← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

بكر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَة وغيرهما، أَنَّ عَمْرَو بنَ العاص سار حتى نزل أطرابلس فافتتحها، وكتب إلى عمر بذلك، وأن بين أطرابلس وإفريقية تسعة أيام، ويُخبرهُ بكثرة أموالها وأنها معادن، إنما يَحثُون منها حثيًا، فإنْ رَأَى أميرُ المؤمنين أن يأذن للمسلمين في دخولها فعل. فكتب إليه عُمر: إنها ليست بإفريقية، ولكنها مفرقة غادرةٌ ومغدورٌ بها، لا يغذوها أحدٌ من المسلمين ما بقيتُ. فلم يأذن له في غزوها فكان عمرو بن العاص يبعثَ الجَرِيدَةَ من الخيلِ إلى أدنى القرى بإفريقية فيصيبون غنائم ويرجعون (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا هشام بن سعد، عن يحيى بن عبد الله بن مالك الدار، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: أن يحمل طعامًا من مصر حتى يُرسَى بهِ إلى بَولا وكان الساحلَ، ليقسمه على الناس على حالاتِهم وعيالاتِهم، وإن أهل المدينة قومٌ محصورون، وليست بأرض زرع، فبعث عمرو بن العاص بعشرين مركبًا في البحر، وبعث في كل مركب ثلاثة آلاف إردب وأكثر وأقلّ، حتى انتهت إلى الجار، وهو المرفأ اليوم وبلغ عمر ﵁ قدومها فخرج وخرج معه الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فنظر السفن فحمد الله الذي ذَلَّلَ لهم البحرَ حتى جَرَتْ فيه منافع المسلمين إلى المدينة. وَأَمَرَ سعد الجار بِقَبْض ذلك الطعام وأَن يَسْتَوْفِيَه، فلما قدم عمر المدينة قسّم ذلك الطعامَ على الناس وكتب لهم بالصِّكاك إلى الجار، فكانوا يخرجون ويَقْبِضُونَ ذلك. (* قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أُسَامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ عَمْرَو بن العاص يومًا - وَذَكَرَ عُمَرَ فَتَرَحَّم عليه ثم - قال: ما رأيتُ أحدًا - بعد نَبِيّ اللهِ وأَبِي بكر - أَخْوَفَ للهِ من عُمَرَ، لا يبالي على من وقع الحقُّ، عَلَى وَلَدٍ أَوْ وَالدٍ، ثم قال: والله إِنِّي لَفِي منزلي ضُحًى بمصرَ إِذْ أتانى آتٍ فقال: قدم عبد الله وعبد الرحمن ابنا عُمَر غَازِيَيْنِ، فقلت للذي أخبرني: أين نَزَلَا؟ قال: في موضع كذا وكذا - لأقصى مصر - وقد كَتَبَ إِلَيَّ

стр. 1857

عُمَرُ: إياك أَنْ يَقدم عليك أحدٌ من أهل بيتي فَتحبُوهُ (١) بأمرٍ لا تصنعهُ بغيره، فَأَفعلُ بِكَ ما أنت أهله، فأنا لا أستطيع أن أهْدِي لهما، ولا آتيهما في منزلهما للخوف من أبيهما، فوالله إني لَعَلَى ما أنا عليه إلى أن قال قائِلٌ: هذا عبد الرحمن بن عمر، وأَبُو سِرْوَعَةَ على الباب يستأذنان، فقلت: يدخلان، فدخلا وهم مُنْكَسِرَان، فقالا: أقم علينا حَدَّ الله، فإنّا قد أصَبنا البارحة شرابًا، فسكِرنا. قال: فَزَبَرْتُهما (٢) وطَرَدْتُهما، فقال عبد الرحمن: إن لَمْ تفعلْ أخبرتُ أَبِي إِذا قَدِمت عليه، قال: فحضرني رأي (٣) وعلمت أني إن لم أقم عليهما الحدَّ غضبَ عليَّ عمر في ذلك وعزلني، وخالفه ما صنعت. فنحن على ما نحن عليه إذ دخل عبد الله بنِ عمر، فقمتُ إليه، فرحبتُ به، وأردتُ أن أجلسه على صدر مجلسي، فَأبَى عَلَيَّ وقال: إن أبي نهاني أن أدخل عليك إِلَّا أَلَّا أجِد بدّا، فإني لم أجد بدًّا من الدخول عليك، إن أخي لا يُحلَقُ على رءوس الناس أبدًا، فأمّا الضرب فاصنع مَا بَدَا لَك. قال: وكانوا يحلقُونَ مع الحدِّ - قال: قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار، فضربتهما الحد، ودخل ابن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيتٍ مِن (٤) الدار، فحلق رأسه ورأس أبي سِرْوَعَةَ. فوالله ما كتبت إلى عمر بحرفٍ مما كان، حتى إذا تَحينتُ كتابهُ إذا هو يَطِمُّ (٥) فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عُمَرَ أميرِ المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، فَعجبتُ لك يابن العاصي ولجرءتك عَلَيَّ! وخلاف عهدِي، أما إِنّي قد خالفت فيك أصحاب بَدْرٍ ممن هو خيرٌ منك واخترتك لجرأتك عنِّي، وإنفاذ عهدي، فأراك تَلَوَّثْت بما قد تلوثت، فما أُراني إلا عَازِلُكَ فَمُسِيءٌ عَزْلَك، تَضْرِبُ عبدَ الرحمن بن عمر في بيتك وتَحلق رأسَه في بيتك، وقد عرفتَ أن هذا يخالفني؟! إِنَّما عبدُ الرحمن رجل مِن رَعِيَّتك تصنع ما تصنع بغيره من المسلمين، ولكن قلتَ: هو ولدُ أميرِ المؤمنين، وقد عرفتَ أن لا هوادةَ لأحدٍ من

стр. 1858

الناس عندي في حقٍّ يجبُ للهِ عليه. فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءَةٍ على قَتَب حتى يُعْرَف سوء ما صنع. فبعثت به كما قال أبوه، وأقرأتُ ابنَ عمر كتاب أبيه، وكتبت إلى عمر كتابًا أعتذرُ فيه. وأخبره أني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يُحلَفُ بأعظم منه إِني لأقيم الحدودَ في صحن داري على الذِّمِّيّ والمسلم. وبعثتُ بالكتاب مع عبد الله بن عمر. فقال أسلم: فَقُدِمَ بعبد الرحمن على أبيه، فدخل عليه، وعليه الحدّ مرة فما عليه عباءةٌ، ولا يستطيع المشي من مَرْكَبه، فقال: يا عبد الرحمن، فعلتَ وفعلتَ! السِّيَاط! فكَلَّمَه عبدُ الرحمن بن عَوفٍ، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ قد أقيم عليه الحدّ مرّة فما عليه أن تُقِيمَهُ ثانيةً! فلم يلتفت إلى هذا عُمَرُ، وبرّزَهُ (١)، فجعل عبد الرحمن يصيح! إِنِّي مريضٌ، وأنت قاتلي فضربَهُ الثانيةَ الحَدّ، وحَبسهُ ثم مرِضَ فمات *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شُرَحْبِيل بن أَبِي عون، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمةَ، قال: لما توفي عمر بن الخطاب وولي عثمان بن عفان كَتَبَ إلى عمرو بن العاص فَأَقَرّهُ عَلَى مصر، فكتب إليه عَمْرو يُخبره بما نال المسلمون من المغرب، وأنهم بلغوا باب قَابِس فأصابوا أموالًا عظامًا، وأنه ليس بين باب قابس وإفريقية إلا أربع ليال، فإن رأى أمير المؤمنين أن يغزيها المسلمين فعل، فكتب إليه عثمان: إني غيرُ فاعل، فأضرب عَمْرو عن ذكرها. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن أَبِي عون مَولى المِسْور، قال: وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: وحدّثنا أسامة بن زيد اللَّيثي، عن يزيد بن أَبِي حَبِيب، قال: عَزَل عثمانُ بن عفان عَمْرَو بن العاص عن خراج مصر وَأَقَرَّهُ على الجُنْدِ والصَّلَاةِ، وَوَلَّى عبدَ الله بن سعد بن أَبِي سَرْح الخراج فتباغيا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان أَنّ عَمْرًا قد كسرَ عَلَيَّ الخراجَ. وكتبَ عَمْرُو بن العاص إلى عثمان أنّ عبدَ الله بن سعد قد كسرَ عليّ

стр. 1859

مكيدةَ الحربِ. فعزل عثمانُ عَمْروَ بن العاص عن الجندِ والصلاةَ، ووَلّى ذلك عَبْدَ الله بن سعد مع الخراج، فانصرف عَمْرٌو مغضبًا، فقدمَ المدينةَ فجعل يطعن على عثمان ويعِيبُهُ. ودخل عليه يومًا وعليهِ جُبَّةٌ لهُ يمانيةٌ محشوةٌ بقُطنٍ، فقال له عثمان: مَا حَشْوُ جُبَّتِك هذه يا عَمْرو؟ قال: حَشْوُها عَمْرو. قال: لم أُرِدْ هذا يابنَ النابغة، ما أسرع ما قَمِلَ جِرِبَّانُ (١) جُبتكَ! وإنما عهدك بالعمل عَامَ أول، أَتَطْعَنُ عَلَيّ وتأتيني بوجهٍ وتذهب عَنِّي بآخر؟! فقال عَمرو: إن كثيرًا مما ينقل الناسُ إلى ولاتهم باطلٌ. فقال عثمان: استعملتك على ظَلعِكَ! فقال عَمرو: قد كنت عاملًا لعمر بن الخطاب ففارقني وهو عنّي راضٍ. فخرج عَمْرو من عند عثمان وهو متحقّنٌ عليه، فجعل يُؤلِّبُ عليه الناس ويُحَرِّضُهم، فلما حُصِرَ عثمانُ الحصرَ الأول خرج عَمْرو من المدينة حتى انتهى إلى أرضٍ له بفلسطين يقال لها السَّبْع (٢)، فنزل في قصرٍ يقال له العَجلان، فلما أتاهُ قتلُ عثمانَ قال: أنا أبو عبد الله إذا أحُكُّ قرحةً نَكَأْتُها. يعني: إِني قتلتُه بتحريض عليه وأنَا بالسَّبْع. وقال أَتَرَبَّصُ أيامًا وأنظر ما يصنع الناس، فبلغَهُ أنّ عليًا قد بُويع له، فاشتدَّ ذلك عليه، ثم بلغهُ أن عائشةَ وطلحةَ قد ساروا إلى الجملِ، فقال: أَسْتَأْنِي وأنظر ما يصنعون، فلم يشهد الجملَ ولا شيئًا من أمره. ثم أتاه الخبر بأن طَلْحة والزُّبَيْر قد قُتلا، فأُرتجَ عليه أمرُه، فقال له قائل: إن معاوية لا يُريدُ أن يبايع لعليٍ، فَلَو قاربت معاويةَ! فقال: ارحَل يا وردان، فدعا ابنيه عبد الله ومحمدًا وقال: ما تريان؟ فقال عبد الله تُوُفِّي رسولُ الله، ﷺ ، وهو عنك رَاضٍ، وتُوفي أبو بكر وهو عنك راضٍ، وتُوفي عمر وهو عنك راضٍ. أَرَى أَنْ تَكُفَّ يَدَك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناسُ على إمام فتُبايعه، فقال: حُطّ يا وردان. وقال ابنه محمد بن عَمْرو: أنتَ نابٌ من أنيابِ العربِ، فلا أرى

