فَوَلَدَ سعيدُ بن يربوع: الحَكَمَ -وبه كان يكنى- ورَيْطَةَ وهندًا وأمّ حبيب وآمنةَ، وأمهم هند بنت أبى المطاع بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة وعُبَيْدًا وعبدَ الرحمن وعبدَ الله وعياضًا وعطاء وَعَوْنًا وأمهم أم عُبيد وهي أَرْوَى بنت عَركَى (١) بن عمرو بن قيس بن سويد بن عمرو مِنْ (٢) عَكّ مِن بنى عِمْران.
وأسلم سعيد بن يَرْبُوع يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، حُنَيْنًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حنين خمسين بعيرًا (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حَاطِب عن أبيه قال: كان سعيد بن يَرْبُوع مِمَّن يُجَدِّدُ أَنْصَابَ الحَرَم في كل سنة، معرفة بها حتى ذَهَب بَصره في آخرِ خلافة عمر بن الخطاب رحمة الله عليه (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَة يقول: جاء عمرُ بن الخطاب سعيدَ بن يَرْبُوع إلى منزله فَعزَّاه بذهاب بصره وقال: لا تَدَع الجمعة ولا الصلاة في مسجد رسول الله، ﷺ ، قال: ليس لي قائد. قال: فنحن نبعث إليك بقائد. فبعث إليه بغلام من السَّبْى (٥).
قال محمد بن عمر: وتوفى سعيد بن يَرْبوع بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان يوم توفى ابن مائة وعشرين سنة، وكان له دَارٌ بالمدينة عند طَرَفِ بَنِي كَعْب بن عَمْرو مِن خُزَاعَة (٦).
* * *
стр. 2277
١٠٩٥ - حَزْنُ بن أَبِى وَهْب
ابن عَمْرو بن عَايِذ (١) بن عِمْران بن مَخْزُوم، وأمه فَاخِتَةُ بنت عامر بن قُرط بن سَلَمَة بن قُشَيْر بن كَعْب مِنْ قَيْس عَيْلَان (٢).
فَوَلَدَ حَزْنُ: عبدَ الرحمن والمسَيَّبَ أسلم وصحب النبي، ﷺ ، والسائبَ وأبا سعيد. وأمُّهما أم الحارث بنت سعيد بن عبد الله بن أبي قيس (٣)، وأُمُّها أم حبيب بنت العاص بن أمية أخت أبى أُحَيْحَة سعيد بن العاص، وحَكِيمَ بن حَزْن قُتل يوم اليمامة شهيدًا، وأمه فاطمة بنت السائب بن عُوَيْمِر بن عايذ بن عمران بن مخزوم، وأسلم يوم فتح مكة.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقِى المكى قال: حدّثنا عمرو بن يحيى قال: حدّثني ابنٌ لسعيد بن المُسَيِّب عن أبيه عن جده حَزْن قال: قال لي رسول الله، ﷺ : ما اسمك؟ قال: قلتُ حَزْن. قال بل، اسمك سَهْل. قال: قلتُ: يا رسول الله، بعد كبر السن أغير اسمى؟ قال: فلم تزل فينا حَزُونَة بعد (٤).
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب -ابن بشر- الكَلْبِيّ عن أبيه قال: حدّثني سعيد بن المُسَيِّب قال: بعث رسول الله، ﷺ ، إلى جَدّى حَزْن بن أَبِى وَهْب فقال: أنت سَهْل، فقال: إنما السهولة للحمار. قال وَأَبَى أن يقبل، قال: فنحن والله نعرف تلك الحَزُونَة فينا (٥).
* * *
стр. 2278
١٠٩٦ - المُسَيَّب بن حَزْن
ابن أَبِى وَهْب بن عَمْرو بن عايذ بن عِمْران بن مَخْزوم، وأمه أم الحارث بنت شعبة بن عبد الله بن أَبِى قَيْس (١)، وأمها أم حبيب بنت العاص بن أمية بن عبد شَمْس. فَوَلَدَ المُسَيَّبُ بن حَزْن: سعيدًا الفقيه، وعبد الرحمن دَرَجَ، وعَمْرًا وأبا بكر ومحمدًا والسائِبَ، وأمهم أم سعيد بنت عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأَوْقَص، وأمها رَيْطَة بنت سعيد بن يَرْبُوع بن عَنْكَثَةَ بن عامر بن مَخْزُوم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن طارق عن سعيد بن المُسَيَّب عن أبيه قال: كنا في الحُدَيبية مع النبي، ﷺ ، حين صَدَّه المشركون فأنشيناها، يعني قَضَيناها.
قال محمد بن عمر: ولا نعرف هذا عندنا، وإنما أسلم المُسَيَّب بن حَزْن مع أبيه يوم فتح مكة.
* * *
١٠٩٧ - حَكِيم بن حَزْن
ابن وهب بن عَمْرو بن عايذ بن عِمْران بن مَخْزُوم وأمه فاطمة بنت السّائب بن عُوَيْمِر بن عايذ بن عِمْران بن مَخْزوم (٢) أسلم مع أبيه وأخيه يوم فتح مكة، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبى بكر الصديق ﵁.
* * *
١٠٩٨ - عثمان بن وَهْب
من بنى مخزوم بن يَقظَة، أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ،
стр. 2279
يوم حُنَيْن، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حُنَيْن خمسين بعيرًا، ولم نجد نسبه في نسب بنى مخزوم.
* * *
ومن بنى عَدِيّ بن كَعْب
١٠٩٩ - مُطِيع بن الأَسْوَد
ابن حارثة بن نَضْلَة بن عوف بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَدِيّ بن كعب، وأُمُّه العَجْمَاء وهي أنيسة بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كُلَيب بن حُبْشِيَّة من خُزَاعة (١)، وأمها صَفية بنت وهب بن الحارث بن زهرة، وكان اسم مطيع العاص، وأسلم يوم فتح مكة فسمّاه رسول الله، ﷺ ، مطيعًا (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عُبَيد الطَّنَافِسيّ قال: حدّثنا زكريا بن أَبِى زائدة عن عامر قال: لم [يدرك] (٣) أحد من عُصاة قريش (٤) غير مطيع، كان اسمه العاص فسمّاه رسول الله، ﷺ ، مُطيعًا. فولد مطيعُ بن الأسود: هشامًا وسليمانَ قتل يوم الجَمَل، وعبدَ الله وعائشةَ وأمهم أم هشام وهي آمنة بنت أبى الخيار واسمه عبد يَالِيل بن عَبْد مَنَاف بن غَامِرة بن عَوْف بن كعب بن عامر بن ليث، وعبدَ الرحمن ومُسلِمًا ومريمَ (٥)، وأمهم أم كلثوم بنت معاوية بن عُرْوة بن صَخْر بن يَعْمَر بن نفاثة بن عَدِى بن الدئل بن بكر (٦) والزبيرَ. وأمُّه الحَلَال بنت قَيْس بن نَوْفل بن جابر (٧) بن شِجْنَة بن حبيب بن أسامة بن مالك بن نَصْر بن قُعَيْن. وفاطمةَ، وأمُّها زينب بنت أبى عوف بن صُبَيْرَة (٨) بن سُعَيْد بن سَعْد
стр. 2280
[بن] (١) سَهْم، وحفصةَ وأمها ابنة مُطِيع بن ذى اللِّحْية وهو شُرَيْح بن عامر من بنى كِلاب. قال: ومات مطيع بن الأسود بالمدينة في خلافة عثمان بن عفان، ومنازل آل مطيع بِوَدَّان (٢)، ولهم بها أموال (٣).
* * *
١١٠٠ - أَبُو جَهْم بن حُذَيْفَة
ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَدِيّ بن كَعْب وأمه يُسَيْرَة (٤) بنت عبد الله بن أَذَاة (٥) بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كعب.
فَوَلدَ أبو جَهْم: عبدَ الله الأكبر قُتِل يوم أجنادين شهيدًا، وأمّه أم كلثوم بنت جَرْوَل بن مالك بن المُسَيَّب بن رَبِيعَة بن أَصْرَم بن ضُبَيْس بن رياح بن حزام (٦).
ومحمدًا ومريمَ. وأمُّهما خَوْلة بنت القَعْقَاع بن مَعْبَد بن زُرَارَة بن عدس بن زَيد بن عبد الله بن دَارِم من بنى تَمِيم (٧)، وحُمَيْدًا وسُعدى وأمهما حَبِيبَة بنت الجنيد بن الجُمَانة بن قيس بن زهير بن جَذِيمَة بن رَوَاحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قُطيعة بن عَبْس (٨) بن بَغِيض وعبدَ الله الأصغر وسُليمان (٩) وأمَّ سلمة
стр. 2281
وأمهم أم عبد الله وهي: زُجَاجَة بنت الحارث بن حُرّ (١) بن النعمان -أَخِيذَةٌ من غَسان من سَبْى العرب (٢) - وحبيبةَ وأمها أم بَكْرة بنت عبد الله بن جَزْء بن الحارث بن زُهير بن جَذِيمَة، وأمَّ عُبيد وزينبَ وأمهما أم ولد، وصخرًا وصُخَيْرة وأمَّ سَلَمَة وأمهم مريم بنت الأسود - مِن سَليح مِنْ سَبْى العرب (٣) - وعبدَ الرحمن وزينب وأمهما امرأة مِن يَحْصب مِنْ سَبْي العرب. قال: وكان اسم أبى جهم عبيدًا.
وأسلَم يوم فتح مكة، وقدم المدينة بعد ذلك فابتَنَى بها دارًا، وكان شديد العَارِضة فكان عمر بن الخطاب قد أشرف عليه وأخافه حتى كَفّ من غَرْب لسانه عَنِ (٤) الناس، فلما مات عمر سُرّ بموته. قال: وجعل يومئذ يُخَنْبِش (٥) في بيته، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ويقال: بقى أبو جهم إلى فتنة ابن الزبير وفيها مات.
