٤٥٥ - ضِماد الأزديّ
من أزد شَنُوءة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني خارجة بن عبد الله وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قدم رجل من أزد شنوءة يقال له ضماد مكّة معتمرًا، فسمع كُفّارَ قريش يقولون: محمد مجنون، فقال: لو أتيتُ هذا الرجلَ فداويتُه. فجاءه فقال له: يا محمد إني أداوي الريح فإن شئتَ داويتُك لعلّ الله ينفعك. فَتَشَهَّدَ رسول الله، ﷺ ، وحَمِدَ اللهَ وتكلّم بكلماتٍ فأعجب ذلك ضمادًا فقال: أَعِدْها عليّ، فأعادها عليه فقال: لم أسمع مثل هذا الكلام قطّ، لقد سمعتُ كلام الكَهَنَةِ والسّحَرَةِ والشعراء فما سمعتُ مثل هذا قطّ، لقد بلغ قاموسَ البحر، يعني قَعْرَه، فأسلم وشهد شهادة الحقّ وبايعه على نفسه وعلى قومه. فخرج عليّ بن أبي طالب بعد ذلك في سريّةٍ إلى اليمن فأصابوا إداوةً فقال: رُدّوها فإنّها إداوة قوم ضِماد. ويقال بل أصابوا عشرين بعيرًا بموضع فاستَوفوها فبلغ عليًّا أنّها لقوم ضِماد فقال: رُدّوها إليهم، فرُدّتْ إليهم.
* * *
٤٥٦ - بُريدة بن الحُصيب
ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رِزاح بن عَديّ بن سَهْم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى، وأسْلَمُ فيمن انخزع من بطون خُزاعة هو وأخواه مالك ومَلْكان ابنا أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو ماء السماء. وكان بُريدة يُكْنى أبا عبد الله. وأسلم حين مرّ به رسول الله، ﷺ ، للهجرة.
стр. 1612
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني (١) هاشم بن عاصم الأسلميّ عن أبيه قال: لما هاجر رسول الله، ﷺ ، من مكّة إلى المدينة فانتهى إلى الغَميم أتاه بُريدة بن الحُصيب فدعاه رسول الله، ﷺ ، إلى الإسلام فأسلم هو ومن معه، وكانوا زُهاء ثمانين بيتًا. فصلّى رسول الله، ﷺ ، العشاء فصلّوا خلفه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني هاشم بن عاصم الأسلميّ قال: حدّثني المنذر بن جَهْم قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد علّم بُريدة بن الحُصيب لَيْلَتَئِذٍ صدرًا من سورة مَرْيَمَ. وقدم بُريدة بن الحُصيب بعد أن مضت بدر وأحُد على رسول الله، ﷺ ، المدينةَ فتعلّم بقيّتَها، وأقام مع رسول الله، ﷺ ، فكان من ساكني المدينة. وغزا معه مَغازِيَه بعد ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم قال: أمر رسول الله بأسارى المُرَيْسيع فكُتفوا وجُعلوا ناحيةً، واستعمل بُريدةَ بن الحُصيب عليهم.
قال محمد بن عمر: وعقد رسول الله، ﷺ ، في غَزْوَة فتح مكّة لواءين فحمل أحدَهما بُريدة بن الحُصيب وحمل الآخر ناجية بن الأعجم، وبعث رسول الله، ﷺ ، بُريدة بن الحُصيب على أسلم وغفار يصدّقهم، وبعثه رسول الله، ﷺ ، حين أراد غَزْوَةَ تَبوكَ إلى أسلم يستنفرهم إلى عدوّهم. ولم يزل بعد وفاة رسول الله، ﷺ ، مقيمًا بالمدينة حتى فُتحت البصرة ومُصّرَت فتحوّل إليها واختطّ بها ثمّ خرج منها غازيًا إلى خراسان فمات بمَرْو في خلافة يزيد بن معاوية، وبقي ولده بها، وقدم منهم قوم فنزلوا بغداد فماتوا بها.
قال: أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النّضْر الكنانيّ قال: حدّثنا شُعْبة قال: حدّثنا محمد بن أبي يعقوب الضّبّي قال: حدّثني من سمع بُريدة الأسلمي من وراء نهر بَلْخ وهو يقول: لا عيشَ إلّا طِراد الخيْلِ الخَيْلَ.
قال: أخبرنا فَهْدُ بن حيّان أبو بكر القيسيّ قال: حدّثنا قُرّة بن خالد السّدوسيّ عن أبي العلاء بن الشخّير عن رجلٍ من بكر بن وائل لم يُسَمّه لنا قال:
стр. 1613
كنتُ مع بُريدة الأسلميّ بِسِجِسْتَان، قال فجعلتُ أُعَرّضُ بعليّ وعثمان وطلحة والزّبير لأستخرج رأيَه، قال فاستقبل القبلة فرفع يديه فقال: اللهمّ اغفر لعثمان واغفر لعليّ بن أبي طالب واغفر لطلحة بن عبيد الله واغفر للزّبير بن العوّام. قال ثمّ أقبل عليّ فقال لي: لا أبا لك أتُراك قاتلي؟ قال فقلتُ: والله ما أردتُ قتلك ولكنّ هذا أردتُ منك، قال: قوم سبقَتْ لهم من الله سوابق فإن يَشَأ يَغْفِر لهم بما سبق لهم فَعَلَ وإن يَشَأ يُعَذّبهم بما أحْدَثوا فَعَلَ، حِسابُهم على الله.
* * *
٤٥٧، ٤٥٨ - مالك ونعمان ابنا خلَف
ابن عوف بن دارم بن عَنْز بن وائلة بن سَهْم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ بأسمائهما ونَسَبِهما هكذا، وقال: كانا طَليعَتَينِ للنبيّ، ﷺ ، يومَ أحُد فقُتلا يومئذٍ شَهيدينِ فدُفنا في قبرٍ واحدٍ.
* * *
٤٥٩ - أبو رُهْم الغِفاري
واسمه كُلْثوم بن الحُصين بن خَلَف بن عُبيد بن معشر بن زيد بن أُحَيمس بن غفار بن مُليك بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. أسلم بعد قدوم رسول الله، ﷺ ، المدينة وشهد معه أحُدًا ورُميَ يومئذٍ بسهمٍ فوقع في نحره فجاء إلى رسول الله، ﷺ ، فبسق عليه فبرأ، فكان أبو رُهْم يسمّى المنحور.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الحارث عن عُبيد بن أبي عُبيد عن أبي رُهْم الغِفاريّ قال: كنتُ ممّن أسوق الهَدْيَ وأركب على البُدُن في عُمْرة القضيّة.
стр. 1614
قال محمد بن عمر: وبينا رسول الله، ﷺ ، يسير من الطائف إلى الجِعرانة وأبو رُهْم الغِفاريّ إلى جنب رسول الله، ﷺ ، على ناقة له وفي رجليه نَعْلان له غليظتان، إذ زحمت ناقتُه ناقةَ رسول الله، ﷺ ، قال أبو رُهْم: فوقع حرف نعلي على ساقه فأوجعه فقال رسول الله، ﷺ : أوْجَعْتَني أخّر رجلك. وقرع رجلي بالسوط. قال فأخذني ما تقدّم من أمري وما تأخّر وخَشيتُ أن ينزَّل في قرآن لعظيم ما صنعتُ. فلمّا أصبحنا بالجِعرانة خرجتُ أرعى الظَّهْرَ وما هو يومى فَرَقًا أن يأتى للنبيّ، ﵇، رسول يطلبني، فلمّا رَوّحتُ الرّكابَ سألتُ فقالوا: طلبك النبيّ، ﷺ ، فقلتُ: إحداهنّ والله، فجئتُه وأنا أتَرَقّبُ فقال: إنّك أوْجَعتني برجلك فقرعتُك بالسوط، أوجعْتُك فخُذْ هذه الغَنَم عِوَضًا من ضرْبتي. قال أبو رُهْم: فرضاه عني كان أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها. قال وبعث رسول الله، ﷺ ، أبا رُهْم حين أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه يستنفرهم إلى عدوّهم وأمره أن يطلبهم ببلادهم، فأتاهم إلى مجالهم فشهد تبوك منهم جماعة كثيرة، ولم يزل أبو رهم مع النبيّ، ﷺ ، بالمدينة يغزو معه إذا غزا، وكان له منزل ببني غِفار، وكان أكثر ذلك ينزل الصّفراء وغَيْقةَ وما والاها، وهي أرض كنانة.
* * *
٤٦٠، ٤٦١ - عبد الله وعبد الرحمن ابنا الهُبيب
من بني سَعْد بن لَيْث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وأمّهما أمّ نوفل بنت نوفل بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَىّ. أسلما قديمًا وشهدا مع رسول الله، ﷺ ، أحُدًا، وقُتلا يومئذٍ شَهيدين في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة.
* * *
стр. 1615
٤٦٢ - جِعال (١) بن سُراقة الضّمْريّ
ويقال ثَعْلَبيّ، ويقال إنّه عَديد لبني سواد من بني سَلمة من الأنصار. وكان من فقراء المهاجرين، وكان رجلًا صالحًا دَميمًا قبيحًا وأسلم قديمًا وشهد مع رسول الله، ﷺ ، أحُدًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال جِعال بن سُراقة وهو يتوجّه إلى أحُد: يا رسول الله إنّه قيل لي إنّك تُقْتَلُ غدًا، وهو يتنفّس مكروبًا، فضرب النبيّ، ﷺ ، بيده في صدره وقال: أليس الدهرُ كلّه غدًا؟
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيَى بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان جُعيل بن سراقة رجلًا صالحًا، وكان دَميمًا قبيحًا، وكان يعمل مع المسلمين في الخندق فكان رسول الله، ﷺ ، قد غيّر اسمه يومئذٍ فسمّاه عَمْرًا، فجعل المسلمون يرتجزون ويقولون:
سَمّاهُ مِن بعدِ جُعَيْلٍ عُمَرْ … وكان للبائسِ يَوْمًا ظُهَرْ
فجعل رسول الله، ﷺ ، لا يقول من ذلك شيئًا إلّا أن يقول عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني يزيد بن فِراس اللّيْثيّ عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر قال: وجعل جُعيل يقول مع المسلمين: سمّاه من بعد جُعيل عمر، وهو يضحك مع المسلمين فعرفوا أنّه لا يبالي.
