← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

- ﷺ ، والمسلمين، ولم يزل على دين قومه حتى كان فتح مكة فأسلَم يومئذ، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، حُنينًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حنين خمسين بعيرًا. * * * ١١١٦ - ربيعة بن أبي خَرَشة ابن عَمْرو بن رَبيعة بن الحارث بن حُبَيِّب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. وأمه ابنة ربيعة بن أمية بن خلف بن وهب بن حُذَافة بن جُمَح (١)، وهو ابن أخى هشام بن عمرو، وأسلم يوم فتح مكة، وقُتِلَ يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبى بكر الصديق ﵁. * * * ١١١٧ - عبد الله بن السعدى واسم السَّعْدِيّ عَمرو بن وَقْدَان بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. وأم السَّعْدِى: عقيلة بنت غانم بن عامر بن عبد الله بن عُبَيد بن عُوَيْج بن عَدِيّ بن كعب بن لؤى (٢). وأم عبد الله بن السَّعْدِيّ: ابنة الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم. وأمها زينب بنت عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصى. * * * ١١١٨ - عليّ ويقال أبو عليّ ابن عبيد الله بن الحارث بن رَحْضَة بن عامر بن رَوَاحة بن منقذ بن عمرو بن

стр. 2312

مَعِيص بن عامر بن لُؤَيّ، وكانت لعليّ بن عبيد الله ابنة يقال لها فاطمة بنت على، تزوجها محمد بن العلاء بن وهب بن عبد بن أهبان (١) بن ضَبَاب بن حُجَير بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَيّ، فولدت له عمرًا وهارون. وأم فاطمة بنت علي، هند بنت جابر من بنى هلال بن ربيعة من اليمن. وأسلم علي بن عبيد الله يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدًا. * * * ١١١٩ - عبد الرحمن بن مَشنوء (٢) ابن عبد بن وَقْدَان بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عَامر بن لُؤَى [وأمه] أم حاطب بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤى، فولد عبد الرحمن بن مَشنوء: مسلمًا وعائشةَ وأمَّ يحيى ومريم لها بنو أبى الحكم بن حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس العامرى، وأمهم أميمة بنت زَمْعة بن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُدّ بن نصر أخت سَوْدة بنت زَمْعَة. وشهد عبد الرحمن بن مَشنوء مع المشركين بدرًا فأُسر يومئذ، أسره النعمان بن مالك، ثم أسلم عبد الرحمن بن مَشنوء بعد ذلك، وكان اسمه عبد العُزَّى فسماه رسول الله، ﷺ ، عبد الرحمن (٣). * * * ١١٢٠ - عَبْد بن زَمْعَة ابن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن عَبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن

стр. 2313

لُؤَى، وأمه عاتكة بنت الأخْيَف (١) بن علقمة بن عبد الحارث بن مُنْقِذ بن عمرو بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَى، وهو أخو سَوْدَة بنت زَمْعَة زوج النبي، ﷺ ، لأبيها، فولد عَبْدُ بن زَمْعَة: حفصًا وعمرًا وعبدَ الله، وأمه وَلَدَتْ لعتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، وأمهم أم عمرو بنت وَقْدان بن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل. * * * ومن بنى فِهْر بن مالك ١١٢١ - ضِرَار بن الخَطَّاب ابن مِرْدَاس بن كبير بن عَمْرو بن حَبِيب بن عَمْرو بن شَيْبَان بن مُحَارِب بن فِهْر (٢). وأمه أم ضرار بن عمرو واسمها هند بنت مالك بن جَحْوان بن عَمْرو بن حَبيب بن عمرو بن شيبان بن مُحَارِب بن فِهْر. وجده عمرو بن حبيب وهو آكل السَّقْب، وذاك أنه أغار علي بنى بكر ولهم سَقْب يعبدونه فأخذ السَّقْبَ فأكله (٣)، وكان عمه حفص بن مِرْدَاس شَرِيفًا، وكان ضرار بن الخطاب فارس قريش وشاعرهم، وحضر معهم المشاهد كلها فكان يقاتل أشد القتال ويحرض المشركين بشعره، وهو قتل عمرو بن معاذ أخا سعد بن معاذ يوم أحد، وقال حين قتله: لا تَعْدَمَن رجلًا زَوَّجك مِن الحُورِ العِين وكان يقول: زوجت عشرة من أصحاب محمد، وأدرك عمر بن الخطاب فضربه بالقناة ثم رفعها عنه فقال: يابن الخطاب إنها نعمة، مشكورة والله

стр. 2314

ما كنتُ لأقتلك. وهو الذي نظر يوم أُحد إلى خَلاء الجبل من الرماة فأعلم خالد بن الوليد، فكرّا جميعًا بمن معهما، حتى قَتلوا من بقى من الرماة على الجبل (١)، ثم دخلوا عسكر المسلمين من ورائهم. وكان له ذكر في الخندق وحركة، يطيف بالجبل، يريد أن يعبر بمن معه، فمنعه المسلمون من ذلك. ولقد واقفه عمر بن الخطاب ليلة على الخندق، ومع ضرار عُيينة بن حِصن في خَيل من خيل غَطفان عند جبل بنى عبيد، والمسلمون يرامونهم بالحجارة والنبل، حتى رجعوا مغلولين قد كثرت فيهم الجراحة. ثم إن الله ﵎ مَنَّ عليه بالإسلام يوم فتح [مكة] فحسن إسلامه، وكان يذكر ما كان فيه من مشاهدته القتال ومباشرته ذلك، ويترحم على الأنصار ويذكر بلاءهم ومواقفهم وبذلهم أنفسهم لله في تلك المواطن الصالحة. وكان يقول: الحمدُ لله الذي أكرمنا بالإسلام ومنّ علينا بمحمد (٢)، ﷺ . * * * ١١٢٢ - رباح بن عمرو ابن المُغْتَرِف (٣) واسمه أهيب بن حجوان (٤) بن عَمْرو بن حَبِيب بن عَمْرو بن شيبان بن مُحَارِب بن فِهر، وأمه الرَّوَاع بنت عبد الله بن خُرشب من بنى جَذِيمة بن عامر بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة وَجَده عَمرو بن حَبِيب وهو آكل السَّقْب. فَوَلَدَ رَبَاح: حسانَ وبه كان يكنى، ولد يوم الفتح، وعاتكةَ وأمَّ حكيم،

