← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

قال المغيرة: وكنتُ أحمل وَضُوءَ، رسول الله، ﷺ ، فرأيته يومًا من ذلك، توضأ ومسح على خُفَّيْه، وكنتُ معه في حجة الوداع (١). قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، أن عروة بن مسعود أتى النبي، ﷺ ، بالحديبية، وكلمه وجعل يأخذ بلحية النبي، ﷺ ، والمغيرة بن شعبة قائم شاك في السلاح، فقال المغيرة: اكفف يدك قبل أن لا تصل إليك، فنظر إليه فقال: أنت هو! والله إني لفي غدرتك بعد. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أتى النبيَّ، ﷺ ، عروةُ بن مسعود الثَّقفي فبينا هو يحدثه إذ تناول لحيةَ النبي، ﷺ ، فقال له المغيرةَ: كُفّ يَدَك عن لحية رسول الله، ﷺ ، قَبل واللهِ لا ترجع إليك، فقال عروة: مَن هذا؟ فقال النبي، ﷺ ، هذا ابن أخيك هذا المغيرة بن شعبة، والمغيرة قائم على رأس رسول الله، ﷺ ، ومعه السيف. فقال عروة: أجل يا غُدَر، إني لم أغسل رأسي مِن غدرك بعد. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر، قال: قال المغيرة بن شعبة: إني لآخر الناس عهدًا برسول الله، ﷺ ، إنا حفرنا له ولحدنا له لحدًا، فلما خرج القوم ألقيت الفأس في القبر وقلت: الفأسَ الفأسَ! فنزلت فأخذت الفأسَ ومسحتُ بيدي على رسول الله، ﷺ ، فكنت آخر الناس عهدًا به. قال: أخبرنا عبيد الله بن حفص التيمي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، أنه قال لَمَّا وُضِعَ رسول الله في لحدِه ألقى المغيرةُ بن شعبة خاتَمَه في القبر ثم قال: خَاتَمِي خَاتَمِي! فقالوا: ادخل فخذه، قال: فدخل ثم قال: أَهِيلُوا عَلَيَّ الترابَ، فأهالوا عليه الترابَ حتى بلغ أنصافَ ساقيه، فخرج، فلما سُوِّي على رسول الله، ﷺ ، قال: اخرجوا حتى أغلق البابَ فإني أحدَثُكم عهدًا برسول الله، ﷺ ، فقالوا لَعمرِي لئن كنتَ أرَدتَها لقد أصبتَها.

стр. 1962

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجَوْنِي، قال: حدّثنا أبو عَسِيم شهد ذاك، قال: لما وُضِع رسول الله، ﷺ ، في لحده قال المغيرة بن شعبة: إنه قد بَقي من قِبَل رجليه شيءٌ لَمْ تُصلحوه، قالوا: فادخل فَأَصْلِحه، فدخل فَمَسَّ قَدَميه ثم قال: أَهِيلُوا عَلَيَّ الترابَ، فَأَهَالُوا عليه الترابَ حتى بلغ أنصاف ساقيه، فخرج فجعل يقول: أنا أَحْدَثُكُم عهدًا برسول الله، ﷺ (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب: لَا يَتَحَدَّث الناسُ أنكَ نزلتَ في قَبْرِ رسول الله، ﷺ ، وَلَا تُحَدِّث أنت الناسَ أَنَّ خاتَمك في قبره، فنزل عَليٌّ وقد رأى موقعه فتناوله فدفعه إليه (٢). قال محمد بن عمر في حديثه الأول قال المغيرة: فلما توفي رسول الله، ﷺ ، بعثني أبو بكر الصديق إلى أهل النُّجَيْر (٣)، ثم شهدتُ اليمامةَ، ثم شهدتُ فتوحَ الشام مع المسلمين، ثم شهدتُ اليرموك وأُصيبت عيني يوم اليَرْمُوك، وشهدتُ القادسيةَ، وكنتُ رسولَ سَعد إلى رُستم، ووليت لعمر بن الخطاب فتوحًا. وولى المغيرة لعمر بن الخطاب البصرةَ ففتح مَيْسَان، ودَسْتُمِيسَان (٤)، وابن قباذ، ولقى العجم بالمَرْغَاب فهزمهم، فتح سوقَ الأهواز، وغزا نَهْرَ تِيرَى، ومَنَاذِر الكبرى، فهرب من فيها من الأساورة إلى تستر، وفتح هَمَذَان، وشهد نهاوند، وكان على ميسرة النُّعمان بن مُقَرِّن. وكان عُمر قد كتب: إن هَلَكَ النعمان فالأمير حُذيفة فإن هلك فالأمير المغيرة. وكان المغيرة أول من وضع ديوان البصرة وجَمَعَ الناسَ ليُعطَوا وَولى الكوفة لعمر بن الخطاب، فَقُتل عمر وهو عليها، ثم وليها بعد ذلك لمعاوية بن أبي سفيان، فمات بها وهو وال عليها.

стр. 1963

قال: أخبرنا أبو المنذر إسماعيل بن عُمر، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة، فقال له النبي، ﷺ : اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يُؤدم بينكما (١). قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن المغيرة بن شعبة أحصن مائة امرأة من بين قرشية وثقفية. قال: أخبرنا شهاب بن عباد، قال: حدّثنا إبراهيم بن حميد الرُّؤَاسِيّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت جالسًا عند أبي بكر الصديق إِذْ عُرِض عليه فَرَسٌ له فقال له رجل من الأنصار احْمِلْنِي عليها. فقال أبو بكر: لَأَنْ أحملَ غلامًا قد ركب الخيلَ على غُرْلَتِهِ - يعني الأقْلَف - أحبُّ إليَّ من أن أَحْمِلَكَ عليها. فقال له الأنصاري: أنا خيرٌ منك ومن أبيك قال المغيرة: فغضِبْتُ لِمَا قال لأبي بكر! فقمتُ إليه فأخذتُ برأسه فرَكَبْتُه على أنفه (٢)، فكأنما كان عَزْلَاءَ مَزَادَةٍ (٣)، فتواعَدَني الأنصارُ أن يَستقِيدوا مني، فبلغ ذلك أبا بكر، فقام فقال: إنه بلغني عن رجال زعموا أَنِّي مُقِيدُهم مِن المغيرة، ووالله لأَنْ أُخرجَهم مِن دارِهم أقربُ إليهم من أن أُقِيدَهُمْ مِنْ وَزَعَةَ الله، الذين يَزَعُون عنه (٤). قال: أخبرنا خليفة بن خياط البصري، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: حدّثنا الحجاج - يعني الصواف - قال: حدّثنا معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال المغيرة بن شعبة يوم القادسية لصاحب فارس: كنا نعبد الحجارة والأوثان إذَا رَأينا حجرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ ألقيناه وأخذنا غيره لا نعرف رَبًّا حتى بعث الله فينا نبيًا مِنْ أَنْفُسِنَا، قَدْ دَعانا إلى الإسلام فأجبناه، وأمرنا بقتال عدوِّنا ممن ترك الإسلام، وأخبرنا أنه مَنْ قُتِل منّا دَخل الجنَّة.

стр. 1964

قال: أخبرنا خلف بن تَمِيم، قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المُهَاجر، قال: سمعت عبد الملك بن عُمَير قال: انبثَقَ بَثْقٌ في مسهراة، فركب عَمّار بن ياسر في أناس من أهل الكوفة، قال: نُدخل دَوَابَّنَا مَرَابطكم فقالوا: لا، وأبَوا عليه فبلغ ذلك عمَر بن الخطاب فقال لأبعثن عليهم رجلًا لا يمنعونه أن يُدخل الدوابَّ مَرَابِطَهُم. فبعث المغيرة بن شعبة فقال جَلَدَةُ المسلمين (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مَعمر، عن الزهري، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: شهد أبو بكرة، وَشِبلُ بن معبد، ونافعُ بن الحارث، وزيادٌ عَلَى المغيرة بن شعبة بالحدث الذي كان منه بالبصرة عند عمر بن الخطاب، فضربهم عمرُ الحَدَّ غير زيادٍ لأنه لم يُتم الشهادةَ عليه (٢). قال محمد بن عمر: وكان ذلك في سنة سبع عشرة، ثم ولّاه عُمر بعد ذلك الكوفة. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: سمعت عبد الملك بن عُمَير، قال: رأيتُ المغيرةَ بن شعبة يخطب في العيد عَلَى بَعِير ورأيته يخضب بالصفرة. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدّثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، قال رأيت المغيرة بن شعبة يخضب لحيته بالصفرة. قال: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، قال حدّثنا: داود بن خالد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، قال: إن أول مَن خضب بالسواد المغيرةُ بن شعبة، خرج على الناس وكان عَهدُهم أَنَّه أبيضُ الشّعر فَعَجِبَ الناسُ منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن أبي موسى الثقفي، عن أبيه، قال: مات المغيرة بن شعبة بالكوفة في شعبان سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهو ابن سبعين سنة، وكان رجلًا طوالًا أَعور، أُصيبت عينه يوم اليرموك.

