← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 1469

الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع

حسن السيناوني

Полный текст (397 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يعتبروه وقالوا عبرة بمظنته مع القطع بانتفائه فلا لحوق وقال شيخنا خليل في المختصرعاطفا على ما لا لحوق به او ادعته مغربية على مشرقي او الحكم الذي فيه تعبد كوجوب استبراء الجارية التي باعها مالكها ثم اشتراها من المشتري في مجلس البيع فان المقصود من استبراء الجارية المشتراة من الرجل وهو معرفة براءة رحمها منه المسبوقة بالجهل بها فائت قطعا في هذه الصورة لانتفاء الجهل فيها قطعا وقد اعتبر الحنفية فيها المعرفة المسبوقة بالجهل تقديرا وفرضا حتى يثبت فيها الاستبراء وغيرهم لم يعتبرها وقال بالاستبراء فيها تعبدا كما في المشتراة من امراة لان الاستبراء فيه نوع تعبد بخلاف مسالة لحوق النسب فان الحكم فيها وهو التزوج لا تعبد فيه وافاد الناظم ما تعرض له المصنف بقوله: وان نفت قطعا فقيل يعتبر ... وعندنا الاصح ما له اثر فيه تعبد كالاستبراء وقد ... باع وفي مجلس بيع استرد او لا مثاله لحوق النسب ... لمشرقي زوجته بالمغرب والمناسب ضروري فحاجي فتحسيني والضروري كحفظ الدين فالنفس فالعقل فالنسب فالمال والعرض ويلحق به مكمله كحد قليل المسكر والحاجي كالبيع فالاجارة وقد يكون ضروريا كالاجارة لتربية الطفل ومكمله كخيار البيع والتحسيني غير معارض القواعد كسلب العبد اهلية الشهادة والمعارض كالكتابة أي والمناسب أي الحكمة من حيث شرع الحكم له اقسام ضروري فحاجي فتحسيني وعطفهما بالفاء لان كل منهما دون ما قبله في الرتبة والضروري وهو ما تصل الحاجة اليه الى حد الضرورة كحفظ الدين المشروع له قتل الكفار فالحكم قتل الكفار والعلة الكفر والحكمة حفظ الدين وحفظ النفس المشروع له وجوب القصاص وحفظ العقل المشروع له حد السكر وحفظ النسب المشروع له حد الزنى وحفظ المال المشروع له حد السرقة وحد قطع الطريق وحفظ العرض المشروع له حد القذف وعطفه بالواو اشارة الى انه في رتبة المال قبله وعطف كل واحد من الاربعة قبل العرض بالفاء لافادة انه دون ما قبله في الرتبة واشار الناظم اى ما اشار اليه المصنف بقوله: ثم المناسب ثلاثا قسما ... ما بالضرورة لديهم وسما وبعد الحاجي فالتحسيني ... فذي الضرورة كحفظ الدين فالنفس فالعقل فالانساب فمال ... والعرض وتعرض لما ذكر ناظم السعود ايضامع تبيين ان معنى المناسب وهو الحكمة حيث قال: ثم المناسب عنيت الحكمة منه ضروري وجا تتمه وبينهما ما ينتمي للحاجي وقدم القوي في الزواج دين ونفس ثم عقل نسب مال الى ضرورة تنتسب ورتبن ولتعطفن مساويا عرضا على المال تكن موافيا فحفظها حتم على الانسان في كل شرعة من الاديان واشار الى وجوب حفظها سيدي ابراهيم اللقاني في جوهرة التوحيد حيث قال وحفظ دين ثم نفس مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب ويلحق بالضروري فيكون في رتبته مكمله كحكمة حد قليل المسكر فان قليله يدعو الى كثيره المفوت لحفظ العقل فبولغ في حفظه بالمنع من قليل والحد عليه كالكثير فلذا قال الناظم: والمحلق ما به كمال. كحد نزر مسكر ... وكما قال ناظم السعود والحق به ما كان ذا تكميل ... كالحد فيما يسكر القليل. ثم قال ان قليل ما يسكر جنسه مما لا يسكر هو بنفسه مباح عند جميع السبل أي الملل المتقدمة وهو حرام في شريعته ﷺ الناسخة لجميع الشرائع فلذا قال في نظمه: وهو حلال في شرائع الرسل ... غير الذي

стр. 282

نسخ شرعه السبل وقال بعده معيدا الضمير على الخمر اباحها في اول الاسلام براءة ليست من الاحكام قال والبيت جواب عن اعتراض النووي على الاصوليين في قولهم ان الكليات الست مما علم التفات الشرع اليه قطعا في كل شريعة فان الخمر كانت حلالا في اول الاسلام والجواب هو ان اباحتها في اول الاسلام كان متعقلا من البراءة الاصلية وهي ليست بحكم شرعي على الصحيح كتناولهم لغيرها مما لم يرد فيه نص بتحريمه ونحو هذا لابي اسحاق الشاطبي اهـ واما الحاجي وهو ما يحتاج اليه ولا يصل الى حد الضرورة فكحكمة البيع فحكمة الاجارة والحكمة في البيع ملك الذات والحكم الجواز والعلة الحاجة الى المعاوضة وفي الاجارة ملك المنفعة والعلة الاحتياج والحكم الجواز قال ناظم السعود: فالبيع فالاجارة الحاجي. وقد يكون الحاجي في الاصل ضروريا في بعض الصور كالاجارة لتربية الطفل فان ملك المنفعة فيها وهي تربيته يفوت حفظ نفس الطفل بفواته لو لم تشرع الاجارة ومكمل الحاجي كحكمة خيار البيع المشروع للتروي كمل به الملك ليسلم عن الغبن قال ناظم السعود: خيار بيع لاحق جلي. وعن هذا القسم الحاجي عبر الناظم بالثاني في قوله: والثاني ... بيع فايجاروقد يداني. اولها وكالخيار مكمله. واما التحسيني وهو ما استحسن عادة من غير احتياج اليه فهو قسمان غير معارض القواعد كحكمة سلب العبد اهلية الشهادة فانه غير محتاج اليه اذ لو اثبتت له الاهلية ما ضر لكنه مستحسن في العادة لنقص الرقيق عن هذا المنصب الشريف ليحصل المقصود الذي هو الجري على ما عهد من محاسن العادة ويسمى التحسيني تتمة قال شارح السعود ان الحكمة المسماة تتمة هي ما كان فيه حث على مكارم الاخلاق واتباع احسن المناهج ويسمى تحسينا سمي به لانه مستحسن عادة وسميت تتمة لانها تتمة للمصالح ثم افاد ان التحسين قسمان قسم موافق اصول المذهب أي قواعده وقسم مخالف لها الاول كسلب العبد شريف المناصب كاهلية الشهادة والقضاء والامامة وولاية النكاح لنقصه عن الوصف المناسب لشريف الحرية فلذا قال في نظمه: وما يتمم لدى الحذاق.... حث على مكارم الاخلاق منه موافق اصول المذهب ... كسلب العبد شريف المنصب ثم قال ان من التحسيني غير مخالف القواعد كالمقصود من تحريم بيع النجاسات لعد طهارتها والمقصود هو الجري على ما عهد من محاسن العادةومكارم الاخلاق لان بيعه يستلزم جواز كيله او وزنه وذلك غير لائق ومنه ايضا وجوب الانفاق على الاقارب الفقراء لاجل قرابتهم فيحصل الجري على مكارم الاخلاق ومحاسن العادة فلذا قال في نظمه عاطفا على سلب في البيت قبله: وحرمة القذر والانفاق ... على الاقارب ذوي الاملاق واما التحسيني المعارض القواعد وهو القسم الثاني منه فكالكتابة فانها غير محتاج اليها اذ لومنعت ما ضر لكنها مستحسنة في العادة للتوصل بها الى فك الرقبة من الرق وهي خارمة لقاعد امتناع بيع الشخص بعض ما له ببعض ءاخر اذ ما يحصله المكاتب في قوة ملك السيد له بان يعجز نفسه وكذلك خولف القواعد في السلم والمسافاة وبيع الغايب والمغارسة والجعالة ونحوها مما فيه غرر وجهل كالقراض وكذلك حولفت في اكل الصيد لبقاء الفضلات فيه وعدم تسهيل الموت على الحيوانات قال ناظم السعود: وما يعارض كتابة سلم ... ونحو واكل ما صيد يؤم قوله وما بالجر معطوف على ما قبله

стр. 283

المدخول للكاف وعبر الناظم عن ذا القسم التحسيني بالثالث حيث قال: والثالث المعروف لا يزلزله. كسلب عبد منصب الشهاده.... يليه ما عارض كالكتابه ثم المناسب ان اعتبر بنص او اجماع عين الوصف في عين الحكم فالمؤثر وان لم يعتبر بهما بل بترتيب الحكم على وفقه ولو باعتبار جنسه في جنسه فالملايم أي ثم الوصف المناسب المعلل به من حيث اعتباره وجودا او عدما اقسام لانه ان اعتبر فيه عين الوصف في عين الحكم فانه يسمى بالمؤثر لظهور تاثيره أي مناسبته بسبب ما اعتبر به من نص او اجماع مثال الاعتبار بالنص تعليل نقض الوضوء بمس الذكر فانه مستفاد من حديث الترمذي وغيره من مس ذكره فليتوضا ومثال الاعتبار بالاجماع تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر فانه مجمع عليه والمراد بالعين في كلام المصنف النوع لا الشخص فلذا قال ناظم السعود من المناسب مؤثر ذكر بالنص والاجماع نوعه اعتبر في النوع للحكم فنوعه مبتدا خبره اعتبر بالبناء للمفعول وذكر الناظم ما ذكره المصنف فقال ثم المناسب اذا يعتبر في عين حكم عين وصف يظهر بنص او اجماع المؤثر واما اذا لم يعتبر في الوصف المناسب عين الوصف في عين الحكم بالنص والاجماع بل اعتبر الوصف بسبب ترتيب الحكم على وقفة ان ثبت الحكم معه في المحل ولو كان الاعتبار المتسبب عن الترتيب المذكور متسببا عن اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم بنص او اجماع كما يكون باعتبار عينه في جنسه او العكس كذلك أي بنص او اجماع وهذه الثلاثة تسمى بالملائم لملائمتها الحكم مثال الاول أي اعتبار العين في العين بالترتيب والحال انه قد اعتبر من الشارع العين في الجنس تعليل ولاية النكاح بالصغر حيث ثبتت معه وان اختلف في انها له او للبكارة اولهما وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالنص ومثال الثاني أي اعتبار العين في العين والحال ان الشارع قد اعتبر الجنس في العين تعليل جواز الجمع في الحضر حالة المطر على القول به بالحرج والحال ان الشارع قد اعتبر جنسه في الجواز في السفر بالاجماع ومثال الثالث أي اعتبار العين في العين والحال ان الشارع قد اعتبر الجنس في الجنس تعليل القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدوان والحال ان الشارع قد اعتبر جنس القتل العمد العدوان في جنس القصاص قال المحقق البناني لانه جنس جامع للقصاص في القتل بمحدد وللقصاص في القتل بمثقل حيث اعتبر في جنس القتل بمحدد بالاجماع قال شارح السعود وقد اوضح العضد هذا المحل فقال مثال الثالث وهو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم ان يقال يجب القصاص في القتل بالمنقل قياسا على القتل بالمحدد بجامع كونهما جناية عمد عدوانا فالحكم مطلق القصاص وهو جنس يجمع القصاص في النفس وفي الاطراف وغيرهما من القوى وفي المال وقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص بالنص والاجماع اهـ وافاد في نظمه ان ذا الملائم ان لم يعتبر الشرع فيه نوع الوصف في نوع الحكم باحد الامرين اللذين هما النص والاجماع بل اعتبر عين الوصف في عين الحكم بترتيب الحكم على وفقه أي وفق الوصف الذي ثبت معه حسبما تقدم ينقسم الى ثلاثة اقسام واقواها ما يذكره القاسم اولا فاولها اعتبار النوع في الجنس ويليه ماعلم من اعتبار النوع في النوع والحال ان الشارع اعتبر جنسه في جنسه كما مر ءانفا حيث

стр. 284

قال معيد الضمير على الشارع والاشارة على النص والاجماع وان لم يعتبر بذين بل ترتب الحكم ظهر على وفاقه فذا الملائم اقواها ما ذكر قبل القاسم من اعتبار النوع في الجنس ومن عكس ومن نوع بئاخرركن والناظم كمل الاقسام الثلاثة بالمبالغة فقال او لا بان كان به المعتبر ترتيب حكمه عل الوفق ولو للجنس في الجنس ملائما راوا قوله اولا أي اولا يقع اعتبار عين الحكم في عين الوصف بالنص والاجماع بان كان المعتبر بالشرع ترتيب الخ وافاد في السعود ان الحكم له اجناس منها عال ومنها متوسط ومنها سافل فاخص اجناسها أي اقر بها كونه مثلا تحريم الخمر او ايجاب الصلاة كالعصر مثلا ويلي ذلك كونه مطلق ايجاب او تحريم او ندب مثلا ويلي ذلك كونه طلبا اوتخييرا والطلب يساوي التخيير في الوضع أي في رتبة واحدة ويلي ذلك كونه حكما فاجناس الحكم اعمها وابعدها كونه حكما فكونه حكما هو اعلى الاجناس وكذلك اجناس الوصف اعمها وابعدها كونه وصفا تناط به الاحكام وصاحب العرف الاصولي جعل كون الوصف مناسبا اخص واقرب من مطلق الوصف وكون الوصف مصلحة او ضدها من المشقة والمفسدة بعد كونه مناسبا أي اخص واقرب فيلي ذلك مصلحة او مفسدة محلها مما علم من الضروريات والحاجيات والتتمات فلذا قال في نظمه اخص حكم منع مثل الخمر اوالوجوب لمضاهي العصر فمطلق الحكمين بعده الطلب وهو بالتخيير في الوضع اصطحب فكونه حكما كما في الوصف مناسب خصصه ذو العرف مصلحة وضدها بعد فما كون محلها من اللذ علما فقدم الاخص قوله فقدم الاخص أي انه يجب تقديم الاخص من الاوصاف والاحكام فيقدم الجنس السافل على المتوسط والمتوسط على البعيد لان ما كان لاشتراك فيه بالسافل فهو اغلب على الظن مما كان بالمتوسط وما كان بالمتوسط فهو اغلب على الظن مما كان بالجنس البعيد ولذلك قدمت البنوة في الميراث على الاخوة والاخوة على العمومة وان لم يعتبر فان دل الدليل على الغائه فلا يعلل به والا فهو المرسل وقد قبله مالك مطلقا وكاد امام الحرمين يوافقه مع مناداته عليه بالنكير ورده الاكثر مطلقا وقوم في العبادات أي وان لم يعتبر المناسب بنص ولا اجماع ولا يترتب كما تقدم بان لم يوجد دليل على اعتباره اعم من ان يوجد ما يدل على الغائه ام لا فان دل الدليل على الغائه فلا يعلل به كما في مواقعه الملك فان حاله الذي هو الوصف المناسب يناسب التكفير ابتداء بالصوم ليرتدع به دون الاعتاق اذ يسهل عليه بذل المال في شهوة فرج وقد افتى يحيى بن يحيى المغربي الاندلسي صاحب الامام مالك ﵄ الملك عبد الرحمان الاموي الملقب بالمرتضى جامع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين نظرا الى ان حاله يناسب التكفير ابتداء لكن الشارع الغاه بايجابه الاعتاق ابتداء من غير تفرقه بين ملك وغيره ولما قال يحيى ما قال للملك سكت بقية الفقهاء اجلالا له فلما خرجوا من عند الملك قالوا له لم لم تفته بمذهب مالك قال لو فتحنا هذا الباب لسهل عليه ان يطا كل يوم ويعتق رقبة ولكن حمتله على اصعب الامور لئلا يعود ويسمى هذا القسم بالغريب وانما سمي به لالغاء العلي القريب سبحانه اعتباره فلم يعتبره في ذلك الحكم بنص ولا اجماع ولا بترتيب الحكم على وفقه حسبما مر غير مرة فلذا قال ناظم السعود والغريب الغى اعتباره العلي القريب قال في

стр. 285

الشرح ووصف الغريب بالمناسبة من جهة كونه ملائما لافعال العقلاء عادة وقد تنفي عنه المناسبة من جهة الغاء الشارع له فلا تشتبه عليك الطرق اهـ واما اذا لم يدل الدليل على الغائه أي كما لم يدل على اعتباره فهو المرسل لارساله أي اطلاقه عما يدل على اعتباره او الغائه ويعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح وقد قبله الامام مالك مطلقا رعاية للمصلحة حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر كما قال العلامة ابن عاصم في تحفة الحكام وان يكن مطالبا من يتهم فمالك بالضرب والسجن حكم قال شارح السعود وانما جوزه المالكية لعمل الصحابة به فان من المقطوع به انهم كانوا يتعلقون بالمصالح في وجوه الراي ما لم يدل الدليل على الغاء تلك المصلحة ورده الاكثر وقالوا لا يجوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر لانه قد يكون بريئا وترك الضرب لمذنب اهون من ضرب بريء وقال القرافي ان جميع المذاهب موجود فيها العمل بالمصالح المرسلة لانهم اذا جمعوا او فرقوا بين مسالتين لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا او فرقوا بل يكتفون بمطلق المناسبة وهذه هي المصلحة المرسلة فهي حينئذ في جميع المذاهب ثم ان الشافعية يدعون انهم ابعد الناس عنها وهم قد اخذوا باوفر نصيب منها وقد ذكر امام الحرمين منهم امورا من المصالح المرسلة فلو قيل ان الشافعية هم اهل المصالح المرسلة دون غيرهم لكان صوابا وافاد ان من امثلة المصالح المرسلة نقط المصحف وشكله وكتابته لاجل حفظه في الاولين من التصحيف وفي الثالث من الذهاب بالنسيان ومن امثلته تولية ابي بكر لعمر بن الخطاب ﵄ لكونه احق بالخلافة ممن سواه فتوليته هو الحكم وكونه احق هو الوصف ومنها هدم وقف او غيره اذا كان مجاور المسجد عند ضيق المسجد لاجل توسعته ومنها عمل السكة للمسلمين فعله عمر رضي الله تعالى عنه لتسهل على الناس المقاملة ومنها تجديد عثمان ﵁ النداء أي الاذان يوم الجمعة لكثرة الناس ومنها اتخاذ عمر للسجن لمعاقبة اهل الجرائم ومنها تدوين الدواوين اول من دونها في الاسلام عمر بن الخطاب ﵁ فلذا قال في نظمه والوصف حيث الاعتبار يجهل فهو الاستصلاح قل والمرسل تقبله لعمل الصحابه كالنقط للمصحف والكتابة تولية الصديق للفاروق وهدم جار مسجد للضيق وعمل السكة تجديد الندا والسجن تدوين الدواوين بدا وقول المصنف وكاد امام الحرمين الخ أي وقرب امام الحرمين ان يوافق الامام مالكا على قبول المرسل مع مناداته عليه بالنكير قال المحقق البناني موافقة امام الحرمين للامام ﵁ ن حيث ان كلا اعتبر المصالح المرسلة وهي ما لم يعلم من الشارع اعتباره ولا الغاؤه وانكاره على الامام هو عدم تقييد المصالح المذكورة بكونها مشبهة لما علم اعتباره شرعا الذي قيد به امام الحرمين اهـ ورد المرسل الاكثر من العلماء مطلقا لعدم ما يدل على اعتباره ورده قوم في العبادات لانه لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها كالبيع والحد وتعرض الناظم لما افاده المصنف بقوله لو ثبت الالغاء فلا يعلل به وان لم يثبتا فالمرسل ومالك يقبل هذا مطلقا وابن الجويني كاد ان يوافقا مع المنادات عليه بالنكير ومطلقا قد رده الجم الغفير وءاخرون في العبادات وليس منه مصلحة ضرورية كلية قطعية لانها مما دل الدليل على اعتبارها فهي حق قطعا واشترطها الغزالي للقطع بالقول به لا لاصل القول به قال والظن القريب من القطع كالقطع أي وليس من

