← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

قَدْ رَامَنِى الأقوامُ قَبْـ … ـلَك فامتنعتُ مِنَ المظالِمْ فقال مصقلة: يا أمير المؤمنين قد أبقى الله منك ما هو أعظم مِن ذلك، حلمًا وكلأ ومَرعى لأوليائك، وسُما ناقعًا لعدوك فمن يَرومك؟ كانت الجاهليّة وأبوك سيد المشركين، وأصبحَ النَّاس مسلمين وأنت أمير المؤمنين. وأقام مصقلة فوصله معاوية وأذن له في الانصراف إلى الكوفة فقيل له: كيف تركتَ معاوية؟ قال: زعمتم أنه لما بِهِ، والله لَغَمَزَ يَدِى غَمْزة كَادَ يَحْطِمُهَا (١) وَجَبذَنِي جَبْذَة كاد يَكْسِر منِّى عضوًا (٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أبي عبيد الله عن عُبَادة بن نُسَيّ قال: خطب معاوية النَّاس فقال: إِنّى مِن زَرْعٍ قد استَحصد، وقد طالت إمْرَتِي عليكم حتَّى مَلَلْتكم ومَلَلَتْمونى، وتمنيتُ فراقكم وتمنيتم فراقى، ولا يأتيكم بعدى خير منى، كما أن مَن كان قبلى خير منى، وقد قيل: مَن أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، اللهم أنى قد أحببتُ لقاءك فأحبب لقائى (٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن حَكيم بن حَكيم بن عباد بن حُنَيْف: أن معاوية حين حُضِرَ، دعا ابنَه يزيدَ فأوصاهُ بتقوى الله، ثمّ قال: إنى قد أحكمتُ هذا الأمرَ فعليك بالجِدِّ في أمرك والرفقِ بالناس، فإنك إذا رفقتَ بهم أخذت ثمرةَ قلوبهم ما لم يكن رفقك ضعفًا تركب فيجترئ عليك. وقد خلفت بعدى ثلاثة هم أخوف مَن أخاف عليك أن يسفه عليك ما في يديك: حسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول الله، ﷺ ، أحب النَّاس إلى النَّاس، فَصِلْ رَحِمَه وارفُق به يصلح لك أمره، وعبد الله بن الزبير لا هو رطبٌ فَتَعصره ولا يابسًا فَتَكسِره -، فارفق به وَصِلْ رَحِمَه يصلح لك أمره. وعمرو بن

стр. 2207

سعيد بن العاص هو أطوع النَّاس عند أهل الشام، فارفق به وأكرمه يصلح لك أمره. الزم عهدى ووصيتى ولا تلقى هذا الكلام منك بظهر. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلَّى قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت: يا يزيد: اتق الله، فقد وَطَّأْتُ لك هذا الأمر، ووليت من ذلك ما وليتُ، فإنْ يكُ خيرًا فأنا أسعدُ به، وإن كان غيرَ ذلك شقيتُ به، فارفق بالناس (١)، وأغض عما بلغك من قول تؤذى به وتنتقص به، وطَأْ عليه يهنك عيشك وتصلح لك رعيتك. وإياك والمناقشة وحمل الغضب فإنك تهلك نفسك ورعيتك، وإيّاك وَجَبْهَ أهل الشرف واستهانتهم والتكَبُّر عليهم، لِنْ لهم لِينًا لا يَرون منك ضعفًا ولا خورًا، وأوطئهم فَرْشك وقَرّبهم فإنه يُعلمَ لك حقّك، ولا تَهِنْهُم وتَسْتَخِفّ بحقهم فيهينونك ويستخفّون بحقك ويقولون فيك. فإذا أردت أمرًا فادع أهل السِّنّ والتجربة مِن أهل صنائعى والانقطاع إليَّ، فشاوِرهم ثمّ لا تخالفهم، وإياك والاستبداد برأيك، فإن الرأى ليس في صدر واحد. أصدق مَن أشار عليك حتَّى يجيبك على ما يعرف، ثم أطعه فيما أشار به، واخزن ذلك عن نسائك وخَدَمك. وَشَمِّر إِزَارَك، وتعاهدْ جُنْدَك، وأصلح نفسك يصلح لك النَّاس، لا تَدَع لهم فيك مقالًا، فإن النَّاس سِراع إلى الشرّ، واحضر الصلاة، فإنك إذا فعلتَ ما أوصيتك به عُرِفَ لك حقك، وَعُظِّمت مع مملكتك. وَشَرِّف أهلَ المدينة ومكة، فإنهم أصلُك وعشيرتُك ونسبُك، وَشَرِّف أهلَ الشام، فإنهم أنصارُك وحُمَاتُك وجندُك الذين تصولُ بهم أهل طاعة. واكتب إلى أهل الأمصار بكتاب تعدهم منك المعروفَ، فإن ذلك يبسط آمالَهم، ووفّد عليك من الكُوَر (٢) كلّها، فأحسن إليهم وأكرمهم فإنهم لمن وراءَهم، ولا تسمعن قول قَارِفٍ (٣) وَلَا مَاحِل (٤)، فإنى رأيتهم وزراء سوء.

стр. 2208

قال: أخبرنا يحيى بن مَعِين قال: حدّثنا العبَّاس بن الوليد النَّرْسِيّ، قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول: جاء يزيد بن معاوية في مَرَضِ معاوية فوجد عمَّه محمدَ بن أبي سفيان قاعدًا على الباب لم يُؤْذَنْ له، فأخذ بيده فَأَدْخَلَه، قال: فَاطَّلَعَ في وجه معاوية وقد أُغْمِىَ عليه فقال: لَوْ أَنَّ حَيًّا يَفُوتُ فَاتَ أبو … حَيَّان لا عاجِزٌ وَلَا وَكِلُ الحُوَّلُ القُلَّب الأَرِيب وهل … يَدْفَعُ وَقْتَ المنية الحِيَلُ قال: ففتح معاوية عينيه وقال: أي شئ تقول يا يزيد؟ قال: خيرًا يا أمير المؤمنين، أنا مقبل على عمّى أحدثه، فقال معاوية: نعم. لو أن حَيًّا يفوت فات أبو … حيان لا عاجز ولا وكلُ الحوّل القلّب الأريب وهل … يدفع وقت المنية الحيلُ إن أخوف ما أخاف عليَّ شيئًا عملتُه في أمرِك، شهدتُ رسولَ الله، ﷺ ، يومًا قَلَّمَ أظفاره وأخذَ مِن شَعره، فجمعتُ ذلك فهو عندي، فإذا أنا مِتّ فاحشوا به فمى وأنفى فَإِنْ نَفَعَ شئ نَفَعَ أو كما قال (١). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن أيوب عن الأَوْزَاعِيّ، وعلي بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه: أن معاوية قال في مرضه الذي مات فيه: كنتُ أُوَضِّئُ رسولَ الله، ﷺ ، فقال لي: ألا أكسوك قميصًا؟ قلت: بَلَى، بأبي أنت وأمى. فنزع قميصًا كان عليه فكسانيه فلبسته لبسة ثمّ رفعته، وقَلَّم أَظْفَارَه فأخذتُ القُلَامَةَ فجعلتها في قارورة، فإذا متّ فاجعلوا قميص رسول الله، ﷺ ، يَلى جلدى، وقطعوا تلك القلامة واسحقوها واجعلوها في عينى فَعَسَى (٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أَبِي طَيْبَة الحِمَّانِي (٣) عن شَبّة بن عقال قال:

стр. 2209

أغمى على معاوية في مرضه الذي مات فيه، فقالت ابنته رملة أو امرأة من أهله متمثلة شعرًا للأَشْهَب بن رُمَيْلَة النَّهْشَلِيّ يمدح القُباع وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومى: إنْ مات مات الجُود وانقطع النَّدَى … من النَّاس إِلَّا من قليل مُصَرَّدِ وَرُدَّتْ أَكُفُّ السائلين وأمْسَكُوا … من الدِّين والدنيا بخُلْفٍ مُجَدَّدِ (١) قال: أخبرنا عليّ بن محمّد عن محمّد بن الحكم عمّن حدثه أن معاوية لمّا احتضر أوصى بنصف ماله أن يرد إلى بيت المال، كأنه أراد أن يَطِيبَ له، لأن عمر بن الخطّاب قاسَم عُماله (٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن المغيرة حُمَيد بن هلال عن أَبِي بُرْدَة بن أبي موسى قال: دَخلتُ عَلَى معاوية حين أصابته قَرْحَتُه فقال: هَلُمَّ ابنَ أَخِى، تَحَوَّل فانظر. فتحولت فنظرت فإذا هي قد سُبِرَتْ (٣). أخبرنا أبو عُبيد عن أبي يعقوب الثَّقَفِيّ عن عبد الملك بن عمير قال: لمّا ثقل معاوية، وتحدث النَّاس أنه بالموت، قال لأهله: احشوا عينى إثمِدًا، وأوسِعوا رأسى دهنًا. ففعلوا وبَرَّقُوا وجهه بالدّهن، ثمّ مُهِّدَ له فجلس، ثمّ قال: ائذنوا للناس فليسلموا قيامًا ولا يجلس أحد، فجعل الرجل يدخل فيسلم قائمًا فيراه مُتَكَحِّلًا مدهنًا فيقول: يقول النَّاس: هو لِمَا (٤) به، وهو أَصَحُّ النَّاس، فلمّا خرجوا مِن عنده قال معاوية: وَتَجَلُّدِى للشَّامِتِينَ أرِيهم … أَنِّي لِرَيب الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ وَإذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا … أَلْفَيْتَ كُلُّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ

стр. 2210

قال: وكان به النَّقَّابة (١) فمات من يومه ذلك (٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن أيوب عن عَمرو بن ميمون وعن غيره قالوا: (* لمّا مات معاوية أُخرجت أكفانه فوضعت على المنبر، ثمّ قام الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْرِيّ خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إن أمير المؤمنين معاوية كان [في] جَدّ العرب وَعَوَذ العرب، وَحَدّ [العرب] قطع الله به الفتنة، وملَّكه على العباد وَسَيَّر جنوده في البر والبحر وبسط به الدنيا، وكان عبدًا من عَبِيد الله، دعاه الله فأجابه، فقد قضى نحبه، رحمة الله عليه وهذه أكفانه، فنحن مُدْرِجُوه فيها، ومُدْخلوه قبره، ومُخلوه وعمله، فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحمه وإن شاء عذّبه، ثمّ هو الهَرْج إلى يوم القيامة، فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضره، فإنا رائحون به (٣). وصلى عليه الضَّحّاك بن قَيْس الفِهْرِيّ، قال: وكان يزيد غائبًا -حين مات- بِحُوَّارِين (٤)، فلمّا ثقل معاوية أرسل إليه الضحاك فقدم، وقد مات معاوية ودفن، فلم يأتِ منزله حتَّى أتى قبره، فصلّى عليه ودعا له، ثمّ أتى منزله فقال: جاء البَرِيدُ بِقِرْطَاسٍ يَخُبّ به … فَأَوْجَس القَلْبُ مِنْ قِرْطَاسِه فَزَعَا قُلْنَا: لَكَ الوَيْلُ مَاذَا فِي صَحِيفَتِكم؟ … قال الخليفة أمسَى مثبتًا وَجعَا

