١٧٤ - عمارة بن حَزْم
ابن زيد بن لَوْذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غَنْم، هو أخو عمرو بن حزم، وأمّهما خالدة بنت أبي أنس بن سِنان بن وَهْب بن لوذان من بني ساعدة. وكان لعمارة من الولد مالك دَرَجَ، وأمّه النَّوار بنت مالك بن صِرْمة بن مالك بن عديّ بن عامر من بني عديّ بن النجّار، وأخو مالك لأمّه يزيد وزيد ابنا ثابت بن الضّحّاك بن زيد من بني مالك بن النجّار.
وشهد عمارة العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبي معشر ومحمّد بن عمر، وكان عمارة بن حزم وأسعد بن زُرارة وعوف بن عَفْراء حين أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجّار.
وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عمارة بن حَزْم ومُحْرز بن نَضْلة. وشهد عمارة بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ . وكانت معه راية بني مالك بن النجّار في غزوة الفتح، وخرج مع خالد بن الوليد إلى أهل الرّدّة فقُتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر الصّدّيق سنة اثنتي عشرة وليس له عقب.
* * *
١٧٥ - سُراقة بن كَعْب
ابن عمرو بن عبد العُزّى بن غَزِيّة بن عمرو بن عبد بن عوف بن غَنْم. وأمّه عميرة بنت النعمان بن زيد بن لبيد بن خِداش من بني عديّ بن النجّار، وكان لسراقة من الولد زيد، قُتل يوم جِسر أبي عُبيد بالقادسيّة، وسُعْدى وهي أمّ حكيم، وأمّهما أم زيد بنت سَكَن بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج، ونائلة وأمّها أمّ ولد. وهكذا كان أبو معشر ومحمّد بن
стр. 1262
عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري يقولون في نسب سُراقة عبد العُزّى بن غزيّة، وفي رواية إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق: عبد العُزّى بن عروة، وفي رواية هارون بن أبي عيسى عن محمّد بن إسحاق: عبد العُزّى بن عَزْرة، وكلاهما خطأ وإنّما هو عبد العُزَّى بن غَزيّة. وشهد سُراقة بن كعب بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ ، وتُوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان وليس له عقب.
* * *
١٧٦ - حارثة بن النعمان
ابن نَفع بن زيد بن عُبَيد بن ثعلبة بن غَنْم، وأمّه جَعْدة بنت عُبيد بن ثعلبة بن عُبيد بن ثعلبة بن غنم. وكان لحارثة من الولد عبد الله، وعبد الرحمن، وسَوْدة، وكانت من المبايعات، وعمرة، وهي أيضًا من المبايعات، وأمّ هشام، وهي أيضًا من المبايعات، وأمّهم أمّ خالد بنت خالد بن يعيش بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار، وأمّ كلثوم وأمّها من بني عبد الله بن غَطَفان، وأمة الله وأمّها من بني جُنْدُع، ويكنى حارثة أبا عبد الله، وشهد حارثة بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﵇.
قال حارثة ورأيت جبريل، ﷺ ، من الدّهر مرّتين: يوم الصَّوْرَين (١) حين خرج رسول الله، ﷺ ، إلى بني قُريظة حين مرّ بنا في صورة دِحيْة بن خليفة الكلبيّ، فأمرنا بلبس السلاح، ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حُنين، مررتُ وهو يكلّم النبيّ، ﷺ ، فلم أُسَلّمْ فقال جبريل: مَن هذا يا محمد؟ قال: حارثة بن النعمان، قال: أما إنّه من المائة الصابرة يوم حُنين الذين تكفّل الله بأرزاقهم في الجنّة ولو سلّم لرددنا عليه (٢).
стр. 1263
أخبرنا عبد الرحمن بن يونس قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: حدّثني محمّد بن عثمان عن أبيه أنّ حارثة بن النعمان كان قد كُفّ بَصَرُه فجعل خَيطًا من مُصَلّاهُ إلى باب حجرته ووضع عنده مِكْتَلًا فيه تَمْرٌ وغير ذلك، فكان إذا سلّم المسكين أخذ من ذلك التمر ثمّ أخذ على الخيط حتى يأخذ إلى باب الحجرة فيناوله المسكين، فكان أهله يقولون: نحن نكفيك، فيقول: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: إنّ مناولة المسكين تَقي ميتة السّوء (١).
قال محمّد بن عمر: وكانت لحارثة بن النعمان منازل قُرْبَ منازل النبيّ، ﵇، بالمدينة، فكان كلّما أحدث رسول الله، ﷺ ، أهلًا تحوّل لي حارثة بن النعمان عن منزل بعد منزل حتى قال النبيّ، ﷺ ، لقد استحييتُ من حارثة بن النعمان ممّا يتحوّل لنا عن منازله (٢).
وبقي حارثة حتى توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ﵀، وله عقب، من ولده: أبو الرِّجال، واسمه محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، وأمّ أبي الرّجال عَمْرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة من بني النجّار.
* * *
١٧٧ - سُليم بن قيس
ابن قَهْد، واسم قَهْد خالد بن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم، وأمّه سُليم بنت خالد بن طُعْمَة بن سُحَيم بن الأسود من بني مالك بن النجّار. شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفّي في خلافة عثمان بن عفّان وليس له عقب والعقب لأخيه قيس بن قيس بن قَهْد. وبعضهم ينتسب إلى سُليم لشهوده بدرًا، وليس لسُليم عقب.
* * *
стр. 1264
١٧٨ - سُهيل بن رافع
ابن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غَنْم، وهو أخو سهل بن رافع وهما صاحبا المِرْبَد الذي بُني فيه مسجد رسول الله، ﷺ ، وكانا يَتِيمَيْنِ (١) لأبي أُمامة أسعد بن زُرارة فقال عبد الله بن أُبَيّ بن سَلُول: أخرجني محمّد مِن مِرْبَد سهل وسُهيل، يعني هذين. ولم يشهد سهل بدرًا. وأمّ سهل وسُهيل زُغيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث من بني مالك بن النجّار. وشهد سهيل بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتُوفّي في خلافة عمر بن الخطّاب، ﵁، وليس له عقب، وانقرض أيضًا بنو عائذ بن ثعلبة بن غَنْم جميعًا فلم يبق منهم أحد.
* * *
١٧٩ - مَسعود بن أوس
ابن زيد بن أصْرَم بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم. وأمّه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مَناة من بني مالك بن النجّار، وكانت من المبايعات. وكان لمسعود بن أوس من الولد: سعد وأمّ عمرو، وأمّهما حبيبة بنت أسلم بن حَريس بن عديّ بن مَجْدَعَة بن حارثة بن الحارث من الأوس، هكذا نسبه محمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري. وفي رواية محمد بن إسحاق وأبي معشر: مسعود بن أوس بن أصْرَم بن زيد، ولم يَذْكرا زيدًا أبا أوس كما ذكره
стр. 1265
محمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة. وشهد مسعود بن أوس بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتُوفّي في خلافة عمر بن الخطّاب، ﵁، وليس له عقب.
* * *
١٨٠ - وأخوه: أبو خُزيمة بن أوس
ابن زيد بن أصْرَم بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم. وأمّه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد. وشهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وتُوفّي في خلافة عثمان بن عفّان، ﵁، وليس له عقب. وانقرض أيضًا ولد أصْرم بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم جميعًا فلم يبق منهم أحد.
* * *
١٨١ - رافع بن الحارث
ابن سواد بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم، هكذا قال محمّد بن عمر (١): سواد. وقال عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ: هو الأسود بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم. وكان لرافع ابنٌ يقال له الحارث. وشهد رافع بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتُوفّي في خلافة عثمان بن عفّان، ﵁، وليس له عقب.
* * *
١٨٢ - مُعاذ بن الحارث
ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم، وأمّه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار (٢)، وإليها يُنْسَب، وكان لمعاذ
стр. 1266
ابن الحارث من الولد عبيد الله وأمّه حبيبة بنت قيس بن زيد بن عامر بن سواد بن ظَفَر، واسم ظَفَر كعب بن الخزرج بن عمرو، وهو النّبيت، ابن مالك بن الأوس، والحارث وعوف وسلمى، وهي أمّ عبد الله، ورَمْلة وأمّهم أمّ الحارث بنت سَبرة بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم بن مالك بن النجّار، وإبراهيم وعائشة وأمّهما أمّ عبد الله بنتُ نُمير بن عمرو بن عليّ من جُهينة، وسارة وأمّها أمّ ثابت، وهي رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار.