стр. 1860

أن يجمع هذا الأمر وليس لك فيه صوتٌ ولا ذكر، فقال: أما أنت يا عبد الله فَأَمَرْتَني بالذي هو خيرٌ لي في آخرتي وأسلَمُ لي في ديني وأمّا أنت يا محمد فَأَمَرْتَني بالذي [هو] (١) أنْبَهُ لي في دنيايَ وأشرّ لي في آخرتي، وإنّ عليًّا قد بويع له وهو يُدِلّ (٢) بسابقته وهو غير مُشْرِكي في شيء من أمره، ارحلْ يا ورْدان. ثمّ خرج ومعه ابناه حتى قَدِمَ على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمانُ (٣). وكتَبا بينهما كتابًا نُسْخَتُه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفّان وحمل كلّ واحد منهما صاحبَه الأمانةَ، إنّ بيننا عهد الله على التناصر والتخالص والتناصح فما أمر الله والإسلام ولا يَخْذُلُ أحدُنا صاحبه بشيء (٤) ولا يتّخذ من دونه وَليجةً، ولا يحول بيننا ولدٌ ولا والدٌ أبدًا ما حَيينا فيما (٥) استطعنا، فإذا فُتِحَتْ مصر فإنّ عَمْرًا على أرضها وإمارته التي أمّره عليها أمير المؤمنين، وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور، ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامّة الأمر، حتى يجمع الله الأمّةَ، فإذا اجتمعت الأُمّةُ فإنّهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة. وكتب وردان سنة ثمانٍ وثلاثين. قال: وبلغ ذلك عليًّا فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أمّا بعد فإنّه قد بلغني أنّ عَمْرَو بن العاص الأبتر بن الأبتر بَايَعَ معاويةَ على الطلب بدم عثمان، وحَضّهم عليه فالعضد والله الشّلّاء عَمْرو ونُصْرَتُه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا هشام بن الغاز وإبراهيم بن موسى عن عِكْرِمة بن خالد وغيرهما قالوا: كان عمرو بن العاص يباشر القتال في القلب أيّام صِفِّين بنفسه، فلمّا كان يومٌ من تلك الأيّام اقتتل أهلُ العراق وأهل الشأم حتى غابت الشمس، فإذا كتيبة خَشْناءُ من خلف صفوفنا أراهم خمسمائة فيها عمرو

стр. 1861

ابن العاص، ويُقْبِلُ عَلِيٌّ في كتيبة أُخرى نحو من عدد الذي (١) مع عمرو بن العاص، فاقتتلوا ساعةً من الليل حتى كثرت القتلى بينهم، ثمّ صاح عَمْرو بأصحابه: الأرضَ يا أهلَ الشأم، فترجّلوا ودبّ بهم وترجّل أهلُ العراق، فنظرتُ إلى عمرو بن العاص يباشر القتال وهو يقول: وَصَبَرْنا على مَواطنِ ضَنْكٍ … وَخُطوبٍ ترى البياض الوَليدا ويُقْبِلُ رجل من أهل العراق فَخلصَ إلى عمرو وضربه ضربة جرحه على العاتق وهو يقول: أنا أبو السّمْراء، ويُدْرِكُه عمرو فضربه ضربة أثْبَتَه وانحاز عمرو في أصحابه وانحاز عَلِيٌّ في أصحابه (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن شِبْل، عن أبي جعفر، عن عُبَيد الله بن أبي رَافِع، قال: نظرتُ إلى عمرو بن العاص يوم صِفِّين وقد وُضِعَتْ له الكراسيّ يَصُفّ الناس بنفسه صفوفًا ويقول كَقَصِّ الشارب، وهو حاسر، وأسمَعُه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزديّ أو الدجّال، يعني هاشم بن عتبة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني مَعْمَر بن راشد، عن الزُّهْريّ قال: اقتتل الناس بصفّين قتالًا شديدًا لم يكن في هذه الأمّة مثله قطّ حتى كره أهل الشأم وأهل العراق القتالَ وَمَلّوه من طول تَباذُلهم السيف، فقال عمرو بن العاص، وهو يومئذ على القتال، لمعاوية: هل أنت مُطيعي فتأمرَ رجالًا بنشر المصاحف ثمّ يقولون: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن وإلى ما في فاتحته إلى خاتمته، فإنّك (٣) إن تفعل ذلك يختلف أهلِ العراق ولا يزيد ذلك أمرَ أهل الشأم إلّا استجماعًا. فأطاعه معاوية ففعل، وَأمَرَ عَمْرٌو رجالًا من أهل الشأم فَقُرِئَ المصحف ثمّ نادى: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن. فاختلف أهل العراق، فقالت طائفة: أوَلسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقال آخرون كرِهوا القتال: أجَبْنا إلى كتاب الله. فلمّا رأى عليّ وَهْنَهم وكراهَتَهُم للقتال، قَارَبَ معاويةَ فيما يَدْعُوهُ إليه، واختلف بينهم

стр. 1862

الرسل. فقال عليّ: قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلًا منّا نختاره وتأخذ منكم رجلًا تختاره. فاختار معاوية عمرو بن العاص، واختار عليّ أبا موسى الأَشْعَرِيّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا منصور بن أَبِي الأَسْوَد، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبِي، عن زياد بن النَّضر أنّ عليًّا بعثَ أبا موسى الأشعريّ ومعه أربعمائة رجل عليهم شُريح بن هانئ ومعهم عبد الله بن عبّاس يصلّي بهم ويلي أمرهم، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشأم حتى توافوا بدُومَة الجَنْدل (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن (* عَمْرو بن الحكم، قال: لما التقى الناس بدُومَة الجَنْدل قال ابن عبّاس للأشعري: احذر عَمْرًا فإنّما يريد أن يُقَدِّمَك ويقول: أنت صاحب رسول الله، ﷺ ، وأَسنُّ مِنِّي، فكُنْ مُتَدبِّرًا لكلامه. فكانا (٢) إذا التقيا يقول عَمْرو: إنّك صحبتَ رسول الله، ﷺ ، قبلي وأنت أسنُّ متى فتَكَلّمْ ثمّ أتكلّم. وإنّما يريد عمرو أن يُقَدِّمَ أبا موسى في الكلام ليَخْلَعَ عليًّا، فاجتمعا على أمرهما فأداره عَمْرو على معاوية فأبَى، وقال أبو موسى: عبد الله بن عُمر، فقال عمرو: أخْبرْني عن رأيك، فقال أبو موسى: أرى أن نَخْلَعَ هذين الرَّجلين ونجعل هذا الأمر شُورَى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبّوا. قال عمرو: الرأي ما رأيتَ. فأقْبَلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو: يا أبا موسى أعْلِمْهم بأنّ رأيَنا قد اجتمع. فتكلّم أبو موسى، فقال أبو موسى: إنّ رأيَنا قد اتّفق على أمرٍ نرجو أن يصلح به أمر هذه الأُمّة. فقال عمرو: صَدَقَ وبرَّ، ونِعْمَ الناظرُ للإسلام وأهله، فتكلّم يا أبا موسى. فأتاه ابن عبّاس فخلا به فقال: أنتَ في خُدْعَة، ألم أقُلْ لك لا تَبْدَأه وتَعَقَّبْهُ

стр. 1863

فإنّي أخشى أن يكونَ أعطاكَ أمرًا خاليًا ثمّ ينزع عنه على ملإٍ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعريّ: لا تَخْشَ ذلك، قد اجتمعنا واصطلحنا. فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس قد نظرنا في أَمْر هذه الأمّة فلم نَرَ شيئًا هو أصلح لأمرها ولا ألمّ لشَعَثِها من أن لا نَبْتَزّ أمورها ولا نعصبها (١) حتى يكون ذلك عن رضًى منها وتشاوُرٍ، وقد اجتمعتُ أنا وصاحبي على أمر واحدٍ، على خلع عليّ ومعاوية وتَسْتَقْبلُ هذه الأمّة هذا الأمرَ فيكون شُورَى بينهم يُوَلّونَ منهم من أحبّوا عليهم، وإني قد خلعتُ عليًّا ومعاويةَ فوَلّوا أمْركم مَن رأيتم: ثمّ تنحّى. فأقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنّ هذا قد قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وإني أخلع صاحبه كما خلعه وأُثبِتُ صاحبي معاويةَ فإنّه وليّ ابن عفّان والطالب بدمه وأحقّ الناس بمقامه. فقال سعد بن أبي وقّاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده! فقال أبو موسى: فما أصنع؟ جامعني على أمرٍ ثمّ نزع عنه، فقال ابن عبّاس: لا ذَنْبَ لك يا أبا موسى، الذنب لغيرك، للذي قدّمَك في هذا المقام، فقال أبو موسى: رحمك الله غدرني (٢) فما أصنع؟ وقال أبو موسى لعمرو: إنّما مَثَلُكَ كالكَلْبِ ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٦] فقال له عمرو: إنما مَثَلُكَ مَثَلُ ﴿الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [سورة الجمعة: ٥] فقال ابن عمر: إِلَامَ صُيّرَتْ هذه الأمّة؟ إلى رجل لا يُبَالي ما صنع وآخَرَ ضعيفٍ، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعريّ من قبل هذا كان خيرًا له *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزُّهْرِيّ، قال: كان عَمْرو يقول لمعاوية حين خرجت الخوارج عَلَى عَلِيٍّ: كيف

