Полный текст (397 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
عبدان ما لم يضطر اليه وقوم في الاسباب والشروط والموانع وقوم في اصول العبادات وقوم الحاجي اذا لم يرد نص على وقته كضمان الدرك وءاخرون في العقليات وءاخرون في النفي الاصلي وتقدم قياس اللغة أي ومنع ابو حنيفة القياس في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات قال لانها لا يدرك المعنى فيها واجيب بانه يدرك في بعضها فيجري فيه الياس كقياس النباش على السارق في الحد بوجوب القطع بجامع اخذ مال الغيرمن حرز خفية ومثاله في الكفارات اشتراط الايمان في رقبة الظهار قياسا على رقبة القتل بجامع ان كلا منهما كفارة ومثاله في الرخص قياس غير التمر على التمر في العرية ومثاله في التقديرات جعل اقل الصداق ربع دينار قياسا على اباحة قطع اليد في السرقة بجامع ان كلا منهما فيه استباحة عضو واشار الناظم الى منع المذكورات عند ابي حنيفة حسبما اشار اليه المصنف فقال والحنفي في الحد والتفكير وفي ترخص وفي التقدير أي والحنفي منع القياس في الحد الخ واما مذهبنا معاشر المالكية فافاد شارح السعود ان جواز القياس في الحد والكفارة والتقدير والعمل به هو مشهور المذهب قال فقد نقل القرافي عن الباجي وابن القصار من المالكية اختيار جريانه في الحدود والكفارات والتقديرات فلذا قال في نظمه والحدود والكفارة التقدير جوازه فيها هو المشهور واشار العلامة ابن عاصم الى المقدرات والكفارة بقوله وفي المقدرات كالكفارة لكن ابو حنيفة ما اختاره
والرخصة عندنا بعكس الثلاثة المتقدمة لا يجوز القياس فيها كما قال في السعود معيدا الضمير على الثلاثة والرخصة بعكسها نعم يخص الشافعي بجوازه فيها كما قال اللامة ابن عاصم ولا قياس عندهم على الرخص والشافعي بجوازه يخص ومنع ابن عبدان القياس ما لم يضطر اليه لوقوع حادثة لم يوجد نص فيها فان اضطر اليه لذلك فيجوز القياس حينئذ للحاجة اليه بخلاف ما لم يقع فلا يجوز القياس فيه لانتفاء فائدته واجيب بان فائدة العمل به فيما اذا وقعت واشار الناظم الى ذا القول بقوله وقيل حيث لم تفي ضرورة ومنع قوم القياس في الاسباب والشروط والموانع قالوا لان القياس فيها يخرجها عن ان تكون كذلك اذ يكون السبب والشرط والمانع هو المعنى المشترك بينها وبين المقيس عليها لا خصوص المقيس عليه او المقيس وافاد الناظم ذا القول بقوله وقيل في الاسباب والشروط وفي موانع وقال شارح السعود قال في التنقيح المشهور انه لا يجوز اجراء القياس في الاسباب كقياس اللواط على الزنى في الحد لانه لا يحسن ان يقال في طلوع الشمس انه موجب للعبادة كغروبها اهـ فلذا ذكر في نظمه انه عكس صور تقدم له فيها جواز القياس فقال ورخصة بعكسها والسبب وذكر العلامة ابن عاصم ايضا ان القياس يدخل في الاحكام لا الاسباب حيث قال فيدخل في الاحكام لا الاسباب وذكر شارح السعود ان دليل المانع له في الاسباب جار في الشروط والموانع والدليل هو كون القياس فيها يخرجها عن ان تكون كذلك كما تقدم ءانفا ونقل ان صورة القياس في الشروط ان يشترط شيء في امر فيلحق بذلك ءاخر في كونه شرطا لذلك الامر فيئول الحال الى ان الشرط احد الامرين ويظهر بالقياس ان النص على اشتراط الشيء الاول لكونه ما صدق الشرط في جزئية من جزئياته لا لكونه بعينه هو الشرط وهكذا في الباقى أي في الاسباب
стр. 247
والموانع قال مثال السبب قياس التسبب في القتل بالاكراه على التسبب فيه بالشهادة ومثاله في الشرط قياس استقصاء الاوصاف في بيع
الغايب على الرؤية ومثاله في المانع قياس النسيان للماء في الرحل على المانع من استعماله حسا كالسبع واللص ومنع القياس قوم في اصول العبادات أي اعظمها وادخلها في التعبد كالصلاة قال الجلال المحلي فنفوا جواز الصلاة بالايماء المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز قالوا لان الدعاوي تتوفر على نقل اصول العبادات وما يتعلق بها وعدم نقل الصلاة بالايماء التي هي من ذلك يدل على عدم جوازها فلا يثبت جوازها فلا يثبت بالقياس ودفع ذلك بمنعه ظاهر اهـ قال المحقق البناني لان عدم النقل لا يدل على عدم الجواز اهـ ومنع قوم القياس الجزءي الحاجي أي الذي تدعو الحاجة الى مقتضاه اذا لم يرد نص على وقفه في مقتضاه أي او تدعو الحاجة على خلافه كقياس ضمان الدرك وهو ضمان الثمن للمشتري ان خرج المبيع مستحقا او معيبا او ناقصا على الديون قبل ثبوتها فالقياس يقتضي المنع لانه ضمان مالم يجب قال الجلال المحلي وعليه ابن سريج قال والاصح صحته لعموم الحاجة اليه لمعاملة الغرباء وغيرهم لكن بعد قبض الثمن الذي هو سبب الوجوب حيث يخرج المبيع مستحقا والمثال أي في المصنف غير مطابق فان الحاجة داعية فيه الى خلاف القياس الا ان يفسر قوله الحاجي بما تدعوالحاجة اليه او الى خلافه فان المسالة ماخوذة من ابن الوكيل وقد قال قاعدة القياس الجزءي اذا لم يرد من النبئ ﷺ بيان على وفقه مع عموم الحاجة اليه في زمانه او عموم الحاجة الى خلافه هل يعمل للشق الثاني من المسالة أي وهو ما تدعو لحاجة الى خلاف مقتضاه ومثال الشق الاول من المسالة أي وهو ما تدعو الحاجة الى مقتضاه صلاة الانسان على من مات من المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وغسلوا وكفنوا في ذلك اليوم القياس على الصلاة على شخص غايب معين وهي صلاته ﷺ على النجاشي يقتضي جوازها وعليه الروياني لانها صلاة على غايب والحاجة داعية لذلك لنفع المصلي والمصلى عليهم ولم يرد من النبيء
ﷺ بيان لذلك ووجه منع القياس في الشق الاول الاستغناء عنه بعموم الحاجة وفي الثاني معارضة عموم الحاجة الى خلاف مقتضى القياس له والمجيز في الاول قال لا مانع من ضم دليل الى ءاخر وفي الثاني قدم القياس على عموم الحاجة اهـ ببعض تصرف واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله وقيل في الجزءي حاجيا اذا لم يرد النص على وفق لذا ومنع ءاخرون القياس في العقليات قالوا لاستغنائها عنه بالعقل قال شارح السعود قال الابياري والخلاف انما هو في القياس العقلي في العقليات واما القياس المنصوب من قبل الشارع فلا خلاف في امتناعه في العقليات اهـ ومنعه ءاخرون في النفي الاصلي أي بقاء الشيء على ما كان عليه قبل ورود الشرع قال الجلال المحلي بان ينتفي الحكم فيه لانتفاء مدركه بان لم يجده المجتهد بعد البحث عنه فاذا وجد شئ يشبه ذلك لا حكم فيه قيل لا يقاس على ذلك للاستغناء عن القياس بالنفي الاصلي وقيل يقاس اذ لا مانع من ضم دليل الى ءاخر اهـ فلذا قال الناظم وقيل في العقلي وقيل في النفي أي الاصلي وتقدم قياس اللغة في مبحثها لان ذكره هناك انسب من ذكر معظمهم له هنا ونبه المصنف عليه لئلا يظن انه تركه وافاد الناظم ايضا انه مر له حيث قال ومر حكم قياس اللغة الذي اشتهر والصحيح حجة الا
стр. 248
في العادية والخلقيةوالا في كل الاحكام والا القياس على منسوخ خلافا للمعممين أي والصحيح ان القياس حجة على المجتهد ومقلديه لعمل كثير من الصحابة به متكرا شائعا مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الاصول العامة وفاق عادة ولقوله تعالى فاعتبروا والاعتبار قياس الشيء بالشيء اهـ محلي الا في الامور التى ترجع الي العادة والخلقة فلا يجوز ثبوتها بالقياس فلا يقاس النفاس مثلا على الحيض في مدته لانها لا يدرك المعنى فيها وقال القرافي لا يمكن ان تقول فلانه تحيض عشرة ايام وينقطع دمها فوجب ان تكون الاخرى كذلك قياسا عليها فان هذه الامور تتبع
الطباع والامزجة والاقاليم اهـ فيرجع فيها اى قول الصادق وهذا فيما لا ينضبط من العادي وتكلم شارح السعود على الامور العادية اذا كانت منضبطة فقال ان القياس يجوز جريانه في الامور العادية اذا كانت منضبطة أي لا تختلف باختلاف الاحوال والازمنة والبقاع كاقل الطهر واكثر الحيض واقله الحمل فهذه لانضباطها يجوز القياس عليها كما يجوز التعليل بها كما ياتي في قوله ومن شروط الوصف الانضباط فيقاس النفاس على الحيض في انه اقله قطرة عندنا او يوم او ليلة عندالشافعية اهـ فلذا قال في نظمه وان نمي للعرف ما كالطهر او المحيض فهو فيه يجري والا في كل الاحكام فلا يجوز ثبوتها بالقياس لان منها ما لا يدرك معناه كوجوب الدية على العاقلة وقيل يجوز بمعنى ان كل حكم بنفسه وعلى انفراده مع قطع النظر عن غيره صالح لان يثبت بالقياس واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وفي امور الدين لا الخليقه وكل الاحكام ولا العاديه والا القياس على منسوخ فلا يجوز لانتفاء اعتبار الشارع الجامع بالنسخ وقيل يجوز لان القياس مظهر لحكم الفرع الكمين ونسخ الاصل ليس نسخا للفرع خلافا للمعممين جواز القياس في المستثنيات المذكورة وهم الذين اشار اليهم الناظم يقوم في قوله ولا على المنسوخ لكن شملا قوم وليس النص على العلة ولو في الترك امرا بالقياس خلافا للبصري وثالثها التفصيل أي وليس النص عل العلة لحكم امرا بالقياس لا في جانب الفعل نحو اكرم زيدا لعلمه ولا في جانب الترك نحو الخمر حرام لاسكارها خلافا لابي الحسن البصري في قوله انه اصر به في الجانبين اذ لافائدة لذكر العلة الا الامر بالقياس حتى لو لم يرد التعبد به استفيد الامر به في هذه الصورة واجيب بانه لا يسلم انه لا فائدة فيه الا الامر بالقياس لاحتمال ان تكون الفائدة بيان مدرك الحكم ليكون اوقع في النفس وثالث الاقوال وهو قول ابي عبد الله البصري التفصيل وهو ان النص على العلة امر بالقياس في جانب الترك دون
الفعل لان العلة في الترك المفسدة وانما يحصل الغرض من انعدامها بالامتناع عن كل فرد من مما توجد فيه العلة كالاسكار مثلا مطلقا سواء كان اسكار خمر او غيره والعلة في الفعل المصلحة ويحصل الغرض من حصولها بفرد ويجاب عن العلة في الترك بانه سلمنا انه لا يحصل الا بالامتناع عن كل فرد مما تصدق عليه العلة لكن ليست كل اسكار بل الاسكار المنسوب للخمر فلا يدخل فيه الاسكار المنسوب للنبيذ افاده الشيخ الشربيني واشار الناظم الى الاقوال الثلاثة بقوله وليس نصه على التعليل امرا به والقول بالتفصيل في الترك دون الفعل غيرمين واطلاق الامر ابو الحسين واركانه اربعة الاصل وهو محل الحكم المشبه به وقيل دليله وقيل حكمه أي
стр. 249
واركان القياس اربعة مقيس عليه ومقيس ومعنى مشترك بينهما وحكم للمقيس عليه من جواز ومنع يتعدى بواسطة المشترك الى المقيس عليه قال المحقق البناني قال الشهاب واركان الشئ اجزاؤه الداخلة فيه التي يتركب منها حقيقته وتوجد بها هويته قاله العضد وغيره اهـ واشار ناظم السعود الى الاركان الاربعة بقوله الاصل حكمه وما قد شبها وعلة رابعها فانتبها وقوله وما قد شبها أي وهو الفرع لانه مشبه بالاصل كما سياتي وابتدا المصنف بالكلام على الاول الذي هو الاصل فقال الاصل وهو محل الحكم المشبه به وهو المقيس عليه وقيل دليل حكم الاصل من كتاب او سنة او اجماع وقيل حكم المحل المذكور قال فيه العلامة ابن عاصم وما له حكم فاصل يدعى واشار الناظم الي ماقاله المصنف بقوله اربعة اركانه الاصل محل حكم مشبه به وقيل بل دليله وقيل حكمه قال شارح السعود اختلفوا في الاصل الذي هو احد اركان القياس الاربعة فقيل الحكم أي حكم المشبه به وبه قال الامام الرازي وقيل المحل أي محل الحكم أي المقيس عليه وهو قول الفقهاء وبعض المتكلمين وقيل ان الاصل هو دليل الحكم أي المحل المشبه به وبه قال جمهور المتكلمين فالمحل هو الخمر مثلا وحكمه هو التحريم ودليله
ءاية انما الخمر والميسر قال ابن الحاجب الاصل ما يبنى عليه غيره فلا بعد في الجميع لان الفرع يبنى على حكم الاصل وعلى دليله وعلى محله اهـ وتعرض في نظمه لاختلافهم في الاصل بقوله والحكم او محله او ما يدل تاصيل كل واحد مما نقل ولا يشترط على دال على جواز القياس عليه بنوعه او شخصه ولا اتفاق على وجود العلة فيه خلافا لزاعميهما أي ولا يشترط دال على جواز القياس على الاصل ملابسا نوعه او شخصه أي معبرا عنه بنوعه او شخصه قال شارح السعود يجوز القياس على الاصل الذي يقاس عليه دون اشتراط نص أي دليل على جواز القياس على ذلك الاصل لا باعتبار نوعه فيجوز القياس في مسائل البيع مثلا دون دليل خاص يدل على جواز القياس فيه ولا باعتبار شخصه هذا مذهب الجمهور اهـ فلذا قال في نظمه وقس عليه دون شرط نص يجيزه بالنوع او بالشخص خلافا لعثمان البتي بفتح الباء الموحدة بعدها مثناه فوقية فانه قال باشتراط احد الامرين مثاله باعتبار الشخص قياس انت حرام على انت طالق فانه قد ثبت فيصح قياس خليه او برية على انت طالق في لزوم الطلاق به ولا يشترط ايضا في الاصل الاتفاق على وجود العلة فيه قال شارح السعود لا يشترط عند الحذاق أي المحققين من اهل الاصول الاجماع على وجود العلة في الاصل فيصح القياس على اصل اختلف في وجود العلة فيه فلذا قال في نظمه وعلة وجودها الوفاق عليه يابى شرط الحذاق خلافا لبشر المريسي نسبة الى مريس كشريف قرية من قرى مصر وهو بشر ابن غياث بن ابى كريمة كان بشر من اكابر المبتدعه الا انه اخذ الفقه عن ابي يوسف صاحب ابي حنيفة واشار الناظم الى المسالتين بقوله وليس شرطا اتفاق الناس في علة والامر بالقياس في نوعه او شخصه ومن زعم بشرط شيء منهما فهو وهم الثاني حكم الاصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس فيل والاجماع وكونه غير متعبد فيه بالقطع وشرعيا ان استلحق شرعا وغير فرع اذا لم يظهر للوسط فائدة وقيل مطلقا أي الثاني من اركان القياس
حكم الاصل قال المحقق البناني ينبغى ان يراد بالاصل
стр. 250
هنا محل الحكم او دليل الحكم لاضافته اليه اللهم الا ان تكون الاضافة بيانية اهـ ومن شرطه ان يكون ثابتا بغير القياس قيل والاجماع وذلك انه لو ثبت بالقياس لكان القياس الثاني عند اتحاد العلة بكونها واحدة في القياسين لغو للاستغناء عن القياس الثاني بقياس الفرع فيه على الاصل في القياس الاول واما عند اختلافهما فغير منعقد لعدم اشتراك الاصل والفرع فيه في علة الحكم قال الجلال المحلي مثال الاول قياس الغسل على الصلاة في اشتراط النية بجامع العبادة ثم قياس الوضوء على الغسل فيما ذكر وهو لغو للاستغناء عنه بقياس الوضوء على الصلاة ومثال الثاني قياس الرتق وهو انسداد محل الجماع على جب الذكر في فسخ النكاح بجامع فوات الاستمتاع ثم قياس الجذام على الرتق فيما ذكر وهو غير منعقد لان فوات الاستمتاع غير موجود فيه اهـ والمصنف اطلق المنع بانه لا يثبت حكم الاصل بالاجماع مع انه مقيد بغير الاجماع الذي يكون مستنده النص وهو الاجماع الذي يحتمل ان يكون مستنده النص او القياس اما اذا بدا ان مستنده النص فيجوز وزاد الناظم على المصنف التعرض لاستثناء هذا الاجماع الذي بدا فيه النص فقال الثاني حكم الاصل راي الناس شرط ثبوته بلا قياس قيل والاجماع الا ان بدا ومذهبنا معاشر المالكية انه يجوز قياس اصل على اصل ءاخر قال شارح السعود ان ابن رشد ذكر في المقدمات ان مذهب مالك واصحابه جواز كون حكم الاصل ملحقا أي مقيسا على اصل ءاخر لما حقق أي ثبت من وجوب اعتبار الادنى أي الاقرب فلا يصح البناء على الابعد فاذا ثبت الحكم في فرع صار اصلا يقاس عليه بعلة اخرى مستنبطة منه وكذا القول في الفرع الثاني والثالث وما بعده قال ابن رشد ولم يختلفوا فيه على ما يوجد في كتبهم من قياس المسائل بعضها على بعض فقول ابن السبكي الثاني حكم الاصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس خلاف مذهبنا اهـ فلذا قال في نظمه وحكم
الاصل قد يكون ملحقا لما من اعتباره الادنى حققا ومن شرط حكم الاصل ايضا ان يكون غير متعبد فيه بالقطع أي بان لايكون مكلفا باعتقاده اعتقادا جازما اذا ما تعبد فيه بالقطع انما يقاس على محله ما يطلب فيه القطع أي اليقين كالعقائد والقياس لا يفيد اليقين وافاد الناظم كونه غير متعبد فيه بالقطع وقال ناظم السعود وما بقطع فيه قد تعبدا ربي فملحق كذاك عهدا قوله فملحق الخ أي لا يقاس على محله الا ما يطلب فيه القطع ومن شرط حكم الاصل كونه شرعيا ان استلحق حكما شرعيا بان كان الحكم الذي طلب اثباته بالقياس شرعيا فلذا قال الناظم وكونه شرعيا اذا ما استلحقا شرعي وقال العلامة ابن عاصم واشترطوا في حكم الاصل ان يرى منتسبا للشرع حيث قررا له ثبوت عن دليل شرعي قال شارح السعود ان حكم الاصل لابد ان يكون شرعيا لا لغويا ولا عقليا غير شرعى اذا استلحق حكما شرعيا فان كان المطلوب اثباته غير ذلك بناء على جواز القيام في العقليات واللغويات فلا بد ان يكون حكم الاصل غير شرعي فلذا قال في نظمه مستلحق الشرعي هو الشرعي وغيره لغيره مرعي أي وغير الشرعي محفوظ ومروي عن اهل الاصول لغيره ومن شرطه كونه غير فرع لقياس ءاخر اذا لم يظهر للوسط على تقدير كونه فرعا فائدة
стр. 251