стр. 286

المرسل مصلحة ضرورية كنيه قطعية لانها مما دل الدليل العام على اعتبارها فهي حق قطعا والدليل هو ان حفظ الكل في نظر الشرع اهم من حفظ البعض واشترط الحجة الغزالي هذه الامور الثلاثة في المصلحة المرسلة للقطع بالعمل بالمرسل لا لاصل القول به فجعل المصلحة المذكورة من المرسل مع القطع بقبولها وهذا مقابل لقوله وليس منه الخ قال الغزالي والظن القريب من القطع كالقطع فيها الجلال المحلي مثالها أي المصلحة المقطوعة او المظنونة ظنا قريبا من القطع رمي الكفار المتترسين باسرى المسلمين في الحرب المؤدي الى قتل الترس معهم اذا قطع او ظن ظنا قريبا من القطع بانهم ان لم يرموا استاصلوا المسلمين أي الحاضري الواقعة بالقتل الترس وغيره وبانهم ان رموا سلم غير الترس فيجوز رميهم لحفظ باقي الامة أي ما عدا الترس من الحاضرين بخلاف رمي اهل قلعة تترسوا بمسلمين فان فتحها ليس ضروريا ورمي بعض المسلمين من السفينة في البحر لنجاة الباقين فان نجاتهم ليس كليا أي متعلقا بكل الامة ورمي المتترسين في الحرب اذا لم يقطع او يظن ظنا قريبا من القطع باستيصالهم المسلمين فلا يجوز الرمي في هذه الصور الثلاثة وان افرع في الثانية لان القرعة لا اصل لها في الشرع في ذلك أي في رمي بعض في البحر وترك بعض واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وما دل على اعتباره قد وسما فليس منه وهو حق قطعا وذاك ما للاضطرار يرعى مصلحة كلية قطعية وشرطها قطعا رءاه الحجة للقطع بالقول به لا اصله قال وظنه القوي كمثله مسالة المناسبة تنخرم بمفسدة تلزم راجحة او مساوية خلافا للامام أي المناسبة تبطل بمفسدة تلزم الحكم سواء كانت راجحة على مصلحته او مساوية لها خلافا للامام الرازي في قوله ببقائها مع موافقته على انتفاء الحكم فتخلف الحكم عنده لوجود المانع وعلى الاول لانتفاء المقتضى قال المحقق البناني نقلا عن شيخ الاسلام مثال ذلك مسافر سلك الطريق البعيد لا لغرض غير القصر فانه لا يقصر لان المناسب وهو السفر البعيد عورض بمفسدة وهي العدول عن القريب الذي لا قصر فيه لا لغرض غير القصر حتى كانه حصر قصده في ترك ركعتين من الرباعية اهـ ثم افاد ان الخلاف لفظي لموافقة الامام غيره على انتفاء الحكم في ذلك وانما الخلاف في علة الانتفاء ما هي فالامام يقول هي وجود المانع وغيره يقول هي انتفاء المقتضي والاتفاق على انها غير معمول بها وزاد الناظم على المصنف ذكر ان الخلف لفظي حيث قال مسالة تنخرم المناسبة اذا ترى مفسدة مصاحبه راجحة او استوت وقيل لا وخلفه لفظي اذ لا عملا واما اذا كان المفسد مرجوحا فان المناسبة لا تنخرم كما قال ناظم السعود اخرج مناسبا بمفسد لزم للحكم وهو غير مرجوح علم قوله وهو غير مرجوح الواو للحال السادس الشبه منزلة بين المناسب والطرد وقال القاضي هو المنسب بالتبع ولا يصار اليه مع امكان قياس العلة اجماعا فان تعذرت فقال الشافعي حجة وقال الصيرفي والشيرازي مردود أي السادس من مسالك العلة ما يسمى بالشبه والشبه كما يسمى به نفس المسلك يسمى به الوصف المشتمل عليه ذلك المسلك وهو الذي عرفه المصنف بقوله الشبه منزلة بين المناسب والطرد أي ذو منزلة بين منزلتيهما فانه يشبه الطرد من حيث انه غير مناسب بالذات ويشبه المناسب بالذات من حيث التفات الشرع اليه في الجملة كالذكورة والانوثة في القضاء والشهادة قال المصنف وقد تكاثر التشاجر

стр. 287

في تعريف هذه المنزلة ولم اجد لاحد تعريفا صحيحا فيها وقال القاضي ابو بكر الباقلاني هو المناسب بالتبع كالطهارة لاشتراط النية فانها من حيث هي لا تناسب اشتراط النية لكنها تناسبها من حي انها عبادة والعبادة مناسبة لاشتراط النية بخلاف المناسب بالذات كالاسكار لحرمة الخمر مثلا وافاد الناظم تعريفه وذكر ان كل قوم له جانب في تعريفه زيادة على المصنف فقال الشبه السادس وهو مرتبه تجعل بين الطرد والمناسبة وقال قاضيهم هو المناسب يتبع وكل قوم له جانب وقال شارح السعود ان الشبه المراد به الوصف هو الوصف المستلزم الوصف المناسب للحكم بالذات فان لم يناسب بذاته ولا استلزم المناسب فهو الوصف الطردي الملغى اجماعا ثم قال قولنا أي في النظم والشبه المستلزم المناسبا هو بمعنى قول القاضي هو المناسب بالتبع ثم مثل للمناسب بالتبع بوجوب النية في التيمم بكونه طهارة فقياس عليه الوضوء بجامع انه طهارة فان الطهارة من حيث هي لا تناسب اشتراط النية والا اشتراطت في الطهارة من النجس لكن تناسبه من حيث انها عبادة وقربة والعبادة مناسبة لاشتراط النية لقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله الاية وافاد ذا المثال المناسب بقوله في نظمه مثل الوضو يستلزم التقربا ثم قال قال القرافي في التنقيح الرابع الشبه قال القاضي ابو بكر هو الوصف الذي لا يناسب لذاته ويستلزم المناسب لذاته وقد شهد الشرع بتاثير جنسه القريب في جنس الحكم القريب اهـ يعني ولا يكتفي بالجنس البعيد في ذلك كقولنا في الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة كالدهن فقولنا لا تبنى القنطرة على جنسه ليس مناسبا في ذاته غير انه مستلزم للمناسب قال القرافي في شرح التنقيح فان العادة ان القنطرة لا تبنى على الاشياء القليلة بل على الكثيرة كالانهار فالقلة مناسبة لعدم مشروعية المتصف بها من المائعات للطهارة العامة فان الشرع العام يقتضي ان تكون اشباهه عامة الوجود اما تكليف الكل بما لا يحده الا البعض فبعيد عن القواعد فصار قولنا لا تبنى القنطرة على جنسه ليس بمناسب وهو مستلزم للمناسب وقد شهد الشرع بتاثير جنس القلة والتعذر في عدم مشروعية الطهارة بدليل ان الماء اذا قل واشتدت اليه الحاجة فانه يسقط الامر به ويتوجه التيمم اهـ واشار الى ما ذكر من اعتبار الجنس القريب وعدم الاكتفاء بالجنس البعيد بقوله في نظمه مع اعتبار جنسه القريب في مثله للحكم لا الغريب وافاد ان صلاحية الشبه لما يترتب عليه من الاحكام لا يدركها العقل لو قدر عدم ورود الشرع فلذا قال في نظمه صلاحه لم يدر دون الشرع ولا يصار الى قياس الشبه مع امكان قياس العلة المشتمل على المناسب بالذات اجماعا فلذا قال ناظم السعود وحيثما امكن قيس العلة فتركه بالانفاق اثبت فان تعذرت المناسب بالذات بان لم يوجد غير قياس الشبه فقال الشافعي ﵁ هو حجة نظرا لشبهه بالمناسب فلذا قال الناظم فان قياس علة تعذرا فالشافعي حجة له يرى وقال ابو بكر الصيرفي وابو اسحاق الشيرازي مردود نظرا لشبهه بالطرد كما لو امكن قياس غيره فلذا قل الناظم والصيرفي وابو اسحاقا ردا كما لوامكنت وفاقا وقال شارح السعود ان قياس العلة اذا لم يوجد فقد تردد القاضي ابو بكر الباقلاني منا في قبول قياس الشبه فقبله مرة كالشافعي نظرا الى شبهه بالمناسب ثم استقر عل رده كبعض الشافعية نظرا الى شبهه بالطرد فلذا قال في

стр. 288

نظمه الا نفي قبوله تردد أي الا يمكن قياس العلة بان تعذر ففي قبوله تردد واعلام قياس غلبة الاشباه في الحكم والصفة ثم الصوري وقال الامام المعتبر حصول المشابهة لعلة الحكم او مستلزما أي واعلى الشبه أي الاقيسة المبنية عليه قياس علية الاشباه في الحكم والصفة وهو الحاق فرع مردد بين اصلين باحدهما الغالب شبهه به في الحكم والصفة على شبهه بالاخر فيهما مثله الحاق العبد بالمال في ايجاب القيمة بقتله بالغة ما بلغت لان شبهه بالمال في الحكم والصفة اكثر من شبهه بالحر فيهما فلذا قال ناظم السعود غلبة الاشتباه هو الاجود ثم افاد في الشرح ان قياس غلبة الاشباه ثلاثة انواع نوع يكون في الحكم والصفة مما كما تقدم من قياس العبد على المال ويليه في القوة غلبة الاشباه في الحكم فقط وفائدة الزيادة في القوة الترجيح بها عند التعارض قال ولم اظفر له بمثال ويلي القسمين لللذكورين غلبة الاشباه في الصفة فقط كالحاق الاقوات بالبر والشعير في الربا فلذا قال في نظمه في الحكم والصفة ثم الحكم فصفة فقط لدى ذي العلم ثم قال ان اسماعيل بن علية بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء قائل بجواز العمل بقياس الشبه الصوري لاجل الشبه في الصورة التي يظن كونها علة للحكم قال والصوري ما كان لشبه فيه بالخلقة بالكسر كقياس الخيل على البغال والحميرفي عدم وجوب الزكاة وفي حزمة الاكل للشبه الصوري بينهما وكقياس الفني على البيض لتولد الحيوان الطاهر من كل منهما في طهارته فلذا قال في نظمه وابن علية يرى للصوري كقيس الخيل على الحمير وافاد الناظم ما ذكره المصنف بقوله اعلاه قيس غالب الاشباه في حكم ووصف ثم صوري يفي وقال الامام الرازي المعتبر في قياس الشبه ليكون صحيحا حصول المشابهة بين الشيئن لعلة الحكم او مستلزمها قال الجلال المحلي وعبارته فيما يظن كونه علة الحكم او مستلزما لها سواء كان ذلك في الصورة ام في الحكم قال المحقق البناني فتكون الصورة او الحكم هو العلة والمشابهة فيها وبعد ان تكلم الناظم على مذهب الامام زاد على المصنف انه يحكى عن الامام الشافعي لا يعتمد الشبة الصوري حيث قال وفخرنا حصولها فيما يرى علة او مستلزما لها النظرا قلت ولا يعتمد الصوري عن الامام الشافعي محكي السابع الدوران وهو ان يوجد الحكم عند وجود وصف وينعدم عند عدمه قيل لا يفيد وقيل قطعي والمختار وفاقا للاكثر ظني ولا يلزم المستدل بيان نفي ما هو اولى منه أي السابع من مسالك العلة الدوران وهو ان يوجد الحكم عند وجود وصف وينعدم عند عدمه فيكون كليا طردا وعكسا فلذا قال الناظم الدوران حيث وصف وجدا يوجد حكم ولفقد فقدا كما قال ناظم السعود ايضا معرفا له ان يوجد الحكم لدى وجود وصف وينتفي لدى الفقود قيل لا يفيد الدوران العلية لا قطعا ولا ظنا لجواز ان يكون الوصف ملازما للعلة لا نفسها كرائحة المسكر المخصوصة فانها دائرة معه وجودا وعدما كان يصير خلا وليس علة وقيل هو قطعي في افادة العلية والمختاروفاقا للاكثر انه ظني لا قسمي لقيام الاحتمال فلذا قال الناظم حاكيا الاقوال الثلاثة والاكثرون انه ظن مفيد وقيل بل قطعا وقيل لا يفيد وذكر شارح السعود ان الوصف في الدوران المذكور لابد ان يكن ظاهر التناسب مع الحكم او محتملا للتناسب والا تكن المناسبة ظاهرة ولا محتملة فالوصف بمعزل

стр. 289

عن القصد فلايعلل به وانه عند الاكثرين من المالكية وغيرهم سند أي حجة ظنية أي كما مر ءانفا قال القرافي لان اقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم يغلب على الظن ان المدار علة الداير بل قد يحصل القطع به اهـ ثم قال ان الدوران كما يوجد في صورة واحدة يوجد في صورتين الاول كالخمر فان رائحته المخصوصة موجودة مع الاسكار وجودا وعدما فانها تعدم في العصير قبل الاسكار ثم لما زال بصيرورته خلا زالت منه ومثال الثاني وهو دون الاول الحلي المباح تجب فيه الزكاة لكونه نقدا والنقد احد الحجرين والنقدية يدور معها الوجوب وجودافي المسكوك وعدما في نحو الثياب والعبيد والدواب اهـ فلذا قال في نظمه والوصف ذو تناسب او احتمل له والا فعن القصد اعتزل وهو عند الاكثرين سند في صورة او صورتين يوجد ثم افاد ان الدوران الوجودي والعدمي اصل كبيرفي امور الاخرة وفي النافعات عاجلا من امور الدنيا والضائرة عاجلا منها حتى جزم الاطباء بالادوية المسهلة والغائصة وجميع ما يعطونه بسبب وجود تلك الاثار عند وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها فلذا قال في نظمه اصل كبير في امور الاخرة والنافعات عاجلا والضائرة أي الدوران الوجودي والعدمي اصل الخ ولا يلزم المستدل بيان نفي ما هو اولى منه فان ابدى المعترض وصفا ءاخر ترجح جانب المستدل بالتعدية وان كان متعديا الى الفرع ضر قد مانع العلتين او الى فرع ءاخر طلب الترجيح أي ولا يلزم المستدل بالدوران بيان انتفاء ما هو اولى منه بل يصح الاستدلال به مع امكان الاستدلال بما هو اولى منه بخلاف ما تقدم في الشبه من انه لا يصح الاستدلال به مع امكان قياس العلة قال الجلال السيوطي ولا يلزم المستدل به بيان نفي ما هو اولى منه بالعلية بل له التعليل به ومن ادعى وصفا اعلى منه فعليه ابداؤه اطبق عليه ذلك الجدليون وقال القاضي ابو بكر يلزمه ذلك قال الغزالي وهو بعيد في حق المناظر متجه في حق المجتهد فان عليه تمام النظر لتحل له الفتوى فهذا قول ثالث وقد اشرت الى القولين من زيادتي اهـ أي من زيادته على المصنف وهو قوله في النظم وانه لا يلزم الذي استدل نفي الذي بعلة منه اجل ولو سوى مناظر فان ابدي المعترض وصفا ءاخر أي غير المدار ترجح جانب المستدل بالتعدية لوصفه على جانب المعترض حث يكون وصفه قاصرا فلذا قال الناظم والمعترض ان يبد وصفا غير ذاك ينتهض جانب مستدله بالتعديه مثاله ان يقول المستدل ان علة الربا في الذهب النقدية فيقول المعترض بل العلة الذهبية فكل من العلة التي ابداها المستدل والتي ابداها المعترض يدور معها الحكم وجودا وعدما لكن التي ابداها المعترض قاصرة على محل الحكم وهوالاصل فلا تعدي لها وعلة المستدل متعدية فتترجح بالتعدية على علة المعترض وان كان وصف المعترض متعديا الى الفرع المتنازع فيه مع اتحاد مقتضي وصفيهما ضر ابداؤه عند مانع العلتين دون مجوزهما مثاله ان يقول المستدل يحرم الربا في التفاح لعلة الطعم ويقاس عليه الجوز في ذلك فيقول المعترض بل العلة في التفاح الوزن ويقاس عليه اجوز في ذلك فكل من علتي المستدل والمعترض متعدية الى الفرع المتنازع فيه وهو الجوز مثلا فيطلب حينئذ الترجيح لعلته على علة المعترض فان عجز انقطع قال المحقق البناني فقول المصنف ضر ابداؤه ليس المراد به انه ينقطع المستدل بمجرد ابداء المعترض وصفا متعديا الى الفرع المتنازع فيه بل المراد انه يحتاج

стр. 290

المستدل حينئذ الى ترجيح وصفه حينئذ وانما ينقطع بالعجز عن الترجيح اهـ وان كان متعديا الى فرع ءاخر طلب الترجيح من خارج لتعادل الوصفين حينئذ مثاله ان يقول المستدل يحرم الربا في البر لعلة الاقتيات والادخار ويقاس عليه الشعير مثلا فيقول المعترض بل العلة في البر الطعم فيقاس عليه في ذلك التفاح فكل من علتي المستدل والمعترض متعدية لفرع غير الفرع المتعدية اليه علة الاخر فيئول الاختلاف بينهما الى الاختلاف في حكم الفرع كالشعير والتفاح في المثال المذكور فيطلب حينئذ من المستدل ترجيح وصفه على وصف المعترض واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله فان تكن لفرعه معدية يضر عند مانع لعلتين او ءاخر فليطلب الترجيح بين الثامن الطرد وهو مقارنة الحكم للوصف والاكثر على رده قال علماؤنا قياس المعنى مناسب والشبه تقريب والطرد تحكم وقيل ان قارنه فيما عدا صورة النزاع افاد وعليه الامام وكثير وقيل تكفي المقارنة في صورة وقال الكرخي يفيد المناظر دون الناظر أي الثامن من مسالك العلة الطرد وهذا في الجملة فلا ينافي ما سياتي من ان الاكثر على رده وهو مقارنة الحكم للوصف من غير مناسبة لا بالذات ولا بالتبع فلذا قال فيه ناظم السعود ولم يكن تناسب بالذات وتبع فيه لدى الثقات بتحريك تبع وجره عطفا على بالذات والضمير فيه للوصف كقول بعضهم في الخل في الاستدلال على انه غير مطهر مانع لم يعهد بناء القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة كالدهن أي بخلاف الماء فان بناء القنطرة على جنسه معهدودة فتزال به النجاسة فالمذكور من بناء القنطرة وعدمه لا مناسبة فيه للحكم اصلا وهو ازالةالنجاسة وان كان مطردا والاكثر من العلماء الاصوليين وغيرهم على رده لانتفاء المناسبة عنه فلذا قال الناظم حين عرفه تقارن الحكم لوصف طرد والاكثرون انه يرد وقال شارح السعود معرفا له ان الطرد هو مقارنة الحكم للوصف بان يوجد الحكم مع الوصف في جميع صور حصوله غير صورة النزاع فان في حصوله معه فيها النزاع وذكر ان الاقتران بين الحكم والوصف في حالة انتفاء الوصف منحظل أي ممتنع فلا يعدم الحكم عند عدم الوصف والا كان دورانا وجوديا وعدميا فلذا قال في نظمه وجود حكم حيثما الوصف حصل والاقتران في انتفاء الوصف انحظل ثم افاد انه رد النقل عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم التعليل بالوصف الطردي فان المنقول عنهم العمل بالمناسب دون غيره ورد ايضا بانه لا يعتبر في الشرع الا المصالح ودرء المفاسد فما لم يعلم فيه واحد منهما وجب ان لا يعتبر وكونه لا يعلل به مذهب اكثر الاصوليين ثم قال ومن رءا جواز التعليل بالوصف الطردي قد اجاب المانع له بالاصل أي بان الاصل في هذه المقارنة كون هذا الوصف علة نفيا للتعبد بحسب الامكان لان الاقتران في جميع الصور مع انتفاء ما يصلح للعلية غيره بالسبر والتقسيم يغلب على الظن عليته والعمل بالظن واجب فالطرد من المسلك على هذا القول فلا ينافي عدة منها رده عند الاكثر فلذا قال في نظمه ورده النقل عن الصحابه ومن رءا بالاصل قد اجابه مفعول رءا محذوف أي ومن رءا جواز التعليل بالوصف الطردي قد اجاب المانع له بالاصل وقول المصنف قال علماؤنا الخ أي قال علماؤنا القياس الذي ينظر فيه للمعنى وهو المشتمل على الوصف المناسب بالذات مناسب لاشتماله على الوصف المناسب وقياس الشبه تقريب لانه قرب

