بتصيير سمعت منه او اخبرني او حدثني من الصريح حيث قال منه سمعت منه ذا او اخبرا شافهنيه حدثنيه صيرا فكان لذاك اول المراتب كما قال العلامة ابن عاصم اولها حيث يرى يقول حدثني اخبرني الرسول ومثل ذا سمعه وقال لي فالكل نص في تلقيه جلي وكذا بقوله عن النبيء على الاصح لظهوره في السماع منه ايضا وان كان دون الاول فلذا اتى الناظم بثم في قوله ثم عن ان النبيء فهو يشبه ما تقدم ويحمل على التلقي منه ﷺ فلذا قال العلامة ابن عاصم ومثل هذا بالاشتباه حيث يقول عن رسول الله وكها على التلقي تحمل فهي به ظاهرة اذ تنقل وكذا بقوله سمعته او نهى لان الجمهور على الاحتجاج به لظهوره في صدور امر ونهي منه ﷺ قال الجلال السيوطي ومن هنا كانت دون ما قبلها المنقول فيها لفظ النبيء ﷺ بنصه وان كانت هذه مصرحة بنفي الواسطة اهـ قال الشيخ حلولو فلو لم يقل سمعته بل اقتصر على انه ﷺ امر او نهى فهي احط من التي قبلها وان كان الجمهور على القبول ايضا اهـ أي لاحتمال السماع من الرسول فلذا قال العلامة ابن عاصم معيدا الضمير على المرتبة قبلها وبعدها من قال في نقل الخبر نهى رسول الله عن ذا او امر فهذه فيها احتمال هل سمع ذاك من الرسول ليس يمتنع وكذا يحتج بقول الصحابي امرنا او نهينا او حرم وكذا رخص ببناء الجميع للمفعول في الاظهر لظهور ان الفاعل هو النبيء ﷺ وافاد شارح السعود ان مذهب المالكية قبوله ووجوب الاحتجاج لظهوره في انه ﵊ هو اءلامر والناهي لكنه دون ما قبله فلذا قال في نظمه عاطفا على ما يحتج به سوى ان ذا دونه بقوله نم نهي اوامرا ان لم يكن خير الورى قد ذكرا والعلامة ابن عاصم جعله في المرتبة الرابعة في الاحتجاج به حاكيا الاحتمال الذي اشتمل عليه بقوله رابعة ما يرفع التعيينا مثل امرنا او نهينا اذ احتمال فيه ثان ظاهر هل الرسول او او سواه الامر قال شارح السعود ومحل الخلاف ما لم يعرف من قرينة حال الراوي او عادته انه يعني الرسول ﵊ فيكون ذلك كصريح عبارته بالسماع منه اهـ وهو ما يستفاد من العلامة ابن عاصم حين استثنى الصديق بقوله الااذا يروي عن الصديق فيحصل التبيين للتفريق اذ ليس لمن قد سلفا غير النبي الهاشمي المصطفى والاكثر يحتج بقول الصحابي ايضا من السنة كذا لظهوره في سنة النبيء فلذا قال العلامة ابن عاصم ثم تلي خامسة وهي اذا ما قيل والسنة عندنا كذا فالقصد سنة الرسول حيثما اطلق هذا اللفظ عند العلما وقال فيه ناظم السعود كذا من السنة يروي كما انه يحتج بقول الصحابي كنا معاشر الناس

стр. 226

نفعل في عهده ﷺ وبقوله كان الناس يفعلون في عهده ﷺ فكنا نفعل في عهده ﷺ وافاد العلامة ابن عاصم القبول في غير عصر الرسول بقوله وبعدها ان قيل كنا نفعل فلذا سوى عصر الرسول يقبل وافاد ناظم السعود التحاقه بما قبله بقوله والتحق كنا به اذا بعهده التصق فيستفاد من مجموع النظمين ما استفيد من قول المصنف فكنا نفعل في عهده ﷺ قال الجلال المحلي لظهوره في تقرير النبيء ﷺ اهـ ويحتج بقول الصحابي فكان الناس يفعلون قال المحقق البناني وانما لم يقيد أي المصنف هذه الصيغة بقوله في عهده الخ لئلا يتكرر مع قوله او كان الناس يفعلون في عهده وبعده يحتج بكانوا لا يقطعون اليد في الشيء التافه أي القليل قال الجلال المحلي قالته عائشة لظهور ذلك في جميع الناس الذي هو اجماع وقيل لا لاءرادة ناس مخصوصين وعطف أي المصنف الصور بالفاء للاشارة الى ان كل صورة دون ما قبلها في الرتبة ومن ذلك يستفاد حكاية الخلاف الذي في الاول في غيرها اهـ ورتب جميعها الناظم ايضا في النظم حيث قال يحتج في الاقوى بقول الصاحب قال النبيء ثم عن ان النبي سمعته امر او نهي فلذا دون سمعت فامرنا بكذا حرم او رخص ثم عنا نحو من السنة ثم كنا معاشر الناس وكان الناس ثم كنا نرى في عهده الثلاث عم تلاه كان الناس يفعلونا وبعد كانوا ليس يقطعونا فلم يزد على المصنف الا امر ونهى بدون سمعت والله اعلم خاتمة مستند غير الصابي قراءة الشيخ املاء وتحديثا فقراءته عليه فسماعه فالمناولة مع الاجازة فالاجازة لخاص في خاص فخاص في عام فعام في خاص فعام في عام فلفلان ومن يوجد من نسله فالمناولة فالاعلام فالوصية فالوجادة تكلم المصنف ﵀ في هذه الخاتمة ختم الله لنا بالحسنى على كيفية رواية غير الصحابي عن شيخه فافاد ان مستند غير الصحابي في الرواية قراءة الشيخ عليه املاء وتحديثا من غير املاء وكل منهما يكون من حفظ الشيخ او من كتاب له واشار الناظم الى ماذكربقوله مستند الغير الصحابي نقلا سماع لفظ الشيخ املا ام لا أي املاء ام تحديثا من غير املاء وافاد العلامة ابن عاصم ان السماع من الشيخ ارفع ضروب الروايات حيث قال ثم الروايات ضروب جمله ارفعها السماع من شيخ له فقراءته على الشيخ وسواء كانت من كتاب او حفظ وسواء حفظ الشيخ ما قريء عليه ام لا اذا امسك اصله هو اوثقة غيره فسماعه بقراءة غيره على الشيخ فلذا قال العلامة ابن عاصم ثم تلي قراءة عليه ثم سماع قاريء لديه فالمناولة مع الاجازة كان يدفع له الشيخ اصل سماعه او فرعا مقابلا به ويقول له اجزت لك روايته عني فلذا قال الناظم قراءة تتلوه فالسماع ثم اجازة معها تناولا يضم وافاد شارح السعود ان العرض وهو القراءة على الشيخ والسماع من لفظ الشيخ والاذن أي الاجازة مستوية في القوة عند مالك اذا كانت الاجازة معها المناولة فلذا قال في نظمه للعرض والسماع والاذن استوا متى على النوال ذا الاذن احتوى فالاجازة من غير مناولة لخاص في خاص نحو اجزت لك رواية البخاري فخاص في عام نحو اجزت لك رواية جميع مسموعاتي فعام في خاص نحو اجزت لمن ادركني رواية مسلم كما قال ابن الجزري مجيزا طيبة النشر في القراءات العشر وقد اجرتها لكل مقري

стр. 227

كذا اجزت كل من في عصر رواية بشرطها المعتبر وقاله محمد ابن الجزري فلذا قال الناظم معيدا الضمير على الاجازة مع المناولة فدونها خاص بخاص فالخاص في العام فالعام تلاه في الخاص قال الشارح السعود ان الرواية بالاجازة والعمل بالمروي بها جائز عندنا أي معاشر المالكية وعليه استقر العمل قال والمراد بالاجازة المجردة عن المناولة سواء كانت مشافهة كان يقول الراوي لغيره قد اجزت لك ان تروي هذا الكتاب مثلا عني او كانت كتابة كان يكتب اليه بذلك أي وهما اللتان ذكرهما العلامة ابن عاصم بعد المناولة في قوله ثم تناول به قد واجهه ثم اجازة مشافهه وبعدها اجازة الكتابة فهذه مراتب الرواية قال وانما يعمل بالاجازة المجردة عن المناولة اذا صح عند المجاز سماع المجيز ما اجازه بظن قوي بان كان يرويه بطريق صحيح لان ذلك يقوم مقام المناولة اذ المقصود حصول السند بطريق صحيح كيف كان فلذا قال في نظمه واعمل بما عن الاجازة روي ان صح سمعه بظن قد قوي فاجازة عام في عام نحو اجزت لمن عاصرفي رواية جميع مروياتي فالاجازة لفلان ومن يوجد من نسله تبعا له وحكى شارح السعود ان الاجازة للمعدوم جائزة كما ذكره المصنف قال قال عياض اجازها معظم الشيوخ المتاخرين قال وبهذا استمر عملهم شرقا وغربا وهو مذهب مالك وابي حنيفة ولا فرق فيه أي في المعدوم بين المعدوم المحض والتابع للموجود قياسا على الوقف على المعدوم وان لم يكن اصله موجودا حال الوقف أي كما قال العلامة ابن عاصم في تحفة الحكام في باب الوقف وللكبار والصغار يعقد وللجنين ولمن سيولد قال الشارح وقد اجاز اصحاب الشافعي الاجازة للمعدوم التابع للموجود دون المعدوم وحده ولذا قال في نظمه لشبهها الوقف تجي لمن عدم وعدم التفصيل فيه منحتم فالمناولة من غير اجازة بان يناوله الكتاب مقتصرا على قوله هذا سماعي او من حديثي ولا يقول له اروه عني ولا اجزت لك روايته ولا نحو ذلك وقد افاد ذا الترتيب الناظم ايضا حيث قال فالعام في العام فالمجاز له ونسله اءلاتيين فالمناوله فالاعلام كان يقول هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان مقتصرا على ذلك من غير ان ياذن له في روايته عنه وحكى شارح السعود الخلاف فيه فافاد انه ذهب الى الجواز كثير من المحدثين والفقهاء والاصوليين واليه ذهب ابن حبيب وصححه عياض والى منع الرواية به قياسا على الشاهد اذا ذكر شهادته في غير مجلس الحكم لا يتحملها من سمعها دون اذن قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم وقطع به الغزالي قال لانه قد لا يجوز روايته عنه مع كونه سماعه لخلل يعرفه فيه هذا في الرواية واما العمل به فواجب ان صح سنده كما جزم به ابن الصلاح وحكاه القاضي عن محققي الاصوليين وادعى عياض الاتفاق عليه اهـ فلذا قال في نظمه والخلف في اعلامه المجرد واعملن منه صحيح السند فالوصية كان يوصي بكتاب الى غيره عند سفره او موته فالوجادة بكسر الواو كان يجد كتابا او حديثا بخط شيخ معروف فله ان يقول وجدت او فرات بخط فلان او في كتابه بخطه حديث فلان وقال شارح السعود ان الرواية عما وجد مكتوبا من حديث او كتاب بخط شيخ معروف محظول أي ممنوع عند معظم المحدثين والفقهاء المالكية وغيرهم وقد حكى عياض الاتفاق على منع الرواية بالوجادة اهـ وهو معنى قوله والاخذ عن وجادة مما انحظل وفقا وجل الناس يمنع العمل ثم قال وعن الشافعي ونظار

