Полный текст (397 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
المحلي حكاه عنه ابن الحاجب كالامدي على ان الموجود في الملخص والمعونة للشيخ كما قاله المصنف السماه اهـ
ويتفرع على السماع وعدم القطع انه ان اتى المستدل بدليل يدل على حكم الاصل لم ينقطع المعترض بمجرد الدليل على المختار بل له ان يعود ويعترض الدليل لانه قد لا يكون صحيحا ولا ينقطع الا بالعجز كالمستدل واشار الناظم الى ما قرره المصنف بقوله ومنه منع حكم الاصل ثم في قطع به ثالثها غير الخفي رابعها اعتبار عرف البلد وقيل لا يسمع ثم المعتمد ان يقم الدليل لا ينقطع معترض بل لاعتراض يرجع وقد يقال ولا نسلم حكم الاصل سلمنا ولا نسلم انه مما يقاس فيه سلمنا ولا نسلم انه معلل سلمنا ولا نسلم ان هذا الوصف علته سلمنا ولا نسلم وجوده فيه سلمنا ولا نسلم انه متعد سلمنا ولا نسلم وجود في الفرع فيجاب بالدفع بما عرف من الطرق ومن ثم عرف جواز ايراد المعارضات من نوع وكذا من انواع وان كانت مترتبة أي يستدعي تاليها تسليم متلوه لان تسليمه تقديري وثالثها التفصيل أي وقد يقال في الاثبات بمنوع مرتبة كل منها مرتب على تسليم ما قبله لا نسلم حكم الاصل سلمنا ذلك الخ قال المحقق البناني مثاله ان يقول المستدل النبق ربوي لعلة الكيل كالتمر فيقول له المعترض لا نسلم ان التمر ربوي سلمنا ربويته لكن لا نسلم ان هذا الحكم من الاحكام التي فيها القياس سلمنا انه من الاحكام التي يجري فيها القياس لكن لا نسلم انه معلل لم لا يقال انه تعبدي سلمنا انه معلل لكن لا نسلم ان علته الكيل لم لا يقال العلة غيره سلمنا ان العلة الكيل لكن لا نسلم وجودها في التمر سلمنا وجود العلة المذكورة في الاصل وهو التمر لكن لا نسلم انها متعدية لغيره كالنبق في المثال لم لا يقال ان الوصف المذكور قاصر سلمنا التعدية للعلة المذكورة وهي الكيل لكن لا نسلم وجودها في الفرع وهو النبق في المثال أي لا نسلم انه مكيل فهذه سبعة منوع تتعلق الثلاثة الاولى منها بحكم الاصل والاربعة الباقية منها ما يتعلق العلة مع الاصل وهو الرابع مع الخامس ومنها ما يتعلق بالعلة فقط وهو السادس ومنها ما
يتعلق بها مع الفرع وهو السابع فيجاب عن الجميع بالدفع لها بما عرف من الطرق في دفعها ان اريد ادفع عن كلها والا فيكفي الاقتصار على دفع الاخير منها وافاد الناظم ما افاده المصنف حيث قال وقد يجاب بمنوع فصل كلم نسلم لك حكام الاصل سلمته دون قياس يحصل سلمته لا انه معلل سلمته لا ان هذا علته سلمت لا الوجود لا تعديته سلمت لا وجود في الفرع ثم يجاب كلها بالدفع قول المصنف ومن ثم الخ أي ومن هنا وهو جواز المنوعات المعلوم التزاما من الجواب عنها اذ لا يجاب الا عن ايراد جائز واما غيره فلا يعتبر حتى يجاب عنه أي ومن اجل ذلك عرف جواز ايراد المعارضات أي الاعتراضات الشاملة للنقوض وغيرها من نوع قال الجلال المحلي كالنقوض والمعارضات في الاصل او الفرع لانها كسؤال واحد أي كاعتراض واحد مرتبة كانت او لا وكذا يجوز ايراد المعارضات من انواع كالنقض وعدم التاثير قوله وان كانت مترتبة الخ أي يجوز ايراد المعارضات من انواع اذا كانت غير مترتبة بل وان كانت مترتبة أي يستدعي تاليها تسليم متلوه قال المحقق البناني قضية هذه المبالغة ان غير المتربة اولى بالجواز من المترتبة قال وقوله لان تسليمه تقديري تعليل لجواز المتربة الذي تضمنته هذه المبالغة اهـ وقيل لا يجوز ايراد المعارضات
стр. 317
من انواع الانتشار وثالث الاقوال التفصيل فيجوز في غير المترتبة دون المترتبة لان ما قبل الاخير في المترتبة مسلم فذكره ضايع ودفع بان تسليمه تقديري كما قال المصنف لا تحقيقي فالمنع باق حقيقة فلا يكون ذكر ما قبل الاخير ضائعا قال الجلال المحلي مثال النوع ان يقال ماذكر انه علة منقوض بكذا ومنقوض بكذا او معارض بكذا ومعارض بكذا ومثال الانواع غير المترتبة ان يقال ما ذكر من الوصف غير موجود في الاصل ولئن سلم فهو معارض بكذا اهـ والمصنف اقتصر على مثال واحد وهو الاعتراض بامور مترتبة من نوع واحد حيث قال وقد يقال الخ ما تقدم وتعرض الناظم لما ذكره المصنف بقوله ومن
هنا يعرف للوعاة جواز ايراد معارضات ولو من انواع ولو ترتبت وهي التي في ذكر تاليها ثبت تسليم متلو على التقدير والثالث التفصيل في المذكور ومنها اختلاف الضابط في الاصل والفرع لعدم الثقة بالجامع وجوابه بانه القدر المشترك او بان الافضاء سواء لا الغاء التفاوت أي ومن القوادح دعوى اختلاف الضابط أي الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة لعدم الوثوق بالجامع او مساواته اذ اختلاف ضابط الاصل والفرع يظن به اما عدم وجود الجامع ويلزمه نفي المساواة او عدم المساواة وان كان الجامع موجودا كان يقال في شهود الزور بالقتل تسببوا في القتل فيجب عليهم القصاص كالمكره غيره على القتل فيعترض بان الضابط في الاصل الاكراه وفي الفرع الشهاد فاين الجامع بين الضابطين حتى يتحقق الجامع بين الاصل والفرع وان اشتركا في الافضاءالى المقصود فلذا قال الناظم ثم اختلاف ضابط في الفرع والاصل اذ لا ثقة بالجمع وهو معطوف على القوادح قبله وجوابه بان الجامع هو القدر المشترك بين الضابطين كالتسبب في القتل في المثال المتقدم وهو منضبط عرفا فيصح ان يناط به الحكم او بان افضاء الضابط في الفرع الى المقصود مساو لافضاء الضابط في الاصل الى المقصود كحفظ النفس في المثال قال المحقق البناني يعني أي الشارح المحلي ان افضاء ضابط الفرع وهو الشهادة الى المقصود من ترتب الحكم وهو وجوب القصاص عليه حفظ النفس مثل افضاء ضابط الاصل وهو الاكراه في ذلك بل هو في الفرع ارجح كما اشار له العضد اهـ وافاد الناظم ذا الجواب بقوله جوابه بانه المشترك او ان الافضاء سواء يدرك ولا يكفي في الجواب الغاء التفاوت بين الضابطين بان يقال التفاوت بين الشهادة والاكراه ملغى في الحكم لان التفاوت قديلغى كما في قولنا يقتل بالجاهل وقد لا يلغى كما في قولنا الحر لا يقتل بالعبد والاعتراضات راجعة الى المنع ومقدمها الاستفسار وهو طلب ذكر معنى اللفظ حيث غرابة او اجمال والاصح ان بيانهما على
المعترض ولا يكلف بيان تساوي المحامل ويكفيه ان الاصل عدم تفاوتها فيبين المستدل عدمهما او يفسر اللفظ بمحتمل قيل وبغير محتمل أي والاعتراضات كلها أي السابقة واللاحقة وهي المعبر عنها فيما مر القوادح الشاملة لما ياتى من التقسيم راجعة الى المنع وهو طلب الدليل على مقدمة الدليل ويسمى نقضا تفصيليا او ترجع الاعتراضات الي المعارضة كما قاله ابن الحاجب كا كثر الجدليين وهي اقامة دليل يقتضي نقيض او ضد ما اقتضاه دليل المستدل كما تقدم وياتي لان غرض المستدل من اثبات مدعاه بدليله يكون لصحة مقدماته لتصلح للشهادة له كاعتبار البلوغ والذكورة والعقل والعدالة وغير ذلك من الشروط في الشاهد
стр. 318
لنصح شهادته واعتبار عدم شاهد ءاخر مثله في الاوصاف المذكورة يشهد بنقيض ما شهد به الاول لتنفذ شهادة الاول وتقبل وعرض المعترض من هدم ذلك يكون بالقدح في صحة الدليل بمنع مقدمة منه او معارضته بما يقاومه وقال شارح السعود ان الاعترضات أي سائر القوادح المذكورة ترجع عند ابن الحاجب كاكثر الجدليين الى احد الامرين اعني المعارضة والمنع لمقدمة من الدليل والقضية مانعة خلو وترجع عند تاج الدين السبكي الى المنع لمقدمة من الدليل فقط اهـ قال في نظمه وللمعارضة والمنع معا اوالاخير الاعتراض رجعا ومقدم الاعتراضات بمعنى القوادح الاستفسار فهو طليعة الجنس وهو طلب ذكر معنى اللفظ حيث يوجد غرابة او اجمال في لفظ المستدل مثال الغرابة قولك لا يحل السيد بكسر السين اي الذيب ومثال الاجمال قولك يلزم المطلقة ان تعتد بالاقراء فيطلب منك تفسير السيد والاقراء فلذا قال الناظم والاعتراضات لمنع يرجع وقبلها استفساره يطلع طلبه بيان معنى يحصل حيث غريب لفظه او مجمل والاصح ان بيان الغرابة والاجمال على المعترض اذ الاصل عدمهما وقيل على المستدل بيان عدمهما ليظهر دليله ولا يكلف المعترض بالاجمال بيان تساوي المحامل المحقق للاجمال لعسر ذلك عليه ويكفيه في بيان ذلك حيث
تبرع به ان يقول ان الاصل أي الغالب تفاوتهما فلذا قال الناظم ثم على معترض فيما اصطفي بيان هذين ولم يكلف ذكر استوا محامل وليثبت بان الاصل عدم التفاوت قول المصنف فيبين الخ مفرع على محذوف أي اذا كان الاصح ان بيان الغرابة والاجمال على المعترض وبين فيبين المستدل عدمهما حيث تم الاعتراض عليه بهما بان يبين ظهور اللفظ في مقصوده كما اذا اعترض عليه في قوله الوضوء قربه فلتجب فيه النية النية بان قيل الوضوء يطلق على النظافة وعلى الافعال المخصوصة فيقول حقيقته الشرعية الثاني او يجاب عن الاجمال والغرابة بجواب ءاخر وهو ان يفسر اللفظ يحتمل منه بفتح الميم الثانية او بغير محتمل منه كان يقول رايت اسدا فيطلب منه تفسير الاسد فيفسره بالحمار فيقال هذا المعنى غير محتمل للاسد فيقول هذا اصطلاح لي قال المحقق البناني فيحمل المحتمل في كلام المصنف على معنى يكون اللفظ باستعماله فيه حقيقة او مجازا او منقولا وغير المحتمل على ما عداه اهـ والاصح انه لا يفسر بغير المحتمل فلذا قال الناظم مشيرا للغرابة والاجمال والمستدل فقد ذين يظهر او باحتمال لفظه يفسر لا يسوى محتمل على الاصح ولو وافق المستدل المعترض بالاجمال على عدم ظهور اللفظ في غير مقصده وادعى ظهوره في مقصده فقيل يقبل دفعا للاجمال الذي هو خلاف الاصل وقيل لا يقبل وهو الحق لان دعوى الظهور بعد بيان المعترض الاجمال لا اثر لها وان كانت على وفق الاصل وتعرض الناظم لذا الخلاف بقوله وفي قبول مدعاه ان وضح في قصده دفعا لاجمال يواف لعدم الظهور في الغير خلاف ومنها التقسيم وهو كون اللفظ مترددا بين امرين احدهما ممنوع والمختار وروده وجوابه ان اللفظ موضوع ولو عرفا او ظاهر ولو بقرينة في المراد أي ومن القوادح التقسيم وهو كون اللفظ المورد في الدليل مترددا بين امرين مثلا على السواء احدهما ممنوع بخلاف الاخر المراد وقال شارح السعود سمي بالتقسيم لان المعترض قسم او لا مدلول اللفظ الى
قسمين او اكثر ثم منع احد القسمين او الاقسام فالمنع انما يتوجه بعد التقسيم وقد صرح المحلي يكون
стр. 319
الممنوع ليس هو المراد عند المستدل ويكون المراد ليس بممنوع وقد جوز العضد كون الممنوع هو المراد فالحاصل ان التقسيم هو ان يحتمل لفظ مورد في الدليل لمعنيين او اكثر بحيث يكون مترددا بين تلك المعاني على السواء لكن المعترض يمنع وجود علة الحكم في واحد من تلك المحتملات سواء كان الممنوع هو المراد او غيره كما هو مذهب العضد وعند المحلي لابد ان يكون الممنوع غير المراد اه قال في نظمه معرفا له ويقدح التقسيم ان يحتملا لفظ لامرين ولكن حظلا وجود علة بامر واحد قول المصنف والمختار وروده االتقسيم قال شارح السعود ان التقسيم ليس بوارد أي مقبول عند بعضهم والمختار عند السبكي قبوله لكن بعد ان يكون المعترض قد بين الامرين اللذين تردد اللفظ بينهما او الامور لان بيان ذلك عليه ولا يكلف بيان تساوى المحامل حجة القائل بقبوله عدم تمام الدليل معه لاحتماله لامرين احدهما ممنوع وبابطاله يتعين الباقي وربما لا يمكن المستدل اتمام الدليل معه لعدم صلاحيته للعلة وحجة الاخر ان ابطال احد محتملي كلام المستدل لا يكون ابطالا له اذ ربما لا يكون هذا المحتمل مراده اهـ وافاد عدم وروده عند بعضهم في نظمه قائلا وليس عند بعضهم بالوارد وافاد الناظم ان المختار وروده كالمصنف منبها ان ذا ءاخر القوادح بعد ان عرفه بقوله ءاخرها التقسيم كون اللفظ ذا تردد بين احتمالين اذا بعضها يمنع والمختار وروده وجوابه ان اللفظ موضوع في المراد ولو عرفا كما يكون لغة او انه ظاهر ولو بقرينة في المراد كما يكون ظاهرا بغيرها ويبين الوضع والظهور اذ الدعوى بدون بينة غير كافية فلذا قال ناظم السعود جوابه بالوضع في المراد او الظهور فيه باستشهاد وقال الناظم معبرا عن الجواب بالرد ورده يصار اللفظ موضوع له لوعرفا او ظاهر وهودليل يلغى ثم المنع لا يعترض الحكاية بل الدليل
اما قبل تمامه لمقدمة منه او بعده والاول اما مجرد او مع المستند كلا نسلم كذا ولولا يكون كذا او انما يلزم كذا لو كان كذا وهو المناقضة فان احتج لانتفاء المقدمة فغصب لا يسمعه المحققون لما فرغ المصنف ﵀ من الكلام على القوادح شرع في موانع وقوادح يتداولها اهل الجدل فذكر ان المنع أي الاعتراض سواء كان منعا بالمعنى المعروف ام لابدليل الاقسام التي ذكرها أي ثم الاعتراض لا يعترض الحكاية أي حكاية المستدل للاقوال في المسالة المبحوث فيها كي يختار منها قولا ويستدل عليه فلا سبيل للمعترض الى ذلك بل يتوجه الاعتراض على الدليل فلذا قال ناظم السعود والاعتراض يلحق الدليلا دون الحكاية فلا سبيلا وكحكاية الاقوال في عدم الاعتراض عليها المثال فانه لا يعترض عليه اذ يكفي فيه مجرد الفرض على تقدير صحته ويكفي فيه الاحتمال حيث انه لايضاح القاعدة فلذا قال في السعود والشان لا يعترض المثال اذ قد كفى الفرض والاحتمال والاعتراض على الدليل اما قبل استنتاجه او بعده والاول اعني المنع قبل الاستنتاج اما منع مجرد او منع مع المستند فمثال المنع لا نسلم كذا ومثال المستند لم لا يكون الامر كذا او لا يسلم كذا وانما يلزم كذا لو كان الامر كذا وهذا الاول وهو الاعتراض على الدليل قبل استنتاجه بقسميه من المنع المجرد والمنع مع المستند يسمى بالمناقصة فلذا قال الناظم المنع لا يعترض الحكايه بل الدليل وهو قبل
стр. 320
الغايه لبعضه مجردا او عارضه مستندا وسمه المناقصه وذكر العلامة طاش كبرى زاده في منظومته في ءاداب البحث والمناظرة ان وظائف المسائل للسائل ثلاثة المناقضة والنقض الاجمالي و المعارضة اما الاخيران فسياتي للمصنف الكلام عليهما واما الاول وهو المناقضة فهو الذي تكلم عليه هنا واشار اليه ناظم اداب البحث في المنظومة المذكورة بقوله ثلاثة لسائل مناقضه والنقض ذو
الاجماع والمعارضه فمنعه الصغرى من الدليل او منعه الكبرى على التفصيل مجردا عن شاهد او بالسند تدعوه يا صاح باول العدد فان احتج المانع أي المعترض لانتفاء المقدمة التي منعها فاحتجاجه لذلك يسمى غصبا لانه غصب لمنصب المستدل لا يسمعه المحققون من النظار فلا يستحق جوابا لاستلزامه الخبط في البحث فلذا قال الناظم والاحتجاج منه للذي منع غصب محقق الخلاف ما استمع قال المحقق البناني ومحل ذلك ما لم يقم المستدل دليلا على تلك المقدمة التي منعها المعترض فان اقامة فللمعترض حينئذ الاستدلال على انتفاء المقدمة المذكورة ويكون ذلك معارضة في المقدمة وهي جائزة اهـ فلذا قال ناظم ءاداب البحث والمنع بالدليل غضب استقر نعم يكون منعه مقبولا بعد اقامة المعلل الدليلا والثاني اما مع منع الدليل بناء على تخلف حكمه فالنقض الاجمالي او مع تسليمه والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول فالمعارضة فيقول ما ذكرت وان دل فعندي ما ينفيه وينقلب مستدلا أي والثاني وهو المنع بعد تمام الدليل اما مع منع الدليل بناء على تخلف حكمه بان يقال ما ذكرته من الدليل غير صحيح لتخلف الحكم عنه في كذا فانه يوصف بالنقض الاجمالي لان جهة المنع فيه غير معينة واما مع تسليمه والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول بان يقول المعترض للمستدل ما ذكرت من الدليل وان دل على ما قلت فعندي ما ينفي مدلول ما قلته ويذكره فانه يوصف حينئذ بالمعارضة وينقلب المعترض بها مستدلا لانه قد قام عن موقف الانكار الى موقف الاستدلال والمنع بدون الدليل فيسمى مكابره قال ناظم ءاداب البحث ومنعه بدونه مكابره ثم لمدلول معارضة واشار الناظم الى ما ذكره المصنف فقال او بعد مع منع دليله على تخلف الحكم فنقض اجمالا او لا وقد دل بما قد ناقضه ثبوت مدلول فلذا المعارضه كمثل ما قلت وان عليه دل فعندي ما ينفيه وانقلب المورد مستدلا وعلى الممنوع الدفع بدليل فان منع ثانيا فكما مر وهكذا الى افحام المعلل ان
انقطع بالمنوع او الزام المانع ان انتهى الى ضروري او يقيني مشهور أي وعلى الممنوع الذي هو المستدل الدفع لما اعترض به عليه بدليل ليسلم دليله الاصلي ولا يكفيه المنع فان منع ثانيا فكما مر من المنع قبل تمام الدليل وبعد تمامه الخ وهكذا المنع ثالثا ورابعا مع الدفع وهلم الى افحام أي عجز المعلل الذي هو المستدل بان يعجزه المعترض ان انقطع المستدل بالمنوع والى ان يلزم المستدل المانع الذي هو المعترض ان انتهى دليل المستدل الى ضروري او يقيني مشهور بحيث يلزم المعترض الاعتراف به ولا يمكنه جحده فلذا قال ناظم آداب البحث والمناظرة في منظومته المتقدمة وما ذكرناه من المسائل طريقة النظار والاوائل مثالها والبحث من امرين محققا احداهما في لابين اما بان قد يعجز المعلل وعن اقامة الدليل يعدل لمدعاه وهو عنها ساكت وذا هو الاقحام عنهم ثابت او يعجز السائل عن