* * *
١١٠١ - عبد الله بن أَبِى جَهْم
ابن حُذَيفة بن غانم بن عامر، وأمه أم كلثوم بنت جَرْول بن مالك بن المُسَيَّب بن ربيعة، أسلم يوم فتح مكة مع أبيه، وخرج إلى الشام غازيًا فقُتل يوم أجنادين شهيدًا.
* * *
стр. 2282
١١٠٢ - أبو حَثْمَة بن حُذَيْفَة
ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عُبيد بن عَوِيج بن عَدِيّ بن كعب (١)، وأمه أم مورق وهي عَبْلَة (٢) بنت نُقَيد بن بُجَير بن عَبد بن قُصَيّ بن كِلاب.
فَولَدَ أبو حَثْمَة: سليمانَ وأمُّه الشفاء بنت عبد الله بن عَبْد شَمْس بن خلف بن صَدَّاد بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كَعْب (٣)، وحُدَيْرَ (٤) بن أبى حَثْمَةَ لا بقية له إلا النساء، وليلى وأمها أم ولد من تنوخ مِنْ سَبْى العرب، وكانت الشفاء بنت عبد الله أم سليمان بن أبي حثمة من المبايعات ولها دار بالمدينة في الحَكَّاكِين (٥)، ويقال إنّ عمر بن الخطاب استعملها على السوق (٦) وولدها ينكرون ذلك ويغضبون منه، وأسلم أبو حَثْمَة بن حُذَيْفَة يوم فتح مكة.
* * *
١١٠٣ - عبد الله بن عَمْرو
ابن بجرة بن خَلَف بن صَدَّاد (٧) بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كَعْب فولد عبد الله بن عمرو: عَمْرًا ولم تُسَمّ لنا أُمه ولا أم أبيه.
وأسلَم عبد الله بن عَمرو يوم فتح مكة، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبى بكر الصديق ﵁.
* * *
стр. 2283
ومن بنى سَهْم بن عَمْرو بن هُصَيْص بن كعب
١١٠٤ - أبو وَدَاعَة
واسمه الحارث بن صُبَيْرَة بن سُعَيْد بن سَعْد بن سَهْم بن عَمرو، وأمه خالدة بنت أبى قيس بن عبد مَنَاف بن زُهْرة (١).
فَوَلَدَ أبو وَدَاعَةَ: المُطَّلِبَ وأبا سفيان والربعةَ وأمَّ حكيم وأمَّ حبيب وأمهم أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وكان أبو ودَاعة فيمن شهد بدرًا مع المشركين فأُسِرَ فيمن أُسِر، فقال رسول الله، ﷺ ، إنّ له بمكة ابنًا كَيِّسًا له مال وهو مُغْلٍ فِدَاءَهُ، فخرج المطلب بن أَبى وَداعة من مكة فسار إلى المدينة أربع ليال فافتدى أباه بأربعة آلاف درهم، وكان أَبُو وَدَاعَةَ أول من افْتُدِىَ من الأسرى (٢) فَتَأسَّتْ به قريش في أُسَاراهم. وأسلَم أبو وَدَاعة يوم الفتح، وبقى إلى خلافة عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن مَعْمر عن حُميد بن قيس عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب: مَن له علم بموضع المقام حيث كان، فقال أبو وداعة بن صُبَيرة السَّهْمِى: عندي يا أمير المؤمنين، قَدَّرْتُه إلى الباب وقَدَّرْتُه إلى ركن الحِجْر وَقدَّرْتُه إلى الركن الأسود وَقدَّرْته إلى زَمْزَم، فقال عمر: هاته، فأخذه عمر فرده على موضعه اليوم للمقدار الذي جاء به أبو وداعة.
قال: وكان أبو وداعة قد عرف وزن الدينار في الجاهلية اثنين وعشرين قيراطًا إِلّا حَبّة بالشامى، فكان عند المطلب بن السائب بن أبي وداعة، - حكاه عنه إسحاق بن حازم، وحكاه عن إسحاق محمد بن عمر الواقدي (٣).
* * *
стр. 2284
١١٠٥ - المُطَّلِب بن أَبى وَدَاعَة
واسمه الحارث بن صُبَيرة بن سُعَيد بن سَعد بن سَهْم بن عَمْرو بن هُصَيْصَ بن كعب بن لُؤَيّ، وأمه أَرْوىَ بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ (١).
فَوَلَد المُطَّلِبُ بن أَبِى وَدَاعَة: الحارثَ وهو أبو شيخ، وأُمَّ عَمْرو الكُبْرَى لها عبد الله بن عبد الأسود بن هِشام من بنى عامر بن لُؤَى، وإبراهيمَ وحوشبًا وجعفرًا وعبد الله وحمزةَ والمُطَّلِبَ وعبدَ الرحمن وكُثيِّرًا، وأمَّ عمرو الصغرى ولدت للحارث بن نوفل بن عبد المطلب. ولعمر بن عبيد الله بن مَعْمَر التَّيْمِى، وأمَّ حكيم، وَلَدَت لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر، وأم كثِير (٢) ولدت لعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أَبِى العِيص بن أمية، وحبيبةَ، ولدت للسائب بن أبي السائب، ولعبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن الحارث، وأمهم حَبيبَة بنت نُبَيْه بن الحجاج (٣) وعياضًا وأمه قِبْطيَّة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيى عن نافع بن جُبير بن مطعم قال: كان أبو وَدَاعَة بن صُبَيرَة فيمن أُسِرَ من المشركين يوم [بدر] فقال رسول الله، ﷺ : إن له بمكة ابنًا كَيِّسا له مال وهو مُغْلٍ فِداءَه. ورأت قريش بمكة ابنه المطلب يتجهز يخرج إلى أبيه يفديه فقالوا: لا تَعْجَل فإنا نَخَاف أن يُفْسِد علينا في أَسارانا، ويرى محمد تهالُكنا فَيُغلى علينا الفِدْية، فإن كنتَ تجد فإن كُلَّ قومك لا يجدون من السَّعَة ما تجد. فقال: لا أخرج حتى تخرجوا. فلما غَفَلوا خرَج من الليل مُنْسَرقًا (٤) على رِجليه، فسار أربع ليال إلى
стр. 2285
المدينة، فافتدى أباه بأربعة آلاف درهم، فَلَامَته في ذلك قريشٌ، فقال: ما كنتُ لأتركَ أبى أسيرًا في أيدى القوم وأنت مُتضجِّعون (١). فقال أبو سُفيان بن حَرب: إن هذا غلام حَدَثٌ مُعْجَبٌ برأيهِ، وهو مُفسد عليكم إِنى والله غير مُفتدٍ عمرو بن أبي سفيان ولو مكثَ سنة أو يرسله محمد والله ما أنا بأَعوزكم، ولكنى أَكْرَه أن [يَدخل عَلَيَّ أو] أُدْخِل عليكم ما يشق عليكم، فيكون عمرو كَأُسْوَتكم (٢).
قال محمد بن عمر: ثم أسلم المطلب بن أبي وَدَاعة يوم فتح مكة، ثم نزل بعد ذلك المدينة وله بها دار، وقد كان بقى دهرًا، ثم توفى بالمدينة وله عقب، وقد روى عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث.
* * *
١١٠٦ - قَيس بن عَدِيّ
ابن سعد بن سَهْم، وأمه هند بنت عَبْد الدَّار بن قُصَيّ (٣)، -وجدنا اسمه هكذا فيمن أسلم يوم فتح مكة-، وشهد مع رسول الله ﷺ حُنَيْنًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حُنين مائة من الإبل. وهذا غلط في اسمه من الرواة ولعلهم أرادوا بعضَ وَلَدِ وَلَدِه لِأَنَّ قيسَ بن عَدِيّ قديمٌ في الجاهلية لم يُدْرِك رسولَ الله، ﷺ ، وأدركه ابنُه الحارث بن قيس وهو ابن الغَيْطَلَة بنت مالك مِنْ بنى كنانة، وكان الحارث بن قيس من المستهزئين برسول الله، ﷺ ، (٤)، وغزوا معه، وقد هاجرَ عامتهم إلى أرض الحبشة وقد سَمَّيناهم وبيَّنا أمرهم ومَشَاهدهم في مَوَاضعهم.
* * *
стр. 2286
١١٠٧ - عبد الله بن الزِّبَعْرَى
ابن قَيْس بن عَدِيّ بن سَعْد بن سَهْم، وأمه عاتكة بنت عبد الله بن عُمَيْر بن أُهَيْب بن حُذَافَة بن جُمَح (١) وعبد الله بن الزبعرى هو الشاعر الذي كان يهجو أصحاب رسول الله، ﷺ ، ويحرض المشركين على المسلمين في شعره ويهاجى حسان بن ثابت وغيره من الشعراء المسلمين (٢)، ويسير مع قريش حيث سارت لحرب رسول الله، ﷺ ، وابن أخته مِقْيَس بن صبابة الليثى الّذى قُتل يوم فتح مكة مرتدًّا كافرًا (٣)، وأمه رَيْطَة بنت الزِّبَعْرَى.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ عن أبيه قال: لما دخل رسول الله، ﷺ ، مكة عام الفتح هرب عبد الله بن الزِّبَعْرَى وهُبَيْرَة بن أَبِى وَهْب (٤) المخزومى -وهبيرة يومئذ زوج أم هانئ بنت أبى طالب- حتى انتهيا جميعًا إلى نَجْرَان فلم يأمنا من الخوف حتى دخلا حصن نجران، فقيل لهما: ما وراءكما؟ فقالا: أما قريش فقد قُتِلَتْ، ودخل محمد مكة، ونحن نرى أن محمدًا سائرٌ إلى حصنكم هذا. فجعلت بلحراث بن كعب يُصْلِحُون مَا رَثَّ من حِصْنهِم وجمعوا فاشيتهم، فأرسل حسان بن ثابت الأنصاري أبياتًا يُريد بها عبدَ الله بن الزِّبعرى. قال محمد بن عمر: أنشدنيها عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد:
لَا تَعْدَمَنْ رَجُلًا أَحَلَّك بُغْضُه … نَجرانَ في عَيش أَحَذَّ لئيمِ
بَلِيَتْ قَنَاتُكَ في الحروب (٥) فأُلْفِيَتْ … خَمَانَةً جَوْفَاءَ ذَاتَ وُصُومِ
стр. 2287
غضب الإلهُ عَلَى الزِّبَعْرَى وابنهِ … وعذابُ سوءٍ في الحياةِ مُقيمِ
فلمَّا بلغ ابن الزِّبعرى شعر حَسّان بن ثابت هذا تهيأ للخروج، فقال له هُبَيرة بن أبي وهب: أين تريد يا بن (١) عم؟ قال: أردتُ محمدًا. قال: تُرِيد أن تَتَّبعه؟ قال: إِى والله! قال: يقول هبيرة: يا ليت أنى كنتُ رافقتُ غيرك! والله ما ظننت أنك تتبع محمدًا أبدًا! قال ابن الزِّبعرى: فهو ذاك، فعلى أي شئ نقيم مع بنى الحارث بن كعب وأترك ابن عمى وخير الناس وأبر الناس، ومع قومى ودارى أحب إلى.