стр. 228

اصحابه جوازه أي جواز العمل بالوجادة وقطع بعض محققي الشافعية بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به اهـ قال المحقق البناني نقلا عن النووي وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه في الزمان غيره اهـ واشار الناظم الى ما ذكره المصنف من الترتيب قائلا ثم كتابة فاعلام تلا وصية ثم وجادة جلا واما اذا كتب الراوي مرويا الى شخص بان هذا سماعه ولم ياذن له في روايته والا كان اجازة فيجوز ان يعمل بمقتضى ذلك الكتاب فيما اذا تحققه بنفسه او ظنه او شهدت بينة به والا فلا يجوز وافاده ناظم السعود بقوله والكتب دون الاذن بالذي سمع ان عرف الخط والا يمتنع ومنع الحربي وابو الشيخ والقاضي الحسين والماوردي الاجازة وقوم العامة منها والقاضي ابو الطيب من يوجد من نسل زيد وهو الصحيح والاجماع على منع من يوجد مطلقا أي ومنع ابراهيم الحربي وابو الشيخ الاصفهاني والقاضي الحسين والماوردي الاجازة باقسامها الستة السابقة ماعدا القسم الاول ومنع قوم العامة منها وهي ثلاث صور اما عامة في الراوي فقط او في المروي فقط او فيهما واشار الناظم الى ماذكر بقوله والمنع في اجازة عن شر ذمه وقوم الاجازة المعممه ومنع القاضي ابو الطيب اجازة من يوجد من نسل زيد قال المحقق البناني أي ولو تبعا فيما يظهر قاله الشهاب اهـ وهو المعتمد فلذا قال الناظم والطبري المنع في من يوجد من نسل زيد وهو المعتمد والاجماع على منع اجازة من يوجد مطلقا من غير التقييد بنسل فلان وهو معنى قول الناظم والكل من يوجد مطلقا حظر قال الجلال المحلي وعطف الاقسام بالفاء اشارة الى ان كل قسم دون ما يليه في الرتبة ومن ذلك حكاية الخلاف في الاجازة يستفاد حكاية خلاف فيما بعدها وهوالصحيح اهـ والفاظ الرواية من صناعة المحدثين أي والالفاظ التي تؤدي بها الرواية من صناعة المحدثين فليطلبها منهم من يريدها فلذا قال الناظم وصيغ الاداء من علم الاثر قال شارح السعود ان اللفظ الذي يؤدى به لفظ الحديث من نحو حدثنا او اخبرنا او انبانا مسطور مقرر في علم الحديث أي ليست الفاظ الاداء مقررة في علم الاصول وان تعرض لها بعض الاصوليين كابن الحاجب والفهري من المالكية قال في نظمه وما به يذكر لفظ الخبر فذاك مسطور بعلم الاثر وذكر الجلال السيوطي ان ذا الفصل فيه فروع وتحقيقات وتفاصيل اودعها محررة في فنها فلذا ختمه بقوله قلت وفي ذا الفصل علم غزرا اودعته في فنه محررا رحم الله الجميع ببركات احاديث سيدنا محمد الشفيع ءامين. الكتاب الثالث في الاجماع لما فرغ المصنف ﵀ من الكلام على للسنة شرع في الكلام على الاجماع وذلك ان الادلة الشرعية تارة تكون ماخوذة من النص وتارة تكون بالاستنباط واخرى تكون بنقل المذهب أي بالاجماع كما قال العلامة ابن عاصم مشيرا لما يستدل به شرعا وذلك النص بالاستنباط ونقل مذهب به يناط فالنص يوخذ من الكتاب وانقضى الكلام على ذلك فيما تقدم من المباحث قال ابن عاصم فالنص في السنة والكتاب وحكمه يذكر في ابواب واما الاستنباط فانه كما يكون

стр. 229

بالقياس يكون بالاستدلال كما قال العلامة ابن عاصم كذاك الاستنباط ذو اجناس كمثل الاستدلال والقياس وسياتي للمصنف الكلام عليهما في الكتابين بعد هذا الكتاب اعني كتاب الاجماع الذي الان الكلام فيه ان شاء الله تعالى وسواء كان قوليا او فعليا او اعتقاديا او سكوتيا على القول بانه اجماع كما سياتي قال ابن عاصم النقل للمذهب في الاجماع وهو اتى مختلف الانواع وقدم المصنف الكلام على الاجماع قبل الكلام على القياس لان الاجماع معصوم عن الخطا اذ لا تتفق الامة على ضلالة بخلاف القياس فقال معرفا له وهو اتفاق مجتهد الامة بعد وفاة محمد ﷺ في عصر علي أي امر كان الاجماع لغة مشترك بين الازماع أي العزم على الشيء وبين الاتفاق وفي الاصطلاح اتفاق مخصوص وهو ما ذكره المصنف بقوله اتفاق مجتهد الخ الاتفاق هو الاشتراك في الاعتقاد او القول او الفعل او السكوت عند القائل بانه اجماع ومجتهد الامة مفرد مضاف فيعم ويصدق بالاثنين فما فوق اذ ليس بصيغة الجمع لانها لا تصدق باقل من ثلاثة وقوله الامة ال فيه للكمال أي امة الاجابة ويصدق على كل امة من الامم السابقة لكل نبي من الانبياء عليهم الصلاة والسلام لكن ذلك ليس مراداوانما المراد امة محمد ﷺ خرج به الاجماع الذي في حياته فانه غير منعقد لانه ان كان معهم فالعبرة بقوله ويجب عليهم اتباعه وان لم يكن معهم فلا عبرة بقولهم مع مخالفته لهم فلا يقع الاحتجاج في زمانه الا باقواله وافعاله ودل بقوله في عصر على انه لا يختص بعصر الصحابة وهذا الجار والمجرور قال المحقق البناني قال في التلويح حال من المجتهدين معناه زمان قل او كثروفائدته الاحتراز عما يرد على ترك هذا القيد من لزوم عدم انعقاد اجماع الى ءاخر الزمان اذ لا يتحقق اتفاق جميع المجتهدين الا حينئذ ولا يخفى ان من تركه انما تركه لوضوحه اهـ وذكره ناظم السعود في قوله واطلقن في العصر المتفق عليه قال الشيخ حلولو اذا وقع الاجماع في عصر صار حجة عند المجمعين على من بعدهم اهـ وشروط الاجماع معتبرة في اجماع اهل كل عصر فما اشترط في العصر السابق مثله في العصر اللاحق قال العلامة ابن عاصم فائدة واهل كل عصر اجماعهم كمثله في الامر وقوله على أي امر كان شمل الامر النفي والاثبات والاحكام الشرعية والعقلية واللغوية والمعتبر في الاجماع في الفنون العلمية اهل الاجتهاد في ذلك الفن لا من كانوا مقلدين فيه فلذا قال العلامة ابن عاصم واعتبروا في كل فن وجدا اهله سوى من قلدا فالعبرة في مسائل الكلام مثلا بالمتكلمين وان لم يكونوا مجتهدين في غير الكلام كما ان العبرة هنا بالمجتهدين في الاحكام الشرعية باجماعهم على امر فيها قال العلامة ابن عاصم اجماع الامة اتفاق العلماء لكن على حكم الى الشرع انتمي وذا الحد الفائق المتقن المشتمل على معظم مسائل المحدود الذي حد به المصنف الاجماع حده به الناظم ايضا معترفا بحسنه واتقانه هو اتفاق جاء من مجتهد امتنا بعد وفاة احمد في أي عصر وامر كانا ذلك حد فائق اتفاقا فعلم اختصاصه بالمجتهدين وهو اتفاق واعتبر قوم وفاق العوام مطلقا وقوم في المشهور بمعنى اطلاق ان الامة اجمعت لا افتقار

стр. 230

الحجة اليهم خلافا للامدي وءاخرون الاصولي في الفروع شروع من المصنف ﵀ في شرح الحد أي فعلم اختصاص الاجماع بالمجتهدين والمراد باختصاصه بهم ان لا ينعقد بغيرهم دونهم لان لاينعقد الا بهم وهذا الاختصاص متفق عليه فلا عبرة باتفاق غيرهم دونهم نعم هل يعتبر وفاق غيرهم لهم من العوام في ذلك اقوال فقيل لا يعتبر وهو المختار قال شارح السعود المختار الغاء العوام عن الاعتبار في الاجماع فلذا قال في نظمه فالالغاء لمن عم انتقي وهناك قوم اعتبروا وفاق العوام للمجتهدين مطلقا في المشهور والخفي وقوم اعتبروا وفاقهم في المشهور كتحريم الزنى ووجوب الحج دون الخفي كدقائق الفقه فلذا قال ناظم السعود وقيل في الجلي مثل الزنى والحج لا الخفي وتعرض الشيخ حلولو لهذه المسالة مفيدا ان فيها مذاهب ذكرها القاضي عبد الوهاب احدها عدم اعتبار وفاق العوام أي فيكون اجماع اللفيف ليس بشيء معتبر كما قال العلامة ابن عاصم وليس اجماع اللفيف في البشر عند سوى القاضي بشيء معتبر الثاني اعتبارهم الثالث التفريق حسبما قرر ءانفا قال أي الشيخ حلولو وقال الباجي في الاشارات ما كلفت الخاصة والعامة بمعرفته اعتبرت فيه العامة وما كلفت الخاصة فقط بمعرفته كالبيوع وغيره ثم يعتبر فيه العوام قال وبهذا قال عامة الفقهاء اهـ وهو ما اشار اليه ناظم السعود بقوله وقيل لا في كل ما التكليف بعلمه قد عمم الطيف والله تعالى هو اللطيف الخبير قال في الشرح والعامي لم يكلف بمعرفة نحو البيوع لمشقتها عليه قال ميارة في التكميل وضابط المعفو من جهل عدا ما شق الاحتراز او ما تعذرا وبين المصنف ان الخلاف المذكور في اعتبار العوام ليس المراد به ان قيام الحجة يفتقر الى ذلك وانما معناه انه لا يصدق اجماع الامة في مخالفتهم بل يقال اجمع علماء الامة وعلى القول بعدم اعتبارهم وهو الذي عليه المحققون يصح ان يقال اجمعت الامة وان خالفت العوام قال شارح السعود ان هذا أي قول القائلين باعتبار وفاق العوام في الاجماع هل هو للاحتجاج وهو ظاهر كلام الابياري والفهري منا ومذهب الامدي من الحنابلة فلا ينعقد الاجماع ولا يكون حجة حتى يوافقهم العوام لا ندراجهم تحت عموم الامة ويؤيد هذا القول التفرقة بين المشهور والخفي اهـ قال المحقق البناني لان التفرقة المذكورة تشعر بافتقار الحجة اليهم فيما ادركوه وهوالمشهور دون مالم يدركوه وهو الخفي ولو الغرض مجرد اطلاق ان الامة اجمعت لا بمعنى افتقار الحجة اليهم لم يكن للتفرقة المذكورة معنى اهـ واشار ناظم السعود الى انتفاء القولين بقوله وذا للاحتجاج او ان يطلقا عليه الاجماع وكل ينتقى ونظم ناظم جواهر المصنف في قوله وهو اتفاق وبراي يعتبر وفق العوام مطلقا او ما اشتهر كي يصح اطلاق اجتماع الامة والامدي لافتقار الحجة واعتبر قوم ءاخرون وفاق الاصولي في الفروع وانما اعتبر وفاقه للمجتهدين فيها لتوقف استنباطها على الاصولي واشار الناظم الى ذا القول بقوله وءاخرون في الفروع ذو الاصول وقيل يعتبر الاصولي الذي ليس بفقيه ولا يعتبر الفقيه الذي ليس باصولي لان الاصولي اقرب الى مقصود الاجتهاد واستنباط الاحكام من ماخذها فلذا قال في النظم مشيرا الى الاصولي وقيل هذا الا الفقيه قال الجلال المحلي والصحيح المنع لانه عامي بالنسبة اليهم وبالمسلمين فخرج من نكفره وبالعدول ان كانت العدالة وكنا وعدمه ان لم تكن وثالثها في الفاسق يعتبر في حق نفسه ورابعها ان بين ماخذه أي وعلم اختصاص الاجماع بالمسلمين اذ الاسلام

стр. 231

شرط في المجتهد فخرج من نكفره ببدعته فلا عبرة بوفاقه ولا خلافه فلذا قال ناظم السعود وكل من ببدعة يكفر من اهل الاهواء فلا يعتبر واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله فعلم اختصاصه بالمسلمين فخرج الكافروعلم اختصاصه بالعدول ان كانت العدالة وركنا في الاجتهاد قال المحقق البناني المراد بالركن ما لا بد منه الا حقيقة الركن اذ العدالة شرط لا ركن وعدم الاختصاص بهم ان لم تكن ركنا في الاجتهاد قال الجلال المحلي وهوالصحيح كما سياتي في بابه فهذان قولان في اعتبار وفاق الفاسق وثالث الاقوال في الفاسق يعتبر وفاقه في حق نفسه دون غيره فيكون اجماع العدول حجة عليه ان وافقهم وعلى غيره مطلقا ورابعها يعتبر وفاقه ان بين ماخذه في مخالفته بخلاف ما اذا لم يبينه اذ ليس عنده عدالة تمنعه عن ان يقول شيئا من غير دليل واشار الناظم الى الاختلاف في هذه المسالة بقوله والعدول ان يك ركنا وانتفاء الا ثالثها في فاسق ان جلا ماخذه عند الخلاف يعتبر رابعها في حقه قط معتبر أي فتشرط العدالة في المجمعين ان كانت ركنا في الاجتهاد وينتفي الاشتراط ان لم تكن كذلك فهذان قولان والاخران اعني الثالث والرابع واضحان والله اعلم وانه لابد من الكل وعليه الجمهور وثانيها يضر الاثنان وثالثها الثلاثة ورابعها بالغ عدد التواتر وخامسها ان ساغ الاجتهاد في مذهبه وسادسها في اصول الدين وسابعها لا يكون اجماعا بل حجة أي وعلم انه لابد من الكل حيث ان اضافة مجتهد الى الامة تفيد العموم لانه مفرد مضاف اريد به الجنس فيعم كل فرد من مجتهدي الامة وعليه الجمهور كما قال الناظم وانه لابد من جميعهم كما راى الجمهور في تعريفهم وحينئذ تضر مخالفة الواحد وثاني الاقوال يضر الاثنان دون الواحد وثالث الاقوال تضر الثلاثة دون الواحد والاثنين قال شارح السعود وقال ابن خويز منداد لا تضر مخالفة الواحد والاثنين اهـ فلذا قال في نظمه والكل واجب وقيل لا يضر الاثنان دون ما عليهما كثر وقال الناظم في دين القولين وقيل انما يضر اثنان وقيل بل ثلاثة لاذان ورابع الاقوال تضر مخالفة بالغ عدد التواتر دون من لم يبلغه قال الجلال السيوطي وقيل لا يضر مخالفة الاقل للاكثر حكاه البيضاوي وحكيته من زيادتي أي على المصنف وهو ما ذكره في قوله وقيل ماحد تواتر وصل وقيل لا يضر خلف للاقل وخامسها تضر مخالفة من خالف ولو واحدا ان ساغ الاجتهاد فيما ذهب اليه مما خالف الاجماع بان كان فيه مجال للراي لعدم ورود نص فيه بخلاف ما لا يسوغ فيه الاجتهاد لورود نص فيه كربا الفضل فانه قد ورد فيه النص في الصحيحين وغيرهما وسادسها تضر مخالفة من خالف ولو كان واحدا في اصول الدين لخطره دون غيره من العلوم قال الناظم في ذا وما قبله وقيل ضر في اصول الاعتقاد وقيل فيما ساغ فيه الاجتهاد وسابعها لا يكون الاتفاق مع مخالفة البعض اجماعا فتنتفي عنه حقيقة الاجماع وانما يكون حجة اعتبارا للاكثر قال الجلال للسيوطي وقيل لايسمى اجماعا ولا يكون حجة ولكن الاولى اتباع الاكثر وان كان لا تحرم مخالفتهم وحكاية هذا القول من زيادتي اهـ أي وهو ما زاده على المصنف في قوله في النظم وقيل حجة ولا اجماع وقيل الا والا حسن اتباع وانه لا يختص بالصحابة وخالف الظاهرية وعدم انعقاد في حياة النبيء ﷺ وان