قال محمّد بن عمر: ويُروى أن معاذ بن الحارث ورافع بن مالك الزّرَقي أول من أسلم من الأنصار: بمكّة ويُجعل في الثمانية النفر الذين أسلموا أوّل من أسلم من الأنصار بمكّة، ويجعل في الستّة النفر الذين يروى أنّهم أوّل من لقي رسول الله، ﷺ ، من الأنصار بمكّة فأسلموا لم يتقدّمهم أحدٌ. قال محمّد بن عمر: وأمر الستّة أثبت الأقاويل عندنا (١). وشهد معاذ بن الحارث العَقَبتين جميعًا في روايتهم جميعًا. وآخى رسول الله، ﷺ ، بين معاذ بن الحارث بن عفراء ومعمر بن الحارث. وتُوفّي معاذ بن الحارث بعدما قُتل عثمان بن عفّان، ﵁، أيّام عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ﵄، وله عقب اليوم.
* * *
١٨٣ - وأخوه: مُعَوِّذ بن الحارث
ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم وأمّه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار. وكان لمعوّذ من الولد الرُّبيِّع (٢) بنت مُعَوِّذ وعميرة بنت معوّذ وأمّهما أمّ يزيد بنت قيس بن زعوراء بن حرام بن
стр. 1267
جُنْدب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار. شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن إسحاق وحده، وشهد بدرًا، وهو الذي ضرب أبا جهل هو وأخوه عوف بن الحارث حتى أثبتاه وعطف عليهما أبو جهل، لعنه الله، يومئذٍ فقتلهما. ووقع أبو جهل صريعًا فَذَفَّفَ (١) عليه عبد الله بن مسعود (٢)، ﵀، وليس لمعوّذ بن الحارث عقب.
* * *
١٨٤ - وأخوهما: عوف بن الحارث
ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم وأمّه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم، ويجعل في الستّة النفر الذين أسلموا أوّل من أسلم من الأنصار بمكّة وشهد العقبتين في رواية محمّد بن عمر، وفي رواية محمّد بن إسحاق شهد العقبة الآخرة مع السبعين من الأنصار، وشهد بدرًا هو وأخواه معاذ ومعوّذ ثلاثة في رواية أبي معشر ومحمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري، وكان محمّد بن إسحاق يزيد فيهم واحدًا فيجعلهم أربعة إخوة شهدوا بدرًا يَضُمّ إليهم رفاعة بن الحارث بن رفاعة. قال محمّد بن عمر: وليس ذلك عندنا بثبت. وقُتل عوف بن الحارث يوم بدر شهيدًا، قتله أبو جهل بن هشام بعد أن ضربه عوف وأخوه معوذ ابنا الحارث فأثبتاه. ولعوف عقب.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرني جرير بن حازم قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يقول في قتل أبي جهل: أقْعَصَهُ ابنا عفراء وذفّف عليه ابن مسعود.
* * *
стр. 1268
١٨٥ - النعمان بن عمرو
ابن رفاعة بن الحارث بن سَوَاد بن مالك بن غَنْم. وأمّه فاطمة بنت عمرو بن عطيّة بن خنساء بن مَبْذول بن عمرو من بني مازن بن النجّار، وهو نُعَيْمَان تصغير نعمان، وكان لنعمان من الولد. محمّد وعامر وسَبرة ولُبابة وكَبْشة ومريم وأمّ حبيب وأمَة الله وهم لأمّهات أولاد شتّى، وحكيمة وأمّها من بني سهم. وشهد نُعيمان العقبة الآخرة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن إسحاق وحده وشهد بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمّد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن زَيد بن أسْلم قال: أُتي بالنعيمان أو ابن النعيمان إلى النبيّ، ﵇، فجلَده، ثمّ أُتي به فجلده، ثمّ أُتي به فجلده، قال مرارًا أربعًا أو خمسًا، يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهمّ العنْه، ما أكثر ما يشرب وأكثر ما يُجلد! فقال النبيّ، ﷺ : لا تلعَنْه فإنّه يُحِبّ الله ورسوله.
أخبرنا المُعَلّى بن أسد العَمّى قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن أيّوب بن محمّد قال: قال رسول الله، ﷺ : لا تقولوا للنعيمان إلّا خيرًا فإنّه يُحِبّ الله ورسوله. قال محمّد بن عمر: وبقي النعيمان بن عمرو حتى تُوفّي في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ﵁، وليس له عقب.
* * *
١٨٦ - عامر بن مُخَلَّد
ابن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم وأمّه عمارة بنت خنساء بن عسيرة بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النجّار. وشهد بدرًا وأُحُدًا وقُتل يوم أُحُدٍ في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، وليس له عقب.
* * *
стр. 1269
١٨٧ - عبد الله بن قيس
ابن خَلْدَة بن الحارث بن سَوَاد بن مالك بن غَنْم، وكان له من الولد عبد الرحمن وعُميرة وأمّهما سُعاد بنت قيس بن مُخَلّد بن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم، وأمّ عون بنت عبد الله ولا نعرف أمّها. وشهد عبد الله بن قيس بدرًا وأُحُدًا. وذكر عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري أنّه قُتل يوم أُحُدٍ شهيدًا. وقال محمّد بن عمر: لم يُقتل يوم أُحُد وقد بقي وشهد مع النبيّ المشاهد، وتُوفّي في خلافة عثمان بن عفّان، ﵁، وليس له عقب (١).
* * *
١٨٨ - عمرو بن قيس
ابن زيد بن سواد بن مالك بن غَنْم، شهد بدرًا في رواية أبي معشر ومحمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ، ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق فيمن شهد عندهما بدرًا. وقالوا جميعًا: وشهد أُحُدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا، قتله نوفل بن معاوية الدّيلي ذلك في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، وله عقب.
* * *
١٨٩ - وابنه: قيس بن عمرو
ابن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غَنْم، وأمّه أمّ حرام بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جُنْدب من بني عديّ بن النجّار. شهد بدرًا في رواية أبي معشر ومحمد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري، ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق فيمن شهد عندهما بدرًا. وقالوا جميعًا: وشهد أُحُدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا وليس له عقب، والعقب لأخيه عبد الله بن عمرو بن قيس، ويكنى عبد الله أبا أُبَيّ وبقية ولده ببيت المقدس بالشأم.
стр. 1270
١٩٠ - ثابت بن عَمْرو
ابن زيد بن عديّ بن سَوَاد بن مالك بن غَنْم. شهد بدرًا في رواية موسى بن عقبة وأبي معشر ومحمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري ولم يذكره محمّد بن إسحاق فيمن شَهد عنده بدرًا، وقالوا جميعًا: وشهد أُحُدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا وليس له عقب.
* * *
ومن حلفاء بني غَنْم بن مالك بن النجّار
١٩١ - عديّ بن أَبي الزَّغْباء
واسم أبي الزّغْباء سِنان بن سُبَيع بن ثعلبة بن ربيعة بن زُهرة بن بُدَيل (١) بن سعد بن عديّ بن نصر بن كاهل بن نصر بن مالك بن غَطَفان بن قيس من جُهينة.
بعثه رسول الله، ﷺ ، مع بَسْبَس بن عمرو الجُهَني طليعةً يَتَحَسَّبَان (٢) خبر العير فوردا بدرًا فوجدا العير قد مرّت وفاتَتْهما (٣)، قال فرجعا فأخبرا النبيّ، ﷺ ، وشهد عديّ بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفّي في خلافة عمر بن الخطّاب، ﵁، وليس له عقب.
* * *
стр. 1271
١٩٢ - وَدِيعة بن عمرو
ابن جُراد بن يَرْبُوع بن طُحيل بن عَمْرو بن غَنْم بن الرّبعة بن رشْدان بن قَيْس بن جُهَينة، هكذا قال محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر (١). وقال أبو معشر: هو رفاعة بن عمرو بن جراد، شهد بدرًا وأُحُدًا.
* * *
١٩٣ - عُصَيْمة
حليف لهم من أشجع ذكره محمّد بن إسحاق (٢) وأبو معشر ومحمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري فيمن شهد بدرًا، ولم يذكره موسى بن عقبة. وشهد أيضًا أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتُوفّي في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ﵁.
* * *
١٩٤ - أبو الحمراء
مولى الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه قال: سمعتُ الرّبَيّع بنت مُعَوّذ بن عفراء تقول: أبو الحمراء مولى الحارث بن رفاعة قد شهد بدرًا (٣).
وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين مثله. قال محمد بن عمر: وشهد أيضًا أبو الحمراء أُحُدًا. ثلاثة وعشرون (٤).
