فبلغ ذلك أبا بكرٍ فأتاها فقال: يا فلانة، ألم يبلغني أن عبد اللهِ خَطَبَكِ؟ فتزوجيه فإنّهُ في حسب من قومه وقد قرأ القرآن وفَقِه في الدين. وأتاها عمر فقال لها مثل ذلك، فبلغ ذاك النبي، ﷺ ، وكان عبد الله إذا طلعت الشمس قام يُصلي ما شاء الله أن يُصلِّي ثم يمر بالنبي، ﷺ ، فيُسلم عليه ثم يذهبُ إلى رَحْلِهِ، فصلى ذات يومٍ فَمَرَّ بالنبيّ، ﷺ ، فقال: يا عبد الله، ألم يَبلغُني أنك تذكر فلانةَ؟ قال: بلى، قال: فإني قد زَوَّجْتُكُهَا، فأتى أصحابه فقال: إن رسول الله، ﷺ ، قد زَوَّجَنِيها، فجاءَ نِسْوَةٌ من الأنصار فذهبن بها فهيّأنها وَصَنَعنها وصَنَعْنَ لها بُردةً وصنعن لها وِسَادَةً من أدم وقدحًا وشيئًا من طعام، فَزَفَفْنَهَا عِشاءً، فقام يُصَلّي فلم يَعْرض لها حتى أَذَّنَ بلالٌ بالفجر، فلما أَذَّنَ بلالٌ ذهب النِّسْوةُ إلى أزواجهنّ فقلن: والله ما لعبد الله فيها من حاجة، ما عرض لها ولا أرادها وَلَا قربها! فصلى عبد الله مع رسول الله، ﷺ ، صلاة الفجر فلما طلعت الشمس قام يصلي نحوًا ممّا كان يُصلي، فمرّ بالنبي، ﷺ ، فسلم عليه فقال له رسول الله، ﷺ : أَمَا لَكَ في أَهْلِك حاجَةٌ؟ قال: بلى، رأيتُ نِعمةً مِنْ نِعَمِ اللهِ امرأةً جميلةً وفراشًا وطعامًا فلم أجد شيئًا أتقرّبُ بهِ إلى الله إِلّا سِلَاحي، ولم أكن لأُوثر بِسِلَاحِي على الله ورسوله أحدًا، فلم أجد إلا أن أصَلّي وهذا وجهي إلى أَهْلِي يا رسول الله، فذهب إلى أهله فَأَصَابَ منها فَتَلَقت بجاريةٍ، فأصابتهُ جِرَاحَةٌ يوم خَيْبَر فأوصى إني لم أكن أعطيتُ امرأتي شيئًا فأعطوها مِنْ نصيبي مِنْ خَيْبَر، فمات.
قال ابن مسعود: وأصابنا جوعٌ شديدٌ فخرجت ذات ليلة فرأيت نُوَيْرَةً تَبِصُّ (١) فقلتُ: لَأَدْنُوَنّ منها لعلي أصيب عندها طعامًا، قال: فدنوت فإذا رسول الله، ﷺ ، في القبر يَحْفر يناولُ أبا بَكر وعُمَرَ الترابَ، وإذا عبد الله مُسَجًّى عليه ورسول الله، ﷺ ، يحفرُ ويناوِلُهُما الترابَ، فلما دفنوه قال: اللهم إنّي راضٍ عنهُ فارض عنه - مرتين أو ثلاثًا.
قال: فَشَبَّت الجاريةُ وجاء بنو عمه يُخَاصِمُونَ امرأتَه في ابنتهِ، فقضَى بها
стр. 1927
رسول الله، ﷺ ، لِلْعُمُومَة: فقالت أمّها: يا رسول الله تَدْفَع ابنةَ عبد الله إلى الأعراب! ألا تُخَيِّرَها؟ فَخَيِّرها يا رسولَ الله، قال: نعم، فذهبت بها فجعلت تعلمها فقالت لها: إذا قال لك غدًا رسول الله، ﷺ ، اخْتَارِي، فقولي: اختارُ اللهَ ورسولَهُ ودارَ الهجرة، فلم تزل تُعلِّمها حتى لَقِنَتْ.
قال: فجاءت بها من الغد فقالت: يا رسول الله، ها هي ذِه فَخَيِّرها، فقال: اختاري يا بُنَيَّة، فقالت: اختار الله ورسُولَهُ ودارَ الهجرةِ والإيمان، فَقَضَى بها لأمّها. ثم جاءوا بها إلى أبي بكرٍ فقضى بها لهم. فأُخْبِرَ أَنّ رسولَ الله، ﷺ ، قضى بها لأمها، فردَّها لأمها. ثم أَتَوا عُمر فقضى بها لهم، فقيل لعمر: إنّ رسولَ الله، ﷺ ، قد قضى بها لأمّها فقال: لقد هممت أني أفعل بكم وأفعل تغفلتموني! وقد كان رسول الله، ﷺ ، قَضَى بها لأمها، فقضى بها لأمها. قال عفان وقد قال حمّاد أيضًا: دع هذا على رأسك تستظل به من الشمس.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: قال ابن الأَدْرَع: خرج علينا رسول الله، ﷺ ، ذات ليلةٍ لحاجته فوجدني أحرسه، فأخذ بيدي فانطلقت معه فمررنا برجلٍ يُصلي في المسجد رافعًا صوته، فقال رسول الله، ﷺ : عسى أن يكون هذا مُرَائيًا! قال: قلت: يا رسول الله، رجلٌ يصلي ويدعو ربّهُ! قال: فرفض يدي ثم قال: إنكم لن تدركوا هذا الأمرَ بالمُغَالَبةِ أو بالشدة، قال أحدهما. قال: ثم خرج ليلةً أخرى فوجدني أحرس، فانطلقت معه فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعًا صوته، فقلت أنا: عسى يا رسول الله أن يكون هذا مرائيّا؟ فقال: لا، ولكنه أَوَّاهٌ قال: فذهبت أنظر فإذا الأول أعرابيّ، وإذا الآخر عبد الله ذو البِجَادَيْنِ.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثني الحَجَّاجُ بن الفُرَافِصَة الباهلي وكان من خيار الناس من العُبَّاد، قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَةَ، عن عامر بن يحيى الفَدَكِيّ، أَنَّ ذَا البِجَادَيْنِ لما أن مات دفنه رسول الله، ﷺ ليلًا، قال: فلمّا حُمِلَ جَعَلَ النبيُّ، ﷺ ، يقول: ارفقوا به رفق الله بكم، واستغفروا له غفر الله لكم. قال: فدفنه ليلًا وعلى شَفِيرِ القَبْر سِراجٌ.
стр. 1928
قال: أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي جعفر الخَطْمِيّ، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أن رسول الله، ﷺ ، دفن عبد الله ذَا الْبِجَادَيْنِ ليلًا.
* * *
٨٠٢ - وأخُوهُ: خُزَاعِيُّ
ابن عبد نَهْم بن عَفِيف بن أُسَيْحِم بن ربيعة بن عَدِيّ بن ثَعْلَبَةَ بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدّاءِ بن عثمان بن مُزَيْنَة. وأمه جَهْمَةُ بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدَانِيّ. وأمها مِنْ بني مِلْكَان بن أَفْصَى إِخْوة خُزاعة، وهو من خُزاعة، فَسُمّي خُزَاعِيّ على تسمية أخواله.
وكان خُزَاعِيّ أسلم بعد أخيه عبد الله ذِي البِجَادَيْن، فلما أسلم خُزَاعِيّ كسر صَنَمَ مُزَيْنَة، وكان يقال لهم: نُهم، ثم لحق بالنبي، ﷺ ، فأسلم.
* * *
٨٠٣ - وأخُوهُمَا: المُغَفَّلُ
ابن عبد نَهْم بن عَفِيف بن أُسَيْحمِ بن رَبِيعَة بن عَدِيّ بن ثَعْلَبة بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدَّاء بن عثمان بن مُزَيْنَة. وأمّه جَهْمة بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدَاني.
أسلم بعد أخويه عبدِ الله ذِي البِجَادَيْن، وخُزَاعِيّ. ومات المُغَفَّلُ في طريق مكة عام الفتح قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، مكة بقليل.
* * *
стр. 1929
٨٠٤ - وابنه: عَبْدُ الله بنُ المُغَفَّل
ابن عبد نَهْم وأمه العَيَلةُ بنت معاوية بن معاوية بن عمرو بن غَيظ بن عبد بن ثور بن هُذَمَةَ بن لاطم بن عثمان بن مُزَيْنة.
قال يحيى بن مَعِين: كان عبد الله بن المُغَفَّل يُكنى أبا زياد. قال محمد بن سعد فذكرت ذلك لرجلٍ من ولده فقال: كان يُكنى أبا سعيد، فقُلتُ له: إن بعضهم يقول: كان يُكنى أبا محمد، قال: لم يصنع هذا شيئًا، كان لعبد الله بن المُغَفَّل سبعةٌ من الذُكور لم يكن أحدٌ منهم اسمه محمد، وكان له زياد بن عبد الله بن المُغَفَّل، فأما الذي عندنا فكان يكنى أبا سعيد وكان من البَكَّائِين.
قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازِي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العَالِية - أو غيره - عن عبد الله بن المُغَفَّل قال: أنا من الرهط الذين ذكر الله: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [سورة التوبة: ٩٢]. قال عبد الله: إني لآخذٌ ببعض أغصان الشجرة التي بايع رسول الله، ﷺ ، الناس تحتها أُظِله. قال: فبايعته على أن لا نَفِرّ.
قال محمد بن عمر: ولم يزل عبد الله بن المُغَفّل بالمدينة ثم تحول إلى البصرة فنزلها حتى مات بها.
قال: أخبرنا هَوْذَةُ بن خليفة، قال: حدّثنا عوفٌ عن خُزَاعيّ عنْ زياد بن محمد بن عبد الله بن المُغَفَّل المزني، قال: أُرِيَ عبدُ الله بن المُغَفَّل أن الساعة قد قامت وأن الناس حُشِرُوا، فجعلوا يُعرَضون على مكانٍ عليه عَارِضٌ قد علمتُ في منامي أنه من جاز ذلك المكان فقد نَجَا، فذهبت أدنو منه لأنجو زعمت فقال: وراءك، أتريد أن تنجو وعندك ما عندك؟! كلا والله، فرجعتُ واستيقظت من الفزع. قال: فأيقظَ أَهْلَه وعندهُ تلك الساعة عَيْبَةٌ (١) مملوءةٌ دنانير، فقال: يا فلانة أَرِيني تلك العَيْبَةُ قبحها الله وقبح ما فيها، وَعَرفَ رُؤياه. قال: فما أصبح حتى قسمها جَمعًا صُرَرًا، ولم يدع منها دينارًا واحدًا.