стр. 291

الفرع من الاصل وقياس الطرد تحكم فلا يفيد ثبوت الحكم في الفرع لعدم الاعتداد به وقيل ان قارن الحكم الوصف في جميع الصور ما عدا صورة النزاع افاد العلية فيفيد الحكم في صورة النزاع وعليه الامام الرازي وكثير من العلماء فلذا قال الناظم وقيل ان قارنه فيما عدا فرع النزاع فليفدها ابدا وقيل تكفي المقارنة لافادة العلية في صورة واحدة غير صورة النزاع وقال الكرخي يفيد الطرد المناظر أي الدافع عن مذهب امامه دون الناظر لنفسه اذ الاول في مقام الدفع والثاني في مقام الاثبات فلذا قال الناظم وقيل في فرد وقيل لم يفد الا مناظرا خلاف المجتهد وتعرض في السعود الى تعريف العكس المسمى بالدوران العدمي بانه الذي ينتفي الحكم عنه عند انتفاء الوصف ولا يوجد عند وجوده فقد ينتفي الحكم عند وجود الوصف قال كما لو علل المالكية علة ربا الفضل في الطعام بالطعم فان الحكم الذي هو الربا منتف مع وجود الوصف الذي هو الطعم في التفاح مثلا وافاد انه ليس بمسلك للعلة حيث قال في نظمه والعكس هو الدوران العدمي ليس بمسلك لتلك فاعلم ان ينتفي الحكم متى الوصف انتفى وما لدى الوجود اثره اقتفى االتاسع تنقيح المناظر وهو ان يدل ظاهر على التعليل بوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط بالاعم او تكون اوصاف فيحذف بعضها ويناط بالباقي أي التاسع من مسالك العلة تنقيح المناطاي تهذيب علة الحكم بتصفيته وازالة ما لا يصلح عما يصلح والمناط من الاناطة وهي تعليق الشيء على الشيء والصاقه به وسمي به لان العلة ربط بها الحكم وعلق عليها والتنقيح ماخوذ من تنقيح المنخل وهو ازالة ما يستغنى عنه وابقاء ما يحتاج اليه وكلام منقح أي لا حشو فيه وتعريفه هو ان يدل نص ظاهر على التعليل بوصف فيحذف خصوص ذلك الوصف عن الاعتبار بالاجتهاد فلذا قال الناظم التاسع التنقيح للمناط ان يدل ظاهرا على التعليل عن وصف فيلغى ذا عن اعتبار خصوصه بالاجتهاد الجاري وذكر شارح السعود ان تنقيح المناط هو ان يدل ظاهر من القرءان او الحديث على التعليل بوصف فيحذف المجتهد خصوصه عن اعتبار الشارع له وينيط الحكم بالمعنى الاعم وكذا اذا كان المدلول عليه له اوصاف فانه يحذف بعضها ويناط الحكم بالباقي فلذا قال في نظمه وهو ان يجيء على التعليل بالوصف ظاهر من التنزيل او الحديث فالخصوص يطرد عن اعتبار الشارع المجتهد ثم قال من المناط ان تجيء اوصاف فبعضها ياتي له انحذاف عن اعتباره وما قد بقيا ترتب الحكم عليه اقتفيا مثاله في القرءان في قوله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فقد الغوا خصوص الاناث في تشطير الحدود واناطوه بالرق ومثال الثاني حديث جاء اعرابي الى النبيء ﷺ يضرب صدره وينتف شعره يقول هلكت واهلكت واقعت اهلي في رمضان فالغى مالك وابو حنيفة خصوص الاهل واناطا الكفارة بالافطار عمدا لما فيه من انتهاك حرمة رمضان فلذا قال الناظم ثم يناط بالاعم او يرى عدة اوصاف فيلغى ما عرى وافاد العلامة ابن عاصم ان تنقيح المناط العلم بالعلة فيه شائع وانها معه شيءواحد حيث قال ثمت تنقيح المناط سابع والعلم بالعلة منه شائع وهي مع المناط شيء واحد ليس لها عليه معنى زائد اما تحقيق المناط فاثبات العلة في ءاحاد صورها كتحقيق ان النباش سارق

стр. 292

وتخريجه مر أي اما تحقيق المناط أي العلة فهو اثبات العلة المتفق عليها في الفرع في احدى صورها قال المحقق البناني والمراد اثبات الحكم في صورة خفيت فيها العلة ولو عبر أي المصنف بذلك لوفى بالمراد اهـ وذلك كتحقيق ان النباش الذي ينبش القبور وياخذ الاكفان سارق فانه وجد فيه العلة وهو اخذ المال خفية من حرز مثله فيقطع خلافا لابي حنيفة قال ناظم السعود تحقيق علة عليها ائتلفا في الفرع تحقيق مناط الفا وقال العلامة ابن عاصم وحيثما التعيين فيها اتفقا عليه تحقيق المناط اطلقا قال شارح السعود لكن تحقيق المناط ليس من المسالك بل هو دليل تثبت به الاحكام فلا خلاف في وجوب العمل به بين الامة واليه تضطر كل شريعة قال ابو اسحاق الشاطبي لابد من الاجتهاد فيه في كل زمن ولا ينقطع اذ لا يمكن التكليف الا به اهـ قال وانما ذكرته هنا جريا على عادة اهل الجدل في قرانهم بين الثلاثة تنقيح المناط وتخريج المناط وتحقيق المناط قال ولم اذكر تخريج المناط هنا لتقدمه اهـ فلذا قال الناظم حيث انه قدمه ايضا اثباته العلة في بعض الصور تحقيقه وما هو التخريج مر أي في مبحث المناسبة قال المحقق البناني هو أي تخريج المناط كما تقدم استنباط الوصف المناسب من النص وعرفه العلامة ابن عاصم بانه ما تعين فيه العلة من غير مذكور بخلاف تحقيق المناط فانه ما تعين فيه العلة من بعد ما هو مذكور حيث قال فصل وتنقيح المناط ان يرى تعيينها من بعد ما قد ذكرا وان يكن تعيينها في موضع من غير مذكور فتخريج دعي العاشر الغاء الفارق كالحاق الامة بالعبد في السراية وهو والدوران والطرد ترجع الى ضرب شبه اذ تحصل الظن في الجملة ولا تعين جهة المصلحة أي العاشر من مسالك العلة الغاء الفارق بان يبين عدم تاثيره فيثبت الحكم لاجل وصف اشتركا فيه لكونه مؤثرا كالرقية في المثال الاتي وهو الالغاء الكائن في الحاق الامة بالعبد في السراية الثابتة بحديث الصحيحين من اعتق شركا له أي نصيبا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد أي قيمة باقيه قوم عليه قيمة عدل فاعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد والا أي بان لم يكن له مال اصلا او له مال لا يفي بقيمة باقي العبد فقد عتق عليه ما عتق فالفارق بين الامة والعبد الانوثة ولا تاثير لها في منع السراية فثبتت السراية فيها للوصف الذي شاركت فيه العبد وهو الرقية فلذا قال الناظم عاشرها الغاء فارق لما يلحق في سراية العبد الاما وذكر شارح السعود ان الغاء الفارق قسم من تنقيح المناط قال وان جعله السبكي العاشر من مسالك العلة ويسمى حينئذ تنقيح المناط والغاء الفارق وهو تبيين عدم تاثير الفارق المنطوق به في الحكم مثبت الحكم لما اشتركا فيه لانه اذا لم يفارق الفرع الاصل الا فيما لا يؤثر ينبغي اشتراكهما في المؤثر فيلزم من ثبوت الحكم في الاصل ثبوته في الفرع ومن تنقيح المناط ما كان بغير الفارق بل بدليل ءاخر فلذا قال في نظمه فمنه ما كان بالغا الفارق وما بغير من دليل رائق قال ومعنى رائق معجب لصحته ويسمى حينئذ تنقيح المناط فقط قال المحشي أي الكمال ابن ابي شريف عند قول السبكي العاشر الغاء الفارق ما لفظه وهو عند التحقيق قسم من تنقيح المناط لان حذف خصوص الوصف عن الاعتبار قد يكون بالغاء الفارق وقد يكون بدليل ءاخر والقياس المستند الى الغاء الفارق قال به كثير ممن ينكر القياس اهـ والغاء الفارق

стр. 293

والدوران والطرد على القول به ترجع ثلاثها الى ضرب شبه اذ تحصل الظن في بعض الاحوال دون سائر الصور لا مطلقا ولاتعين جهة المصلحة المقصودة من شرع الحكم لانها لا تدرك بواحد منها بخلاف المناسبة فانها تحصل الظن وتعين جهة المصلحة فلذا قال الناظم معيدا الضمير على الغاء الفارق وهو مع الطرد وما قد صحبه من دوران قصرها ضرب شبه اذ يحصل الظن بها في الجملة من غير تعيين لنوع الحكمة والعلامة ابن عاصم تعرض لمسالك العلة على سبيل الاختصار قائلا الاول النص عليها ان وجد وغيره ينوب عنه ان فقد وبعده الايماء في الكلام بالفاء او بالباء او باللام او ان للعلة حيثما اتى وثالث ترتيب حكم ثبتا فيه على الوصف ورابع يرى حكم يدور مع وصف ذكرا كذاك الاجماع عليها خامس والسبر والتقسيم امر سادس وتقدم الكلام على ما نظمه في تنقيح المناط عند الكلام عليه وذكر شارح السعود ان بعضهم نظم المسالك بقوله مسالك علة رتب فنص فاجماع فايماء فسبر مناسبة كذا شبه فيتلى له الدوران طرد يستمر فتنقيح المناط فالغ فرقا وتلك لمن اراد الحصر عشر خاتمة ليس تاتت القياس بعلية وصف ولا العجز عن افساده دليل عليته على الاصح فيهما ذكر المصنف في هذه الخاتمة طريقين ضعيفين زعم بعض الاصوليين انهما دالان على كون الوصف علة الاولى اذا كان الوصف على تقدير كونه علة يتاتى معه القياس وعلى تقدير عدم عليته لا يتاتى معه القياس فيجب حينئذ ان يكون علة لاستلزامه العمل بالقياس المامور به في قوله تعالى فاعتبروا واجيب بانه انما تتعين علته ان لو لم يخرج عن عهدة الامر الا بالقياس المبني على عليته وليس كذلك وبان تاتي القياس به متوقف على كونه علة فاذا توقف كونه علة على تاتي القياس به لزم الدور وهو محال والثانية ان يعجز الخصم عن ابطال علة وصف لا يفيد عليته فلا يكون ذلك العجز مسلكا على المعتمد وهو مذهب الجمهور وقال الشيخ ابو اسحاق انه دليل على كونه علة كالمعجزة فانها دلت على صدق الرسول للعجز عن معارضتها واجيب بان العجز في المعجزة من الخلق وهنا من الخصم وذا الجواب زاده الناظم على المصنف على المصنف حيث قال ليس تاتي القيس مع علية وصف ولا عجزك عن افادتي دليل عليته على الاصح والفرق بينه والاعجاز وضح وافاد ناظم السعود ما افاده المصنف عاكسا ترتيبه فقال والعجز عن ابطال وصف لم يفد علية له على الذي اعتمد كذا اذا ما امكن القياس به على الذي ارتضاه الناس والمراد بالناس الجمهور والله اعلم القوادح أي هذا مبحث القوادح الاصطلاحية وهي ما يقدح لغة أي يؤثر في الدليل من حيث العلة او غيرها وتكلم عليها بعد ان فرغ من الكلام على اركان القياس وشروط كل ركن والمسالك أي الطرق الدالة على علية الوصف وذكر القوادح بعد الطرق الموصلة لانها ترد عليها والنقض قد يكون على العلة وعلى الحد وعلى الدليل فوجود العلة بدون الحكم نقض عليها ووجود الحد بدون المحدود نقض عليه ووجود الدليل بدون المدلول نقض عليه والالفاظ اللغوية كلها ادلة فمتى وجد لفظ بدون مسماه لغة فهو نقض عليه فوجود ما ينقض القياس عند المناظرة قادح فيه مفسد له والناظم كاصله ذكر منها ستة عشر قادحا واما العلامة ابن عاصم فذكر تسعة فقط حيث قال فصل وللقياس مفسدات وتسعة

стр. 294

عددها الرواة فينقض الخصم ماناظره قيامه بالبعض في المناظره منها تخلف الحكم عن العلة وفاقا للشافعي وسماه النقض وقالت الحنفية لا يقدح وسموه تخصيص العلة وقيل في المستنبطة وقيل عكسه وقيل يقدح الا ان يكون لمانع او فقد شرط وعليه اكثر فقهائنا أي من القوادح تخلف الحكم عن العلة بان وجدت في صورة مثلا بدون الحكم منصوصة كانت او مستنبطة وسواء كان التخلف لمانع وفقد شرط او غيرهما بدليل التفصيل الاتي في الاقوال بعد فلذا قال الناظم النقض أي تخلف الحكم عن علية تقدح فيها كيف عن وقال ناظم السعود معيدا الضمير على القوادح منها وجود الوصف دون الحكم سماه بالنقض وعاة العلم وفاقا للشافعي ﵁ في انه قادح في العلة وسماه النقض كما سماه وعاة العلم بذلك حسبما ذكر في النظم والنقض جعله العلامة ابن عصم ثامن القوادح حيث قال والثامن النقض لشرط عد في شروطه المقررات فاعرف وقالت الحنفية لا يقدح تخلف الحكم عن العلة فيها وسمو التخلف المذكور تخصيص العلة مثلا لو قال المعترض للمستدل على حرمة الربا بعلة الطعم قد وجدت العلة المذكورة في الرمان وليس بربوي لم يكن قوله المذكور قادحا عند الحنفية ووجود العلة المذكورة في الرمان الخالية عن الحكم الذي هو حرمة الربا مخصص لها بما وجدت فيه من غير الرمان فكانه قيل العلة الطعم الا في الرمان فلذا قال الناظم والحنفي لا وتخصيص العلل سمى وقال شارح السعود اان عدم اطراد العلة وهو تخلف الحكم عنها لا يقدح فيهاعند اكثر اصحاب مالك واكثر اصحاب ابي حنيفة واكثر اصحاب احمد وهذا القول صححه القرافي بقوله وهذا هو المذهب المشهور سواء كان التخلف لوجود مانع او فقد شرط ولا فرق في ذلك بين العلة المنصوصة والمستنبطة واحتجوا بانه تخصيص للعلة كتخصيص العام فانه اذا اخرجت عنه بعض الصور بقي حجة فيما عداها لان تناول المناسبة لجميع الصور كتناول الدلالة اللغوية لجميع الصور فلذا قال في نظمه والاكثرون عندهم لا يقدح بل هو تخصيص وذا مصحح وقيل لا يقدح التخلف المذكور في العلة المستنبطة لان دليل عليتها وهو مسلكها اقتران الحكم بالوصف ولا وجود للاقتران المذكور في صورة التخلف فلا يدل على العلية فيها بخلاف المنصوصة فان دليلها النص الشامل لصورة التخلف وانتفاء الحكم فيها يبطله بان يوقفه عن العمل به حتى يوجد مرجح وقيل عكسه أي لا يقدح التخلف في المنصوصة ويقدح في المستنبطة لان الشارع له ان يطلق العام ويريد بعضه مؤخرا بين ما خرج منه الى وقت الحاجة الى البيان واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وقيل في المنصوصة تقدح لا خلافها وقيل عكسه جلا وقال شارح السعود ان القرافي نقل عن الامدي انه حكى جواز تخصيص المستنبطة دون المنصوصة وان لم يوجد في صورة النقض مانع ولا عدم شرط عن مالك واحمد واكثر الحنفية ثم قال ان بعض اهل الاصول وهو الاكثر كما في البرهان لامام الحرمين رءا ان التخلف قادح في المستنبطة دون المنصوصة عكس القول المذكور قيل فلذا قال في نظمه وقد روي عن مالك تخصيص ان يك الاستنباط لا التنصيص وعكس هذا قد رءاه البعض وقيل يقدح فيهما الا ان يكون التخلف لمانع او فقد شرط للحكم فلا يقدح قال المحقق البناني كتخلف وجوب

стр. 295

القصاص عن علته من القتل العمد العدوان في صورة قتل الاب ابنه لوجود المانع وهو ابوة القاتل للقتيل وقوله أي المصنف او فقد شرط أي كتخلف وجوب الزكاة عن علته من ملك النصاب في صورة ما اذا لم يتم حول النصاب المذكور لفقد الشرط وهو تمام الحول اهـ قال المصنف وعليه اكثر فقهائنا قال الناظم وقيل قادح كيف حصل الا لفقد شرط او لمانع وقيل يقدح الا ان يرد عى جميع المذاهب كالعرايا وعليه الامام وقيل يقدح في الحاضرة وقيل في المنصوصة الا بظاهر عام والمستنبطة الا لمانع او فقد شرط أي وقيل يقدح التخلف الاان يرد على جميع المذاهب كالعرايا وهو يبيع الرطب والعنب قبل القطع بتمر او زبيب فان جوازه وارد على كل قول في علة حرمة الربا من الطعم والقوت والكيل والمال فلا يقدح وعليه الامام الرازي فلذا قال الناظم والفخراعتمى الا على مذاهب معممه ورودها وقال ناظم السعود والوفق في مثل العرايا قد وقع وقيل يقدح في العلة الحاضرة دون المبيحة لان الحظر على خلاف الاصل فتقدم فيه الاباحة بخلاف العكس وذكره الناظم في قوله وقيل في المحرمه قال الشيخ الشربيني فيه ان المدار على تخلف التاثير وهو موجود سواء الحاضرة والمبيحة اهـ وقيل يقدح في المنصوصة كان يقال يحرم الربا لعلة الطعم الا اذا ثبتت بظاهر عام كحديث الطعام بالطعام ربا لقبوله للتخصيص بخلاف ثبوتها بالقاطع ويقدح في المستنبطة ايضا الا ان يكون التخلف لمانع او فقد شرط للحكم فلا يقدح فيها فلذا قال الناظم وقيل في المنصوص لا بظاهر عام وفي سواه لا للغابر لي لا للماضي من التخلف لمانع او فقد شرط قال شارح السعود أي مختار صاحب المختصر وهو ابن الحاجب النقض بالتخلف في العلة الثابتة بظاهر عام لقبوله التخصيص وبخلاف المستنبطة اذا كان التخلف لفقد شرط او وجود مانع فلذا قال في نظمه ومنتقى ذي الاختصار النقض ان لم تكن منصوصة بظاهر وليس فيما استنبطت بضائر ان جا لفقد شرط او لما منع وعزا هذا القول لابن الحاجب صاحب المختصر والمصنف ذكره غير معزو وقال الامدي ان كان التخلف لمانع او فقد شرط او في معرض الاستثناء او كانت منصوصة بما لا يقبل التاويل لم يقدح والخلاف معنوي لا لفظي خلافا لابن الحاجب ومن فروعه التعليل بعلتين والانقطاع وانخرام المناسبة أي وقال الامدي ان كان التخلف لمانع او فقد شرط او في معرض الاستثناء كالعرايا والمصراة منصوصة كانت او مستنبطة او كانت منصوصة بما لا يقبل التاويل كان يقال مثلا يحرم الربا في كل مطعوم لم يقدح التخلف واذا كانت مستنبطة فيقدح واما اذا كانت منصوصة بما يقبل التاويل فيؤول للجمع بين دليل العلة ودليل التخلف قال الجلال المحلي وقول المصنف عنه أي عن الامدي في المنصوصة بما لا يقبل التاويل لم يقدح هو لازم قوله فيها ان كان التخلف لدليل ظني فالظني لا يعارض القطعي او قطعي فتعارض قطعيين محال قال المصنف أي نقلا عن الامدي الا ان يكون احدهما ناسخا اهـ والخلاف في القدح معنوي لا لفظي على الاصح فلذا قال الناظم والخلف في الاصح معنوي خلافا لابن الحاجب في قوله انه لفظي والخلاف مبني على تفسير العلة فان فسرت بمما يستلزم وجوده وجود الحكم وهو معنى المؤثر فالتخلف قادح او بالباعث وكذا بالمعرف فلا قول المصنف ومن فروعه التعليل بعلتين اي