قال محمد بن عمر: هو جِعال بن سُراقة فصُغّرَ فقيل جُعيل، وسمّاه رسول الله، ﷺ ، عَمْرًا ولكن هكذا جاء الشعر عُمَرْ. وشهد أيضًا جعال المُرَيْسيع والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وأعطى رسول الله، ﷺ ، المُؤلّفة قلوبهم بالجِعرانة من غنائم خَيْبَر فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله أعطيتَ عُيينة بن
стр. 1616
حِصن والأقرع بن حابس وأشباههم مائةً مائةً من الإبل وتركتَ جُعيل بن سُراقة الضّمْريّ. فقال رسول الله، ﷺ : أما والذي نفسي بيده لجُعيل بن سُراقة خير من طلاع الأرض كلّها مِثْلَ عيينة والأقرع ولكني تَألَفْتُهُما ليُسْلِما ووكلتُ جُعيل بن سراقة إلى إسلامه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن عن عُمارة بن غَزيّة قال: بعث رسول الله، ﷺ ، جعال بن سراقة بشيرًا إلى المدينة بسلامة رسول الله، ﷺ ، والمسلمين في غزوة ذات الرّقاع.
* * *
٤٦٣ - وهب بن قابوس المُزَنِيّ
أقبل ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنمٍ لهما من جبل مُزينة فوجدا المدينة خُلوفًا فسألا: أين الناس؟ فقالوا: بأحُدٍ، خرج رسول الله، ﷺ ، يقاتل المشركين من قريش فقالا: لا نسأل أثرًا بعد عين، فأسلما ثمّ خرجا حتى أتيا النبيّ، ﷺ ، بأحُد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول الله وأصحابه، فأغاروا مع المسلمين في النّهْبِ، وجاءت الخيل من ورائهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جَهْل فاختلطوا فقاتلا أشدّ القتال، فانفرقت فرْقَةٌ من المشركين فقال رسول الله، ﷺ : مَن لهذه الفرقة؟ فقال وهب بن قابوس: أنا يا رسول الله. فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثمّ رجع، فانفرقت فرقة أخرى فقال رسول الله، ﷺ : مَن لهذه الكتبية؟ فقال المزَنِيّ: أنا يا رسول الله. فقام فذبّها بالسيف حتى ولّوا ثمّ رجع المُزَنِيّ، ثمّ طلعت كتيبةٌ أُخرى فقال: مَن يقوم لهؤلاء؟ فقال المُزَنيّ: أنا يا رسول الله، فقال: قُمْ وأبْشِرْ بالجنّة، فقام المُزَنيّ مسرورًا يقول: والله لا أُقيل ولا أسْتَقيل. فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من أقصاهم ورسول الله، ﷺ ، والمسلمون ينظرون إليه، ورسول الله يقول: اللهمّ ارْحَمْه (١).
стр. 1617
فما زال كذلك وهم مُحدقون به حتى اشتملت عليه أسيافُهم ورماحُهم فقتلوه فوُجِدَ به يومئذٍ عشرون طَعْنَةً برُمْحٍ كلّها قد خلصت إلى مقتل، ومُثّلَ به يومئذٍ أقبح المُثَل. ثمَ قام ابن أخيه الحارث بن عُقْبَة فقاتل كنحوٍ من قتاله حتى قُتلَ، فوقف عليهما رسول الله وهما مقتولان فقال: رضي الله عنك فإني عنك راضٍ، يعني وَهْبًا، ثمّ قام على قدميه وقد ناله، ﷺ ، من الجراح ما ناله وإنّ القيام لَيشقّ عليه فلم يزل قائمًا حتى وُضعَ المُزَنيّ في لحده عليه بُرْدة لها أعلام حُمْرٌ، فمدّ رسول الله، ﷺ ، البردة على رأسه فخمّره وأدرجه فيها طولًا وبلغت نصف ساقيه، وأمَرَنا فجمعنا الحَرْمَلَ فجعلناه على رجليه وهو في اللحد، ثمّ انصرف رسول الله، ﷺ . فكان عمر بن الخطّاب وسعد بن أبي وقّاص يقولان: فما حالٌ نموت عليها أحبّ إلينا من أن نلقى الله على حال المُزَنيّ (١).
* * *
٤٦٤ - عمرو بن أُميّة
ابن خُويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جُدَيّ بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكانت عنده سُخيلة بنت عُبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ فولدت له نفرًا. وشهد عمرو بن أميّة بدرًا وأحُدًا مع المشركين ثمّ أسلم حين انصرف المشركون عن أحُد، وكان رجلًا شجاعًا له إقدام ويُكْنى أبا أميّة، وهو الذي يروي عنه أبو قِلابة الجَرْمي عن أبي أميّة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا الأوزاعي عن يحيَى بن أبي كثير عن أبي قِلابة في حديث رواه عن النبيّ، ﷺ ، أنّه قال لعمرو بن أُميَّة الضمريّ يا أبا أميّة.
قال محمد بن عمر: فكان أوّل مشهد شهده عمرو بن أميّة مسلمًا بئر معونة في صَفَر على رأس ستّةٍ وثلاثين شهرًا من الهجرة فأسرته بنو عامر يومئذٍ فقال له
стр. 1618
عامر بن الطفّيل: إنّه قد كان على أمّي نَسَمَةٌ فأنت حُرّ عنها. وجزّ ناصيتَه وقدم المدينة فأخبر رسول الله بقتل من قُتل من أصحابه ببئر معونة، فقال رسول الله، ﷺ : أنت من بينهم، يعني أفلت ولم تُقْتَلْ كما قُتلوا. ولما دنا عمرو من المدينة منصرفًا من بئر معونة لقى رجلين من بني كلاب فقاتلهما ثمّ قتلهما، وقد كان لهما من رسول الله، ﷺ ، أمان فوداهم رسول الله، ﷺ ، وهما القتيلان اللذان خرج رسول الله، ﷺ ، بسَبَبهما إلى بني النّضير يستعينهم في دِيَتهما.
قال: وبعث رسول الله، ﷺ ، عمرو بن أميّة ومعه سَلَمة بن أسلم بن حَريش الأنصاري سَرِيّةً إلى مكّة إلى أبي سفيان بن حَرْب فعلم بمكانهما فطُلبا فتواريا، وظفر عمرو بن أميّة في تواريه ذلك في الغار بناحية مكّة بعبيد الله بن مالك بن عُبيد الله التيميّ فقتله، وعمد إلى خُبيب بن عديّ وهو مصلوب فأنزله عن خَشَبته، وقتل رجلًا من المشركين، من بني الدّيل، أعور طويلًا، ثمّ قدم المدينة فسُرّ رسول الله، ﷺ ، بقدومه ودعا له بخير. وبعثه رسول الله، ﷺ ، إلى النجاشيّ بكتابين كتب بهما إليه في أحدهما أن يزوّجه أمّ حَبيبة بنت أبي سفيان بن حَرْب، وفي الآخر يسأله أن يحمل إليه مَن بقى عنده من أصحابه. فزوّجه النجاشيّ أمّ حبيبة وحمل إليه أصحابه في سفينتين. وكانت لعمرو بن أميّة دار بالمدينة عند الحَكَّاكين (١)، يعني الخرّاطين، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٤٦٥ - دِحْيَة بن خَليفة
ابن فَرْوة بن فَضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزْرج، وهو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عُذْرة بن زيد اللّات بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حُلْوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة. وأسلم دحية بن خليفة قديمًا ولم يشهد بدرًا وكان يُشَبّهُ بجبرائيل.
стр. 1619
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالوا: حدّثنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ قال: شبّه رسول الله، ﷺ ، ثلاثة نَفَرٍ من أمّتهِ (١) فقال: دِحيْة الكلبيّ يُشبهُ جبرائيل، وعُروة بن مسعود الثّقَفيّ يُشْبِهُ عيسى بن مريم، وعبد العُزّى يُشْبهُ الدجّال.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عوانة عن مغيرة عن يزيد بن الوليد عن أبي وائل قال: كان دِحْية الكلبيّ يشبّه بجبرائيل، وكان عُرْوة بن مسعود مَثَلُه كَمَثَلِ صاحب يس، وكان عبد العُزّى بن قَطَن يُشَبّه بالدجّال.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن ابن شهاب قال: قال رسول الله، ﷺ : أشبه من رأيتُ بجبرائيل دِحيْة الكلبيّ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن إسحاق بن سُويد عن يحيَى بن يَعْمُر عن ابن عمر عن النبي قال: كان جبرائيل يأتي النبيّ في صورة دحية الكلبيّ.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: وثب رسول الله وَثْبَةً شديدةً فنظرتُ فإذا معه رجلٌ واقف على بِرْذَوْن وعليه عمامةٌ بيضاء قد سدل طَرَفَها بين كتفيه، ورسول الله، ﷺ ، واضع يده على مَعْرَفةِ برذونه فقلتُ: يا رسول الله لقد راعتني وثبتُك، من هذا؟ قال: ورأيتِه؟ قلتُ: نعم، قال: ومَن رأيتِ؟ قلتُ: رأيتُ دِحْية الكلبيّ، قال: ذاك جبرائيل، ﵇.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان بن عُيينة عن ابن أبي نجيح عَن مجاهد، قال: بعث رسول الله، ﷺ ، دحية الكلبي سريّةً وَحْدَه.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود أن عبد الله بن عبّاس أخبره أنّ رسول الله، ﷺ ، كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام
стр. 1620
وبعث بكتابه مع دحية الكلبيّ وأمره رسول الله، ﷺ ، أن يدفعه إلى عظيم بُصْرى ليدفعه إلى قَيْصَر، فدفعه عظيم بُصْرى إلى قَيْصَر.
قال محمد بن عمر: لقيه بحمص فدفع إليه كتاب رسول الله، ﷺ ، وذلك في المحرّم سنة سبع من الهجرة، وشهد دحية رسول الله، ﷺ ، المشاهد بعد بدرٍ، وبقى إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان (١).
* * *
стр. 1621
(١) ومن الطبقة الثانية أيضًا من الأنصار ممن لم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد من الأوس ثم من بني عبد الأشهل.
٤٦٦ - شَرِيك بن أبي الحَيْسَر
واسم أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأمه أم شَرِيك بنت خالد بن خُنَيس بن لَوْذان بن عبد ودّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة، وهو أخو الحارث بن أنس الفهري الذي شهد بدرًا.