стр. 1930
قال: فلما كان المرض الذي مات فيه أوصى أهله فقال. لهم: لَا يَلِيَنِي إلّا أصحابي، ولا يصلي عَلَيَّ ابنُ زيادٍ، فلما مات أرسلوا: إلى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ وإلى عائذ بن عَمْرو، وإلى نفرٍ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، بالبصرة، فولُوا غُسله وتكفينَهُ قال: فما زادوا على أن طَوَوا أيدي قمصهم ودسّوا قمصهم في حُجزِهم، ثم غسّلوه وكفَّنوه، ثم لم يزد القوم على أن توضّئوا، فلما أخرجوه من داره إِذَا ابنُ زِيَاد في موكبهِ بالباب. فقيل له: إنه قد أوصى أن لا تصلى عليه! قال: فسار معه حتى بلغ حَدَّ البيضاء، فمال إلى البيضاء وتركه (١).
قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح، وعبد الوهاب بن عَطَاء، وعَمْرو بن عاصم والفَضْل بن دُكَيْن، قالوا: حدّثنا أبو الأَشْهَب جعفر بن حَيَّان، عن بكر بن عبد الله المُزني، قال: أوصى عبد الله بن المُغَفَّل عند موته لا تُتبعوني صوتًا ولا تُدنوا منّي نارًا ولا ترجموني بالحجارة. قال أبو الأشهب: يعني ما يُركم على قبره من الحجارة (٢).
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد المحاربي، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز، عن الحسن، قال: عبد الله بن المُغَفَّل المُزَنِيّ أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة يفقهونهم، فدخل عليه عُبيد الله بن زياد يعوده فقال: أَعْهِد إلينا أبا زياد فإن الله كان ينفعنا بك. قال: فهل أنت فاعل ما آمرك به؟ قال: نعم. قال: فإنِّي أطلب إليك إذا أنا مُتُّ أن لا تصلى عَلَيَّ، وأن تُخَلّى بيني وبين بقية أصحابي فيكونون هم الذين يَلُوني ويُصلون عَلَيَّ. قال: فركب في اليومِ الذي مات فيه، فإذا كل طريق قد ضاق بأهله. فقال: ما بال الناس؟ فقالوا: صاحبُ رسول الله، ﷺ ، تُوفّي عبد الله بن المُغَفَّل. قال: فوقف دابتهُ حتى أُخرِج بهِ ثم قال: لولا أنه طلب إلينا شيئًا فأطلبناهُ إيّاه لَسِرْنا معه وَصَلَّيْنا عليه. يقول الحسنُ: لَا أبالك، أتُراه وفاء من الخَبيث!
* * *
стр. 1931
٨٠٥ - النُّعْمانُ بنُ عَمْرٍو
ابن مُقَرِّن بن عائذ بن مِيْجا بن هُجَير بن نصر بن حُبْشيّة بن كعب بن عبد بن ثَوْر بن هُذْمة بن لاطم بن عثمان بن مُزينة ويكنى أبا عَمْرو.
وكان هو وستةُ أخوةٍ لهُ شهدوا الخندق مع رسول الله، ﷺ ، وحمل النعمان أحد ألوية مزينة الثلاثة التي كان رسول الله، ﷺ ، عقدها لهم يوم فتح مكة وكانت مُزينة قد أُلِّفت يومئذٍ ولم تُؤلف من قبائل العرب غيرها ولمُزينة محلتان بالمدينة ولا نعلمُ حيًّا من العرب لهم محلتان بالمدينة غيرهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد قال: البكاءون بنو مُقَرِّن وهم سبعةٌ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني كثير بن عبد الله المُزَنِيّ، عن أبيه، عن جدّه، وكان قد حضر نَهَاوند (١)، قال: كان أمير الناس يومئذٍ النعمان بن مُقَرِّن، فلمّا هزمهم الله كان أول قتيلٍ قُتِلَ النعمانُ بن مُقَرِّن. فأخذ الرّاية سُويْدُ بن مُقَرِّن، حتى إذا جُمِعَت الغنائمُ قسمها السائب بن الأقرع الثقفي، فأسهم لِلْفَرَسِ سَهْمين، ولصاحبه سَهْمًا. فأصابني اثنا عشر ألف درهم وكنتُ رَاجِلًا.
قال محمد بن عمر: وكان عَلَى مَيْمَنَةِ النُّعمان بن مُقَرِّن يوم نَهَاوند الأَشْعَثُ بن قَيْس الكِنْدِيّ، وعلى المَيْسَرَةِ المُغِيرَةُ بن شُعْبَة الثَّقفيّ. وكانت نَهَاوند سنة إحدى وعشرين.
* * *
٨٠٦ - سُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ
ويُكنى أبا عَدِيّ صحب النبي، ﷺ ، وروى عنه.
* * *
стр. 1932
٨٠٧ - مَعْقِلُ بنُ مُقَرِّنٍ
وهو أبو عبد الله بن معقل الذي روى عنه الكوفيّون.
قال: أخبرنا خَلّاد بن يحيى، قال: حدّثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن أَبِي حَصِين، عن أبي الضُّحَى، قال: ذكر عند مَسْرُوق اجتهاد عبد الله بن معقل فقال: وما هذا فيما كان أبوه يصنع؟ بينا نحن عند عبد الله إذا جاء أبو معقل إلى عبد الله فقال: إني حلفت على الفِراشِ واللحمِ سنة أو أشهرا، فقرأ عبد الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [سورة المائدة: ٨٧] إلى آخر الآية فقال مَعْقِل: مررتُ بها هذه الليلة. قال: فقال له عبد الله أنت مُوسِرٌ فحَرِّر رقبةً. وأمره بالفراشِ واللحم.
* * *
٨٠٨ - سِنَانُ بنُ مُقَرِّن
صحب النبي، ﷺ .
* * *
٨٠٩ - عَقِيل بن مُقَرِّن
ويُكنى أبا حَكيم صحب النبي، ﷺ .
* * *
٨١٠ - عبد الرحمن بن مُقَرِّن
صحب النبي، ﷺ .
* * *
стр. 1933
٨١١ - عبد الرحمن بن عَقِيل
ابن مُقَرِّن صحب النبي، ﷺ .
* * *
٨١٢ - بلال بن الحَارِث
وهو من بَنِي قُرَّة بن مَازِن بن خَلَاوَة (١) بن ثَعْلَبة بن ثَوْر بن هُدْمَة (٢) بن لَاطِم بن عثمان بنِ مُزَيْنة (٣).
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُوَيْس، قال: حدثني أَبِي، عن ثور بن زيد، عن خاله موسى بن مَيْسرة مولى بني الدِّيل، عن عِكْرِمة، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: أعطى النبيُّ، ﷺ ، بِلَالَ بْنَ الحارث المُزَني معادنَ القَبَلِيَّةِ (٤) جَلْسِيَّها (٥) وَغَوْرِيَّها، وحيث يصلح الزرع من قُدْس (٦).
قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، قال: سمعت الحارث بن بلال بن الحارث يقول: إن رسول الله، ﷺ ،
стр. 1934
أَقْطَعَ بلالَ بن الحارث العقِيق، فلما كان عمر بن الخطاب قال ما أَقْطَعَكَهُ لِتَحْتَجِنَه (١)! فأقطعه الناس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الضحَّاك بن عثمان، عن ضَمْرةَ بن سعيد، عن أَبِي بَشِيرِ المَازِنيّ عن النبي، ﷺ ، قال: مَنْ وجدتموهُ يقطع من الحِمَى شيئًا فلكم سَلَبُهُ.
وكان رسول الله، ﷺ ، يستعمل عليه بلالَ بن الحارث المُزَني، وعهد أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ ومعاويةَ. فمات بلال في خلافة معاوية فاستُعْمِل على الحِمَى بعد ذلك (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، قال: بعث رسول الله، ﷺ ، إلى مُزينة بلالَ بن الحارث وعَمْرَو بن عوف يَسْتَنْفِرَانِهم حين أراد أن يغزو مكة. قال محمد بن عمر: حَمَلَ بلال أَحَدَ ألوية مُزينة الثلاثة التي عَقَدَ لهم رسولُ الله، ﷺ ، يوم فتح مكة. وكان بلال يُكنى أبا عبد الرحمن، وكان يسكن جبل مُزينة الأشعر والأجرد، ويأتي المدينة كثيرًا، وتُوفي سنة ستين وهو يومئذٍ ابن ثمانين سنة.
* * *
٨١٣ - مَعْقِلُ بنُ يَسَارِ
ابن عبد الله بن مُعَبِّر (٣) بن حَرَاق بن لأْى بن كعب بن عبد بن ثَوْر بن هُدْمَة بن لَاطِم بن عثمان بن مُزَيْنَة، ويكنى أبا عبد الله، وهو صاحب نَهْر مَعْقِل بالبَصرة (٤).
أمره عمر بن الخطاب فحفره وتحول إلى البصرة فنزلها وبنى بها دارًا، وتوفي بها في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان في ولاية عُبيد الله بن زِياد (٥).
стр. 1935
٨١٤ - مَعْبَدُ بنُ خُلَيْدِ بن أَثَبَة (١)
ابن سُلَيم بن رُوَيح (٢) بن كُلْفة بن كَعْب بن عَبْد بن ثَوْر بن هُدْمَة بن لَاطِم بن عثمان بن مُزَيْنَة، كان فيمن وَفَدَ على النبي، ﷺ ، في وَفْد مُزَيْنَةَ وصحب النبي، ﷺ ، ولم يرو عنه شيئًا من الحديث.
* * *
٨١٥ - مَعْقِلُ بنُ سِنَان
ابن نُبَيْشَة (٣) بن سَلَمَة بن سَلَامَان بن النُّعْمان بن صبيح (٤) بن مَازِن بن خَلَاوَة بن ثَعْلَبَةَ بن ثَور بن هُدْمَة بن لَاطِم بن عُثْمان بن مُزَيْنَة (٥)، كان في وفد مزينة، وصحب النبي، ﷺ ، وأقطعه رسول الله، ﷺ ، قطيعةً ولم نسمع أنه روى عن النبي، ﷺ .