стр. 1864

رأيتَ تدبيري لك حيث ضاقت نفسك مُسْتَهْزِمًا (١) على فرسِك الوَرْدِ تستبطئه، فأشرتُ عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله وعرفتُ أنّ أهلَ العراق أهلُ شُبَه وأنّهم يختلفون عليه، فقد اشتغل عنك عَلِيٌّ بِهِمْ وَهُم آخِرُ هذا قَاتِلُوهُ، ليس جُندٌ أوْهَنَ كيدًا منهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مفضّل بن فَضالة عن يَزِيد بن أَبِي حَبِيب قال: وحدّثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، قالا: لما صار الأمر في يَدَيْ معاوية استكثر طُعْمَةَ مصر لعمرو ما عاش، ورأى عَمْرو أنّ الأمر كلّه قد صلح به وبتدبيره وعنائه (٢) وسَعْيه فيه، وظنّ أنّ معاوية سيزيده الشأم مع مصر فلم يفعل معاوية، فتنكَّر عَمْرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا وتَمَيَّز الناس وظنُّوا أنّه لا يجتمع أمرهما، فدخل بينهما معاوية بن حُديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتابًا، وشرط فيه شروطًا لمعاوية وَعَمْرو خاصّةً وللناس عَامَّة (٣)، وأنّ لعمرو ولايةَ مصر سبع سنين، وعلى أنّ على عمرو السمع والطاعة لمعاوية، وتواثقا وتعاهدا على ذلك، وأشهدا عليهما به شُهودًا. ثمّ مضى عمرو بن العاص على مصر واليًا عليها وذلك في آخر سنة تسعٍ وثلاثين، فوالله ما مكث بها إلّا سنتين أو ثلاثًا حتى مات (٤). قال: أخبرنا الضحّاك بن مَخْلدَ أبو عاصم الشَّيْبَاني النَّبِيل، قال: حدّثنا حَيْوَةُ بن شُريح، قال: حدّثنا يزيد بن أَبِي حَبِيب، عن ابن شِماسة المَهْريّ، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سِياقة الموت فحوّل وجهه إلى الحائط يبكي طويلًا وابنه يقول له: ما يُبكيك؟ أما بشّرك رسول الله، ﷺ ، بكذا؟ أما بشّرك بكذا؟ قال: وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط، قال ثمّ أقبل بوجهه إلينا فقال: إنّ أفضلَ ممّا تَعُدّ عليّ شهادةُ أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا رسول الله، ﷺ ، ولكني

стр. 1865

قد كنتُ على أطباقٍ ثلاثٍ، قدْ رأيتُني ما من الناس من أحدٍ أبغض إليّ من رسول الله، ﷺ ، ولا أحبّ إليّ من أن أسْتَمْكِنَ منه فأقتله، فلو متّ على تلك الطبقة لكنتُ من أهل النار، ثمّ جعل الله الإسلام في قلبي فأتيتُ رسول الله، ﷺ ، لأبايعه فقلتُ: ابسط يمينك أبايِعْك يا رسول الله، قال: فبسط يده ثمّ إني قبضتُ يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قال فقلتُ: أردتُ أن أشترط، فقال: تشترط ماذا؟ فقلتُ: أشترط أن يُغْفَرَ لي، فقال: أما علمتَ يا عمرو أنّ الإسلامَ يَهْدِمُ ما كان قبله وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟ فقد رأيتُني ما من الناس أحد أحبّ إليّ من رسول الله، ﷺ ، ولا أجلّ في عيني منه، ولو سُئِلتُ أن أنْعَتَه ما أطَقْتُ لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالًا له، فلو متُّ على تلك الطبقةِ رجوتُ أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياءَ بعدُ فلستُ أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها، فإذا أنا متّ فلا تَصْحَبْني نائحةٌ ولا نار، فإذا دفنتموني فسُنّوا عليّ الترابَ سَنًّا، فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما يُنْحَرُ جَزورٌ ويُقْسَمُ لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رُسُلَ ربّي. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة، قال: حدّثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنّ عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرَسَه فقال: أيّ صاحب كنتُ لكم؟ قالوا: كنتَ لنا صاحب صِدْقٍ تُكْرمُنا وتُعْطينا وتفعل وتفعل، قال: فإنّي إنّما كنتُ أفعل ذلك لتمنعوني من الموت، وإنّ الموتَ ها هو ذا قد نزل بي فأغْنوه عنّي. فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: والله ما كنّا نَحْسِبُك تَكَلّمُ بالعَوْراءِ يا أبا عبد الله، قد علمتَ أنّا لا نُغْني عنك من الموت شيئًا، فقال: أما والله لقد قلتُها وإني لأعْلَمُ أنّكم لا تُغْنُون عنّي من الموت شيئًا ولكن والله لأنْ أكون لم أتّخِذْ منكم رجلًا قطّ يمنعني من الموت أحبّ إليّ من كذا وكذا، فيا وَيْحَ ابن أبي طالب إذ يقول: حَرَسَ امرءًا أَجَلُه (١). ثمّ قال عمرو: اللهمّ لا بَرِيءٌ فأعتذر ولا عزيز فأنتصر وإلّا تُدْركْني برحمةٍ أكن من الهالكين (٢).

стр. 1866

قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قُرّة المُزَني قال: حدّثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عَمْرو أنّه حدّثه أنّ أباه أوصاه قال: يا بُنَيّ إذا مِتّ فاغسلني غَسْلَةً بالماء، ثمّ جَفّفْني في ثوب، ثمّ اغسلني الثانية بماءٍ قَراح، ثمّ جَفّفْني في ثوب، ثمّ اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من كافور ثمّ جَفّفْني في ثوب، ثمّ إذا ألبستني الثياب فأزِرّ عَلَيّ فإنّي مُخاصم، ثمّ إذا أنت حملتَني على السرير فامْشِ بي مَشْيًا بين المِشْيَتَيْنِ، وكن خلف الجنازة فإنّ مُقَدّمَها للملائكة وخلفها لبني آدم، فإذا أنت وضعتَني في القبر فسُنّ عَلَيّ التراب سَنًّا، ثمّ قال: اللهم إنّك أمرتنا فرَكِبْنا ونهيتَنا فأضَعْنا فلا بريءٌ فأعتذر ولا عزيزٌ فأنتصر ولكن لا إله إلّا الله. ما زال يقولها حتى مات (١). قال: أخبرنا عليّ بن محمد القُرَشِيّ عن عليّ بن حمّاد، وغيره، قال: قال معاوية بن حُدَيْج: عُدْتُ عمرو بن العاص وقد ثقل فقلتُ: كيف تجدك؟ قال: أذوب ولا أثوب وأجد نَجْوِي أكثر من رُزْئي، فما بقاء الكبير على هذا؟ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، عن عَوانة بن الحكم، قال: كان (٢) عمرو بن العاص يقول: عَجَبًا لمَن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه، فلمّا نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبَتِ إنّك كنتَ تقول عجبًا لمَن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصِفْ لنا الموت وعقلك معك، فقال: يا بُنَيّ، الموت أَجَلُّ مِنْ أن يُوصَف ولكنّي سأصف لك منه شيئًا، أجدني كأنّ على عنقي جبالَ رَضْوَى (٣)، وأجدني كأنّ في جوفي شوك السُّلَّاء (٤)، وأجدني كأنّ نفَسي يخرج من ثَقْبِ إبْرَةٍ (٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي يحيَى، عن عمرو

стр. 1867

ابن شُعيب، قال: توفّي عمرو بن العاص يوم الفِطْر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو والٍ عليها. قال محمد بن عمر: وسمعتُ من يذكر أنّه توفّي سنة ثلاثٍ وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعتُ بعض أهل العلم يقول توفّي عمرو بن العاص سنة إحدى وخمسين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا زُهَيْر، عن لَيْث، عن مُجَاهِد، قال: أعتق عمرو بن العاص كلّ مملوك له. قال: أخبرنا هِشَام أبو الوليد الطَّيَالسيّ، قال: حدّثنا ليث بن سعد، عن يَزِيد بن أَبِي حَبِيب عمّن أدرك ذلك، أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممّن بايع النبيّ، ﷺ ، تحت الشجرة فأتمّ له مائتي دينار، وأتمّ لنفسك بإمارتك مائتي دينار، ولخارجة بن حُذافة لشجاعته (١)، ولقيس بن أَبِي (٢) العاص لضيافته (٣). قال: أخبرنا محمد بن سُليم العَبْدَرِيّ، قال: حدّثنا هُشَيم عن عبد الرحمن بن يحيَى، عن حيّان بن أبي جَبَلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما المروءة؟ فقال: يُصْلِحُ الرجلُ مالَه ويُحْسن إلى إخوانه. * * * ٧٣٢ - عبد الله بن عَمْرو بن العاص ابن وَائِل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهْم، وأمّه رَيْطة بنت مُنَبِّه بن الحجّاج بن

стр. 1868

عامر بن حُذَيْفة بن سعد بن سهم. وكان لعبد الله بن عمرو من الولد محمد وبه كان يُكنى وأمّه بنت مَحْمِيةَ بن جَزْءٍ الزّبيديّ، وهشام وهاشم وعمران وأمّ إياس (١) وأمّ عبد الله وأمّ سعيد وأمّهم أمّ هاشم الكِنْدِيّة من بني وهب بن الحارث (٢). قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أسلم عبد الله بن عمرو قبل أبيه. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي أُوَيس، عن سليمان بن بلال، عن صَفْوان بن سُليم، عن عبد الله بن عَمْرو، قال: اسْتَأذَنْتُ النبيّ، ﷺ ، في كتابة ما سمعتُه منه، قال فأذن لي فكتبتُه. فكان عبد الله يُسَمِّي صحيفتَه تلك الصادقةَ. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى: قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى، عن مُجاهد، قال: رأيتُ عند عبد الله بن عَمْرو صَحِيفَةً فسألتُه عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعتُ من رسول الله، ﷺ ، ليس بيني وبينه فيها أَحَدٌ. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثّقَفيّ، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد الإسكندراني، قال: بلغني أنّ عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال: يا رسول الله إني أسمع منك أحاديث أُحِبّ أن أعِيَها فأستعين بيدي مع قلبي، يعني أكتبها، قال: نعم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ، قال: حدّثنا مِسْعَر بن كِدام، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن أبي العبّاس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله، ﷺ : ألم أُنْبأ أنّك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قال قلتُ: إني أقوى، قال: فإنّك إذا فعلتَ ذلك هجمت العينُ وتَنْفَهُ النفسُ (٣)، صُم من كلّ شهر ثلاثة أيّام فذلك صوم الدهر أو كصوم الدهر، قال قلتُ: إني أجد قوّة، قال: فصُمْ صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفرّ إذا لاقَى.