стр. 296

ومن فروع ان الخلاف معنوي التعليل بعلتين فيمتنع ان قدح التخلف والا فلا قال الجلال المحلي وهذا التفريع نشا عن سهو فانه انما يتاتى في تخلف العلة عن الحكم والكلام في عكس ذلك اهـ فلهذا اسقطه الناظم من النظم ومن فروع ان الخلاف معنوي الانقطاع للمستدل فيحصل ان قدح التخلف والا فلا قال الجلال السيوطي لكن قال الزركشي فيه نظر ففي البرهان لامام الحرمين المختار انه لا يكون منقطعا لكنه خلاف الاحسن اذا كان ينبغي ان يشير اليه اهـ فلذا اسقطته ايضا اهـ أي من النظم ومن فروعه انخرام المناسبة بمفسدة فيحصل ان قدح التخلف والا فلا واشار الناظم ايضا الى ان ذا الانخرام مبني على ان الخلاف معنوي حيث قال معيدا الضمير عليه عليه نحو خرمها مبني قال الجلال المحلي ولكن ينتفي الحكم لوجود المانع اهـ وكذا ينتفي غير المذكورات كتخصيص العلة فيمتنع ان قدح التخلف والا فلا وجوابه منع وجود العلة او منع انتفاء الحكم ان لم يكن انتفاؤه مذهب المستدل وعند من يرى الموانع بيانها وليس للمعترض الاستدلال على وجود العلة عند الاكثر للانتقال وقال الامدي ما لم يكن دليل اولى بالقدح أي وجواب تخلف الحكم عن العلة على القول بانه قادح منع وجودها في الفرع الذي ادعى المعترض وجودها فيه بدون الحكم كان يقول المعترض للمستدل جعلك علة الربا في البر الكيل منقوض بالجبس فانه مكيل وليس بربوي فيجيبه المستدل بقوله لا نسلم ان الجبس مكيل بل هو موزون او منع انتفاء الحكم عما اعترض به كان يقول المعترض جعلك العلة في حرمة الربا في التمر الوزن منقوض بالتفاح فانه موزون غير ربوي فيجيبه المستدل بقوله بل هو ربوي وقولك انه غير ربوي ممنوع وذلك فيما اذا كان ثبوت الحكم المذكور وهو الربوية في التفاح مذهب المستدل واما اذا كان مذهبه انتفاء الحكم المذكور فلا يتاتى له الجواب المذكور فلذا قال الناظم جوابه منع وجود العلة او انتفاء الحكم في الموردة ان لم يكن مذهب مستدلها وقال شارح السعود متعرضا لما قرر ان المروي عنهم في جواب التخلف على القول بانه قادح مطلقا او مقيدا امور منها منع الوصف أي العلة في صورة النقض كمنع وجود القتل العمد العدوان لمكافي الذي هو سبب القصاص في الاب اذا رمى ولده بحديدة ونحوها مما يحتمل ان يقصد به التاديب ومنها منع انتفاء الحكم كمنعنا نفي القصاص في الاب حالة ذبحه ولده او شقه بطنه او نحو ذلك مما لا يحتمل التاديب وشرط صحة الجواب بهذا ان لا يكون انتفاء الحكم في صورة النقض مذهب المستدل فانه اذا كان كذلك لم يكن له منع انتفائه فيها فلذا قال في نظمه جوابه منع وجود الوصف او منع انتفاء الحكم فيما قد رووا قوله وعند من يرى الخ أي وعند من يرى ان التخلف اذا كان لمانع سواء وجدت الموانع كلها او وجدوا حد منها لا يكون قادحا ويحصل الجواب بييان وجودها كلها او واحد منها وعدم الشرط في معنى المانع وبيانها في قول المصنف خبر مبتدا محذوف والتقدير وجوابه عند من يرى الموانع بيانها فلذا عطف الناظم على ما يجاب به في البيت السابق قبل قوله وذكر مانع لمن يبد لها وليس للمعترض بالتخلف الاستدلال على وجود العلة فيما اعترض به عند الاكثر من النظار ولو بعد منع المستدل وجودها للانتقال من الاعتراض الى الاستدلال المؤدي الى الانتشار فلذا قال الناظم والاكثر المنع من الاستدلال على وجودها

стр. 297

للانتقال وقيل للمعترض بالتخلف الاستدلال ليتم مطلوبه الذي هو ابطال العلة وقال الامدي له ذلك مالم يكن عده دليل ءاخر يرد به على المستدل اولى في القدح من التخلف كان يعترض المتعرض على جعل المستدل علة الربا في البر الكيل بالتخلف في الجبس فانه مكيل غير ربوي فاذا اراد المعترض المذكور الاستدلال على وجود العلة المذكورة فيما اعترض به فليس له ذلك لان معه دليلا هو اولى بالقدح في علة المستدل مما قدح به من التخلف وذلك الدليل هو نص الحديث على ان علة الربا الطعم فيترك حينئذ الاستدل المؤدي الى الانتشار لعدم الضرورة اليه اهـ بناني قال الجلال المحلي وما حكاه ابن الحاجب من انه يمكن أي المعترض من الاستدلال ما لم يكن أي الحكم المتنازع فيه حكما شرعيا أي بان كان عقليا قال المصنف لم يوجد لغيره ووجهه أي وجه التفصيل بين الحكم الشرعي وغيره ان التخلف في القطعي قادح بخلاف الشرعي لجواز ان يكون فيه لوجود مانع او فوت شرط اهـ واشار الناظم الى قول الامدي بقوله ثالثها ان لم يكن دليل بالقدح اولى منه لايخيل ولو دل علي وجودها بموجد في محل النقض ثم منع وجودها فقال ينقض دليلك فالصواب انه لا يسمح لانتقاله من نقض العلة الى نقض دليلها وليس له الاستدلال على تخلف الحكم وثالثها ان لم يكن دليل اولى بالقدح أي ولو استدل المستدل على وجود العلة فيما علله بها بدليل موجود في صورة النقض ثم منع المستدل وجودها في تلك الصورة فقال له المعترض ينقض دليلك على العلة حيث وجد في صورة النقض دون مدلوله وهو وجود العلة فالصواب انه لا يسمع قول المعترض لانتقاله من نقض العلة الى نقض دليلها والانتقال ممتنع فلذا قال الناظم وان دل على وجودها من استدل دل بملزوم الوجود في محل نقض وابدى منعه فقالا لينتقض دليل انتقالا فالحق لا يسمع قال في الشرح من زياداته على المصنف نعم لو قال المعترض يلزمك اما نقض العلة او نقض الدليل الدال على وجودها في الفرع كان مقبولا قطعا يحتاج المستدل على الجواب عنه فلذا زاد في النظم وان قال اقبل يلزم اما نقضها او الدل ومثل المحقق البناني لمساته المصنف بان يثبت المستدل كون البر مطعوما بدليل وهو كونه يدار في الفم ويمضغ مثلا فيكون ربويا فيقول له المعترض ما ذكرت من علية الطعم ينتقض بالتفاح فانه مطعوم مع انه غير ربوي فيقول المستدل لا اسلم كون التفاح مطعوما فيقول المعترض ما ذكرت من الدليل موجود بعينه فيه فحينئذ ينتقض دليلك اهـ وكما ان المعترض ليس له الاستدلال على وجود العلة فيما اعترض به حسبما مر ليس له الاستدلال على تخلف الحكم في المحل الذي اعترض بتخلف الحكم فيه ولو بعد منع المستدل تخلفه لما تقدم من الانتقال من الاعتراض الى الاستدلال المؤدي الى الانتشار مثال ذلك ان يقول المستدل يحرم الربا في البر لعلة الكيل فينقض عليه المعترض بالنخالة مثلا فانها مكيلة غير ربوية فليس للمعترض الاستدلال على انها غير ربوية ولو مع منع المستدل تخلف الحكم فيها وقال لا نسلم انها غير ربوية بل هي ربوية لما فيه من الانتقال الى الاستدلال المؤدي الى الانتشار كما تقدم وقيل للمعترض الاستدلال ليتم مطلوبه وهو ابطال العلة وثالث الاقوال للمعترض ان يستدل على ما ذكر ما لم يكن ثم دليل يبطل ما قاله المستدل اولى من التخلف بالقدح كان يبطل كون علة الربا

стр. 298

الكيل بقوله ﷺ الطعام بالطعام ربا الدال على ان العلة الطعم فان كان ثم دليل يبطل ما قاله المستدل فليس للمعترض ان يستدل ما ذكر واشار الناظم الى الخلاف الذي ذكره المصنف وانه على نحو ما قد مضى قبل بقوله معيدا الضمير على المعترض وفي اقامة دليله على تخلف الحكم الخلاف اللذ خلا ويجب الاحتراز منه على المناظر مطلقا وعلى الناظر الا فيما اشتهر من المستثنيات فصار كالمذكور وقيل يجب مطلقا وقيل الا في المستثنيات مطلقا ودعوى صورة معينة او مبهمة او نفيها ينتقض بالاثبات او النفي العامين وبالعكس أي ويجب الاحتراز من التخلف بان يذكر في الدليل الدال على العلية ما يخرج محل النقض كان يقول مثلا في الاستدلال على حرمة الربا في البر البر مطعوم وكل مطعوم غير فاكهة يحرم الربا فيه ليسلم من الاعتراض والوجوب على المناظر وهو المقلد الذي يستدل لامامه ويذب عن مذهبه ويسمى جدليا وخلافيا يكون مطلقا حتى فيما اشتهر من المستثنيات وعلى الناظر لنفسه وهو المجتهد الا فيما اشتهر من المستثنيات كالعرايا فصار كالمذكور فلا حاجة الى الاحتراز عنه وقوله وقيل يجب مطلقا قال المحقق البناني قال الكمال أي من غير تفصيل بين المناظر والناظر ولا بين المستثنيات وغيرها اهـ وقيل يجب الاحتراز الا في المستثنيات مشهورة كانت او غير مشهور فلا يجب الاحتراز عنها للعلم بانها غير مرادة قال الشيخ الشربيني ترك أي المصنف قول ابن الحاجب والمختار لا يلزمه مططلقا لانه سئل عن دليل العلة فالتزمه والنقض معارضة وهي ليست من الدليل كانه لعدم رؤيته لغيره اهـ واما الناظم فحكى الاربعة اقوال بقوله وفي وجوب الاحتارز المنتقى ثالثها عى الخصوم مطلقا وغير مستثنى قواعد شهر لناظر وقيل ان لم يشتهر ودعوى صورة معينة او مبهمة ملتبسة بالاثبات او دعوى نفيها ينتقض بالاثبات او النفي العامين وبالعكس أي الاثبات العام ينتقض بصورة معينة او مبهمة قال الجلال السيوطي موضحا للمقام والحاصل ن دعوى الحكم قد تكون لصورة اثباتا او نفيا وقد تكون لجميع الصور كذلك فهذه اربع حالات الصورة اما معينة او مبهمة فدعواه الصورة اثباتا ينقض بالنفي العام نحو زيد كاتب او انسان ما كاتب نقضه لا شيء من الانسان بكاتب ودعواه لها نفيا ينقض بالاثبات العام نحو زيد ليس بكاتب او انسان ماليس بكاتب نقضه كل انسان كاتب فلذا قال في النظم ومدعي الاثبات والنفي على فرد ولو غير معين جلا ينقض بالعام من النفي ومن اثباته والامر بالعكس زكن قال في الشرح فقولي ينقض بالعام من النفي ومن اثباته فيه لف ونشر مرتب فان النفي راجع الى الاثبات والاثبات راجع الى النفي بخلاف قول جمع الجوامع ينتقض بالاثبات او النفي العامين فانه موهم مع ما في قوله العامين من تثنية الضمير بعد او والافصح خلافها ودعواه لجميع الصور اثباتا ينقضه النفي في صورة معينة او مبهمة ودعواه لجميعها نفيا ينقضه الاثبات في صورة كذلك اهـ ومنها الكسر قادح على الصحيح لانه نقض المعنى وهو اسقاط وصف من العلة اما مع ابداله كما يقال في الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب اداؤها كالامن فيعترض بان خصوص الصلاة ملغى فليبدل بالعبادة ثم ينقض بصوم الحايض اولا يبدل فلا يبقى الا يجب قضاؤها وليس كلما يجب قضاؤه يؤدي دليله الحايض أي ومن القوادح الكسر فانه قادح على

стр. 299

الصحيح حيث انه نقض المعنى المعلل به بالغاء بعضه وعرفه بقوله وهو اسقاط وصف من العلةاي بان يبين انه ملغى أي غير مؤثر في الحكم بوجوده عند انتفائه قال المحقق البناني واعلم ان تعريف المصنف الكسر لا يخلو عن خفاء لانه ما يؤخذ من قوله وهو اسقاط وصف من العلة مع ما ذكره بعد من التمثيل وهو غير جار على طريقة التعاريف من ذكر التعريف ثم التمثيل لايضاحه والتعريف الصحيح ما قاله البيضاوي كالامام الرازي وهو عدم تاثير احد جزءى العلة ونقض الاخر اه فيعترض به على العلة المركبة قال الجلال السيوطي والقدح به راي الاكثرين من الاصوليين لانه نقض للمعنى المعلل به بالغاء بعضه فلذا قال في النظم الكسر وهو نقضه المكسور لنقض معنى قدحه المشهور اسقاطه بعض الذي قد عللا وقال شارح السعود ان بعض اهل المعرفة ذكر تخلف الحكمة عن العلة قسما من الكسر ومعنى تخلف الحكمة عنها ان توجد العلة دون حكمتها كمن مسكنه على البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة من غير مشقة فقد وجدت علة قصر وهي المسافة دون الحكمة وهي المشقة لكن القدح هنا في العلة انما هو عند من يقول بانتفاء الحكم لانتفاء العلة اما من يقول بثبوت الحكم للمظنة فلا قدح فيها اهـ فلذا قال في نظمه والكسر قادح ومنه ذكرا تخلف الحكمة عنه من درى قال في الشرح ورجح الامدي وابن الحاجب عدم القدح به لان النقض لم يرد على العلة التي هي السفر في المثال المذكور ولذا لم يذكره في التنقيح من القوادح بالكسر اما مع ابداله أي الاتيان بدل الوصف بغيره أي بان يؤتى بدل ذلك الوصف بوصف عام ثم ينقض الاخرمثال ذلك ان يقال في اثبات صلاة الخوف هي صلاة يجب قضاؤها لو لم تفعل فيجب اداؤها كصلاة الامن فان الصلاة كما يجب قضاؤها لو لم تفعل يجب اداؤها فيعترض هذا القول بان خصوص الصلاة ملغى ويبين الغاؤه بان الحج واجب الاداء كالقضاء فليبدل خصوص الصلاة بالعبادة ليندفع الاعتراض وكانه قيل عبادة الخ ثم ينقض هذا القول بصوم الحايض فانه عبادة يجب قضاؤها ولا يجب اداؤها بل يحرم او لا يبدل خصوص الصلاة وعليه فلا يبقى علة للمستدل الا قوله يجب قضاؤها فيقال عليه وليس كلما يجب قضاؤه يؤدي دليله الحايض فانها يجب عليها قضاء الصوم دون ادائه كما تقدم فلذا قال الناظم اما مع الابدال او ما ابدلا نحو صلاة واجب قضاؤها فمثل امن واجب اداؤها يلغي خصوص هذه المعترض فمبدل عبادة ينتقض بصوم حايض وان لم يبدل لم يبق الا واحدا ومبدل وقدم شارح السعود ءانفا ان تخلف الحكمة قسم من الكسر وذكر هنا القسم الاخر منه وهو ما افاده المصنف من ابطال المعترض جزءا من المعنى المعلل به حيث انه انما يكون في العلة المركبة حسبما مر ءانفا والقدح فيه مقيد بان يتعذر على المستدل الاتيان ببدل من المطبل وابطال الجزء بان يبين المعترض انه ملغى بوجود الحكم عند انتفائه قال والمراد بنقض الباقي بيان عدم تاثيره في الحكم وله صورتان اي وهما المتقدمتان فلذا قال في نظمه ومنه ابطال الجزء والحيل ضاقت عليه في المجيء بالبدل ومنها العكس وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة فان ثبت مقابله فابلغ وشاهده قوله ﷺ ارايتم لو وضعها في حرام اكان عليه وزر فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له اجر في جواب اياتي احدنا شهوته وله فيها اجر وتخلفه قادح ونعني بانتفائه انتفاء العلم او

стр. 300

الظن اذ لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول أي من القوادح العكس أي تخلفه وهو لغة رد الشيء الى ءاخره وءاخره الى اوله وفي اصطلاح المناطقة ما ذكره الشيخ سيدي عبد الرحمان الاخضري في السلم المنورق في قوله العكس قلب جزءي القضية مع بقاء الصدق والكيفية والكم وفي اصطلاح الاصوليين ما عرفه به المصنف بانه انتفاء الحكم لانتفاء العلة فان ثبت مقابله وهو ثبوت الحكم لثبوت العلة ابدا وهو المسمى بالطرد فابلغ في العكسية مما لم يثبت مقابله بان ثبت الحكم مع انتفاء العلة في بعض الصور اذ في الاول عكس لجميع الصور وفي الثاني لبعضها اهـ محلي قال الجلال السيوطي وانما يقدح أي تخلف العكس على المنع من التعليل بعلتين وانه حينئذ لا يكون للحكم الا دليل واحد فمتى انتفى ذلك الدليل انتفى الحكم اما على تجويزه فلا لجواز ان يكون وجود الحكم لانتفاء العلة الاخرى والمراد بالعكس انتفاء الحكم لانتفاء العلة والمراد بانتفائه انتفاء العلم او الظن به لا انتفاؤه في نفسه اذ لا يلزم من عدم الدليل الذي العلة من جملته عدم لمدلول للقطع بان الله تعالى لو لم يخلق العالم الدال على وجوده لم ينتف وجوده وانما ينتفي العلم به اهـ فلذا قال في النظم يختلف العكس من القوادح في قول منع علتين الراجح والعكس حده انتفاء الحكم لنفيها اعني انتفاء العلم اذ عدم الدليل ليس يلزم منه لما دل عليه العدم وافاد العلامة ابن عاصم ايضا ان العكس ان حل القياس مفسد له وان تعريفه وجود الحكم دون العلة وان قدحه للقياس لكون علة الحكم واحدة أي حسبما مر ءانفا حيث قال والعكس ايضا مفسد ان حله وهو وجود الحكم دون العله وقدحه مع التزام الخصم لكونها واحدة في الحكم وذكر ان اهل العلم اختلفوا فيما اذا وجد الوصف دون الحكم وهو المسمى بالنقض فقال والخلف في النقض لاهل العلم وهو وجود الوصف دون الحكم قول المصنف وشاهده الخ أي وشاهد العكس في صحة الاستدلال به أي بانتفاء العلة على انتفاء الحكم قوله ﷺ لبعض اصحابه ارايتم لو وصفها أي الشهوة المذكورة في صدر الحديث وهو أي اتي احدنا شهوته الخ في حرام اكان عليه وزر فكانهم قالوا نعم فقال فكذلك اذ وضعها في الحلال كان له اجر في جواب قولهم أي اتي احدنا شهوته وله فيها اجر الداعي الى قولهم المذكور ﷺ في تعديد وجوب البر وفي بضع احدكم صدقة الحديث أي وفي وطء احدكم وبيان الاستدلال به على العكس أي الاستدلال بانتفاء العلة على انتفاء الحكم انه استنتج من ثبوت الحكم أي الوزر في الوطء الحرام الذي هو العلة انتفاؤه في الوطء الحلال ليبنى عليه ثبوت الاجر المسئول عنه حيث عدل بوضع الشهوة عن الحرام الى الحلال قال المحقق البناني ان انتفاء الوزر لما كان صادقا بحصول الاجر حيث صاحب الوضع في الحلال قصد العدول عن الوضع في الحرام صح الاستدلال به من هذه الجهة وفيه اشارة الى ان مجرد الوطء في الحلال لا يترتب عليه الثواب الااذا قارنته تلك النية الصالحة وهي قصد العدول المذكور وفي معناه قصده به اعفاف نفسه او موطوءته عن الحرم لا ان قصد مجرد التلذذ اهـ قال الشيخ حلولو وهذا الاستنتاج سماه المازري والقاضي والنووي بقياس العكس ونحوه للمحلي هنا قال وهو الاتي في الكتاب الخامس اهـ قال شارح السعود ومحل القدح بعدم العكس مالم يرد نص بالتمادي أي استمرار الحكم مع انتفاء