فان ظهرت جاز كونه فرعا وقيل يشترط كونه غير فرع مطلقا ظهرت للوسط فائدة ام لا واذا جاز كونه فرعا فالعلة في القياسين ان اتحدت كان الثاني لغوا وان اختلفت كان غير منعقد كما تقدم في قوله ومن شرطه ثبوته بغير القياس وافاد الجلال المحلي ممثلا لقول المصنف اولا وكونه غير فرع اذا لم يظهر للوسط فائدة حيث ان مقتضاه ان الوسط تارة تظهر له فائدة واخرى لا قائلا قد يظهر للوسط الذي هو الارز في المثال الاتي وهو الفرع في القياس الاول والاصل في القياس الثاني مثلا فائدة قال كما يقال التفاح ربوي قياسا على الزبيب بجامع الطعم والزبيب ربوي قياسا على التمر بجامع الطعم مع الكيل والتمر ربوي
قياسا على الارز بجامع الطعم مع القوت والارز ربوي قياسا على البر بجامع الطعم والكيل والقوت الغالب ثم يسقط الكيل والقوت على الاعتبار بطريقه أي بطريق الاسقاط قال المحقق البناني أي يسقط الكيل عن كونه معتبرا في العلية بان يقال لا نسلم ان علة الكيل لوجوده في الجبس مثلا مع انه ليس بربوي ويسقط القوت عن كونه معتبرا فى االعليه بان يقال لا نسلم ان علة الربا القوت لتخلف ذلك في الخوخ فانه ربوي مع كونه غير مقتات اهـ فيثبت فيثبت ان العلة الطعم وحده وان التفاح ربوي كالبر اذ المقصود اثباته في هذا القياس المركب هو ربوية التفاح بقياسه على البر فهو الاصل الحقيقي وما عداه صوري توسط لهذه الفائدة وذكر الجلال المحلي انه لو قيس ابتداء عليه الطعم لم يسلم القياس ممن يمنع علية الطعم فيه فقد ظهر للوسط بالتدرج فائدة وهي السلامة من منع علية الطعم فيما ذكر بخلاف ما لو قيس التفاح على السفرجل والسفرجل على البطيخ والبطيخ على القثاء والقثاء على البر فانه لا فائدة للوسط فيها لان نسبة ماعدا البر اليه بالطعم دون الكيل والقوت فتنتفي الفائدة المذكورة لانها انما تتاتى اذا كانت العلة مركبة من مجموع شيئين فاكثر لا ان كانت شيئا واحد كما هنا قال الجلال المحلى نعم اعترض على المصنف بان في قوله عنا مع قوله قبل ومن شرطه ثبوته بغير القياس تكرارا واجاب بقوله لا يلزم من اشتراط كونه غير فرع اشتراط ثبوته بغير قياس لانه قد يثبت بالقياس ولايكونن فرعا للقياس المراد ثبوت الحكم فيه وان كان فرعا لاصل ءاخر وكذلك لا يلزم من كونه غير فرع ان لا يكون ثابتا بالقياس لجواز ان يكون ثابتا بالقياس ولكنه ليس فرعا في هذا القياس الذي يراد اثبات الحكم فيه اهـ واشار الجلال المحلي الى ان الجواب المذكور للمصنف لا يصلح ان يكون جوابا قائلا ولا يخفى ان هذا الكلام المشتمل على التكرار لا يدفع الاعتراض قال المحقق البناني لانه ليس المقصود نفي الفرعية في
خصوص القياس الذي يراد اثبات الحكم فيه بل هذا لا يتصور ثبوته حتى ينفي اذا لا يخفي ان كل حكم هو اصل في قياس لا يمكن ان يكون فرعا في ذلك القياس حتى يحترز عنه بل المراد كونه غير فرع لقياس ءاخر على ان الدعوى عامة اذ فرع نكرة في سياق النفي معنى اذ هي في معنى قولك من شرطه ان لا يكون فرعا فتخصيصها بذلك تخصيص من غير مخصص اشار له العلامة وحينئذ فكونه غير فرع مستلزم لثبوته بغير القياس فلزم التكرار اهـ نعم افاد الشيخ الشربينى ان القول بانه لا يتصور ثبوته حتى بنفي انما هو في القياس المفرد وما نحن فيه مركب كما قرره الشارح قال ولا مانع من ان يكون شيء واحد فيه اصلا باعتبار ءاخر اهـ واشار الى الخلف في النقل في ذي المسالة
стр. 252
العلامة ابن عاصم بقوله ولا يكون الاصل فرع اصل سواه والخلف هنا في النقل واما الجلال السيوطي فانه لم يتعرض لها في النظم حيث قال في الشرح تنبيه زاد في جمع الجوامع شرطا سابعا فقال وكونه غير فرع اذا لم يظهر للوسط فائدة وقيل مطلقا واعترض عليه بان هذا الشرط مكرر وقد علم من الشرط الاول فان اشتراط ثبوته بغير القياس يقتضي اشتراط كونه غير فرع اهـ وان لا يعدل عن سنن القياس ولا يكون دليله شاملا لحكم الفرع وكون الحكم متفقا عليه قيل بين الامة والاصح بين الخصمين وانه لا يشترط اختلاف الامة أي ويشترط في حكم الاصل ان يكون جاريا على سنن القياس أي طريقته بان يكون مشتملا على معنى يوجب تعديته من الاصل الى الفرع فما خرج عن ذلك بان لم يشتمل على المعنى المذكور لايقاس على محله وافاد شارح السعود ان العدول عما ذكر على ضربين احدهما ان لايعقل المعنى في الحكم كاعداد الركعات ومقادير نصاب الزكاة ومقادير الحدود ومقادير الكفارات وجميع الاحكام غير معقولة المعنى الثاني ان يعقل المعنى لكن لم يتعد في محل ءاخر كضرب الدية على العاقلة وتعلق الارش برقبة العبد وايجاب الغرة في الجنين فلذا قال في نظمه وليس حكم
الاصل بالاساس متى يد عن سنن القياس لكونه معناه ليس يعقل او التعدي فيه ليس يحصل قال وقد جعل اءلامدي ومن تبعه اختصاص خزيمة بكون شهدته كشهادة رجلين من الضرب الاول بناء على ان مفيد الاختصاص هو النص فقط وجعله بعضهم من الضرب الثاني بناء على ان مفيد الاختصاص هو التصديق وعليه انه لا يقول الاحقا مع السبق اليه والانفراد به فانه هو الذي قدر الحكم به الا ترى وقوع قوله صدقتك الخ جوابا لقوله ﷺ ما حملك الخ قال وقصة شهادة خزيمة هي ان النبيء ﷺ ابتاع فرسا يسمى المرتجل لحسن صهيله من اعرابي فجحد الاعرابي البيع وقال هلم شهيدا يشهد علي فشهد عليه خزيمة بن ثابت دون غيره فقال له النبيء ﷺ ما حملك على هذا ولم تكن حاضرا معنا فقال صدقتك بما جئت به وعلمت انك لا تقول الا حقا فقال صلى اله عليه وسلم من شهد له خزيمة او شهد عليه فحسبه هذا لفظ ابن خزيمة ولفظ ابي داوود فجعل النبيء ﷺ شهادته شهادة رجلين اهـ ومن شرط حكم الاصل ان لا يكون دليل الحكم فيه شاملا لحكم الفرع للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل ولا معنى لالحاق احدهما بالاخر مع ان دليلها واحد قال شارح السعود فاذا اندرج الحكمان لشئين في نص من كتاب او سنة فالشيئان سواء في ذلك النص فيستغنى عن القياس حينئذ بذلك النص أي الدليل سواء كان نصا او ظاهرا مع ان احدهما ليس اولى بالاصالة من الاخر كما لو استدل على ربوية البر بحديث مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل فيمتنع قياس الذرة عليه بجامع الطعم لان لفظ الطعام الذي هو لفظ الدليل يشمل الذرة كالبر واشار لى ذا الشرط بقوله في نظمه وحيثما يندرج الحكمان في النص فالامران قل سيان واشار الاناظم الى ذا الشرط والذي قبله بقوله ولا دليله الفرع شمل ولا به عن سنن القيس عدل ومن الشروط ان يكون الحكم في الاصل متفقا عليه لئلا يمنع فيحتاج عند منعه الى اثباته فينتقل الى
مسالة اخرى وينتشر الكلام ويفوت المقصود الذي هو اثبات الفرع قيل بين الامة حتى
стр. 253
لا يتاتي المنع بوجه والاصح بين الخصمين فقط لان البحث لا يعدوهما فلذا قال الناظم وكونه عليه اتفقا بينهما وقيل بين الامة والاصح الاتفاق بين الخصمين فقط وعلل ذلك شارح السعود بقوله لانا لو شرطنا الاتفاق عليه بين جميع الامة لزم خلو اكثر الوقائع عن الاحكام فلذا اقتصر عليه في نظمه بقوله والوقف في الحكم لدى الخصمين شرطه جواز القيس دون مين والاصح انه لا يشترط مع اشتراط اتفاق الخصمين فقط اختلاف الامة غير الخصمين في الحكم بل يجوز اتفاقهم فيه كالخصمين قال الجلال المحلي وقيل يشترط اختلافهم فيه ليتاتى للخصم الباحث منعه فانه لا مذهب له اهـ قال المحقق البناني أي من حييث البحث واما من حيث العمل فله مذهب يعمل به اهـ وحكى الناظم هذا القول بقوله وقيل شرطه اختلاف تمه فان كان الحكم متفقا بينهما ولكن لعلتين مختلفتين فهو مركب الاصل او لعلة يمنع الخصم وجودها في الاصل فمركب الوصف ولا يقبلان خلافا للخلافيين أي فان كان الحكم متفقا عليه بين الخصمين ولكن لعلتين مختلفين فالقياس المشتمل على الحكم المذكور يسمى مركب الاصل لتركيب الحكم في بنائه على العلتين بالنظر الى الخصمين فلذا قال ناظم السعود وان يكن لعلتين اختلفا تركب الاصل لدى من سلفا ببناء تركب للفاعل أي فالقياس المشتمل على الحكم المذكور يسمي مركب الاصل مثاله قياس حلي البالغة على حلي الصبية في عدم وجوب الزكاة فان عدمه في الاصل متفق عليه بيننا وبين الحنفية والعلة فيه عندنا معاشر المالكية كونه حليا مباحا وعندهم كونه مال صبية واما اذا كان الحكم متفقا عليه بين الخصمين لعلة يمنع الخصم وجودها في الاصل فيسمى مركب الوصف وسمي به القياس المشتمل علي ذلك لتركيب الحكم فيه أي بنائه على الوصف الذي منع الخصم وجوده في الاصل فذا قال ناظم السعود مركب الوصف اذا الخصم منع وجود ذا الوصف في
الاصل المتبع مثاله قياس ان تزوجت فلانه فهي طالق على فلانة التي اتزوجها طالق في عدم وجود الطلاق بعد التزوج فان عدمه متفق عليه بيننا وبين الشافعية وهم يقولون العلة تعليق الطلاق قبل ملك محله ونحن نمنع وجود تلك العلة في الاصل ونقول هو تنجيز لطلاق اجنبية وهي لا ينجز عليها الطلاق ولو كان فيه تعليق لطلقت بعد التزوج افاده شارح السعود ولا يقبلان القياسان المذكوران أي لا ينهضان على الخصم لمنع الخصم وجود العلة في الفرع في الاول وفي الاصل في الثاني خلافا للخلافيين أي مقلدى في ارباب المذاهب المجتهدين قال المحقق البناني وهم مجتهدو المذاهب ونحوهم الذين يحتج كل منهم لقول امامه على خصمه المقلد لامام ءاخر اهـ واشار ناظم السعود الى قبوله عند الجدليين وعدم قبوله عند الجمهور وانه المنتقى بقوله ورده انتقي وقيل يقبل واشار الناظم الى اصل المسالة بقوله فان يكن متفقا بينهما لكن لعلتين فاسمه انتمى مركب الاصل وان العلة تمنع الخصم ان تحل اصله مركب الوصف ولم يقبلها اهل الاصول وافاد شارح السعود انهم اختلفوا في القياس المركب بناء على قبوله هل يقدم على غير ذي التركيب عند التعارض او هما سواء او يقدم غير المركب عليه حيث قال وفي التقدم خلاف ينقل ولو سلم العلة فاثبت المستدل وجودهما او سلمه المناظر انتهض الدليل فان لم يتفقا على الاصل ولكن رام المستدل اثبات
стр. 254
حكمه ثم اثبات العلة فالاصح قبوله أي ولو سلم الخصم العلة للمستدل في انها في الربا الطعم مثلا ولم يسلم وجودها في الارز مثلا فاختلفا في وجودها فيه فاثبت المستدل وجودها فيه او اسلم المناظر وجودها انتهص الدليل عليه لتسليمه في ذا الثاني وقيام الدليل عليه في الاول فلذا قال الناظم واذا ما سلما فاثبت الذي استدل وجودها او سلم الوجود دل واذا لم يتفق الخصمان على الاصل من حيث الحكم والعلة ولكن رام المستدل اثبات حكمه بدليل ثم اثبات العلة بمسلك من مسالكها الاتية
فالاصح قبوله في ذلك لان اثباته بمنزلة اعتراف الخصم به فلذا قال الناظم وان يكونا اختلفا في الاصل ثم اثبات حكم ثم علة تؤم المستدل فالاصح يقبل وقيل لا يقبل بل لا بد من اتفاقهما على الاصل صوبا للكلام عن الانتشار والصحيح لا يشترط الاتفاق على تعليل حكم الاصل او النص على العلة اي والصحيح انه لا يشترط في القياس الاجماع على ان حكم الاصل معلل او النص المستلزم لتعليله اذ لا دليل على اشتراط ذلك بل يكفي اثبات التعليل في المسالتين بدليل فلذا قال الناظم والاتفاق انه معلل والنص من شرع على العلة ما نشرطه على الاصح فيهما والضمير في انه عايد على حكم الاصل قال الجلال السيوطي وعن بشر المريسي انه شرطهما معا كذا في المحصول عنه وحكى البيضاوي عنه انه شرط احد الامرين اما قيام الاجماع عليه او كون علته منصوصة اهـ قال الجلال المحلي وقد تقدم انه لا يشترط الاتفاق على وجود العلة خلافا لمن زعمه وانما فرق أي المصنف بين المسالتين لمناسبة المحلين اهـ الثالث الفرع وهو المحل المشبه وقيل حكمه ومن شرطه وجود تمام العلة فيه فان كانت قطعية فقطعي او ظنية فقياس الا دون كالتفاح على البر بجامع الطعم أي الثالث من اركان القياس الفرع وهو المحل المشبه بالاصل وقيل حكمه قال الجلال السيوطي ولا يتاتى فيه القول الثانى انه دليل الحكم كيف ودليله القياس اهـ فلذا قال في النظم وفي الفرع قولان وثانيها نفي واشار ناظم السعود الى ما اشار اليه المصنف بقوله الحكم في راي وما تشبها من المحل عند جل النبها جمع نبيه بمعنى فطن والحكم خبر مبتدا محذوف أي هو أي الفرع هو الحكم أي حكم المحل المشبه بالاصل وما عطف على الحكم والواو بمعني او المنوعة للخلاف أي وقيل الفرع هو ما تشبه من المحل أي المحل الامشبه بالاصل والقول الثاني هو قول الاكثر ومذهب الفقهاء وبعض المتكلمين والاول قول الامام اهـ افاده في الشرح ومن شرط الفرع وجود تمام العلة التى في الاصل فيه
من غير زيادة بنحو الشدة اومعها كالاسكار فى قياس النبيذ على الخمر والايذاء في قياس الضرب علي التافيف ليتعدى الحكم الى الفرع قال الجلال المحلي وعدل أي المصنف كما قال عن قول ابن الحاجب ان يساوي في العلة علة الاصل لايهامه ان الزيادة تضر اهـ قال المحقق البناني والمراد بالزيادة الزيادة بنحو الشدة والقطع بالوجود في الفرع واما الزيادة باعتبار نفس العلة فلا يصح اهـ واشار ناظم السعود الى ما ذكره المصنف بقوله وجود جامع به متمما وقال الجلال السيوطي ومن شرطه وجود تمام العلة التى في الاصل فيه سواء كان بالزيادة او معها كان الموجود عينها او جنسها كالاسكار في قياس النبيذ على الخمر في الحرمة والايذاء في قياس الضرب على التافيف في التحريم والخيانة
стр. 255
في قياس الطرف على النفس في وجوب القياس فانها جنس لاتلافها والتعبير بما ذكر احسن من قول ابن الحاجب ان يساوي الفرع الاصل في العلة لاتهامه ان الزيادة تضر احسن من اقتصار جمع الجوامع هنا على تمام العلة اهـ فلذا قال في النظم الفرع شرطه تمام العلة من عينها او جنسها قد حلت واشترط العلامة ابن عاصم ما اشترطه المصنف حيث قال وان يكون فيه ما في اصله من وصفه الجامع في محله فان كانت العلة قطعية بان قطع بعلية الشئ في الاصل وبوجوده في الفرع كالاسكار والايذاء فيما تقدم فقطعي قياسها حتى كان الفرع فيه تناوله دليل الاصل فلذا قال ناظم السعود وفي القطع الى القطع انتمى واذا كانت العلة ظنية كما اذا ظن علية الشيء في الاصل وان قطع بوجوده في الفرع فذلك القياس ظني وهو قياس الادون فلذا قال ناظم السعود وان تكن ظنية فالادون لذا القياس علم مدون واشار الناظم الى القطعي والظنى بقوله فان بها يقطع فقطعي وان ظنية فهو قياس الادون مثال القياس الادون قال شارح السعود كقياس الشافعية التفاح على البر بجامع الطعم الذي هو علة الربا عندهم ويحتمل انها القوت والادخار اللذان هما علتاه عند
المالكية ويحتمل الكيل الذي هو علته عند الحنفية وليس في التفاح الا الطعم فثبوت الحكم فيه ادون من ثبوته في البر المشتمل على الاوصاف الثلاثة فادونية القياس من حيث الحكم لا من حيث العلة اذ لا بد من تمامها اهـ قال الجلال المحلى والاول أي القطعي يشمل قياس الاولى والمساوي أي ما يكون ثبوت الحكم فيه في الفرع اولى منه في الاصل او مساويا كقياس الضرب للوالدين على التافيف لهما وقياس احراق مال اليتيم على اكله في التحريم فيهما اهـ وتقبل المعارضة فيه بمقتض نقيض او ضد لاخلاف الحكم علي المختار والمختار قبول الترجيح وانه لا يجب الايماء اليه في الدليل ولا يقوم القاطع على خلافه وفاقا ولا خبر الواحد عند الاكثر أي وتقبل المعارضة في الفرع على المختار بقياس مقتض نقيض الحكم او ضده فلذا قال ناظم السعود ومقتضى الضد او النقيض للحكم في الفرع كوقع البيض قال في الشرح يعني ان معارضة حكم الفرع بما يقتضى نقيضه او ضده كائنة كوقع البيض أي كهدم السيوف للاجسام يعني انها مبطلة لالحاق ذلك الفرع بذلك الاصل وقيل لا تقبل والا انقلب منصب المناظرة اذ يصير المعترض مستدلا وبالعكس وذلك خروج عما قصده من معرفة صحة نظر المستدل في دليله واجيب بان قصد المعترض من المعارضة هدم دليل المستدل وانما ينقلب منصب المناظرة لو كان قصد المعترض انبات مقتضي المعارضة وليس كذلك اهـ قال الجلال المحلي وصورتها في الفرع ان يقول المعترض للمستدل ما ذكرت من الوصف وان اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف ءاخر يقتضي نقيضه او ضده مثال النقيض المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالوجه فيقول المعارض مسح في الوضوء فلا يسن تثليثه كمسح الخف ومثال الضد الوتر واظب عليه النبيء ﷺ فيجب كالتشهد فيقول المعارض مؤقت بوقت صلاة من الخمس فيستحب كالفجر اهـ فقوله يستحب هو ضد الحكم الذي اثبته المستدل واما اذا اقتضت المعارضة خلاف الحكم بان عورض الفرع بما يقتضى
خلافه فلا تقبل المعارضة لعدم المنافاة لدليل المستدل كما يقال من طرف المالكية اليمين الغموس قول ياثم
стр. 256