стр. 2211

فَمَادَت الأرضُ أو كَادَتْ تَمِيدُ بنا … كَأَنَّ أَعْيَنَ (١) مِنْ أركانها انْقَلَعَا (٢) لمّا انتَهَيْنَا وبابُ الدَّارِ مُنْصَفِقٌ … لِصَوْتِ رَمْلَةَ رِيعَ الْقَلْبُ فَانْصَدَعَا مَنْ لَا تَزَلْ نَفْسُه تُوفى على شرفٍ … توشكُ مقاديرُ تلك النفس أن تَقَعَا أودى ابنُ هند وأودى المجدُ يَتْبَعُه … كانا يكونا جميعًا قَاطِنَيْنِ مَعَا أَغَرّ أَبْلَج يُسْتَسْقَى الغَمامُ به … لو قارعَ الناسَ عن أحلامهم قَرَعا وما أُبالى إذا أَدْرَكْن (٣) مُهجتَه … مَن مات منهنَّ بالبَيداء أو ظلعا ثمّ خطَب يزيد النَّاس فقال: إن معاوية كان عبدًا من عبيد الله، أنعم الله عليه، ثمّ قَبَضَه إليه، وهو خيرٌ ممن بعده ودون مَن فوقه، ولا أزكيه على الله هو أعلم به، إِنْ عَفَا عنه فبرحمته وإن عاقَبه فبذنبه، وقد وُلِّيتُ الأمرَ من بعده، ولستُ آسى على طلب ولا أعتذر من تفريط، وإذا أراد الله شيئًا كان. اذكروا الله واستغفروه، فقال أَبُو الوَرْد العنبرى يرثى معاوية: أَلا أَنْعَى معاويةَ بن حَرْبٍ … نَعَاهُ الحِلُّ للشهر الحرامِ نَعَاهُ النَّاعِجَاتُ (٤) بكل فَجّ … خواضع في الأَزِمَّةِ كالسِّهَامِ هَاتِيك النُّجوم وهُنّ خُرْسٌ … يَنُحْنَ على مُعاوية الشآمى وقال أيمن بن خريم: رَمَى الحَدَثانُ نِسْوَةَ آل حرب … بمقدارٍ سَمَدْن له سُمُودا

стр. 2212

فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضًا … وردّ وجوهَهُنَّ البيضَ سُودا فإنَّكَ لَوْ شَهِدْتَ بكاءَ هِنْدٍ … وَرَمْلَةَ إِذْ يُصَفِّقْنَ (١) الخُدَودَا بكيتَ بكاءَ مُعْوِلةٍ قَرِيحٍ … أصاب الدَّهْرُ وَاحِدَها الفقيدا *) قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن سعيد بن دينار السعدى عن أبيه قال: توفى معاوية ليلة الخميس للنصف مِن رجب سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة. قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أبي محمّد القرشي قال: دَخل علي بن عبد الله بن عبّاس على عبد الملك بن مروان في يوم بارد، وبين يديه وقود قد ألقى عليه عود وقد دُخِّنَ، فقال عبد الملك: ها هنا، إليّ يا أبا محمّد! فأجلَسه معه، فقال عَلِيٌّ: أحمد الله يا أمير المؤمنين فيما أنت فيه مِن الإِدْفَاء، والناس فيما هم فيه من شدة البرد. فقال: يا أبا محمّد! أَبَعْدَ ابن هندٍ بالشام أربعين سنة أميرًا وخليفة، أمسى تهتز على قبره يَنْبُوتة؟! ثمّ دعا بالغداء فتغديا جميعًا. قال: وكانت خلافة معاوية تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يومًا (٢). ١٠٣٠ - عَتَّابُ بن أَسِيد ابن أَبِي العِيص بن أُمَيَّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه زينب بنت أبي عَمرو بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مَنَاف. فَوَلَدَ عَتَّابُ بن أَسِيد: عبدَ الرحمن وَعَتَّابًا، وأمهما جُوَيْرِيَةُ بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة، وأسلم عَتَّاب بن أَسِيد يوم فتح مكّة، وغدا رسول الله، ﷺ ، مِن مكّة إلى حُنين يوم السبت لستِ ليالٍ خَلَون مِن شوال سنة ثمان، واستعمل على مكّة عتّاب بن أَسيد يصلِّى بهم، وخَلَّفَ مُعَاذَ بن جَبلَ وأبا موسى الأشعرى يُعَلِّمَانِ الناسَ

стр. 2213

السُّنَن والتَّفَقُّهَ في الدين، وقال لعتاب: أتدرى عَلَامَ استعملتك؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: استعملتك على أهل الله. فأقام عتاب للناس الحج تلك السنة -وهي سنة ثمان- بغير تَأْميرٍ مِن رسول الله، ﷺ ، إياه على الحج، ولكنه كان أمير مكّة، وحج ناسٌ مِن المسلمين والمشركين على مدتهم. وقد سمعتُ مَن يذكر أن رسول الله، ﷺ ، استعمله على الحج تلك السنة، فالله أعلم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز في خلافته. قال محمّد بن عمر: وأخبرنا محمّد بن صالح عن موسى بن عمران بن مَنّاح قالا: قُبض رسول الله، ﷺ ، وعَتّاب بن أَسِيد عامله على مكة، كان ولّاه يوم الفتح، فلم يزل عليها حتَّى توفى رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا الضَّحَّاك بن مَخْلَد الشَّيْبَانِي أبو عاصم النَّبيل قال: حدّثنا خالد بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن مولى لهم أَراه ابن كيسان قال: قال عتّاب بن أَسِيد: ما أصبت منذ وليت عملى هذا إِلَّا ثوبين معقدين كسوتهما مولاى كيسان. * * * ١٠٣١ - وأخوه: خالد بن أَسِيد ابن أَبِي العِيص بن أُمَيّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف. وأمّه زينب بنت أبي عَمرو بن أُميّة بن عبد شمس. فَوَلَدَ خالدُ بن أَسِيد: عبدَ الله وأبا عثمان وأُميّةَ وأُمَّ القاسم، وأمهم رَيْطَةُ بنت عبد الله بن خزاعى بن أَسِيد بن الحُوَيْرِثِ بن الحارث بن حَبِيب بن الحارث بن مالك بن حُطَيط بن جُشَم بن ثَقِيف. وأسلَم خالد بن أَسِيد يوم فتح مكّة وله بقية وعقب بمكّة والبصرة، وكان في خالد تيه شديد، فلمّا أسلَم يوم فتح مكّة نظر إليه رسول الله، ﷺ ، فقال: اللهم زِده تيهًا. قال: فإن ذلك لفى ولده إلى اليوم (١).

стр. 2214

١٠٣٢ - الحكَم بن أبي العاص ابن أُميّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ وأمّه رقيه بنت الحارث بن عُبيد بن عُمَر (١) بن مخزوم، فَوَلَدَ الحَكَمُ: عثمانَ الأكبر والحارثَ ومروانَ وعبدَ الرحمن وصالحًا وأمَّ البنين وزينبَ الكبرى وأمهم أُمُّ عثمان وهي أمَيَّةُ بنت عَلْقَمة بن صَفْوان بن أُمَيَّة بن مُحَرِّث بن خمل بن شقّ بن رَقبة بن مِخْدَج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة. وعثمانَ الأصغر وأبان ويحيى وحَبيب، وعَمْرًا، دَرَجَ، وأُمَّ يحيى وزينبَ الصغرى وأُمَّ شيبة وأُمَّ عثمان. وأمهم مُلَيْكَة بنت أوفى بن خَارِجة بن سِنَان بن أَبي حارثة بن مُرَّة بن نُشْبَة بن غَيْظ بن مُرَّة بن عَوْف بن سعد بن ذبيان (٢). وعَمْرَو، وأوسَ والنعمانَ درجوا، وأُمَّ أبان وأمامَة وأمَّ عَمرو، وأمّهم أمّ النعمان بنت الحارث بن أنس بن أبي عَمرو بن عَمرو بن وهب بن عَمرو بن عامر بن يَسار بن مالك بن حُطَيْط بن جُشَم بن قَسِيّ (٣). وعبيدَ الله قُتل مع حُبَيْش بن دَلَجَة وكان معه يومئذ (٤). وداودَ والحارثَ الأصغر، والحكمَ دَرَجَ، وعبدَ الله دَرَجَ، وأُمَّ الحكم، وأمهم ابنة منبه بن شُبَيْل بن العَجلان بن عتّاب بن مالك بن كَعْب مِن ثَقِيف (٥). ويوسفَ دَرَجَ، وأمّه النَّعِيتَة بنت أَبِي هاشم بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس. وخالدًا وأَمَةَ الرحمن وأُمَّ مُسْلم لأمِّ وَلَدٍ (٦). وأسلم الحَكَم بن أبي العاص يوم فتح مكّة، ومات في خلافة عثمان بن عفّان، ولم يزل بمكّة حتَّى كانت خلافة عثمان بن عفّان، فأذِن له فدخل المدينة فمات بها، وهو أبو مروان بن الحكم، وعم عثمان بن عفّان (٧).

стр. 2215

١٠٣٣ - الوليد بن عُقْبة ابن أَبِي مُعَيط بن أبي عَمرو بن أُمَيّة بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه أَرْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف (١) واسم أَبِي مُعَيْط أبان، وأمّه آمنة بنت أبان بن كُلَيْب بن رَبِيعة بن عامر بن صَعْصَعَة (٢). وأم عقبة سالمة بنت أُمَيَّة بن حارثة بن الأَوْقَص (٣) مِن بنى سليم بن منصور، وقُتِل عُقبة بن أبي مُعَيط يوم بدرٍ صَبْرًا. فَولَدَ الوليدُ بن عقبة: عثمانَ، وهو أكبر ولده، وأمّه أم ولد، وعَمْرًا وخالدًا وأمهما أَرْوَى بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن مُعَتِّب الثَّقَفِيّ. وعثمانَ الأصغر، وأمّه بنت عاصم بن خليفة بن مَعْقِل بن صباح بن طَريف بن زَيد بن عَمرو بن رَبيعة بن كَعْب بن رَبيعة بن ثَعْلبَة بن سَعْد بن ضَبَّة بن أدّ. وأَبَانَ لأمِّ ولد. وعاصمًا ومحمدًا وأم عون وأم كلثوم وأم الوليد، وأمهم سبية مِن عبد القيس. ويعلى وعَمْرا وخالدًا الأصغر دَرَجَ، والحارث الدعى الشاعر، لأمهات أولاد شتى، وسالمة وأمها من آل كسرى. وكان الوليد يُكنى أبا وهْب، وأسلَم يوم فتح مكّة وبعثه رسول الله، ﷺ ، على صَدَقَات بنى المُصْطَلِق من خُزَاعة، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد بساحاتهم، فلمّا سمعوا به خرج منهم عشرون راكبًا يتلقونه فرحًا به، فلمّا رآهم رجع إلى المدينة فأخبر النبيّ، ﷺ ، أنهم لمّا رأوه لقوه بالسلاح ومنعوا الصدقة، فَهَمَّ رسولُ الله، ﷺ ، أن يبعث إليهم بعثًا، وبلغهم ذلك فقدِموا على رسول الله، ﷺ ، فقالوا: سَلْه هل نَاطَقنا؟ أو كلمنا حتَّى رجع؟ ونحن قوم مؤمنون. ونزل على رسول الله، ﷺ ، وهو يكلمهم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: ٦] إلى آخر الآية.