* * *
стр. 1272
ومن بني عمرو بن مالك بن النجّار ثمّ من بني معاوية بن عمرو وهم بنو حُديلة وهي أمّ لهم
١٩٥ - أُبَيّ بن كعب
ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار، ويُكنى أبا المنذر. وأمّه صُهَيلَةُ (١) بنت الأسود بن حرام بن عمرو من بني مالك بن النجّار. وكان لأبَيّ بن كعب من الولد الطّفيل ومحمّد، وأمّهما أمّ الطفيل بنت الطفيل بن عمرو بن المنذر بن سُبيع بن عبد نُهْم مِن دَوس، وأمّ عمرو بنت أُبَيّ ولا نَدْرِي من أمّها. وقد شهد أُبيّ بن كعب العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعًا. وكان أُبيّ يكتب في الجاهليّة قبل الإسلام وكانت الكتابة في العرب قليلة، وكان يكتب في الإسلام الوحي لرسول الله، ﷺ . وأمر الله، ﵎، رسولَه أن يَقْرأ على أُبيّ القرآن. وقال رسول الله، ﷺ : أقْرَأ أُمّتي أُبيّ (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن عمّه عيسى بن طلحة قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدّثني مَخْرَمَة بن بُكير عن أبيه عن بُسْر بن سعيد قال: وحدّثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين أُبيّ بن كعب وطلحة بن عبيد الله، قال: وأمّا محمّد بن إسحاق فيروي أنّ رسول الله، ﷺ ، آخى بين أُبيّ بن كعب وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وشهد أُبَيّ بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة قال: كان أُبيّ رجلًا دَحْداحًا ليس بالقصير ولا بالطويل (٣).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أُبَيّ بن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه قال: كان أُبَيّ بن كعب أبيض الرأس واللحية لا يُغيّر شَيْبَه (٤).
стр. 1273
أخبرنا إسماعيل بن أبي إبراهيم الأسدي عن الجريري عن أبي نَضْرَة قال: قال رجل منّا يقال له جابر أو جُوَيبر: طلبتُ حاجةً إلى عمر في خلافته، وإلى جنبه رجل أبيض الشعر أبيض الثياب فقال: إنّ الدّنيا فيها بلاغُنا وزادُنا إلى الآخرة وفيها أعمالُنا التي نُجازى بها في الآخرة، قلُت: مَن هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سيّد المسلمين أبَيّ بن كعب (١).
أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عوف عن الحسن عن عُتيّ بن ضمرة قال: رأيت أبَيّ بن كعب أبيض الرأس واللحية.
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت البُناني وحُميد عن الحسن عن عُتَيّ (٢) السّعْدي قال: قدمتُ المدينة فجلست إلى رجل أبيض الرأس واللحية يحدّث وإذا هو أبَيّ بن كعب. قال محمّد بن سعد: ولم يذكر سليمان حُميدًا.
أخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سلّام بن مسكين قال: أخبرنا عِمران بن عبد الله قال: قال أبَيّ بن كعب لعمر بن الخطّاب، ﵁، ما لك لا تستعملني؟ قال: أكره أن يَدْنَسَ دينك.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد وأخبرنا محمّد بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قالا: حدثنا خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ ﷺ ، قال: أقْرَأ أُمّتي أُبَيّ بن كعب (٣).
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا همّام بن يحيَى عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ رسول الله، ﷺ ، دعا أبَيّ بن كعب فقال: إنّ الله، ﵎، أمرني أن أقرأ عليك، قال: الله سمّاني لك؟ قال: الله سمّاك لي. قال فجعل أُبيّ يبكي. قال عفّان، قال همّام، قال قتادة: نُبّثْتُ أنّه قرأ عليه، ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ (٤) [سورة البينة: ١].
стр. 1274
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب قال: أخبرنا أيّوب عن أبي قِلابة عن أبي المهلّب عن أُبَيّ بن كعب أنّه كان يختم القرآن في ثماني ليالٍ وكان تميم الداري يختمه في سبع.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد بن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي المهلّب عن أُبَيّ بن كعب قال: إنّا لنَقرؤه في ثمانٍ، يعني القرآن (١).
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي المهلّب عن أُبَيّ بن كعب قال: أمّا أنا فأقْرأ القرآن في ثماني ليالٍ.
أخبرنا عارم بن الفضل وعفّان قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبيش قال: كانت في أُبَيّ بن كعب شَراسة فقلت له: أبا المنذر، ألِنْ لي من جانبك فإني إنّما أتمتّع منك (٢).
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا سفيان عن ابن أبْجَر عن الشعبيّ عن مسروق قال: سألتُ أُبَيّ بن كعب عن مسألة فقال: يابن أخي أكان هذا؟ قلت: لا، قال: فَأَجِمَّنا (٣) حتى يكون فإذا كان اجتهدنا لك رأيَنا.
أخبرنا رَوْح بن عبادة وهَوْذة بن خليفة قالا: أخبرنا عوف عن الحسن قال: أخبرنا عُتيّ بن ضمرة قال: قلتُ لأبيّ بن كعب: ما لكم أصحاب رسول الله، ﷺ ، نأتيكم من البعد نرجو عندكم الخَيْرَ (٤) أن تعلّمونا فإذا أتيناكم استخففتم أمرَنا كأنّا نهون عليكم؟ فقال: والله لئن عشتُ إلى هذه الجمعة لأقولنّ فيها قولًا لا أُبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني. فلمّا كان يوم الجمعة من بين الأيّام أتيتُ المدينة فإذا أهلها يموجون بعضهم في بعض سِكَكهم، فقلت: ما شأن هؤلاء الناس؟ قال بعضهم: أما أنت من أهل هذا البلد؟ قلت: لا، قال: فإنّه قد مات سيّد المسلمين اليوم أبَيّ بن كعب، قلت: والله إنْ رأيت كاليوم في السّتر أشدّ ممّا سَتَرَ هذا الرجل (٥).
стр. 1275
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا عوف عن الحسن عن عُتيّ السعديّ قال: قدمتُ المدينة في يوم ريحٍ وغُبْرَةٍ وإذا الناس يموج بعضهم في بعض، فقلت: ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض؟ فقالوا: أما أنت من أهل هذا البلد؟ قلت: لا، قالوا: مات اليوم سيّد المسلمين أُبَيّ بن كعب.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا جعفر بن سليمان قال: أخبرنا أبو عِمْران الجَوْني عن جُنْدب بن عبد الله البَجَلي قال: أتيت المدينة ابتغاء العلم فدخلت مسجد رسول الله، ﷺ ، فإذا الناس فيه حَلَق يتحدّثون، لجعلت أمضي الحَلَقَ حتى أتيتُ حَلْقة فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبان كأنّما قدم من سفر، قال فسمعته يقول: هلك أصحاب العُقْدة وربّ الكعبة ولا آسى عليهم، أحْسَبُه قال مرارًا. قال فجلست إليه فتحدّث بما قُضي له، ثمّ قام، قال فسألتُ عنه بعدما قام، قلت: مَن هذا؟ قالوا: هذا سيّد المسلمين أُبَيّ بن كعب. قال فتبعته حتى أتَى منزله فإذا هو رثّ المَنزل رَثّ الهيئةِ، فإذا رجل زاهد منقطع يُشبه أمرُه بعضه بعضًا، فسلّمتُ عليه فردّ عليّ السلام ثمّ سألني: ممّن أنت؟ قلت: من أهل العراق، قال: أكْثرُ شَيْءٍ (١) سؤالًا، قال لما قال ذلك غضبتُ، قال: فجثوتُ على ركبتي ورفعتُ يديّ (٢)، هكذا وصف، حِيالَ وجهه فاستقبلتُ القبلة، قال قلت: اللّهمّ نشكوهم إليك إنّا نُنْفِق نفقاتنا ونُنصب أبداننا ونُرحل مطايانا ابتغاء العلم فإذا لقيناهم تجهّموا لنا وقالوا لنا. قال فبكَى أُبَيّ وجعل يترضّاني ويقول: ويْحك لم أذهب هناك، لم أذهب هناك. قال ثمّ قال: اللهمّ إني أُعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلّمنّ بما سمعتُ من رسول الله لا أخاف فيه لَوْمَة لائم. قال لما قال ذلك انصرفتُ عنه وجعلتُ أنتظر الجمعة، فلمّا كان يوم الخميس خرجتُ لبعض حاجتي فإذا السّكك غاصّة من الناس لا أجد سكّة إلّا يلقاني فيها الناس. قال قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: إنّا نحسبك غريبًا، قال قلت: أجَلْ، قالوا: مات سيّد المسلمين أُبَيّ بن كعب. قال جُنْدب: فلقيت أبا موسى بالعراق فحدّثته حديث أُبَيّ قال: والهفاه! لو بقي (٣) حتى تُبلغنا مقالَتَه (٤).