فانحدر ابن الزبعرى حتى جاء رسول الله، ﷺ ، وهو جالس في أصحابه، فلما نظر رسول الله، ﷺ ، قال: هذا ابن الزبعرى ومعه وجه فيه نور الإسلام. فلما وقف عليه قال: السلام عليك، أي رسول الله! شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، والحمدُ لله الذي هَدَانى للإسلام، فقد عاديتك وأَجْلَبت عليك، وركبتُ الفرس والبعير ومشيت على قَدَمَيّ في عداوتك، ثم هربت منك إلى نَجْرَانَ، وأنا أريد أن لا أَقربَ الإسلام أبدًا، ثم أرادنى الله منه بخير فألقاه في قلبى وحَبّبه إلَيّ، فذكرت ما كنتُ فيه من الضلالة واتباع ما لا ينفع ذا عَقْل، من حجر يُعْبَد ويُذْبَح له، لا يَدرى مَن عبده وَلَا مَن لَا يَعبده. فقال رسول الله، ﷺ : الحمد لله الذي هداك للإسلام، أحمد الله أن الإسلام يَحُتُّ ما كان قبله.
قال: وأقام هُبَيْرة بن أَبِى وهب بنجران مشركًا حتى مات بها، وأسلمت امرأته أم هانئ بنت أبى طالب يوم الفتح (٢).
* * *
ومن بنى جُمَح بن عَمرو بن هُصَيْص بن كَعب:
١١٠٨ - صَفْوَان بن أُمَيَّة
ابن خَلَف بن وَهْب بن حُذَافَة بن جُمَح، وأمه صَفِيّة بنت مَعْمَر بن حَبِيب بن وَهْبَ بن حُذَافَة بن جُمَح (٣).
стр. 2288
فولد صفوان بن أمية: عمرًا، وعبدَ الله الأكبر وهو الطويل، قُتل مع عبد الله بن الزبير بن العوام يوم قُتِل، وهشامًا الأكبر، وآمنةَ وأمَّ حَبيب ولدت لقيس بن السائب بن عُوَيْمر بن عايذ بن عِمران بن مخزوم، وأمهم بَرْزَة بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفى (١)، وأمُّها أمَةُ بنت خَلَف بن وَهْب بن حُذَافَة بن جُمَح، وعبدَ الله الأصغر بن صفوان، وصفوانَ بن صفوان، وعَمْرًا الأصغر، وأمهم البَغُوم بنت المُعَذِّل (٢) وهو خالد بن عمرو بن سفيان بن الحارث بن زيان بن عبد ياليل من بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعبد الرحمن الأكبر وخالدًا وخالدةَ، وأمهم بَرْزَةُ بنت أَبِى السُّخَيْلَة من بَنِي فِرَاس بن غَنم (٣) مِنْ كنانة، وعبدَ الرحمن الأصغر وأمه بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية وأمها صُفَيَّا بنت أبى العاص بن أمية، وأُمُّها صَفِيَّة بنت ربيعة بن عبد شمس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ووهبًا وبه كان يكنى، وحكيمًا وهشامًا الأصغر والحكمَ وأبا الحكم وأمَّ الحكم، وأمّهم أم وهب بنت أبِي أميمة بن قيس بن عدى بن سعد بن سَهْم.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن ابن شِهاب أنه بلغه أَنّ نِسَاءً كُنَّ في عهد النبي، ﷺ ، يُسْلِمْنَ بأرضهن غير مهاجراتٍ. وأزواجُهنَّ حين أسلمن كفار، منهن ابنة الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله، ﷺ ، ابن عمه وهب بن عُمَيْر برداء رسول الله، ﷺ ، أمانًا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله، ﷺ ، إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضى أمرًا وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله، ﷺ ، بردائه ناداه على رءوس الناس فقال: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير جاءنى بردائك، يزعم أنك دعوتنى إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرًا وإلا سيرتنى شهرين. فقال رسول الله، ﷺ : انزل أبا وهب. قال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي. فقال: بل لك تسير أربعة أشهر. فخرج رسول الله، ﷺ ، قِبَلَ هَوَازِن بحُنَيْن فأرسل إلى صفوان يستعيره أداة وسلاحًا كان عنده، قال صفوان: طوعًا أو كرهًا؟
стр. 2289
قال: بل طوعًا. فأعاره السلاح والأداة التي كانت عنده، وخرج صفوان مع رسول الله، ﷺ ، وهو كافر، فشهد حُنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله، ﷺ ، بينه وبين امرأته حتى أسلمَ صَفوان، واستقرت امرأته عنده بذلك النكاح (١).
قال معن: قال مالك: قال ابن شهاب: وكان بين إسلام صفوان وإسلام امرأته نحوًا من شهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ عن موسى بن عقبة عن أَبِى حَبِيبَة -مولى الزبير- عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الفتح هَرب صَفوانُ بن أمية حتى أتى الشُّعَيْبَةَ، فقال عُمَيْر بن وهب الجُمَحِيّ: يا رسول الله، سيدُ قومى خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر، وخاف أَلَّا تُؤَمِّنه، فأَمِّنْه فِدَاك أبى وأمى! فقال: قد أمنته. فخرج عمير بن وهب في أَثره فأدركه فقال: جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس، وقد أَمَّنَك. قال: لا والله حتى تأتينى منه بعلامة أعرفها. فرجع عمير إلى رسول الله، ﷺ ، فأخبره. فقال: خذ عمامتى. وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله، ﷺ ، مكة معتجرًا به -برد حبرة-. فخرج عمير في طلبه ثانية، فأعطاه البرد معرفة. فرجع معه، فانتهى إلى رسول الله، ﷺ ، وهو يصلى بالناس العصر، فلما سلم رسول الله، ﷺ ، صاح صفوان بن أمية: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءنى ببردك وزعم أنك دعوتنى إلى القدوم (٢) عليك، فإن رضيت أمرًا وإلا سيرتنى شهرين. قال: انزل أبا وهب. قال: لا والله حتى تبين لي. قال: لك تسيير أربعة أشهر. فنزل صفوان.
وخرج رسول الله، ﷺ ، قِبَلَ هَوَازِن وخرج معه صفوان، واستعاره رسول الله، ﷺ ، سلاحًا فأعاره مائة درع بأدائها، وشهد معه حنينًا والطائف وهو
стр. 2290
كافر، ثم رجع إلى الجعرانة فبينا رسول الله، ﷺ ، يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية، فجعل صفوان ينظر إلى شِعْبٍ مُلئَ نَعَمًا وَشَاءً وَرِعَاءً، فأدام النظر إليه، ورسول الله، ﷺ ، يرمقه فقال: أَبَا وَهْب يعجبك هذا الشِّعب؟ قال: نعم. قال: هو لك وما فيه. فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبى، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأسلم مكانه (١) [وأعطاه] رسول الله، ﷺ ، أيضًا مع المؤَلَّفَة قلوبهم من غنائم حُنين خمسين بعيرًا (٢).
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن يونس عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المُسَيِّب عن صَفْوان بن أُمَيّة قال: لقد أعطانى رسول الله، ﷺ ، يوم حُنين وإنه لمن أبغض الناس إليّ فما زال يعطينى حتى إنه لمن أحب الناس إليّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال حدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلى عن أبي حصين الهذلى قال: استقرض رسول الله، ﷺ ، من صفوان بن أمية بمكة خمسين ألفًا فأقرضه (٣).
قال محمد بن عمر: ولم يزل صفوان صحيح الإسلام، ولم يبلغنا أنه غزا مع رسول الله، ﷺ شيئًا، ولا بَعده، ولم يزل مقيمًا بمكة إلى أن مات بها في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقد روى عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد عن أبيه قال: اصطف سبعة، أربعة في الجاهلية وثلاثة في الإسلام، يطعمون الطعام وينادون إليه كل يوم، فأما من كان في الإسلام فعمرو بن عبد الله بن صفوان، وفى الجاهلية ابن أُمية بن خَلَف بن وَهْب بن حُذَافة (٤).
стр. 2291
قال: أخبرنا المُعَلَّى بن أسد قال: حدّثنا وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن صفوان بن أمية: أنه قيل له إن الجنة لا يدخلها إلا مَن هَاجَر. قال: قلت: لا أدخل منزلى حتى آتى رسول الله، ﷺ ، فأسأله، قال: فأتيته، فقلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: إن الجنة لا يدخلها إلا من هاجر. فقال: لَا هِجْرَةَ بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، فإذا اسْتُنْفِرتُم فَانْفِروا.