стр. 2216

وولّاه عمر بن الخطّاب صَدقات بنى تَغْلِب، وولّاه عثمان بن عفّان الكوفةَ بعد سعد بن أبي وقّاص، ثمّ عَزَله عنها، فلم يزل بالمدينة حتَّى بُويع عَلِيٌّ فخرج إلى الرّقّة فنزلها، واعتزل عليًّا ومعاوية فلم يكن مع واحد منهما، حتَّى مات بالرقة، وقبره بعين الرومية على خمسة عشر ميلًا مِن الرقة، وكانت ضَيعة له فمات بها، وولده بالرقة إلى اليوم. قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله عن أبيه قال: لمّا أشرفَ الوليد بن عقبة على الرقة فرأى طيبها فقال: فيك والله المقبر (١)، ومنك المحشر. فمات بها وقبره على البَلِيخ (٢). * * * ١٠٣٤ - عُمَارَةُ بن عُقْبَة ابن أَبِي مُعَيْط بن أبي عَمرو بن أُمَيَّة، وأمّه أَرْوَى بنت كُرَيز بن رَبيعة بن حَبِيب بن عَبد شمس بن عَبْد مَنَاف وأمها البيضاء وهي أم حكيم بنت عبد المطلب بن عبد مناف. فَوَلَدَ عمارةُ: محمدًا وبه كان يُكنى وهو بِكْرُهُ، وأُمّه تَمْلِك بنت الحارث بن شُقَيّ مِن حضرموت، وأخوه لأمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر بن الحَضرَمِيّ. وعثمانَ بن عمارة، وأمَّ نافع وأمهما مُرَيح (٣) بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن عامر بن عَمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. وعبدَ الله بن عُمَارة، وأُمَّ أيوب، وأُمَّ الوليد وأمهم أسماء بنت وائل بن حُجْر بن سَعيد بن مَسْروق بن وائل بن ضَمعَج بن وائل بن ربيعة الحَضْرَميّ. وأبانَ بن عمارة، ومعاويةَ دَرَجَ، والوليدَ الأكبر، وأمهم أَمَةُ بنت أبي عَمرو بن الحَضْرَمِيّ.

стр. 2217

وعبيدَ الله بن عُمَارَة لأم ولد. ومُدْرِكَ بنَ عُمَارة، ولاحقا دَرَجَ، وأمهما أم جميل بنت القعقاع بن ربيعة بن نجبَةَ بن ربيعة الفَزَارِيّ. وعُمَرَ بن عُمَارة وعَمْرًا ونافعًا لأمهات أولاد. وعبدَ الرحمن بن عُمَارة، وأمّه تَمِيمَة بنت بُسر بن رئاب الأسدى. وعيسى بن عُمَارة والوليدَ الأصغر وأمَّ كلثوم وأُمَّ جميل لأم ولد. وأسلم عُمَارَةُ يوم [فتح] مكّة ونزل الكوفة وولده بها. من ولده مدرك بن عمارة روى عنه إسماعيل بن أبي خالد. * * * ١٠٣٥ - خالد بن عُقْبَة ابن أَبِي مُعَيْط بن أَبِي عَمرو بن أُمَيَّة بن عبد شمس، وأمّه أَرْوَى بنت كُرَيز بن رَبيعةِ بن حَبيبِ بن عَبْد شَمْس بن عَبد مَنَاف. فولد خالدُ بن عقبة: مصعبًا لأم ولد. ومحمدًا لأم ولد. وإسماعيلَ قتل يوم الحَرَّة، وعُمَارةَ وسعيدًا وأمهم زينب بنت عَبَّاد مِن بَهْرَاء (١) والفُضَيْلَ والأحوصَ ويعقوبَ، وأمَّ عثمان وأُمَّ كلثوم. وأمهم حَكِيمة بنت ضُبَيْس بن أَبِى وَهب بن عَمرو بن عامر بن يسار بن مالك بن حُطَيط مِن ثَقِيف. ويحيَى بن خالد وأُمّهُ بنت ذى البُردَين الهلالى. وعيسى بن خالد، وأمّه بنت حسان بن شَريك بن حُذَيْفة بن بَدر بن عَمرو بن جُويَّةَ الفَزَارِيّ. وأُحَيْح (٢) بن خالد ومريم، وأمهما تُمَاضِر بنت الأصْبَغ بن عَمْرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن الكَلْبِى (٣). وأخوهما لأمهما أبو سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوف الزُّهْرِيّ، وأمَّ يحيَى بنت خالد. وأسلم خالد بن عُقْبة يوم فتح مكّة. وكان مِن سَرَواتهم وخِيارهم، وهو الذي شهد جنازة الحسن بن علي من بنى أُميّة.

стр. 2218

١٠٣٦ - عبد الرحمن بن سَمُرَة ابن حَبِيب بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه بنت أَبِي الفَرْعَة (١) وهو حارثة بن قيس بن أَعْيَا بن مالك بن عَلْقَمة بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كنانَة. فولد عبد الرحمن بن سَمُرة: عبدَ الله وعُبيدَ الله وعثمانَ ومحمدًا وعبدَ الملك وشعيبًا وأمهم هند بنت أبي العاص بن نوفل بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا نَاصِح بن العلاء القُرَشِيّ قال: حدّثني عمار بن أبي عمار مولى بنى هاشم أن عبد الرحمن بن سَمُرة كان يُكنى أبا سعيد وقد رآه عمار وسمع منه، وأسلم عبد الرحمن بن سمرة يوم فتح مكّة، وقد روى عن رسول الله، ﷺ . * * * ١٠٣٧ - عامر بن كُرَيْز ابن رَبِيعَة بن حَبِيب بن عَبْد شَمْس بن عَبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمُّه البيضاء وهي أم حكيم بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ. فولد عامرُ بن كُرَيْز: عبدَ الله، وأُمَّ رافع، وأمهما دَجَاجَةُ بنت أسماء بن الصَّلْت (٢) بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حَرَام بن سِمَاك بن عَوْف بن امْرِئِ القيس بن بُهْثَة بن سُلَيْم (٣). وأبا الصَّهْباء بن عامر لأُمِّ ولد.

стр. 2219

وأسلم عامر بن كُرَيْز يوم فتح مكّة وبقى إلى خلافة عثمان بن عفّان، وقدم على ابنه عبد الله بن عامر البصرة وهو والِيها لعثمان بن عفّان، وَعَقِبُ عامر بالبصرة وبالشام كَثِيرٌ. * * * ١٠٣٨ - أبو هاشم بن عُتْبَة ابن رَبِيعةَ بن عَبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه خناس بنت مالك بن المُضَرِّب بن وهب بن عَمرو بن حجير بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَيّ، وأخواه لأمه مُصعب وأبو عَزِيز ابنا عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصَيّ (١). فَوَلَدَ أبو هاشم بن عُتبة: عبدَ الله وأمّه بنت شَيْبة بن رَبِيعة. وسالمًا لأم ولد (٢). والنعمانَ وربيعةَ، وأُمَّ هاشم -وهي حَبّة (٣) - ولدت ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأمهم فاطمة بنت عبد الشَّارِق (٤) بن سفيان بن قُمَير بن رابية مِنْ خَثْعَم. وعاتكةَ وأختًا لها، وأمهما من بنى ذكوان. وأسلم أبو هاشم يوم فتح مكّة، وخرج إلى الشام فنزلها إلى أن مات بها. قال هشام بن عمار: حدّثنا صَدَقَةُ بن خالد قال: حدّثنا خالد بن دِهْقان قال: أخبرني خالد سَبَلَان عن كهيل بن حَرْملة النمرى عن أبي هريرة أنه أقبل حتَّى نزل بدمشق على أبي كلثوم الدَّوسى، فتذاكروا الصلاة الوسطى فقال: اختلفنا كما اختلفتم ونحن بِفِناء بيت رسول الله، ﷺ ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس فقال: أنا أعلم لكم ذلك. فأتى رسول الله، ﷺ ، وكان جَرِيئًا عليه، فاستأذن، فدخل، ثمّ خرج إلينا، فأخبرنا أنها صلاة العصر.

стр. 2220

ومن بنى عبد المطّلب بن عبد مَنَاف بن قُصَى ١٠٣٩ - قَيس بن مَخْرَمَة ابن المطّلب بن عبد مناف، وأمّه أسماء بنت عبد الله بن سَبع بن مالك بن جُنادة بن الحارث بن سعد بن عَنَزة بن أسد بن ربيعة بن نِزار (١). وكان لقيس بن مَخْرَمة من الولد: عبد الله، ومحمّد، وعبدُ الملك، وجمال -امرأة- وأُمُّ سلمة وحُمَيْدةُ، وأُمُّهم دُرَّة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زَيد بن عبد الأشهل. وأَمَةُ الله بنت قيس، وأمها أم الحكم، واسمها: وحرة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وأطعم رسول الله، ﷺ ، قيس بن مَخْرمة بخَيبر خمسين وَسْقًا. * * * ١٠٤٠ - الصَّلْت بن مَخْرَمَة ابن المطّلب بن عبد مَنَاف بن قُصَى، وأمّه هُبَيْرة بنت مَعْمَر بن أُميّة بن عامر مِنْ بنى بَيَاضَة. وكان للصلت بن مَخْرَمة من الولد: جُهَيْمُ بن الصلت وهو الذي رأى الرؤيا يوم بدر، وَحَكِيمٌ وعَمرٌو وَعاتكةُ. وأمهم فاطمة بنت قيس بن عبد شُرَحْبيل بن هاشم بن عبد مَناف بن عبد الدار بن قُصَيّ (٢)، وكُمَيْم بن الصلت وأمّه رُهَيْمَة لم تنسب لنا. وأطعمَ رسول الله، ﷺ ، الصَّلْت بن مَخْرمة مع ابنيه بخيبر مائة وسق، للصلت منها أربعون وسقًا. وأسلم الصلت يوم فتح مكّة. * * *