стр. 232

التابعي المجتهد معتبر معهم فان نشا بعد فعلى الخلاف في انقراض العصر أي وعلم ان الاجماع لا يختص بالصحابة لصدق مجتهد الامة في عصر بهم وبغيرهم ايضا وخالف الظاهرية فقالوا يختص بهم لكثرة غيرهم كثرة لا تنضبط فبيعد اتفاقهم على شيء وذكر الناظم عدم اختصاصهم به في قوله وانه ما اختص بالاكابر أي صحبه وشذ اهل الظاهر وعلم عدم انعقاده في حياة النبيء ﷺ من قوله بعد وفاته قال الجلال المحلي ووجهه انه ان وافقهم فالحجة في قوله والا فلا اعتبار بقولهم دونه اهـ أي كما مر ءانفا ومثل قوله فعله وتقريره وافاد الناظم ما ذكره المصنف بقوله وفي حياة المصطفى لم ينعقد قطعا وعلم ان التابعي المجتهد وقت اتفاق الصحابة معتبر معهم حيث انه من مجتهد الامة في عصر فلذا قال ناظم السعود واعتبر مع الصحابي من تبع ان كان موجودا والا فامتنع فان نشا اجتهاده بعد اتفاقهم فيكون اعتبار وفاقه لهم مبني على الخلاف في انقراض العصر فان اشترط اعتبر وان لم يشترط وهو الصحيح فلا يعتبر قال الناظم وان التابعي المجتهد معتبر معهم فان في الاثر وصوله على انقراض العصر قوله فان في الاثر أي فان نشا اجتهاد التابعي في الاثر ابى بعد اتفاق الصحابة اعتبار وصول وفاقه اليهم مبني على الخلاف في انقراض العصر وان اجماع كل من اهل المدينة واهل البيت والخلفاء الاربعة والشيخين واهل الحرمين واهل المصرين البصرة والكوفة غير حجة وان المنقول بالاحاد حجة وهو الصحيح في الكل أي وعلم ان اجماع اهل المدينة النبوية غير حجة لانه اتفاق بعض من المجتهدين لا كلهم وعقد المحقق البناني تنبيها تعرض فيه لمذهب المالكية في القول بحجية اجماع اهل المدينة قائلا استدل ابن الحاجب للقول بان اجماع اهل المدينة من الصحابة والتابعين حجة عند مالك وقال القرافي في شرح المحصول بعد كلام قرره وعلى كل تقدير فلا عبرة بالمكان بل لو اخرجوا من هذا المكان الى مكان ءاخر كان الحكم على حاله فهذا سر هذه المسالة عند مالك لا خصوص المكان بل العلماء مطلقا خصوصا اهل الحديث يرجحون الاحاديث الحجازية على الاحاديث العراقية لقول بعض المحدثين اذا تجاوز الحديث الحرة انقطع نخاعه وسببه انه مهبط الوحي فيكون فيه الضبط ايسر واكثر واذا بعدت الشقة كثر الوهم والتخليط اهـ قال العلامة ابن عاصم وعند مالك واهل المذهب معتبر اجماع اهل يثرب مقدم عندهم على الخبر وخلف غيرهم له فيه اشتهر واختلف الجمع في التصريح بانه من اوجه الترجيح وقال شارح السعود ان اجماع اهل المدينة عند مالك فيما لا مجال لراي فيه حجة لقوله ﷺ المدينة كالكير تنفي خبثها كما ينفي الكبير خبث الحديد والخطا خبث فوجب نفيه عنهم ولان خلفهم ينقل عن سلفهم فيخرج الخبر عن حيز الظن والتمييز الى حيز اليقين وقال بعض المالكية ان اجاعهم حجة مطلقا أي ولو كان فيما للاجتهاد فيه مجال اهـ فلذا قال في نظمه واوجبن حجية للمدني فيما على التوقيف امره بني وقيل مطلقا قول المصنف واهل البيت الخ أي وعلم ان اجماع اهل البيت النبوي وهم فاطمة وعلي والحسن والحسين ﵃ والشيخين ابي بكر وعمر واهل الحرمين مكة والمدينة واهل المصرين الكوفة والبصرة غير حجة لانه اتفاق بعض

стр. 233

المجتهدين من الامة لا كلهم قال الناظم وان الاجماع من الشيخين والخلفا وفقها المصرين والحرمين او من اهل طيبه وبيت خير الخلق غير حجه وقال ناظم السعود عاطفا على ما هو ممنوع في الحجية وما الى الكوفة منه ينتمي والخلفاء الراشدين فاعلم وما قد اجمعا عليه اهل البيت مما منعا وحكى العلامة ابن عاصم ان قوما عدوا مما يحتج به ما ذكره في قوله وعند قوم حجه معتبرة اجماع اصحاب الرسول العشرة لفضلهم وحجة متبعه قد عد قول الخلفاء الاربعه واما الاجماع المنقول بخبر الاحاد فهو حجة على الصحيح قال الشيخ حلولو وممن صححه الامام وابن الحاجب واءلامدي وذكر ولي الدين عن الامام الفخر انه حكى عن الاكثرين انه غير حجة اهـ وتعرض لذكر الخلاف العلامة ابن عاصم حيث قال وهو اذا كان يوما ينقل عن خبر الاحاد فالخلف انجلى فقيل فيه حجة وقيل لا واما الناظم فانه اقتصر على ماهو الصحيح المعتمد تبعا للمصنف حيث قال المنقول بالاحاد وذاك في السبع ذو الاعتماد قال الشيخ حلولو وفهم من قول المصنف وهو الصحيح في الكل وجود الخلاف في كل مسالة منها اهـ اما اجمع اهل المدينة فقد تقدم الكلام عليه وان اجماعهم حجة عند المالكية واما على القول بحجية مابقي فلقوله تعالى في اهل البيت انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ولقوله ﷺ في الخلفاء الاربعة عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ولقوله في الشيخين اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعمر ولان الحرمين والمصرين فيها جماع الصحابة لانهم كانوا بالحرمين وانتشروا الى المصرين البصرة والكوفة وانه لا يشترط عدد التواتر وخالف امام الحرمين وانه لو لم يكن الا واحد لم يحتج به وهو المختار وان انقراض العصر لا يشترط وخالف احمد وابن فورك وسليم فشرطوا انقراض كلهم او غالبهم او علمائهم اقوال اعتبار العامي والنادر وقيل يشترط في السكوتي وقيل ان كان فيه مهلة وقيل ان بقي منهم كثير أي وعلم انه لا يشترط في المجمعين عدد التواتر وذلك لصق مجتهد الامة بما دون ذلك فلذا قال الناظم وانه لم يشترط فيه عدد تواتر وخالف امام الحرمين فشرط ذلك نظرا للعادة وعلم انه لو لم يكن في العصر الا مجتهد واحد لم يحتج به اذ اقل ما يصدق به اتفاق الامة اثنان فلذا قال الناظم وانه لو انفرد مجتهد في العصر لم يحتج به وهو الصحيح فيهما لمن نبه فالضمير في فيهما لذي المسالة والتي قبلها والصحة في هذه المسالة هي التي اختارها المصنف وذلك لانتفاء الاجماع عن الواحد قال الجلال المحلي وقيل يحتج به وان لم يكن اجماعا لانحصارالاجتهاد فيه اهـ قال المحقق البناني هذا هو الظاهر من قولين حكاهما اءلامدي وابن الحاجب اهـ وعلم ان انقراض العصر بموت اهله او بعضهم لا يشترط في انعقاد الاجماع لصدق تعريفه مع بقاء المجمعين ومعاصريهم وخالف احمد وابن فورك وسليم الرازي فشرطوا انقراض كل اهل العصر او غالبهم او علمائهم كلهم او غالبهم على حسب الاقوال المتقدمة في اعتبار العامي والنادر في الاجماع هل يعتبر ان او لا يعتبران او يعتبرالعامي دون النادر او العكس وهو نزاع بينهم متقدم فلذا قال الناظم وان قرض العصر لا يشترط وقد ابى جماعة

стр. 234

فشرطوا فيه انقراض الكل او غالبهم او علمائهم تنازع بهم واشار الى الخلف في لمسالة العلامة ابن عاصم بقوله ولا انقضاء العصر يشترط وقال قوم ان ذاك مشترط فينبني على اعتبار العامي والنادر انقراض جميع اهل العصر وينبني على عدم اعتبارهما اشتراط انقراض غالب العلماءو ينبني على اعتبار العامي دون النادر اشتراط انقراض غالب اهل العصر وينبني على اعتبار اعتبار النادر دون العامي انقراض علماء العصر كلهم افاده المحقق البناني وعلى عدم اشتراط الانقراض درج شارح السعود قائلا وقال القرافي في التنقيح وانقراض العصر ليس شرطا خلافا لقوم من الفقهاء والمتكلمين لتجدد الولادة كل يوم فيتعذر الاجماع وكذلك لا يشترط عند الاكثرين بلوغ المجمعين عدد التواتر اهـ فلذا قال في نظمه ثم انقراض العصر والتواترلغو على ما ينتحيه الاكثر وقيل يشترط الانقراض في الاجماع السكوتي لضعفه بخلاف غيره وقيل يشترط الانقراض ان كان في المجمع عليه مهلة بفتح الميم أي تان وتؤدة بخلاف ما لا مهلة فيه وهو ما لا يمكن تداركه لو وقع كقتل النفس فانه اذا وقع لا يمكن تداركه بخلاف ما يمكن تداركه كالزكاة فانه يمكن تداركها بان تسترد من يد من اخذها اذا تبين عدم وجوبها مثلا وقيل يشترط الانقراض ان بقي من المجمعين كثير كاقل عدد التواتر اذ المشترط انقراض ما عدا القليل وحكى الناظم ما حكاه المصنف في قوله وقيل بل يشرط في السكوت وقيل في ذي مهلة لا الفوت وقيل فرض عدد التواتر وانه لا يشترط تمادي الزمان وخالفه امام الحرمين في الظني وان اجماع السابقين غير حجة وهو الاصح وانه قد يكون عن قياس خلافا لمانع جواز ذلك او وقوعه مطلقا او في الخفي أي وعلم انه لا يشترط في انعقاد الاجماع تمادي الزمن عليه لصدق تعريفه مع انتفاء التمادي عليه وذلك كان مات المجمعون عقبه بخرور سقف او غير ذلك نعم شرط التمادي امام الحرمين في الاجماع الظني ليستقر الراي عليه كالاستقرار في الاجماع القطعي فلذا قال الناظم ولا تمادي الدهر فيه الغابر وشرط الامام في الظني وعلم ان اجماع الامم السابقين على امة محمد ﷺ غير حجة في ملته حيث اخذت امته في التعريف وهو الاصح قال الجلال المحلي لاختصاص دليل حجية الاجماع بامته كحديث ابن ماجه وغيره ان امتي لا تجتمع على ضلالة وقيل انه حجة بناء على ان شروعهم شرع لنا اهـ وافاد الناظم ايضا انه ليس بحجة قال وانه من سابق النبي لاحجة وهو لجل الناس وعلم ان الاجماع قد يكون عن قياس لان القياس من جملة ما يستند اليه المجتهد خلافا لمانع جواز الاجماع عن قياس او مانع وقوعه مطلقا او في القياس الخفي دون الجلي قال الجلال المحلي والاطلاق والتفصيل راجعان الى كل من الجواز والوقوع اهـ وقال الجلال السيوطي وهو جائز واقع عند الجمهور فقد اجمع على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه وعلى اراقة الزيت الذي وقعت فيه فارة قياسا على السمن اهـ ووجه المنع في الجملة من غير تفصيل بين الجواز والوقوع والخفي والجلي ان القياس لكونه ظنيا في الاغلب تجوز مخالفته لارجح منه فلو جاز الاجماع عنه لجاز مخالفة الاجماع واجيب بانه انما يجوز مخالفة القياس اذا لم يجمع على ما ثبت به فاذا اجمع على مقتضاه قطع بان

