٧٥٠ - عبد الله بن أبي أُمَيَّة
ابن وَهب حَلِيفٌ لبني أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ وابن أختهم. قُتِلَ بخَيْبَر شهيدًا بالنَّطَاة.
* * *
٧٥١ - سعد مَوْلَى أبي بكر الصّدّيق
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا سُليمان أَبُو داود الطَّيالِسي قال: حدّثنا أبو عامر الخَزَّاز، عن الحسن، عن سعدٍ مولى أَبِي بكر أنه كان يخدم النبي، ﷺ ، فقال رسول الله، ﷺ : يا أبا بكر، أَعْتِقْ سعدًا، فقال: يا رسول الله، ما لنا مَاهِنٌ (١) غَيْرُه. فقال رسول الله، ﷺ ، أَتَتْك الرجالُ أتتك الرجال، يعني السَّبْيَ.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا سليمان أبو داود الطَّيالِسيّ، قال: حدّثنا أبو عامر الخَزَّاز، عن الحسن، عن سعد مولى أبي بكر، قال: قدَّمتُ بين يَدي رسول الله، ﷺ ، تَمْرًا فَقَرَنوا، فقال رسول الله، ﷺ : لا تقرنوا.
* * *
٧٥٢ - سَعْدُ القَرَظ (٢)
مولى عَمَّار بن يَاسِر: قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن
стр. 1892
عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن عبد الرحمن بن سعد القَرَظ، عن أبيه، أنه كان يؤذِّن في عهد رسول الله، ﷺ ، وأبي بكر بقُبَاء، فلما ولى عُمر أنزله المدينة فكان يؤذن لعمر في مسجد رسول الله، ﷺ ، وكان له ولدٌ فكانوا يُؤَذِّنون معه وهم مزذنون إلى اليوم في مسجد رسول الله، ﷺ (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القَرَظ، عن أبيه، عن جدّه، قال: لما توفي رسول الله، ﷺ ، أَذَّن سعدٌ القَرَظ لأبي بكر وعمر بالمدينة، وكان يحملُ العَنَزَةَ (٢) أَمَامهما في العيدين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن موسى بن عقبة، عن أَبِي حَبِيبَة، قال: رأيت سعدًا القَرَظ يحمل الحَرْبة بين يَدَي عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن أبي سعدٍ، عن أُمِّهِ قالت: نظرتُ إلى عثمان في حَصْرِه وعَلِيٌّ يصلّي بالناسِ العيدَ في الأضحى، فرأيتُ سعدًا القَرَظ يحملُ أَمَامَهُ العَنَزَةَ.
* * *
стр. 1893
ومن سائر قبائل العرب مِنْ مُضَرَ ثم من بني غِفار بن مُلَيل بن ضَمرة بن بكر بن عَبْدِ مَنَاةَ بن كِنَانة.
٧٥٣ - سِبَاعُ بنُ عُرْفُطَةَ الغِفَارِيّ
استخلفه رسول الله، ﷺ ، على المدينة حين سَارَ إلى غزوة دُومَة الجَنْدل، واستخلفه أيضًا على المدينة حين سار إلى خَيْبَر (١).
* * *
٧٥٤ - أبو سَرِيحَةَ
واسمه حُذيفة بن أميّة بن أَسِيد بن الأَغْوَس بن وَاقِعة بن حَرَام بن غِفار. وأوّل مشاهده مع النبي، ﷺ ، الحُدَيْبية، وروى عن أبي بكر الصّدّيق ﵁ (٢).
* * *
٧٥٥ - جَهْجَاهُ بن سَعيدِ
الغِفَارِيّ، شهد غزوة المُرَيْسِيع مع النبي، ﷺ ، وكان من فقراء المهاجرين، وَكَانَ أَجِيرًا لعُمَر بن الخطاب، وهو الذي نَازَع سِنَانَ بن وَبَر الجُهَنِيّ حليف الأنصار يوم المُرَيْسِيع الدَّلْوَ وهما يستقيان الماءَ فاختلفا وتَقَاوَلَا وتنادينا بالقبائل، فنادى سِنَانُ بن وَبَر بالأنصار وكان حليفًا لِبَنِي سالم، ونادى جَهْجَاهُ: يَا لَقُرَيش، فتكلم عبدُ الله بن أُبَيّ بن سَلُول يومئذٍ بكلام كثير نَافَقَ فيه وقال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [سورة المنافقون: ٨] فَنَمى زيدُ بن أرقم ذلك الكلام إلى رسول الله، ﷺ ، فنزل القرآن بِتَصْدِيق زَيْد وتَكذِيب عَبد الله بن أُبَيّ (٣).
стр. 1894
قال: أخبرنا عبد الله بن عباس بن إدريس عن عُبَيد الله بن عُمَر، عن نافع، قال: بينا عثمان بن عفان يَخْطب إذ قام إليه جَهْجَاهُ الغِفَاريّ فأخذ العصا من يده فكسرها على رُكْبَته، فدخلت منها شَظِيَّةٌ في ركبته فوقعت فيها الآكِلَة (١). قال ابن سعد: وحديث عبد الله بن إدريس هذا لَمْ أَسمعه منه وهو عَرْضٌ عليه (٢).
* * *
٧٥٦ - أَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيّ
شَهِدَ خَيْبَر مع رسول الله، ﷺ ، وأَطْعَمَهُ رسولُ الله، ﷺ ، مع مَنْ أَطْعَمَ بخَيْبَرَ عشرين وَسْقًا (٣).
* * *
٧٥٧ - بصرة بن أبي بصرةَ
الغفاري.
وقد صحب النبي، ﷺ ، وروى عنه.
* * *
٧٥٨ - حُمَيْل (٤) بن بَصْرةَ
ابن أَبِي بَصْرة الغِفَارِيّ، وقد صحب النبي، ﷺ ، أيضًا وروى عنه.
* * *
стр. 1895
٧٥٩ - وَهْبُ بنُ حُذيفَةَ
الغِفَاريّ.
صحب النبي، ﷺ ، وروى عنه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا سليمان بن بِلَال وأبو بكر بن عبد الله بن أَبي سَبْرَةَ، عن عَمْروُ بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمّه، عن وَهْب بن حُذَيْفة عن النبي، ﷺ ، أنه قال: إِذَا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع فهو أَحَقُّ به.
* * *
٧٦٠ - قَيْس أبو الصّلت (١) الغِفَاريّ
وكان ينزل بناحية غَيْقَة (٢)، وأسلَم حين انصرف المشركون عَنِ الخَنْدَق، وكان صديقًا للحارث بن هشام بن المغيرة، ونزل به الحارث حين انهزم مِنْ بدرٍ وحمله على بعير وبعث غلامه على بعير آخر حتى قَدِمَ به مكة، واعترض للحارث بن هشام حين أَقْبَلَ مع قريش إلى أُحُد وأهدى لهُ، وكانا يتواصلان حتى هداهما الله للإسلام، فالتقيا بالسُّقْيا، فقالا: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، رُبّما أوضعنا في هذا الطريق في الباطل.
* * *
стр. 1896
٧٦١ - آبِي اللَّحْمِ الغِفَارِيّ
واسمه الحُوَيْرِث بن عبد الله بن خَلَف بن مالك بن عبد الله بن الحارث بن غِفَار. قال هشام بن محمد بن السائب الكَلْبِيُّ: آبي اللحم جَدّهُ خلف بن مالك، وكان قد أَبَى أن يأكل لحم ما ذُبح على الأصنام، فسمي آبِي اللَّحْم، وقُتل الحُوَيْرث بن عبد الله مع النبي، ﷺ ، يوم حُنَيْنٍ شهيدًا.
* * *
٧٦٢ - عُمَيْر مَوْلَى آبِي اللَّحْم
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ عَن فُطَير (١) الحارثي عن حَرَام بن سعد بن مُحَيِّصَةَ، قال: شهد عُمَيْر مَوْلَى آبِي اللَّحمْ مع رسول الله، ﷺ ، خَيْبَر وهو مملوك فلم يُسْهَم له، وأعطاهُ من خُرْثِيِّ (٢) المتاع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، عن عُمَيْر مَوْلَى آبِي اللَّحْم قالت: رأيت النبي، ﷺ ، يَدْعُو عَشِيّة عَرَفَةَ قائلًا: بيده هكذا، وجمع بين كَفَّيه ينظر فيهما وَقَرَّبهما من وَجْههِ.
* * *
٧٦٣ - عَبَّاد (٣) بن خالد الغِفَارِيّ
قال: أخبرني محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن الحارث بن
стр. 1897
عُبيد، عن جده عُبيد بن أَبِي عُبَيد من أشياخ كُوْثَى مَوْلَى بني غِفَار، قال: سمعتُ عَبَّاد بن خالد الغِفَارِيّ يقول: أنا نزلتُ بالسَّهم يوم الحُدَيْبيَة في البئر.
قال محمد بن عُمر: وكان عَبّاد بن خالد يلزم رسول الله، ﷺ ، وكان مُحْتَاجًا.
* * *
٧٦٤ - عُمَارَةُ بنُ عُقْبَةَ
ابن عَبّاد بن مُلَيل الغِفَارِيّ، شهد خَيْبَر مع رسول الله، ﷺ ، وبرز يَهُودِيٌّ من أهل خَيْبَر يقال له: الزَّيّال (١)، يدعو للبِرَاز فبرز له عُمَارة بن عقبة فبَدره فَضَربهُ على هامته وهو يقول: خُذها وأنا الغلام الغِفَاريّ، فقتله فقال الناس: بَطَلَ جِهَادُه، فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، [فقال]: مَا بَأْسٌ بِهِ، يُؤْجَرُ ويُحْمَد (٢).
* * *
٧٦٥ - أَيْمَا (٣) بنُ رَحَضَةَ
ابن خُرْبَة (٤) بن خلاف بن حارثة بن غِفَار، وإليهم البيتُ مِنْ بَنِي غِفَار.
