← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

فأجازه تحته؛ فلمّا قَدِمْنا على رسول الله قال: ما حَبَسَكُم؟ قال: كنّا نبتغي عيراتِ قريش، فذكرنا له شأن الدابّة فقال: إنّما هُوَ رِزقٌ رَزَقَكموه الله، أمَعَكم منه شيءٌ؟ قلنا: نعم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويزيد بن هارون وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك أنّ أهل اليمن لمّا قدموا على رسول الله، ﷺ ، سألوه أن يبعث معهم رجلًا يُعَلّمُهم السّنّة والإسلام، قال فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجرّاح فقال: هذا أمين هذه الأمّة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شُعبة ووُهيب بن خالد قالا: أخبرنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ، ﷺ ، قال: ألَا إنّ لكلّ أُمّةٍ أمينًا وإنّ أمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح. قال: أخبرنا أبو الواليد الطيالسي ووهب بن جرير ويحيَى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالوا: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَرَ العَبْسيّ عن حُذيفة أنّ ناسًا من أهل نَجْران أتوا النبيّ، ﷺ ، فقالوا: ابْعَثْ معنا رجُلًا أمِينًا، قال لأَبْعَثَنَّ إليكم رجلًا، أمينًا، حَقَّ أمينٍ حَقّ أمين حَقّ أمين، قالها ثلاثًا. فاستشرف لها أصحاب رسول الله، ﷺ ، قال فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح (١). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زفَرَ عن حُذيفة قال: جاء السيّدُ والعاقب إلى رسول الله، ﷺ ، فقالا: يا رسول الله ابعث معنا أمينًا، فقال: سأبعثُ معكم أمينًا حقّ أمين، قال فتشرّف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدراوردي جميعًا عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هُريرة عن النبيّ، ﷺ ، قال: نِعْمَ الرجلُ أبو عبيدة بن الجرّاح. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعبد الوهّاب بن عطاء قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة أنّ نقشَ خاتم أبي عبيدة بن الجرّاح كان: الخُمْسُ لله.

стр. 1192

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة قال: أخبرنا ثابت قال: قال أبو عبيدة بن الجرّاح وهو أمير على الشأم: يا أيّها النّاس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحد أحمرَ ولا أسودَ يَفْضُلُني بتَقْوى إلّا وَدِدْتُ أني في مِسْلاخِه. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن ابن أبي نَجيح قال: قال عمر بن الخطّاب لجلسائه: تَمَنَّوْا، فَتَمَنّوْا، فقال عمر بن الخطّاب: لكنّي أتَمَنّى بيتًا ممتلئًا رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجرّاح. قال سفيان: فقال له رجلٌ: ما ألَوْتُ الإسلامَ، فقال: ذاك الذي أرَدتُ (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال: سمعتُ شَهْر بن حَوْشب يقول: قال عمر بن الخطّاب: لو أدْرَكْتُ أبا عُبَيْدَةَ بن الجرّاح فاسْتَخْلَفْتُهُ فسألني عنه ربّي لقلتُ سمعتُ نبيّك يقول هو أمين هذه الأمّة. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: أخبرنا ثابت بن الحجّاج قال: قال عمر بن الخطّاب: لو أدْرَكْتُ أبا عبيدة بن الجرّاح لاسْتَخْلَفْتُه وما شاورتُ فإن سئلتُ عنه قلتُ استخلفتُ أمينَ الله وأمينَ رسوله. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة أنَّ أبا عبيدة بن الجرّاح قال: وَدِدتُ أني كَبْشٌ فَذَبَحَني أهْلي فأكلوا لحمي وحَسَوْا مَرَقي. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: عَرَضْنا على مالك بن أنس أنّ عمر بن الخطّاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار، وقال للرسول: انْظُرْ ما يَصْنَعُ، قال فَقَسَمَها أبو عبيدة، قال ثمّ أرسل إلى مُعاذ بمثلها وقال للرسول مثلَ ما قال، فقسمها معاذ إلّا شيئًا قالت امرأته نحتاج إليه. فلمّا أخبرنا الرسول عمر قال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بلغني أنّ مُعاذ بن جَبَل سمع رجلًا يقول: لو كان

стр. 1193

خالد بن الوليد ما كان بالناس دَوْك (١)، وذلك في حَصر أبي عبيدة بن الجرّاح (٢)، قال وكنت أسمع بعض النّاس يقول: فقال معاذ فإلى أبي عُبيدة تضطّر المعجزةُ لا أبا لك، والله إنّهُ لمِنْ خَير مَنْ على الأرض (٣). قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الرّبذي عن أيّوب بن خالد بن صَفْوَان بن أوس الأنصاريّ من بني غَنْم بن مالك بن النجّار عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح لمّا أصيب اسْتَخْلَفَ مُعاذ بن جبل وذلك عامَ عَمَوَاسَ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن مَعْدان عن عِرْباض بن السارية قال: دخلتُ على أبي عُبيدة بن الجرّاح في مرضه الذي مات فيه وهو يموت فقال: غَفَرَ الله لعمر بن الخطّاب رجوعَه من سَرْغ، ثمّ قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد والحَرِق شهيد والهَدَم شَهيد والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهيدة وذات الجنب شهيدة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن مالك بن يُخامر أنّه وصف أبا عبيدة بن الجرّاح فقال: كان رجلًا نحيفًا، معروقَ الوجه، خفيف اللحية، طوالًا، أجنأ (٤)، أثْرَمَ الثّنِيّتَيْن (٥). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن رجال من قوم أبي عبيدة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح شهد بدرًا وهو ابن إحدى وأربعين سنة ومات في طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب.

стр. 1194

وأبو عبيدة يوم مات ابن ثمانٍ وخمسين سنة (١). وكان يصبغ رأسه ولحيته بالحنّاء والكَتَم، قال محمّد بن عمر: وقد روى أبو عبيدة عن عمر بن الخطّاب. * * * ١٠٤ - سُهيل بن بيضاءَ وهي أمّه، وأبوه وَهْب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا موسى وأمّه البيضاءُ، وهي دعدُ بنت جَحْدَم بن عمرو بن عائش بن ظرِب بن الحارث بن فهر. وهاجر سُهيل إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر سهيل وصَفْوَان ابنا بيضاءَ من مكّة إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهِدْم. قالوا: وشهد سهيل بدرًا وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وناداه رسول الله، ﷺ ، في مسيره إلى تبوك فقال: يا سهيل، فقال: لَبّيْك، فوقف النّاس لمّا سمعوا كلام رسول الله، ﷺ ، فقال رسول الله: مَن شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له حَرّمَه اللهُ على النار. ومات سهيل بعد رجوع رسول الله، ﷺ ، من تبوك بالمدينة سنة تسعٍ وليس له عقب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مُصْعَب بن ثابت عن عيسى بن مَعْمَر عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنّ رسول الله، ﷺ ، صلّى على سهيل بن بيضاء في المسجد. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا فُليح بن سليمان قال: أخبرنا صالح بن عَجْلان عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنّها أمَرَتْ بجنازة سعد بن أبي وقّاص أنْ يُمَرّ به عليها. قال فُمرّ به في المسجد فبلغها أنّ الناس

стр. 1195

أكثروا في ذلك فقالت: ما أسْرَعَ الناسَ إلى القول، والله ما صلّى رسول الله، ﷺ ، على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد. قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة قال: سمعتُ ابن جُدْعان يُحدّث عن أنس قال: كان أسنّ أصحاب رسول الله، ﷺ ، أبو بكر وسُهيل بن بَيضاءَ. قال محمد بن عمر: وتوفّي سهيل وهو ابن أربعين سنة. * * * ١٠٥ - صَفْوان بن بيضاء وهي أمّه، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا عمرو وأمّه البيضاءُ، وهي دَعْدُ بنت جَحْدَم بن عمرو بن عائش بن ظَرِب بن الحارث بن فهر. قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين صفوان بن بيضاء ورافع بن المُعَلّى، وقُتلا يوم بدر جميعًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مُحْرِز بن جعفر عن جعفر بن عمرو قال: قَتَل صفوانَ بن بيضاء طُعيمةُ بن عديّ، قال محمد بن عمر: هذه رواية وقد رُوي لنا أنّ صفوان بن بيضاءَ لم يُقْتَلْ يوم بدرٍ وأنّه قد شهد المشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفّي في شهر رمضان سنة ثمانٍ وثلاثين وليس له عقب (١). * * * ١٠٦ - مَعْمَرُ بن أبي سَرْح ابن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا سعد، وأمّه زينب بنت ربيعة بن وهب بن ضباب بن حُجير بن عبد بن مَعيص بن عامر بن

стр. 1196

لُؤيّ. هكذا قال أبو معشر ومحمّد بن عمر هو معمر بن أبي سَرْح، وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ هو عمرو بن أبي سَرْح (١). وكان له من الولد عبد الله وأمّه أمامة بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، وعُمير وأمّه ابنة عبد الله بن الجرّاح أخت أبي عبيدة بن الجرّاح. وهاجر معمر بن أبي سَرح إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن صالح بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر معمر بن أبي سَرْح من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم. قالوا: وشهد معمر بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان. * * * ١٠٧ - عِياض بن زُهيْر ابن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا سعد، وأمّه سَلْمى بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر عِياض بن زُهير من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم. قالوا: وشهد عِياض بن زهير بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفّي بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وليس له عقب.