стр. 321
تعرض الى دليل الخصم والمعترض فينتهي الدليل من مقدمه ضرورة القبول او مسلمه وذلك العجز هو الالزام فتنتهي القدرة والكلام والمعلل هو المستدل والسائل هو المعترض وافاد الناظم ما افاده المصنف حيث قال ويدفع الممنوع باللذ دلا فان يعد لمنعه كما مضى وهكذا اذا الامر اقتضى افحام مستدله ان انقطع بكثرة الممنوع او حتى وقع الزام خصم بانتهاء المانع الى ضروري او يقيني شايع مثال ما ينتهي الى ضروري ان يقول المستدل العالم حادث وكل حادث له صانع فيقول المعترض لا اسلم الصغرى فيدفع المستدل ذلك المنع بالدليل على حدوث العالم فيقول العلم متغير وكل متغير حادث فيقول المعترض لا اسلم الصغرى فيقول المستدل ثبت بالضرورة تغير العالم وذلك لان العالم قسمان اعراض واجرام اما الاعراض فتغيرها مشاهد كالتغير بالسكون والحركة وغيرهما فلزم كونها حادثة واما الاجرام فانها ملازمة لها وملازم الحادث حادث فثبت حدوث العالم ومثال ما ينتهى الى المشهورة وهي قضية يحكم العقل بها بواسطة اعتراف جميع الناس
لمصلحة عامة او غير ذلك كا يقال هذا ضعيف والضعيف ينبغي الاعطاء اليه فيقول له المعترض لا اسلم الكبرى فيقول له المستدل مراعاة الضيف تحصل بالاعطاء اليه والاعطاء اليه محمود عند جميع الناس فمراعاة الضعيف محمودة عند جميع الناس فينبغي حينئذ الاعطاء اليه وقول المصنف او يقيني مشهور ظاهره ان القياس المركب من يقيني وغير يقيني يسمى يقينيا وليس كذك بل اليقيني ما كان جميع مقدماته يقينية واما ما كان بعض مقدماته يقينيا فليس من اليقيني لان المركب من اليقيني وغير اليقيني ليس يقيني كما هو مقرر اهـ افاده البناني والله اعلم (خاتمة القياس من الدين وثالثها حي يتعين ومن اصول الفقه خلافا لامام الحرمين وحكم المقيس قال السمعانى يقال انه دين الله ولايجوز ان يقال قال الله ثم هو فرض كفاية يتعين على مجتهد احتاج اليه) اي هذه خاتمة لكتاب القياس قول المصنف القياس من الدين قال الجلال المحلي لانه مامور به لقوله تعالى فاعتبروا ياولي الابصار وقيل ليس منه لان اسم الدين انما يقع على ما هو ثابت مستمر والقياس ليس كذلك لانه قد لا يحتاج اليه وثالث الاقوال انه من الدين حيث يتعين بان لم يكن للمسالة دليل غيره بخلاف ما اذا لم يتعين لعدم الحاجة اليه فلذا قال الناظم ان القياس من امور الدين ثالثها ان كان ذا تعيين كما انه في المشتهر من اصول الفقه خلافا لامام الحرمين في قوله ليس منه وانما يبين في كتبه لتوقف غرض الاصولي من اثبات حجيته المتوقف عليها الفقه على بيان حجية القياس وحكى الناظم المشتهر انه من اصول الفقه فقال ومن اصول الفقه في المشتهر وحمك المقيس قال السمعاني يقال انه دين الله وشرعه فلذا قال ناظم السعود وهو معدود من الاصول وشرعة الله والرسول ولا يجوز ان يقال قاله الله ولا رسوله فيحرم ذلك لانه مستنبط لا منصوص فلذا قال الناظم وحكمه قال ابو المظفر يقال فيه دينه تعالى والمصطفى ولا يقال قالا ثم هو فرض كفاية يتعين على مجتهد
احتاج اليه بان لم يجد غيره في واقعة أي يصيرفرضعين عليه فلذا قال الناظم فرض كفاية لقوم كمله عين على مجتهد يحتاج له قال شارح السعود ان القياس فض كفاية عند تعدد المجتهدين وفرض عين عند الاتحاد لان
стр. 322
الله تعالى امر به في قوله فاعتبروا ياأولي الابصار أي كما تقدم والامر للوجوب ما لم يصرف عنه صارف كما افاد ايضا على نحو ما سلف ان حكم المقيس يحرم نسبته الى الغوث الذي هو النبيء ﷺ والى الرب الجليل الاعلى ضرب من التاويل بان يقصد قائل ذلك انه دل عليه بحكم المقيس ليه ودليله فيجوز حينئذ ان يقال مثلا قال الله تعالى كذا لا ان قصد ان الله تعالى قال ذلك صريحا بن دل عليه بقول يخصه اهـ فلذا قال في نظمه وهو مفروض اذا لم يكن للحكم من نص عليه ينتمى لا ينتمى للغوث والجليل الا على ضرب من التاويل وهو جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق او كان احتمالا ضعيفا والخفى خلافه وقيل الجلي هذا والخفي الشبه والواضح بينهما وقيل الجلي الاولى والواضح المساوي والخفي الادون أي ثم ان القياس جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بالغاء الفارق او كان تاثير الفارق فيه احتمالا ضعيفا والخفي خلافه وهو ما كان احتمال تاثير الفارق فيه قويا فلذا قال الناظم وهو جلي ما بقطع انتفى فارقه او احتمال ضعفا خلافه الخفي وكما قال ناظم السعود وما فيه نفي فارق ولو بظن جلي وبالخفي عكسه استبان مثال الاول قياس الامة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر وعتقها عليه ومثال الثاني قياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية وجه الفارق فيه ان العمياء ترشد للمرعى الحسن بخلاف العوراء فانها توكل على بصرها فانه ناقص فلا تسمن فيكون العور مظنة الهزال وجوابه ان المظنون اليه في عدم الاجزاء نقص الجمال بسبب نقص تمام الخلقة لا نقص السمن ومثال الخفي وهو ما كان احتمال ثبوت الفارق فيه قويا قياس القتل بالمثقل كالعصى على القتل بالمجدد
ووهو المفرق للاجزاء في وجوب القصاص فالقتل بالمثقل عند ابي حنيفة شبه عمد لا قصاص فيه ويفرق بان المحدد ءالة موضوعة للقتل والمثقل ءالة موضوعة للتادب وقيل الجلي ما قدم مما قطع فيه بنفي الفارق او كان احتمالا ضعيفا والخفي هو قياس الشبه وما بينهما يسمى واضحا فلذا قال الناظم مشيرا الى الخفي قبله وقيل ذا الشبه وواضح بينهما ذو مرتبه وضمير التثنبة عائد على الخفى والجلي سابقين وقال الناظم السعود كون الخفي بالشبه دابا يستوي وبين ذين واضح مما روي وقيل ان الجلي القياس الاولى كقياس الضرب على التافيف في التحريم والواضح المساوي كقياس احراق مال اليتيم على اكله في التحريم والخفي الادون كقياس التفاح على البر في باب الربا فلذا قال الناظم مشيرا الى ما بين القياسين معهما وقيل ذا المساوي والجلى قياس الاولى الادون الخفي وقال ناظم السعود قيل الجلي واضح وذو الخفا اولى مساو ادون قد عرفا قال في الشرح تنبيه ذكر الباجي قولا رابعا هو ان الجلي ما ثبتت علته بالنص او الاجماع والواضح ما ثبتت علته بظاهر والخفي ما كانت علته مستنبطة اهـ وقياس العلة ما صرح فيه بها وقياس الدلالة ما جمع فيه بلازمها فاثرها فحكمها والقياس في معنى الاصل الجمع بنفي الفارق أي وقياس العلة ما صرح فيه بها كان يقال يحرم النبيذ كالخمر للاسكارفلذا قال الناظم ثم قياس العلة المصرح فيه بها وقال ناظم السعود وما بذات علة قد جمعا فيه فقيس علة قد سمعا قال في الشرح نقلا عن زكرياء وقياس العلة هنا شامل لما كانت المناسبة في عليته ذاتية او غير ذاتية فهو اعم
стр. 323
من قياس العلة في قولهم ولا يصار الى قياس الشبه مع امكان قياس العلة اهـ وقياس الدلالة ما جمع فيه بلازمها أي العقلي او العادي فاثرها فحكمها والضمائر العلة لا للدلالة وكل من اللازم والاثر والحكم يدل عليها فلذا قال الناظم وما به يصرح بلازم العلة فالاثار بها فحكمها فللدلالة انتهى كما قال ناظم السعود
جامع ذي الدلالة الذي لزم فاتر فحكمها كما رسم قال الجلال المحلي وكل من الثلاثة يدل عليها أي على العلة وكل من الاخيرين منها دون ما قبله كما دلت عليه الفاء أي في عبارة المصنف مثال الاول وهو اللازم ان يقال النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة وهي لازمة للاسكار ومثال الثاني وهو الاثر ان يقال القتل بمثقل يوجب القصاص كالقتل بمحدد بجامع الاثم وهو اثر العلة التي هي القتل العمد العدوان ومثال الثالث وهو الحكم ان يقال تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم في القتل والقطع حيث كان غير عمد وهو كم العلة التي هي القطع منهم خطا في الصورة الاولى والقتل منهم خطا في الصورةالثانية والقياس الكائن في معنى الاصل أي بمنزلته هو الجمع بنفي الفارق قال شارح السعود ممثلا له كالحاق العبد بالامة في الحد والحاقها به في السراية بالغاء الفارق وبتنقيح المناط وبالجلي وهو ما قطع فيه بنفي الفارق او كان ثبوت الفارق احتمالا ضعيفا ومعنى الجمع بنفي الفارق الجمع بسبب انتفاء الفارق بين الاصل والفرع في حكمته فالظاهر ان الفاء في قولهم القياس في معنى الاصل سببية والمراد بالمعنى الحكمة والمعنى والقياس بسبب وجود حكمة الاصل في الفرع اهـ فلذا قال في نظمه معرفا له قياس معنى الاصل عنهم حقق لما دعى الجمع بنفي الفارق كما قال الناظم وما بمعنى الاصل عند الحاذق ما كان فيه الجمع نفي الفارق والله اعلم
الكتاب الخامس في الاستدلال
قال الشيخ حلولو قال ولي الدين عقد المصنف هذا الكتاب الخامس للادلة المختلف فيها يريد في الاكثر منها لا في كلها كما سنبينه قال وعبر عنه بالاستدلال لان كل ما ذكر فيه انما قاله عالم بطريق الاستدلال والاستنباط وليس له دليل قطعي والا اجمعوا عليه وفي المنتهى يطلق الاستدلال عموما على ذكر الدليل وخصوصا على نوع خاص من الادلة وهو المطلوب هنا اهـ والمصنف عرفه بقوله وهو دليل ليس بنص ولا اجماع ولا
قياس فيدخل الاقتراني والاستثنائي وقياس العكس وقولنا الدليل يقتضي ان لا يكون كذا خولف في كذا لمعنى مفقود في صورة النزاع فتبقى على الاصل الاستدلال لغة طلب الدليل ويطلق عرفا على اقامة الدليل مطلقا من نص او اجماع او غيرهما وعلى نوع خاص من الدليل بان كان موصلا للحكم وهو المراد هنا فلذا قال العلامة ابن عاصم فصل والاستدلال في ذا العلم اخذ دليل موصل للحكم وقال المحقق البناني قال ابن الحاجب يطلق أي الاستدلال على ذكر الدليل ويطلق على نوع خاص منه أي من الدليل وهو المقصود أي هنا اهـ والمصنف عرفه بانه عبارة عن دليل ليس بنص أي من كتاب اسنة ولا اجماع ولا قياس كما عرفه بما ذكر ناظم السعود
стр. 324
حيث قال فيه ما ليس بالنص من الدليل وليس بالاجماع والتمثيل قال في شرحه ان الاستدلال المقصود له هذا الكتاب هو دليل ليس بنص من كتاب او سنة وليس باجماع جميع مجتهدي الامة وليس بقياس التمثيل ويسمى القياس الشرعي وهو المتقدم وهو حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة حكمه عند الحامل وهو المتعارف من اطلاق لفظ القياس عند الاصوليين اهـ وهو الذي ذكره سيدي عبد الرحمان الاخضري في السلم بقوله وحيث جزءي على جزءي حمل لجامع فذاك تمثيل جعل وقول المصنف فيدخل الاقتراني الخ أي فيدخل في الاستدلال القياس الاقتراني وهو ما كان مختصا بالقضية الحملية وكانت النتيجة فيه مذكورة بالقوة كما قال في السلم المنطقي ثم القياس عندهم قسمان فمنه ما يدعى بالاقتراني وهو الذي دل على النتيجة بقوة واختص بالحميلة مثاله كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام ينتج كل نبيذ حرام وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل ويدخل فيه القياس الاستثناني ايضا ويعرف بالشرطي ايضا وهو الذي دل على النتيجة او ضدها بالفعل لا بالقوة كما قال في السلم ومنه مايدعي بالاستثناء يعرف بالشرطي بلا امتراء وهو الذي دل على النتيجة او ضدها بالفعل لا بالقوة مثاله ان كان النبيذ مسكرا فهوحرام لكنه مسكر
ينتج فهو حرام او ان كان النبيذ مباحا فهو ليس بمسكر لكنه مسكر ينتج فهو ليس بمباح وهذا القياس المنطقى مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول ءاخر كما قال في السلم ان القياس من قضايا صورا مستلزما بالذات قولا ءاخر ويدخل في الاستدلال قياس العكس قال شارح السعود ومنه أي ومن الاستدلال قياس العكس وهو اثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة كما في حديث مسلم اياتي احدنا شهوته وله فيها اجر قال ارايتم لو وضعها في حرام اكان عليه وزر الحديث ومنه احتجاج المالكية على ان الوضوء لا يجب من كثير القيء فانه لما لم يجب من قليله لم يجب من قليله لم يجب من كثيره عكس البول لما وجب من كثيره اهـ فلذا قال في نظمه ومنه قياس المنطقي والعكس ويدخل في الاستدلال قولنا معاشر العلماء الدليل يقتضي ان لا يكون الحكم كذا خولف في كذا أي في صورة النزاع مثلا لمعنى مفقود في صورة النزاع فتبقى هي أي صورة النزاع على الاصل الذي اقتضاه الدليل فلذا قال الناظم معيدا الضمير على الاستدلال وهو دليل ليس نصا واتفاق ولا قياسا نحو عكس وكباق نحو الدليل يقتضي ان لا وقد خولف في كذا لمعنى قد فقد هنا فابقه لذاك المسلك مثاله ان يقال الدليل يقتضي امتناع تزويج المراة مطلقا سواء زوجت نفسها او زوجها الولى والدليل على منع تزويجها مطلقا ما في التزويج من اذلالها بالوطء وغيره الذي تاباه الانسانية لشرفها خولف هذا الدليل في تزويج الولي لها فجاز لكمال عقله وهذا المعنى مفقود فيها فيبقى تزويجها نفسها الذي هو محل النزاع على ما اقتضاه الدليل من الامتناع ففقد الشرط دليل على نفي الحكم فلذا كان من الاستدلال حيث قال ناظم االسعود عادا له منه ومنه فقد الشرط دون لبس وكذا انتفاء الحكم لانتفاء مدركه كقولنا الحكم يستدعي دليلا والا لزم تكليف الغافل ولا دليل بالسبر او الاصل وكذا قولهم وجد المقتضى او المانع او فقد الشرط أي وكذا يدخل في الاستدلال انتفاء الحكم
لانتفاء المدرك الذي به يدرك وهو الدليل بان لم يجهده
стр. 325
المجتهد بعد الفحص الشديد فعدم وجدانه المظن به انتقاؤه دليل على انتفاء الحكم فهو حينئذ مما يرتضى دليلا في كتاب الاستدلال فلذا قال ناظم السعود ثم انتفا المدرك مما يرتضى خلافا للاكثر قالوا لا يلزم من عدم وجدان الدليل انتفاء الحكم وصورة انتفاء الدليل قولنا للخصم في ابطال الحكم الذي ذكره في مسالة كقوله مثلا الوتر واجب الحكم يستدعي دليلا بمعنى ان ثبوته يتوقف على الدليل وان لم يتوقف ثبوته على الدليل لامكن تكليف الغافل حيث وجد الحكم بدون الدليل المفيد له ولا دليل على حكمك ايها الخصم بالسبر الذي هو الاختبار والتفتيش حيث انا سبرنا الادلة فلم نجد ما يدل عليه او الاصل حيث ان الاصل المستصحب عدم الدليل عليه فينتفي دليلك ايضا فلذا قال الناظم وكانتفاء الحكم لنفي المدرك كالحكم يستدعي دليلا والا لزما تكليف غافل دليلا لزما ولا دليل هاهنا بالسبر او اصل وكذا يدخل في الاستدلال قول الفقهاء وجد المقتضي او المانع او فقد الشرط فهو دليل على وجود الحكم بالنسبة للاول وهو وجود المقتضى وعلى الانتفاء بالنسبة الى الاخيرين وهما وجود المانع وفقد الشرط فلذا قال الناظم ومنه في البعض الذي راوا قد وجد المانع او ما يقتضي او فقد الشرط وهذا نرتضي قال في الشرح فلا بد من تعيين المقتضى والمانع والشرط وبيان وجود الاولين ولا حاجة الى بيان فقد الثالث لانه على وفق الاصل اهـ وقال ناظم السعود مشيرا الى ما قبله مما هو من الاستدلال كذا وجود مانع او ما اقتضى والمقتضى بالكسر هو السبب فانه يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم وقول المصنف خلافا للاكثر أي في قولهم وجد المانع الخ فانه ليس بدليل بل دعوى دليل قال المحقق البناني قال شيخ الاسلام قول الاكثر هو المعتمد اهـ مسالة الاستقراء بالجريء على الكلي ان كان تاما أي بالكل الاصورة النزاع فقطعي عند الاكثر او ناقصا أي باكثر
الجزءيات فظني ويسمى الحاق الفرد بالاغلب الاستقراء قال المحقق البناني عبارة عن تصفح جزءيات ليحكم بحكمها على امر يشمل تلك الجزءيات كذا فسر به حجة الاسلام فهو استدلال بثبوت الحكم للجزئيات على ثبوت للكلي عكس القياس عند المناطقة فانه استدلال بثبوت الحكم للكلي على ثبوته للجزءي اهـ واشار اليهما ناظم السلم فقال وان بجزيء على كل استدل فلذا بالاستقراء عندهم عقل وعكسه يدعى القياس المنطقي وهو الذي قدمته فحقق فلذا قال ناظم السعود معيدا الضمير على الاستدلال ومنه الاستقراء بالجزءي على ثبوت الحكم للكلى فان كان تاما أي بكل الجزئيات الا صورة النزاع فهو دليل قطعي في اثبات الحكم في صورة النزاع عند الاكثر من العلماء فلذا قال الناظم ومنه الاستقراء ذو تمام بالكل الا صور النزاع دام حجته قطعية للاكثر قال شارح السعود ان الاستقراء ينقسم الى تام وغير تام فالتام هو ان يعم الاستقراء غير صورة الشقاق اي النزاع بان يكون ثبوت الحكم في ذلك الكلي بواسطة اثباته بالتتبع في جميع جزئياته ما عدا صورة التنازع عند الاكثر ولا خلاف في حجيته فيها كرفع الفاعل ونصب المفعول في لغة العرب ومثاله في الفقه ما نسب الى مالك من حجية خبر الواحد والقياس فلذا قال في نظمه فان يعم غير ذي الشقاق فهو حجة بالاتفاق واذا كان الاستقراء ناقصا أي باكثر