стр. 1965

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا مِسْعَر، عن زياد بن علاقَة، قال: سمعت جرير بن عبد الله حين مات المغيرة بن شعبة يقول: استغفروا لأميركم هذا فإنه كان يحب العافية. قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: أخبرنا أبو عَوَانة، عن زياد بن عِلَاقة، عن جرير بن عبد الله، أنه خَطَبَ لما مات المغيرة بن شعبة فقال: استغفروا لأميركم فإنه كان يُحبُّ العافيةَ (١). قال: وكان المغيرة أصهبَ الشعر، جَعدًا، أكشف، يَفرِق رأسه فُروقًا أربعة، أقلصَ الشفتين، مهتومًا، ضخم القامة، عَبْل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين. * * * ٨٤٣ - أبُو بَصِير، واسمه عُتْبَة بن أَسِيد ابن جارية بن أَسِيد بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العُزّى بن غِيرَةَ بن عوف بن ثقيف، وكان حليفًا لبني زهرة. وأمه سالمة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قُصيّ (٢). وكان ممّن أسلم قديمًا بمكة، فحبسه المشركون بمكة عَنِ الهجرة، وذلك قبل عام الحديبية، فلما (*) نزل رسول الله، ﷺ ، الحديبية وقَاضَى قريشًا عَلَى ما قاضاهم عليه وقدم رسولُ الله، ﷺ ، المدينةَ، أفلتَ أبو بَصِير من قومه فسار على قَدَميْه إلى المدينة سَعْيًا (٣)، فَأَتى رسول الله، ﷺ ، فكتبَ الأَخْنَسُ بن شَرِيق الثقفي حليفُ بني زُهْرَة، وأَزْهَرُ بن عَوف الزُّهْرِيّ إلى رسول الله، ﷺ ، فيه كتابًا، وبعثا إليه رجلًا من بني عامر بن لُؤَيّ وهو خُنَيْس بن جابر استأجراه بِبَكْرٍ، ابنِ لَبُون - وسألا رسولَ الله، ﷺ ، أن يَرُدّ أَبَا بَصِير إليهما عَلَى

стр. 1966

ما اصطلحوا عليه يوم الحديبية، أن يَرُدّ إليهم من أتاه منهم - فخرج خنيس بن جابر ومعه مولًى له يقال له كَوْثَر، فَقَدِما عَلَى النبي، ﷺ ، بكتاب الأَخْنَس بن شَرِيق، وَأَزْهر بن عبد عَوف، فقرأه ودفع أبا بَصِير إليهما، فخرجا به، فلما كانوا بذي الحُلَيْفَة عَدَا أَبو بَصِير عَلَى خُنَيس بن جابر فقتله بسيفه، وهرب منه كوثَرُ حتى قدم المدينةَ، فأخبر رَسولَ الله، ﷺ ، ورجع أَبو بَصِير فقال: وَفَتْ ذِمَّتُكَ يا رسول الله، دَفَعْتَنِي إليهم فَخشِيتُ أن يفتنوني عن ديني فامتنعتُ. فقال رسولُ الله، ﷺ ، لكوثَر: خُذْه فاذهب به، قال: إني أخاف أن يقتلني، فتركه، ورجع إلى مكة فأخبر قريشًا بما كان مِنْ أَبِي بَصِير. وجاء بسَلَب خُنَيس بن جابر العامري إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: خَمِّسْهُ (١)، فقال رسول الله، ﷺ : إني إذَا خَمّستُه رأوا أَني أُوفِ لهم بالذي عاهدتُهم عليه، ولكن شَأْنك به! واذهب حيث شئتَ. وقال رسول الله، ﷺ : وَيْلُ أُمِّه، مِحَشُّ حَرْبٍ (٢) لو كان معه رجال! فخرج أبو بصير إلى العِيص فنزل ناحيةً على طريق عِير قريش إلى الشام، فجعل مَنْ بمكة مِنَ المسلمين المحبسين يتسلَّلُونَ إلى أَبِي بَصِير، فاجتمع عنده قريبًا من سبعين رجلًا، فجعلوا لا يظفَرون بأحدٍ من قريش إلا قتلوه، وَلَا بِعِيرٍ لهم إلا اقتطعوها، حتى أَحرقوا قُريشًا. فكتبت قريش إلى رسول الله، ﷺ ، يَسْأَلونه بأرحامهم، إلا أدخل أبا بَصير وأصحابَه إليه، فلا حاجة لنا بهم؟ فكتب رسولُ الله، ﷺ ، إلى أَبي بَصِير أن يَقْدَم عليه ويقدم بأصحابه معه، فجاءه الكتابُ وهو يموت، فجعل يقرأه ويقبِّله، ويضعه على عينِه وهو في يده. فغسله أصحابه وصلوا عليه ودفنوه هناك، وبَنَوْا عندَ قبره مسجدًا، ثم قَدِمُوا عَلَى رسولِ الله، ﷺ ، فأخبروه، بِخَبَرِ أَبِي بَصِير وَمَوْتِه ووصول كتاب رسول الله، ﷺ ، وما صنع به. فَرَحَّمَ عليه، وكان فيمن لحق بأبي بصير الوليد بن الوليد بن المغيرة وأبو جندل بن سهيل عمرو *). * * *

стр. 1967

٨٤٤ - يَعْلَى بن مُرَّة بن وَهب ابن جابر بن عَتّاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف أسلم وشهد مع رسول الله، ﷺ ، الحديبيةَ وبَيْعَةَ الرضوان وخيبرَ وفَتْحَ مكة والطائفَ وحُنَيْنًا (١). وكان فاضلًا وَأَمَرَ النبيُّ، ﷺ ، يومَ الطائف بقطع أعناب ثقيف وقال مَن قَطعَ حَبَلَةً (٢) فله كذا وكذا مِن الأجر، فقال عُيَيْنَةُ بن حصن لِيَعْلَى بن مُرَّةَ: اقْطَعْ (٣) ولك أجري، فقطع خمس حَبَلات، ثم أخبر عيينة فقال: لك النارُ فبلغ ذلك رسولَ الله، ﷺ ، فقال: عُيَيْنَةُ أولى بالنار (٤). * * * ٨٤٥ - هُبَيْرَة بنُ شِبْل (٥) بن العَجلان ابن عَتَّاب بن مالك بن كعب بن عَمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبِي مُرّةَ المكي، قال: حدّثني مسلم بن خالد الزَّنْجِيّ، عن ابن جُرَيج، قال: لما خرج رسولُ الله، ﷺ ، إلى الطائف عامَ الفتح استخلف على مكة هُبَيْرَةَ بن شبل العجلاني الثقفي، فلما رجع من الطائف

стр. 1968

وأراد الخروج إلى المدينة، استعمل عَتَّابَ بن أسيد بن أَبِي العِيص على مكة وعلى الحج سنة ثمان. قال أبو بكر بن محمد بن أَبِي مُرَّة فلم يزل عَتَّابُ على مكة حتى قُبِض رسولُ الله ﷺ ، وأبو بكر. فعزله عُمَرُ، وَاستعمل عليها رَافِعَ بن عبد الحارث الخزاعي ثم عزله، واستعملَ طارقَ بن المُرَقَّع الكناني، وقد استعمل أيضًا عُمَرُ مَيْسَرَةَ بن أبي خَيْثَم الفِهْرِي على مكة، ولم ينشب أن عزله. * * * ٨٤٦ - ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَةَ السعدي، ابن سعد بن بكر بن هَوَازن قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبِي سَبْرَةَ، عن شريك بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن ابن عباس، قال: بعثَت بنو سعد بن بكر ضِمَامَ بن ثعلبة وَافِدًا إلى النبي، ﷺ ، فقدم عليه، فأناخ بَعِيرَهُ على باب المسجد ثم عَقَلَه، ثم دخل المسجد ورسولُ الله، ﷺ ، جالسٌ في أصحابه، وكان ضِمَامُ رجلًا جَلْدًا أشعر ذَا غَدِيرَتَيْن (١)، فأقبل حتى وقف على النبي، ﷺ ، في أصحابه، فقال: أيكم ابنُ عبد المطلب؟ فقال رسول الله، ﷺ : أنا ابن عبد المطلب، قال: محمد؟ قال: نعم. قال: يابن عبد المطلب، إِنِّي سائلك ومُغْلِظٌ لك في المسألة، فلا تَجِدَنَّ في نفسك. قال: لَا أجِدُ في نفسي، فَسَلْ عَمّا بَدا لَك. قال: أَنْشُدُك الله إلَهَك وإِله من كان قَبْلك وإِله من هو كائن بَعْدَك، آلله بعثك إلينا رسولًا؟ قال: اللهُمَّ نَعَم. قال فأنشدك الله إلهَكَ وإِله من كان قَبْلَك وإِله من هو كائن بَعْدَك، آلله أَمَرَك أن نعبده وحدَه ولا نُشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يَعبدون معه؟ قال: اللهم نعم. قال فأنشدك الله إِلهَكَ وإله مَن كان قَبْلكَ وإلَه من هو كائن بَعْدَك، آلله أمَرك أن تأمرنا أن نُصَلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهمّ نعم. قال: ثم جعل يذكر فرائضَ الإسلامِ فريضةً فريضةً: الزكاةَ (٢) والصيامَ والحجَّ وشرائعَ الإسلام كلها، يَنْشُدُه عند كل فريضةٍ

стр. 1969

كما ينشُده في التي قبلها، حتى إذا فَرَغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ومُؤَدِّي هذه الفرائض، ثم انصرف راجعًا إلى بعيره. فقال النبي، ﷺ ، حين وَلّى: إِن يَصدُق ذو العَقِيصَتَيْن (١) يدخل الجنة (٢). فأتَى بعيرَه فأطلق عقالَه، ثم خرج حتى قَدِم إلى قومه، وكان أول ما تكلم به أن قال: بئست (٣) اللّات والعُزى، وبئست مَناة، وبئست هُبَل. فقالوا: مَهْ يا ضمام! اتَّق البَرَصَ، اتَّقِ الجُذامَ، اتَّقِ الجنونَ! فقال: ويلكم! إنها والله ما تضر شيئًا ولا تنفَعه، إن الله قد بعث رسولًا، وأنك عليه كتابًا أستنقَذكم به مما كنتم فيه، وإني أشْهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك [له]، وأن محمدًا عبدُه ورسوله، وقد جئتكم مِن عنده بما أَمَرَكم به، ونهاكم عنه. فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرهم (٤) رجل ولا امرأة إلّا مُسْلِمًا (٥). فَبَنوا المساجدَ وأذّنوا بالصلاة، فكلما اختلفوا في شيء قالوا: عليكم بِوَافِدِنا. قال ابن عباس: فما سمعنا بوَافِدِ قَوْمٍ أفضل من ضِمام بن ثعلبة (٦). قال محمد بن عمر: وكانت وفادته في رجب سنة خمس. * * *