стр. 2315

وأمهم بنت عَمْرو بن مُهان بن عامر بن ضَابِئ بن المُخْتَرِش بن حُليل بن حبشيّة مِن خُزَاعة، وعبيدَ الله والحَكَمَ وسعيدًا وأمهم سُخَيلة بنت عبد الله بن مُجَالد بن عبد الله بن عَمْرو من بنى ضَاطِر بن حبشية بن سَلُول مِنْ خُزَاعة وعُبيْدَةَ وعَمْرًا وصَخْرَةَ وأمهم سَلْمَى بنت عُبَيدة بن عبد الله بن جُوَيْرِية من بنى الوَحِيد، وعبدَ الملكَ وأمه زينب بنت مِقْيَس بن صُبَابَة (١) بن مُسافر مِن بنى لَيْث من كلب ومالكًا وأمَّ الأسود. وأمّهما أم حريث، وهي زينب بنت مالك بن أُنيس بن أمية بن عبد الله من بنى عُذْرَة، وعاصمًا والضّحاكَ ومحمدًا، وأمهم مُعَاذة بنت عاصم بن نُعيم بن سُفيان بن ثَعْلبة بن خِراش وكبيرًا ونافعًا وكلثومَ وزائدةَ وعباسًا وسليمانَ وكَثِيرَةَ وأمَّ عمرو وأمَّ سعيد وَرَيْطَةَ وحَكِيمَةَ وأمَّ مُسلم لأمهات أولاد. قال: وكان رباح شريكًا لعبد الرحمن بن عوف في التجارة، وأسلم يوم فتح مكة، ولم نسمع له بشَهْدَةٍ (٢). قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة قال: حدّثنا ابن جُرَيْج قال: قال ابن شِهَاب: قال السَّائب بن يزيد: بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف، فاعتزل عبد الرحمن الطريق ثم قال لرباح بن المُغْتَرِف: غننا يا أبا حسان. وكان يحسن النَّصْبَ (٣)، فبينا رباح يغنيهم، أدركهم عمر بن الخطاب في خلافته، فقال: ما هذا؟ فقال عبد الرحمن: نلهو ونقصر عنا الليل. قال: فإن كنتُ آخذًا فعليك بشعر ضِرَار بن الخطاب رجل من بنى محارب بن فهر (٤). * * *

стр. 2316

١١٢٣ - نَهْشَل بن عَمْرو ابن عبد الله بن وَهْب بن سَعد بن عَمْرو بن حبيب بن عمرو بن شَيْبان بن مُحَارِب (١) بن فِهْر وأُمُّه رَيْطَة بنت عبد الله بن الأعْرج بن جَلِيلَة مِنْ هُذَيل فَوَلَدَ نهشلُ بنُ عمرو: عبدَ الرحمن وعبدَ الله وَنضْلَةَ وقطنًا وصالحًا قتلوا يوم الحَرَّة، وأُمُّهم بنت كَثِير بن الهَيْثَم بن قرط من بنى نَصْر بن معاوية، وأبا بكر وضرارًا ومحمدًا ونَهْشَلًا وحُمَيْدَةَ وأمهم أم جَميل بنت مُسافع بن أنس بن عَبدة بن جابر بن وَهْب بن ضَبَاب (٢) بن حُجَير بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَيّ. * * * ١١٢٤ - عُقْبَة بن نَافِع ابن عَبْد قَيْس بن لَقِيط بن عَامِر بن أُمَيَّة بن ظَرِب (٣) بن الحارث بن فهر، وأمه من لخم، وأبوه نافع بن عَبْد قَيْس الذي كان مع هبّار بن الأسود بن المطلب يوم نَخَس بزينب بنت رسول الله، ﷺ . فَوَلَدَ عقبةُ بن نافع: عِيَاضًا وأبا عبيدة وعبدَ الرحمن وعَمْرًا لأمهات أولاد، وأَمَةَ الله وأُمَّ نافع. وأمهما بنت عُمَيْرة بن مَوْهَبَة مِنْ بنى سَهْم بن عَمْرو. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا الوليد بن كثير عن يزيد بن أَبِى حَبِيب عن أَبِى الخير قال: لما فتح المسلمون مصرَ بعث عَمْرو بن العاص إلى

стр. 2317

القرى حولها الخيلَ تطؤهم، فبعث عقبةَ بن نافع بن عبد قيس، وكان نافع أخا العاص بن وائل لأمه، فدخلت خيولهم أرض النُّوبَة غزاة، غزوا كصوائف الروم، فلقى المسلمون من النوبة قتالًا شديدًا، لقد لاقوهم أول يوم، فرشقوهم بالنّبل، فلقد جرح منهم عامتهم، وانصرفوا بجراحات كثيرة، وَحَدق مفقية سموهم يومئذ رُماة الحَدَق، فلم يزالوا على ذلك حتى وُلِّى مصر عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، ولاه عثمان، فسألوه الصلح والموادعة، فأجابهم إلى ذلك واصطلحوا على غير جزية، على هدية ثلاثمائة (١) رأس في كل سنة، ويهدى إليهم المسلمون طعامًا مثل ذلك (٢). قال محمد بن عمر: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يخبره أنه قد ولى عقبة بن نافع الفهرى، وأنه بلغ زَوِيلَة وأن ما بين زويلة وبرقة سِلْمٌ كلهم، قد أطاع مسلمهم بالصدقة، ومعاهدهم بالجزية، وبلغ عمرو بن العاص طرابلس ففتحها، فكتب إلى عمر: إِن بينها (٣) وبين إفريقية تسعة أيام، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن للمسلمين في دخولها فعل، فإن المسلمين قد اجْتَرءُوا عليهم وعلى بلادهم وعرفوا قتالهم، وليس عدوًّا كلُّ شوكة منهم، وإِفريقية عين مال المغرب، فيوسع الله بما فيها على المسلمين (٤). فكتب إليه عمر: ولو فتحت إِفريقية ما قامت بوال مقتصدٍ لا جند معه، ثم لا آمن أن يقتلوه، فإن شحنتها بالرجال كلفت حمل مال مصر أو عامته إليها، لا أدخلها جندًا للمسلمين أبدًا، وسيرى الوالى بعدى رأيه (٥). فلما ولى عثمان ﵁ أغزى الناس إفريقية، وأمرهم أن يلحقوا بعبد الله بن سعد وأمر عبد الله بن سعد أن يسير بمن معه، وَمَنْ أمده بهم عثمان بن