стр. 326
الجزئيات الخالي عن صورة النزاع فظني فيها لا قطعي لاحتمال مخالفتها لذلك المستقرا ويسمى هذا عند الفقهاء الحاق الفرد بالاغلب فلذا قال الناظم وناقص أي بكثير الصور ظنية وسم هذا تصب الحاق فرد بالاعم الاغلب كما قال ناظم السعود وهو في البعض الى الظن انتصب يسمى لحوق الفرد بالذي غلب مسالة قال علماؤنا استصحاب انعدم الاصلي والعموم او النص الى ورود المغير وما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه حجة مطلقا وقيل في الدفع دون الرفع من الادلة المختلف في بعض صورها الاستصحاب قول المصنف قال علماؤنا استصحاب العدم
الاصلي أي استصحاب انتفاء ما استند العقل في نفيه الى الاصل ولم يثبته الشرع حجة جزما عند الشافعية فلذا قال الناظم ومنه الاستصحاب قال العلما يحتج باستصحاب اصل عدما وافاد شارح السعود ان الراجح عند المالكية ايضا كون استصحاب العدم الاصلي من هذا الباب أي باب الاستدلال فهو حجة وان العدم الاصلي هو انتفاء الاحكام السمعية في حقنا قبل بعثته ﷺ لقوله تعالى ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولان ثبوت العدم في الماضي يوجب ظن عدمه في الحال لكن انما يحتج به بعد قصارى البحث أي غايته عن دليل يدل على خلافه فلم يوجد فاذا وجد عمل به وهذا البحث أي استفراغ الجهد في طلب الدليل وعدم وجوده واجب اتفاقا في الاستصحاب وغيره فلذا قال في نظمه ورجحن كون الاستصحاب للعدم الاصلي من ذا الباب بعد قصارى البحث عن نص فلم يلف وهذا البحث وفقا منحتم وافاد العلامة ابن عاصم حجيته للاكثرين حيثما ورد وذلك لان الاصل ابقاء ما كان على ما كان حتى يدل الدليل المرتضى على خلافه حيث قال فصل والاستصحاب حيثما ورد فحجة للاكثرين تعتمد وذاك ان يقال الاصل الانا ابقاء ما كان على ما كانا حتى يدلنا الدليل المرتضى على خلاف الحكم فهو ما اقتضى وافاد ايضا ان مثل الاستصحاب البراءة الاصلية في كونها حجة وهي البقاءعلى انتفاء الحكم حتى يدل دليل حكمي حيث قال ومثله البراءة الاصليه في حجة مرضيه وهي البقا على انتفاء الحكم حتى يدلنا دليل حكمي قول المصنف والعموم الخ أي واستصحاب العموم اوالنص الى ورود المغير من مخصص او ناسخ حجة جزما فيعمل بهما فلذا قال الناظم عاطفا على ماهو من قبيل الحجة والنص والعموم حتى يردا مغير واستصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه كثبوت الملك بالشراء فان استصحابه حجة مطلقا في الدفع والرفع اما الدفع ففي ما لو ادعى شيئا وشهدت بينة بانه كان ملكا للمدعي بشرائه له فانه يعمل باستصحاب ملكه ويعطاه واما الرفع ففيما لو اتلف
انسان شيئا وشهدت بينة بانه كون ملكا لزيد فانه يعمل باستصحاب ملكه ويثبت له لعة الضمان في مال المتلف فان ذلك رفع لما ثبت له من عدم استحقاقه في ماله شيئا افاده الشربيني وقيل حجة في الدفع عما ثبت دون الرفع لما ثبت كاستصحاب حياة المفقود قبل الحكم بموته فانه دافع للارث منه وليس برافع وذلك لعدم ارثه غيره للشك في حياته فلا يثبت استصحابها له ملكا جديدا اذ الاصل عدمه فلذا قال الناظم وما به الشرع بدا دل على ثبوته لسببه والخلف في الاخير غير مشتبه ثالثها في الدفع دون الرفع قوله والخلف في الاخير أي وهو قوله وما دل الشرع الخ وافاده ناظم السعود ايضا ان ما دل
стр. 327
الشرع على ثبوته لوجود سببه حجة ودليل من الاستدلال مثل استصحاب ذلك العدم الاصلي حيث قال وما على ثبوته للسبب شرع يدل مثل ذاك استصحب وقيل بشرط ان لا يعارضه ظاهر مطلقا وقيل ظاهر غالب قيل مطلقا وقيل ذو سبب ليخرج بول وقع في ماء كثير فوجد متغيرا واحتمل كون التغير به والحق سقوط الاصل ان قرب العهد واعتماده ان بعد أي وقيل ان ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه حجة بشرط ان لايعارضه ظاهر مطلقا سواء كان الظاهر غالبا او غير غالب وقيل ظاهر غالب قيل مطلقا سواء كان الغالب ذا سبب ام لا وقيل ذو سبب اما ان عارضه ظاهر مطلقا او بشرط من كون الظاهر غالبا اما مطلقا او مقيدا بكونه ذا سبب فيقدم الظاهر عليه قال الجلال المحلي وهو المرجوح من قولي الشافعي في تعارض الاصل والظاهر اه وتقييد المصنف بذي السبب قال ليخرج بول وضع في ماء كثير فوجد متغيرا واحتمل كون التغير به أي وكون التغيير بغيره أي مما لا يضر كطول المكث فان استصحاب طهارته هو الاصل عارضه نجاسته الظاهرة الغالبة ذات السبب فقدمت على الطهارة على قول اعتبار الظاهر كما تقدم الطهارة على قول اعتبار الاصل واشار الناظم الى ما قرر فقال وقيل ان معارض ذو منع من ظاهر وقيل ظاهر غلب فقيل مطلقا وقيل ذو سبب كقلتين بال نحو
الظني به وشك مع تغييره في سببه قوله كقلتين الخ افاد مثاله في الشرح انه لو راى انسان من بعد ظبية تبول في ماء كثير ثم وجد متغيرا فانه يحكم بنجاسته نظرا للسبب الظاهر ولا يستصحب اصل الطهارة بخلاف سائر الصور التي عمل فيها بالاصل والغيي الظاهر لعدم وجود سبب يحال عليه وقال شارح السعود مبينا حكم الاستصحاب عند المالكية ان محل استصحاب العدم الاصلي ما لم يعارض الغالب الاصل والا فقيل يقدم الاصل على الغالب وقيل يقدم الغالب عليه كاختلاف الزوجين في النفقة الغالب دفعها لها والاصل بفاؤها في ذمة الزوج اذ الاصل بقاء ما كان على ما كان واتفقوا في مسائل على تغليب الاصل على الغالب كالدعاوي فان الاصل براءة الذمة والغالب المعاملة واتفقوا في مسائل اخرى على تغليب الغالب على الاصل كالبينة فان الغالب صدقها والاصل براءة الذمة واشار الى اختلاف النقول في المسالة بقوله وان يعارض غالبا ذا الاصل ففي المقدم تنافي النقل قول المصنف والحق الخ أي والحق التفصيل وهو مقابل لقولي اعتبار الاصل والظاهر وهو سقوط الاصل وهو الطهارة ان قرب العهد أي العلم بعدم تغير الماء اذ يغلب على الظن حينئذ ان التغير من الواقع واعتماده ان بعد العهد بعدم تغيره لاحتمال ان يكون التغير موجودا قبل وقوع البول لطول المكث واشار الناظم الى هذا التفصيل الحق وانه المعتمد بقوله وقيل ان عهد بطل فليعتمد اصل والا لا هذا المعتمد ولا يحتج باستصحاب حال الاجماع في محل الخلاف خلافا للمزني والصيرفي وابن سريج والامدي فعرف ان الاستصحاب ثبوت امر في الثاني لثبوته في الاول لفقدان ما يصلح للتغيير أي اذا اجمع على حكم في حال كعدم نقض الخارج النجس من غير السبيلين واختلف فيه أي في ذلك الحكم في حالة اخرى كبعد خروجه فلا يحتج باستصحاب حكم تلك الحالة في هذه خلافا للمزني والصيرفي وابن سريج والامدي في قولهم يحتج بذلك فلذا قال الناظم وامنع لسحب حال الاتفاق في محل خلف ورءاه
الصيرفي فعرف مما ذكر ان الاستصحاب ثبوت امر في الزمن الثانى لثبوته في الاول لفقدان ما يصلح للتغيير من الاول الى الثاني
стр. 328
فلذا قال الناظم فحد الاستصحاب في ذا الشان ثبوت امر في الزمان الثاني لكونه في الزمن الغبير لفقد ما يصلح للتغيير فلا زكاة عند الشافعية فيما حال عليه الحول من عشرين دينارا ناقصة تروج رواج الكاملة عملا باستصحاب ما قبل تمام الحول لما بعده بخلاف مذهبنا معاشر المالكية من وجوب الزكاة فيما ذكر قال العلامة الشيخ سيدي خليل في مختصر الفتوي وفي مايتي درهم شرعي او عشرين دينارا فاكثر او مجمع منهما بالجزء ربع العشر وان لطفل او مجنون او نقصت او برداءة اصل او اضافة وراجت ككاملة اما ثبوته في الاول لثبوته في الثاني فمقلوب وقد يقال فيه لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا امس لكان غير ثابت فيقتضي استصحاب امس بانه الان غير ثابت وليس كذلك فدل على انه ثابت أي اما ثبوت الامر في الاول لثبوته في الثاني فاستصحاب مقلوب قال الشيخ الشربيني عبارة المصنف في شرح المختصر كما اذا وقع النظر في المكيال هل كان على عهد رسول الله ﷺ فيقال نعم اذ الاصل موافقة الماضي للحال اهـ فلذا قال اناظم اما الذي في اول مصحوب لكونه في الثاني في المقلوب ويسمى ايضا بمعكوس الحال أي الاستصحاب كما قال ناظم السعود وما بماض مثبت للحال فهو مقلوب وعكس الحال قول المصنف وقد يقال فيه الخ أي وقد يقال في الاستصحاب المقلوب ليظهر الاستدلال به لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا امس لكان غير ثابت امس اذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه فيقضي استصحاب امس الخالي عن الثبوت فيه بانه الان غير ثابت قال وليس كذلك أي لانه مفروض الثبوت الان فدل ذلك على انه ثابت امس ايضا قال المحقق البناني قوله أي المصنف فيقضي استصحاب امس الخ قال العلامة فيه نظر لا يخفى على المتامل كيف يقضي بذلك وقد شرط في الاستصحاب فقدان ما يصلح للتغيير وهو هنا موجود وهو
وجود المكيال المشاهد في الحال اهـ ونحا الناظم نحو المصنف قائلا وقد يقال فيه لو لم يكن الثابت اليوم بذاك الزمن لكان غير ثابت فيقضي بانه للان غير مقضي مسالة لا يطالب النافي بالدليل ان ادعى علما ضروريا والا فيطالب به الاصح ويجب الاخذ باقل المقول وقد مر وهل يجب بالاخف او الاثقل او لا يجب شيء اقوال أي لا يطالب النافي للشيء بالدليل على انتفائه ن ادعى علما ضروريا بانتفائه لانه لعدالته صادق في دعواه فلذا قال الناظم لا يطالب الدليل ممن قد نفى ان ادعى علما ضروريا وفا فوفا كمل به البيت والا بان لم يدع علما ضروريا بان ادعى علما نظريا او ظنا بانتفائه فيطالب بدليل انتفائه على الاصح اذ المعلوم بالنظر او المظنون قد يشتبه فيطلب دليله لينظر فيه فلذا قال الناظم او لا يطالب بدليل في الابر أي الاصح وقول المصنف ويجب الاخذ باقل المقول وقد مر أي في كتاب الاجماع في قوله وان التمسك باقل ما قيل حق فلذا قال الناظم والاخذ بالاقل في الاجماع مر واذا قام الدليل على وجوب شيء يتحقق بشيئين اخف واثقل ولم يقم دليل على خصوص احدهمااوتعارضت فيهما الاحتمالات الناشئة عن الامارات المتعارضة او تعارضت فيه مذاهب العلماء فهل يجب الاخذ بالاخف في شيء لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر او الاثقل فيه لانه الاكثر ثوابا واحوط او لا يجب شيء منهما بل
стр. 329
يجوز كل منهما لان الاصل عدم الوجوب اقوال قال الجلال المحلي اقربها الثالث وافاد الناظم حكاية الاقوال الثلاثة بقوله وفي وجوب الاخذ او اشدها اولا ولا خلف حكوا وافاد العلامة ابن عاصم ان الاخذ بالاخف ان كان موجودا بغير مانع قول الشافعي حيث قال والاخذ بالاخف قول الشافعي ان كان موجودا بغير مانع مسالة اختلفوا هل كان المصطفى ﷺ متعبدا قبل النبوة بشرع واختلف المثبت فقيل نوح وابراهيم وموسى وعيسى وما ثبت انه شرع اقوال والمختار الوقف تاصيلا وتفريعا وبعد النبوة المنع أي اختلف
العلماء هل كان المصطفى ﷺ متعبدا بفتح الباء كما ضبطه المصنف أي مكلفا قبل النبوة بشرع فلذا قال الناظم واختلفوا هل كان قبل البعثة نبينا مكلفا بشرعة فمنهم من نفى ذلك ومنهم من اثته واختلف في تعيين ذلك الشرع بسبب تعيين من نسب اليه فقيل هو نوح وقيل ابراهيم وقيل موسى وقيل عيسى وزاد الناظم ءادم فلذا قال واختلف المثبت قيل موسى ءادم ابراهيم نوح وعيسى وقيل ما ثبت انه شرع من غير تعيين لنبيء فهي اقوال مرجعها التاريخ قوله والمختار الوقف تاصيلا وتفريعا قال الشيخ حلولو معناه في اصل المسالة وفرعها والمراد الوقف في النفي والاثبات وفي تعيين النبئ الذي كان متعبدا بشريعته على القول به اهـ والختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبله لان له شرعا يخصه فلذا قال الناظم ونرتضي الوقف بها واصلا والمنع بعد الوحي لكن نقلا قوله نقلا معناه قال في الشرح والاكثرون هنا من الاشاعرة والمعتزلة على المنع لكن قال الاشاعرة بامتناعه نقلا والمعتزلة عقلا وقد اشرت الى ذلك بقولي من زوائدي أي على المصنف لكن نقلا اهـ وقيل تعبد بعد النبوة بما لم ينسخ بشرع من قبله استصحابا لتعبد به قبل النبوة وهو جار على اصلنا معاشر المالكية من ان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وافاد الشيخ الشربيني ان الشريعة انما تنسخ ما قبلها بالنسبة لغير اصول الدين اما هي فلا اذ لا تنسب لواحد بخصوصه مسالة حكم المنافع والمضار قبل الشرع مر وبعده الصحيح ان اصل المضار التحريم والمنافع الحل قال الشيخ الامام الا اموالنا لقوله ﷺ ان دماءكم واموالكم عليكم حرام أي حكم المنافع والمضار قبل الشرع أي البعثة مر في اول الكتاب حيث قال في مقدماته ولا حكم قبل الشرع بل الامر موقوف الى وروده فلذا قال الناظم الحكم قبل الشرع في ذي النفع والضر قد مر واما بعده أي بعد مجيء الشرع أي الدليل العام منه والا فقبله كما قبل الشرع
فالصحيح ان اصل المضار التحريم والمنافع الحل قال الله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ذكره سبحانه في معرض الامتنان ولا يمتن الا بالجائز وقال ﷺ فيما رواه ابن ماجه وغيره لا ضرر ولا ضرار أي في ديننا أي لا يجوز ذلك بمعنى لا تضروا انفسكم ولا يضركم غيركم فلذا قال الناظم وبعد الشرع رجح ان الاصل تحريم المضار والحل في ذي النفع قال الشيخ الامام والد المصنف رحمهما الله ونفعنا ببركاتهما مستثنيا من ان اصل الحل في المنافع الا اموالنا فانها من المنافع والظاهر ان الاصل فيها التحريم لقوله ﷺ ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام قال المحقق البناني أي ان دماء بعضكم حرام على البعض الاخر وكذا
стр. 330
القول فيما بعده اهـ فلذا قال الناظم والسبكي صار الى خصوصه بغير المال فذاك حظر بالحديث العالي مسالة الاستحسان قال به ابو حنيفة وانكره الباقون وفسر بدليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته ورد بانه ان تحقق فمعتبر وبعدول عن قياس الى اقوى ولا خلاف فيه او عن الدليل الى العادة ورد بانه ان ثبت انها حق فقد قام دليلها والاردت أي اختلف في تصور الاستحسان والقول به ابو حنيفة وانكره الباقون من العلماء منهم الحنابلة قال الجلال المحلي خلاف قول ابن الحاجب قال به الحنيفة والحنابلة اهـ وافادد الناظم ما افاده المصنف حيث قال الاكثرون ليس الاستحسان بحجة وخالف النعمان وقال العلامة ابن عاصم فصل رخص نوع الاستحسان بانه ينمى الى النعمان وفسر بدليل ينقدح أي يظهر ويتضح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته كما قال ابن عاصم وقيل بل هو الدليل يظهر في النفس والتعبير عنه يعسر وكما قال الناظم وحده قيل دليل ينقدح في نفسه وباللسان لا يصح وعند المالكية قال شارح السعود ان الباجي نقل عن ابن خويز منداد من المالكية ان الاستحسان الي قال به المالكية هو الاخذ باقوى الدليلين وهذا لا خلاف فيه للاجماع على وجوب
العمل بالراجح كتخصيص العرايا من منع بيع الرطب بالتمر لتجويز السنة ذلك وكتصديق مشتر وزوج ادعيا الاشبه في التنازع في قدر الثمن والصداق وكشهادة الرهن في قدر الدين ومعنى الاستحسان ما حسن في الشرع ولم ينافه فهو يستحسنه المجتهد بعقله ويميل اليه فلذا قال في نظمه والاخذ بالذي له رجحان من الادلة هو استحسان واشار العلامة ابن عاصم الى هذا التفسير من احدى تفاسير للاستحسان بقوله او اتباع احسن الادله ولا خلاف فيه عند الجله قول المصنف ورد بانه الخ أي ورد تفسير الاستحسان بكونه دليلا ينقدح الخ بانه أي الدليل المذكور ان تحقق أي تيقن وعلم عند المجتهد فمعتبر أي فيجب العمل به حينئذ ولا يضر قصور عبارته عنه قطعا وان لم يتحقق عنده فمردود قطعا قال ناظم السعود ورد كونه دليلا ينقدح ويقصر التعبير عنه متضح قال الناظم ايضا ورد ان كان له تحقق فليعتبر اولا فلا متفق فاذا وقع الحكم بدون دليل اقتضاه العلم فانه يكون محرما بلا شك عند الجميع من جملة الممنوع كما قال العلامة ابن عاصم واختلفوا فيه فقيل الحكم دون دليل يقتضيه العلم وذا بلا شك لدى الجميع محرم من جملة الممنوع وفسر ايضا بعدول عن قياس الى قياس اقوى منه ولا خلاف فيه بهذا المعنى اذ اقوى القياسين مقدم على الاخر قطعا فلذا قال الناظم وقيل بل هو العدول عن قياس الى اشد وهو امر لا التباس او بعدول عن مقتضى الدليل الى مقتضى العادة للمصلحة العامة كدخول الحمام من غير تعيين زمن المكث وقدر الماء والاجرة فانه معتاد على خلاف الدليل للمصلحة وكذا شرب الماء من السقاء من غير تعيين قدره ورد بانه ان ثبت ان العادة حق لجريانها في زمنه ﵊ او بعده من غير انكار منه ولا من غيره فقد قام دليلها من السنة التقريرية والاجماع التقريري وحينئذ يعمل بها قطعا والا بان لم تثبت حقيقتها ردت قطعا فلم يتحقق معنى للاستحسان مما ذكر محلا للنزاع فلذا قال الناظم وقيل ان يعدل عن حكم