стр. 1276
قال محمّد بن عمر: هذه الأحاديث في موت أُبَيّ على أنّه مات في خلافة عمر بن الخطّاب، ﵁، فيما رأيتُ أهله وغير واحد من أصحابنا يقولون سنة ثنتين وعشرين بالمدينة، وقد سمعتُ مَن يقول مات في خلافة عثمان بن عفّان، ﵁، سنة ثلاثين، وهو أثبت هذه الأقاويل عندنا، وذلك أنّ عثمان بن عفّان أمره أن يجمع القرآن (١).
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب، وهشام عن محمّد بن سيرين. أنّ عثمان جمع اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار، فيهم أُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت في جمع القرآن (٢).
* * *
١٩٦ - أَنس بن معاذ
ابن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار، أمّه أُمّ أُناس بنت خالد بن خُنيْس بن لَوْذان بن عبد وُدّ من بني ساعدة من الأنصار. شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، ومات في خلافة عثمان بن عفّان، ﵁، وليس له عقب. هذا قول محمّد بن عمر، وأمّا عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري فقال: شهد أنس بن معاذ بدرًا وأُحُدًا، وشهد معه أُحُدًا أخوه لأبيه وأمّه أبو محمّد واسمه أُبَيّ بن معاذ، وشهدا أيضًا جميعًا بئر معونة وقتلا يومئذٍ جميعًا شهيدين.
* * *
ومن بني مَغالة، وهم من بني عمرو بن مالك بن النجّار
١٩٧ - أوس بن ثابت
ابن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن
стр. 1277
النجّار، وهو أخو حسّان بن ثابت الشاعر وأبو شدّاد بن أوس، وأمّ أوس بن ثابت سُخْطى بنت حارثة بن لَوْذان بن عبد وُدّ من بني ساعدة. وكان ثابت بن المنذر خلف على سُخْطى بعد أبيه، وكانت العرب تفعل ذلك ولا ترى فيه شيئًا، وشهد أوس العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعًا.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وأخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين أوس بن ثابت وعثمان بن عفّان، قال وكذلك قال محمد بن إسحاق. قال محمد بن عمر: وشهد أوس بن ثابت بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتُوفّي في خلافة عثمان بن عفّان بالمدينة وله عقب ببيت المقدس، وقال عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري: وقتل أوس بن ثابت يوم أُحُدٍ شهيدًا ولم يعرف ذلك محمّد بن عمر.
* * *
١٩٨ - وأخوه: أبو شَيْخ
واسمه أُبَيّ بن ثابت بن المنذر بن حَرَام بن عَمرو بن زَيْد مَنَاة بن عَدِيّ بن عَمرو بن مالك بن النجّار، وأمّه سُخْطى بنت حارثة بن لَوْذان بن عبد وُدّ من بني ساعدة وهو وأوس ابنا خالةِ قيس بن عمرو النجّاري وابنا خالة سِماك بن ثابت من بني الحارث بن الخزرج. وشهد أبو شيخ بدرًا وأُحُدًا وقُتل يوم بئر معونَة شهيدًا في صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرًا من الهجرة وليس له عقب.
* * *
١٩٩ - أبو طلحة
واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار، وأمّه عُبادة بنت مالك بن عديّ بن زيد مَناة بن عديّ
стр. 1278
ابن عمرو بن مالك بن النجّار. وكان لأبي طلحة من الولد عبد الله وأبو عُمير وأمّهما أمّ سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جُنْدب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار.
أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو طلحة رجل من ولد أبي طلحة قال: كان اسم أبي طلحة زيدًا وهو الذي يقول:
أنا أبو طلحةَ واسمي زيد … وكلّ يومٍ في سلاحي صيدُ
قال محمّد بن عمر: شهد أبو طلحة العَقَبَة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعًا وشهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قال: وحدّثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي طلحة وأرقم بن الأرقم المخزومي.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: رفعتُ رأسي يوم أُحُد فجعلتُ أنظر، فما أرى أحدًا من القوم إلا يميد تحت حَجَفَتِه من النّعاس (١).
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السّهْمي قالا: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة: كُنت ممّن أُنزل عليه النعاس يوم أُحُد حتى سقط سيفي من يدي مرارًا.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن جابر أو عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ : لَصوتُ أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل (٢).
قال محمد بن عمر: وكان أبو طلحة، ﵁، صَيّتًا، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ .
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن
стр. 1279
أبي طلحة عن أنس بن مالك أنّ رسول الله، ﷺ ، قال يوم حُنين: من قَتَل قتيلًا فله سَلَبُه. فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلًا فأخذ أسلابَهم (١).
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري عن هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، ﷺ ، في حجّته لما حلق بدأ بشقّه الأيمن، قال هكذا فوزّعه بين النّاس فأصابهم الشعرة والشعرتان وأقلّ من ذلك وأكثر، ثمّ قال بشقّه الآخر هكذا فقال: أين أبو طلحة؟ قال فدفعه إليه (٢)، قال محمّد فحدّثتُ به عبيدة قلت: إنّا قد أصبنا عند آل أنس منه شيئًا، قال فقال عبيدة: لأنْ يكون عندي منه شعرةٌ أحبّ إليّ من كلّ صفراء وبيضاء في الأرض.
أخبرنا رَوْح بن عبادة وعبد الوهّاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: لما حجّ النبيّ، ﷺ ، تلك الحجّة حلق فكان أوّل من قام فأخذ شعره أبو طلحة، ثمّ قام النّاس فأخذوا.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، ﷺ ، دخل على أبي طلحة فرأى ابنًا له يكنى أبا عمير حزينًا، قال وكان إذا رآه مازَحه النبيّ، ﷺ ، قال فقال: مالي أرى أبا عمير حزينًا؟ قالوا: مات يا رسول الله نُغَرُه الذي كان يلعب به، قال فجعل النبيّ، ﷺ ، يقول: أبا عمير ما فعل النُّغير؟
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك أنّ أبا طلحة كان يُكثر الصوم على عهد رسول الله، ﷺ ، فما أفطر بعده إلّا في مَرَضٍ أو في سفر حتى لقى الله.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة بن ثابت عن أنس بن مالك أنّ أبا طلحة سَرَدَ الصوم بعد وفاة رسول الله، ﷺ ، أربعين سنة لا يُفطِر إلا يومَ فِطْرٍ أو أضحًى أو في مَرَض (٣).
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن
стр. 1280
أنس بن مالك أنّ أبا طلحة كان يرمي بين يدي النبيّ، ﷺ ، يوم أُحُدٍ والنبيّ، ﷺ ، خَلْفَه يتترّس به. وكان راميًا، فكان إذا ما رفع رأسه ينظر أين وقع سهمه، فيرفع أبو طلحة رأسه ويقول: هكذا بأبي أنتَ وأمّي يا رسول الله لا يصيبك سَهْمٌ، نَحْري دون نحرك (١). وكان أبو طلحة يَشور نفسه بين يدي رسول الله، ﷺ ، ويقول: إني جَلْد يا رسول الله فوَجّهْني في حوائجك ومُرْني بما شئتَ.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنّ أبا طلحة اكتوى وكوى أنسًا من اللّقْوَة.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن عمرو بن سعيد عن أبي طلحة قال: كنتُ رِدْفَ رسول الله، ﷺ ، يومَ خَيْبَر.
قال محمّد بن عمر: وكان أبو طلحة رجلًا آدم مربوعًا لا يُغيّر شيبَه (٢). ومات بالمدينة سنة أربَعٍ وثلاثين وصلّى عليه عثمان بن عفّان، ﵁، وهو يومئذٍ ابن سبعين سنة. وأهل البصرة يروون أنّه ركب البحر فمات فيه فدفنوه في جزيرة.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت وعليّ بن زيد عن أنس بن مالك أنّ أبا طلحة قرأ هذه الآية: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [سورة التوبة: ٤١]، فقال: أرى ربي يَسْتَنْفِرنا شيوخنا وشبّاننا، جَهّزوني أي بَنيّ جَهّزوني، فقال بنوه: قد غزوتَ مع رسول الله، ﷺ ، ومع أبي بكر وعمر، ﵄، ونحن نغزو عنك، فقال: جَهّزوني. فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلّا بعد سبعة أيّام فدفنوه فيها ولم يتغيّر (٣).
قال محمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري: ولأبي طلحة عقب بالمدينة والبصرة. قال عبد الله بن محمّد بن عمارة: وآل أبي طلحة وآل نُبيط بن جابر وآل عُقْبة بن كُديم يتوارثون دون بَني مَغالة وبني حُديلة. ثلاثة نفر.