стр. 1970

ومِن بني عِجْل بن لُجَيْم بن كعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعمِي بن جَدِيلةَ بن أسد بن ربيعة بن نزار ٨٤٧ - فُرَاتُ بنُ حَيَّان بن ثَعْلَبَة ابن عَبْد العُزَّى بن حَبِيب بن حَيّة بن رَبيعة بن سعد بن عجل، وكان حليفًا لبني سهم (١). وكان بمكة فَبَعَثَته قريشٌ يُخْبِرُ أبا سفيان بن حرب بخروجهم إليه في نَفِير بَدْرٍ الأولى، وكان دَلِيلًا هاديًا بالطريق قد دَوّخَها وسلكها (٢)، وهو الذي عَنَى حسان بن ثابت بقوله: فإنْ تَلْقَ فِي تَطوَافِنَا والتِمَاسِنَا … فُرَاتَ بنَ حَيَّانٍ يَكُنْ رَهْن هالكِ (٣) وخرج صفوان بن أمية في عير لقريش إلى الشام في تجارة ومعه بضائع لرجال من قريش، وخرج معه عبد الله بن أَبِي رَبيعة، وحُوَيْطِب بن عبد العُزَّى في رجال من قريش، فوردوا الشام فباعوا مَا معهم واشتَروا ما أرادوا، وكانَ دليلهم فُرات بن حَيّان العجلي، فنكَبَ بهم عن الطريق وأخذ طريقًا غير الساحل مما يلي العراق. فبلغ النبيَّ، ﷺ ، رُجوعُهم، فأَرْسلَ زيدَ بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لهم فأصابوا العِيرَ، وأفلت أعيانُ القوم، وأسروا فُراتَ بن حَيّان العِجْلي ورجلَين معه، فَقَدِموا بهم وبالعير على رسول الله، ﷺ ، فَخَمَّس العيرَ، فبلغ الخُمسُ يومئذ قيمة عشرين ألف درهم، وقسم ما بقي على أهل السَّرِيّة، وأُتِيَ بفرات بن حيان أسيرًا، وقد كان أُفلِت يوم بدرٍ يَعدُو عَلَى قَدَمِه، فكان الناس عليه أحنق شيء (٤). فلما أُتِي به إلى رسول الله، ﷺ ، وكان الذي بينه وبين أبي بكر حسنا،

стр. 1971

فقال له أبو بكر: أَمَا آنَ لَكَ أنْ تُقصِر؟ قال: إن أفْلَتّ من محمد هذه المرة لم أعد أبدًا. فقال أبو بكر: فأسلم تترك. قال فرات: فقد أسلمتُ لله رب العالمين فتركه رسول الله، ﷺ ، من القتل (١). ولم يزل يغزو مع المسلمين إلى أن قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ، فتحول إلى الكوفة وابتنى بها دارًا في بني عجل، وله اليوم عَقِبٌ بالكوفة. قال: هذا كُلّه أخبرنا به محمد بن عمر، عن محمد بن الحسن بن أُسامة بن زيد، عن أهله مَا خَلَا نَسَب فُرات بن حيّان، فإنه أَخْبَرَنا به هشامُ بن السائب الكَلْبِي عن أبيه. قال محمد بن عمر: وكانت سرية زيد التي أصاب فيها فراتَ بن حَيّان تُسمى سرية القَرَدَة، وهي ناحِيةٌ مِن نجد ما بين الرَّبذة والغَمرة. وكانت في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا مِن الهجرة. * * * ٨٤٨ - قَيْس بن المُحَسِّر (٢) لم نعرف نَسبه، وكان خرج مع زيد بن حارثة في السرية التي بعثه رسولُ الله، ﷺ ، فيها إلى أُمِّ قِرْفة، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر (٣). فكان قيس بن المحسّر هو الذي قَتلَها قتلًا عنيفًا، رَبط بين رجليها حَبْلًا ثم ربطها بين بَعيريْنِ وهي عجوز كبيرة. وقَتَل قيسُ بن المحسر أيضًا عبدَ الله بن مَسْعَدَة، وقتل النعمان بن

стр. 1972

مِسعدة بن حَكَمَة بن مالك بن بدر. وكانت سرية أم قِرْفة في رمضان سنة ست من الهجرة (١). * * * ومن قبائل اليمن من الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سَبَأ بن يَشجُب بن يَعرُب بن قَحْطان ثم مِن خُزاعةَ. وهم بنو كعب ومُليح وعَدِيّ بَني عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عَمرو مُزَيْقِيَاء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن الغِطْرِيف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأَزْد (٢) ٨٤٩ - بُسْر بن سفيانِ ابن عَمْرو بن عُوَيْمِر بن صِرْمة بن عبد الله بن قُمَير بن حُبْشِيَّة بن سَلُول بن كعب. كان شريفًا وكتب إليه رسولُ الله، ﷺ ، يدعوه إلى الإسلام (٣)، فَقَدِم عَلَى رسول الله، ﷺ ، في ليالٍ بَقِينَ من شوال سنة ست من الهجرة، مُسْلِمًا مُسَلِّمًا عليه زائرًا له، وهو على الرجوع إلى أهله، فقال له رسولُ الله، ﷺ : يا بسر، لَا تَبْرَح (٤) حتى تخرج معنا فإنا إن شاء الله مُعْتَمِرون - يعني عُمرةَ الحديبية - فأقام بُسْرٌ وَأمره رسولُ الله، ﷺ ، أن يبتاع له بُدْنًا فاشتراها لهم، وخرج رسول الله، ﷺ ، فلما كان بذي الحليفة دعا بُسرَ بن سفيان فبعثه عينًا له إلى قريش بمكة، وقال: تَخَبَّر لي من أخبارهم ثم القَنِي بما يكون منهم فتقدم بُسْر أمامه فدخل مكة فسمع كلامهم ورأى منهم ومن استعدادهم ما رأى، فرجع إلى رسول الله، ﷺ ، فَلَقِيَه بغَدِير ذات الأَشْطاط (٥) مِن وراء عُسفان، فأخبره خبرهم (٦). وشهد مع

стр. 1973

رسول الله، ﷺ ، الحُدَيبِيةَ وما بعد ذلك من المشاهد، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب الثلاثة التي عقدها لهم رسول الله، ﷺ ، يومَ فتح مكة. وبعثه رسولُ الله، ﷺ ، بعد ذلك عَلَى صدقاتِ بني كعب. * * * ٨٥٠ - ذُؤَيْب بن حَلْحَلَة ابن عَمرو بن كليب بن أصرم بن عبد الله بن قُمير بن حُبْشِيّةَ بن سَلُول بن كعب وهو أبو قبيصة بن ذؤيب الذي كان عَلَى خاتَم عبد الملك بن مروان. وشهد ذؤيب الفتحَ مع رسول الله، ﷺ ، مسلمًا وكان يسكن قُدَيدًا. * * * ٨٥١ - خِرَاشُ بن أُمَيَّةَ ابن ربيعة بن الفضل بن مُنْقذ بن عَفيف بن كُليب ين حُبشِيَّة بن سَلُول بن كعب ويكنى أبا نضلة شهد المُرَيسِيع وهو الذي ألقى نفسه عَلَى عامر بن أبي ضرار أخِي الحارث يومئذ مخافة أن تقتله الأنصار وكان رَمَى رَجلًا منهم. وشهد الحُدَيْبِية مع رسول الله، ﷺ ، وهو أول من بعثه رسول الله، ﷺ ، يومئذ إلى قريش عَلَى جَمَلٍ له يقال له الثعلب ليبلِغ أشرافَهم عن رسول الله، ﷺ ، ما جاء له، ويقول إنما جئنا معتمرين معنا الهَدْي معكوفًا فنطوف بالبيت ونحل وننصرف ولم نأتِ لقتال. فَقَدِم عليهم فأخبرهم فَعَقَرُوا جَملَ رسول الله، ﷺ ، وأرادوا قَتْلَ خِرَاش، فمنعه مَنْ هناك مِنْ قومه حتى خلّوا سَبيلَه. فرجع إلى رسول الله، ﷺ ، ولم يكد فأخبره بما لَقِي وقال: يا رسول الله، ابعث إليهم رجلًا أَمنع منّي، فدعا رسولُ

стр. 1974

الله، ﷺ ، عُمَرَ ليبعثَه فقال: يا رسول الله قد عَرَفَت قريش عَدَاوَتي لها وليس بها مِن بني عَدَيّ مَنْ يمنعني فإن أحببتَ دخلتُ عليهم فلم يَقُلْ له رسولُ الله، ﷺ ، شيئًا فقال عُمَرُ: ولكني أَدُلّك على رجل أعزّ بمكة منّي وأكثر عشيرةً وأمنع. عثمان بن عفان فدعا رسولُ الله، ﷺ عثمان، فبعثه إليهم وخِرَاش بن أميّة الذي حلق رأسَ رسول الله، ﷺ ، يوم الحُدَيْبِية (١). وحلقه أيضًا في عُمرة الجِعِرّانة. وكان خِرَاش يَغْزُو مَع النبي، ﷺ ، إلى أن قُبِض وكان يسكن المدينةَ، وله بها دار في سوق الدَّجاج، ومات في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. قال: أخبرنا بذلك كله محمد بن عُمر عن حِزام بن هشام بن خالد الكعبي عن أبيه وعن غيره. * * * ٨٥٢ - بُدَيْل بن أُمِّ أَصْرَم وهو بُدَيْل بن سَلَمَة بن خلف بن عَمرو بن الأَحَب بن مِقْباس بن حَبْتَر بن عَدِيّ بن سلول بن كعب يُعرف بأمه وهي أمّ أصرم بنت الأجحم (٢) بن دِنْدِنَة بن عَمرو بن القَيْن بن رِزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن سعد بن ربيعة مِنْ خُزَاعة. وأمها حَيّةُ بنت عبد مناف بن قُصَيّ. أسلم بُدَيْل قديمًا وبعثه رسول الله، ﷺ ، مع بُسْر بن سفيان إلى بني كعب يستنفرهم لِغَزْوِ مَكة (٣). * * *