* * *
١١٠٩ - أَبُو مَحْذُورَة
واسمه أَوْس بن مِعْيَر بن لَوْذَانَ بن رَبِيعة بن سَعْد بن جُمَح (١)، وأمه من خزاعة وكان له أخ من أمه وأبيه يقال له أُنَيس قتل يوم بدر كافرًا (٢) وسمعتُ من ينسب أبا محذورة فيقول: اسمه سَمرة (٣) بن عُمَير بن لَوْذان بن وهب بن سعد بن جُمَح (٤)، وكان له أخ من أبيه اسمه أوس. فَوَلَدَ أبو مَحْذُورَةَ: عبدَ الملك لأم ولد، وحُدَيْرًا وأمه يَمَانِية.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا ابن جُرَيْج قال: أخبرني عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أَبِى مَحْذُورَة عن أَبِى مَحْذورَة قال: لما رجع النبي، ﷺ ، من حُنين، خرجتُ عاشر عشرة من مكة نطلبهم، فسمعتهم يؤذنون للصلاة، فقمنا نؤذن نستهزئ، فقال النبي، ﷺ : لقد سمعتُ في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت. فأرسل إلينا، فَأَذَّنَّا رجلًا رجلًا، فكنت آخرهم. فقال حين أذنت: تعال، فأجلسنى بين يديه، فمسح على ناصيتى، وبَارَكَ عَلَيَّ ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فَأَذِّنْ عند البيت الحرام. قلتُ: كيف يا رسول الله؟
стр. 2292
فَعَلَّمَنى الأولى كما تُؤَذِّنون بها: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، -في الأولى من الصبح-، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله (١).
قال: وعلمنى الإقامة مرتين الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (٢).
قال رَوْح: قال ابن جريج: أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنها سمعتْ ذلك مِنْ أَبِى مَحْذُورَة.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن مُحَيْرِيز أخبره -وكان يتيمًا في حجر أَبِى مَحْذُورَةَ بن مِعْيَر حين جهزه إلى الشام- قال: قلتُ لأبى محذورة أي عم، إنى خارج إلى الشام، وأَخْشَى أن أُسْأَلَ عن تأذينك. فَأَخْبَرَنى أن أبا محذورة قال له: نعم، خرجت في نفر فكنا ببعض طريق حُنين، مَقْفَل رسول الله، ﷺ ، من حُنين، فلقينا رسول الله، ﷺ ، ببعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله، ﷺ ، بالصلاة عند رسول الله، ﷺ ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن مُتَنَكِّبُون فصرخنا نحكِيه ونستهزئ به، فسمع رسول الله، ﷺ ، الصوت، فأرسل إلينا، إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله، ﷺ : أيكم الذي سمعتُ صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إِلَيَّ، وصدقوا، فأرسل كلهم وَحَبَسَنِى، فقال: قم فأذن بالصلاة. فقمت وما شئ أكره إليّ من رسول الله، ﷺ ، ولا مما يأمرنى به، فقمت بين يدى رسول الله، ﷺ ، فألقى عليّ رسول الله، ﷺ ، التأذين هو نفسه.
стр. 2293
فقال: قل الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم قال: ارجع فامْدُد من صوتك، ثم قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
ثم دعانى حين قضيتُ التأذين، فأعطانى صُرّة فيها شئ من فضة، ثم وضع يده على ناصية أَبِى مَحْذُورَةَ، ثم أَمَرَّها على وجههِ، ثم من بين يديه، ثم على كَبِدِه، ثم بلغت يد رسول الله، ﷺ ، إلى سَوْءَة أَبى محذورة، ثم قال رسول الله، ﷺ : بارَك الله فيك وبارَك عليك. فقلت: يا رسول الله، مُرْنى بالتأذين بمكة. فقال: قد أمرتك به. وذهب كل شئ كان لرسول الله، ﷺ ، من كراهية، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله، ﷺ ، فقدمت على عتاب بن أَسِيد عامل رسول الله، ﷺ ، بمكة فأذّنت معه بالصلاة، عن أمر رسول الله، ﷺ .
وأخبرنى ذلك مَنْ أدركت من أهلى عمن أدرك أبا محذورة على نحو ما أخبرني عبد الله بن مُحَيْرِيز.
قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعفان بن مسلم قالا: حدّثنا همام بن يحيى قال: حدّثنا عامر الأحول أن مكحولًا حدّثه أن ابن مُحَيْرِيز حدّثه أن أبَا مَحْذُورَة حدّثه أن رسول الله، ﷺ ، أمر نحوًا من عشرين رجلًا فأذنوا، فأعجبه صوت أَبِي مَحْذُورَة، فعلّمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله.
قال سعيد بن عامر في حديثه: والإقامة مَثْنى مَثْنى. وقال عفّان في حديثه: والإقامة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
стр. 2294
قال: أخبرنا المُعَلَّى بن أسد، قال: حدّثنا الحارث بن عبيد، قال: حدّثني محمد بن عبد الملك بن أَبِى مَحْذُورَة عن أبيه عن جده، قال: قال أبو محذورة: يا رسول الله، علمنى سُنَّةَ الأذان، فمسح ناصيته، قال: تقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، -ترفع بها صوتك- ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، -تخفض بها صوتك-، ثم ترفع صوتك بالشهادة، بعد حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، إن كانت صلاة الفجر تقول: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
قال: أخبرنا يحيى بن محمد الجَارِى قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن أَبِى مُلَيْكَةَ عن ابن أَبِى مَحْذُورَةَ عن أبيه عن جده: أن النبي، ﷺ ، أمره أن يؤذن، فكان يشهد أن لا إله إلا الله ستًّا، وأن محمدًا رسول الله خمسًا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا ثابت بن أبي أيوب الأزْدِى قال: سمعتُ أبا محذورة يؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله مرارًا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعتُ أبا مَحْذُورَةَ يؤذن، فكان آخر أذانهِ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الأسدى قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن مُحَارِب بن دثار عن الأسود قال: كان آخر أذان أَبِى مَحْذُورَة لا إله إلا الله، والله أكبر.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحُمَيْدِيّ قال: حدّثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أَبِى مَحْذُورَةَ قال: أخبرني جدى قال: قال أبو محذورة: مسح النبي، ﷺ ، على ناصيتى حتى بلغ صدرى، وقال: اللهم بارك فيه. قال إبراهيم: فأخبرنى جدى قال: ما حَلَقَ أبو محذورة ناصيته حتى مات. وقال: لا أحلق شيئًا مَسَّه رسولُ الله، ﷺ .
стр. 2295
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن عيسى العَبْدِيّ قال: حدّثني محمد بن المُنْكَدِر عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قال: يا نبى الله أي الخلق أول دخولًا الجنة. قال: الأنبياء. قال: يا نبى الله ثم مَنْ؟ قال: الشهداء. قال: ثم مَنْ يا نبى الله؟ قال: ثم مؤذن الكعبة. قال: ثم مَنْ يا نبى الله؟ قال: مؤذن بيت المقدس. قال: ثم مَنْ يا رسول [الله]. قال: ثم مؤذن مسجدى هذا. قال: ثم مَنْ؟ قال: سائر المؤذنين على قدر أعمالهم.
قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السَّهْمِيّ قال: حدّثنا حاتم بن أَبِى صَغِيرَةَ عن ابن أَبِى مُلَيْكَة: أن رسول الله، ﷺ ، أعطى أبا محذورة الأذان، فقدم عمر قدمة مكة فنزل دار الدومة، فأذن أبو محذورة، ثم أتاه يسلّم عليه، فقال عمر: يا أبا محذورة، ما أندى صوتك، أما تخشى أن تنشق مُرَيْطَاؤُك (١) من شدة صوتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قَدِمْتَ، فأحببتُ أن أُسمعك صوتى. فقال: يا أبا محذورة، إنك بأرض شديدة الحر، فأبرد عن الصلاة، ثم أبرد عنها، ثم أبرد عنها، ثم أذن، ثم أقم، تجدنى عندك (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى قال: حدّثنا سفيان عن ابن جُرَيْج عن ابن أَبي مُلَيْكَة: أن عمر قال لأبي مَحْذورَة: إنك بأرض حارة، فأبرد، ثم أبرد، ثم أبرد، ثم صل ركعتين، وقد بلغتك.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحُمَيْدِيّ قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد العزيز قال: حدّثني جدى عن أبيه: أن عمر قال له: يا أبا مَحْذُورَة، إنك بأرض حارة، ومسجدٍ ضَاحِى، فأبرد ثم أبرد، ثم أذّن واركع ركعتين، وأقم الصلاة، آتِكَ لا تأتنى.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحُمَيْدِى قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد العزيز قال: حدّثني جدى عن أَبى مَحْذُورَة: أن عمر قال له حين سمع نداه: أما تَخْشَى على مُرَيْطَائِك؟ قال: إنى تَجَشَّمْتُ لأمير المؤمنين.
قال جدى: وكان أبُو مَحْذُورَةَ جهير الصوت، قال إبراهيم: مُرَيْطَاه أُنثَويه.
стр. 2296
قال: أخبرنا يحيى بن حماد ويعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِيّ قالا: حدّثنا أَبُو عَوَانَة عن إسماعيل بن سالم عن أبي سعيد الأزديّ قال: رأيت أبا محذورة يطوف بالبيت وسمعته يقول: قال يحيى: يا عِبَادَ (١) الله، وقال يعقوب: يا حُجَّاج بيت الله، كبِّروا وهلِّلوا. فكان الناس إذا سمعوا صوت أَبِى مَحْذُورَة كبَّروا وهلَّلوا (٢).
قال محمد بن عمر: فكان أبو مَحْذُورَة مؤذن رسول الله، ﷺ ، في المسجد الحرام بمكة، إلى أن توفى سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبى سفيان، فبقي الأذان في ولده وولد ولده في المسجد الحرام إلى اليوم.