قائله فلا يوجب الكفارة كشهادة الزور فيقول المعارض قول مؤكد للباطل يظن به حقيقته فيوجب التعزير كشهادة الزور واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله مشيرا للفرع وان يكن عورض ذا بما اقتضى خلاف حكمه لغي والمرتضى قبولها بمقتض نقيضا او ضدا واشار ناظم السعود الى حكم اقتضاء الفرع خلاف الحكم وانه عكس ما تقدم في النقيض والضد حسبما مر ءانفا حيث انه لا تقبل فيه المعارضة فقال بعكس ما خلاف حكم يقتضى والمختار في دفع المعارضة المذكورة زيادة على دفعها بدفع كل قادح يعترض به علي المستدل ابتداء قبول الترجيح لوصف المستدل على وصف المعارض بمرجح قال شارح السعود يجوز على المختار دفع اعتراض المعترض بمقتض نقيض الحكم اوضده بترجيح وصف لمستدل على وصف المعترض بقطعيته او الظن الاغلب لوجوده او كون مسلكه اقوى ونحوها مما ذكر من مرجحات القياس في الكتاب السادس اهـ فلذا في نظمه وادفع بترجيح لدا المعترض قال المحقق البناني كابداء فارق في مسالة المسح بان يقال هناك فارق بين مسح الراس ومسح الخف بان مسح الخف يعيبه بخلاف الراس وحاصله ابداء قادح من المستدل في دليل المعترض اهـ واشار الناظم الي قبول الترجيح بقوله وان يقبل الترجيح راوا وقيل لا يقبل الترجيح لان المعتبر في المعارضة حصول اصل الظن لا مساواته لظن الاصل أي للوصف المشتمل عليه الاصل الواقع في قياس المستدل وهو علة الحكم فيه اهـ بناني والمختار بناء على قبول الترجيح انه لا يجب التعرض اليه ابتداء لان ترجيح وصف المستدل على وصف معارضة خارج عن الدليل فلذا قال الناظم وانه لايجب الايما اليه حال اقامة دليله عليه ومن شرط الفرع ان لا يقوم دليل قاطع على خلافه فى الحكم وهذا متفق عليه اذ لا صحة للقياس في شيء مع قيام الدليل القاطع على خلافه ولا يقوم خبر الواحد على خلافه
عند الاكثر بناء علي تقديمه على القياس وقد تقدم في مبحث الاخبار واشار الناظم الى ما ذكر بقوله ولا يقوم خبر على خلاف فرع لنا وقاطع بلا خلاف وليساو الاصل وحكمه حكم الاصل فيما يقصد من عين او جنس فان خالف فسد القياس وجواب المعترض بالمخالف ببيان الاتحاد أي ولتكن مساواة الفرع للاصل ومساواة حكمه لحكم الاصل فيما يقصد من عين العلة اوجنسها بالنسبة لمساواة الفرع الاصل وفيما بقصد من عين العلة او جنسها بالنسبة لمساواة حكمه لحكم الاصل فمثال مساواة الفرع الاصل في عين العلة قياس النبيذ على الخمر في الحرمة بجامع الشدة المطربة فانها موجودة في النبيذ بعينها نوعا لا شخصا ومثال المساواة في جنس العلة قياس الطرف على النفس في ثبوت القصاص فاتلاف النفس واتلاف الطرف حقيقتان مختلفتان داخلتان تحت جنس وهو الجناية قال المحقق البناني وهذا مثال فرضي والا فقطع الطرف ثابت بالنص ومثال المساواة في عين الحكم قياس الققتل بمثقل على القتل بمحدد في ثبوت القياس فانه فيهما واحد بالنوع والجامع كون القتل عمدا عدوانا ومثال المساواة في جنس الحكم قياس يضع الصغيرة على ما لها في ثبوت الولاية للاب او الجد بجامع الصغر فان مطلق الولاية جنس لنوعي ولايتي النكاح والمال واشار ناظم السعود الى ما ذكره المصنف بقوله والفرع للاصل بباعث وفي الحكم نوعا او بجنس يقتفي فالفرع
стр. 257
مبتدا خبره يقتفي واللام في الاصل زائدة وهو مفعول الخبر وبباعث متعلق ييقتفي وفي الحكم معطوف عليه ونوعا ظرف معمول يقتفي والباء في بجنس ظرفية وهو معطوف على نوعا فان خالف المذكور ما ذكر بان لم يساوه فيما ذكر فسد القياس لانتفاء العلة عن الفرع في الاول وانتفاء حكم الاصل عن الفرع في الثاني فلذا قال الناظم والشرط في الفرع وفي الاصل اتحاد حكمهما فان يخالف ففساد وجواب المعترض بالمخالفة فيما ذكر من العين او الجنس يكون ببيان الاتحاد قال الجلال المحلي مثاله ان يقيس الشافعي
ظهار الذمى على ظهار المسلم في حرمة وطء المراة فيقول الحنفي الحرمة في المسلم تنتهي بالكفارة والكافر ليس من اهل الكفارة اذ لا يمكنه الصوم منها لفساد نيته فلا تنتهي الحرمة في حقه فاختلف الحكم فلا يصح القياس فيقول الشافعي يمكنه الصوم بان يسلم وياتي به ويصح اعتاقه واطعامه مع الكفر اتفاقا فهو من اهل الكفارة فالحكم متحد والقياس صحيح اهـ فلذا قال الناظم وببيان الاتحاد فليجب معترضا لاختلاف المنتصب ولا يكون منصوصا بموافق خلافا لمجوز دليلين ولا بمخالف الا لتجربة النظر ولا متقدما على حكم الاصل وجوزه الامام عند دليل ءاخر أي ويشترط ان لا يكون الفرع منصوصا عليه من حيث حكمه بموافق للقياس للاستغناء حينئذ بالنص عن القياس اذ العمل بالقياس عند فقد النص للضرورة ولا ضرورة مع النص خلافا لمجوز دليلين مثلا على مدلول واحد في عدم اشتراطه ما ذكر لما جوزه من توارد دليلين على مدلول واحد واشار العلامة ابن عاصم الى هذه المسالة بقوله واشترطوا في فرعه منصوصا ان لا يكون حكمه منصوصا وقوله ولا يكون بمخالف الخ أي ويشترط ان لا يكون الفرع منصوصا عليه بمخالف للقياس وذلك لتقدم النص على القياس الا لتمرين الذهن فى المسالتين ورياضته على استعمال القياس في المسائل اذ القياس المخالف صحيح في نفسه نعم لم يعمل به لمعارضة النص له قال المحقق البناني ثم ان قوله ولا بمخالف مكرر مع قوله السابق ولا يقوم القاطع على خلافه ولا خبر الواحد عند الاكثر فلو حذف قوله ولا بمخالف وذكرالاستثناء المذكور مع قوله ولا يقوم القاطع على خلافه كان اولي اهـ ويشترط ان لا يكون حكم الفرع متقدما على حكم الاصل في الظهور والتعلق بالمكلف قال الجلال المحلي كقياس الوضوء على التيمم فى وجوب النية فان الوضوء تعبد به قبل الهجرة والتيمم انما تعبد به بعدها اهـ فلذا قال ناظم السعود وحكم الفرع ظهوره قبل يرى ذا منع قال الجلال السيوطي اذ لو جاز تقدم حكم الفرع للزم
ثبوته حال تقدمه من غير دليل وهو ممتنع نعم ان ذكر ذلك الزاما للخصم جاز كما قال الشافعي للحنفية طهارتان انى تفترقان لتساوي الاصل والفرع في المعنى وقيل يجوز ان كان لحكم الفرع دليل ءاخر متقدم لجواز ان يدلنا الله تعالى على الحكم بادلة مترادفة كما تاخرت معجزات النبيء صلي الله عليه وسلم عن الهجرة المقارنة لابتداء الدعوة وعى هذا القول ابو الحسن البصري والامام الرازي وابن الصباغ اهـ فلذا قال في النظم ولا يكون حكم الاصل ءاخرا وقيل الا لدليل ءاخرا ولا يشترط ثبوت حكمه بالنص جملة خلافا لقوم ولا انتفاء نص او اجماع يوافقه خلافا للغزالي والامدي أي ولا يشترط في الفرع ثبوت حكمه بالنص الاجمالي خلافا لقوم فى قولهم
стр. 258
يشترط ثبوته بالنص الاجمالي ويطلب بالقياس تفصيله قالوا فلولا العلم بورود ميراث الجد جملة لما جاز القياس في توريثه مع الاخوة بجامع ان كلا يدلى بالاب قال الجلال السيوطي ورد بانهم قاسوا انت علي حرام على الطلاق تارة وعلى الظهار اخرى وعلي اليمين اخرى وليس فيه نص لا جملة ولا تفصيلا اهـ فلذا قال في النظم وليس شرطا للشيوخ الجله ثبوت حكمه بنص جمله ولا يشترط ايضا فيه انتفاء واحد من نص او اجماع يوافقه فى حكمه بل يجوز القياس مع موافقتهما او احدهما له خلافا للغزالي والامدي في اشتراطهما انتفاءهما مع تجويزهما دليلين على مدلول واحد نظرا الي ان الحاجة الي القياس انما تدعو عند فقد الننص والاجماع وان لم تقع مسالة القياس الان فهما يقولان اذا فقد النص والاجماع فانه يصار الى القياس ان لم يضطر له بسبب وقوع النازلة التى لا يستفاد حكمها الا به بخلاف قول ابن عبدان السابق فان مفاده انه لا يصار الى القياس الاعند الاضطرار اليه بوقوع نازلة يتوقف ثبوت الحكم فيها عليه كما تقدم والى ذا النزاع اشار الناظم بقوله وشرط نفي نص او اجماع موافق في الحكم ذو نزاع الرابع العلة قال اهل الحق المعرف وحكم الاصل ثابت بها لا بالنص خلافا للحنفية وقيل المؤثر بذاته وقال الغزالي باذن الله وقال اءلامدي الباعث عليه أي الرابع من اركان القياس العلة وفى معنى لفظها حيث ذكر في كلام الشارع عند اهل الفروع اقوال اربعة قال اهل الحق هي المعرف للحكم قال الشيخ الشربيني قال السعد ليس معنى كونه معرفا ان لا يثبت الا به كيف وهو حكم شرعي لا بد له من دليل شرعى من نص او اجماع بل معناه ان الحكم يثبت بدليله اهـ ويكون الوصف امارة بها يعرف ان الحكم الثابت حاصل في هذه المادة اهـ فمعنى كون الاسكار علة انه معرف أي الاطلاع عليه يحصل العلم بحرمة المسكر كالخمر والنبيذ وحكم الاصل على هذا ثابت بها لا بالنص خلافا للحنفية في قولهم بالنص لانه مفيد للحكم واما عند
المالكية فقال شارح السعود ان حكم الاصل ثابت بالعلة لا بالنص على صحيح مذهب مالك خلافا للحنفية في قولهم بالنص لانه المفيد للحكم قلنا لم يفده بقيد كون محله الا يقاس عليه والكلام في ذلك والمفيد له العلة اذ هي منشا التعدية المحققة للقياس اهـ فلذا قال في نظمه والحكم ثابت بها فاتبع وقيل العلة المؤثر بذاته في الحكم بناء على انه تبع المصلحة والمفسدة وهو قول المعتزلة فان كلا من حسن الشيء وقبحه عندهم لذاته وان الحكم تابع فيكون الوصف مؤثرا لذاته في الحكم أي يستلزمه باعتبار ما اشتمل عليه الوصف من حسن وقبح ذاتيين والحكم تابع لذلك وقال الغزالى هي المؤثرة فيه باذن الله أي بجعله لا بالذات قال المحقق البناني ليس المراد منه ما يفيده ظاهره من ان التاثير بقدرة خلقها الله فيها لان هذا لا يقول به اهل السنة والغزالي منهم بل المراد بذلك الاستلزام والربط العادي بمعنى ان الله اجرى عادته بتبعية حصول تعلق الحكم لتحقق الوصف كما اجرى عادته بتبعية الموت لحز الرقبة وتبعية الاحراق لمماسة النار الى غير ذلك اهـ وقال سيف الدين الامدي العلة هى الباعث على الحكم أي علي اظهار تعلقه بالمكلفين والا فالحكم قديم والمراد بالباعث كونها مشتملة على حكمة مخصوصة مقصودة للشارع من شرع الحكم لا بمعنى انه لاجلها شرعه حتى تكون باهثا وغرضا بل بمعني
стр. 259
انها ترتبت على شرعه مع ارادة الشارع ترتبها عليه لمجرد منفعة الغير افاده البناني فلذا قال ناظم السعود ووصفها بالبعث ما استبينا منه سوى بعث المكلفينا واشار الناظم الى الاقوال الاربعة بقوله الرابع العلة عند اهل حق معرف وحكم الاصل بها وقال الحنفي ثابت بالنص والسيف يقول الباعث وهى المؤثر الذي اعتزال به وجعل الله للغزالي وقد تكون دافعة او رافعة او فاعلة الامرين ووصفا حقيقيا ظاهرا منضبطا او عرفيا مطردا وكذا في الاصح لغويا او حكما شرعيا وثالثها ان كان المعلول حقيقيا او مركبا وثالثها لا
يزيد على خمس أي وقد تكون العلة دافعة للحكم او رافعة له او فاعلة الدفع والرفع قال شارح الاسعود مثال العلة الدافعة فقط وهي التي تكون علة في ثبوت الحكم ابتداء لا انتهاء العدة فانها علة في ثبوت حرمة النكاح ابتداء بمعنى ان عدة الزوج علة لحرمة نكاح غيره وليست علة في ذلك انتهاء بمعنى ان للزوج اذا وطئت بشبهة لا ينقطع نكاحها فهي دافعة غير رافعة واذا كانت علة في ثبوت حرمة النكاح كانت مانعا من حل النكاح لانها وصف وجودي معرف نقيض الحكم ومثل العدة الاحرام بحج او عمرة والعلة الرافعة ما كان علة في ثبوت الحكم انتهاء لا ابتداء كالطلاق فانه علة لحرمة الاستمتاع انتهاء بمعنى ان الزوج اذا طلق زوجته حرم عليه استمتاعه بها وليس علة لحرمته ابتداء بمعنى انه لا يمتنع استمتاعه بها اذا تزوجها بعد الطلاق فهو رافع غير دافع واذا كان علة فى حرمة الاستمتاع كان مانعا من حله وقد تكون العلة دافعة رافعة للحكم كالحدث مع الصلاة فانه يمنع الابتداء والدوام وكالرضاع علة لحرمة النكاح ابتداء بمعنى انه يحرم عليه تزوج من بينه وبينها رضاع فهو دافع وعلة لحرمته انتهاء بمعنى انه اذا طرا رضاع بينه وبين زوجته انقطع نكاحها فهو رافع اهـ فلذا قال في نظمه للدفع او الرفع او الامرين واجبة الظهور دون مين وقال الناظم وقد تجيء دافعة او رافعة او ذات الامرين بلا منازعه وقد تكون وصفا حقيقيا وه ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف او غيره من لغة او شرع ظاهرا منضبطا كالطعم في باب الربا او تكون وصفا عرفيا مطردا لا يختلف باختلاف الاوقات كالشرف والخسة في الكفاءة فلذا قال الناظم فيها وصفا حقيقيا ظاهرا منضبطا او وصف عرف باطراد شرطا وكذا تكون في الاصح وصفا لغويا كتعليل حرمة النبيذ فانه يسمى خمرا كالمشتد من ماء العنب بناء على ثبوت اللغة بالقياس وقيل لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالامر اللغوي او تكون حكما شرعيا سواء كان المعلول حكما شرعيا ايضا
كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه ام كان امرا حقيقا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله بالنكاح كاليد وان كان مذهبنا معاشر المالكية ان الشعر لا تحله الحياة وقيل لا تكون حكما لان شان الحكم ان يكون معلولا لا علة ورد بان العلة بمعنى المعرف ولا يمتنع ان يعرف حكم حكما او غيره قول المصنف وثالثها ان كان المعلول حقيقيا أي وثالث الاقوال تكون العلة حكما شرعيا ان كان المعلول حقيقيا قال الجلال المحلي هذا مقتضى سياق المصنف وفيه سهو وصوابه ان يزاد لفظة لا بعد قوله وثالثها وذلك ان في تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعى خلافا وعلى الجواز وهو الراجح هل يجوز تعليل الامر الحقيقي بالحكم الشرعي قال في المحصول الحق الجواز فمقابلة المانع من ذلك
стр. 260
مع تجويزه تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي هو التفصيل في المسالة اهـ وقال الشيخ حلولو الثالث التفصيل بين ان يكون الحكم المعلول حقيقيا فيمتنع التعليل بالحكم او شرعيا فيجوز قال ولي الدين وعبارة المصنف توهم خلافه اهـ وقال الجلال السيوطى وقيل ان كان المعلول حكما شرعيا جاز التعليل به او حقيقيا فلا اهـ قال في النظم كذا على الاصح وصف لغوي او حكم شرع لو حقيقيا نوي وتكلم ناظم السعود ايضا على ما تكلم عليه المصنف من شرط الانضباط في الوصف وافاد انه اذا لم يكن منضبطا جاز التعليل بالحكمة وهي التي لاجلها صار الوصف علة كذهاب العقل الموجب لجعل الاسكار علة والحكمة عبارة عن ملك مصلحة او تكميلها او دفع مفسدة او تقليلها وان الوصف المعلل به نماه الخليقة أي نسبه الناس الذين هم اهل الاصول الى الانواع الاربعة وهي اللغة والحقيقة والشرع والعرف حسبما تقدم حيث قال ومن شروط الوصف الانضباط الا بحكمة بها يناط وهي التي من اجلها الوصف جرى علة حكم عندكل من درى وهي للغة والحقيقه والشرع والعرف نمى الخليقه وذكر ان التعليل بالعلة المركبة جائز قال قال في التنقيح يجوز التعليل بالعلة المركبة
عند الاكثرين كالقتل العمد العدوان حيث قال وقد يعلل بما تركبا قال الجلال المحلي وقيل لا لان التعليل بالمركب يؤدي الى محال فانه بانتفاء جزء منه تنتفى عليته فبانتفاء ءاخر يلزم تحصيل الحاصل لان انتفاء الجزء علة لعدم العلية قلنا لا نسل انه علة وانما هو عدم شرط أي لا علة فان كل جزء شرط للعلية اهـ قال الجلال السيوطي تنقسم العلة الى بسيطة وهي ما لا جزء لها كالاسكار ومركبة وهي التي لها جزء كالقتل العمد العدوان ومنع التعليل بالمركبة قوم قال ابن السبكي وامثلته كثيرة وما ارى للمانع منه مخلصا الا ان يتعلق بوصف منه ويجعل الباقي شروطا فيه ويئول الخلاف حينئذ الى اللفظ وفي ثالث يجوز التعليل بالمركب بشرط ان لا يزيد علي خمسة اوصاف قال الامام ولا اعرف لهذا الحصر حجة قال الشيخ جلال الدين وقد يقال حجته الاستقراء من قائله اهـ واشار في النظم الى ما ذكر بقوله بسيطة وذات تركيب وفي ثالث الزيد عن الخمس نفي ومن شروط الالحاق بها اشتمالها علي حكمة تبعث على الامتثال وتصلح شاهد الاناطة الحكم ومن ثم كان مانعها وصفا وجوديا يخل بحكمتها أي ومن شروط الالحاق بسبب العلة اشتمالها على حكمة تبعث المكلف على الامتثال وتصلح شاهدا لاناطة الحكم بالعلة كحفظ النفوس فانه حكمة ترتب وجوب القصاص على علته من القتل العمد من كونه عدوانا لمكافي فان من علم انه اذا قتل اقتص منه انكف عن القتل فكان في ذلك بقاء حياته وحياه من اراد قتله وقد يقدم عليه توطينا لنفسه على تلفها وهذه تبعث المكلف من القاتل الحكمة وولى الامر من السلطان او نائبه على الامتثال الذي هو ايجاب القصاص بان يمكن كل منهما وارث القتيل من القصاص وتصلح شاهدا ودليلا وسببا لاناطة الحكم أي تعليقه بعلته وهذا انما هو فيما يطلع فيه على الحكمة وسياتي انه يجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته ومن اجل اشتمال العة على الحكمة المذكورة كان مانعها وصف وجوديا يخل بكمتها فلذا قال ناظم
السعود وامنع لعلة بما قد اذهبا قال الشرح مثاله الدين اذا جعل مانعا من وجوب الزكاة فان حكمة السبب المفرع عنها بالعلة وهي
стр. 261