الدليل لعادة وفي جواب ذاك قيل فانها ان ثبتت حقا فقد قام دليلها والا فلترد وافاد
стр. 331
ناظم السعود ايضا ما ذكر من تفسير الاستحسان بانه تخصيص الدليل العام بالعادة لمصلحة الناس حسبما قرر ءانفا وان بعضهم قال الذي يظهر من مذهب مالك في الاستحسان انه استعمال مصلحة جزءية كما اذا اختار بعض ورثة المشتري بالخيار الرد وبعضهم الامضاء فالذي ذكره العلامة الجليل الشيخ سيدي خليل في مختصر الفتوى في فصل الخيار القياس رد الجميع ان رد بعضهم والاستحسان اخذ المجيز الجميع اهـ فلذا قال في نظمه معيدا الضمير على الاستحسان وهو تخصيص بعرف ما يعم ورعي الاستصلاح بعضهم يؤم فان تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع اما استحسان الشافعي التحليف على المصحف والخط في الكتابة ونحوهما فليس منه قال الشيخ حلولو معنى قول المصنف فان تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع انه ان ثبت ماخذ للاحكام مسمى بالاستحسان ليس من الادلة المتقدم ذكرها في الكتب السالفة فمن قال به فقد شرع أي وضع شرعا من قبل نفسه وليس له ذلك غير ثابت والعلماء محاشون من ذلك فلذا قال الناظم فان تحقق منه ما تنوزعا فيه فمن قال بهذا شرعا اما استحسان الشافعي التحليف على المصحف والخط في نجوم الكتابة لبعض من عوضها ونحوهما قال الجلال المحلي كاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما فليس من الاستحسان المختلف فيه ان تحقق بل هو من الاستحسان بالمعنى اللغوي فلذا قال الناظم وليس ما استحسن من مختلف الشافعي كحلفه في المصحف مسئلة قول الصحابي على صحابي غير حجة وفاقا وكذا على غيره قال الشيخ الامام الا في التعبدي وفي تقليده قولان لارتفاع الثقة بمذهبه اذ لم يدون قول المصنف قول الصحابي أي مذهبه سواء علم من قوله او من فعله أي فيما اذا كان مجتهدا على صحابي ليس حجة في نفسه أي ليس من الادلة الشرعية المستقلة فلذا قال الناظم قول الصحابي على صحابي ليس بحجة على الصواب وقال ناظم
السعود وراي الصحابي على الاصحاب لا يكون حجة بوفق من خلا أي مضى من اهل الاصول أي جميعهم وكذا لا يكون قوله حجة على غيره كالتابعى لان قول المجتهد ليس من الادلة للشرعية المستقلة وافاد شارح السعود ان قول الصحابي المجتهد في حق المجتهد غير الصحابي كالتابعي فمن بعده فالمشهور عن مالك انه حجة في حق غير الصحابة من المجتهدين لقوله ﷺ اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم قال وهذا قول الشافعي القديم والثاني المنع مطلقا وهو مروي عن مالك ايضا والثالث التفصيل وعزاه الباجي لمالك وهو انه حجة بشرط ان لا يعلم له مخالف لانه حينئذ اجماع وان خولف فليس بحجة لان القول الاخر يناقضه وكونه حجة ان انتشر ليس بمنزلة الاجماع السكوتى لان اشتراط الانتشار لا يلزمه بلوغ الكل ومضي مهلة النظر عادة اهـ فلذا قال في نظمه في غيره ثالثها ان انتشر وما مخالف له قط ظهر قوله في غيره أي في غير راي الصحابي على الاصحاب وافاد المصنف ﵀ ان والده الشيخ الامام السبكي يقول ان قول المجتهد الصحابي لا يكون حجة على غيره الا في الحكم التعبدي فقوله فيه يكون حجة حيث ان ظهور مستنده فيه التوقيف من النبيء ﷺ وزاد الجلال السيوطي نقله عن الفخر الرازي ايضا حيث قال في النظم لا سواه وعن السبكي والفخر الا في التعبدي قال الجلال المحلي مستشهدا لاعتماد
стр. 332
قول الصحابي في التعبدي قال الشافعي ﵁ روي عن علي ﵁ انه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات ولو ثبت ذلك عن علي لقلت به لانه لا مجال للقياس فيه فالظاهر انه فعله توقيفا اهـ وفي تقليد غير الصحابي له بناء على عدم حجية قوله اذ على الحجية لا يكون تقليدا بل احتجاجا للمجتهد قولان قال الجلال المحلي المحققون كما قال امام الحرمين على المنع اهـ وانما كانوا على المنع لارتفاع الثقة بمذهبه حيث انه لم يدون فلذا قال الناظم واكثر المحققين بامتناع
قال شارح السعود ان العامي وهو غير المجتهد يجوز له ان يقتدي بالمجتهد من الصحابة عند تحقق المعتمد بفتح الميم أي تحقق مذهب الصحابي في المسئلة لان مذاهب الصحابة لم تثبت حق الثبوت لانها نقلت فتاوى مجردة فلعل لها مقيدا او مخصصا او مكملا لو انضبط كلام قائله لظهر بخلاف تقليد احد الايمة الاربعة للثقة بمذاهبهم لتدوينها فالعامي مامور باتباع مذاهب الخلف لاجل ذلك وان كان نظر الصحابة اعلى واتم لانهم شاهدوا التنزيل وعرفوا التاويل ووقفوا من احواله ﷺ ومراده من كلامه على ما لم يقف عليه غيرهم فكان حال التابعي ومن بعده النسبة اليهم كحال العامي بالنسبة الى المجتهد التابعي اهـ فلذا قال في نظمه ويقتدي من عم بالمجتهد منهم لدى تحقق المعتمد واما التابعى المجتهد فافاد انه لا يجوز لمجتهد ان يقلده في رايه أي اجتهاده اذ المجتهد لا يخلصه من الله الا الاجتهاد لا تقليد مجتهد فلذا قال في نظمه والتابعي في الراي لا يقلد له من اهل الاجتهاد احد قال الا اذا كان المقلد بالفتح صحابيا مجتهدا والمقلد بالكسر مجتهد غير صحابي قال ففيه ثلاثة اقوال المذهبية التي تقدمت واكثر من ثلاثة بالنسبة الى ساير المذاهب ثم افاد ايضا ان غير المجتهد يحظل له أي يمنع ان يعمل بمعنى نص من كتاب او سنة وان صح سندها الاحتمال عوارضه من نسخ وتقييد وتخصيص وغير ذلك من العوارض التي لا يضبطها الا المجتهد فلا يخلصه من الله الا تقليد مجتهد قال قاله القرافي فلذا قال في نظمه من لم يكن مجتهدا فالعمل منه بمعنى النص مما يحظل قال فاياك وما يفعله بعض جهلة الطلبة من الاستدلال بحديث لا يعلمون صحته فضلا عن الاطلاع على ما ذكر من العوارض فضلوا واضلوا ثم ذيل الكلام بمسالة سد الذرائع بمعنى حسم مادة وسائل الفساد دفعا له مفيدا انه متى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة الى المفسدة منع من ذلك الفعل وهو مذهب مالك وكذلك يجب فتح الذريعة الى الواجب ويندب
فتحها الى المندوب ويكره الى المكروه فلذا قال في نظمه سد الذرائع الى المحرم حتم كفتحها الى المنحتم وبالكراهة وندب وردا وافاد ايضا انه يجب اجماعا الغاء الذريعة اذا كان الفساد ابعد جدا من المصلحة قال مما يدل على الغاء الذريعة التي الفساد فيها بعيدا جدا ما تشاهده في مشارق الدنيا ومغاربها من دوالي العنب المغروسة المتدلية العناقيد ولم يمنع احد من غرسها خوف شرب الخمر التي تكون من عنبها وكذلك لم يمنع احد من الشركة في الدور خشية الوقوع في الزنى أي كما قال العلامة ابن عاصم ممثلا لعدم المنع كمنع الاشتراك في سكنى الدور مخافة من ارتكاب
стр. 333
المحظور ثم قال قال القرافي في التنقيح قد يكون وسيلة المحرم غير محرمة اذا افضت الى مصلحة راجحة كالتوسل الى فداء الاسارى بدفع المال للعدو الذي هو محرم عليهم الانتفاع به لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا اهـ فلذا قال في نظمه والغ ان يك الفساد ابعدا او رجح الاصلاح كالاسارى تفدى بما ينفع للنصارى وانظر تدلي دوالي العنب في كل مشرق وكل مغرب قوله وانظر الخ أي كما اشار الى ذلك العلامة ابن عاصم بقوله ايضا وءاخر شهادة الشرع بدت في عدم اعتباره حيث ثبت كالاثم من غراسة الكروم خيفة عصر المسكر المعلوم فذا باجماع فحيثما ورد مطرح ولم يقل به احد واطلنا الكلام في هذه المسئلة بهذه الصورة لتعرض اصول كتابنا اليها في ذا الموضع كما ترى لان دابنا تتبع اصوله والله الموفق وقيل حجة فوق القياس فان اختلف صحابيان فكدليلين وقيل دونه وفي تخصيصه العموم قولان وقيل حجة ان انتشر وقيل ان خالف القياس وقيل ان انضم اليه قياس تقريب وقيل قول الشيخين فقط وقيل الخلفاء لاربعة أي وقيل قول الصحابي حجة فوق القياس فيقدم عليه عند التعارض وعلى هذا فان اختلف صحابيان في المسئلة فقولاهما كدليلين فيرجح احدهما بمرجح فلذا قال الناظم وقيل حجة على القيس وفا وكالدليلين اذا ما اختلفا وقيل قوله حجة دون القياس
فيقدم القياس عليه عند التعارض وفي تخصيص قول الصحابي العموم على هذا قولان الجواز كغيره من الحجج والمنع قال الجلال المحلي لان الصحابة كانوا يتركون اقوالهم اذا سمعوا العموم واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وقيل بل دون القياس ثم في تخصيصه العموم قولان قفي وقيل قوله حجة ان انتشر من غير ظهور مخالف له وقيل حجة ان خالف القياس لانه لا يخالفه الا الدليل غيره بخلاف ما اذا وافقه لاحتمال ان يكون عنه فهو الحجة لا القول وقيل حجة ان انضم اليه قياس تقريب قال الجلال المحلي كقول عثمان ﵁ في البيع بشرط البراءة من كل عيب ان البائع يبرا به مما لم يعلمه في الحيوان دون غيره قال الشافعي لانه يغتذي بالصحة والسقم أي في حالتيهما وتحول طباعه أي وفي حال تحول طباعه أي تغيرها وقلما يخلو عن عيب ظاهر او خفي بخلاف غيره فيبرا البائع فيه من خفى لايعلمه بشرط البرءاة المحتاج هو اليه ليثق باستقرار العقد فهذا أي قول الشافعي المذكور قياس تقريب قرب به قول عثمان المخالف لقياس التحقيق والمعنى من انه لا يبرا من شيء للجهل بالبرء منه اهـ قوله والمعنى قال المحقق البناني أي العلة وهو عطف على التحقيق عطف لازم على ملزوم اهـ واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وقيل ان يشهر وقيل ان يناف قيسا وقيل مع تقريب يواف وقيل قول الشيخين فقط وقيل الخلفاء الاربعة وعن الشافعي الاعليا اما وفاق الشافعي زيدا في الفرائض فلدليل لا تقليدا أي وقيل قول الشيخين ابي بكر وعمر فقط أي كل منهما حجة لحديث اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعملر وقيل قول الخلفاء الاربعة ابي وعمر وعثمان وعلي أي قول كل منهم حجة بخلاف غيرهم لحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الخ قال الناظم وقيل قول الصاحبين الكمل وقيل وعثمان وقيل مع علي قول المصنف وعن الشافعي الاعليا قال القفال وغيره لا لنقص اجتهاده عن اجتهاد الثلاثة بل لانه لما ءال الامر
стр. 334
اليه خرج الى
الكوفة ومات كثير من الصحابة الذين كانوا يستشيرهم الثلاثة وتفرق الباقي في البلدان فكان قول كل من الثلاثة قول كثير من الصحابة بخلاف قول علي قال الجلال السيوطي فان قيل اذا كان الصحيح من مذهبه أي مذهب الشافعي ان قول الصحابي ليس بحجة فكيف وافق قول زيد ابن ثابت في الفرائض حتى تردد حيث ترددت الرواية عن زيد فالجواب انه لم ياخذ بقوله على سبيل التقليد ل الدليل قام عنده فوافق اجتهاده اجتهاده وقد قال ﷺ افرضكم زيد وقال ﷺ اعلم امتى بالفرائض زيد بن ثابت اهـ فلذا قال في النظم اما وفاق الشافعي زيدا ارثا فللدليل لا تقليدا والله اعلم مسئلة الالهام ايقاع شيء في االقلب يثلج له الصدر يخص به الله بعض اصفيائه وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره خلافا لبعض الصوفية ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه من الادلة المختلف فيها الالهام وعرفه بانه ايقاع شيء في القلب يثلج أي يطمئن له الصدر بضم اللام وحكي فتحها يخص به الله تعالى بعض اصفيائه وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره لانه لا يامن دسيسة الشيطان فيها خلافا لبعض الصوفية في قوله انه حجة في حق الملهم فقط قال الجلال السيوطي وممن قال بانه حجة شهاب الدين السهروردي اهـ فلذا قال في النظم الهامنا ليس لفقد الثقة من غير معصوم به بحجة وبعض اهل الخير قد رءاه والسهروردي خص من حواه ايقاعه في القلب ما يثلج له به يخص الله من قد كمله قال الجلال المحلي ﵀ اما المعصوم كالنبيء ﷺ فهو حجة في حقه وحق غيره اذا تعلق بهم كالوحي اهـ وتكلم ناظم السعود على هذه المسئلة قائلا وينبذ الالهام بالعراء اعني به الهام الاولياء وقد رءاه بعض من تصوفا وعصمة النبي توجب اقتفا لا يحكم الولي بلا دليل من النصوص ومن التاويل في غيره الظن وفيه القطع لاجل كشف ما عليه تقع والظن يختص بحمس الغيب لنفي علمها بدون ريب وقوله ما عليه نقع بفتح
النون أي غبار والعبد اذا انتخبه سبحانه وليا فانه يخصه بعلم لدني من خزائن غيبه ليمتاز عن غيره لمقام الولاية فيعممل بالالهام في نفسه كما قال فيصل العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمكه انما اورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا اهـ فليزمه حينئذ ان يعمل بمقتضاه من غير نبذ له والله اعلم خاتمة قال القاضي الحسين مبنى الفقه على ان اليقين لا يرفع بالشك والضرر يزال والمشقة تجلب التيسير والعادة محكمة قيل والامور بمقاصدها قال الشيخ حلولو ذكر بعض من تعرض لشرح هذا الكتاب ان القاضي الحسين لما بلغه ان ابا طاهر الدبوسي حصر مذهب الحنفى في اربعة عشر قاعدة نظر هو في مذهب الشافعي وحصره في الاربع قواعد وزاد غيره خامسة وهذه القواعد لا يسمع الخلاف فيها في الجملة وان اختلف العلماء في بعض تفاصيلها اهـ قال الناظم الفقه مبناه على ما حرره اصحابنا قواعد مختصره والقواعد الاربعة التي ذكر القاضي الحسين انها مبنى الفقه هي ان اليقين من حيث استصحابه لا يرفع بالشك قال المحقق البناني أي لا من حيث ذاته اذ اليقين لا يجامع الشك حتى يتصور رفعه به اهـ ومن مسائله اذا لم يدر اصلى ثلاثا ام اربعا بنى على اليقين كما قال صاحب المرشد المعين من شك في ركن بنى على اليقين وان الضرر يزال ومن مسائله وجوب رد المغصوب
стр. 335
وضمانه بالتلف وان المشقة تجلب التيسير ومن مسائلها جواز القصر في السفر وان العادة محكمة بفتح الكاف ومن مسائلها اقل الحيض واكثره ثم انها قد تكون عامة في جميع الارض وقد تكون في البعض دون البعض وان مالكا يقضي بها ايضا الا اذا خالفت الشرع فليست تعتبر عنده وان العرف منها وهو امر معتبر عند الجميع وافاد العلامة ابن عاصم ما ذكر بقوله فصل وما يغلب عند الناس فعادة يدعى بد الناس وقد يكون في جميع الارض وتارة في البعض دون البعض ومالك يقضي بها الا اذا خالفت الشرع فليست تحتذى والعرف منها وهو امر معتبر لدى الجميع حكمه
قد اشتهر وقيل زيادة على الاربعة وان الامور بمقاصدها أي لا تحصل الامور الا بقصدها ومن مسائله وجوب لنية في الطهارة اذ النية هي القصد واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله بشك اليقين لا يزال وان كل ضرر مزال وبالمشاق تجلب الميسير وانه للعادة المصير وزاد بعض خامس القواعد ان امور الشخص بالمقاصد وافادها ناظم السعود ايضا حيث قال قد اسس الفقه على رفع الضرر وان ما يشق يجلب الوطر ورفع نفي القطع بالشك وان يحكم العرف وراد من فطن كون الامور تتبع المقاصد مع تكلف ببعض وارد قوله مع تكلف ببعض وارد معناه ان اكثر الفروع لا ترجع الى تلك الاصول الاربعة او الخمسة الا بواسطة وتكلف فلو اريد الرجوع بوضوح الدلالة لزادت تلك الاصول على المئين افاده في الشرح والله اعلم
الكتاب السادس فى التعادل والتراجيح
لما فرغ المصنف ﵀ من ذكر الادلة شرع في بيان كيفيه الاستنباط عند تعارضها وهو الكتاب السادس وافرد الاول هو التعادل لانه نوع واحد وجمع الثاني لانه انواع وابتدا بالكلام على التعادل فقال يمتنع تعادل القاطعين وكذا الامارتين في نفس الامر على الصحيح أي يمتنع تعادل أي تقابل القاطعين بان يدل كل منهما على منافي ما يدل عليه الاخر اذ لو جاز ذلك لجاز ثبوت مدلوليهما كدال على حدوث العالم ودال على قدمه وذلك محال ومستلزم المحال محال فلذا قال الناظم ممتنع تعادل القواطع وكذا يمتنع تعادل الامارتين أي الدليلين الظنين بمعنى نقابلهما من غير مرجح لاحدهما في نفس الامر على الصحيح حذرا من التعارض في كلام الشارع فلذا قال الناظم كذا الامارتين أي في الواقع على الصحيح وافاد الجلال المحلي ان المجوز وهو الاكثر يقول لا محذور في ذلك وقال اما تعادلهما في ذهن المجتهد فواقع قطعا وعلى الجواز الذي عليه الاكثر درج ناظم السعود حيث قال ولا يجي تعارض الا لما من الدليلين الى الظن انتهى والاعتالد جائز في الواقع كما يجوز عند ذهن السامع قوله في
ذهن السامع بينه في قوله في الشرح ان التعادل بين الظنيين في ذهن السامع لهما وهو المجتهد جائز وواقع اتفاقا وهو منشا تردده اهـ فان توهم التعادل فالتخيير او التساقط او الوقف او التخيير في الواجبات والتساقط في غيرها اقوال أي فان وقع في ذهن المجتهد على وجه الرجحان او الجزم تعادل
стр. 336