стр. 2221

١٠٤١ - عبد الله بن قيس ابن مَخْرَمَة بن المطّلب بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه [دُرَّة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس] (١) أسلم يوم فتحِ مكّة. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِى أُوَيْس المدنى، وإسماعيل بن أبان الكوفى الورّاق قالا: حدّثنا أبو أويس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عَمرو بن حَزْم عن أبيه عن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمَة بن المطّلب بن عبد مَنَاف قال: قلت لأَرْمُقَنَّ صلاةَ النبيّ، ﷺ ، قال: فصلى ركعتين ركعتين حتَّى صلّى ثلاث عشرة بواحدة أَوْتَرَ بِهَا. قال: كل ثنتين صلاهما أقصر من اللتين قبلهما، صنع ذلك حتَّى فرغ مِن صلاته واضطجع على شِقِّه الأيمن. * * * ١٠٤٢ - جُهَيْم بن الصَّلْت ابن مَخْرَمة بن المطّلب بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه سكينة بنت عَمرو بن مُعَرِّض بن جُشَم بن وَدَم (٢) بن سالم بن عوف. * * * ١٠٤٣ - مَخْرَمَة بن القاسم ابن مَخْرَمة بن المُطَّلب بن عَبد مَنَاف، أطعمه رسول الله، ﷺ ، بخيبر أربعين وسقًا. * * *

стр. 2222

١٠٤٤ - رُكَانَة بن عَبْد يَزِيد ابن هَاشَم (١) بن المطّلب بن عبد مناف بن قصى، وأمّه العَجِلَةُ بنت العجلان بن البَيّاع (٢) من بنى لَيْث. فولد رُكَانَةُ يزيدَ ومعبدًا وشدادًا ونافعًا وأمَّ كلثوم وزينبَ، وأمُّهم قَرِيبَةُ بنت عبد الله بن العجلان بن البَيَّاع. والفضلَ وعليًّا وخالدًا لأمهات أولاد شتى. ورُكَانَة الذي صارع النبيّ، ﷺ ، فصرعه رسول الله، ﷺ . وأسلم في الفتح، وقدم المدينة بعد ذلك، فنزلها إلى أن مات بها في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان، وولده بالمدينة ومنازلهم في دار عقيل بن أبي طالب بالبَقِيع. وأَطْعَمَ رسول الله، ﷺ ، رُكَانَةَ حين أسلم بخيبر خمسين وسْقًا. * * * ١٠٤٥ - عُجَيْر بن عبد يَزِيد ابن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف، وأمّه العَجِلَةُ بنت العَجلان بن البَيَّاع من بنى لَيْث. وكان لعجير من الولد: نافع وأزهر وعبدُ الله وزينبُ وأمُّ كلثوم وأمُّ أسعد. وأمّهم أمّ أزهر، واسمها زينب بنت عُوَيْمِر بن مخلدة بن سُعَيدَةَ بن سُبَيع بن جَعْثَمَةَ بن سعد بن مليح مِن خزاعة. وأطعم رسول الله، ﷺ ، عجيرًا بخَيبر ثلاثين وَسْقًا. * * * ١٠٤٦ - أبو نَبْقَة واسمه عبد الله بن علقمة بن الحارث وهو غُبْشَان بن عبد عَمرو بن بُوَيّ بن

стр. 2223

مِلْكَان بن أَفْصَى مِن خُزَاعة (١). وكان لأبي نَبْقَةَ من الولد: العلاء وهُذَيْم قُتِلا يوم اليَمَامة شهيدين ولا عقب لهما، والصَّعْبَة وأم عبد الله، وأمهم حَيَّةُ وهي أم هُذَيْم بنت عبد يزيد بن هاشم بن المُطَّلِب (٢) وأمها العَجِلة بنت العجلان بن البَيّاع واسمه عبد شمس بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سَعد بن ليث. وأطعم رسول الله، ﷺ ، أبا نَبْقَةَ خمسين وسقًا بخيبر (٣). * * * ومن بنى نوفل بن عبد مناف بن قصى: ١٠٤٧ - عدى الأكبر ابن الخِيَار بن عَدِيّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصى، وأمّه أم إياس بنت عبد أُميّة بن عبد شمس، أو بنت أُميّة الأصغر بن عبد شمس، وأمها عاتكة بنت خالد بن عبد مَنَاف بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة، وعماه مُطْعِم وطُعَيمة ابنا عدى بن نوفل بن عبد مناف. فَوَلَدَ عَدِيّ بن الخِيار: عياضًا، وأمّه أثاثة واسمها هند بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس وهي خالة سعد بن أبي وقّاص. وعبدَ الله وعُبَيْدَ الله وعَبدةَ وعُبيدةَ ودُرّةَ وأَمَةَ ومَيْمُونةَ وأخرى، وأمّهم أمّ قِتَال بنت أَسِيد بن أَبِي العِيص بن أُميّة. وجُبَيرًا، وأمّه طيبة بنت خطيب بن حُطَم مِنْ حِمْيَر. * * * ١٠٤٨ - عُقْبَة بن الحارث ابن عامر بن نَوْفلَ بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه خديجة أو أمامة بنت عِياض بن رافع بن أَوْس بن فَلْجَةَ بن أُسامة بن غَنْم بن مُلَيح مِن خُزَاعة، وأخوه أبو حسين

стр. 2224

ابن الحارث بن عامر، وأمّه أمامة بنت خليفة بن النغمان بن بكر بن وائل مِن سَبْي العرب. فَوَلَدَ عقبةُ بن الحارث: محمدًا وعباسًا وأُمَّ عيسى، وأمّهم أمّ البنين بنت زِرّ بن عُبيد الله بن عثمان بن عَمرو بن كَعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة، ويقال: أمهم ابنة عبد الله بن عثمان بن عَمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وعيسى ويعقوب لأَمَةٍ مُولّدة اسمها بُنَانَة. وأُمَّ حُمَيد، وأمها أم سعيد بنت جُبَيْر بن مُطْعِم. وأسلم عقبة بن الحارث يوم فتح مكّة. قال: أخبرنا عَارِم بن الفَضْل قال: حدّثنا حَمَّاد بن زيد قال: حدّثنا أيوب عن عبد الله بن أَبِي مُلَيْكَة قال: سمعت عقبة بن الحارث قال: حدّثني صاحب لي وأنا لحديث صاحِبِى أحفظ قال: تزوجْتُ أمَّ يحيى بنت أَبِي إِهاب قال: فدخلت علينا امرأة سوداء، فَزَعَمَتْ أنها أَرْضَعَتْنا جميعًا. فذكرت ذلك للنبي، ﷺ ، فأعرضَ عنى، فذكرتُ ذلك له فأعرضَ عنى، فقلت: إنها كاذبة، فقال: وما يدريك أنها كاذبة وقد قالت ما قالت؟ دَعْها عنك. * * * ١٠٤٩ - أَبُو سِرْوَعَة ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف. * * * ١٠٥٠ - حُجَيْر بن أَبِى إِهَاب ابن عَزِيز بن قَيْس بن سُوَيْد بن رَبِيعة بن زيد بن عبد الله بن دَارِم من بنى تَمِيم حلفاء بَنى نَوْفَل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأم حُجَير بن أبي إِهاب أم حجير بنت أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عَمرو بن مخزوم، وأمها أسماء بنت مخرِّبة

стр. 2225

بنت جَنْدل بن أبين (١) بن نهشل بن دَارِم أم أبي جهل والحارث ابنى هشام، وأم عياش وعبد الله ابنى أبي ربيعة بن المغيرة. وأم أَبِي إِهاب بن عَزِيز: فَاخِتة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ. وإخوة أبي إهاب لأمه: عبد الله، وكان مِن المهاجرين إلى أرض الحبشة وشَهِدَ بدرًا، وأبو جَنْدَل وَعِنَبَة (٢) وأم كلثوم بنو سهيل بن عَمرو بن عبد شمس بن عَبْدِ وُدّ بن نَصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. أسلم حجير بن أبي إهاب يوم فتح مكّة وصحب النبيّ، ﷺ . كان المنذر بن المنذر أبو النعمان قد بعث بابن له إلى زُرَارَة بن عدس لينشأ فيهم ويأخذ من ألسنتهم وأخلاق باديتهم، فكان فيهم زمانًا، ثمّ وثب على ناقة لسويد بن ربيعة فانتحرها وجعل يأكلها ويطعمها، فجاء سُوَيد فأُخْبِر بخبر ناقته، فأقبل إلى ابن الملك فرماه فقتله، فعلم أنه لا مقام له بتلك البلاد فخرج هاربًا حتَّى أتى مكّة فأقام بها، وحالَف بنى نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ، وولد بمكّة أولادًا تزوجوا في قريش وَزَوَّجُوهم (٣). * * * ١٠٥١ - يَعْلَى بن أُمَيّة ابن أَبِي عُبيدة بن همام بن الحارث بن زيد بن مالك بن حَنْظَلةَ بن مالك بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم (٤) وأمّه مُنْيَة بنت جابر بن وهب بن نُسيب (٥) بن زيد بن مالك

стр. 2226

ابن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور، وهي عمة عُتْبة بن غَزوان بن جابر، وعتبة بن غزوان ويَعْلَى بن أُميّة حلفاء الحارث بن نَوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ، وبنو زَيد بن مالك بن حَنْظلة مِن بنى العَدَوِيّة بها يعرفون، وهي الحرام بنت خُزَيْمة بن تَمِيم بن الدُّول بن جُلّ بن عَدِيّ بن عَبد مَنَاة، وهي أم زيد بن مالك (١). وأسلم يَعْلَى بن أُميّة وأبوه وأخوه [سلمة] وأخته نَفِيسَة بنت مُنْيَة (٢). وشهد يَعْلَى الطائف وحُنين وتَبوك مع رسول الله، ﷺ ، وروى عنه أحاديث. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن الوليد بن عبد الله بن أَبِي مُغِيث قال: كان يَعْلَى بن مُنْيَة التَّمِيمِيّ حليف بنى نوفل بن عبد مناف، وكان عاملًا لعثمان بن عفّان عَلَى الجَنَد (٣) فوافى يَعْلَى بن أُمَيَّة التميمى الحج ذلك العام الذي قُتل فيه عثمان بن عفّان. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدَّثَنِى عبد الله بن جعفر عن أَبي عَوْن عن أَبِي عَمْرو ذَكوان قال: أول مَن جاء أهلَ مكّة بقتل عثمان رجلٌ من العرب يقال له الأخضر، قدم مكّة فقال: إن عثمانَ قَتَل أربعينَ رجلًا مَن القُرّاء. وكتمهم قتل عثمان مخافة على مالٍ له كان دَينًا على النَّاس. فقالت عائشة: لَا أَحَد (٤) لهذا الطاغية؟ فقلت: احْفَظِى لِسَانَكِ لعلّ هذا باطل، فلمّا اقتضى الأَخْضَرُ دَيْنَه، خرج وخرج معه يَعْلَى بن مُنْيَة، حتَّى إذا كانا بالبَطْحَاء أخبره بقتل عثمان، فرجع يَعْلَى فأخبر أهل مكّة، وصار الأخضر مثلًا بمكّة، أنت أَكْذَبُ مِن الأخضر، فَلَمْ يُدْرَكْ ولم يُدْرَ مَنْ هو حتَّى الساعة ورأوا أنه شيطان! قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ربيعة بن عثمان عن عثمان بن أبي سليمان عن ابن أَبِي مُلَيْكَة قال: جاء يَعْلَى بن أُمَيّة إلى عائشة فقال: قد قُتل