* * *
٨١٦ - قُرَّة بنُ إيَاس
ابن هلال بن رئاب بن عُبَيد بن سُوَاءَة (٦) بن سارية بن ذُبْيان بن ثَعْلَبة بن سُليم بن أَوْس بْن مُزَيْنة، وهو أَبُو معاوية بن قُرَّة.
стр. 1936
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، والحسن بن موسى، قالا: حدّثنا زُهَير، قال: حدّثنا عُرْوة بن عبد الله بن قُشَير، قال: حدّثني معاوية بن قُرَّة، قال: حدّثني أبي، قال: أتيت النبي، ﷺ ، في رهطٍ من مُزَيْنَة فبايعناه وإنّ قميصهُ لمطلقٌ، قال: فبايعته ثم أدخلت يدي مِنْ جَيْب قميصهِ - فمسستُ الخاتم. قال عُروةُ: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلّا مطلِقي إزارهما في شتاءٍ ولا حَرٍّ ولا يزران إزارَهما.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدثني شعبة، قال: أخبرني معاوية بن قُرّة أبو إياس عن أبيه قال: وقد كان أتى النبي، ﷺ ، وقد صَرَّ وحلب لأهله، قال: فمسح رأسي ودعا لي (١).
قال: أخبرنا وكيع بن الجَرّاح، عن شعبة، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، قال: مسح النبي، ﷺ ، على رأسي (٢).
قال: أخبرنا المُعَلَّى بن أسد، قال: حدّثنا محمد بن أبي عُيينة المُهِلِّيّ (٣)، قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: قَتَلْتُ قَاتِلَ أَبِي يوم ابن عُبَيْس (٤) قال: وكان قُرَّة قُتل قتلًا.
* * *
٨١٧ - أَخُو قُرَّةَ بن إِياس
قال محمد بن سعد: ولم يُسَمّ لنا.
стр. 1937
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقي، قال: حدّثنا عبد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن معاوية بن قُرَّةَ، عن عمه، أنه كان يأتي النبي، ﷺ ، بابنهِ فَيُجلسه بين يديه، فقال له النبي، ﷺ : أتحبه؟ قال: نعم، حُبًّا شديدًا. ثم إن الغلام مات فقال له النبيّ، ﷺ : كأنك حزنت عليه؟ قال: أجل يا رسول الله، قال: أفما يَسُرّك إذا أدخلك الله الجنة أن تجده على بابٍ من أبوابها فيفتحه؟ قال: بلى. قال: فإنه كذلك إن شاء الله (١).
* * *
٨١٨ - عِصَامُ المُزَنِيّ
(* قال: أخبرنا العباس بن الفضل الأزرق البصريَّ قال: حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، قال: حدثنا عبد الملك بن نَوْفَل بن مُسَاحِق القرشي، عن عبد الله بن عصام المُزَنِيّ، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله، ﷺ ، يوم بَطْنِ نَخْلَة فقال: اقتلوا ما لم تسمعوا مُؤَذِّنًا أو تَرَوْا مسجدًا إذ لحقنا رجلًا فقلنا له: كافرٌ أو مسلم؟ فقال: إِنْ كنتُ كافِرًا فَمَهْ! قلنا: إن كنت كافرًا قتلناك! قال: دَعُوني أقض إلى النِّسْوَان حاجةً! قال: إذ دنا إلى امرأةٍ منهم فقال اسلَمي حُبَيْش! عَلَى نَفَد (٢) العيش!
أَرَيْتُكِ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتكم .... بحَلْيَةَ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بالخَوَانِق! (٣)
أَمَا كَانَ أَهْلًا أَنْ يُنَوَّلَ عاشِقٌ .... تَكَلَّفَ إِدْلاجَ السُّرَى وَالوَدَائِقِ؟
فَلَا ذَنْبَ لِي قَدْ قَلْتُ إِذْ نحن جِيرَةٌ .... أَثيبى بوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ!
стр. 1938
أَثِيبِي بوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى … وَيَنْأَى أَميرى بالحبيبِ المُفَارِقِ
قالت: نعم حُيِّيتَ عشرًا وسَبْعًا وِترًا وثمانِيًا (١) تَتْرَى! قال: فقربناهُ فضربنا عنقهُ. قال فجاءت ترشفهُ حتى ماتت عليه! قال سفيان: فإذا امرأةٌ كثيرة النَّحْصِ: يعني اللحم *).
* * *
ومن بني سُلَيم بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصفَةَ بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر.
٨١٩ - صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ
ابن رَحَضَةَ بن المؤمل بن خُزَاعِيّ بن مُحَارِبيّ (٢) بن هِلال بن فَالج بن ذَكْوَان بن ثَعْلَبَة بن بُهْثَةَ بن سُلَيم ويُكنى أبا عَمْرو (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يعقوب بن يحيى بن عباد، عن عيسى بن مَعْمَر، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: أسْلَمَ صفوانُ بن المُعَطّل قَبْل غزوة المُرَيْسِيع وشهد المُرَيْسِيع مع رسول الله، ﷺ ، وكان على ساقة الناس من ورائهم فادَّلج (٤) فأصبح عند منزلي الذي أقمت به ألتمس عقدي وقد ذهب الناسُ فأتاني، وكان يراني قبل أن ينزل الحجاب، وأنا متلفعةٌ فأثبتني فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فَخَمّرت وجهي [بمِلْحَفتي] فواللهِ إن كلّمني
стр. 1939
كلمةً حَتَّى أناخ بعيرهُ. ثم وطِي على يده مُولِّيًا عني، فركبت على رحله، وانطلق يقود بي حتى جئنا العسكر شَدَّ الضُّحا، فارْتَعَجَ (١) العسكر وقال أصحاب الإفك الذي قالوا - وتولَّى كِبْرَهُ عبدُ الله بن أُبَيّ بن سلول - ولا أشعر من ذلك بشيء، وتكلم ابنُ أُبَيّ في صَفْوان بن المُعَطَّل ورماه بما رماه به (٢).
وذكر جُعَيلَ بنَ سُراقة وجَهجَاهَ، وكانا من فقراء المهاجرين فقال: ومثل هذين يكثران على قومي، وقد أنزلنا محمد في ذروة كِنَانة وعِزِّها! والله، لقد كان جُعَيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم، فكان اليوم يتكلم. فقال حسان بن ثابت وكان ممن تكلم مع أُبَيَّ:
أَمْسَى الجَلَالِيبُ قد راعوا وقد كَثُروا … وابنُ الفُرَيْعَة أمسى بِبَيْضَة البَلَدِ (٣)
فلما نزل عُذْر عائشة وتلا رسول الله، ﷺ ، القرآن على الناس وقد كان رسول الله، ﷺ ، صَعِدَ المنبر قبل ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من يعذرني ممن يُؤذيني في أهلي؟ ويقولون لرجل والله ما علمت على ذلك الرجل إلّا خيرًا، وما كان يدخل بيتًا من بيوتي إلا معي ويقولون عليه غير الحق.
فجاء (*) صَفْوَانُ بن المُعَطّل إلى جُعَيْل بن سُرَاقَة فقال: انطلق بنا نَضْرِبُ حسانَ فوالله ما أراد غيرك وغيري، وَلَنَحن أقرب إلى رسول الله، ﷺ ، منه، فَأَبَى جُعَيْل أن يذهب، وقال: لا أفعل إلا أن يأمرني به رسول الله، ﷺ ، ولا تفعل أنت حتى تُؤامِر رسول الله، ﷺ ، في ذلك. فَأَبَى صفوان فخرج مُصْلِتًا السيفَ حتى يَضْرب حسان بن ثابت في نادي قومه، فوثبت الأنصار إليه فأوثقوه
стр. 1940
رباطًا - وكان الذي وَلِي ذلك منهُ ثابت بن قيس بن شَمّاس - وأَسروهُ أَسْرًا قبيحًا فمرَّ بهم عُمارةُ بن حَزم فقال: ما تصنعون؟ أَعَنْ أَمْر رسول الله، ﷺ ، ورضاه أَمْ أَمْرٍ فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول الله، ﷺ . قال (١): لقد اجترأتَ خلِّ عنهُ! ثم جاء به وبثابتٍ إلى رسول الله، ﷺ ، يسوقهما، فأراد ثابت أن ينصرف، فَأَبَى عُمارة حتى جاء إلى رسول الله، ﷺ ، فقال حسان: يا رسول الله، شَهَرَ عَلَيَّ السيفَ في نادي قومي، ثم ضربني لأَن أموت، ولا أراني إلا ميتًا من جراحتي.
فأقبل رسولُ الله، ﷺ ، عَلَى صفوان فقال له: وَلِمَ ضَرَبْتَهُ وحملتَ السلاح عليه؟ وَتَغَيَّظَ رسولُ الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله آذاني وهَجاني وسفَّه عَلَيَّ وحسدني على الإسلام.
ثم أقبل رسول الله، ﷺ ، عَلَى حسان بن ثابت فقال: أَسَفِهْتَ على قومٍ أَسلموا؟ ثم قال: احبِسوا صَفوان، فإن ماتَ حسان فاقتلوه به. فخرجوا بصفوان، فبلغ سعدَ بن عُبادة ما صُنِع به (٢). فخرج في قومه من الخزرج حتى أتاهم، فقال: عمدتم إلى رجل من قوم (٣) رسول الله، ﷺ ، تُؤْذونه وتهجونه بالشِّعر وتشتمونهُ فغضب لِما قيل له، ثم أسرتموهُ أقبح إسارٍ، ورسول الله، ﷺ ، بين أظهركم! قالوا: فإن رسول الله، ﷺ ، أمرنا بحبسه وقال: إن مات صاحبُكم فاقتلوه به: قال سعدٌ: واللهِ إِنَّ أحبَّ إلى رسول الله، ﷺ ، لَلْعفو، ولكن رسول الله قد قضى لكم بالحق، وإن رسول الله، ﷺ ، لَيُحِبّ أَنْ يُتْرَكَ صفوان واللهِ، لا أبرح حتى يُطْلَق! فقال، حسان: ما كان لي من حَقٍّ فهو لك فَأَبَى ثابت، وأبَى قَوْمُه (٤)، فغضب قيس بن سعد غضبًا شديدًا، وقال: عجبًا لكم، ما رأيتُ كاليوم! إِنَّ حَسَّانَ قد ترك حَقَّهُ وتَأْبون أَنتم! ما ظننتُ أَنَّ أَحدًا من
стр. 1941
الخزرج يَرُدّ أبا ثابت في أمرٍ يهواهُ فاستحيا القوم وأَطلقوا صفوان من الوَثاق، فذهب بهِ سعدٌ إلى بيتهِ فكساهُ حُلَّةً، ثم خرج صَفوانُ حتى دخل المسجد ليصلي فيه، فرآهُ رسول الله، ﷺ ، فقال: صفوان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: مَن كساه؟ قالوا: سعد بن عُبادة، قال: كساه الله من ثياب الجنة.