الامارتين بناء على جواز التعادل في نفس الامر حيث عجز عن مرجح لاحدهما فالتخيير حينئذ بينهما في العمل او التساقط لهما فيرجع الى غيرهما او الوقف عن العمل بواحد منهما او التخيير بينهما في الواجبات كان يدل احدهما على وجوب شيء ويدل الاخر على وجوب غيره وذلك انه قد يخير فيها كما في خصال كفارة اليمين والتساقط يكون في غيرها ففي ما ذكر اقوال فلذا قال الناظم واذا توهما فالوقف والتخيير او تركهما او اذا بغير واجب وفيه مخير خلف به تحكيه وهذا التفصيل الذي حكاه المصنف الضابط لمسائل الفن في هذا المختصر اشار اليه ناظم السعود في قوله وحيثما ظن الدليلان معا ففيه تخيير لقوم سمعا او يجب الوقف او التساقط وفيه تفصيل حكاه الضابط قال الجلال المحلي وسكت المصنف هنا عن تقابل القطعي والظنى لظهور ان لا مساواة بينهما لتقدم القطعي كما قاله في شرح المنهاج وهذا أي حكم تقابل القطعي والظني في النقلين واما قول ابن الحاجب لا تعارض بين قطعي وظني لانتفاء الظن أي عند القطع بالنقيض كما تممه المصنف وغيره فهو في غير النقلين كما اذا ظن ان زيدا في الدار لكون مركبه وخدمه ببابها ثم شوهد خارجها فلادلالة للعلامة المذكورة على كونه في الدار حال مشاهدته خارجها فلا تعارض بينهما بخلاف النقلين فان الظني منهما باق على دلالته حال دلالة القطعي وانما قدم عليه لقوته اهـ قال المحقق البناني الحق ان دلالة الظني باقية غاية الامر ان المدول تخلف عن الدليل وهذا لا يخرجه عن دلالته اذ حاصل الدلالة كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء ءاخر وهو موجود هنا اهـ وان نقل
عن مجتهد قولان متعاقبان فالمتاخر قوله والا فما ذكر فيه بترجيحه والا فهو المتردد ووقع للشافعي في بضعة عشر مكانا وهو دليل علو شانه علما ودينا ثم قال الشيخ ابو حامد مخالف ابي حنيفة منهما ارجح من موافقه وعكس القفال والاصح الترجيح بالنظر فان وقف فالوقف لما كان تعارض قولي المجتهد في حق مقلديه كتعارض الامارتين في حق المجتهد ذكر تعارض قوليه بعد تعارض الامارتين فافاد انه اذا نقل عنه قولان متعاقبان أي متتابعان لا بقيد الفورية فالمتاخر منهما هو القول المستمر أي المعمول به والمتقدم مرجوع عنه فلذا قال الناظم وحيث عن مجتهد قولان تعاقبا فالقول عند الثاني قال شارح السعود اذا نقل عن مجتهد قولان في مسئلة متافقبان وعلم المتاخر منهما فالمتاخر منهما هو قوله والمتقدم مرجوع عنه فهو مرجوح عنده غالبا فلا بعتنى به ولا يعمل فلذا قال في نظمه وقول من عنه روي قولان مؤخر اذ يتعاقبان فقول مبتدأ ومؤخر خبره والا أي بان لم يتعاقبا فان بات فالهما معا فقوله منهما المستمر المعول به ما ذكر فيه المشعر بترجيحه على الاخر كقوله هذا اشبه او كتفريعه عليه وان لم يذكر ذلك فهو متردد بينهما فلذا قال الناظم اولا فما يذكر فيه المشعر لكونه ارجح او لايذكر فهو متردد كما قال ناظم السعود فما صاحبه مؤيد وغيره فيه له تردد والمؤيد ما اشعربالترجيح ووقع هذا التردد للشافعي ﵁ في ستة عشر او سبعة عشر مكانا قال المصنف وهو دليل علو شانه علما ودينا قال الجلال المحلي اما علما فلان التردد من غير ترجيح ينشا عن امعان النظر الدقيق حتى لا يقف على حالة واما دينا فانه لم يبال بذكره ما يتردد فيه وان كان قد يعاب في ذلك عادة بقصور نظره كما عابه به بعضهم ثم اذا كان احد القولين اللذين
стр. 337
ليس فيهما اشعار بترجيح موافقا لابي حنيفة والاخر مخالفا له فذكرالشيخ ابو حامد الاسفرايني ان المخالف لابي حنيفة اولى لان الشافعي انما خالفه لاطلاعه على امر خفي يقتضى المخالفة وعكس القفال فقال الموافق له اولى وصححه النووي لقوته بتعدد قائله واعترض بان القوة انما تنشا من الدليل فلذلك قال المصنف والاصح الترجيح بالنظر فما اقتضى ترجيحه منهما كان هو الراجح سواء كان موافق قول ابي حنيفة او مخالفه فان وقف النظر عن الترجيح فالوقف فلذا قال الناظم مشيرا الى ما يقع فيه التردد للمجتهد وهذا وقعا للشافعي في بضع عشر موضعا وهو دليل لعلو شانه علما ودينا وعلى اتقانه ثم راى القفال ما يصحح راي ابي حنيفة مرجح وقيل عكسه وترجيح النظر اولى وبعده فقف اذ ما ظهر ثم تبرع هنا الشيخ سيدي عبد الله بن ابراهيم العلوي ناظم مراقي السعود بذكر فوائد مهمة في ذكر الاقوال الضعيفة قائلا في الشرح ان ذكر الاقوال الضعيفة في كتب الفقه ليس للعمل بها لان العمل بالضعيف ممنوع باتفاق اهل المذهب وغيرهم الا القاضي فيما سياتي والا اذا كان العامل به مجتهدا مقيدا ورجح عنده الضعيف فيعمل به ويفتى ويحكم ولا ينقض حكمه به حينئذ وانما يذكرونها أي الاقوال الضعيفة في كتب الفقه للترقي لمدارج السنا بفتح السين أي القرب من رتبة الاجتهاد حيث يعلم ان هذا القول قد صار اليه مجتهد ولذا قال بالاقوال التي رجع عنها مالك كثير من اصحابه وممن بعدهم وليحفظ المدرك بفتح الميم أي الدليل من له اعتناء بحفظه قال وهذه رتبة مشايخ المذاهب واجاويد طلبة العلم مع ان الاقتصار على ذكر المشهور فقط اقرب للضبط قال وكذلك ايضا تذكر الاقوال الضعيفة في كتب الفقه لمراعاة الخلاف المشهور او لمراعاة كل ما سطر من الاقوال أي ضعيفا كا او غيره بناء على القولين اللذين ذكرهما في التكميل بقوله وهل يراعى كل خلف قد وجد او المراعى هو مشهور عهد قال وتذكر في كتب الفقه ايضا لكونها قد تلجيء
الضرورة الى العمل بها بشرط ان يكون ذلك الضعيف غير شديد الجور أي الضعف والا فلا يجوز العمل به وبشرط ان يثبت عزوه الى قائله خوف ان يكون ممن لا يقتدى به لضعفه في الدين او العلم او الورع والا فلا يجوز العمل به وبشروط ان يتحقق تلك الضرورة في نفسه فلا يجوز للمفتي ان يفتي بغير المشهور لانه كما قال المسناوي لا يتحقق الضرورة بالنسب الى غيره كما يتحققها من نفسه ولذلك سدوا الذريعة فقالوا تمنع الفتوى بغير المشهور خوف ان لا تكون الضرورة محققة لا لاجل انه لا يعمل بالضعيف اذا تحققت الضرورة يوما ما ذكره شيخنا البناني عند قول خليل فحكم بقول مقلده ثم قال اذا تقرر منع الفتوى والعمل بغير المشهور علم ان قول بعضهم من قلد عالما لقي الله سالما غير مطلق أي بل هو عام لانه انما يسلم اذا كان قول العا لم راجحا او ضعيفا عمل به للضرورة عند حصول الشروط المذكورة او لترجيحه عند ذلك العالم ان كان من اهل الترجيح وهو مجتهد الفتوى واحرى مجتهد المذهب اهـ واشار في نظمه الى جميع ما قرر بقوله وذكر ما ضعف ليس للعمل اذ ذاك عن وفاقهم قد انحظل بل للترقي لمدارج السنا ويحفظ المدرك من له اعتنا ولمراعاة الخلاف المشتهر او المراعاة لكل ما سطر وكونه يلجي اليه الضرر ان كان لم يشتد فيه الجور وثبت العزو وقدد تحققا ضرا امن الضربه تعلقا وقول من قلد عالما لقي الله سالما فغير
стр. 338
مطلق وان لم يعرف للمجتهد قول في مسئلة لكن في نظيرها فهو قوله المخرج فيها على الاصح والاصح لا ينسب اليه مطلقا بل مقيدا ومن معارضة نص ءاخر للنظير تنشا الطرق أي وان لم يعرف للمجتهد قول في المسألة لكن يعرف له قول في نظيرها فقوله في نظيرها هو قوله الذي خرجه الاصحاب فيها الحاقا لها بنظيرها على القول الاصح فلذا قال الناظم وقوله مخرجا في المسئلة من النظير حيث لايعرف له قول بها كما قال ناظم السعود ان لم يكن لنحو مالك الف قول بذي وهو في نظيرها عرف فذاك قوله المخرج
وقيل ليس قولا له فيها لاحتمال ان يذكره فرقا بين المسئلتين لو روجع في ذلك قال شارح السعود قال بعضهم ان عزو وذلك المخرج الى المجتهد حرج بالتحريك أي ذو حرج أي منع اذ لم يقل به لاحتمال ان يكون عنده فارق بين النظيرين وهذا القول مبني على ان لازم المذهب ليس بمذهب فلذا قال في نظمه وقيل عزوه اليها حرج والاصح على الاول انه لا ينسب القول فيها الى المجتهد مطلقا بل ينسب اليه مقيدا بانه مخرج حتى لا يلتبس بالمنصوص فلذا قال الناظم وقيل لا ينسب له وقيل قيدا وارسله وحكى الخلاف ناظم السعود في قوله وفي انتسابه اليه مطلقا خلف مضى اليه من قد سبقا وقال الشيخ حلولو وقول المصنف ومن معارضة نص ءاخر للنظير تنشا الطرق معناه ان الشافعي مثلا قد ينص في المسئلة بشيء وفي نظيرتها بما يعارضه ويكون الفرق بينهما ليس بظاهر فيتكلف بعض اهل مذهبه الفرق بين المحلين بعد تقدر النظر ومنهم من يخرج جوابه من كل مسئلة في الاخرى فيصير في كل مسئلة قولين احدهما منصوص والاخر مخرج فيصير المذهب على طريقين وهذا كثير شائع في المذهب يكون في المسئلة طريقان او ثلاثة وغير ذلك اهـ فلذا قال الناظم وحيث نص في نظيرين على تخالف فطرق قد حصلا وكما قال ناظم السعود وتنشا الطرق من نصين تعارضا في متشابهين قال المحقق البناني مثاله ان يقول مثلا بالحل في النبيذ والحرمة في الخمر فقد نص في كل من هاتين المسئلتين المتشابهتين على حكم يخالف الحكم الذي نص عليه في الاخرى والترجيح تقوية احد الطريقين والعمل بالراجح واجب وقال القاضي الا ما رجح ظنا اذ لا ترجيح بظن عنده وقال البصري ان رجح احدهما بالظن فالتخيير أي والترجيح هو تقوية احد الدليلين الظنين بوجه مما ياتى للمصنف من المرجحات فيكون راجحا فلذا قال الناظم وعرف الترجيح بالتقوية احدى الامارتين عاملابتي وصفا والعمل بالراجح واجب بالنسبة الى المرجوح فان العمل به ممتنع سواء كان قطعيا كتقديم النص المتواتر على
القياس ام ظنيا كالترجيح بكثرة الرواة او الادلة الظنية او غيرهما فلذا قال ناظم السعود تقوية الشق هي الترجيح واوجب الاخذ به الصحيح وقال القاضي ابو بكر الباقلاني منا العمل بالراجح واجب الاما رجح ظنا فلا يجب العمل به اذ لا ترجيح بظن عنده وحينئذ لا يعمل بواحد منهما لفقد المرجح قال ناظم السعود وعمل به اباه القاضي اذا به الظن يكون القاضي وقال ابو عبد الله البصري من المعتزلة ان رجح احدهما بالظن فالتخيير بينهما في العمل وانما يجب العمل عنده وعند القاضي بما رجح قطعا فلذا قال الناظم وبالراجح يلزم العمل القاضي الا ما بظن قد حصل فكونه مرجحا ما اعتبرا وقيل ان يرجح بظن خيرا ولا ترجيح في
стр. 339
القطعيات لعدم التعارض والمتاخر ناسخ وان نقل المتاخر بالاحاد عمل به لان دوامه مظنون والاصح الترجيح بكثرة الادلة والرواة وان العمل بالمتعارضين ولو من وجه اولى من الغاء احدهما ولو سنة قابلها كتاب ولا يقدم الكتاب على السنة ولا السنة عليه خلافا لزاعميهما افاد المصنف ﵀ انه لا ترجيح في القطعيات لعدم التعارض بينها قال الشربيني قال العضد لان الترجيح فرع التفاوت في احتمال النقيض ولا يتصور في القطعي اهـ فلذا قال العلامة ابن عاصم وانما يدخل في الظنية ولا يرى يدخل في القطعية الضمير في يدخل عائد على الترجيح حين تكلم عليه في البيتين قبله حيث قال وثالث الترجيح للتنصيص بواحد من اوجه الترجيح وهو لدى الجمهور جائز وقد انكره قوم وقولهم يرد والمتاخر من النصين المتعارضين ناسخ للمتقدم منهما سواء كانا ءايتين او خبرين او ءاية وخبر بشرط النسخ وافاد الناظم ما افاده المصنف حيث قال وليس في القطعي ترجيح لما مر وناسخ اخير منهما وان نقل المتاخر بالاحاد عمل به في النسخ لان دوام المتقدم مظنون لا مقطوع به قال الجلال المحلي ولبعضهم احتمال بالمنع لان الجواز يؤدي الى اسقاط المتواتر بالاحاد في بعض الصور اهـ فلذا قال الناظم ولو اخيرا
نقل الاحاد فاعمل به وخالفت افراد والاصح الترجيح بكثرة الادلة والرواة فاذا كثر موافقات احد الدليلين بدليل موافق او كثرت رواته رجح على الاخر لان الكثرة تفيد القوة فلذا قال الناظم وكثرة الرواة ذو ترجيح او الادلة على الصحيح والاصح ان العمل بالمتعارضين قال المصنف ولو من وجه اولى من الغاء احدهما أي بسبب ترجيح الاخر عليه فلذا قال العلامة ابن عاصم وفي تعارض الدليلين فما فوقهما مسالك للعلما الجمع بينهما ان امكنا ولو بوجه ما وذاك استحسنا وقال الناظم المتعارضان ان يمكن عمل ولو بوجه فهو اولى في الاجل وقال ناظم السعود والجمع واجب متى ما امكنا مثاله حديث الترمذي وغيره ايما اهاب دبغ فقد طهر مع حديث ابي داوود والترمذي وغيرهما لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب الشامل للاهاب المدبوغ وغيره فحمل على غيره جمعا بين الدليلين ولو كان احد المتعارضين سنة قابلها كتاب فان العمل بهما من وجه اولى ولا يقدم في ذلك الكتاب على السنة ولا السنة عليه خلافا لزاعميهما قال الجلال المحلي فزاعم تقديم الكتاب استند الى حديث معاذ المشتمل على انه يفضي بكتاب الله فان لم يجد فبسنة رسول الله ﷺ ورضى رسول الله عليه وسلم بذلك رواه ابو داوود وغيره وزاعم تقديم السنة استند الى قوله تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم مثاله قوله ﷺ في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه ابو داوود وغيره مع قوله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما الى قوله او لحم خنزير فكل منهما يتناول خنزير البحر وحملنا الاية على خنزير البر المتبادر الى الاذهان جمعا بين الدليلين اهـ وعدم التقديم هو الصواب فلذا قال الناظم ولا نقدم على الكتاب سنة او بالعكس في الصواب فان تعذر وعلم المتاخر فناسخ والا رجع الى غيرهما وان تقارنا فالتخيير ان تعذر الجمع والترجيح وان جهل التاريخ وامكن النسخ رجع الى غيرهما والا تخير ان تعذر الجمع والترجيح فان
كان احدهما اعم فكما سبق أي فان تعذر العمل بالمتعارضين اصلا وعلم المتاخر منهما في الواقع فيكون
стр. 340
ناسخا للمتقدم منهما كما قال ناظم السعود والا فللاخير نسخ بينا بعد ما تقدم في قوله والجمع واجب اذ ما امكنا وكما قال العلامة ابن عاصم او نسخ واحد بئاحر وذا ان علم التاريخ شيء يحتذي وان لم يعلم المتاخر منهما في الواقع رجع الى دليل ثالث غيرهما مناف لهما قام به مرجح فلذا قال الناظم او يتعذر والاخير علما فناسخ اولى فخذ غيرهما وان تقارن المتعارضان في الورود من الشارع الحكم التخيير بينهما في العمل بواحد منهما ان تعذر الجمع بينهما وتعذر الترجيح بان تساويا من كل وجه فلذا قال الناظم وان تقارنا وقد تعذرا الجمع والترجيح فليخيرا وقال ناظم السعود وان تقارنا ففيه تخيير زكن وان جهل التاريخ بين المتعارضين بان لم يعلم بينهما تاخر ولا تقارن وامكن النسخ بينهما بان يقبلاه بان لم يكونا من العقائد رجع الى غيرهما لوجوب اسقاطهما كما قال ناظم السعود ووجب الاسقاط بالجهل أي لتعذر العمل بواحد منهما حينئذ وان لم يمكن النسخ بينهما تخير الناظر بينهما في العمل ان تعذر الجمع بينهما والترجيح كما تقدم في المتقارنين فلذا قال الناظم او جهلا بحيث نسخ امكنا فاتركهما اولى كان تقاربا وافاد شارح السعود انه اذا تقابلا دليلان نقليان احدهما قطعي والاخر ظني وعلم المتاخر من المتقدم فالمتاخر ناسخ للمتقدم اذا كان المتاخر هو القطعي فان قدم القطعي لم ينسخه الظني بل يقدم القطعي واذا تقابل القطعي مع الظني وجهل المتقدم منهما من المتاخر فالمعتبر القطعي فلذا قال في نظمه وان يقدم مشعر بالظن فانسخ بئاخر لدى ذي الفن ذو القطع في الجهل لديهم معتبر وقول المصنف فان كان احدهما اعم فكما سبق أي كل ما ذكره من قوله فان تعذر الى هنا فيما اذا تساوي الدليلان في العموم والخصوص فان كان احدهما اعم من الاخر مطلقا او من وجه فكما سبق في مسئلة ءاخر مبحث
التخصيص فليراجع كما قال ناظم السعود ايضا هنا وان يعم واحد فقد عبر والله اعلم مسئلة يرجح بعلو الاسناد وفقه الراوي ولغته ونحوه وورعه وضبطه وفطنته ولو روي المرجوح باللفظ ويقظته وعدم بدعته وشهرة عدالته وكونه مزكى بالاختبار او اكثر مزكيين ومعروف النسب قيل ومشهوره وصريح التزكية على الحكم بشهادته والعمل بروايته أي يقع الترجيح بحسب دال الراوي او حال المروي او غير ذلك كما سياتي ان شاء الله تعالى اما الترجيح بحسب حال الراوي فانه يكون باعتبارات اما باعتبار علو الاسناد أي قلة الوسائط بين الراوي للمجتهد وبين النبي ﷺ وفقه الراوي في الباب الذي روى فيه وان كان غيره افقه منه في غيره ولغته ونحوه لقلة احتمال الخطا مع وجود واحد من الاربعة بالنسبة الى مقابلاتها وورعه وضبطه وفطنته ولو روي الخبر المرجوح باللفظ والراجح بواحد مما ذكر ابالمعنى ويقظته وعدم بدعته وشهرة عدالته وكونه مزكى بالاختبار من المجتهد فيرجح على المزكى عنده بالاخبار لان المعاينة اقوى من الخبر ويقدم خبر من صرح بتزكيته على خبر من حكم بشهادته وخير من عمل بروايته في الجملة اذ الحكم والعمل قد يبينان على الظاهر من غيرتزكية واشار الناظم الى ما ذكره اصله بقوله يرجح الاخبار بالعلو والفقه في اولها والنحو ولغة وضبطه وفطنته ولو روي بلفظه ويقظته وورع وشهرة العدالة وفقد بدعة وعليها له بالاختبار او ترى مزكيه اكثر عدا وصريح التزكيه وقال