стр. 1869

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا سليمان بن حيّان [قال: حدّثنا سعيد بن مِينا، قال: سمعت عبد الله بن عَمْرو يقول:] (١) قال لي رسول الله، ﷺ ، يا أبا عبد الله بن عَمْرو، بلغني أنّك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تَفْعَلْ، فإن لجسدك عليك حَظًّا وإن لزوجك عليك حَظًّا وإنّ لعينيك عليك حَظًّا، صُمْ وأفْطِرْ، صم من كلّ شهرٍ ثلاثةً (٢) فذلك صوم الدهر، قال قلتُ: يا رسول الله إني أجد بي قوّة، قال: صم صوم داود، صم يومًا وأفطر يومًا، قال فكان عبد الله يقول: فيا ليتني أخذتُ بالرّخْصَةِ. قال: أخبرنا محمد بن مصعب القَرْقَسانيّ، قال: حدّثنا الأَوْزَاعيّ، عن يحيَى بن أبي كَثِير، عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عَمْرو، قال: قال رسول الله، ﷺ : ألم أُخْبَرْ أنّك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال قلتُ: يا رسول الله بلى، قال: فقال: صم وأفطر وصَلّ ونَمْ فإنّ لجسدك عليك حقًّا، وإنّ لزَوْرِك عليك حقًّا، وإنّ لزوجك عليك حقًّا، وإنّ بحسبك أن تصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام. قال فَشَدَّدتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ فقلتُ: يا رسول الله إني أجد قوّة، قال: فصم من كلّ جمعة (٣) ثلاثة أيّام، فقال فشدَّدتُ فَشُدِّد عليّ فقلتُ: يا رسول الله فإني أجد قوّة، قال: فقال: فصم صيام نبيّ الله داود لا تَزِدْ عليه، قال قلتُ: يا رسول الله وما كان صيام داود، ﵇؟ قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْريّ، عن أبيه، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شِهاب، أنّ سعيد بن المسيّب وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبراه أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال (٤): أُخْبِرَ رسول الله، ﷺ ، أني أقول لأصومَنّ الدهر ولأقومَنّ الليل فقال لي رسول الله، ﷺ : أنت الذي تقول لأصومنّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشتُ؟ قال: قد قلتُ ذلك يا رسول الله،

стр. 1870

فقال رسول الله، ﷺ : إنّك لا تستطيع ذلك فأفْطِرْ وصُمْ ونَمْ وقُمْ، وصم من الشهر ثلاثة أيّام فإنّ الحسنةَ بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر، قال قلتُ: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله، ﷺ : صم يومًا وأفطر يومين، قال: إني أطيق أفضل من ذلك [قال: صم يومًا وأفطر يومًا، كذلك صام داود، وهو أعدل الصيام. قال: قلت: إني أطيق أفضل من ذلك] (١)، فقال: لا أفضل من ذلك. قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حَبِيب السَّهْمِيّ مِنْ بَاهِلَة، قال: حدّثنا حاتم بن أبي صَغِيرَةَ، عن عَمْرو بن دِينَار، قال: قال عبد الله بن عمرو لما أسنّ ليتني كنتُ أخَذتُ برخصة رسول الله، ﷺ ، قال وكان من تلك الأيّام يوم من أيّام التشريق فدعاه عمرو فقال: هَلُمّ إلى الغذاء، قال: إني صائم، قال: ليس لك ذلك لأنّها أيّام أكْلٍ وشُرْبٍ. قال وسأله: كيف تقرأ القرآن؟ قال: أقرأه كلّ ليلة، قال: أفلا تقرأه في كلّ عشر؟ قال: أنا أقوى من ذلك، قال: فاقرأه في كلّ ستّ. قال: أخبرنا محمد بن بكر البُرْساني، قال: حدّثنا ابن جُريج، قال: أخبرني سعيد بن كَثِير، أنّ جعفر بن المطّلب أخبره أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص في أيّام مِنًى فدعاه إلى الغداء فقال: إني صائم، ثمّ الثانية فكذلك، ثمّ دعاه الثالثة فقال: لا إلّا أن تكون سمعتَه من رسول الله، ﷺ ، قال: فإنّي سمعتُه من رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا عَبِيدَةُ بن حُمَيْد، عن عَطاء بن السَّائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو، قال: قال لي رسول الله، ﷺ ، يا عبد الله بن عمرو في كم تقرأ القرآن؟ قال قلتُ: في يوم وليلة، قال فقال لي: ارْقُدْ وَصَلّ، وارقد واقرأه في كلّ شهر، فما زلتُ أناقضه ويناقضني (٢) حتى قال: اقرأه في سبع ليالٍ. قال ثمّ قال لي: كيف تصوم؟ قال قلتُ: أصوم ولا أفطر، قال فقال لي: صم وأفطر وصم ثلاثة أيّام من كلّ شهر. فما زلتُ أناقضه ويناقضني حتى قال لي: صم

стр. 1871

أحبّ الصيام إلى الله صيام أخي داود، صم يومًا وأفطر يومًا. قال: فقال عبد الله بن عمرو: فلأن أكون قبلتُ رُخْصة رسول الله، ﷺ ، أحَبّ إليّ من أن يكون لي حُمْرُ النَّعَمِ حَسِبْتُه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدّثنا الأَعْمَش، عن خَيْثَمَة قال: انتهيتُ إلى عَبد الله بن عَمْرو بن العاص وهو يقرأ في المُصْحَف، قال فقلتُ: أيّ شيء تقرأ؟ قال: جُزْئي الذي أقوم به الليلة (١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ، قال: حدّثنا ابن المبارك، عن الأَوْزَاعي، قال: حدّثنا يحيَى بن أبي كَثِير، قال: حدّثني أبو سَلمة بن عبد الرحمن، قال: حدّثني عبد الله بن عَمْرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله، ﷺ ، يا عبد الله بن عَمْرو لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فَتَرَك قِيَامَ الليل. قال: أخبرنا وهب جرير بن حازِم، قال: حدّثنا هشام الدّسْتُوَائِيّ، عن يحيَى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبير بن نُفير، عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله، ﷺ ، رأى عليه ثوبين مُعَصْفَرَينِ فقال: إنّ هذه الثياب ثياب الكُفّار فلا تلبسها. قال: أخبرنا محمد بن كثير العبدي، قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعتُ سليمان الأحول يذكر عن طاوس قال: رأى النبيّ، ﷺ ، على عبد الله بن عَمْرو ثوبين معصفرين فقال: أمّك أمرتك بهذا؟ فقال: أغْسِلُهما يا رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ : حَرِّقْهُما. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن رِشْدِين بن كُرَيْب (٢)، قال: رأيتُ عبد الله بن عمرو يعتمّ بعمامة حَرَقانيّة (٣) ويُرْخيها شِبْرًا وأقلّ من شبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي ذِئْب قال: أخبرنا عمرو

стр. 1872

ابن عبد الله بن شُوَيْفِع، قال: أخبرني من رأى عبد الله بن عمرو بن العاص أبيض الرأس واللحية. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد، قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد، عن العُرْيان بن الهيثم قال: وفدتُ مع أبي إلى يزيد بن معاوية فجاء رجل طُوال أحمر عظيم البطن فسلّم ثمّ جلس، فقال أبي: مَن هذا؟ فقيل: عبد الله بن عمرو. قال: أخبرنا عفّان بن مُسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلمة، قال: أخبرنا عليّ بن زيد، عن عبد الرحمن بن أَبِي بَكرة أنّه وصف عبد الله بن عمرو فقال: رجل أحمر عظيم البطن طُوال. قال: أخبرنا عَمْرُو بنُ عَاصِم الكِلَابِيّ قال: حدّثنا حَوْشَب، قال: حدّثنا مُسلم مولى بَنِي مَخْزُوم قال: طاف عبد الله بن عمرو بالبيت بعدما عمى. قال: أخبرنا عَمْرو بن عاصم، قال: حدّثنا هَمَّامُ بن يحيَى قال: حدّثنا قَتادة، عن الحسن عن شَرِيك بن خليفة، قال: رأيتُ عبد الله بن عمرو يقرأ بالسريانيّة. قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدّثنا عبد الله بن المُؤمّل، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة، قال: كان عبد الله بن عَمْرٍو يأتي الجمعة من المُغَمَّس (١) فيصلّي الصبح ثمّ يرتفع إلى الحِجْر فيسبّح ويكبّر حتى تطلع الشمس، ثمّ يقوم في جوف الحجر فيجلس إليه الناس. فقال يومًا: ما أفْرَقُ على نفسي إلّا من ثلاثِ مواطن في دم عثمان، فقال له عبد الله بن صَفْوان: إن كنتَ رضيتَ قَتْلَه فقد شركتَ في دمه، وإني آخذ المال فأقول أُقْرِضُه الله (٢) في هذه الليلة فَيُصْبحُ في مكانه، فقال ابن صفوان: أنت امرؤ لم تُوقَ شُحّ نفسك، قال: ويومَ صِفّين. قال: أخبرنا هِشام أبو الوليد الطَّيَالسيّ، قال: حدّثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: قال عبد الله بن عمرو: ما لي وَلصِفّينَ، ما لي ولقتال

стр. 1873

المسلمين، لَوَدِدتُ أني متّ قبله بعشر سنين، أما والله على ذلك ما ضربتُ بسيفٍ ولا طعنتُ برمحٍ ولا رميتُ بسهمٍ، وما رجل أجهد مني من رجل لم يفعل شيئًا من ذلك (١). قال نافع: حَسِبْتُه ذكر أنّه كانت بيده الراية فقدم الناسَ منزلةً أو منزلتين. قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا مِسْعر قال: حدّثنا زياد بن سلامة قال: قال عبد الله بن عمرو: لَوَدِدتُ أني هذه الساريةُ. قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا السَّرِيّ بن يحيَى، عن الحسن قال: ربّما ارتجز عبد الله بن عمرو بن العاص بسيفه في الحرب. قال: أخبرنا مُسْلِم بن إبراهيم، قال: حدّثنا القاسم بن الفضل، قال: حدّثنا طلحة بن عُبَيد بن كَرِيز (٢) الخُزَاعِيّ، قال: كان عبد الله بن عمرو إذا جلس لم تنطق قريش، قال: فقال يومًا: كيف أنتم بخليفةٍ يملككم ليس هو منكم؟ قالوا: فأين قريش يومئذٍ؟ قال: يفنيها السيفُ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا همّام بن يحيَى، قال: حدّثنا قَتَادَةُ عن عبد الله بن بُريدة، عن سليمان بن الربيع، قال: انطلقتُ في رهطٍ من نُسّاك أهل البصرة إلى مكّة فقلنا لو نظرنا رجلًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فتحدّثنا إليه، فدُلِلْنا على عبد الله بن عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة. قال فقلنا: على كلّ هؤلاء حجّ عبد الله بن عمرو؟ قالوا: نعم هو ومواليه وأحبّاؤه. قال: فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بُرْدَينِ قِطْرِيَّيْنِ (٣) عليه عمامة ليس عليه قميص (٤).

стр. 1874

قال فقلنا: أنت عبد الله بن عمرو، وأنت صاحب رسول الله، ﷺ ، ورجل من قريش، وقد قرأتَ الكتاب الأوّل وليس أحد نأخذ عنه أحَبّ إلينا، أو قال أعجب إلينا منك، فحدّثْنا بحديث لعلّ الله أن ينفعنا به، فقال لنا: ممّن أنتم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: إنّ من أهل العراق قومًا يَكْذبِونَ وَيُكَذِّبون ويَسْخَرون، قال: قلنا: ما كنّا لنُكَذّبَك ولا نَكْذِبَ عليك ولا نسخر منك، حَدِّثْنا بحديث لعلّ الله أن ينفعنا به. فحدّثهم بحديث في بني قَنْطُورَاء (١) بن كَرْكَر. قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدّثنا الفرات بن سليمان، عن عبد الكريم، عن مجاهد أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص كان يضرب فسطاطه في الحِلّ ويجعل مُصَلّاهُ في الحرم فقيل له: لِمَ تفعل ذلك؟ قال: لأنّ الأحداث في الحرم أشدّ منها في الحِلّ (٢). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا حِبّان بن عليّ، عن أَبِي سنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: لو رأيتُ رجلًا يشرب الخمر لا يراني إلّا الله فاستطعتُ أن أقتله لقتلتُه. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، قال: باع قَيّمُ الوَهْط فَضْلَ ماء الوهط فردّه عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني (٣) قال: التقى كعب الأحبار وعبد الله بن عمرو فقال كعب: أتطيّر يا عبد الله (٤)؟ قال: نعم، قال: فما تقول؟ قال: أقول اللهمّ لا طَيرَ إلّا طيرك ولا خير إلّا خيرك ولا ربّ غيرك ولا حول ولا قوّة إلّا بك، فقال: أنت أفقه العرب، إنّها لمكتوبة في التوراة كما قلتَ.