стр. 1197

١٠٨ - عمرو بن أبي عمرو ابن ضبّة بن فهر من بني مُحارب بن فهر، ويكْنى أبا شدّاد، ذكره أبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهما بدرًا، وقال موسى بن عقبة عمرو بن الحارث، فحملنا أنّ أبا عمرو كان يسمّى الحارث فهو في رواية موسى بن عقبة أيضًا ممّن شهد بدرًا ولم يذكره محمّد بن إسحاق في كتابه، ولم نجد له ذكرًا فيما كتَبْنا عن هشام بن محمّد بن السائب الكلبي من نَسَبِ بني محارب بن فهر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر عمرو بن أبي عمرو من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: وشهد عمرو بن أبي عمرو بدرًا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة ومات سنة ستٍّ وثلاثين. ستّة نفر. فجميع من شهد بدرًا من المهاجرين الأوّلين من قريش وحلفائهم ومواليهم في عدد محمّد بن إسحاق ثلاثة وثمانون رجلًا وفي عدد محمّد بن عمر خمسة وثمانون رجلًا. * * *

стр. 1198

طبقات البدريِّين من الأنصار الطبقة الأولى من الأنصار وشهد بدرًا من الأنصار، وهم ولد الأوس والخزرج، ابنا حارثة، وهو العنقاء، ابن عمرو مُزيقياء بن عامر، وهو ماء السّماء، ابن حارثة، وهو الغِطْريف، ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأَزْد، واسمه دَرَّا (١)، بن الغوث بن نَبْت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سَبأ، واسمه عامر، وسُمّي سبأ لأنّه أول من سبى السبي، وكان يُدعى عبد شمس من حسنه، ابن يشجب بن يعرب، وهو المُرْعف، ابن يقطن، وهو قحطان. وإلى قحطان جماع اليمن، فمن نَسَبَه إلى إسماعيل بن إبراهيم، ﷺ ، قال: قحطان بن الهَمَيْسَع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم، هكذا كان ينسبه هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه، ويذكر عن أبيه أنّه أدرك أهل النسب والعلم ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم. ومن نسبه إلى غير ذلك قال: قحطان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ﷺ ، وأمّ الأوس والخزرج قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحاف بن قُضاعة. وكان حضن سعدًا عبدٌ حبشي يسمّى هُذيمًا فغلب عليه فيقال سعد بن هُذيم (٢). قال هشام بن محمّد بن السائب الكلبي: هكذا كان أبي محمّد بن السائب وغيره من النسّاب ينسبون قيلة. فشهد بدرًا من الأنصار ممّن ضرب له رسول الله، ﷺ ، بسهمه وأجره من الأوس من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النّبيت، ابن مالك بن الأوس. * * * ١٠٩ - سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، ويكنى أبا عمرو، وأمّه

стр. 1199

كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وهي من المبايعات. وكان لسعد بن معاذ من الولد عمرو وعبد الله وأمّهما هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وهي من المبايعات خلف عليها سعد بعد أخيه أوس بن معاذ، وهي عمّة أسيد بن حُضير بن سماك. وكان لعمرو بن سعد بن معاذ من الولد تسعة نفر وثلاث نسوة منهم عبد الله بن عمرو قُتل يوم الحرّة. ولسعد بن معاذ اليوم عقب. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير على يد مصعب بن عمير العبدري، وكان مصعب قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العقبة الآخرة يدعو الناس إلى الإسلام ويقرئهم القرآن بأمر رسول الله، ﷺ ، فلمّا أسلم سعد بن معاذ لم يبق في بني عبد الأشهل أحد إلّا أسلم يومئذ فكانت دار بني عبد الأشهل أوّل دارٍ من الأنصار أسلموا جميعًا رجالهم ونساؤهم، وحوّل سعد بن معاذ مصعب بن عمير وأبا أمامة أسعد بن زرارة إلى داره فكانا يدعوان الناس إلى الإسلام في دار سعد بن معاذ، وكان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابني خالة، وكان سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يكسران أصنام بني عبد الأشهل (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وعن ابن أبي عون قالا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سعد بن معاذ وسعد بن أبي وقّاص. قال وأمّا محمّد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن الجرّاح فالله أعلم أيّ ذلك كان. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن قدامة عن عمر بن الحصين قال: كان لواء الأوس يوم بدر مع سعد بن معاذ. وشهد سعد مع رسول الله، ﷺ ، يوم أُحُد وثبت معه حين ولّى النّاس، وشهد الخندق. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال: أخبرنا أبو المتوكّل أنّ نبيّ الله، ﷺ ، ذكر الحمّى فقال: مَن كانت به فهي حظّه من النار. فسألها سعد بن مُعاذ ربّه فلزمَتْه فلم تفارقه حتى فارَق الدّنْيا.

стр. 1200

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جدّه عن عائشة قالت: خرجتُ يوم الخندق أقفو آثار الناس فسمعتُ وئيد الأرض ورائي، تعني حسّ الأرض، فالتفتّ فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنّه، فجلستُ إلى الأرض، قالت فمرّ سعد وهو يرتجز ويقول: لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الهَيْجا حَمَلْ (١) … ما أحْسَنَ المَوْتَ إذا حانَ الأجلْ! قالت وعليه درع قد خرجتْ منه أطرافه، فأنا أتَخَوّف على أطراف سعد. وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم، قالت فقمتُ فاقتحمتُ حديقة فإذا فيها نَفَر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطّاب، ﵀، وفيهم رجل عليه تَسْبِغَة له، تعني المِغْفَر، قالت فقال لي عمر: ما جاء بك؟ والله إنّك لجريئة! وما يؤمنكِ أن يكون تحوّزٌ أو بلاء؟ قالت فما زال يلومني حتى تمنّيْتُ أن الأرض انشقّتْ ساعتئذٍ فدخلتُ فيها، قالت فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله، قالت فقال: ويحك يا عمر! إنّك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوّز أو الفرار إلّا إلى الله؟ قالت ويرمي سعدًا رجلٌ من المشركين من قريش يقال له ابن العَرِقَة بسهم فقال: خذها وأنا ابن العرقة! فأصاب أكْحَلَه فدعا الله سَعدٌ فقال: اللّهمّ لا تُمِتْني حتى تشفيني من قريظة، وكانوا مَوَاليه وحلفاءه في الجاهليّة، قالت فرقأ كَلْمه، تعني جرحه، وبعث الله، ﵎، الرّيح على المشركين ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (٢) [سورة الأحزاب: ٢٥]. فلحق أبو سفيان بمَن معه بتهامة، ولحق عُيينة بمن معه بنجد، ورجعت بنو قُريظة فتحصّنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة فأمر بقبّةٍ فضُرِبت على سعد بن معاذ في المسجد، قالت فجاءه جبريل، ﷺ ، وعلى ثناياه النقع فقال: أقد وضَعتَ السّلاح؟ فوالله ما وضعَت الملائكة

стр. 1201

السلاح بعدُ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلْهم. قالت فلبس رسول الله، ﷺ ، لأمَته وأذّن في الناس بالرحيل، قالت فمرّ رسول الله، ﷺ ، على بني غنم وهم جيران المسجد فقال لهم: من مرّ بكم؟ قالوا: مرّ بنا دحية الكلبيّ، وكان دحية تُشبه لحيته وسُنّة وجهه بجبريل، ﵇، قالت فأتاهم رسول الله، ﷺ ، فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلمّا اشتدّ حَصْرُهم واشتدّ البلاء عليهم قيل لهم انزلوا على حُكم رسول الله، ﷺ . فاستشاروا أبا لُبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنّه الذبْح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال لهم رسول الله: انزلوا على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فبعث رسول الله، ﷺ ، إلى سعد فحُمل على حمارٍ عليه إكاف من ليفٍ وحفّ به قومُه فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت، ولا يرجع إليهم شيئًا، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنَى لي أن لا أبالي في الله لَوْمَةَ لائم. قال ابن سعد: فلمّا طلع على رسول الله، ﷺ ، قال: قوموا إلى سيّدكم فأنزلوه، فقال عمر: سيّدنا الله، فقال: أنزِلوه، فأنزَلوه فقال له رسول الله، ﷺ : احكم فيهم، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تُقتَل مقاتلتُهم وتُسبَى ذراريّهم وتقسم أموالهم. فقال رسول الله، ﷺ : لقد حكمتَ فيهم بحكم الله وحكم رسوله. قالت ثمّ دعَا الله سعد فقال: اللّهمّ إن كنْتَ أبقيت على نبيّك من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنتَ قطعتَ الحربَ بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت فانفجر كَلْمه وقد كان بَرأَ حتى ما يُرى منه شيء إلا مثل الخرص (١)، ورجع إلى قبّته التي ضرب عليه رسول الله، ﷺ . قالت فحضره رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر وعمر، قالت فوالّذي نفس محمّد بيده إنّي لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حُجرتي، وكانوا كما قال الله ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [سورة الفتح: ٢٩]. قال فقلت: فكيف كان رسول الله يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنّه كان إذا وَجَدَ فإنّما هو آخِذٌ بلحيته (٢).