стр. 341
ناظم السعود قد جاء في المرجحات بالسند علوه والزيد في الحفظ يعد والفقه واللغة واننحو وورع وضبطه وفطنته فقد مبدع عدالة بقيد الاشتهار وكونه زكى باختبار صريحها وان يزكى الاكثر قوله والزيد الخ قال في الشرح يعني ان كون احد الراويين احفظ من الاخر من المعدود كونه مرجحا عند تقابلهما اهـ وقال العلامة ابن عاصم ويحصل الترجيح في الاسناد بجودة الحفظ وبالتعداد او باختبار او بذكر السبب اوحاملا على اللسان
العربي ومعروف النسب قيل ومشهوره وحفظ المروي وذكر السبب والتعويل على الحفظ دون الكتابة وظهور طريق روايته وسماعه من غير حجاب وكونه من أكابر الصحابة وذكرا خلافا للاستاذ وثالثها في غير احكام النساء وحرا ومتاخر الاسلام وقيل متقدمه ومتحملا بعد التكليف وغير مدلس وغير ذي ومباشرا وصاحب الواقعة وراويا باللفظ ولم ينكره راوي الاصل وكونه في الصحيحين أي ويقدم معروف النسب قيل ومشهوره أي لشدة اهتمامه حينئذ بالتصون والتحرز قال الجلال المحلي والشهرة زيادة في المعرفة والاصح لا ترجيح بها أي ويقدم مروي الحافظ لمرويه على مروي من لم يحفظه لاعتناء الاول لمرويه ويقدم الخبر المشتمل على النسب أي ما لاجله ذكر الحكم على ما لم يشتمل عليه لاهتمام راوي الاول به قال الناظم معروف قيل او شهير النسب وحفظه مروي وذكر السبب ويقدم خبر المعول على الخطف فيما يرويه عى خبر المعول على الكتابة حيث ان احدهما رواه عن حفظ والاخر عن كتابة لاحتمال ان يزاد في كتابه او ينقص منه واحتمال النسيان والاشتباه في الحافظ كالعدم والحافظ حجة على من لم يحفظ فالعلم ما حواه الصدر ويقدم خبر ما وضح فيه طريق الرواية فيقدم الخبر المسموع على المجاز حسبما تقدم في آخر الكتاب الثاني ويقدم المسموع من غير حجاب على المسموع من غير حجاب على المسموع من وراء حجاب لا من الاول من تطرق الخلل الكائن في الثاني فلذا قال الناظم معولا لحفظه لا الكتب سماعه لا من وراء الحجب ويقدم خبر واحد من أكابر الصحابة على خبر غيره لشدة ديانتهم قال الجلال المحلي وقد كان علي رضى الله عنه يحلف الرواة ويقبل رواية الصديق من غير تحليف فلذا قال ناظم السعود وكونه اقرب اصحاب النبي وقال العلامة ابن عاصم او كان سالما من اضطراب او كان راوية لدى انتساب من علية الصحابة الابرار وكذا يقدم خبر الذكر على الانثى حيث انه اضبط منها في الجملة لا بالنسبة الى كل فرد خلافا للاستاذ ابي اسحاق
الاسفرايني قائلا لا تراعى الا ضبطية الا اذا وجدت في الافراد والظهور فيها لا انضباط له اذ كثير من النساء اضبط من كثير من الرجال وقد يجاب بانهم اعتبروا في ذلك الاعم الاغلب كنظائره افاده البناني وثالث الاقوال التفصيل يرجح الذكر في غيراحكام النساء بخلاف احكامهن لانهن اضبط فيها قال ناظم السعود ذكورة ان حاله قد جهلا وقيل لا وبعضهم قد فصلا وكذا يقدم خبر متاخر الاسلام على متقدمه لظهور تاخر خبره وقيل عكس ما قبله فيقدم خبر متقدم الاسلام لاصالته فيه فيكون اشد تحرزا من متاخره وافاد الجلال المحلي ان ابن الحاجب جزم بهذا أي بتقديم خبر متقدم الاسلام في الترجيح كما قال ناظم السعوود تاخر الاسلام والبعض اعتمى ترجيح من اسلامه تقدما واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وقوة الطريق والاصل اقر ومن اكابر الصحاب
стр. 342
وذكر ثالثها في غير احكام النساء ءاخر اسلام وقيل عكسا قوله والاصل اقر أي ويقدم خبر الفرع الذي رواه عن الاصل ولم ينكره الاصل عنه كما سياتي ويقدم الخبر الذي تحمل بعد التكليف على الخبر الذي تحمل قبله اذ المكلف اضبط وكذا يقدم خبر غير مدلس لان الوثوق به اقوى من الوثوق بالمدلس المقبول وهو مدلس السند لا مدلس المتون فلا يقبل اصلا ويقدم خبر غير ذي اسمين لان صاحبهما يتطرق اليه الخلل بان يشاركه ضعيف في احدهما ويشترط كون الراوي مباشرا لمرويه وصاحب الواقعة قال المحقق البناني الواو بمعنى او لان الشرط احدهما أي المباشر او صاحب الواقعة لا مجموعها قال الجلال المحلي مثال الاول حديث الترمذي عن ابي رافع انه ﷺ تزوج ميمونه حلالا وبنى بها حلالا قال وكنت الرسول بينهما مع حديث الصحيحين عن ابن عباس انه ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم وفي رواية البخاري عنه تزوج ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف بوزن كتف موضع بقرب مكة ومثال الثاني حديث ابي داوود عن ميمونة تزوجني رسول الله صلى
الله عليه وسلم ونحن حلال بسرف ورواه مسلم عن يزيد ابن الاصم عنها انه ﷺ تزوجها وهو حلال مع خبر ابن عباس المذكور وروى ابو داوود عن سعيد بن المسيب قال وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف باللفظ لتطرق الخلل في المروي بالمعنى قوله ولم ينكره راوي الاصل قال الجلال المحلي ولو زاد في الراوي او حذفه كان اصوب كما قاله في شرح المنهاج والمعنى ان الخبر الذي لم ينكره الرواي الاصل لراويه وهو شيخه مقدم على ما انكره شيخ زاويه بان قال ما رويته لان الظن الحاصل من الاول اقوى اهـ وتقدمت الرواية عن الاصل من غير انكار ءانفا في كونها متقدمة في كلام الناظم وكونه في الصحيحين أي في كل منهما او في احدهما يكون مقدما لانه اقوى من الصحيح في غيرهما وان كان على شرطهما لتلقي الامة لهما بالقبول فلذا تعرض الناظم لذكر ما ذكره المصنف عاطفا على ما يكون مشترطا في التقدم قائلا مباشر صاحبها حر حمل بعد بلوغ وبلفظ لا خلل غير مدلس وغير ذي اسمين وكونه مخرج الشيخين وكما قال ناظم السعود عاظفا ايضا على ما يقدم ما كان اظهر رواية وما وجه التحمل به قد علما وكونه مباشرا او كلفا او غير ذي اسمين للامن من خفا او راوي باللفظ او ذا الواقع وكون من رواه غير مانع وكونه اودع في الصحيح لمسلم والشيخ ذي الترجيح والمراد بالشيخ ذي الترجيح الامام البخاري وقوله او ذا الواقع أي يقدم خسر صاحب الواقعة المروية على غيره كما مر والقول فالفعل فالتقرير والفصيح لا زائد الفصاحة على الاصح والمشتمل على زيادة والوارد بلغة قريش والمدني والمشعر يعلو شان الرسول ﷺ والمذكور فيه الحكم مع العلة والمتقدم فيه ذكر العلة على الحكم وعكس النقشواني أي ويقدم الخبر الناقل لقول النبيء ﷺ على الناقل لفعله والناقل لفعله على الناقل لتقريره لان القول اقوى في الدلالة على التشريع من الفعل وهو اقوى
من التقرير والفصيح على غيره لتطرق الخلل الى غيره لا زائد الفصاحه على الاصح فلذا قال الناظم والقول فالفعل فصمت كالفصيح لا زائد فصاحة على الصحيح وكما قال ناظم السعود وقوله فالفعل فالتقرير
стр. 343
فصاحة والغي الكثير قوله وقوله الخ معطوف على الضمير في مرجح في البيت قبله قال في الشرح ان الخبر الفصيح يقدم على غيره للقطع بان غير الفصيح مروي بالمعنى سواء اريد الفصاحة التي هي شرط في البلاغة او البلاغة نفسها لكن تلغى زيادة الفصاحة فلا يقدم الخبر الفصيح على الافصح على الاصح وقيل يقدم عليه لانه ﷺ افصح العرب قطعا فيبعد نطقه بغير الافصح فيكون مرويا بالمعنى فيتطرق اليه الخلل ورد بانه لا يعد في نطقه بغير الافصح وقد كان يخاطب العرب بلغاتهم اهـ ويقدم الخبر المشتمل على زيادة على غيره لما فيه من زيادة العلم كخبر التكبير في العيد سبعا مع خبر التكبير اربعا ويقدم الخبر الوارد بلغة قريش لان الوارد بغير لغتهم يحتمل ان يكون مرويا بالمعنى فيتطرق اليه الخلل ويقدم الخبر المدني على الخبر المكي لتاخره عنه والمدني ما ورد بعد الهجرة ولو صدر عن الشارع بغير المدينة ويقدم الخبر المشعر بعلو شان النبيء ﷺ اذ شانه ﷺ لم يزل في ازدياد وتجدد على الدوام فالخبر الذي اشعر بعلو شانه متاخر قال ناظم السعود في المرجحات زيادة ولغة القبيل ورجح المجل للرسول وقال الناظم ايضا في التقديم ومفهم علو شان المصطفى ويقدم المذكور فيه الحكم مع العلة على ما فيه الحكم فقط لان الاول اقوى في الاهتمام بالحكم من الثاني مثاله حديث البخاري من بدل دينه فاقتلوه مع حديث الصحيحين انه ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان فالحديث الاول عام في الرجال والنساء خاص باهل الردة مقرون بعلة القتل وهي تبديل الدين فرجح على الثاني الخاص بالنساء العام في الحربيات والمرتدات لقرن الاول بعلة الحكم دون الثاني
قال ناظم السعود في المرججات والمدني والخبر الذي جمع حكما وعلة كقتل من رجع وقال الناظم والقرشي والمدني وما اشتمل على زيادة وحاو للعلل ويقدم الخبر المتقدم فيه ذكر العلة على الحكم على عكسه أي الخبر المتقدم فيه الحكم على ذكر العلة لان المتقدم فيه ذكر العلة ادل على ارتباط الحكم بالعلة من عكسه فلذا قال ناظم السعود في الترجيح وما به لعلة تقدم وذا التقديم قاله الامام في المحصول وعكس النقشواني ذلك معترضا على الامام قائلا ان الحكم اذا تقدم تطلب نفس السامع العلة فاذا سمعتها ركنت اليها ولم تطلب غيرها والوصف اذا تقدم تطلب لنفس الحكم فاذا سمعته قد تكتفي في علته بالوصف المتقدم اذا كان شديد المناسبة كما في والسارق الاية وقد تطلب علة غيره كما في اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا الاية فيقال أي لنفس السامع الطالبة للعلة بعد سماع الحكم حكم بما ذكر لاجل تعظيم المعبود جل وعلا واشار الناظم الى التقديم الذي قاله الامام وعكسه الذي قاله النقشواني من اهل العلم بقوله عاطفا على المرجحات ومابه العلة قبل الحكم وقيل عكسه لاهل العلم وما فيه تهديد او تاكيد وما كان عموما مطلقا على ذي السبب الا في السبب والعام الشرطي على النكرة المنفية على الاصح وهي على الباقي والجمع المعرف على ما ومن والكل على الجنس المعرف لاحتمال العهد قالوا وما لم يخص وعندي عكسه والاقل تخصيصا أي ويقدم ما فيه تهديد او تاكيد على الخالي من ذلك مثال مافيه تهديد حديث البخاري عن عمار من صام يوم الشك فقد عصى ابا القاسم فهو لتضمنه التهديد مقدم على احاديث الترغيب في صوم النفل ومثال ما فيه تاكيد حديث ابي داوود وصححه ابا
стр. 344
حبان والحاكم على شرط الشيخين ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل مع حديث مسلم الايم احق بنفسها من وليها لدلالته بحسب الظاهر على تزويجها نفسها وعدهما الناظم ايضا في التقديم فقال او مافيه تهيد
وتاكيد وفا كما عدهما فيه ناظم السعود ايضا حيث قال وما بتوكيد وخوف يعلم ويقدم ما كان عموما مطلقا على العموم ذي السبب قال شارح السعود ان العام المطلق مقدم على العام ذي السبب لان الثاني باحتمال ارادة قصره على السبب كما قيل بذلك دون المطلق في القوة الا في صورة السبب فهو فيها اقوى لانها قطعية الدخول في العموم عندالاكثر فلذا قال في نظمه وما يعم مطلقا الا لسبب فقدمنه تقض حكما وجب وقال الناظم وذو عموم مطلق على اللذا بسبب الابصورة لذا ويقدم العام الشرطي كمن وما الشرطيتين على النكرة المنفية على الاصح لافادته التعليل دونها وقيل العكس لبعد التخصيص فيها بقوة عمومها دونه والنكرة المنفية تقدم على الباقي من صيغ العموم كالمعرف باللام او الاضافة لانها اقوى منه في العموم اذ تدل عليه بالوضع في الاصح وهو انما يدل عليه بالقرينة اتفاقا واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله والعام الشرطي على المنكر على الاصح وهو بالباقي حري وكما قال ناظم السعود ما منه للشرط على المنكر وهو على كل الذي له دري ويقدم الجمع المعرف باللام او الاضافة على من وما غير الشرطيتين كالاستفهاميتين لانه اقوى منهما في العموم لامتناع ان يخص الى الواحد دونهما ويقدم الكل أي الجمع المعرف وما من على الجنس المعرف باللام او الاضافة لاحتمال العهد فيه بخلاف ما ومن فلا يحتملانه احتمالا قريبا وبخلاف الجمع المعرف فيبعد احتماله فيه قال ناظم السعود معرف الجمع على ما استفهما به من اللفظين اعني من وما وذي الثلاثة على المعرف ذي الجنس لاحتمال عهد قد قفي قالوا ويقدم ما لم يخص على ما خص لضعف الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف الاول قال المصنف كالهندي وعندي عكسه قال الجلال المحلي لان ما خص من العام الغالب والغالب اولى من غيره اه وقال ناظم السعود تقديم ما خص على مالم يخص وعكسه كل لقى عليه نص قال في الشرح ان تقديم العام الذي لم يدخله تخصيص على العام الذي
دخله تخصيص هو راي الاصوليين الا الصفي الهندي والسبكي فانهما قالا بتقديم ما خص على ما لم يخص ولكل نص أي دليل على ما ذهب اليه اهـ والدليل ما ذكر ءانفا ويقدم الاقل تخصيصا على الاكثر تخصيصا لان الضعف في الاقل دونه في الاكثر فلذا قال الناظم عاطفا على المرجحات وما يكون فيه تخصيصا اقل والاقتضاء على الاشارة والايماء ويرجحان على المفهومين والموافقة على المخالفة وقيل عكسه أي ان الدلالة بالاقتضاء تقدم على الدلالة بالاشارة والايماء لان المدلول عليه الاقتضاء مقصود يتوقف عليه الصدق او الصحة وبالايماء مقصود لا يتوقف عليه ذلك وبالاشارة غير مقصود كما هو معلوم في محله فيكون حينئذ الاول اقوى ويرجحان أي دلالتا الاشارة والايماء على المفهومين أي الموافقة والمخالفة لان دلالة الاولين في محل النطق بخلاف المفهومين فلذا قال الناظم على
стр. 345
امارة والايماء اقتضا وسبق دين للمفاهيم رضى والامارة هي الاشارة كما قال ناظم السعود اشارة وذات الايماء يرتضى كونهما من بعد ذات الاقتضا هما على المفهوم والموافقه ومالك غير الشذوذ وافقه قوله والموافقه الخ قال في الشرح أي مفهوم الموافقة مقدم على مفهوم المخالفة وهو مذهب مالك والاكثر لضعف المخالفة بالخلاف في حجيته بخلاف الموافقة فان الخلاف فيه في جهة الحجية هل هي لكون الدلالة قياسية او لفظية فهمت من السياق والقرائن او مجازية نقل اللفظ لها عرفا اهـ قوله ومالك الخ أي ان مالكا وافقه على تقديم الموافقه على المخالفة غير الشذوذ جمع شاذ على غير قياس وارتضى الناظم ايضا تقدم الموافقه على المخالفة حيث قال والمرتضى تقدم الفحوى على خلافه وقيل عكسه أي بتقديم مفهوم المخالفة على مفهوم الموافقة لان المخالفة تفيد تاسيسا بخلاف الموافقة والمرتضى ما تقدم والله اعلم والناقل عن الاصل عند الجمهور والمثبت على النافي وثالثها سواء ورابعها الا في الطلاق والعتاق والنهي على الامر والامر على الاباحة
والخبر على الامر والنهي والحظر على الاباحة وثالثها سواء الوجوب والكراهة على الندب والندب على المباح في الاصح هذا شروع في الترجيح بحسب المدلول وهو النوع الثالث من المرجحات وقد تقدم الاول وهو الترجيح بحسب الراوي والثاني وهو الترجيح بحسب المروي أي ويقدم خبر الناقل عن الاصل أي البراءة الاصلية على المقرر له عند الجمهور لان الاول فيه زيادة على الاصل بخلاف الثاني مثال ذلك حديث من مس ذكره فليتوضا مع حديث انه ﷺ ساله رجل مس ذكره اعليه وضوء قال لا انما هو بضعة منك فالحديث الاول ناقل عن الاصل والثاني مقرر له فيقدم اول عند الجمهور على الثاني لما في الاول من الزيادة على الاصل ويقدم الثاني على قول مخالف الجمهور فلذا قال الناظم مقدما للاول عاطفا على ما يقدم وما عن اصل نقلا ويقدم خبر المثبت على خبر النافي لاشتماله على زيادة علم وقيل عكسه لاعتضاد النافي بالاصل وثالثها سواء لتساوي مرجحيها ورابعها يرجح المثبت الا في الطلاق والعتاق فيرجع النافي لهما على المثبت لان الاصل عدمهما وافاد الناظم الاقوال الاربعة بقوله ومثبت ثالثها يستويان وقل لا في العتق والذي ابان ويقدم النهي على الامر لان الاول لدفع المفسدة والثاني لجلب المصلحة والاعتناء بدفع المفسدة اشد والامر على الاباحة للاحتياط بالطلب والخبر المتضمن للتكليف على الامر والنهي لان الطلب بلفظ الخبر لتحقق وقوعه اقوى من الطلب بهما وخبر الحظر مقدم عل خبر الاباحة للاحتياط وقيل عكسه لاعتضاد الاباحة بالاصل من نفي الحرج وثالث الاقوال سواء لتساوي مرجحيهما وتعرض الناظم لما ذكره المصنف بقوله والامر والحظر على الاباحة ثالثها سواء الحظر وتي وباتفاق قدم النهي على امر والاخبار على ذين اعتلى ويقدم الوجوب والكراهة على الندب للاحتياط في الاول ولدفع اللوم في الثاني قال الناظم والحتم والكره على الندب أي ويقدم الحتم الخ وحكى ناظم السعود التقديم
المتقدم قائلا وناقل ومثبت والامر بعد النواهي ثم هذا الاخر على الاباحة وهكذا الخبر على النواهي وعلى الذي امر في خبر اباحة وحظر ثالثها هذا كذاك يجري والجزم قبل الندب ونافي الحد خلافا لقوم والمعقول معناه والوضعي على التكليفي في الاصح والموافق دليلا ءاخر
стр. 346