стр. 2318

عفان إلى إِفريقية، فخرج بالناس حتى نزل بقربها، فصالحه بطريقُها (١) على صلح يخرجه له، فقبل ذلك منه (٢). فلما ولى معاوية بن أبي سفيان وجه عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهرى إلى إِفريقية غازيًا في عشرة آلاف من المسلمين، فافتتحها واختط قَيْروانها، وقد كان موضعه غَيْضة لا تُرام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب، فدعا الله عليها، فلم يبقَ منها شئ مما كان فيها من السباع وغير ذلك إلا خَرج منها هاربًا بإذن الله، حتى إِن كانت السباع وغيرها لَتَحمل أولادها (٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح عن أبيه قال: نادى عقبة بن نافع: إنا نازلون فاظعنوا. قال: فرئين يخرجن من جِحَرَتِهِنّ (٤) هوارب. قال محمد بن عمر: فقلت لموسى بن علي: إِنه يقال إِن بإفريقية عقارب تقتل. قال: بناحية منها، قَلَّمَا لدغت إنسانًا إلا خيف عليه منها، وربما عافاه الله. قلتُ لموسى: أرأيت بناء إِفريقية اليوم؟ هذا الواصل المجتمع، مَنْ أَوَّل مَنْ بناه حتى بنى إليه؟. قال: أول من ابتنى بها عقبة بن نافع وَمَنْ كان معه الدورَ والمساكنَ وأقام بها (٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مُفَضّل بن فَضَالَة المعافرى عن يَزيد بن أَبِى حَبِيب ويكنى أَبَا رَجَاء مولى بنى عامر بن لُؤَيّ قال: حدّثني رجل من جند مصر قال: قدمنا مع عقبة بن نافع إِفريقية، وهو أول الناس اختطها وَقطَّعها

стр. 2319

للناس مساكن ودورًا. وبنى مسجدها وأقمنا معه حتى عزل عنها، وهو خير وال، وخير أمير، وولّى معاوية بن أبي سفيان حين عزل عقبة بن نافع مسلمةَ بن مُخَلَّد الأنصاري، ولّاه مصر وإِفريقية وعزل معاوية بن حُدَيْج (١) الكندى عن مصر، فَوَجَّهَ مَسْلَمَةُ بن مُخَلَّد إلى إِفريقية دينارًا أبا المهاجر، مولى له، وعزل عقبة بن نافع، فقيل لِمَسْلَمةَ بن مُخَلَّد: لو أقررتَ عقبة بن نافع عليها، فإن له جرأة وفضلًا، وهو الذي اخْتَطّها وبنى مسجدها. فقال مَسْلَمَة: إن أبا المهاجر كما ترى، إنما هو كأحدنا، صبر علينا في غير ولاية ولا كبير نيل، فنحن نحب أن نكافئه ونصطنعه. فوجهه إلى إِفريقية (٢). فلما قدم دينار أبو المهاجر إِفريقية كره أن ينزل في الموضع الذي اختط عقبة بن نافع، فمضى حتى خَلفَه بميلين، ثم نزل موضعًا يقال له أيت كروان (٣) فابتناهُ ونزله. وخرج عقبة بن نافع منصرفًا إلى المشرق حنقًا على أبى المهاجر، وكان أساء عزله، فدعا الله أن يمكنه منه، وبلغ ذلك أبا المهاجر فلم يزل خائفًا منه منذ بلغته دعوته عليه. فقدم عقبة بن نافع على معاوية فقال: الله! إنى فتحت البلاد ودانت لي، وبنيت المنازل، وبنيت مسجد الجماعة، وسكّنتُ الرجال (٤)، ثم أرسلتَ عبدَ الأنصار فَأَسَاءَ عَزْلى! فاعتذر إليه معاوية وقال: قد عرفت مكان مَسْلَمَة من الإِمَام المظلوم ﵀، وتقديمه إياه على مَنْ سواه، ثم قيامه بعد ذلك بدمه، وبذل مُهْجة نفسه محتسبًا صابرًا مع مَن أطاعه من قومه ومواليه، وقد رددتك على عملك واليًا (٥).

стр. 2320

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ قال: حدثني عبد الرحمن بن أَبِى صَعْصعَة قال: لما وَلَّى مَسْلمَةُ بن مُخَلَّد أبا المهاجر إِفريقية، أوصاه بتقوى الله، وأن يسير بسيرة حسنة، وأن يعزل صحبه أحسن العزل. فإن أهل بلده يحسنون القول فيه، فخالفه أبو المهاجر، فأساء عزله، فمر عقبة بن نافع عَلَى مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّد، فركب إليه مسلمة يقسم له بالله لقد خالفه ما صنع، ولقد أوصيته بك خاصة. ولم يوله معاوية، ولكنه أقام حتى مات معاوية فولاه يزيد بعد ذلك (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى موسى بن عُلَيّ (٢) بن رَبَاح عن أبيه قال: قدم عقبة بن نافع على يزيد بن معاوية بعد موت معاوية، فرده واليًا على إِفريقية سنة اثنتين وستين، فخرج عقبة بن نافع سريعًا بحنقه على أبى المهاجر، حتى قدم إفريقية، فأوثق أبا المهاجر في وثاق شديد وأساء عزله. ثم غزا بأبي المهاجر إلى السُّوس الأدنى (٣)، وهو في حديد، وهو خلف طَنْجَة فيما بين قيلة مدينتها التي تسمى وَليلَى (٤) والمغرب، وأهل السوس، إذ ذاك أثبته (٥)، وَجَوَّل في بلادهم، لا يعرض له أحد، ولا يقاتله، ثم انصرف راجعًا إلى إِفريقية، فلما دنا من ثغرها أمَرَ (٦) أصحابَه، وأذن لهم فتفرقوا عنه، وبقى في عدة قليلة، فأخذ تَهُوذةَ وهي ثغر من ثغور إِفريقية ومُتياسرًا عن طبنة ثغر الزاب فيما بين طُبْنَةَ والمشرق، وتَهُوذَة من مدينة (٧) قيروان إفريقية على مسيرة ثمانية أيام. فلما انتهى عقبة بن نافع إلى تهودة، عَرَضَ له كُسَيْلَةُ بن لَمْزَم الأوربى في جميع كثير من البربر والروم، وكان قد بلغه افتراق الناس عن عقبة بن نافع وقلة