الغنى مواساة الفقراء من فضل مال الاغنياء وليس مع الدين فضل يواسي به اهـ واشار الناظم الى ما اشا اليه المصنف بقوله وشرط الالحاق بها ان تشتمل لحكمة تبعثه ان يمتثل وشاهدا تصلح للاناطه بها فمر ما قد ترى اشتراطه ومانعها وصف وجودي يخل بالحكمة التي عليها تشتمل وان تكون ضابطا لحكمة وقيل يجوز كونها نفس الحكمة وقيل ان انضبطت وان لا تكون عدما في الثبوتي وفاقا للامام وخلافا للامدي والاضافي عدمي أي ومن شروط الالحاق بسبب العلة ان تكون وصفا ضابطا لحكمة أي يشترط كون العلة وصفا مشتملا على حكمة كالسفر في جواز القصر لا نفس الحكمة كدفع المشقة في السفر لانه لا يمكن ضبطها وان كانت هي المقصود لاختلاف مراتبها بحسب الاشخاص والاحوال وقيل يجوز كونها نفس الحكمة لانها المشروع لها الحكم وقيل يجوز ان انضبطت لانتفاء المحذور فلذا قال الناظم ثالثها ان ضبطت قال المحقق البناني وهذا أي قول المصنف وانتكون ضابطا الخ قد علم مما تقدم من قوله ومن شروط الالحاق بها اشتمالها على حكمة فهو تكرار معه اهـ قول المصنف وان لا تكون عدما في الثبوتي وفاقا للامام وخلافا للامدي قال الجلال المحلي هذا انقلب على المصنف سهوا وصوابه قال في شرح المختصر وفاقا للامدي وخلافا للامام الرازي أي في تجويزه تعليل الثبوتي بالعدمي لصحة ان يقال ضرب فلان عبده لعدم امتثال امراه فلذا الناظم وانتخلا بالعدم الثبوت ان يعللا قال شارح السعود وقع الخلاف في تعليل الحكم الثبوتي بالوصف العدمي اجاز ذلك الجمهور لصحة ان يقال ضرب فلان عبده لعدم امتثال امره ولان العلة بمعنى المعرف وخالف بعض الفقهاء فشرط في الالحاق بها ان لا تكون عدما في الحكم الثبوتي واجابوا بمنع صحة التعليل بالمثال المذكور وانما يصح بالكف عن الامتثال وهوامر وجودي لان
الوجودي عند الفقهاء ما ليس العدم داخلا في مفهمومه والعدمي خلافه كعدم كذا او سلب كذا ثم قال قال في التنقيح يجوز التعليل بالعدم خلافا لبعض الفقهاء والامور النسبية ويقال لها الاضافية كالابوة والبنوة والاخوة والعمية والخالية والتقدم والتاخير والمعية والقبلية والبعدية وجودية عند الفقهاء والفلاسفة عدمية عند المتكلمين غير ان وجودها ذهني فقط والى الخلاف اشار في نظمه بقوله والخلف في التعليل بالذي عدم لما ثبوتيا كنسبي علم قال الجلال المحلي ويجوز وفاقا تعليل العدمي بمثله او بالثبوتي كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل او بالاسراف كما يجوز قطعا تعليل الوجودي بمثله كتعليل حرمة الخمر بالاسكار اهـ ويجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته فان قطع بانتفائها في صورة فقال الغزالي وابن بحيى يثبت الحكم للمظنة وقال الجدليون لا أي ويجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته كما في تعليل الربويات بالطعم اوغيره ولا تخلو علة عن حكمة لكن في الجملة فان قطع بانتفائها في صورة فقال الحجة الغزالي وصاحبه محمد ابن يحيى تلميذه يثبت الحكم فيها للمظنة وقال الجدليون الذين يجري بينهم التنازع لتحقيق حق او ابطال باطل او تقوية ظن لا يثبت اذ لا عبرة بالمظنة عند تحقق انتفائها فلذا قال ناظم السعود وفي ثبوت الحكم عند الانتفا للظن والنفي خلاف عرفا مثاله من مسكنه على البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة من غير مشقة يجوز له القصر في سفره هذا وقال
стр. 262
الناظم مفيدا اصل المسالة وجاز تعليل بما لا نطلع نحن على حكمته فان قطع بنفيها في صورة فالحجة يثبت الحكم فيها للمظنه والجدليون انتفى ونعرض شارح السعود للمسالة مفيدا ان الاحكام الشرعية المعللة لا تخلو علة من عللها ولو قاصرة عن حكمة لكن في الجملة وان لم توجد تلك الحكمة في كل محل من محال تلك العلة على التفصيل اما التعبدات فيجوز ان تتجرد عن حكم المصالح ودرء المفاسد ثم يقع الثواب
عليها بناء على الطاعة والاذعان من غير جلب مصلحة غير مصلحة الثواب ولا درء مفسدة غير مفسدة العصيان قال وكون العلة لا تخلو عن حكمة في الجملة لا يلزم منه اطلاعنا على كل حكمة لكن عدم اطلاعنا لا يلزم منه منع التعليل بتلك العلة التي لم تظهر حكمتها كتعليل الربويات بالقوت والادخار عندنا وبالطعم عند الشافعية او بالكيل عند الحنفية او بالمالية عند الاوزاعي مع انا لم نطلع على حكمة كل اهـ فلذا قال في نظمه لم تلف في المعاملات علة خالية من حكمة في الجمله وربما يعوزنا اطلاع لكنه ليس به امتناع والقاصرة منعها قوم مطلقا والحنفية ان لم تكن بنص او اجماع والصحيح جوازها وفائدتها معرفة المناسبة ومنع الالحاق وتقوية النص قال الشيخ الامام وزيادة الاجر عند قصد الامتثال لاجلها ولا تعدي لها عند كونها محل الحكم او جزءه الخاص او وصفه اللازم أي والعلة القاصرة وهي التي لا تتعدى محل النص كما في قولنا يحرم الربا في البر لكونه برا ويحرم الخمر لكونه خمرا فان العلة فيهما قاصرة لا تتجاوز محل النص الى غيره منعها قوم عن ان يعلل بها مطلقا والحنفية منعوها ان لم تكن ثابتة بنص او اجماع والصحيح جوازها مطلقا قال شارح السعود ان المالكية والشافعية والحنابلة جوزوا التعليل بالعلة التي لا تتعدى محل النص وهي العلة القاصرة وذكر القاضى عبد الوهاب منع التعليل بالقاصرة مطلقا عن اكثر فقهاء العراق وذهب ابو حنيفة واصحابه الى منع المستنبطة دون المنصوصة والمجمع عليها فتعدية العلة شرط في صحة القياس اتفاقا والجمهور على انها ليست شرطا في صحة التعليل بالوصف ثم قال مفرعا على جواز التعليل بالعلة القاصرة ومن الفوائد معرفة المناسبة بين الحكم ومحله فيتقوى الباعث على الامتثال اهـ قال في نظمه وعللوا بما خلت من تعديه ليعلم امتناعه والتقويه وقول المصنف ومنع الالحاق الخ أي وفائدتها منع الالحاق بمحل معلولها حيث يشتمل محل الحكم على وصف متعد كالبر
ولبخمر في المثالين المتقدمين لمعارضة العلة القاصرة التي اعتبرها المعلل لتلك المتعدية الا ان يثبت استقلال تلك العلة المتعدية بالعلية فتنتفي المعارضة ويصح الالحاق حينئذ ومن فوائدها ايضا تقوية النص الدال على معلولها كان يكون ظاهرا فينتفي بالتقوية المذكورة احتمال خلاف الظاهر قال الشيخ الامام والد المصنف وزيادة الاجر عند قصد الامتثال لاجلها لزيادة النشاط فيه حينئذ وهو الاقبال على الامتثال بكمال الاهتمام بقوة الاذعان بقبول معلولها واشار الناظم الى ما قاله المصنف في القاصرة بقوله والقاصرة قوم ابوها مطلقا مكابره وقيل لا منصوصة او مجمع والمرتضى جوازها وتنفع في منع الالحاق وفي المناسبه تعرف واعتقاد نص صاحبه وعند الامتثال او لاجله يزداد اجرا فوق اجر فعله قول المصنف ولا تعدي الخ قال المحقق البناني عطف على الخبر وهو قوله ومنعها قوم اهـ ولا تعدي للعلة عند كونها محل الحكم او
стр. 263
جزءه الخاص بان لا يوجد في غيره او وصفه اللازم بان لا يتصف به غيره لاستحالة التعدي حينئذ فلذا قال الناظم ولا تعدي عند كونها محل حكم وخاص جزءه والوصف جل كما قال ناظم السعود منها محل الحكم او جزء ورد وصفا ذا كل زوميا يرد الضمير في منها عائد على العلة القاصرة مثال الاول تعليل حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا وفي الفضة كذلك ومثال الثاني تعليل نقض الوضوء في الخارج من السبيلين بالخروج منهما ومثال الثالث تعليل حرمة الربا في النقدين بكونهما قيم الاشياء وخرج بالخاص واللازم غيرهما فلا ينتفي التعدي عنه كتعليل الحنفية النقض فيما ذكر بخروج النجس من البدن الشامل لخروج ما ينقض عندهم من دم الفصد ونحوه وكتعليل ربوية البر بالطعم ويصح التعليل بمجرد الاسم اللقب وفاقا لابي اسحاق الشيرازي وخلافا للامام اما المشتق فوفاق واما نحو الابيض نشبه صوري أي ويصح التعليل بمجرد الاسم اللقب أي الجامد بدليل ذكر المشتق بعد قال الجلال المحلي كتعليل
الشافعي ﵁ نجاسة بول ما يوكل لحمه بانه كبول الادمي وفاقا لابي اسحاق الشيرازي وخلافا للامام الرازي في نفيه ذلك حاكيا فيه الاتفاق موجها له بانا نعلم بالضرورة انه لا اثر في حرمة الخمر لتسميته خمرا بخلاف وصف مسماه من كونه مخامرا للعقل فهو تعليل بالوصف وحكى الناظم مذهب ابي اسحاق بقوله وجوزوا التعليل في المنتخب عند ابي اسحاق باسم اللقب اما اللفظ المشتق الماخوذ من الفعل كالسارق والقاتل فالوفاق على صحة التعليل به واما نحو الابيض من الماخوذ من الصفة كالبياض فشبه صوري قال شارح السعود ان المشتق اذا كان مشتقا من صفة أي معنى قائم بالموصوف من غير اختياره كالبياض للابيض والسواد للاسود ونحوهما من كل صفة غير مناسبة لا يجوز التعليل به بناء على منع قياس الشبه وهذا شبه صوري ووجه كونهما من الشبه الصوري انه لا مناسبة فيهما ولا فيما هو بنحوهما لجلب مصلحة ولا لدرء مفسدة اهـ وتعرض في نظمه لما يجوز ويمنع بقوله وجاز بالمشتق دون اللقب وان يكن من صفة فقد ابي وكمل الناظم الكلام على مسالة المصنف بقوله وجزما المشتق والمبني من الصفات شبه صوري وجوز الجمهور التعليل بعلتين وادعوا وقوعه وابن فورك والامام في المنصوصة دون المستنبطة ومنعه امام الحرمين شرعا مطلقا وقيل يجوز في التعاقب والصحيح القطع بامتناعه عقلا مطلقا للزوم المحال من وقوعه كجمع النقيضين أي وجوز الجمهور التعليل للحكم الواحد بعلتين فاكثر مطلقا في المنصوصة والمستنبطة والتعاقب والمعية كما يفيده التفصيل الاتي لان العلل الشرعية علامات ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد وادعوا وقوعه كما في اللمس والمس والبول المانع كل منها من الصلاة مثلا فلذا قال الناظم وجوز الجل بعلتين بل ادعوا وقوعه بتين وجوز ابن فورك والامام الرازي التعليل بعلتين في العلة المنصوصة دون المستنبطة لان الاوصاف المستنبطة الصالح كل منها للعلية يجوز ان يكون مجموعها العلة عند
الشارع فلا يتعين استقلال كل منها بخلاف ما نص على استقلاله بالعلية واجيب بانه يتعين الاستقلال بالاستنباط ايضا واشار ناظم السعود الى ذا الخلاف في المستنبطة دون المنصوصة بقوله وعلة منصوصة تعدد في ذات الاستباط خلف يعهد قال الجلال المحلي وحكى ابن الحاجب
стр. 264
عكس هذا ايضا أي الجواز في المستنبطة دون المنصوصة لان المنصوصة قطعية فلو تعددت لزم المحال أي وهو الجمع بين النقضين وتحصيل الحاصل كما سياتي بخلاف المستنبطة لجواز ان تكون العلة فيها عند الشارع مجموع الاوصاف واسقط المصنف هذا القول لم اره لغيره اهـ فلذا حكاه الناظم وعده غلطا في قوله وقيل في المنصوص لا ما استنبط وعكسه يحكى ولكن غلطا ومنعه امام الحرمين شرعا مطلقا مع تجويزه عقلا قال لانه لو جاز شرعا لوقع ولو نادرا لكنه لم يقع فلم يجز واجيب بانه لا نسلم اولا انه يلزم من الجواز الوقوع فالاستدلال على عدم الجواز بعدم الوقوع لا يصح ولئن سلمنا ذلك فلا نسلم عدم الوقوع وقيل يجوز في التعاقب دون المعية للزوم المحال لها بخلاف التعاقب لان الذي يوجد في الثانية مثلا مثل الاول ألا عينه واشار الناظم الى ذين القولين بقوله وقيل في تعاقب والمنعا راي امام الحرمين شرعا والصحيح القطع بامتناعه عقلا اي وشرعا للزوم المحال من وقوعه كجمع النقيضين قال الجلال المحلي فان الشيء باستناده الى كل واحد من علتين يستغني عن الاخرى فيلزم ان يكون مستغنيا عن كل منهما وغير مستغن عنه وذلك جمع بين النقيضين ويلزم ايضا تحصيل الحاصل في التعاقب حيث يوجد بالثانية مثلا نفس الموجود بالاولى ومنهم من قصر المحال الاول على المعية واجيب من جهة الجمهور بان المحال المذكور انما يلزم في العلل العقلية المفيدة لوجود المعلول فاما الشرعية التي هي معرفات مفيدة للعلم به فلا وعلى المنع حيث قيل به فما يذكره المجيز من التعدد اما ان يقال فيه العلة مجموع الامرين مثلا او احدهما لا بعينه كما قيل بذلك
ويقال فيه بتعدد الحكم كما تقدم عن مام الحرمين ومال اليه المصنف اهـ وذا الصحيح الذي اشاراليه المصنف افاد الناظم ان عليه الامدي حيث قال والامدي القطع بامتناعه عقلا اذ المحال في ايقاعه والمختار وقوع حكمين بعلة في اثباتا كالسرقة للقطع والغرم ونفيا كالحيض للصوم والصلاة وغيرهما وثالثها ان لم يتضادا أي والمختار جواز وقوع حكمين مثلا بعلة في الاثبات كالسرقة فانها علة للقطع زجرا للسارق حتى لا يعود ولغيره حتى لا يقع فيها وللغرم جبرا لصاحب المال فلذا قال ناظم السعود مشيرا الى تعدد الحكم لعلة واحدة وذاك في الحكم الكثير اطلقه كالقطع مع غرم نصاب السرقه ويكون في النفي كالحيض علة لتحريم الصلاة والصوم وقراءة القرءان والطواف وقيل يمتنع تعليل حكمين بعلة بناء على اشتراط المناسبة فيها لان مناسبتها الحكم تحصل المقصود الذي هو الحكمة يترتب الحكم عليها فلو ناسبت ءاخر لزم تحصيل الحاصل واجيب بمنع ذلك وسنده جواز تعدد المقصود الذي هو الحكمة كما في السرقة المرتب عليها القطع زجرا عنها والغرم جبرا لما تلف من المال وثالث الاقوال يجوز تعليل حكمين بعلة ان لم يتضاد الحكمان ويمتنع ان تضادا كالتابيد لصحة البيع وبطلان الاجازة لان الشيء الواحد لا يناسب المتضادين بناء على اشتراط المناسبة في العلة بناء على انها بمعنى الباعث لا الامارة وهو مرجوع افاده في السعود واشار الناظم الى المذاهب الثلاثة بقوله وجاز حكمان بعلة ولو تضادا والمنع والفرق حكوا ومنها ان لا يكون ثبويها متاخرا عن ثبوت حكم الاصل خلافا لقوم ومنها ان لا تعود على الاصل بالابطال وفي عودها بالتخصيص لا التعميم قولان أي ومن شروط الالحاق بالعلة ان لا يكون
стр. 265
ثبوتها متاخرا عن ثبوت حكم الاصل قال الشيخ الشربيني بان يكون ثبوتها مبنيا على ثبوته لانها حينئذ لا توجد في الفرع الا بعد ثبوت حكم الاصل له أي حكم مماثل له تترتب عليه ايضا اهـ قال الجلال المحلي سواء فسرت
بالباعث او المعرف لان الباعث على الشيء والمعرف له لا يتاخر عنه خلافا لقوم في تجويزهم تاخر ثبوتها بناء على تفسيرها بالمعرف وقال شارح السعود يشترط في صحة الالحاق بالعلة ان لا تحرم أي لا تبطل اصلها الذي استنبطت منه لانه منشاها فابطالها له ابطال لها كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة بدفع حاجة الفقير فانه مجوز لاخراج قيمة الشاة مفض الى عدم وجوبها على التعيين بالتخيير بينها وبين قيمتها وذلك فيه ابطال لما استنبطت منه وهو قوله ﷺ اربعين شاة واجيب من جهة الحنفية بان هذا ليس عودا بالابطال انما يكون عودا به لو ادى الى رفع الوجوب وليس كذلك بل هو توسيع للوجوب أي تعميم له اهـ واشار في نظمه الى انها لا تبطل اصلها بقوله لكنها لا تحرم واشار التاظم الى جميع ما اشار اليه المصنف بقوله ومن شروطه كما تقررا ان لا يرى ثبوتها مؤخرا عن حكم الاصل عندنا وان لا تعود بالابطال فيه اصلا وفي عود العلة على الاصل بالتخصيص له لا التعميم قولان فيه قيل يجوز فلا يشترط عدمه وقيل لا فيشترط والى الخلاف في العود بالتخصيص اشار الناظم بقوله وان تعد عليه بالخصوص لا بالعموم الخلف في المنصوص قال شارح السعود ان العلة يجوز تخصيصها للاصل الذي استنبطت منه وذلك هو الظاهر من مذهبنا على ما قاله حلولو وللشافعي فيه قولان مستنبطان من اختلاف قوله في نقض الوضوء بمس المحارم قال مرة ينقض نظرا الى عموم قوله تعالى او لمستم النساء ومرة لا ينقض لان اللمس مظنة الاستمتاع أي الا لتلذذ المثير للشهوة وعليه فقد عادت على الاصل المستنبطة منه الذي هو ءاية او لمستم النساء بالتخصيص اذ يخرج منها النساء المحارم والقولان في نقض الوضوء بمس النساء المحارم منصوصان في مذهب مالك ثم ذكر انها قد تعمم لاصلها أي يجوز ان تعود على اصلها الذي استنبطت منه بالتعميم أي تجعله عاما اتفاقا كتعليل الحكم في حديث الصحيحين لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان
بتشويش الفكر فانه يشمل غير الغضب فلذا قال في نظمه وقد تخصص وقد تعمم لاصلها فقول المصنف لا التعميم أي فانه يجوز العود به قولا واحدا كما تقدم وان لا تكون المستنبطة معارضة بمعارض مناف موجود في الاصل قيل ولا في الفرع وان لا تخالف نصا او اجماعا وان لاتتضمن زيادة عليه ان نافت الزيادة مقتضااه وفاقا للامدي أي ومن شروط الالحاق بالعلة ان لا تكون العلة المستنبطة معارضة بمعارض مناف لمقتضاها موجود في الاصل الذي هو محل الحكم حيث انها لا عمل لها مع وجوده الا بمرجح قال المصنف مثاله قول الحنفي في الاستدلال على نفي التبييت في صوم رمضان صوم عين فيتادى بالنية قبل الزوال كالنفي فيعارضه الشافعي فيقول صوم فرض فيحتاط فيه ولا يبنى على السهولة اهـ قال الجلال المحلي وهذا مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا ولا موجودا في الاصل اهـ قيل ويشترط ايضا ان لا تكون معارضة بمناف موجود في الفرع لان المقصود من ثبوتها ثبوت الحكم في الفرع ومع وجود المنافي فيه لا يثبت قال المصنف مثاله قولنا في مسح
стр. 266