* * *
١١١٠ - كَلَدَةُ بن الحَنْبل
قال محمد بن عمر: هو أخو صفوان بن أُمَيّة بن خَلَف الجُمَحِيّ لأمه، وهو أسود من سُودان مكة (٣)، وقال هشام بن محمد بن السائب الكَلْبى: أم صفوان بن أمية بن خلف: صفية بنت مَعْمَر بن حَبِيب بن وهب بن حُذَافة بن جُمَع (٤)، وليس كَلَدَةُ بأخيه، ولكنه ابن أخته صفية بنت أمية بن خلف لها كلدة وعبد الرحمن ابنا الحنبل بن المليك، وهما من العرب من اليمن ممن سقط إلى مكة، ولم تسم لنا قبيلتهما.
قال محمد بن سعد: قول الواقدي إنه أخو صفوان بن أمية أصوب، وهو قول أهل المدينة. وكان كلدة متصلًا بصفوان بن أمية بهذه القرابة، يخدمه ولا يفارقه في سَفَرٍ ولا حَضَر (٥). ولم يزل على دين قريش حتى كان يوم فتح مكة، وخرج مع صفوان بن أمية حين خرج صفوان مع رسول الله، ﷺ ، إلى حُنَيْن، وهما على الشّرك بعد. فلما كانت وقعة هَوازِن وانهزم المسلمون، تكلّم قوم بما في
стр. 2297
أنفسهم من الكُفر والضِّغْن والغِشّ، فصرخ كَلَدَةُ بن الحَنْبل: ألا بطل السحر اليوم! فقال له صفوان بن أمية: اسكت، فَضَّ الله فاك! والله لأن يَرُبَّنى ربٌّ من قريش أحب إليّ من أَن يَرُبّنى ربٌّ من هَوَازِن (١).
ثم أسلم كلدة بعد ذلك بإسلام صفوان بن أمية، ولم يزل بمكة مقيمًا، وقد روى عن رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عَمرو بن عبد الله (٢) بن صفوان أخبره: أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلِبَإ وجداية (٣) وضَغَابيس، والنبى، ﷺ ، بأعلى الوادى. قال: فدخلت عليه ولم أسلّم ولم أستأذن، فقال النبي، ﷺ : ارجع فقل السلام عليكم، أأدخل؟ -بعد ما أسلَم صفوان-. قال عمرو: وأخبرنى هذا الخبر أمية بن صفوان، ولم يقل سمعته من كَلَدة (٤).
* * *
ومن بنى عامر بن لُؤَى:
١١١١ - سُهَيْل بن عَمْرو
ابن عَبْد شمْس بن عَبْد وُد بن نَصْر بنِ مَالِك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ
стр. 2298
ويكنى أبا يزيد، وأمه حُبَّى بنت قيس بن ضَبِيس بن ثعلبة بن حَيَّان بن غَنْم بن مُلَيح بن عَمْرو مِنْ خُزَاعة (١).
فَوَلَد سُهَيْلُ بن عمرو: عبدَ الله وكان من المهاجرين الأولين وقد شهد بَدْرًا، وأبا جَندل لا بقية له، وقد صحب النبي، ﷺ ، وعتبةَ، وأُمَّ كلثوم وَلَدَتْ لأبِى سَبْرَة بن أَبِى رُهْم بن عبد العُزّى العامرى.
وأمهم فَاخِتة بنت عامر بن نَوْفل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ (٢)، وهندًا وَلَدَتْ لحفص بن عبد بن زَمْعَة، ثم خَلَف عليها عثمان (٣) بن عَتّاب بن أَسِيد بن أَبِى العِيص بن أمية، ثم خَلَف عليها عبد الله بن عامر بن كُرَيز بن ربيعة فولدت له، ثم خلف عليها الحسَن بن علي بن أبي طالب، وأمها الحَنْفَاء بنت أَبِى جهل بن هِشام بن المُغِيرَة.
وَسَهْلَةَ بنت سُهَيل، لَهَا محمد بن أَبِى حُذَيْفَةَ بن عتبة بن ربيعة بن عَبْد شمس، وَلَهَا سَلِيطُ بنُ عبد الله بن الأسود بن عَمرو، مِنْ بنى مَالِك بن حِسْل بن عامر بن لؤى، ثم خَلَف عليها شمّاخ بن سعيد بن قانف بن الأَوْقَص بن مُرَّة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بُهثة بن سُليم بن منصور فولدت له ولها أيضًا سلام بن عبد الرحمن بن عَوف. وأمها فاطمة بنت عبد العُزّى بن أَبِى قَيْس بن عَبْد وُد بن نَصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى (٥).
قال محمد بن عمر: كان سُهيل بن عمرو من أشراف قريش ورؤسائهم والمنظور إليه منهم، وشهد مع المشركين بدرًا فأُسِرَ، أسره مالك بن الدُّخْشُم فقال:
أَسرتُ سُهَيْلًا فلم أَبْتَغِ … به غيره من جميع الأُممْ
وخِنْدَفُ تعلمُ أَنَّ الفتى … سُهَيلًا فتاها إذا تَصْطَلم (٦)
стр. 2299
ضربتُ بذى الشفر حتى انْحَنَى … وأكرهتُ نَفسى على الأعلم
ويروى على ذى العَلَم وهو أجود (١).
قال: وكان سُهيل أعْلَم الشفة، وكان سُهيل مع مالك بن الدُّخْشم، فلما كانوا بشَنوكة -وهي فيما بين السيالة وملل (٢) - قال سُهيل لمالك: خَلِّ سبيلى للغائط. فقام معه مالك، فقال سُهيل: إنى أحتشم، فاستأخِر عنى، فاستأخر عنه، ومَضَى سهيل على وجهه وانتزع يده من القِران (٣)، فلما أبطأ عَلَى مالك أقبل فصاحَ في الناس، فخرجوا في طلبه، وخرج رسول الله، ﷺ ، في طلبه وقال: مَن وجده فليقتله، فوجده رسول الله، ﷺ ، [قَدْ دَفَنَ] نفسه بين سَمُرات (٤)، فأمر به فرُبطت يداه إلى عُنقه، ثم قَرَنه إلى راحلته، فلم يركب خطوة حتى وَرَدَ المدينة (٥).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن حازم عن عُبَيد الله (٦) بن مِقْسَم عن جابر بن عبد الله قال: لقى رسول الله، ﷺ ، أسامة بن زَيد ورسول الله، ﷺ ، على راحلته القصْواء، فأجلسه رسول الله، ﷺ ، بين يديه وسُهَيل مجنوب [و] يداه إلى عنقه، فلما نظر إليه أسامة قال: يا رسول الله، أبو يَزيد! فقال رسول الله، ﷺ : نعم، هذا الذي كان يُطعم بمكة الخبز (٧).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حُنيف، عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزم، عن يحيى [بن عبد الله] بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة (٨) قال: قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة وقدم بالأسرى [حين قدم بهم] وسَوْدَة بنت زَمْعَة عند آل عَفراء في مناحتهم عَلَى
стр. 2300
عَوْف ومُعَوِّذ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب، فقالت سَوْدَة بنت زَمْعة: فأتينا فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أُتِي بهم. فخرجت إلى بيتى ورسول الله، ﷺ ، فيه، وإذا أبو يَزيد مجموعة يداه إلى عنقه في ناحية البيت، فوالله ما ملكت حين رأيته (١) مجموعة يداه إلى عنقه أن قلتُ: أبا يَزيد، أَعطيتم بأيديكم! أَلَا مُتّم كرامًا؟!، فوالله ما راعنى (٢) إلا قول رسول الله، ﷺ ، من البيت: أيا سَوْدَة، أعلى الله ورسوله؟! قلتُ: يا نبى الله، والذى بعثك بالحق إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلتُ ما قلتُ (٣).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عَمْرو بن عطاء، قال: لما أُسِرَ سُهَيْل بن عَمْرو قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، انزْع ثنيتيه يُدلَع (٤) لسانُه فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا! وكان سهيل أَعْلَم (٥) مِن شَفَتِه السفلى -، فقال رسول الله، ﷺ ، لَا أُمثِّلُ [به] فيمثِّل الله بِي وإن كنتُ نَبيًّا (٦).
قال: وزاد محمد بن عمر: ولعله يقوم مقامًا لا تكرهه (٧).
وكان يقال له ذو الأنياب. قال: فقام سهيل بمكة حين جاءته وفاة رسول الله، ﷺ ، بخطبة أبى بكر كأنه كان سمعها، فقال عمر حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك (٨) رسول الله، يريد حيث قال النبي، ﷺ : لعلَّه يقوم يومًا مقامًا لا تكرهه (٩).
стр. 2301
قال: وقدم في فداء سهيل بن عَمْرو: مِكْرَز بن حفص بن الأخْيَف، فانتهى إلى رضاهم فيه أرفع الفداء أربعة آلاف، فقالوا: هات مالنا فقال: نعم، اجعلوا رجلًا مكان رجل، وخلوا سبيله -يعني خذونى مكانه رهنًا حتى يرسل إليكم بفدائه- فخلوا سبيل سهيل، وحبسوا مكرز بن حفص، فبعث سهيل بالمال مكانه من مكة (١).