стр. 235

ذلك هو الصواب لما ثبت بالادلة السمعية من عصمة اهل الاجماع واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله وانه يكون عن قياس ومن نفي جوازه فخالف او الوقوع مطلقا او الخفي وافاد العلامة ابن عاصم ان مالكا كما يجوز انعقاد استناد الاجماع الى الدليل يجوز انعقاد استناد الى القياس والى الامارة حيث قال ومالك اجاز ان ينعقدا عن الدليل او قياس قد بدا وعن امارة لديه يحصل وهو اذا ما كان يوما ينقل وان اتفاقهم على احد القولين قبل استقرار الخلاف جائز ولو من الحادث بعدهم واما بعده منهم فمنعه الامام وجوزه اءلامدي مطلقا وقيل الا ان يكون مستندهم قاطعا وموت المخالف قيل كالاتفاق وقيل لا واما من غيرهم فالاصح ممتنع ان طال الزمان وان التمسك باقل ماقيل حق أي وعلم ان اتفاق المجتهدين في عصر على احد القولين لهم قبل استقرار الخلاف بينهم بان قصر الزمان بين الاختلاف والاتفاق جائز ولو كان الاتفاق من الحادث بعدهم بان ما توا ونشا غيرهم فانه يعلم جوازه ايضا كما علم جوازه ممن قبلهم فلذا قال الناظم وان الاجماع لهم على احد قولين قبل ما استقر الخلف قد جاز ولو من حادث بعدهم وقال العلامة ابن عاصم وجائز حصول الاتفاق بعد اختلاف كان وافتراق في العصر الواحد او في الثاني قال الجلال المحلي ووجه الجواز انه يجوز ان يظهر مستند جلي يجمعون عليه وقد اجمعت الصحابة على دفنه ﷺ في بيت عائشة بعد اختلافهم الذي لم يستقر واما الاتفاق بعد الاستقرار الخلاف منهم بان يمضي زمن يعلم به ان كل قائل مصمم على قوله فمنعه الامام الرازي مطلقا وجوزه اءلامدي مطلقا وقيل يجوز الا ان يكون مستند المخالفين الذي رجعوا قاطعا فلا يجوز الاتفاق حينئذ حذرا من الغاء القاطع واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله مشيرا لاستقرار الخلاف عاكسا ما نسبه للامام والامدي اما اتفاق بعد ذاك منهم فالامدي يمنع والامام لن يمنع والثالث ان يسند لظن قال الجلال المحلي وفيما نسبه المصنف الى الامام والامدي انقلاب والواقع ان الامام جوز والامدي منع اهـ وهو الذي افاده الناظم واما الاتفاق من غير المختلفين بعد استقرار الخلاف بان مات المختلفون بعد استقراره ونشا غيرهم فالاصح انه ممتنع ان طال زمان الاختلاف قال الجلال المحلي اذا لو انقدح وجه في سقوطه لظهر للمختلفين بخلاف ما اذا قصر أي بان لم يستقر الخلاف فقد لا يظهر لهم ويظهر لغيرهم اهـ وقيل يجوز مطلقا لجواز ظهور سقوط الخلاف لغير المختلفين دونهم مطلقا قال الناظم ومن سواهم الاصح المنع ان طال وفي الاولى خلاف قد ركن وعلم ايضا من اطلاق العريف ان الاخذ باقل ما قيل حق لانه اخذ بما اجمع عليه مع ضميمة ان الاصل عدم وجوب ما زاد عليه اذ الاصل براءة الذمة من الزائد قال الشيخ حلولو قال ولي الدين وهي من احد الادلة التي تمسك بها الشافعي اذا لم يجدد ليلا سواه ووافقه القاضي ابو بكر والجمهور ومثاله دية الكتابى قيل انها كدية المسلم وقيل على النصف منها وقيل الثلث فاخذ الشافعي بالثلث وهو اقل ما قيل وهو دليل مركب من الاجماع والبراءة الاصلية فان ايجاب الثلث مجمع عليه ووجوب الزيادة عليه مرفوع بالبراءة الاصلية ولم يقم دليل على ايجابها ولذا ادخله المصنف في مسائل الاجماع اهـ واشار الناظم الى هذه المسالة بقوله وان الاخذ باقل ما روي

стр. 236

حق اذا الاكثر فيه ما قوي اما السكوتي فثالثها حجة لا اجماع ورابعها يشرط الانقراض وقال ابن ابي هريرة ان كان فتيا وابو اسحاق المروزي عكسه وقوم ان وفع فيما يفوت استدراكه وقوم في عصر الصحابة وقوم ان كان الساكتون اقل والصحيح حجة وفي تسميته اجماعا خلاف لفظي الاجماع السكوتي خلاف لاجماع القولي المتقدم وصورته ان يقول بعض المجتهدين حكما ويسكت الباقون عن موافقته ومخالفته مع بلوغه لكلهم ومضي مهلة النظر عادة وعرفه العلامة ابن عاصم بقوه وحكم بعض الناس مع سكوت بقيهم سمي بالسكوت وفيه اقوال فقيل انه ليس باجماع ولا حجة قال الجلال السيوطي لاحتمال توقف الساكت في ذلك او ذهابه الى تصويب كل مجتهد او سكوته لخوف او مهابة او غير ذلك ونسب هذا القول للشافعي اخذا من قوله لا ينسب لساكت قول قال امام الحرمين وهي من عباراته الرشيقة وقال ان هذا ءاخر اقواله وظاهر مذهبه اهـ وقال الشيخ حلولو وهو اختيار القاضي ابي بكر اهـ وقيل انه اجماع وحجة لان سكوت العلماء في مثل ذلك يظن منه الموافقة عادة وثالث الاقوال فيه انه حجة لا اجماع قال الشيخ الشربيني لانه يكفي في الحجة الظن كما في القياس وخبر الواحد اهـ قال الناظم اما السكوتي به النزاع ثالثها يحتج لا اجماع وقال العلامة ابن عاصم وقيل فيه حجة لا اجماع وقول من سماه اجماعا شاع ورابعها انه حجة بشرط الانقراض لا من ظهور المخالفة بينهم بعده لانقراض الساكتين والقائلين بخلاف ما اذا لم ينقرضوا فلا يؤمن ظهور المخالفة بينهم وقال ابن ابي هريرة انه حجة ان كان فتيا لا حكما اذ الفتيا يبحث فيها عادة فسكوت من سكت من الساكتين يعد رضى منه بها بخلاف الحكم وقال ابو اسحاق المروزي نسبة الى مرو من باب تغيير النسب عكس ما قاله ابن ابي هريرة أي انه حجة ان كان حكما لصدوره عادة بعد البحث مع العلماء واتفاقهم بخلاف الفتيا واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله رابعها بشرط ان ينقرضا وقيل في فتيا وقيل في قضا وقال قوم ان الاجماع السكوتي يكون حجة ان وقع فيما يفوت استدراكه كاراقة دم واستباحة فرج لان ماذكر ونحوه لخطره لا يسكت عنه الا راض به بخلاف غيره وقال قوم انه حجة ان وقع في عصر الصحابة لانهم لشدتهم في الدين لا يسكتون عما لا يرضون به بخلاف غيرهم فقد يسكتون قال الناظم في ذين القولين وقيل فيما ليس فيه مهله وقيل في عصر الصحاب الجله وقال قوم انه حجة ان كان الساكتون اقل من القائلين نظرا للاكثر قال الجلال المحلي وهو قول من قال ان مخالفة الاقل لا تضر اه قال الشيخ الشربيني أي في الحجية وهو القول السابع الذي نقله المصنف سابقا قال وانما قلنا ذلك أي في الحجية لان الخلاف هنا في الحجية مع الاتفاق من هذه الاقوال على نفي الاجماع اهـ واشار اليه الناظم بقوله وقيل حيث ساكت فيه اقل قال المصنف والصحيح حجة أي والصحيح ان الاجماع السكوتي حجة مطلقا قال الجلال المحلي وهو ما اتفق عليه القول الثاني والثالث أي دون الاول حيث انه فيه ليس باجماع ولا حجة وقال الرافعي انه المشهور عند الاصحاب اهـ فلذا قال الناظم وكونه حجة الاقوى وفي اطلاق اسم الاجماع عليه من غير تقييد بالسكوتي أي وهو ما اختلف فيه القول الثاني والثالث خلف لفظى فقيل

стр. 237

لايسمى لاختصاص اسم الاجماع بالمقطوع فيه بالموافقة وقيل يسمى لشمول الاسم له نعم يقيد بالسكوتي لانصراف المطلق الى غيره وذا القول اشار اليه العلامة ابن عاصم بانه شاع بقوله وقول من سماه اجماعا شاع واشار الناظم الى ذا النزاع بقوله وهل يسمى باجماع نزاع يورد وفي كونه اجماعا حقيقة تردد مثاره ان السكوت المجرد عن امارة رضى وسخط مع بلوغ الكل ومضي مهلة النظر عادة عن مسالة اجتهادية تكليفية وهي صورة السكوتي هل يغلب ظن الموافقة وكذا الخلاف فيما لم ينتشر أي وقع تردد في اطلاق لفظ الاجماع على السكوتي اطلاقا حقيقيا وعدم الاطلاق قال المحقق البناني مع اتفاق القولين على انه فرد من افراد الاجماع حقيقة اهـ أي وذلك لان تعريف الاجماع كما انه صالح للمقطوع به يصلح للمظنون كالسكوتى ومنشؤ الترددان السكوت المجرد عن امارة رضى وسخط مع بلوغ كل المجتهدين الواقعة ومضي مهلة النظر عادة عن مسالة اجتهادية تكليفية قال بعضهم فيها بحكم وعلم به الساكتون وهو صورة السكوتي هل يغلب ظن موافقة الساكتين للقائلين قيل نعم نظرا للعادة في مثل ذلك فيكون حينئذ اجماعا حقيقة لصدق تعريفه عليه كما مروان نفى القول الثالث اطلاق اسم الاجماع عنه وقيل لا فلا يكون اجماعا حقيقة كما هو مفاد القول الاول وحينئذ فلا يحتج به نعم يوخذ تصحيح القول بانه اجماع حقيقة من قول المصنف والصحيح حجة أي ان الاجماع السكوتي حجة قال المحقق البناني ولو استوضح لقال اما السكوتي فالصحيح حجة وفي تسميته اجماعا خلف لفظي ومثار الخلاف في حجيته الخ مع كونه اخصر ايضا اهـ وتعرض الناظم ايضا للمسالة قائلا وكونه حقيقة تردد مثاره ان السكوتي العاري عن دليل سخط ورضى فيما يظن وفيه تكليف لنا وقد ظهر للكل مع مضي مهلة النظر وذاك تصوير السكوت هل يظن منه الموافقة وتكلم ايضا ناظم السعود على الاجماع السكوتي في الاصول المالكية فافاد انه اشتهر فيه الخلاف ايضا بينهم وان الاحتجاج به فرعه من تقدم من الاصوليين على الخلاف الذي هو في السكوت هل هو رضى اولا وان محل النزاع في سكوت من سكت انما هو اذا فقد ما يدل على السخط والانكارلقول المتكلمين والا فليس اجماعا اتفاقا وكذلك اذا ظهر منه الرضى بذلك فهو اجماع اتفاقا ولا بد ايضا ان تمضى مدة يمكن فيها نظر الساكتين في المسالة والا فليس باجماع اتفاقا حسبما قرره المصنف والناظم ءانفا في الاصول الشافعية فلذا قال في نظمه المالكي وجعل من سكت مثل من اقر فيه خلاف بينهم قد اشتهر فالاحتجاج بالسكوتي نمى تفريعه عليه من تقدما وهو بفقد السخط والضد حرى مع مضي مهلة للنظر قال الجلال المحلي وانما فصل أي المصنف السكوتي باما عن المعطوفات بالواو للخلاف في كونه حجة واجماعا اهـ قوله وكذا الخلاف فيما لم ينتشر قال المحقق البناني التشبيه في مجرد اجراء الخلاف بدون ترجيح الحجية لان ترجيح الحجية في السكوتي من حيث ان بلوغ المسالة جميع المجتهدين يغلب الموافقة وظاهر ان ذلك غير موجود هنا اذ الفرض انه غير منتشر اهـ أي اذا لم ينتشر ما قيل بان لم يبلغ الكل ولم يعرف فيه مخالف فقيل انه حجة لعدم ظهور خلاف فيه وقال الاكثر ليس بحجة لاحتمال ان لا يكون غير القائل خاض فيه ولو خاض فيه لقال بخلاف قول ذلك القائل وقال