الراس ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فيعارضه الخصم فيقول مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين اهـ فالوصف المعارض به هو قوله مسح فلا يسن الخ قال الجلال المحلي وهو مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا اذ لا تنافي بين الركن والمسح وانما ضعفوا هذا الشرط وان لم يثبت الحكم في الفرع عند انتفائه لان الكلام في شروطه العلة وهذا شرط لثبوت الحكم في الفرع كما تقدم اخذه من قوله وتقبل المعارضة فيه الخ ولا يقدح في صحة العلة نفسها وانما قيد المعارض بالمنافي لانه قد لا ينافي فلا يشترط انتفاؤه ويجوز ان يكون هو علة ايضا بناء على جواز التعليل بعلتين اهـ واشار الناظم الى ما قاله المصنف بقوله وان مستنبطها ما وردا معارضا بما ينافي وجدا في الاصل لا في الفرع لنا أي الشافعية ومن شروط الالحاق بالعلة ان لا تخالف نصا او اجماعا لانهما مقدمان
على القياس مثال مخالفة النص قول الحنفي المراة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير اذن وليها قياسا على بيع سلعتها فانه مخالف لحديث ابي داوود وغيره ايما امراة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل ومثال مخالفة الاجماع قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب بجامع السفر المشق فانه مخالف للاجماع على وجوب ادائها عليه وهو مثال تقديري وافاد الناظم اشتراط ان لا تنافي ما ذكرمن النص والاجماع بقوله وان لا تنافي اجماعا او نصا يتلى ويشترط ان لا تتضمن زيادة على النص ان نافت الزيادة مقتضاه بان يدل النص على علية وصف ويزيد الاستنباط قيدا فيه منافيا للنص فلا يعمل بالاستنباط لان النص مقدم عليه وفاقا للامدي في هذا الشرط بقيد وغيره اطلقه عن هذا القيد أي نافت الزيادة على مقتضى النص ام لا قال المصنف كالهندي وانما يتجه الاطلاق بناء على ان الزيادة على النص نسخ له وهو قول الحنفية واذا كانت نسخا حصلت المنافاة قال المحقق البناني ويمكن التمثيل له بان ينص على ان عتق االعبد الكتابي لا يجزىء لكفره فيعلل بانه عتق كافر يتدين بدين فهذا ينافي حكم النص المفهوم منه وهو اجزاء عتق المؤمن المفهوم من المخالفة وعدم اجزاء المجسوسى المفهوم بالموافقة الاولى قاله العلامة اهـ واشار الناظم الى ما اشترطه المصنف من عدم الزيادة على النص بقوله ولم يزد على الذي حواه ان خالف المزيد مقتضاه وان تتعين خلافا لمن اكتفى بعلية مبهم مشترك وان لا تكون وصفا مقدرا وفاقا للامام وان لا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه او خصوصه على المختار أي ومن شروط الالحاق بالعلة ان تكون وصفا معينا لانها منشا التعدية المحققة للقياس الذي هو الدليل ومن شان الدليل ان يكون معينا فكذا المحقق له خلافا لمن اكتفى بعلية مبهم من امرين مثلا مشترك بين المقيس والمقيس عليه كان يقال يحرم الربا في البر للطعم او القوت والادخار او الكيل وذا المخالف يقول المبهم المشترك يحصل
المقصود واشار الى شرط التعيين ناظم السعود بقوله وشرطها التعيين واشار الناظم الى ذي المسالة بقوله وان تكون ذا تعيين فلا تعليل بالمبهم ومن شروط الالحاق بها ان لا تكون وصفا مقدرا أي مفروضا وجوده لا تحقق له في نفس الامر وفاقا للامام الرازي في عدم الالحاق بالمقدر قال لا يجوز التعليل به خلافا لبعض الفقهاء مثاله قولهم الملك معنى مقدر شرعي في المحل اثره اطلاق التصرفات اهـ قال
стр. 267
المحقق البناني موضحا قول الامام معنى مقدر مقروض وجوده شرعي قدره الشرع وقوله في المحل متعلق بمقدر وقوله اثره اطلاق التصرفات مبتدا وخبر ومعنى اطلاقه انه لا يحتاج في التصرفات الي اذن غيره او اجازته اهـ قال الجلال المحلي وكانه أي الامام ينازع في كون الملك مقدرا ويجعله محققا شرعا ويرجع كلامه الى انه لا مقدر يعلل به كما فهمه عنه التبريزي فينتفي الالحاق به كما قصده المصنف اهـ وافاد ناظم السعود عند شرح قوله والتقدير لها جوازه هو التحرير ان جواز كون العلة وصفا مقدرا أي مفروضا لا حقيقة له هو التحرير أي التحقيق عند القرافي وفاقا لبعض الفقهاء وذكر مذهب الامام الرازي قائلا خلافا للامام الرازي فانه جعل من شروط الالحاق بالعلة ان لا تكون وصفا مقدرا ثم قال في ءاخره ورده الفراقي قائلا لان المقدرات في الشريعة لا تكاد يعرف عنها باب من ابواب الفقه وكيف يتخيل عاقل ان المطالبة تتوجه على احد بغير امر مطالب به وكيف يكون طالبا بلا مطلوب وكذلك المطلوب يمتنع ان يكون معينا في السلم والا لما كان فيتعين ان يكون في الذمة ولا نعني بالتقدير الا هذا وكيف يصح العقد عن اردب من الحنطة وهوغير معين ولا مقدر في الذمة فحينئذ هذا عقد بلا معقود عليه بل لفظ بلا معنى وكذلك اذا باعه بثمن الى اجل هذا الثمن غير معين فاذا لم يكن مقدرا في الذمة كيف يبقى بعد ذلك ثمن يتصور وكذلك الاجارة لابد من تقدير منافع في الاعيان حتى يصح ان يكون مورد العقد اذ لولا
تخييل ذلك فيها امتنعت اجارتها ووقفها وعاريتها وغير ذلك من عقود المنافع الى ءاخره اهـ ومن شروط الالحاق بالعلة ان لا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه او خصوصه على المختار للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل قال لجلال المحلي مثاله في العموم حديث مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل فانه دال على علية الطعم فلا حاجة في اثبات ربوية التفاح مثلا الى قيامه على البر بجامع الطعم للاستغناء عنه بعموم الحديث ومثاله في الخصوص حديث من قاء او رعف فليتوضا فانه دال على علية الخارج النجس في نقض الوضوء فلا حاجة للحنفي الى قياس القيء او الرعاف الخارج من السبيلين في نقض الوضوء بجامع الخارج النجس للاستغناء عنه بخصوص الحديث والمخالف يقول الاستغناء عن القياس بالنص لا يوجب الغاءه لجواز دليلين على مدلول واحد والحديث رواه ابن ماجه وغيره وهو ضعيف اهـ قال المحقق البناني فلا يرد على المالكية والشافعية القائلين بعدم نقض الوضوء بالقيء والرعاف اهـ أي لضعف الحديث وافاد الناظم ذا الشرط والذي قبله يقوله عاطفا على الشروط المتقدمة او وصفا جلا غير مقدر وغير شامل دليلها بحكم فرع حاصل بجهة العموم والخصوص والخلف في الثلاث عن نصوص أي والخلف في الشروط الثلاثة المتقدمة كائنة عن نصوص واردة والصحيح لا يشترط القطع بحكم الاصل ولا انتفاء مخالفة مذهب الصحابي ولا القطع بوجودها في الفرع أي والصحيح انه لا يشترط في العلة المستنبطة القطع بحكم الاصل بان يكون دليله قطعي الدلالة فلذا قال الناظم وليس شرط كونها في الفرع وحكم الاصل ثابتا بالقطع كما انه لا يشترط انتفاء مخالفة مذهب الصحابي للعلة ولا القطع بوجودها في الفرع بل يكفي الظن بذلك وبحكم الاصل لانه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل وذكر المحقق البناني عن العلامة ان المصنف لو
стр. 268
قدم بوجودها في الفرع وعطفه على بحكم الاصل بان يقول ولا يشترط القطع بحكم الاصل ولا بوجودها في الفرع كان اخصر
لاستغنائه عن التصريح بالقطع ثانيا اهـ والمخالف كانه يقول الظن يضعف بكثرة المقدمات وهي ظن حكم الاصل وظن علية الوصف الحاصل بالاستنباط وظن وجودها في الفرع واما مذهب الصحابي فليس بحجة فلذا لم يشترط الناظم انتفاء مخالفته للعلة حسبما مر ءانفا حيث قال ولا انتفاء مذهب الصحابي مخالفا لها على الصواب وعلى تقدير حجيته فمذهبه الذي خالفته العلة المستنبطة من الدليل الوارد في الاصل بان علل هو بغيرها يجوز ان يستند في تعليله الى دليل ءاخر والخصم يقول الظاهر استناده الى الدليل المذكور افاده الجلال المحلي اما انتفاء المعارض فمبني على التعليل بعلتين والمعارض هنا وصف صالح للعلية كصلاحية المعارض غير منافولكن يئول الى الاختلاف كالطعم مع الكيل في البر لا ينافي ولكن يئول الى الاختلاف في التفاح هذا مقابل لقوله ءانفا ولا انتفاء مخالفة مذهب الصحابي وتقدم اشتراط انتفاء المعارض المنافي وكلامه هنا على المعارض الذي ليس بمناف أي واما انتفاء المعارض للعلة بالمعنى الاتي للمصنف فاشتراطه مبني على جواز التعليل بعلتين ان قيل انه يجوز وهو راي الجمهور كما تقدم وعليه فلا يشترط انتفاؤه والا فيشترط فالمعارض هناك وصف بالمنافي وهنا وصف بكونه صالحا للعلية كصلاحية المعارض لها بفتح الراء وان لم يكن مثله من كل وجه غير مناف له بالنسبة الى الاصل لكونه لا تناقض بينهما ولا تضاد ولكن يئول الامر الى الاختلاف بين المتناظرين في الفرع كالطعم مع الكيل في البر فكل منهما صالح لعلية الربا فيه لا ينافي الاخر بالنسبة الى الاصل ولكن يئول الامر الى الاختلاف بين المتناظرين في التفاح مثلا الذي هو الفرع فعند المعلل بالطعم هو ربوي كالبر وعند المعلل بالكيل ليس بربوي فيحتاج كل منهما في ثبوت مدعاه من احد الوصفين الى ترجيحه على الاخر وافاد الناظم ما ذكر بقوله اما انتفاء معارض فمبني على جواز علتين اعني وصفا لها يصلح لا منافي لكن يئول الامر لاختلاف
كالطعم مع كيل ببر لم يناف وفي كتفاح يئول للخلاف ولا يلزم المعترض نفي الوصف عن الفرع وثالثها ان صرح بالفرق ولا ابداء اصل على المختار وللمستدل الدفع بالمنع والقدح وبالمطالبة بالتاثير او الشبه ان لم يكن سبرا وببيان استقلال ما عداه في صورة ولو بظاهر عام اذا لم يتعرض للتعميم أي ولا يلزم المعترض بيان انتفاء الوصف الذي عارض به عن الفرع الذي هو التفاح في المثال الاتي مطلقا صرح بالفرق بين الاصل والفرع في الحكم ام لا بدليل التفصيل في الثالث لحصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل العلة بمجرد المعارضة مثاله ان يقول العلة عندي الكيل وليس التفاح الذي هو الفرع مكيلا وقيل يلزمه ذلك مطلقا ليفيد انتفاء الحكم عن الفرع الذي هو المقصود وثالث الاقوال يلزمه بان الانتفاء ان صرح بالفرق بين الاصل والفرع في الحكم فقال مثلا لا ربا في التفاح بخلاف البر وعارض علية الطعم في الاصل بان قال العلة الكيل مثلا وانما لزمه بيان انتفاء الوصف الذي عارض به لانه بتصريحه بالفرق التزمه وان لم يلزمه ابتداءبخلاف ما اذا لم يصرح به ولا يلزمه ايضا ذكر دليل يدل على ان ما عارض به من الوصف معتبر في العلية على المختار وقيل يلزمه ذلك لاجل قبول معارضته كان يقول
стр. 269
العلة في البر الطعام دون القوت بدليل الملح فالتفاح مثلا ربوي قال الجلال المحلي ويرد هذا القول بان مجرد المعارضة بالوصف الصالح للعلية كاف في حصول المقصود من الهدم اهـ وافاد الناظم ما افاده المصنف بقوله وليس نفي الوصف عن فرع لزم عن فرع وقيل الزم والتزم ثالثها ان ذكر الفرق ولا ابداء اصل شاهد فيما اعتلى وللمستدل دفع المعارضة باوجه اربعة منع وجود الوصف المعارض به في الاصل كان يقول في دفع معارضة القوت بالكيل في اصل كالجوز المعارض في علته لانسلم انه مكيل لان العبرة بعادة زمن النبيء ﷺ وكان اذ ذاك موزونا او معدودا وتدفع المعارضة بالقدح في علية الوصف المعارض به
ببيان خفائه او عدم انضباطه وذلك مناف لما تقدم في شروط العلة من كونها وصفا ظاهرا منضبطا وتدفع بالمطالبة للمعترض بتاثير ما عارض به او شبهه ان لم يكن دليل المستدل على العلية سبرا بان كان مناسبا او شبها وانما كان الوجه المذكور من اوجه الدفع لتحصل معارضة الشيء بمثله بخلاف السبر وهو الحصر الاوصاف في الاصل وابطال ما لا يصلح منها للعلية فيتعين الباقي كما سياتي في المسالك فمجرد الاحتمال قادح فيه لان الوصف يدخل في السبر بمجرد احتمال كونه مناسبا وان لم تثبت مناسبة فيه ومثال المعارضة بهذه المطالبة المذكورة ان يقال لمن عارض القوت بالكيل لم قلت ان الكيل مؤثر فيجيبه ببيان انه مؤثر بالدليل والا اندفعت المعارضة وتدفع ببيان استقلال ان ما عدا وصف المعارضة استقل أي اعتبره الشارع علة للمنع حال كونه منفردا عن غيره في صورة ولو كان البيان بدليلها ظاهر عام كما يكون بالاجماع اذا لم يتعرض المستدل للتعميم كان بين استقلال الطعم المعارض بالكيل في صورة بحديث مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل والمستقل مقدم على غيره فان تعرض للتعميم فقال فثبت ربوية كل مطعوم خرج عما هو فيه من القياس الذي هو بصدد الدفع عنه الى اثبات الحكم بالنص واعاد المنصف الباء لطول الفصل واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله للمستدل الدفع للمواربه بالمنع والقدح وبالمطالبه بكونه مؤثرا والشبه ان لم يكن سبر وتقسيم به وببيان ان ما عداه في صورة استقل لوهذا يفي بظاهر عام اذا لم يعترض تعميمه ولو قال ثبت الحكم مع انتفاء وصفك لم يكف ان لم يكن معه وصف المستدل وقيل مطلقا وعندي انه ينقطع لاعترافه ولعدم الانعكاس أي ولو قال المستدل للمعترض ثبت الحكم في هذه الصورة مع انتفاء وصفك عنها الذي عارضت به وصفي لم يكف في الدفع ان لم يوجد مع انتفاء وصف المعترض عنها وصف المستدل فيها لاستوائهما حينئذ في انتفاء وصفيهما وصورتها ان يقول المستدل يحرم الربا في الثمر
مثلا لعلة القوت والادخار فيقول المعترض بل العلة الوزن فيقول المستدل ثبت الحكم مع انتفاء وصفك في الملح فهذا الدفع غير كاف لاستواء المستدل والمعترض في انتفاء وصفيهما عن الصورة المنقوض بها وهي الملح بخلاف ما اذا وجد وصف المستدل فيها فيكفي في الدفع وذلك كما لو كان بدل الملح في الصورة المذكورة البر فان وصف المستدل موجود فيه منتف عنه وصف المعترض وقيل لم يكف مطلقا وقال المصنف في حالة انتفاء وصف المستدل زيادة على عدم الكفاية الذي اقتصروا عليه وعندي ان المستدل بنقطع بما قاله لاعترافه فيه بالغاء وصفه حيث ساوى وصفه وصف المعترض في انتفاء قدح به
стр. 270
المستدل في وصف المعترض وذلك ان المستدل قصد بمعارضة المعارض بتخلف وصفه اسقاطه وابطاله فاذا كان ذلك التخلف موجودا عنده في وصفه ايضا فقد اعترف بسقوطه وبطلانه ايضا قال ولعدم الانعكاس لوصفه حيث لم ينتف الحكم مع انتفائه قال الجلال المحلي والانعكاس شرط بناء على امتناع التعليل بعلتين على ان عدم الانعكاس لا يترتب عليه الانقطاع وكانه ذكره تقوية للاول اهـ والانعكاس التلازم في النفي والاطراد التلازم في الثبوت واشار الناظم الى ذا الاختزال أي الانقطاع الذي للمصنف وما قبله بقوله وان يقل للمعترض قد ثبت الحكم فيها مع انتفاء وصفك فالدفع بهذا ما كفى ان لم يكن مع ذاك وصف المستدل وقيل مطلقا وقيل ينخزل ولو ابدى المعترض ما يخلف الملغي سمي تعدد الوضع وزالت فائدة الالغاء ما لم يلغ المستدل الخلف بغير دعوى قصوره او دعوى من سلم وجود المظنة ضعف المعنى خلافا لمن زعمهما الغاء ويكفي رجحان وصف المستدل بناء على منع التعدد أي ولو ابدى المعترض في الصورة التي الغى وصفه فيها المستدل وصفا يخلف الملغى سمي ابداء ما ابداه تعدد الوضع لتعدد ما وضع أي بني عليه الحكم عنده من وصف بعد ءاخر وزالت بما ابداه فائدة الالغاء التي هى سلامة وصف المستدل عن القدح فيه مثال ذلك ما لو علل المستدل
ربوية البر بالطعمية فعارضه المعترض بان العلة الكيل فقدح المستدل فيها بثبوت الحكم دونها في التفاح فتكون ملغاة فابدى المعترض علة اخرى تخلف هذه العلة التي الغاها المستدل بان قال ان التفاح وان لم يكن مكيلا فهو موزون فقد خلف الكيل فيه الوزن والعلة عندي احد الشيئين من الكيل والوزن وسياتي قريبا مثال ءاخر في الاخر ومحل كون ما ذكر مزيلا لفائدة الالغاء من سلامة وصف المستدل عن القدح فيه بل لا يزال الاعتراض منتهضا عليه اذا سكت أي المستدل عن الغائه اصلا او الغاه بكونه قاصرا او بضعف معنى المظنة فيه ففي هذه الاقسام الثلاثة يبقى ما ثبت للخلف من اوالة فائدة الالغاء ويستمر الاعتراض منتهضا على المستدل ولا يفيده الغاء الخلف بدعوى كونه قاصرا او بدعوى ضعف معنى المظنة واما اذا الغاه بغير هذين كان الغاه بانتفائه عن صورة مع وجود الحكم فيها كان يقول ثبتت ربوية البيض مع كونه غير موزون فلا تزول حينئذ فائدة الغائة الاول وينتهض الدليل على المعترض مثال الغاء المستدل الخلف بدعوى قصوره ما لو جعل المعترض الخلف في التفاح بدل الوزن الكون تفاحا مثلا فيلغيه المستدل بكونه قاصرا على التفاح ومثال الالغاء بدعوى ضعف معنى المظنة فيه أي ضعف حكمة المظنة المعلل بها ما لو قال المعترض العلة عندي في جواز القصر للمسافر مفارقة اهلة فيلغي المستدل هذه العلة بوجود الحكم في صورة مع انتفائها فان المسافر باهله يجوز له القصر كغيره فيقول المعترض خلف هذه العلة مظنة المشقة فيدعي المستدل ضعف معنى المظنة كضعف المشقة للمسافر اذا كان ملكا افاده المحقق البناني ثم قال ولو قال أي المصنف او دعواه أي المستدل ضعف المعنى وقد سلم وجود المظنة المتضمة لذلك المعنى كان اوضح كما قال الكمال اهـ وقول المصنف خلافا لمن زعمهما الغاء أي خلافا لمن زعم الدعويين المذكورين الغاء للخلف فلا تزول عند هذا الزاعم فيهما فائدة الالغاء الاول بناء في الاولى على تاثير
القاصرة وفي الثانية على تاثير ضعف المعنى في المظنة ومثل الجلال المحلي لتعدد الوضع الذي
стр. 271