стр. 2321

مَنْ معه، وجمع لذلك جمعًا، فالتقوا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقتل عقبة بن نافع شهيدًا ﵀، وقتل مَنْ كان معه، وقتل أبو المهاجر، وهو موثق في الحديد، واشتعلت إِفريقية حربًا. ثم سار كُسَيْلة ومَنْ معه حتى نزلوا قُونِيَة (١) الموضع الذي كان عقبة بن نافع اختط - فأقام بها ومَنْ معه، وقهر مَنْ قرب منه بآب قايش (٢) وما يليه، وجعل يبعث أصحابه في كل وجه، إلى أن توفى يزيد بن معاوية، وكانت خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر (٣). انقضت قصة بنى فهر. * * * ١١٢٥ - وحْشِيّ بن حَرْب وكان أَسْود من سُوَدان مكة، عبدًا لابنة الحارث بن عامر بن نَوْفَل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويقال بل كان عبدًا لِجُبَيْر بن مُطْعِم بن عَدِيّ بن نَوْفَل بن عبد مَنَاف، ولم يبلغنا أنه شهد مع المشركين بدرًا، ولكنه خرج معهم إلى أُحُد، فقالت له ابنة الحارث بن عامر بن نوفل (٤): إن أَبِى قُتِلَ يوم بدر، فإن أنت قَتلتَ أَحَدَ الثلاثة فأنت حُرّ إن قتلتَ محمدًا أو حمزةَ بن عبد المطلب أو عليَّ بن أبي طالب فإني لا أرى في القوم كُفْؤًا لأَبِى غيرهم، فقال وَحشيّ: أَمّا رسول الله، ﷺ ، فإنى قد عرفت أَنِّى لا أَقدر عليه، وأنَّ أصحابه لن يُسْلِموه، وأما حمزة فقلت: والله لو وجدتُه نائمًا ما أيقظته مِن هَيْبَتِه، وأما عَلِيّ فقد كنتُ ألتمسُه.

стр. 2322

قال: فبينا أنا في الناس ألتمس عليًّا، إلى أن طلع عليّ، فطلع رجلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ، كثير الالتفات، قال: فقلت: ما هذا صاحبى الذي ألتمس! إذا رأيت حمزة يَفْرِى الناسَ فَرْيًا، فكمَنْتُ له [إلى] صخرةٍ وهو مُكَبِّس (١)، له كَتِيتٌ (٢)، فاعترض له سِباع بن [أُمّ] أَنْمار وكانت [أُمُّه] خَتَّانة بمكة مولاة شَرِيق بن عِلاج بن عَمْرو بن وَهب الثَّقَفِيّ، وكان سِبَاع يُكنَى أبا نيَار فقال: وأنت أيضًا يابن مُقَطِّعة البُظُور مِمّن يُكثر علينا، هلم إِلَيَّ! فاحتمله حتى إذا بَرِقَت قدماه رَمَى به، فبَرَك عليه فَشَحَطَه شَحْطَ الشاة. ثم أَقْبلَ إلىّ مُكْبِسًا حين رآنى، فلما بلغ المَسِيلَ وطئَ عَلَى جُرُفٍ فَزَلَّت قدمه، فهززت حَرْبتى حتى رضيتُ منها، فأضرب بها في خاصِرِته حتى خرجتْ مِن مَثَانته، وكَرّ عليه طائفة من أصحابه، فأسمعهم يقولون: أبا عُمارة! فلا يُجيب، فقلت: قد والله مات الرجل! وذكرتُ وجدَ هند على أبيها وعمها وأخيها، وتكشف عنه أصحابه حين أَيقنوا بموته ولا يرونى، فأَكرُّ عليه فشققتُ بَطْنَه فأخرجتُ كَبده، فجئت بها إلى هند بنت عُتْبة فقلت: ماذا لي إن قتلتُ قَاتِلَ أبيك؟ قالت: سَلَبى! فقلت: هذه كبد حمزة، فَأَخَذَتها فمضغتْها ثم لَفَظتها، فلا أدرى لَمْ تُسِغْها أو قَذِرَتها، فنزعتْ ثيابَها وحليَّها فأَعْطَتْنيه ثم قالت: إذا جئتَ مكة فلك عشرة دنانير. ثم قالت: أَرنى مصرعه! فأَريتها مصرعه. فقطعت مَذَاكيره، وجَدَعَت أَنفه، وقطعت أُذُنيه، ثم جعلت منه مَسَكَتَين ومِعْضَدَتين وَخَدَمَتين، حتى قدمت بذلك مكةَ وقدمتْ بكَبدِه معها (٣). وشهد وحشى أيضًا الخندق مع المشركين، فقتل الطُّفيل بن النعمان

стр. 2323

الأنصاري ثم أحد بنى سلمة، فكان يقول بعد أن أسلم: أكرم الله بحربتى حمزةَ وطفيلًا ولم يهنى بأيديهما يعني يقتلانى مشركًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن حُسَين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عِكْرِمَة عن ابن عباس قال: أمر رسول الله، ﷺ ، يوم فتح مكة بقتل وَحْشِيٍّ مع النفر الذين أمر بقتلهم، ولم يكن المسلمون على أحد أحرص منهم عَلَى وَحْشِيّ، فهرب وحشى إلى الطائف، فلم يزل بها مُقِيمًا حتى قدم في وفد الطائف على رسول الله، ﷺ ، فدخل عليه فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله فقال: وحشى؟!، قال: نعم، قال: اجلسْ، حَدِّثنى كيف قتلتَ حمزة. فأخبره، فقال له رسول الله، ﷺ : غَيِّبْ عَنِّي وجهَك. قال وحشى: فكنت إذا رأيته تواريت عنه، ثم خرج الناس إلى مُسَيْلِمَةَ (١) فخرجت معهم، فدفعت إليه فَزَرقته (٢) بالحَرْبَة، وضربه رجل من الأنصار، فربُّك أعلم أَيّنا قتله (٣)، إلا أنى سمعتُ امرأة من فوق الدير تقول: قتله العبد الحبشى. قال: وقال غير محمد بن عمر: فكانَ وَحْشِيّ يقول: قتلتُ خير الناس، وقتلتُ شر الناس يعني حمزة بن عبد المطلب ومُسَيْلِمَة الكذاب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: سمعتُ امرأة تقول على الدير: قتله العبد الحبشى (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال: ما رأيت أحدًا يشك أن عبد الله بن زيد ضربه وزرقه وحشى فقتلاه جميعًا. قال محمد بن عمر: ثم إن وحشيًّا بعد ذلك خرج إلى الشام حين خرج المسلمون، فلم يزل معهم في تلك المواضع والمشاهد حتى فتحت حمص