стр. 1875

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي عبد الله بن عمرو بن العاص بالشأم سنة خمس وستّين وهو يومئذٍ ابن اثنتين وسبعين سنة، وقد روى عن أبي بكر وعمر. * * * ومن بني جُمَح بن عَمرو ٧٣٣ - سعيد بن عامر ابن حِذْيَم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جُمَح بن عَمرو بن هُصَيص بن كعب وأُمّه أروى بنت أبي مُعيط بن أبي عَمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ولم يكن لسعيد ولدٌ ولا عقبٌ. والعقبُ لأخيه جميل بن عامر بن حِذْيَم. من ولده سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل، ولي القضاء ببغداد في عسكر المهديّ، وأسلم سعيد بن عامر قبل خَيْبر، وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، خَيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلمُ لهُ بالمدينة دارًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ، قال: لمَّا مات عياض بن غنم ولَّى عُمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حِذْيَم عَمَلَهُ، وكان على حمص وما يليها من الشام، وكتب إليه كتابًا يوصيه فيه بتقوى الله والجدّ في أمر الله والقيام بالحق الذي يجب عليه ويأمره بوضع الخراج والرفق بالرعية، فأجابه سعيد بن عامر على نحوٍ من كتابه. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن (١) يونس قال: حدّثنا زُهَيْر بن معاوية، قال: حدّثنا إسماعيل بن أَبِي خالد، عن عامرِ، قال: أَمَّرَ عُمَرُ سعيدَ بن عامرٍ على جيش، فقال عمر: اللهم إني لم أُسَلِّط سعيدَ بنَ عامر على أَشْعَارهم ولا على أَبْشَارهم، ولكن أمرته أَنْ يُجَاهِدَ بهم عَدُوَّهم، ويعدل فيهم، ويَقْسِم فَيْئَهم

стр. 1876

بينهم. فقال سعيد بن عامر لِعُمَر: يا أمير المؤمنين، اخْشَ اللهَ في الناس، ولا تَخْشَ الناسَ في الله، وأحب للمسلمين كما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكْرَهْ لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، والزم الأمرَ ذا الحُجَّة يُعِنْكَ الله على أمرك، ويكفك ما همك، وأقم وجهَك وقضاءك لمن استرعاك الله أَمْرَهُ لِقَرِيبِ المسلمين وَبَعِيدِهم، وَلَا تَقْضِ في الأمر قَضَاءَين، فيختلف عليك رأيك وتنزع عن الحق، وَخُضِ الغَمَراتِ إلى الحقّ حيث عَلِمْتَه وَلَا تَخَفْ في الله لومة لائم، فإنَّ خيرَ القول مَا تَبِعَه الفِعْلُ. فقال عُمَر ومَنْ يُطِيق هذا يَا سَعِيدَ بنَ عامر؟ قال: مَنْ وضع الله في عُنُقه ما وضع في عنقِك من أَمْر المسلمين، إنما عليك أن تَقُولَ فَيُتَّبَعُ قَوْلُك. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسّان النَّهْدِيّ قال: حدّثنا مسعود بن سعد الجُعْفِيّ، قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سَابط، قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الجُمَحِيّ فقال: إنّا مُسْتَعْمِلُوكَ على هؤلاء، تسيرُ بهم إلى أرض العدو، فتجاهدُ بهم، فقال: يا عمر لا تَفْتِنِّي. فقال عُمَرُ: والله لا أدعكم، جعلتموها في عنقي ثم تخليتم مِنِّي! إنما أبعثك على قوم لست بأفضلهم، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم (١)، ولا تنتهك أعراضهم، ولكن تجاهد بهم عدوَّهم، وتقسم بينهم فيئهم. فقال: اتق الله يا عُمَرُ. أحبَّ لأهل الإسلام ما تحب لنفسك، وأقم وجهك وَقَضاءَك لمن استرعاك الله من قريب المسلمين وبعيدهم، ولا تقض في أمر واحدٍ قَضَاءَين، فيختلف عليك أمرك، وتنزع عن الحق، والزم الأمر ذا الحُجّة يُعِنْكَ الله على ما ولاك، وخض الغمرات إلى الحق حيث علمتهُ، وَلَا تَخْشَ في الله لومة لائم. قال: فقال عُمَرُ: وَيْحَكَ يا سعيد، من يطيق هذا؟ قال: من وضع الله في عنقه مثل الذي وضع في عنقك، إنما عليك أن تأمر فَيُطاع أمرك أو يُتْرك فتكون لك الحجة. قال: فقال عمر: إنا سنجعل لك رزقًا. قال: لقد أعطيت ما يكفيني دونه - يعني عطاءه - وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئًا. قال: فكان إذا خرج

стр. 1877

عطاؤه نظر إلى قوتِ أهله من طعامهم وكسوتهم وما يصلحهم، فيعزله، وينظر إلى بقيته فيتصدق بهِ، فيقول أهله: أين بقية المال؟ فيقول: أقرضتُه. قال: فأتاه نَفَرٌ من قومه فقالوا: إنَّ لأهلك عليك حقًّا وإن لأصهارك عليك حقًّا وإن لقومك عليك حقًّا. قال: ما أَستَأْثر عليهم، إنّ يدي لمع أيديهم، وما أنا بطالب أو ملتمس رضاء أحد من الناس بطلبي الحُور العِين، لو طلعت منهن واحدةٌ لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بِمُتَخَلِّفٍ (١) عن العُنُقِ (٢) الأول بعد إِذْ سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: يجيء فقراءُ المسلمين يَدِفُّون كما يَدِفُّ الحمام فيقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: والله ما تركنا شيئًا نُحاسبُ به. قال فيقول الله: صدق عبادي. فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عامًا (٣). قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُوَيْس المدني، قال: حدّثنا سليمان بن بِلَال، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني أبو طُوَالَةَ عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حزم، أن مكحولًا أَخْبَرَهُ أنّ سعيد بن عامر بن حِذْيم الجُمَحِيّ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، قال لعمر بن الخطّاب: إني أريد أن أوصيك يا عمر، قال: أَجَل فَأَوْصني قال: أوصيك أَنْ تَخْشَى الله في الناس وَلَا تَخْشَ الناسَ في الله ولا يَختلف قولك وفِعْلك، فإن خير القول مَا صَدَّقَهُ الفعلُ، ولا تقضِ في أمرٍ واحدٍ بقضاءَين، فيختلف عليك أمرك، وَتَزِيغ عن الحق، وخذ بالأمر ذي الحُجة تأخذ بالفُلْج ويُعِينُكَ الله ويصلح رَعِيَّتَكَ على يديك، وأقم وجهك وقضاءك لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم، وأحبب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم: فقال عمر: من يستطيع ذلك؟ فقال سعيد: مثلك من ولَّاه الله أمر أُمَّةَ محمد ثم لم يَحل بينه وبين أحد. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر، عن عُثمان

стр. 1878

ابن محمد الأَخْنَسِيّ، قال: استعمل عُمَر بن الخطاب سعيدَ بن عامر بن حِذْيَم الجُمَحِيّ على حِمْص، وكان يصيبهُ غَشْيَةٌ وهو بين ظَهْرَي أصحابِه، فذُكر ذلك لعمر بن الخطاب فسأله في قَدْمَةٍ قَدِم عليه من حِمْص، فقال: يا سعيد، ما الذي يُصيبك؟ أَبِكَ جِنَّةٌ؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكني كنت فيمن حضر خُبَيبًا حين قُتل وسمعتُ دَعوتَهُ، فوالله ما خطرتْ على قلبي وأنا في مجلسٍ إلّا غُشي عَلَيَّ. قال فزادته عند عُمَر خَيْرًا (١). قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب أجاز رجلًا بألف دينار - ابنَ حِذْيَم الجُمَحِيّ، وكان فاضلًا. قال معنٌ: وقد ذَكَر موسى بنُ عُلَيّ مِنْ فضل ابن حِذْيَم وَصدَقَتِه ما هو أهلٌ أن يُجَازَ بألف دينار في حديث طويل لم أحفظهُ. قال محمد بن عمر: ومات سعيد بن عامر سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب. * * * ومن بني عامر بن لُؤَيّ ٧٣٤ - أبو جَنْدَل بنُ سُهَيْل ابن عَمْرو بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُد بن نَصْر بن مَالِك بن حِسل بن عامر بن لؤيّ. وأُمّهُ فاخِتةُ بنتُ عامر بن نَوْفل بن عَبد مَنَاف بن قُصَيّ. أسلم قديمًا بمكة، فحبسه أَبُوهُ سُهَيْل بن عَمْرو وَأَوْثَقَهُ في الحَدِيد ومنعهُ الهجرةَ. فلما نزل رسول الله، ﷺ ، الحُدَيبِية وأتاه سُهَيْل بن عمرو فقاضاهُ على ما قاضاه عليه، أقبل عليه أبو جَنْدَل بن سُهَيْل يَرسفُ في قيده إلى رسول الله، ﷺ ، فلما رآهُ أبوهُ قال: يا محمدٌ، هذا أول ما أُقَاضيك عليه، فَرَدَّهُ رسول الله، ﷺ عَلَى أبيه، لأن الصلح قد كان ثم بينهم، وكان فيه: أن من جاءَ المسلمين