ذكره المصنف ابتداء بما يقال يصح امان العبد للحربي كالحر بجامع الاسلام والعقل فانهما مظنتان لاظهار مصلحة الايمان من بذل الامان فيعترض الحنفي باعتبار الحرية معهما فانها مظنة فراغ القلب للنظر بخلاف الرقية لاشتغال الرقيق بخدمة سيده فيلغي المستدل الحرية بثبوت الامان بدونها في العبد الماذون له في القتال اتفاقا فيجيب المعترض بان الاذن له خلف الحرية لانه مظنة لبذل وسعه في النظر في مصلحة القتال والايمان اهـ ويكفي في دفع المعارضة رجحان وصف المستدل على وصفها بمرجح ككونه انسب من وصفها او اشبه بناء على منع التعدد للعلة الذي صححه المصنف وذكر الناظم ما تعرض له المصنف فقال:
ثم اذا المعترض ابدى خلف ملغى فلذا تعدد الوضع عرف فائدة الالغاء زالت الا ان يلغي المبتديء من استدلا لا بقصوره وضعف المعنى ان سلم المظنة الذي تعنى وقيل يكفي فيهما وهل كفى رجحان وصف المستدل اختلفا وقد يعترض باختلاف جنس المصلحة وان اتحد ضابط الاصل والفرع فيجاب بحذف خصوص الاصل عن الاعتبار أي وقد يعترض على المستدل باختلاف جنس المصلحة في الاصل والفرع وان اتحد ضبط الاصل والفرع أي القدر المشترك بينهما حيث انه يضبطهما مثاله ان يقال يحد اللايط كالزاني بجامع ايلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فيعترض بان جنس الحكمة في حرمة اللواط الصيانة عن رذيلتة وفي حرمة الزنى المرتب عليها الحد دفع اختلاط الانساب الذي ادى الزنى اليه وهما مختلفان فيجوز حينئذ ان يختلف حكمهما بان يقصر الشارع الحد على الزنى فيكون خصوصه معتبرا في علة الحد فيجاب عن هذا الاعتراض بحذف خصوص الاصل الذي هو اختلاط الانساب عن درجة الاعتبارفي العلة بطريق من طرقها الاتية فيسلم ان العلة هي القدر المشترك فقط في الحد لا مع خصوص اعتبار الزنى فيه فلذا قال الناظم:
وباختلاف الجنس للحكمة قد
ياتي اعتراض مع كونه اتحد ظابطا اصله وفرع فيصار لحذفه خصوصه عن اعتبار واما لعلة اذا كانت وجود مانع او انتفاء شرط فلا يلزم وجود المقتضي وفاقا للامام وخلافا للجمهور أي اذا كانت العلة فقد شرط كانتفاء رجم البكر لعدم الاحصان وهو شرط وجوب الرجم او وجود مانع كانتفاء وجوب القصاص على الاب لمانع الابوة فلا يلزم من كون العلة كما ذكروجوب المقتضي للحكم وكذا الحيض فانه مانع من الصلاة حيث انه علة لانتفاء الخطاب بها ومثل ذلك في انتفاء الشرط الحدث فانه علة لانتفاء وجوب اداء الصلاة حاله فلا يلزم مما ذكر من وجوب المانع وانتفاء الشرط في المثالين وجوب المقتضي وهو دخول وقت الصلاة وفاقا للامام الرازي وخلافا للجمهور في قولهم يلزم وجوده والا بان جاز انتفاؤه وانتفى بالفعل كان انتفاء الحكم حينئذ لانتفائه لا لما من فرض من وجود مانع او انتفاء شرط واشار الناظم الى ان المصنف وافق الفخر الرازي لقوله هنا وفاقا للامام بقوله وان تك العلة فقد شرط او وجود مانع فجلهم راوا يلزم من ذاك وجود المقتضي والفخر والسبكي ذا لا يرتضى وافاد ناظم السعود ايضا ما ذهب اليه الجمهور وما ذهب اليه الامام الفخر بقوله: ومقتضي الحكم وجوده وجب ... متى يكن وجود مانع سبب
كذا اذا انتفاء شرط كانا ... وفخرهم خلاف ذا ابانا. كمل بعون الله الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث الذي يبتدى فيه بمسالك العلة
стр. 272
مسالك العلة
(الاول الاجماع الثاني النص الصريح مثل لعلة كذا فلسبب فمن اجل فنحو كي واذن والظاهر كاللام ظاهرة فمقدرة نحو ان كان كذا فالباء فالفاء في كلام الشارع فالراوي الفقيه فغيره ومنه ان واذ وما مضى في الحروف) أي هذا مبحث الطرق الدالة على علية الشيء قال المحقق البناني سميت مسالك لانها توصل الى المعنى المطلوب استعار المسالك الحسية للمعنوية بجامع التوصل الى المطلوب ففيه استعارة تصريحية وعرف المسالك ناظم السعود بقوله ومسلك العلة ما دل على علية الشيء حتى ما
حصلا وهي منحصرة بالاستقراء في النص والاستنباط والاجماع والاول منها الاجماع كالاجماع على ان العلة في حديث الصحيحين لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان تشويش الغضب للفكر وقدم على النص كما صنع ابن الحاجب لتقدمه عليه عند التعارض ولعدم تطرق النسخ اليه وعكس البيضاوي فقدم النص وثنى بالايماء وثلث بالاجماع لان النص اصل للاجماع والايماء من جملة النص. الثاني من مسالك العلة: النص القطعي بان لا يحتمل غير العلية مثل لعلة كذا فلسبب كذا فمن اجل كذا فنحو كي وادن نحو قوله من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أي من اجل قتل قابيل لاخيه كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم أي وجب تخميس الفيء كي لا يكون الخ اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف
стр. 273
الممات أي ان وكنت اليهم وضعف الحياة وضعف المماة عذابهما وفي عطف المصنف بالفاء هنا وفيما بعد اشارة الى ان ما بعد دون ماقبله في الرتبة وافاد الناظم ما ذكر بقوله الاول الإجماع فالنص العلي مثل لعلة كذا ثم يلي لسبب وبعد من اجل فكفي ومعها ادن وافاده ناظم السعود ايضا بقوله والاجماع فالنص الصريح مثل لعله فسبب فيتلو من اجل ذا فنحو كي اذن ويلي النص الصريح في العلية الظاهر فيها بان يحتمل غير العلية احتمالا مرجوحا كاللام ظاهرة نحو ﴿كتاب انزلنه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور﴾ فمقدرة نحو ﴿ان كان ذا مال وبنين﴾ أي لان كان فالباء نحو ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم﴾ أي منعناهم منها لظلمهم فالفاء في كلام الشارع وتكون فيه مع الحكم نحو قوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما﴾ ومع الوصف نحو حديث الصحيحين في المحرم الذي رمته ناقته فاندق عنقه (لا تمسوه طيبا ولا تخمروا راسه فانه يبعث يوم القيمة ملبيا) فالراوي الفقيه أي المجتهد فغيره وتكون في كلام الراوي فقيها او غيره في الحكم فقط كقول عمران ابن حصين: سهى رسول الله ﷺ فسجد رواه ابو داوود وغيره وقول سعد الدين
التفتازاني انها في ذلك الوصف فقط لان الراوي يحكي ما كان في الوجود أي حسا والكاين فيه انما هو المحكوم به وهو وصف لم يرد بالوصف فيه الوصف الذي يترتب عليها الحكم وهو العلة كما في الوصف الاول الذي تكون فيه الفاء في كلام الشارع بل اراد به مطلق الحكم نعم انما لم تكن المذكورات من الصريح لمجيئها لغير التعليل في بعض الاحيان كما سلف في مبحث الحروف ومن الظاهر ايضا غير الصريح ان المكسورة المشددة نحو ﴿رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهمْ﴾ الاية واذ نحو ضربت العبد اذ اساء أي لاساءته وكذا ما مضى في مبحث الحروف مما يرد للتعليل غير المذكورات هنا وهو بيد وحتى وعلى وفي ومن فلتراجع هناك وانما فصل ما ذكر عما قبله لانه لم يذكره الاصوليون واقتفى اثره الناظم فقال:
او الظاهر أي. كاللام فالاضمار فالبا فالفا ... من شارع فمن فقيه يلفى
راو فغيره ومنه فاقتفى ... ان واذ وما مضى في الاحرف
وكما قال ناظم السعود: فما ظهر لام نمت بما علما.
فالفاء للشارع فالفقيه ... فغيره يتبع بالشبيه
قال في الشرح ببناء يتبع للمفعول أي يتبع ما ذكر بما يشبهه في كونه الظاهر منه الدلالة على العلية كان المكسورة المشددة الثالث الايماء وهو اقتران الوصف الملفوظ قيل او المستنبط بحكم ولو مستنبطا لو لم يكن للتعليل هو او نظيره كان بعيدا كعكسه بسماع وصف وكذكره في الحكم وصفا لو لم يكن علة لم يفد أي الثالث من مسالك العلة الايماء وهو اقتران الوصف الملفوظ به حقيقة او حكما بان كان مقدرا بحكم أي او اقتران نظير الوصف بنظير الحكم وسواء كان الحكم منصوصا او مستنبطا او كان الوصف ملفوظا به او مستنبطا قيل او المستنبط فالاقسام اربعة ان يكون الوصف والحكم به او تعليل نظير الحكم بنظير الوصف كان ذلك الاقتران بعيدا من الشارع لا يليق بفصاحته واتيانه بالالفاظ في مواضعها كالاقتران الواقع في حكم الشارع بعد سماع وصف كما في حديث الاعرابي واقعت اهلي في رمضان فقال
اعتق
стр. 274
رقبة الخ رواه ابن ماجه واصله في الصحيحين فالاقتران الذي نضمنه امره بالاعتاق عند ذكر الوقاع يدل على ان الاعتاق علة للوقاع والا لخلا السؤال عن الجواب فكانه قال واقعت فاعتق قال الناظم الثالث الايماء اقتران الوصف ... اللفظ لا مستنبط مع خلف
بالحكم ايا كان لو لم يكن ... معللا كان بعيد المقرن
كحكمه بعد سماع وصف.
وتكلم شارح السعود على ذا الثالث الذي هو الايما قائلا الايما المتفق على كونه ايماء هو اقتران الوصف الملفوظ بالحكم الملفوظ وكون الوصف والحكم ملفوظا بكل منهما لا ينافي كون كل منهما او احدهما مقدرا أي كما مر ءانفا لان المراد بالملفوظ خلاف المستنبط فيشمل المقدر كالمنطوق به بالفعل لان المقدر كالمذكور مثال تقديرهما قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا طهرن فلا مانع من قربانهن ومثال تقدير الحكم فقط قوله تعالى الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح أي فلا شيء لهن فلذا قال في نظمه مفيدا ما افاده المصنف:
والثالث ألإيماء اقتران الوصف ... بالحكم ملفوظين دون خلف
وذلك الوصف او النظير ... قرانه لغيرها يضير
كما اذا سمع وصفا فحكم.
ومن الايماء ذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يكن علة له لم يفد ذكره كقوله ﷺ لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان فتقييده المنع من الحكم بحالة الغضب المشوش للفكر يدل على انه علة له والا لخلا ذكره عن الفائدة وذلك بعيد فلذا قالالناظم عاطفا على ما هو من الايماء او ذكره في الحكم وصفا منفي مفاده لو لم يكن تعليلا كما قال ناظم السعود وذكره في الحكم وصفا قد الم ان لم يكن علته لم يفد وكتفريقه بين حكمين بصفة مع ذكرهما او ذكرهما او ذكر احدهما او بشرط او غاية او استثناء او استدراك وكترتيب الحكم على الوصف وكمنعه مما قد يفوت المطلوب ولا يشترط مناسبة المومى اليه عند الاكثر أي ومن الايماء تفريق الشارع بين حكمين بصفة أي بجنسها مع ذكر الحكمين او ذكر احدهما فقط مثال الاول حديث
الصحيحين انه ﷺ جعل للفرس سهمين وللرجل أي صاحبه سهما فتفريقه بين هذين الحكمين بهاتين الصفتين وهما الفروسية والرجولية لو لم يكن لعلية كل منهما لكان بعيدا ومثال الثاني حديث الترمذي القاتل لا يرث أي بخلاف غيره المعلوم ارثه فالتفريق بين عدم الارث المذكور وبين الارث المعلوم بصفة القتل المذكور مع عدم الارث لو لم يكن لعليته له لكان بعيدا وكذا تفريقه بين حكمين بشرط او غاية او استثناء او استدراك فلذا قال الناظم عاطفا على ما هو من الايماء:
وبين حكمين اتى تفصيلا.
بوصف او شرط او باستثنا ... او غاية او نحو مالكنا
أي مما يفيد الاستدراك قال شارح السعود والمراد بالوصف هنا الوصف الاصطلاحي وهو لفظ مقيد لاخر ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية ولا استدراك بدليل مقابلته بها أي وهو ما افاده في نظمه بقوله واتضح تفريق حكمين بوصف المصطلح او غاية شرط او استثناء فمثال الشرط حديث مسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيدا فاذا اختلفت هذه الاجناس فبيعوا كيف شئتم وموضع التمثيل منه قوله فاذا اختلفت هذه الاجناس الخ فالتفريق بين منع البيع في هذه الاشياء متفاضلا وبين جوازه عند اختلاف الجنس لو لم يكن لعلية الاختلاف للجواز لكان بعيدا ومثال الغاية قوله تعالى ولا
стр. 275
تقربوهن حتى يطهرن أي فاذا طهرن فلا منع من قربانهن كما صرح به في قوله عقبه فاذا تطهرن فاتوهن فالتفريق بين المنع من قربانهن في الحيض وبين جوازه في الطهر لو لم يكن لعلية الطهر للجواز لكان بعيدا ومثال الاستثناء قوله تعالى فنصف ما فرضتم الا ان يعفون أي الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن فتفريقه بين ثبوت النصف لهن وبين انتفائه عند عفوهن عنه لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيداومثال الاستدراك قوله تعالى ﴿لا يواخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يواخذكم بما عقدتم الايمان﴾
فالتفريق بين عدم المؤاخذة بالايمان وبين المؤاخذة بها عند تعقيدها لو لم يكن لعلية التعقيد للمؤاخذة لكان بعيدا ومن الايماء ترتيب الحكم على الوصف نحو اكرم العلماء فترتيب الاكرام على العلم لو لم يكن لعلية العام له لكان بعيدا فلذا قال ناظم السعود:
استفد ترتيبه الحكم عليه أي استفد كون ترتيب الشارع الحكم على الوصف ايماء ومن الايماء منع الشارع لمكلف من فعل قد يفوت ذلك الفعل فعلا ءاخر مطلوبا منه نحو قوله تعالى فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع فانه يفهم منه ان منع البيع وقت نداء الجمعة انما هو لاجل ان البيع يفوت الجمعة فلو لم يكن لمظنة تفويتها لكان المنع بعيدا واشار اليه ناظم السعود عاطفا له على ما هو من الايماء بقوله:
ومنعه مما يفيت. واشار الناظم الى ذا والذي قبله بقوله:
وكونه قد رتب الحكم على ... وصف ومن مفوت قد حظلا وافاد الجلال المحلي: ان الوصف والحكم اذا كانا منصوصين وان كان في بعضها تقدير كما هنا مما هو متفق على انه ايماء وعكس هذا القسم ليس بايماء قطعا وفي الوصف الملفوظ والحكم المستنبط وعكسه بان يكون الوصف مستنبطا والحكم ملفوظا وفيه اكثر العلل لان الاكثر في الشرعيات ذكر الاحكام دون عللها فيستنبط المجتهدون تلك العلل خلاف مختلف الترجيح فقيل انهما ايماء تنزيلا للمستنبط منزلة الملفوظ فيقدمان عند التعارض على المستنبط بلا ايماء وقيل ليسا ايماء والاصح ان الاول وهوان الوصف ملفوظا والحكم مستنبط ايماء لاستلزام الوصف للحكم بخلاف الثاني وهو ان يكون الوصف مستنبطا والحكم ملفوظا فالراجح كونه ليس ايماء وان كان هو الاكثر وجودا في الشرع لجواز كون الحكم اعم من الوصف مثال الاول قوله تعالى واحل الله البيع فحله الذي هو الوصف الملفوظ به في الاية مستلزم لصحته الذي هو الحكم المستنبط منها والثاني كتعليل حكم الربويات بالطعم او غيره الذي هو الوصف المستنبط ومثال الوصف المنصوص تقدير الذي هو نظير لوصف المنصوص لفظا
حديث الصحيحين ﴿ان امراة قالت يارسول الله ان امي ماتت وعليها صوم نذرا فاصوم عنها فقالت ارايت لو كان على امك دين فقضيته اكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومى عن امك﴾ أي فانه يؤدى عنها سالته عن دين الله على الميت وجواز قضائه عنه فذكر لها دين اءلامدي عليه وقررها على جواز قضائه عنه وهما نظيران فلو لم يكن جواز القضاء فيهما لعلية الدين له لكان اقتران الجواز بالدين في النظير بعيدا فالوصف الملفوظ به في المثال دين اءلادمي والحكم جواز ادائه عنه والوصف النظير دين الله تعالى والحكم الذي قارنه جواز ادائه عن اءلادمي كدينه ولا يشترط في الايماء ظهور المناسبة في الوصف المومى اليه للحكم عند الاكثر بناء على ان العلة بمعنى المعرف وقيل يشترط بناء على انها بمعنى الباعث واشار الناظم الى عدم الاشتراط بقوله:
وليس شرطا ان
стр. 276
يناسب الذي اومي الحكم اليه في القول الشذي الرابع السبر والتقسيم وهو حصر الاوصاف في الاصل وابطال ما لا يصلح فيتعين الباقي ويكفي قول المستدل بحثت فلم اجد والاصل عدم ما سواها والمجتهد يرجع الى ظنه فان كان الحصر والابطال قطيا فقطعي والا فظني أي الرابع من مسالك العلة السبر والتقسيم وهما لقب لشيء واحد وهوحصر الاوصاف الموجودة في الاصل الواحد المقيس عليه وابطال مالا يصلح منها للعلية فيتعين الباقي لها كان يحصر المستدل اوصاف البر في قياس الذرة مثلا عليه في الطعم وغيره ويبطل ماعدا الطعم بطريق الابطال فيتعين الطعم للعلية قال شارح السعود ويكون الابطال بطريق من طرق ابطال العلية كعدم الاطراد او عدم الانعكاس كان يحصر اوصاف البر في قياس الذرة عليه في كل من الاقتيات مع الادخار ومن الطعم ومن الكيل ومن المالية وغير ذلك من اوصافه فيبطل ما عدا الاقتيات مع الادخار بعدم الاطراد وهو وجودها مع انتفاء الحكم الذي هو ربوية الفضل فيتعين الاقتيات والادخار للعلية لربا الفضل اهـ فلذا قال في نظمه:
والسبر والتقسيم
قسم رابع ان يحصر الاوصاف فيه جامع ويبطل الذي لها لا يصلح فما بقي تعيينه متضح كما قال الناظم ايضا:
الرابع التقسيم والسبر وذا ... . حصرك الاوصاف وإبطال اللذا
ليس بصالح ففي الباقي انحصر. قال المحقق البناني اعلم ان حصر الاوصاف في الاصل وابطال ما لا يصلح يستلزمان الاختبار وهو السبر والاختبار يستلزم التقسيم فوضوح التسمية بمجموع الاسمين يتفرع على استلزام الحصر والابطال السبر واستلزم السبر التقسيم اهـ ويكفي قول المستدل في المناظرة في حصر الاوصاف التي يذكرها بحثت فلم اجد غيرها او الاصل عدم ما سواها لعدالته مع اهلية النظر قال الشيخ الشربيني لان القياس الحقيقي لا يكون الا من مجتهد ومن شروطه العدالة واذا كان كذلك غلب الظن وهو كاف اهـ قال ناظم السعود او انعقاد ما سواها الاصل قال الجلال المحلي فيندفع عنه بذلك منع الحصر اهـ فلذا قال الناظم:
ويكتفى فيه بقول من نظر.