стр. 2324

فنزلها، ودفع في الخمر يشربها، ولبس المعصفر المصقول، فكان أول مَن ضُرِبَ في الخمر بالشام، وأول من لبس المعصفرات بالشام، وليس بينهم في ذلك اختلاف، وله بقية وعقب بالشام، وقد روى الوليد بن مسلم عن وحشى بن حرب بن وحشى أحاديث عن أبيه عن جده. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عَبْد (١) الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَون عن الزُّهْرِيّ عن عُرْوة قال: حدّثنا عُبيد الله بن عَدى بن الخِيار قال: غزونا الشام في زمن عثمان بن عفان، فمررنا بحِمْص بعد العصر، فقلنا: وَحْشيّ! فقالوا: لا تقدرون عليه، هو الآن يشرب الخمر حتى يُصبح، فبتنا من أجله وإنا لَثمانون رجلًا، فلما صلينا الصبح جئنا إلى منزله، فإذا شيخٌ كبير قد طُرحت له زِرْبِيّة (٢) قَدْرَ مجلسه، فقلنا [له] أَخْبِرنا عن قتل حمزة وَقَتْل مُسَيْلِمَة فكره ذلك وأعرض عنه، فقلنا [له] ما بتنا هذه الليلة إلا من أجلك. قال: إنى كنتُ عبدًا لمُطْعِم بن عَدِيّ، فورثنى جُبَيْر بن مُطْعِم، فلما خرج الناس إلى أُحُد دعانى فقال: قد رأيتَ مقتل طُعَيمة بن عَدِيّ، قتله حمزة يوم بدر، فلم تزل نساؤُنا في حُزْنٍ شديد إلى يومى هذا، فإن قتلتَ حمزةَ فأنت حُرٌّ. قال: فخرجتُ مع الناس، ولى مَزَارِيقُ (٣)، وكنت أَمُرُّ بهِند بنت عتبة فتقول: إِيه أبا دَسْمَة أشْفِ واشْتَفِ! فلما وردنا أُحُدًا، نظرت إلى حمزة يَقْدُم الناس يَهُذُّهم هَذًّا (٤)، فرآنى وأنا قد كمنت [له] تحت شجرة، فأقبل نحوى، ويعترض له سِباع الخُزَاعِيّ فأقبل إليه فقال: وأنت أيضًا يا بن مُقَطِّعَة البُظُور ممن يُكثر علينا، هَلُمَّ إِلَيَّ!

стр. 2325

قال: ثم أقبل إليه حمزة ﵀، فاحتمله، حتى رأيت بَرَقان رجليه ثم ضرب به الأرض ثم قتله، وأقبل نحوى سريعًا حتى يعترض له جُرُفٌ (١) فيقع [فيه] وأزْرقُهُ بمِزراقى فيقع في ثُنَّتِه (٢) -والثنة أسفل من السرة- حتى خرج من بين رجليه، فقتلته، وأمرّ بهند بنت عتبة فأخبرتها، فأعطتني حُلِيَّها وثيابَها (٣). وكان في ساقيها خَدَمَتَان من جَزَع ظَفَار ومَسَكَتَان من ورق، وخواتم وَرِق وكن في أصابع رجليها فأعطتنى ذلك كله. وأما مُسَيْلِمَةَ فإنا دخلنا حديقة الموت، فلما رأيته زَرَقْتُه بالمِزْرَاق، وضربه رجلٌ من الأنصار بالسيف، فربّك أعلم أينا قتله، إلا أنى سمعتُ امرأةً تصيح فوق الدَّير قتله العبد الحبشى. قال عُبَيد الله بن عدى: فقلت: تعرفنى؟ قال: فَأكْرَهَ (٤) بَصَرَه عَلَيَّ يقول: حمله على النظر فقال: ابن عدى بن الخيار ولعاتكة بنت أَبى العِيص! قال: قلتُ: نعم. قال: أما والله ما لي بك عَهْدٌ بعد إذ رفعتك أمك في مِحَفَّتِها التي تُرضعك فيها، ونظرت إلى بَرَقان قدميك حتى كأَن الآن (٥). * * *

стр. 2326

وممن أسلم من سائر قبائل العرب ورجع إلى بلاد قومه منهم: من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ١١٢٦ - سُرَاقَةُ بن مالك ابن جُعْشُم بن مالك بن عَمْرو بن مالك بن تَيْم بن مُدْلِج بن مُرَّةَ بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشُم عن سُرَاقَة بن جُعْشُم قال: جاء ناس من قريش يجعلون في رسول الله، ﷺ ، وأبى بكر ديةَ كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما، يعني حين خرجا إلى الهجرة، قال سراقة: فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومى من بنى مُدْلِج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال: يا سُرَاقَ، إنى قد رأيت آنفًا أَسْوَدِةً (٢) بالساحل أراها محمدًا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكن رأيت فلانًا وفلانًا وفلانًا، انطلقوا بغيانًا. قال: ثم تَلَبَّثْتُ في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت بيتى، وأمرت جاريتى أن تخرج إلى فرسى وهي من وراء أَكَمَة تَحْبِسها عَلَيّ، وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فخططت (٣) بزُجِّه (٤) الأرضَ وخَفَضْتُ عالِيةَ الرمح حتى أتيتُ فرسى فَرَكِبْتُها، فَرَفَعْتُها تُقَرِّب بي حتى رأيت أَسْودَتَهم، فلما دَنَوْتُ منهم بحيث يُسْمِعُهم الصوتُ عَثَرَتْ فرسى، فخررت عنها فأَهْوَيْتُ إلى كِنَانَتى فاستخرجتُ الأزلام فاستقسمت بها: أَضُرُّهم أَمْ لَا، فخرج الذي أَكْرَه أن لا أضرهم.