وسهيل بن عمرو هو الذي خرج إلى رسول الله، ﷺ ، بالحديبية، فكلمه عن قريش بما كلمه به من إبائهم أن يدخلها رسول الله، ﷺ ، عليهم عامه ذلك، واصطلح رسول الله، ﷺ ، وسهيل على القضية التي كتبوها بينهم، على أن يرجع رسول الله، ﷺ ، عامه ذلك ولا يدخل مكة عامه ذلك، ولا يدخل مكة ويرجع قابل فيدخلها معتمرًا بسلاح المسافر، السيوف في القرب، وعلى الهدنة التي كانت بينهم، فرضيت قريش بما صنع سهيل، وأقام سهيل على دين قومه حتى كان فتح مكة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبيه قال: قال سُهَيل بن عَمْرو: لما دخل رسول الله، ﷺ ، مكة اقْتَحَمْتُ (٢) بيتي، وغلقت عَلَيَّ بابى، وأرسلت إلى ابنى عبد الله بن سُهَيل أن اطلب لي جِوارًا من محمد فإنى لا آمن أن أُقْتل. فذهب عبد الله إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أَبِى تُؤَمِّنه؟ قال: نعم، هو آمِنٌ بأمان الله فليظهر. ثم قال رسول الله، ﷺ ، لمن حوله: من لقى سهيل بن عمرو فَلَا يُشد النَّظَرَ إليه، فلعَمرى إِن سهيلًا له عقل وشرف، وما مثل سُهَيل جَهل الإسلام. فخرج عبد الله بن سهيل إلى أبيه فخبره بمقالة رسول الله، ﷺ ، فقال سهيل: كان والله بَرًّا، صغيرًا، وكبيرًا! فكان سهيل يُقبل ويُدبر آمنًا، وخرج إلى حُنين مع رسول الله، ﷺ ، وهو على شركه، حتى أسلم بالجِعِرّانة، فأعطاه رسول الله، ﷺ ، يومئذ من غنائم حُنَيْن مائة من الإبل.
стр. 2302
قال: أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّؤَاسِيّ عن عبد الله بن المُؤَمَّل عن عمر بن عبد الرحمن بن مُحَيْصِن (١).
قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي حسين قالا: كتَب رسول الله، ﷺ ، إلى سُهَيْل بن عمرو أن أهْدِ لنا من ماء زمزم ولا تتركنَّه، قال: فأرسل إليه بمزادتين مَمْلُوءَتَيْن من ماء زمزم. قال ابن أبي حسين: وجعل عليها كُرًّا (٢) غوطيًّا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى فَروة بن زبيد بن طوسا قال: حدّثني سَلَمة بن أَبِى سَلمة بن عبد الرحمن بن عَوف عن أبيه عن أبي عمرو بن عَدِيّ بن الحَمراء الخُزَاعِيّ قال: نظرتُ إلى سُهَيل بن عَمرو يوم جاء نعى رسول الله، ﷺ ، إلى مكة وقد تقلّد السيف، ثم قال: فَخَطبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنه سمعها فقال: يا أيها الناس مَن كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبدُ الله فإن الله حي لا يموت، وقد نَعى الله نبيكم إليكم وهو بين أظهركم ونَعَاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد. ألم تعلموا أن الله قال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [سورة الزمر: ٣٠]، ثم قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤]، وقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [سورة الأنبياء: ٣٥]، ثم تلا: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سورة القصص: ٨٨] فاتقوا الله واعتصموا بدينكم، وتوكّلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وكلمة الله تامة، وإن الله ناصر مَن نَصَره، ومُعز دينه، وقد جمعكم الله على خيركم. فلما بلَغ عُمر كلام سُهيل بمكة قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ﷺ ، وأن ما جاء به حق. هذا هو المقام الذي عنى رسول الله، ﷺ ، حين قال لي: يقوم مقامًا لا تكرهه.
стр. 2303
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن قَمَاذِين (١) قال: لم يكن أحد من كُبراء قريش الذين تأخَّر إسلامهم فأسلَموا يوم فتح مكة، أكثر صلاةً ولا صومًا ولا صَدقة، ولا أَقبلَ على ما يَعنيه من أمر الآخرة، من سُهَيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغيّر لونه، وكان كثير البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن.
لقد رُئِي يختلف إلى مُعاذ بن جَبَل يُقْرِئُه القرآن وهو بمكة، حتى خرج مُعاذ من مكة، وحتى قال له ضِرَار بن الخطاب: يا أَبا يزيد: تختلف إلى هذا الخزرجى يقرئك القرآن! ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، إنى لعمرى أَخْتَلِف إليه، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقوامًا بالإسلام كانوا فى الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فَتَقَدّمنا، وإنى لأذكر ما قسم الله لي في تَقَدُّم إسلام أهل بيتى، الرجال والنساء ومولاى عُمَيْر بن عوف فأَسرّ به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعنى بدعائهم ألا أكون مت على ما مات عليه نظرائى وقتلوا.
وقد شهدت مواطن كلها أنا فيها مُعَانِد للحق: يوم بدر ويوم أُحد والخندق، وأنا وُلِّيت أَمْر الكتاب يوم الحديبية. يا ضِرار، إنى لأذكر مراجعتى رسول الله، ﷺ ، يومئذ، وما كنتُ ألط (٢) به من الباطل، فأستحيى من رسول الله، ﷺ ، وأنا بمكة وهو بالمدينة، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، وانظر إلى ابنى عبد الله ومولاى عُمير بن عوف قد فرّا منى فصارا في حيز محمد، وما عمى عليَّ يومئذ من الحق لما أنا فيه من الجهالة، وما أراد بهما الله من الخير، ثم قتل ابنى عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيدًا. عزانى به أبو بكر وقال: قال رسول الله، ﷺ : إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته، فأنا أرجو أن أكون أول من يشفع له (٣).
стр. 2304
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن مينا عن أبى سعيد بن أبي فَضَالة الأنصاري -وكانت له صُحْبة- قال: اصطحبت أنا وسُهَيل بن عمرو إلى الشام ليالى أغزانا أبو بكر الصديق، فسمعتُ سُهيلًا يقول: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عَمَله عُمْرَه في أهله، فقال سهيل: وأنا أرابط حتى أموت ولا أرجع إلى مكة أبدًا، فلم يزل بالشام حتى مات بها في طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ (١).
* * *
١١١٢ - سَهْل بن عَمْرو
ابن عَبْد شَمْس بن وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَى. وأمه عاتكة بنت زُهير بن عبد أسعد بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَى.
فولد سهلُ بن عَمْرو: عَمْرًا وعبدَ الله لا بقية لهما، وأمهما ظبية بنت عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى.
وأسلم سَهْل بن عَمرو يوم فتح مكة مع أخيه سُهَيْل بن عمرو، وقدم سهل بن عمرو بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار، وبقى بعد رسول الله، ﷺ ، دهرًا طويلًا، ثم توفى بالمدينة (٢).
* * *
١١١٣ - حُوَيْطِب بن عبد العُزّى
ابن أَبِى قَيس بن عَبْد وُدّ بن نصر بن مَالِك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَى، وأمه
стр. 2305
زينب بنت عَلْقَمَة بن غزوان بن يَرْبوع بن الحارث بن مُنْقذ بن عمرو بن مَعِيص بن عامر بن لؤى.
فَوَلَدَ حُوَيْطِب بن عبد العزى: أبا سفيان، وأمه بنت أبى سفيان بن حرب بن أميّة وأبا الحكم، وأُمُّه أم كلثوم بنت زَمْعَة بن قَيْس بن عَبْد شَمْس من بنى عامر بن لؤى (١)، وعبدَ الرحمن وأُمُّه أُنيسة بنت حَفْص بن الأحنف من بنى عامر بن لؤى.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الأشهلى عن أبيه قال: كان حُوَيْطِب بن عَبد العُزَّى العامِريّ قد بلغ عشرين ومائة سنة: ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام، فلما وُلِّىَ مروانُ بن الحكَم المدينةَ في عَمَلِهِ (٢) الأول دخل عليه حُوَيْطِب مع مَشْيَخَةٍ جِلَّة: حَكِيم بن حِزام، ومَخْرَمَةَ بن نَوْفل، فتحدثوا عنده، ثم تفرقوا، فدخل عليه حُوَيطب يومًا بعد ذلك فتحدث عنده. فقال مروان: مَا سِنُّك؟ فأَخْبَره. فقال له مروان: تأخَّر إسلامُك أيها الشيخ حتى سَبَقَك الأحْدَاث، فقال حُوَيْطِب: الله المستعان، والله لقد هَمَمْتُ بالإسلام غَيْرَ مَرّة، كل ذلك يَعوقنى أبوك عنه وينهانى، ويقول: تَضَع شَرَفك وتَدَع دينَ آبائك لِدين مُحْدَث، وتصير تابعًا؟! قال: فأسكت والله مروان، وندم على ما كان قال له. ثم قال حُوَيْطِب: أَمَا كَانَ أَخْبَرَك عثمان ﵀ ما كان لَقِى من أبيك حين أسلم؟!، فازداد مروان غَمًّا. ثم قال حُويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائها الذين [بَقوا.] على دين قومهم إلى أَنْ فُتِحَت مكة كانَ أكرَه لما هو عليه منى، ولكن المقادير! ولقد شهدتُ بدرًا مع المشركين فرأيت عِبَرًا، رأيت الملائكة تَقْتُل وتأسِر بين السماء والأرض فقلت: هذا رجل ممنوع، ولم أَذكر ما رأيت، فانهزمنا راجعين إلى مكة، فأقمنا بمكة وقريش تُسْلم رجلًا رجلًا، فلما كان يوم الحُدَيْبِية حضرتُ وشهدت الصُّلْح، ومشيت فيه حتى تَمّ، وكل ذلك أريد الإسلام، ويأبىَ الله إلا ما يريد فلما كَتَبنا صُلْحَ الحُدَيْبِية كنتُ أنا أَحَدَ شهُودِه، وقلتُ: لا تَرى قريش من
стр. 2306
محمد إلا ما يسوءها قد رَضِيَت أن دَافَعَتْه بالرَّاح. ولما قدم رسول الله، ﷺ ، في عُمْرة القَضية، وخَرَجَت قريش عن مكة، كنتُ فيمن تخلّف بمكة أنا وَسُهَيْل بن عَمْرو لأن يخرج رسول الله، ﷺ ، إذا مَضَى الوقتُ، وهو ثلاث، فلما انقَضَت الثلاث، أقبلتُ أنا وسُهَيْل بن عَمْرو فقلت: قد مضى شرطك فاخرُج من بَلَدِنا فصاح: يا بِلال لَا تَغِيب الشمس وأحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه قال: وحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَة عن موسى بن عُقْبة عن المُنْذِر بن جَهْم قالا: قال حُوَيْطِب بن عبد العُزَّى: لما دخل رسول الله، ﷺ ، مكة عام الفتح خِفْتُ خوفًا شديدًا فخرجت من بيتى، وَفرَّقتُ عيالى في مواضع يأمنون فيها، ثم انتهيتُ إلى حائطِ عَوْف، فكنتُ فيه، فإذا أنا بأبى ذَر الغِفاريّ، وكان بيني وبينه خُلَّة، والخُلَّة أبدًا نافعة، فلما رأيتُه هَرَبت منه، فقال: يا أبا محمد، قلتُ: لَبَّيْك، قال: مَا لَكَ؟ قلتُ: الخَوْفَ، قال: لَا خَوْفَ عليك، تعَالَ أنت آمِن بأَمَان الله فرجعت إليه، وسلّمتُ عليه. فقال لي: اذهَبْ إلى منزلك. قال: فقلتُ: وهل لي سبيل إلي منزلى، والله ما أرانى أصل إلى بيتي حيًّا حتى أُلقى فأُقتل، أو يُدخل عَلَيَّ منزلى فأُقْتَل، وإن عيالى لفى مَواضِعَ شَتّى. قال: فاجْمَعْ عيالك معك في موضع، وأنا أَبلغُ معك منزلك. فبلغ معي وجعل ينادى على بابى: إن حُوَيْطِبًا آمِن فلا يُهَجْ.