فولد شَرِيك: عبدَ الله شهد معه أحدًا، وأمَّ صخر وحبيبةَ. وأُمُّهم أمَامَة بنت سماك بن عَتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. فولد عبدُ الله بن شريك: شيبةَ قتل يوم الحرّة، وأمه غلَيظَة بنت بشر من بني فهر من قريش، وقد انقرض وَلَدُ أبي الحَيْسر جميعًا.
* * *
٤٦٧ - يزيد بن السَّكن
ابن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأمه نَسيبَةُ بنتُ زيد بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وقُتِل يوم أحد شهيدًا.
فولدَ يزيدُ بنُ السَّكن: عامرًا، قُتل يوم أحد مع أبيه شهيدًا. وعَمْرًا قتل يوم الحرّة، وعُميرة مُبَايعَة، وفُكَيهَة وهي أسماء بنت يزيد بن السكن التي يُرْوَى عنها الحديثُ وهي أم عامر وهي من المبايعات أيضًا، وأمهم أم سعد بنت خُزَيم بن مسعود بن قِلْع بن جَرِيش بن عبد الأشهل، فولد عامر بنُ يَزِيدَ: محمدًا، قُتل يوم الحَرَّة، وموسى لا عَقِب له، وأمهما نائلة بنت الربيع بن سَهل بن الحارث بن عُروة بن عبد رِزاح الظفري، وحُسَينًا وعبدَ الله وأمَّ صالح وأمَّ سعد، وأمهم أم ولد،
стр. 1622
وقد انقرضوا جميعًا، وانقرض ولدُ زيد بن عبد الأشهل، فلم يبق منهم أحد إلا ولدَ سعد بن معاذ.
* * *
٤٦٨ - عُمارَةُ بنُ زِياد بن السكن
ابن رافع بن امرئ القيس بن زَيد بن عبد الأشهل، قُتل يوم أحد شهيدًا وبه أربعة عشر جُرحًا، وهو الذي وَسَّدَه رسول الله، ﷺ ، قدمَه، وقال: ادنُ مني فدنَا مِنه فما زال متوسدًا لقَدم رسول الله، ﷺ ، حتى مات. ولا عقِبَ له، وقد انقرض ولدُ السَّكَن بن رافع بن امرئ القيس، فلم يبقَ منهم أحدٌ إلا امرأتان لمنظور بن سعد بن حُسين بن عامر بن يزيد بن السكن، تزوجتا في الأنصار فولدتَا فيهم.
* * *
٤٦٩ - ثابت بن زَيد
ابن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشْهل، وأمه عَمرةُ بنت مسعود بن قيس بن عَمْرو بن زَيد مناةَ بن عدي بن عَمْرو بن مالك بن النجار، وهو أخو سعد بن زيد الذي شهد بدرًا، فَولَد ثابتُ بنُ زيد: أمَّ نِيار وهي من المبايعات، وأمّ عبد الله.
* * *
٤٧٠ - أبو جَبِيرَة
ابن الحصين بن النعمان بن سنان بن عبد كعب بن عبد الأشهل، واسمه أسلم، وأمه لُبنى بنتُ بشر بن عدي بن أبَيّ بن غَنم بن عَوف بن عَمْرو بن عَوف، من القواقلة، وهم في بني عبد الأشهل، فَولَدَ أبو جبيرة: جبيرةَ، قُتلَ يوم الحرّة،
стр. 1623
وأمه أم ولد، وعبدَ الرحمن ويزيدَ، ومحمودًا، قتل يوم الحرّة، وأمه أمُّ عبد الرحمن بنتُ النعمان بن مُقَرِّن المُزني.
* * *
٤٧١ - الضَّحَّاك بنُ خَلِيفَةَ
ابن ثَعلبةَ بن عَدِيّ بن كعب (١) بن عَبْد الأَشْهل، وأمه سَرَّاء بنتُ قيس بن زَعُورَاء بن حرام بن جُنْدَب، من بني عدي بن النجار، وكان للضحاك أخوان يقال لهما محمود ويزيد ابنا خليفة، قتلا يومَ بُعَاث ولا عقب لهما، فولدَ الضحاكُ بنُ خليفة: ثابتًا، وأبا بكر، وعُمَرَ، وهو أبو حفص، وأبا جَبِيرَةَ، وثُبَيْتَةَ، تزوجها محمدُ بنُ مسلمة، وبَكْرَةَ بنتَ الضحاك، وحمادة، وصفيّة وأمهم أسماء بنت مرشدة بن جَبْر بن مالك بن جُويرية بن حارثة من الأوس، وعبدَ الله قُتل يوم الحَرَّة، وكان صاحب الخيل يومئذ وأمه من بني جعفر بن كلاب بن ربيعةَ، مِنْ قيس عَيْلَان، وأمَّ حفص وأمها أم وَلد، وقد انقرض ولَد ثعلبة بن عَدِي بن كعب بن عبد الأشْهل، فلم يبق منهم إلّا ولد ثابت وولد أبي جَبِيرَة ابني الضحاك بن خليفة، وكان الضحاك قد أسلم وشهد أُحدًا، وكان مَغْمُوصًا (٢) عليه، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب.
* * *
٤٧٢ - عبد الرحمن بن ثابت
ابن الصامت بن عَدِي بن كعب بن عبد الأشْهل، وأمه قِلَابَةُ بنت صيفي بن عَمْرو بن زَيد بن جُشَم بن حارثةَ بن الحارث، شهد أحدًا، وقُطِعت رجلُه يومئذ. فولدَ عبدُ الرحمن بن ثابت: عَمْرًا، وعبدَ الرحمن، وأمُّهما أسماءُ بنتُ عَمْرو،
стр. 1624
من أشجع من قيس عَيْلان. وقد انقرض ولَدُ الصامت بن عدي، فلم يبقَ منهم أحدٌ.
أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الله بن أبي أُويس، قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبَةَ عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن صامت، عن أبيه، عن جَده أن رسول الله، ﷺ ، قام يصلي في مسجد بني عبد الأشهل وعليه كساء مُلْتَفًّا به يضع يديه عليه يَقيه بَردَ الحصا. قال محمد بن سعد: وفي هذا الحديث وَهَلٌ، إما أن يكون عن أبيه عن رسول الله، ﷺ ، وإما أن يكون عن ابنٍ لعبد الرحمن بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده، لأن الذي صحب النبيَّ وروى عنه عبدُ الرحمن بن ثابت بن الصامت ليس أبوه.
* * *
٤٧٣، ٤٧٤ - ثابت ورفاعة ابنا وَقْشٍ
ابن زُغبة بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل، وأمهما مَاوِيَّةُ بنتُ عَمْرو، من بني مُرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان، من قيس عيلان، قُتلا يوم أحد شهيدين، وكان الذي قَتل رِفاعةَ، خالدُ بنُ الوليد.
* * *
٤٧٥ - عَمْرو بن ثابت
ابن وَقش بن زُغْبة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل، وأمه ليلى بنتُ اليَمان، وهو حُسَيل بنُ جابر العَبسي حَليف بني عبد الأشهل، وهي أخت حُذَيفَةَ بن اليَمان. وقُتل عَمْرٌو يومَ أحُد شهيدًا، وهو الذي دخل الجنة ولم يُصَلِّ سجدة قط، وليس له عقب، وكان شاكًّا في الإسلام حتى إذا كان يوم أحُدٍ بَدَا له الإسلامُ ورسولُ الله، ﷺ ، بأحد، فأسلَم وأَخَذَ سَيْفَهُ ثم خرج حتى دخل في القوم فقاتل حتى
стр. 1625
أُثْبِتَ فوُجد في القتلى جريحًا مثبَتًا، فدَنوا منه وهو بآخر رمق فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ قال: الإسلامُ، آمنتُ بالله وبرسوله ثم أخذتُ سيفي وحضرتُ فرزقني الله الشهادة، فمات في أيديهم، فقال رسول الله، ﷺ : إنه لمن أهل الجنة.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا خارجةُ بن عبد الله بن سليمان، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعتُ أبا هُرَيْرةَ يقول والناس حوله: أَخْبِرُونِي برجل يدخلُ الجنةَ لم يُصلّ لله سجدة قط، فسكت الناس، فيقول أبو هريرة، هو أُصَيْرِمُ بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وَقْش.
أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سَلمة، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن وَقش كان له رِبًا في الجاهلية فكره أن يُسلم حتى يأخذ رِباه، فجاء يومًا إلى بني عبد الأشهل وهو منهم، فقال: أين سعدُ بن مُعَاذٍ؟ قالوا: بأحُدٍ، قال فأين قومي؟ قالوا: بأحد، فأخذ رمحَه ولبس لامتَهُ ثم ذهب قِبَلَهُم، فلما رآه المسلمون قالوا إليك يا عَمْرو عنا، قال: إني قد آمنتُ، قال: فحمل إلى أهله جَرِيضًا (١)، فأتاه سعد بن معاذ فقال لأُخته نَادِيهِ، أجِئتَ حَمِيّةً وعصبيةً لقومك أو جِئتَ غضبًا لله ولرسوله؟ قال: بل غضبًا لله ولرسوله، فمات فدخل الجنة وما صلّى صلاةً قَط.
* * *
٤٧٦ - سُلَيْمُ بنُ ثابتٍ
ابن وَقْش بن زُغبةَ بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل، وأمه ليلى بنت اليمان، وهو حُسَيل بن جابر العبسي حليف بني عبد الأشهل، وهي أختُ حُذَيفةَ بنَ اليَمان، فَوَلَد سُليم: عبدَ الله، وأمه هند بنت سلامة بن وَقْش بن زُغْبَة بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل، فولدَ عبدُ الله بن سليم عَمرًا وموسى قُتل يوم الحرّة، وحُميدةَ وأمَّ عَمرو.
شهد سليم أُحدًا والخندقَ والحديبيةَ وخيبر، وقتل يوم خيبر شهيدًا سنة سبع من الهجرة.