ثم كلَّم سعدُ بن عُبادة حَسَّانَ بن ثابت فقال: لا أُكلِّمك أبدًا إن لم تذهب إلى رسول الله، ﷺ ، فتقول: كلّ حقٍّ هو لي قِبَلَ صَفوان فهوَ لك يا رسول الله، فأقبل حسان بن ثابت في قومه حتى وقف بين يدي رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كل حقٍّ لي قِبَلَ صفوان بن المُعَطَّل فهو لك. فقال قد أحسنتَ وقبلتُ ذلك. وأعطاهُ رسول الله، ﷺ ، أرضًا براحًا (١) وهي بَيْرَحاء (٢) وما حولها وسِيرِين أخت مارية. وأعطاهُ سعد بن عُبادة حائطًا يَجُدّ (٣) مالًا كثيرًا عِوَضًا له ممّا عفا عَنْ حقّهِ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، قال: أخبرني سُلَيْمان بن سُحَيم، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، أَنَّ حَسَّان بن ثابت حبس صفوان، فلما بَرِئ حسان أرسل إليه رسول الله، ﷺ ، فقال: يا حَسّان أَحْسِنْ فيما أصابك. فقال: هو لك يا رسول الله. فأعطاهُ رسول الله، ﷺ ، بَيْرَحَاء وأعطاه سِيرِين عِوضًا (*).
قال محمد بن عمر: وشهد صفوان مع رسول الله، ﷺ ، الخندقَ ومشاهدَهُ كلها، وكان مع كُرْز بن جابر الفِهريّ في طلب العُرَنيين الذين أغاروا على لِقاح رسول الله، ﷺ ، بذي الجَدْر (٤)، ومات صفوان بسُمَيساط (٥) سنة ستين.
قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا أبي، قال: سمعت الحسن، قال: لما قال حسان بن ثابت في شأن عائشة ما قال: حلف صفوان بن المُعَطَّل لئن
стр. 1942
أنزل الله عُذرَهُ ليضربَنَّ حسانَ ضربةً بالسيف، فلما أنزل الله عُذْرَه ضَرَبَ حسانَ على كَفِّه بالسيف، فأخذه قومه فأتوا به وبحسان إلى رسول الله، ﷺ ، فدفعه إليهم ليقتصوا منه، فلما أَدْبَرُوا بِهِ بَكَى رسولُ الله، ﷺ ، فقيل لهم: هذا رسول الله، ﷺ ، يبكي فارجعوا به! فتركه حسان لرسول الله، ﷺ ، فقال رسول الله، ﷺ ، دعوا صفوانَ (١) فإنه يحب الله ورسولَه أو كما قال.
قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال حدّثنا أَبُو عَوَانَة، عن سليمان، قال: حدّثنا أبو صالح، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، قال: جاءت امرأة صفوان بن مُعَطَّل إلى نبي الله، ﷺ ، تشكو زَوْجَها فقالت إنه يضربني إذا قرأتُ القرآن وأصلي، ويفطرني وأنا صائمةٌ ولَا يُصَلِّي الفجرَ حتى تطلع الشمس! فدعاهُ رسول الله، ﷺ ، فقال: ما تقول هذه؟ تَذْكُرُ أَنك تضربها على الصلاة وقراءة القرآن! قال: إنها تقرأ بِسُورَتِي فقال رسول الله، ﷺ : إن الناس كلهم لَوْ قرءُوها لكفتهم أو وسعتهم (٢). وتُفْطرها وهي صائمةٌ! فقال: إني رجلٌ شابٌ وإنها تصوم بغير إذني ولا أصبر. فنهى رسول الله، ﷺ ، النساء أن يصمن تطوعًا إلا بإذن أزواجهنّ. قال: وتنام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس! فقال: إنّا أهل بيتٍ نُوَّمٌ وإني لا أستطيع إلا هذا. فقال له رسول الله، ﷺ : إذا استيقظتَ فَصَلِّ (٣).
* * *
٨٢٠ - الحجَّاجُ بنُ عِلَاط
ابن خالد بن ثُوَيْرَة (٤) بن جُبَير بن هِلال بن عيد بن ظَفَر بن سعد بن عمرو بن بَهْز بن امرئ القيس بن بُهْثَة بن سليم (٥).
стр. 1943
(*) وكان صاحب غَارَاتٍ في الجاهلية، فخرج يُغِيرُ في بعض غاراته فَذُكِر له أن رسول الله، ﷺ ، بخَيْبَرَ فأسلم وحَضَرَ مع رسول الله خَيْبَر، وكان مُكثرًا لهُ مالُ معادنِ الذهب التي بأرض بني سُليم. فقال: يا رسول الله، ائذن لي حتى أذهب فآخذ مالي عند امرأتي، فإنها إن علمت بإسلامي لم آخذ منه شيئًا، وكانت امرأته أُمُّ شَيْبَة بنت عمير بن هاشم أخت مصعب بن عمير العَبْدرِيّ. فأذن له رسول الله، ﷺ ، فقال: لَا بُدَّ لي يا رسول الله مِنْ أن أقول، فأذن له رسول الله، ﷺ ، أن يقول ما شاء، فَقَدِمَ الحجاج مكة وأهلها .. يَتَحَسَّبُونَ (١) الأخبارَ، وقد بلغهم أن رسول الله، ﷺ ، قد سار إلى خيبر، فقالوا: الخبر يا حجاج؟ فقال: عندي ما يسركم، لم يلق محمد وأصحابه قومًا يحسنون القتالَ غير أهل خَيابر (٢). قد هُزم هزيمة لم يُسمع بمثلها قط وأُسِرَ محمدٌ أسرًا، فقالوا لَنْ نَقْتُلَه حتى نبعث به إلى أهل مكّة، قال: فصاحوا بمكّة وقالوا: قد جاءكم الخبر، فقلتُ: أعينوني على جَمْعِ مالي على غُرَمَائي فإنّي أريد أن أقدم فأصيبَ من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجّار إلى ما هناك.
فقاموا فجمعوا لي مالي كأحثّ (٣) جَمْع سمِعتُ به، وجئتُ صاحبتي، وكان لي عندها مال، فقلتُ لها: ما لي لعلّى ألْحَقُ بخيبر فأُصيبَ من البيع قبل أن يسبقني التجّار.
وسمع بذلك العبّاس بن عبد المطّلب فانخزل ظَهْرُه فلم يستطع القيامَ فدعا غلامًا له يُقال له أبو زبيبة فقال: اذهب إلى الحجّاج فقُلْ يقول لك العبّاس الله أعلى وأجلّ من أن يكون الذي تُخْبرُه حقًّا. فجاءه فقال الحجّاج: قل لأبي الفضل أخْلِني في بعض بيوتك حتى آتِيَك ظُهْرًا ببعض ما تحبّ واكتم عني. فأتاه ظهرًا
стр. 1944
فناشده الله ليكتمنّ عليه ثلاثة أيّام فواثقه العبّاس على ذلك، قال: فإنّي قد أسلمتُ ولي مال عند امرأتي ودَين على الناس ولو علموا بإسلامي لم يدفعوا إليّ شيئًا، تركتُ رسولَ الله، ﷺ ، قد فتح خيبر وجَرَتْ سِهام الله ورسوله فيها وتركتُه عروسًا بابنة حُيَيّ بن أخطب، وقُتل بني أبي الحُقيق.
فلمّا أمسى الحجّاج من يومه ذلك خرج، وأقبل العبّاس بعدما مضى الأجلُ وعليه حُلّة وقد تخلّق بخلوق وأخذ في يده قضيبًا وأقبل يخطر حتى وقف على باب الحجّاج بن عِلاط فقرعه وقال: أين الحجّاج؟ فقالت امرأته: انطلق إلى غنائم محمد وأصحابه ليَشْتَريَ منها، فقال العبّاس: فإنّ الرجل ليس لك بزوج إلّا أن تَتْبَعي دينَه، إنّه قد أسلم وحضر الفتح مع رسول الله، ﷺ .
ثمّ انصرف العبّاس إلى المسجد وقريش يتحدّثون بحديث الحجّاج بن علاط فقال العبّاس: كلا والذي حلفتم به، لقد افتتح رسول الله، ﷺ ، خيبر وتُركَ عروسًا على ابنة ملكهم حُيَيّ بن أخطب، فضرب أعناق بني أبي الحُقَيق البيض الجِعاد الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب وخيبر، وهرب الحجّاج بماله الذي عند امرأته. قالوا: مَن أخبرك هذا؟ قال: الصادق في نفسي الثقة في صدري الحجّاج فابعثوا إلى أهله. فبعثوا فوجدوا الحجّاج قد انطلق بماله ووجدوا كلّ ما قال لهم العبّاس حقًّا، فكُبِتَ المشركون وفرح المسلمون ولم تلبث قريش خمسة أيّام حتى جاءهم الخبر بذلك (*).
هذا كلّه حديث محمد بن عمر عن رجاله الذين روى عنهم غزوة خيبر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول الله، ﷺ ، لما أراد أن يغزو مكّة بعث الحجاجَ بن عِلَاط والعِرْباضَ بن سَارِيَة السُّلَمِيّ إلى بني سليم (١) يأمرهم بقدوم المدينة.
قال محمد بن عمر: وهاجر الحجّاج بن عِلَاط وسكن المدينة ببني أميّة بن زيد وبَنى بها دارًا ومسجدًا يُعْرَفُ به. وهو أبو نصر بن حجّاج وله حديث.
* * *
стр. 1945
٨٢١ - العبّاس بن مِرْداس
ابن أبي عامر بن حارث بن عبد بن عِيسَى (١) بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثَةَ بن سُليم. أسلم قبل فتح مكّة ووافَى رسول الله، ﷺ ، في تسعمائة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة لِيَحْضُرُوا مع رسول الله، ﷺ ، فتح مكّة.
(* قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عِكْرِمَةُ بن فَرُّوخ السّلمي، عن معاوية بن جَاهِمة بن عبّاس بن مِرْدَاس قال: قال عبّاسُ بن مِرْدَاس: لقيتُه، ﷺ ، وهو يسير حين هبط من المُشلَّل ونحن في آلة الحرب، والحديد ظاهر علينا، والخيل تُنازعنا الأعِنّة، فصففنا لرسول الله، ﷺ ، وإلى جنبه أبو بكر وعمر، فقال رسول الله، ﷺ : يا عُيَيْنَة هذه بنو سُليم قد حضرت بما ترى من العُدّة والعَدَد، فقال: يا رسول الله جاءهم داعيك ولم يأتني، أما والله إنّ قومي لمُعِدّونَ مُؤدونَ في الكُراع والسّلاح، وإنّهم لأحلاس (٢) الخيل ورجال الحرب ورماة الحَدَق. فقال عبّاس بن مرداس: أقْصِرْ أيّها الرجل! فوالله إنّك لَتَعْلَم أنّا أفرس على متون الخيل وأطعن بالقنا وأضرب بالمَشْرَفيّة منك ومن قومك. فقال عُيينة: كذبتَ وخُنْتَ، لَنحن أولى بما ذكرتَ منك، قد عرفَتْه لنا العرب قاطبةً. فَأَوْمَأ إليهما النبيّ، ﷺ ، بيده حتى سكتا *).
قال: (* أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد قال: أعطى رسول الله، ﷺ ، العبّاس بن مرداس [السُّلَمِيّ] (٣) مع مَن أعطى من المُؤلَّفَة قلوبُهم، فأعطاه أربعة من الإبل فعاتب النبيّ، ﷺ ، في شعر قاله:
стр. 1946
كانَتْ (١) نِهابًا تَلافَيتُها … وَكَرِّي عَلَى القومِ بالأجرَعِ (٢)
وحَثِّي الجنودَ لِكَيْ يَدْلجُوا … إذا هَجَعَ القَوْمُ لَمْ أهْجَعِ
فأصْبَحَ نَهْبي ونَهْبُ العُبَيْـ … ـــدِ (٣) بَينَ عُيَيْنَةَ وَالأقْرَعِ
إلّا أفائِلَ (٤) أُعْطِيتُها … عَديد قَوائِمِهِ الأرْبَعِ
وما كانَ بدْرٌ وَلا حابِسٌ … يفوقانِ مرْداسَ في المَجْمَعِ
وَقد كنتُ في الحرْبِ ذْا تُدْرَإٍ (٥) … فلمْ أُعْطَ شَيْئًا ولم أُمْنَعِ
وما كنتُ دونَ امرئٍ منهما … وَمَن تَضعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبيّ، ﷺ ، فقال النبيّ، ﷺ ، للعبّاس: أرأيتَ قولك: "أصْبَحَ نَهْبي وَنَهْبُ العُبَيْدِ بَينَ الأقْرَعِ وَعُيَيْنَة"؟ فقال أبو بكر: بأبي وأمّي يا رسول الله ليس هكذا! قال، فقال: كيف؟ قال: فأنشده أبو بكر كما قال عبّاس، فقال النبيّ، ﷺ ، سَواء، ما يضرّك بدأتَ بالأقرع أو بعُيَينة! فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك. فقال رسول الله، ﷺ : اقطعوا عني لسانه، ففزع منها أناس وقالوا: أُمِرَ بعبّاس يمثّل به. فأعطاه مائة من الإبل، ويقال خمسين من الإبل *).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن هشام بن عروة عن عروة أنّ العبّاس بن مرداس قال أيّام حنين (٦) لما أعطى رسول الله، ﷺ ، أبا سفيان، وعُيينة، والأقرع بن حابس، ما أعطى:
стр. 1947
أتَجْعَلُ نَهْبي وَنَهْبَ العُبَيْـ .... ــدِ بَينَ عُيَيْنَةَ وَالأقْرَعِ
وَقد كنتُ في القومِ ذا ثَرْوَةٍ .... فلَمْ أُعْطَ شيئًا وَلمْ أُمْنَعِ (١)
فقال رسول الله، ﷺ : لأقْطَعنّ لسانك. وقال لبلال: إذا أمرتُك أن تقطع لسانه فأعْطِه حُلّةً. ثمّ قال: يا بلال اذهبْ به فاقطع لسانه. فأخذ بلال بيده ليذهب به فقال: يا رسول الله أيقطع لساني؟ يا معشر المهاجرين أيقطع لساني؟ يا للمهاجرين أيقطع لساني؟ وبلال يجرّه، فلمّا أكثر قال: إنَّما أمرني أن أكْسُوَك حُلّةً أقطع بها لسانك. فذهب به فأعطاه حُلّةً.
قال محمد بن عمر: ولم يسكن العبّاس بن مرداس مكّة ولا المدينة وكان يغزو مع النبيّ، ﷺ ، ويرجع إلى بلاد قومه وكان ينزل بوادي البصرة وكان يأتي البصرة كثيرًا، وروى عنه البصريّون. وبقيّة ولده ببادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة.
* * *
٨٢٢ - جاهِمة بن العبّاس بن مِرْداس
وقد أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه أحاديث.
قال: أخبرنا حجّاج بن محمد، عن ابن جُريج، قال: أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة السّلَمي، أنّ جاهمة جاء النبيّ، ﷺ ، فقال: يا رسول الله أردتُ أن أغْزُوَ وقد جئتُك أستشيرك، فقال: هل لك من أمّ؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإنّ الجنّة تحت رِجلِها (٢) ثم الثانية، ثمّ الثالثة في مَقَاعِدَ شَتَّى، وكمثل هذا القول.
стр. 1948
٨٢٣ - يزيد بن الأخنس بن حَبيب
ابن جُرَّة بن زغب (١) بن مالك بن خُفَاف بن امرئ القيس بن بُهْثة بن سُليم (٢). وهو أبو معن بن يزيد السّلمي الذي روى عنه أبو الجُوَيْرِيَة قال: بايعتُ النبيّ، ﷺ ، أنا وأبي وجدّي وخاصمتُ إليه فأفلجني (٣). وعقد رسول الله، ﷺ ، ليزيد بن الأخنس يومَ فتح مكّة لواءً من الألوية الأربعة التي عقدها لبني سليم. وسكن يزيد الكوفة بعد ذلك هو وولده وشهد معن بن يزيد يوم المَرْج مرج راهط.
* * *
٨٢٤ - الضحّاك بن سفيان بن الحارث
ابن زائدة بن عبد الله بن حَبيب بن مالك بن خُفاف بن امرئ القيس بن بُهْثة بن سُليم. أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وعقد له لواء يوم فتح مكّة.
* * *
٨٢٥ - عُتْبة بن فَرْقَدْ
وهو يَرْبُوع (٤) بن حَبِيب بن مالك بن أسعد بن رِفَاعَة بن رَبِيعَة بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثَة بن سُليم. كان شريفًا بالكوفة يقال لهم الفَرَاقِدَة (٥).
* * *
стр. 1949
٨٢٦ - خُفَافُ بن عُمَيْر بن الحارث
ابن الشَّرِيد، واسمه عمرو بن رَباح بن يَقَظة بن عُصيّة بن خُفَاف بن امرئ القيس بن بُهْثة بن سُليم. وكان شاعرًا وهو الذي يقال له خفاف بن نَدْبَة (١)، وهي أُمُّه (٢) بها يُعْرَفُ، وهي ابنة الشيطان بن قنّان سبيّة من بني الحارث بن كعب. ويقال إنّ نُدْبة كانت أمةً سوداء. وشهد خفاف فتح مكّة مع رسول الله، ﷺ ، وكان معه لواء بني سُليم الآخر.
* * *
٨٢٧ - ابن أَبِي العَوْجَاء السُّلَمِيّ
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد الله، عن الزهريّ، قال: بعث رسول الله، ﷺ ، ابن أبي العوجاء السلمي في ذي الحجّة سنة سبعٍ في خمسين رجلًا سَرِيّةً إلى بني سُليم، فكَثَرَهم القومُ فقاتلوا قتالًا شديدًا حتى قُتل عامّة المسلمين وأُصيب صاحبهم ابن أبي العوجاء جريحًا مع القتلى، ثمّ تحامل حتى بلغ رسولَ الله، ﷺ ، المدينةَ أوّلَ يومٍ من صفر سنة ثمان.
* * *
٨٢٨ - الوَرْد بن خالد بن حُذيفة
ابن عمرو بن خَلف بن مَازِن بن مالك بن ثَعْلبَة بن بُهْثة بن سُليم، أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وكان على مَيْمَنَتِهِ يوم الفتح.
* * *
стр. 1950
٨٢٩ - هَوْذَةُ بن الحارث بن عُجْرَة
ابن عبد الله بن يَقَظة بن عُصيّة بن خُفَاف بن امرئ القيس بن بُهْثَة بن سُليم. أسلم وشهد فتح مكّة وهو الذي يقول لعمر بن الخطّاب، وخاصم ابنَ عمٍّ له في الراية:
لقد دارَ هذا الأمْرُ في غيرِ أهْلِهِ … فأبْصِرْ وَليَّ الأَمْرِ أينَ تُريدُ (١)؟
* * *
٨٣٠ - العِرْباض بن سارية السُّلَمي
ويُكنى أَبَا نَجِيح (٢).
قال محمد بن سعد: أُخبِرْتُ عن أبي المغيرة الحِمْصِيّ قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مرْيَمَ، قال: حدّثني حبيب بن عبيد، قال: قال العِرباض بن سارية: لولا أن يقول الناس فعل أبو نَجِيح فعل أبو نَجِيح، يعني نفسه.
* * *
٨٣١ - أبو حُصَيْن السُّلَمِيّ
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي يحيَى الأَسْلَميّ، عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان، عن جابر بن عبد الله، قال: قدم أبو حُصين السلمي بذهب من معدنهم فقضى دَيْنًا كان عليه - رسولُ الله، ﷺ ، تحمّل به عنه - وفضل معه مثل بيضة الحمامة ذَهَبٌ فأتَى بها رسولَ الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله ضَعْ هذه حيث أراك الله أو حيث رأيتَ. قال فجاءه عن يمينه فأعرض عنه، ثمّ جاءه عن يساره فأعرضَ عنه، ثمّ جاءه بين يديه فنكس رسول الله،
стр. 1951
- ﷺ ، فلمّا أكثر عليه أخذها من يده فَحَذَفَهُ بها لو أصابته لعقرَتْه، ثمّ أقبل عليه رسول الله، ﷺ ، فقال: يَعْمِدُ أحدكم إلى ماله فيتصدّق به، ثمّ يقعد يتكفّف الناس، وإنّما الصدقة عن ظهر غِنًى وابْدَأ بمن تعول.