بحثت والاصل العدم فلم اجد.....
كما قال ناظم السعود:
معترض الحصر في دفعه يرد.... بحثت ثم بعد بحثي لم اجد
والمجتهد أي الناظر لنفسه يرج في حصر الاوصاف الى ظنه فياخذ به ولا يكابر نفسه فان كان كل من الحصر والابطال قطعيا لقطعية الدليل بان قطع العقل ان علة الا كذا فهذا المسلك قطعي والا بان كان كل منهما ظنيا او احدهما قطعيا والاخر ظنيا فظني فلذا قال الناظم:
وظنه يكفيه اعني المجتهد.
والحصر والابطال حيث عنا.... قطعا فقطعي والا ظنا.
وكما قال ناظم السعود:
وليس للحصر في ظن حظل وهو قطعي اذا ما نهيا للقطع والظني سواه وعيا وهو حجة للناظر والمناظر عند الاكثر وثالثها ان اجمع على تعليل ذلك الحكم ورابعها للناظر دون المناظر فان ابدى المعترض وصفا زائدا لم يكلف بيان بيان صلاحيته للتعليل ولا ينقطع المستدل حتى يعجز عن ابطاله وقد يتفقان على ابطال ما عدا وصفين فيكفي المستدل الترديد بينهما أي والظني حجة للناظر لنفسه وللناظر غيره عند الاكثر لوجوب العمل بالظن وقيل ليس بحجة مطلقا لجواز
بطلان الذي ابقاه بلا بطلان وثالث الاقوال حجة لهما ان اجمع على انه من الاحكام المعللة لا التعبدية وعليه امام الحرمين حذرا من اداء بطلان الباقي الى خطا المجمعين ورابعها حجة للناظر لنفسه دون
стр. 277
المناظر غيره لان ظنه لا يقوم حجة على خصمه واشار الناظم الى هذه الاقوال بقوله:
وهو لدى الاكثر للمناظر.. مع الخصوم حجة والناظر
ثالثها لناظر والرابع ... ان ليس في تعليله منازع
وقال شارح السعود ان الاحتجاج بالسبر والتقسيم الظني هو مذهب الاكثر واختاره القاضي منا قال الفهري منا وهو الاظهر لوجوب العمل بالظن لان الحكم لا يخلو عن علة ظاهرة غالبا فلذا قال في نظمه وحجة الظني راي الاكثر في حق ناظر وفي المناظر وهو ما صدر به المصنف اولا ويتفرع على الحصر الظني انه اذا ابدى المعترض وصفا زائدا على اوصاف المستدل مثلا ان يزيد على حصر المستدل اوصاف الخمر في الخمرة والسيلان والاسكار الارواء بها مثلا لم يكلف بيان صلاحيته للتعليل لان بطلان الحصر بابدائه كاف في الاعتراض فعلى المستدل دفع بطلان الحصر بابطال التعليل به فلذا قال الناظم:
فان بوصف زائد خصم يفي ... بيانه الصرح لم يكلف
وافاد ما ذكر شارح السعود ايضا حيث قال ان المعترض اذا ابدى أي ظهر وصفا زائدا على حصر المستدل وفي أي حصل بابدائه غرض المعترض وهو ثبوت الاعتراض على المستدل ولا يكلف المعترض حينئذ بيان صلاحية ما ابداه للتعليل لان بطلان الحصر بابدائه كاف في الاعتراض فعلى المستدل دفعه بابطال التعليل به وهو معنى ما نظمه في قوله ان يبد وصفا زائدا معترض وفي به دون البيان الغرض ولا ينقطع المستدل بمجرد ابداء المعترض الوصف حتى يعجز عن ابطاله اذ غاية ابدائه منع لمقدمة من الدليل فلذا قال الناظم:
والمستدل لانقطاع خزله ... حتى اذا يعجز عن ان يبطله
قال شارح السعود ان قطع المستدل على علية الوصف بالسبر قيل انه يجب بابداء المعترض وصفا زائدا على انبهام الامر في ابطاله ذلك الوصف المبدى
والمراد بانبهامه عدم تبيين المستدل عدم صلاحيته للعلية فان بينه لم ينقطع وثبت سبره لان غاية ما في ابدائه منع مقدمة من الدليل والمستدل لا ينقطع بالمنع على الاصح ولكن يلزمه دفع منع المقدمة بدليل يبطل به علية الوصف قال في نظمه وقطع ذي السبر اذا منحتم والامر في ابطاله منهدم فالواو في قوله والامر للحال واذا منون وقد يتفق المتناظر ان على ابطال ماعدا وصفين من اوصاف الاصل ويختلفان في ايهما العلة فيكفي المستدل حينئذ الترديد بينهما من غير احتياج الى ضم ما عداهما اليهما في الترديد لاتفاقهما على ابطاله فيقول العلة اما هذا او ذاك لا جائز ان تكون ذاك لكذا فيتعين ان تكون هذا فلذا قال الناظم:
وحيث ابطلا سوى وصفين ... فليكفه الترديد بين ذين
ومن طرق الابطال بيان ان الوصف طرد ولو ذلك الحكم كالذكورة والانوثة في العتق ومنها ان لا تظهر مناسة المحذوف ويكفي قول المستدل بحثت فلم اجد موهم مناسبة فان ادعى المعترض ان المستبقى كذلك فليس للمستدل بيان مناسبته لانه انتقال ولكن يرجح سبره بموافقة التعدية أي ومن طرق ابطال علية الوصف الذي زاده المعترض بيان ان الوصف طرد أي ملغى حيث انه من جنس ما علم من الشارع الغاؤه ولو في ذلك الحكم الذي علل بذلك الوصف كما يكون في جميع الاحكام كالذكورة والانوثة في العتق فانهما لم يعتبرا فيه فلا يعلل بهما شيء من احكامه وامر ناظم السعود بابطال الطردي وقال:
ابطل لما طردا يرى. قال في الشرح منها أي من طرق الابطال ظهور كون الوصف طردا ويقال طردي بالياء المشددة أي من
стр. 278
جنس ما علم من الشارع الغاؤه ويعلم الغاؤه باستقراء موارد الشريعة سواء كان الطرد في جميع الاحكام كالطول والقصر فانهما لم يعتبرا في القصاص ولا في الكفارة ولا في الارث قال او كان الطرد في الحكم المتنازع فيه كالذكورة والانوثة في العتق فلا يعلل بهما شيء من احكامه وان اعتبرا في الشهادة والقضاء والامامة والارث وولاية عقد النكاح اهـ فلذا
قال الناظم:
من طرق الابطال ان يبينا ... للخصم ان الوصف طرد لو هنا
أي ولو هنا كما يكون في جميع الاحكام كما قرر ومن طرق الابطال ان لا تظهر مناسبة الوصف المحذوف الذي يحذفه المستدل عند عدم ظهور المناسبة فيه قال شارح السعود من طرق الابطال بعد حصر الاوصاف ان لا تظهرمناسبة الوصف المنخزل أي المحذوف وهو الوصف الذي يريد المستدل اسقاطه أي مناسبته للحكم بعد البحث عنها لانتفاء مثبت العلية بخلافه في الايماء فلا يشترط فيه ظهور المناسبة عند الاكثر وانما اشترط هنا لانه لما تعددت فيه الاوصاف احتيج الى بيان صلاحية بعضها للعلية بظهور المناسبة فيه اهـ فلذا قال في نظمه:
ويبطل غير مناسب له المنخزل. بضم طاء يبطل والمنخزل فاعله وغير مناسب بكسر السين حال من المنخزل والضمير المجرور بالللام للحكم ويكفي في عدم ظهور مناسبة الوصف المحذوف عن الاعتبار قول المستدل بحثت فلم اجد فيه ما يوقع في الوهم أي الذهن مناسبة وكفى ذلك لعدالته مع اهلية النظر فتعين علة الباقي للانحصار فيه واشار الناظم عاطفا على ما هو من طرق الابطال قائلا:
وانه لم تظهر المناسبة فيه ... ويكفي لم اجد مناسبة
من بعد بحث قال شارح السعود ويحصل الابطال بعد ثبوت الحصر يكون الوصف ملغى وان كان مناسبا للحكم المتنازع فيه ويكون الالغاء باستقلال المستبقى بالحكم دونه في صورة مجمع عليها حكاه الفهري كاستقلال الطعم في ملء كف من القمح بالحكم الذي هو حرمة ربا الفضل دون الكيل وغيره فان ذلك لا يكال وليس فيه اقتيات في الغالب فلذا قال في نظمه:
كذاك بالالغاء وان قد ناسبا. وقال ان الابطال يحصل بعد ثبوت الحصر بتعدي وصف المستدل الذي اجتباه أي اختاره للتعليل والتقصير وقصور غيره من اوصاف المحل لان تعدية الحكم محله اكثر فائدة من قصوره عليه قال في النظم عاطفا على ما يحصل به الابطال:
وبتعدي وصفه الذي اجتبى.
فان ادعى المعترض ان الوصف المستبقى لم تظهر مناسبته فليس للمستدل
بيان المناسبة لانه انتقال من طريق هو السبر الى طريق هو المناسبة والانتقال يؤدي الى الانتشار المحذور في الجدل نعم يرجح سبره على سبرالمعترض النافي لعلية المستبقى كغيره بموافقة سبره لنتعدية للحكم حيث يكون المستبقى متعديا اذ تعدية الحكم محله افيد من قصوره عليه بتكثير المحال أي المواضع فلذا قال الناظم:
فان الخصم ادعى ... ان كذاك وصفه الذي رعى
فما له بيانه للانتقال ... بل رجح السبر بتكثير المحال. (الخامس المناسبة والاخالة ويسمى استخراجها تحريج المناط وهو تعيين العلة بابداء مناسبة مع الاقتران والسلامة عن القوادح كالاسكار ويتحقق الاستقلال بعدم ما سواه بالسبر) أي الخامس من مسالك العلة المناسبة والاخالة والمناسبة هي ملائمة الوصف المعين للحكم ونسمى بالاخالة واستنباطها من النص تسمى تخريجا قال الجلال المحلي: سميت مناسبة الوصف بالاخالة لان بها يخال
стр. 279
اي يظن ان الوصف علة اهـ وذكر ناظم السعود انه من المسالك بلا استحالة حيث قال:
ثم المناسب ة والاخالة من المسالك بلا استحالة ويسمى استخراج الوصف المناسب تخريج المناط لان استخراج الوصف المذكور ابداء وصف تعلق به الحكم فلذا قال الناظم:
الخامس الاخالة المناسبة ... وثم تخريج المناط كاسبه
قال شارح السعود وتخريج المناط من اعظم مسائل الشريعة دليلا وتقسيما وتفصيلا وانكره الظاهرية وغيرهم فلذا قال في نظمه:
ثم بتخريج المناط يشتهر.... تخريجها وبعضهم لا يعتبر
وتخريج المناط تعيين العلة بابداء مناسبة بين الوصف المعين والحكم مع الاقتران بينهما والسلامة للمعين عن القوادح في العلية كتعيين الاسكار في حديث مسلم كل مسكرحرام فهو لازالته العقل المطلوب حفظه مناسب للحرمة وقد اقترن بها وسلم عن القوادح فلذا قال الناظم:
معرفا له تعيين العلة بابدا ... مناسب مع اقتران قصدا
كما قال ناظم السعود معيد الضمير على ذا المسلك:
وهو ان يعين المجتهد للعلة تذكر ما سيرد من التناسب الذي معه اتضح تقارب والامن مما قد
قدح ويتحقق استقلال الوصف المناسب في العلية الثابت بعدم ما سواه بالسبر لا بقول المستدل بحثت فلم اجد غيره قال ناظم السعود:
وواجب تحقيق الاستقلال ... بنفي غيره من الاحوال
والمناسب الملائم لافعال العقلاء عادة وقيل ما يجلب نفعا او يدفع ضررا وقال ابو زيد ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول وقيل وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصودا للشارع من حصول مصلحة او دفع مفسدة وان كان خفيا او غير منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة أي والمناسب الماخوذ من المناسبة كما تقدم الملائم لافعال العقلاء عادة كما يقال هذه اللؤلؤة مناسبة لهذه اللؤلؤة بمعنى ان جمعها معها في سلك موافق لعادة العقلاء في فعل مثله فمناسبة الوصف للحكم المترتب عليه موافقة لعادة العقلاء في ضمنهم الشيء الى ما يلائمه فلذا قال الناظم:
تحقق استقلاله بنفي ما ... سواه بالسبر وما قد لا يما
فى العرف فعل العقلاء المناسب.
وقيل المناسب هو ما يجلب للانسان نفعا او يدفع عنه ضررا فلذا قال ناظم السعود:
ثم المناسب الذي تضمنا.... ترتب الحكم عليه ما اعتنى
به الذي شرع من ابعاد.. مفسدة وجلب ذي سداد
قال الجلال المحلي: قال في المحصول وهذا قول من يعلل احكام الله بالمصالح والاول قول من باباه والنفع اللذة والضرر الالم اهـ وقال ابو زيد الدبوسي نسبة الى دبوس قرية من قرى سمرقند الحنفي المناسب هو ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول من حيث التعليل به واشار اليه الناظم بقوله:
وقيل ما تلقاه بالقبول ... حين عرضته على العقول
وقيل ان المناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه وهي الحكمة التي تصلح كونها مقصودا من ترتيب الحكم عليه وهي الحكمة التي يصلح كونها مقصودا للشارع في شرعية ذلك الحكم من حصول مصلحة او دفع مفسدة فلذا قال الناظم:
وقيل وصف ظاهر له انضباط ... يحصل عقلا اذ به الحكم يناط
صالح ان يكون شرع قصده ... من جلب اصلاح ودفع مفسدة
فان كان الوصف خفيا او غير منضبط
اعتبر ملازمه أي ما يوجد الحكم بوجوده وهو المظنة له فيكون حينئذ هو العلة كالسفر مظنة المشقة المرتب عليها الترخص في الاصل لكنها لما لم تنضبط لاختلافها بحسب الاشخاص والاحوال والازمان قيط الترخيص بمظنتها فلذا قال
стр. 280
الناظم:
فان يكن لم تنضبط او ما ظهر ... ملازم وهو المظنة اعتبر
وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا او ظنا كالبيع والقصاص وقد يكون محتملا سواء كحد الخمر او نفيه ارجح كنكاح الايسة للتوالد أي وقد تحصل الحكمة المقصودة من شرع المحكوم به حصولا متيقنا كالحكمة المقصودة من ترتب حل البيع على وصفه فيحصل المقصود من شرعه وهو الملك يقينا وكذا القصاص يحصل المقصود من شرعه وهو الانزجار عن القتل ظنا فان الممتنعين عنه اكثر من المتقدمين عليه وقد يكون حصول المقصود من شرع الحكم محتملا ثبوته ونفيه سواء كحد الخمر قال الجلال المحلي: فان حصول المقصود من شرعه وهو الا نزجار عن شربها وانتفاؤه متساويان بتساوي الممتنعين عن شربها والمقدمين عليه فيما يظهر للمناظر لا بالنسبة الى ما في نفس الامر لتعذر الاطلاع عليه قال بعضهم انه لا مثال له على التحقيق ثم حكم الناظر بالتساوي فيما يظهر له تقريبي لا حقيقي وقد يكون انتفاء المقصود ارجح من حصوله كنكاح الايسة بالنسبة للتوالد الذي هو المقصود من النكاح فان انتفاءه في نكاحها ارجح من حصوله واشار الناظم الى ما ذكر بقوله:
وقسم الحصول للمقصود من ... ما شرع الحكم له علما وظن
كالبيع والقصاص او محتملا ... على السوا كحد خمر مثلا
أو نفيه أرجح مثل أن نكح ... . آيسة قصد ولاد والأصح
وكما قال ناظم السعود:
ويحصل المقصود بشرع الحكم.... شكا وظنا وكذا بالجزم
وقد يكون النفي فيه ارجحا كئايس لقصد نسل نكحا والاصح جواز التعليل بالثالث والرابع كجواز القصر للمترفه فان كان فائتا قطعا فقالت الحنفية يعتبر والاصح لا يعتبر سواء ما لا تعبد فيه كلحوق نسب المشرقي بالمغربية وما فيه تعبد كاستبراء جارية اشتراها بائعها في
المجلس أي والاصح جواز التعليل بالثالث والرابع أي بالمقصود المتساوي الحصول والانتفاء والمقصود المرجوح الحصول نظرا الى ان حصولهما في الجملة قال الشيخ الشربيني سماهما أي المصنف علة وان كانت العلة هي المناسب نظرا لان المقصود بالتعليل هو ذلك المقصود قاله الناصر اللقاني اهـ وقوله كجواز القصر الخ قال المحقق البناني هو تنظير لا تمثيل لان الحكمة هنا منتفية بخلافها فيما قبله من الثالث والرابع فانها اما مستوية الحصول والانتفاء او راجحة الانتفاء اهـ قال الجلال المحلي وقيل لا يجوز التعليل بهما أي بالثالث والرابع لان الثالث مشكوك الحصول والرابع مرجوحه اما الاول والثاني أي وهما حصول المقصود من شرع الحكم يقينا او ظنا فيجوز التعليل بها قطعا واعاد الناظم الضمير على الثالث والرابع بقوله:
والاصح جواز تعليل بكل منهما ... مثل جواز القصر اذ تنعما
وعناهما بالطرفين ناظم السعود في قوله:
في الطرفين في الاصح عللوا ... فقصر مترف عليه ينقل
فان كان المقصود من شرع الحكم فائتا قطعا في بعض الصور فقالت الحنفية يعتبر أي يقدر وجود الحكمة في ذلك البعض فيثبت الحكم وما يترتب عليه والاصح لا يعتبر للقطع بانتفائه وسواء في الاعتبار وعدمه الحكم الذي لا تعبد فيه كلحوق نسب المشرقي بالمغربية عند الحنفية فانهم قالوا من تزوج بالمشرق امراة بالمغرب فاتت بولد يلحقه فالمقصود أي الحكمة من التزوج وهو حصول النطفة في الرحم ليحصل العلوق فيلحق النسب فائت قطعا في هذه الصورة للقطع عادة بعدم تلاقي الزوجين وقد فرض الحنفية حصوله وقدروه لوجود مظنته وهي التزوج حيث يثبت اللحوق والشافعية لم
стр. 281
يعتبروه وقالوا عبرة بمظنته مع القطع بانتفائه فلا لحوق وقال شيخنا خليل في المختصرعاطفا على ما لا لحوق به او ادعته مغربية على مشرقي او الحكم الذي فيه تعبد كوجوب استبراء الجارية التي باعها مالكها ثم اشتراها من المشتري في مجلس البيع فان المقصود من استبراء الجارية
المشتراة من الرجل وهو معرفة براءة رحمها منه المسبوقة بالجهل بها فائت قطعا في هذه الصورة لانتفاء الجهل فيها قطعا وقد اعتبر الحنفية فيها المعرفة المسبوقة بالجهل تقديرا وفرضا حتى يثبت فيها الاستبراء وغيرهم لم يعتبرها وقال بالاستبراء فيها تعبدا كما في المشتراة من امراة لان الاستبراء فيه نوع تعبد بخلاف مسالة لحوق النسب فان الحكم فيها وهو التزوج لا تعبد فيه وافاد الناظم ما تعرض له المصنف بقوله:
وان نفت قطعا فقيل يعتبر ... وعندنا الاصح ما له اثر
فيه تعبد كالاستبراء وقد ... باع وفي مجلس بيع استرد
او لا مثاله لحوق النسب ... لمشرقي زوجته بالمغرب
والمناسب ضروري فحاجي فتحسيني والضروري كحفظ الدين فالنفس فالعقل فالنسب فالمال والعرض ويلحق به مكمله كحد قليل المسكر والحاجي كالبيع فالاجارة وقد يكون ضروريا كالاجارة لتربية الطفل ومكمله كخيار البيع والتحسيني غير معارض القواعد كسلب العبد اهلية الشهادة والمعارض كالكتابة أي والمناسب أي الحكمة من حيث شرع الحكم له اقسام ضروري فحاجي فتحسيني وعطفهما بالفاء لان كل منهما دون ما قبله في الرتبة والضروري وهو ما تصل الحاجة اليه الى حد الضرورة كحفظ الدين المشروع له قتل الكفار فالحكم قتل الكفار والعلة الكفر والحكمة حفظ الدين وحفظ النفس المشروع له وجوب القصاص وحفظ العقل المشروع له حد السكر وحفظ النسب المشروع له حد الزنى وحفظ المال المشروع له حد السرقة وحد قطع الطريق وحفظ العرض المشروع له حد القذف وعطفه بالواو اشارة الى انه في رتبة المال قبله وعطف كل واحد من الاربعة قبل العرض بالفاء لافادة انه دون ما قبله في الرتبة واشار الناظم اى ما اشار اليه المصنف بقوله:
ثم المناسب ثلاثا قسما ... ما بالضرورة لديهم وسما
وبعد الحاجي فالتحسيني ... فذي الضرورة كحفظ الدين
فالنفس فالعقل فالانساب فمال ... والعرض وتعرض لما ذكر ناظم السعود ايضامع تبيين ان معنى المناسب وهو الحكمة حيث قال:
ثم المناسب عنيت
الحكمة منه ضروري وجا تتمه وبينهما ما ينتمي للحاجي وقدم القوي في الزواج دين ونفس ثم عقل نسب مال الى ضرورة تنتسب ورتبن ولتعطفن مساويا عرضا على المال تكن موافيا فحفظها حتم على الانسان في كل شرعة من الاديان واشار الى وجوب حفظها سيدي ابراهيم اللقاني في جوهرة التوحيد حيث قال وحفظ دين ثم نفس مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب ويلحق بالضروري فيكون في رتبته مكمله كحكمة حد قليل المسكر فان قليله يدعو الى كثيره المفوت لحفظ العقل فبولغ في حفظه بالمنع من قليل والحد عليه كالكثير فلذا قال الناظم:
والمحلق ما به كمال.