стр. 1626
٤٧٧ - أبو نائلة
واسمه سِلكانُ بن سلامة بن وَقش بن زُغبةَ بن زَعُوْراء بن عبد الأشهل، وأمه أمُّ عَمْرو بنتُ عَتيك بن عَمرو بن عبد الأشهل بن عامر بن زَعُورَاء بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عَمرو بن مالك بن الأوس. فَوَلَدَ سِلْكانُ بن سلامة: عبّادًا قُتل يوم الحَرّة. وعبدَ الله والمُحيّاةَ وكانت من المبايعات. وأمُّهم أمُّ سُهيل بنتُ رُومي بن وَقش بن زغبة بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل، وشهد أبو نائلة أحدًا، وهو فيمن قَتلَ كعبَ بن الأشرف، وكان أخاه من الرضاعة، وكان أبو نائِلةَ من الرُّمَاة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ ، وكان يقول الشعرَ، وهو الذي ولى كلام ابن الأشرف ودعاه إلى أن يأتيه بعدّةٍ من قومه معهم رُهُنٌ يُعطونه ويأخذون منه تَمرًا سَلفًا وأنّسَهُ حتى اطمأن إليه وأتاه بالنفر الذين كانوا معه، ودعاه أبو نائلة فخرج إليه فحدّثه وأنّسه وأدخل يدَه في رأسه وكان كثير الشَّعر، فمده إليه وقال: اقتلوا عَدُوَّ الله فَشدّوا على كعب فقتلوه.
* * *
٤٧٨ - وأخوه: سَعْدُ بنُ سَلَامَةَ
ابن وقش بن زُغبةَ بن زَعُورَاء بن عبد الأشْهل، وأمُّه سُهَيْمَةُ بنتُ عبد الله بن رِفاعة بن نجدة بن نُمَير، من بني واقف من الأوس، فَوَلَدَ سعدُ بنُ سلامةَ: مَيْمُونَةَ، وأمُّها بِشْرَةُ بنتُ عبد الله بن سَهل من بني ساعدة.
وشهد سعد أحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلها مع رسول الله، ﷺ ، وقُتل يومَ جِسْرِ أبي عُبَيد شهيدًا، وليس له عقب.
* * *
٤٧٩ - سَهْل بنُ رُومي
ابن وَقش بن زُغبة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل، وأمه سُهَيْمَةُ بنتُ عبد الله بن رِفاعة بن نجدة بن نُمَير، من بني واقف من الأوس، وهو أخو سعد بن سلامة لأمه،
стр. 1627
وقُتل سَهل يوم أحُد شهيدًا، وليس له عقب، وقد انقرض بنو وَقش بن زُغبة بن زعُورَاء، فلم يبقَ منهم أحد، وانقرضَ أيضًا ولد زَعُوراء بن عبد الأشهل كلهم.
* * *
٤٨٠ - مَعْبَدُ بنُ مَخْرَمَةَ
ابن قِلْع بن حَرِيش بن عبد الأشهل، شهد أُحدًا مع النبي، ﷺ ، قُتِل يومئذ شهيدًا.
* * *
٤٨١ - عَبّادُ بنُ سَهْل
ابن مَخْرمَة بن قِلْع بن حَرِيش بن عبد الأشهل، شَهد أُحدًا، وقُتل يومئذ شهيدًا، ولا عقب له، قتله صفوانُ بنُ أمية الجُمَحي.
* * *
٤٨٢ - صَيْفي بنُ قَيْظي
ابن عَمْرو بن سَهل بن مَخْرَمة بن قِلْع بن حَرِيش بن عبد الأشهل، وأمُّه أمُّ الحُباب، وهي الصَّعبَةُ بنت التيهان بن مالك، أختُ أبي الهيثم بن التيّهان. شهد أحُدًا، وقتل يومئذ شهيدًا، وليس له عقب. قتله ضِرَارُ بن الخطاب الفِهري.
* * *
٤٨٣ - وأخوه: الحُبَابُ بنُ قيظي
ابن عَمرو بن سَهل بن مَخْرَمة بن قِلْع بن حَرِيش بن عبد الأشْهل. وأمُّه أمّ
стр. 1628
الحُباب، وهي الصّعبةُ بنتُ التيهان بن مالك، أخت أبي الهيثم بن التيهّان شهد أحدًا، وقُتل يومئذ شهيدًا، وليس له عقب.
* * *
٤٨٤ - إِياسُ بنُ أَوْس بن عَتِيك
ابن عَمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زَعُورَاء بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عَمْرو بن مالك بن الأوس. وزَعُوراء بن جُشَم أخو عبد الأشْهل بن جشم، وهم من ساكني رَاتِج (١)، وأمه هندُ بنت ثعلبة بن قيس بن عبّاد بن فُهَيرة بن بَياضَةَ بن عامر بن زُريق. فَوَلَدَ إياسُ بن أوس: الحارثَ والأشعثَ قُتل يوم الحَرّة، وأمُّهما هند بنتُ سَهل بن زَيد بن عامر بن عَمْرو بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عَمْرو بن الأوس. شهد إياس أحدًا، وقُتل يومئذ شهيدًا، قَتله ضِرَارُ بنُ الخطاب الفِهْرِيّ.
* * *
٤٨٥ - وأخوه: أنس بن أوس
ابن عَتيك بن عَمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زَعُورَاء بن جُشَم، وأمُّه هند بنتُ ثعلبة بن قيس بن عبّاد بن فُهَيرة بن بياضة بن عامر بن زُرَيق شهد أحدًا والخندقَ وقُتل يوم الخندق شهيدًا، رماه خالد بن الوليد بسهم فقتله ولا عقبَ له.
* * *
٤٨٦ - وأخوهما: مالك بن أوس
ابن عَتِيك بن عَمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زَعُورَاء بن جُشَم، وأمُّه هند
стр. 1629
بنت ثعلبة بن قيس بن عبّاد بن فُهَيرةَ بن بَيَاضَةَ بن عامر بن زُريق. شهد أحدًا والخندقَ وما بعدهما من المشاهد، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ وكان لمالك من الولد أنس، وأمه أنيسة بنت التيهان بن مالك أخت أبي الهيثم بن التيهان. وقد انقرض ولد زعوراء بن جشم أبي عبد الأشهل إلا أن يكون لمحمد بن سليمان بن أبي رفاعة بن أنس بن مالك بن أوس عقب بالمغرب لأنه كان قد وقع إليها.
* * *
٤٨٧ - وأخوهم عمرو بن أوس
ابن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم. وأمه هند بنت ثعلبة بن قيس بن عباد بن فهيرة بن بياضة بن عامر بن زريق. شهد أحدًا والخندق وما بعدهما من المشاهد. وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدًا.
* * *
٤٨٨ - وأخوهم الحارث بن أوس
ابن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم. وأمه هند بنت ثعلبة بن قيس بن عباد بن فهيرة بن بياضة بن عامر بن زريق. شهد أحدًا والمشاهد بعدها. وقُتِل يوم أجنادين شهيدًا. وليس له عقب.
* * *
٤٨٩ - وأخوهم عمير بن أوْس
ابن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عباد بن زعوراء بن جشم. وأمه الصعبة بنت زيد بن عامر بن عَمْرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. شهد أحدًا وما بعد ذلك من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁.
وكان لهم أيضًا أخ يقال له:
* * *
стр. 1630
٤٩٠ - عامر بن أوس
ابن عَتيك، وأمه هند بنت ثعلبة، صَحِبَ النبيّ، ﷺ ، ولم يشهد أُحُدًا، وشهد بعدها المشاهد وقُتل يوم الحرّة.
* * *
٤٩١ - سَهْلُ بنُ عَدِيّ
ابن زيد بن عامر بن جُشَم أخي عبد الأشْهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج. وأمُّه أُمَيْمَة بنتُ قيظى بن عَمْرو بن سَهل بن مخرمة بن قِلع بن حَرِيش بن عبد الأشهل، قُتل يوم أحُد شهيدًا، وليس له عقب. وقد انقرض ولد عَمْرو بن جشم.
* * *
стр. 1631
ومن حلفاء بني عبد الأشهل
٤٩٢ - محمودُ بنُ مَسْلَمَة
ابن سلمة بن خالد بن عدي بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عَمْرو، وهو النَّبِيتُ بن مالك بن الأوس، وأمُّه أمُّ سَهْم، واسمها خُلَيْدَة بنت أبي عُبَيد بن وهب بن لوذان بن عبد وُدّ بن زَيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة، فولَدَ محمودُ: أمَّ عَمْرٍو مُبايعَة، وأمَّ سعد، وأمهما أمامة بنت بِشر بن وَقش بن زغبة بن زعُورَاء بن عبد الأشهل، وأمَّ منظور مبايعة، وهندًا مبايعة، وأمهما هند بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان من بني سَلمة.
شهد محمود أحدًا والخندقَ والحديبيةَ وخَيبر. وقُتل يوم خَيبر شهيدًا، دلَّى عليه مَرحَب رَحًا فأصابت رأسه فهشمت البيضةُ رأسَه وسَقَطَتْ جِلْدَةُ جَبينِهِ على وجهه فأتِي به رسول الله، ﷺ ، فردَّ الجلدةَ فرجعت كما كانت، وعَصَبَها رسول الله، ﷺ ، بثوب، فمكث ثلاثة أيام ثم مات.
وقَتَل محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ مَرحبا في ذلك اليوم الذي مات فيه محمود، وَذَفَّف عليه عَليٌّ بعد أن أثبته محمد، فَقُبِرَ محمود بالرَّجيع هو وعامر بن الأكْوع في قبر واحد في غارٍ هناك، فقال محمد: يا رسول الله، اقطع لي عند قبر أخي، فقال له رسول الله، ﷺ : لك حُضرُ فَرس فإن عَملتَ فلك حُضرُ فرسين.
* * *
٤٩٣ - مَسْلَمَةُ بنُ أسْلَم
ابن حَرِيش بن عدي بن مَجْدَعة بن حارثة. وأمه سعاد بنت رافع بن أبي عَمْرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار. وهو أخو سَلمة بن أسلم، قُتل يوم جِسْر أبي عُبَيد شهيدًا، وليس له عَقِب، وقد انقرض ولد حريش بن عدي في أول الإسلام، وكان دعوتَهم ودارَهم في بني عبد الأشهل.
стр. 1632
٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦ - الحُبَابُ وحَبِيب وحاجِب
بنو زَيد بن تَيم بن أُمية بن خُفاف بن بياضَة، شهدوا جميعًا أحدًا، وقُتل حبيبٌ يوم أحد شهيدًا.
* * *
٤٩٧ - خُزَيمَةُ بنُ خَزْمة
ابن عدي بن أُبَيّ بن غَنم بن عَوف بن عَمْرو بن عوف بن الخزرج، من القواقلة، شهد أحدًا.