* * *
ومن بني أَشجع بن رَيث بن غَطفان بن سعد بن قيس عَيْلان بن مُضَر
٨٣٢ - نُعَيْم بن مسعود بن عامر
ابن أُنَيف بن ثَعْلَبة بن قُنْفُذ بن خَلاوة بن سُبَيع بن بكر بن أشجع.
(* قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن عاصم الأَشْجَعِيّ، عن أبيه، قال: قال نعيم بن مسعود: كنتُ أقدم على كعب بن أسد ببني قُرَيْظة فأقيم عندهم الأيّام أشرب من شرابهم وآكل من طعامهم ثمّ يحمِّلونني تمرًا على ركابي ما كانت، فأرجع به إلى أهلي، فلمّا سارت الأحزابُ إلى رسول الله، ﷺ ، سرتُ مع قومي وأنا علي ديني ذلك. وكان رسول الله، ﷺ ، بي عارفًا، فقذف الله في قلبي الإسلام فكتمتُ ذلك قومي وأخرجُ حتى آتي رسولَ الله، ﷺ ، بين المغرب والعشاء فأجده يصلّي، فلمّا رآني جلس ثمّ قال: ما جاء بك يا نُعيم؟ قلتُ: إني جئت أُصَدِّقُك وأشهد أنّ ما جئتَ به حقّ، فمُرْني بما شئتَ يا رسول الله، قال: ما استطعتَ أن تُخذِّلَ عنّا الناسَ فخَذِّلْ! قال قلتُ: [أَفْعَل] (١) ولكن يا رسول الله أنّى أقول؟ قال: قُلْ ما بدا لك فأنت في حلّ. قال فذهبتُ إلى بني قُرَيْظة فقلتُ: اكتموا عني اكتموا عني، قالوا: نفعل، فقلتُ: إنّ قريشًا وغطفان على الانصراف عن محمد، ﵇، إن أصابوا فُرْصَةً انتهزوها وإلّا استمرّوا إلى بلادهم، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنًا، قالوا: أشرتَ بالرأي علينا والنُّصْح لنا.
стр. 1952
ثمّ خرج إلى أبي سفيان بن حرب فقال: قد جئتك بنصيحة فاكتم عني، قال: أفعل، قال: تعلم أَنَّ قُرَيْظَةَ قد نَدِموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، ﵇، وأرادوا إصلاحَه ومراجعته، أرسلوا إليه وأنا عندهم: إنّا سنأخذ من قريش وغَطَفان سبعين رجلًا من أشرافهم نُسلِّمهم إليك تضرب أعناقَهم ونكون معك على قريش وغطفان حتى نردّهم عنك وتردّ جَناحَنا الذي كسرتَ إلى ديارهم - يعني بني النضير - فإن بعثوا إليكم يسألونكم رَهْنًا فلا تدفعوا إليهم أحدًا واحذروهم.
ثم أتَى غَطَفان فقال لهم مثل ما قال لقريش، وكان رجلًا منهم، فصدّقوه. وأرسلت قُريظة إلى قريش: إنّا والله ما نخرج فنقاتل معكم محمدًا، ﷺ ، حتى تعطونا رَهْنًا منكم يكونون عندنا فإنّا نتخوّف أن تنكشفوا وتَدَعونا ومحمدًا. فقال أبو سفيان: هذا ما قاله نُعيم، وأرسلوا إلى غطفان بمثل ما أرسلوا إلى قريش، فقالوا لهم مثل ذلك، وقالوا جميعًا: إنّا والله ما نُعْطيكم رَهْنًا ولكن اخرجوا فقاتلوا معنا. فقالت يَهُودُ: نحلف بالتوراة إنّ الخبر الذي قال نُعيم لحَقّ. وجعلت قريش وغطفان يقولون: الخبر ما قال نُعيم، ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء، وهؤلاء من نصر هؤلاء، واختلف أمرهم وتفرّقوا، فكان نُعيم يقول: أنا خذّلتُ بين الأحزاب حتى تفرّقوا في كلّ وجه وأنا أمين رسول الله، ﷺ ، على سرّه. وكان صحيح الإسلام بعد ذلك *).
قال محمد بن عمر: وهاجر نُعيم بن مسعود بعد ذلك وسكن المدينة، وولده بها، وكان يَغْزُو مَعَ رسول الله، ﷺ ، إذا غزا، وبعثه رسول الله، ﷺ ، لما أراد الخروج إلى تبُوك إلى قومه ليستنفرهم إلى غَزْوِ عَدوّهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه عن جدّه، قال: بعث رسول الله، ﷺ ، نُعيم بن مسعود ومَعْقِل بن سِنان إلى أشجع يأمرانهم بحضور المدينة لغزو مكّة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن خلف بن خليفة، عن أبيه، أنّ رسول الله، ﷺ ، نزع الأخِلّة (١) بِفِيهِ عن نُعيم بن مسعود حين مات.
стр. 1953
قال محمد بن عمر: وهذا الحديث وَهْلٌ، لم يمت نُعيم بن مسعود على عهد رسول الله، ﷺ ، وبقي إلى زمن عثمان بن عفّان، ﵁.
* * *
٨٣٣ - مسعود بن رُخَيْلَة بن عَائِذ
ابن مالك بن حَبِيب بن نُبَيح بن ثَعْلبَة بن قُنْفُذ بن خَلَاوَة بن مسعود بن بكر بن أَشْجَع. وهو قائد أشجع يومَ الأحزاب مع المشركين، ثمّ أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه (١).
* * *
٨٣٤ - حُسَيْلُ بن نُوَيْرَة الأَشْجَعِيّ
وهو كان دليل النبيّ، ﷺ ، إلى خيبر، وهو الذي قدم على رسول الله، ﷺ ، من الجِناب (٢) فأخبره أنّ جَمْعًا من غَطَفَان بالجناب. فبعث رسول الله، ﷺ ، حينئذٍ بَشِيرَ (٣) بن سعد سريّةً ومعه ثلاثمائة من المسلمين فلَقوهم بيَمْنٍ وجَبَار (٤).
* * *
٨٣٥ - عبد الله بن نُعيم الأشجعي
وكان أيضًا دليل النبيّ، ﷺ ، إلى خيبر مع حُسيْل بن نُوَيْرَة.
* * *
стр. 1954
٨٣٦ - عَوْف بن مالك الأشجعيّ
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا أبو سنان، عن بعض أصحابه أنّ النبيّ، ﷺ ، آخى بين أبي الدَّرْدَاء وبين عَوْف بن مالك الأَشْجَعِيّ.
قال محمد بن عمر: وشهد عوف بن مالك خيبر مُسْلِمًا. وكانت راية أشجع مع عوف بن مالك يوم فتح مكّة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، وعبد الوهّاب بن عطاء، قالا: أخبرنا أسامة بن زيد اللّيثي عن مَكْحُول قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى عمر بن الخَطَّاب وعليه خاتم من ذهب فضرب عمر يده وقال: أتلبس (١) الذّهب؟ فرمى به. فقال له عمر: ما أرانا إلّا وقد أوجعناك وأهلكنا خَاتَمَك. فجاء من الغد وعليه خاتم من حديد فقال: حِلْيَةُ أهل النّار، فجاء من الغد وعليه خاتم من وَرِقٍ (٢) فسكت عنه.
قال محمد بن عمر: وتحوّل عوف بن مالك إلى الشام في خلافة أبي بكر فنزل حمص وبقي إلى أوّل خلافة عبد الملك بن مروان، ومات سنة ثلاثٍ وسبعين، وكان يُكنى أبا عمرو.
* * *
٨٣٧ - جارية بن حُمَيل بن نُشَبَةَ
ابن قُرْط بن مُرَّة بن نَصْر بن دُهْمان بن بِصَار بن سُبيع بن بَكْر بن أشجع. أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، قديمًا.
قال: وذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه أنّ جارية بن حُميل شهد بدرًا مع النبيّ، ﷺ (٣)، ولم يذكر ذلك أحدٌ من العلماء غيره، وليس ذلك بثَبتٍ عندنا.
стр. 1955
٨٣٨ - عَامِر بن الأَضْبط الأَشْجَعِيّ
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن يزيد بن قُسيط عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميِّ عن أبيه، قال: لما وجّهنا رسولُ الله، ﷺ ، مع أبي قَتَادَةَ الأنصاري إلى بطن إِضَم إذ مرّ بنا عامر بن الأَضْبَط الأَشْجَعِيّ فسلّم علينا بتحيّة الإسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه مُحَلِّم بن جَثَّامَة، وكان معنا، فقتله وسلبه بَعيرَه ومتاعًا ووَطْبًا (١) من لبن. فلمّا لحقنا النبيّ، ﷺ ، نزل فينا القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [سورة النساء: ٩٤] إلى آخر الآية (٢).
قال محمد بن عمر: وقد حكينا قِصَّةَ محلّم بن جَثّامة حين أراد رسول الله، ﷺ ، أن يُقَيّدَه بعامر بن الأضبط، وما كان بين عُيَيْنة بن بدر والأَقْرعِ بن حَابِس من الكلام بين يدي رسول الله، ﷺ ، بحُنَيْن، وما رأى رسول الله، ﷺ ، بعد ذلك من إخراج دِيته خمسين في فَوْرِنا (٣) هذا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة، يعني من الإبل. ولم يزل رسول الله، ﷺ ، بالقوم حتى قبلوها في قصة محلّم بن جَثّامة (٤).
* * *
٨٣٩ - مَعْقِل بن سِنَان بن مُظَهِّر
ابن عَرَكِيّ بن فِتْيان (٥) بن سُبيع بن بكر بن أشجع. شهد الفتح مع النبيّ، ﷺ ، وبقي إلى يوم الحَرّة.