كحد نزر مسكر ...
وكما قال ناظم السعود
والحق به ما كان ذا تكميل ... كالحد فيما يسكر القليل.
ثم قال ان قليل ما يسكر جنسه مما لا يسكر هو بنفسه مباح عند جميع السبل أي الملل المتقدمة وهو حرام في شريعته ﷺ الناسخة لجميع الشرائع فلذا قال في نظمه:
وهو حلال في شرائع الرسل ... غير الذي
стр. 282
نسخ شرعه السبل وقال بعده معيدا الضمير على الخمر اباحها في اول الاسلام براءة ليست من الاحكام قال والبيت جواب عن اعتراض النووي على الاصوليين في قولهم ان الكليات الست مما علم التفات الشرع اليه قطعا في كل شريعة فان الخمر كانت حلالا في اول الاسلام والجواب هو ان اباحتها في اول الاسلام كان متعقلا من البراءة الاصلية وهي ليست بحكم شرعي على الصحيح كتناولهم لغيرها مما لم يرد فيه نص بتحريمه ونحو هذا لابي اسحاق الشاطبي اهـ واما الحاجي وهو ما يحتاج اليه ولا يصل الى حد الضرورة فكحكمة البيع فحكمة الاجارة والحكمة في البيع ملك الذات والحكم الجواز والعلة الحاجة الى المعاوضة وفي الاجارة ملك المنفعة والعلة الاحتياج والحكم الجواز قال ناظم السعود:
فالبيع فالاجارة الحاجي. وقد يكون الحاجي في الاصل ضروريا في بعض الصور كالاجارة لتربية الطفل فان ملك المنفعة فيها وهي تربيته يفوت حفظ نفس الطفل بفواته لو لم تشرع الاجارة ومكمل الحاجي
كحكمة خيار البيع المشروع للتروي كمل به الملك ليسلم عن الغبن قال ناظم السعود:
خيار بيع لاحق جلي. وعن هذا القسم الحاجي عبر الناظم بالثاني في قوله: والثاني ... بيع فايجاروقد يداني.
اولها وكالخيار مكمله. واما التحسيني وهو ما استحسن عادة من غير احتياج اليه فهو قسمان غير معارض القواعد كحكمة سلب العبد اهلية الشهادة فانه غير محتاج اليه اذ لو اثبتت له الاهلية ما ضر لكنه مستحسن في العادة لنقص الرقيق عن هذا المنصب الشريف ليحصل المقصود الذي هو الجري على ما عهد من محاسن العادة ويسمى التحسيني تتمة قال شارح السعود ان الحكمة المسماة تتمة هي ما كان فيه حث على مكارم الاخلاق واتباع احسن المناهج ويسمى تحسينا سمي به لانه مستحسن عادة وسميت تتمة لانها تتمة للمصالح ثم افاد ان التحسين قسمان قسم موافق اصول المذهب أي قواعده وقسم مخالف لها الاول كسلب العبد شريف المناصب كاهلية الشهادة والقضاء والامامة وولاية النكاح لنقصه عن الوصف المناسب لشريف الحرية فلذا قال في نظمه:
وما يتمم لدى الحذاق.... حث على مكارم الاخلاق
منه موافق اصول المذهب ... كسلب العبد شريف المنصب
ثم قال ان من التحسيني غير مخالف القواعد كالمقصود من تحريم بيع النجاسات لعد طهارتها والمقصود هو الجري على ما عهد من محاسن العادةومكارم الاخلاق لان بيعه يستلزم جواز كيله او وزنه وذلك غير لائق ومنه ايضا وجوب الانفاق على الاقارب الفقراء لاجل قرابتهم فيحصل الجري على مكارم الاخلاق ومحاسن العادة فلذا قال في نظمه عاطفا على سلب في البيت قبله:
وحرمة القذر والانفاق ... على الاقارب ذوي الاملاق
واما التحسيني المعارض القواعد وهو القسم الثاني منه فكالكتابة فانها غير محتاج اليها اذ لومنعت ما ضر لكنها مستحسنة في العادة للتوصل بها الى فك الرقبة من الرق وهي خارمة لقاعد امتناع بيع الشخص بعض ما له ببعض ءاخر اذ ما يحصله المكاتب في قوة ملك السيد له بان يعجز نفسه وكذلك خولف القواعد في السلم
والمسافاة وبيع الغايب والمغارسة والجعالة ونحوها مما فيه غرر وجهل كالقراض وكذلك حولفت في اكل الصيد لبقاء الفضلات فيه وعدم تسهيل الموت على الحيوانات قال ناظم السعود:
وما يعارض كتابة سلم ... ونحو واكل ما صيد يؤم
قوله وما بالجر معطوف على ما قبله
стр. 283
المدخول للكاف وعبر الناظم عن ذا القسم التحسيني بالثالث حيث قال:
والثالث المعروف لا يزلزله.
كسلب عبد منصب الشهاده.... يليه ما عارض كالكتابه
ثم المناسب ان اعتبر بنص او اجماع عين الوصف في عين الحكم فالمؤثر وان لم يعتبر بهما بل بترتيب الحكم على وفقه ولو باعتبار جنسه في جنسه فالملايم أي ثم الوصف المناسب المعلل به من حيث اعتباره وجودا او عدما اقسام لانه ان اعتبر فيه عين الوصف في عين الحكم فانه يسمى بالمؤثر لظهور تاثيره أي مناسبته بسبب ما اعتبر به من نص او اجماع مثال الاعتبار بالنص تعليل نقض الوضوء بمس الذكر فانه مستفاد من حديث الترمذي وغيره من مس ذكره فليتوضا ومثال الاعتبار بالاجماع تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر فانه مجمع عليه والمراد بالعين في كلام المصنف النوع لا الشخص فلذا قال ناظم السعود من المناسب مؤثر ذكر بالنص والاجماع نوعه اعتبر في النوع للحكم فنوعه مبتدا خبره اعتبر بالبناء للمفعول وذكر الناظم ما ذكره المصنف فقال ثم المناسب اذا يعتبر في عين حكم عين وصف يظهر بنص او اجماع المؤثر واما اذا لم يعتبر في الوصف المناسب عين الوصف في عين الحكم بالنص والاجماع بل اعتبر الوصف بسبب ترتيب الحكم على وقفة ان ثبت الحكم معه في المحل ولو كان الاعتبار المتسبب عن الترتيب المذكور متسببا عن اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم بنص او اجماع كما يكون باعتبار عينه في جنسه او العكس كذلك أي بنص او اجماع وهذه الثلاثة تسمى بالملائم لملائمتها الحكم مثال الاول أي اعتبار
العين في العين بالترتيب والحال انه قد اعتبر من الشارع العين في الجنس تعليل ولاية النكاح بالصغر حيث ثبتت معه وان اختلف في انها له او للبكارة اولهما وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالنص ومثال الثاني أي اعتبار العين في العين والحال ان الشارع قد اعتبر الجنس في العين تعليل جواز الجمع في الحضر حالة المطر على القول به بالحرج والحال ان الشارع قد اعتبر جنسه في الجواز في السفر بالاجماع ومثال الثالث أي اعتبار العين في العين والحال ان الشارع قد اعتبر الجنس في الجنس تعليل القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدوان والحال ان الشارع قد اعتبر جنس القتل العمد العدوان في جنس القصاص قال المحقق البناني لانه جنس جامع للقصاص في القتل بمحدد وللقصاص في القتل بمثقل حيث اعتبر في جنس القتل بمحدد بالاجماع قال شارح السعود وقد اوضح العضد هذا المحل فقال مثال الثالث وهو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم ان يقال يجب القصاص في القتل بالمنقل قياسا على القتل بالمحدد بجامع كونهما جناية عمد عدوانا فالحكم مطلق القصاص وهو جنس يجمع القصاص في النفس وفي الاطراف وغيرهما من القوى وفي المال وقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص بالنص والاجماع اهـ وافاد في نظمه ان ذا الملائم ان لم يعتبر الشرع فيه نوع الوصف في نوع الحكم باحد الامرين اللذين هما النص والاجماع بل اعتبر عين الوصف في عين الحكم بترتيب الحكم على وفقه أي وفق الوصف الذي ثبت معه حسبما تقدم ينقسم الى ثلاثة اقسام واقواها ما يذكره القاسم اولا فاولها اعتبار النوع في الجنس ويليه ماعلم من اعتبار النوع في النوع والحال ان الشارع اعتبر جنسه في جنسه كما مر ءانفا حيث
стр. 284
قال معيد الضمير على الشارع والاشارة على النص والاجماع وان لم يعتبر بذين بل ترتب الحكم ظهر على وفاقه فذا الملائم اقواها ما ذكر قبل القاسم من اعتبار النوع في الجنس ومن عكس ومن نوع بئاخرركن
والناظم كمل الاقسام الثلاثة بالمبالغة فقال او لا بان كان به المعتبر ترتيب حكمه عل الوفق ولو للجنس في الجنس ملائما راوا قوله اولا أي اولا يقع اعتبار عين الحكم في عين الوصف بالنص والاجماع بان كان المعتبر بالشرع ترتيب الخ وافاد في السعود ان الحكم له اجناس منها عال ومنها متوسط ومنها سافل فاخص اجناسها أي اقر بها كونه مثلا تحريم الخمر او ايجاب الصلاة كالعصر مثلا ويلي ذلك كونه مطلق ايجاب او تحريم او ندب مثلا ويلي ذلك كونه طلبا اوتخييرا والطلب يساوي التخيير في الوضع أي في رتبة واحدة ويلي ذلك كونه حكما فاجناس الحكم اعمها وابعدها كونه حكما فكونه حكما هو اعلى الاجناس وكذلك اجناس الوصف اعمها وابعدها كونه وصفا تناط به الاحكام وصاحب العرف الاصولي جعل كون الوصف مناسبا اخص واقرب من مطلق الوصف وكون الوصف مصلحة او ضدها من المشقة والمفسدة بعد كونه مناسبا أي اخص واقرب فيلي ذلك مصلحة او مفسدة محلها مما علم من الضروريات والحاجيات والتتمات فلذا قال في نظمه اخص حكم منع مثل الخمر اوالوجوب لمضاهي العصر فمطلق الحكمين بعده الطلب وهو بالتخيير في الوضع اصطحب فكونه حكما كما في الوصف مناسب خصصه ذو العرف مصلحة وضدها بعد فما كون محلها من اللذ علما فقدم الاخص قوله فقدم الاخص أي انه يجب تقديم الاخص من الاوصاف والاحكام فيقدم الجنس السافل على المتوسط والمتوسط على البعيد لان ما كان لاشتراك فيه بالسافل فهو اغلب على الظن مما كان بالمتوسط وما كان بالمتوسط فهو اغلب على الظن مما كان بالجنس البعيد ولذلك قدمت البنوة في الميراث على الاخوة والاخوة على العمومة وان لم يعتبر فان دل الدليل على الغائه فلا يعلل به والا فهو المرسل وقد قبله مالك مطلقا وكاد امام الحرمين يوافقه مع مناداته عليه بالنكير ورده الاكثر مطلقا وقوم في العبادات أي وان لم يعتبر المناسب بنص ولا اجماع ولا يترتب كما تقدم بان لم يوجد دليل على اعتباره اعم من ان
يوجد ما يدل على الغائه ام لا فان دل الدليل على الغائه فلا يعلل به كما في مواقعه الملك فان حاله الذي هو الوصف المناسب يناسب التكفير ابتداء بالصوم ليرتدع به دون الاعتاق اذ يسهل عليه بذل المال في شهوة فرج وقد افتى يحيى بن يحيى المغربي الاندلسي صاحب الامام مالك ﵄ الملك عبد الرحمان الاموي الملقب بالمرتضى جامع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين نظرا الى ان حاله يناسب التكفير ابتداء لكن الشارع الغاه بايجابه الاعتاق ابتداء من غير تفرقه بين ملك وغيره ولما قال يحيى ما قال للملك سكت بقية الفقهاء اجلالا له فلما خرجوا من عند الملك قالوا له لم لم تفته بمذهب مالك قال لو فتحنا هذا الباب لسهل عليه ان يطا كل يوم ويعتق رقبة ولكن حمتله على اصعب الامور لئلا يعود ويسمى هذا القسم بالغريب وانما سمي به لالغاء العلي القريب سبحانه اعتباره فلم يعتبره في ذلك الحكم بنص ولا اجماع ولا بترتيب الحكم على وفقه حسبما مر غير مرة فلذا قال ناظم السعود والغريب الغى اعتباره العلي القريب قال في
стр. 285
الشرح ووصف الغريب بالمناسبة من جهة كونه ملائما لافعال العقلاء عادة وقد تنفي عنه المناسبة من جهة الغاء الشارع له فلا تشتبه عليك الطرق اهـ واما اذا لم يدل الدليل على الغائه أي كما لم يدل على اعتباره فهو المرسل لارساله أي اطلاقه عما يدل على اعتباره او الغائه ويعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح وقد قبله الامام مالك مطلقا رعاية للمصلحة حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر كما قال العلامة ابن عاصم في تحفة الحكام وان يكن مطالبا من يتهم فمالك بالضرب والسجن حكم قال شارح السعود وانما جوزه المالكية لعمل الصحابة به فان من المقطوع به انهم كانوا يتعلقون بالمصالح في وجوه الراي ما لم يدل الدليل على الغاء تلك المصلحة ورده الاكثر وقالوا لا يجوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر لانه قد يكون بريئا وترك الضرب لمذنب اهون من ضرب بريء وقال
القرافي ان جميع المذاهب موجود فيها العمل بالمصالح المرسلة لانهم اذا جمعوا او فرقوا بين مسالتين لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا او فرقوا بل يكتفون بمطلق المناسبة وهذه هي المصلحة المرسلة فهي حينئذ في جميع المذاهب ثم ان الشافعية يدعون انهم ابعد الناس عنها وهم قد اخذوا باوفر نصيب منها وقد ذكر امام الحرمين منهم امورا من المصالح المرسلة فلو قيل ان الشافعية هم اهل المصالح المرسلة دون غيرهم لكان صوابا وافاد ان من امثلة المصالح المرسلة نقط المصحف وشكله وكتابته لاجل حفظه في الاولين من التصحيف وفي الثالث من الذهاب بالنسيان ومن امثلته تولية ابي بكر لعمر بن الخطاب ﵄ لكونه احق بالخلافة ممن سواه فتوليته هو الحكم وكونه احق هو الوصف ومنها هدم وقف او غيره اذا كان مجاور المسجد عند ضيق المسجد لاجل توسعته ومنها عمل السكة للمسلمين فعله عمر رضي الله تعالى عنه لتسهل على الناس المقاملة ومنها تجديد عثمان ﵁ النداء أي الاذان يوم الجمعة لكثرة الناس ومنها اتخاذ عمر للسجن لمعاقبة اهل الجرائم ومنها تدوين الدواوين اول من دونها في الاسلام عمر بن الخطاب ﵁ فلذا قال في نظمه والوصف حيث الاعتبار يجهل فهو الاستصلاح قل والمرسل تقبله لعمل الصحابه كالنقط للمصحف والكتابة تولية الصديق للفاروق وهدم جار مسجد للضيق وعمل السكة تجديد الندا والسجن تدوين الدواوين بدا وقول المصنف وكاد امام الحرمين الخ أي وقرب امام الحرمين ان يوافق الامام مالكا على قبول المرسل مع مناداته عليه بالنكير قال المحقق البناني موافقة امام الحرمين للامام ﵁ ن حيث ان كلا اعتبر المصالح المرسلة وهي ما لم يعلم من الشارع اعتباره ولا الغاؤه وانكاره على الامام هو عدم تقييد المصالح المذكورة بكونها مشبهة لما علم اعتباره شرعا الذي قيد به امام الحرمين اهـ ورد المرسل الاكثر من العلماء مطلقا لعدم ما يدل
على اعتباره ورده قوم في العبادات لانه لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها كالبيع والحد وتعرض الناظم لما افاده المصنف بقوله لو ثبت الالغاء فلا يعلل به وان لم يثبتا فالمرسل ومالك يقبل هذا مطلقا وابن الجويني كاد ان يوافقا مع المنادات عليه بالنكير ومطلقا قد رده الجم الغفير وءاخرون في العبادات وليس منه مصلحة ضرورية كلية قطعية لانها مما دل الدليل على اعتبارها فهي حق قطعا واشترطها الغزالي للقطع بالقول به لا لاصل القول به قال والظن القريب من القطع كالقطع أي وليس من
следующие страницы →