стр. 1879

إلى المشركين لَمْ يَرُدّوه على المسلمين، ومن جاء من المشركين إلى المسلمين ردُّوه عليهم. فقال أبو جَنْدَل: يا معشر المسلمين أُرَدُّ إِلَى المشركين لِيَفْتِنُوني عن ديني؟! فقال النبي، ﷺ : يا أبا جَنْدل، إنّا قد قاضيناهم على ما قاضيناهم عليه، وَلَا بُدَّ من الوفاء فاصبر، فإن الله سيجعل لك فرجًا ومخرجًا (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عُمر بن عُقْبة بن أبي عائشةَ اللّيثي، عن عاصم بن عُمَر بن قَتَادَة، قال: أفلت أبو جَنْدَل بن سُهَيْل بعد ذلك فخرج إلى أبي بَصِير وهو بالعِيص (٢) وقد تجمع إليه ناسٌ من المسلمين، فكانوا كلما مرت عيرٌ لقريش اعترضوها فقتلوا من قَدِرُوا عليه منهم، وأَخَذُوا مَا قَدِرُوا عليه من متاعهم، فلم يزل أَبُو جَنْدَل مع أَبِي بَصِير حتى مات أَبُو بَصِير، فَقَدِمَ أبو جَنْدَل وَمَنْ كان معه من المسلمين المدينةَ على رسول الله، ﷺ ، فلم يزل يغزو معه حتى قُبِضَ رسولُ الله، ﷺ ، خرج إلى الشام فما أول من خرج إليها من المسلمين، فلم يزل يَغْزُو ويجاهد في سبيل الله حتى مات بالشام في طاعون عَمَوَاس سنة ثمان عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وَلمْ يَدَعْ أبو جَنْدَل عَقِبًا. * * * وَمِنْ بَنِي فِهْر بن مالك ٧٣٥ - عِيَاضُ بن غنْمِ بن زُهَير ابن أبي شَدّاد بنَ رَبِيعة بن هِلال بن أهيب بن ضَبَّةَ بن الحارث بن فِهرٍ. أسلم عياضٌ قديمًا قبل الحُدَيْبِيَة، وشهد الحُدَيْبِية مع رسول الله، ﷺ ،

стр. 1880

وكانت عنده أُمّ الحَكَم بنت أَبِي سفيان بن حرب بن أُميَّة بن عَبْد شَمْس، فلما نزل القرآنُ ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [سورة الممتحنة: ١٠] يعني من غير أهل الكتاب، طَلَّق عِياضُ بن غَنْم الفِهْرِي أمَّ الحكم بنت أبي سفيان يومئذٍ، فتزوجها عبد الله بن عثمان الثَّقَفِيّ، فولدت له عَبْدَ الرحمن بن أُمِّ الحَكَم. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن إسحاق بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَة، عن مَكْحُولٍ، قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني مصعب بن ثابت، عن نافع مولى عُمَر، قال: وأخبرنا محمد بن عمر: قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عُقْبة. قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن أَبِي سَبْرَة، عن عَقِيل بن خالدٍ، عن الزُّهْرِيّ. دخل حديثُ بعضهم في حديث بعضٍ قالوا: لما حَضَرت أَبَا عُبَيْدة بن الجَرّاح الوفاة وَلَّى عِياضَ بن غَنْم عَمَلَه الذي كان يليهِ، وكان عياضُ رجلًا صالحًا، فلما نُعي أبو عُبَيْدة إلى عُمر أكثر الاسترجاع والتَّرَحُّم عليه وقال: لَا يَسُدُّ مَسَدَّك أَحدٌ. وسألَ من استخلف على عمله؟ قالوا: عِيَاض بن غَنْم، فَأَقَرَّه وكتب إليه: إني وليتك ما كان أبو عُبَيْدة بن الجَرّاح يَليه، فاعمل بالذى يُحِقُّ الله عليك، وكتب إليه كتابًا طويلًا يأمرهُ فيه (١) وينهاه. وكان عِيَاضُ بن غَنْم رجلًا سمحًا، وكان يعطي مَا يَمْلِك لَا يَعْدُوه إلى غيره، لرُبَّما جاءه غُلَامُهُ فيقول: ليس عندنا ما تتغدَّوْن به، فيقول: خُذْ هذا الثوبَ فَبِعْهُ السَّاعَةَ فَاشْتَرِ به دَقِيقًا فيُقال له: سبحان الله! أَفَلَا تَقْتَرض خمسة دراهم من هذا المال الذي في ناحية بيتك إلى غدٍ ولا تبيع ثوبك؟! فيقول: والله لأَنْ أُدخل يَدي في جُحْر أَفْعَى فتنال مِنِّي مَا نَالَتْ، أحبُّ إِلَيَّ مِنْ أن أُطمِع نفسي في هذا الذي تقول، فلا يزال يُدافع الشَّيءَ بالشَّيءِ حتى يأتي وقتُ رِزقهِ فَيأْخُذَهُ فيتوسَّع فيه، فمن أدركه حين يأخذ رِزْقَه غَنِم، ومن تركه أيامًا لم يجد عنده درهمًا واحدًا فكُلِّم عُمَرُ بن الخطاب في عياضٍ أشدَّ الكلام وقيل [له]: إنّ عياضًا رجلٌ يبذِّرُ

стр. 1881

المال لا يمسكُ في يده شيئًا، وإنما عزلتَ خالد بن الوليد لأنه كان يُعطي الناس دُونَك! فقال عمر: إِنّ سماحَ عياض في ذات يده حتى لا يُبقي منه شيئًا فإذا بلغ مالَ الله لم يُعط منه شيئًا، مع أني لم أكُنْ لأعزلَ أميرًا أمَّرَهُ أبو عُبَيْدة بن الجَرّاح وأَبَى إلّا توليتَهُ فرأى من عياض كل ما يحب (١). فكان عَلَى حِمْص، فكان إذا غزا الشام وجهًا فَغَنِم رجع إلى حِفْص، وكان افتتاح الجزيرة والرُّهَا وحَرَّان والرِّقّة على يديه سنة ثمان عشرة، صالحهم صلحًا وكتب بينهم كتابًا، ووضع الخراج على الأرض فكان ينظر إلى الأرض وما تحمل فيضعُ عليها، ومنها أَرْضُ عُشْر لا يجاوزُ به غَيْرَه. وأبطأ بالخراج عن وقته فكتب إليه عمر بن الخطاب: إنك قد أبطأتَ بالخراج عن وقته، وقد عرفتَ موقعَ الخراج من المسلمين، وأَنه قوةٌ لهم على عدوهم، ولفقيرهم وضعيفهم، وقد عرفتَ الموضعَ الذي أَنَا بِهِ وَمَنْ معي من المسلمين، إنما هو كَرِشٌ مَنْثُورٌ (٢)، فاجددْ في أخذ الخراج في غير خَرَقٍ وَلَا وَهْنٍ عنهم. فلما جاء كتابُ عمر أَخَذَهم بالخراج أَشَدَّ الأَخْذ، حتى أقامهم في الشمس ونال منهم، ثم جَمَع الخراجَ في أيام، فحمله إلى عمر (٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن موسى بن عُقْبَة، قال: لمَّا وَلِيَ عياضُ بن غَنْم قدِمَ عليه نفرٌ من أهل بيته يطلبون صِلَتَه ومعروفه، فلقيهم بالبِشر وأنزلهم (٤) وأكرمهم، فأقاموا أيامًا، ثم كلَّموه في الصِّلَة وأخبروه بما تَكلَّفوا من السفر إليه رجاءَ معروفِه، فَأَعْطَى كلَّ رجلٍ منهم عشرةَ دنانير، وكانوا خمسةً، فَرَدُّوها وتَسَخَّطُوا ونالوا مِنْه، فقال: أيّ بني عمّ، والله ما أنكر قرابتكم ولا حقّكم وَلَا بُعْدَ شُقَّتِكم، ولكن والله ما خَلَصتُ إلى ما وصلتُكم به إِلّا ببيع خادمي وبيعِ ما لا غِنَى بي عنه، فاعذروني، قالوا:

стр. 1882

والله ما عذركَ اللهُ، إنك وَالي نصف الشام وتُعطي الرجل منا ما جُهدهُ أن يبلغَهُ إلى أهله، قال: فتأمروني أَسرِق مالَ الله! لَأَنْ أُشَقَّ بالمنشار وأُبْرى كما يُبْرى السَّفَن (١) أحبُّ إِلَيّ مِنْ أخون فَلْسًا، أو أتعدَّى فأحملَ على مسلم ظُلْمًا أو على مُعاهدٍ! قالوا: قد عذرناك في ذات يدك ومقدرتك، فولِّنا أعمالًا مَن أعمالك نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي [الناسُ] إليك، ونُصِيبُ مما يُصِيبون من المنفعة، فأنت تعرفُ حَالَنَا وَأَنَّا ليس نعدو ما جعلتَ لنا. قال: والله إني أعرفكم بالفضل والخير، ولكنْ يبلغُ عمرَ بن الخطاب أَنِّي ولَّيتُ نفرًا من قومي فيلومني في ذلك، ولستُ أحتمِلُ أن يلومني في قليلٍ ولا كثير. قالوا: فقد وَلَّاكَ أبو عبيدة بن الجَرّاح وأنت منه في القرابة بحيث أنت، فأنفذ ذلك عمر، ولو ولَّيتنا فبلغ عمر أنفذَهُ. فقال عياضٌ إني لست عند عمر بن الخطاب كَأَبِي عُبَيْدة بن الجَرّاح، وإنما أنفذَ عمرُ عهدي على عملٍ لقول أَبِي عُبيدة فِيّ وقد كنتُ مستورًا عند أبي عبيدة فقال فِيّ، ولو علم ما أعلم من نفسى ما ذكر ذلك عَنِّي، فانصرف القوم لَائمين لعياض بن غَنْم. ومات عِيَاض يوم مات ومَا لَهُ مالٌ ولا عليه دَيْنٌ لأحدٍ، وتُوفي بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة (٢). * * * ٧٣٦ - كُرْزُ بنُ جَابِرِ ابن حُسَيْل بن الأَحَبّ بن حَبِيب بن عَمْرو بن شَيْبان بن مُحَارِب بن فِهر. وأمّه أسماء بنتُ مالك بن وَهْب بن ثَعْلَبَةَ بن وَائِلة بن عَمْرو بن شَيْبَان بن مُحَارِب بن فِهْر. وكان لِكُرْز بن جابر من الولد: عُبَيد الله، وأمه من بني فِهر. وعمروٌ لأمّ ولدٍ. وكان كرز بن جابر مشركًا لهُ غاراتٌ فأغار على سَرْح (٣) المدينةِ وكانت ترعى بالحِمَى فاستاقه، وبَلَغَ الخبَرُ رسولَ الله، ﷺ ، فخرج فِي طَلَبه حتى بلغَ بَدْرًا، وكان لواؤُه في هذه الغزاةِ لواءً أبيضَ يحمله عَلِيٌّ بن أبي طالب، فلم يلحقهُ رسول