стр. 1202

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: فنام رسول الله، ﷺ ، فأتاه ملَك، أو قال جبريل، حين استيقظ فقال: من رجل من أمّتك مات الليلة استبشر بموته أهل السماء؟ قال: لا أعلم إلّا أنّ سعدًا أمسى دَنِفًا، ما فعل سعد؟ قالوا: يا رسول الله قد قُبض، وجاءه قومه فاحتملوه إلى ديارهم، قال فصلّى رسول الله، ﷺ ، الصبْح ثمّ خرج ومعه الناس فبتّ الناسَ مشيًا حتى إنّ شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم وإنّ أرديتهم لتقع عن عواتقهم، فقال له رجل: يا رسول الله قد بَتَتّ النّاسَ، قال فقال: إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم عن عائشة قالت: رُئي سعد بن معاذ في بعض تلك المواطن وعلى عاتقه الدرع وهو يقول: لا بأسَ بالموتِ إذا حانَ الأجَلْ قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: رُمي سعد بن معاذ في أكحله فلم يرقإ الدم حتى جاء النبيّ، ﵇، فأخذ بساعده فارتفع الدم إلى عضده. قال فكان سعد يقول: اللهمّ لا تُمتْني حتى تشفيني من بني قريظة. قال فنزلوا على حكمه فقال النبيّ، ﷺ : احكم فيهم، فقال: إني أخشى يا رسول الله أن لا أصيب فيهم حكم الله، ثمّ قال: احكم فيهم، قال فحكم أن تُقتل مقاتلتهم وتسبَى ذراريّهم، فقال رسول الله، ﷺ : أصبت فيهم حكم الله. ثمّ عاد الدم فلم يرقأ حتى مات، ﵁. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: لمّا كان يوم قريظة قال رسول الله، ﷺ : ادعوا سيّدكم يحكم في عبيده، يعني سعد بن معاذ، فجاء فقال له: احكم، فقال: أخشَى ألا أصيبَ فيهم حكم الله، قال: احكم، فحكم فقال: أصبتَ حكم الله ورسوله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة قال: أنبأني سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ أبا أُمامة بن سهل بن

стр. 1203

حُنيف يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ أنّ أهل قريظة لمّا نزلوا على حكم سعد بن معاذ أرسل إليه رسول الله، ﷺ ، فجاء على حمار فلمّا دنا قال رسول الله، ﷺ : قوموا إلى سيّدكم، أو إلى خيركم، فقال: يا سعد إنّ هؤلاء قد نزلوا على حكمك، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريّهم، فقال: لقد حكمتَ فيهم بحكم الملك، قال عفّان: الملِك، وقال يحيَى وأبو الوليد: الملَك، وقول عفّان أصوب. قال: حدّثنا يحيَى بن عبّاد وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن محمّد بن زياد عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أنّ بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله، ﷺ ، فأرسل رسول الله، ﵇، إلى سعد بن معاذ فأُتي به محمولًا على حمار وهو مُضْنًى من جرحٍ أصابه في الأكحل من يده يوم الخندق، قال فجاء فجلس إلى رسول الله، ﷺ ، فقال له: أشِرْ عليّ في هؤلاء، قال: إنّي أعلم أنّ الله قد أمرك فيهم بأمرٍ أنت فاعل ما أمرك الله به. قال: أجلْ ولكن أشِرْ عليّ فيهم، فقال: لو وليتُ أمرهم قتلتُ مقاتلتهم وسبيتُ ذراريّهم وقسمتُ أموالهم، فقال رسول الله، ﷺ : والّذي نفسي بيده لقد أشرتَ عليّ فيهم الذي أمرني الله به (١). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حِبّان بن العَرِقَة، رماه في الأكحل فضرب عليه رسول الله، ﷺ ، خيمة في المسجد ليعوده من قريب. ولمّا رجع رسول الله، ﷺ من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل ﷺ ، وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعتَ السلاح، والله ما وضعناهُ، اخرُجْ إليهم. فقال رسول الله، ﷺ : فأين؟ قال: ها هنا، وأشار إلى بني قُرَيظة. فخرج رسول الله، ﷺ ، إليهم (٢). قال عبد الله بن نمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: فأخبرني أبي أنّهم نزلوا على

стр. 1204

حكم رسول الله، ﷺ ، فرَدّ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وتسبَى الذّرّيّة والنّساء وتُقسم أموالهم. قال عبد الله بن نُمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: قال أبي فأُخبِرْتُ أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلي قال: حدّثني محمّد بن صالح التمّار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سمعتُ عامر بن سعد يحدّث عن أبيه سعد بن أبي وقّاص قال: لمّا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن تُقتل من جرت عليه المواسى وأن تُقسم أموالهم وذراريّهم قال رسول الله، ﷺ : لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ سعدًا كان قد تحجّر كَلْمُهُ للبُرء، قالت فدعا سعد فقال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهد فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللّهمّ فإنّي أظنّ أنّك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم فافجرْها واجعلْ موتتي فيها. قال ففُجر من ليلته، قال فلم يَرُعْهُمْ، ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار، إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي يأتينا من قِبَلكم؟ فإذا سعد جرحه يَغْذُو (١) دمًا فمات منها (٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمّد عن عطاء بن أبي مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا انفجرت يد سعد بالدم قام إليه رسول الله، ﷺ ، فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله، ﷺ ، ولحيته لا يريد أحد أن يقي رسولَ الله، ﷺ ، الدمَ إلا ازداد منه رسول الله قربًا حتى قضى (٣).

стр. 1205

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل من الأنصار قال: لمّا قضى سعد في بني قريظة ثمّ رجع انفجر جرحه، فبلغ ذلك النبيّ، ﷺ ، فأتاه فأخذ رأسه فوضعه في حِجْرِه وسُجّى بثوبٍ أبيض إذا مُدّ على وجهه خرجت رجلاه، وكان رجلًا أبيض جسيمًا، فقال رسول الله، ﷺ : اللهمّ إنّ سعدًا قد جاهد في سبيلك وصدّق رسولك وقضى الذي عليه فتَقَبّل روحه بخير ما تقبّلت به روحًا. فلمّا سمع سعد كلام رسول الله فتح عينيه ثمّ قال: السلام عليك يا رسول الله، أما إني أشهد أنّك رسول الله. فلمّا رأى أهل سعد أنّ رسول الله، ﷺ ، قد وضع رأسه في حجره ذعروا من ذلك فذُكر ذلك لرسول الله، ﷺ : إنّ أهل سعد لمّا رأوك وضعت رأسه في حجرك ذعروا من ذلك، فقال: أستأذِنُ الله من ملائكته عَدَدَكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد. قال وأمّه تبكي وهي تقول: وَيْل أمِّكَ سعدَا … حَزامَةً وَجِدّا فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد؟ فقال رسول الله ﷺ : دَعُوها فغيرها من الشعراء أكذبُ (١). أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل حَوّلوه عند امرأة يقال لها رُفيدة، وكانت تُداوي الجرحى، فكان النبيّ، ﵇، إذا مرّ به يقول: كيف أمسيتَ؟ وإذا أصبح قال: كيف أصبحتَ؟ فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله، ﷺ ، كما كان يسأل عنه، وقالوا قد انطلقوا به، فخرج رسول الله، ﷺ ، وخرجنا معه فأسرعَ المشيَ حتى تقطّعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله أتعبتنا في المشي، فقال: إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة. فانتهى رسول الله، ﷺ ، إلى البيت وهو يُغسل وأمّه تبكيه وهي تقول: وَيْل أمّ سعدٍ سعدا … حَزَامَةً وَجِدّا