стр. 1956
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عثمان بن زياد الأشجعي عن أبيه، قال: كان مَعْقِل بن سِنان قد صحب النبيّ، ﷺ ، وحمل لواء قومه يوم الفتح. وكان شابًا طَرِيًّا (١) وبقي بعد ذلك، (* فبعثه الوليد بن عُتْبة بن أبي سفيان، وكان على المدينة، ببيعة يزيد بن معاوية، فقدم الشأم في وفد من أهل المدينة فاجتمع معقل بن سنان ومُسْلِم بن عقبة الذي يُعْرف بمُسْرِف. قال فقال معقل بن سنان لِمُسْرِف - وقد كان آنَسَه وحادثه إلى أن ذكر معقلُ بن سنان يزيدَ بن معاوية بن أَبي سفيان، فقال: إني خرجتُ كُرْهًا ببيعة هذا الرجل، وقد كان من القضاء والقدر خروجي إليه، رجل يشرب الخمر وينكح الحُرَمَ! ثمّ نال منه فلم يَتّرِك (٢)، ثمّ قال لمُسْرِف: أحببتُ أن أضع ذلك عندك، فقال مسرف: أمّا أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا فلا والله لا أفعل، ولكنْ لله عليّ عهد وميثاق ألا تُمْكنّي يداي منك ولي عليك مقدرة، إلا ضربتُ الذي فيه عيناك.
فلمّا قدم مُسْرِفٌ المدينة وَأوْقَعَ (٣) بهم أيّام الحَرّة، كان معقلٌ يومئذٍ صاحبَ المهاجرين فأُتِي به مسرفٌ مأسورًا فقال له: يا معقل بن سنان أعَطشتَ؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير، فقال: خَوِّضُوا له شَرْبَةً بِلَوْزٍ، فخاضوها (٤) له فشرب فقال له: أشَرِبْتَ ورَويتَ؟ قال: نعم، قال: أما والله لا تَسْتَهِنّي بها، يا مُفْرج قُمْ فاضْرِبْ عنقه. قال ثمّ قال: اجلس، ثمّ قال لنوفل بن مُساحق: قُمْ فاضرب عنقه، قال فقام إليه فضرب عنقه ثمّ قال: والله ما كنتُ لأدَعَكَ بعد كلامٍ سمعتُه منك تطعن فيه على إمامك. قال فقتله صبرًا *). وكانت الحَرّة في ذي الحجّة سنة
стр. 1957
ثلاث (١) وستّين فقال الشاعر:
ألا تلْكُمُ الأنْصارُ تَنْعى سَراتَها … وأشْجَعُ تَنْعَى مَعقلَ بن سنان (٢)
* * *
٨٤٠ - أَبو ثَعْلَبة الأَشْجَعِيّ
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا مَنْدَل بن عليّ، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزّبير، عن عُمَر بن نَبْهان (٣)، عن أَبِي ثَعْلَبَةَ الأشجعيّ، قال: قلتُ يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام، قال: فقال رسول الله، ﷺ : مَنْ مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهما (٤).
* * *
٨٤١ - أَبُو مَالِك الأَشْجَعِيّ
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدي قال: حدّثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أبي مالك الأَشْجَعِيّ عن النبيّ، ﷺ ، إِنّ أعظم الغُلول عند الله ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظّ أخيه ذراعًا، فإذا اقتطعه طُوِّقَه في سَبع أرَضينَ إلى يوم القيامة.
* * *
стр. 1958
ومن ثَقِيف واسمه قَسِيُّ (١) بن مُنَبِّه بن بكر بن هَوازِن بن عِكْرِمَة بن خَصَفة بن قَيس بنِ عَيْلان بن مُضَر (٢)
٨٤٢ - المُغِيرَةُ بن شُعْبة بن أَبِي عَامِر
ابن مسعود بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثَقِيف. وأمّه أسماء بنت الأفقم بن أبي عَمْرو بن ظُويلم بن جُعَيل بن عَمْرو بن دهمان بن نَصْر. ويُكنى المُغِيرَةُ بن شعبة أبا عبد الله، وكان يقال له مُغِيرَةُ الرأي، وكان داهيةً لا يشتجر في صدره أمْرانِ إلّا وجد في أحدهما مَخْرَجًا.
(* قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن سعد الثقفي، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، وعبد الملك بن عيسى الثقفي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلَى بن كعب، ومحمد بن يعقوب بن عُتبة عن أبيه، وغيرهم. قالوا: قال المغيرة بن شُعبة: كنّا قَومًا من العرب متمسّكين بديننا ونحن سَدَنة اللَّات، فأُراني لو رأيتُ قومَنا قد أسلموا ما تبعتُهم. فأجمع نفر من بني مالك الوفودَ على المُقَوْقِس وأهدوا له هَدايا، فأجمعتُ الخروج معهم، فاستشرتُ عمِّي عُرْوَة بن مسعود فنهاني، وقال: ليسَ معكَ مِنْ بني أبيك أحد، فأبيتُ إلّا الخروج، فخرجتُ معهم وليس معهم من الأحلاف غيري، حتى دخلنا الإسكندريّة، فإذا المقوقسُ في مجلس مُطِلٍّ على البحر، فركبتُ زَوْرَقًا حتى حاذيتُ مجلسَه فنظر إليّ فأنكرني وأمر مَن يسألني مَنْ أنا وما أريد، فسألني المأمور فأخبرتُه بأمرنا وقدومنا عليه، فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثمّ دعا بنا فدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك، فأدناه إليه، وأجلسه معه، ثمّ سأله: أكُلّ القوم من بني مالك؟ فقال: نعم إلّا رجل واحد من الأحلاف، فعرّفه إيّاي فكنتُ أهونَ القومِ عليه.
стр. 1959
ووضعوا هداياهم بين يديه فسُرّ بها وأمر بقبضها وأمر لهم بجوائز وفضّل بعضهم على بعض، وقصّر بي فأعطاني شيئًا قليلًا لا ذِكرَ له، وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم مسرورون ولم يَعْرِض عليّ رجل منهم مواساةً، وخرجوا وحملوا معهم الخمر فكانوا يشربون وأشرب معهم وتأبَى نفسي تَدَعُني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملكُ ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه إيّاي، فأجمعتُ على قتلهم، فلمّا كنّا ببُساق تمارضتُ وعصّبتُ رأسي فقالوا لي: ما لك؟ قلتُ: أُصَدَّعُ، فوضعوا شرابهم وَدَعَوْني فقلتُ: رأسي يُصَدَّعُ ولكني أجلس فأسقيكم، فلم ينكروا شيئًا فجلستُ أسقيهم وأُشْرِبُ القدح بعد القدح، فلمّا دَبّتِ الكأس فيهم اشتهوا الشراب فجعلتُ أصْرِفُ (١) لهم وأَتْرَعُ (٢) الكأسَ فيشربون ولا يدرون، فأهْمَدَتْهُم الكأسُ حتى ناموا ما يعقلون، فوثبتُ إليهم فقتلتُهم جميعًا وأخذتُ جميع ما كان معهم.
فقدمتُ على النبيّ، ﷺ ، فأجده جالسًا في المسجد مع أصحابه، وَعَليَّ ثَيابُ سَفَرِي، فسلّمتُ بسلام الإسلام فنظر إليَّ أبو بكر (٣) بن أبي قحافة، وكان بي عارفًا، فقال: ابن أخي عروة! قال قلتُ: نعم، جئتُ أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله، ﷺ : الحمد لله الذي هداك للإسلام. فقال أبو بكر: أمِنْ مصر أقبلتم؟ قلتُ: نعم، قال: فما فعل المالكيّون الذين كانوا معك؟ قلتُ: كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك فقتلتهم وأخذتُ أسلابهم، وجئتُ بها إلى رسول الله، ﷺ ، ليخَمِّسَها أو يرى فيها رأيه، فإنّما هي غنيمة من مشركين وأنا مسلم مصدّق بمحمّد، ﷺ . فقال رسول الله، ﷺ : أمّا إسلامك فقبلتُه ولا آخذُ من أموالهم شيئًا ولا أُخَمِّسه لأنّ هذا غَدْرٌ، والغدر لا خير فيه. قال فأخذني مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وقلتُ: يا رسول
стр. 1960
الله إنّما قتلتُهم وأنا على دين قومي ثمّ أسلمتُ حيثُ دخلتُ عليك الساعة، قال: فإنّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قبله *).
(* قال: وكان قتل منهم (١) ثلاثة عشر إنسانًا، فبلغ ذلك ثقيفًا (٢) بالطائف فتداعَوْا للقتال، ثم اصطلحوا على أن تَحمّل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية، قال المغيرة: وأقمتُ مع النبي، ﷺ ، حتى اعتمر عُمْرَة الحُدَيْبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة، فكانت أول سَفْرَة خرجتُ معه فيها، وكنتُ أكونُ مع أبي بكر الصديق وألزمُ النبي، ﷺ ، فيمن يلزمه *).
(* وبعثَتْ قريشٌ عامَ الحديبية عروةَ بنَ مسعود إلى النبي، ﷺ ، ليكلّمَه، فأتاه، وكلّمه، وجعل يَمَسُّ لحيةَ رسول الله، ﷺ ، والمغيرةُ قائم على رأس رسول الله، ﷺ ، مُقَنَّعٌ في الحديد، فقال لعروة وهو يمس لحية رسول الله، ﷺ : كُفَّ يدَك قبل أن لا تصلَ إليك، فقال، عروة: يا محمد، من هذا؟ ما أفَظَّه وأَغْلَظه! فقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة. فقال عروة: يا غُدَر، والله ما غسلتُ عني سَوْءَتَك إلا بالأمس وانصرف عروة إلى قريش فأخبرهم بما كلم به رسول الله، ﷺ *).
وشهد المغيرةُ المشاهدَ بعد ذلك مع رسول الله، ﷺ ، وقدم وفْدُ ثَقِيف فأنزلهم عليه، وأكرمهم، وبعثه رسول الله، ﷺ ، مع أبي سفيان بن حرب إلى الطائف فهدموا الرَّبَّة (٣).