стр. 1883

الله، ﷺ ، فرجع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة، وكانت هذه الغزوة في شهر ربيع الأول في السنة الثانية من الهجرة، ثم مَنَّ الله عليه بالإسلام فقدم على رسول الله، ﷺ ، فأسلم فلما أغار العُرَنيُّون على لِقَاح رسول الله، ﷺ ، بذي الجَدْر فذهبوا بها وقتلوا مولاهُ يَسَار، فبعث رسول الله، ﷺ ، كُرْزَ بن جابر في عشرين فارسًا سَرِيَّةً في طلبهم فأدركهم، فجاء بهم إلى رسول الله، ﷺ ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَلَ أعينهم وصُلبوا هناك، وذلك في شوال سنة ست من الهجرة (١). وشهد كُرْز بن جابر الحُدَيْبية وخَيْبَر وفتح مكة، وقُتل يومئذٍ شهيدًا، وذلك أنه أخطأ الطريق فسلك غير طريق رسول الله، ﷺ ، فلقيه المشركون فقتلوه (٢). قال: أخبرني عمّار بن نصر شيخٌ من أهل العلم قال: سمعت رجلًا من بني فهر - ابن تسعين سنة - يذكر أن كرز بن جابر كان يكنى أبا عبد الرحمن. * * * ومن موالي رسول الله، ﷺ - ٧٣٧ - ثوبان مولى رسول الله، ﷺ - ويكنى أبا عبد الله وهو من أهل السراة، ويذكرون أنّه مِنْ حِمْيَر، أصابَهُ سباء فاشتراه رسول الله، ﷺ فأعتقه، فلم يزل مع رسول الله، ﷺ ، حتى قُبض رسول الله، ﷺ ، فتحول إلى الشام فنزل حمص وله بها دارُ صدقة (٣)، ومات بها سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

стр. 1884

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الرحمن بن مِينَا، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوْبان مولى رسول الله، قال: وأخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدّثنا ابن أبي ذِئب، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان، قال: قال رسول الله، ﷺ ، من يضمن لي خُلَّةً وأضمن له الجنة؟ قال ثوبان فقلتُ: أنا يا رسول الله، فقال: لا تسأل أحدًا شيئًا، قال: فلربما سَقطَ سَوْطُ ثَوْبَان فيذهب الرجل فيناولهُ إيَّاه فما يأخذه منه حتى يُنيخَ بَعِيرَهُ فينزل فيأخذه (١). * * * ٧٣٨ - عُبَيد مَوْلى وسول الله ﷺ - روى عن النبيّ، ﷺ ، حديثًا من حديث يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله، ﷺ ، فَجَلَسَتْ إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تَأْكُلانِ لحومَ الناس. * * * ٧٣٩ - زَيْد مَوْلَى رسول الله، ﷺ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا حفص بن عمر الشَّنِّي (٢)، قال: حدثني أَبِي عُمَرُ بنُ مُرّة، عن بلال بن يسَار بن زَيد مولى رسول الله، ﷺ ، قال: سمعتُ أَبِي يحدثني عن جدِّي أنه سمع النبي، ﷺ ، يقول: من قال: أَسْتَغفِرُ الله الذي لا إله إلا هُوَ الحيُّ القيوم وأتوب إليه، غُفِر لهُ وإن كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْف. * * *

стр. 1885

٧٤٠ - هِشَامُ مَوْلى رسول الله، ﷺ - قال: أخبرنا سليمان بن عبد الله الرَّقّي، قال: حدثنا محمد بن أيوب الرَّقّي، عن سُفْيان، عن عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن هشام مَولى رسول الله، ﷺ ، قال: جاء رجلٌ إلى النبي، ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ، فقال: طَلِّقْها. قال: إنّها تُعجِبني، قال: فَتَمتَّعْ بِهَا. ٧٤١ - سَفِينَةُ مولى رسول الله، ﷺ - واسمه مِهْران وكان من مُولّدي الأعراب. قال: أخبرنا عُبَيد الله بن مُوسى، وهشام أبو الوَليد الطَّيالِسيّ وعفان بن مسلم، وكَثِير بن هشام، ويعقوب بن إسحاق الحَضْرَميّ، قالوا: حدثنا حمَّاد بن سَلمة، عن سعيد بن جُمْهان (١)، عن سَفِينة، قال: اشترتني أم سَلَمة فأعتقتني واشترطت عَلَيَّ أن أخدم النبي، ﷺ ، ما عاش. قال عَفّان في حديثه، عن حَمّاد بن سلمة، عن سعيد بن جُمْهَان، قال: حدثنا سَفِينَة أبو عبد الرحمن. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدّثنا حَشْرَجَ بن نُبَاتة، قال: حدّثنا سعيد بن جُمْهَان، قال: سألت سَفِينَةَ عن اسمه فقال: ما أنا مخبرك، قال: سمّاني رسول الله، ﷺ ، سَفِينة (٢). قلت: وَبِمَ سَمَّاك سَفِينَةَ؟ قال: خرج معه أصحابُهُ فَثَقُل عليهم مَتَاعُهم فقال لي: ابسط كساءك فبسطتهُ، قال: فَحَوَّلوا فِيهِ مَتَاعَهم ثم حملوه عَلَيَّ، فقال لي رسول الله، ﷺ : احْمِلْ فما أنت إلّا سَفِينَة، قال: فَلَوْ حُمِّلْتُ يومئذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أو بَعِيرَين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة مَا ثَقُل عَلَيَّ إلا أن يَجفُو.

стр. 1886

قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرميّ، عن حَمّاد بن سَلمة، قال: حدثني سعيد بن جُمْهَان، قال: سمعت سَفِينَةَ قال: كنتُ مع النبي، ﷺ ، في غَزْوَةٍ له فَجَعَلُوا يُلْقُون عَلَيَّ المتاعَ بعضَهُ على بعضٍ، فقال رسول الله، ﷺ ، أَنْتَ سَفِينَة. قال: أخبرنا عُبَيْد الله بن موسى، عن أسامةَ بن زيدٍ، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن سَفِينَةَ أنه ركب سفينةً في البحر فانكسرت بهم السفينةُ، فتعلقتُ بشيءٍ منها حتى خرجت إلى جزيرةٍ فإذا فيها الأسد، فقلت: أبا الحارث، أنا سفينةُ مولى رسول الله، ﷺ ، فَطَأْطَأَ رأسهُ وجعل يدفعني بجنبهِ يدلّني على الطريق، فلما خرجت إلى الطريق هَمْهَم فظننت أنه يُوَدّعني (١). * * * ٧٤٢ - أَبُو مَوْهِبَةَ (٢) مَولَى رسول الله، ﷺ - شَهِدَ المُرَيْسِيع (٣) مع رسول الله، ﷺ ، وهوَ كان يقود بعائشة بعيرها، قالت: وكان رجلًا صالحًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدّه، عن أَبِي مَوْهِبَةَ مولى رسول الله، ﷺ ، قال: قال لي رسول الله، ﷺ ، من جوف الليل: يا أبا مَوْهِبَةَ، إني قد أُمِرْتُ أن أستغفر لأهل البَقِيع، فانْطَلِقْ معي، فخرجَ وخرجتُ معه حتى جاء البقيع فاستغفر لأهله طويلًا ثم قال: لِيَهْنِكم ما أصبحتم فيه ممَّا أصبح الناس فيه، أقبلت الفِتَنُ كَقِطَعِ الليل المظلم، يتبع بعضها بعضًا، يتبعُ آخِرُها أوّلها، الآخرة شرٌّ من الأولى،

стр. 1887

ثم قال: يا أبا مَوْهِبَة، إِنِّي قد أُعْطِيتُ خزائنَ الدنيا والخُلدَ فَخُيِّرتُ بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة. فقلت: بأبي أنت وأُمِّي فَخُذْ خزائنَ الدنيا والخلدَ ثم الجنة، فقال: يا أبا مَوْهِبَة، لقد اخترتُ لقَاءَ ربي والجنة، فلما انصرف ابتدأه وجعُه، فقبضه الله، ﷺ (١). * * * ٧٤٣ - يَسَار مَولَى رسول الله، ﷺ - وهو الذي قتله العُرَنيُّون الذين أغاروا عَلى لِقاح رسول الله، ﷺ ، بذي الجَدْر وَقطعوا يدَه ورجلَه، وغرسوا الشوكَ في لسانِه وعينيه حتى مات، وانطلقوا بالسَّرْح، وأقبلت امرأة من بني عَمْرو بن عَوف على حمارٍ لها حتى تَمُرّ بِيَسَار تحت شجرة، فلما رأته وما به - وقَدْ مات - رجعتْ إلى قومها فأخبرتهم الخبرَ فخرجوا نحو يَسار حتى جاءوا به إلى قُبَاءَ مَيِّتًا، وبعث رسول الله، ﷺ ، في طلبهم كُرْز بن جابر الفِهريّ فلحقهم، فأتى بهم رسولَ الله، ﷺ ، فلقيهم بالزَّغَابَة بمُجْتَمع السيول، فأمر بهم فَقُطِعت أيديهم وأرجلهم، وَسُمِلَتْ أَعْيُنُهم وصُلبوا هناك، وذلك في شوال سنة ست من الهجرة، صلوات الله على صاحبها وسلامه (٢). * * * ٧٤٤ - مِدْعَم موْلى رسول الله، ﷺ - وكانَ أسودَ وَهَبَهُ لرسول الله، ﷺ ، رِفَاعةُ بن زيد بن وهب الجُذَامِيّ، فكان

стр. 1888

يسافر مع رسول الله، ﷺ ، ويُرَحِّل له، فبينا هو يَحُطّ رحلَ رسول الله، ﷺ ، بِوَادِي القُرَى، أتاهُ سهمٌ عَائِرٌ (١) فأصابهُ فقتلهُ، فقال الناس: هَنِيئًا له الجنّةَ! فقال رسول الله، ﷺ : كلَّا والذي نَفسي بيده إن الشَّمْلَة التي أخذها يوم خَيْبَر من الغنائم لم يُصبها المَقْسَم لَتَشْعلُ عليه نارًا (٢). * * * ٧٤٥ - أَبُو سَلَّام خادم رسول الله، ﷺ - قال: أخبرنا محمد بنِ عبد الله الأَسدي، قال: حدثنا مِسْعَرُ بنُ كدَام، عن أبي عقيل، عن سابق عن أبي سَلَّام خَادِمٍ كَانَ لرسول الله، ﷺ ، قال: من قال حين يُصْبح وحين يُمْسِي ثلاثًا، رَضيتُ بالله ربًّا وبمحمدٍ نَبِيًّا وبالإِسلام دِينًا، كان حقًّا على الله أن يُرضِيه يومَ القيامةِ. * * * ٧٤٦ - أبو ضُمَيْرةَ مَوْلَى رسول الله، ﷺ - قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِي أُوَيس المَدَني، قال: حدثني حُسين بن عبد الله بن أبي ضُمَيْرة، أَنّ الكتاب الذي كتبه رسول الله، ﷺ ، لأبي ضميرة: بسم الله الرحمن الرحيم، كتابٌ من محمد رسول الله لِأَبي ضُمَيْرَةَ وأهلِ بيته إنهم كانوا أهل بيت من العرب، وكانوا ممّا أفاء الله على رسوله فَأَعْتقَهم رسول الله، ﷺ ، ثم خَيَّرَ أبا ضُمَيْرةَ إن أَحَبَّ أن يلحق بقومه فقد أَذِنَ له رسول الله، ﷺ ، وإِن أَحَبَّ أن يمكث مع رسول الله، ﷺ ، فيكونون من أهل بيته. فاختار الله ورسولَه ودخل في الإسلام، فلا يعرِض لهم أحدٌ إلّا بِخَيْرٍ، وَمَن لَقِيَهم من المسلمين فَلْيَسْتوص بهم خيرًا، وكتبَ أُبَيُّ بن كَعْبٍ (٣).