وكذا مرسلا او صحابيا او اهل المدينة او الاكثر في الاصح وثالثها موافق الصحابي ان كان حيث ميزه النص كزيد في الفرائض ورابعها ان كان احد الشيخين مطلقا وقيل الا ان يخالفهما معاذ في الحلال والحرام او زيد في الفرائض ونحوهما قال الشافعي وموافق زيد في الفرائض فمعاذ فعلي ومعاذ في احكام غير الفرائض فعلي أي ويقدم نافي الحد على الموجب له لما في الاول من اليسر وعدم الحرج الموافق لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر وما جعل عليكم في الدين من حرج خلافا لقوم وهم المتكلمون في ترجيحهم الموجب للحد لا فادته التاسيس بخلاف نافيه ويقم المعقول معناه على ما لم يعقل معناه لان الاول ادعى الى الانقياد وافيد بالقياس عليه فلذا قال لاناظم ودافع الحد على اللذ مانفي ثم قال وما يعقل معناه لمن لن يفهما ويقدم الوضعي على التكليفي في الاصح لان الاول لا يتوقف على الفهم والتمكن من الفعل بخلاف الثاني فانه يتوقف مع ذلك على التكليف فلذا قال الناظم ومثبت الوضع على ما كلفا واشار ناظم السعود الى تقديم ما تقدم بقوله والذي نفى حدا على ما الحد فيه الفا ما كان مدلولا له معقولا وعلى الوضع اتى دليلا وقول المصنف والموافق الخ شروع في الترجيح بحسب امور خارجية وهو النوع الرابع من انواع التراجيح أي ويرجح الخبر الموافق دليلا ءاخر على ما لم يوافقه لان الظن في الموافق اقوى قال ناظم السعود وكثرة الدليل والرواية مرجح لدى ذي الدراية وكذا يقدم الخبر الموافق مرسلا او صحابيا او اهل المدينة او الاكثر من العلماء على ما لم يوافق واحدا مما ذكر في الاصح لقوة الظن في الموافق فلذا قال الناظم وما
يوافقه دليل ءاخر او مرسلا او قد رءاه الاكثر وقيل لا يرجح بواحد مما ذكر لانه ليس بحجة وثالث الاقوال يرجح في موافق الصحابي ان كان الصحابي فيما ميزه فيها النص من ابواب الفقه كزيد في الفرائض فان ميز فيها بحديث افرضكم زيد وناهيك به ورابع الاقوال ان كان الصحابي احد الشيخين ابي بكر وعمر مطلقا وقيل الا ان يخالفهما معاذ في الحلال والحرام او زيد في الفرائض ونحو معاذ وزيد كعلي في القضاء فلا يرجح حينئذ الموافق لاحد الشيخن لان المخالف لهما ميزه النص فيما ذكر وهو حديث افرضكم زيد واعلمكم بالحلال والحرام معاذ واقضاكم علي قال الشافعي ﵁ ويرجح موافق زيد في الفرائض فمعاذ فيها فعلي فيها ومعاذ في احكام غير الفرائض فعلي في تلك الاحكام قال الجلال المحلي موضحا قول الشافعي يعني ان الخبرين المتعارضين في مسئلة الفرائض يرجح فيها الموافق لزيد فان لم يكن له فيها قول فالموافق لمعاذ فان لم يكن له فيها قول فالموافق لعلي والمتعارضان في مسئلة في غير الفرائض يرجح منها الموافق لمعذ فان لم يكن له فيها قول فالموافق لعلي وذكر الموافق للثلاثة على هذا الترتيب لترتيبهم كذلك الماخوذ من الحديث السابق فقول الصادق ﷺ فيه افرضكم زيد على عمومه وقوله واعلمكم بالحلال والحرام معاذ يعني في غيرالفرائض وكذا قوله واقضاكم علي يعني في غير الفرائض واللفظ في معاذ اصرح منه في علي فقدم عليه في الفرائض وغيرها اهـ وافاد الناظم هذه الاقوال عاطفا على الاكثر من قوله ءانفا او قد رءاه الاكثر او اهل طيبة او الصحابي ثالثها ان كان ذا انتساب الى تميز بنص عين رابعها ان كان احد الشيخين وقيل ان يخالف ابن جبل في الحل والتحريم والقضا
стр. 347
علي والارث زيد لم يرجح بهما الشافعي في الفروض قدما وفاق زيد فمعاذ فعلي وفي سواها قبله ابن جبل والاجماع على النص واجماع الصحابة على غيرهم واجماع الكل على ما خالف فيه العوام والمنقرض عصره وما
لم يسبق بخلاف على غيرهما وقيل المسبوق اقوى وقيل سواء والاصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة وثالثها تقدم السنة لقوله لتبين كلام منه ﵀ على خامس انواع الترجيح وهو ترجيح الاجماعات أي والاجماع يقدم على النص لانه يومن فيه النسخ بخلاف النص ويقدم اجماع الحابة على اجماع غيرهم كالتابعين لانهم اشرف من غيرهم ويقدم اجماع الكل الشامل للعوام على ما خالف فيه العوام لضعف الثاني بالخلاف في حجيته على ما حكاه الامدي وان لم يسلمه المصنف حسبما تقدم والاجماع المنقرض عصره على مقابلة لضعفه بالخلاف في حجيته قال ناظم السعود معيدا الضمير على الاجماع رجح على النص الذي قد اجمعا عليه والصحبي على من تبعا كذاك ما انقرض عصره وما فيه العموم وافقوا من علما ويقدم الاجماع الذي لم يسبق بخلاف على مقابله لضعفه بالخلاف في حجيته وقيل المسبوق بخلاف اقوى من مقابله لزيادة اطلاع المجتهدين على الماخذ وقيل هما سواء وقال الناظم ايضا في تقدم الاجماعات واخر النص عن الاجماع وقدم الخالي عن النزاع ثالثها سواء والذي فرض صحابة والكل والذي انقرض والاصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة وقيل يقدم الكتاب عليها لانه اشرف منها وثالث الاقوال تقدم السنة لقوله تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم قال الجلال المحلي اما المتواتران من السنة فمتساويان قطعا كالايتين ويرجح القياس بقوة دليل حكم الاصل وكونه على سنن القياس أي فرعه من جنس اصله والقطع بالعلة او الظن الاغلب وكون مسلكها اقوى وذات اصلين على ذات اصل وقيل لا وذاتية على حكمية وعكس السمعاني لان الحكم بالحكم اشبه وكونها اقل اوصافا وقيل عكسه والمقتضية احتياطا في الفرض وعامة الاصل والمتفق على تعليل اصلها والموافقة الاصول على موافقة اصل واحد قيل والموافقة علة اخرى ان جوز علتان هذا شروع في الترجيح يالاقية وهو النوع السادس أي ويرجح القياس بقوة دليل حكم الاصل كان يدل في احد القياسين بالمنطوق وفي
الاخر بالمفهوم فيرجح الدال بالمنطوق لقوة الظن بقوة الدليل قال ناظم السعود بقوة المثبت ذا الاساس أي حكمه الترجيح للقياس والاساس هو الاصل وبكونه أي القياس على سنن القياس أي فروعه من جنس اصله فهو مقدم على قياس ليس كذلك لان الجنس بالجنس اشبه قال شارح السعود كقياس التيمم على الوضوء في الانتهاء الى المرفقين فهو اولى من قياسه على السرقة في القطع من الكوعين ومثاله عند الباجي قياس المالكية قتل البهيمة الصائلة على الصائل من الادمي في عدم الضمان فهو مقدم على قول الحنفية عليه الضمان لان من ابيح له اتلاف مال غيره دون اذنه لدفع ضرر عنه يجب عليه الضمان اصله لو اضطر الى اكله للجوع لان الاول قياس صائل على صائل فهو قياس على ما هو من جنسه بخلاف الثاني قال في نظمه وكونه موافق السنن قوله والقطع الخ يعني ان القطع بوجود العلة يقدم على الظن بوجودها والظن الاغلب بذلك يقدم على الظن غير الاغلب بذلك قال شارح السعود ان من الظاهر المشتهر عند الاصوليين ترجيح احد القياسين على
стр. 348
الاخر بكونه مقطوعا بوجود علته في الاصل والاخر ليس كذلك وكذا يرجح بكون علته مظنونا وجودها في الاصل ظنا اغلب والاخر موجودة فيه بالظن غير الاغلب فلذا قال في نظمه عن بالقطع بالعلة او غالب ظن وافاد الناظم ما قدمه المصنف قائلا ورجح القياس هاهنا بان يقوى دليل الاصل او على السنن أي فرعه من جنس اصله وان يقطع بالعلة او يغلب ظن ويرجح احد القياسين على الاخر بكون مسلك علته اقوى من مسلك علة الاخر والمسلك الطريق الدال على علية العلة فالاجتماع مقدم فانواع النص فالايماء فالسبر فالمناسبة فالشبه فالدوران وترجح علة ذات اصلين على ذات اصل وقيل لا كالخلاف في الترجيح بكثرة الادلة وترجح الذاتية على الحكمية والذاتية هي الوصف القائم بالذات كالاسكار للخمر والحكمية الوصف المقدر تعلقه بالمحل شرعا كالنجاسة والحل والحرمة مثاله قياس النبيذ على الخمر بجامع
الاسكار وقياسه عليه بجامع النجاسة فيقدم الاول لان الذاتية الزم وعكس السمعاني لان الحكم بالحكم اشبه وترجح العلة التي تكون اقل وصافا لان القليلة اسلم فلذا قال ناظم السعود وما تقلل تطرق العدم أي ان العلة التي يقوم فيها احتمال العدم تقدم على مقابلتها وقيل عكسه لان كثيرة الاوصاف الفرع في قياسها اكثر شبها باصله من الفرع في قياس قليلة الاوصاف قال الناظم وكونها بالمسالك القوي وذات اصلين على المرضي وصفة ذاتية وقلة اوصافها وقيل عكس ذي وتي وتقدم العلة المقتضية احتياطا في الفرض لانها انسب به مما لا تقتضيه مثاله تعليل نقض الوضوء باللمس مطلقا فانه احوط من تعليله باللمس بشهوة لعدم الاحتياط فيه للفرض قال الجلال المحلي وذكر أي المصنف الفرض لانه محل الاحتياط وقال ناظم السعود وذاتية قدم وذات تعديه وما احتياطا علمت مقتضيه وكذا تقدم عامة الاصل بان توجد في جميع جزءياته لانها اكثر فائدة مما لا تعم قال شرح السعود ان العلة اذا كانت عامة الاصل تقدم على ما تعود على اصلها بالتخصيص لانها اكثر فائدة قال وليس المراد بعامة الاصل ان يعمم اصلها بل المراد عامة في اصلها أي شاملة لجميعها بوجودها في جميعها فالاصل هو المعلل بها كالنهي الثابت عن بيع البر بالبر الا متماثلا علله الشافعي بالطعم وهو موجود في البر مثلا قليله وكثيره فيبقى الدليل على عمومه في جميع جزءيات البر بخلاف الكيل العلة عند الحنفية فلا يوجد في قليله فجوزوا بيع الحفنة منه بالحفنتين فصار الدليل خاصا بما يتاتى فيه الكيل عادة واما المالكية المعللون بالاقتيات والادخار مع ثبوت الربا عندهم في القليل الذي لا يقوت فالظاهر ان مرادهم ما يقتات جنسه وما تعود العلة فيه على اصلها بالتخصيص تعليل منع بيع اللحم بالحيوان الوارد في الحديث بالمزابنة وهو بيع المعلوم بالمجهول من جنسه فاقتضى ذلك حمل الحديث على الحيوان الذي يقصد للحمه فحرج بهذه العلة اكثر الحيوان قال
فاذا تعارض قياسان علة احدهما عامة في جميع افراد اصلها وعلة الاخر مخصصة لاصلها قدم الاول فلذا قال في نظمه وقوة المسلك ولتقدما ما اصلها تتركه معمما وتقدم تقديم قوة المسلك وتقدم المتفق على تعليل حكم اصلها الماخوذة منه لضعف مقابلها بالخلاف فيه فلذا قال ناظم السعود وقدمن ما حكم اصلها جرى معللا وفقا لدى من غبرا أي لدى من مضى من اهل العلم وتقدم الموافقة الاصول أي القواعد الممهدة في الشريعة على موافقة
стр. 349
اصل واحد لان الاولى اقوى لكثرة ما يشهد لها بالاعتبار فلذا قال ناظم السعود وعلة النص وما اصلان لها كما قد مر يجريان أي القياس الذي علته منصوصة يقدم على ذي المستنبطة كما يقدم الذي علته ماخوذة من اصلين على الذي علته ماخوذة من اصل واحد مثاله تثليث الراس في الوضوء فانه ان قيس بالتيمم والخف فلا تثليث وان قيس على اصل واحد وهو بقية افعال الوضوء ثلث فيقدم الاول قيل والموافقة علة اخرى تقدم ان جوز علتان لشيء واحد وقيل لا وافاد الناظم ما افاده المصنف حيث قال عاطفا على ما يقدم من الاقيسة على حسب عللها وذات الاحتياط والعموم في اصل وفي التعميم لم يختلف وما يوافق اصولا عده او علة اخرى وبعض رده وما ثبتت علته بالاجماع فالنص القطعيين فالظنيين فالايماء فالسبر فالمناسبة فالشبه فالدوران وقيل النص فالاجماع وقيل الدوران فالمناسبة وقياس المعنى على الدلالة وغير المركب عليه ان قبل وعكس الاستاذ أي ويقدم القياس الذي ثبتت علته بالاجماع فالنص القطعيين فالظنيين فيقدم الاجماع القطعي فالنص القطعي فالاجماع الظني فالنص فالايماء فالسبر فالمناسبة فالشبه فالدوران وقيل النص فالاجماع الى ءاخر ما تقدم بتقديم النص على الاجماع وابقاء ما بعدهما من المراتب على حاله قال الناظم وما ثبوتها فاجماع فنص قطعا فظنا فايماء يخص فالسبر فالمناسبة فالشبه فالدوران وحكوا في المرتبه النص فالاجماع قبل واجعل الدوران بعد سبرها يلي ويرجح قياس
المعنى على قياس الدلالة لما علم من اشتمال الاول على المعنى المناسب في مبحث الطرد ومن اشتمال الثاني علي لازمه او الحكم او الاثر في مبحث الخاتمة ويرجح غير المركب عليه أي على المركب ان قيل بقبوله لضعفه بالخلاف في قبوله المذكور في مبحث حكم الاصل وعكس الاستاذ ابو اسحاق الاسفرايني فرجح المركب لكنه خلاف الاصح فلذا قال الناظم وعلة على دلالة رجح وغير ذي تركب على الاصح والوصف الحقيقي فالعرفي فالشرعي الوجودي فالعدمي البسيط فالمركب والباعثة على الامارة والمطردة المنعكسة ثم المطردة فقط على المنعكسة فقط وفي المتعدية والقاصرة اقوال ثالثها سواء وفي الاكثرفروعا قولان أي ويقدم الوصف الحقيقي وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف او غيره والعرفي بعده لانه متوقف على الاطلاع على العرف وبعده الشرعي قال شارح السعود ان الوصف المعلل به اذا كان حقيقيا يقدم على الوصف العرفي والعرفي مقدم على الوصف الشرعي فلذا قال في نظمه بعد الحقيقي اتى العرفي وبعد هذين اتى االشرعي فلذا قال الناظم ايضا عاطفا على ما هو مقدم في الترجيح والوصف للحقيقة المعزي وبعده العرفي فالشرعى ويقدم الوجودي مما ذكر من الوصف الحقيقي والعرفي والشرعي فالعدمي البسيط منه فالمركب لضعف العدمي والمركب بالخلاف فيهما قال الجلال المحلي ولا منافاة بين الحقيقي والعدمي لانه من العدم المضاف قال المحقق البناني والعمدم المضاف يصدق عليه المراد بالحقيقي هنا وتقدم العلة الباعثة أي ذات المناسبة الظاهرة على الامارة أي التي لم تظهر مناسبتها ويقدم القياس الذي علته مطردة فقط على القياس الذي علته منعكسة فقط لان ضعف الثانية بعدم الاطراد اشد من ضعف الاولى بعدم الانعكاس قال ناظم السعود وذات الانعكاس واطراد فذات الاخر بلا عناد وفي ترجيح العلة المتعدية والعلة القاصرة
стр. 350
اقوال احدهما ترجيح المتعدية لانها افيد بالالحاق بها والثاني القاصرة لان الخطا فيها اقل لكون
المعلل بها مكانا واحدا ثالث الاقوال هما سواء لتساويهما فيما ينفردان به من الالحاق في المتعدية وعدمه في القاصرة وفي الاكثر فروعا من المتعديتين قولان قال الجلال المحلي كقولي المتعدية والقاصرة وياتي التساوي هنا لانتفاء علته اهـ قال الشيخ الشربيني وهي تساوي ما انفردا به اذ هو فيما مر الحاق وعدمه بخلاف ما هنا فانه الحاق كثير والحاق قليل اهـ قال ناظم السعود مصرحا بالخلف في كثرة الفروع خلف قد الم وتعرض الناظم لجميع ما قدمه المصنف بقوله ثم الوجودي والبسيط رجحا على سواهما وما قد وضحا فيها اطراد وانعكاس فاطراد فقط وفي القاصرة الخلاف باد مع غيرها ثالثها سيان وزائد فروعها قولان والاعرف من الحدود السمعية على الاخفى والذاني على العرضي والصريح والاعم وموافقة نقل السمع واللغة ورجحان طريق اكتسابه والمرجحات لا تنحصر ومثارها غلبة الظن وسبق كثير فلم نعده شروع من المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته في الترجيح بالحدود وهو المرجح السابع الخاتم لانواع الترجيح فافاد انه يرجح الاعرف من الحدود السمعية أي الشرعية على الاخفى ونسبت الى السمع لان محدودها مسموع من الشارع قاله الشهاب ولا مانع من ان يقال انها نفسها مسموعة من الشارع ولو في الجملة فان الظاهر ان الكلام في حدود دل السمع عليها ولو بورود ما يتضمنها وما تستنبط هي منه افاده البناني والحدود الشرعية كما انها تكون في الاحكام تكون في نحوها كالصلاة في العبادات واشتراط تقديمها على الاخفى من الحدود اشترطه علماء الميزان ايضا حيث قال الشيخ سيدي عبد الرحمان الاخضري في السلم المنطقي وشرط كل ان يرى مطردا منعكسا وظاهر لا ابعدا ولا مساويا ووجه اشتراط ما ذكر في فننا قال الجلال المحلي لان الاول افضى الى مقصود التعريف من الثاني اما الحدود العقلية التي يتكلم عليها علماء الميزان كحدود الماهيات فانها وان كانت كذلك فلا يتعلق بها الغرض هنا أي لان الغرض هنا متعلق
بالمرجحات الشرعية ويقدم الحد الذاتي على العرضي لان الاول يفيد كنه الحقيقة بخلاف الثاني وذلك لان الكلي اذا اندرج في الذات يقال فيه ذاتي نسبة اليها واذا كان خارجا عنها يقال فيه عرضي كما قال في السلم المنطقي واولا للذات ان فيها اندرج فانسبه او لعارض اذا خرج والاول هو الكلي في البيت قبله ويقدم الصريح من اللفظ على مغاير له بتجوز او اشتراك لتطرق الخلل الى التعريف بالثاني ويقدم الاعم على الاخص منه لان التعريف بالاعم افيد لكثرة المسمى فيه قال ناظم السعود وفي الحدود الاشهر المقدم وما صريحا او اعم يعلم وقيل يرجح الاخص اخذا بالمحقق في الحدود وترجع حدود موافقة لمنقول السمع واللغة على التي لم توافقهما لان التعريف بما يخالفهما انما يكون لنقل عنهما والاصل عدمه وافاد شارح السعود ان الموافق لواحد منهما يكون اولى لبعده من الخلل لكونه اقرب الى الفهم ولانه اغلب على الظن وان الحد تاما كان او ناقصا مقدم على الرسم تاما كان او ناقصا فلذا قال في نظمه وما يوافق لنقل مطلقا والحد سائر الرسوم سبقا وقوله مطلقا أي سواء كان النقل شرعيا اولغويا قول المصنف رحمه الله تعالى ورجحان طريق اكتسابه قال المحقق البناني رحمه الله تعالى قال الشهاب رحمه