стр. 301

العلة قاله الابياري هـ فلذا قال في نظمه وعدم العكس مع اتحاد يقدح دون النص بالتماد وقال العلامة ابن عاصم وليس بالقادح مهما اتفقا بان للحكم سواها مطلقا قوله وتخلفه الخ وضحه الجلال السيوطي ءانفا وكان المناسب ان يذكره هنا ومنها عدم التاثير أي ان الوصف لا مناسبة فيه ومن ثم اختص بقياس المعنى وبالمستنبطة المختلف فيها وهو اربعة في الوصف بكونه طرديا وفي الاصل مثل مبيع غير مرءي فلا يصح كالطير في الهواء فيقول لا اثر لكونه غير مرءي فان العجز عن التسليم كاف وحاصله معارضته في الاصل أي ومن القوادح عدم الثاثير أي ان الوصف لا مناسبة فيه للحكم قال شارح السعود ان الوصف المعلل به اذا كان لا تاثير له في الحكم انتقض ذلك الوصف فلا يصح التعليل به وعدم تاثير الوصف ان لايناسب الحكم فلذا قال في نظمه والوصف ان يعدم له تاثير فذاك لانتقاضه يصير ومن اجل ان الوصف لا مناسبة فيه للحكم اختص القدح به أي بعدم التاثير بقياس المعنى أي قصر عليه وقياس المعنى هو ما ثبتت فيه علية الوصف المشترك بين الاصل والفرع بالمناسبة قال الجلال المحلي بخلاف غيره أي غير المناسب كالشبه فلا يتاتى فيه اهـ فلذا قصره الناظم ايضا على قياس المعنى حيث قال وعدم التاثير ان الوصف لا مناسب وانما ذا دخلا قياس معنى وكما اختص بقياس المعنى اختص بالعلة المستنبطة المختلف فيها فلا يتاتى في المنصوصة والمستنبطة المجمع عليها اذ لا بد فيهما من المناسبة وان لم تعلم بناء على ان الاحكام لابد فيها من المصالح تفضلا اهـ شربيني وتعرض لما ذكر شارح السعود قائلا ان القدح بعدم التاثير خص اتفاقا بقياس العلة أي قياس العلة أي قياس المعنى لاشتماله على المناسب بخلاف غيره كقياس الشبه والطرد لعدم تعيين جهة المصلحة فيهما وبذات الاستنباط المختلف فيها من قياس المعنى فلا يتاتى في المنصوصة والمستنبطة المجمع عليها منه لعدم اشتراط ظهور المناسبة فيهما اهـ فلذا قال في نظمه معيدا الضمير على النقض بعدم التاثير خص بذي العلة بائتلاف وذات الاستنباط والخلاف وعدم التاثير على اربعة اقسام القسم الاول عدم التاثير في الوصف بكونه طرديا أي لغويا خاليا عن الفائدة كقول الحنفية في الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم اذانها كالمغرب فعدم القصر في عدم تقديم الاذان طردي لا مناسبة فيه ولا شبهة وحاصل هذاالقسم طلب الدليل على الوصف واشار ناظم السعود الى هذا القسم الذي يجيء القدح به وهو الوصف الطردي فقال يجيء في الطردي حيث عللا به والقسم الثاني عدم التاثير في اصل أي في حكمه فقط بابداء علة من المعترض لحكمه مثل ان يقال في الاستدلال على عدم صحة بيع الغايب مبيع غير مرءي فلا يصح كالطير في الهواء فيقول المعترض لا اثر لكونه غير مرءي في الاصل فان العجز عن التسليم فيه كاف في عدم الصحة وحاصله معارضته في علة الاصل بابداء علة اخرى وهي العجز عن التسليم واشار الناظم الى ما تقدم بقوله والذي لا يجمع ولم تكن نصت وذاك اربع في الوصف أي بكونه طرديا والاصل بيع لم يكن مرءيا فباطل كالطير في الهواء يقال لا تاثير للشراء فعجز تسليم كفى والحاصل في الاصل قد عارض هذا القائل واشار ناظم السعود الى هذا القسم الثاني بقوله وقد يجيء فيما اصلا وذا بابدا علة للحكم ممن يرى

стр. 302

تعددا ذا طقم أي من معترض يرى تعدد العلة سقيما أي ضعيفا ممتنعا كما اشار ال القسم الاول ءانفا وفي الحكم وهو اضرب لانه اما ان لا يكون لذكره فائدة كقولهم في المرتدين مشركون اتلفوا مالا يدار الحرب فلا ضمان كالحربي ودار الحرب عندهم طردي فلا فائدة لذكره اذ من اوجب الضمان اوجبه وان لم يكن في دار الحرب وكذا من نفاه ويرجع الى الاول لانه يطالب بتاثير كونه في دار الحرب أي والقسم الثالث عدم التاثير في حكم الاصل أي والفرع وهو اضرب ثلاثة لانه اما ان لا يكون لذكر الوصف الذي اشتملت عليه العلة فائدة كقول الخصوم الحنفية في المرتدين المتلفين مالنا في دار الحرب حيث استدلوا على نفي الضمان عنهم في الاتلاف بدار الحرب مشركون اتلفوا مالا في دار الحرب فلا ضمان عليهم كالحربي المتلف مالنا فدار الحرب عند الخصوم طردي فلا فائدة لذكره اذ من اوجب الضمان من العلماء في اتلاف المرتد مال المسلم كالشافعية اوجبه وان لم يكن الاتلاف في دار الحرب وكذا من نفاه منهم في ذلك كالحنفية نفاه وان لم يكن الاتلاف في دار الحرب أي سواء كان في دار الحرب ام في دار الاسلام في الشقين ويرجع الاعتراض في ذا الضرب الى القسم الاول من اقسام عدم التاثير وهو كون الوصف طرديا وانما ذكر لضرورة تقسيمه الى اضرب ثلاثة قال المحقق البناني وقد يفرق بين هذا والاول بان القدح هنا في جزء العلة وفي القسم الاول في العلة بتمامها وكان المصنف لم يعتبر هذا الفرق لاستوائهما في ان حاصل كل طلب الدليل على علية الوصف والفرق غير مؤثر زيادة على ذلك اهـ وافاد الناظم ما افاده المصنف حيث قال والحكم وهو اضرب قد لا يكون في ذكره فائدة كمشركون قد اتلفوا مالا بدار الحرب فلا ضمان لا حق كالحربي فدار الحرب عندهم طرد فلا فائدة فذا يضاهي الاولا لانه طالب بالتاثير واشار ناظم السعود الى ذا الضرب الذي لا فائدة فيه بقوله وقد يجي في الحكم وهو اضرب فمنه ما ليس لفيد يجلب وافاد في الشرح ان الذي عليه المحققون فساد العلة بذلك قال وذهب بعضهم الى صحة التمسك به او تكون له فائدة ضرورية كقول معتبر العدد في الاستجمار بالاحجار عبادة متعلقة بالاحجار لم يتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد كالجمار فقوله لم يتقدمها معصية عديم التاثير في الاصل والفرع لكنه مضطر الى ذكره لئلا ينتقض بالرجم أي الضرب الثاني ان يكون لذكر الوصف المشتمل عليه العلة فائدة ضرورية مع كونه طرديا كالذي قبله كقول معتبر العدد في الاستجمار بالاحجار عبادة متعلقة بالاحجار لم يتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد كرمي الجمار فقوله لم يتقدمها معصية عديم التاثير في الاصل والفرع وبيان الفائدة فيه الضرورية انه مضطر الى ذكره لئلا ينتقض الحكم الذي علل به وهو اعتبار العدد لو لم يذكر فيه بالرجم للمحصن حيث انه عبادة متعلقة بالاحجار ولم يعتبر فيها العدد فلا نقض بالرجم حينئذ لتقدم المعصية في الرجم دون الاستجمار والرمي واشار الناظم الى هذا الضرب بقوله وقد يكون قيده ضروري عبادة بحجر تعلقت ومثلها معصية ما سبقت فليعتبر تعدد الاحجار مستجمر كعدد الجمار فقوله معصية ما قدما ليس له التاثير في كليهما لكنه احتيج لذكره هنا خوف انتقاضه برجم من زنى وافاده ناظم السعود في شطر بيت في قوله وما لفيد عن ضرورة ذكر او غير ضرورية فان

стр. 303

لم تغتفر الضرورية لم تغتفر والا فتردد مثاله الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر الى اذن الامام كالظهر فان مفروضة حشو اذ لو حذف لم ينتقض بشيء لكنه ذكر لتقريب الفرع من الاصل بتقوية الشبه بينهما اذ الفرض بالفرض اشبه أي الضرب الثالث ان يكون لذكر الوصف المشتمل عليه العلة فائدة غير ضرورية فان لم يغتفر للمستدل ذكر ما هو مضطر اليه خوفا من ورود النقض عليه فلا يغتفر له ذكر هذه الزيادة التي لا يضطر اليها وان كان لها فاسدة بطريق الاولى وان اغتفرت الزيادة الضرورية ففيه تردد فيل يغتفر غيرها ايضا وقيل لامثاله الجمعة صلاةمفروضة فلم تفتقر في اقامتها الى اذن الامام الاعظم كالظهر فان مفروضة حشو اذ لوحذف مما علل به لم ينتقض الباقي منه بشيء وفائدة هذه الزيادة التي ذكرت تقريب الفرع من الاصل بتقوية الشبه بينهما اذ الفرض بالفرض اشبه به من غيره واشار الناظم الى ذا الضرب الثالث بقوله وقد يفيد لا ضروريا فان لم تغتفر تلك والا الخلف دن مثاله مفروضة كالظهر فلم يجب اذن امام العصر فقوله مفروضة حشو متى يحذفه لم ينقص بشيء واتى به لكي اصلا بفرع قربه تقوية لما حوى من الشبه وقال شارح السعود عند قوله في نظمه او لا وفي العفو خلاف قد سطر أي كتب في كتب الفن قوله اولا قسيم قوله عن ضرورة أي او يكون مذكورا لفائدة ليست بضرورية وفي العفو بهاتين الفائدتين أي العفو عن الوصف غير الؤثر بسببيهما وعدمه خلاف ومعنى العفو ان لا يصح الاعتراض بمحلها الرابع في الفرع مثل زوجت نفسها بغير كفء فلا يصح كما لو زوجت وهو كالثاني اذ لا اثر للتقييد بغير الكفء ويرجع الى المناقشة في الفرض وهو تخصيص بعض صور النزاع بالحجاج والاصح جوازه وثالثها بشرط البناء أي بناء غير محل الفرض عليه أي الرابع ان يكون الوصف المذكور لا يطرد في جميع صور النزاع وان كان مناسبا ويسمى عدم التاثير في الفرع مثل ان يقال في تزويج االمراة نفسها زوجت نفسها بغير كفء فلا يصح كما لو زوجت بالبناء للمجهول أي زوجها الولي بغير كفء وهذا الرابع كالثاني اذ لا اثر في مثاله للتقييد بغير الكفء قال الجلال المحلي فان المدعى ان تزويجها نفسها لا يصح مطلقا كما لا اثر للقييد في مثال الثاني بكونه غير مرءي وان كان نفي الاثر هنا بالنسبة الى الفرع وهناك بالنسبة الى الاصل اهـ ويرجع هذا الي المناقشة في الفرض وهو تخصيص بعض صور النزاع بالحجاج قال المحقق البناني بان يكون النزاع في كلي يندرج فيه كلي يندرج فيه جزءيات فيفرض النزاع في جزءى خاص من تلك الجزءيات ويقع الحجاج فيه من الجانبين اهـ كما فعل في المثال المذكور اذ المدعى فيه تزويج المراة نفسها مطلقا والحال ان الاستدلال على منعه بغير كفء والاصح جواز الفرض مطلقا لانه يستفاد بذلك غرض صحيح وهو دفع الاعتراض في بعض الصور حيث لا يساعده الدليل في كل الصور وقيل لا مطلقا لانه لا يستدل بخاص على عام وثالث الاقوال يجوز بشرط البناء أي بناء غير محل الفرض عليه كان يقال ثبت الحكم في بعض الصور فليثبت في باقيها اذ لا قائل بالفرق وقال به الحنفية في المثال المذكور حيث جوزوا تجويزها نفسها من غير كفء وافاد الناظم ما افاده الممصنف حيث قال رابعها في الفرع مثل تعقد بنفسها لغير كفء يفسد وهو كثان ان لغير الكفء لا يؤثر التقييد وليرجع الى تنازع في الفرض

стр. 304

تخصيص صور من النزاع بالحجاج والنظر وجائز ثالثها مع البنا أي غير ذي الفرض عليه قد بنى ومنها القلب وهو دعوى ان ما استدل به في المسئلة على ذلك الوجه عليه لا له ان صح ومن ثم امكن معه تسليم صحته وقيل هو تسليم للصحة مطلقا وقيل افساد مطلقا وعلى المختار فهو مقبول معارضة عند التسليم قادح عند عدمه وقيل شاهد زورلك او عليك أي ومن القوادح القلب والقلب قلبان قلب الدعوى وقلب الدليل والمراد هنا قلب الدليل وعرفه المصنف بانه دعوى المعترض ان ما استدل به المستدل في المسالة المتنازع فيها على ان يكون الوجه الذي ذكر على المستدل لا له ان صح ما استدل به قال الشيخ الشربيني قال المصنف في شرح المختصر قلب الدليل عبارة عن دعوى ان ما ذكره المستدل عليه لا له في تلك المسئلة على ذلك الوجه اهـ وهو صريح في اختياره مذهب الهندي اهـ ونحا الناظم نحو اصله فقال في تعريفه: القلب دعوى ان ما استدل به فيها على ذاك عليه ان نبه واما شارح السعود فانه افاد ان صاحب التنقيح عرفه بانه اثبات نقيض الحكم بعين العلة أي اثبات المعترض نقيض الحكم بعين العلة التي علل بها المستدل اهـ فلذا قال في نظمه: والقلب اثبات الذي الحكم نقض ... بالوصف والقدح به لا يعترض الحكم مفعول نقض مقدم عليه قال وهذا التعريف خاص بقلب القياس وعليه اقتصر البيضاوي وغيره أي وكذلك العلامة ابن عاصم حيث قال فالقلب اثبات نقيض الحكم ... بعلة بعينها للخصم وقول ناظم السعود والقدح به الخ معناه ان القلب مبطل للعلة من جهة انه معارضة لان القالب اذا اثبت بها نقيض الحكم في صورة النزاع بطلت العلة والا لزم واجتماع النقيضين محال قال وتعريف السبكى في جمع الجوامع تعريف للقلب بالمعنى الاعم. قول المصنف ومن ثم الخ أي ومن هنا وهو قوله ان صح أي من اجل ذلك امكن مع القلب تسليم صحة ما استدل به وقيل ان القلب هو تسليم لصحة ما استدل به مطلقا سواء كان صحيحا ام لا قال الشيخ الشربيني فهم هذا القائل ان المراد بكونه غير صحيح ان الدليل فاسد لشيء ءاخر غير تعلق الضدين به وحيث جعله عليه فهو مسلم لصحته وقيل ان القلب هو افساد للدليل مطلقا لان القالب من حيث لم يجعله له مفسد له وحكى الناظم الاقوال الثلاثة في قوله وممكن تسليم صحة معه ... وقيل تصحيح وقيل منعه وعلى كلا القولين الاخيرين وهما القول بانه تسليم للصحة مطلقا والقول بانه افساد مطلقا لا يذكر في الحد قوله ان صح وعلى القول الاول المختار للمصنف من امكان تسليم صحة ما يستدل به مع القلب قال الشيخ حلولو في شرحه على المصنف ثم فرع المصنف على مختاره من انه لا يلزم من القلب افساد الدليل بل يمكن معه تسليم صحته ان القلب تارة يكون معارضة وتارة قدحا فان عارضه بقياس يجامع المستدل واصله واقترن بذلك تسليم صحة الدليل فهو معارضة لا قدح والجواب عنه بالترجيح وان اعترضه ونفى صحة دليله كان قدحا وعلى كلا التقديرين فهو مقبول اهـ وقيل انه غير مقبول من اجل انه شاهد زور يشهد لك ايها القالب المعترض حيث انك استدللت به على خلاف دعوى المستدل وعليك حيث انه سلمت فيه الدليل واشار الناظم لما تعرض له اصله فقال واقبل على الاول لا مفاوضه فان يسلم صحة معارضه اولا فقادح وقيل شاهد زور عليه وله ففاسد وهو قسمان الاول لتصحيح مذهب المعترض اما مع ابطال

стр. 305

مذهب المستدل صريحا كما يقال في بيع الفضولي عقد في حق الغير بلا ولاية فلا يصح كالشراء فيقال عقد فيصح كالشراء اولا مثل لبث فلا يكون بنفسه قربة كوقوف عرفة فيقال فلا يشترط فيه الصوم كعرفة أي القلب قسمان الاول يراد به تصحيح مذهب المعترض في المسئلة اما مع ابطال مذهب المستدل فيها صريحا كما بقال من جانب المستدل كالشافعي في بيع الفضولي عقد في حق الغير بلا ولاية عليه فلا يصح كشرائه فلا يصح لمن سماه فيقال من جانب المعترض كالحنفي عقد فيصح كشراء الفضولي فيصح له وتلغى تسميته لغيره وذكر ذا المثال شارح السعود ايضا قائلا مثال ما كان مصرحا به فيه قول الشافعي في بيع الفضولي عقد في حق الغير بلا ولاية عليه فلا يصح قياسا على شراء الفضولي فلا يصح لمن سماه فيقال من جانب المعترض كالمالكي والحنفي عقد فيصح كشراء الفضولي فانه يصح لمن سماه اذا رضي ذلك المسمى له والا لزم الفضولي فلذا قال في نظمه فمنه ما صحح راي المعترض مع ان راي الخصم فيه منتقض اي ان القلب قسمان احدهما ما صحح فيه المعترض مذهبه وذلك التصحيح فيه ابطال مذهب المستدل وهو المراد بالخصم في البيت والضمير المجرور يعي للقلب واشار الناظم الى كلام المصنف بقوله ومن ما صحح راي القالب مع كونه ابطال راي الصاحب صريحا اولا فمثال الاول عقد بحق غيره ولا يلي فلا تراه كالشرا معتبرا يقال عقد فيصح كالشرا واما ان يراد بالقلب تصحيح مذهب المعترض مع ابطال مذهب المستدل لا بالصراحة مثل ان يقول الحنفي المشترط للصوم في الاعتكاف لبث فلا يكون بنفسه قربه كوقوف عرفة فانه قربة بضميمة الاحرام فكذلك الاعتكاف يكون قربه بضميمة عبادة اليه وهي الصوم اذ هوالمتنازع فيه فيقال من جانب المعترض كالشافعي الاعتكاف لبث فلا يشترط فيه الصوم كعرفة لا يشترط الصوم في وقوفها ففي هذا ابطال لمذهب الخصم الذي لم يصرح به في الدليل وهو اشتراط الصوم واشار الناظم الى هذا الثاني وهو عدم الصراحة بالابطال فقال والثاني: مثل لبث لا يكون قربه.. بنفسه فللوقوف اشبه فقل فلا يشترط الصوم كذا الثاني لابطال مذهب المستدل بالصراحة عضو وضوء فلا يكفي اقل ما ينطلق عليه الاسم كالوجه فيقال فلا يتقدر غسله بالربع كالوجه او بالالتزام عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح فيقال فلا يشترط خيار الرؤية كالنكاح أي القسم االثاني من قسمي القلب لابطال مذهب المستدل بالصراحة أي بالمطابقة من غير تعرض لمذهب المعترض كان يقول الحنفي في مسح الراس عضو وضوء فلا يكفي في مسحه اقل ما ينطلق عليه الاسم كالوجه لا يكفي في غسله ذلك فيقال من جانب المعترض كالشافعي عضو وضوء فلا يتقدرغسله بالربع ففيه ابطال لمذهب المستدل صريحا وذلك ان ابا حنيفة يوجب مسح الربع فيما ذكرا أو لابطال مذهب المستدل بالالتزام كان يقول الحنفي في بيع الغايب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح فانه يصح مع الجهل بالزوجة أي عدم رؤيتها فيقال من جانب المعترض كالشافعي فلا يشترط فيه الخيار الناشيء عن الروية أي رؤية المبيع الغايب الذي بيع على الوصف كالنكاح ونفي االاشتراط يلزمه نفي الصحة اذ القائل بالصحة في بيع الغايب على الوصف يقول بثبوت الخير للمشتري عند رؤية المبيع فلذا