* * *
٤٩٨ - نَهِيكُ بنُ أَوْس
ابن خَزَمَةَ (١) بن عدي بن أُبَيّ بن غَنم بن عوف بن عَمْرو بن عَوف بن الخزرج من القواقلة، شهد أحدًا والمشاهد، وأرسله رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة مبشرهم بفتح الله عليه حُنينَ وهزيمة هَوازِن، وبعثه أبو بكر إلى زياد بن لبيد يأمره أن يستبقي أهلَ النجير وقدم عليه ليلًا، وقد قتل في أول النهار منهم سبعمائة في صعيد واحد. قال نهيك فما شَبّهتُهم إلا بقَتْلَى قُريظَة، وبَعث زياد بالسبي وبثمانين من بني قتيرة فيهم الأشْعث بن قيس مع نهيك إلى أبي بكر فأنزلهم دارَ رَمْلَةَ بنت الحَدَث.
* * *
٤٩٩ - رافعُ بنُ سَهل
ابن رافع بن عَدي بن زَيد بن أمية، حليف لهم، شهد أحدًا والمشاهد كلها، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة.
стр. 1633
٥٠٠، ٥٠١ - أبو نَضِير وعُبيدُ الله ابنا التَّيَّهان (١) بن مالك
وهما أخوا أبي الهيثم بن التَّيَّهان بن مالك، شَهدا أُحدًا، وقد كتبنا قصة نَسبهما في ذكر أبي الهَيْثَم بن التَّيَّهان فيمن شهد بدرًا.
* * *
٥٠٢ - حُسَيلُ بنُ جابر
ابن ربيعة بن عمرو بن جروة بن الحارث بن قطيعة بن عَبس بن بغِيض بن رَيْث بن غَطفان بن سعد بن قيس بن عَيلان بن مُضَر، وَجروَةُ هو اليمان من ولده حذيفة، وإنما قيل ابن اليَمان لأن جروةَ أصاب دمًا في قومه فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومُه اليَمَانَ لأنه حالف اليَمانِيّة.
أخبرنا عبد الله بن نُمير، قال: حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق قال أُرَاه عن مُصْعَب بن سعد، قال: أَخَذَ حُذَيفَةَ وأباه المشركون فأرادوا أن يقتلوهما فأخذوا عليهما عهدَ الله أن لا تعينا علينا، فحلفا لهما فخلوا سبيلَهما فأتيا النبي، ﷺ ، فذكرا ذلك له وقالا: إنا قد حلفنا لهم ألا نعين عليهم، فإن شئتَ قاتلنا معك، قال بَلَى نَفِي ونستعين الله عليهم.
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة وعُبيدُ الله بن موسى قالا: حدثنا الوليد بن جُمَيع، قال: حدثني أبو الطفَيل، قال: حدّثنا حذيفة [بن] اليمان (٢) قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنني خرجتُ أنا وأبي حُسَيل، فأخذَنا كفارُ قريش وقالوا: إنكم تريدون محمدًا، فقلنا: لا، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهدَ الله وميثاقَه لنَنصرفنّ إلى المدينة ولا نقاتل معه، قال: فأتينا رسولَ الله، ﷺ ، فأخبرناه الخبَرَ، فقال: انصرفا فَفِيَا لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم فانصرفنا إلى المدينة. قالوا: فشهد حُسَيلُ بنُ جابر وابناه حُذيفةُ وصفوانُ بعد ذلك أُحدًا.
стр. 1634
أخبرنا عثمان بن عُمر، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عُروة، قال: لما اختلطَ الناس يومئذ وجالوا تلك الجولة التَقَتْ سيوفُ المسلمين على حُسَيل وهم لا يعرفونه فضَربوه بسيوفهم وحُذيفةُ يقول لهم: أَبِي أَبِي، فلم يفهموا حتى قتلوه وهم لا يعرفونه، فقال حُذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ماذا صنعتُم؟ قتلتم أَبِي، فزادته عند رسول الله، ﷺ ، خَيرًا، وأمر رسول الله، ﷺ ، بدِيتِه أن تُخرَج.
قال محمد بن عمر: ويقال إن الذي أصابه يومئذ عُتبة بن مسعود، فتصدق حذيفة بن اليَمان بدمه على المسلمين.
* * *
٥٠٣ - حُذَيفَةُ بنُ اليَمان
وهو ابن حُسَيل بن جابر بن ربيعة بن عَمْرو بن جِرْوَة، وهو اليمان بن الحارث بن قَطيعة بن عبس، وأمُّ حُذَيفةَ الرَّباب بنت كعب بن عدي بن كعب بن عبد الأشْهل.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نُمير، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل في حديث رواه قال: كان حذيفة يُكنَى أبا عبد الله.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: قالوا آخَى رسول الله، ﷺ ، بين حُذَيفةَ بن اليمان وعَمّار بن ياسر، وكذلك قال محمد بن إسحاق.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن حُذيفة أنه أقبل هو وأبوه إلى النبي، ﷺ ، فلقيهم أبو جهل والمشركون، فقالوا لهما: أين تريدان؟ فقالا: نريد حاجة لنا. قالوا لهما: ما جئتما إلا لتَمّدا محمدًا وأصحابَه، فأخذوا عليهما موثقًا ألا يُكَثِّرا عليهم، ثم أرسلوهما فأتيا النبي، ﷺ ، فأخبراه الخبر (١). وقالا: إن أمرتنا أن نقاتل قاتلنا، قال: لا، بل نستعين الله عليهم بأن نَفِي لهم ونستنصِر الله عليهم. قال محمد بن عمر: فلم يشهد حذيفة بدرًا وشهد أحدًا والخندقَ وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله ﷺ .
стр. 1635
أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا يوسف بن صُهَيب عن موسى بن أبي المختار، عن بلال بن يحيى، عن حُذَيفةَ أن الناس تفرّقوا عن النبي، ﷺ ، ليلة الأحزاب فلم يبقَ معه إلا اثنا عشر رجلًا، قال: فأتاني رسولُ الله، ﷺ ، فقال: يابنَ اليَمان، فقمتُ إليه، فقال: يابنَ اليمان، انطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر ما حالهم، قال قلت: يا رسول الله، برد الحرّة، قال: يابن اليَمان، إنه لا بأس من حَرّ ولا برد حتى ترجعَ إليّ، قال: فانطلقتُ حتى أتيتُ عسكرَ القومِ فأجدُ الخبيثَ أبا سفيان يُوقدُ النارَ وعصابة حوله قد تفرّق الناس عنه وذهبوا إلا هذه العصابة حتى جلستُ فيهم، قال: فحسّ الخبيث أنه قد أتاه عينٌ، فقال لتلك العصابة: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، قال: فضربتُ بيميني وشِمالي على هذا وعلى هذا، فقلتُ: من أنتما؟ قال: فَرقَدوا وسُبِتوا، قال فأقومُ عندَ ذلك فآتِي رسولَ الله، ﷺ ، فأجده قائمًا يصلي، فأومأ إليّ بيده فدنوتُ، ثم أومأ إليّ أن اضطجع فاضطجعتُ إلى جنبه وهو قائم يصلي، فأرسلَ عَلَيّ طَرَفَ الثوب الذي كان عليه ليدفئني به فلما فرغ من صلاته قال: يابن اليمان، اجلس، ما الخبر؟ قال قلتُ: يا رسولَ الله تفرق عسكر الأحزابِ فلم يبقَ مع الخبيث إلا عصابة حوله قد صَبّ الله عليهم من البرد مثل الذي صَبّ علينا إلا أنا نرجوا من الله ما لا يَرجون.
قال: أخبرنا الفضلُ بن دُكين، قال: حدثنا زُهير عن جابر عن سعد بن عبيدة عن صِلة بن زُفَر عن حُذَيفة، قال: قمتُ مع رسول الله، ﷺ ، ليلة في شهر رمضان فقام يغتسل وسَتَرتُه فَفَضَلَتُ منه فَضْلَةٌ في الإناءِ قال إن شئتَ فأرِقه وإن شِئتَ فَصُبَّ عليه، قلتُ: يا رسول الله، هذه الفَضْلَة أحبُّ إلى مما أصُبّ عليه، فاغتسلتُ [به] وسَتَرني، فقلتُ: لا تستُرني، قال: بَلَى، لأستُرنّكَ كما سَترتني (١).
أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم، قالا: حدثنا شعبةُ عن المُغيرة عن إبراهيم عن عَلقمةَ، قال: قَدِمتُ الشأمَ فدخلتُ المسجدَ فجلسْتُ إلى أبي الدرداء فقال: مَن الرجل؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أليس فيكم صاحب السّرّ الذي كان لا يَعلَمُه غيرُه، يعني حذيفة.
стр. 1636
أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَرِيّ عن حُذَيْفةَ، قال: إنّ أصحابي تعلّموا الخيرَ وإِني تَعلمتُ الشرَّ، قالوا: وما حملك على ذلك؟ قال: إنه مَن يعلم مكان الشر يَتَّقِه.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا سُوَيد اليمامي، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه أو عن جده أن حذيفة بن اليمان لما أن احتضر أتاه أُناس من الأنصار فقالوا: يا حذيفةُ لا نراكَ إلا مقبوضًا، فقال لهم: غِب مسرور وحبيب جاء على فاقة، لا أفلح مَن ندِم، اللهُمّ! إني لم أشارِكْ غادِرًا في غدرته فأعوذ بك اليوم من صاحب السوء! كان الناس يسألون رسول الله، ﷺ ، عن الخَيْر وكنت أسأله عن الشر، فقلت له: يا رسول الله، إنّا كنا في شرّ فجاءنا الله بالخير، فهل بعد ذلك الخير من شرٍّ؟ قال: نعم، قلت: هل وراء الشر من خير؟ قلت: هل وراء ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: كيف يكون؟ قال: سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنّون بسنتي، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنسان، فقلت: كيف أصنع إن أدركني ذلك؟ قال: اسمعْ للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك.
أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد عن اليشكري، عن حذيفة قال: كان أصحاب رسول الله، ﷺ ، يسألونه عن الخير وأنا أسأله عن الشر، عَلِمتُ أنه إن كان خيرًا أصبته، وإن كان شرًّا اتقيته، فقلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شرّ كما كان قبله شر؟ قال: يا حذيفةُ اقرأْ كتابَ الله واعمل بما فيه، فأعَدتُ عليه فقال: اقرأْ كتابَ الله واعمل بما فيه، فقلت: يا رسولَ الله، هل بعد ذاك الشرّ خيرٌ؟ قال: هُدنَةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أقذاء فيها، قلت: يا رسول الله، فهل بعد ذلك شَرٌّ؟ قال: نعم، فتنةٌ عمياء صماء ودُعاةُ ضلالةٍ على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها.