стр. 238

الامام الرازي ومن تبعه انه حجة في حكم ما تعم به البلوى كالحكم ينقض الوضوء بمس الذكر لاانه لابد من خوض غير القائل فيه ويكون بالموافقة لانتفاء ظهور المخالفة بخلاف ما لم تعم به البلوى فلا يكون حجة فيه افاده الجلال المحلى فلذا قال الناظم اما حيث لن يظهر قيل حجة والجل لا وقيل ان عمت به البلوى علا وانه قد يكون في دنيوي وديني وعقلي لا تتوقف صحته عليه ولا يشترط فيه امام معصوم ولابد له من مستند والا لم يكن لقيد الاجتهاد معنى وهوالصحيح أي وعلم ايضا من التعريف في اول الباب من قوله على أي امر كان ان الاجماع قد يكون في امر دنيوي كتدبير الجيوش والحروب وامور الرعية وديني كالصلاة والزكاة وعقلي لا تتوقف صحة الاجماع عليه كحدوث العالم ووحدة الصانع لشمول أي امر كان الماخوذ في تعريف الاجماع لذلك قال الشيخ الشربيني وفائدة الاجماع حينئذ اظهاره حقية ما قطع به العقل في نفس الامر ودفع احتمال الغلط الذي يتطرق للعقليات فقول الامام في البرهان ان العقليات لا يعضدها وفاق مدخول تدبر اهـ فلذا قال الناظم وانه يكون في عقلي لا يتوقف ودنيوي أي كما انه يكون في الديني اما ما تتوقف صحة الاجماع عليه فلا يحتج فيه بالاجماع قال شارح السعود ان الاجماع يمنع الاحتجاج به في كل عقلى يحصل الدور فيه اذا احتج عليه بالاجماع بان تتوقف صحة الاجماع عليه كعلم الصانع وقدرته ووجوده والرسالة والنبوءة لان كون الاجماع حجة فرع ثبوت الرسالة وفرع كون الله تعالى عالما قال فلو ثبت أي ما ذكر بالاجماع الذي هو فرع الرسالة لزم الدور قال وانما كان الاجماع فرع الرسالة لان ثبوت كونه حجة حصل بالكتاب والسنة اللذين لا يدركان الا منه ﷺ اهـ فلذا قال في نظمه ولكن يحظل فيما به كالعلم دور يحصل ولا يشترط في الاجماع امام معصوم وقال الروافض يشترط ولا يخلو الزمان عنه وان لم تعرف عينه والحجة في قوله فقط وغيره تبع له قال الشيخ الشربيني واعلم ان عبارة المنهاج وشرحه للصفوى هكذا الاجماع عند الشيعة حجة يعولون عليها لكن ليس حجة من حيث هو الاجماع بل لكونه مشتملا على قول الامام المعصوم اذ الزمان عندهم لا يخلو عنه فالاجماع مشتمل على قوله اذ هو قول كل الامة وهو من الامة بل هؤلاء هم ورئيسهم وقوله حجة والا لم يكن معصوما فالشيعة انما عولوا عى الاجماع لاشتماله على قول الامام المعصوم لا لكونه حجة من حيث هو اهـ والناظم ﵀ وهم أي غلط من اشترط هذا الشرط من المخالفين حيث قال ولم يجب له امام عصما ومن راي اشتراط هذا وهما ولابد للاجماع من مستند والا لم يكن لقيد الاجتهاد الماخوذ في تعريفه معنى وهو الصحيح اذ القول في الدين بلا مستند خطا وقيل يجوز ان يحصل من غير استناد بان يلهموا الاتفاق على صواب والاول هو الصحيح المعتمد فلذا قال الناظم وانه لابد فيه مستند لقيد الاجتهاد وهو المتعمد قال الشيخ الشربيني وفائدة الاجماع سقوط البحث عنه وحرمة المخالفة مع عدم العلم به وعدم جواز النسخ والقطع بالحكم وان كان المستند ظنيا اهـ والله اعلم مسالة الصحيح امكانه وانه حجة وانه قطعي حيث اتفق المعتبرون لا حيث اختلفوا كالسكوتي وما ندر مخالفه وقال الامام واءلامدي ظني مطلقا أي الصحيح امكان الاجماع أي عادة بدليل القول المقابل وقيل انه محال عادة كالاجماع على اكل طعام واحد وقول كلمة

стр. 239

واحدة في وقت واحد في الصورتين واجيب بان هذا قياس مع وجود الفارق حيث انه لا جامع بين المقيس والمقيس عليه لاختلاف الشهوات والدواعي بخلاف الحكم الشرعي فان الدليل يجمع عليه فلم يبق للشهوة والداعي منفذا والصحيح انه بعد امكانه أي ووقوعه ايضا حجة في الشرع قال تعالى ومن ينافق الرسول الاية توعد فيها على اتباع غير سبيل المؤمنين فيجب اتباع سبيلهم وهو قولهم او فعلهم فيكون الاجماع حينئذ بهذه الحجة الواضحة حجة فتردعلى من احتج بانه ليس بحجة محتجا بقوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول حيث ان الاية فيها الاقتصار على الرد الي الكتاب والسنة لانها أي ءاية اتباع سبيل المؤمنين من الرد الى الكتاب الماخوذ من ءاية التنازع وافاد العلامة ابن عاصم ان حجية الاجماع معتبرة عند الاصوليين وان احكامها مقررة عندهم حيث قال وهو لديهم حجة معتبرة احكامها عندهم مقررة قال شارح السعود بعد قوله في النظم وهو أي الاجماع حجة ان الاجماع حجة عند الجميع خلافا للنظام والشيعة والخوارج لقوله تعالى ومن يشاقق الرسول الاية وثبوت الوعيد علي المخالفة يدل علي وجوب المتابعة لهم في سبيلهم وهو قولهم او فعلهم ولقوله ﷺ لا تجتمع امتي علي ضلالة او علي الخطا الا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق حتى ياتي امر الله يد الله مع الجماعة من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية فهي وان لم تتواتر لفظا فقد تواتر القدر المشترك وحصل العلم به وذلك التواتر المعنوي والمخالفون احتجوا بان اتفاق الجمع العظيم على الكلمة الواحدة محال عادة فكيف يوجد حتي يكون حجة واجيب بان اتفاقهم في زمن الصحابة ممكن ولا يكاد يوجد اجماع اليوم الا وهو واقع في عصر الصحابة ومقصودنا انه حجة اذا وقع ولم تتعرض للوقوع فان لم يقع فلا كلام وان وقع كان حجة اهـ ﵀ والصحيح ان الاجماع بعد ثبوت حجيته انه قطعي فيها حيث اتفق المعتبرون أي القائلون بحجية الاجماع على انه اجماع ومثل الجلال المحلي للاجماع الذي اتفق المعتبرون علي انه حجة بقوله كان صرح كل من المجمعين بالحكم الذي اجمعوا عليه من غير ان يشذ أي ينفرد منهم احد لاحالة العادة خطاهم جملة اهـ وافاد الناظم ما افاده المصنف بقوله امكانه الصواب والقوي حجته وانه قطعى فلله دره منعما في اخراه اما اذا لم يصرحوا كلهم به وهو السكوتي وما خالف فيه النادر فالاحتجاج يكون ظنيا للخلاف نعم الاحتجاج بالسكوتي راجح وبالنادر مرجوح كما تقدم وقال الامام الرازي واءلامدي انه ظني مطلقا سواء كان صريحا او غيره حيث ان المجمعين عن ظن لا يستحيل خطؤهم والاجماع عن قطع غير متحقق وكما تعرض الناظم ايضا لقول الفخر الرازي تعرض للسكوتي وما ندر مخالفه الذي عبر بما خرقه مخالف حيث قال لا في السكوتي ولا ما خرقا مخالف والفخر ظنا مطلقا وخرقه حرام فعلم تحريم احداث ثالث والتفصيل ان خرقاه وقيل خارقان مطلقا وانه يجوز احداث دليل او تاويل او علة ان لم يخرق وقبل لا وانه يجوز احداث دليل او تاويل او علة ان لم يخرق وقيل لا في تركيب المصنف استعارة مكنية وتخييل حيث شبه الاجماع بالسور المحيط بجامع ان كلا يحفظ ما اشتمل عليه فالسور يحفظ ما حواه من الابنية والاجماع يحفظ من الحكم المجمع عليه واثبات الخرق تخييل وقوله حرام أي من الكبائر لانه توعد

стр. 240

عليه بخصوصه في الاية السابقة قال شارح السعود قال حلولو اما خرق الاجماع حراما فامر متفق عليه فيما علمت وقال ولي الدين الاتفاق انما هو اذا كان مستنده نصا فان كان عن اجتهاد فالصحيح انه كذلك وحكى القاضي عبد الجبار قولا انه يجوز لمن بعدهم مخالفتهم اهـ ثم نقل انه اذا كان خرق الاجماع حراما فيعلم تحريم احداث قول زايد في مسالة اختلف فيها اهل عصر على قولين قال لاجل احداث الثالث لا يكون الا خارقا وقيل ان خرق فلذا قال في نظمه وحرفه فامنع لقول زايد اذ لم يكن ذاك سوى معاند وقيل ان خرق فلذا قال في نظمه وحرقه فامنع لقول زائد اذ ولم يكن ذاك سوى معاند وقيل ان خرق واشار بقوله اذ لم يكن الخ الي ان الثالث لا يكون الا خارقا فلذا قال بعده وقيل ان خرق مثال الثلث الخارق ما حكي ابن حزم ان الاخ يسقط الجد وقد اختلف الصحابة فيه علي قولين قيل يسقط بالجد وقيل يشاركه الاخ فاسقاطه الاخ فاسقاطه بالاخ خارق لما اتفق عليها القولان من ان له نصيبا ومثال الثالث غير الخارق ما قال مالك وابو حنيفة يحل متروك التسمية سهوا لاعمدا وقال الشافعي يحل مطلقا وقيل يحرم مطلقا فالفارق بين السهو والعمد موافق لمن لم يفرق في بعض ما قاله قال شارح السعود بهذا مثل المحلي وهو خال من الاحداث اذ قول ابي حنيفة الظاهر انه متقدم على قول الشافعي واحرى ان كان ابو حنيفة مسبوقا بذلك القول وقال حلولو مثال مالم يكن رافعا لو قال بعضهم يجوز فسخ النكاح بالعيوب الاربعة وقال بعضهم لا يفسخ بها فالقول بالفسخ بالبعض ثالث وليس برافع لما اتفقا عليه بل وافق في كل صورة مذهبا وقالت الظاهرية يجوز احداث ثالث مطلقا أي خرق ام لا اهـ وكذلك يحرم التفصيل بين مسالتين لم يفصل بينهما اهل عصر لما فيه من خرق الاجماع بمخالفة اتفاق اهل العصر قال شارح السعود لانه اتباع غير سبيل المؤمنين ولان عدم التفصيل بين مسالتين يستلزم الاتفاق على امتناعه فلذا قال في نظمه والتفصيل احداثه منع الدليل أي منع الدليل أي المتقدم احداث التفصيل لمخالفة اتفاق اهل العصر لما فيه من الخرق أي بخلاف ما اذا لم يكن خارقا قال الجلال المحلي مثال التفصيل الخارق ما لو قيل بتوريث العمة دون الخالة او العكس وقد اختلفوا في توريثهما مع اتفاقهم ان العلة فيه او في عدمه كونهم من ذوي الارحام فتوريث احداهما خارق للاتفاق ومثال التفصيل غير الخارق ما قيل نجب الزكاة في مال الصبي دون الحلي المباح وعليه الشافعي وقد قيل تجب فيهما وقيل لا تجب فيهما فالمفصل موافق لمن لم يفصل في بعض ما قاله اهـ قال المحقق البناني نقلا عن شيخ الاسلام فرق القرافي وغيره بينه أي بين احداث قول ثالث وبين احداث التفصيل بين مسالتين بان محل الحكم في المسالة متحد وفي المسالتين متعدد فسقط ما توهم بعضهم من انه لا فرق بينهما اهـ واشار الناظم الى ما ذكره بقوله وخرقه حظر ومن هذا ركن احداث ثالث لو التفصيل ان يخرق وقيل خارقان مطلقا وتكلم العلامة ابن عاصم ايضا على عدم جواز احداث القول الثالث الا لمن افتدى بالظاهر أي وهم الظاهرية كما مر ءانفا حيث قال وحيثما قد وجد قولان لاهل عصر اول في حكم فلا يجوز عند اهل العلم احداث قول ثالث الا لدى من كان بالظاهر منهم اقتدى وعلم ايضا من حرمة خرق الاجماع انه يجوز اظهار دليل غير دليل الاجماع كان يجمعوا على ان النية واجبة بدليل قوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له