стр. 1898
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده عن أبي رُهْم الغِفَاريّ، قال: لما نزلوا الأَبْواء - يعني وهم يُريدون الحُدَيْبِية - أهدى أَيْما بن رَحَضَةَ جُزُزًا [و] مائةَ شاة، وبعث بها مع ابنه خُفاف بن أَيْما وَبَعِيرَيْن يحملان لبنًا، فانتهى به إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: إنّ أَبِي أرسلني بهذه الجُزُر واللبن إليك. فقال رسول الله، ﷺ : مَتَى حللتم مَا هَا هُنا (١)؟ قال: قريبًا، كان ماءٌ عندنا قد أجدب فسُقنا ماشيتنا إلى ماءٍ ها هنا. فقال رسول الله، ﷺ : فكيف البلاد ها هنا؟ قال: يتغَذّى بعيرها، وأما الشاة فلا تُذْكَر - أي في الشبع - فَقَبِل رسولُ الله، ﷺ ، هَدِيَّتَه، وأمر بالغنم تُفرق في أصحابه، وشربوا اللبن عُسًّا عُسًّا (٢) حتى ذهب [اللبن] وقال: بارك الله فيكم (٣)!
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني سعيد بن عطاء بن أَبِي مَروان الأَسْلَمِيّ، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول الله، ﷺ ، لما أراد أن يغزو مكة، بعث أَيْما بن رَحَضَةَ وَأَبَا رُهْم كُلثوم بن الحُصَين إلى بَنِي غِفار وَضَمْرَة، يأمرانهم أن يقدموا عليه المدينة. قال محمد بن عمر: وكان إسلام أَيْما بن رَحَضَةَ قريبًا من الحُدَيْبِيَة، وكان يسكن غَيْقَةَ، ويأتي المدينة كثيرًا ويرجع إلى غَيْقَةَ، وَغَيْقَةُ: بين الفرع والسقيا (٤).
* * *
٧٦٦ - وابنه: خُفَافُ بن أَيْمَا
ابن رَحَضَةَ.
قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدّثنا مالك بن أنس، عَنْ زيد بن أسلم،
стр. 1899
عن أَبِيه، عن ابْنَةِ خُفَاف أن خُفَافًا شهد الحُدَيْبِية مع النبي، ﷺ ، في حديث بها طويل.
قال محمد بن عمر: وكان خُفاف بن أَيْما فيمن جاء من الأعراب من بني غِفار إلى رسول الله، ﷺ ، وهو يريد تَبُوك يعتذرون إليه في التخلف عنه فلم يَعْذِرْهُمُ الله، وقد روى خُفاف عن رسول الله، ﷺ .
* * *
٧٦٧ - كعْبُ بن عُمَيْر
الغِفَارِيّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ قال: بعث رسولُ الله، ﷺ ، كَعْبَ بن عُمَير الغِفَارِيّ في شهر ربيع الأول سنة ثمان من الهجرة في خمسة عشر رجلًا سَرِيَّة، حتى انتهوا إلى ذَاتِ أَطْلاح من أرض الشام، فنذر بهم القوم فاجتمعوا عليهم فَقَاتَلُوهم فَقَتَلُوا أَهْلَ السَّرِيَّة جميعًا وَأَفْلَتَ منهم رَجُلٌ واحد، فأتى رسولَ الله، ﷺ ، فأَخْبَره، فَشَقَّ ذلك عليه وَهَمَّ بالبَعْثَةِ إليهم، فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضعٍ آخر فتركهم (١).
* * *
٧٦٨ - حَازِم بن حَرْمَلَة الغِفَارِيّ
قال: أخبرنا محمد بن مَعْن الغِفَارِيّ، قال: أخبرنا خالد بن سعيد، عن أبي زينب، مَوْلَى حازم بن حَرْمَلة، عن حازم بن حَرْمَلَة مِن بني غِفَار أنه مَرَّ فناداهُ رسول الله، ﷺ ، أَوْ دُعِيَ له قال: فلما جاءه قال: يَا حَازِم أَكْثِر مِنْ قَوْل لَا حَوْل ولَا قوة إلا بالله، فإنها: كَنْزٌ من كُنُوز الجنة (٢).
стр. 1900
٧٦٩ - قُهَيْد الغِفَاريّ
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِي أُوَيس، قال: حدثني عبد العزيز بن المطلب، عن أخيه الحكم، عن أبيه، عن قُهَيْدِ الغِفَارِيّ أنه قال: سأل سائلٌ رسول الله، ﷺ ، فقال: إن عَدَا عَلَيَّ عادٍ؟ فقال رسول الله، ﷺ ، ذَكِّرهُ وَأَمَرَه بِتَذْكِيره ثلاث مرات، فإِنْ أَبَى فَقَاتِلْهُ فإِنْ قَتَلَكَ فإِنّك في الجنة، وإن قَتَلْته فإِنّه في النار (١).
* * *
٧٧٠ - عَبْد الله بن طَهْفَةً
وبعضهم يقول طخفة الغِفَارَيّ (٢).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن ابن أَبِي ذِئْب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أَبِي سلمة قال: كنت معه فمرَّ به ابنٌ لِعَبْد الله بن طَهْفَةَ فقال له أَبُو سَلمة: أَلَا تخبرني خبر أبيك؟ قال: أخبرني أَبِي عَبْدُ الله بن طَهْفَةَ أنه أَتَى النبيَّ، ﷺ ، فاجتمع عنده ضيفانٌ كثيرٌ، فقال: لِيَنْقَلِبْ كُلُّ رَجُلٍ مع جَلِيسِه، وكنت ممن انقلب مع النبي، ﷺ ، فلما دخل قال: يا عائشة، هل من عشاءٍ؟ قالت: حُوَيسةٌ (٣) كنت أعددتها لك لإفطارك، قال: هَاتِها، فأتت بها فتناول منها شيئًا فرفعهُ إِلَى فيهِ كأنه يدعو ثم قال: كلوا، فأكلنا حتى ما ننظرُ إليها. قال: هَلْ مِن شراب؟ قالت: لُبَيْنَةٌ أعددتُها لإفطارك، قال: هَاتِها، فجاءت بها فقربها إلى فِيهِ كأنه يدعو، فشرب منه ثم ناولنا فشربنا حتى ما ننظر إليه ثم قال: إِنْ شئتم بِتُّم ها هنا، وإن شِئْتُم فالمسجد، قال: فأتينا المسجد فَبِتْنَا فيه، فلما كان من آخر الليل إِذَا رَجُلٌ يُوقِظُ الناسَ الصلاةَ الصلاةَ، فانتهى إِلَيَّ وأنا مضطجعٌ عَلَى بَطْنِي فَدَفَعَنِي برجله - أو حركني برجله، شَكَّ يَزِيد - وقال: إن هذه ضَجْعَةٌ يكرهها الله، فرفعتُ رأسي فإذا رسول الله، ﷺ .
стр. 1901
قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن طَهْفَةَ من أهل الصّفَّةِ، وكان يسكن غَيْقَةَ والصّفراءَ.
* * *
٧٧١ - خَالِدُ بنُ سَيَّارِ
ابن عَبْد عَوْف بن مَعْشَر بن بَدْر بن أحَيْمِس بن غِفَار.
وهو سائق بُدْنِ رسول الله، ﷺ ، ومعهُ حَسّان الأَسْلَمِيّ، وجدّه مَعْشَر بن بَدْر الذي ضُرِبَت رِجلُهُ يومَ الفِجَار، ضربها النّصرِيُّ.
* * *
٧٧٢ - نَضْلَةُ بن عَمْرو الغِفَارِيّ
وكان ينزلُ الطَّلُوب بين العَرْج والسُّقْيَا، وهي على تسعة أميال من السُّقْيَا والبريد بالمُنْبَجِس.
* * *
٧٧٣ - الحَكمُ بن عَمْرو
ابن مُجَدَّع بن حِذْيم بن الحارث بن نُعَيْلَةَ بن مُلَيْل بن ضَمْرة بن بكر. وَنُعَيْلَةُ أخو غِفَار بن مُلَيل، صحب النبي، ﷺ ، حتى قبض ثم تحول إلى البصرة فنزلها، فولاه زِيَاد بن أَبِي سُفيان خُرَاسانَ، فخرج إليها.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرقُ، قال: حدّثنا هشام بن حسان، عن الحسن، أن زيادًا بَعَثَ الحَكَمَ بن عَمْرو على خراسان ففتح الله عليهم وأصابوا أموالًا عظيمةً، فكتب إليه زيادٌ: أما بعد، فإنّ أمير المؤمنين كتب إِلَيَّ أن أَصْطَفِي الصَّفْرَاءَ والبَيْضَاءَ، فلا تقسم بين الناس ذهبًا ولا فضةً. فكتب إليه: سلامٌ عليك،
стр. 1902
أمّا بعد فإنك كتبتَ [إلَيَّ] تذكُر كتاب أمير المؤمنين، وإِنه والله لو كانت السماواتُ والأرضُ رَتْقًا على عبدٍ فاتقى الله، لجعل الله له منهما مخرجًا، والسلام عليك. قال: ثم قال للناس: اغدوا عَلَى فَيْئِكم فَاقْتَسِمُوه (١).
قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي، قال: فلم يزل الحكم بن عَمْرو عَلَى خراسان حتى مات بها سنة خمسين (٢).
قال محمد بن سعد: وقال هِشام بن محمد بن السائبَ الكَلْبي: فلما ولى أَسْلَم بن زُرْعَة الكلابي خراسان، ذُكرَ له أن قومًا كانت تُدفن أموالهم معهم فيبعث إلى تلك القُبور فتنبش فقال بَيْهَسُ بن صُهَيْب الجَرْمِيّ:
تَجَنَّبْ لَنَا قَبْرَ الغِفَارِيِّ والتَمِسْ … سِوى قَبْرهِ لا يَعْلُ مَفْرَقَكَ الدَّمُ
هو النَّابِشُ القَبْر المُحِيل عِظَامه … لِيَنْظُر هَلْ تحت السَّقَّائِفِ دِرهَمُ (٣)
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، أن زِيَادًا بعث الحكم بن عَمْرو الغِفَارِي عَلَى خُرَاسان فَغَزَا فأصاب مَغْنَمًا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الصمد الأَزدِي، عن أبيه، عن الحكم بن عَمْرو الغِفَارِيّ قال: دخلت أنا وأخي رافعُ بن عَمْرٍو عَلَى عُمَرَ بن الخطاب ولحيتي مَخْضُوبة بحنَّاء ولحية أخي مخضوبة بِوَرْس وزعفران. قال الحَكَم: فقال عمر لخضابي! هذا خضاب الإسلام، وقال لخضاب رافع: هذا خضاب الإيمان. قال وسُئِلَ عن خضاب السّوادِ فَكَرِهَهُ.
* * *
٧٧٤ - وأخوه: رَافِعُ بنُ عَمْرو الغِفَارِيّ
صحب رسول الله، ﷺ ، وروى عنه عمرو بن سُلَيم وغيره.