стр. 1975

٨٥٣ - عِمْرَان بن الحُصَيْن ابن عُبَيْد بن خَلَف بن عَبْد نُهْم بن حُرَيْبَة (١) بن جهمة بن غاضرة بن حُبْشِيّة (٢) بن كعب بن عَمرو ويكنى أبا نُجَيد. أسلم قديمًا هو وأبوه وأخته وغزا مع رسول الله، ﷺ ، غَزَوَاتٍ، ولم يزل في بلاد قومه ثم تحول إلى البصرة فنزلها إلى أن مات بها، وولده بها. مِنْ وَلَدِه خالد بن طَلِيق بن محمد بن عِمران بن الحُصَيْن ولى قضاء البصرة (٣). قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا إسرائيل، عن منصور، عن رِبْعي بن حِرَاش، عن عمران بن الحصين، عن أبيه، قال: أَتَى النبيَّ، ﷺ ، فقال: يا محمد، عبدُ المطلب خيرٌ لقومك منك، كان يُطْعِمهم الكَبِد والسَّنام، وأنت تنحرهم! فقال له ما شاء الله، فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول؟ قال قل: اللهم قِني شَرّ نفسي، واعزم لي على رشد أمري، فانطلق ولم يكن أسلم، ثم إنه أسلم فجاء فقال: يا رسول الله، إني أتيتك فقلتُ عَلمني. فقلتَ قل: اللهم قني شر نفسي واعزِم لي على رشدي فما أقول الآن حين أَسْلَمْتُ؟ قال قل: اللهم قني شر نفسي واعزِم لي على رشد أمري، اللهم اغفر لي ما أسررتُ وما أعلنت، وما أخطأتُ وما عَمدتُ، وما علمتُ وما جهلتُ (٤). قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا همام، قال: حدّثنا قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: تمتعنا مع رسول الله، ﷺ ، ونزل فينا القرآن فلم ينهنا رسولُ الله، ﷺ ، ولم يَنسخها شيء قال فيها رجل برأيه ما شاء (٥).

стр. 1976

قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال أبو خُشَينة حاجب بن عُمَر، عن الحَكَم يعني ابن الأعرج، عن عمران بن حصين، قال: ما مَسَسْتُ ذَكري بيميني منذ بايعتُ رسولَ الله، ﷺ (١). قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضي، قال: حدّثنا أبو خُشينة (٢) حاجبُ بن عمر، عن الحكم - يعني ابن الأعرج - عن عمران بن حُصين قال: ما مسستُ ذَكَري بيَميني منذ بايعتُ رسول الله، ﷺ (٣). قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضِي قال: حدّثنا أبو خُشَينة حاجب بن عمر، عن الحكم - يعني ابن الأعرج - قال: اسْتَقْضَى عُبيدُ الله بن زِياد عمران بن حُصين فاختصم إليه رجلان قامت على أحدهما البيّنة فقضى عليه، فقال الرجل: قضيتَ عَلَيَّ ولم تألُ، فوالله إنّها لباطل، قال: آلله (٤)! قال: آلله الذي لا إله إلّا هو. فوثب فدخل على عبيد الله بن زياد وقال: اعزلني عن القضاء، قال: مهلًا يا أبا النّجيد، قال: لا والله الذي لا إله إلّا هو لا أقضي بين رجلين ما عبدتُ الله. قال: أخبرنا عَارِمُ بن الفَضْل، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، قال: حدّثنا هِشَامُ، عن محمد بن سِيرِين، قال: ما قدم من البصرة أحد من أصحاب النبيّ، ﷺ ، يفضَّل على عمران بن حصين. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسيّ، قال: حدّثنا شُعْبَة، قال: قَتادَة أخبرني، قال: سمعتُ مُطَرِّفًا يقول: خرجتُ مع عِمْران بن حُصَين من الكوفة إلى البصرة فما أتَى علينا يوم إلّا يُنْشِدُنا فيه شعرًا ويقول: إنّ لكم في المعاريض لَمَنْدُوحَةً عن الكَذِبِ. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قَتَادَة قال: بلغني أنّ عمران بن حصين قال: وَدِدْتُ أني رمادٌ تَذْروني الرّياح.

стр. 1977

قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة، قال: حدّثنا أبو نَعامة العَدَويّ، قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن حُجير بن الربيع أنّ عمران بن حصين أرسله إلى بني عديّ أن ائْتِهم أجْمَعَ ما يكونون في مسجدهم وذلك عند العصر، فقم قائمًا، قال فقام قائمًا فقال: أرسلني إليكم عمران بن حصين صاحب رسول الله، ﷺ ، يقرأ عليكم السلام ورحمة الله ويُخبركم أني لكم ناصح، ويحلف بالله الذي لا إله إلّا هو لأن يكون عبدًا حبشيًّا مُجَدَّعًا (١) يَرْعى أعْنُزًا حَضَنِيَّاتٍ (٢) في رأس جبل حتى يُدْرِكه الموت أحبّ إليه من أن يَرْميَ في أحدٍ من الفريقين بسهمٍ أخْطأ أو أصاب، فامسكوا، فِدًى لكم أبي وأمّي. قال فرفع القوم رءوسهم وقالوا: دَعْنا منك أيّها الغلام فإنّا والله لا نَدَعُ ثُفْلَ (٣) رسول الله، ﷺ ، لشيءٍ أبدًا. فغدوا يوم الجمل فقُتل بَشَرٌ والله كثير حول عائشة يومئذٍ سبعون كلّهم قد جمع القرآن. قال ومَن لم يجمع القرآن أكثر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا أيّوب، عن حُميد بن هلال، عن أبي قَتَادَة قال: قال لي عمران بن حصين: الزم مسجدك، قلتُ: فإن دُخِل عَلَيَّ؟ قال: فالزم بيتك، قال: فإن دُخِل عَلَيَّ بيتي؟ قال: فقال عِمران بن حصين: لو دخل عليّ رجل بيتي يريد نفسي ومالي لرأيتُ أن قد حَلّ لي قتالُه (٤). قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضِي قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: سمعتُ محمدًا، يعني ابن سِيرِين، قال: سَقَى بَطْنُ عِمران بن الحُصَين ثلاثين

стр. 1978

سنة، كلّ ذلك يُعْرَضُ عليه الكيُّ فيأبَى أن يكتوى حتى كان قبل وفاته بسنتين فاكتوى (١). قال: أخبرنا الخليل بن عمر العَبْديّ البصريّ قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا قَتَادَة أنّ الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحّت. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن مُطَرِّف عن عِمْران بن حُصَين قال: اكتوينا فما أفْلَحْنَ ولا أنْجَحْنَ، يعني المكاوى. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: سمع عمرو بن الحجّاج هشامَ بن حسّان يحدّث عن الحسن أنّ عمران بن حصين قال: اكتوينا فما أفْلَحَنا ولا أنْجَحَنا، قال فأنكره عَلَى (٢) هشامٍ وقال: إنّما قال فلا أفْلَحْنَ ولا أنْجَحْنَ. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا عمران بن حُدَير، عن لَاحِق بن حُمَيْد (٣) قال: كان عمران بن حصين ينهَى عن الكيّ فابْتُلِيَ فاكتُويَ فكان يعجّ ويقول: لقد اكتُوِيتُ كَيّةً بنار ما أبْرَأتْ من ألَمٍ ولا شَفَتْ من سَقَمٍ (٤). قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ حُميد بن هلال يحدّث عن مطرّف قال: قال لي عمران بن حصين: أشعرتَ (٥) أنّه كان يُسَلّم عَلَيَّ فلمّا اكْتُوِيتُ انقطع التسليم؟، فقلتُ: أمِن قِبَل رأسك كان يأتيك التسليم أو من قبل رجليك؟ قال: لا بل من قبل رأسي، فقلتُ: لا أرى أن تموت حتى يعود ذلك. فلمّا كان بعدُ قال لي: أشعرتَ (٥) أنّ التسليم عاد لي؟، قال: ثمّ لم يلبث إلّا يسيرًا حتى مات (٦).

стр. 1979

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا إسماعيل بن مسلم العَبْدي قال: حدّثنا محمد بن واسع، عن مطرّف بن عبد الله بن الشِّخِّير قال: قال لي عمران بن حصين: إنّ الذي كان انقطع عنّي قد رجع، يعني تسليم الملائكة، قال: وقال لي: اكتمه عَلَيَّ. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلي قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة، عن مُطَرِّف قال: أرسل إليّ عمران بن حصين في مرضه فقال: إنّه كانت تسلّم عليّ، يعني الملائكة، فإن عشتُ فاكْتُمْ على وإن مِتّ فحَدّثْ به إن شئتَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا هَمَّام (١) بن يحيَى قال: حدّثنا قتادة عن مطرّف أن عمران بن حصين كان يسلِّم عليه فقال: إنّي فقدتُ السلام حتى ذهب عنّي أثر النار، قال قلتُ له: من أين تسمع السلام؟ قال: من نواحي البيت، قال فقلتُ: أما إنّه لو قد سُلّمَ عليك من عند رأسك كان عند حضور أجَلِك. فسمع تسليمًا عند رأسه، قال فقلتُ: إنّما قلتُه (٢) برأيي، قال: فوافق ذلك حضور أجله. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبة قال: حدّثنا قَتَادَة عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير أنّه قال: بعث إلى عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه - أو في وجعه الذي توفّي فيه - فقال: إنّي كنتُ أحدّثك أحاديث لعلّ الله أن ينفعك بها بعدي فإن عشتُ فاكتم عليّ وإن مِتّ فحَدّثْ به إن شئتَ، أَنَّه قد سُلّمَ عليّ، واعلم أنّ نبيّ الله، ﷺ ، جَمَعَ بين حجّ وعمرة ثمّ لم ينزل فيها كتاب ولم يَنْهَ (٣) عنها نبيّ الله، ﷺ ، قال فيها رجل برأيه ما شاء. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ حُميد