* * *
стр. 1281
ومن بني مبذول وهو عامر بن مالك بن النجّار
٢٠٠ - ثعلبة بن عمرو
ابن مِحْصَن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجّار. وأمّه كبشة بنت ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار، وهي أخت حسّان بن ثابت الشاعر. وكان لثعلبة من الولد أمّ ثابت وأمّها كبشة بنت مالك بن قيس بن محرّث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجّار. وشهد ثعلبة بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ . وقال محمّد بن عمر: وتوفّي في خلافة عثمان بن عفّان بالمدينة وليس له عقب. وقال عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري: لم يُدرك ثعلبة عثمان وقتل يوم جِسْر أبي عُبيد شهيدًا في خلافة عمر بن الخطّاب، ﵁.
* * *
٢٠١ - الحارث بن الصِّمَّة
ابن عَمْرو بن عَتِيك بن عَمرو بن مَبْذُول، ويكنى أبا سعد. وأمّه تُماضر بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَة من قيس عيلان. وكان للحارث بن الصّمة من الولد سعد قتل يوم صفّين مع عليّ بن أبي طالب، رحمة الله عليه، وأمّه أمّ الحكم، وهي خَوْلة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جُشَم من الأوس، وأبو الجُهيم بن الحارث وقد صحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه وأمّه عُتَيْلَةُ (١) بنت كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين الحارث بن الصمّة وصُهيب بن سنان.
стр. 1282
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مِكْنَف قال: خرج الحارث بن الصّمّة مع رسول الله، ﷺ ، فلمّا كان بالرّوْحاء كُسر فردّه رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة وضرب له بسهمه وأجره فكان كمن شهدها. قال محمّد بن عمر: وشهد الحارث أُحُدًا وثبت مع رسول الله، ﷺ ، يومئذٍ حين انكشف الناس وبايعه على الموت. وقتل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وأخذ سلبه درعًا ومغفرًا وسيفًا جيّدًا ولم نسمع بأحدٍ سُلب يومئذٍ غيره، فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، فقال: الحمد لله الذي أحانه (١). وجعل رسول الله، ﷺ ، يوم أُحُد يقول: ما فعل عمّي؟ ما فعل حمزة؟ فخرج الحارث بن الصّمّة في طلبه فأبطأ، فخرج عليّ بن أبي طالب، ﵁، وهو يرتجز ويقول:
يا ربّ إنّ الحارِثَ بنَ الصّمّهْ … كان رَفيقًا وَبِنَا ذا ذِمّهْ
قدْ ضَلّ في مَهامِهٍ (٢) مُهِمّهْ … يَلْتَمِسُ الجَنَّةَ فيها ثَمّهْ
حتى انتهى عليّ بن أبي طالب إلى الحارث فوجده ووجد حمزة مقتولًا فرجعا فأخبرا النبيّ، ﷺ . وشهد الحارث أيضًا يوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدًا في صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرًا من الهجرة. وللحارث بن الصّمّة اليوم عقب بالمدينة وبغداد.
* * *
٢٠٢ - سهل بن عَتيك
ابن النُّعمان بن عَمْرو بن عَتِيك بن عَمرو بن مَبْذُول وأمّه جميلة بنت علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول. وكان لسهل أخ يسمّى الحارث بن عتيك ويكنى أبا أخزم ولم يشهد بدرًا، وأمّه أيضًا جميلة بنت علقمة، وهي أُمّ سهل. وكان أبو معشر وحده يقول: سهل بن عبيد. وهو خطأ منه أو عنه. وشهد سهل
стр. 1283
ابن عتيك العَقَبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبي معشر ومحمّد بن عمر. وشهد سهل بن عتيك بدرًا وأُحُدًا وليس له عقب. وقتل أخوه أبو أخزم يوم جِسْر أبي عبيد شهيدًا، وكان قد صحب النبيّ، ﷺ ، ثلاثة نفر.
* * *
ومن بني عديّ بن النجّار
٢٠٣ - حارثة بن سُراقة
ابن الحارث بن عديّ بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار، وأمّه أمّ حارثة واسمها الرُّبَيِّع بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جُنْدب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار. وهي عمّة أنس بن مالك بن النضر خادم رسول الله، ﷺ . وآخى رسول الله، ﷺ ، بين حارثة بن سراقة والسائب بن عثمان بن مظعون. وشهد حارثة بدرًا مع رسول الله، ﷺ ، وقُتل يومئذٍ شهيدًا، رماه حِبّان بن العَرِقَة بسهم فأصاب حَنْجَرَتَه فقتله، وليس لحارثة عقب.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة بن ثابت البُناني عن أنس بن مالك أنّ حارثة بن سُراقة خرج نظّارًا فأتاه سهم فقتله فقالت أُمّه: يا رسول الله قد عرفتَ موضع حارثة مني فإن كان في الجنّة صبرتُ وإلّا رأيتَ ما أصنع. قال: يا أمّ حارثة إنّها ليست بجنّة واحدة ولكنّها جنان كثيرة، وإنّ حارثة لفي أفضلها، أو قال: في أعلى الفردوس. شكّ يزيد بن هارون.
* * *
٢٠٤ - عمرو بن ثعلبة
ابن وهب بن عديّ بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار ويكنى أبا حكيم، وأمّه أمّ حكيم بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجّار، عمّه أنس بن مالك. وعمرو بن
стр. 1284
ثعلبة هو ابن خالة حارثة بن سراقة. وكان لعمرو من الولد حكيم، وبه كان يكنى، وعبد الرحمن دَرَجَا، لا عقب لهما.
* * *
٢٠٥ - مُحْرِز بن عامر
ابن مالك بن عديّ بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجّار (١). وأمّه سُعْدى بنت خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحّاط بن كعب بن مالك بن حارثة بن غَنْم بن السّلْم من الأوس، وهي أخت سعد بن خيثمة. وكان لمُحْرِز من الولد أسماء وكلثم وأمّهما أمّ سهل بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النّجّار. وشهد مُحْرز بدرًا وتُوفّي صبيحة غدا رسول الله، ﷺ ، إلى أُحُدٍ فهو يُصيّر فيمن شهد أُحُدًا، وليس له عقب.
* * *
٢٠٦ - سَلِيط بن قيس
ابن عَمرو بن عُبيد (٢) بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار (٣)، وأُمّه زُغيبة بنت زُرارة بن عُدَس بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار، وهي أخت أبي أُمامة أسعد بن زرارة. وكان لسليط من الولد ثُبيتة وأمّها سُخيلة بنت الصّمّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهي أُخت الحارث بن الصّمة. وكان سليط بن قيس وأبو صِرْمَة لمّا أسلما يكسران أصنام بني عديٍّ بن النجّار. وشهد سليط بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وقُتل يوم جسر أبي عُبيد شهيدًا سنة أربع عشرة، وليس له عقب.
* * *
стр. 1285
٢٠٧ - أبو سَلِيط
واسمه أُسَيْرَة بن عَمْرو (١)، ويكنى عمرو أبا خارجة بن قيس بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار، وأُمّه آمنة بنت أوس بن عُجْرة من بليّ حليف بني عوف بن الخزرج. وكان لأبي سليط من الولد عبد الله وفَضالة وأمّهما عمرة بنت حَيّة بن ضَمرة بن الخيار بن عَمْرو بن مَبْذُول. وشهد أبو سليط بدرًا وأُحُدًا، وليس له عقب.
* * *
٢٠٨ - عامر بن أميّة
ابن زيد بن الحَسْحاس بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار. وكان لعامر من الولد هشام بن عامر وقد صحب النبيّ، ﷺ ، ونزل البصرة وأمّه من بهراء. وشهد عامر بدرًا وأُحُدًا وقتل يوم أُحُد شهيدًا وليس له عقب (٢).
* * *
٢٠٩ - ثابت بن خَنْسَاء
ابن عمرو بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار، وليس له عقب. شهد بدرًا في رواية محمّد بن عمر الأسلمي، ولم نجد لعمرو بن مالك بن عدي توليدًا في كتاب نسب الأنصار الذي كتبناه عن عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ.
* * *
стр. 1286
٢١٠ - قيس بن السَّكَن
ابن قيس بن زَعُوراء بن حَرَام بن جُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار، ويكنى أبا زيد. ويذكرون أنّه فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ (١). وكان لقيس بن السّكَن من الولد زيد وإسحاق وخَوْلة وأمّهم أمّ خَوْلة بنت سفيان بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار. وشهد قيس بن السّكَن بدرًا وَأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وقتل يوم جِسْر أبي عُبيد شهيدًا، وليس له عقب.