стр. 1903
قال: أخبرنا عَارِم بن الفَضْل، قال: حدّثنا مُعتمر بن سليمان، قال: سمعتُ ابنَ ابنِ الحَكَم بن عَمْرو الغِفَارِيّ قال: حدّثني جدّي عن عمّ أَبِي رَافع بن عَمْرو الغِفَارِيّ قال: كنتُ غلامًا وكنت أَرْمِي النَّخْلَ قال: فقيل للنبي، ﷺ : إِنَّ هَا هُنَا غُلامًا يَرْمِي نَخْلَنَا، قال: فأُتِي بي إلى النبي، ﷺ ، قال: فقال: يا غلام، لِمَ تَرْمِي النَّخْل؟ قال قلت: آكل، قال: فقال: لَا تَرْمِ النخلَ، وكُلْ مما يسقط في أسَافِلها، ثم مسح رأسَهُ وقال: اللّهُم أَشْبِع بطنه (١).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان بن المُغِيرَة، قال: حدّثنا حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامِت، عن أَبِي ذَرٍّ قال: قال رسول الله، ﷺ : إِنَّ مِنْ بَعْدِي من أمّتي - أو قال إنّه سيكون من أمتي - قومٌ يَقْرءُون القرآن لَا يُجَاوِزُ حُلوقهم، يَخْرجون من الدِّين كما يخرج السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ ثم لا يعودون فيه، هُمْ شِرَارُ الخَلْق والخَلِيقَة. قال سليمان: وأكثر ظنّي أنه قال سيماهم التَّحَالُق (٢) قال عبد الله بن الصامت: فلقيتُ رافِعَ بن عَمْرو الغِفَارِيّ، أَخَا الحَكَم بن عَمْرو، فقلت: ما حديثٌ سمعته من أبي ذَرٍّ يقول كذا وكذا، وذكرتُ هذا الحديثَ لهُ فقال: وما أعجبك مِنْ هذا؟ أنا سمعتُه من رسول الله، ﷺ (٣).
* * *
ومِن بني ضَمْرةَ بن بكر بن عَبْدِ مَناةَ بن كِنَانَة
٧٧٥ - عَمْرُو بن يَثْرِبيّ الضَّمْرِيّ
وافى رسول الله، ﷺ ، في الفَتْحِ مُسْلِمًا، وكان يسكن خَبْتَ الجَمِيش من سِيف البحر (٤) ولم يسكن المدينة ولا مكة.
стр. 1904
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني هشامُ بن عُمَارةَ، عن عبد الرحمن بن أبي سَعِيد، عن عُمَارة بن حارثة، عن عَمْرو بن يَثْرِبيّ الضَّمْرِيّ قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، يخطب قَبْل التَّرْوِيَة بيومٍ بعد الظهرِ، ويومَ عَرَفَةَ بِعَرَفَة حين زاغت الشمس على راحلتِهِ قبل الصلاةِ، والغَدَ من يوم النّحر بمنًى بعد الظهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا هشام بن عُمَارة، عن عبد الرحمن بن أبي سَعِيد، عن عُمَارة بن حارثة، عن عَمْرو بن يَثْرِبيّ، أنه حفظ خطبةَ النبي، ﷺ ، الغَدَ من يوم النّحر بعدَ الظهر وهو على ناقتهِ القُصْوَى، وَكَان يحكي خُطْبَتَهُ بِطُولِها.
* * *
٧٧٦ - أَبُو الجَعْد الضَّمْرِيّ
بعثهُ النبي، ﷺ ، يَحْشرُ قومَهُ لِغَزْوَةِ الفَتْحِ، وبعثهُ أيضًا حين أراد الخروج إِلَى تَبُوك يستنفر قومه لِغَزْو عَدوهم، فخرج إليهم إلى الساحل يستنفرهم فنفروا معه إلى رسول الله، ﷺ ، وكانت لهم دَارٌ بالمدينة في بَني ضَمْرَة.
* * *
٧٧٧ - جُنْدَعُ بنُ ضَمْرَةَ الضَّمْرِيّ
قال: أخبرنا (١) عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، أن جُنْدَع بن ضَمْرة الضَّمْرِيّ كان بمكة فمرض فقال لبنيه: أخرجوني من مكة فإنه قد قتلني غمها، فقالوا: إلى أين؟ فَأَوْمَأ بيده إلى ها هنا نحو المدينة يريد الهجرة، فخرجوا به، فلما بلغوا أَضَاة بَنِي غِفار، مات، فأنزل الله فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا
стр. 1905
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [سورة النساء: ١٠٠].
* * *
ومن بَنِي لَيْث بن بَكر بن عَبْد مَنَاةَ بن كِنَانَةً
٧٧٨ - أَبُو وَاقِد اللَّيْثِيّ
واسمه في رواية محمد بن عمر: الحارث بن مالك، وفي رواية هشام بن محمد بن السّائب: الحارث بن عوف، وفي رواية غيرهما: عوف بن الحارث بن أَسِيد بن جابر بن عُوَيْرَة بن عَبْد مناف (١) بن شِجْع بن عامر بن لَيْث.
وأسلم أبُو وَاقِد قديمًا، وكان يحمل لِوَاءَ بني ليث، وضمرة، وسعد بن بكر يومَ الفتح، وبعثه رسول الله، ﷺ ، حين أراد الخروج إلى تَبُوك إلى بَنِي لَيْث يستنفرهم لِغَزْوِ عَدُوِّهم (٢).
وقد رَوَى أَبُو وَاقِد عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث وبقى بعده زمانًا، ثم خرج إلى مكة فَجَاوَرَ بها سنةً فمات بها.
قال: أخبرنا هِشام أبو الوليد الطَّيالسيّ، قال: حدثنا زائدة بن قُدَامةَ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، قال: حدثني نافع بن سَرْجِس أنه دخل على أَبِي وَاقِد اللَّيْثي صاحب رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي مات فيه بمكة فقال: إن رسول الله، ﷺ ، كان أخف الناس صلاةً عَلَى الناس وأَدْوَمهُ على نفسهِ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا الضحاك بن عثمان، قال: سمعت عبدَ الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر، قال: دخل أبي مُتكئًا على يد أَبي واقِد اللَّيْثيّ يَعُودُه في مرضه الذي مات فيه بمكة، فقال له أَبِي: أَصَلَّيْتَ مع رسول الله، ﷺ ، صلاةَ الخَوْف؟ قال: نعم. ثم وَصَفَ له كيف صَلَّى.
стр. 1906
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن جُريْج، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن نافع بن سَرْجِس، قال: عُدْنَا أَبَا واقِد اللَّيْثيّ في مرضه الذي مات فيه، وماتَ فَدفَنَّاهُ بمكة في مقبرة المهاجرين التي بِفَخّ (١).
قال محمد بن عمر: وإنما سُمِّيَتْ مَقبرةُ المهاجرين لأَنَّه دُفِن فيها مَنْ مات ممن كان هاجر إلى المدينة ثم حج وجاور بمكة، فكان يخرج إلى هذه المقبرة فيدفن فيها. منهم: أَبُو وَاقِد اللَّيْثيّ، وعَبد الله بن عمر، وغيرهما من الأنصار. ومات أَبُو وَاقِد سنة ثمان وستين وهو ابن خمسٍ وثمانين سنة. وقد رَوَى عن أبي بكر وعُمَر.
* * *
٧٧٩ - شدّادُ بن أُسَامَةَ بن عَمْرو
وَعَمْرو، هُوَ الهَادِي بن عبد الله بن جابر بن بَرّ (٢) بن عُتْوارةَ بن عامر بن ليث. وإنّما سُمِّي عَمْرو الهادي: لأنهُ كَانُ يُوقِدُ نَارَهُ ليلًا للأضياف وَلِمَن سَلَكَ الطريقَ، وكانت عند شَدَّاد بن الهادي سَلمى بنت عُمَيس أختُ أسماء بنتُ عُمَيس الخثْعميّة، فَوَلَدَتْ له عبدَ الله بن شدّاد، وكان فقيهًا محدثًا، وهو ابنُ خالةِ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وخالد بن الوليد بن المغيرة، لأَنّ أمّ عبد الله وأمّ خالدٍ أختان لأسماء وسَلمى ابْنَتَي عُمَيس لأمهما (٣). وقد روى شَدّاد بن الهادي عن النبي، ﷺ .
* * *
стр. 1907
٧٨٠ - غَالِبُ بن عبد الله اللَّيْثيّ
أحدُ بني كَعْب بن عَوْف، بعثهُ رسول الله، ﷺ ، سَرِيةً إلى الكَدِيد إلى بني الملوح وهم من بني ليثٍ، وأمَرَهُ أن يُغِير عليهم ففعل، وظفَّرهُ الله بهم. ثم بعثهُ رسول الله، ﷺ ، سَرِيَةً في مائتي رجل من أصحابه إلى مُصاب أصحاب بَشِير بن سعد بفَدَك، فأصاب بني مرة فقتل فيهم قتلى وأصابوا منهم نَعمًا. ثم بعثه رسول الله، ﷺ ، سريةً في مائةٍ وثلاثين رجلًا إلى بني عُوَال وَثَعْلَبَةَ بالمَيْفَعَةَ (١) فقتلوا من أشرَفَ لهم وأصابوا نَعَمًا وشاءً (٢).
* * *
٧٨١ - الصَعْبُ بن جَثَّامَةَ
ابن قَيْس بن عبد الله بن يَعْمَر، وهو الشَّدَّاخُ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث، وإنما سمي بعَمْرو الشَّدَّاخُ لأَنّه شدخ الدماء بين بَنِي أسد وبَنِي خُزيمةَ وخُزَاعة، وكان الصَّعْبُ بن جَثَّامة ينزلُ وَدَّان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزُّهْرِيّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، عن الصَّعْب بن جَثَّامةَ أنه حدَّثَهُ أنه جاء رسولَ الله، ﷺ ، بالأبواء يومئذ - يعني وهو مُوجَّهٌ إلى الحُدَيْبِيَة - بحمارِ وَحْشٍ فأهداهُ له، فردَّه رسول الله، ﷺ . قال الصَّعْبُ: فلما رأى ما بِوَجْهي مِنْ كَرَاهِيَةِ رَدِّ هديتي قال: إنّا لم نَرُدْ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ.