стр. 1980

ابن هلال يحدّث عن مطرّف قال: قلتُ لعمران بن حصين: ما يمنعني من عيادتك إلّا ما أرى من حالك، قال: فلا تفعل فإنّ أحَبّه إليّ أحَبّه إلى الله. قال: أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابي وعبد الوهّاب بن عطاء العِجْلِيّ قالا: حدّثنا أبو الأشهب، عن الحسن، أنّ عمران بن حصين اشتكى شكاةً شَديدة حتى جعلوا يَأوُون له (١) من ذلك فقال له بعض من يأتيه: لقد كان يمنعنا ما نرى بك من إِتيانِك، قال: فلا تفعل فوالله إنّ أحبّه إليّ لأحبّه إلى الله. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعبيد الله بن محمد بن حَفْص القرشي التيمي قالا: حدّثنا حفص بن النّضْر السّلَمي قال: حدّثتني أمّي عن أمّها وهي بنت عمران بن حصين أنّ عمران بن حصين لما حضرته الوفاة قال: إذا أنا متّ فشدّوا عَلَى سريري بعمامتي فإذا رجعتم فانحروا وأطْعِموا (٢). قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا الفَضل بن فَضالَة - رجل من قريش - عن أبي رجاء العُطارِدي قال: خرج علينا عمران بن حصين في مِطْرَف خَزٍّ لم نره عليه قَبلُ ولا بعدُ فقال: قال رسول الله، ﷺ ، إنّ الله إذا أنعم على عبدٍ نعمة يحبّ أن يُرى أثَرُ نعمته على عبده (٣). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والمعلّى بن أسد قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن العُرْيان قال: حدّثنا أبو عمران الجَوْني أنّه رأى على عمران بن حصين مِطْرَفَ خَزٍّ. قال: أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابِيّ قال: حدّثنا همّام بن يحيَى عن قَتَادَة أن عمران بن حصين كان يلبس الخزّ. قال: أخبرنا محمد بن عُبَيد الطَّنَافسي قال: حدّثنا الأعمش عن هلال بن يَساف قال: قدمتُ البصرة فدخلتُ المسجد فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس واللحية مستند إلى أسطوانة في حلقة يحدّثهم، فسألتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: عمران بن حصين (٤).

стр. 1981

قال محمد بن عمر وغيره: وقد روى عمران بن حصين عن أبي بكر وعثمان (١)، وتوفّي بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبي سفيان بسنة، وتوفّي زياد سنة ثلاثٍ وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان (٢). * * * ٨٥٤ - أكْثَمُ بن أبي الجَون وهو عبد العزّى بن مُنْقِذ بن ربيعة بن أصرم بن ضُبيس بن حَرام بن حُبْشِيّة بن كعب بن عمرو، وهو الذي قال له النبيّ، ﷺ : رُفع لي الدجّال فإذا رجل آدَمُ جَعْدٌ وأشبه مَن رأيتُ به أكْثَمُ بن أبي الجون، فقال أكثم: يا رسول الله هل يضرّني شِبْهي إيّاه؟ قال: لا، أنت مسلم وهو كافر (٣). * * * ٨٥٥ - سليمان بن صُرَد بن الجَوْن ابن أبي الجَوْن، وهو عبد العُزّى بن مُنْقِذ بن ربيعة بن أصرم بن ضُبيس بن حَرَام بن حُبْشيّة بن كعب بن عمرو، ويكنى أبا مطرّف. أسلم وصحب النبيّ، ﷺ (٤)، وكان اسمه يَسار، فلمّا أسلم سمّاه رسول الله، ﷺ ، سليمان. وكانت له سنّ عالية وشرف في قومه، فلمّا قُبض النبيّ، ﷺ ، تحوّل فنزل الكوفة حين نزلها المسلمون وشهد مع عليّ بن أبي طالب، ﵇، الجمل وصِفّين، وكان فيمَن كتب إلى الحُسين بن عليّ أن يَقْدَمَ الكوفة فلمّا قدمها أمْسَك عنه ولم يقاتل معه كان كثير الشك والوقوف، فلمّا قُتل الحسين ندم هو والمُسَيِّب

стр. 1982

ابن نَجَبَةَ الفزاري وجميع مَن خذل الحسين ولم يُقاتلْ معه فقالوا: ما المَخْرَج والتوبة ممّا صنعنا؟ فخرجوا فعسكروا بالنُّخَيْلة (١) لمستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين وولّوا أمرهم سليمان بن صُرَد وقالوا: نخرج إلى الشأم فنطلب بدم الحُسين، فسُمّوا التوّابين، وكانوا أربعة آلاف، فخرجوا فأتوا عينَ الوَرْدَةِ (٢) وهي بناحية قرْقِيسِياء (٣) فلقيهم جمعٌ من أهل الشأم وهم عشرون ألفًا عليهم الحُصين بن نُمير، فقاتلوهم فترجّل سليمان بن صُرَد فقاتل فرماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله فسقط وقال: فُزْتُ وربّ الكعبة. وقُتِل عامّةُ أصحابه ورجع مَن بقي منهم إلى الكوفة، وَحَمَلَ رأسَ سليمان بن صُرَد والمسيّب بن نَجَبة إلى مروان بن الحكم أدهم بن مُحْرِز الباهلي. وكان سليمان بن صرد يومَ قُتلَ ابن ثلاثٍ وتسعين سنة. * * * ٨٥٦ - خالد الأَشْعَر بن خُلَيف ابن مُنقِذ بن ربيعة بن أَصْرَم بن ضُبَيس بن حَرام بن حُبْشِيّة بن كعب بن عَمرو. وهو جَدّ حِزام بن هشام بن خالد الكعبيّ الذي روى عنه محمد بن عمر، وعبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب، وأبو النضر هاشم بن القاسم. وكان حِزام ينزل قُديدًا. وأسلم خالد الأشعر قبل فتح مكّة وشهد مع رسول الله، ﷺ ، الفتح فسلك هو وكُرْز بن جابر غير طريق رسول الله، ﷺ ، التي دخل منها مكّة، فأخطآ الطريق، ولقيَتْهما خيل المشركين فقُتلا شهيدَين (٤).

стр. 1983

وكان الذي قَتل خالدًا الأشعر (١)، ابنُ أبي الأجدع (٢) الجُمَحيّ. وكان هشام بن محمد بن السائب يقول: هو حُبيش بن خالد الأشعر (٣). * * * ٨٥٧ - عَمرو بن سالم بن حَصِيرة ابن سالم من بني مُلَيح بن عَمرو بن ربيعة. وكان شاعرًا، ولما نزل رسول الله، ﷺ ، الحُديبية أهدى له عمرو بن سالم غنمًا وجزورًا فقال رسول الله، ﷺ : بارك الله في عمرو! وأقل عمرو وبُديل بن وَرْقاء إلى رسول الله، ﷺ ، يومئذٍ فأخبراه عن قريش. وكان عَمرو يحمل أحد ألوية بني كعب الثلاثة التي عقدها رسول الله، ﷺ ، لهم يوم فتح مكّة، وهو الذي يقول يومئذٍ: لا هُمّ إني ناشدٌ مُحمّدَا … حِلْفَ أبينا وأبيهِ الأتْلَدَا * * * ٨٥٨ - بُدَيل بن ورَقْاء بن عبد العزّى ابن ربيعة بن جُرَيّ (٤) بن عامر بن مازن بن عديّ بن عمرو بن ربيعة. كتب إليه النبيّ، ﷺ ، وإلى بُسْر بن سفيان يدعوهما إلى الإسلام، وابنه نافع بن بُديل كان أقدم إسلامًا من أبيه، وشهد نافع بئر معونة مع المسلمين وقُتل يومئذٍ شهيدًا. وابنه عبد الله بن بُديل قُتل يوم صِفّينَ مع عليّ بن أبي طالب، ﵀. وشهد بُديل بن ورقاء مع رسول الله، ﷺ ، فتح مكّة وحُنين، وقسم رسول الله، ﷺ ، سَبْيَ هَوَازن من حنين إلى الجِعِرَّانة واستعمل عليهم بُديل بن ورقاء الخزاعي. وبعثه رسول الله، ﷺ ، وعمرو بن سالم وبُسْر بن

стр. 1984

سفيان إلى بني كعب يستنفرونهم إلى عدوّهم حين أراد أن يخرج إلى تَبُوك. وشهدوا جميعًا مع رسول الله، ﷺ ، تَبوك. وشهد بُديل بن ورقاء حجّةَ الوداع مع رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن عليّ، عن بُديل بن ورقاء قال: أمرني رسول الله، ﷺ ، أيّام التشريق أن أنادي إنّ هذه أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ فلا تصوموا (١). * * * ٨٥٩ - أبو شُريح الكعبي واسمه خُوَيْلِد بن عَمرو بن صَخْر بن عبد العُزَّى بن معاوية بن المُحتَرش بن عمرو بن زَمّان بن عديّ بن عَمرو بن ربيعة. أسلم قبل فتح مكّة وكان يحمل أحد ألوية بني كعب من خزاعة الثلاثة يوم فتح مكّة. ومات أبو شريح بالمدينة سنة ثمانٍ وستّين. وقد روى عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث. * * * ٨٦٠ - تَميم بن أسد بن عبد العُزَّى ابن جَعْوَنَة بن عَمرو بن الضَّرِب بن رِزَاح بن عَمرو بن سعد بن كعب بن عمرو. أسلم وصَحِب النبيّ، ﷺ ، قبل فتح مكّة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الطّفيل، عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، بعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجدّد أنصاب الحَرَم. * * *

стр. 1985

٨٦١ - عَلْقَمة بن الفَغْوَاء (١) بن عبيد ابن عَمرو بن زَمَّان بن عَدِيّ بن عَمرو بن ربيعة. كان قديم الإسلام وكان ينزل بِئَارَ ابن شُرَحْبيل وهي فيما بين ذي خُشُب والمدينة. وكان يأتي المدينة كثيرًا وهو دليل رسول الله، ﷺ ، إلى تَبُوك. * * * ٨٦٢ - وأخوه: عَمرو بن الفَغْوَاء قال: أخبرنا نوح بن يَزيد قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنيه ابن إسحاق، عن عيسى بن مَعمر، عن عبد الله بن عمرو بن الفَغْوَاء الخزاعي عن أبيه قال: دعاني رسول الله، ﷺ ، وقد أراد أن يبعثني بمالٍ إلى أبي سفيان يَقْسِمه في قريش بمكّة بعد الفتح فقال: التَمِسْ صاحبًا، قال فجاءني عَمرو بن أميّةَ الضَّمْريّ فقال: بلغني أنّك تريد الخروج وتلتمس صاحبًا، قال قلتُ: أجَلْ، قال: فأنا لك صاحب. قال فجئتُ رسولَ الله، ﷺ ، فقلتُ: قد وجدتُ صاحبًا. وكان رسول الله، ﷺ ، قال: إذا وجدتَ صاحبًا فآذِنّي. قال فقال: مَنْ؟ فقلتُ: عَمرو بن أميّة الضّمْريّ، قال فقال: إذا هبطتَ بلاد قومه فاحذره فإنّه قد قال القائل: أخوك البكري ولا تأمَنْهُ. قال: فخرجنا حتى إذا جئتُ الأبواء قال: إني أريد حاجة إلى قومي بوَدّان فتلبّثْ لي، قال قلتُ: راشدًا، فلمّا ولّى ذكَرْتُ قولَ رسول الله، ﷺ ، فشددتُ على بعيري ثمّ خرجتُ أوضعُه حتى إذا كنتُ بالأصافر إذا هو يعارضني في رَهط، قال وأوضعت فسبقتُه فلمّا رآني قد فُتّه انصرفوا، وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة، قلتُ: أجل. فمضينا حتى قدمنا مكّة فدفعتُ المال إلى أبي سفيان.