стр. 2227

خليفتك الذي كنتِ تحرضين على قتله، فقالت: برئت إلى الله ممن قتله. قال: الآن! ثمّ قال: أظهرى البراءة ممن قتله. فَخَرَجَتْ إلى المسجد، فَجَعَلَتْ تَبْرَأُ ممّن قتل عثمان ﵁ (١). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن عُبيد عن الوليد بن عبد الله بن أَبِي مُغِيث قال: لمّا بلغ يَعْلَى بن أُميّة قول عبد الله بن أبي ربيعة، وما دعا إليه من جهاز مَنْ خرج يطلب بدم عثمان، خرج يَعْلَى من داره فقال: أيّها النَّاس مَن خرج يطلب بدم عثمان فَعَلَيَّ جهازُه، ولما بلغ عليًّا ما قال يَعْلَى وابن أبي ربيعة عرف أن عندهما مالًا من مال الله كثيرًا فقال: لئن ظفرت بابن أبي ربيعة وبيعلى بن مُنْيَة لأجعلن أموالهما في مال (٢) الله. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ عن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله قال: قدم يَعْلَى بن أُميّة بأربعمائة ألف فأنفقها في جهازهم إلى البصرة (٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن الحارث قال: أناخ يَعْلَى بن مُنْيَة بالحَجُون سبعين بعيرًا يحمل عليها في طلب دم عثمان، وهو حمل عائشة على جَمَلِهِ عَسكَر (٤). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مسالم بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: سمعت يَعْلَى بن مُنية وهو مشتمل الضَّبْعِية (٥) يقول: هذه عشرة آلاف دينار، وهي عين مالى، أقوى بها مَنْ طلب بدم عثمان ﵀. قال: فجعل يعطى النَّاس، واشترى أربعمائة بعير فأناخها بالبَطْحاء حمل عليها. فبلغ ذلك عليًّا

стр. 2228

فقال: مِنْ أين له عشرة آلاف دينار؟ سرق اليمن. ثمّ جاء بها! والله لئن قدرت عليه لآخذن ما أقرّ به! فلمّا كان يوم الجمل، وانكشف النَّاس هرب يَعْلَى (١). قال: أخبرنا يونس بن محمّد بن المؤدب قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عُقيل عن ابن شِهاب عن عَمرو بن عبد الرحمن بن أُميّة بن يَعْلَى بن مُنْيةَ أن أباه أخبره أن يَعْلَى قال: جئت رسول الله ﷺ بأَبي أُمَيَّةَ يوم الفتح فقلت: يا رسول الله بَايِعْ أَبِي عَلَى الهجرة، فقال رسول الله، ﷺ : بل أبايعه على الجهاد فقد انقطعت الهجرة. * * * ومِنْ بَنِي أَسَد بن عَبْد العُزَّى ١٠٥٢ - حَكِيم بن حِزَام ابن خُويلد بن أسد بن عَبد العُزّى بن قُصَيّ، وأمّه أم حَكِيم بنت زُهَير بن الحارث بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني المُنْذِر بن عبد الله بن المُنْذِر بن المُغِيرَة بن عبد الله بن خالد بن حزام عن موسى بن عُقْبة عن أَبِي حَبِيبَة مولى الزبير - قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة، وأنا أعقل حين أراد عبدُ المطَّلب أن يذبحَ ابنَه عبد الله، حين وقع نذرُه وذلك قبل مولد رسول الله، ﷺ ، بخمس سنين (٢). قال محمّد بن عمر: وشَهِدَ حَكِيم بن حِزَام مع أبيه الفِجَار، وقتل أبوه حِزَام بن خُويلد في الفِجَار الآخر. وكان حَكِيم يُكنى أبا خالد، وكان له مِن الولد: عبد الله ويحيى وخالد وهشام، وأم شَيبة وأمهم زينب بنت العوام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ. ويقال: بل أم هشام بن حَكِيم - مُلَيْكَة بنت مالك بن سعد من بنى الحارث بن فهر، وقد أدْرَكَ وَلَدُ حَكِيم بن حِزام كلّهم النبيّ، ﷺ ، يوم الفتح وصَحِبوا رسول الله، ﷺ .

стр. 2229

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا مَعْمَر بن راشد عن الزُّهْرِيّ عن عُروة قال: كان حَكِيم بن حِزَام رجلًا تاجرًا لا يَدَع سوقًا بمكّة ولا تِهَامَةَ إِلَّا حضرها، وكان يقول كان بتهامة أسواق، أعظمها سوق حُبَاشَة، وهي على ثمانى مراحل من مكّة طريق الجَنَد فكنتُ أحضرها، وقد رأيتُ رسول الله، ﷺ ، حضرها، فاشتريتُ بها بَزًّا فقدِمت به مكّةَ فذاك حين أرسلت خديجة إلى رسول الله، ﷺ ، تدعوه إلى أن يخرج لها إلى سوق حُباشة، وبعثت معه غلامها مَيْسَرة، فخرجا فابتاعا بَزًّا من بَزّ الجَنَد وغيره، ومما فيها من التجارة، فرجعا به إلى مكّة فربحا فيها ربحًا حسنًا، وكانت سوق تقوم كل سنة في رجب ثمانية أيام. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه وغيره قالوا: بكى حَكيم بن حزام يومًا، فقال له ابنُه: ما يُبكيك يَا أَبَهْ؟ قال: خِصَالٌ كلّها أَبْكانى، أما أولها فَبُطء إسلامى حتَّى سُبِقْتُ في مواطن كلّها صالحة، ونجوتُ يوم بدر، ويوم أُحُد، فقلت لا أخرج أبدًا من مكّة، ولا أُوْضع مع قريش ما بقيتُ، فأقمتُ بمكّة، وَيَأْبَى الله أن يشرح قلبى بالإسلام، وذلك أنى أنظر إلى بقايا من قريش لهم أسنان، متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهليّة، فأقتَدى بهم، ويا ليت أَنِّى لم أقتدِ بهم، فما أهلكنا إِلَّا الاقتداء بآبائنا وكُبَرَائنا، فلما غزا رسول الله، ﷺ ، مكة جعلت أفكر، وأتانى أبو سفيان بن حرب، فقال: أبا خالد، والله إنى لأخشى أن يأتينا محمّد في جُمُوع يَثْرِبَ فهل أنت تابعى إلى سَرِف (١) نستروِح الخبر؟ قلتُ: نعم. قال: فخرجنا نتحدث ونحن مُشاة حتَّى إذا كنا بمر الظَّهْران إذا رسول الله، ﷺ ، في الدَّهْم (٢) من النَّاس، فَلَقِىَ العباسُ بن عبد المطّلب أبا سفيان، فذهب به إلى رسول الله، ﷺ ، فرجعت إلى مكّة فدخلت بيتى، فأَغْلَقْتُه عليّ وطويتُ ما رأيتُ وقلت: لا أُخْبِر قريشًا بذلك، ودخل رسول الله، ﷺ ، مكّة فَأَمَّن الناسَ فجئته، ﷺ ، بعد ذلك بالبَطْحاء فأسلمتُ وصدَّقْتُه وشهدت أن ما جاء به حق، وخرجتُ معه إلى حُنَين فأَعطى رجالًا مِن المغانم أموالًا، وسألته يومئذ فألحفتُ المسألة (٣).

стр. 2230

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر بن راشد عن الزُّهْرِى عن ابن المُسَيِّب وعروة بن الزبير قالا: حدَّثَنَا حَكِيم بن حِزام قال: سألت رسول الله، ﷺ ، بحنين مائة من الإبل فأعطانيها، ثمّ سألته مائة فأعطانيها، ثمّ قال رسول الله، ﷺ : يا حكيم إن هذا المال خَضرة حُلوة، فمن أخذه بسَخَاوة نَفْس بُورِك له فيه، ومَن أخذه بإشراف نَفْس لم يُبارَك له فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى وابدأ بمن تَعول. قال: فكان حكيم يقول: والذى بَعَثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتَّى أُفارِق الدنيا. فكان أبو بكر الصّدّيق يدعو حكيمًا ليعطه فيأبى يقبل منه شيئًا، وكان عمر يدعو حكيمًا إلى عَطَائه فيأبَى يأخذه، فيقول عمر: أيّها النَّاس أشهدكم على حكيم أنى أدعوه إلى عطائه فيأبَى يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحدًا من النَّاس شيئًا بعد رسول الله، ﷺ ، حتَّى توفى (١). قال: أخبرنا يحيى بن خُلَيف بن عُقْبة قال: حدَّثَنَا ابن عَوْن عن محمّد قال: أُتِى النبيُّ، ﷺ ، بمال، فأتى رجل فسأله، فحثا له، ثمّ قال: أزيدك؟! فقال؟ نعم. فحثا له، ثمّ قال: أزيدك؟! فقال: نعم. قال: فحثا له. ثمّ قال: أزيدك؟! فقال: نعم. قال: فحثا له. ثمّ قال: أبْقِ لمن بَعْدَك. قال: ثمّ أتاه حَكِيم بن حِزَام فأراد أن يحثى له فقال: يا رسول الله، أَخْذُهُ خَيْرٌ أم تَرْكُهُ؟! قال: لا بل تَرْكُه. قال: فَتَرَكَه. ثمّ قال: والله لا أقبل عطية أحدٍ بعدك. أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالسى قال: حدَّثَنَا لَيْث بن سعد قال: أخبرنا بُكير بن عبد الله عن الضَّحّاك بن عبد الله (٢) بن خالد بن حِزام عن حَكِيم بن حِزام أنه أعان بفرسين يوم حُنين فأصيبا، فأتى رسول الله، ﷺ ، فقال: إن فَرسَيَّ أصيبا فَعِضْنى فأعطاه، ثمّ استزاده فزاده، ثمّ استزَاده، فقال النبيّ، ﷺ : يا حَكِيم بن حِزام، إن هذا المال خَضرة حُلوة، فمن سأل النَّاس أعطوه، والسائل فيها كالآكل ولا يشبع.

стр. 2231

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير عن هِشام بن عُروة عن أبيه: أن حَكِيم بن حِزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير. قال: ثم أعتق في الإسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير، ثم أتى رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيت شيئًا كنتُ فعلته في الجاهلية أَتَحَنَّثُ به، هل لي فيه من أجر؟ فقال، ﷺ : أسلمتَ على ما سلف لك من خير. قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزُّهْرِى عن عروة عن حَكِيم بن حِزام قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أمورًا كنتُ أتَحنّث بها في الجاهلية، هل لي منها من شئ؟ قال: أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير. قال: والتحنث: التعبد. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْرِيّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شِهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن حَكِيم بن حِزام أخبره أنه قال لرسول الله، ﷺ ، أي رسول الله، أرأيتَ أمورًا كنتُ أتحنّث بها في الجاهلية من صَدقة أو عتاقة - أو صِلة رَحِمٍ، أَفِيها أَجْر؟ قال: فقال رسول الله، ﷺ : أسلمت على ما قد أسلفت من خير. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين قال: حدّثنا سُفيان عن أَبِى حَصِين عن شَيْخٍ من أهل المدينة قال: بعثَ النبي، ﷺ ، حَكِيم بن حِزَام بدينار يبتاع له به أُضحية، فَمَرّ بها فباعها بدينارين، فابتاع له أضحية بدينار، فأتى بها النبي، ﷺ ، فتصدّق بدينار، ودعا له أن يبارك له في تجارته (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا الضحاك بن عثمان عن أهله قالوا: قال حكيم بن حزام: كنتُ أعالج البَزَّ والبُرَّ (٢) في الجاهلية، وكنت رجلًا تاجرًا أَخْرُجُ إلى اليمن وإلى الشام في الرحلتين (٣)، فكنت أربح أرباحًا كثيرة، فإذا ربحت عدت عَلَى فقراء قومى، ونحن لا نعبد شيئًا، أريد بذلك ثَرَاءَ الأموالِ والمَحَبَّة في العَشِيرة، وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاثة أسواق: سوق

стр. 2232

بعُكَاظ يقوم صُبحَ (١) ليلة هلال ذى القعدة عشرين يومًا ويحضرها العرب، وبها ابْتَعتُ زَيْدَ بن حارثة لِعَمّتى خديجة بنت خُوَيْلِد، وهو يومئذ غلام، فأخذته بستمائة درهم، فلما تزوّج رسول، ﷺ ، خديجةَ سألها زيدًا فَوَهَبتْه له، فأعتقه رسول الله، ﷺ ، وبها ابتعتُ حُلَّةَ ذِى يَزن فكسوتُها رسول الله، ﷺ ، فما رأيت أحدًا قط أجمل ولا أحسن من رسول الله، ﷺ ، في تلك الحُلَّة (٢). ويقال إِنَّ حَكِيم بن حِزام قدم بالحُلَّة في هدنة الحُدَيْبية وهو يريد الشام في عِيرٍ، فأرسل بالحلة إلى رسول الله، ﷺ ، فَأَبَى رسولُ الله، ﷺ ، أن يقبلها وقال: لا أقبل هَدِية مُشْرِك. قال حكيم: فجزعتُ جَزَعًا شديدًا حيث ردَّ هديتى، فخرجتُ فبعتها بسوق النَّبَط مِن أول سائِمٍ سَامَنِى، وَدَسَّ رسولُ الله، ﷺ ، إليها زَيْد بن حارثة، فاشتراها فرأيتُ رسول الله، ﷺ ، يلبسها بَعْدُ (٣). قال: وكان سوق مَجَنَّةَ يقوم عَشْرَة أيام حتى إذا رأينا هلال ذى الحجة انصرفنا إلى سوق ذى المجاز فتقوم ثمانية أيام (٤). وكل هذه الأسواق ألقَى بها رسول الله، ﷺ ، في المواسم يستعرض القبائل، قبيلةً قبيلةً، يدعوهم إلى الله، فلا أرى أحدًا يستجيب له، وأسرته أشد القبائل عليه، حتى بعث الله له قومًا أراد بهم كرامَتَه، هذا الحَيّ من الأنصار، فبايعوه وصَدَّقوا به وآمنوا به وبذلوا أنفسهم وأموالهم له، فجعل الله له دار هجرةٍ ومَلْجَأ، وسَبَقَ مَن سَبَقَ إليه، فالحمد لله الذي أكرم محمدًا بالنبوة ورزقه الله دار هجرة. فحج معاوية، فسامنى بدارى بمكة، فَبِعْتها منه بأربعين ألف دينار، فبلغنى أن ابن الزبير يقول: مَا يَدْرِى هذا الشيخُ مَا بَاعَ، لَيُرَدَّن عليه بيعُه، فقلت: والله

стр. 2233

ما ابتعتُها إلا بِزِقٍّ من خَمْر، ولقد وصلتُ الرَّحِمَ، وحملتُ الكَلَّ، وأعطيتُ في السبيل. وكان حَكِيم بن حِزام يشترى الظَّهْرَ (١) والأَدَاة والزاد، ثم لا يَجِيئُهُ (٢) أحد يَسْتَحمله في السبيل إلا حمله. قال: فبينا هم يومًا في المسجد جلوسًا إذ دَخل رجل من أهل اليمن يطلب حُمْلَانًا يريد الجهاد، قال: فَدُلَّ عَلَى حَكِيم بن حِزَام فجلس إليه فقال: إنى رجل بَعِيد الشُّقّة، وقد أردتُ الجهاد فَدُلِلْتُ عليك لِتَحْمِلَ رُجْلَتِى (٣) وتعيننى على ضعفى. قال: اجلس، فلما أمكنته الشمس وارتفعت ركع ركعات ثم انصرف، وأومأ إلى اليمانى. قال: فتبعته فجعل كلما مرّ بِصُوفَة أو خِرْقَة أو شملة نَفَضَها وأخذها، فقلت: والله ما زاد الذي دلنى على هذا أَنْ لَعِب بِي، أيّ شئ عند هذا من الخير بَعْدَ ما أرى (٤)؟! قال: فدخل داره فألقى الصوفة مع الصوف، والخِرْقة مع الخِرَق، والشَّمْلَة مع الشِّمال، ثم قال لغلام له: هات بعيرًا ذَلُولًا مُوَقَّعًا. قال: فأتى به ذلولًا موقعًا سنتين، ثم دعا بجَهاز فشده على البعير، ثم دعا بخِطام فَخُطِم، ثم قال: هَلُمّ جُوَالَقين (٥)، قال: فأُتِى بجوالقين، فَأَمَر فَجُعِل فيهما دقيق وسُوَيْق وعُكَّة من زيت، وقال انظر: ملحًا وجرابًا مِن تمر. حتى إذا لم يبق شئ مما يحتاج إليه مسافر إلا هيأه، أعطانيه وكسانى، ثم دعا بخمسة دنانير فدفعها إليّ فقال: هذه للطريق، قال: فخرجت من عنده وكان هذا فعلَ حَكِيم بن حِزام (٦). وكان معاوية عام حَجَّ مَرّ به، وهو ابن مائة وعشرين سنة، فأرسل إليه بلَقُوح يَشْرَب من لَبَنِها، وذلك بعد أن سأله أَيَّ الطعام تأكل؟ فقال: أمّا مَضْغٌ فلا مَضْغَ فِيّ. فأرسل إليه باللقوح، وأرسل إليه بِصِلَةٍ فأبى أن يقبلها وقال: لم آخذ من أحد

стр. 2234

قط بعد النبي، ﷺ ، شيئًا، قد دعانى أبو بكر وعمر إلى حقى فأبيت أن آخذه، وذلك أنى سمعت رسول الله، ﷺ يقول: الدنيا خَضِرَةٌ حُلْوَة مَن أخذها بسَخَاوة نفس بُورِك له فيها، ومَن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له، فقلت يومئذ: لَا أَرْزَأُ أحدًا بعدك شيئًا أبدًا (١). قال: وكنت رجلًا مجدودًا (٢) في التجارة، ما بعتُ شيئًا قط إلا ربحتُ فيه، ولقد كانت قريش تبعث بالأموال وأبعثُ بمالى، فربما دعانى بعضهم أن يخالطنى بنفقته، يريد بذلك الجَدَّ (٣) في مالى، وذلك أنى كلما ربحت تحنَّثت به أو بعامته، أريد به ثراء المال والمحبة في العشيرة (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد عن أبيه قال: قيل لحكيم بن حزام: ما المال يا أبا خالد؟ قال: قلة العيال. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدّثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال حكيم بن حزام: اسقونى ماءً. قالوا: قد شربت اليوم مرة، قال: فلا. قال محمد بن عمر: وقدم حكيم بن حزام المدينة، ونزلها وبنى بها دارًا عند بلاط الفاكهة عند زقاق الصواغين، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهو ابن مائة وعشرين سنة (٥). * * * ١٠٥٣ - خالد بن حَكِيم ابن حِزَام بن خُوَيْلد بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ، وأمه زينب بنت العوام بن خُوَيْلد بن أسد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ.

стр. 2235

فَوَلَدَ خالدُ بن حكيم: عبدَ الله وجُوَيْرِيَةَ وحَكَمَةَ، وأمهم أم الحسن بنت المُغِيرة بن عبد الله بن خالد بن حِزَام بن خُوَيْلد بن أسد بن عَبْد العُزّى. وأسلم خالد بن حكيم يوم فتح مكة، وصحب النبي، ﷺ ، وَرَوَى عنه. قال: أخبرنا عَفّان بن مُسْلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا عَمْرو بن دِينَار عن أَبِى نَجِيح أنّ خالدَ بن حَكِيم بن حِزَام مَرَّ بأبى عُبَيْدَة بن الجَرَّاح وهو يُعَذِّب ناسًا في الجِزْيَة في الشمس فقال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يعذِّبون الناس في الدنيا، فقال: اذهب فخلّ سبيلهم. * * * ١٠٥٤ - هِشَام بن حَكِيم ابن حِزَام بن خُوَيْلِد بن أَسَد بن عَبْد العُزّى بن قُصَيّ، وأمه زينب بنت العَوّام ابن خُوَيْلد بن أَسَدَ، ويقال: بل أمه مُلَيْكَة بنت مالك بن سعد من بنى الحارث بن فهر، فَوَلَدَ هِشَامُ بن حكيم: عثمانَ، وأمه أم نَهْشَل بنت عبد الله بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قُصَيّ وأسلم هشام بن حكيم يوم فتح مكة وصحب النبي، ﷺ ، وَرَوَى عنه، وكان رجلًا صَلِيبًا مهيبًا. قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن ابن شِهاب قال: كان هشام بن حكيم بن حزام يأمر بالمعروف في رجال معه. وكان عمر بن الخطاب إذا بلغه الشئ يقول: أما ما عشت أنا وهشام، فلا يكون هذا. * * * ١٠٥٥ - عبد الله بن حَكِيم ابن خُوَيْلد بن أسد بن عَبْد العُزّى بن قُصَيّ، وأمه زينب بنت العَوّام بن خُوَيْلد