ثم انصرف أبو ذَر إلى رسول الله، ﷺ ، فأخبره فقال: أوَليس قد أَمَّنَّا الناسَ كُلَّهم إلا من أمرتُ بقتله؟! قال: فاطمأننتُ، ورددتُ عيالى إلى مواضعهم، وعاد إليَّ أبو ذَر فقال: يا أبا محمد حتى متى وإلى متى، قد سُبِقْتَ في المواطن كلِّها، وفاتك خيرٌ كثير، وبقى خير كثير، فَأْتِ رسول الله، ﷺ ، فأسْلِم تَسْلَم، ورسولُ الله، ﷺ ، أَبَرُّ الناس، وأوصل الناس، وأحلم الناس، شَرَفُه شَرَفُك وعِزُّه عِزُّك. قال: قلتُ: فأنا أخْرُج معك فآتيه.
قال: فخرجت معه حتى أتيت رسول الله، ﷺ ، بالبَطْحَاء، وعنده أبو بكر
стр. 2307
وعمر، فوقفتُ على رأسه، وقد سألت أبا ذر: كيف يقال له إِذَا سُلِّم عليه؟ قال: قل السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله، فقلتها، فقال: وعليك السلام، أَحُوَيْطِب؟ قال: قلتُ: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ : الحمدُ لله الذي هَدَاك، قال: وسُرَّ رسولُ الله، ﷺ ، بإسلامى واستقرضنى مالًا، فأقرضته أربعين ألف درهم، وشهدت معه حُنَيْنًا والطائف، وأعطانى من غنائم حُنَيْن مائة بَعِير.
ثم قدم حُويطب بن عبد العُزّى بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار بالبلاط (١) عند أصحاب المصاحف (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: باع حويطب داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار، فقيل له: يا أبا محمد أربعين ألف دينار؟ قال: وما أربعون ألف دينار لرجل عنده خمسة من العيال، قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: هو والله يومئذ [يُوَفِّر] (٣) عليهم القوت في كل شهر، ومات حويطب بن عبد العزى بالمدينة سنة أربع وخمسين، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان له يوم مات مائة وعشرون سنة.
* * *
١١١٤ - عبد الله بن سَعْد
ابن أبى سَرْح بن الحارث بن حُبَيِّب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَى، وأمه مهانة بنت جابر من الأشعريين (٤).
стр. 2308
فَوَلَدَ عبدُ الله بن سعد: محمدًا، وأُمُّه بنت حمزة بن السرح بن عبد كلال، وعياضًا لأم ولد، وأُمُّ كلثوم وأمها مِنْ حِمْيَر، ورَمْلةَ وأمها أم سعيد بنت نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأُمَّ جَمِيل، ودعدَ وأمَّ الفضل وأُمَّ عَمْرو لأمهات أولاد.
قالوا: وكان عبد الله بن سَعْد بن أَبِى سَرْح قد أسلم قديمًا، وكان يكتب لرسول الله، ﷺ ، الوحي، فربما أملى عليه رسول الله، ﷺ ، سميع عليم، فكتب عليم حكيم فيقرأه رسول الله، ﷺ ، فيقول: كذلك الله، ويقرّه. فافتتن عبد الله بن سعد وقال: ما يدرى محمد ما يقول، إنى لأكتب له ما شئت هذا الذي كتبت يوحى إليّ كما يوحى إلى محمد، وخرج هاربًا من المدينة إلى مكة مرتدًّا، فأهدَر رسول الله، ﷺ ، دمه يوم الفتح.
فجاء إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه في الرضاعة، فقال: يا أخى، إنى والله قد اخترتك على غيرك، فاحبِسنى (١) ها هنا، واذْهَبْ إلى النبي، ﷺ ، فكلّمه فيّ، فإن محمدًا إن رآنى ضَرَبَ الذي فيه عيناى، إِن جُرْمى أعظم الجُرم، وقد جئتك تائبًا. فقال عثمان: بل اذهب معي. فقال عبد الله: والله لئن رآنى ليضرَبنّ عنقى ولا يناظرنى، قد أهدر دمى، وأصحابه يطلبوننى في كل موضع. فقال عثمان: انطلق معي فلا يقتلك إن شاء الله. فلم يُرع رسول الله، ﷺ ، إلا بعثمان آخذ بيد عبد الله بن سَعْد بن أَبِى سَرح واقِفَيْن بين يديه.
فأقبل عثمان على النبي، ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن أمه كانت تحملنى وتمشيه، وكانت ترضعنى وتفطمه، وكانت تلطفنى وتتركه، فَهَبْهُ لي. فأعرضَ عنه رسول الله، ﷺ ، وجعل عثمان كلما أعرَضَ عنه النبي، ﷺ ، بوجهه استقبله، فيعيد عليه هذا الكلام -وإنما أعرَضَ النبي، ﷺ ، إرادة أن يقوم رجل فيضرب عنقه لأنه لم يؤمِّنه- فلما رأى أن لا يقوم أحد، وعثمان قد أكبّ على رسول الله، ﷺ ، يقبِّل رأسه، وهو يقول: يا رسول (الله) (٢) تبايعه فداك أبى
стр. 2309
وأمى. فقال رسول الله، ﷺ : نعم، ثم التفت إلى أصحابه فقال: ما منعكم أن يقوم رجل منكم إلى هذا الكلب فيقتله، أو قال: الفاسق؟!
فقال عباد بن بشر: ألا أومأتَ إليّ يا رسول الله؟ فوالذى بعثك بالحق إنى لأتبع طرفك من كل ناحية، رجاء أن تشير إليّ فأضرب عنقه. ويقال: قال هذا أبو اليَسر، ويقال عمر بن الخطاب، ولعلهم قالوه جميعًا، فقال رسول الله، ﷺ : إنى لا أقتل بالإشارة، وقائل يقول: إِن النبي، ﷺ ، قال يومئذ: إِن النبي لا تكون له خائنة الأعين، فبايعه رسول الله، ﷺ ، على الإسلام.
وجعل عبد الله بعد ذلك كلما رأى رسول الله، ﷺ ، يفر منه. فقال عثمان لرسول الله، ﷺ : بأبى أنت وأمى، لو ترى ابن أم عبد الله يفر منك كلما رآك. فتبسَّم رسول الله، ﷺ ، ثم قال: أو لم أبايعه وأؤمنه؟ فقال: بلى، أَىْ رسول الله، ولكنه يتذكر عظيم جُرمه في الإسلام، فقال النبي، ﷺ ، الإِسلام يَجُبُّ ما كان قبله. فرجع عثمان إلى عبد الله بن سعد فأخبره، فكان يأتى فيسلم على النبي، ﷺ ، مع الناس بعد ذلك (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أسامة بن زيد الليثى عن يَزيد بن أَبِى حَبِيب قال: كان عَمرو بن العاص عاملًا لعثمان بن عفان على مصر فعزله عن الخراج، وأقره على الصلاة والجند، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح على الخراج، فتباغيا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان: أن عمرو بن العاص كسر عليّ الخراج، وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان: أن عبد الله بن سعد كسر عليّ مَكِيدَة الحرب، فكتب عثمان إلى عمرو: أن انصرف. فعزله، وولى عبد الله بن سعد الجند والصلاة مع الخراج بمصر (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبِيل بن أَبِى عون عن عَيَّاش بن عباس قال: لما عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن الخراج بمصر، وولى عبد الله بن سعد، كتب إلى عبد الله بن سعد: أما بعد، فقد رأيت ما صنعت
стр. 2310
بك، عزلت عنك عمرو بن العاص واستعملتك، فإذا جاءك كتابي هذا فاحشُد في الخراج، وإياك في حشدك أن تظلم مسلمًا أو معاهدًا.
قال: فبعث إليه عبد الله بن سعد بمال قد حشد فيه، فلما وضِعَ بين يَدَى عثمان قال: عَلَيَّ بعمرو بن العاص، فأتى به مسرعًا، فقال: ما تشاء؟ فقال عثمان، يا عمرو أرى تلك اللِّقاحَ درّت بعدك. فقال عمرو: إنما دَرّت بهلاك فِصَالِها وأنها قد هزلت. قال: فسكتَ عثمان ﵀.