стр. 1986

٨٦٣ - عبد الله بن أَقْرَم الخُزَاعِيّ قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاح، والفضل بن دُكَين، وعبد الله بن مَسْلمة بن قَعْنَب الحارثي، عن داود بن قيس الفرّاء، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم عن أبيه قال: كنتُ مع أبي بالقاعِ من نَمِرَةَ فمرّ بنا ركْبٌ فأَنَاخُوا بناحية الطريق فقال لي أبي: أيْ بُنّي كُنْ في بَهْمِك حتى آتي هؤلاء القومَ وأسائلَهم، فخرج وخرجتُ، يعني فدنا ودنوتُ، فإذا رسول الله، ﷺ ، فحضرتِ الصلاةُ فصلّيتُ معه فكأني أنظر إلى عُفْرَتَى إبْطَيْ رسول الله، ﷺ ، إِذَا سَجَد. * * * ٨٦٤ - أَبُو لَاس (١) الخُزَاعِيّ قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطَّنَافِسيّ قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أَبِي لَاس الخزاعيّ قال: حَمَلَنا رسولُ الله، ﷺ ، على إبلٍ من إبل الصدقة صِعَابٍ (٢) للحجّ فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه، فقال: ما من بعير إلّا في ذِرْوته شيطان فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتم عليها كما آمُرُكم ثمّ امتهنوها لأَنْفُسكم فإنّما يحمل الله (٣). * * * وممّن انْخَزَعَ أيضًا (مِنْ) (٤) أَسْلَم بن أفْصَى بن حارثة بن عَمرو بن عامر. منهم:

стр. 1987

٨٦٥ - جَرْهَد بن رِزاح ابن عديّ بن سَهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفْصى، وكان شريفًا يكنى أبا عبد الرحمن وكان من أهل الصُّفَّة. قال: أخبرنا محمد بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهريّ قال: هو جَرْهَد بن خُويلد الأسلمي (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني الثوري عن أبي الزّناد عن زُرْعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي عن جدّه جرهد قال: مرّ عَلَيَّ رسول الله، ﷺ ، وقد انكشف فَخذِي فقال: غَطّ فَخِذَك فإن الفخذ عورة أو من العورة (٢). قال محمد بن عمر: جرهد بن رِزَاح، وهكذا قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي، ونسبه هذا النسب الذي ذكرناه إلى أسلم. وكان لجرهد دار بالمدينة في زُقَاق ابن حُنين، ومات بالمدينة في آخر (٣) خلافة معاوية بن أبي سفيان (وأوّل خلافة يزيد بن معاوية) (٤). * * * ٨٦٦ - أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ واسمه فيما ذكر محمد بن عمر عن بعض وَلَدِ أَبِي بَرْزَة عبد الله بن نَضْلة. وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي وغيره من أهل العلم: اسمه نضلة بن عبد الله. وقال بعضهم: ابن عبيد الله بن الحارث بن حِبال بن ربيعة بن دِعْبل بن أنس بن خُزيمة بن مالك بن سَلَامان بن أسلم بن أفْصَى. وإلى دعبل البَيْتُ. أسلم قديمًا وشهد مع رسول الله، ﷺ ، فتح مكّة. قال: أخبرنا حجّاج بن نُصَيْر البصريّ قال: حدّثنا شدّاد بن سعيد، عن أبي

стр. 1988

الوَازع، عن أَبِي بَرْزَة قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، - يعني يوم فتح مكّة - يقول: الناس آمنون كلّهم غير عبد الله بن خَطَل (١) وبُنانة الفاسقة. قال أبو برزة: فقتلتُه وهو متعلّق بأستار الكعبة، يعني عبد الله بن خَطَل (٢). قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن خَطَل من بني الأدْرَم بن تيم بن غالب بن فهر (٣). قال: أخبرنا حَجَّاج بن نُصَيْر قال: حدّثنا شدّاد بن سعيد الراسبي، عن أبي الوازع وهو جابر بن عمرو عن أَبِي بَرْزَة الأَسْلَميّ قال: قلتُ يا رسول الله مُرْني بعَمَلٍ أعْمَله، قال: أمِطِ الأذَى عن الطريق فإنّه لك صدقة. قال: وقال محمد بن عمر: ولم يزل أبو برزة يغزو مع رسول الله، ﷺ ، إلى أن قُبض، فتحوّل إلى البصرة فنزلها حين نزلها المسلمون وبنى بها دارًا، وله بها بقيّة، ثمّ غزا خُراسان فمات بها (٤). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا مُعَافَى بن عمران قال: حدّثنا الحسن بن حَكيم قال: حَدَّثتني أمّي أنّها كانت لأبي برزة جَفْنَةٌ من ثريدٍ غُدْوَةً وجفنة عشيّةً للأرامل واليتامى والمساكين (٥). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا المبارك بن فَضالة قال: حدّثنا سيّار بن سلامة قال: رأيتُ أبا برزة أبيض الرأس واللحية. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا همّام بن يحيَى، عن ثابت البُنَاني، أنّ أَبا بَرْزَة كان يلبس الصوف فقال له رجل: إنّ أخاك عائذ بن عَمْرو يلبس الخزّ وهو يرغَبُ عن لباسك، قال: ويْحك ومَن مثل عائذ ليس مثله! ثمّ

стр. 1989

أتَى عائذًا فقال: إنّ أخاك أبا برزة يلبس الصوف وهو يرغب عن لباسك، قال: ويْحك ومن مثل أبي برزة ليس مثله! فمات أحدهما فأوصَى أن يصلّي عليه الآخَرُ (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا ثابت البُناني أنّ عائذ بن عمرو كان يلبس الخزّ ويركب الخيل وكان أبو برزة لا يلبس الخزّ ولا يركب الخيل ويلبس ثوبين ممصّرين، فأراد رجل أن يَشيَ بينهما فأتَى عائذَ بن عمرو فقال: ألم تَرَ إلى أبي برزة يَرْغَبُ عن لبسك وهيئتك ونحوك لا يلبس الخزّ ولا يركب الخيل؟ فقال عائذ: يرحم الله أبا برزة، مَن فينا مثل أبي برزة! ثمّ أتَى أبا برزة فقال: ألم تَرَ إلى عائذ يرغب عن هيئتك ونحوك، يركب الخيل ويلبس الخزّ؟ فقال: يرحم الله عائذًا، ومَن فينا مثل عائذ؟ قال: أخبرنا حفص بن عُمر الحَوْضيّ قال: حدّثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدّثنا عبد الله بن بُرَيْدَة قال: قال عبد الله بن زِياد: مَن يُخْبرنا عن الحَوض؟ فقال: ها هنا أبو برزة صاحب رسول الله، ﷺ . وكان أبو برزة رجلًا مُسْمِنًا فلمّا رآه قال: إنّ مُحَدِّثكُم هذا لدَحْداح (٢). قال فغضب أبو برزة وقال: الحمد لله الذي لم أمُتْ حتى عُيِّرْتُ بصحبة رسول الله، ﷺ . ثمّ جاء مُغْضَبًا حتى قعد على سرير عُبيد الله فسأله عن الحوض فقال: نعم فمن كذّب به فلا أوردهُ الله إيّاه ولا سقاه الله إيّاه. ثمّ انطلقَ مغضبًا (٣). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: حدّثنا عوف قال: حدّثني أبو المِنْهال سَيَّار بن سلامة قال: لما كان زمن ابن زياد أُخْرج ابن زياد فوثب ابن مروان بالشأم حيث وثب، ووثب ابن الزّبير بمكّة، ووثب الذين يُدْعَوْنَ بالقُرّاء بالبصرة، قال: اغتمّ أبي غمًّا شديدًا، وكان أبو المِنْهَال يثني على أبيه خيرًا، قال قال لي: انْطلق معي إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله، ﷺ ، إلى أبي برزة