стр. 351
الله تعالى عطف على موافقة أي ويرجح رجحان طريق اكتساب الاخر على الحد الاخر اهـ ثم افاد أي الشهاب ان عبارة العضد في تعداد مرجحات الحدود السابع ان يكون طريق اكتسابه ارجح من طريق اكتساب الاخر اهـ قال المحقق البناني وبالجملة ففي عبارة الستر هنا من الضيق ما لا يخفى اهـ والمرجحات لا تنحصر لكثرتها جدا ومثارها غلبة الظن أي قوته وتعرض الناظم رحمه الله تعالى للمرجحات التي ختم المصنف بها ذا لكتاب اعني كتاب التراجيح بقوله وفي حدود الشرع قدم ملتزم الا عرف الذاتي الصريح والاعم قيل الاخص ووفاق النقل صح وما الطريق لاكتسابه رجح وليس للمرجح انحصار وقوة الظن له مثار قول المصنف وسبق
كثير فلم نعده أي وسبق كثير من المرجحات فلم نعده حذرا من التكرار قال الجلال المحلي منه تقديم بعض مفاهيم المخالفة على بعض وبعض ما يخل بالفهم على بعض كالمجاز على الاشتراك وتقديم المعنى الشرعي على العرفي والعرفي على اللغوي في خطاب الشرع وتقديم بعض صور النص من مسالك العلة على بعض وتقديم بعض صور المناسب على بعض وغير ذلك اهـ كما انه قد خلت مرجحات كثيرة في نظم مراقي السعود في الاصول المالكية الذي التزمت ذكره في ذا الكتاب جمعا بينها وبين الاصول الشافعية حسبما تقدم لنا ما ذكره من المرجحات في مواضعه ذاكرا لنا في ذا الباب ان المرجحات لا تنحصر فيما ذكر في هذا الباب ولا فيما ذكر في غيره من ابواب النظم حيث قال:
وقد خلت مرجحات فاعتبر واعلم بان كلها لا ينحصر
وافاد ان قطب رحى المرجحات الذي تدور عليه غالبا حسبما مر ءانفا هو قوة المظنة بكسر الظاء المشالة أي الظن في ترجيح امر على مقابله او ترجيح بعض المذكورات على بعض دون مقابلة فهو أي قوة الظن عند تعارض الامرين مئنه أي علامة على الترجيح فلذا قال في نظمه قطب رحاها قوة المظنة فهي لدى تعارض مئنة والله اعلم بغيبه واحكم
الكتاب السابع في الاجتهاد
اذا اطلق الاجتهاد كما هنا فالمراد به الاجتهاد في الفروع من حيث استنباطها من الادلة كما سياتي واصل الاجتهاد من الجهد بفتح الجيم وضمها وهو بذل الطاقة فيما فيه مشقة يقال اجتهد في حمل الصخرة العظيمة ولا يقال اجتهد في حمل النواة وقال القرافي فرقت العرب بين الجهد بفتح الجيم وضمها ولفتح المشقة وبالضم الطاقة ومنه والذين لا يجدون الا جهدهم أي طاقتهم اهـ وفي الاصطلاح ما عرفه به المصنف في قوله الاجتهاد استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم أي الاجتهاد في الفروع من حيث استنباطها من الادلة استفراغ الفقيه تمام مقدوره في النظر في الادلة قال الشيخ الشربيني قال المصنف في شرح المختصر تبعا للامدي بحيث تحس النفس بالعجز عن المزيد
عليه اهـ ولا يتانى ذلك الا بعد النظر في الكل أي كل الادلة اذ هي حاضرة عنده مع علمه بطريق الاستنباط من الكل اهـ وقوله استفراغ الفقيه أي من حيث انه فقيه قال المحقق البناني وهذه الحيثية ماخوذة من تعليق الاستفراغ بالفقيه فيصير استفراغ الفقيه من حيث كونه فقيها وسعه
стр. 352
لتحصيل ظن بحكم وحينئذ فيكون الحكم المحصل من الفقه فيخرج بذلك استفراغه وسعه في تحصيل ظن بحكم غير شرعي لانه استفراغ لذلك لا من حيث انه فقيه فلا حاجة لزيادة شرعي بعد حكم في تعريف الاجتهاد لاجل اخراج الحكم غيرالشرعي للاستغناء عن ذلك بالحيثية المذكورة كما قاله الشهاب اهـ وزادها ابن الحاجب في التعريف كما زادها العلامة ابن عاصم حيث قال فصل والاجتهاد بذل الوسع في النظر المبدي لحكم شرعي واما الناظم فانه اقتفى ءاثار اصله في تعريف الاجتهاد حيث قال بذل الفقيه الوسع في تحصيل ظن بالاحكام من الدليل وقال ناظم السعود في تعريفه بذل الفقيه الوسع ان يحصلا ظنا بان ذاك حتم مثلا قال في شرحه يعنى ان الاجتهاد في اصطلاح هذا الفن هو بذل الفقيه وسعه بضم الواو أي طاقته في النظر في الادلة لاجل ان يحصل عنده الظن او القطع بان حكم الله في مسئلة كذا انه واجب او مندوب او مباح او مكروه او حرام ولذلك قلنا مثلا بالتحريك وخرج بالفقيه المقلد وخرج استفراغ غير الفقيه طاقته لتحصيل ما ذكر والظن المحصل الملازم للاستفراع المذكور هو الفقه المعرف اول الكتاب واستفراغ الفقيه طاقته لحصيل قطع بحكم عقلي اهـ والمجتهد الفقيه وهو البالغ العاقل أي ذو ملكة يدرك بها المعلوم وقيل العقل نفس العلم وقيل ضروريه لما كان الفقيه يكون بمعنى المتهيء للفقه من باب المجاز الشائع وهو المراد في التعريف ويكون فقيها حقيقة بما يحصل قال فيه هنا والمجتهد الفقيه كما قال فيه هنالك في اول الكتاب والفقيه المجتهد قال الجلال المحلي لان كلا منهما يصدق على ما يصدق عليه الاخر اهـ قال شارح السعود ان
الفقيه والمجتهد مترادفان في عرف اهل الاصول والفقيه في عرف الفقهاء من تجوز له الفتوى من مجتهد ومقلد وفي العرف اليوم من مارس الفروع وان لم تجزله الفتوى وتظهر ثمرة ذلك فيما كالوصية والوقف على الفقهاء اهـ واشار الى الفقيه في نظمه بانه مرادف للمجتهد بقوله وذاك مع مجتهد رديف ويتحقق الاجتهاد بشروط في المجتهد وهي البلوغ لان غيره لم يكمل عقله حتى يصح نظره والعقل لان غير العاقل لا تمييز له يهتدي به لما يقوله حتى يعتبر والعاقل هو ذو ملكة أي هيئة راسخة في النفس يدرك بها ما من شانه ان يعلم وهذه الملكة العقل وقيل العقل نفس العلم أي الادراك ضروريا كان او نظريا وقيل ضروريه فقط فلذا قال الناظم مفيدا ما افاده المصنف ثم الفقيه اسم على المجتهد البالغ العاقل والعقل احدد ملكة يدرك معلوم بها وقيل الادراك وقيل ما انتهى الى الضروري قال شارح السعود ان المجتهد لا بد فيه ان يكون شديد الفهم طبعا أي سجية لمقاصد الشارع في كلامه لان الفقيه المرادف له من فقه الانسان بالضم اذا صار الفقه سجية له لان غيره لا يتاتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد اهـ فلذا قال في نظمه معيدا الضمير عليه وماله يحقق التكليف وهو شديد الفهم طبعا وقال العلامة ابن عاصم فصل ومن شروط من يجتهد شروط تكليف وفهم جيد فقيه النفس وان انكر القياس وثالثها الا الجلي العارف بالدليل العقلي والتكليف به أي شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام لان غيره لا يتاتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد كما مر ءانفا وان انكر القياس فانه يخرج بانكاره عن فقاهة النفس وقيل يخرج فلا يعتبر قوله وثالث الاقوال الا القياس الجلي فانه يخرج بانكاره عن نقاهة
стр. 353
النفس لظهور جموده حينئذ قال الناظم فقيه النفس لو ينفي القياس لو جليا قد راوا واشار ناظم السعود الى ذا الاختلاف بقوله واختلف فيمن بانكار القياس قد عرف قوله العارف بالدليل الخ أي العارف بالدليل العقلي أي البراءة الاصلية
والتكليف به في الحجية لما تقدم من ان استصحاب العدم الاصلي حجة فيتمسك به الى ان يصرف عنه دليل شرعي فلذا قال الناظم يدرك دليل العقل والتكليف به قال شارح السعود ان من شروط المجتهد ان يكون عارفا بانه مكلف بالتمسك بالدليل العقلي أي البراءة اصلية الى ان يصرف عنه صارف من النقل أي الشرع فان صرف عنه ذلك الصارف عمل بذلك الصارف كان ذلك الصارف نصا او اجماعا او قياسا وسميت البراءة الاصلية دليلا عقليا لانها موجوة من العقل اهـ فلذا قال في نظمه وقد عرف التكليف بالدليل ذي العقل قبل صارف النقول النقول جمع نقل ذو الدرجة الوسطى لغة وعربية واصولا وبلاغة ومتعلق الاحكام من كتاب وسنة وان لم يحفظ المتون وقال الشيخ الامام هو من هذه العلوم ملكة له واحاط بمعظم قواعد الشرع ومارسها بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقصود الشارع أي يشترط في المجتهد ان يكون ذا درجة وسطى في معرفة الالات من اللغة والعربية من نحو وتصريف وعطف العربية على اللغة من عطف العام على الخاص لانها تطلق على اثنى عشر علما منها اللغة ومن اصول الفقه ومن البلاغة من المعاني والبيان ومما يتعلق به الاحكام من ءايات الكتاب ومن الاحاديث التي وردت بها السنة قال الشيخ حلولو ولا يشترط حفظه لأيات الاحكام للاحاديث المتعلقة بذلك وان كان حفظها احسن واكمل بل يكفيه ان يكون عارفا بمواضعها أي الاحكام من المصحف والاحاديث المتعلقة بالاحكام من الدواوين الصحيحة اهـ وقال شارح السعود يشترط في المجتهد ان يكون عارفا بمواضع الاحكام من المصحف والاحاديث ولا تنحصر ءايات الاحكام في خمسمائة ءاية على الصحيح قاله القرافي ولا يشترط حفظ المتون أي الفاظ تلك الايات والاحاديث عند اهل الضبط أي الاتقان وهم اهل الفن وان كان حفظها احسن واكمل بل يكفيه في الاحاديث ان يكون عنده من كتبها ما اذا راجعه فلم يجد فيه ما يدل على حكم الواقعة ظن انها لا نص فيها اهـ واشارفي نظمه الى ما يشترط في المجتهد
بقوله والنحو والميزان واللغة مع علم الاصول وبلاغة جمع وموضع الاحكام دون شرط حفظ المتون عند اهل الضبط ذو رتبة وسطى في كل ما غير والميزان هو علم المنطق أي يشترط في المجتهد ان يكون عارفا بالمحتاج اليه منه كشرائط الحدود والروم وشرائط البراهين وافاد الناظم ما افاده المصنف بقوله حل من الالات وسطى رتبه من لغة والنحو والمعاني وفي اصول الفقه والبيان ومن كتاب والاحاديث الذي يخص الاحكام بدون حفظ ذي وافاد العلامة ابن عاصم انه يتاكد طلب علم المهم من اللسان العربي كالنحو واللغة حيث انه لا يفهم شيء من العلوم الا بهما وان غير ذلك من العلوم ان وجد في المجتهد وصف كما زائد فيه حيث قال وخامس وهو اكيد الطلب علم المهم من لسان العربي كالنحو واللغة اذ لن يفهما شيء من العلوم الا بهما وغيرها من العلوم ان وجد وصف كمال زائد في المجتهد قال الجلال المحلي اما علمه بأيات الاحكام واحاديثها أي مواقعها وان لم يحفظها فلانها
стр. 354
المستنبط منه واما علمه باصول الفقه فلانه يعرف به كيفية الاستنباط وغير الاستنباط مما يحتاج اليه الاستنباط كشرائط القياس وقبول الرواية ونحوها واما علمه بالباقي فلانه لا يفهم المراد من المستنبط منه الا به لان المجتهد عربي بليغ اهـ ببعض تصرف وقال الشيخ الامام والد المصنف يشترط في المجتهد ان يكون من هذه العلوم المتقمة ملكة له وظاهره عدم الاكتفاء بالتوسط في ذلك لان ضرورة الشيء ملكة أي هيئة راسخة لا يحصل بالتوسط ويكون مع ذلك احاط بمعظم قواعد الشرع ومارسها ممارسة يكتسب منها قوة يفهم منها مقاصد الشرع في كل باب وكل قاعدة فلذا قال الناظم وحقق السبكي ان المجتهد من هذه ملكة له وقد احاط بالمعظم من قواعد حتى ارتقى للفهم للمقاصد ويعتبر قال الشيخ الامام لايقاع الاجتهاد لا لكونه صفة فيه كونه خبيرا بمواقع الاجماع كي لا يخرقه والناسخ والمنسوخ واسباب النزول وشرط المتواتروالاحاد والصحيح والضعيف وحال الرواة
وسير الصحابة ويكفي في زماننا الرجوع الى ايمة ذلك أي ويعتبر قال الشيخ الامام والد المصنف لايقاع الاجتهاد أي ايجاده بالفعل لا لكونه صفة فيه أي في المجتهد بمعنى انه يتصف بكونه مجتهدا وان لم توجد فيه الصفات الاتية نعم عند ايقاعه بالفعل تشترط فيه ان يكون خبيرا بمواقع الاجماع كي لا يخرقه وذلك انه اذا لم يكن خبيرا بمواقعه قد يخرقه بمخالفته وتقدم ان خرقه حرام فلا اعتبار به وافاد العلامة ابن عاصم ان الفروع تنسم عند اهل العلم الى ثلاثة اقسام ما لا يسوغ الاجتهاد فيه حيث انه اجمع عليه ومما يدرك بالضرورة كوجوب الصلوات الخمس وما لا يسوغ الاجتهاد فيه حيث انه اجمع عليه ايضا في الامصار والاعصار مثل الصداق الا انه لا يدرى بالضرورة نعم جاحد الاول يكفر والثاني يفسق والثالث ما اتى الاجتهاد فيه لاهل العلم حكما مطردا حيث قال واضرب الفروع في التقسيم ثلاثة عند اولي التعليم ما لا يسوغ الاجتهاد فيه لاننا ضرورة ندرية كالصلوات الخمس في الوجوب وعدد الركعات والترتيب فخطا الاجماع من قد خالفه واثمرت تكفيره المخالفة والثانى ما لم ندريه ضروره مثل وجوب الصدق الممهوره لكنه اجمع في الامصار عليه اهل العلم في الاعصار فمن يخالف مخطىء اجماعا مفسق اذ خالف الاجماعا وثالث ما الاجتهاد فيه قد اتى لاهل العلم حكما واطرد وتعرض للزوم خبرة المجتهد بمواقع الاجماع لئلا يخرق وانما يلزمه ان يقتدي بمن مضى من العلماء مرجحا ما صح من اقوالهم اورجح حيث قال والثالث الفروع والحفظ لها لا يخرق الاجماع من حصلها بل يقتدي بمن مضى مرجحا ما صح من اقوالهم او رجحا وكذا يلزمه ان يعرف بان هذا ناسخ وهذا منسوخ ليقدم الاول على الثاني فانه اذا لم يكن خبيرا بهما قد يعكس والجهالة في المحكم بما ذكر تعد نقصا في المجتهد كما قال ابن عاصم وليعرف المنسوخ والناسخ له من محكم نقص به ان يجهله وكذا يلزمه ان يعرف اسباب النزول فان الخبرة بها ترشد الى فهم المراد
وكذا يلزمه ان يكون عارفا بشرط المتواتر والاحاد المحقق لهما وهو ما ذكر في كتاب السنة ليقدم الاول على الثاني فانه اذا لم يكن خبيرا به قد يعكس وكذا يعرف الصحيح والضعيف من الحديث ليقدم الاول على الثاني فانه اذا لم يكن خبيرا بهما قد يعكس وكذا يلزمه ان يكون عارفا بحاال الرواة من القوة والضعف ومراتبهم في الاعدلية والاتقان
стр. 355
ليقدم الاقوى على الاضعف نعم يكفي في الخبرة بحال الرواة في زماننا الرجوع الى ايمة ذلك من المحدثين كالامام احمد والبخاري مسلم وغيرهم فيعتمد عليهم في التعديل والتجريح لانهم قد كفوا المجتهد مئونة ذلك فصار علمها لدى المجتهد وصف كمال كما قال العلامة ابن عاصم فقد كفانا من مضى في الحال مئونة الاسناد والرجال فصار علمها لدى من يجتهد وصف كمال لا جناح ان فقد وتعرض ناظم السعود لما يعتبر في المجتهد حسبما تقدم قائلا وعلم الاجماعات مما يعتبر كشرط الاحاد وما تواترا وما صحيحا وضعيفا قد جرى وما عليه او به النسخ وقع وسبب النزول شرط متبع كحالة الرواة والاصحاب وقلدن في ذا على الصواب قوله وقلدن في ذا الخ قال في الشرح ذا اشارة الى جميع ما ذكر من الشروط معرفة الاجماعات الى معرفا احوال الصحابة يني انه يكفي في زمان تاج الدين السبكي فضلا عما بعده تقليد ايمة كل من الشروط على الصواب فان فقدوا فالكتب المصنفة في ذلك فيرجع في الاحاديث الى الكتب المشهورة بالصحة كصحيحي البخاري ومسلم وصحيح ابن حبان وابن خزيمة وابى عوانة وابن السبكى وكذا المستخرجات وموطا مالك وفي احوال الصحابة الى الاستيعاب لابن عبد البر والى الاصابة لابن حجر ونحوهما وفي احوال الرواة الى المدارك لعياض والميزان للذهبي ولسان الميزان لابن حجر وفي الاجماعات ابن المنذر وابن القطان ونحو ذلك وفي اسباب النزول الى اسباب النزول للسيوطي وهكذا ومقابل الصواب قول الابياري لا يكفي التقليد فيما ذكر لانه اذا قلد في شيء مما ذكر كان مقلدا فيما
يبنى عليه لا مجتهدا وفيه نظر اذ المدارعلى غلبة الظن اهـ وافاد الناظم ما افاده المصنف معيدا الضمير على الشيخ الامام قائلا وليعتبر قال لفعل الاجتهاد لا كونه وصفا غدا في الشخص باد ان يعرف الاجماع كي لا يخرقا وسبب النزول قلت اطلقا وناسخ الكل ومنسوخا وما صحح والاحاد مع ضدهما وحال راوي سنة ونكتفي الان بالرجوع للمصنف قوله وسبب النزول قلت اطلقا قال في الشرح وينبغي ان يضم الى ذلك معرفة اسباب الحيث وهو نوع من انواعه مهم يعرف به المراد كاسباب النزول والف فيه القاضي ابو يعلى الفراء وهذا معنى ولي قلت اطلقا أي اطلق معرفة الاسباب لتعم الكتاب والسنة اهـ ولا يشترط علم الكلام وتفاريع الفقه والذكورة والحرية وكذا العدالة على الاصح وليبحث عن المعارض واللفظ هل معه قرينة أي ولا يشترط في المجتهد معرفة علم الكلام لا مكان الاستنباط لمن يجزم بعقيدة الاسلام تقليدا ولا تفاريع الفقه كوجوب النية في الوضوء وسنية الوتر مثلا لا نبا انما تكون بعد الاجتهاد فكيف تشترط فيه فلو جعلت شرطا فيه لزم الدور لتوقف كل منهما على الاخر ولا الذكورة والحرية لجواز ان يكون لبعض النساء قوة الاجتهاد وان كن ناقصات عقل عن الرجال وكذا لبعض العبيد بان بنظر حال التفرغ عن خدمة السيد وكذا العدالة لا تشترط فيه على الاصح لجواز ان يكون للفاسق قوة الاجتهاد فلذا نفى الناظم ايضا اشتراط ما ذكر عن المجتهد حيث قال لا الفقه والكلام والحرية ولا الذكورة ولا العدالة وافاد ناظم السعود ماذكر بقوله وليس الاجتهاد ممن قد جهل علم الفروع والكلام ينحظل كالعبد والانثى كذا لا تجب عدالة على الذي ينتخب وليبحث المجتهد
следующие страницы →