стр. 241

الدين ثم يقول شخص الدليل قوله ﷺ انما الاعمال بالنيات او احداث تاويل لدليل ليوافق غيره قال المحقق البناني كما اذا قال المجمعون في قوله ﵊ وعفروه الثامنة بالتراب بان تاويله عدم التهاون بالسبع بان ينفصل عنها فيؤوله من بعدهم على ان معناه ان التراب لما صحب السابعة صار كانه ثامنة اهـ وكذا يجوز احداث علة للحكم كان جعلوا علة الربا الاقتيات فيجعلها من بعدهم الادخار وانما جاز احداث غير ما ذكروه من الدليل والتاويل والعلة لجواز تعدد المذكورات لكن ان لم يخرق ما ذكر ما ذكروه وامر بالاظهار ناظم السعود ايضا حيث قال ويظهر الدليل والتاويل بخلاف ما اذا خرقه بان قالوا لا دليل ولا تاويل ولا علة غير ما ذكرناه فلا يجوز حينئذ الاحداث وقيل لا يجوز مطلقا لانه من غير سبيل المؤمنين المتوعد على اتباعه في الاية قال الجلال المحلي واجيب بان المتوعد عليه ما خالف سبيلهم لا ما لم يتعرضوا له كما نحن فيه اهـ وتعرض الناظم لذا الاحداث قائلا وانه يجوز ان ما خرقا وقيل لا الاحداث للدليل او علة للحكم او تاويل وانه يمتنع ارتداد الامة سمعا وهو الصحيح لااتفاقها على جهل ما لم تكلف به على الاصح لعدم الخطا وفي انقسامها فرقتين كل مخطيء في مسالة تردد مثاره هل اخطات أي وعلم من حرمة خرق الاجماع منع ارتداد الامة كلها في عصر بالدليل السمعي وهو قوله ﷺ لا تجتمع امتي على ضلالة وايضا فانهم اجمعوا على استمرار الايمان فلو ارتدت كلها في عصر كان خرقا لذلك الاجماع وخرقه ممنوع والخرق يصدق بالقول والفعل كما يصدق الاجماع بهما قال الناظم وانه يمتنع ارتداد امتنا سمعا وذا اعتماد أي من حيث ان معنى الحديث لا يجمع الله الامة على ان يوجد منهم ما يضلون به الصادق بالارتداد نعم لا يمنع اتفاقها في عصر على جهل شيء لم تكلف به بان لم تعلمه كالتفضيل بين عمار وحذيفة ﵄ لعدم الخطا فيه على الاصح الذي هو القول الشذي كما قال الناظم دون اتفاقها على جهل الذي ما كلفت به على القول الشذي واشار الى ما ذكر ناظم السعود ايضا بقوله وردة الامة لا االجهل لما عدم تكليف به قد علما بنصب ردة عطفا على مفعول منع في بيت قبله والجهل معطوف علي ردة وقيل يمتنع والا كان الجهل سبيلا لها فيجب اتباعها فيه وهو باطل واجيب بمنع انه سبيل لها اذ سبيل الشخص ما يختاره من قول او فعل وعدم العلم بالشيء ليس من ذلك واما اتفاقها على جهل ما كلفت به فيمتنع قطعا واما انقسام الامة فرقتين في مسالتين متشابهتين كل فرقة مخطئة في واحدة منهما فللعلماء تردد في ذلك ووضح المحقق البناني المسالة حيث قال حاصله هل يجوز انقسامها فرقتين كل فرقة مخطئة في مسالة مخالفة لاخرى كاتفاق فرقة على ان الترتيب في الوضوء واجب وفي الصلوات الفائتة غير واجب والفرقة الاخرى على عكس ذلك قاله شيخ الاسلام ومحل الخطا وعدمه اذا كان الصواب وجوب الترتيب في الوضوء والفائتة او عدمه فيهما فاذا نظر اى مجموع المسالتين فقد اخطات الامة لانها اتفقت على مطلق خطا واذا نظر الى كل مسالة علي حدتها لم يكن جميعهم مخطئا نظرا الى خصوص الخطا فلم يتفقوا علي خطا بخصوصه لانه اذا كان الصواب الوجوب فيهما وقالت احدى الفرقتين بوجوب الترتيب في الوضوء وعدمه في الفائتة فقد اخطات بالنسبة للفائتة واذا

стр. 242

قالت الاخرى بالعكس فقد اخطات بالنسبة للوضوء فلم يجتمعوا على خطا بعينه واذا نظر الى مجموع المسالتين فقد اتفقوا علي مطلق خطا وقس على ذلك اذا كان الصواب عدم الوجوب فيهما اهـ فمثار الخلاف ومنشؤه هل اخطات الامة نظراالى ما في مجموع المسالتين فيمتنع الانقسام لانتفاء الخطا عنها بالادلة السابقة وعليه الاكثر او لم يخطا الا بعضها نظرا الى كل مسالة على حدة فلا يمتنع قال الجلال المحلي وهو الاقرب ورجحه اءلامدي اهـ قال الناظم وفي انقسامها فرقتين واف اخطا في مسالة كل خلاف مثاره هل اخطات وعبر ناظم السعود عن ذاالخلاف بالتردد الذي عبر به المصنف حيث قال وفي انقسامها لقسمين وكل في قوله مخط تردد نقل وانه لا اجماع يضاد اجماعا سابقا خلافا للبصري وانه لا يعارضه دليل اذ لا تعارض بين قاطعين ولا قاطع ومظنون أي وعلم من حرمة خرق الاجماع انه لا اجماع يضاد اجماعا سابقا أي لا يجوز اجماع على حكم اجمع على ضده سابقا قال الشيخ حلولو لانه يكون الثانى خارقا للاول وايضا يصير احدهما خطا وهو خلاف لما اقتضت الادلة من ثبوت العصمة لاهل الاجماع اهـ وذهب ابو عبد الله البصري من المعتزلة الى جوازه قال لانه لا مانع من كون الاول مغيا بوجود الثاني وافاد الناظم عدم الجواز بقوله وان لا يضاد سابقا على المعلا وحيث ان الاجماع بناء على الصحيح قطعي لا يعارضه دليل لا قطعي ولا ظني اذ لا تعارض بين قاطعين لاستحالة ذلك فلذا قال الناظم ولم يعارضه دليل اذا لا يعارضن القطعي كما انه لا تعارض بين قاطع ومظنون لالغاء المظنون في مقابلة القاطع وما ذكره المصنف هو ما افاده ناظم السعود بقوله ولا يعارض له دليل قال في الشرح في عدم معارضة المظنون للقاطع والمراد لا يعارضه معارضة يعتد بها بحيث توجب توقفا والا فلا مانع من وجود دليل ظني يدل على خلافه دلالة ظنية اهـ وان موافقته خبرا لا تدل على انه عنه بل ذلك الظاهر ان لم يوجد غيره أي انه اذا وجد اجماع موافقا لخبر ولم يوجد للاجماع دليل سواه فلا يتعين كون الاجماع ناشئا عن ذلك الدليل لاحتمال ان يكون له مستند ءاخر استغني عنه بالاجماع نعم كونه عنه هو الظاهر ان لم يوجد غيره بمعناه اذ لا بد له من مستند كما تقدم فان وجد فلا لجواز ان يكون الاجماع عن ذلك الغير فلذا قال الناظم ولن بدلا اذا وافق الحديث ان المستند له بل الظاهر ذا في المعتمد قال الجلال المحلي وعطف هاتين المسالتين أي وهما قوله وانه لا يعارضه دليل والتى بعدها على ما قبلهما وان لم يبتنيا على حرمة خرق الاجماع تسمحا ولو ترك منهما انه أي من الاولى وان أي من الثانية سلم من ذلك مع الاختصار اهـ والله اعلم خاتمة جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر قطعا وكذا المشهور المنصوص في الاصح وفي غير المنصوص تردد ولا يكفر جاحد الخفي ولو منصوصا أي ان من جحد حكما مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة بان صار علمه يشبه الضروري من حيث استواء العام والخاص في معرفته وعدم قبوله التشكيك وان كان في الاصل نظريا مستفادا من الادلة كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنى والخمر كافر قطعا قال الجلال المحلي لان جحده يستلزم تكذيب النبيء ﷺ فيه وما اوهمه كلام الامدي وابن الحاجب من ان فيه خلافا ليس بمراد لهما اهـ

стр. 243

قال المحقق البناني بل مرادهما ان الخلاف الذي ذكراه انما هو فيما لم يعلم من الدين بالضرورة من المجمع عليه واما ما علم من الدين بالضرورة مما اجمع عليه فلا خلاف في كفر جاحده اهـ وافاد كفر جاحد ما ذكر وانه يقتل كفرا ليس حدا الشيخ سيدي ابراهيم اللقاني ايضا في جوهرة التوحيد حيث قال ومن لمعلوم ضرورة حجد من ديننا يقتل كفرا ليس حد ومثل هذا من نفى لمجمع او استباح كالزنى فلتسمع كما افاد الناظم ايضا انه ليس بمسلم قطعا حيث قال جاحد المجمع عليه علما ضرورة في الدين ليس مسلما قطعا وكذا يكفر بانكار الحكم المجمع عليه وان لم يعلم من الدين بالضرورة فيما اذا كان مشهورا بين الناس منصوصا عليه بالكتاب والسنة على القول القوي أي الصحيح قال الشيخ حلولو ومثله بعضهم بحلية البيع والاجارة والظاهر انه ليس منه بل من قسم ما علم حليته من الدين بالضرورة اهـ وافاد ما تقدم ناظم السعود بقوله والكافر الجاحد ما قد اجمعا عليه مما علمه قد وقعا على الضروري من الديني ومثله المشهور في القوي ان كان منصوصا وسلط الناظم ايضا ذا الحكم في الاظهر على جاحد ذا المنصوص المشتهر حيث قال وفي الاظهر منصوص شهر واما جاحد غير المنصوص مما مشهور ففيه تردد فقيل يكفر جاحده لشهرته وقيل لا لجواز ان يخفى عنه قال الجلال السيوطي فان لم يكن منصوصا ففيه وجهان لاصحابنا قيل يكفر جاحده لشهرته وصححه النووي في باب الردة وقيل لا لجواز ان يخفى عليه وقد حكاه الرافعي عن استحسان الامام وانه قال كيف يكفر من خالف الاجماع ونحن لا نكفر من رد اصل الاجماع وانما نبدعه ونضلله اهـ وحيث ان الناظم شافعى درج على مذهب الاصحاب من الشافعية من ان الاصح عندهم تكفير جاحد المشتهر المنصوص حيث قال والخلف فيما لم ينص المشتهر اصحه تكفيره خصوصا قال المحقق البناني منا معاشر المالكية والمعتمد عدم الكفر اهـ وقال شارح السعود مشيرا الى محل هذا الخلاف وهذا في قديم العهد بالاسلام اما حديث العهد به فلا يكفر اذا جحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة فضلا عن غيره فلذا قال في نظمه وفي الغير اختلف ان قدم العهد بالاسلام السلف فالسلف فاعل اختلف ولا يكفر جاحد المجمع عليه الخفي بان لا يعرفه الا الخواص كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف بعرفة ولو كان الخفي منصوصا عليه كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب فانه قضى به النبيء صلي الله عليه وسلم كما رواه البخاري فلذا قال الناظم فلا جاحد الخفي ولو منصوصا أي فلا يكفر جاحد الخ قال الجلال المحلي ولا يكفر جاحد المجمع عليه من غير الدين كوجود بغداد قطعا اهـ كما انه لا يكفر من اتبع واعتقد كون الاجماع ليس حجة لكن ذلك بدعة شنيعة وهفوة فظيعة وقائل ذلك النظام من المعتزلة والشيعة والخوارج والقائلون بحجيته الجمهور قال شارح السعود وانما لم يكفر منكر حجيته لانه لم يثبت عنده الادلة السمعية الدالة على وجوب متابعة الاجماع فلم يتحقق منه كفر لانه لم يكذب صاحب الشريعة اهـ فلذا قال في نظمه منكرا لايتداع المبتدعين المذكورين ولا يفكر الذي قد اتبع انكار الاجماع وبيس ما ابتدع ورحم الله الشيخ سيدي ابراهيم اللقاني حيث قال في جوهر التوحيد فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف

стр. 244

وكل هدي للنبئ قد رجح فما ابيح افعل ودع ما لم يبح فتابع الصالح ممن سلفا وجانب البدعة ممن خلفا وزاد افاد هنا اعني في كتاب الاجماع الشيخ سيدي عبد الله بن ابراهيم العلوي الشنجيطي شارح السعود ان الاجماع النطقي اللفظي المشاهد او المنقول بالتواتر حيث انه اجماع قطعي ليس فيه احتمال فانه يقدم على غيره من الادلة الشرعية حيث قال في نظمه وقدمنه على ما خالفا ان كان بالقطع يرى متصفا وهو المشاهد او المنقول بعدد التواتر المقول فالمقول نعت للمنقول ومعناه الملفوظ به احتزاز عن الاجماع السكوتي فان الكتاب والسنة يقدمان عليه اما وجه تقديم ما ذكره من الاجماع في البيت علي الكتاب فلان الاجماع لا يقبل النسخ والتاويل بخلاف الكتاب وكذا السنة واما وجه تقديمه على القياس فلانه لا يحتمل قيام المعارض والخفاء الذي مع وجوده يبطله بخلاف القياس والله اعلم الكتاب الرابع فى القياس اخره المصنف ﵀ عما قبله من النص والاجماع لانه دونهما اما كونه دون النص فظاهر واما كونه دون الاجماع فلاجماع المجتمعين علي المجمع عليه بخلاف القياس فان الحكم به لم يبلغ هذه الدرجة ومعناه لغة التقدير والتسوية يقال قاس الجرح بالميل بالكسر أي المردود اذا قدر عمقه به ولهذا سمي الميل مقياسا ويقال فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه والنظر في هذا الكتاب من حيث الاصطلاح قال الفهري من اهم اصول الفقه اذ هو اصل الراي وينبوع الفقه ومنه تشعب الفروع وعلم الخلاف وبه تعلم الاحكام والوقائع التي لا نهاية لها فان اعتقاد المحققين انه لا تخلو واقعة من حكم ومواقع النصوص والاجماع محصورة اهـ فلذا قال العلامة ابن عاصم في مهيع الوصول والاخذ بالقياس امر معتبر وهو مجال الاجتهاد والنظر اذ نازلات الحكم ليست تنحصر والنص والاجماع شيء منحصر فاضطر للاثبات بالقياس روى ابن القاسم عن الامام مالك ﵀ انه قال الاستحسان أي الاجتهاد تسعة اعشار العلم والاستدلال اذا كان بالجزءي على الكلي فانه يسمى عندهم بالاستقراء وسيتكلم عليه المصنف في كتاب الاستدلال وعكسه فانه يدعى بالقياس المنطقي وهوما ذكره ناظم السلم المنورق في قوله بعد ان كان قدم الكلام عليه وان بجزءي على كلى استدل فلذا بالاستقراء عندهم عقل وعكسه يدعى القياس المنطقي وهو الذي قدمته فحقق واشار الى القياس الاصولي قائلا وحيث جزءي على جزءي حمل لجامع فذاك تمثيل جعل وتصدى المصنف رحمه الله تعالى لتعريفه بقوله وهو حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة حكمه عند الحامل وان خص بالصحيح حذف الاخير وعرفه ابن الحاجب كالامدي باظهر من هذا التعريف بانه مساواة فرع لاصل في علة حكمه وحده العلامة ابن عاصم بانه اثبات حكم واقع في فرع لم يثبت حكم فيه ووقوعه فيه لامر جامع بينه وبين الاصل حيث قال وحده اثبات حكم واقع في غير ذي حكم لامر جامع وقول المصنف في تعريفه وهو حمل معلوم الخ أي القياس الحاق معلوم أي متصور بمعلوم كذلك في حكمه لمساواة الاول الثاني في علة حكمه بان توجد بتمامها في الاول وعرفه

стр. 245

الناظم ايضا بقوله وحمل معلوم على ذي علم ساواه في علة الحكم هو القياس وعرفه في السعود بقوله بحمل معلوم على ما قد علم للاستواء في علة الحكم وسم فالنائب في قوله وسم أي ميز عائد على القياس وقول المصنف عند الحامل فال الجلال المحلي وهو المجتهد قال شارح السعود الذي يجوز له حمل معلوم لمساواته في علة حكمه هو المجتهد المطلق وكذلك المجتهد المقيد والمراد به مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج الوجوه على نصوص امامه اهـ فلذا قال في نظمه والحامل المطلق والمقيد وسواء وافق اجتهاده ما في نفس الامر ام لا وهو معنى قول المصنف عند الحامل ليشمل القياس الصحيح والفاسد وهو معنى قول الناظم ومريد الشامل غير الصحيح زاد عند الحامل وهذا الزيد اسد كما قال ناظم السعود وان ترد شموله لما فسد فزد لدى الحامل والزيد اسد نعم اذا اريد قصر الحد على القياس الصحيح يحذف وهو حجة في الامور الدنيوية قال الامام اتفاقا واما غيرها فمنعه قوم عقلا وابن حزم شرعا وداوود غير الجلى أي والقياس حجة في الامور الدنيوية وذلك كالادوية كان يقاس احد شيئين على ءاخر فيما علم له من افادته دفع المرض المخصوص مثلا لمساواته للمقيس عليه في المعنى الذي بسببه استفيد ذلك الدفع قال المحقق البناني نقلا عن ابن قاسم ووجه كون القياس في نحو الادوية قياسا في الامورالدنيوية انه ليس المطلوب به حكما شرعيا بل ثبوت نفع هذا لذلك المرض مثلا وذلك امر دنيوي اهـ وذكر الامام الرازي في المحصول ان العلماء اتفقوا على ان القياس حجة في الامور الدنيوية واسند المصنف القول بالاتفاق اليه ليبرا من عهدته كما اسند الناظم اليه ايضا ذا الاتفاق في قوله ثم القياس حجة ويرعى في الدنيوي قال الامام قطعا وقال شارح السعود عن مالك ايضا انه حجة في الدنيويات اتفاقا فلذا قال في نظمه وغيرهما للاتفاق ينسب أي عن مالك حيث قال وهو حجة في الدنيويات كمداوات الامراض قول المصنف واما غيرها الخ أي واما غير الدنيوية كالشرعية فمنع القياس في قوم عقلا قالوا لانه طريق لا يؤمن فيه الخطا والعقل مانع من سلوك ذلك واجيب بمعنى انه مرجح لتركه حيث لم يظن الصواب في سلوكه لا بمعنى انه محيل له أي موجب لنفيه قال الجلال المحلي وكيف يحيله اذا ظن الصواب فيه ومنع ابن حزم القياس شرعا قال المحقق البناني أي في الاحكام الشرعية اهـ قال أي ابن حزم لان النصوص تستوعب جميع الحوادث أي بالاسماء اللغوية من غير احتياج الى استنباط وقياس واجيب بالمنع قال المحقق البناني نقلا عن ابن قاسم ولو سلم لا يدل على المنع بل على عدم الاحتياج ولو سلم فهو معارض بما هو ارجح منه وهو الادلة الظاهرة في الجواز اهـ ومنع داوود الظاهري أي شرعا فيما يظهر كما قاله المحقق البناني عن الشهاب الاحتياج بغير الجلي من القياس قال الناظم فقيل عقلا وابن حزم شرعا والظاهري غير الجلى منعا بخلاف الاحتجاج بالقياس الجلي الصادق بالاولى والمساوي فانه جائز وذكر العلامة ابن عاصم ما ذكر من الاختلاف في حجية القياس بين اولى الظاهر وغيرهم قائلا ولم يخالف حكمه في الناس سوى اولي الظاهر اذ غيرهم هو لديهم حجة تسلم لكنه ينظر فيه ءاخر ان لم ير الحكم سواه ظاهر وابو حنيفة في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات وابن

стр. 246

عبدان ما لم يضطر اليه وقوم في الاسباب والشروط والموانع وقوم في اصول العبادات وقوم الحاجي اذا لم يرد نص على وقته كضمان الدرك وءاخرون في العقليات وءاخرون في النفي الاصلي وتقدم قياس اللغة أي ومنع ابو حنيفة القياس في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات قال لانها لا يدرك المعنى فيها واجيب بانه يدرك في بعضها فيجري فيه الياس كقياس النباش على السارق في الحد بوجوب القطع بجامع اخذ مال الغيرمن حرز خفية ومثاله في الكفارات اشتراط الايمان في رقبة الظهار قياسا على رقبة القتل بجامع ان كلا منهما كفارة ومثاله في الرخص قياس غير التمر على التمر في العرية ومثاله في التقديرات جعل اقل الصداق ربع دينار قياسا على اباحة قطع اليد في السرقة بجامع ان كلا منهما فيه استباحة عضو واشار الناظم الى منع المذكورات عند ابي حنيفة حسبما اشار اليه المصنف فقال والحنفي في الحد والتفكير وفي ترخص وفي التقدير أي والحنفي منع القياس في الحد الخ واما مذهبنا معاشر المالكية فافاد شارح السعود ان جواز القياس في الحد والكفارة والتقدير والعمل به هو مشهور المذهب قال فقد نقل القرافي عن الباجي وابن القصار من المالكية اختيار جريانه في الحدود والكفارات والتقديرات فلذا قال في نظمه والحدود والكفارة التقدير جوازه فيها هو المشهور واشار العلامة ابن عاصم الى المقدرات والكفارة بقوله وفي المقدرات كالكفارة لكن ابو حنيفة ما اختاره والرخصة عندنا بعكس الثلاثة المتقدمة لا يجوز القياس فيها كما قال في السعود معيدا الضمير على الثلاثة والرخصة بعكسها نعم يخص الشافعي بجوازه فيها كما قال اللامة ابن عاصم ولا قياس عندهم على الرخص والشافعي بجوازه يخص ومنع ابن عبدان القياس ما لم يضطر اليه لوقوع حادثة لم يوجد نص فيها فان اضطر اليه لذلك فيجوز القياس حينئذ للحاجة اليه بخلاف ما لم يقع فلا يجوز القياس فيه لانتفاء فائدته واجيب بان فائدة العمل به فيما اذا وقعت واشار الناظم الى ذا القول بقوله وقيل حيث لم تفي ضرورة ومنع قوم القياس في الاسباب والشروط والموانع قالوا لان القياس فيها يخرجها عن ان تكون كذلك اذ يكون السبب والشرط والمانع هو المعنى المشترك بينها وبين المقيس عليها لا خصوص المقيس عليه او المقيس وافاد الناظم ذا القول بقوله وقيل في الاسباب والشروط وفي موانع وقال شارح السعود قال في التنقيح المشهور انه لا يجوز اجراء القياس في الاسباب كقياس اللواط على الزنى في الحد لانه لا يحسن ان يقال في طلوع الشمس انه موجب للعبادة كغروبها اهـ فلذا ذكر في نظمه انه عكس صور تقدم له فيها جواز القياس فقال ورخصة بعكسها والسبب وذكر العلامة ابن عاصم ايضا ان القياس يدخل في الاحكام لا الاسباب حيث قال فيدخل في الاحكام لا الاسباب وذكر شارح السعود ان دليل المانع له في الاسباب جار في الشروط والموانع والدليل هو كون القياس فيها يخرجها عن ان تكون كذلك كما تقدم ءانفا ونقل ان صورة القياس في الشروط ان يشترط شيء في امر فيلحق بذلك ءاخر في كونه شرطا لذلك الامر فيئول الحال الى ان الشرط احد الامرين ويظهر بالقياس ان النص على اشتراط الشيء الاول لكونه ما صدق الشرط في جزئية من جزئياته لا لكونه بعينه هو الشرط وهكذا في الباقى أي في الاسباب

стр. 247

والموانع قال مثال السبب قياس التسبب في القتل بالاكراه على التسبب فيه بالشهادة ومثاله في الشرط قياس استقصاء الاوصاف في بيع الغايب على الرؤية ومثاله في المانع قياس النسيان للماء في الرحل على المانع من استعماله حسا كالسبع واللص ومنع القياس قوم في اصول العبادات أي اعظمها وادخلها في التعبد كالصلاة قال الجلال المحلي فنفوا جواز الصلاة بالايماء المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز قالوا لان الدعاوي تتوفر على نقل اصول العبادات وما يتعلق بها وعدم نقل الصلاة بالايماء التي هي من ذلك يدل على عدم جوازها فلا يثبت جوازها فلا يثبت بالقياس ودفع ذلك بمنعه ظاهر اهـ قال المحقق البناني لان عدم النقل لا يدل على عدم الجواز اهـ ومنع قوم القياس الجزءي الحاجي أي الذي تدعو الحاجة الى مقتضاه اذا لم يرد نص على وقفه في مقتضاه أي او تدعو الحاجة على خلافه كقياس ضمان الدرك وهو ضمان الثمن للمشتري ان خرج المبيع مستحقا او معيبا او ناقصا على الديون قبل ثبوتها فالقياس يقتضي المنع لانه ضمان مالم يجب قال الجلال المحلي وعليه ابن سريج قال والاصح صحته لعموم الحاجة اليه لمعاملة الغرباء وغيرهم لكن بعد قبض الثمن الذي هو سبب الوجوب حيث يخرج المبيع مستحقا والمثال أي في المصنف غير مطابق فان الحاجة داعية فيه الى خلاف القياس الا ان يفسر قوله الحاجي بما تدعوالحاجة اليه او الى خلافه فان المسالة ماخوذة من ابن الوكيل وقد قال قاعدة القياس الجزءي اذا لم يرد من النبئ ﷺ بيان على وفقه مع عموم الحاجة اليه في زمانه او عموم الحاجة الى خلافه هل يعمل للشق الثاني من المسالة أي وهو ما تدعو لحاجة الى خلاف مقتضاه ومثال الشق الاول من المسالة أي وهو ما تدعو الحاجة الى مقتضاه صلاة الانسان على من مات من المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وغسلوا وكفنوا في ذلك اليوم القياس على الصلاة على شخص غايب معين وهي صلاته ﷺ على النجاشي يقتضي جوازها وعليه الروياني لانها صلاة على غايب والحاجة داعية لذلك لنفع المصلي والمصلى عليهم ولم يرد من النبيء ﷺ بيان لذلك ووجه منع القياس في الشق الاول الاستغناء عنه بعموم الحاجة وفي الثاني معارضة عموم الحاجة الى خلاف مقتضى القياس له والمجيز في الاول قال لا مانع من ضم دليل الى ءاخر وفي الثاني قدم القياس على عموم الحاجة اهـ ببعض تصرف واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله وقيل في الجزءي حاجيا اذا لم يرد النص على وفق لذا ومنع ءاخرون القياس في العقليات قالوا لاستغنائها عنه بالعقل قال شارح السعود قال الابياري والخلاف انما هو في القياس العقلي في العقليات واما القياس المنصوب من قبل الشارع فلا خلاف في امتناعه في العقليات اهـ ومنعه ءاخرون في النفي الاصلي أي بقاء الشيء على ما كان عليه قبل ورود الشرع قال الجلال المحلي بان ينتفي الحكم فيه لانتفاء مدركه بان لم يجده المجتهد بعد البحث عنه فاذا وجد شئ يشبه ذلك لا حكم فيه قيل لا يقاس على ذلك للاستغناء عن القياس بالنفي الاصلي وقيل يقاس اذ لا مانع من ضم دليل الى ءاخر اهـ فلذا قال الناظم وقيل في العقلي وقيل في النفي أي الاصلي وتقدم قياس اللغة في مبحثها لان ذكره هناك انسب من ذكر معظمهم له هنا ونبه المصنف عليه لئلا يظن انه تركه وافاد الناظم ايضا انه مر له حيث قال ومر حكم قياس اللغة الذي اشتهر والصحيح حجة الا