стр. 1206

فقال رسول الله، ﷺ : كلّ نائحة تكذب إلا أمّ سعد. ثمّ خرج به، قال يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميّتًا أخفّ علينا من سعد. فقال: وما يمنعه (١) من أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا، قد سمّى عدّة كثيرة لم أحفظها، لم يهبطوا قطّ قبل يومهم قد حملوه معكم (٢). أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي سفيان عن سلمة بن أسلم بن حَرِيش قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، ونحن على الباب نريد أن ندخل على أثره فدخل رسول الله، ﷺ ، وما في البيت أحد إلّا سعد مسجّى. قال فرأيتُه يتخطّى فلمّا رأيتُه وقفتُ، وأومأ إليّ: قف، فوقفتُ ورددتُ مَن ورائي، وجلس ساعةً ثمّ خرج فقلتُ: يا رسول الله ما رأيتُ أحدًا وقد رأيتك تتخطّى، فقال رسول الله، ﷺ : ما قدرتُ على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحدَ جناحَيْه فجلستُ، ورسول الله، ﷺ ، يقول: هنيئًا لك أبا عمرو، هنيئًا لك أبا عمرو، هنيئًا لك أبا عمرو. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: فانتهى رسول الله، ﷺ ، وأمّ سعد تبكي وهي تقول: وَيْل أمّ سعدٍ سعدَا … جَلادَةً وَجِدّا فقال عمر بن الخطّاب: مهلًا يا أمّ سعد لا تذكري سعدًا، فقال النبيّ، ﷺ : مهلًا يا عمر فكلّ باكية مُكَذَّبَة إلّا أمّ سعد ما قالت من خير فلم تكذب. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا ليث بن سعد قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال: رُمي سعد بن مُعاذ يوم الأحزاب فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله بالنّار فانتفخت يده فنزفه، فحسمه أخرى. أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أنّ رسول الله، ﷺ ، كوى سعدَ بن معاذ من رميته. أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعبة قال: حدّثني سماك قال: سمعتُ عبد الله بن شدّاد يقول: دخل رسول الله، ﷺ ، على سعد بن

стр. 1207

معاذ وهو يكيد (١) بنفسه فقال: جزاك الله خيرًا من سيّد قوم فقد أنجزتَ الله ما وعدته وَلَيُنْجِزَنَّكَ الله ما وعدك (٢). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعد بن إبراهيم قال: لما أُخْرِجَ سرير سعد قال ناس من المنافقين: ما أخفّ جنازةَ سعد، أو سرير سعد، فقال رسول الله: لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد، أو سرير سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم. قال: وحضره رسول الله، ﷺ ، وهو يُغسل فقبض ركبته فقال رسول الله، ﷺ : دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعتُ له، قال وأمّه تبكي وهي تقول: ويل أم سعد سعدا … براعة ونجدَا [وسوددا وَمجدا … وفارسا مُعَدَّا سُدّ به مَسَدَّا … يقُدُّ هامًا قَدّا] (٣) فقال رسول الله، ﷺ : كلّ البواكي يكذبن إلّا أمّ سعد. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي قال: سمعتُ الحسن قال: لما مات سعد بن معاذ، وكان رجلًا جسيمًا جَزْلًا، جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نَرَ كاليوم رجلًا أخفّ، وقالوا: أتدرون لمَ ذاك؟ ذاك لحكمه في بني قريظة. فذكر ذلك للنبيّ، ﷺ ، فقال: والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر عن نافع قال: بلغني أنّه شهدَ سعدَ بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض. وقال رسول الله، ﷺ : لقد ضُمّ صاحبكم ضمّة ثمّ فُرج عنه.

стр. 1208

أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ : لهذا العبد الصالح الذي تحرّك له العرش وفُتحت له أبواب السماوات وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لم ينزلوا الأرض قبل ذلك ولقد ضُمّ ضمّة ثمّ أُفرج عنه، يعني سعد بن معاذ. أخبرنا شَبابة بن سَوّار قال: أخبرني أبو معشر عن سعيد المَقْبُري قال: لمّا دفن رسول الله، ﷺ ، سَعْدًا قال: لو نجا أحدٌ من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضُمّ ضَمَّةً اختلفت منها أضلاعه من أثر البول (١). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنّ النبيّ، ﷺ ، قال وهو قائم عند قبر سعد: لقد ضُغط ضغطة أو هُمز همزة لو كان أحد ناجيًا منها بعمل لنجا منها سعد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا ميمون أبو حمزة عن إبراهيم النّخَعي أنّ النبيّ، ﵇، مدّ على قبر سعد ثوبًا أو مُدّ وهو شاهد. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن يحيَى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن عَمْرة عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يمشي أمام جنازة سعد بن معاذ. أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل أنّ رسول الله، ﷺ ، حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار. قال محمّد بن عمر: والدّار تكون ثلاثين ذراعًا. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن محمّد بن أبي زيد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري عن أبيه عن جدّه قال: كنتُ أنا ممّن حفر لسعد قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قَترةً من تراب حتى انتهينا إلى اللّحد.

стр. 1209

قال رُبيح: ولقد أخبرني محمّد بن المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن حَسَنة قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثمّ نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن حَسَنة أنّ رجلًا أخذ قبضةً من تراب قبر سعد يوم دفن ففتحها بعدُ فإذا هي مسك. رجع الحديث إلى حديث أبي سعيد الخدريّ قال: فطلع علينا رسول الله، ﷺ ، وقد فرغنا من حُفْرته ووضعنا اللِّبَن والماء عند القبر وحفرنا له عند دار عَقيل اليوم، وطلع رسول الله علينا فوضعه عند قبره ثمّ صلى عليه، فلقد رأيتُ من الناس ما ملأ البقيع. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن الحصين بن عبد الرحمن عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: لمّا انتهوا إلى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر: الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن الحُضير وأبو نائلة سِلْكان بن سلامة وسلمة بن سلامة بن وقش، ورسول الله، ﷺ ، واقف على قدميه، فلمّا وُضع في قبره تغيّر وجه رسول الله، ﷺ ، وسبّح ثلاثًا فسبّح المسلمون ثلاثًا حتى ارتجّ البقيع، ثمّ كبّر رسول الله، ﷺ ، ثلاثًا وكبّر أصحابه ثلاثًا حتى ارتجّ البقيع بتكبيره، فسُئل رسول الله، ﷺ ، عن ذلك فقيل: يا رسول الله رأينا بوجهك تغيّرًا وسبّحت ثلاثًا، قال: تضايق على صاحبكم قبره وضُمّ ضَمَّةً لو نَجَا منها أحدٌ لنجا سعد منها ثمّ فرج الله عنه. قال محمّد بن عمر: فحدّثني غير إبراهيم بن الحصين أنّ سعدًا غسله الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن حُضير، وسلمة بن سلامة بن وقش يصُبّ الماء، ورسول الله، ﷺ ، حاضر، فغسل بالماء الغسلة الأولى، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور، ثمّ كفّن في ثلاثة أثواب صُحاريّة أُدرج فيها إدراجًا وأتى بسرير كان عند النُّبَيْط يُحمَل عليه الموتَى فوُضع على السرير فرُئي رسول الله يحمله بين عمودَيْ سريره حين رفع من داره إلى أن خرج. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن الحصين وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن المِسور بن رفاعة القُرَظي قال: جاءت أمّ سعد بن معاذ إلى سعد في اللحد فردّها الناس، فقال رسول الله، ﷺ : دعوها، فأقبلت حتى

стр. 1210

نظرت إليه وهو في اللحد قبل أن يبني عليه اللبن والتراب فقالت: احتسبتك عند الله. وعزّاها رسول الله، ﷺ ، على قبره وجلس ناحية، وجعل المسلمون يردّون تراب القبر ويُسَوّونَه، وتَنَحّى رسول الله فجلس حتى سُوّى على قبره ورشّ عليه الماء، ثمّ أقبل فوقف عليه فدعا له ثمّ انصرف. أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلي وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا محمد بن موسى بن أبي عبيد الله مولى الفِطْرِيِّينَ قال: أخبرنا معاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ قال: دُفن سعد بن معاذ إلى رأس دار عَقيل بن أبي طالب (١). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن عائشة قالت: ما كان أحد أشدّ فقدًا على المسلمين بعد رسول الله، ﷺ ، وصاحبيه، أو أحدهما، من سعد بن معاذ (٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عتبة بن جَبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان سعد بن معاذ رجلًا أبيض، طوالًا، جميلًا، حسن الوجه، أعين، حسن اللحية، فرُمي يوم الخندق سنة خمسٍ من الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذٍ ابن سبعٍ وثلاثين سنة، فصلّى عليه رسول الله، ﷺ ، ودُفن بالبقيع. أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر قال: اهتزّ العرش لحبّ لقاء الله سعدًا. قال أنّما يعني السرير، قال إنّما تفسّخت أعواده. قال ودخل رسول الله، ﷺ ، قبره فاحتبس فلمّا خرج قيل له: يا رسول الله ما حبسك؟ قال: ضُمّ سعد في القبر ضمّةً فدعوتُ الله أن يكشف عنه. أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله، ﷺ : لقد اهتزّ عرش الله لموت سعد بن معاذ (٣). أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عبادة وهوذة بن خليفة قالوا: أخبرنا عوْف عن أبي نضْرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله، ﷺ : لقد اهتزّ العرش لموت سعد.