стр. 306

قال الناظم: ومنه ما يورد ابطالا لذا مصرحا عضو فلا يكفي اقل مطلق الاسم مثل وجه فليقل فمثله بالربع لا يقدر اولا كعقد عوض يعتبر مع جهل ما عوض كالانكحة فقل فلا يشترط خيار الرؤية واشار ناظم السعود الى الابطال طباقا أي صراحة او التزاما حسبما تقدم فقال: ومنه ما يبطل بالتزام ... او الطباق راي ذي الخصام وافاد في الشرح ان الاصل المالكي كالشافعي فيما تقدم ومنه خلافا للقاضي قلب المساواة مثل طهارة بالمائع فلا تجب فيها النية كالنجاسة فنقول فيستوى جامدها ومائعها كالنجاسة أي ومن القلب الذي لابطال مذهب المستدل بالالتزام ما يكون مقبولا خلافا للقاضي ابي بكر الباقلاني في رده قلب المساواة مثل قول الحنفي في الوضوء والغسل طهارة بالمائع فلا تجب فيها النية كالنجاسة لا تجب في الطهارة عنها النية قال المصنف فنقول أي معترضين فيستوي جامدها أي الطهارة ومائعها كالنجاسة يستوي جامدها ومائعها في حكمها السابق وغيره وقد وجبت النية في التيمم فتجب في الوضوء والغسل قال الجلال المحلي ووجه التسمية بالمساواة واضح من المثال والقاضي يقول في رده وجه استدلال القالب فيه أي المعترض غير وجه استدلال المستدل اهـ قال المحقق البناني لان وجه استدلال المستدل كون الجامع الطهارة بالمائع ووجه استدلال المعترض كونه مطلق الطهارة اهـ واشار الناظم ال ما تعرض له المصنف بقوله ومنه والقاضي له لا يقتفي ... قلب المساواة كقول الحنفي طهارة بمائع فلا تجب ... نيتها مثل نجاسة تصب فقل له فيستوي جامدها ... ومائع واصلكم شاهدها وتكلم شارح السعود على قلب المساواة ذاكرا تعريفه بانه ثبوت حكمين للاصل المقيس عليه واحد الحكمين منسلب عن الفرع المقيس اتفاقا والحكم الاخر وقع الخلاف في ثبوته لذلك الفرع فيلحق المستدل الفرع المتخلف فيه بالاصل المقيس عليه فيرد من جهة المنتقد أي المعترض اعتراض هو كون التساوي بين الحكمين في الفرع واجبا كاستوائهما في الاصل اهـ أي حسبما مر في المثال ءانفا فلذا قال في نظمه ومنه ما الى المساواة نسب ثبوت حكمين للاصل ينسلب حكم على الفرع بالائتلاف وواحد من ذين ذو اختلاف فيلحق الفرع بالاصل فيرد كون التساوي واجبا من منتقد قال والمراد بالمنتقد المعترض ويلحق بضم التحية وكسر الحاء فاعله ضمير المستدل االمدلول عليه بالسياق والفرع مفعول يلحق ثم قال ان بعض شروح جمع الجوامع حكوا الخلاف في قبول قلب المساواة ورده وقد ذكر في جمع الجوامع ان القائل برده هو القاضي ابو بكر الباقلاني من المالكيةوما ذكره من الخلاف في الشرح حكاه في نظمه بقوله قبوله فيه خلافا يحكي بعض شروح الجمع لابن السبكي ومنها القول بالموجب وشاهده ولله العزة ولرسوله في جواب ليخرجن الاعز منها الاذل وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع كما يقال في المثقل بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالاحراق فيقال سلمنا عدم المنافاة ولكن لم قلت يقتضيه أي ومن القوادح القول بالموجب أي بموجب الدليل اي مقتضاه قال شارح السعود من القوادح القول بالموجب بفتح الجيم أي ما اوجبه دليل المستدل والقول بالموجب يدخل في العلل والنصوص وجميع ما يستدل به قال في نظمه والقول بالموجب قدحه جلا قول المصنف وشاهده الخ قال الشيخ الشربيني لم يقل أي المصنف

стр. 307

دليله لان الواقع من المنافقين ليس استدلالا انما هو مجرد اخبار فلا يكون في الاية تسليم دليل مع بقاء النزاع وانما قال في العكس ايضا وشاهده لان الحديث لايدل على صحة الاستدلال به مطلقا أي ابلغ او لا اهـ أي وشاهد القول بالموجب قوله تعالى ولله العزة ولرسوله في جواب ليخرجن الاعز منها الاذل المحكي عن المنافقين أي صحيح ذلك لكن هم الاذل والله ورسوله الاعز وقد اخرجاهم قوله وهوتسليم الدليل قال المحقق البناني المطابق لقوله القول بالموجب ان يقول تسليم المدلول اذ الموجب هو المدلول والقول به هو تسليمه قوله مع بقاء النزاع أي بان يظهر عدم استلزام الدليل لمحل النزاع الذي هو الفرع المتنازع فيه كالقصاص بقتل المثقل في المثال الاتي قال شارح السعود قال القرافي في التنقيح الرابع القول بالموجب وهو تسليم ما ادعاه المستدل موجب علية مع بقاء الخلاف في صورة النزاع اهـ لكن الاولى ان يقال موجب دليله لاعترافه في الشرح بدخوله في العلل وغيرها اهـ فلذا قال في نظمه معرفا له وهو تسليم الدليل مسجلا من مانع ان الدليل استلزما لما من الصور فيه اختصما قوله مسجلا أي مطلقا نصا كان او علة وهو القادح التاسع عند العلامة ابن عاصم في جملة الادله وعرفه بقوله والقول بالموجب وهو التاسع تسليمك الدليل للمنازع في غير موضع النزاع جمله وقدحه في جملة الادلة مثاله ان يقال في القصاص بقتل المثقل من جانب المستدل كالشافعي او المالكي قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالاحراق بالنار فانه لا ينافي القصاص فيقال من جانب المعترض كالحنفي سلمنا عدم المنافاة بين القتل بالمثقل وبين القصاص ولكن لم قلت ان القتل بمثقل يقتضي القصاص وذلك محل انزاع اذ لم يستلزمه الدليل فعدم منافاته لوجوب القصاص لا يقتضي ثبوته فقولك انه يقتضيه لادليل عليه واشار الناظم الى ما قرر فقال القول بالموجب في التنزيل شاهده التسليم للدليل مع بقا النزاع فيها نقلا قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص يقال مسلم وليس يقتضي بحال وكما يقال التفاوت في الوسلية لا يمنع القصاص كالمتوسل اليه فيقال مسلم ولكن لا يلزم من ابطال مانع انتفاء الموانع ووجوب الشرائط والمقتضي والمختارتصديق المعترض في قوله ليس هذا ما خذي أي وكما يقال في القصاص بالقتل بالمثقل ايضا التفاوت في الوسيلة من ءالات القتل وغيره لا يمنع القصاص كالمتوسل اليه من قتل وقطع وغيرهما لا يمنع تفاوته القصاص فيثبت القصاص في القتل بالنثقل كالقتل بالمحدد لانه اذا كان التفاوت في الوسائل غير مانع ثبت كون بالمثقل ايضا التفاوت في الوسيلة من ءالات القتل وغيره لا بالمحدد والحكم ثبوت القصاص والعلة ما اشار له بقوله التفاوت في الوسيلة الخ وهو دليل يتضمن قياس الوسيلة على المتوسل اليه وعليه يتوجه القول بالموجب افاده البناني قول المصنف فيقال الخ اي فيقال من جانب المعترض مسلم التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص ولكن لا يلزم من ابطال مانع الذي هو هنا التفاوت في الوسيلة المبطل كونه مانعا انتفاء باقي الموانع كلها ووجوب الشرائط والمقتضى وثبوت القصاص متوقف على جميع ما ذكر وتعرض شارح السعود لهذه المسالة مفيدا ايضا حسبما مر ان قول المالكي وغيره في وجوب القصاص بالقتل بالمثقل التفاوت في الوسيلة من ءالات القتل وغيره لا يمنع القصاص كالمتوسل اليه من قتل او قطع او غيرهما لا يمنع

стр. 308

القصاص تفاوت الالات ككونه بسيف او رمح او غيرهما وتفاوت القتل ككونه بحز عنق او قطع عضو وتفاوت القطع ككونه بحز المفصل من جهة واحدة او من جهتين او بغير ذلك فيقال من جانب المعترض كالحنفي سلمنا ان التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص ولكن لا يلزم من ابطال مانع انتفاء جميع الموانع ووجود جميع الشرائط بعدم قيام المقتضى وثبوت القصاص متوقف على جميع ذلك قال ولاجل ما وقع فيه من الخلاف ورد القول بالموجب فالحنفي يقول للمستدل ما توهمت انه مبنى مذهبي في عدم القصاص بالمثقل ليس مبناه فلا يلزم من ابطاله ابطال مذهبي بل مبنى مذهبي ان لا يلزم من ابطال مانع انتفاء جميع الموانع ووجود جميع الشرائط والمقتضي اهـ وافاد ان القول بالموجب في هذه المسالة من قبيل النفي بالنظر الى الاتيان به في قول القائل لا يمنع القصاص وفي التي قبلها من قبيل من الثبوت بالنظر الى قوله فيها بوجوب القصاص حيث قال عاكسا ترتيب المصنف معيدا الضمير على القول بالموجب يجيء في النفي وفي الثبوت واشار الناظم الى ذي مسالة النفي كما كان اشار الى التي قبلها فقال: وقولنا تفاوت الوسائل ... لا يمنع القصاص في التناقل كالتوسل اليه فيقال مسلم وغير لازم بحال وجود شرطه ومقتضيه والمختار تصديق المعترض في قوله للمستدل ليس هذا الذي تعنيه باستدلالك ماخذي في نفي القصاص لان عدالته تمنعه عن الكذب في ذلك فلذا قال الناظم: والخصم صدق في الاصح فيه اذا يقول ليس هذاما خذي وربما سكت المستدل عن مقدمة غير مشهورة مخافة المنع فيرد القول بالموجب أي وربما سكت المستدل أي الذي استدل قال المحقق البناني بقياس منطقي اقتراني ونظمه كما يوخذ مما ياتي أي في المثال الغسل والوضوء قربة وكل ما هو قربة يشترط فيه النية فينتج الوضوء والغسل يشترط فيهما النية اهـ وقوله عن مقدمة أي من مقدمتي دليله وهي الصغرى في المثال غير مشهورة مخافة المنع لها لو صرح بها فيرد بسكوته عنها القول بموجب المقدمة المذكورة وهي الكبرى مثاله ان يقال من طرف مالك والشافعي في اشتراط النية في الوضوء والغسل ما هو قربة يشترط فيه النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى وهي الوضوء والغسل قربة فيقول المعترض مسلم ان ما هو قربة يشترط فيه النية ولا يلزم اشتراطها في الوضوء والغسل فان صرح المستدل بانهما قربة ورد عليه منع انهما قربة كان يقول المعترض انهما للنظافة ولا قربة فيهما وخرج الايراد المذكور عن القول بالموجب لان القول بالموجب تسليم الدليل حسبما سلف في تعريفة وهذا منع له واحترز بقوله غير مشهورة عن المشهورة فهي كالمذكورة فلا يتاتى فيها القول بالموجب واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله والمستدل ان تراه ينبذ بعض كلام غير مشهور وقد خاف به المنع عليه ذا ورد قوله ذا ورد اشار به الي القول بالموجب وافاد ناظم السعود ايضا هذه المسالة بورود القول بالموجب فيها بعد ان افاد انه قد يرد لشمول لفظ المستدل لصورة من صور الوفاق فيحمله المعترض علي تلك الصورة ويبقى النزاع فيما عداها كقول الحنفي في وجوب الزكاة في الخيل حيوان يسابق عليه فتجب فيه الزكاة كالابل فيقول المعترض كالمالكي اقول به اذا كانت الخيل للتجارة انما النزاع في ايجاب الزكاة في رقابها من حيث هي خيل قال قال الفهري ان هذا هو اضعف انواع القول بالموجب فان حاصله مناقشة في اللفظ فتندفع بمجرد

стр. 309

العناية بان يقول الحنفي عنيت الخيل من حيث هي اهـ فلذا قال في نظمه عاطفا على ما يرد فيه القول بالموجب مما تقدم له ءانفا ولشمول اللفظ والسكوت عما من المقدمات خلا من شهرة كخوفه ان تحظلا قوله والسكوت الخ هي المسالة الاخيرة التي قررها المصنف وعد علماء البلاغة القول بالموجب من التحسينات البديعية المعنوية وانه على ضربين عندهم كما قال ناظم الجوهر المكنون: والقول بالموجب قل ضربان ... كلاهما في الفن معلومان فلا جل ذلك قال اصله صاحب تلخيص المفتاح ومنه القول بالموجب وهو ضربان احدهما ان تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء اثبت له حكم فثبته لغيره من غير تعرض لثبوته له او نفيه عنه نحو يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين والثاني حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده بما يحتمله بذكر متعلقه كقوله قلت ثقلت اذ اتيت مرارا قال ثقلت كاهلي بالايادي اهـ (ومنها القدح في المناسبة وفي صلاحية افضاء الحكم الى المقصود وفي الانضباط وفي الظهور وجوابها بالبيان) أي ومن القوادح القدح في مناسبة الوصف المعلل به بابداء مفسدة فيه راجحة او مساوية نماء على ما مر من انخرام المناسبة بذلك خلافا للامام وفي صلاحية افضاء الحكم الى الحكمة المقصودة من شرعه وفي الانضباط للوصف المعلل به كالقدح في المشقة اذا علل بها جواز القصر بانها غير منضبطة والظهور له كالقدح في المراضاة المعلل بها انعقاد البيع بانها امر خفي لا يطلع عليه بان ينفي كل من الاربعة وجواب القدح فيها ببيان سلامة الوصف مما قدح به فيه اما القدح في المناسبة فجوابه بيان رجحان المصلحة على المفسدة واما القدح بعدم الانضباط كما في المشقة فجوابه ببيان الانضباط بحسب سببها وهو السفر وان لم تكن هي في نفسها منضبطة واما القدح بعدم الظهور كما في تعليل انعقاد البيع بالمراضاة فجوابه ان ظهور المراضاة بسبب ظهور مايدل عليها وهو الصيغة واما القدح في الصلاحية المحتاجة الى البيان كان يقال تحريم المحرم بالمصاهرة مؤبدا صالح لان يفضي الى عدم الفجور بها المقصود من شرع التحريم فيعترض بانه ليس صالحا للافضاء المذكور بل للافضاء الى الفجور فان النفس مائلة الى الممنوع فيجاب بان تحريمها المؤبد بسد باب الطمع فيها بحيث تصير غير مشتهاة عادة كالام فلذا قال الناظم والقدح في الظهور والمناسبه وفي صلاحية حكم صاحبه لكونه يفضي الى القصد وفي ضبط جوابها بيان ماخفي ومنها الفرق وهو راجع الى المعارضة في الاصل او الفرع وقيل اليهما معا أي ومن القوادح الفرق بين الاصل والفرع وهو راجع الى المعارضة في الاصل او الفرع وقيل الى المعارضتين في الاصل والفرع معا وعليه قول الناظم الفرق راجع الى المعارضه في الاصل او في الفرع لا مفاوضه وقيل في كليهما ومعناه على الاول ابداء خصوصية في الاصل تجعل شرطا للحكم بان تجعل من علته او ابداء خصوصية في الفرع تجعل مانعا من الحكم فيكون ذلك معارضة في الفرع لان المانع من الشيء وصف مقتض لنقيضه ومعناه على الثاني ابداء الخصوصيتين معا قال الجلال المحلي مثاله على الاول بشقيه أي لكل شق مثال ان يقول الشافعي النية في الوضوء واجبة كالتيمم بجامع الطهارة عن حدث فيعترض الحنفي بان العلة في الاصل الذي هو التيمم الطهارة بالتراب قال المحقق البناني فالتراب فيد في الاصل

стр. 310

وخصوصية فيه يجعل شرطا للحكم وهو وجوب النية لضعف التراب اهـ وان يقول الحنفي يقاد المسلم بالذمي كغير المسلم بجامع القتل العمد العدوان فيعترض الشافعي بان الاسلام في الفرع مانع من القود اهـ ولما بين شارح السعود ان الفرق من القوادح عرفه بانه ابداء وصف مختص بالاصل غير الوصف الذي ابداه المستدل وذلك الوصف غير موجود في الفرع ولابد ان يكون ذلك الوصف المبدى صالحا للتعليل به سواء كان مستقلا بالتعليل كمعارضة من علل ربا الفضل بالطعم فيقيس التفاح على البر بالقوت مع الادخار او بالكيل او غير مستقل بالتعليل بان يجعل جزءا من علة حكم الاصل كمعارضة من علل وجوب القصاص في القتل بالمثقل بالقتل العمد العدوان من مكافي بالجارح او ابداء وصف مانع من الحكم في الفرع فالمانع في الفرع وصف يقتضي نقيض الحكم الذي اثبته المستدل وذلك المانع منتف عن اصل المستدل كقياس الهبة على البيع في منع الغرر فيفرق المالكي بان البيع عقد معاوضة والمعاوضة مكايسة يخل بها الغرر والهبة محض احسان لا يخل بها الغرر فان لم يحصل شيء فلا يتضرر الموهوب له فكون الهبة محض احسان مانع من الحاقها بالبيع في حكمه وذكر ان اناسا كبراء من اهل الاصول ذهبوا الى ان الفرق هو مجموع الامرين من ابداء خصوصية في الاصل لا توجد في الفرع وابداء مانع في الفرع لا يوجد في الاصل لانه ادل على الفرق فلذا قال في نظمه والفرق بين الفرع والاصل قدح ابداء مختص بالاصل قد صلح او مانع في الفرع والجمع يرىء الا فلا فرق اناس كبراء قوله والجمع مفعول يرى وفاعله اناس وكبرا جمع كبير نعت له وقوله الا فلا فرق جملة اعتراضية أي ان لم يكن مجموع الامرين فان وجدت احدى المعارضتين فقط فليس يفرق فلا يقدح وذكر العلامة ابن عاصم تعريف الفرق بانه ابداء معنى معتبر مناسب للحكم وانه يوجد في الاصل وليس يوجد في الفرع وعكسه وافاد ان المعنى اذا كان غير مناسب للحكم فلا يكون قادحا في القياس حيث قال والفرق الابداء لمعنى معتبر مناسب للحكم عند ذي النظر يوجد في الاصل وليس يوجد في الفرع او بالعكس من ذا يرد فان يكن غير مناسب فلا يقدح في القياس مهما نقلا والصحيح انه قادح وان قيل انه سؤالان وانه يمتنع تعدد الاصول للانتشار وان جوز علتان قال المجيزون ثم لو فرق بين الفرع واصل منها كفى وثالثها ان قصد الالحاق بمجوعها ثم في اقتصار المستدل على جواب اصل واحد قولان أي والصحيح ان الفرق قادح وان قيل انه سؤالان أي اعتراضان بناء على رجوع الفرق الى المعارضتين في الاصل والفرع اذ لكل معارضة سؤال قال المحقق البناني لان الفرق مؤثر في جمع المستدل بين الاصل والفرع في العلة الذي هو مقصود القياس اهـ قال الجلال المحلي وقيل لا يؤثر على القول بانه سؤالان لان جمع الاسئلة المختلفة غير مقبول اهـ قال المحقق البناني لان الاعتراض في الاصل ابداء قيد في العلة وفي الفرع ابداء مانع من الحكم اهـ واشار الناظم الى ما هو الراجح وصححه المصنف حيث قال: والراجح وان سؤالان يقل ذا قادح والصحيح انه يمتنع تعدد الاصول بفرع واحد بان يقاس على كل منها لانتشار البحث في ذلك وان جوز علتان مع اتحاد الاصل فلذا قال الناظم: وانه يمنع تعدد الاصول ... وان يمنع علتين لانقول والذي افاده شارح السعود ان تعدد الاصول لفرع