стр. 1889

قال إسماعيل بن أَبِي أُوَيس: فهو مَوْلَى رسول الله، ﷺ ، وهو أَحَدُ حِمْير، وخرج قومٌ منهم في سَفَرٍ ومعهم هذا الكتاب فعرض لهم اللصوص فأخذوا ما معهم، فأخرجوا هذا الكتاب إليهم وأعلموهم ما فيه فَقَرءُوه فردُّوا عليهم ما أخذوا منهم ولم يعرضُوا لهم. ووَفَدَ حُسَين بن عبد الله بن أَبي ضُمَيْرَة إلى المهدي أمير المؤمنين وَجَاءَ معه بكتابهم هذا، فأخذه المهدي فوضعه عَلَى بَصَرِه وأعطى حُسَيْنًا ثلاثمائة دينار (١). * * * ٧٤٧ - يَسَارُ الحَبَشيُّ وكان عبدًا لعامِر اليَهُوديّ، وكان يرعى عليه غنمًا له، فلما نزل رسول الله، ﷺ ، خَيْبَر وقع الإسلام في نفسهِ، فأقبل بغنمه يسوقها إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: يا محمد! إِلَامَ تدعو؟ فقال: أَدْعُو إلى الإسلام، تشهدُ أن لا إله إلا الله وأَني رسول الله، قال: فَمَا لِي؟ قال: الجنّة إِنْ ثَبَتَّ على ذلك، فأسلم وقال: إن غَنَمِي هذه وَدِيعَة. فقال النبي ﷺ : أَخْرِجْها مِنَ العَسْكر ثم صِحْ بها وارْمِها بحصَيَاتٍ، فإنَّ الله سَيُؤدِّي عنك أَمانتك، ففعل فخرجت الغنم إلى سيدها، فعلم اليهودي أن غلامُه قد أسلم، وخرجَ عَلِيٌّ بالرَّاية يومًا وتبعَهُ العبدُ الأسودُ فَقَاتَل حتى قُتِل شهيدًا، فاحْتُمِل فأُدْخِل خِبَاءً من أَخْبِيَة العسكر، فاطّلع رسول الله، ﷺ ، رأسهُ في الخِبَاءِ فقال: لقد أكرم الله هذا العبدَ الأسودَ وساقهُ إلى خَيْرٍ (٢)، وكان الإسلام من نفسه حَقًّا، قد رأيتُ عند رأسه زَوْجَتين من الحُور العِين (٣). * * *

стр. 1890

ومن حُلفاء قريش ومواليهم ٧٤٨ - أُنَيْس بن مرثَد ابن أبي مرثد واسم أبي مرثد كَنَّاز بن الحصين (١) بن يربوع بن طريف بن خَرَشَة (٢) بن عُبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جِلَّان بن غَنم بن غَنِي بن يَعْصُر بن سعد بن قيس بن عَيلان بِن مُضَر. وكان أبو مرثد حليف حمزة بن عبد المطلب بن هاشم وصحب أبو مَرثد وابنه مرثد بن أبي مرثد وابنه أنيس بن مرثد بن أبي مرثد النبي، ﷺ ، وكان أنيس يكنى أبا يزيد وكان بينه وبين أبيه في السِّن إحدى وعشرون سنة وشهد أنيس مع رسول الله، ﷺ ، فتح مكة وحُنَيْنِ وكان عين النبي، ﷺ ، بأوطاس. ومات في شهر ربيع الأول سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب. قال محمد بن سَعْد: أخبرني بذلك كله محمد بن عُمر عَن شيخ مِن غَنِي. * * * ٧٤٩ - الحَكَم بن كَيْسَان مولى لبني مخزوم، صحب النبي، ﷺ ، وقُتِل يوم بِئْر مَعُونَة شهيدًا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا مِن الهجرة. * * *

стр. 1891

٧٥٠ - عبد الله بن أبي أُمَيَّة ابن وَهب حَلِيفٌ لبني أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ وابن أختهم. قُتِلَ بخَيْبَر شهيدًا بالنَّطَاة. * * * ٧٥١ - سعد مَوْلَى أبي بكر الصّدّيق قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا سُليمان أَبُو داود الطَّيالِسي قال: حدّثنا أبو عامر الخَزَّاز، عن الحسن، عن سعدٍ مولى أَبِي بكر أنه كان يخدم النبي، ﷺ ، فقال رسول الله، ﷺ : يا أبا بكر، أَعْتِقْ سعدًا، فقال: يا رسول الله، ما لنا مَاهِنٌ (١) غَيْرُه. فقال رسول الله، ﷺ ، أَتَتْك الرجالُ أتتك الرجال، يعني السَّبْيَ. قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا سليمان أبو داود الطَّيالِسيّ، قال: حدّثنا أبو عامر الخَزَّاز، عن الحسن، عن سعد مولى أبي بكر، قال: قدَّمتُ بين يَدي رسول الله، ﷺ ، تَمْرًا فَقَرَنوا، فقال رسول الله، ﷺ : لا تقرنوا. * * * ٧٥٢ - سَعْدُ القَرَظ (٢) مولى عَمَّار بن يَاسِر: قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن

стр. 1892

عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن عبد الرحمن بن سعد القَرَظ، عن أبيه، أنه كان يؤذِّن في عهد رسول الله، ﷺ ، وأبي بكر بقُبَاء، فلما ولى عُمر أنزله المدينة فكان يؤذن لعمر في مسجد رسول الله، ﷺ ، وكان له ولدٌ فكانوا يُؤَذِّنون معه وهم مزذنون إلى اليوم في مسجد رسول الله، ﷺ (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القَرَظ، عن أبيه، عن جدّه، قال: لما توفي رسول الله، ﷺ ، أَذَّن سعدٌ القَرَظ لأبي بكر وعمر بالمدينة، وكان يحملُ العَنَزَةَ (٢) أَمَامهما في العيدين. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن موسى بن عقبة، عن أَبِي حَبِيبَة، قال: رأيت سعدًا القَرَظ يحمل الحَرْبة بين يَدَي عثمان بن عفان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن أبي سعدٍ، عن أُمِّهِ قالت: نظرتُ إلى عثمان في حَصْرِه وعَلِيٌّ يصلّي بالناسِ العيدَ في الأضحى، فرأيتُ سعدًا القَرَظ يحملُ أَمَامَهُ العَنَزَةَ. * * *

стр. 1893

ومن سائر قبائل العرب مِنْ مُضَرَ ثم من بني غِفار بن مُلَيل بن ضَمرة بن بكر بن عَبْدِ مَنَاةَ بن كِنَانة. ٧٥٣ - سِبَاعُ بنُ عُرْفُطَةَ الغِفَارِيّ استخلفه رسول الله، ﷺ ، على المدينة حين سَارَ إلى غزوة دُومَة الجَنْدل، واستخلفه أيضًا على المدينة حين سار إلى خَيْبَر (١). * * * ٧٥٤ - أبو سَرِيحَةَ واسمه حُذيفة بن أميّة بن أَسِيد بن الأَغْوَس بن وَاقِعة بن حَرَام بن غِفار. وأوّل مشاهده مع النبي، ﷺ ، الحُدَيْبية، وروى عن أبي بكر الصّدّيق ﵁ (٢). * * * ٧٥٥ - جَهْجَاهُ بن سَعيدِ الغِفَارِيّ، شهد غزوة المُرَيْسِيع مع النبي، ﷺ ، وكان من فقراء المهاجرين، وَكَانَ أَجِيرًا لعُمَر بن الخطاب، وهو الذي نَازَع سِنَانَ بن وَبَر الجُهَنِيّ حليف الأنصار يوم المُرَيْسِيع الدَّلْوَ وهما يستقيان الماءَ فاختلفا وتَقَاوَلَا وتنادينا بالقبائل، فنادى سِنَانُ بن وَبَر بالأنصار وكان حليفًا لِبَنِي سالم، ونادى جَهْجَاهُ: يَا لَقُرَيش، فتكلم عبدُ الله بن أُبَيّ بن سَلُول يومئذٍ بكلام كثير نَافَقَ فيه وقال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [سورة المنافقون: ٨] فَنَمى زيدُ بن أرقم ذلك الكلام إلى رسول الله، ﷺ ، فنزل القرآن بِتَصْدِيق زَيْد وتَكذِيب عَبد الله بن أُبَيّ (٣).

стр. 1894

قال: أخبرنا عبد الله بن عباس بن إدريس عن عُبَيد الله بن عُمَر، عن نافع، قال: بينا عثمان بن عفان يَخْطب إذ قام إليه جَهْجَاهُ الغِفَاريّ فأخذ العصا من يده فكسرها على رُكْبَته، فدخلت منها شَظِيَّةٌ في ركبته فوقعت فيها الآكِلَة (١). قال ابن سعد: وحديث عبد الله بن إدريس هذا لَمْ أَسمعه منه وهو عَرْضٌ عليه (٢). * * * ٧٥٦ - أَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيّ شَهِدَ خَيْبَر مع رسول الله، ﷺ ، وأَطْعَمَهُ رسولُ الله، ﷺ ، مع مَنْ أَطْعَمَ بخَيْبَرَ عشرين وَسْقًا (٣). * * * ٧٥٧ - بصرة بن أبي بصرةَ الغفاري. وقد صحب النبي، ﷺ ، وروى عنه. * * * ٧٥٨ - حُمَيْل (٤) بن بَصْرةَ ابن أَبِي بَصْرة الغِفَارِيّ، وقد صحب النبي، ﷺ ، أيضًا وروى عنه. * * *

стр. 1895

٧٥٩ - وَهْبُ بنُ حُذيفَةَ الغِفَاريّ. صحب النبي، ﷺ ، وروى عنه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا سليمان بن بِلَال وأبو بكر بن عبد الله بن أَبي سَبْرَةَ، عن عَمْروُ بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمّه، عن وَهْب بن حُذَيْفة عن النبي، ﷺ ، أنه قال: إِذَا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع فهو أَحَقُّ به. * * * ٧٦٠ - قَيْس أبو الصّلت (١) الغِفَاريّ وكان ينزل بناحية غَيْقَة (٢)، وأسلَم حين انصرف المشركون عَنِ الخَنْدَق، وكان صديقًا للحارث بن هشام بن المغيرة، ونزل به الحارث حين انهزم مِنْ بدرٍ وحمله على بعير وبعث غلامه على بعير آخر حتى قَدِمَ به مكة، واعترض للحارث بن هشام حين أَقْبَلَ مع قريش إلى أُحُد وأهدى لهُ، وكانا يتواصلان حتى هداهما الله للإسلام، فالتقيا بالسُّقْيا، فقالا: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، رُبّما أوضعنا في هذا الطريق في الباطل. * * *
следующие страницы →