стр. 1211

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن عائشة قالت: قدمنا من حجّ أو عُمرة فتلقّينا بذي الحُليفة، وكان غلمان الأنصار يتلقّون أهليهم، فلقوا أسيد بن الحضير فنعوا له امرأته فتقنّع وجعل يبكي، فقلت: غفر الله لك أنت صاحب رسول الله، ﷺ ، ولك من السابقة والقِدَم ما لك وأنت تبكي على امرأة؟ قالت فكشف رأسه وقال: صدقت، لعمري ليَحِقّنّ أن لا أبكي على أحدٍ بعد سعد بن معاذ وقد قال له رسول الله، ﷺ ، ما قال، قالت: قلتُ وما قال له رسول الله، ﷺ ؟ قال: لقد اهتزّ العرش لوفاة سعد بن معاذ، قالت: وهو يسير بيني وبين رسول الله، ﷺ . أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد بن السّكَن أنّ رسول الله، ﷺ ، قال لأمّ سعد بن معاذ: ألا يرقأ دمعُك ويذهب حزنُك بأنّ ابنك أوّل من ضحك الله له واهتزّ له العرش (١)؟ أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيمي عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ : لقد اهتزّ عرش الرحمن لوفاة سعد بن معاذ فرحًا به قال: قوله فرحًا به تفسير من الحسن. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حَدَّثه عن حذيفة قال: لمّا مات سعد بن معاذ قال رسول الله، ﷺ : اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ. أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لُؤيّ قالا: أخبرنا يوسف بن الماجِشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جَدَّته رُمَيْثَة أنّها قالت: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، ولو أشاءُ أن أقبّل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لَفَعَلتُ وهو يقول لسعد بن معاذ يوم مات: اهتزّ له عرش الرحمن (٢). أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرقان قال: أخبرنا يزيد بن الأصمّ قال: لمّا توفّي سعد بن معاذ وحُملت جنازته قال النبيّ، ﷺ : لقد اهتزّ العرش لجنازة سعد بن معاذ.

стр. 1212

أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء أنّ النبيّ، ﵇، أُتي بثوب حريرٍ فجعل أصحابه يتعجّبون من لينه فقال رسول الله، ﷺ : لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة ألين من هذا (١). أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: أهدى لرسول الله، ﷺ ، ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجّب منه، فقال رسول الله: أيُعجبكم هذا؟ قلنا: نعم، قال: فمناديل سعد في الجنّة أحسن من هذا. قال عبيد الله: وألين، وقال الفضل: أو ألين. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس بن مالك، وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم، فقال لي: من أنت؟ قال قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال فقال: إنّك بسعد لشبيه. ثمّ بكى وأكثر البكاء، ثمّ قال: يرحم الله سعدًا، كان سعد من أعظم الناس وأطولهم، ثمّ قال: بعث رسول الله جيشًا إلى أُكيدر دُومة فبعث إلى رسول الله بجُبّة من ديباج منسوجًا بالذهب فلبسها رسول الله، ﷺ ، فجعل الناس يمسحونها وينظرون إليها فقال رسول الله، ﷺ : أتعجبون من هذه الجبّة؟ فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قطّ أحسن منها، قال: فوالله لمناديل سعد بن مُعاذ في الجنّة أحسن ممّا ترون (٢). * * * ١١٠ - وأخوه: عمرو بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، ويكنى أبا عثمان وأمّه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهي أمّ سعد بن معاذ. وليس لعمرو بن معاذ عقب. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال: وأخبرنا محمّد

стр. 1213

ابن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عمرو بن معاذ وبين عمير بن أبي وقّاص أخي سعد بن أبي وقّاص. وقالوا: شهد عمرو بن معاذ بدرًا وأُحُدًا وقُتل يوم أحُد على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، قتله ضرار بن الخطّاب الفهري. وكان لعمرو بن معاذ يوم قتل اثنتان وثلاثون سنة. وقتل عمير بن أبي وقّاص قبله يوم بدر. * * * ١١١ - وابن أخيهما: الحارث بن أوس ابن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، ويكنى أبا أوس. وأمّه هد بنت سِمَاك بن عَتِيك بن امرئ القيس بن زَيد بن عبد الأَشْهَل (١). وهي عمّة أسيد بن الحُضير بن سماك، وكانت من المبايعات، وليس للحارث بن أوس عقب. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدّثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال: وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين الحارث بن أوس بن معاذ وعامر بن فهيرة. قالوا: وشهد الحارث بن أوس بدرًا وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف وأصابه بعض أصحابه تلك الليلة بسيفه وهم يضربون كعبًا فكلمه في رجله فنزف الدم فاحتمله أصحابه حتى أتوا به إلى النبيّ، ﷺ ، وشهد بعد ذلك أحُدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا. وكان يوم قتل ابن ثمانٍ وعشرين سنة. * * * ١١٢ - الحارث بن أنس وأنس هو أبو الحَيْسَر بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وأمّه أمّ

стр. 1214

شريك بنت خالد بن خُنيس بن لَوْذان بن عبد ودّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة من الخزرج، وليس للحارث بن أنس عقب. شهد بدرًا وأحُدًا وقُتل يوم أحُد شهيدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة. وكان أبو الحيسر قد قدم مكّة ومعه فتية من بني عبد الأشهل خمسة عشر رجلًا فيهم إياس بن معاذ وأظهروا أنّهم يريدون العمرة فنزلوا على عتبة بن ربيعة فأكرمهم وطلبوا إليه وإلى قريش أن يحالفوهم على قتال الخزرج فقالت قريش: بعدتْ داركم منّا، متى يُجيب داعينَا صريخُكم ومتى يجيب داعيَكم صريخُنا! وسمع بهم رسول الله، ﷺ ، فأتاهم فجلس إليهم فقال: هل لكم إلى خير ممّا جئتم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله بعثني الله إلى عباده أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يُشركوا به شيئًا وقد نزل عليّ الكتاب. فقال إياس بن معاذ، وكان غلامًا حدثًا: يا قوم هذا والله خير ممّا جئتم له. فأخذ أبو الحيسر كفًّا من البطحاء فرمى بها وجهه ثمّ قال: ما أشغلنا عن هذا، ما قدم وفدٌ إذًا على قوم بشرٍّ ممّا قدمنا به على قومنا، إنّا خرجنا نطلب حلف قريش على عدوّنا فنرجع بعداوة قريش مع عداوة الخزرج (١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن الحصين عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه قال: سمعتُ محمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة بن وقش وأبا الهيثم بن التّيّهان يقولون: لم ينشب إياس حين رجع أن مات، فلقد سمعناه يُهَلّل حتى مات، فكانوا يتحدّثون أنّه مات مسلمًا لما سمع من رسول الله (٢)، ﷺ . قال محمد بن عمر: وكان أبو الحيسر وأصحابه أوّل من لقي رسول الله، ﷺ ، من الأنصار ودعاهم إلى الإسلام. وكان لُقيّه إيّاهم بذي المجاز. * * *

стр. 1215

١١٣ - سعد بن زيد ابن مالك بن عَبْد بن كَعْب بن عَبْد الأَشْهَل، ويكنى أبا عبد الله وأمّه عَمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار من الخزرج، وكانت من المبايعات. ولسعد بن زيد اليوم عقب، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن شهد العقبة، وقد شهد بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ . وبعثه رسول الله، ﵇، سريّةً إلى مناة بالمُشَلَّلِ فهدمه، وذلك في شهر رمضان سنة ثمانٍ من الهجرة. * * * ١١٤ - سَلَمة بن سلامة ابن وَقْش بن زُغْبة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل (١)، ويكنى أبا عوف وأمّه سلمى بنت سلمة بن سلامة بن خالد بن عديّ بن مَجْدَعَة بن حارثة من الأوس (٢). وهي عمّة محمد بن مسلمة. وكان لسلمة بن سلامة من الولد عوف وأمّه أمّ ولد، وميمونة وأمّها أمّ عليّ بنت خالد بن زيد بن تيم بن أميّة بن بياضة من الجعادرة من ساكني راتج من الأوس حلفاء لبني زعوراء بن جشم. وشهد سلمة بن سلامة العقبة الأولى وشهد العقبة الآخرة مع السبعين، أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدّثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قالوا: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سلمة بن سلامة وأبي سَبرة بن أبي رُهم بن عبد العُزّى العامريّ عامر بن لُؤيّ. وأمّا