أخبرنا الفضلُ بنُ دُكين، قال: حدّثنا فُضَيل بن جرير العامري، قال: أخبرني مسلم بن مِخراق، قال: قال النبي ﷺ : من هذا؟ قال: أنا عمار بن ياسر، قال ونظر خلفه قال: من هذا؟ قال: أنا حُذيفةُ، قال: بل أنتَ كيسان (١).
стр. 1637
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا مِسْعَر عن عَمْرِو بن مُرّة، عن أبي البختري قال: سُئِلَ عَليٌّ عن حُذَيفةَ، فقال: أعلَمُ أصحابِ محمد بمنافِقِيهم وأخبَرَهُ بهم.
أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جُرَيج قال: أخبرني أبو حَرْب بن أبي الأسْوَد عن أبي الأسْوَد قال ابنُ جُرَيج ورَجلٌ عن زَاذَانَ، قال: سُئِلَ عَلِيٌّ عن حُذَيْفَةَ قال: عَلِمَ المنافقين وسَأَلَ عن المُعضِلَاتِ فإن تسألوه عنها تجدوه بها عالما.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ عن سليمان بن سُحَيْم عن نافع عن جُبَيْر بن مُطعِم قال: لم يُخْبِرْ رسولَ الله، ﷺ ، بأسماء المنافقِين الذين نَخَسُوا به ليلة العقبة بتبوك غير حُذيفةَ، وهم اثنا عشر رجلًا، ليس فيهم قُرشيّ وكلهم من الأنصار أَوْ مِنْ حُلَفَائهم.
أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عَوانة عن سُلَيمان عن ثابت الحدّاد أبي المقدام، عن أبي يحيى قال: سَأَلَ رجلٌ حُذَيْفَةَ وأنا عنده فقال: ما النِّفَاقُ؟ قال: أن تتكلّم بالإسلامِ ولا تعمل به.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا عبد الجبار بن العباس عن أبي عاصم الغَطفاني، قال: كان حُذَيْفَةُ لا يزال يُحَدِّثُ الحديثَ يَسْتَفْظِعُونَه، فقيل له: يُوشك أن تحدّثنا أنه يكون فينا مَسْخٌ، قال: نعم، ليكونن فيكم مسخ قِرَدَة وخنازير.
أخبرنا أبو حُذَيفَةَ موسى بن مسعود النّهدِي، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حُذَيْفَةَ قال: قال رسول الله، ﷺ : اكتبوا لي مَن يَلفَظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له ألفًا وخمسمائة، فقلنا: يا رسول الله، أتخافُ ونحن ألف وخمسمائة، فلقد رأيتُ أحدَنا يُصَلّي وحدَه وهو يخافُ.
أخبرنا وكيعُ بنُ الجَرَّاح، ومسلم بن إبراهيم عن سَلام بن مِسكِين، عن محمد بن سِيرين، قال: كان عمرُ بنُ الخطاب إذا بَعَثَ عاملًا كتَب في عهده، أن اسمعوا له وأطِيعُوا ما عَدَل عليكم، قال: فلما استَعمل حُذَيْفَةَ على المدائن، كَتَبَ في عهده، أن اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سَألكم، قال: فخرج حُذَيْفَةُ من عند عُمَرَ على حمارٍ مُوكفٍ وعَلَى الحمارِ زَادُه، فلمّا قَدم المدائنَ استقبلَهُ أهلُ الأرضِ
стр. 1638
والدهاقِين وبيده رَغِيفٌ وَعَرْقٌ (١) من لحم على حمار على إكَافٍ، فقال: فقرأَ عهدَه عليهم، فقالوا: سَلْنَا ما شِئْتَ، قال: أسألكم طعامًا آكله، وعَلفَ حماري هذا ما دُمتُ فيكم من تِبْرٍ، قال: فَأَقامَ فيهم ما شاء الله، ثم كتب إليه عُمَرُ أن أَقدِم، قال: فلما بلغ عمرَ قدومُه كمن له على الطريق في مكان لا يراه، فلما رآه عُمَرُ على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتَزَمَه وقال أنتَ أخي وأنا أخوك (٢).
أخبرنا وَكِيعُ بنُ الجرّاحِ والفَضْلُ بنُ دُكين عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة قال: قَدم حُذَيفَةُ المدائنَ على حمار على إكافٍ سادلًا رِجلَيه وبيده عَرْقٌ وهو يأكل.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبيه عن عِكْرِمَةَ، قال: هو رُكوبُ الأنبياء يَسدلُ رجليه من جانب.
أخبرنا طَلقُ بنُ غَنّام النَّخَعِيّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جُرَيْش عن حماد، قال: أخبرنا مجاهدٌ أن حُذَيْفَةَ بنَ اليَمان توجّه إلى المدائن فمرّ بدِهقان فأضافَهُ فَقَرّب إليه طعامًا فطَعمَ ثم جاء بماء في إناء من فِضّة، فلما أَخَذَ حُذَيْفَةُ الإناءَ ضَرَبَ به وَجْهَ الدِّهقان وكانت فيه حِدَّةٌ، وكنا إذا سألناه سكتَ فَلَمْ يُحَدِّثنا، وإذا لم نسأله حَدَّثنا، فقال: أتدرُون ما حَمَلَني على ما صنعتُ بهذا؟ قلنا: لا، يا صَاحِبَ رسولِ الله، قال: إني مَرَرْتُ به قَبلَ مَرّتي هذه، فسقاني في هذا الإناء فَنَهيتُه أن يَسقِيَني فيه، ثم جاءني به الآن، وإنما حملني على ذلك أني سَمِعْتُ رسولَ الله، ﷺ ، يقول: لَا تَشْرَبُوا في آنيةِ الذّهَبِ والفِضَّةِ ولا تأكلوا فيها ولا تَلْبَسُوا الحريرَ والديباجَ فإنه للمشركين في الدنيا، وهو لكم في الآخرة.
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يُونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عَيّاش، قال: سمعتُ أبا إسحاق يقول: كَان حُذَيْفَةُ يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة، قال أبو بكر فقلتُ له يستَطِيعُ أن يجيء من المدائن إلى الكوفة؟ قال: نعم، كانت له بغلة فارهة.
حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا سفيان عن حُصَين عن ذَرّ عن رجل عن حُذَيْفَةَ أنه كان يَسْتنجي بالماء.
стр. 1639
أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الأسدي وقَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ قالا: حدّثنا سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يَزِيد عن خَبَّازٍ لحُذَيْفَةَ قال: كان حُذَيْفةُ يَأْمُرُني يقولُ: لا تجعلْ في طعامي كُرّاثًا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يَزيد، عن أمه، قالت: كان في خاتم حذيفة كُركِيّان (١) بينهما، الحمد لله.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عَيّاش، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يَزيد، عن أمه وكانت ابْنَةَ حُذَيْفَةَ قالت: رأيتُ على حُذَيفَةَ خاتمًا من ذهب نَقشه كُركِيّان بينهما الحمد لله.
قال أخبرنا عَمرو بن خالد المصري، قال حدّثنا عيسى بن يونس عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله، عن أمه قالت: كان خاتمُ حُذَيْفَة من ذهب فيه فصّ ياقوت أسمانجونه، فيه كُرْكِيّان متقابلان، بينهما الحمد لله (٢).
أخبرنا عَمرو بنُ الهيثم أبو قَطن، قال: حدثنا المسعودي، عن موسى بن عبد الله بن يَزيد عن أمه - وكانت بنت حذيفة - قالت: كان نقشُ خاتِم حُذَيْفَةَ كُركيان بينهما الحمد لله.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن سَعِيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، قال: كان نقش خاتم حُذيْفَةَ كركي له رأسان.
أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن سُليمان، عن موسى بن عبد الله، ابن بنت حذيفةَ قال، قال حُذَيْفَةُ: والله لوَدِدتُ أن لي من يُصلح لي مالي ثم غَلقت عَلَيَّ بابي فلم يدخُل عليّ أحدٌ ولم أخرج إليه حتى ألحقَ بالله.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله، قال، قال حُذَيْفَةُ: إنّا قد حَملنا هذا العِلْمَ وإنا نؤديه إليكم وإن كنا لا نَعْمَلُ.
أخبرنا عمرو بن العاص الكلابي، قال: حدّثنا قُريبُ بن عبد الملك، قال: سمعتُ سُليمًا - جَارًا لنا - قال، قال حُذَيْفَةُ: خذوا عنا فإنا لكم ثِقَةٌ، ثم خذوا عن الذين يأخذون عنا فإنهم لكم ثِقَةٌ، ولا تأخذوا عن الذين يَلُونَهم، قال: لأنهم يأخذون حُلو الحديث ويَدَعُونَ مُرَّهُ، ولا يَصلحُ حُلوهُ إلا بِمُرِّهِ.
стр. 1640
أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حمادُ بنُ سَلمةَ، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن بن جُندب، أَنَّ حُذَيْفَةَ قال: ما كلام أتكلم به يَرُدّ عني عشرين ضَربَةَ سَوْطٍ إلا كنتُ مُتكلمًا به.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا خالد الحَذّاءُ، عن أبي قلابةَ، أن حذيفَةَ قال: إني لأشتري دِيني بعضَهُ ببعض مَخافَة أن يذهبَ كله.
أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن عبد الملك بن مَيْسَرَةَ عن النّزال بن سَبْرَة قال: كنا بمكة في البيت ومعنا حُذَيْفَةُ وعثمانُ فقال عثمانُ لحذيفَةَ: ما شيء بلغَني عنك أنتَ قلتَ كذا وكذا، فقال حذيفَةُ: ما قُلتُه، قال: وكنا قد سمعناه منه، فلما خرج قلنا: ألم تكن قلتَه، قال: بلى، ولكني أشتري دِيني بعضَه ببعض مخافة أن يذهبَ كله.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: قال حدثنا سعد بن أوس عن بلال عن يحيى، قال: بلغني أن حذيفةَ كان يقول: ما أدرك هذا الأمرَ أحد من أصحاب النبي، ﷺ ، إلا قد اشترى بعضَ دينه ببعض، قالوا: وأنتَ؟ قال: وأنا، والله إني لأدخل على أَحدِهم وليس أحَدٌ إلا فيه محاسن ومساوئ، فأذكر من محاسنه. وأعرض عما سوى ذلك، وربما دعاني أحَدُهم إلى الغَدَاء فَأقول: إني صائم، ولَسْتُ بصائم (١).
أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، وأخبرنا عَمرو بن عاصم، قال: حدّثنا أبو الأشهب. وأخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن وائل بن داود. وأخبرنا عُبيدِ الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أبي حُرّة. وأخبرنا حفص بن عُمر الحوضي، عن يزيد بن إبراهيم التستري، جميعًا عن الحسن قال: لما حَضَر حُذَيْفَةَ المَوْتُ، قال في مرضه: حَبيبٌ جاء على فاقةٍ، لا أفلح من نَدِم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنةَ! قادتها وعلوجها، قال يزيد بن إبراهيم، قال الحسن: إي والله فلا أفلح من نَدم (٢).
أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي، قال: سمعتُ حُصَينًا يذكر عن أبي وائل، عن خالد بن ربيعة العبسي، قال: لما بَلَغَنا ثقل حذيفة خرج إليه نَفَرٌ من بني
стр. 1641
عَبْس ونَفَرٌ من الأنصار، معنا أبو مسعود عُقْبَةُ بنُ عَمرو، قال فأتيناه في بعض الليل، فقال: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟ قلنا: ساعة كذا وكذا، قال: أعوذ بالله من صباح [إلى] (١) النار هل جئتم معكم بأكفان، قال، قلنا: نعم. قال: فلا تُغالوا بكفني، فإن يكن لصاحبكم عند الله خَيْرٌ يُبَدّل خيرًا منها، وإلا سُلبَ سلبًا سريعًا، قال: ثم ذَكَر عثمان، فقال: اللهم لم أَقتُل ولم آمُر ولم أرض.
أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مسعود بن كِدَام، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سَبْرة، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أُغمِي على حُذَيْفَةَ من أول الليل ثم أفاق فقال: أَيّ الليل هذا؟ قلتُ: السَّحَرُ الأعلى، قال عائذًا بالله من جهنم يقولها مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: ابتاعُوا لِي ثوبين فكفنوني فيهما ولا يغلُوا عليكم فإن صاحبكم إِنْ يُرْضَ عنه يُكْسَ خيرًا منها وإلا سُلِبَهُما سلبًا سريعًا.
أخبرنا حجاج بن محمد الأعور، ويحيى بن عباد البصري، قالا: حدّثنا شعبة، قال: أخبرنا عبد الملك بن مَيْسَرَة، عن النَزَّال بن سَبْرة، قال قلت لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حُذَيْفَةُ عند موته؟ قال: لما كان عند السَّحَر، قال: أعوذ بالله من صباحٍ إلى النار ثلاث مرات. ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يُتْرَكا عليّ إلا قليلًا حتى أُبدَلَ بهما خيرًا منهما، أو أُسلَبهما سلبًا قبيحًا.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قالا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَر، عن حذيفة أنه قال عند موته: ابتاعوا لي كفنًا فجاءوا بِحُلَّةٍ ثمنها (٢) ثلاثمائة، فقال: لا حاجةَ لي فيها، اشتروا لي ثوبين أبيضين فإنهما لن يُتركا عَليّ إلا قليلًا حتى أُبَدَّلَ بهما خيرًا أو شرًّا منهما.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَر، قال: بعثني حذيفة أنا وأبا مسعود نبتاع له كَفَنًا، فابتعنا له حُلَّةً حمراء بثلاثمائة درهم، فقال: أروني ما ابتعتم لي، فأريناه إياه فقال: ليس هذا لي بكفن، اشتروا لي رَيطَتَين بيضاوين فإنهما لا يَبقَيان عليّ إلا قليلًا حتى أُبدّل خيرًا منهما أو شرًّا.
стр. 1642
أخبرنا الفضلُ بنُ دُكين، وإسحاق بن منصور، وأحمد بن عبد الله بن يونس، والحسن بن موسى الأشيب، قالوا: حدّثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، أنّ صِلَةَ بن زُفَر حدثه أن حُذَيْفَةَ كُفِّنَ في ثوبين، قال: بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفنًا حُلَّة عَصبٍ بثلاثمائة درهم، قال: أرياني ما ابتعتُما لي، فأريناه فقال: ما هذا لي بكفن، إنما تكفيني رَيطَتان بيضاوان ليس معهما قميص، فإني لا أُترك إلا قليلًا حتى أبدّل خيرًا منهما أو شرًا منهما، فابتعنا له ريطتين بيضاوين (١).
أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حدّثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد الفَزاري، عن جُرَيّ (٢) بن بُكير العبسي، قال: لما قُتل عثمان ﵁ فَزِعنا إلى حُذَيْفَةَ فدخلنا عليه في صُفَّةٍ له، قال الفضلُ بنُ دُكين: سمعتُ الحديثَ كلَّه من الأعمش ولم أُحَدِّثْ به أحدًا إلا ابنًا لجعفر الأحمر وقد مات.
قال محمد بن سعد: وإنما يراد بهذا الحديث أن حذيفةَ مات بعد قَتلِ عثمان، وجاء نعيه وهو يومئذ بالمدائن، ومات بعد ذلك بأشهر بالمدائن سنة ست وثلاثين وله عقب بالمدائن (٣).
* * *
٥٠٤ - وأخوه: صفوان بن اليمان،
وهو أخوه لأبيه وأمه، وشهد معهم أُحُدًا.
٥٠٥ - قُرَّةُ (٤) بنُ عُقْبَةَ بن قُرَّةَ
حليف لبني عبد الأشهل، شهد أحدًا وقتل يومئذ شهيدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة.
стр. 1643
٥٠٦ - يسار مولى أبي الهيثم بن التيهان
شهد أحدًا وقُتِل يومئذ شهيدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة.
* * *
ومن بني ظَفَر واسمه كعبُ بن الخزرج بن عَمرو بن مالك بن الأوس
٥٠٧ - رِفَاعَةُ بنُ زَيْدٍ
ابن عامر بن سواد بن كعب وهو ظَفَر، وأمه خنساء بنت زيد بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مَجْدَعَةَ بن حارثة بن الحارث، من الأوس، وهو عم قتادَةَ بن النعمان بن زيد الظفري، وكان رفاعةُ شيخًا كبيرًا حَصُورًا لا يولد له، وكان ذا مال وشرف وهو صاحب الدِّرعين اللتين سرقتا من مَشربة له، فاتَّهَمَ بهما ابنَ أُبَيرِق ونزل في أمرهما القرآن، وقد شهد رِفَاعَةُ أُحُدًا وليس له عقب. وقد انقرض أيضًا وَلدُ عامر بن سواد بن ظفر فلم يَبْقَ منهم أحد.
* * *
٥٠٨ - وأخوه: قَيْسُ
ابنُ زيد بن عامر بن سواد بن كعب بن ظفر، وأمه خنساء بنت زَيد بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مَجْدَعةَ بن حارثة بن الحارث، مِن الأوس، شهد أحدًا وليس له عقب.
* * *
٥٠٩ - ثابت بن النعمان
ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، وهذا في النسب أخو قَتَادَةَ بن النعمان، ولم نجده في كتاب نسب الأنصار مع قتادة، ووجدناه في تسمية من شهد أُحدًا.
стр. 1644
٥١٠ - بَشِيرُ بنُ عَنْبَس
ابن زَيْد بن عامر بن سواد بن ظَفَر، وأمه من الأزد، وهو فارس الحَوّاء، اسم فرسه. فَوَلَدَ بَشيرُ بن عنبس: سَهْلًا، قُتل يوم القادسية شهيدًا، وأمه من غَسَّان، فَوَلَدَ سَهْلُ بنُ بشير: عبدَ الله، وأمه الفُريعَةُ بنتُ مالك بن سنان بن عُبيد بن الأبجَر، وهو خُدْرَة، وخالاه قتادةُ بن النعمان الظفري، وأبو سعيد الخُدْرِيّ، وهما أخوال الأم.
وشهد بشير بن عنبس أحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله، ﷺ . وقتل يوم جِسْرِ أبي عُبَيد شهيدًا في خلافة عمر بن الخطاب، وقد انقرض عقبه فلم يبق منهم أحد.
* * *
٥١١ - يَزِيدُ بنُ بَرْذَع
ابن زيد بن عامر بن سَواد بن ظَفَر، وأمه ليلى بنتُ ساعدة بن عامر بن عديّ بن جُشَم بن عدي بن مَجْدَعةَ بن حارِثَةَ بن الحارث. فَوَلَدَ يَزِيدُ بنُ بَرْذَع: أُمَّ الأشعث، وأمها عميرة بنت أبي حَثمَة بن ساعدة بن عامر بن عديّ بن جُشم بن عَدِي بن مَجْدَعَةَ بن حارثة بن الحارث، مِنَ الأوس.
شهد يزيد أحدًا وليس له عقب، وقد انقرض ولد بَرْذع بن زيد فلم يبق منهم أحد.
* * *
٥١٢ - ثابِتُ بنُ قَيْس
ابن الخَطِيم بن عدي بن عَمرو بن سواد بن ظفَر، وأمه حَوّاء بنت يَزيد بن كرز بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل، وكانت من المبايعات، وكان قيسُ بنُ الخَطِيم
стр. 1645
شاعرًا، ويُكنى أبا يزيد، فَوافَى سوق ذى المجاز فأتاه رسول الله، ﷺ ، فدعاه إلى الإسلام وحَرِصَ عليه وجعل يَرفقُ به ويكنيه، فقال قيس بن الخَطِيم: ما أحسن ما تدعو إليه! ولكن الحربَ شَغلَتنِي وقد بَلغَك الذي بيننا وبين قومِنا فَأقدِمُ المدينةَ وأَنْظُرُ وأعودُ إليك، فكانت امرأته حَوَّاء بنت يزيد بن السكن قد أسلمت، فأوصاه رسول الله، ﷺ ، بها، وقال: احفظني فيها، فقال: أفعلُ، فَقَدِمَ المدينةَ فقال: يا حَوَّاءُ، قد أوصاني محمدٌ بِكِ، وسألني أن أحفظه فيكِ وأنا فاعل، فَغَدَت بنو سَلمةَ على قيس بن الخطيم بعد ذلك فقتلته ولم يكن أسلم، وله عقب. فولد ثابتُ بنُ قيس بن الخطيم: أبَانًا، وأمه أم ولد، وعَمْرًا، ومحمدًا، ويَزِيدَ، قتلوا يوم الحرة جميعًا، وليس لهم عقب. وأمَّ ثابت، وأمهم أم جُنْدَب بنت قيس بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر.