стр. 248

في العادية والخلقيةوالا في كل الاحكام والا القياس على منسوخ خلافا للمعممين أي والصحيح ان القياس حجة على المجتهد ومقلديه لعمل كثير من الصحابة به متكرا شائعا مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الاصول العامة وفاق عادة ولقوله تعالى فاعتبروا والاعتبار قياس الشيء بالشيء اهـ محلي الا في الامور التى ترجع الي العادة والخلقة فلا يجوز ثبوتها بالقياس فلا يقاس النفاس مثلا على الحيض في مدته لانها لا يدرك المعنى فيها وقال القرافي لا يمكن ان تقول فلانه تحيض عشرة ايام وينقطع دمها فوجب ان تكون الاخرى كذلك قياسا عليها فان هذه الامور تتبع الطباع والامزجة والاقاليم اهـ فيرجع فيها اى قول الصادق وهذا فيما لا ينضبط من العادي وتكلم شارح السعود على الامور العادية اذا كانت منضبطة فقال ان القياس يجوز جريانه في الامور العادية اذا كانت منضبطة أي لا تختلف باختلاف الاحوال والازمنة والبقاع كاقل الطهر واكثر الحيض واقله الحمل فهذه لانضباطها يجوز القياس عليها كما يجوز التعليل بها كما ياتي في قوله ومن شروط الوصف الانضباط فيقاس النفاس على الحيض في انه اقله قطرة عندنا او يوم او ليلة عندالشافعية اهـ فلذا قال في نظمه وان نمي للعرف ما كالطهر او المحيض فهو فيه يجري والا في كل الاحكام فلا يجوز ثبوتها بالقياس لان منها ما لا يدرك معناه كوجوب الدية على العاقلة وقيل يجوز بمعنى ان كل حكم بنفسه وعلى انفراده مع قطع النظر عن غيره صالح لان يثبت بالقياس واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وفي امور الدين لا الخليقه وكل الاحكام ولا العاديه والا القياس على منسوخ فلا يجوز لانتفاء اعتبار الشارع الجامع بالنسخ وقيل يجوز لان القياس مظهر لحكم الفرع الكمين ونسخ الاصل ليس نسخا للفرع خلافا للمعممين جواز القياس في المستثنيات المذكورة وهم الذين اشار اليهم الناظم يقوم في قوله ولا على المنسوخ لكن شملا قوم وليس النص على العلة ولو في الترك امرا بالقياس خلافا للبصري وثالثها التفصيل أي وليس النص عل العلة لحكم امرا بالقياس لا في جانب الفعل نحو اكرم زيدا لعلمه ولا في جانب الترك نحو الخمر حرام لاسكارها خلافا لابي الحسن البصري في قوله انه اصر به في الجانبين اذ لافائدة لذكر العلة الا الامر بالقياس حتى لو لم يرد التعبد به استفيد الامر به في هذه الصورة واجيب بانه لا يسلم انه لا فائدة فيه الا الامر بالقياس لاحتمال ان تكون الفائدة بيان مدرك الحكم ليكون اوقع في النفس وثالث الاقوال وهو قول ابي عبد الله البصري التفصيل وهو ان النص على العلة امر بالقياس في جانب الترك دون الفعل لان العلة في الترك المفسدة وانما يحصل الغرض من انعدامها بالامتناع عن كل فرد من مما توجد فيه العلة كالاسكار مثلا مطلقا سواء كان اسكار خمر او غيره والعلة في الفعل المصلحة ويحصل الغرض من حصولها بفرد ويجاب عن العلة في الترك بانه سلمنا انه لا يحصل الا بالامتناع عن كل فرد مما تصدق عليه العلة لكن ليست كل اسكار بل الاسكار المنسوب للخمر فلا يدخل فيه الاسكار المنسوب للنبيذ افاده الشيخ الشربيني واشار الناظم الى الاقوال الثلاثة بقوله وليس نصه على التعليل امرا به والقول بالتفصيل في الترك دون الفعل غيرمين واطلاق الامر ابو الحسين واركانه اربعة الاصل وهو محل الحكم المشبه به وقيل دليله وقيل حكمه أي

стр. 249

واركان القياس اربعة مقيس عليه ومقيس ومعنى مشترك بينهما وحكم للمقيس عليه من جواز ومنع يتعدى بواسطة المشترك الى المقيس عليه قال المحقق البناني قال الشهاب واركان الشئ اجزاؤه الداخلة فيه التي يتركب منها حقيقته وتوجد بها هويته قاله العضد وغيره اهـ واشار ناظم السعود الى الاركان الاربعة بقوله الاصل حكمه وما قد شبها وعلة رابعها فانتبها وقوله وما قد شبها أي وهو الفرع لانه مشبه بالاصل كما سياتي وابتدا المصنف بالكلام على الاول الذي هو الاصل فقال الاصل وهو محل الحكم المشبه به وهو المقيس عليه وقيل دليل حكم الاصل من كتاب او سنة او اجماع وقيل حكم المحل المذكور قال فيه العلامة ابن عاصم وما له حكم فاصل يدعى واشار الناظم الي ماقاله المصنف بقوله اربعة اركانه الاصل محل حكم مشبه به وقيل بل دليله وقيل حكمه قال شارح السعود اختلفوا في الاصل الذي هو احد اركان القياس الاربعة فقيل الحكم أي حكم المشبه به وبه قال الامام الرازي وقيل المحل أي محل الحكم أي المقيس عليه وهو قول الفقهاء وبعض المتكلمين وقيل ان الاصل هو دليل الحكم أي المحل المشبه به وبه قال جمهور المتكلمين فالمحل هو الخمر مثلا وحكمه هو التحريم ودليله ءاية انما الخمر والميسر قال ابن الحاجب الاصل ما يبنى عليه غيره فلا بعد في الجميع لان الفرع يبنى على حكم الاصل وعلى دليله وعلى محله اهـ وتعرض في نظمه لاختلافهم في الاصل بقوله والحكم او محله او ما يدل تاصيل كل واحد مما نقل ولا يشترط على دال على جواز القياس عليه بنوعه او شخصه ولا اتفاق على وجود العلة فيه خلافا لزاعميهما أي ولا يشترط دال على جواز القياس على الاصل ملابسا نوعه او شخصه أي معبرا عنه بنوعه او شخصه قال شارح السعود يجوز القياس على الاصل الذي يقاس عليه دون اشتراط نص أي دليل على جواز القياس على ذلك الاصل لا باعتبار نوعه فيجوز القياس في مسائل البيع مثلا دون دليل خاص يدل على جواز القياس فيه ولا باعتبار شخصه هذا مذهب الجمهور اهـ فلذا قال في نظمه وقس عليه دون شرط نص يجيزه بالنوع او بالشخص خلافا لعثمان البتي بفتح الباء الموحدة بعدها مثناه فوقية فانه قال باشتراط احد الامرين مثاله باعتبار الشخص قياس انت حرام على انت طالق فانه قد ثبت فيصح قياس خليه او برية على انت طالق في لزوم الطلاق به ولا يشترط ايضا في الاصل الاتفاق على وجود العلة فيه قال شارح السعود لا يشترط عند الحذاق أي المحققين من اهل الاصول الاجماع على وجود العلة في الاصل فيصح القياس على اصل اختلف في وجود العلة فيه فلذا قال في نظمه وعلة وجودها الوفاق عليه يابى شرط الحذاق خلافا لبشر المريسي نسبة الى مريس كشريف قرية من قرى مصر وهو بشر ابن غياث بن ابى كريمة كان بشر من اكابر المبتدعه الا انه اخذ الفقه عن ابي يوسف صاحب ابي حنيفة واشار الناظم الى المسالتين بقوله وليس شرطا اتفاق الناس في علة والامر بالقياس في نوعه او شخصه ومن زعم بشرط شيء منهما فهو وهم الثاني حكم الاصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس فيل والاجماع وكونه غير متعبد فيه بالقطع وشرعيا ان استلحق شرعا وغير فرع اذا لم يظهر للوسط فائدة وقيل مطلقا أي الثاني من اركان القياس حكم الاصل قال المحقق البناني ينبغى ان يراد بالاصل

стр. 250

هنا محل الحكم او دليل الحكم لاضافته اليه اللهم الا ان تكون الاضافة بيانية اهـ ومن شرطه ان يكون ثابتا بغير القياس قيل والاجماع وذلك انه لو ثبت بالقياس لكان القياس الثاني عند اتحاد العلة بكونها واحدة في القياسين لغو للاستغناء عن القياس الثاني بقياس الفرع فيه على الاصل في القياس الاول واما عند اختلافهما فغير منعقد لعدم اشتراك الاصل والفرع فيه في علة الحكم قال الجلال المحلي مثال الاول قياس الغسل على الصلاة في اشتراط النية بجامع العبادة ثم قياس الوضوء على الغسل فيما ذكر وهو لغو للاستغناء عنه بقياس الوضوء على الصلاة ومثال الثاني قياس الرتق وهو انسداد محل الجماع على جب الذكر في فسخ النكاح بجامع فوات الاستمتاع ثم قياس الجذام على الرتق فيما ذكر وهو غير منعقد لان فوات الاستمتاع غير موجود فيه اهـ والمصنف اطلق المنع بانه لا يثبت حكم الاصل بالاجماع مع انه مقيد بغير الاجماع الذي يكون مستنده النص وهو الاجماع الذي يحتمل ان يكون مستنده النص او القياس اما اذا بدا ان مستنده النص فيجوز وزاد الناظم على المصنف التعرض لاستثناء هذا الاجماع الذي بدا فيه النص فقال الثاني حكم الاصل راي الناس شرط ثبوته بلا قياس قيل والاجماع الا ان بدا ومذهبنا معاشر المالكية انه يجوز قياس اصل على اصل ءاخر قال شارح السعود ان ابن رشد ذكر في المقدمات ان مذهب مالك واصحابه جواز كون حكم الاصل ملحقا أي مقيسا على اصل ءاخر لما حقق أي ثبت من وجوب اعتبار الادنى أي الاقرب فلا يصح البناء على الابعد فاذا ثبت الحكم في فرع صار اصلا يقاس عليه بعلة اخرى مستنبطة منه وكذا القول في الفرع الثاني والثالث وما بعده قال ابن رشد ولم يختلفوا فيه على ما يوجد في كتبهم من قياس المسائل بعضها على بعض فقول ابن السبكي الثاني حكم الاصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس خلاف مذهبنا اهـ فلذا قال في نظمه وحكم الاصل قد يكون ملحقا لما من اعتباره الادنى حققا ومن شرط حكم الاصل ايضا ان يكون غير متعبد فيه بالقطع أي بان لايكون مكلفا باعتقاده اعتقادا جازما اذا ما تعبد فيه بالقطع انما يقاس على محله ما يطلب فيه القطع أي اليقين كالعقائد والقياس لا يفيد اليقين وافاد الناظم كونه غير متعبد فيه بالقطع وقال ناظم السعود وما بقطع فيه قد تعبدا ربي فملحق كذاك عهدا قوله فملحق الخ أي لا يقاس على محله الا ما يطلب فيه القطع ومن شرط حكم الاصل كونه شرعيا ان استلحق حكما شرعيا بان كان الحكم الذي طلب اثباته بالقياس شرعيا فلذا قال الناظم وكونه شرعيا اذا ما استلحقا شرعي وقال العلامة ابن عاصم واشترطوا في حكم الاصل ان يرى منتسبا للشرع حيث قررا له ثبوت عن دليل شرعي قال شارح السعود ان حكم الاصل لابد ان يكون شرعيا لا لغويا ولا عقليا غير شرعى اذا استلحق حكما شرعيا فان كان المطلوب اثباته غير ذلك بناء على جواز القيام في العقليات واللغويات فلا بد ان يكون حكم الاصل غير شرعي فلذا قال في نظمه مستلحق الشرعي هو الشرعي وغيره لغيره مرعي أي وغير الشرعي محفوظ ومروي عن اهل الاصول لغيره ومن شرطه كونه غير فرع لقياس ءاخر اذا لم يظهر للوسط على تقدير كونه فرعا فائدة
следующие страницы →