стр. 1216

محمد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سلمة بن سلامة والزبير بن العوّام، والله أعلم أيّ ذلك كان. قالوا: وشهد سلمة بن سلامة بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، ومات سنة خمسٍ وأربعين وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة، وقد انقرض عقبه فلم يبقَ منهم أحد. * * * ١١٥ - عبّاد بن بشر ابن وَقْش بن زُغْبةَ بن زَعُورَاء بن عَبْد الأَشْهل. قال محمد بن عمر: كان يكنى أبا بِشْر، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاريّ: كان يكنى أبا الربيع، وأمّه فاطمة بنت بشر بن عديّ بن أُبَيّ بن غَنْم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج حلفاء بني عبد الأشهل. وكان لعبّاد بن بشر من الولد ابنة لم يكن له ولد غيرها فانقرضت فلم يبقَ له عقب. وأسلم عبّاد بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أُسَيْد بن الحُضَير وسعد بن معاذ. وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عبّاد بن بشر وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. وشهد عبّاد بن بشر بدرًا وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، وشهد أحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ . وبعثه رسول الله، ﵇، إلى بني سُليم ومُزينة يصدّقهم فأقام عندهم عشرًا وانصرف إلى بني المُصْطَلِق من خُزاعة بعد الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط يصدّقهم، فأقام عندهم عشرًا وانصرف راضيًا. وجعله رسول الله، ﷺ ، على مقاسم حُنين واستعمله على حرسه بتبوك من يوم قدم إلى أن رحل، وكان أقام بها عشرين يومًا. وشهد يوم اليمامة وكان له يومئذٍ بلاء وغَناء ومباشرة للقتال وطَلَبٌ للشهادة حتى قُتل يومئذٍ شهيدًا سنة اثنتي عشرة، وهو يومئذ ابن خمسٍ وأربعين سنة. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن محمّد بن أبي زيد عن رُبيح بن

стр. 1217

عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عبّاد بن بشر يقول: يا أبا سعيد رأيت الليلة كأنّ السماء قد فرجت لي ثمّ أُطْبِقت عليّ فهي إن شاء الله الشهادة، قال قلت: خيرًا واللهِ رأيْتَ، قال: فأنظر إليه يوم اليمامة وإنّه ليصيح بالأنصار: احطموا جفون السيوف وتَمَيّزُوا من النّاس. وجعل يقول: أخلصونا أخلصونا، فأخلصوا أربعمائة رجل من الأنصار ما يخالطهم أحد يقدمهم عبّاد بن بشر وأبو دُجانة والبراء بن مالك حتى انتهوا إلى باب الحديقة فقاتلوا أشدّ القتال، وقُتل عباد بن بشر، ﵀، فرأيت بوجهه ضربًا كثيرًا ما عرفته إلّا بعلامة كانت في جسده (١). * * * ١١٦ - سلمة بن ثابت ابن وَقْشَ بن زُغْبَة بن زَعُورَاء بن عَبْد الأَشْهَل وأمّه ليلى بنت اليمان، وهو حُسيل بن جابر، وهي أُخت حُذيفة بن اليمان حلفاء بني عبد الأشهل. شهد سلمة بن ثابت بدرًا وشهد يوم أُحُدٍ فقتل يومئذٍ شهيدًا، قتله أبو سفيان بن حرب بن أُميّة وذلك في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، وقتل معه يوم أُحُد أبوه ثابت بن وقش وعمّه رفاعة بن وقش شهيدين مع رسول الله، ﷺ . وليس لسلمة بن ثابت عقب، وقد انقرض ولد وقش بن زُغبة جميعًا فلم يبق منهم أحد. * * * ١١٧ - رافع بن يزيد (٢) ابن كُرْز بن سَكَن بن زَعُورَاء بن عَبْد الأَشْهَل. وأمّه عقرب بنت معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل أخت سعد بن معاذ. وكان لرافع

стр. 1218

من الولد أسيد، قتل يوم الحرّة، وعبد الرحمن، وأمّهما عقرب بنت سلامة بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل أخت سلمة بن سلامة بن وقش. ولقد انقرض ولد رافع بن يزيد وانقرض ولد زعوراء بن عبد الأشهل جميعًا فلم يبق منهم أحد. وشهد رافع بن يزيد بدرًا وأُحُدًا وقتل يوم أُحُد شهيدًا في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا. وكان محمّد بن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو معشر ومحمّد بن عمر ينسبون رافعًا على هذا النسب الذي ذكرنا، وكان أبو معشر ومحمّد بن إسحاق يقولان: رافع بن زيد، وخالفهم عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري، وكان عالمًا بنسب الأنصار، فقال: ليس في بني زعوراء سكن وإنّما سكن في بني امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وقال: هو رافع بن يزيد بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل. * * * ومن حلفاء بني عبد الأشهل بن جُشَم ١١٨ - محمد بن مَسْلَمَة بن سَلَمَة ابن خالد بن عديّ بن مَجْدَعَةَ بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النّبيت، ابن مالك من الأوس وأمّه أمّ سهم، واسمها خُليدة بنت أبي عُبيد بن وهب بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب من الخزرج (١). وكان لمحمّد بن مسلمة من الولد عشرة نفر وستّ نسوة: عبد الرحمن وبه كان يكنى، وأمّ عيسى، وأم الحارث وأمّهم أمّ عمرو بنت سلامة بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل وهي أخت سلمة بن سلامة، وعبد الله وأمّ أحمد وأمّهما عمرة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر، وهو كعب بن الخزرج من الأوس، وسعد وجعفر وأمّ زيد وأمّهم قُتيلة بنت الحصين بن ضمضم من بني مرّة بن عوف من قيس عيلان، وعمر وأمّه زهراء بنت عمّار بن معمر من بني مرّة ثمّ من بني خصيلة من قيس عيلان، وأنس وعمرة وأمّهما

стр. 1219

من الأطباء بطن من بطون كلب، وقيس وزيد ومحمّد وأمّهم أمّ ولد، ومحمود لا عقب له، وحفصة، وأمّهما أمّ ولد. وأسلم محمّد بن مسلمة بالمدينة على يد مُصْعَب بن عُمَيْر وذلك قبل إسلام أُسَيْد بن الحُضَيْر وسعد بن معاذ (١). وآخى رسول الله، ﷺ ، بين محمّد بن مسلمة وأبي عُبيدة بن الجرّاح. وشهد محمّد بدرًا وأُحُدًا. وكان فيمن ثبت مع رسول الله، ﷺ ، يومئذٍ حين ولّى النّاس. وشهد الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، ما خلا تبوك فإنّ رسول الله استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك (٢). وكان محمّد فيمن قتل كعب بن الأشرف. وبعثه رسول الله إلى القُرْطَاء (٣)، وهم من بني أبي بكر بن كلاب، سريّةً في ثلاثين راكبًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فسلم وغنم، وبعثه أيضًا إلى ذي القَصّة سريّةً في عشرة نفر. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمّد عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا خرج رسول الله، ﷺ ، إلى عمرة القضيّة فانتهى إلى ذي الحُليفة قدّم الخيل أمامه وهي مائة فرس واستعمل عليها محمّد بن مسلمة. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: كان محمّد بن مسلمة يقول: يا بنيّ سلوني عن مشاهد النبيّ، ﵇، ومواطنه فإنّي لم أتخلّف عنه في غزوة قطّ إلا واحدة في تبوك خلّفني على المدينة، وسلوني عن سراياه، ﷺ ، فإنّه ليس منها سرِيّة تخفى عليّ إمّا أن أكون فيها أو أن أعلمها حين خرجت. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي حيّان التيمي عن عباية بن رفاعة بن رافع في حديث رواه محمد بن مسلمة وكان رجلًا أسود طويلًا، عظيمًا، قال وزادنا محمّد بن عمر في صفته فقال: كان معتدلًا أصلع. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن الحسن أنّ رسول