стр. 311

واحد هو المعتمد عليه عند ابن الحاجب لتصحيحه اياه لان كثره السند أي الدليل توجب قوة الظن قال وهذا خلاف ما صححه السبكي من منع ذلك التعدد لانتشار البحث في ذلك والمراد بتعدد الاصل تعدد امور يصلح كل منها بانفراده للقياس اعم من ان يقاس على كل منهما بانفراده او قياس على مجموعها اهـ فلذا قال في نظمه: تعدد الاصل لفرع معتمد ... اذ يوجب القوة تكثير السند قول المصنف قال المصنف قال المجيزون للتعدد ثم على تقدير وجوده لو فرق بين الفرع واصل منها كفى في القدح فيه قال شارح السعود فعلى تقدير وجوده أي التعدد اذا فرق المعترض بين الفرع وبين اصل واحد من تلك الاصول كفى في القدح فيها لانه يبطل الجمع بين تلك الاصول وذلك الفرع في تلك العلة وذاك الجمع هو قصد المستدل سواء كان الالحاق بكل منها او بمجموعها بقرينة المقابل المتصل ثم قال ان بعض اهل الاصول قال اذا فرق المعترض بين الفرع واصل واحد من تلك الاصول لا يكفي ذلك في القدح فيها لاستقلال كل منها بنفسه وان قصد الالحاق بمجموعها ثم ذكر القول المفصل وهوالثالث مفيدا ان المستدل ان قصد الحاق الفرع بمجموع الاصول كفى فرق واحد في القدح فيها لصيرورتها بقصده كالاصل الواحد وان قصد الالحاق بكل منها على انفراده لم يكفه فرق واحد في القدح فيها بل حتى يفرق بين الفرع وبين كل واحد منها وهذه الاقوال الثلاثة اشار لها في نظمه بقوله فالفرق بينه وبين اصل قد كفى وقال لايكفيه بعض العرفا وقيل ان الحق بالمجموع فواحد يكفيه لا الجميع كما اشار لها الناظم بقوله ومن يجوز قال يكفي لو فرق من واحد ثالثها لا ان لحق بكلها قال ناظم السعود والمراد بالعرفاء هنا العلماء ثم في اقتصار المستدل على جواب اصل واحد من الاصول حيث فرق المعترض بين جميعها قولان قيل يكفي لحصول المقصود بالدفع عن واحد منها وقيل لا يكفي لاستقلال كل منها حيث انه التزم الجمبع فلزمه الدفع عنه واشار الناظم الى ذا الخلاف بقوله ثم اقتصار المستدل على جواب واحد خلف نقل وقال شارح السعود ان المستدل اذا تصدى أي تعرض للتبيان أي الجواب عما اعترض من الفرق هل يكفيه جواب اصل واحد منها حيث فرعنا على انه لابد من فرق المعترض بين الفرع وجميع الاصول او لا بد من الجواب عن الجميع في ذلك قولان فلذا قال في نظمه وهل اذا اشتغل بالتبيان يكفي جواب واحد قولان ومنها فساد الوضع بان لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم كتلقي التخفيف من التغليظ والتوسيع من التضييق والاثبات من النفي مثل القتل جناية عظيمة فلا يكفر كالردة اي ومن القوادح فساد الوضع أي الحالة التي وضع عليها لدليل بان لا يكون على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم عليه بمعنى ان القياس يعدم الوصف الجامع الذي ترتب عليه الحكم كما قال العلامة ابن عاصم حين جعله كافي القوادح والثاني ما من القياس قد عدم ثبوت وصف جامع به حكم كان يكون الدليل صالحا لضد ذلك الحكم الذي رتبه عليه المستدل كاستنباط التخفيف من دليل التغليظ فهما ضدان وكذا استنباط التوسيع من التضييق او يكون صالحا لنقيضه كتلقي الاثبات من النفي وعكسه فلذا قال الناظم ثم فساد الوضع ان لا يوجدا دليله بالهيئة التي بدا صلاحها للاعتبار في ان يرتب الحكم به ويقرن كالاخذ للتخفيف والتوسعة

стр. 312

والنفي والاثبات من اضدادتي كما قال ناظم السعود من القوادح فساد الوضع ان يجيء الدليل حائدا عن السنن كالاخذ للتوسيع والتسهيل والنفي والاثبات من عديل أي من مقابل لكل من الاقسام الاربعة مثال تلقي التخفيف من مقابله الذي هو التغليظ قال الجلال المحلي قول الحنفية القتل جناية عظيمة فلا يجب له كفارة كالردة فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم وجوب الكفارة ومثال اخذ التوسيع من مقابله الذي هو التضييق قول الحنفية الزكاة على وجه الارفاق لدفع حاجة المسكين فكانت على التراخي كالدية على العاقلة فالتراخي الموسع ينافي دفع الحاجة المضيق اذ المناسب لدفع الحاجة المضيق الفور ومثال اخذ الاثبات من النفي قول من يرى صحة البيع في المحقرات وغيرها بالمعاطات كالمالكية بيع لم يوجد فيه صيغة فيعقد فان انتفاء الصيغة يناسب الانعقاد لا عدمه ومثال اخذ النفي من الاثبات قول الشافعي في معاطات المحقرات لم يوجد فيها سوى الرضى فلا ينعقد بها البيع كغير المحقرات فالرضى الذي هو مناط البيع يناسب الانعقاد لا عدمه ومنه كون الجامع ثبت اعتباره بنص او اجماع في نقيض الحكم وجوابهما بتقدير كونه كذلك أي من فساد الوضع كون الجامع في قياس المستدل ثبت اعتباره بنص اجماع في نقيض الحكم أي او ضده قال شارح السعود ان من فساد الوضع كون الوصف الجامع ثبت اعتباره بالاجماع او النص من كتاب اوسنة في نقيض الحكم او ضده في قياس المستدل او غيره من الادلة فلذا قال في نظمه ومنه اعتبار النص بالاجماع والذكر اوحديثه المطاع في ناقض الحكم بذا القياس والمراد بالذكر القرءان العظيم والضمير في حديثه للنبيء ﷺ مثال الجامع ذي النص قول الحنفية الهرة سبع ذو ناب فيكون سؤره نجسا كالكلب فيقال السبعية اعتبرها الشارع علة للطهارة حيث دعي الى دار فيها كلب فامتنع والى اخرى فيها سنور أي هر فاجاب فسئل عن ذلك فقال السنور سبع ومثال الجامع ذي الاجماع قول الشافعي في مسح الراس في الوضوء مسح مستحب تكراره كالاستنجاء بالحجر حيث يستحب الايتار فيه كما اذا حصل الانقاذ بحجرين مثلا فيقال المسح على الخف لا يستحب تكراره اجماعا فيما قيل فبين هذا المعترض ان جعل المسح جامعا فاسد الوضع اذ ثبت اعتباره اجماعا في نفي الاستحباب وهو نقيض والوصف الواحد لا يثبت به النقيضان لان ثبوت كل واحد منهما يستلزم انتفاء الاخر اهـ افاده في السعود وجواب قسمي فساد الوضع الذي لا يكون الدليل فيه على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم عليه والذي ثبت الجامع فيه بنص او اجماع بتقرير كون دليل المستدل كذلك أي بان يقرر ان الدليل صالح لاعتباره في ترتيب الحكم عليه كان يكون له جهتان ينظر المستدل فيه من احدهما والمعترض من الاخرى كالارتفاق ودفع الحاجة في الزكاة أي فالمستدل نظر لجهة الرفق بالمالك والتسهيل عليه المناسب له التراخي والتوسع والمعترض نظر لجهة دفع حاجة الفقراء المناسب له الفور والتضييق ويجاب عن الكفارة في القتل بانه غلظ فيه القصاص فلا يغلظ فيه الكفارة وعن المعاملات بان عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة لاعلى الرضى ويقرر بان الجامع الذي قال المعترض انه معتبر في نقيض الحكم معتبر في ذلك الحكم ايضا ويكون تخلفه عنه بان وجد مع نقيضه لمانع كماء في مسح الخف فان تكراره يفسده كغسله واشار ناظم السعود الى ان جواب

стр. 313

فساد الوضع باقسامه يكون ببيان صحة الاساس بفتح الهمزة أي الدليل على حسب ما قرر ءانفا حيث قال في نظمه جوابه بصحة الاساس واشار الناظم الى ما قرره المصنف بقوله ومنه تحقيق اعتبار الجامع في ضد حكمه بلا منازع او فيه نص وجواب السالك تقريره لكونه كذلك ومنها فساد الاعتبار بان يخالف نصا او اجماعا وهو اعم من فساد الوضع أي ومن القوادح فساد الاعتبار بان يخالف الدليل نصا من كتاب او سنة قال الشيخ حلولو وعبرعنه الفهري بفساد الوضع وهو استعمال القياس في مقابلة النص او الاجماع فمثاله في مقابلة النص قياسي اللخمي من شيوخ مذهبنا وجوب صيام يوم الشك على قول من قال بوجوب الامساك على من شك في الفجر لما ثبت في الصحيح من النهي عن صوم يوم الشك ومثل ولي الدين المخالف للاجماع بقول الحنفي لا يجوز للرجل تقبيل زوجته الميتة لانه يحرم النظر اليها كالاجنبية قال لمخالفته لما ثبت من الاجماع السكوتي وان عليا ﵁ غسل فاطمة ﵂ ولم ينكره احد اهـ وافاد ناظم السعود ان كل من وعى العلم أي حفظه دعى المخالفة المذكورة أي سماها فساد الاعتبار حيث قال والخلف للنص او اجماع دعى فساد الاعتبار كل من وعى قول المصنف وهو اعم من فساد الوضع قال الشيخ حلولو وذكر المصنف ان فساد الاعتبار اعم من فساد الوضع ونحوه للامدي فكل فساد الوضع الاعتبار من غير عكس وبيانه على ما ذكره الرهوني ان المعترض ان منع المستدل من تمكن الاستدلال بالقياس مطلقا في تلك المسالة فهو فاسد الاعتبار وان منعه من القياس المخصوص فهو فاسد الوضع كانه يدعي انه وضع في المسالة قياسا لا يصح وضعه فيها ولو اتى بقياس ءاخر على غير هذا الوضع لقبل ففساد الاعتبار اعم لانه منع القياس مطلقا في تلك المسالة وفساد الوضع منع لقياس مخصوص فيها اهـ فلذا قال ناظم السعود مشيرا بالبعد لفساد الوضع وبالقريب لفساد الاعتبار وذاك من هذا اخص مطلقا وقا الناظم فساد الاعتبار ان يخالف اجماعا او نصا ومما سلف اعم وذكر شارح السعود ان المنتقى أي المختار ان النسبة بين فساد الوضع وفساد الاعتبار العموم من وجه قائلا اعلم ان فساد الوضع هو ان لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم عليه وهو قسمان تلقي الشيء من نقيضه او ضده وكون الجامع ثبت اعتباره بنص او اجماع في نقيض الحكم او ضده وفساد الاعتبار ان يخالف الدليل نصا او اجماعا اذا تقرر ذلك فالتحقيق ما قاله المحشيان أي الكمال ابن ابي شريف وشيخ الاسلام زكرياء من ان بينهما العموم من وجه لصدق فساد الاعتبار فقط حيث لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لترتيب الحكم عليه وصدق فساد الوضع فقط حيث لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لترتيب الحكم عليه ولا يعارضه نص ولا اجماع وصدقهما معا حيث لا يكون الدليل على الهيئة المذكورة مع معارضة نص او اجماع له قال زكرياء بعد توجيه كون العموم بينهما من وجه كما رايت ما لفظه فما قيل من ان فساد الوضع اعم ومن انهما متباينان ومن انهما متحدان فهو اهـ فلذا قال في نظمه وكونه ذا الوجه مما ينتقي وتعرض العلامة ابن عاصم للقياس المخالف للنص والاجماع حين جعله اول القوادح بانه لا يقاس عليه وانه اذا خالف العام من السنة او الكتاب لا يضر ذلك اذ ربما خصص بالقياس ما كان عاما حيث قال

стр. 314

اولها ان خالف القياس نصا او اجماعا فلا يقاس فان يكن يخالف العموم من سنة او الكتاب لم يشن اذ ربما خصص بللقياس ما عم بالخلف لبعض ناس وله تقديمه على الممنوعات وتاخيره وجوابه الطعن في سنده او المعارضة له او منع الظهور او التاويل أي وللمعترض بفساد الاعتبار تقديمة على الممنوعات وتاخيره عنها لمجامعته لها من غير مانع في التقديم والتاخير فلذا قال الناظم والتقديم والتاخير عن الممنوعات له تخيير قال شارح السعود ان المعترض بفساد الاعتبار ان يجمعه مع المنع لمقدمة من الدليل او مقدمتين او اكثر سواء قدم فساد الاعتبار عن المنع او اخر عنه لان الجمع بينهما افساد للدليل بالنقل ثم بالعقل او العكس اما النقل فنقل النص او الاجماع على خلافه واما العقل فمنع المقدمات فلا يقال لا فائدة لمنع مقدمات الدليل بعد افساد الدليل جملة بفساد الاعتبار نعم اذا اخر فساد الاعتبار الذي هو اقوى كان فيه الترقي من الادنى الى الاعلى وهو من محسنات الكلام فينبغي تاخيره لذلك ولانه محتاج اليه للاحتياج للاقوى بعد الاضعف لعدم كفاية الاضعف او لعدم تمام كفايته ومع التقديم لا يحتاج لغيره لعدم الحاجة الى الاضعف بعد الاقوى فلذا قال في نظمه وجمعه بالمنع لا يضير كان له التقديم والتاخير قال المحقق البناني ومثال ذلك ما لو قيل لا يحرم الربا في البر لانه مكيل كالجبس فيقول المعترض لا نسلم ان الكيل علة لعدم حرمة الربا لوجوده في الارز مع انه ربوي ثم ما اقتضاه ذلك من عدم حرمة الربا في البر مخالف لقوله ﷺ البر بالبر ربا ولا نسلم ان الكيل علة عدم حرمة الربا اهـ وجواب الاعتراض بفساد الاعتبار الطعن في سند النص بارسال او غيره او المعارضة له بنص ءاخر فيتساقطان ويسلم الاول او منع الظهور له في مقصد المعترض او التاويل له مدلول فلذا قال الناظم جوابه بالطعن والتاويل والمنع او عارض بالدليل ومنها منع علية الوصف ويسمى المطالبة بتصحيح العلة والاصح قبوله وجوابه باثباته أي ومن القوادح منع كون الوصف علة ويسمى المطالبة بتصحيح العلة والاصح قبول كونه قادحا والا لادى الحال الى تمسك المستدل بما شاء من الاوصاف لامنه المنع كان يقول الحنفي علة طعام الربا الكيل فيقول المالكي لا نسلم كونها الكيل لوجود الربا فيما لا يكال كالحفنة فلذا قال ناظم السعود ومنع علة ما يعلل به وقدحه هو المعول منع مرفوع لعطفه على منع في البيت قبله وهو قوله من القوادح كما في النقل منع وجود علة للاصل قال في شرحه ان من المنقول عن اهل الفن القدح بمنع وجود علة الاصل أي المقيس عليه في الفرع كان يقال في شهود الزور اذا قتل انسان معصوم بشهادتهم تسببوا في القتل فيجب القصاص قياسا على المكره غيره على القتل فيقول المعترض العلة في الاصل الاكراه وفي الفرع الشهادة فلا يتحقق التساوي بينهما لعدم الجامع بينهما وان اشتركا في الافضاء الى المقصود وجوابه بان الجامع بين الوصفين القدر المشترك الذي هو التسبب في القتل في المثال المذكور او بان افضاءها الى المقصود سواء اهـ قول المصنف وجوابه الخ أي وجوابه منع علية الوصف باثبت كونه العلة بمسلك من مسالكها المتقدمة مثاله ان يقول المستدل يحرم الربا في الارز لعلة الطعم فيقول المعترض لا اسلم ان العلة الطعم بل هي الكيل فيجيبه المستدل بقوله ثبتت علية الطعم يقوله ﷺ الطعام

стр. 315

بالطعام ربا فلذا قال الناظم ثم المطالبة بالتصحيح لعلة يقدح في الصحيح جوابه اثبات ذاك علة ومنه منع وصف العلة كقولنا في افساد الصوم بغير الجماع الكفارة للزجر عن الجماع المحذور في الصوم فوجب اختصاصها به كالحد فيدل بل عن الافطار المحذور فيه وجوابه بتبيين اعتبار الخصوصية وكان المعترض ينقح المناط والمستدل يحققه أي ومن المنع المطلق أي غير المقيد فالضمير راجع الى المقيد السابق بدون قيده قال المحقق البناني ومثله يقع كثيرا منع وصف العلة أي منع انه معتبر فيها وهو مقبول جزما لعدم الانتشار لقلة التركب في العلل قوله كقولنا في افساد الصوم بغير الجماع قال المحقق البناني المراد كقولنا في الاستدلال على عدم الكفارة في غير الجماع من مفسدات الصوم وعبارته أي المصنف غير موفية بهذا اذ ظاهره ان الكلام مسوق للاستدلال على افساد الصوم بغير الجماع اه أي حيث انه قال كقولنا في افساد الصوم بغير الجماع وحيث ان المراد هو الاستدلال على عدم الكفارة في غير الجماع من مفسدات الصوم يقال الكفارة شرعت للزجر عن الجماع المحذور في الصوم فوجب اختصاصها به كالحد أي فانه شرع للزجر عن الجماع زنى وهو مختص بذلك فيقال لا نسلم ان الكفارة شرعت للزجر عن الجماع بخصوصه بل عن الافطار المحذور في الصوم بجماع او غيره قال المحقق البناني وكان الاوضح ان لو قال كقولنا في تخصيص الكفارة بالجماع دون غيره من مفسدات الصوم اهـ ونحا الناظم نحو المصنف فقال ومنه ان يمنع وصف العلة كفارة للزجر عن جماع بحد نفي الصوم فبالوقاع تعيين اختصاصها كالحد يقال بل عن فطرة المستمد وجوابه بتبيين اعتبار خصوصية الوصف في العلة قال الجلالالمحلي كان يبين اعتباار الجماع في الكفارة بان الشارع رتبها عليه حيث اجاب بها من ساله عن جماعه كما تقدم أي في بحث الايماء من المسالك وكان المعترض بهذا الاعتراض ينقح المناط بحذف خصوص الوصف عن الاعتبار والمستدل يحققه بتبيينه اعتبار خصوصية الوصف فلذا قال الناظم جوابه للاعتبار وضحا محققا اذ خصمه قد نقحا ومنع حكم الاصل وفي كونه قطعا للمستدل مذاهب ثالثها قال الاستاذ ان كان ظاهرا وقال الغزالي يعتبر عرف المكان وقال ابو اسحاق الشيرازي لا يسمع فان دل عليه لم ينقطع المعترض على المختار بل له ان يعود ويعترض أي ومن المنع منع الحكم الاصل قال الجلال المحلي وهو المسموع كان يقول الحنفي الاجارة عقد على منفعة فتبطل بالموت كالنكاح فيقال له النكاح لا يبطل بالموت أي بل ينتهي به اه أي كما تنتهي الصلاة مثلا بالفراغ منها وليس ذلك ابطالا لها وفي كون ما ذكر من منع حكم الاصل قطعا للمستدل مذاهب ارجحها اخذا من التفريع الاتي وهو قوله فان دل عليه الخ لا حيث انه مفرع على عدم القطع لتوقف القياس على ثبوت حكم الاصل وحيث كان كذلك فيحتاج المستدل الى اثباته وحينئذ فلا ينقطع والثاني نعم للانتقال عن اثبات حكم الفرع الذي هو بصدده الى اثبات حكم الاصل وثالث الاقوال قال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرايني يكون قطعا للمستدل ان كان منع حكم الاصل ظاهرا يعرفه اكثر الفقهاء بخلاف ما لا يعرفه الا خواصهم وقال الغزالي يعتبر عرف المكان الذي فيه البحث في القطع اولا اذ للجدل عرف ومراسم في كل مكان قال المحقق البناني ولا يخفى بعد هذا القول وقال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي لا يسمع لان المعترض لم يعترض المقصود وهو الفرع قال الجلال