* * *
٢١١ - أبو الأعور
واسمه كعب بن الحارث بن ظالم بن عبس بن حرام بن جُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار (٢)، وأمّه أمّ نِيار بنت إياس بن عامر بن ثعلبة من بليّ حلفاء بني حارثة بن الحارث من الأوس. وشهد أبو الأعور بدرًا وأُحُدًا وليس له عقب. قال عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري: اسم أبي الأعور الحارث بن ظالم بن عَبْس وإنّما كعب الذي وقع في الكتُب عَمّ أبي الأعْوَر فسمّاه به من لا يعرف النسب وهو خطأ.
* * *
٢١٢ - حَرام بن مِلْحان
واسم مِلْحان مالك بن خالد بن زيد بن حَرَام بن جُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار (٣). وأمّه مليكة بنت مالك بن عديّ بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار. شهد بدرًا وأُحُدًا وبئر معونة وقتل يومئذٍ شهيدًا في صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرًا من الهجرة، وليس له عقب.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن
стр. 1287
أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبيّ، ﷺ ، فقالوا: ابعثْ معنا رجالًا يعلّمونا القرآن والسّنّة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم القرّاء فيهم خالي حرام، كانوا يقرءون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلّمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه بالمسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصّفّة والفقراء فبعثهم النبيّ، ﷺ ، إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللَّهُمّ بلّغ عنّا نبيّنا أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيتَ عنّا، قال وأتى رجل حرامًا خالَ أنس من خلفه فطعنه برمحٍ حتى أنفذه فقال حرام: فُزْتُ ورَبّ الكعبة، فقال رسول الله، ﷺ ، لإخوانه: إنّ إخوانكم قد قُتلوا وإنّهم قالوا اللّهمّ بلّغ عنّا نبيّنا أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيتَ عنّا (١).
حدّثنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، ﷺ ، بعث حرامًا أخا أمّ سُليم في سبعين رجلًا إلى بني عامر، فلمّا قدموا قال لهم خالي: أتقدّمكم فإنْ آمَنوني حتى أبلّغهم عن رسول الله، ﷺ ، وإلّا كنتم منّي قريبًا. قال فتقدّم فآمنوه فبينا هو يحدّثهم عن رسول الله إذ أوْمَئُوا إلى رجل فطعنه فأنفذه فقال: الله أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة! قال ثمّ مالوا على بقيّة أصحابه فقتلوهم إلّا رجلًا أعرج كان قد صعد على الجبل.
قال: وحدّثنا أنس أنّ جبريل، ﵇، أتى النبيَّ، ﷺ ، فأخبره أنّهم قد لقوا ربّهم فرضي عنهم وأرضاهم. قال أنس: كنّا نقرأ أن بلّغوا قومنا أنّا قد لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا. قال ثمّ نُسِخَ ذلك بعد فدعا رسول الله ثلاثين صباحًا على رِعْلٍ وذكْوان وبني لِحْيان وعُصَيّة الذين عصوا الله وعصوا الرحمن.
أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام قال: أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة أنّ ابن مسعود قال: من سرّه أن يشهد على قوم أنّهم شهدوا فليشهد على هؤلاء.
* * *
стр. 1288
٢١٣ - وأخوه: سُليم بن مِلْحان
واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار. وأمّه مليكة بنت مالك بن عديّ بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار، وهما أخَوَا أمّ سُليم بنت ملحان أمّ أنس بن مالك امرأة أبي طلحة وأخَوَا أمّ حرام امرأة عُبادة بن الصامت. وشهد سُليم بدرًا وأُحُدًا ويوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدًا مع من قُتل من الأنصار وذلك في صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرًا من الهجرة وليس له عقب. وقد انقرض أيضًا ولد خالد بن زيد بن حرام فلم يبق منهم أحد.
* * *
ومن حلفاء بني عديّ بنِ النجّار
٢١٤ - سَواد بن غَزِيَّة
ابن وهب بن بليّ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة، شهد بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وهو الذي طعنه النبيّ، ﷺ ، بمِخْصَرَة (١) ثمّ أعطاه إيّاها فقال: استَقِدْ. وله عقب بالشأم بإيلياء.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن أيّوب عن الحسن أنّ رسول الله، ﷺ ، رأى سوادَ بن عمرو - هكذا قال إسماعيل (٢) - مُلتحفًا فقال: خط خط ورس ورس. ثمّ طعن بعود أو سِواك في بطنه فماد في بطنه فأثّر في بطنه فقال: القِصاص يا رسول الله، قال رسول الله: القِصاص. وكشفَ له عن بطنه، فقالت الأنصار:
стр. 1289
يا سواد، رسول الله، فقال: ما لبِشَرَ أحَدٍ على بَشَرى من فَضْلٍ، قال وكشف له عن بطنه فقبّله وقال: أتْرُكُها لتَشْفَعَ لي بها يوم القيامة. قال الحسن: فأدركه الإيمان عند ذلك. اثنا عشر رجلًا.
* * *
ومن بني مازن بن النجّار
٢١٥ - قيس بن أبي صَعْصعَة
واسم أبي صَعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن. وأمّه شَيْبة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجّار. وكان لقيس من الولد الفاكه وأمّ الحارث وأمّهما أُمامة بنت معاذ بن عمرو بن الجَموح بن زَيد بن حرام بن غَنْم بن كعب بن سلمة بن الخزرج. وليس لقيس اليومَ عقب. وكان لقيس ثلاثة إخوة يوم صحبوا النبيّ، ﷺ ، ولم يشهدوا بدرًا، منهم: الحارث بن أبي صعصعة قُتل يوم اليمامة شهيدًا، وأبو كلاب وجابر ابنا أبي صعصعة قُتلا يوم مؤتة شهيدين وأمّهم جميعًا أمّ قيس، وهي شَيْبة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول. وشهد قيس بن أبي صعصعة العَقَبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبي معشر ومحمّد بن عمر، وشهد قيس أيضًا بدرًا وأُحُدًا.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يعقوب بن محمّد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنّ النبيّ، ﷺ ، استعمل قيس بن أبي صعصعة يوم بدر على المُشاة، يعني على الساقة.
* * *
٢١٦ - عبد الله بن كعب
ابن عمرو بن عوف بن مَبْذُول بن عَمْرو بن غَنْم بن مازن ويكنى أبا الحارث،
стр. 1290
وأمّه الرباب بنت عبد الله بن حبيب بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخزرجِ. وكان لعبد الله بن كعب من الولد الحارث وأمّه زُغيبة بنت أوس بن خالد بن الجَعد بن عوف بن مبذول، فولد الحارث بن عبد الله عبد الله قُتل يوم الحَرّة. وشهد عبد الله بن كعب بدرًا وكان عامل النبيّ، ﷺ ، على المغانم يوم بدر وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ . وتُوفّي في خلافة عثمان بن عفّان وله عقب بالمدينة وبغداد. قال محمّد بن سعد: وسمعتُ بعض الأنصار قال: كان عبد الله بن كعب يكنى أبا يحيَى، وهو أخو أبي ليلى المازني.
* * *
٢١٧ - أبو داود
واسمه عُمير بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن، وأمّه نائلة بنت أبي عاصم بن غَزِيّة بن عَطيّة بن خنساء بن مبذول بن عمرو. وكان لأبي داود من الولد داود وسعد وحمزة وأمّهم نائلة بنت سُراقة بن كعب بن عبد العُزّى بن غَزِيّة بن عمرو بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النجّار، وجعفر وأمّه من كلب. وكان لأبي داود عقب فانقرضوا حديثًا من الزمان فلم يبقَ منهم أحدٌ. وشهد أبو داود بدرًا وأُحُدًا.
* * *
٢١٨ - سُراقة بن عمرو
ابن عَطيّة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن. وأمّه عُتَيْلَةُ (١) بنت قيس بن زَعوراء بن حرام بن جُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار. شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والحُديبية وخيبر وعمرة القضيّة ويوم مُؤتة قُتل يومئذٍ.
стр. 1291
شهيدًا فيمن قُتل من الأنصار، وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة وليس له عقب.
* * *
٢١٩ - قَيْس بن مُخلَّد
ابن ثعلبة بن صَخْر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجّار (١). وأمّه الغَيْطلة بنت مالك بن صِرْمة بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار. وكان لقيس بن مخلّد من الولد ثعلبة وأمّه زُغيبة بنت أوس بن خالد بن الجَعْد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجّار. شهد قيس بن مخلّد بدرًا وأُحُدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وليس له عقب. وقد انقرض أيضًا ولد حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن ولم يبق منهم أحد.