قال: وسألت رسول الله، ﷺ ، يومئذٍ فقلت: إنّا نُصبح الغارةَ في غَبَشِ الصبح فنصيب الولدانَ تحت بطُونِ الخيل. فقال رسول الله، ﷺ : هو مع الآباء. قال: وسمعته يومئذٍ يقول: لَا حِمَى إِلَّا لله ورسوله.
قال: أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن
стр. 1908
عتبةَ، عن ابن عباس، قال: أخبرني الصَّعْبُ بن جَثَّامَةَ أنه أَهْدَى إلى النبي، ﷺ ، لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ فردّه عليه، فلما رأى في وجهه الكراهية قال: ليس بِنَا رَدٌّ عليك ولكنَّنا (١) حُرُمٌ.
قال: وسمعتهُ سُئل عن أهل الدارِ من المشركين يُبَيَّتُونَ ليلًا فيُصابُ من نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم. وسمعته يقول: لَا حِمَى إلا للهِ ورسوله. قال سفيان: وكان الزُّهرِيّ إذا حَدَّثَ بهذا قال: أخبرني ابنُ ابنِ كَعْب بن مالك الأنصاري عَنْ عَمّهِ أن النبي، ﷺ ، نهى عن قَتْلِ النساء والولدان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن عامر الأسلمي، عن أَبِي عَمْرو بن حِمَاس قال: مَرّت بنو لَيْث يوم الفَتْح وحدها وهم مائتان وخمسون يَحْمِلُ لِوَاءَهم الصَّعْبُ بن جَثَّامَة.
* * *
٧٨٢ - مُحَلِّمُ بن جَثَّامَةَ
ابن قيس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن يَزيد بن قُسَيْط، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حَدْرَد الأَسْلَمِيّ، عن أبيه، قال: لما وَجَّهنا رسولُ الله، ﷺ ، مع أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصاري إلى بَطْن إِضَم، فبينا نحن ببطن إضَم مَرَّ بِنَا عامر بن الأضْبَطِ الأشْجَعِيّ فَسَلَّم علينا بِتَحيَّةِ الإسلام فأمسكنا عنه، وَحَمَل عليه مُحَلِّم بن جَثَّامَةَ وكان معنا فقتلهُ وسَلَبَهُ بعيره ومتاعًا وَوَطْبًا (٢) من لبن، فلما لحقنا النبيَّ، ﷺ ، نزل فينا القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [سورة النساء: ٩٤] إلى آخر الآية (٣).
стр. 1909
(* قال محمد بن عمر: وحدثني غَيْرُ عبد الله بن يَزِيد، قال: فلما كان رسولُ الله، ﷺ ، بِحُنَيْنٍ صلّى يومًا الظهر ثم تَنَحَّى إلى شجرةٍ فجلس إليها، فقام إليه عُيَيْنَة بن بَدْر وهو يومئذٍ سيد قَيس يطلب بدمِ عامر بن الأَضْبط الأَشْجَعِي، فقام الأَقْرع بن حَابِس يَدْفَع عن مُحَلِّم بن جَثَّامَة لمكان خِنْدِف (١) فاختصما بين يدي النبي، ﷺ ، وعُيَيْنَةُ يقول: يا رسول الله، لا والله لا أدعهُ حتى أدخل على نسائِه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي. فقال رسول الله، ﷺ : تأخذ الدِّيَة؟ فَأبَى عُيَيْنَةُ حتى ارتفعت الأصوات وكثر اللَّغَط، إلى أن قام رجلٌ من بني لَيْث يقال له مُكَيْتِل، قصيرٌ، مُجتمِعٌ، عليه شِكَّةٌ (٢) [كاملة، ودَرَقَةٌ في يده] فقال: يا رسول الله إِنِّي لم أجد لِما فعل هذا شبهًا في غُرَّةِ (٣) الإسلام إلّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أولها فنفر آخرها، فاسننُ اليوم وَغَيِّرْ غَدًا (٤). فرفع رسول الله، ﷺ ، يده وقال: تقبلون الدِّيَةَ خمسين فما فَوْرنا هذا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة! فلم يزل رسول الله، ﷺ ، بالقوم حتى قبلوها. ومُحَلِّم بن جَثَّامة القاتل في طَرَفِ الناس فَلم يزالوا يَؤُزُّونَه (٥) ويقولون: ايتِ رسولَ الله، ﷺ ، يَسْتَغْفِر لك.
فقام مُحَلِّم رجلٌ طويلٌ آدمٌ (٦) مُحَمَّرٌ بالحِنّاء، عليه حُلَّةٌ قد كان تَهَيَّأَ فيها للقتلِ للقصاص، حتى جلس بين يدي رسول الله، ﷺ ، وعيناهُ تدمعان، فقال: يا رسول الله، قد كان من الأمر الذي بلغك، وإني أتوبُ إلى الله فاسْتَغْفِرْ لي. فقال رسول الله، ﷺ : ما اسمك؟ قال: أنا مُحَلِّم بن جَثَّامَة. قال: قتلتَهُ بسلاحك غُرَّة الإسلام! اللّهم لا تغافر لِمُحَلِّم! بصوتٍ عالٍ أنفذ به (٧) الناس. قال
стр. 1910
فعاد فقال يا رسول الله، قد كان الذي بلغك، فإني أتوب إلى الله فاستغفْر لي، قال: فعاد رسول الله، ﷺ ، بصوتٍ عالٍ ينفُذُ (١) به الناس: اللهم لَا تَغْفِرْ لمُحَلِّم! حتى كانت الثالثةُ. قال: فعاد رسول الله، ﷺ ، لمقالته، ثم قال له رسول الله، ﷺ : قُم! فقام من بين يَدَي رسول الله، ﷺ ، وهو يتلقى دموعَه بِفَضْل ردائِه، فكان ضُمَيْرة السُّلَميّ يُحدّث وكان قد حضر ذلك اليوم، قال: كنَّا نتحدّث فيما بيننا أَنّ رسولَ الله، ﷺ ، حَرّك شَفَتَيْه بالاستغفار له، ولكنه أراد أن يُعلِم الناسَ قدْرَ الدَّمِ عِنْدَ اللهِ *).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن أَبِي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن الحسن البَصْرِيّ، قال: لمّا مات مُحَلِّم بن جَثَّامَة دفنه قوْمُه فَلَفَظَتْه الأرضُ، ثم دفنوه فَلَفَظَتهُ الأرضُ فطرحوه بين صَوْحَيْن (٢) فأكلته السِّباع (٣).
قال الحسن: أمّا أنّها تقبلُ مَنْ هو شرٌّ مِنهُ ولكن الله أحبَّ أن يريكم.
قال محمد بن عمر: صَوْحَين: حجارتين. وكان قد نزل بِأَخَرَةٍ حِمْص ومات بها، وكان قد بقي إلى أيام عبد الله بن الزبير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن حَرْب، عن محمد بن الوليد، عن لُقمان بن عامر، عن سُوَيد بن جَبَلَةَ، أنه قال: لمّا حضر مُحَلِّم بن جَثَّامَة الموتُ أتاه عَوْف بن مالك الأَشْجَعِيِّ فقال: يا مُحَلِّم، إِن استطعتَ أن ترجع إلينا فتُخبرنا بما رأيتم ولقيتم. قال: فأتاه في منامه بعد ذلك بعامٍ أو ما شاء الله، فقال - كيف أنتم يا مُحَلِّم؟ قال: نحن بِخَيْرٍ وجدنا رَبًّا رحيمًا غفر لنا. قال عوف أَكلّكم؟ قال: كلّنا غير الأَحْراض. قال ومَن (٤) الأَحْراض؟ قال: الذين
стр. 1911
يُشار إليهم بالأَصابع (١). والله، ما من شيءٍ استَنْفَقَهُ الله لِي إلَّا وقد وُفِّيت أجره، حتى إنَّ قِطَّةً لأهلي هلكت فلقد أعطيتُ أجرها. قال عوفٌ: فقلتُ والله إنَّ تصديق رؤياي أَن أَنطلق إلى أهل مُحَلِّم فَأَسْأَلهم عن هذه القِطَّة. فأتاهم فقال: عوفٌ يستأذن! فقالوا: ائذنوا لِعَوْفٍ، فلما دخل قالوا: والله، ما كنتَ لنا بِزَوَّارٍ! قال: كيف أنتم؟ قالوا: بخير، وهذه ابنةُ أخيك أمست وليس بها بأسٌ، وهي هذه! لِما بها، ولقد طَرقنا (٢) أبوها الليلة. قال: قلت: هل هلكت لكم قِطَّةُ؟ قالوا: نعم. [قال:] فهل أحسستمُوها يا عوف؟ قال: قد أُنبِئتُ نَبَأَها فاحْتَسِبُوها (٣).
* * *
٧٨٣ - أبُو الرَّدَّادِ اللَّيْثيّ
وكان يسكن المدينةَ بِبَنِي لَيْث.
* * *
٧٨٤ - نُمَيْلَةُ بن عبد الله بن فُقَيْم
ابن حَزْن بن سَيَّار بن عبد الله بن عَبد بن كَلْب (٤) بنَ عَوْف بن كَعْب بن عامر بن لَيْث، شَهِدَ مع النبي، ﷺ ، خَيْبَر، وكان سَفِيرًا له، وأطعمه رسول الله، ﷺ ، مع مَن أطعم بخَيْبَر ثلاثين وسْقًا.
* * *
стр. 1912
٧٨٥ - مَلْكَانُ (١) بن عَبْدَة اللَّيْثِيّ
شهد مع رسول الله، ﷺ ، خَيْبَر، وكان من السُّفَراءِ، وأطعمه رسول الله، ﷺ ، مع من أطعم بخَيْبَر ثلاثين وسقًا.