стр. 1990

الأسلمي، قال: فانطلقت معه إليه حتى دخلنا في داره فإذا هو قاعد في ظل كان له من قصب، قال: فجلسنا إليه في يوم حار شديد الحرّ قال: فأنشأ أبي يستطعِمه الحديث قال: فقال يا أبا بَرْزَة، ألا ترى، ألا ترى (١)؟ قال: فكان أول شيء تكلم به قال: إني أَحْتَسِبُ عَبْدَ الله (٢) أَني أصبحت ساخطًا على أحياءِ قريش، إنكم معشر العرب كنتم على الحال التي قد علمتم في جاهليتكم من القلّة والذلة والضلالة، وإن الله قد نعشكم بالإسلام ومحمد، ﷺ ، حتى بلغ بكم ما تَرونه وإن هذه الدنيا هي التي أفسدت (٣) بينكم. إن الذي بالشام - يعني ابن مروان - والله إن يقاتِل إلا على الدنيا، وإن الذي بمكة والله إن يقاتِل إلا على الدنيا - يعني ابنَ الزبير - وإن الذين حولكم الذين تَدْعُونَهم قرّاءَكم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا (٤). قال: فلما لم يَدع أحدًا، قال له أبِي: فما تأمُر؟ قال: لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة خِمَاصِ البطون من أموال الناس، خِفَاف الظهور من دمائهم. قال: قال أَبِي: حَدِّثنا كيف كانت صلاةُ رسول الله، ﷺ ، المكتوبة؟ قال: كان يصلي الظهر التي تدعونها الأولى حين تدحض (٥) الشمس قال: وكان يصلي العصر حين يرجع أحدنا إلى رَحْله في أقصى المدينة والشمس حَيَّة. قال: ونسيتُ ما قال في المغرب. قال: وكان يستحب أن يؤخر من صلاة العشاء التي تدعونها العَتَمة. قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يَعرِفُ الرجلُ جليسَه، قال: وكان يقرأ بالستّين إلى المائة (٦). * * *

стр. 1991

٨٦٧ - عبد الله بن أبي أَوْفَى واسم أبي أوْفَى عَلْقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أَسِيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أَفْصَى ويكنى عبد الله أبا معاوية (١). قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السَّهْمِيّ، عن فَائِد أَبِي وَرْقَاء أن عبد الله بن أبي أوفى كان يكنى أبا معاوية. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، والفَضل بن دُكَيْن، وعفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطَّيَالسي، عن شُعبة، عن عَمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن أَبِي أوْفَى، قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا أتاه قوم بصَدقتهم قال: اللهم صَلِّ عليهم قال: فأتاه أَبِي بصدقته فقال: اللهم صَلِّ عَلَى أَبِي أَوْفَى (٢). قال: أخبرنا محمد بن عُبيد، قال: حدثنا أَبو إِدَام، عن عبد الله بن أَبِي أَوْفى فِي حديث رواه، أنه شهد مع النبي، ﷺ ، بَنِي النَّضِير والخندق وقُرَيْظَة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهَيْر، قال: حدّثنا أبو خالد، عن أبي يَعْفُور (٣)، عن ابن أَبِي أوْفَى قال: غزونا مع رسول الله، ﷺ ، سبع غزوات نأكل فيهنّ الجَراد (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا الثوري، عن أبي يَعْفُور قال: سمعتُ عبد الله بن أبي أوفى يقول: غزوتُ مع رسول الله، ﷺ ، سبع غزوات نأكل معه الجراد. قال محمد بن عمر: قد روى الكوفيّون عن عبد الله بن أبي أوفَى ما ترى في مشاهده وأمّا في روايتنا فأوّل مَشهد شهده عندنا خَيبر وما بعد ذلك. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أَبِي أَوْفَى قال: رأيتُ بيده ضربة فقلتُ: ما هذه؟ قال: ضُرِبْتُها يوم حُنين، قلتُ: وشهدتَ حُنينًا؟ قال: نعم وقبل ذلك (٥).

стр. 1992

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيتُ عبد الله بن أبي أوفى خضابه أحمر. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن أبي خالد قال: رأيتُ ابن أبي أوفَى أحمر الرأس واللحية. قال: أخبرنا عبد بن عبد الرحمن الحمّاني عن أبي سعد البقّال قال: رأيتُ ابن أبي أوفى عليه برنس من خَزّ أدكن. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي عن شعبة، قال عمرو أنبأني قال: سمعتُ عبد الله بن أبي أوفَى وكان من أصحاب الشجرة. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثني سعيد بن جُمْهان قال: كنّا نقاتل الخوارج مع عبد الله بن أَبِي أَوْفَى، قال فلحق غلام له بهم فناديناه وهو من ذلك الشّطّ: يا فَيْروز هذا مولاك عبد الله، قال: نِعْمَ الرجل هو لو هاجر. فقال ابن أبي أوفى ما يقول عدوّ الله؟ قلنا يقول: نِعْمَ الرجل لو هاجر، فقال: هِجْرةٌ (١) بعد هجرتي مع رسول الله، ﷺ ، ثلاث مرار؟ سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: طوبَى لمن قتلهم وقتلوه (٢). قال محمد بن عمر: ولم يزل عبد الله بن أبي أوفَى بالمدينة حتى قُبض النبيّ، ﷺ ، فتحوّل إلى الكوفة، فنزلها حيث نزلها المسلمون، وابتنى بها دارًا في أسلم، وكان قد ذهب بَصَرُه، وتُوفّي بالكوفة سنة ستّ وثمانين (٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا (٤) خُلَيد بن دَعْلَج عن قَتَادَة، عن الحسن قال: عبد الله بن أبي أوفى آخِرُ مَن مات من أصحاب رسول الله، ﷺ ، بالكوفة. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن أَعين أبو العَلانيَة المَرَئيّ (٥) قال: كنتُ بالكوفة فرأيتُ عبد الله بن أبي أوفَى أَحْرَمَ من الكوفة من مسجد الرَّمَادَة وَجَعَلَ يُلَبِّي.

стр. 1993

٨٦٨ - الأكوع واسمه سنان بن عبد الله بن قُشَيْر بن خُزَيْمة بن مالك بن سَلَامان بن أَسْلَم بن أَفْصى. أسلم قديمًا هو وابناه عامر وسَلمة وصحبوا النبيّ، ﷺ ، جميعًا. * * * ٨٦٩ - عامر بن الأكوع وكان شاعرًا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا الربيع بن أبي صالح عن مَجْزَأةَ بن زَاهِر أنّ عامر بن الأكْوع ضرب رجلًا من المشركين - يعني يوم خَيبر - فقتله وجرح نفسه، فأنشأ يقول: قتلتُ نفسي. فبلغ ذلك النبيّ، ﷺ ، فقال: له أجْران. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد الله، وموسى بن محمد بن إبراهيم، وعبد الله بن جعفر الزُّهْرِي وغيرهم قالوا: كان رسول الله، ﷺ ، في مَسيره إلى خَيبر قال لعامر بن سنان: انزل يابن الأكوع فخُذْ لنا مِن هُنَيَّاتِك (١). فاقتحم عامر عن راحلته ثمّ ارتجز بِرَسول (٢) الله، ﷺ ، وهو يقول: لَا هُمَّ لَوْلا أنْتَ ما اهتَدْينَا … وَلَا تَصَدّقْنا ولا صَلَّيْنَا فَألْقِيَنْ سَكينَةً عَلَيْنا … وَثَبّتِ الأقْدامَ إنْ لاقَيْنَا إنّا إذا صِيحَ بنا أتَيْنا … وَبالصيّاحِ عُوِّلُوا عَلَيْنَا

стр. 1994

فقال رسول الله، ﷺ : يرحمك الله! فقال عمر بن الخطّاب: وَجَبَتْ والله يا رسول الله، فقال رجلٌ من القوم: لولا مَتَّعْتَنَا به يا رسول الله. فاستُشهِدَ عامر يوم خَيبر (١). ذهب يضرب رجلًا من المشركين فرجع السيف فجرح نفسه فمات فحُمِلَ إلى الرجيع فقُبرَ مع محمود بن مَسْلَمة في قَبْر في غَارٍ. فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله أقْطِع لي عند قبر أخي، فقال رسول الله، ﷺ ، لك حُضْرُ (٢) الفَرَسِ فإن عملتَ فلك حُضر فرسين. فقال أسيد بن حُضير: حَبِطَ عَمَلُ عامر، قتل نفسه. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، فقال: كذب مَن قال ذلك، إنّ له لأجْرَينِ، إنّه قُتِلَ جاهدًا مُجاهِدًا، وإنّه ليعوم في الجنّة عَوْمَ الدُّعُمُوص (٣). قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدَة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنّ رجلًا قال لعامر: أسْمِعْني من هُنَيّاتك، وكان عامر رجلًا شاعرًا، قال فنزل يحدو ويقول: اللهمّ لولا أنْتَ ما اهتَدَينا … ولا تَصَدّقْنا ولا صَلّينا فاغفِرْ فداءً لك ما اقتَنَينا … وَثَبّتِ الأقْدامَ إنْ لاقَيْنا وَألْقِيَنْ سَكينَةً عَلَيْنا … إنّا إذا صِيحَ بنا أتَيْنا وبَالصّياحِ عُوّلوا عَلَيْنا فقال النبيّ، ﷺ : مَن هذا الحادي؟ قالوا: ابن الأكْوع، قال: يرحمه الله! فقال رجل من القوم: وَجَبَتْ يا نبيّ الله لولا متَعْتَنا به. قال: فأُصيبَ يومَ خَيبرَ، ذهب يضرب رجلًا من اليهود فأصاب ذُباب السيف عين رُكبته فقال الناس: حَبِطَ عَمَلُ عامر، قتل نفسَه. قال فجئتُ إلى رسول الله، ﷺ ، بعد أن قدم المدينة وهو في المسجد فقلتُ: يا رسول الله يزعمون أنّ عامرًا حَبِطَ عَمَلُه، قال: مَن يقوله؟ قلت: رجالُ من الأنصار منهم