стр. 2327

فعصيت الأزلام فركبت فرسى تُقَرِّب لي، حتّى إذا دنوت من القوم عثرت بي، فقمت فأهويت بيدى إلى كنانتى فاستخرجت الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذي أكره أن لا أضرهم، فركبت فرسى فرفعتها تقرب لي، حتى سمعتُ قراءة رسول الله، ﷺ ، وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، فساخت يَدَا فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فَخَرَرْتُ عنها، ثم زَجَرْتُها فَنَهَضَتْ ولم تَكَد تُخْرِج يَدَيْها (١)، فلما استوت قائمة إِذَا لِأثَرِ يديها عُثَانٌ (٢) ساطعٌ في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن لا أضرهما، فناديتهما بالأمان، فوقفا لي، فركبت فرسى حتى جئتهم فوقع في نفسى حين لقيتُ ما لقيتُ من الحَبس عنهم أنه سَيَظْهَرُ أَمْرُ رسولِ الله، ﷺ . فقلت لهما: إن قومكما قد جعلوا فيكما الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يَرْزَآني (٣) شيئًا ولم يسألونى، إلا أن رسول الله، ﷺ ، قال: أَخْفِ عَنّا. فسألته أن يكتب لي كتابًا موادعة آمن به، فأمر عامر بن فُهَيْرَة أن يكتب لي في رُقْعَة أَدِيم، ثم مضى، فوالله ما ذكرتُ من أمره حرفًا حتى أعزَّه الله وأظهره. فلما كان بين الطائف والجعرانة لقيته فتخلصت إليه فوقفت في مِقْنَب (٤) من خيل الأنصار، فجعلوا يقرعونَنى بالرماح ويقولون إليك إليك ما أنت وما تريد، وأنكرونى حتى إذا دنوت وعرفت أنه يسمع أخذت الكتاب الذي كتبه فجعلته بين أصبعى ثم رفعت يدى إليه وناديت: أنا سراقة بن جعشم وهذا كتابي، فقال

стр. 2328

رسول الله، ﷺ : هذا يَوْمُ وَفَاءٍ وَبرٍّ أدنوه، فأُدنيت إليه فكأنى أنظر إلى ساق رسول الله، ﷺ ، في غَرْزِهِ (١) كأنها جُمَّارَة (٢)، فلما انتهيت إليه أسلمتُ وسُقْتُ إليه الصَّدقة فما ذكرتُ شيئًا أسأله عنه إلا أنى قلتُ: يا رسول الله أرأيت الضَّالَةَ من الإبل تَغْشَى حِياضى وقد مَلأتها لإِبلى هل لي من أجر أسقيها؟! فقال: نعم، في كل كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ (٣). قال محمد بن عمر: وفى حديث غير معمر قال: فرجع سراقة فوجد الناس يلتمسون رسول الله، ﷺ ، فقال: ارجعوا، فقد استبرأت لكم، مما ها هنا، قد عرفتم بصرى بالأثر، فرجعوا عنه. * * * ١١٢٧ - جُلَيْحَة بن عبد الله ابن مُحارِب بن الضَّحْيان بن نَاشِب بن سعد بن لَيْث بن بكر بن عَبد مَناة بن كنانة، شهد حُنَيْنًا والطائفَ مع رسول الله، ﷺ ، وقُتل يوم الطائف شهيدًا. * * * ١١٢٨ - الحارث بن البَرْصَاء وهو الحارث بن مالك بن قَيْس بن عَوْد بن جابر بن عَبْد مَنَاف بن شِجْع بن عامر بن ليث بن بكر بن عَبْد مَنَاة بن كِنانة، والبرصاء هي أم أبيه وهي رَيْطَة بنت ربيعة بن رِياح (٤) بن ذى البُردَين من بنى هلال بن عامر (٥).

стр. 2329

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني زيد بن فراس عن عراك بن مالك عن الحارث بن البرصاء قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول يوم الفتح: لَا تُغْزَى قريش بعد هذا إلى يوم القيامة يعني على كفر (١). * * * ١١٢٩ - ضُمَيْرة بن سَعْد الضَّمْرِيّ وأبوه شهدا مع النبي، ﷺ ، غزوة حنين. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمد بن جعفر قال: سمعتُ زياد بن ضُمَيْرة بن سعد الضمرى يحدث [عن] عروة بن الزبير عن أبيه عن (٢) جده قال: وقد كانا شهدا مع النبي، ﷺ ، غزوة حنين (٣). * * * ١١٣٠ - أَنَس بن زُنَيم ابن عمرو بن عبد الله بن جابر بن محمية بن عبد بن عدى بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني حزام بن هشام بن خالد الكعبى عن أبيه قال: لما قدم ركب خزاعة على رسول الله ﷺ يستنصرونه، فلما فرغوا من كلامهم قالوا: يا رسول الله، إن أنس بن زُنَيْم الديلى قد هَجَاك. فَنَذَر (٤) رسول الله، ﷺ ، دمه، فلما كان يوم الفتح أسلم أنس، وأتى رسول الله، ﷺ ، يعتذر إليه مما بلغه،

стр. 2330

وكلمه فيه نوفل بن معاوية الدِّيلى، وقال: أنت أولى الناس بالعفو، وَمَنْ مِنَّا لَمْ يُؤْذِك ولم يعادك، ونحن في جاهلية، لَا نَدْرِى ما نأخذ وما ندع، حتى هَدَانا الله بك وأنقذنا من الهَلَكَة. فقال رسول الله، ﷺ : قد عفوتُ عنه. فقال نَوفل: فداك أَبى وأمّى! وقال أنس ين زُنَيم يعتذر إلى رسول الله، ﷺ ، مما بلغه: أَأَنت (١) الذي تُهدَى مَعَدٌّ بأَمرِه … بَل الله يهديها وقال لَكَ اشْهَدِ فما حَمَلَتْ مِن ناقةٍ فوق رحْلِها … أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّة من محمدِ أَحَثّ على خَيرٍ وأوسع نَائِلَا … إذا راح يهتزُّ اهتزازَ المُهَنَّدِ وأَكْسَى لبرد الخالِ (٢) قبل اجِتدائِه (٣) … وأعطى برأس السابق (٤) المتُجَرِّدِ تَعَلَّمْ رسولَ الله أنك مدركى … وأن وعيدًا منك كالأخْذِ باليَدِ تَعَلّمْ رسولَ الله أَنّك قَادِرٌ … على كل سَكْنٍ (٥) من تِهامٍ ومُنْجِدِ ونُبِّى رسولُ الله أن قد هجوته … فلا رفَعَتْ سَوطِي إلىّ إِذَنْ يَدِى سِوى أَنَّنى قد قلتُ يَا وَيْحَ فِتْيَةٍ … أُصِيبوا بِنَحْسٍ يوم طَلْقٍ وأَسعدِ أَصابَهُمُ من لم يكن لِدمَائِهِم … كِفاءً فعزت عَبرَتى وتَبَلُّدِى (٦) ذُؤَيْبٌ وكُلثومٌ (٧) وسلمى تتابعوا … جميعًا فإلّا (٨) تَدمع العينُ أَكْمَدِ على أنّ سَلمى ليس فيهم كمِثله … وإِخوتِه أو هَل مُلُوكٌ كأَعْبُدِ