* * *
٧٨٦ - هَاشم بنُ صُبَابَةَ
ابن حَزْن بن سَيَّار بن عَبد الله بنَ عبد بن كَلْب بن عَوْف بن كَعْب بن عَامِر بن لَيْث، شهد مع رسول الله، ﷺ ، المُرَيْسِيع، فخرج في طلب العدو، فرجع في ريحٍ شديدةٍ وعَجاج (٢)، فتلقَّاه رجلٌ من رهط عُبَادة بن الصَّامت يقالُ لهُ أَوْسٌ، فظنّ أنه من المشركين فحمل عليه فقتلَهُ، فعلم بعدُ أَنّهُ مُسْلم - ويُقال قتلَهُ رجلٌ من بني عَمْرو بن عَوْف - فأمر رسول الله، ﷺ ، أَن تُخْرجَ دِيَتُهُ، فقدِم أخوهُ مِقْيَس بن صُبَابَة على النبي، ﷺ ، فَأَمَر له بالدِّيةِ فقبضها، ثم عَدَا على قاتل أخيه فقتلهُ، ثم خرج إلى قريش بمكة مُرْتَدًّا وهو يقول:
شَفَى النَّفْسَ أَن قد بات بالقاع مُسْنَدًا … تُضَرِّجُ ثوبيهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ (٣)
ثأَرتُ بهِ قهرًا وحمَّلتُ عَقْلَهُ … سَراةَ بني النَّجّار أَرْبَابَ فارِعِ (٤)
حَلَلْتُ بهِ وِتْرِي وأَدركت ثَأْرتي (٥) … وكنتُ إلى الأوثانِ أوَّلَ راجعِ
стр. 1913
قال: فأهدر رسول الله، ﷺ ، دَمَهُ، فقتله نُمَيْلَةُ بن عبد الله الكَلْبي من بني لَيْث يومَ الْفَتْح (١).
* * *
٧٨٧ - قَبَاثُ (٢) بنُ أَشْيَم (٣)
ابن عامر المُلوَّح بن يَعْمَر وهو الشدَّاخ بن عَوْف بن كَعْب بن عامر بن ليْثٍ. شهد بدرًا مع المشركين وكان لهُ فيها ذِكرٌ، ثم أسلم بعد ذلك وشهد مع النبي، ﷺ ، بَعْض المَشاهد (٤).
* * *
٧٨٨ - شَبيبُ بنُ حَرَامِ
ابن مُهَان (٥) بن وهَبْ بن لَقِيط بن يَعْمَر الشّدَّاخ بن عَوْف بن كعب بن عامر بن لَيْث، شهد الحُدَيْبِيَة مع النبي، ﷺ ، في رِواية هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه.
* * *
٧٨٩ - وَاثِلَةُ بن الأَسْقَع
ابن عَبْد العُزَّى بن عَبد يَالِيل بن ناشب بن غِيَرَةَ بن سعد بن ليث ويُكنى
стр. 1914
أبا قِرْصَافة (١)، وكان ينزل ناحية المدينة، فأَتَى رسولَ الله، ﷺ ، فصلَّى معه الصُبح، وكان رسول الله، ﷺ ، إذا صلّى [الصبح] وانْصَرَفَ تَصَفَّح [وجوه] أصحابِه ينظر إليهم، فلمّا دنا مِنْ وَاثِلَة أَنْكَرَهُ، فقال: مَنْ أنت؟ فأخبره فقال: ما جاء بك؟ فقال: جئت أبايع. فقال رسول الله، ﷺ ، على ما أحببت وكرهت؟ فقال واثلةُ: نعم. فقال رسول الله، ﷺ : فيما أَطَقْتَ؟ فقال واثلةُ: نعم. فأسلم وبايعه (٢).
وكان النبي، ﷺ ، يتجهز يومئذٍ إلى تَبُوك، فخرج واثلةُ إلى أهله، فلقي أباه الأَسقع فلما رأى حاله قال: قد فعلتَها! قال واثلة: قال أبوه: والله لا أُكَلِّمك أبدًا. فَأَتَى عمَّهُ، وهو مُولِّي ظَهْرَه إلى الشمس، فسلم عليه فقال: قد فعلتَها! قال: نعم. فَلَامَهُ لَائمةً أيسر من لَائِمةِ أبيه وقال: لم يكن ينبغي لك أن تسبقنا بأمرٍ. فسمعت أختُ واثلة كلامَهُ فخرجت إليه فسلّمت عليه بتحية الإسلام، فقال: أَنَّى لكِ هذا يا أُخَيّة؟ قالت: سمعتُ كلامكَ وكلامَ عَمِّكَ. وكان واثلة ذكر الإسلام وَوَصَفَهُ لعمّه، فأعجب أُخْتَهُ الإسلامُ فأسلمت، فقال واثلةُ: لقد أراد الله بكِ خيرًا يَا أُخَيَّة جهّزي أخاكِ جهازَ غازٍ، فإن رسول الله، ﷺ ، على جناحِ سَفَرٍ، فأعطتهُ مُدًّا من دقيقٍ فعجن الدقيق في الدلوِ، وأعطتهُ تمرًا فأخذهُ. وأقبلَ إلى المدينة فوجد رسول الله، ﷺ ، قد تحمّل إلى تَبُوك، وبقي غُبَّرَاتٌ (٣) من الناس وهم على الشخوص (٤)، فجعل يُنادي بِسُوق بَنِي قَيْنُقَاع: مَنْ يحملني وله سَهْمي! قال: وكنت رجلًا لا رِجْلَةَ بي (٥)، قال فدعاني كعب بن عُجْرَة
стр. 1915
فقال: أنا أحملك عُقْبةً بالليل وعُقْبَةً بالنهار، ويدك أُسوة يدي وسهمك لي! قال واثلةُ: نعم. فقال واثلة بعد ذلك: جزاهُ الله خيرًا! لقد كان يحملني عُقْبَتي، ويَزيدني وآكلُ معه ويرفع لي، حتى إذا بعث رسول الله، ﷺ ، خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِر بن عبد الملك الكِنْديّ بدُومة الجَنْدَل خرج كعب بن عُجْرَةَ في جيش خالدٍ، وخرجت معه فأصبنا فَيْئًا (١) كثيرًا، فقسمه خالد بيننا، فأصابني سِتُّ قَلَائص (٢)، وأقبلت أسُوقها حتى جئت بها خيمةَ كعب بن عُجْرَة فقلت: اخرجْ رحمك الله فانظرْ إلى قلائصك فاقبضها! فخرج إليّ وهو يتبسّم ويقول (٣): بارك الله لك فيها! ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئًا (٤).
وكان واثلةُ من أهل الصُّفَّة، فلما قُبض رسول الله، ﷺ ، خرج إلى الشام وهذا كله حدثنا به محمد بن عمر فيما ذكره من غزوة تَبُوك، مَا خَلَا نَسَب واثلَةَ فإنه أخبرنا به هِشام بن محمد بن السائب الكَلْبي عن أبيه.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أَبِي الزَّاهِرِيَةِ قال: مات واثلةُ بن الأسقع بالشام سنة خمس وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة.
* * *
٧٩٠ - مُعَاوِيَةُ بنُ مُعَاوِيَة اللّيْثِيّ
ويُقال مُزَنِيّ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدّثنا العلاء أبو محمد الثقفي، قال: سمعت أنس بن مالك قال: كُنّا مع رسول الله، ﷺ ، بتَبُوك، فَطَلَعت الشمسُ بضياءٍ وشُعَاعٍ ونُور لم نرها طلعت فيما مضى، فأتى جبريلُ النبيَّ، ﷺ ، فقال له: يا جبريل! مالي أرى الشمس اليوم طلعت بِضياءٍ ونورٍ
стр. 1916
وشُعاع لم أرها طلعت به فيما مضى؟ قال: ذلك أَنَّ معاوية بن معاوية اللَّيْثيّ مات بالمدينة اليوم، فبعث الله سبعين ألف مَلَك يصلون عليه، قال: وَفِيمَ ذلك؟ قال: كان يكثر قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ١] بالليل والنهار، وفي ممشاه وقيامِه وقعوده - قال يزيد: أَوْ قائِمًا أو قاعدًا - فَهَلْ لك يا رسولَ الله أَنْ أَقْبِضَ لك الأرضَ حتى تُصَلِّي عليه؟ قال: نعم. قال: فَصَلَّى [عليه] ثم رجع (١).
قال: أخبرنا عثمان بن الهَيْثَم المؤذِّن البَصريّ، قال: حدّثنا مَحْبُوب بن هِلَال المُزَنيّ عن ابن أَبِي مَيْمُونَة، عن أنس بن مالك، قال نزل جبريل على النبي، ﷺ ، فقال: يا محمد، مات معاويةُ بن معاويةَ المُزَنِيّ، فَتُحِبُّ أن تصلي عليه؟ قال: نعم. فضرب بجناحه [الأرضَ]، فلم تبق شجرةٌ وَلَا أَكَمَةٌ إلا تضعضَعَت، أو تصعصعت، ورُفع له سريره، فصلى عليه وخلفهُ صفَّان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك، فقال النبي، ﷺ ، لجبريل: يا جبريل، أَنَّى أَدْرَكَ هذا - أو قال - هذه المنزلة؟ قال: بحبه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقِراءته إيّاها جائيًا وذاهبًا، وقائِمًا وقاعدًا، وعلى كل حالٍ (٢).
قال عثمان فَحَدَّثَنِي هذَا الحديثَ رجلٌ فقال: ألا أزيدك فيه؟ قال له جبريل: ما زلتُ أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِكَ حتَّى نزلت هذهِ السورَةُ.
* * *
ومن بني الديل بن بَكْر بن عَبْد منَاةَ بن كِنَانَة
٧٩١ - نَوْفَلُ بن مُعَاويَة
ابن عَمْرو بن صَخْر بن يَعْمر بن نُفَاثَة بن عَدِيّ بن الدِّيْل. وكان معاوية أَبُو نَوْفَل عَلَى بَنِي الدِّيْل يوم الفِجَار، ولهُ يقول تَأَبَّطَ شَرًّا:
стр. 1917
فَلَا وَأَبِيهَا مَا نَزَلْنَا بعَامِرٍ … وَلَا عامرٍ النّفَاثِيِّ نَوفَلِ
وابنه سَلْمَى بن نَوْفل كَانَ أَجودَ العربِ، وله يقول الشاعر الجعفرِيُّ:
يُسَوَّدُ أَقْوَامٌ وَلَيْسُوا بسادةٍ … بَل السَّيِّدُ المحمودُ سَلْمَى بن نَوفَلِ (١)
قال: أخبرنا محمد بن عمر: قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ، عن جُوثَةَ (٢) بن عُبَيد الدِّيليّ، قال: عُمِّر نَوْفلَ بن معاوية الدِّيليّ في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة (٣).
قال محمد بن عمر: وَكَانَ نَوْفَل بن معاوية قد شَهِدَ بَدْرًا مع المشركين من قريش، وشَهِدَ معهم أُحدًا، والخَنْدَقَ، وكان له ذكرٌ ونكايَةٌ، فأسلَمَ بعد ذلك، وشَهِدَ مع رسول الله، ﷺ ، فَتْحَ مكة، وشهد معهُ حُنَيْنًا والطائِفَ، ونزل المدينةَ في بني الدِّيل، وَحَجَّ مع أبي بكر الصّدِيق سنة تسع، وحجّ مع النبي، ﷺ ، سنة عَشْر، وروى عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مالك بن أبي الرِّجال، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن نَوْفَل بن معاوية الدِّيليّ، قال: رأيت النبي، ﷺ ، في سَفَرٍ وَهَبَّت الريحُ وهو في قُبَّةٍ فَكَشَفَت القُبّةَ فرأيتهُ يُصلي نهارًا نافلةً.