стр. 1961
قال المغيرة: وكنتُ أحمل وَضُوءَ، رسول الله، ﷺ ، فرأيته يومًا من ذلك، توضأ ومسح على خُفَّيْه، وكنتُ معه في حجة الوداع (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، أن عروة بن مسعود أتى النبي، ﷺ ، بالحديبية، وكلمه وجعل يأخذ بلحية النبي، ﷺ ، والمغيرة بن شعبة قائم شاك في السلاح، فقال المغيرة: اكفف يدك قبل أن لا تصل إليك، فنظر إليه فقال: أنت هو! والله إني لفي غدرتك بعد.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أتى النبيَّ، ﷺ ، عروةُ بن مسعود الثَّقفي فبينا هو يحدثه إذ تناول لحيةَ النبي، ﷺ ، فقال له المغيرةَ: كُفّ يَدَك عن لحية رسول الله، ﷺ ، قَبل واللهِ لا ترجع إليك، فقال عروة: مَن هذا؟ فقال النبي، ﷺ ، هذا ابن أخيك هذا المغيرة بن شعبة، والمغيرة قائم على رأس رسول الله، ﷺ ، ومعه السيف. فقال عروة: أجل يا غُدَر، إني لم أغسل رأسي مِن غدرك بعد.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر، قال: قال المغيرة بن شعبة: إني لآخر الناس عهدًا برسول الله، ﷺ ، إنا حفرنا له ولحدنا له لحدًا، فلما خرج القوم ألقيت الفأس في القبر وقلت: الفأسَ الفأسَ! فنزلت فأخذت الفأسَ ومسحتُ بيدي على رسول الله، ﷺ ، فكنت آخر الناس عهدًا به.
قال: أخبرنا عبيد الله بن حفص التيمي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، أنه قال لَمَّا وُضِعَ رسول الله في لحدِه ألقى المغيرةُ بن شعبة خاتَمَه في القبر ثم قال: خَاتَمِي خَاتَمِي! فقالوا: ادخل فخذه، قال: فدخل ثم قال: أَهِيلُوا عَلَيَّ الترابَ، فأهالوا عليه الترابَ حتى بلغ أنصافَ ساقيه، فخرج، فلما سُوِّي على رسول الله، ﷺ ، قال: اخرجوا حتى أغلق البابَ فإني أحدَثُكم عهدًا برسول الله، ﷺ ، فقالوا لَعمرِي لئن كنتَ أرَدتَها لقد أصبتَها.
стр. 1962
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجَوْنِي، قال: حدّثنا أبو عَسِيم شهد ذاك، قال: لما وُضِع رسول الله، ﷺ ، في لحده قال المغيرة بن شعبة: إنه قد بَقي من قِبَل رجليه شيءٌ لَمْ تُصلحوه، قالوا: فادخل فَأَصْلِحه، فدخل فَمَسَّ قَدَميه ثم قال: أَهِيلُوا عَلَيَّ الترابَ، فَأَهَالُوا عليه الترابَ حتى بلغ أنصاف ساقيه، فخرج فجعل يقول: أنا أَحْدَثُكُم عهدًا برسول الله، ﷺ (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب: لَا يَتَحَدَّث الناسُ أنكَ نزلتَ في قَبْرِ رسول الله، ﷺ ، وَلَا تُحَدِّث أنت الناسَ أَنَّ خاتَمك في قبره، فنزل عَليٌّ وقد رأى موقعه فتناوله فدفعه إليه (٢).
قال محمد بن عمر في حديثه الأول قال المغيرة: فلما توفي رسول الله، ﷺ ، بعثني أبو بكر الصديق إلى أهل النُّجَيْر (٣)، ثم شهدتُ اليمامةَ، ثم شهدتُ فتوحَ الشام مع المسلمين، ثم شهدتُ اليرموك وأُصيبت عيني يوم اليَرْمُوك، وشهدتُ القادسيةَ، وكنتُ رسولَ سَعد إلى رُستم، ووليت لعمر بن الخطاب فتوحًا.
وولى المغيرة لعمر بن الخطاب البصرةَ ففتح مَيْسَان، ودَسْتُمِيسَان (٤)، وابن قباذ، ولقى العجم بالمَرْغَاب فهزمهم، فتح سوقَ الأهواز، وغزا نَهْرَ تِيرَى، ومَنَاذِر الكبرى، فهرب من فيها من الأساورة إلى تستر، وفتح هَمَذَان، وشهد نهاوند، وكان على ميسرة النُّعمان بن مُقَرِّن. وكان عُمر قد كتب: إن هَلَكَ النعمان فالأمير حُذيفة فإن هلك فالأمير المغيرة.
وكان المغيرة أول من وضع ديوان البصرة وجَمَعَ الناسَ ليُعطَوا وَولى الكوفة لعمر بن الخطاب، فَقُتل عمر وهو عليها، ثم وليها بعد ذلك لمعاوية بن أبي سفيان، فمات بها وهو وال عليها.
стр. 1963
قال: أخبرنا أبو المنذر إسماعيل بن عُمر، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة، فقال له النبي، ﷺ : اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يُؤدم بينكما (١).
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن المغيرة بن شعبة أحصن مائة امرأة من بين قرشية وثقفية.
قال: أخبرنا شهاب بن عباد، قال: حدّثنا إبراهيم بن حميد الرُّؤَاسِيّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت جالسًا عند أبي بكر الصديق إِذْ عُرِض عليه فَرَسٌ له فقال له رجل من الأنصار احْمِلْنِي عليها. فقال أبو بكر: لَأَنْ أحملَ غلامًا قد ركب الخيلَ على غُرْلَتِهِ - يعني الأقْلَف - أحبُّ إليَّ من أن أَحْمِلَكَ عليها. فقال له الأنصاري: أنا خيرٌ منك ومن أبيك قال المغيرة: فغضِبْتُ لِمَا قال لأبي بكر! فقمتُ إليه فأخذتُ برأسه فرَكَبْتُه على أنفه (٢)، فكأنما كان عَزْلَاءَ مَزَادَةٍ (٣)، فتواعَدَني الأنصارُ أن يَستقِيدوا مني، فبلغ ذلك أبا بكر، فقام فقال: إنه بلغني عن رجال زعموا أَنِّي مُقِيدُهم مِن المغيرة، ووالله لأَنْ أُخرجَهم مِن دارِهم أقربُ إليهم من أن أُقِيدَهُمْ مِنْ وَزَعَةَ الله، الذين يَزَعُون عنه (٤).
قال: أخبرنا خليفة بن خياط البصري، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: حدّثنا الحجاج - يعني الصواف - قال: حدّثنا معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال المغيرة بن شعبة يوم القادسية لصاحب فارس: كنا نعبد الحجارة والأوثان إذَا رَأينا حجرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ ألقيناه وأخذنا غيره لا نعرف رَبًّا حتى بعث الله فينا نبيًا مِنْ أَنْفُسِنَا، قَدْ دَعانا إلى الإسلام فأجبناه، وأمرنا بقتال عدوِّنا ممن ترك الإسلام، وأخبرنا أنه مَنْ قُتِل منّا دَخل الجنَّة.
стр. 1964
قال: أخبرنا خلف بن تَمِيم، قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المُهَاجر، قال: سمعت عبد الملك بن عُمَير قال: انبثَقَ بَثْقٌ في مسهراة، فركب عَمّار بن ياسر في أناس من أهل الكوفة، قال: نُدخل دَوَابَّنَا مَرَابطكم فقالوا: لا، وأبَوا عليه فبلغ ذلك عمَر بن الخطاب فقال لأبعثن عليهم رجلًا لا يمنعونه أن يُدخل الدوابَّ مَرَابِطَهُم. فبعث المغيرة بن شعبة فقال جَلَدَةُ المسلمين (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مَعمر، عن الزهري، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: شهد أبو بكرة، وَشِبلُ بن معبد، ونافعُ بن الحارث، وزيادٌ عَلَى المغيرة بن شعبة بالحدث الذي كان منه بالبصرة عند عمر بن الخطاب، فضربهم عمرُ الحَدَّ غير زيادٍ لأنه لم يُتم الشهادةَ عليه (٢).
قال محمد بن عمر: وكان ذلك في سنة سبع عشرة، ثم ولّاه عُمر بعد ذلك الكوفة.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: سمعت عبد الملك بن عُمَير، قال: رأيتُ المغيرةَ بن شعبة يخطب في العيد عَلَى بَعِير ورأيته يخضب بالصفرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدّثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، قال رأيت المغيرة بن شعبة يخضب لحيته بالصفرة.
قال: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، قال حدّثنا: داود بن خالد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، قال: إن أول مَن خضب بالسواد المغيرةُ بن شعبة، خرج على الناس وكان عَهدُهم أَنَّه أبيضُ الشّعر فَعَجِبَ الناسُ منه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن أبي موسى الثقفي، عن أبيه، قال: مات المغيرة بن شعبة بالكوفة في شعبان سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهو ابن سبعين سنة، وكان رجلًا طوالًا أَعور، أُصيبت عينه يوم اليرموك.
стр. 1965
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا مِسْعَر، عن زياد بن علاقَة، قال: سمعت جرير بن عبد الله حين مات المغيرة بن شعبة يقول: استغفروا لأميركم هذا فإنه كان يحب العافية.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: أخبرنا أبو عَوَانة، عن زياد بن عِلَاقة، عن جرير بن عبد الله، أنه خَطَبَ لما مات المغيرة بن شعبة فقال: استغفروا لأميركم فإنه كان يُحبُّ العافيةَ (١). قال: وكان المغيرة أصهبَ الشعر، جَعدًا، أكشف، يَفرِق رأسه فُروقًا أربعة، أقلصَ الشفتين، مهتومًا، ضخم القامة، عَبْل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين.
* * *
٨٤٣ - أبُو بَصِير، واسمه عُتْبَة بن أَسِيد
ابن جارية بن أَسِيد بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العُزّى بن غِيرَةَ بن عوف بن ثقيف، وكان حليفًا لبني زهرة. وأمه سالمة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قُصيّ (٢).
وكان ممّن أسلم قديمًا بمكة، فحبسه المشركون بمكة عَنِ الهجرة، وذلك قبل عام الحديبية، فلما (*) نزل رسول الله، ﷺ ، الحديبية وقَاضَى قريشًا عَلَى ما قاضاهم عليه وقدم رسولُ الله، ﷺ ، المدينةَ، أفلتَ أبو بَصِير من قومه فسار على قَدَميْه إلى المدينة سَعْيًا (٣)، فَأَتى رسول الله، ﷺ ، فكتبَ الأَخْنَسُ بن شَرِيق الثقفي حليفُ بني زُهْرَة، وأَزْهَرُ بن عَوف الزُّهْرِيّ إلى رسول الله، ﷺ ، فيه كتابًا، وبعثا إليه رجلًا من بني عامر بن لُؤَيّ وهو خُنَيْس بن جابر استأجراه بِبَكْرٍ، ابنِ لَبُون - وسألا رسولَ الله، ﷺ ، أن يَرُدّ أَبَا بَصِير إليهما عَلَى