* * *
ومن حلفاء بني مازن بن النجّار
٢٢٠ - عُصَيْمَةُ (٢)
حليف لهم من بني أسد بن خُزيمة بن مُدْرِكة، شهد بدرًا وليس له عقب. ستّة نفر.
* * *
ومن بني دينار بن النجّار
٢٢١ - النعمان بن عبد عمرو
ابن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار. وأمّه السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار. شهد بدرًا وأُحُدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا وليس له عقب.
стр. 1292
٢٢٢ - وأخوه: الضحّاك بن عَبد عمرو
ابن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار. وأمّه أيضًا السّميْراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل. شهد بدرًا وأُحُدًا وليس له عقب، وكان للنعمان وللضحّاك أخ من أبيهما وأمّهما يقال له قُطبة بن عبد عمرو بن مسعود صحب النبيّ، ﷺ ، وقُتل يوم بئر مَعونة شهيدًا.
* * *
٢٢٣ - جابر بن خالد
ابن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار وكان له من الولد عبد الرحمن بن جابر. وأمّه عُمَيرةُ (١) بنت سُليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار، وشهد جابر بن خالد بدرًا وأُحُدًا وتُوفّي وليس له عقب.
* * *
٢٢٤ - كَعب بن زَيد
ابن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشْهل بن حارثة بن دينار. وأمّه ليلى بنت عبد الله بن ثعلبة بن جُشَم بن مالك بن سالم مِن بَلْحُبْلى، وكان لكعب من الولد عبد الله وجميلة وأمّهما أمّ الرياع بنت عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار وهي أخت النعمان والضحّاك وقُطْبة بني عبد عمرو. وشهد كعب بن زيد بدرًا وأُحُدًا وبئر معونة وارْتُثّ (٢) يومئذ فشهد الخندق وقُتل يومئذٍ شهيدًا، قتله ضِرار بن الخطّاب الفِهْري وذلك في ذي القعدة سنة خمسٍ من الهجرة، وليس لكعب بن زيد عقب.
* * *
стр. 1293
٢٢٥ - سُليم بن الحارث
ابن ثعلبة بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار وهو أخو النعمان والضحّاك وقُطْبة بني عبد عمرو بن مسعود لأمّهم السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل، وكان لسُليم بن الحارث من الولد الحكم وعميرة وأمّهما سُهيمة بنت هلال بن دارم من بني سُليم بن منصور. وشهد سُليم بن الحارث بدرًا وأُحُدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وله عقب.
* * *
٢٢٦ - سعيد بن سُهيل
ابن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار، هكذا قال موسى بن عقبة ومحمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري، وهكذا هو في نسب الأنصار سعيد بن سُهيل. وأمّا محمّد بن إسحاق وأبو معشر فقالا: هو سعد بن سُهيل (١). وشهد بدرًا وأُحُدًا وتُوفّي وليس له عقب. وكانت له ابنة يقال لها هُزيلة فهلكت.
* * *
ومن حلفاء بني دينار بنِ النجّار
٢٢٧ - بُجَيْرُ (٢) بن أبي بُجَيْر
حليف لهم من بليّ، ويُقال هو من جُهينة، وبنو دينار بن النجّار يقولون هو مولى لنا. وشهد بُجير بدرًا وأُحُدًا وليس له عقب وقد انقرض أعقابهم جميعًا إلّا بقيّة سُليم بن الحارث. سبعة نفر.
* * *
стр. 1294
ومن بني الحارث بن الخزرج ثمّ من بني كعب بن الحارث بن الخزرج
٢٢٨ - سعد بن الرَّبيع
ابن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وأمّه هُزيلة بنت عِنَبَة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج. وكان لسعد من الولد أمّ سعد واسمها جميلة وهي أمّ خارجة بن زيد بن ثابت بن الضّحّاك، وأمّها عمرة (١) بنت حزم بن زيد بن لَوْذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النجّار وهي أخت عمارة وعمرو ابني حَزْم. وشهد سعد بن الربيع العَقَبة في روايتهم جميعًا وهو أحد النقباء الاثني عشر. وكان سعد يكتب في الجاهليّة، وكانت الكتابة في العرب قليلة.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزّهريّ قال: وأخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قالا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، وكذلك قال محمّد بن إسحاق.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال حُميد الطويل حدّثنيه عن أنَس بن مالك قال: لما قدم عبد الرحمن بن عوف على رسول الله، ﷺ ، المدينة آخى بينه وبين سعد بن الربيع، قال فانطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا وقال له: لي امرأتان وأنت أخي في الله لا امرأةَ لك فأنْزِلُ عن إحداهما فتزَوّجْها، قال: لا والله، قال: هلُمّ إلى حديقتي أشاطِرْكَها، قال فقال: لا، بارك الله في أهلك ومالك، دُلّوني على السوق. قال فانطلق فاشترى سَمْنًا وأقِطًا وباع، قال فلقيه النبيّ، ﷺ ، في سكّة من سِكَك المدينة وعليه وَضْرٌ من صُفْرَة، قال فقال له: مَهْيَمْ؟ قال: يا رسول الله تزوّجتُ امرأةً من الأنصار على وزن نواةٍ من ذهب، أو قال: نواة من ذهب، فقال: أوْلِمْ ولو بشاةٍ.
стр. 1295
قال: قال محمد بن عمر: وشهد سعد بن الربيع بدرًا وأُحُدًا وقُتل يوم أُحُد شهيدًا وليس له عقب. وانقرض ولد عمرو بن أبي زُهير بن مالك فلم يبق منهم أحد. قال رسول الله، ﷺ : رأيتُ سعدًا يوم أُحُد وقد شرَع فيه اثنا عشر سنانًا.
أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد أنّه قال: لمّا كان يوم أُحُد قال رسول الله، ﷺ : مَن يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله. فذهب الرجل يُطَوّف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ قال: بعثني رسول الله، ﷺ ، لآتيه بخبرك، قال: فاذهبْ إليه فأقرئْه منّي السلام وأخبره أني قد طُعِنتُ اثنتي عشرة طعنة وأن قد أُنْفِذَتْ مَقاتلي، وأخْبِرْ قومك أنّه لا عُذْرَ لهم عند الله إن قُتل رسول الله وأحَدٌ منهم حيّ (١).
قال محمد بن عمر: ومات سعد بن الربيع من جراحاته تلك، وقُتل يومئذٍ خارجة بن زيد بن أبي زُهير فدُفنا جميعًا في قبر واحد. فلمّا أجرى معاوية كظامَه نادى مُناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحُد فليشهد. فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابًا يتثنّون. وكان قبر سعد بن الربيع وخارجة بن زيد معتزلًا فتُرك وسُوّى عليه التراب.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله، ﷺ ، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قُتل أبوهما يوم أُحُد شهيدًا وإنّ عَمّهما أخذ مالهما فاستفاءه فلم يَدَعْ لهما مالًا، والله لا تُنْكَحَان إلّا ولهما مال، فقال رسول الله، ﷺ : يقضي الله في ذلك، فأنزل الله عليه آية الميراث فدعا عمّهما فقال: أعْطِ ابنتي سعد الثُّلُثَيْن وَأعْطِ أمّهما الثُّمُنْ ولك ما بقي (٢).
* * *
стр. 1296
٢٢٩ - خارِجة بن زيد
ابن أبي زُهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، ويكنى أبا زيد وأمّه السيّدة بنت عامر بن عبيد بن غيّان بن عامر بن خَطْمة من الأوس. وكان لخارجة من الولد زيد بن خارجة وهو الذي سُمع منه الكلام بعد موته في زمن عثمان بن عفّان، وحبيبة بنت خارجة تزوّجها أبو بكر الصّديق فولدت له أمّ كلثوم وأمّهما هُزيلة بنت عِنَبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج، وهما أخوا سعد بن الرَّبيع لأمّه. وكان لخارجة بن زيد عقب فانقرضوا وانقرض أيضًا ولد زهير بن أبي زهير بن مالك فلم يبق منهم أحد. وشهد خارجة بن زيد بن أبي زهير العَقَبة في روايتهم جميعًا.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتادة، قال محمد بن عمر: وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن عروة قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، وبين خارجة بن زيد بن أبي زهير وأبي بكر الصّديق ﵁، وكذلك قال محمد بن إسحاق. وشهد خارجة بن زيد بدرًا وأُحُدًا وقُتل يوم أُحُد شهيدًا، أخذته الرماح فجُرح بضعَةَ عشر جرحًا فمرّ به صفوان بن أُميّة فعرفه فأجهزَ عليه ومثّل به وقال: هذا ممّن أغْرَى بأبي عليّ يوم بدرٍ، يعني أباه أُمَيّة بن خَلَف، الآن حيث شفيت نفسي حين قتلت الأماثل من أصحاب محمّد، قتلت ابن قَوْقَل وقتلت ابن أبي زهير، يعني خارجة بن زيد، وقتلت أوس بن أرقم.