قال محمد بن عمر: ومات نَوْفَلُ بن مُعاوية الدِّيليّ بالمدينة في خلافة يَزِيد بن معاوية.
* * *
стр. 1918
٧٩٢ - عُوَيْفُ بنُ رَبِيعَة
وهو الأَضْبَطُ بن أُبَير (١) بن نَهِيك بن جَذِيمَةَ بن عَدِي بن الدِّيل. وَفِي أُبَير النكاية والعددُ والخيرُ. وقالت خزاعةُ حينَ اعتمر رسول الله، ﷺ ، زمن الحُدَيْبِيَة: هَلْ لَكَ يا رسولَ الله إِلَى أَعَزِّ بيتٍ بتهامة؟ فقال: لا تُفزِّع نِسْوَةَ عُوَيْف بن ربيعة الأضْبَط، إِنه يأمر بالإسلام.
* * *
٧٩٣ - مِحْجَنُ الدِّيْلِيُّ
وهو أبو بُسْر (٢) بن مِحْجَن، كان مع زيدٍ بن حارثة في السَّرِيّة التي وجهه فيها رسول الله، ﷺ ، إلى حِسْمَى، وكانت في جُماد الآخرة سنة ست من الهجرة. وقد روى مِحْجَن عن النبي، ﷺ .
* * *
٧٩٤ - رَبيعَةُ بن عَبَّادِ الدِّيْليّ
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني محمد بن عمر، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن رَبِيعَة بن عَبّاد، قال: رأيت النبي، ﷺ ، بِذي المَجَازِ وهو يَتَتَبّع الناسَ في منازلهم يدعوهم إلى الله ووراءهُ رجلٌ أحول تَقِدُ وجنتاه وهو يقول: أيها الناس، لَا يَغُرّنكم هذا من دينكم ودين آبائكم. قال: فقلت: مَنْ هذا؟ قالوا: عَمّهُ أبو لَهَب.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِي أُوَيْس، قال: حدّثنا عبدُ العزيز بن
стр. 1919
محمد، عن ابن أَبِي ذِئب، عن سعيد بن خالد القَارِظِيِّ، عن رَبِيعَة بن عَبّاد الدِّيلي أنه قال: رأيتُ أَبَا لَهَبٍ بعُكَاظَ وهو يتبعُ النبي، ﷺ ، ويقول: أيها الناس هذا قد غوى، فلا يُغْوِينَّكُم مِلَّةَ أبيكم، ورسول الله، ﷺ ، يلُوذُ منه وهو على أثره، ونحن نتبعهُ ونحن غلمانٌ، كأنّي أنظرُ إليه أحول ذو غديرتين أبيض الناس وأجملهم (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: سمعتُ ربيعة بن عَبَّاد، يقول: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، هو نفسه بذِي المَجَازِ يطوف ويقول: أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تُفلحُوا. قال: ووراءهُ رجلٌ أحولُ وَضِيءٌ ذو غَدِيرَتَيْن يقول: إِنّه صابئٌ كاذبٌ فسألتُ عنهُ فقيل: هذا عمّهُ أبو لهب، قلتُ: ابن كم أنت يومئذٍ؟ قال: أَزْفِر (٢) لأهلي بالقِرْبَة. قال: وكان ينزل بالمدينة في بني الدِّيل إلى أن مات في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن يزيد الهُذلي، قال: سمعت رَبِيعَة بن عَبَّاد الدِّيليّ قال: دخلنا مكة بعد فتحها بأيام ننظرُ وَنَرْتَادُ وأنا مع أبي، فنظرت إلى رسول الله، ﷺ ، فساعةَ رأيتهُ عرفتهُ وذكرت رؤيتي إيّاهُ بِذِي المَجَازِ، وأَبُو لَهَب يتبع أثرهُ يومئذٍ، ورسول الله، ﷺ ، يقول: لا حِلْفَ في الإسلام، ولن يزيدَ حِلف الجاهليةِ الإسلام إلّا شدّةً (٣).
* * *
стр. 1920
ومن بني مدلج بن مُرّة بن عبد مَنَاةَ بن كِنَانة.
٧٩٥ - عَلْقَمَةُ بنُ مُجَزِّزِ
ابن الأَعْور بن جَعْدَة بن مُعَاذ بن عُتْوَارَة (١) بن عَمْرو بن مُدْلِج.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيُّ، عن أبيه. قال محمد بن عمر: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه، زادَ أحدهما على صاحبه قالا: بلغَ رسول الله، ﷺ ، أَنّ ناسًا من الحبشة تَراياهم (٢) أَهل الشُّعَيْبَة - ساحل بناحية مكة - في مراكب، فبلغ النبيّ، ﷺ ، فبعث عَلْقَمةَ بن مُجَزِّز المُدْلجِيّ في ثلاثمائة رجل حتى انتهى إلى جزيرة في البحر فخاضَ إليهم فهربوا منه. فأقام برأس مَغزاته ثم انصرف، فلما كان ببعض المنازل استأذنه بعضُ الجيش في الانصراف حيث لم يَلْقَوْا كيدًا. فأَذِن لهم وأَمَّرَ عليهم عبد الله بن حُذَافة السَّهْمِيّ - وكانت فيه دُعابةٌ - فنزل ببعض الطريق وأوقد القوم نارًا يصطلون عليها وَيَصْطَنِعُون [الطعام] فقال عبد الله بن حُذافة عزمتُ عليكم أَلَّا تَوَاثَبْتُم في هذه النار! فقام بعض القوم فَتَحَجَّزُوا (٣) حتى ظَنَّ أَنَّهم واثبون فيها، فقال: اجلسوا، إنما كنت أَضْحَكُ معكم! فَذُكِر ذلك لرسول الله، ﷺ ، فقال: مَنْ أَمَرَكم بمعصيةٍ فلا تطيعوهُ (٤)!
قال: أخبرنا هشام بن محمد السائب، عن أبيه، قال: بعث عمر بن الخطاب علقمةَ بن مُجَزِّزِ في جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم، فرثاه جَوَّاس العُذْرِيّ فقال:
إنَّ السَلَامَ وَحُسْنَ كُلِّ تحيّةٍ … تَغْدُوا عَلَى ابن مُجّززٍ وَتَرُوحُ
стр. 1921
من ولده: عَبد الله وعُبَيد الله ابنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن علقمة كانا شريفين، وفيهما يقول جَوَّاسُ مادحًا لهما:
غَدَا هَمّي عليَّ فقلتُ لَمَّا … غَدَا هَمِّي عَلَيَّ مَنِ اللَّذانِ
عُبَيْد الله إذ لَغِبَتْ رِكابي … وعبدُ الله لا يتواكلانِ
كَرِيمَا خِنْدِفٍ حَسَبًا وَشَبّا … عَلَى نَمَطَى مُقَابلَةٍ حصَانِ (١)
* * *
٧٩٦ - حَرْمَلةُ المُدْلجِيُّ
أبو عبد الله.
كان ينزل يَنْبُع، وسمع من النبي، ﷺ ، وروى عنه، ويقولون: إِنه سافر مع النبي، ﷺ ، أَسْفَارًا.
* * *
ومن بني أسد بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضر.
٧٩٧ - أبُو مَعْقِل الأَسَدِيُّ
صحب النبي، ﷺ ، وروى عنهُ.
* * *
٧٩٨ - وابنه: مَعْقلُ
ابن أَبِي مَعْقِل صحب النبي، ﷺ ، وروى عنه.
* * *
стр. 1922
٧٩٩ - أبُو الهَيْثَمِ الأسدي
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكّيّ، قال: حدّثنا مسلم بن خالد الزَّنْجِيّ، قال: حدثني عبد الرحيم بن عُمَر، عن عَمْرو بن يحيى المَازِنِي، عن أبي زيد، عن معقل، عن أبي الهيثم الأسدي حليف لهم قد صحب النبي، ﷺ ، أن رسول الله، ﷺ ، نهى أن يُسْتَقْبَلَ القِبْلَتَيْن بغائِطٍ أو بَولٍ.
قال مُسْلم: ثم لقيت عَمْرو بن يحيى فحدثني بهذا الحديث عن مَعْقِل عن أَبِي الهَيْثَم.
* * *
ومِن مُزَيْنَة وهم ولد عثمانَ بن عَمْرو بن أُدّ بن طَابِخة بن إلياس بن مُضَر. وأم عثمان بن عَمْرو، مُزينةُ بنتُ كَلْب بن وَبَرَة فَنُسِبوا إليها (١).
٨٠٠ - عَمْرو بن عَوْف
ابن زَيْد بن مِلْحَةَ (٢) المُزَنِيّ ويُكنى أبا عبد الله، وهو جدّ كثير بن عبد الله بن عَمْرو المُزَنِيّ. روى عنه مَعنُ بن عِيسى. ومحمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيك، ومحمد بن عمر، وإسماعيل بن عبد الله بن أَبِي أُوَيْس. وهو قديم الإسلام.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِي أُوَيْس، قال: حدّثنا كثير بن عبد الله المُزني، عن أبيه، عن جدّه قال: غَزَوْنا مع رسول الله، ﷺ ، أَوَّل غزوة غزاها الأَبْوَاء (٣). ثم قصّ ما كان في تلك الغَزَاةِ.
قال محمد بن عُمر: وشهد عمرو بن عوف الخَنْدق، وهو أحدُ الثلاثةِ الذين حملوا أَلْوِيَة مُزَيْنَة الثلاثة الذي عقد لهم رسول الله يوم فتح مكة، وهو أحد البَكّائين الذين جاءوا رسول الله، ﷺ ، وهو يريد الخروج إلى تَبُوك يَسْتَحْمِلُونه،
стр. 1923
فلم يجدوا عنده حُمْلَانًا (١) فتولّوا وهم يبكون لما فاتاهم من الغَزْوِ مع رسول الله، ﷺ ، فنزل القرآن فيهم ﴿الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [سورة التوبة: ٩٢].
قال: حدّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثني كَثِير بن عبد الله المُزَنِيّ، عن أبيه، عن جدّه، أنّه كَانَ عَلَى حَرَمِ المدينة، استعمله عليه النبيُّ، ﷺ .