стр. 2331

فإنى لا عِرضًا خَرَقْتُ وَلَا دمًا … هَرَقْتُ فَفَكِّر عالِمَ الحقِّ واقصِدِ (١) * * * ١١٣١ - وأخوه سَارِيَة بن زُنَيْم ابن عمرو بن عبد الله كان خليعًا، في الجاهلية وكان أشد الناس حُضْرًا (٢) على رِجْلَيه: ثم أسلم فحسن إسلامه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه وأبو سليمان عن يعقوب بن زيد قالا: خرج عمر بن الخطاب يوم الجمعة إلى الصلاة فصعد المنبر ثم صاح: يا سارية بن زُنَيْم الجبل، يا سارية بن زنيم الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم. قال ثم خَطَبَ حتى فرغ، فجاء كتاب سَارِية بن زُنَيْم إِلى عُمر بن الخطاب أن الله فتح علينا يوم الجمعة لساعة كذا وكذا لتلك الساعة التي خرج فيها عُمر فتكلم على المنبر. قال سارية: وسمعتُ صوتًا، يا سارية بن زنيم الجبل، يا سارية بن زنيم الجبل ظلم مَن استرعى الذئب الغنم. فعلوتُ بأصحابي الجبل ونحن قبل ذلك في بطن وادٍ ونحن مُحَاصِرُو العَدُو ففتح علينا، فقيل لعمر بن الخطاب: ما ذلك الكلام؟ فقال: والله ما أَلْقَيْتُ لهُ بالًا، شئٌ أتى على لسانى (٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني نافع بن أبي نعيم عن نافع مولى ابن عمر: أن عمر بن الخطاب قال على المنبر: يا سارية بن زُنَيْم الجبل، فَلَمْ يَدْرِ الناسُ أَيّ شئ يقول حتى قدم سارية المدينة عَلَى عمر فقال: يا أمير المؤمنين كنّا مُحَاصرِى العدو فكنا نقيم الأيام لا يخرج علينا منهم أحدٌ، نحن في خفضٍ من الأرض وهم في حصنٍ عالٍ، فسمعتُ صائحًا ينادى بكذا وكذا يا سارية بن زُنَيم الجبل - قال: فعلوت بأصحابي الجبل، فما كانت إلا ساعة حتى فتح الله علينا (٤).

стр. 2332

١١٣٢ - أبو عَقْرَب بن خُوَيْلِد ابن خالد بن بُجَيْر (١) بن عمرو بن حِمَاس بن عُرَيْج (٢) بن بكر بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة وهم بيت بني عُرَيْج. أسلم أبو عَقْرَب بن خُوَيْلِد يوم فتح مكة، وابنه عمرو بن أَبِي عَقْرَب بن خُوَيْلِد أدرك النبي، ﷺ ، أيضًا ورآه وروى عنه وهو أبو أبي نوفل بن عمرو بن أبي عقرب، واسم أبي نوفل معاوية.

стр. 2333

قال: أخبرني بذلك عبد الله بن عثمان بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ابن ابنة أبي نوفل، وكان آل أَبِي عقرب قد سكنوا المدينة ثم انتقلوا إلى البصرة فنزلوها بعد، ولهم بها بقية. * * * ١١٣٣ - أبو النَّمِر الكِنَانِيّ وهو جد شَرِيك بن عبد الله بن أَبِي النَّمِر المحدّث (١) المدينى، شهد أَبُو نَمِرَ أُحُدًا مع المشركين، وقال: رميت يومئذ بخمسين مرماة فأصبت منها بأسهم وإنى لأنظر إلى رسول الله، ﷺ ، وإن أصحابه لمحدقون به، وإن النبل لتمر عن يمينه وعن شماله وتقصر بين يديه وتخرج من ورائه، ثم هداه الله إلى الإسلام. * * * ومن بني أَسَد بني خُزَيْمة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضَر: ١١٣٤ - طُلَيْحَة بن خُوَيْلد ابن نَوْفَل بن نَضْلَةَ بن الأَشْتَر بن حجوان (٢) بن فَقْعَس بن طَرِيف بن عَمْرو بن قُعَين بن الحارث بن ثَعْلَبة بن دُودَان بن أسد بن خُزَيْمة بن مُدْرِكة بن إِلْيَاس بن مُضَر، وكان طليحة يعد بألف فارس لشدته وشجاعته وبصره بالحرب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد عن محمد بن كعب القرظى قال: قدم نفر من بني أسد وافدين على رسول الله، ﷺ ، سنة تسع، وفيهم طُلَيْحة بن خُوَيْلِد، ورسول الله، ﷺ ، جالس في المسجد مع أصحابه، فسلموا، وقال متكلمهم: يا رسول الله، إنا شهدنا أن الله وحده

стр. 2334

لا شريك له وأنك عبده ورسوله، وجئنا يا رسول الله ولم تبعث إلينا بعثًا ونحن لمن وراءنا سِلْم، فأنزل الله ﵎: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة الحجرات: ١٧]. قالوا: فلما ارتدت العرب ارتد طُلَيْحَة وأخوه سلمة ببنى أسد فيمن ارتد من أهل الضاحية، وادعى طُلَيْحة النبوة، فلقيهم خالد بن الوليد ببُزَاخَة، فأوقع بهم، وهرب طُلَيْحَة حتى قدم الشام، فأقام عند آل جفنة الغسانيين حتى توفى أبو بكر، ثم خرج محرمًا بالحج، فقدم مكة فلما رآه عمر قال: يا طليحة لا أحبك بعد قتل الرجلين الصالحين عُكَّاشة بن مِحْصَن وثابت بن أَقْرَم - وكانا طليعتين لخالد بن الوليد فلقيهما طليحة وسلمة ابنا خويلد فقتلاهما - فقال طليحة: يا أمير المؤمنين، رجلين أكرمهما الله بيدى ولم يُهِنِّى بأيديهما، وما كل البيوت بنيت على المحبة، ولكن صفحة جميلة فإن الناس يتصافحون على الشنآن. وأسلم طليحة إسلامًا صحيحًا ولم يُغْمَصْ عليه في إسلامه، وشهد القادسية ونهاوند مع المسلمين، وكتب عُمَرُ أَنْ شاوروا طليحة في حربكم ولا تولوه شيئًا (١). * * * ١١٣٥ - وَابِصَة بن مَعْبَد الأَسَدِيّ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد عن محمد بن كعب القرظى قال: قدم عشرة رهط من بني أسد فيهم وابصة بن معبد الأسدى على رسول الله، ﷺ ، فأسلموا وذلك في سنة تسع. قال محمد بن عمر: وصحب وابصة رسول الله، ﷺ ، وروى عنه أنه صلى خلف الصفوف وحده، فأمره رسول الله، ﷺ ، أن يعيد. وكان ممن أسلم ورجع إلى بلاد قومه ثم خرج إلى الجزيرة، فنزلها إلى أن مات بها وله بها بقية وعقب.