* * *
٥١٣ - وأخوه: يَزِيدُ بن قيس
ابن الخَطِيم بن عَدِي بن عَمرو بن سواد بن ظفر، وأمه حَوّاءُ بنتُ يزيد بن السكن بن كُرز بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل، وكانت من المبايعات، وبيَزِيدَ كان يكنى قيسُ بن الخطيم، وشهد يزيدُ أُحُدًا والمشاهدَ كلَّها، وقتل يوم جِسْرِ أبي عُبيد شهيدًا في خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
* * *
٥١٤ - ثابِتُ بنُ النُّعْمان
ابن الحارث بن عَبد رِزاح بن ظَفَر، وأمه هزيلة بنت أَكَّال (١) وهو زيد بن لوذان بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك من بني عمرو بن عوف من الأوس. فولد ثابت بن النعمان: خالدًا ويسيرة مبايعة وعمِيرة مبايعة وأمهم شميلة بنت الحارث وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر.
стр. 1646
٥١٥ - وابنه: خالد بن ثابت
ابن النعمان بن الحارث بن عبد رزاح بن ظفر، وأمه شُمَيلَةُ بنتُ الحارث وهو أبَيرق بن عَمْرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر، شهد أُحدًا. قال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: وقتل يوم بئر مَعُونَةَ شهيدًا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة، وليس له عقب، وقد انقرض ولد الحارث بن عبد رِزاح بن ظفر فلم يبق منهم أحد.
* * *
٥١٦ - الحُباب بن جَزْء
ابن عَمرو بن عامر بن رِزاح بن ظفَر، فولدَ الحُبابُ خُلَيْدَةَ وأمها ابنةُ مُدلج بن اليمان بن جابر العَبسي، شَهِدَ الحبابُ أُحدًا، وتُوفي وليس له عقِب، وقد انقرض ولد عامر بن عبد رِزاح بن ظَفَر فلم يبق منهم أحد.
* * *
٥١٧ - الربيع بن سهل
ابن الحارث بن عروة بن عبد رِزاح بن ظفر، وأمه يَسيرة بنت النعمان بن الحارث بن عبد رِزاح بن ظفر، فولَد الربيعُ: الحارثَ والعباسَ وبِشرًا وعبد الرحمن ونائلةَ، وأمهم أم ولد، وشهد الربيع أُحدًا، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض ولدُ عبد رِزاح بن ظفر من زمان طويل.
* * *
٥١٨ - أَنَسُ بن فَضَالَةَ
ابن عدي بن حَرَامِ بن الهيثم بن ظفر، وأمه سودةُ بنتُ سويد بن حَرام بن الهيثم بن ظَفَر، فولدَ أنَسُ بن فَضَالَة محمدًا، وأمُّه عَيْسَاء بنت الحارث بن سواد
стр. 1647
ابن الهيثم بن ظفر، فَولَد محمدُ بنُ أنَس اثنين وعشرين رجلًا وخَمْسَ نسوة فانقرض منهم ثمانيةُ نفرٍ لم يُدرِكوا، وكان للباقين أعقابٌ وتوالدوا فانقرضوا فلم يبق منهم أحدٌ إلا ولد يونس بن محمد الظفري - روى عنه محمد بن عمر الواقدي - فإنهم نزول بالصفراء وبعثَ رسولُ الله، ﷺ ، أنسًا وأخاه ابني فضالة حين بلغه دُنوُّ قريشٍ، فاعترضا لهم بالعقيق وهم يريدون أحدًا فسارا معهم حتى بالوطا - يعني موضعًا وطِيًّا فأتيا رسولَ الله، ﷺ ، فأخبراه خبرَ قريش وعِدَّتَهم ونزولَهم حيث نزلوا، فهما كانا عَيْنَي رسول الله، ﷺ ، في ذلك وأمِينَيهِ وشهدَا معه يومَ أُحُد.
* * *
٥١٩ - وأخوه: مُوَنِّس (١)
ابن فضالة بن عدي بن حَرام بن الهيثم بن ظفر، وأمه سودةُ بنت سويد بن حَرام بن الهيثم بن ظفر، فَوَلَدَ مُوَنّس: عبدَ الرحمن، وأمُّه سُهَيمه بنت حبيب بن حَرام بن الهيثم بن ظفر، وكان مُوَنس مع أخيه عينًا للنبي، ﷺ ، وأتياه بخبر قريش حين نزلوا أُحدًا، وشهد مُوَنس أُحدًا مع رسول الله، ﷺ . وتُوفي وليس له عقب.
* * *
٥٢٠ - عبد الله بن رافع
ابن سُويد بن حَرام بن الهيثم بن ظَفَر، وأمه هند بنت حَبيب بن حَرام بن الهيثم بن ظَفَر، شهد أحدًا وتوفي وليس له عقب.
* * *
стр. 1648
٥٢١ - سفيان بن حاطب
ابن أمية بن رافع بن سويد بن حَرَام بن الهيثم بن ظفر. وأمه من أهل اليمن وشهد مع رسول الله، ﷺ ، أُحدًا وَاستُشْهِد يوم بئر مَعُونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة وليس له عقب.
* * *
٥٢٢ - وأخوه: يزيد بن حاطب
ابن أمية بن سُويد بن حرام بن الهيثم بن ظَفَر. وأمه من أهل اليمن. شهد مع رسول الله، ﷺ ، أحدًا وقتل يومئذ شهيدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وليس له عقب. وقد انقرض أيضًا ولد سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر فلم يبق منهم أحد.
* * *
٥٢٣ - بشر بن الحارث
وهو أُبَيْرِق بن عَمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر. وأمه أُتَيِّدَةُ بنت عبد المنذر بن زَنْبَر (١) بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عَمرو بن عوف من الأوس. فَوَلَدَ بِشْرُ بن الحارث: أبا بُردةَ وبُريدَةَ وبُشَيْرَة وشُمَيْلَة. وأمهم أميمة بنت عَمرو بن عَدِيّ بن زيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث من الأوس. شهد هو وأخواه مُبشّر وبُشَير أحدًا.
* * *
стр. 1649
٥٢٤ - وأخوه: مُبَشِّر بن الحارث
وهو أُبَيْرِق بن عَمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر (١). وأمه أُتَيِّدَة بنت عبد المنذر بن زَنْبَر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عَمرو بن عوف بن الأوس. شهد مع رسول الله، ﷺ أُحدًا.
* * *
٥٢٥ - وأخوهما: بُشَير (٢)
وهو الشاعر بن الحارث وهو أبيرق بن عَمرو بن حارثة بن الهَيْثَم بن ظَفَر. وأمه أُتَيِّدَة بنت عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عَمرو بن عوف من الأوس. ويكنى بشير أبا طُعْمَةَ وكان منافقًا يقول الشعر يهجو به أصحابَ رسول الله، ﷺ . وشهد مع أخويه بَشِير ومُبَشِّر أحدًا، وكانوا جميعًا أهلَ حاجة في الجاهلية والإسلام.
أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عَمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد قال: عَدَا بَشير بن الحارث على عُلِّيَّة رفاعة بن زيد عم قَتادة بن النعمان الظَّفَري فنقبها من ظهرها وأخذ طعامًا له ودرعين بأداتهما. فأتى قَتادةُ بنُ النعمان النبيَّ، ﷺ ، فأخبره بذلك، فدعا بشيرًا فسأله فأنكر وَرَمَى بذلك لبيد بن سهل رجلًا من أهل الدار ذا حَسَب ونَسَب، فنزل القرآنُ بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٠٥، ١٠٦] إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ١١٠] يعني بشيرَ بنَ أبَيرِق. ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [سورة النساء: ١١٢]. يعني لبيدَ بنَ سهل حين رماه بنو أبَيرِق بالسرقة، فلما نزل القرآنُ في بشير وعُثِرَ عليه هرب إلى مكة مرتدًّا كافرًا، فنزل على سُلافة بنت
стр. 1650
سعد بن الشُّهَيد فجعل يقع في النبي، ﷺ ، وفي المسلمين، فنزل القرآن فيه، وهجاهُ حَسّان بن ثابت حتى رجع، وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة.
* * *
٥٢٦ - رِفَاعةُ بنُ مُبَشِّر
ابن الحارث وهو أبَيرِق بن عَمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر، وأمه عَمْرَةُ بنت سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عَمرو بن الخزرج بن ساعدة.
فَوَلَدَ رفاعةُ بنُ مُبشِّر: سعدًا، وأمه حَمِيدة بنت سعد بن الحُباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حَرام من بني سَلمة، وشهد رِفاعةُ أُحدًا مع أبيه وعَمّيه، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض أيضًا ولدُ حارثة بن الهيثم بن ظفر جميعًا فلم يبق منهم أَحد.
* * *
٥٢٧ - أُسَيرُ بنُ عُرْوَة
ابن سواد بن الهيثم بن ظفر، فولد أُسَير أبا بُردة، وأمه أم حبيب بنت مُعَتَّب (١) بن عُبيد بن سَواد بن الهيثم بن ظفر، شهد أُسَير أحدًا.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر، عن قَتَادة بن محمود بن لبيد، قال. وحدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عَمْرو بن سَعد عن محمود بن لبيد قال: كان أُسَيرُ بنُ عروة رجلًا مَنطِيقًا ظَرِيفًا بليغًا حُلوًا، فسمع بما قال قَتادةُ بن النعمان في بني أُبيرِق للنبي، ﷺ ، حين اتهمهم بنَقبِ عُلِّيّةِ عمّه وأخذِ طعامه والدرعين، فأتى أُسيرُ رسول الله، ﷺ ، في جماعة جمعهم من قومه فقال: إِنَّ قَتادةَ وعمَّه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حَسَب ونَسَب وصلاح يؤبنونهم بالقبيح ويقولون لهم ما لا ينبغي بغير ثبت ولا بَيّنة، فوضع