قال محمد بن عمر: وكان لَعْمرو بن عَوْف مَنْزِلٌ بالمدينة بالبَقَّال (٢) وكان يبدو كثيرًا، ولا تعلم حيًّا من العرب لهم مَحَلَّتَانِ بالمدينة غير مُزَيْنة. وقد أدرك عَمْرو بن عَوْف معاويَة بن أَبِي سُفيان، وتُوفي في خِلافَتِه.
* * *
٨٠١ - ذُو البِجَادَينِ
واسمه عبد الله بن عبد نَهْم (٣) بن عَفِيف بن أُسَيْحِم بن ربيعة بن عَدِيّ بن ثَعْلبَة بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدّاء بن عثمان بن مُزَيْنَة (٤). وأمهُ جَهْمَةُ بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدانيّ. وأُمّها مِنْ بَنِي مِلْكَان بن أَفْصَى، إخوة خُزَاعة.
قال محمد بن سعد: هكذا نسبه لِي رَجُلٌ من ولد عبد الله بن المُغَفَّل، وهكذا نسبه هِشَام بن محمد السّائِب الكَلْبي ما خلا أُسَيْحِم فإنه قال: عفيف بن سُحَيْم (٥).
(* وأسلم عبد الله ذو البِجَادَين قبل أَخَوَيْه: خُزاعِيّ والمُغَفّل، وكان يتيمًا
стр. 1924
لا مالَ له، ماتَ أبوه ولم يُورّثه، وكان عمُّه مَيِّلًا (١)، فأخذه وكفلَهُ حتى أَيْسَر، فكانت له إِبلٌ وغنمٌ ورقيقٌ، فلما قَدِم رسولُ الله، ﷺ ، المدينةَ جعلت نَفْسُه تَتوق إلى الإسلام، ولا يقدر عليه مِنْ عَمِّه، حتى مضت السنُون والمشَاهِدُ، فقال عبد الله لعمّه يَا عَمِّ إِني قد انتطرتُ إسْلَامَك فلا أراك تُرِيدُ محمدًا، فَأْذَنْ لِي في الإسلام! فقال: والله لئن اتبعتَ محمدًا لَا أَتركُ بيدك شيئًا كنتُ أعطيتكه (٢) هو إلَّا نَزَعتهُ منك حتى ثَوْبيك. فقال عَبدُ العُزَّى - وهو يومئذ اسمه: فَأَنَا والله مُتّبعٌ محمدًا ومُسلِمٌ وتارِكٌ عبادةَ الحَجَر والوَثَن، وهذا ما بِيَدِي فَخُذْه! فأخذ كُلَّ ما أعطاه، حتى جَرَّدَه من إِزاره، فأتى أُمَّهُ فقطعت بجادًا (٣) لها باثنين، فَأْتَزَر بواحدٍ وارتَدَى الآخَر.
ثم أقبل إلى المدينة وكان بِوَرِقَان (٤)، فاضطجع في المسجد في السَّحَر، ثم صلّى رسول الله، ﷺ الصبح، وكان رسول الله، ﷺ ، يَتَصَفَّح الناسَ إذا انصرفَ من الصبح، فنظر إليه فأنكره، فقال: مَنْ أنت؟ فانتسب له، وكان اسمه عبد العُزّى، فقال: أنت عَبْدُ الله ذو البِجَادَيْن! ثم قال: انزل منِّي قريبًا، فكان يكون في أَضيافه ويعلِّمهُ القرآن، حتى قرأ قرآنًا كثيرًا، وكان رجلًا صَيِّتًا، فكان يقوم في المسجد فيرفع صوته بالقراءة، فقال عمر: يا رسول الله، أَلَا تَسْمَع هذا الأعرابي يَرْفَعُ صوتَه بالقرآن قد مَنَعَ الناسَ القراءةَ؟! فقال رسول الله، ﷺ : دَعْهُ يا عُمر! فإنه خرج مهاجرًا إلى الله وإلى رسوله، فلما خرجوا إلى تَبُوك قال ذو البِجَادَيْن: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادةِ، قال: أَبْلِغْنِي لِحَاءَ (٥) سَمُرَة. فأبلغه لِحَاء سَمُرة، فربطها رسول الله، ﷺ ، عَلَى عَضُدِه وقال: اللهم إِني أُحَرِّمُ دَمهُ على الكفار! فقال: يا رسول الله ليس هذا أردتُ فقال النبي، ﷺ : إِنَّك
стр. 1925
إِذَا خَرجتَ غازيًا في سبيل الله فأخذتك الحُمَّى فقتلتك فأنتَ شهيدٌ، أو وَقَصَتْك دابتُك فأنت شهيد، لا تُبال بِأَيَّةٍ كان. فلما نزلوا تَبُوكًا أقاموا بها أيامًا ثم تُوفي عبد الله ذو البِجَادِين.
وكان بلال بن الحارث يقول: حضرتُ رسول الله، ﷺ ، ومع بِلالٍ المؤذِّن شُعْلَةٌ من نارٍ عند القبر واقفًا بها، وإذا رسول الله، ﷺ في القبر، وإذا أبو بكر وعمر يُدَلِّيَانه إلى رسول الله، ﷺ ، وهو يقول: أَدنِيا إليّ أخاكما! فلما هَيَّآهُ لِشِقِّه في اللحد، قال: اللهم إنّي قد أمسيت عنه راضيًا فارضَ عنه، قال: فقال ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحِبَ اللَّحْدِ! هذا كله حديث محمد بن عمر عَن رجاله الذين روى عنهم غزوةَ تبوك *).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا أبو جعفر الخَطْمِيّ، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ أن عبد الله ذا البِجَادَيْنِ كان امْرَأً من مُزَينة فوقع في قلبهِ حبُّ رسولِ الله، ﷺ وحب الإيمان، فتوجه إلى النبي، ﷺ ، فذهبت أمّه إلى قومِهَا فقالت: إن عبد الله قد توجه نحو محمدٍ، فَاتَّبَعُوه فَرَدُّوهُ، فقالت أمّهُ: خذُوا ثيابَهُ فإنَّهُ أشدُّ الناسِ حياءً، وإنكم إن أخذتم ثيابه لم يبرح، فأخذوا ثيابَهُ وجردُوه فقعد في البيتِ فأبى أن يأكل ويشرب حتى يلحق بمحمدٍ، فلمّا رأته أمُّه لا يأكل ولا يشرب أَتَتْ قَوْمَهَا فَأَخْبَرَتْهم أنه قد حَلَف ألّا يأكل ويَشربَ حتى يلحق بمحمدٍ، فأعطُوهُ ثيابَه فإني أخافُ أن يموت فَأَبَوْا، فأخذت بِجَادَها فقطعتهُ قطعتين ثم زَرَّرت أَحَدَهُما فَأَزَّرَتهُ ووضعت الآخر على رأسه وقالت: اذهب. فذهب تَرفعُه أرض وتُخْفِضه أخرى حتى قَدِم المدينة فقرأ القرآنَ وَفَقِهَ في الدين، فكان يأوِي هو وأصحابهُ إلى ظل بيت امرأةٍ من الأنصار تصنعُ لهم طعامهم وتهيِّئ لهم أمرهم: فقال له أصحابه ذات يومٍ لَوْ تَزَوَّجْتَ فُلَانَةَ؟ فبلغ ذلك المرأةَ فقالت: ما لكم هِجِّيرَى (١) إلّا ذكرى! لتُمْسِكُنَّ عن ذكرى أو لا يؤويكم ظلُّ بيتي.
стр. 1926
فبلغ ذلك أبا بكرٍ فأتاها فقال: يا فلانة، ألم يبلغني أن عبد اللهِ خَطَبَكِ؟ فتزوجيه فإنّهُ في حسب من قومه وقد قرأ القرآن وفَقِه في الدين. وأتاها عمر فقال لها مثل ذلك، فبلغ ذاك النبي، ﷺ ، وكان عبد الله إذا طلعت الشمس قام يُصلي ما شاء الله أن يُصلِّي ثم يمر بالنبي، ﷺ ، فيُسلم عليه ثم يذهبُ إلى رَحْلِهِ، فصلى ذات يومٍ فَمَرَّ بالنبيّ، ﷺ ، فقال: يا عبد الله، ألم يَبلغُني أنك تذكر فلانةَ؟ قال: بلى، قال: فإني قد زَوَّجْتُكُهَا، فأتى أصحابه فقال: إن رسول الله، ﷺ ، قد زَوَّجَنِيها، فجاءَ نِسْوَةٌ من الأنصار فذهبن بها فهيّأنها وَصَنَعنها وصَنَعْنَ لها بُردةً وصنعن لها وِسَادَةً من أدم وقدحًا وشيئًا من طعام، فَزَفَفْنَهَا عِشاءً، فقام يُصَلّي فلم يَعْرض لها حتى أَذَّنَ بلالٌ بالفجر، فلما أَذَّنَ بلالٌ ذهب النِّسْوةُ إلى أزواجهنّ فقلن: والله ما لعبد الله فيها من حاجة، ما عرض لها ولا أرادها وَلَا قربها! فصلى عبد الله مع رسول الله، ﷺ ، صلاة الفجر فلما طلعت الشمس قام يصلي نحوًا ممّا كان يُصلي، فمرّ بالنبي، ﷺ ، فسلم عليه فقال له رسول الله، ﷺ : أَمَا لَكَ في أَهْلِك حاجَةٌ؟ قال: بلى، رأيتُ نِعمةً مِنْ نِعَمِ اللهِ امرأةً جميلةً وفراشًا وطعامًا فلم أجد شيئًا أتقرّبُ بهِ إلى الله إِلّا سِلَاحي، ولم أكن لأُوثر بِسِلَاحِي على الله ورسوله أحدًا، فلم أجد إلا أن أصَلّي وهذا وجهي إلى أَهْلِي يا رسول الله، فذهب إلى أهله فَأَصَابَ منها فَتَلَقت بجاريةٍ، فأصابتهُ جِرَاحَةٌ يوم خَيْبَر فأوصى إني لم أكن أعطيتُ امرأتي شيئًا فأعطوها مِنْ نصيبي مِنْ خَيْبَر، فمات.