* * *
٢٣٠ - عبد الله بن رَوَاحَة
ابن ثَعْلَبة بن امرئ القيس بن عَمْرو بن امرئ القيس بن مالك الْأَغرّ بن ثعلبة
стр. 1297
ابن كَعْب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وأمّه كَبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطْنابَة بن عامر بن زيد مناة بن مالك الأغرّ (١).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن مُسلم الجُهَني عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله في حديث رَواه عن عبد الله بن رَوَاحة أنّه كان يكنى أبا محمد. قال محمد بن عمر: وسمعتُ مَن يقول إنّه كان يكنى أبا رَوَاحة، ولعلَّه كان يكنى بهما جميعًا. وليس له عقب، وهو خال النعمان بن بشير بن سعد. وكان عبد الله بن رَوَاحة يكتب في الجاهليّة وكانت الكتابة في العرب قليلة. وشهد عبد الله العَقَبَة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعًا وهو أحد النُّقباء الاثني عشر من الأنصار وشهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والحُديبية وخيبر وعُمرة القضيّة. وقدّمه رسول الله، ﷺ ، من بدر يبشّر أهل العالية بما فتح الله عليه. والعالية بنو عمرو بن عوف وخَطْمة ووائل.
واستخلفه رسول الله، ﷺ ، على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر الموعد. وبعثه رسول الله، ﷺ ، سريّة في ثلاثين راكبًا إلى أُسير بن رِزَام (٢) اليهودي بخيبر فقتله. وبعثه رسول الله، ﷺ ، إلى خيبر خارصًا فلم يزل يخرص عليهم إلى أن قُتل بمُؤتة (٣).
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان الثوريّ عن الشيباني عن الشعبيّ أنّ النبيّ، ﷺ ، بعث عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر فخرص عليهم.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن طارق عن سعيد بن جُبير قال: دخل رسول الله، ﷺ ، المسجد على بعير يَستلم الحجر بمِحْجَنٍ (٤)، معه عبد الله بن رواحة آخذٌ بزمام ناقته وهو يقول:
стр. 1298
خَلّوا بَني الكُفّار عن سَبِيلهْ … نَحْنُ ضَرَبْناكُم على تأوِيلهْ
ضَرْبًا يُزِيلُ الهامَ عَنْ مَقِيلِهْ
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا محمّد بن عمرو بن علقمة اللّيثي قال: أخبرنا أشياخنا أنّ النبيّ، ﷺ ، طاف على ناقته العَضْباء ومعه مِحْجَن يَسْتَلِم به الرّكنَ إذ مرّ عليه عبد الله بن رَوَاحة يرتجز وهو يقول:
خَلّوا (١) بَني الكُفّار عن سَبيلهْ … خَلّوا فَإِنَّ الخيرَ مَعْ رَسولهْ
قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمن، في تَنْزيلهْ … ضربًا يُزِيلُ الهامَ عن مَقِيلِهْ
ويُذْهلُ الخَلِيلَ عن خَلِيلِهْ
أخبرنا وكيع بن الجرَّاح وعبد الله بن نُمير ويَعْلَى ومحمد ابنا عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال رسول الله، ﷺ ، لعبد الله بن رَوَاحة: انْزِلْ فحَرّكْ بنا الركابَ، قال: يا رسول الله إني قد تركتُ قولي ذلك، قال فقال له عمر: اسْمَعْ وأطِعْ، وقال فنزل وهو يقول:
يا رَبّ لوْلا أنت ما اهْتَدَيَنا … وَلا تَصَدّقنا وَلا صَلّينا
فأنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا … وثَبّتِ الأقْدامَ إنْ لاقَيْنَا
إنّ الكُفّارَ قَدْ بَغَوْا عليْنا
قال وكيع: وزاد فيه غيره:
وإنْ أرادوا فِتْنَةً أبَيْنا (٢)
قال: فقال النبيّ، ﷺ : اللهمّ ارحَمْه. فقال عمر: وجبت. قال عبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد في حديثهما: اللهمّ لَوْلا أنْت ما اهْتَدَيْنا. قال محمد بن
стр. 1299
عمر: إّنما طاف عبد الله بن رَوَاحة بالبيت مع النبيّ، ﷺ ، في عُمْرة القضيّة في ذي القعدة سنة سبع وكان عبد الله بن رواحة شاعرًا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا مر بن أبي زائدة عن مُدْرِك بن عمارة قال: قال عبد الله بن رَوَاحة: مررتُ في مسجد الرسول ورسول الله، ﷺ ، جالس وعنده أُناس من أصحابه في ناحية منه، فلمّا رأوني أضبّوا إليّ: يا عبد الله بن رواحة، يا عبد الله بن رواحة. فعلمتُ أنّ رسول الله دعاني فانطلقتُ نحوه فقال: اجلسْ ها هنا، فجلستُ بين يديه فقال: كيف تقول الشعر إذا أردتَ أن تقول! كأنّه يتعجّب لذاك، قال: أنظر في ذاك ثمّ أقول، قال: فعليك بالمشركين. ولم أكن هيّأتُ شيئًا، قال فنظرتُ في ذلك ثمّ أنشدته فيما أنشدته:
فخبِّرُونِي أثْمانَ العَباءِ مَتَى … كنتم بَطَارِيقَ أو دانَتْ لكم مضرُ
قال: فرأيتُ رسولَ الله، ﷺ ، كره بعض ما قلت، أني جعلتُ قومه أثمان العباءِ، فقلتُ:
يا هاشم (١) الخير إنّ اللهَ فَضَّلَكُم … على البريّةِ فَضْلًا ما لهُ غِيَرُ
إنّي تَفَرّسْتُ فيكَ الخَيرَ أعْرِفُهُ … فِراسَةً خالفَتْهم في الذي نظروا
ولو سألْتَ أوِ استنصرْتَ بعضَهُمُ … في جُلّ أمرِك ما آوَوْا وَلا نصروا
فثبّتَ اللهُ ما آتاكَ من حَسَنٍ … تثبيتَ موسَى ونصرًا كالذي نُصروا
قال: فأقبل بوجهه متبسِّمًا وقال: وإيّاك فثبّت الله (٢).
أخبرنا يزيد بن هارون ويحيَى بن عبّاد قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما نزلتْ ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [سورة الشعراء: ٢٢٤] قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله أني منهم، فأنزل الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [سورة الشعراء: ٢٢٧]، حتى ختم الآية (٣).
стр. 1300
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدي قال: أخبرنا شُعبة عن أبي بكر بن حفص قال: سمعتُ أبا مُصَبِّح (١) أو ابن مُصَبِّح يحدّث ابنَ السّمْط عن عُبادة بن الصامت أنّ رسول الله، ﷺ ، عاد عبد الله بن رواحة، قال فما تحوّز له عن فراشه فقال: أتدرون من شهداء أمّتي؟ قالوا: قَتْلُ المسلم شهادةٌ، قال: إنّ شهداء أُمّتي إذًا لقليلٌ، قتلُ المسلم شهادة، والبطْنُ شهادة، والغَرِق شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جُمْعًا (٢) شهادة.
أخبرنا محمّد بن الفُضَيل بن غزوان الضّبّي عن حصين عن عامر عن النعمان بن بشير قال: أغمى على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي عليه وتقول: واجَبَلاه كذا وكذا، تُعدّد عليه، فقال ابن رواحة حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا وقد قيل لي أنت كذاك.
أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: أخبرنا أبو حُرّة عن الحسن قال: أغْمى على ابن رواحة فقالت امرأة من نسائه: واجَبلاه واعزّاه، فقيل له: أنت جبلها أنت عزّها؟ فلمّا أفاق قال: ما شيء قلتموه إلا وقد سُئلتُ عنه.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجَوْني أنّ عبد الله بن رَوَاحة أغمى عليه فأتاه رسول الله، ﷺ ، فقال: اللّهمّ إن كان قد حضر أجله فيسّرْ عليه وإن لم يكن حضر أجله فاشفِه، فوجد خِفّةً فقال: يا رسول الله أُمّي تقول واجبلاه واظَهْرَاهْ ومَلَكٌ قد رفع مِرْزَبَّة من حديد يقول: أنت كذا؟ فلو قلت نعم لَقَمَعَني بها.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا دَيْلَم بن غزوان قال: أخبرنا ثابت البُناني عن أنس بن مالك قال: حضرتْ حربٌ فقال عبد الله بن رَوَاحة: