١٠٦٠ - السائِب بن أَبِي حُبَيْش
ابن المُطَّلِب بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ وأمه أُمّ جميل بنت الفَاكِه بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، فولد السائِبُ بن أَبِى حُبَيْش: عبدَ الله ورقية وأمهما عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ (١).
وأسلم السائِب يوم فتح مكة، وكانت له سن عالية، وقدم المدينة فبنى بها دارًا كبيرة، وأطعمه رسول الله، ﷺ ، بخَيْبَر ثلاثين وَسْقًا، ولا نعلمه روى عن رسول الله، ﷺ ، شيئًا، وقد روى عن عمر بن الخطاب، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان ﵀.
* * *
ومن بنى عَبْد الدَّار بن قُصَيّ
١٠٦١ - شَيْبَة الحَاجِب
ابن عثمان وهو الأَوْقصَ بن أَبِى طَلْحَة واسمه عبد الله بن عَبْد العُزَّى بن عثمان بن عَبْد الدّار بن قُصَيّ، وأمه أم جميل بنت عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصَيّ (٢).
فَوَلَدَ شيبةُ بن عثمان: عبدَ الله الأكبر وجُبَيرًا وعبدَ الرحمن الأكبر، وأُمَّ حُجَير وهي صفية لها بنو عبد الله بن خالد بن أَسيد، وأمهم أم عثمان وهي بَرَّة بنت سفيان ابن سعيد بن قايف بن الأوقص السُّلَمِيّ، وعبدَ الله الأصغر -وهو الأعجم- وهو الذي ضُرب في سببه خالد بنِ عبد الله، وعبدَ الملك بن شيبة وأمهما لُبْنَى بنت شَدّاد بن قيس بن الأوْبَر بن أبان بن صَفوان بن ذِرَاع (٣) من بنى الحارث بن
стр. 2242
كعب (١) وعثمان وعبد الله -وهو العَنْقَزِيّ- (٢)، وأمهما ابنة السائب بن أبي السائب بن عائذ بن عَمرو بن مخزوم، وعبدَ الكريم والوليدَ لأم ولد، وعبدَ رَبِّه وعبدَ الرحمن الأصغر، وأمهما ابنة أبى فروة بن الحجن بن المرقع الأَزْدِى مِن غَامِد ومُصْعَب بن شَيبة. ولم تُسَمّ لنا أمه -ويقال بل أم صفية بنت شيبة- رَيْطَة بنت عَرْفَجة بن عَمرو بن كَرِب بن صَفْوان بن الحارث بن شَجنةَ السَّعْدِيّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن عثمان المخزومى عن عبد الملك بن عُبيد. قال محمد بن عمر: وحدّثنا خالد بن إلياس عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبِيّ عن أمه وغيرها، وعماد الحديث عن عمر بن عثمان قالوا: كان شيبة بن عثمان رجلًا صالحًا له فضل، وكان يحدث عن إسلامه وما أراد الله به من الخير ويقول: ما رأيتُ أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات.
ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله، ﷺ ، مكة عَنْوَةً، قلتُ أَسير مع قريش إلى هَوَازِن بحُنَيْن فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غِرّة، فأثأر منه، فأكون أنا الذي قمتُ بثأر قريش كلها. وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إِلّا اتَّبَعَ محمدًا مَا تَبعته. فكنتُ مرصدًا لما خرجتُ له، لا يزداد الأمر في نفسى إلا قوة، فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله، ﷺ ، عن بَغلته، وأصلتُّ السيف فدنوتُ أريد ما أريد منه، ورفعت سيفى حتى كدت أُسَوِّرُه (٣)، فرفعَ لي شُوَاظ من نار كالبرق كاد يَمْحَشُنِى (٤) فوضعتُ يدى على بَصَرى خوفًا عليه، والتفتَ إِلَيَّ رسولُ الله، ﷺ ، فنادى: يا شَيْبَ ادنُ منِّى، فدنوتُ فمسح صدرى، ثم قال: اللهم أعذه من الشيطان! قال: فوالله لَهو كان ساعتئذ أحب إلىَّ مِنْ سمعى وبَصرى ونفسى، وأذهبَ الله ما كان بي. ثم قال: ادنُ فقاتل.
стр. 2243
فتقدمتُ أمامه أضرب بسيفى، الله يعلم أنى أحب أن أقيه بنفسى كل شئ، ولو لقيت تلك الساعة أبى لو كان حيًّا لأوقعت به السيف، فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون فكرّوا كَرّة رجل واحد، وقربت بغلة رسول الله، ﷺ ، فاستوى عليها، فخرَج في أثرهم حتى تفرّقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلتُ عليه، ما دخل عليه غيرى، حُبًّا لرؤية وجهه وسرورًا به فقال: يا شَيْب الذي أراد بك الله خيرًا مما أردتَ بنفسك، ثم حدّثني بكل ما أضمرتُ في نفسى مما لم أكن أذكره لأحد قط. قال: فقلتُ فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ﷺ ، ثم قلتُ: استغفر لي يا رسول الله فقال: غَفَرَ الله لك (١).
قال: أخبرنا هَوْذَة بن خَلِيفة قال: حدّثنا عَوْف عن رجل من أهل المدينة قال: دعا النبي، ﷺ ، عام الفتح شَيْبَة بن عثمان فأعطاه المفتاح وقال له: دونك هذا فأنت أمين الله على بيته.
قال محمد بن سعد: فذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا وَهلٌ (٢) إنّما أعطَى رسول الله، ﷺ ، المفتاح عثمان بن طَلحة يوم الفتح وشَيْبة بن عثمان يومئذ لم يُسْلِم، وإنما أسلم بعد ذلك بحُنين، ولم يزل عثمان يلى فتح البيت إلى أن توفى، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه، فبقيت الحِجَابة في ولد شيبة، وخرج شيبة مع قريش إلى هَوَازِن بحُنَيْن فأسلم هناك، وهو أبو صَفِيّة بنت شَيْبَة، وَبقِىَ شَيْبَةُ حتى أدرك يزيد بن معاوية.
* * *
١٠٦٢ - النُّضَيْر بن الحارث
ابن عَلْقَمة بن كَلَدَة بن عَبْد مَنَاف بن عَبْد الدَّار بن قُصَيّ ويكنى
стр. 2244
أبا الحارث (١)، وأمه ابنة الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَى، وهو أخو النضر بن الحارث الذي قتله عليّ بن أبي طالب يوم بدر بالصفراء صبرًا بأمر رسول الله، ﷺ (٢).
فولد النُّضير: عطاءً ونافعًا والمرتفع وأمهم ابنة عَبْد العُزّى بن عبد الحارث، وعاتكة وأمها ابنة أبى العداء، فولد المُرْتَفَع بن النضير محمدًا وهو الذي روى عنه ابن جُرَيج وسُفْيان بن عُيَيْنَة وغيرهما.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن شُرَحْبِيل العَبْدَرِى عن أبيه قال: كان النُّضير بن الحارث من أجمل الناس فكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام ومَنَّ علينا بمحمد، ﷺ ، ولم نَمُت على ما مات عليه الآباء وقُتل عليه الإخوة وبنو العم، لم يكن بَطْنٌ (٣) من قريش أعدى لمحمد منا قصرة، فكنت أوضع مع قريش في كل وجه حتى كان عام الفتح، ثم خرج رسول الله، ﷺ ، إلى حُنين فخرجتُ مع قومى من قريش وهم على دينهم بعد، ونحن نريد إن كانت دَبْرَة (٤) على محمد أن نُعين عليه فلم يمكنا ذلك، فلما صار بالجِعِرّانة، فوالله إنى لَعَلَى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله، ﷺ ، تلقانى كِفّة كِفّة فقال: النّضير! قلتُ: لبيك! قال: هذا خير مما أردتَ يوم حُنين مما حال الله بينك وبينه. قال: فأقبلتُ إليه مسرعًا، فقال: قد أَنَى (٥) لك أَنْ تُبْصرَ ما أنت فيه مُوضِعٌ، قلتُ: قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئًا، وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فقال رسول الله، ﷺ : اللهم زِدْه بيانًا. قال النضير: فوالذى بعثه بالحق لكان قلبى حَجَرًا ثباتًا في الدين وبصيرة في الحق، فقال رسول الله، ﷺ : الحمدُ لله الذي هَدَاك (٦).
стр. 2245
فقال النضير: فوالله ما أنعم الله على أحد نعمة أفضل مما أنعم به عليّ، حيث لم أَمُت على ما مات عليه قومى. قال: ثم انصرفَ إلى منزله ونحن معه فلما رحل رجعتُ إلى منزلى فما شعرتُ إلا برجل من بنى الدئل يقول: يا أبا الحارث، قلتُ: ما تشاء، قال: قد أمر لك رسول الله، ﷺ ، بمائة بعير فَأَحْذِنِى (١) منها فَإنِّى عَلَى دِينِ محمد، قال النُّضَيْر: فأردتُ أن لا آخذها وقلت: ما هذا من رسول الله، ﷺ ، إلا تألفًا لي، ما أريدُ أرتشى على الإسلام، ثم قلتُ: والله ما طلبتها. ولا سألتها وهي عَطِية من رسول الله، ﷺ ، فقبضتها فأعطيت الدئلى منها عشرًا (٢).
ثم خرجت إلى رسول الله، ﷺ ، فجلستُ معه في مجلسه، وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها وعن شرائع الإسلام، ثم قلتُ: أي رسول الله بأبى أنت وأمى والله لأنت أحبّ إليّ من نفسى فأرشدنى أي الأعمال أحب إلى الله، قال: الجهاد في سبيل الله والنفقة فيه.
وهاجر النضير إلى المدينة فلم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيًا فحضر اليَرْمُوك وقُتل يومئذ شهيدًا في رجب سنة خمس عشرةَ في خلافة عمر بن الخطاب.
* * *
١٠٦٣ - أبو السَّنَابِل بن بَعْكَك
ابن الحارث بن السَّبَّاق بن عبد الدَّار بن قُصَيّ، وأمه عَمْرَة بنت أوس بن أبي عَمرو مِنْ بَنِي عُذْرَة (٣).
стр. 2246
فَوَلَدَ أبو السنابل بن بَعْكَك: مسلمًا وأمه أم حُمَيد بنت بُجَير بن أبي يَزيد بن عامر بن الحارث بن السباق بن عبد الدار. وأسلم أبو السنابل يوم فتح مكة، وهو الذي خَطَب سُبَيْعَة بنت الحارث الأسلمية بعد وفاة زوجها سعد بن خَولة، وبقى أبو السنابل بعد رسول الله، ﷺ ، زمانًا.
* * *
١٠٦٤ - يزيد بن أوس
حليف لبنى عبد الدار بن قُصى، أسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة (١).
* * *
١٠٦٥ - هند بن أَبِى هَالة
واسم أبى هالة هند بن النَّبَّاش (٢) بن زُرَارَة بن وقْدَان (٣) بن حَبيب بن سَلَامة بن عُوَيّ بن جروة بن أُسَيِّد بن عَمرو بن تَمِيم.
قدم أبو هالة هو وأخوه عوف وأنيس فحالفوا بنى عبد الدار بن قُصى بن كلاب وأقاموا معه بمكة، وتزوج أبو هَالة خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصى بن كلاب، فَوَلَدَتْ له -هندًا وهالةَ- رجلين فمات هالة وأدرك هند الإسلام فأسلم، وكان الحسَن بن علي بن أبي طالب يحدث عنه يقول: حدّثني خالى هند ابن أبي هالة، وحكى عنه حديثًا طويلًا في صفة النبي، ﷺ ، حدّثنا به أبو غسان مالك بن إسماعيل النَّهْدِيّ.
* * *
стр. 2247
ومن بنى زُهْرَة بن كلاب:
١٠٦٦ - مَخْرَمَة بن نَوْفَل
ابن أُهَيْب بن عَبْد مَنَاف بن زُهرة بن كِلاب، وأُمه رقيقة بنت أَبِى صَيْفِيّ بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ (١).
فَوَلَدَ مَخْرَمَةُ: صَفْوَانَ -وبه كان يُكَنَّى- وهو الأكبر، والصَّلْت والمِسْوَر وأُمَّ صفوان. وأُمُّهُم عاتكة بنت عَوْف بن عبد عَوْف بن الحارث بن زُهرة، أخت عبد الرحمن بن عوف، وكانت من المهاجرات وأمها الشّفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زُهرة وهي من المهاجرات أيضًا (٢)، والصَّلْتَ الأصغر والعَطافَ الأكبر والعطافَ الأصغر لأمهات أولاد شتى، ومحمدًا ولم تُسَمَّ لنا أمه.
وأسلم مَخْرَمَةُ بن نَوْفَل عند فتح مكة، وكان عالمًا بنسب قريش وأحاديثها، وكانت له معرفة بأنْصَاب الحرم (٣)، فكان عمر بن الخطاب يبعثه هو وسعيد بن يَرْبُوع أَبُو هُود، وحُوَيْطِب بن عَبد العُزَّى، وأزهر بن عبد عوف فيجددون أنصاب الحرم لعلمهم بها، وكانوا يبدون في بواديها، ثم بعثهم عثمان بن عفان حين ولى الخلافة فجددوا أَنْصَابَ الحَرَم إلا سعيد بن يَرْبُوع فإِنّ بَصَره كان قد ذهب فلم يرسله معهم (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: ذهبَ بصر مَخْرَمَة بن نوفل في خلافة عثمان بن عفان، وكان قبل ذلك فيمن يجدد أنصاب الحرم معرفة بها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال كان صفوانُ بن مَخْرَمَة بِكْرَ مخرمة وَوُلِدَ له وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان مع أصحاب الجَمِيلَة الذين طرقهم الطاعون بِعُنَازَة (٥) فنجا صفوان فيمن نجا، ثم توفى بعد ذلك، وليس له عقب.
стр. 2248
قال محمد بن عمر: شهد مخرمة بن نَوفل مع رسول الله، ﷺ ، يوم حُنين وأعطاه من غنائم حُنين خمسين بَعيرًا، ورأيتُ عبد الله بن جعفر ينكر أن يكون مخرمة أخذ من ذلك شيئًا وقال: ما سمعتُ أحدًا من أهلى يذكر ذلك (١).
قال: أخبرنا محمد بن معاوية النَّيسابورى قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثتنا أم بكر بنت المِسْوَر: أن النبي، ﷺ ، قسّم قسمًا فأخطأ ذلك مَخْرَمَة، فقال له مَخرمة: أي رسول الله، ما كنتُ أرى أن تقسم في قريش قسمًا فيخطئنى، قال: فإنى فاعلٌ يا خال إذا جاءنى شئ، قال: فما لبث (٢) أن جاءه قباء من ديباج أو حرير مزرور بالذهب، فوضعه بين يديه، فجعل كلما جاءه إنسان يخشى أن يسأله قال: هذا لخالى مَخرمة حتى جاء مَخرمة فأعطاه (٣).
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيوب عن عبد الله بن أَبِى مُلَيْكَة: أن النبي، ﷺ ، أُهديت له أقبية من ديباج مزرورة بالذهب، فقسمها في أصحابه، وعَزَلَ منها واحدًا لمخرمة، فلما جاءه قال: خبأتُ لك هذا، وكان في خلقه شئ.
قال: أخبرنا عَارِم بن الفَضْل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيوب [عن] ابن أَبِى مُلَيْكَة قال: جِئَ إلى النبي، ﷺ ، بأقبية من ديباج مزرورة بالذهب، فقسمها بين أصحابه، فبلغ ذلك مخرمة بن نوفل فجاء بابنه معه يسوقه، فقال: ادخل ادعه لي فسمع النبي، ﷺ ، كلامه فخرج بقباء منها مستقبله بأزراره فقال: يا أبا المسور، خبأت هذا لك، خبأت هذا لك.
قال محمد بن عمر: ومات مخرمة بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان يوم مات ابن مائة وخمس عشرة.
* * *
стр. 2249
١٠٦٧ - أَزْهَر بن عَبْد عَوْف
ابن عبد بن الحارث بن زُهْرَة، وأمه عَاتِكَة بنت عَبْدِ العُزَّى بن ضُبَيْس بن جابر من بنى الحارث بن فهر. فَوَلَدَ أَزْهَرُ بن عبد عوف: المُطَّلِبَ وطُلَيْبًا وكانا من مُهَاجِرَة الحبشة وبها ماتا جميعًا قبل الهجرة إلى المدينة، وعبد الرحمن بن أزهر (١) وسليمانَ وخديجةَ الكبرى وأمهم البكيرة بنت عَبْد يَزِيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وعبدَ الله وخديجةَ الصغرى ولم تُسمّ لنا أمهما.
وأسلَم أزهر بن عبد عوف يوم فتح مكة، وكان عمر بن الخطاب يبعثه فيجدد أنصاب الحرم هو ومَخْرَمَة بن نَوْفَل وسعيد بن يَرْبُوع وحُوَيْطِب بن عبد العُزَّى، ثم بعثهم عثمان حين ولى الخلافة فجدَّد أنصاب الحرم أيضًا إلا سعيد بن يَرْبُوع فإنّ بصره كان قد ذهب.
* * *
١٠٦٨ - عبد الله بن عَوف
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَة بن كِلَاب، وأمه ابنة مِقْيَس بن قَيْس بن عَدِيّ بن سَعْد بن سَهْم (٢) وهو أخو عبد الرحمن بن عوف لأبيه، وأسلم يوم فتح مكة، وله دار بالمدينة وبها مات.
فَوَلَدَ عبدُ الله: طلحةَ الجُودِ، وهو الذي روى عنه الزُّهْرِيّ، وأبا عُبَيدة وعمرَ وأمَّ إبراهيم وأمَّ عثمان. وأمهم فاطمة بنت مطيع بن الأسود من بنى عَدى كعب، وعبدَ الرحمن وأمه ابنة أبى وَجْرَة بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وأمَّ الفضل وأمها أُميمة بنت الأسود بن عمرو من بنى مالك بن حِسْل بن عمر بن لُؤَيّ، وأمَّ موسى، وأمها صفية بنت نقيدة بن مالك بن مؤمل من خزاعة، وأمَّ العباس بنت عبد الله تزوجها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الأعور.
стр. 2250
١٠٦٩ - حَمْنَنُ بن عَوْف
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَة وأمه أم مقيس بن قيس بن عدى بن سعد بن سَهم.
أسلَم عام الفتح، وعاش مائة وعشرين سنة، ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام، ولم يهاجر ولم يدخل المدينة قط حتى مات، ومات أيام ابن الزبير، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير، ومات بمكة، وهو الذي يقول له الشاعر (١):
فيا عَجَبًا إذْ لم تُفَقِّئْ (٢) عيونَها … نِسَاءُ بنى عوف وقد مات حَمْنَنُ
وكان له إِخوة: لأى وقريط وزُهير وأبو عمرو بنو عوف، ولم يُذْكروا لنا في شئ.
فَوَلَدَ حَمْنَنُ: عِيَاضًا، وأمه جُعَيل أو أم حبيب بنت أبى الأخنس بن حُذَافة بن قيس بن عَدِيّ السَّهْمِية، والمُعْتَمِرَ وعِيَاضًا الأصغر وأمهما الدؤلية، ومن ولد حمنن [القاسم] بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حمنن الذي كان في الصحابة أيام هارون أمير المؤمنين (٣).
* * *
١٠٧٠ - عبد الله بن الأرقم
ابن عَبْد يَغُوث بن وَهْبِ بن عَبد مَنَاف بن زُهْرة بن كلاب. وأمه أُمَيْمَة بنت حَرْب بن أَبى هَمْهَمَة بن عَبْد العُزَّى بن عَامِرة بن عَمِيرة بن وَدِيعةَ بن الحارث بن فِهْر.
стр. 2251
فَوَلَدَ عبدُ الله بن الأرقم: عَمْرًا. وأمه خَالِدَة بنت الأسود بن عَبْد يَغُوث بن وَهْب بن عبْد مَنَاف بن زُهْرة، وزَينبَ وأمها أم ولد من أهل اليمامة سوداء.
وأسلم عبد الله بن الأرقم يوم فتح مكة، وأطعمه رسول الله، ﷺ ، بخَيبر خمسين وسْقًا، وكان يكتب لرسول الله، ﷺ ، ولأبى بكر.
قال: أخبرنا مُطَرِّف بن عبد الله اليَسَارِيّ قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: بلغنى أن رسول الله، ﷺ ، كُتِبَ إليه كتاب فقال، مَن يجيب؟ فقال ابن الأرقم: أنا. فأجاب عنه ثم أَتَى به إلى رسول الله، ﷺ ، فأعجبه وأنفذه، فكان عمر بن الخطاب يعجبه ذلك ويقول: أصاب ما أراد رسول الله، ﷺ ، فلم يزل ذلك في قلبه حتى لما ولى عمر استعمله على بيت المال، وقال عمر: ما رأيت أحدًا أخشى لله منه (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: ولى عمر بن الخطاب بيت مال المسلمين عبد الله بن الأرقم الزهرى، وكان عمر يستسلف من بيت المال، فإذا خرج [العطاء] جاءه عبد الله بن الأرقم فيتقاضاه فيقضيه، فلما ولى عثمانُ أَقرَّ عبدَ الله بن الأرقم على بيت مال المسلمين، فكان يستسلف منه ثم يقضيه كالذى كان يصنع عمر بن الخطاب، ثم اجتمع عند عثمان مال كثير، وحضر خروج العطاء، فقال له عبد الله بن الأرقم: أدِّ المالَ الذي استسلفت، فقال له عثمان: ما أنت وذاك! إنما أنت خازنى. فخرج عبد الله بن الأرقم حتى وقف على المنبر فصاح: يا ناس! فاجتمعوا. فأخبرهم بما قال عثمان، وقال: هذه مفاتيح بيت مالِكم (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني شُرَحْبِيل بن أَبِى عَوْن عن أبيه عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: أَخْبَرَ عبدُ الله بن الأرقم عبدَ الرحمن بن عوف بما قال له عثمان، فخرج عبد الرحمن فدخل على عثمان فقال: لئن كان المال لك إن في عبيدك لمن كان يخزن لك، وإن كان المال للمسلمين فإنما عبد الله خازن
стр. 2252
المسلمين وأمينهم، ثم خرج مغضبًا وقال لعبد الله بن الأرقم: اردد إِلى الناس مَفَاتِيحَهم، فلما صلَّى الناسُ العصر نادى عبد الله بن الأرقم: أيها الناس، هذا مفتاح بيت مالكم، وعلقه بِرُمَّانَةِ المِنْبَر، وانصرف إلى بيته. فأرسل عثمان إِلَى عبد الرحمن بن عوف يسأله أَن يكلم عبد الله بن الأرقم أن يقبلَ المفتاح، وأمر لعبد الله بن الأرقم بمال، فَأَبَى عبدُ الرحمن بن عوف أن يكلّمه، وَأبَى عبدُ الله بن الأرقم أن يقبلَ ذلك المال، فمكثَ المفتاح مُعلقًا بِرُمَّانة المِنْبر حتى صلَّى عثمان العشاء، فأمرَ زيد بن ثابت أن يجلس عند المفتاح ويرقبه ألَّا يَصِلَ إليه أحدٌ، فلما كان الليل وتفرَّق الناس إلى بيوتهم انقلبَ به زيد إلى بيته (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر بن رَاشِد عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم قال: لَمَّا رَدَّ عبدُ الله بن الأرقم المفتاح استخزن عثمانُ زيدَ بن ثابت.
* * *
١٠٧١ - هَاشِمِ بن عُتْبَة
ابن أَبِى وَقَّاص بن أُهَيب بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرَة (٢) وأمه ابنة خالد بن عُبَيْد (٣) بن سُوَيد بن جابر بن تميم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عَبْد مَنَاة بن كنانة حَلِيفهم (٤).
فَوَلَدَ هاشمُ بن عتبة: عبدَ الرحمن وعبدَ الله وعبدَ الملك وأمهم أُميمة بنت عوف بن سَخِيرَة (٥) بن خُزَيْمة بن عُلَاثَة بن مُرَّة بن جُشَيم بن الأَوْس بن عَامِر بن النَّمِر بن عثمان بن نَضْر بن زهران من الأزْد، وإسحاقَ وأمَّ الحكم. وأمهما أم
стр. 2253
إسحاق بنت سعد بن أبي وقاص، وَبشِيرًا وأمّهُ السّيِّدة بنت قَيْس بن حَسان بن عَبْد عَمرو بن مَرثد بن بَشِير بن عَبْد بن مَرثد، وهاشمًا بن هاشم وأمه أم ولد.
وأسلم هاشم بن عتبة يوم فتح مكة، وهو المِرْقَال، قال: وكان أعور، فُقِئَت عينه يوم اليَرموك، وشهد صِفِّيِن مع عليّ بن أبي طالب وهو الذي يقول:
أَعْوَرُ يَبْغِى أَهْلَهُ مَحَلَّا … قَدْ عَالَجَ الحياةَ حَتَّى مَلَّا
لَا بُدَّ أَنْ يَفُلَّ أو يُفَلَّا
قال: فَقُتل يوم صِفّين (١).
* * *
١٠٧٢ - نافع بن عتبة
ابن أَبِى وَقَّاص بن أُهَيْب بن زُهْرة وأمه ابنة خالد بن عُبَيد بن سُوَيد بن جَابِر بن تَيْم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة حَلِيفُهم.
فَوَلَدَ نافعُ بن عتبة: هاشمًا ومالكًا وهندًا. وأمهم ليلى بنت خالد بن عرفطة من بنى عذرة حليفهم. وعروةَ وأُمُّه أم البنين بنت أَكَّال البَعْر، وهو عمرو بن المُصَاب بن كَعْب بن عامر من بنى عبد بن أبي بكر بن كلاب. ومحمدًا وأمه ابنة معاوية بن عمرو بن قيس بن نُبَيْشَة بن حَبِيب من بنى عُصَيَّة بن مالك من بنى سُليم، وعمرانَ لأم ولد.
وكان نافع بن عتبة كبيرًا شهد أُحدًا مع أبيه مُشركًا ثم أسْلَم بعد ذلك يوم الفتح، وله يقول أبو سفيان بن حرب [. . . . .] (٢)، وقد روى نافع عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث.
* * *
стр. 2254
١٠٧٣ - عبد الله بن وهب
الزُّهْرِيّ، أسلم يوم الفتح وأطعمه رسول الله، ﷺ ، وابنيه بخَيبر تسعين وَسْقًا، له خمسين وسقًا ولابنيه أربعين وسقًا.
* * *
١٠٧٤ - العلاء بن جَارِية
ابن عبد الله بن أَبِى سَلَمة بن عبد العُزَّى بن غِيَرَةَ (١) بن ثَقِيف حَلِيفُ بنى زُهْرَة بن كلاب، أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، حُنَيْنًا، وأعطاه من غنائم حُنين خمسين بعيرًا.
* * *
١٠٧٥ - أَسِيدُ (٢) بن جارية
الثَّقَفِيّ حَلِيفُ بنى زُهْرة بن كلاب، أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، حُنَيْنًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حنين مائة من الإبل.
* * *
١٠٧٦ - حَيُّ بن جَارِية
الثَّقَفى حليف بنى زُهرة بن كلاب، أسلم يوم فتح مكة، وقُتِلَ يوم اليَمَامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة.
* * *
стр. 2255
١٠٧٧ - الأَخْنَس بن شَرِيق
واسمه أُبَيِّ بن شَريق بن عمرو بن وهب بن عِلاج، واسمه عُمَيْر بن أَبِى سَلَمة بن عَبْد العُزَّى بن غِيرَةَ بن عَوْف بن ثقيف حليف بنى زُهْرة بن كلاب، وكان اسمه أُبَيًّا. فلما أشار علي بنى زُهرة بن كلاب بالرجوع إلى مكة حين توجهوا بالنَّفير إلى بدر ليمنعوا العِير فَقَبِلو منه فَرَجعوا، فقيل خَنَسَ بهم فسُمّى الأخْنَس يومئذ (١).
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدّثني زكريا بن أَبِى زَائِدَة قال: سئل عامر عن الزَّنِيم، قال: هو الرجل يكون له الزَّنَمَةُ من الشَّرِّ يُعْرَفُ بها، وهو رجلٌ من ثقيف يُقال له الأخنس بن شَرِيق.
قال محمد بن عمر: وأسلم الأخنس بن شَرِيق يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، حُنينًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، مع المؤلَّفة قلوبهم، وتوفى في أول خلافة عمر بن الخطاب، ولم يُحْفَظْ عنه شئ عن النبي، ﷺ .
* * *
١٠٧٨ - وابنه: المُغِيرَة
ابن الأَخْنس، وأمه خَالِدة بنت أَبِى العاص بن أُمَيّة بن عَبْد شَمْس عمَّةُ عثمان بن عفان، وكان المغيرة مع عثمان في الدار، وكان يُشَبَّه بعثمان، فخرجَ على أهل مصر ومَنْ كان يحصر عثمان فظنوا أنه عثمان فحملوا عليه فقتلوه وللمغيرة -ابن الأخنس- اليوم بقية وَعقِبٌ.
* * *
стр. 2256
ومن بنى مُرَّةَ بن كَعْب بن لُؤَيّ:
١٠٧٩ - أبو قُحَافة
واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرة بن كعب بن لؤى، وأمه قَيْلَةَ بنت أَذَاة (١) بن رِيَاح بن عبد الله بن قُرْط بن رِزَاح (٢) بن عَدِيّ بن كعب بن لُؤَى (٣).
فَوَلَدَ أبو قحافَة: أبا بكر الصّديّق وعبدَ الله وأمّهما أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب، وأمَّ فروة تزوجها الأشعث بن قيس الكندى فولدت له محمدًا. وإسحاقَ وإسماعيلَ وَحِبَّانَةَ وقَرِيبَةَ بنى الأشعث، وأُمَّ عامر بنت أبى قُحافة تزوجها عامر بن أبي وقاص، فولدت له ضعيفةَ (٤). وقريبة بنت أبى قحافة، تزوجها قيس بن سعد بن عُبَادَة فلم تلد، وأمهم جميعًا هند بنت نُقَيد بن بُجَير بن عَبْد بن قُصَيّ، وأمها أم فَرْوَة بنت أبى جُنْدَب بن رَوَاحَة مِنْ هُذَيْل.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المُحَارِبيّ عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء بنت أبى بكر قالت: لما دخل رسول الله، ﷺ ، مكة واطمأن وجلس في المسجد، أتاه أبو بكر بِأَبِى قُحَافة فلما رآه رسول الله، ﷺ ، قال: يا أبا بكر، ألا تركتَ الشيخ حتى أكون أنا الذي أمشى إليه؟ قال: يا رسول الله، هو أحق أن يَمْشِى إليك من أن تَمْشِى إليه. فأجلَسَه رسول الله، ﷺ ، بين يديه، ووضع يده على قلبه، وقال: يا أبا قُحافة، أَسْلِم تَسْلَم. قال: فأسلم، وشهد بشهادة الحق. قال: وأُدْخِلَ عليه
стр. 2257
ورأسه ولحيته كأنه ثَغَامَة (١). فقال رسول الله، ﷺ : غَيِّروا هذا الشَّيْب، وَجَنِّبُوهُ السَّواد.
قال: أخبرنا كَثِير بن هِشَام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن عُلَاثَة عن هشام بن حسان قال: لما فُتحت مكة جاء أبو بكر بأبيه يحمله حتى بايع رسول الله، ﷺ ، فقال رسول الله، ﷺ : ألا كنتَ تركتَ الشيخ في منزله حتى نكون نحن الذي نأتيه؟ وكأن رأسه ثَغَامَة، فقال: غيِّر هذا البياض وجنِّبه السواد.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن لَيْث عن أَبِى الزُّبير عن جابر قال: جئ بأبى قُحَافَة يوم الفتح وكأنّ رأسَه ثَغَامَة، فقال رسولَ الله، ﷺ : اذهبوا به إلى بعض نسائه فَليُغَيِّرْنَه، وجنِّبوه السواد.
قال: أخبرنا عُبَيْد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل عن عيسى بن أبي عَزَّة عن عامر قال: أُتِىَ النبيُّ، ﷺ ، بأَبى قُحَافة فقالوا: إنه قد أسلَم، أشْعَثَ أبيض الرأس، فقال النبي، ﷺ : غيِّروا رأسه ولحيته، وخالفوا اليهود، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بالحِنَّاء والكَتَم (٢).
قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا عبد الله بن المُؤَمَّل عن عِكْرِمَة بن خالد قال: أُتِىَ بأَبِى قُحَافَة إلى النبي، ﷺ ، وكأن رأسه ثَغَامَة فبايعه، ثم قال: غيِّروا رأس الشيخ بالحِنَّاء.
قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا شعيب بن طلحة عن أبيه أن أبا بكر أَتَى بأبى قُحافة إلى النبي، ﷺ ، يوم الفتح فأسلم عنده، فقال: غيِّروه بحِنّاء يعني رأسه.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهَير عن أَبِى الزُّبَير عن جابر قال: أُتِى بأبى قحافة، أو جاء، عام الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغام أو الثغامة، قال: فأمر به إلى نسائه، فقال: غيِّروا هذا الشيب. قلتُ لأبى الزبير: [أ] قال: جنِّبوه السواد؟ قال: لا (٣).
стр. 2258
قال: أخبرنا عَمْرو بن الهَيْثَم أَبو قَطَن. قال: حدّثني أبو حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن عن أنس قال: كأنما أنظر إلى لحية أبى قحافة كأنها ضِرَامُ عَرْفَجٍ (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: مات أبو قُحَافة في المحرم سنة أربع عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب، وكان يوم مات ابن سبع وتسعين سنة (٢).
* * *
١٠٨٠ - المُهَاجِر بن قُنْفُذ
ابن عُمَير بن جُدْعَان بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة، وأمه هند بنت الحارث بن مسروق من بنى غَنْم بن مالك بن كنانة، واسم المهاجر عمرو واسم قُنْفُذ خَلَف.
فَوَلَدَ المهاجرُ: محمدًا، وزيدًا، ومُعاذًا، وعُمَرَ لا بقية له، وحمزةَ، وزينبَ، وأمهم زَبِينَةُ بنت بَعّاج بن الحجّاج بن ذياد. وأسلم المهاجر يوم فتح مكة.
قال: أخبرنا رَوْحِ بن عُبَادة، قال: حدّثنا سعيد بن أَبِى عَرُوبة عن قَتَادَة عن الحسن عن الحُضَيْن أبِي سَاسَان الرَّقَاشِيّ عن المُهَاجِر بن قُنْفُذ قال: أتيت النبي، ﷺ ، وهو يتوضأ فسلّمتُ عليه فلم يردّ علىّ، فلما توضأ قال: إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كنتُ على غير وضوء.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حميد عن الحسن عن المُهَاجِر بن قُنْفُذ: أن النبي، ﷺ ، كان يبول، أو قد بَالَ، فسلّمتُ عليه فلم يردّ عليّ حتى توضأ، ثم ردّ عليّ.
стр. 2259
قال محمد بن عمر: كان زيد بن المهاجر قد أدرك عُمَرَ وَرَوَى عنه، وقال: كنا نصلى مع عمر الجمعة وإنا لنَتَمَارى (١) في فيّ الغداة، وفرض معاوية بن أبي سفيان لمحمد بن زيد بن المهاجر في المحتلمة (٢)، وقد رَوَى عنه، ولهم دار بالمدينة عَلَى بَطْحَان (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد عن محمد بن زيد بن المهاجر عن جده أن عطاءه كان زمن عثمان أربعة آلاف، وأن عثمان فرض للناس لمثله هكذا.
* * *
١٠٨١ - عبد الرحمن بن مُعَاذ
ابن عثمان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة (٤)، وأمه هند بنت عروة بن مالك بن ربيعة بن رِيَاح (٥) بن أَبِى رَبِيعة بن نَهِيك بن هلال بن عامر، وكان يقال لجده عثمان بن عمرو بن كعب شارب الذهب، لكثرة إِنْفَاقه وإِطْعامه.
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن مُعاذ: مُعَاذًا وأمه من بنى جَذِيمة.
قال: أخبرنا عبد الله بن عَمْرو أبو مَعْمَر المِنْقَرِيّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد مولى بنى العنبر قال: حدّثنا حُمَيد بن قيس المكى عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيّ عن عبد الرحمن بن مُعاذ التيمى قال -وكان من أصحاب رسول الله، ﷺ ،- قال: خَطبنا رسول الله، ﷺ ، ونحن بمنى قال: فَفُتِحَت أسماعُنا،
стр. 2260
حتى أن كنا لَنسمع ما يقول ونحن في منازلنا قال: فَطَفِقَ يُعَلِّمهم مناسكَهم حتى بلغ الجِمَار، فقال: بحَصَا الخَذْفِ، ووضع إِصْبَعَيه السبابتين إحداهما على الأخرى، ثم أَمَرَ المهاجرين أن ينزلوا في مُقَدَّم المسجد، وأمر الأنصار أن ينزلوا وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد (١).
قال: أخبرنا علي بن عَبد الله بن جعفر قال: حدّثنا سفيان عن حُمَيد الأَعْرَج عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ عن رجل من قومه من بنى تَيْم يقال له مُعَاذ أو ابن معاذ قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، بِمنى، ونزل الناس، فقال: ينزل المهاجرون ها هنا، وينزل الأنصار ها هنا. قال: وَعَلَّمَنَا مَنَاسِكَنا، فَفَتَح الله أسماعنا حتى إنا لنَسمع كلامه ونحن في رِحَالنا، فكان فيما قال، أن قال: ارمُوا الجمرةَ بمثل حَصَا الخَذْف.
* * *
١٠٨٢ - عَتَّاب بن سُلَيْم
ابن قيس بن خالد بن مُدْلِج بن أَبِى الحَشْر بن خالد بن عَبْد مَنَاف بن كعب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرَّة (٢) وأمه عَمْرَة بنت رِيَاح من الأَزْد.
أسلم يوم فتح مكة، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبى بكر الصّدّيق ﵁.
* * *
стр. 2261
ومن بنى مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيّ:
١٠٨٣ - الحارث بن هشام
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وأمه أسماء بنت مُخَرِّبة بن جَنْدَل بن أُبَير بن نَهْشَل (١) بن دَارِم من بنى تَمِيم (٢).
فولد الحارثُ بن هشام: عبدَ الرحمن، وأمَّ حكيم تزوجها عِكْرِمَةُ بن أبي جهل بن هشام بن المُغِيرَة، ثم خلف عليها عمر بن الخطاب رحمة الله عليه، فولدت له فاطمة، وأمها فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخْزُوم، وأبا سعيد وفاطمةَ، وأمهما ابنة ضَمْرَة بن ضَمْرَة بن جابر بن قَطَن بن نَهْشَل بن دَارِم، وقَرِيبةَ بنت الحارث بن هشام تزوجها الحارث بن معاذ أخو سعد بن معاذ الأنصاري، ودُرَّةَ بنت الحارث وأمهما أم عبد الله بنت الأسود بن المطلب بن أسد بن عَبدِ العُزَّى بن قُصَيّ، وحَنْتَمَةَ بنت الحارث تزوّجها عبد الرحمن بن أمية التَّمِيمِيّ فولدت له فَاخِتَةَ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سليط بن مسلم عن عبد الله بن عكرمة قال: لما كان يوم الفتح دخل الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة على أم هانئ بنت أبى طالب فاستجارا بها، وقالا: نحن في جوارك! فأجارتهما. فدخل عليها علي بن أبي طالب، فنظر إليهما فَشَهَرَ عليهما السيف، قالت: فألقيت عليهما [ثوبًا] فاعتنقته، وقلت: تصنع هذا بي من بين الناس، لتبدأَنَّ بي قبلهما! قال: تُجيرين المشركين؟ فخرج ولم يَكَدْ، فأتيت رسول الله، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من ابن أُمِّى عَليَّ ما كدت أفلت منه، أجرت حَمَوَيْن لي من المشركين، فَتَفَلَّتَ عليهما ليقتلهما! فقال رسول الله، ﷺ : ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرتِ وأَمَّنَّا من أَمَّنْت. فرجعت
стр. 2262
إليهما فأخبرتهما، فانصرفا إلى منازلهما. فقيل لرسول الله، ﷺ : الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة جالسان في ناديهما متفضّلان (١) في المُلَاءِ المُزَعْفَر (٢)، فقال رسول الله، ﷺ : لا سبيل إليهما قد أَمَّنَّاهُمَا (٣)!.
قال الحارث بن هشام: وجعلت أستحى أن يرانى رسول الله، ﷺ ، وأذكر رؤيته إياى في كل موطن مُوضِعًا مع المشركين، ثم أذكر بره ورحمته وصلته، فألقاه وهو داخل المسجد، فتلقانى بالبِشْر ووقف حتى جئته، فسلّمت عليه وشهدت شهادة الحق، فقال: الحمدُ لله الذي هَدَاك، ما كان مِثْلُك يجهلُ الإسلام! قال الحارث بن هشام: فوالله ما رأيت مثل الإسلام جُهِلَ.
قال محمد بن عمر: وشهد الحارث بن هشام مع رسول الله، ﷺ ، حُنينًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حُنين مائة من الإبل (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني الضحاك بن عثمان قال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير قال: سمعتُ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث أبى عن أبيه قال: رأيت رسول الله في حجته وهو واقف على راحلته وهو يقول: والله إنك لخير أرض الله إليّ، ولولا أنى أخرجتُ منك ما خرجتُ. قال: فقلتُ ولم أنثن: يا ليتنا لم نفعل، فارجع إليها فإنها منبتك ومولدك. فقال رسول الله، ﷺ : إنى سألت ربى فقلت: اللهم إنك أخرجتنى من أحب أرضك إليّ فأنزلنى أحب أرضك إليك، فأنزلنى المدينة.
قال محمد بن عمر: قال أصحابنا: ولم يزل الحارث بن هشام مقيمًا بمكة بعد أن أسلم حتى توفى رسول الله، ﷺ ، وهو غير مَغْمُوصٍ عليه في إسلامه، فلما جاء كتاب أبى بكر الصديق يستنفر المسلمين إلى غزوة الروم، قدم الحارث بن هشام وعِكْرِمة بن أبي جهل وسُهَيْل بن عَمْرو على أبى بكر الصديق المدينة، فأتاهم في منازلهم، فرحب بهم وسلم عليهم وسُرّ بمكانهم، ثم خرجوا مع المسلمين
стр. 2263
غزاة إلى الشام، فشهد الحارث بن هشام فِحْل وأجنادين ومات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة، فتزوج عمر بن الخطاب ابنته أم حَكِيم بنت الحارث وهي أخت عبد الرحمن بن الحارث فكان عبد الرحمن بن الحارث يقول: ما رأيت رَبِيبًا خيرًا من عمر بن الخطاب، وكان عبد الرحمن بن الحارث من أشراف قريش والمنظور إليه، وله دار بالمدينة رَبَّة، يعني كبيرة كثيرة الأهل.
* * *
١٠٨٤ - عِكْرِمة بن أَبِى جَهل
واسمه عَمْرو بن هشام بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم (١)، وأمه أم مجالد بنت يَرْبُوع مِنْ بنى هلال بن عَامر (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ عن موسى بن عُقْبة عن أَبِى حَبِيبَة مولى الزبير عن عبد الله بني الزبير قال: لما كان يوم فتح مكة، هرب عِكْرِمة بن أبي جَهل إلى اليمن، وخاف أن يقتله رسول الله، ﷺ ، وكانت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة لها عَقْل، وكانت قد اتبعت رسول الله، ﷺ ، فجاءت إلى رسول الله، ﷺ ، فقالت: إن ابن عَمِّى عِكْرِمَة قد هرب منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فأمنه، قال: قد أمنته بأمان الله، فمن لقيه فلا يعرض له. فخرجت في طلبه فأدركته في ساحل من سواحل تِهَامَة، وقد ركب البحر، فجعلت تلوح إليه وتقول: يا ابن عمى جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وأخير الناس، فلا تهلك نفسك، وقد استأمنتُ لك منه فأمنك، فقال: أنتِ فعلتِ ذلك؟ قالت: نعم، أنا كلّمته فأمنك. فرجع معها (٣).
стр. 2264
فلما دنا من مكة، قال رسول الله، ﷺ ، لأصحابه: يأتيكم عِكْرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا، فلا تسبوا أباه فإن سَبّ الميت يؤذى (١) الحى ولا يبلغ الميت، قال: فقدم عكرمة فانتهى إلى باب رسول الله، ﷺ ، وزوجته معه منتقبة، قال: فاستأذنت على رسول الله، ﷺ ، فدخلت فأخبرت رسول الله، ﷺ ، بقدوم عِكرمة فاستبشرَ ووثَبَ قائمًا على رِجليه وما على رسول الله، ﷺ ، رداء فرحًا بِعِكرمة، وقال: أَدخليه، فدخل فقال: يا محمد، إن هذه أخبرتنى أنك أمنتنى، فقال رسول الله، ﷺ : صَدَقَت فأنتَ آمن، قال عكرِمة: فقلت: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنكَ عبدُ الله ورسوله، وقلت: أنت أَبرّ الناس وأصْدَق الناس وأَوْفَى الناس، أقول ذلك وإنى لمطأطئ الرأس استحياءً منه، ثم قلتُ: يا رسول الله، استغفِر لي كل عداوة عاديتكها أو مركب أوضعت فيه أريد به إظهار الشِّرك، فقال رسول الله، ﷺ : اللهم اغفر لِعِكْرمة كل عداوة عادانيها أو منطق تكلم به أو مركب أوضع فيه يريد أن يصد عن سبيلك (٢).
فقلت: يا رسول الله، مُرْنِى بخير ما تعلم فأعلمه، قال: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وجاهِد في سبيله، ثم قال عِكرمة: أما والله يا رسول الله لا أَدَعُ نفقةً كنتُ أنفقها في صَدٍّ عن سبيل الله إِلّا أنفقتُ ضِعْفَها في سبيل الله ولا قِتالًا كنتُ أقاتِل في صَدٍّ عن سبيل الله إلا أَبَليتُ ضعفه في سبيل الله. ثم اجتهد في القتال حتى قُتِل شهيدًا (٣) يوم أجنادين في خلافة أبى بكر الصّدّيق، وقد كان رسول الله، ﷺ ، استعمله عام الحج على هَوَازِن يصدقها، فتوفى رسول الله، ﷺ ، وعِكْرِمة يومئذ بتَبَالة.
قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن ابن شِهَاب أن أم حَكِيم بنت الحارث بن هشام كانت تحت عِكْرِمَة بن أبي جهل، فأسلمت يوم
стр. 2265
الفتح بمكة، وهرب زوجها عِكْرِمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت على زوجها باليمن، ودعته إلى الإسلام، فأسلم وقدم على رسول الله، ﷺ ، عام الفتح، فلما رآه رسول الله، ﷺ ، وثَب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أَبِى مُلَيْكَة قال: لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربًا، فخب بهم البحر (١) فجعلت الصَّرَارِى (٢) يدعون الله ويُوَحِّدُونَه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله. قال: فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه، فارجعوا بنا فرجع فأسلم، وكانت امرأته أسلمت قبله فكانا على نكاحهما.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيّ قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مُصْعَب بن سعد عن عِكْرِمَة بن أبي جهل قال: قال النبي، ﷺ ، يوم جئته، مرحبًا بالراكب المهاجر، مرحبًا بالراكب المهاجر!! قلتُ: يا رسول الله، لا أدع نفقة أنفقتها عليك إلا أنفقت مثلها في سبيل الله.
قال: أخبرنا أبو سهل قال: حدّثنا داود عن هشام بن يحيى المخزومى قال: قال شيخ لنا: لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ بن أبي جهل المخزومى المدينة جعل الناس يتناذرون (٣): هذا ابن أبي جهل، هذا ابن أبي جهل! فانطلق مُوَائِلًا (٤) حتى دخل على أم سلمة زوج النبيّ، ﷺ ، قال: فقالت له أم سلمة: مالك وما شأنك؟ قال: ما شأنى؟ لا أخرج في طريق وَلَا سُوقٍ إلا تَنَادَوْا بِي (٥): هذا
стр. 2266
ابن أبي جهلِ، هذا ابن أبي جهل! قال: ودخل رسول الله، ﷺ ، في خلال ذلك، فذكرتْ ذلك له أمُّ سَلَمَة، فقال رسول الله، ﷺ ، في مقالته: ما بالُ أقوام يؤذون الأحياء بشتم الأمْوات، ألا لا تؤذوا الأحياء بشتم الأموات.
قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب وعَارِم بن الفَضْل قالا: حدّثنا حَمَّاد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أَبِى مُلَيْكَة: أن عِكْرِمَةَ بن أبي جهل كان إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذى نجانى يوم بدر (١).
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أَبِى مُلَيْكَة: أن عِكْرِمَةَ بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربى. كتاب ربى (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثني أبو يونس القُشَيْرِيّ قال: حدّثني حَبِيبُ بن أَبِى ثابت: أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وَعيّاش بن أَبِى رَبيعَة ارْتُثُّوا (٣) يوم اليَرْمُوك، فدعا الحارث بماء يشربه فنظر إليه عِكْرِمَة، فقال الحارث: ادفعوه إلى عِكْرِمَة، فنظر إليه عَيَّاشُ بن أَبِى رَبِيعَة، فقال عِكْرِمةُ: ادفعوه إلى عَيَّاش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم، حتى ماتوا وما ذاقوه.
قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فأنكره وقال: هذا وَهْم، روايتنا عن أصحابنا جميعًا من أهل العلم والسيرة أَنّ عِكْرِمَة بن أبي جهل قُتل يوم أَجْنَادِينَ شهيدًا في خلافة أبى بكر الصديق ولا خلاف بينهم في ذلك (٤)، وأما عياش بن أبي ربيعة فمات بمكة، وأما الحارث بن هشام فمات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة، وليس لعكرمة بن أبي جهل عقب.
* * *
стр. 2267
١٠٨٥ - عبد الله بن أَبِى رَبِيعَة
ابن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، وأمه أسماء بنت مُخَرِّبة بن جَنْدَل ابن أُبَيْر بن نَهْشَل بن دَارِم وهي أم أبى جهل والحارث بن هشام (١).
فَوَلَدَ عبدُ الله بن أَبِى رَبِيعَةَ: عَبْدَ الرحمن، وأمّهُ ليلى بنت عُطارد بن حاجب بن زُرَارَة بن عُدس بن زيد بن عبد الله بن دَارِم، وعُمَرَ هو الشاعر لأم ولد (٢).
والحارثَ لأم ولد، وعَمْرَةَ وأُمَّ حَكِيم وأمهما رَيْحانة بنت أَبْرهة بن الصباح، وفاطمةَ وأُمَّ الجُلَاس لِأُمٍّ لَمْ تُسَمّ لنا.
وأسلم عبد الله بن أَبِى رَبِيعَة يوم فتح مكة، وكان اسمه بَحِير (٣)، فلما أسلم سماه رسول الله، ﷺ ، عبد الله (٤).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أَبِى رَبِيعة عن [أبيه] قال: أرسل رسول الله، ﷺ ، عام الفتح فاستسلف من عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم فأعطاه، فلما فتح الله عليه هَوازِن وغَنَّمه أموالهم رَدّها، وقال: إنما جزاء السَّلَف الحمدُ والأداءُ، وقال: بارك الله لك في مالك وولدك (٥)!
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن أَبِى عَوْن قال: لما كان من أمر عمرو بن العاص وعُمَارة بن الوليد بن المُغِيرَة ما كان بأرض الحبشة وصنع النَّجاشِيّ بعُمَارة ما صنع، وأمر السواحر فنفخن في إحليله فخرج بها هاربًا مع الوحش، فلم يزل بأرض الحبشة حتى كانت خلافة عمر بن
стр. 2268
الخطاب، فخرج إليه عبد الله بن أبي ربيعة، وكان اسمه قبل أن يسلم بَحِير فسماه رسول الله، ﷺ ، حين أسلم عبد الله، فرصده على ماء بأرض الحبشة كان يرده مع الوحش، فأقبل في حُمر من حُمر الوحش لِيَرِدَ معها، فلما وَجَدَ رِيحَ الإنس هرب حتى إذا أجْهَدَهُ العَطَشُ وَرَدَ فَشَرِبَ حتى تَمَلَّأَ، وخرجوا في طلبه، قال عبد الله بن أبي ربيعة: فسبقت فالتزمته، فجعل يقول: يا بَحِير يا بَحِير أرسِلنى إنى أموت إن أمسكونى، قال عبد الله: وضبطه في يدى فمات مكانه، فواريته ثم انصرفت، وكان شَعره قد غطى كل شئ منه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر وعبد الله بن أَبِى عُبَيْدة بن محمد بن عمّار بن ياسر عن رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت: كان عمر بن الخطاب قد استعمل عبد الله بن أبي ربيعة على اليمن، فكان يبعث إلى أمه أسماء بنت مُخَرِّبة وهي أم أبى جهل بعطر من اليمن، فكانت تبيعه إلى الأُعْطِيَة فكنا نشترى منها (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني كثير بن زيد عن المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب وأبى جعفر قالا: قال عمر لأهل الشورى: إن اختلفتم دخل عليكم معاوية بن أبي سفيان من الشام، وبعده عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن، فلا يريان لكم فضلًا إلا بسابقتكم (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال لهم عمر إن هذا الأمر لا يصلح للطُّلَقَاء ولا لأبناء الطُّلَقَاء، فإن اختلفتم فلا تظنوا أن عبد الله بن أبي ربيعة عنكم غافلًا (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال: قال عبد الله بن أبي ربيعة: أَدْخِلونى معكم في الشورى فإنى لا أنفسُ على أحدٍ خيرًا ساقه الله إليه ولا يعدمكم منى
стр. 2269
رأى، فقالوا: لا تَدخل معنا، قال: فاسمعوا منى، قالوا: قُل ما شئت، قال: إن بَايَعتم لعليّ سمعنا وَعَصَينا وإن بايَعتم لعثمان سمعنا وأطَعنا، والله ما يتشابهان فاتق الله يابن عوف.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عبد الله بن أَبِى ربيعة عاملًا لعثمان على صنعاء، فلما بلغه حَصْرُ عثمان أقبل سريعًا لينصره، فلقيه صَفْوَان بن أُمية، وصَفْوان على فَرَس عربى وعبد الله بن أبي ربيعة على بغلة، فَدَنا منها الفَرَس فجاءت فطرَحَت ابن أبي ربيعة فكسر فخذه، فقدم مكة بعد الصدر، وعائشة يومئذ بمكة تدعو إلى الخروج تطلب بدم عثمان، فأمر بسرير فوضع له في المسجد، ثم حمل فوضع على سريره، فقال: أيها الناس، مَن خَرج في طلب دَمِ عثمان فَعَلَيَّ جهازُه، فَجَهَّزَ ناسًا كثيرًا وحملهم ولم يستطع الخروج إلى الجَمَلِ لِمَا كَانَ بِرِجْلِه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد الله بن عبيد عن ابن أبي مُلَيْكَة عن عبد الله بن السائب قال: رأيت عبد الله بن أَبِى رَبِيعة على سريره في المسجد الحرام، يحضّ الناس على الخروج في طلب دم عثمان، يحمل من جاءه.
* * *
١٠٨٦ - الوليد بن عبد شمس
ابن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، وأمه قَيْلَة (١) بنت جَحْش بن رَبِيعة بن وُهَيْب بن ضِبَاب بن حُجَير بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لؤى (٢).
فَوَلَدَ الوليدُ بن عبد شمس: عبدَ الرحمن، وأمه فَاخِتَة بنت عَدِيّ بن قيس بن حُذَافَة بن سَعْد بن سَهْم، وقيسَ بن الوليد لأم ولد. وبقيتهم بالعراق، فَوَلَد
стр. 2270
عبدُ الرحمن بن الوليد: عبدَ الله الأزرق ولى اليمن لعبد الله بن الزُّبير، وأسلَم الوليد بن عبد شمس يوم فتح مكة، وقُتل يوم اليمَامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة، في خلافة أبى بكر الصديق ﵁.
* * *
١٠٨٧ - المُهَاجِرُ بن أَبِى أُمَيَّة
ابن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، وأمه عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن أعيا بن مالك بن عَلْقَمة بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كِنانة (١)، وهو أخو أم سَلَمَة بنت أَبِى أُمَيّة زوج النبي، ﷺ ، لأبيها وأمها، وكان اسم أبى أمية بن المغيرة سُهَيْلًا، وهو زاد الرَّكْب، كان إذا سافر أنفق على أصحابه وأهل رفقته في سفرهم ذلك من عنده، فسمى بذلك زاد الركب.
فَوَلَدَ المهاجرُ بن أبي أمية: عبيدَ الله، وأمه هند بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَة عن المُهَاجِر بن مِسْمَار قال: كان المهاجر بن أبي أُمية قد وَجدَ عليه رسولُ الله، ﷺ ، فكلَّم أمَّ سَلَمَة، فقال: كلِّمى لي رسول الله، ﷺ ، فهذا يومه عندك فأدخلته في بيت. فلما دخل رسول الله، ﷺ ، لم يرعه إلا مهاجر آخذ بحقويه مِن خَلْفِه، فضحك النبي، ﷺ . وقالت: أم سَلَمة ارضَ عنه رضى الله عنك. فرضى عنه وولَّاه صَنْعاء، فانطلق حتى أتى مكة، فبلغه أن العَنْسِيّ قد خرج بصنعاء، فرجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفى النبي، ﷺ ، وولاه أبو بكر صَنْعاء، فمضى في ولايته.
قال: فقلت لابن أَبِى سَبْرَة: فإن روايتنا أن النبي، ﷺ ، بعثه عاملًا، فتوفى النبي، ﷺ ، وهو بصنعاء، فقال: هكذا أخبرني مُهَاجِر بن مِسْمَار (٢).
стр. 2271
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح عن موسى بن عِمْرَان بن مَنَّاح قال: توفى رسول الله، ﷺ ، والمهاجر بن أبي أمية عامله على صنعاء.
* * *
١٠٨٨ - خالد بن العاص
ابن هِشَام بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، وأمه عَاتِكة بنت الوليد بن المُغِيرة (١).
فَوَلَدَ خالد: عبدَ الرحمن وعمرَ وعبدَ الله والوليدَ وحفصةَ، وأمهم ضُبَاعَةُ بنت الكهف بن عامِر بن قُرط بن سَلَمَة بن قُشَير، والحارثَ والمغيرةَ وإسماعيلَ ومحمدًا وصخرًا وعاتكةَ، وأمهم فاطمة بنت أَبِى سعيد بن الحارث بن هِشام، وعِكْرِمَةَ وأُمُّه ابنة كُلَيب بن حَزْن بن مُعاوية بن خَفَاجة بن عمرو بن عَقِيل (٢).
أسلم خالد بن العاص يوم فتح مكة وأقام بمكة ولم يهاجر، وله عقب.
* * *
١٠٨٩ - السَّائِب بن أَبِى السائب
واسمه صَيْفى بن عَائِذ بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم (٣)، وأمه زينب بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها صَفِيّة بنت أُمَيّة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف.
فَولَدَ السائبُ: عبدَ الله، صحب النبي، ﷺ ، وروى عنه، وعبدَ الرحمن
стр. 2272
قُتل يوم الجَمَل، وعوذَ الله وأوسأ وأمهم رَمْلَة بنت عُرْوة ذى البُرْدَيْن وهو ربيعة بن رِيَاح بن أَبِى رَبِيعة بن عَبْد مَنَاف بن هِلَال بن عامر بن صَعْصَعَة. وعطاء وأمه أم الحارث بنت الحارث بن هُبَيْرة من بنى عامر (١) وحُمَيْدَةَ وأمها فاطمة بنت الأسود بن خَلَف بن أسعد بن عامر بن بَيَاضة مِنْ خُزَاعة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا وُهَيْب قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان بن جُشَم عن مجاهد عن السائب بن أبي السائب: أنه كان يشارك رسول الله، ﷺ ، في أول الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح جاء، فقال: مرحبًا بأخى وشريكى لا يدَارِى، ولا يمارِى، يا سائب، قد كنتَ تعملُ أعمالًا في الجاهلية لا تُقْبَلُ منكَ -وكان ذا سَلَف وصِلة- وهي اليوم تُقْبَلُ منكَ.
* * *
١٠٩٠ - عبد الله بن السائب
ابن أبي السائب بن عَائِذ بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزوم، وأمه رَمْلَةُ بنت عُرْوَة ذِى البُرْدَيْنِ (٢) وهو ربيعة بن رِيَاح (٣) بن أَبِى ربيعة بن عَبْد مَنَاف بن هِلال ابن عامر بن صَعْصَعَةَ. فَوَلَدَ عبدُ الله بن السائب: عبدَ الرحمن وأمَّ الحكم، وأمهما أنيسة بنت أُبَيّ بن خَلَف بن وهب بن حُذَافة بن جُمَح، وموسَى وَأُمُّهُ صَفِيّة بنت مروان بن قيس من بنى الحارث بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة، وعبدَ الله بن عبد الله وأمه حَيَّةُ بنت المطلب بن أَبِى وَدَاعة بن صُبَيْرة، وأمَّ نافع وأمَّ عبد الله وأمُّهما جُلْذِيَّة بنت أبى إِهَاب بن عَزِيز بن قَيْس مِنْ بَنِي تَمِيم. وكان عبد الله بن السائب يكنى أبا عبد الرحمن.
قال: أخبرنا الضَّحَّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النَّبِيل الشَّيْبَانِيّ عن السائب بن عمر
стр. 2273
قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن (١) بن السائب قال: بينما أنا جالس مع عبد الله بن السائب إذ جاء رسول ابن عباس فقال: أرنا يا أبا عبد الرحمن أين مُصَلّى رسول الله، ﷺ ، في وجه الكعبة؟ قال: فقام وقمنا فعه، فقام عند الشُّقّة الثالثة مما يلى الحِجْر، فقال ابن عباس: أنت يا أبا عبد الرحمن رأيت رسول الله، ﷺ ، يصلى ها هنا؟
قال: أخبرنا الضَّحَّاك بن مَخْلَد قال: أخبرنا ابن جُريْج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: سمعتُ النبي، ﷺ ، يقول بين الرُّكنين -يعني اليَمَانى والأسود ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [سورة البقرة: ٢١٠].
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن عن ابن عُيَيْنَة عن ابن جُرَيْج عن ابن أَبِى مُلَيْكَة، أو محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن السائب: أن رسول الله، ﷺ ، قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر عيسى وأمه فأخذته شَرقة، فركع.
قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مُرّة المكى قال: حدّثنا نافع بن عمر عن ابن أَبِى مُلَيْكَة -إن شاء الله- قال: بلغنى أن عمر بن الخطاب أمر عبد الله بن السائب المَخْزُومِيّ حين جَمَعَ الناس في رمضان أن يقوم بأهل مكة، فكان يصلى وراء المقام مستأخرًا عن المقام ويصلّى بصلاته من شاء، ومن شاء أن يطوف طاف، ومن شاء أن يصلِّى في ناحية المسجد صلَّى، فكان على ذلك حتى مات في زمن ابن الزبير. قال ابن أبي مُلَيْكَة: فجئتُ أَسْمَاءَ فكلَّمتها في أن تُكلِّم عبد الله بن الزبير أن يأمرنى أن أقوم بالناس، فقالت: ذلك له. فقال: تَرَيْنَهُ يُطِيق ذلك؟ قالت: قد طلبه. فأمرنى فقمتُ بالناس حتى قَدِم عمر بن العزيز، فقال: لقد هممتُ أن أجمعَ الناس على إمامٍ واحدٍ. فقلتُ سُنَّةٌ قد كانت قبلى. فتركتهم، وكان ابن أَبِى مُلَيْكَة يقوم بالناس حتى أُصيبَ في بصره في زمن عمر
стр. 2274
ابن عبد العزيز قال نافع: بلغنى أن قيام عبد الله بن السائب وابن أَبِى مُلَيْكَة عشرين ركعة، عشرين ركعة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير قال: أخبرني عبد الملك بن جُرَيْج عن عبد الله بن أَبِى مُلَيْكَة قال: رأيت عبد الله بن عباس لما فرغ من قبر عبد الله بن السائب وقام الناس عنه، قام ابن عباس فوقف عليه فدعا له ثم انصرف (١).
* * *
١٠٩١ - قيس بن السائب
ابن عُوَيْمِر بن عائِذ بن عِمْران بن مَخْزُوم، وأمه رَيْطَة بنت وهب بن عمرو بن عِمْرَان بن مَخْزُوم (٢).
فولد قيس بن السائب: داودَ لأم ولد، وعبدَ رَبّه الأكبر. وأمّه دَجَاجة بنت أسماء بن الصَّلت السُّلَمِيّة (٣)، وأخوه لأمه عبد الله بن عامر بن كُريز بن رَبِيعة بن حَبِيب بن عبد شَمْس. وعبد الله بن عمير الليثى، وعيسى بن قيس وأمه فاطمة بنت عامر بن حِذْيَم (٤) بن سَلامَان بن رَبِيعة بن عُرَيج بن سَعْد بن جُمَح، وأُمَّ أيوب وأُمَّ عبد الله، وأُمُّهما فاطمة بنت عامر بن حِذْيَم، وعبدَ رَبِّه الأصغر. وأُمّه مِنْ دَوس، وسعيدًا لأم ولد، وفاطمةَ، وأمُّها أم حبيب بنت صفوان بن أُميّة بن خَلَف الجُمَحِيّ، وميمونةَ وأمها رَقِيقَة بنت نَوْفل بن عَبد العُزَّى بن قُصَيّ أخت وَرَقَةَ بن نوفل.
أسلم قيس يوم فتح مكة وهو مولى مجاهد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الحميد بن عِمْران عن موسى
стр. 2275
ابن أَبِى كَثِير عن مجاهد قال: هذه الآية نزلت في مولاى قيس بن السائب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤] فأفطر وأطعم كل يوم مسكينًا (١).
* * *
١٠٩٢ - هَبَّارُ بن سُفْيان
ابن عَبْد الأسد بن هِلَال بن عبد الله بن مَخْزُوم، وأمه ابنة عبد بن أَبى قَيْس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ قُتل يوم مُؤْتَةَ شهيدًا (٢).
قال محمد بن عمر: وكانت مُؤْتَة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، فهذا قبل فتح مكة بخمسة أشهر، وقد أسلم هَبَّار قبل أن يخرج إلى مؤتة.
* * *
١٠٩٣ - وأخوه عَبد الله بن سُفْيان
ابن عبد الأسد بن هِلَال بن عبد الله بن عُمر بن مَخْزُوم، وأمه ابنة عبد بن أبى قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَيّ (٣) قُتل يوم اليَرموك شَهيدًا في رجب سنةَ خمسَ عشرةَ من الهجرة وذلك في خلافة عمر بن الخطاب.
* * *
١٠٩٤ - سعيد بن يَرْبُوع
ابن عَنْكَثَة بن عامر بن مخزوم، وأمه لُبْنَى بنت سعيد بن رِئاب بن سهم (٤)
стр. 2276
فَوَلَدَ سعيدُ بن يربوع: الحَكَمَ -وبه كان يكنى- ورَيْطَةَ وهندًا وأمّ حبيب وآمنةَ، وأمهم هند بنت أبى المطاع بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة وعُبَيْدًا وعبدَ الرحمن وعبدَ الله وعياضًا وعطاء وَعَوْنًا وأمهم أم عُبيد وهي أَرْوَى بنت عَركَى (١) بن عمرو بن قيس بن سويد بن عمرو مِنْ (٢) عَكّ مِن بنى عِمْران.
وأسلم سعيد بن يَرْبُوع يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، حُنَيْنًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حنين خمسين بعيرًا (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حَاطِب عن أبيه قال: كان سعيد بن يَرْبُوع مِمَّن يُجَدِّدُ أَنْصَابَ الحَرَم في كل سنة، معرفة بها حتى ذَهَب بَصره في آخرِ خلافة عمر بن الخطاب رحمة الله عليه (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَة يقول: جاء عمرُ بن الخطاب سعيدَ بن يَرْبُوع إلى منزله فَعزَّاه بذهاب بصره وقال: لا تَدَع الجمعة ولا الصلاة في مسجد رسول الله، ﷺ ، قال: ليس لي قائد. قال: فنحن نبعث إليك بقائد. فبعث إليه بغلام من السَّبْى (٥).
قال محمد بن عمر: وتوفى سعيد بن يَرْبوع بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان يوم توفى ابن مائة وعشرين سنة، وكان له دَارٌ بالمدينة عند طَرَفِ بَنِي كَعْب بن عَمْرو مِن خُزَاعَة (٦).
* * *
стр. 2277
١٠٩٥ - حَزْنُ بن أَبِى وَهْب
ابن عَمْرو بن عَايِذ (١) بن عِمْران بن مَخْزُوم، وأمه فَاخِتَةُ بنت عامر بن قُرط بن سَلَمَة بن قُشَيْر بن كَعْب مِنْ قَيْس عَيْلَان (٢).
فَوَلَدَ حَزْنُ: عبدَ الرحمن والمسَيَّبَ أسلم وصحب النبي، ﷺ ، والسائبَ وأبا سعيد. وأمُّهما أم الحارث بنت سعيد بن عبد الله بن أبي قيس (٣)، وأُمُّها أم حبيب بنت العاص بن أمية أخت أبى أُحَيْحَة سعيد بن العاص، وحَكِيمَ بن حَزْن قُتل يوم اليمامة شهيدًا، وأمه فاطمة بنت السائب بن عُوَيْمِر بن عايذ بن عمران بن مخزوم، وأسلم يوم فتح مكة.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقِى المكى قال: حدّثنا عمرو بن يحيى قال: حدّثني ابنٌ لسعيد بن المُسَيِّب عن أبيه عن جده حَزْن قال: قال لي رسول الله، ﷺ : ما اسمك؟ قال: قلتُ حَزْن. قال بل، اسمك سَهْل. قال: قلتُ: يا رسول الله، بعد كبر السن أغير اسمى؟ قال: فلم تزل فينا حَزُونَة بعد (٤).
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب -ابن بشر- الكَلْبِيّ عن أبيه قال: حدّثني سعيد بن المُسَيِّب قال: بعث رسول الله، ﷺ ، إلى جَدّى حَزْن بن أَبِى وَهْب فقال: أنت سَهْل، فقال: إنما السهولة للحمار. قال وَأَبَى أن يقبل، قال: فنحن والله نعرف تلك الحَزُونَة فينا (٥).
* * *
стр. 2278
١٠٩٦ - المُسَيَّب بن حَزْن
ابن أَبِى وَهْب بن عَمْرو بن عايذ بن عِمْران بن مَخْزوم، وأمه أم الحارث بنت شعبة بن عبد الله بن أَبِى قَيْس (١)، وأمها أم حبيب بنت العاص بن أمية بن عبد شَمْس. فَوَلَدَ المُسَيَّبُ بن حَزْن: سعيدًا الفقيه، وعبد الرحمن دَرَجَ، وعَمْرًا وأبا بكر ومحمدًا والسائِبَ، وأمهم أم سعيد بنت عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأَوْقَص، وأمها رَيْطَة بنت سعيد بن يَرْبُوع بن عَنْكَثَةَ بن عامر بن مَخْزُوم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن طارق عن سعيد بن المُسَيَّب عن أبيه قال: كنا في الحُدَيبية مع النبي، ﷺ ، حين صَدَّه المشركون فأنشيناها، يعني قَضَيناها.
قال محمد بن عمر: ولا نعرف هذا عندنا، وإنما أسلم المُسَيَّب بن حَزْن مع أبيه يوم فتح مكة.
* * *
١٠٩٧ - حَكِيم بن حَزْن
ابن وهب بن عَمْرو بن عايذ بن عِمْران بن مَخْزُوم وأمه فاطمة بنت السّائب بن عُوَيْمِر بن عايذ بن عِمْران بن مَخْزوم (٢) أسلم مع أبيه وأخيه يوم فتح مكة، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبى بكر الصديق ﵁.
* * *
١٠٩٨ - عثمان بن وَهْب
من بنى مخزوم بن يَقظَة، أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ،
стр. 2279
يوم حُنَيْن، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حُنَيْن خمسين بعيرًا، ولم نجد نسبه في نسب بنى مخزوم.
* * *
ومن بنى عَدِيّ بن كَعْب
١٠٩٩ - مُطِيع بن الأَسْوَد
ابن حارثة بن نَضْلَة بن عوف بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَدِيّ بن كعب، وأُمُّه العَجْمَاء وهي أنيسة بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كُلَيب بن حُبْشِيَّة من خُزَاعة (١)، وأمها صَفية بنت وهب بن الحارث بن زهرة، وكان اسم مطيع العاص، وأسلم يوم فتح مكة فسمّاه رسول الله، ﷺ ، مطيعًا (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عُبَيد الطَّنَافِسيّ قال: حدّثنا زكريا بن أَبِى زائدة عن عامر قال: لم [يدرك] (٣) أحد من عُصاة قريش (٤) غير مطيع، كان اسمه العاص فسمّاه رسول الله، ﷺ ، مُطيعًا. فولد مطيعُ بن الأسود: هشامًا وسليمانَ قتل يوم الجَمَل، وعبدَ الله وعائشةَ وأمهم أم هشام وهي آمنة بنت أبى الخيار واسمه عبد يَالِيل بن عَبْد مَنَاف بن غَامِرة بن عَوْف بن كعب بن عامر بن ليث، وعبدَ الرحمن ومُسلِمًا ومريمَ (٥)، وأمهم أم كلثوم بنت معاوية بن عُرْوة بن صَخْر بن يَعْمَر بن نفاثة بن عَدِى بن الدئل بن بكر (٦) والزبيرَ. وأمُّه الحَلَال بنت قَيْس بن نَوْفل بن جابر (٧) بن شِجْنَة بن حبيب بن أسامة بن مالك بن نَصْر بن قُعَيْن. وفاطمةَ، وأمُّها زينب بنت أبى عوف بن صُبَيْرَة (٨) بن سُعَيْد بن سَعْد
стр. 2280
[بن] (١) سَهْم، وحفصةَ وأمها ابنة مُطِيع بن ذى اللِّحْية وهو شُرَيْح بن عامر من بنى كِلاب. قال: ومات مطيع بن الأسود بالمدينة في خلافة عثمان بن عفان، ومنازل آل مطيع بِوَدَّان (٢)، ولهم بها أموال (٣).
* * *
١١٠٠ - أَبُو جَهْم بن حُذَيْفَة
ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَدِيّ بن كَعْب وأمه يُسَيْرَة (٤) بنت عبد الله بن أَذَاة (٥) بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كعب.
فَوَلدَ أبو جَهْم: عبدَ الله الأكبر قُتِل يوم أجنادين شهيدًا، وأمّه أم كلثوم بنت جَرْوَل بن مالك بن المُسَيَّب بن رَبِيعَة بن أَصْرَم بن ضُبَيْس بن رياح بن حزام (٦).
ومحمدًا ومريمَ. وأمُّهما خَوْلة بنت القَعْقَاع بن مَعْبَد بن زُرَارَة بن عدس بن زَيد بن عبد الله بن دَارِم من بنى تَمِيم (٧)، وحُمَيْدًا وسُعدى وأمهما حَبِيبَة بنت الجنيد بن الجُمَانة بن قيس بن زهير بن جَذِيمَة بن رَوَاحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قُطيعة بن عَبْس (٨) بن بَغِيض وعبدَ الله الأصغر وسُليمان (٩) وأمَّ سلمة