стр. 1995

فلان وفلان وأُسيد بن حُضير، قال: كذب من قال، إنّ له أجْرَين، وقال بإصْبعَيْه أوْمَأ حمّاد بالسبّابة والوسطى، إنّه لجاهد مجاهد وَقَلَّ عَرَبيّ مَشَى بها مِثْلُه (١). * * * ٨٧٠ - سَلَمَة بن الأَكْوَع قال: أخبرنا الضَّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل قال: حدّثنا يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلمة بن الأكْوع قال: غزوتُ مع رسول الله، ﷺ ، سبع غزوات ومع زَيد بن حارثة تسع غزوات حين أمَّره رسول الله، ﷺ ، علينا. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار، عن إياس بن سَلمة عن أبيه قال: أَمَّرَ علينا رسولُ الله، ﷺ ، أبا بكر فغزونا ناسًا من المشركين فبَيّتْناهم فقتلناهم، وكان شعارُنا أمِتْ أمِتْ، فقتلتُ بيدي تلك الليلة سبعةً أهلَ أبيات (٢). قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدة، عن يزيد بن أبي عُبَيد، عن سَلَمة بن الأكْوع قال: غزوتُ مع رسول الله، ﷺ ، سبع غزوات. فذكر الحُديبية وخَيبر وحُنينًا ويوم القَرَد، قال ونسيتُ بقيّتهنّ (٣). قال: أخبرنا الضحّاك بن مَخلد، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلمة بن الأكوع قال: خرجتُ أريد الغابة فلقيتُ غلامًا لعبد الرحمن بن عوف فسمعتُه يقول: أُخِذَتْ لِقاحُ رسول الله، ﷺ ، قال قلتُ: مَن أخذها؟ قال: غَطفان،

стр. 1996

قال: فانطلقتُ فناديتُ: يَا صَبَاحاهْ (١) يَا صَبَاحَاه، حتى أسمعتُ مَن بين لابَتَيْها، ثمّ مضيت فاستنقذتها منهم. قال: وجاء رسول الله، ﷺ ، في الناس فقلتُ: يا رسول الله إنّ القومّ عِطاش، أعجلناهم أن يستقوا لِشَفَتِهم، فقال: يا بن الأكوع مَلَكْتَ فأسْجِحْ، إنّهم الآن في عطفان يُقْرَوْنَ. قال: وأردفي رسول الله، ﷺ ، خلفه. قال: أخبرنا الضّحّاك بن مخلد، من يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: بايعتُ رسول الله، ﷺ ، يوم الحُديبية تحت الشجرة. قال ثمّ تنحّيتُ فلمّا خفّ الناس قال: يا سَلَمة ما لك لا تبايع؟ قلت: قد بايعتُ يا رسول الله، قال: وأيضًا، قال: فبايعته. قلتُ على ما بايعتموه يا أبا مسلم؟ قال: على الموت. قال: وقال محمد بن عمر: قد سمعتُ مَن يذكر أنّ سَلَمة كان يكنى أبا إياس. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار (٢)، عن إِيَاس بن سَلَمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول الله، ﷺ ، الحديبية ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فقال رسول الله، ﷺ : خير فرساننا اليوم أبو قَتَادة وخير رَجّالَتِنا سَلَمة. ثمّ أعطاني رسول الله، ﷺ ، سَهْمين سهم الفارس وسهم الراجل جميعًا (٣). قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن أبي العُميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: قام رجلٌ من عند النبيّ، ﷺ ، فأُخبِرَ أنّه عَيْنٌ للمشركين فقال: مَن قتله فله سَلَبُه. قال فلحقتُه فقتلتُه فنفّلني النبيّ، ﷺ ، سَلَبَه (٤). قال: أخبرنا حَمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع أنّه استأذن النبيّ، ﷺ ، في البَدْوِ فأذن له (٥).

стр. 1997

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عَطَّاف (١) بن خالد قال: حدّثني عبد الرحمن بن رَزِين (٢) قال: أتينا سَلمة بن الأكوع بالرّبذة، فأخرج إلينا يده ضخمةً كأنّها خُفّ البعير، قال: بايعتُ رسول الله، ﷺ ، بيدي هذه، فأخذنا يده فقبّلناها (٣). قال: أخبرنا يَعْلَى بن الحارث المحاربيّ الكوفي قال: حدّثني أبي، عن إياس بن سلمة بن الأكْوع، عن أبيه وكان من أصحاب الشَّجرة، يعني أنّه شهد الحديبية مع رسول الله، ﷺ ، وبايع تحت الشجرة، ونزل فيهم القرآن: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [سورة الفتح: ١٨]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن عُبيدة، عن إِيّاس بن سَلمة بن الأَكْوَع، عن أبيه قال: كانت الحديبية في ذي القَعْدة سنة ستّ وكنّا فيها ستّ عشرة مائةً. وأهدَى رسولُ الله، ﷺ ، جَمَلَ أَبِي جهل. قال: أخبرنا حمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلَمة بن الأكْوع أنّه كان لا يسأله أحدٌ بوجه الله إلّا أعطاه، وكان يكرهها ويقول: هي الإلحاف. قال: أخبرنا صفْوان بن عيسى البصريّ، عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سَلَمة بن الأكوع إذا سُئل بوجه الله أفّفَ ويقول: مَن لم يُعْطِ بوجه الله فبماذا يعطي؟ قال وكان يقول: هي مسألة الإلحاف. قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدة، عن يزيد بن أبي عُبيد قال: كان يتحرّى موضع المصحف (٤) يسبّح فيه، وذكر أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يتحرّى ذلك المكان، قال وكان بين القِبلة والمنبر قدر مَمَرِّ شاة.

стр. 1998

قال: أخبرنا حمَّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد قال: لما ظهر نَجْدَةُ (١) وَأَخَذَ الصدقات قيل لسلمة: ألا تُباعد منهم؟ قال فقال: والله لا أتباعَدُ ولا أبايعه. قال ودفع صدقته إليهم (٢). قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد أنّ سلمة بن الأكوع كان يكره أن يَشْتَرِي صَدَقَة مالِه. قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سَلَمة بن الأكْوع أنّه كان ينهَى بنيه عن لعب أربعة عشر ويقول: هي مَأثَمَةٌ. قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سَلَمة بن الأكوع أنّه توضّأ فمسح مقدّم رأسه وغسل قدميه ونَضَحَ بيده (٣) جسدَه وثيابَه. قال: أخبرنا حمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع أنّه كان يستنجي بالماء. قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة أنّه أكل حَيْسًا ثمّ جاءت الصلاة فقام إلى الصلاة ولم يتوضّأ. قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: أجاز الحَجَّاجُ سَلَمَةَ بجائزة فقَبِلها. قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النَّهديّ البصريّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان عبد الملك بن مروان يكتب لنا بجوائز (٤) من المدينة إلى الكوفة فنذهب فنأخذها. قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن عثمان بن عُبيد بن أبي رَافع (٥) قال: رأيتُ سلمة بن الأكوع يُحْفي شارِبَه آخِرَ الحَلْق.

стр. 1999

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد العزيز بن عقبة عن إياس بن سلمة قال: توفّي أبو سلمة الأكْوع بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة. قال محمد بن عمر: وقد روى سلمة عن أبي بكر وعمر وعثمان. * * * ٨٧١ - أُهْبَان بن الأَكْوَع وهو مكلّم الذئب في رواية هشام بن محمد بن السائب. من ولده جعفر بن محمد بن الأشعث (١) بن عقبة بن أُهبان بن الأكْوع. وكان عثمان بن عفّان بعث عقبة بن أهبان بن الأكوع على صَدَقات كلب وبَلْقَين وغسّان. قال هشام: هكذا انتسب لي بعض ولد جعفر بن محمد، وكان محمد بن الأشعث (٢) يقول: أنا أعلم بهذا من غيري، فكان يقول عقبة بن أُهبان مكلّم الذئب ابن عبّاد بن ربيعة بن كعب بن أميّة بن يقظة بن خُزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى. قال: وكان محمد بن عمر يقول: مكلّم الذئب أهبان بن أوس الأسلمي. ولم يَرْفَعْ في نسبه. قال: وكان يسكن يَيْنَ (٣)، وهي بلاد أسلم، فبينا هو يرعى غنمًا له بحرّة الوَبَرَة (٤) فعدا الذئبُ على شاةٍ منها فأخذها منه فتنحّى الذئبُ فأقْعَى على ذنَبه، قال: ويحك لِمَ تمنع مني رزقًا رزقنيه الله؟ فجعل أهبان الأسلمي يُصَفّقُ بيديه ويقول: تَالله ما رأيتُ أعجب من هذا، فقال الذئب: إنّ أعجب من هذا رسول الله، ﷺ ، بين هذه النخلات، وأومَأ إلى المدينة. فحدر أهبان غنمه إلى المدينة

стр. 2000

وأتَى رسولَ الله، ﷺ ، فحدّثه فعجب رسول الله، ﷺ ، لذلك وأمره إذا صلّى العصر أن يحدّث به أصحابه ففعل، فقال رسول الله، ﷺ : صدق في آياتٍ تكون قبل الساعة. قال: وأسلم أهبان وصحب النبيّ، ﷺ ، وكان يكنى أبا عقبة، ثمّ نزل الكوفة وابتنى بها دارًا في أسلم، وتوفّى بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان وولاية المغيرة بن شُعْبة. * * * ٨٧٢ - عبد الله بن أَبِي حَدْرَد واسم أَبِي حدرد سلامة بن عُمير بن أبي سلامة بن سعد بن مُساب بن الحارث بن عَبْس بن هَوَازِن بن أَسْلم بن أَفْصى. قال بعضهم: اسم أبي حدرد عبد الله، ويكنى عبد الله أبا محمد، وأوّل مشهدٍ شهده مع رسول الله، ﷺ ، الحُديْبية ثمّ خيبر وما بعد ذلك من المشاهد. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم، أنّ أَبَا حَدْرَد الأسْلَمِي استعان رسولَ الله، ﷺ ، في مَهْر امرأته. قال محمد بن عمر: هذا وَهْلٌ، إنّما الحديث أنّ ابن أبي حدرد الأسلمي استعان رسولَ الله، ﷺ ، في مهر امرأته فقال: كم أصْدَقْتَها؟ قال: مائتي درهم، قال: لو كنتم تغرفونه من بُطْحان (١) ما زدتم (٢). وتوفّي عبد الله بن أبي حدرد سنة إحدى وسبعين وهو يومئذٍ ابن إحدى وثمانين سنة، وقد روى عن أبي بكر وعمر. * * * ٨٧٣ - أوس بن حَجَر أبو تميم الأسلمي أسلم بعد أن قَدِمَ رسول الله، ﷺ ، المدينة وهو أرسل غلامَه مسعود بن
следующие страницы →