стр. 2236

ابن أَسَد بن عَبْد العُزّى بن قُصَيّ. فولد عبد الله بن حكيم: عثمانَ، وآخر لم يُسَمّ لنا، وأُمَّ شَيبة، وأمهم سارة بنت الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب مِن قيس عيلان. وأسلم عبد الله بن حكيم يوم فتح مكة، وصحب النبي، ﷺ . * * * ١٠٥٦ - يحيى بن حَكِيم ابن حِزَام بن خُوَيْلِد بن أَسدَ بن عَبْد العُزّى بن قُصَيّ، وأمه زينب بنت العَوّام بن خُوَيْلد بن أسد. أسلم يحيى يوم فتح مكة، وصحب النبي، ﷺ ، وليس له عقب. * * * ١٠٥٧ - الأسود بن أَبِى البَخْتَرِيّ واسمه العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصى، وأمه عاتكة بنت أُمَيّة بن الحارث بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ (١). فَوَلَدَ الأسودُ بن أبي البَخْتَرِيّ: عبدَ الرحمن، وأمُّه الحَلَال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شَجنة بن حَبِيب بن أسامة بن مالك بن نصر بن قُعَيْن (٢) من بنى أسد بن خزيمة، وسعيدًا لأم ولد، وعبدَ الله لأم ولد، وفاختة وأمها أم شيبة بنت حَكِيم بن حِزَام وخَالِدة وأمها امرأة من كلب بن عوف بن عامر بن ليث، وهند وأمها عُمَيْرة الخولانية. وأسلم الأسود بن أَبِى البَخْتَرِيّ يوم فتح مكة، وأما أبو البَخْتَرِيّ فشهد بدرًا مع المشركين، فقال رسول الله، ﷺ : مَن لقى أَبَا البَخْتَرِيّ فلا يقتله فلقيه مَن لم يسمع قول النبي، ﷺ ، واختلفوا فيمن قتله.

стр. 2237

قال محمد بن عمر: حدّثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عُمَارَةَ بن غَزِيَّة عن محمد بن يحيى بن حَبَّان قال: قتله المُجَذَّر بن ذياد وقال في ذلك شعرًا (١): بشّرْ بِيُتْمٍ إن لقيت البَخْتَرِى … وَبَشِّرن بمثلها مِنِّي بَنِي أنا الذي أزعم أصلى مِنْ بَلِى … أَطْعَنُ بِالْحَرْبَةِ حتى تَنْثَنِى ألا ترى مُجَذَّرًا يَفْرِى الفَرِى قال محمد بن عمر: وحدّثنى يعقوب بن محمد بن أَبِى صَعْصَعَة عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. قال محمد بن عمر: وحدّثنى سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عُمَارَة بن غَزِيَّة عن عباد بن تميم بن غزية بن عَمرو قالا: قتله أبو داود المازنى. قال محمد بن عمر: وحدثنى أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال: قتله أَبُو اليَسَر. قال محمد بن عمر: وأم أَبِى البَخْتَرِى أَرْوَى بنت الحارث بن عثمان بن عبد الدّار بن قُصَيّ (٢). * * * ١٠٥٨ - يَزِيد بن زَمْعَة ابن الأسود بن المطلب بن أَسَد بن عَبد العُزَّى بن قُصَيّ، وأمه قُرَيْبَة الكبرى بنت أَبِى أُمَيّة بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمر بن مَخْزُوم (٣). وأسلم يوم فتح مكة، وشَهِدَ مع رسول الله، ﷺ ، الطائف وقتل يومئذ شهيدًا جَمَحَ (٤) به فرسُه -وكان يقال له الجناح- إلى حصن الطائف، فأخذوه

стр. 2238

فقتلوه. ويقال: بل قال لهم: أمنونى حتى أكلمكم، فأمنوه، ثم رموه بالنَّبل حتى قتلوه. وكان أبوه زَمْعَة بن الأسود، وأخوه الحارث بن زمعة، وعمه عقيل بن الأسود شهدوا بدرًا مع المشركين فقتلوا يومئذ. أما زمعة فقتله أبو دُجَانة، ويقال بل قتله ثابت بن الجَذَع، وأما الحارث بن زمعة فقتله علي بن أبي طالب، وأما عقيل بن الأسود فقتله حمزة وعلى شركاء فيه، وكان أبو مَعْشَر يقول: قتله على وحده. قال محمد بن عمر: وأم زمعة بن الأسود أَرْوَى بنت حُذَيْفة بن مُهَشِّم (١) بن سعيد بن سَهْم. * * * ١٠٥٩ - هَبَّارِ بن الأَسْوَد ابن المُطَّلب بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ وأمه فَاخِتَة بنت عامر بن قُرْط بن سلمة بن قشير بن كعب وأخواه لأمه هُبَيْرة وحَزْن ابنا [أَبِى] وَهْب بن عَمْرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم (٢). فَوَلَدَ هَبَّارُ بن الأَسْود: هَانِئًا وعبدَ الرحمن وَسَعْدًا وسَعِيدًا وفَاخِتَةَ وأمُّهم أَمَةُ الله، وهي هند بنت أبى أُزَيْهِر بن ثواب بن سَلَمة بن ضُبَيس بن عَبْد عَوْف بن الحارث بن الضَّمرى الفَاكِه بن عَمْرو بن الحارث بن مَالِك بن كِنَانة، والأسود بن هَبّار وإسحاق لامرأة من أهل اليمن، وعليًّا وإسماعيلَ. وأمهما عائشة بنت عامر بن حَزن بن عامر بن هُرَيْمَة بن مسعود بن النابغة بن عُتَيّ بن حَبِيب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية، والزبير وَفَاخِتَة وأمهما مِنْ لِهْب من الأَزد، وأبا بكر لأم ولد، وأمَّ حكيم وأمها من بنى ليث. وكان هَبَّار بن الأَسْود يقول: لما ظهر رسول الله، ﷺ ، ودعا إلى الله،

стр. 2239

كنتُ فيمن عاداه ونصب له وآذاه، ولا تسير قريش مسيرًا لعداوة محمد وقتاله إلا كنتُ معهم، وكنت مع ذلك قَدْ وَتَرَنى محمدٌ، قَتَلَ أَخَوَيَّ: زَمْعة وعقيلًا ابنى الأسود، وابن أخى الحارث بن زمعة يوم بدر، فكنت أقول: لو أسلَمَتْ قريشٌ كلها لم أُسْلم. وكان رسول الله، ﷺ ، بعث إلى زينب ابنته مَن يقدم بها من مكة، فَعَرَضَ لها نَفَرٌ من قريش فيهم هَبّار، فَنَخَس بها وقَرَعَ ظَهرها بالرُّمح، وكانت حاملًا فأسقطت، فردت إلى بيوت بنى عبد مناف، فكان هبَّار بن الأسود عظيم الجرْم في الإسلام، فأهدرَ رسول الله، ﷺ ، دمه، فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبَّار قال: إنْ ظفرتم به فاجعلوه بين حُزْمتين من حطب وَحَرِّقُوه بالنار. ثم يقول بعد: إنما يعذِّب بالنار رب النار، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورِجليه ثم اقتلوه (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني واقد بن أبي ياسر عن يزيد بن رُومان قال: قال الزُّبير بن العوام: ما رأيتُ رسول الله، ﷺ ، ذكر هَبَّارًا قَطُّ إلا تغيَّظ عليه، ولا رأيتُ رسول الله، ﷺ ، بعث سَرِيَّةً قَطُّ إلا قال: إن ظفرتم بِهَبَّار فاقطعوا يديه ورِجليه ثم اضربوا عنقه، فوالله لقد كنتُ أطلبه وأسائل عنه، والله يعلم لو ظفرتُ به قبل أن يأتى إلى رسول الله، ﷺ ، لقتلته، ثم طلع على رسول الله، ﷺ ، وأنا عنده جالس، فجعل يتعذر إلى رسول الله، ﷺ ، ويقول: سُبَّ يا محمد مَن سبَّك وآذِ مَن آذاك فقد كنتُ مُوضِعًا في سَبِّكَ وأذاك وكنت مخذولًا، وقد بَصَّرَنى الله وهَدَانى للإسلام. قال الزبير: فجعلت أنظر إلى رسول الله، ﷺ ، وإنه ليطأطئ رأسه استحياءً منه مما يتعذر هبار، وجعل رسول الله، ﷺ يقول: قد عفوتُ عنك، والإسلام يَجُبُّ ما كان قبله. وكان لَسِنًا فكان يُسَبُّ بعد ذلك حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، حلمه وما يحمل عليه من الأذى فقال: يا هَبّار سُب مَن سَبَّك (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هِشام بن عُمارة عن سَعِيد بن

стр. 2240

محمد بن جُبَير بن مُطْعِم عن أبيه عن جده قال: كنتُ جالسًا مع النبي، ﷺ ، في مسجده منصرفه من الجِعِرَّانة، فطلع هَبّار بن الأسود من باب رسول الله، ﷺ ، فلما نَظَرَ القوم إليه قالوا: يا رسول الله، هَبّار بن الأسود! فقال رسول الله، ﷺ : قد رأيته. فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبي، ﷺ ، أن اجلس، فوقف عليه هَبّار فقال: السلامُ عليك يا رسول الله، إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ولقد هربتُ منك في البلاد، وأردتُ اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرتك وعائذتك وفضلك وبرّك وصَفْحَك عمّن جهل عليك، وكنا يا رسول الله أهل شرك، فَهَدَانا الله بك وتنقذنا بك من الهَلَكَة، فاصفَح عن جهلى وعما كان يبلغك عَنّى، فإنى مُقرٌّ بسوأتى معترف بذنبى. فقال رسول الله، ﷺ : وقد أحَسَن الله بك حيث هَدَاك للإسلام، والإسلام يَجُبّ ما كان قبله (١). قال محمد بن عمر: وخرجت سلمى مولاة رسول الله، ﷺ ، فقالت: لا أنعم الله بك عينًا! أنت الذي فعلتَ وفعلتَ، فقال النبي، ﷺ ،: إن الإسلام مَحَا ذلك، ونَهَى رسول الله، ﷺ ، عن سَبِّه والتعرّض له (٢). قال: أخبرنا سُفْيان بن عُيَيْنَة عن ابن أَبِى نَجِيح أن هبَّار بن الأسود وكان امرءًا كافرًا، تناول زينب بنت رسول الله، ﷺ ، بطعنة فأسْقَطَت، فبعث رسول الله، ﷺ ، سَرِيّة فقال: إن أخذتموه فاجعلوه بين حُزمتين حطب ثم ألقوا فيها النار، ثم قال: سبحان الله! لا ينبغي لأحدٍ أن يعذّب بعذَاب الله، إن أخذتموه فاقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، ثم اقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، فلم تُصِبْه السرية وأَصَابَه الإسلامُ، فهاجر إلى المدينة وكان رجلًا سبًّا، فأتى النبي، ﷺ ، فقيل له هُوَ ذَا هَبّار يُسَب ولا يَسُب، فأتاه النبي، ﷺ ، يمشى حتى قام عليه فقال: سُبَّ مَنْ سَبّك، سُبَّ مَن سَبَّك. * * *

стр. 2241

١٠٦٠ - السائِب بن أَبِي حُبَيْش ابن المُطَّلِب بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ وأمه أُمّ جميل بنت الفَاكِه بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، فولد السائِبُ بن أَبِى حُبَيْش: عبدَ الله ورقية وأمهما عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ (١). وأسلم السائِب يوم فتح مكة، وكانت له سن عالية، وقدم المدينة فبنى بها دارًا كبيرة، وأطعمه رسول الله، ﷺ ، بخَيْبَر ثلاثين وَسْقًا، ولا نعلمه روى عن رسول الله، ﷺ ، شيئًا، وقد روى عن عمر بن الخطاب، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان ﵀. * * * ومن بنى عَبْد الدَّار بن قُصَيّ ١٠٦١ - شَيْبَة الحَاجِب ابن عثمان وهو الأَوْقصَ بن أَبِى طَلْحَة واسمه عبد الله بن عَبْد العُزَّى بن عثمان بن عَبْد الدّار بن قُصَيّ، وأمه أم جميل بنت عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصَيّ (٢). فَوَلَدَ شيبةُ بن عثمان: عبدَ الله الأكبر وجُبَيرًا وعبدَ الرحمن الأكبر، وأُمَّ حُجَير وهي صفية لها بنو عبد الله بن خالد بن أَسيد، وأمهم أم عثمان وهي بَرَّة بنت سفيان ابن سعيد بن قايف بن الأوقص السُّلَمِيّ، وعبدَ الله الأصغر -وهو الأعجم- وهو الذي ضُرب في سببه خالد بنِ عبد الله، وعبدَ الملك بن شيبة وأمهما لُبْنَى بنت شَدّاد بن قيس بن الأوْبَر بن أبان بن صَفوان بن ذِرَاع (٣) من بنى الحارث بن

стр. 2242

كعب (١) وعثمان وعبد الله -وهو العَنْقَزِيّ- (٢)، وأمهما ابنة السائب بن أبي السائب بن عائذ بن عَمرو بن مخزوم، وعبدَ الكريم والوليدَ لأم ولد، وعبدَ رَبِّه وعبدَ الرحمن الأصغر، وأمهما ابنة أبى فروة بن الحجن بن المرقع الأَزْدِى مِن غَامِد ومُصْعَب بن شَيبة. ولم تُسَمّ لنا أمه -ويقال بل أم صفية بنت شيبة- رَيْطَة بنت عَرْفَجة بن عَمرو بن كَرِب بن صَفْوان بن الحارث بن شَجنةَ السَّعْدِيّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن عثمان المخزومى عن عبد الملك بن عُبيد. قال محمد بن عمر: وحدّثنا خالد بن إلياس عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبِيّ عن أمه وغيرها، وعماد الحديث عن عمر بن عثمان قالوا: كان شيبة بن عثمان رجلًا صالحًا له فضل، وكان يحدث عن إسلامه وما أراد الله به من الخير ويقول: ما رأيتُ أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات. ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله، ﷺ ، مكة عَنْوَةً، قلتُ أَسير مع قريش إلى هَوَازِن بحُنَيْن فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غِرّة، فأثأر منه، فأكون أنا الذي قمتُ بثأر قريش كلها. وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إِلّا اتَّبَعَ محمدًا مَا تَبعته. فكنتُ مرصدًا لما خرجتُ له، لا يزداد الأمر في نفسى إلا قوة، فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله، ﷺ ، عن بَغلته، وأصلتُّ السيف فدنوتُ أريد ما أريد منه، ورفعت سيفى حتى كدت أُسَوِّرُه (٣)، فرفعَ لي شُوَاظ من نار كالبرق كاد يَمْحَشُنِى (٤) فوضعتُ يدى على بَصَرى خوفًا عليه، والتفتَ إِلَيَّ رسولُ الله، ﷺ ، فنادى: يا شَيْبَ ادنُ منِّى، فدنوتُ فمسح صدرى، ثم قال: اللهم أعذه من الشيطان! قال: فوالله لَهو كان ساعتئذ أحب إلىَّ مِنْ سمعى وبَصرى ونفسى، وأذهبَ الله ما كان بي. ثم قال: ادنُ فقاتل.

стр. 2243

فتقدمتُ أمامه أضرب بسيفى، الله يعلم أنى أحب أن أقيه بنفسى كل شئ، ولو لقيت تلك الساعة أبى لو كان حيًّا لأوقعت به السيف، فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون فكرّوا كَرّة رجل واحد، وقربت بغلة رسول الله، ﷺ ، فاستوى عليها، فخرَج في أثرهم حتى تفرّقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلتُ عليه، ما دخل عليه غيرى، حُبًّا لرؤية وجهه وسرورًا به فقال: يا شَيْب الذي أراد بك الله خيرًا مما أردتَ بنفسك، ثم حدّثني بكل ما أضمرتُ في نفسى مما لم أكن أذكره لأحد قط. قال: فقلتُ فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ﷺ ، ثم قلتُ: استغفر لي يا رسول الله فقال: غَفَرَ الله لك (١). قال: أخبرنا هَوْذَة بن خَلِيفة قال: حدّثنا عَوْف عن رجل من أهل المدينة قال: دعا النبي، ﷺ ، عام الفتح شَيْبَة بن عثمان فأعطاه المفتاح وقال له: دونك هذا فأنت أمين الله على بيته. قال محمد بن سعد: فذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا وَهلٌ (٢) إنّما أعطَى رسول الله، ﷺ ، المفتاح عثمان بن طَلحة يوم الفتح وشَيْبة بن عثمان يومئذ لم يُسْلِم، وإنما أسلم بعد ذلك بحُنين، ولم يزل عثمان يلى فتح البيت إلى أن توفى، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه، فبقيت الحِجَابة في ولد شيبة، وخرج شيبة مع قريش إلى هَوَازِن بحُنَيْن فأسلم هناك، وهو أبو صَفِيّة بنت شَيْبَة، وَبقِىَ شَيْبَةُ حتى أدرك يزيد بن معاوية. * * * ١٠٦٢ - النُّضَيْر بن الحارث ابن عَلْقَمة بن كَلَدَة بن عَبْد مَنَاف بن عَبْد الدَّار بن قُصَيّ ويكنى

стр. 2244

أبا الحارث (١)، وأمه ابنة الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَى، وهو أخو النضر بن الحارث الذي قتله عليّ بن أبي طالب يوم بدر بالصفراء صبرًا بأمر رسول الله، ﷺ (٢). فولد النُّضير: عطاءً ونافعًا والمرتفع وأمهم ابنة عَبْد العُزّى بن عبد الحارث، وعاتكة وأمها ابنة أبى العداء، فولد المُرْتَفَع بن النضير محمدًا وهو الذي روى عنه ابن جُرَيج وسُفْيان بن عُيَيْنَة وغيرهما. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن شُرَحْبِيل العَبْدَرِى عن أبيه قال: كان النُّضير بن الحارث من أجمل الناس فكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام ومَنَّ علينا بمحمد، ﷺ ، ولم نَمُت على ما مات عليه الآباء وقُتل عليه الإخوة وبنو العم، لم يكن بَطْنٌ (٣) من قريش أعدى لمحمد منا قصرة، فكنت أوضع مع قريش في كل وجه حتى كان عام الفتح، ثم خرج رسول الله، ﷺ ، إلى حُنين فخرجتُ مع قومى من قريش وهم على دينهم بعد، ونحن نريد إن كانت دَبْرَة (٤) على محمد أن نُعين عليه فلم يمكنا ذلك، فلما صار بالجِعِرّانة، فوالله إنى لَعَلَى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله، ﷺ ، تلقانى كِفّة كِفّة فقال: النّضير! قلتُ: لبيك! قال: هذا خير مما أردتَ يوم حُنين مما حال الله بينك وبينه. قال: فأقبلتُ إليه مسرعًا، فقال: قد أَنَى (٥) لك أَنْ تُبْصرَ ما أنت فيه مُوضِعٌ، قلتُ: قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئًا، وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فقال رسول الله، ﷺ : اللهم زِدْه بيانًا. قال النضير: فوالذى بعثه بالحق لكان قلبى حَجَرًا ثباتًا في الدين وبصيرة في الحق، فقال رسول الله، ﷺ : الحمدُ لله الذي هَدَاك (٦).

стр. 2245

فقال النضير: فوالله ما أنعم الله على أحد نعمة أفضل مما أنعم به عليّ، حيث لم أَمُت على ما مات عليه قومى. قال: ثم انصرفَ إلى منزله ونحن معه فلما رحل رجعتُ إلى منزلى فما شعرتُ إلا برجل من بنى الدئل يقول: يا أبا الحارث، قلتُ: ما تشاء، قال: قد أمر لك رسول الله، ﷺ ، بمائة بعير فَأَحْذِنِى (١) منها فَإنِّى عَلَى دِينِ محمد، قال النُّضَيْر: فأردتُ أن لا آخذها وقلت: ما هذا من رسول الله، ﷺ ، إلا تألفًا لي، ما أريدُ أرتشى على الإسلام، ثم قلتُ: والله ما طلبتها. ولا سألتها وهي عَطِية من رسول الله، ﷺ ، فقبضتها فأعطيت الدئلى منها عشرًا (٢). ثم خرجت إلى رسول الله، ﷺ ، فجلستُ معه في مجلسه، وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها وعن شرائع الإسلام، ثم قلتُ: أي رسول الله بأبى أنت وأمى والله لأنت أحبّ إليّ من نفسى فأرشدنى أي الأعمال أحب إلى الله، قال: الجهاد في سبيل الله والنفقة فيه. وهاجر النضير إلى المدينة فلم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيًا فحضر اليَرْمُوك وقُتل يومئذ شهيدًا في رجب سنة خمس عشرةَ في خلافة عمر بن الخطاب. * * * ١٠٦٣ - أبو السَّنَابِل بن بَعْكَك ابن الحارث بن السَّبَّاق بن عبد الدَّار بن قُصَيّ، وأمه عَمْرَة بنت أوس بن أبي عَمرو مِنْ بَنِي عُذْرَة (٣).
следующие страницы →