стр. 316

المحلي حكاه عنه ابن الحاجب كالامدي على ان الموجود في الملخص والمعونة للشيخ كما قاله المصنف السماه اهـ ويتفرع على السماع وعدم القطع انه ان اتى المستدل بدليل يدل على حكم الاصل لم ينقطع المعترض بمجرد الدليل على المختار بل له ان يعود ويعترض الدليل لانه قد لا يكون صحيحا ولا ينقطع الا بالعجز كالمستدل واشار الناظم الى ما قرره المصنف بقوله ومنه منع حكم الاصل ثم في قطع به ثالثها غير الخفي رابعها اعتبار عرف البلد وقيل لا يسمع ثم المعتمد ان يقم الدليل لا ينقطع معترض بل لاعتراض يرجع وقد يقال ولا نسلم حكم الاصل سلمنا ولا نسلم انه مما يقاس فيه سلمنا ولا نسلم انه معلل سلمنا ولا نسلم ان هذا الوصف علته سلمنا ولا نسلم وجوده فيه سلمنا ولا نسلم انه متعد سلمنا ولا نسلم وجود في الفرع فيجاب بالدفع بما عرف من الطرق ومن ثم عرف جواز ايراد المعارضات من نوع وكذا من انواع وان كانت مترتبة أي يستدعي تاليها تسليم متلوه لان تسليمه تقديري وثالثها التفصيل أي وقد يقال في الاثبات بمنوع مرتبة كل منها مرتب على تسليم ما قبله لا نسلم حكم الاصل سلمنا ذلك الخ قال المحقق البناني مثاله ان يقول المستدل النبق ربوي لعلة الكيل كالتمر فيقول له المعترض لا نسلم ان التمر ربوي سلمنا ربويته لكن لا نسلم ان هذا الحكم من الاحكام التي فيها القياس سلمنا انه من الاحكام التي يجري فيها القياس لكن لا نسلم انه معلل لم لا يقال انه تعبدي سلمنا انه معلل لكن لا نسلم ان علته الكيل لم لا يقال العلة غيره سلمنا ان العلة الكيل لكن لا نسلم وجودها في التمر سلمنا وجود العلة المذكورة في الاصل وهو التمر لكن لا نسلم انها متعدية لغيره كالنبق في المثال لم لا يقال ان الوصف المذكور قاصر سلمنا التعدية للعلة المذكورة وهي الكيل لكن لا نسلم وجودها في الفرع وهو النبق في المثال أي لا نسلم انه مكيل فهذه سبعة منوع تتعلق الثلاثة الاولى منها بحكم الاصل والاربعة الباقية منها ما يتعلق العلة مع الاصل وهو الرابع مع الخامس ومنها ما يتعلق بالعلة فقط وهو السادس ومنها ما يتعلق بها مع الفرع وهو السابع فيجاب عن الجميع بالدفع لها بما عرف من الطرق في دفعها ان اريد ادفع عن كلها والا فيكفي الاقتصار على دفع الاخير منها وافاد الناظم ما افاده المصنف حيث قال وقد يجاب بمنوع فصل كلم نسلم لك حكام الاصل سلمته دون قياس يحصل سلمته لا انه معلل سلمته لا ان هذا علته سلمت لا الوجود لا تعديته سلمت لا وجود في الفرع ثم يجاب كلها بالدفع قول المصنف ومن ثم الخ أي ومن هنا وهو جواز المنوعات المعلوم التزاما من الجواب عنها اذ لا يجاب الا عن ايراد جائز واما غيره فلا يعتبر حتى يجاب عنه أي ومن اجل ذلك عرف جواز ايراد المعارضات أي الاعتراضات الشاملة للنقوض وغيرها من نوع قال الجلال المحلي كالنقوض والمعارضات في الاصل او الفرع لانها كسؤال واحد أي كاعتراض واحد مرتبة كانت او لا وكذا يجوز ايراد المعارضات من انواع كالنقض وعدم التاثير قوله وان كانت مترتبة الخ أي يجوز ايراد المعارضات من انواع اذا كانت غير مترتبة بل وان كانت مترتبة أي يستدعي تاليها تسليم متلوه قال المحقق البناني قضية هذه المبالغة ان غير المتربة اولى بالجواز من المترتبة قال وقوله لان تسليمه تقديري تعليل لجواز المتربة الذي تضمنته هذه المبالغة اهـ وقيل لا يجوز ايراد المعارضات

стр. 317

من انواع الانتشار وثالث الاقوال التفصيل فيجوز في غير المترتبة دون المترتبة لان ما قبل الاخير في المترتبة مسلم فذكره ضايع ودفع بان تسليمه تقديري كما قال المصنف لا تحقيقي فالمنع باق حقيقة فلا يكون ذكر ما قبل الاخير ضائعا قال الجلال المحلي مثال النوع ان يقال ماذكر انه علة منقوض بكذا ومنقوض بكذا او معارض بكذا ومعارض بكذا ومثال الانواع غير المترتبة ان يقال ما ذكر من الوصف غير موجود في الاصل ولئن سلم فهو معارض بكذا اهـ والمصنف اقتصر على مثال واحد وهو الاعتراض بامور مترتبة من نوع واحد حيث قال وقد يقال الخ ما تقدم وتعرض الناظم لما ذكره المصنف بقوله ومن هنا يعرف للوعاة جواز ايراد معارضات ولو من انواع ولو ترتبت وهي التي في ذكر تاليها ثبت تسليم متلو على التقدير والثالث التفصيل في المذكور ومنها اختلاف الضابط في الاصل والفرع لعدم الثقة بالجامع وجوابه بانه القدر المشترك او بان الافضاء سواء لا الغاء التفاوت أي ومن القوادح دعوى اختلاف الضابط أي الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة لعدم الوثوق بالجامع او مساواته اذ اختلاف ضابط الاصل والفرع يظن به اما عدم وجود الجامع ويلزمه نفي المساواة او عدم المساواة وان كان الجامع موجودا كان يقال في شهود الزور بالقتل تسببوا في القتل فيجب عليهم القصاص كالمكره غيره على القتل فيعترض بان الضابط في الاصل الاكراه وفي الفرع الشهاد فاين الجامع بين الضابطين حتى يتحقق الجامع بين الاصل والفرع وان اشتركا في الافضاءالى المقصود فلذا قال الناظم ثم اختلاف ضابط في الفرع والاصل اذ لا ثقة بالجمع وهو معطوف على القوادح قبله وجوابه بان الجامع هو القدر المشترك بين الضابطين كالتسبب في القتل في المثال المتقدم وهو منضبط عرفا فيصح ان يناط به الحكم او بان افضاء الضابط في الفرع الى المقصود مساو لافضاء الضابط في الاصل الى المقصود كحفظ النفس في المثال قال المحقق البناني يعني أي الشارح المحلي ان افضاء ضابط الفرع وهو الشهادة الى المقصود من ترتب الحكم وهو وجوب القصاص عليه حفظ النفس مثل افضاء ضابط الاصل وهو الاكراه في ذلك بل هو في الفرع ارجح كما اشار له العضد اهـ وافاد الناظم ذا الجواب بقوله جوابه بانه المشترك او ان الافضاء سواء يدرك ولا يكفي في الجواب الغاء التفاوت بين الضابطين بان يقال التفاوت بين الشهادة والاكراه ملغى في الحكم لان التفاوت قديلغى كما في قولنا يقتل بالجاهل وقد لا يلغى كما في قولنا الحر لا يقتل بالعبد والاعتراضات راجعة الى المنع ومقدمها الاستفسار وهو طلب ذكر معنى اللفظ حيث غرابة او اجمال والاصح ان بيانهما على المعترض ولا يكلف بيان تساوي المحامل ويكفيه ان الاصل عدم تفاوتها فيبين المستدل عدمهما او يفسر اللفظ بمحتمل قيل وبغير محتمل أي والاعتراضات كلها أي السابقة واللاحقة وهي المعبر عنها فيما مر القوادح الشاملة لما ياتى من التقسيم راجعة الى المنع وهو طلب الدليل على مقدمة الدليل ويسمى نقضا تفصيليا او ترجع الاعتراضات الي المعارضة كما قاله ابن الحاجب كا كثر الجدليين وهي اقامة دليل يقتضي نقيض او ضد ما اقتضاه دليل المستدل كما تقدم وياتي لان غرض المستدل من اثبات مدعاه بدليله يكون لصحة مقدماته لتصلح للشهادة له كاعتبار البلوغ والذكورة والعقل والعدالة وغير ذلك من الشروط في الشاهد

стр. 318

لنصح شهادته واعتبار عدم شاهد ءاخر مثله في الاوصاف المذكورة يشهد بنقيض ما شهد به الاول لتنفذ شهادة الاول وتقبل وعرض المعترض من هدم ذلك يكون بالقدح في صحة الدليل بمنع مقدمة منه او معارضته بما يقاومه وقال شارح السعود ان الاعترضات أي سائر القوادح المذكورة ترجع عند ابن الحاجب كاكثر الجدليين الى احد الامرين اعني المعارضة والمنع لمقدمة من الدليل والقضية مانعة خلو وترجع عند تاج الدين السبكي الى المنع لمقدمة من الدليل فقط اهـ قال في نظمه وللمعارضة والمنع معا اوالاخير الاعتراض رجعا ومقدم الاعتراضات بمعنى القوادح الاستفسار فهو طليعة الجنس وهو طلب ذكر معنى اللفظ حيث يوجد غرابة او اجمال في لفظ المستدل مثال الغرابة قولك لا يحل السيد بكسر السين اي الذيب ومثال الاجمال قولك يلزم المطلقة ان تعتد بالاقراء فيطلب منك تفسير السيد والاقراء فلذا قال الناظم والاعتراضات لمنع يرجع وقبلها استفساره يطلع طلبه بيان معنى يحصل حيث غريب لفظه او مجمل والاصح ان بيان الغرابة والاجمال على المعترض اذ الاصل عدمهما وقيل على المستدل بيان عدمهما ليظهر دليله ولا يكلف المعترض بالاجمال بيان تساوي المحامل المحقق للاجمال لعسر ذلك عليه ويكفيه في بيان ذلك حيث تبرع به ان يقول ان الاصل أي الغالب تفاوتهما فلذا قال الناظم ثم على معترض فيما اصطفي بيان هذين ولم يكلف ذكر استوا محامل وليثبت بان الاصل عدم التفاوت قول المصنف فيبين الخ مفرع على محذوف أي اذا كان الاصح ان بيان الغرابة والاجمال على المعترض وبين فيبين المستدل عدمهما حيث تم الاعتراض عليه بهما بان يبين ظهور اللفظ في مقصوده كما اذا اعترض عليه في قوله الوضوء قربه فلتجب فيه النية النية بان قيل الوضوء يطلق على النظافة وعلى الافعال المخصوصة فيقول حقيقته الشرعية الثاني او يجاب عن الاجمال والغرابة بجواب ءاخر وهو ان يفسر اللفظ يحتمل منه بفتح الميم الثانية او بغير محتمل منه كان يقول رايت اسدا فيطلب منه تفسير الاسد فيفسره بالحمار فيقال هذا المعنى غير محتمل للاسد فيقول هذا اصطلاح لي قال المحقق البناني فيحمل المحتمل في كلام المصنف على معنى يكون اللفظ باستعماله فيه حقيقة او مجازا او منقولا وغير المحتمل على ما عداه اهـ والاصح انه لا يفسر بغير المحتمل فلذا قال الناظم مشيرا للغرابة والاجمال والمستدل فقد ذين يظهر او باحتمال لفظه يفسر لا يسوى محتمل على الاصح ولو وافق المستدل المعترض بالاجمال على عدم ظهور اللفظ في غير مقصده وادعى ظهوره في مقصده فقيل يقبل دفعا للاجمال الذي هو خلاف الاصل وقيل لا يقبل وهو الحق لان دعوى الظهور بعد بيان المعترض الاجمال لا اثر لها وان كانت على وفق الاصل وتعرض الناظم لذا الخلاف بقوله وفي قبول مدعاه ان وضح في قصده دفعا لاجمال يواف لعدم الظهور في الغير خلاف ومنها التقسيم وهو كون اللفظ مترددا بين امرين احدهما ممنوع والمختار وروده وجوابه ان اللفظ موضوع ولو عرفا او ظاهر ولو بقرينة في المراد أي ومن القوادح التقسيم وهو كون اللفظ المورد في الدليل مترددا بين امرين مثلا على السواء احدهما ممنوع بخلاف الاخر المراد وقال شارح السعود سمي بالتقسيم لان المعترض قسم او لا مدلول اللفظ الى قسمين او اكثر ثم منع احد القسمين او الاقسام فالمنع انما يتوجه بعد التقسيم وقد صرح المحلي يكون

стр. 319

الممنوع ليس هو المراد عند المستدل ويكون المراد ليس بممنوع وقد جوز العضد كون الممنوع هو المراد فالحاصل ان التقسيم هو ان يحتمل لفظ مورد في الدليل لمعنيين او اكثر بحيث يكون مترددا بين تلك المعاني على السواء لكن المعترض يمنع وجود علة الحكم في واحد من تلك المحتملات سواء كان الممنوع هو المراد او غيره كما هو مذهب العضد وعند المحلي لابد ان يكون الممنوع غير المراد اه قال في نظمه معرفا له ويقدح التقسيم ان يحتملا لفظ لامرين ولكن حظلا وجود علة بامر واحد قول المصنف والمختار وروده االتقسيم قال شارح السعود ان التقسيم ليس بوارد أي مقبول عند بعضهم والمختار عند السبكي قبوله لكن بعد ان يكون المعترض قد بين الامرين اللذين تردد اللفظ بينهما او الامور لان بيان ذلك عليه ولا يكلف بيان تساوى المحامل حجة القائل بقبوله عدم تمام الدليل معه لاحتماله لامرين احدهما ممنوع وبابطاله يتعين الباقي وربما لا يمكن المستدل اتمام الدليل معه لعدم صلاحيته للعلة وحجة الاخر ان ابطال احد محتملي كلام المستدل لا يكون ابطالا له اذ ربما لا يكون هذا المحتمل مراده اهـ وافاد عدم وروده عند بعضهم في نظمه قائلا وليس عند بعضهم بالوارد وافاد الناظم ان المختار وروده كالمصنف منبها ان ذا ءاخر القوادح بعد ان عرفه بقوله ءاخرها التقسيم كون اللفظ ذا تردد بين احتمالين اذا بعضها يمنع والمختار وروده وجوابه ان اللفظ موضوع في المراد ولو عرفا كما يكون لغة او انه ظاهر ولو بقرينة في المراد كما يكون ظاهرا بغيرها ويبين الوضع والظهور اذ الدعوى بدون بينة غير كافية فلذا قال ناظم السعود جوابه بالوضع في المراد او الظهور فيه باستشهاد وقال الناظم معبرا عن الجواب بالرد ورده يصار اللفظ موضوع له لوعرفا او ظاهر وهودليل يلغى ثم المنع لا يعترض الحكاية بل الدليل اما قبل تمامه لمقدمة منه او بعده والاول اما مجرد او مع المستند كلا نسلم كذا ولولا يكون كذا او انما يلزم كذا لو كان كذا وهو المناقضة فان احتج لانتفاء المقدمة فغصب لا يسمعه المحققون لما فرغ المصنف ﵀ من الكلام على القوادح شرع في موانع وقوادح يتداولها اهل الجدل فذكر ان المنع أي الاعتراض سواء كان منعا بالمعنى المعروف ام لابدليل الاقسام التي ذكرها أي ثم الاعتراض لا يعترض الحكاية أي حكاية المستدل للاقوال في المسالة المبحوث فيها كي يختار منها قولا ويستدل عليه فلا سبيل للمعترض الى ذلك بل يتوجه الاعتراض على الدليل فلذا قال ناظم السعود والاعتراض يلحق الدليلا دون الحكاية فلا سبيلا وكحكاية الاقوال في عدم الاعتراض عليها المثال فانه لا يعترض عليه اذ يكفي فيه مجرد الفرض على تقدير صحته ويكفي فيه الاحتمال حيث انه لايضاح القاعدة فلذا قال في السعود والشان لا يعترض المثال اذ قد كفى الفرض والاحتمال والاعتراض على الدليل اما قبل استنتاجه او بعده والاول اعني المنع قبل الاستنتاج اما منع مجرد او منع مع المستند فمثال المنع لا نسلم كذا ومثال المستند لم لا يكون الامر كذا او لا يسلم كذا وانما يلزم كذا لو كان الامر كذا وهذا الاول وهو الاعتراض على الدليل قبل استنتاجه بقسميه من المنع المجرد والمنع مع المستند يسمى بالمناقصة فلذا قال الناظم المنع لا يعترض الحكايه بل الدليل وهو قبل

стр. 320

الغايه لبعضه مجردا او عارضه مستندا وسمه المناقصه وذكر العلامة طاش كبرى زاده في منظومته في ءاداب البحث والمناظرة ان وظائف المسائل للسائل ثلاثة المناقضة والنقض الاجمالي و المعارضة اما الاخيران فسياتي للمصنف الكلام عليهما واما الاول وهو المناقضة فهو الذي تكلم عليه هنا واشار اليه ناظم اداب البحث في المنظومة المذكورة بقوله ثلاثة لسائل مناقضه والنقض ذو الاجماع والمعارضه فمنعه الصغرى من الدليل او منعه الكبرى على التفصيل مجردا عن شاهد او بالسند تدعوه يا صاح باول العدد فان احتج المانع أي المعترض لانتفاء المقدمة التي منعها فاحتجاجه لذلك يسمى غصبا لانه غصب لمنصب المستدل لا يسمعه المحققون من النظار فلا يستحق جوابا لاستلزامه الخبط في البحث فلذا قال الناظم والاحتجاج منه للذي منع غصب محقق الخلاف ما استمع قال المحقق البناني ومحل ذلك ما لم يقم المستدل دليلا على تلك المقدمة التي منعها المعترض فان اقامة فللمعترض حينئذ الاستدلال على انتفاء المقدمة المذكورة ويكون ذلك معارضة في المقدمة وهي جائزة اهـ فلذا قال ناظم ءاداب البحث والمنع بالدليل غضب استقر نعم يكون منعه مقبولا بعد اقامة المعلل الدليلا والثاني اما مع منع الدليل بناء على تخلف حكمه فالنقض الاجمالي او مع تسليمه والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول فالمعارضة فيقول ما ذكرت وان دل فعندي ما ينفيه وينقلب مستدلا أي والثاني وهو المنع بعد تمام الدليل اما مع منع الدليل بناء على تخلف حكمه بان يقال ما ذكرته من الدليل غير صحيح لتخلف الحكم عنه في كذا فانه يوصف بالنقض الاجمالي لان جهة المنع فيه غير معينة واما مع تسليمه والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول بان يقول المعترض للمستدل ما ذكرت من الدليل وان دل على ما قلت فعندي ما ينفي مدلول ما قلته ويذكره فانه يوصف حينئذ بالمعارضة وينقلب المعترض بها مستدلا لانه قد قام عن موقف الانكار الى موقف الاستدلال والمنع بدون الدليل فيسمى مكابره قال ناظم ءاداب البحث ومنعه بدونه مكابره ثم لمدلول معارضة واشار الناظم الى ما ذكره المصنف فقال او بعد مع منع دليله على تخلف الحكم فنقض اجمالا او لا وقد دل بما قد ناقضه ثبوت مدلول فلذا المعارضه كمثل ما قلت وان عليه دل فعندي ما ينفيه وانقلب المورد مستدلا وعلى الممنوع الدفع بدليل فان منع ثانيا فكما مر وهكذا الى افحام المعلل ان انقطع بالمنوع او الزام المانع ان انتهى الى ضروري او يقيني مشهور أي وعلى الممنوع الذي هو المستدل الدفع لما اعترض به عليه بدليل ليسلم دليله الاصلي ولا يكفيه المنع فان منع ثانيا فكما مر من المنع قبل تمام الدليل وبعد تمامه الخ وهكذا المنع ثالثا ورابعا مع الدفع وهلم الى افحام أي عجز المعلل الذي هو المستدل بان يعجزه المعترض ان انقطع المستدل بالمنوع والى ان يلزم المستدل المانع الذي هو المعترض ان انتهى دليل المستدل الى ضروري او يقيني مشهور بحيث يلزم المعترض الاعتراف به ولا يمكنه جحده فلذا قال ناظم آداب البحث والمناظرة في منظومته المتقدمة وما ذكرناه من المسائل طريقة النظار والاوائل مثالها والبحث من امرين محققا احداهما في لابين اما بان قد يعجز المعلل وعن اقامة الدليل يعدل لمدعاه وهو عنها ساكت وذا هو الاقحام عنهم ثابت او يعجز السائل عن
следующие страницы →