قال ابن مسعود: وأصابنا جوعٌ شديدٌ فخرجت ذات ليلة فرأيت نُوَيْرَةً تَبِصُّ (١) فقلتُ: لَأَدْنُوَنّ منها لعلي أصيب عندها طعامًا، قال: فدنوت فإذا رسول الله، ﷺ ، في القبر يَحْفر يناولُ أبا بَكر وعُمَرَ الترابَ، وإذا عبد الله مُسَجًّى عليه ورسول الله، ﷺ ، يحفرُ ويناوِلُهُما الترابَ، فلما دفنوه قال: اللهم إنّي راضٍ عنهُ فارض عنه - مرتين أو ثلاثًا.
قال: فَشَبَّت الجاريةُ وجاء بنو عمه يُخَاصِمُونَ امرأتَه في ابنتهِ، فقضَى بها
стр. 1927
رسول الله، ﷺ ، لِلْعُمُومَة: فقالت أمّها: يا رسول الله تَدْفَع ابنةَ عبد الله إلى الأعراب! ألا تُخَيِّرَها؟ فَخَيِّرها يا رسولَ الله، قال: نعم، فذهبت بها فجعلت تعلمها فقالت لها: إذا قال لك غدًا رسول الله، ﷺ ، اخْتَارِي، فقولي: اختارُ اللهَ ورسولَهُ ودارَ الهجرة، فلم تزل تُعلِّمها حتى لَقِنَتْ.
قال: فجاءت بها من الغد فقالت: يا رسول الله، ها هي ذِه فَخَيِّرها، فقال: اختاري يا بُنَيَّة، فقالت: اختار الله ورسُولَهُ ودارَ الهجرةِ والإيمان، فَقَضَى بها لأمّها. ثم جاءوا بها إلى أبي بكرٍ فقضى بها لهم. فأُخْبِرَ أَنّ رسولَ الله، ﷺ ، قضى بها لأمها، فردَّها لأمها. ثم أَتَوا عُمر فقضى بها لهم، فقيل لعمر: إنّ رسولَ الله، ﷺ ، قد قضى بها لأمّها فقال: لقد هممت أني أفعل بكم وأفعل تغفلتموني! وقد كان رسول الله، ﷺ ، قَضَى بها لأمها، فقضى بها لأمها. قال عفان وقد قال حمّاد أيضًا: دع هذا على رأسك تستظل به من الشمس.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: قال ابن الأَدْرَع: خرج علينا رسول الله، ﷺ ، ذات ليلةٍ لحاجته فوجدني أحرسه، فأخذ بيدي فانطلقت معه فمررنا برجلٍ يُصلي في المسجد رافعًا صوته، فقال رسول الله، ﷺ : عسى أن يكون هذا مُرَائيًا! قال: قلت: يا رسول الله، رجلٌ يصلي ويدعو ربّهُ! قال: فرفض يدي ثم قال: إنكم لن تدركوا هذا الأمرَ بالمُغَالَبةِ أو بالشدة، قال أحدهما. قال: ثم خرج ليلةً أخرى فوجدني أحرس، فانطلقت معه فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعًا صوته، فقلت أنا: عسى يا رسول الله أن يكون هذا مرائيّا؟ فقال: لا، ولكنه أَوَّاهٌ قال: فذهبت أنظر فإذا الأول أعرابيّ، وإذا الآخر عبد الله ذو البِجَادَيْنِ.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثني الحَجَّاجُ بن الفُرَافِصَة الباهلي وكان من خيار الناس من العُبَّاد، قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَةَ، عن عامر بن يحيى الفَدَكِيّ، أَنَّ ذَا البِجَادَيْنِ لما أن مات دفنه رسول الله، ﷺ ليلًا، قال: فلمّا حُمِلَ جَعَلَ النبيُّ، ﷺ ، يقول: ارفقوا به رفق الله بكم، واستغفروا له غفر الله لكم. قال: فدفنه ليلًا وعلى شَفِيرِ القَبْر سِراجٌ.
стр. 1928
قال: أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي جعفر الخَطْمِيّ، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أن رسول الله، ﷺ ، دفن عبد الله ذَا الْبِجَادَيْنِ ليلًا.
* * *
٨٠٢ - وأخُوهُ: خُزَاعِيُّ
ابن عبد نَهْم بن عَفِيف بن أُسَيْحِم بن ربيعة بن عَدِيّ بن ثَعْلَبَةَ بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدّاءِ بن عثمان بن مُزَيْنَة. وأمه جَهْمَةُ بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدَانِيّ. وأمها مِنْ بني مِلْكَان بن أَفْصَى إِخْوة خُزاعة، وهو من خُزاعة، فَسُمّي خُزَاعِيّ على تسمية أخواله.
وكان خُزَاعِيّ أسلم بعد أخيه عبد الله ذِي البِجَادَيْن، فلما أسلم خُزَاعِيّ كسر صَنَمَ مُزَيْنَة، وكان يقال لهم: نُهم، ثم لحق بالنبي، ﷺ ، فأسلم.
* * *
٨٠٣ - وأخُوهُمَا: المُغَفَّلُ
ابن عبد نَهْم بن عَفِيف بن أُسَيْحمِ بن رَبِيعَة بن عَدِيّ بن ثَعْلَبة بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدَّاء بن عثمان بن مُزَيْنَة. وأمّه جَهْمة بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدَاني.
أسلم بعد أخويه عبدِ الله ذِي البِجَادَيْن، وخُزَاعِيّ. ومات المُغَفَّلُ في طريق مكة عام الفتح قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، مكة بقليل.
* * *
стр. 1929
٨٠٤ - وابنه: عَبْدُ الله بنُ المُغَفَّل
ابن عبد نَهْم وأمه العَيَلةُ بنت معاوية بن معاوية بن عمرو بن غَيظ بن عبد بن ثور بن هُذَمَةَ بن لاطم بن عثمان بن مُزَيْنة.
قال يحيى بن مَعِين: كان عبد الله بن المُغَفَّل يُكنى أبا زياد. قال محمد بن سعد فذكرت ذلك لرجلٍ من ولده فقال: كان يُكنى أبا سعيد، فقُلتُ له: إن بعضهم يقول: كان يُكنى أبا محمد، قال: لم يصنع هذا شيئًا، كان لعبد الله بن المُغَفَّل سبعةٌ من الذُكور لم يكن أحدٌ منهم اسمه محمد، وكان له زياد بن عبد الله بن المُغَفَّل، فأما الذي عندنا فكان يكنى أبا سعيد وكان من البَكَّائِين.
قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازِي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العَالِية - أو غيره - عن عبد الله بن المُغَفَّل قال: أنا من الرهط الذين ذكر الله: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [سورة التوبة: ٩٢]. قال عبد الله: إني لآخذٌ ببعض أغصان الشجرة التي بايع رسول الله، ﷺ ، الناس تحتها أُظِله. قال: فبايعته على أن لا نَفِرّ.
قال محمد بن عمر: ولم يزل عبد الله بن المُغَفّل بالمدينة ثم تحول إلى البصرة فنزلها حتى مات بها.
قال: أخبرنا هَوْذَةُ بن خليفة، قال: حدّثنا عوفٌ عن خُزَاعيّ عنْ زياد بن محمد بن عبد الله بن المُغَفَّل المزني، قال: أُرِيَ عبدُ الله بن المُغَفَّل أن الساعة قد قامت وأن الناس حُشِرُوا، فجعلوا يُعرَضون على مكانٍ عليه عَارِضٌ قد علمتُ في منامي أنه من جاز ذلك المكان فقد نَجَا، فذهبت أدنو منه لأنجو زعمت فقال: وراءك، أتريد أن تنجو وعندك ما عندك؟! كلا والله، فرجعتُ واستيقظت من الفزع. قال: فأيقظَ أَهْلَه وعندهُ تلك الساعة عَيْبَةٌ (١) مملوءةٌ دنانير، فقال: يا فلانة أَرِيني تلك العَيْبَةُ قبحها الله وقبح ما فيها، وَعَرفَ رُؤياه. قال: فما أصبح حتى قسمها جَمعًا صُرَرًا، ولم يدع منها دينارًا واحدًا.
стр. 1930
قال: فلما كان المرض الذي مات فيه أوصى أهله فقال. لهم: لَا يَلِيَنِي إلّا أصحابي، ولا يصلي عَلَيَّ ابنُ زيادٍ، فلما مات أرسلوا: إلى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ وإلى عائذ بن عَمْرو، وإلى نفرٍ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، بالبصرة، فولُوا غُسله وتكفينَهُ قال: فما زادوا على أن طَوَوا أيدي قمصهم ودسّوا قمصهم في حُجزِهم، ثم غسّلوه وكفَّنوه، ثم لم يزد القوم على أن توضّئوا، فلما أخرجوه من داره إِذَا ابنُ زِيَاد في موكبهِ بالباب. فقيل له: إنه قد أوصى أن لا تصلى عليه! قال: فسار معه حتى بلغ حَدَّ البيضاء، فمال إلى البيضاء وتركه (١).
قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح، وعبد الوهاب بن عَطَاء، وعَمْرو بن عاصم والفَضْل بن دُكَيْن، قالوا: حدّثنا أبو الأَشْهَب جعفر بن حَيَّان، عن بكر بن عبد الله المُزني، قال: أوصى عبد الله بن المُغَفَّل عند موته لا تُتبعوني صوتًا ولا تُدنوا منّي نارًا ولا ترجموني بالحجارة. قال أبو الأشهب: يعني ما يُركم على قبره من الحجارة (٢).
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد المحاربي، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز، عن الحسن، قال: عبد الله بن المُغَفَّل المُزَنِيّ أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة يفقهونهم، فدخل عليه عُبيد الله بن زياد يعوده فقال: أَعْهِد إلينا أبا زياد فإن الله كان ينفعنا بك. قال: فهل أنت فاعل ما آمرك به؟ قال: نعم. قال: فإنِّي أطلب إليك إذا أنا مُتُّ أن لا تصلى عَلَيَّ، وأن تُخَلّى بيني وبين بقية أصحابي فيكونون هم الذين يَلُوني ويُصلون عَلَيَّ. قال: فركب في اليومِ الذي مات فيه، فإذا كل طريق قد ضاق بأهله. فقال: ما بال الناس؟ فقالوا: صاحبُ رسول الله، ﷺ ، تُوفّي عبد الله بن المُغَفَّل. قال: فوقف دابتهُ حتى أُخرِج بهِ ثم قال: لولا أنه طلب إلينا شيئًا فأطلبناهُ إيّاه لَسِرْنا معه وَصَلَّيْنا عليه. يقول الحسنُ: لَا أبالك، أتُراه وفاء من الخَبيث!
* * *