стр. 1220

الله، ﷺ ، أعطى محمّد بن مسلمة سيفًا فقال: قاتِلْ به المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فَأتِ به أُحُدًا فاضْرِبْه به حتى تقطعه، ثمّ اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منيّة قاضية (١). أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن أشعث بن سُليم عن أبي بردة عن ضبيعة بن حصين الثعلبي قال: كنّا جلوسًا مع حذيفة فقال: إنّي لأعلم رجلًا لا تنقصه الفتنة شيئًا، فقلنا: من هو؟ قال: محمّد بن مسلمة الأنصاري، فلمّا مات حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن خرج من النّاس فأتيت أهل ماء فإذا أنا بفسطاط مضروب مُتَنَحًّى تضربه الرياح فقلت: لمن هذا الفسطاط؟ قالوا: لمحمّد بن مسلمة، فأتيته فإذا هو شيخ فقلت له: يرحمك الله أراك رجلًا من خيار المسلمين تركت بلدك ودارك وأهلك وجيرتك، قال: تركته كراهيةَ الشرّ، ما في نفسي أن تشتمل على مصر من أمصارهم حتى تنجلي عمّا انجلت. أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع قال: أخبرنا زيد بن أسلم عن محمّد بن مسلمة قال: أعطاني رسول الله، ﷺ ، سيفًا فقال: يا محمّد بن مسلمة جاهدْ بهذا السيف في سبيل الله حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين تقتتلان فاضربْ به الحجر حتى تكسره ثمّ كُفّ لسانك ويدك حتى تأتيك منيّة قاضية أو يد خاطئة. فلمّا قتل عثمان وكان من أمر الناس ما كان خرج إلى صخرة في فنائه فضرب الصخرة بسيفه حتى كسره. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرقان قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة بنحو هذا الحديث، قال: وكان محمّد بن مسلمة يقال له فارس نبيّ الله. قال فاتخذ سيفًا من عود قد نحته وصيّره في الجفن معلّقًا في البيت، وقال: إنّما علّقته أُهيّب به ذاعرًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: مات محمّد بن مسلمة بالمدينة في صفر سنة ستٍّ وأربعين وهو يومئذٍ ابن سبع وسبعين سنة، وصلّى عليه مروان بن الحكم. * * *

стр. 1221

١١٩ - سلمة بن أسلم ابن حَرِيش بن عَدِيّ بن مَجْدَعَة بن حارثة، ويكنى أبا سعد وأمّه سُعاد بنت رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار من الخزرج. وبنو حريش بن عديّ دعوتهم ودارهم في بني عبد الأشهل. وقد انقرضوا في أول الإسلام فلم يبق منهم أحد. وشهد سلمة بن أسلم بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وقتل بالعراق يوم جسر أبي عُبيد الثقفي سنة أربَع عشرة في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة. * * * ١٢٠ - عبد الله بن سهل ابن زيد بن عامر بن عَمْرو بن جُشَم بن الحارث بن الخَزْرَج بن عَمْرو بن مالك بن الأوس (١) وأمّه الصّعْبة بنت التّيّهان بن مالك أخت أبي الهيثم بن التيّهان. قال محمد بن عمر: وهو أخو رافع بن سهل، وهما اللذان خرجا إلى حَمْراء الأسد وهما جريحان يحمل أحدهما صاحبه ولم يكن لهما ظَهْر. وشهد عبد الله بن سهل بدرًا وأُحُدًا وشهد معه أُحُدًا أخوه رافع بن سهل، وشهدا الخندق. وقُتل عبد الله يوم الخندق شهيدًا. رماه رجل من بني عُويف فقتله. وليس لعبد الله بن سهل عقب. وقد انقرض أيضًا ولد عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج منذ زمان طويل، وهم أهل راتج، إلا أنّ في أهل راتج قومًا من غسّان من ولد عُلْبَة بن جَفْنَة حلفاؤهم (٢) آل أبي سعيد، ولهم اليوم عقب يسكنون الصفراء بناحية المدينة ويدّعون أنّهم من ولد رافع بن سهل وأنّ عمّهم عبد الله بن سهل الذي شهد بدرًا. * * * ١٢١ - الحارث بن خَزَمة (٣) ابن عديّ بن أُبَيّ بن غَنْم بن سالم بن عون بن عمرو بن عوف بن

стр. 1222

الخزرج (١). وهو من القواقلة حليف لبني عبد الأشهل، وداره في بني عبد الأشهل، ويكنى الحارث أبا بشير. وآخى رسول الله، ﷺ ، بين الحارث بن خَزَمَةَ وإياس بن أبي البُكير. وشهد الحارث بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، ومات بالمدينة سنة أربعين وهو ابن سبع وستّين سنة، لا عقب له. * * * ١٢٢ - أبو الهيثم بن التَّيِّهَان واسمه مالك مِنْ (٢) بَليّ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة حليف لبني عبد الأشهل، أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر ومحمّد بن عمر، وخالفهم عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري وذكر أنّ أبا الهيثم يعني من الأوس من أنفسهم، وأنّه أبو الهيثم بن التّيّهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عَمرو بن جُشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو (٣)، وهو النبيت، ابن مالك بن الأوس، وأمّه ليلى بنت عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زَعُورَاء بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت، ابن مالك بن الأوس. وكان أبو الهيثم يقول: لو انفلقت عني رَوْثَة لانتسبتُ إليها، محياي ومماتي لبني عبد الأشهل، وكان الّذي ورثه وورث ابنته أميمة - ولم يكن له غيرها - الضحّاك بن خليفة الأشهلي، ورثهما بالقُعدُد على بني عبد الأشهل. وكان أبو الهيثم وأخوه آخر ولد عمرو بن جشم وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد. قال محمّد بن عمر: وكان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهليّة ويُؤفِّف بها ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة، وكانا من أوّل من أسلم من الأنصار بمكّة

стр. 1223

ويُجعل في الثمانية النفر الذين آمنوا برسول الله، ﷺ ، بمكّة من الأنصار، فأسلموا قبل قومهم. ويجعل أبو الهيثم أيضًا في الستّة النفر الذين يروى أنّهم أوّل من لقي رسول الله، ﷺ ، من الأنصار بمكّة فأسلموا قبل قومهم وقدموا المدينة بذلك وأفشوا بها الإسلام (١). قال محمّد بن عمر: وأمر الستّة أثبت الأقاويل عندنا إنّهم أوّل من لقي رسول الله، ﵇، من الأنصار فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا. وقد شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار وهو أحد النقباء الاثنى عشر، أجمعوا على ذلك كلّهم. وآخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي الهيثم بن التّيّهان وعثمان بن مظعون. وشهد أبو الهيثم بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ . وبعثه رسول الله إلى خيبر خارصًا فخرص عليهم التمرة، وذلك بعدما قُتل عبد الله بن رواحة بمُؤتة (٢). أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُريْج عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن محمّد بن يحيَى بن حَبّان (٣) قال: كان أبو الهيثم بن التّيّهان يخرص على عهد رسول الله، فلمّا توفّي رسول الله، ﵇، بعثه أبو بكر، ﵀، فأبَى فقال: قد خرصت لرسول الله، فقال: إني كنت إذا خرصت لرسول الله فرجعت دعا الله لي، قال فتركه (٤). حدّثنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن راشد عن صالح بن كيسان قال: توفّي أبو الهيثم بن التّيّهان في خلافة عمر بن الخطّاب (٥). أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال: سمعتُ شيوخ أهل الدّار، يعني بني عبد الأشهل، يقولون: مات أبو الهيثم سنة عشرين بالمدينة. قال محمّد بن عمر: وهذا أثبت عندنا ممّن روى أنّ أبا الهيثم

стр. 1224

شهد صفّين مع عليّ بن أبي طالب وقتل يومئذٍ، ولم أرَ أحدًا من أهل العلم قبلنا يعرف ذلك ولا يثبته، والله أعلم (١). * * * ١٢٣ - وأخوه: عُبيد بن التيهّان وقصّته في نسبه مثل ما حكينا في أمر أبي الهيثم، وأمّه في قول عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ وأمّ أبي الهيثم ليلى بنت عتيك بن عمرو. كذلك كان محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر يقولان: عُبيد بن التّيّهان. وأمّا موسى بن عقبة وأبو معشر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ فقالوا: هو عتيك بن التيّهان. قال عبد الله بن محمّد بن عمارة: ورأيتُ بخطّ داود بن الحُصين بيده: عتيك بن التّيّهان. قال محمّد بن عُمر وغيره: وقد شهد عبيد بن التّيّهان العقبة مع السبعين من الأنصار. وآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين مسعود بن الربيع (٢) القاريّ من أهل بدر. وشهد عبيد بن التّيّهان بدرًا وأُحُدًا وقتل يوم أُحُد شهيدًا، قتله عكرمة بن أبي جهل (٣) وذلك في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة. وكان لعبيد بن التّيّهان من الولد عبيد الله قتل يوم اليمامة شهيدًا، وعبّاد، وأمّهما الصّعبة بنت رافع بن عديّ بن زيد بن أُميّة من ولد عُلْبَة بن جَفْنَة الغسّاني، وهم حلفاؤهم، وقد انقرضوا فلم يبق لعبيد بن التّيّهان عقب. خمسة عشر. * * *