* * *
١١١٥ - هِشَام بن عَمْرو
ابن رَبيعَة بن الحَارِث بن حُبَيِّب بن جَذِيمة بن مَالِك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَيّ (١)، وكان يقال لحُبَيِّب بن جَذِيمة: شَحَام (٢)، وأم هشام بن عمرو زينب بنت أبى سَرْح بن الحارث بن حُبَيِّب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى، وهي عمة عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَة عن إسحاق بن عبد الله بن أَبِى سلمة الحضرمى قال: كان هشام بن عمرو العامرى أوصل قريش لبنى هاشم حين حصروا في الشِّعب، أدخل عليهم في ليلة ثلاثة أحمال طعام، فعلمت بذلك قريش، فمشوا إليه حين أصبح، فكلّموه في ذلك فقال: إنى غير عائد لشئ خالفكم، فانصرفوا عنه، ثم عاد الثانية فأدخل عليهم ليلًا حِمْلًا أو حِمْلَين، فغالظته قريش وهمُّوا به، فقال أبو سفيان بن حرب: دعوه، رجلٌ وَصَل أهل رَحِمه، أما إنى أحلف بالله لو فعلنا مثل ما فعل كان أحسن بنا، أو أحرى تركناهم يشترون بأموالهم، أما إنى قد كنتُ كارهًا لما صنعت قريش بهم، قد تكون العداوة بأجمل من هذا، فأسكت القوم وتفرقوا.
قال محمد بن عمر: ولم يزل هشام ذا إيداع وكفّ عن أذى رسول الله،
стр. 2311
- ﷺ ، والمسلمين، ولم يزل على دين قومه حتى كان فتح مكة فأسلَم يومئذ، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، حُنينًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حنين خمسين بعيرًا.
* * *
١١١٦ - ربيعة بن أبي خَرَشة
ابن عَمْرو بن رَبيعة بن الحارث بن حُبَيِّب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. وأمه ابنة ربيعة بن أمية بن خلف بن وهب بن حُذَافة بن جُمَح (١)، وهو ابن أخى هشام بن عمرو، وأسلم يوم فتح مكة، وقُتِلَ يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبى بكر الصديق ﵁.
* * *
١١١٧ - عبد الله بن السعدى
واسم السَّعْدِيّ عَمرو بن وَقْدَان بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. وأم السَّعْدِى: عقيلة بنت غانم بن عامر بن عبد الله بن عُبَيد بن عُوَيْج بن عَدِيّ بن كعب بن لؤى (٢). وأم عبد الله بن السَّعْدِيّ: ابنة الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم. وأمها زينب بنت عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصى.
* * *
١١١٨ - عليّ ويقال أبو عليّ
ابن عبيد الله بن الحارث بن رَحْضَة بن عامر بن رَوَاحة بن منقذ بن عمرو بن
стр. 2312
مَعِيص بن عامر بن لُؤَيّ، وكانت لعليّ بن عبيد الله ابنة يقال لها فاطمة بنت على، تزوجها محمد بن العلاء بن وهب بن عبد بن أهبان (١) بن ضَبَاب بن حُجَير بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَيّ، فولدت له عمرًا وهارون. وأم فاطمة بنت علي، هند بنت جابر من بنى هلال بن ربيعة من اليمن.
وأسلم علي بن عبيد الله يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدًا.
* * *
١١١٩ - عبد الرحمن بن مَشنوء (٢)
ابن عبد بن وَقْدَان بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عَامر بن لُؤَى [وأمه] أم حاطب بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤى، فولد عبد الرحمن بن مَشنوء: مسلمًا وعائشةَ وأمَّ يحيى ومريم لها بنو أبى الحكم بن حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس العامرى، وأمهم أميمة بنت زَمْعة بن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُدّ بن نصر أخت سَوْدة بنت زَمْعَة.
وشهد عبد الرحمن بن مَشنوء مع المشركين بدرًا فأُسر يومئذ، أسره النعمان بن مالك، ثم أسلم عبد الرحمن بن مَشنوء بعد ذلك، وكان اسمه عبد العُزَّى فسماه رسول الله، ﷺ ، عبد الرحمن (٣).
* * *
١١٢٠ - عَبْد بن زَمْعَة
ابن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن عَبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن
стр. 2313
لُؤَى، وأمه عاتكة بنت الأخْيَف (١) بن علقمة بن عبد الحارث بن مُنْقِذ بن عمرو بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَى، وهو أخو سَوْدَة بنت زَمْعَة زوج النبي، ﷺ ، لأبيها، فولد عَبْدُ بن زَمْعَة: حفصًا وعمرًا وعبدَ الله، وأمه وَلَدَتْ لعتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، وأمهم أم عمرو بنت وَقْدان بن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل.
* * *
ومن بنى فِهْر بن مالك
١١٢١ - ضِرَار بن الخَطَّاب
ابن مِرْدَاس بن كبير بن عَمْرو بن حَبِيب بن عَمْرو بن شَيْبَان بن مُحَارِب بن فِهْر (٢). وأمه أم ضرار بن عمرو واسمها هند بنت مالك بن جَحْوان بن عَمْرو بن حَبيب بن عمرو بن شيبان بن مُحَارِب بن فِهْر.
وجده عمرو بن حبيب وهو آكل السَّقْب، وذاك أنه أغار علي بنى بكر ولهم سَقْب يعبدونه فأخذ السَّقْبَ فأكله (٣)، وكان عمه حفص بن مِرْدَاس شَرِيفًا، وكان ضرار بن الخطاب فارس قريش وشاعرهم، وحضر معهم المشاهد كلها فكان يقاتل أشد القتال ويحرض المشركين بشعره، وهو قتل عمرو بن معاذ أخا سعد بن معاذ يوم أحد، وقال حين قتله:
لا تَعْدَمَن رجلًا زَوَّجك مِن الحُورِ العِين
وكان يقول: زوجت عشرة من أصحاب محمد، وأدرك عمر بن الخطاب فضربه بالقناة ثم رفعها عنه فقال: يابن الخطاب إنها نعمة، مشكورة والله
стр. 2314
ما كنتُ لأقتلك. وهو الذي نظر يوم أُحد إلى خَلاء الجبل من الرماة فأعلم خالد بن الوليد، فكرّا جميعًا بمن معهما، حتى قَتلوا من بقى من الرماة على الجبل (١)، ثم دخلوا عسكر المسلمين من ورائهم. وكان له ذكر في الخندق وحركة، يطيف بالجبل، يريد أن يعبر بمن معه، فمنعه المسلمون من ذلك. ولقد واقفه عمر بن الخطاب ليلة على الخندق، ومع ضرار عُيينة بن حِصن في خَيل من خيل غَطفان عند جبل بنى عبيد، والمسلمون يرامونهم بالحجارة والنبل، حتى رجعوا مغلولين قد كثرت فيهم الجراحة. ثم إن الله ﵎ مَنَّ عليه بالإسلام يوم فتح [مكة] فحسن إسلامه، وكان يذكر ما كان فيه من مشاهدته القتال ومباشرته ذلك، ويترحم على الأنصار ويذكر بلاءهم ومواقفهم وبذلهم أنفسهم لله في تلك المواطن الصالحة.
وكان يقول: الحمدُ لله الذي أكرمنا بالإسلام ومنّ علينا بمحمد (٢)، ﷺ .
* * *
١١٢٢ - رباح بن عمرو
ابن المُغْتَرِف (٣) واسمه أهيب بن حجوان (٤) بن عَمْرو بن حَبِيب بن عَمْرو بن شيبان بن مُحَارِب بن فِهر، وأمه الرَّوَاع بنت عبد الله بن خُرشب من بنى جَذِيمة بن عامر بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة وَجَده عَمرو بن حَبِيب وهو آكل السَّقْب.
فَوَلَدَ رَبَاح: حسانَ وبه كان يكنى، ولد يوم الفتح، وعاتكةَ وأمَّ حكيم،
стр. 2315
وأمهم بنت عَمْرو بن مُهان بن عامر بن ضَابِئ بن المُخْتَرِش بن حُليل بن حبشيّة مِن خُزَاعة، وعبيدَ الله والحَكَمَ وسعيدًا وأمهم سُخَيلة بنت عبد الله بن مُجَالد بن عبد الله بن عَمْرو من بنى ضَاطِر بن حبشية بن سَلُول مِنْ خُزَاعة وعُبيْدَةَ وعَمْرًا وصَخْرَةَ وأمهم سَلْمَى بنت عُبَيدة بن عبد الله بن جُوَيْرِية من بنى الوَحِيد، وعبدَ الملكَ وأمه زينب بنت مِقْيَس بن صُبَابَة (١) بن مُسافر مِن بنى لَيْث من كلب ومالكًا وأمَّ الأسود. وأمّهما أم حريث، وهي زينب بنت مالك بن أُنيس بن أمية بن عبد الله من بنى عُذْرَة، وعاصمًا والضّحاكَ ومحمدًا، وأمهم مُعَاذة بنت عاصم بن نُعيم بن سُفيان بن ثَعْلبة بن خِراش وكبيرًا ونافعًا وكلثومَ وزائدةَ وعباسًا وسليمانَ وكَثِيرَةَ وأمَّ عمرو وأمَّ سعيد وَرَيْطَةَ وحَكِيمَةَ وأمَّ مُسلم لأمهات أولاد.
قال: وكان رباح شريكًا لعبد الرحمن بن عوف في التجارة، وأسلم يوم فتح مكة، ولم نسمع له بشَهْدَةٍ (٢).
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة قال: حدّثنا ابن جُرَيْج قال: قال ابن شِهَاب: قال السَّائب بن يزيد: بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف، فاعتزل عبد الرحمن الطريق ثم قال لرباح بن المُغْتَرِف: غننا يا أبا حسان. وكان يحسن النَّصْبَ (٣)، فبينا رباح يغنيهم، أدركهم عمر بن الخطاب في خلافته، فقال: ما هذا؟ فقال عبد الرحمن: نلهو ونقصر عنا الليل. قال: فإن كنتُ آخذًا فعليك بشعر ضِرَار بن الخطاب رجل من بنى محارب بن فهر (٤).
* * *