стр. 1225

ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت، ابن مالك بن الأوس ١٢٤ - أبو عَبسْ بن جَبْر ابن عَمرو بن زَيد بن جُشَم بن حارثة، واسمه عبد الرحمن وأمّه ليلى بنت رافع بن عمرو بن عديّ بن مجدعة بن حارثة. وكان لأبي عبس من الولد محمّد ومحمود وأمّهما أمّ عيسى بنت مسلمة بن سلمة بن خالد بن عديّ بن مَجْدَعَة بن حارثة، وهي أخت محمّد بن مسلمة وكانت من المبايعات، وعبيد الله وأمّه أمّ الحارث بنت محمّد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عديّ بن مَجْدَعَة بن حارثة، وزيد وحُميدة ولم تُسمّ لنا أمّهما، ولأبي عبس بقيّة وعقب كثير بالمدينة وبغداد. وكان أبو عبس يكتب بالعربية قبل الإسلام، وكانت الكتابة في العرب قليلًا، وكان أبو عبس وأبو بُردة بن نيار يكسران أصنام بني حارثة حين أسلما. وآخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي عبس بن جبر وبين خُنيس بن حُذافة السهمي من أهل بدر (١). وهو زوج حفصة بنت عمر بن الخطّاب قبل رسول الله، ﷺ . وشهد أبو عبس بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف. وكان عمر وعثمان يبعثانه يُصَدِّق (٢) النّاس (٣). أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التّوءمة عن أبي عبس الحارثي رجل من أهل بدر أنّ عثمان بن عفّان جاء يعوده وهو في غَميه، فلمّا أفاق قال عثمان: كيف تجدك؟ قال: صالحًا، وجدنا شأننا كلّه صالحًا إلّا عقولًا هلكت بيننا وبين العمّال لم نكد نتخلّص منها.

стр. 1226

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد المجيد بن أبي عبس من ولد أبي عبس بن جبر قال: مات أبو عبس في سنة أربعٍ وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وهو ابن سبعين سنة، وصلّى عليه عثمان ودفن بالبقيع (١). ونزل في قبره أبو بُردة بن نِيار وقتادة بن النعمان ومحمّد بن مسلمة وسلمة بن سلامة بن وقش، وكلّهم قد شهد بدرًا. وكان أبو عبس يخضب بالحنّاء. * * * ١٢٥ - مسعود بن عبد سعد ابن عامر بن عديّ بن جُشَم بن مَجْدَعَة بن حارثة، هكذا قال موسى بن عقبة وأبو معشر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري، وقال محمد بن إسحاق: هو مسعود بن سعد (٢)، وقال محمّد بن عمر: هو مسعود بن عبد مسعود بن عامر (٣). وليس له عقب وقد انقرضوا. وشهد مسعود بدرًا وأُحُدًا. * * *

стр. 1227

ومن حلفاء بني حارثة ١٢٦ - أبو بُرْدة بن نِيار ابن عَمرو بن عُبيد بن عمرو بن كلاب بن دُهْمان بن غَنْم بن ذُهْل بن هُمَيم بن ذُهْل بن بَلِيّ بن عَمرو بن الحاف بن قضاعة (١)، واسم أبي بردة هانئ وليس (٢) له عقب، وهو خال البَرَاء بن عازِب صاحب رسول الله، ﷺ ، وقد شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبي معشر ومحمّد بن عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد المجيد بن أبي عبس عن أبيه قال: وأخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أنّ من سمّينا ممّن شهد بدرًا من بني حارثة هؤلاء الثلاثة: أبو عبس ومسعود وأبو بُردة، ثبت على ما سمينا من أسمائهم وأنسابهم. قال محمّد بن عمر: وشهد أبو بُردة أيضًا أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وكانت معه راية بني حارثة في غزوة الفتح. وروى عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث حفظها عنه. أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول: مات أبو بردة بن نيار في خلافة معاوية بن أبي سفيان. ثلاثة نفر. * * *

стр. 1228

ومن بني ظَفَر واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو، وهو النَّبِيت (١)، ابن مالك بن الأوس ١٢٧ - قَتَادَة بن النُّعمان ابن زيد بن عامر بن سَواد بن ظَفَر، وأمّه أُنَيسة بنت قيس بن عَمرو بن عُبيد بن مالك بن عمرو بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار من الخزرج (٢). قال محمّد بن عمر: وكان قتادة يكنى أبا عمر، وقال عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ: يكنى أبا عبد الله، وكان لقتادة من الولد عبد الله وأمّ عمرو وأمّهما هند بنت أوس بن خَزَمَةَ (٣) بن عديّ بن أُبَيّ بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف من القَوَاقِل حلفاء في بني عبد الأشهل، وعمرو وحفصة وأمّهما الخنساء بنت خُنيس الغسّاني، ويقال بل أمّهما عائشة بنت جُرَيّ بن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر. قال عبد الله بن محمد بن عمارة: وليس لقتادة اليوم عقب، وكان آخر من بقي من ولده عاصم ويعقوب ابنا عمر بن قتادة، وكان عاصم بن عمر من العلماء بالسيرة وغيرها، وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد. قال محمّد بن عمر: وقد شهد قتادة بن النعمان العَقَبة مع السبعين من الأنصار في روايته ورواية موسى بن عقبة وأبي معشر، ولم يذكره محمّد بن

стр. 1229

إسحاق في كتابه فيمن شهد العقبة. وكان قتادة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ ، وشهد بدرًا وأُحُدًا ورُميت عينه يوم أُحُد فسالت حَدَقَتُه على وجنته فأتى رسولَ الله فقال: يا رسول الله إنّ عندي امرأة أحبّها وإن هي رأت عيني خشيتُ أن تُقْذِرَني، قال فردّها رسول الله، ﷺ ، بيده فاستوت ورجعت وكانت أقوى عينيه وأصحّهما بعد أن كبر. أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أنّ حَدَقَةَ قَتَادة بن النعمان سقطت، أو عينه، على وجنته يوم أُحُدٍ فردّها رسول الله بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما. وشهد أيضًا الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وكانت معه راية بني ظَفَرَ في غزوة الفتح، وقد روى عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: مات قتادة بن النعمان سنة ثلاثٍ وعشرين وهو يومئذٍ ابن خمسٍ وستّين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطّاب، ﵀، بالمدينة ونزل في قبره أخوه لأمّه أبو سعيد الخُدريّ ومحمّد بن مسلمة والحارث بن خَزَمَةَ (١). * * * ١٢٨ - عُبيد بن أوس ابن مالك بن سَواد بن ظَفَر، ويكنى أبا النعمان وأمّه لميس بنت قيس بن القُريم بن أُميّة بن سنان بن كعب بن غَنْم بن سلمة من الخزرج. وكان له عقب فانقرضوا وذهبوا، وشهد عُبيد بدرًا ويقولون إنّه الذي أسر العبّاس ونوفلًا وعَقيلًا فقرّنهم في حبل وأتى بهم رسول الله، ﷺ ، فقال له النبيّ، ﵇: لقد أعانك عليهم ملَك كريم، وسمّاه رسول الله مُقَرِّنًا. وبنو سلمة يدّعون أنّ أبا اليَسَر كعب بن عمرو أسر العبّاس، وكذلك كان يقول أيضًا محمّد بن إسحاق. وأجمع على

стр. 1230

ذكر عُبيد في بدر موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر، ولم يذكره أبو معشر، وهذا عندنا وهمٌ أو ممّن روى عنه لأنّ أمر عُبيد بن أوس كان أشهر في بدر من أن يخفى. * * * ١٢٩ - نصر بن الحارث ابن عبد رزاح بن ظَفَر، ويكنى أبا الحارث وأمّه سَوْدة بنت سواد بن الهيثم بن ظفر، وكانت لأبيه الحارث بن عبد رزاح أيضًا صحبة، وقد انقرض عقبه وذهبوا. هكذا سمّاه أبو معشر ومحمّد بن عمر وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري وهشام بن محمّد بن السائب الكلبي، لم يختلفوا في اسمه ونسبه أنّه نصر بن الحارث. وروى محمّد بن إسحاق في كتابه أنّه نُمير بن الحارث، وهذا غلط، ولا أظنّ ذلك إلّا من قِبَل رُواة محمّد بن إسحاق (١). * * * ومن حلفاء بني ظَفَر ١٣٠ - عبد الله بن طارق ابن عمرو بن مالك بن تيم بن شعبة بن سعد الله بن فَرَان بن بَلِيّ بن عَمرو بن الحاف بن قُضاعة، وليس له عقب، هكذا نسبه محمّد بن عمر ونسب أخاه لأمّه مُعَتّب بن عُبيد وقد شهد معه بدرًا. وأمّا محمّد بن إسحاق فسمّاهما فيمن شهد بدرًا ولم ينسبهما وقال: معتّب بن عبدة، وأمّا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي فلم يذكرهما في كتاب النسب بشيء. وشهد عبد الله بن طارق بدرًا
следующие страницы →