стр. 2335

من ولده عبد الرحمن بن صخر قاضى أهل الرقة أيام هارون أمير المؤمنين. * * * ١١٣٦ - حَضْرَمِيّ بن عَامِر ابن مُجَمِّع بن مَوَلَة (١) بن هَمّام بن ضَبّ بن كعب بن القَيْن بن مالك بن مالك (٢) بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (٣). ومالك بن مالك بن ثعلبة هو: الزَّنْيَة (٤) وسمى بذلك لأن أمه سَلْمى بنت مالك بن غَنم (٥) بن دُودان بن أسد جعلت تُرَقِّصه وتقول ربيبى (٦) زَنْيَتي فديت أنا زَنيَتى، فسمى الزَّنْيَة.

стр. 2336

فوفد حضرمي بن عامر في ناس منهم على النبي، ﷺ ، فقال: من أنتم؟ قالوا: من بني أسد. قال: أي بني أسد؟ قالوا: بني الزَّنْيَة، قال: فأنتم بني الرَّشْدَة، قالوا: لا نكون مثل بني مُحَوَّلة رغبوا عن اسم أبيهم. وبنو محولة هم بنو عبد الله بن غطفان، وفدوا على النبيّ، ﷺ ، فقال: من أنتم؟ قالوا: من بني عبد العزى بن غطفان. قال: أنتم بنو عبد الله بن غَطَفَان فرضوا بها فسموا بنو مُحَوَّلة (١). فقال النبي، ﷺ ، لحضرمى: أتقرأ شيئًا من القرآن؟ قال: فقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [سرة الأعلى: ١ - ٣] والذى امتن على الحبلى فأخرج منها نسمة تَسْعَى بين شَغَافٍ وَحَشَى. فقال رسول الله، ﷺ ، لا تزيدن فيها فإنها شافية كافية (٢). قال: أخبرنا بهذا كله هشام بن محمد بن السَّائِب الكَلْبِيّ عن أبيه قال: كان حضرمي بن عامر شاعرًا، وفيه يقول زيد الخيل الطائي: فَلَوْ كَان جَارِى حَضْرَمِيّ لأَصْبَحَتْ … قَبَائِل خَيْلٍ تحمل البِيضَ والأَسَلْ (٣) * * * ١١٣٧ - الحارث بن قَيْس الأسدي الذي أسلم وعنده تسع نسوة، فأمره النبي، ﷺ ، أن يختار منهن أربعًا، وهو جد قيس بن الربيع الأسدي. * * *

стр. 2337

١١٣٨ - ضِرَار بن الأَزْوَر واسم الأزور مالك بن أوس بن جَذِيمة بن رَبيعة بن مالك بن ثعلبة بن دُودَان بن أَسَد (١)، وكان ضرار فارسًا شاعرًا، وهو الذي يقول حين أسلم: خَلَعْتُ القِدَاحَ وَعَزْفَ القِيَا … نِ والْخَمْرَ تصلية وابْتِهَالَا وكرِّى المُحَبَّرَ في غَمْرَة … وَجَهْدِى على المشركين القتالا وقالت جميلة بددتنا … وَطَرَّحْت أَهْلَكَ شَتّى شِلالا فيا رب لا أُغْبَنَنْ صفقتي … وقد بعتُ أهلي ومالي بِدَالَا (٢) وهو الذي روى عن رسول الله، ﷺ ، حديث اللقوح: دع دواعي اللبن (٣) وكان شهد يوم اليمامة فقاتل أشد القتال حتى قُطِعَت ساقاه جميعًا فجعل يَحبو ويقاتل وتطؤه الخيل حتى غلبه الموت. وقال محمد بن عمر: قال محمد بن جعفر: مكث ضِرَار باليمامة مجروحًا، فقبل أن يرحل خالد بيوم مات ضرار، وقد قال قصيدته التي على الميم، قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا. * * * ١١٣٩ - خُرَيْم بن فَاتِك والفاتك جَدُّ جَده وهو خُرَيْم بن الأَخْرَم بن شداد بن عَمْرو بن الفاتك وهو القُلَيْب بن عَمْرو بن أسد بن خزيمة (٤)، وخُرَيْم هو أبو أيْمن بن خُريم الشاعر.

стр. 2338

وكان الشعبي يروى عن أيمن بن خُرَيْم قال: إن أبي وعمي شهدا بدرًا وَعَهِدَا إليَّ أن لا أقاتل [مسلما] (١)، قال محمد بن عمر: وهذا مما لَا يُعْرَفُ عندنا، ولا عند أحد ممن له علم بالسيرة أنهما شهدا بدرًا ولا أُحُدًا ولا الخندق، وإنما أسلما حين أسلمت بنو أَسَد بعد فتح مكة وتحولا إلى الكوفة فنزلاها بعد ذلك. قال: أخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن شَمِر بن عَطِيَّة عن خُرَيْم بن فَاتِك. قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن يونس بن أبي إسحاق عن شمر بن عطية عن خريم بن فاتك أنه أتى النبي، ﷺ ، فقال: يا خُرَيْم، لولا خلتان فيك كنت أنت الرجل، قال: ما هما بأبي وأمى تكفينى واحدة، قال: تُوفى شَعرك وتُسْبِل إزارك. قال: فَجَزّ شعره ورفع إزاره (٢). وأخوه سَبْرَة بن فاتك الأسدي. * * * ١١٤٠ - عَمْرَو بن شَأْس ابن أَبِي بَلِيّ واسمه عُبَيْد بن ثَعْلَبة بن ذُؤَيْبَة (٣) بن مالك بن الحارث بن سَعْد بن ثَعْلَبة بن دُودَان بن أَسَد وكان شاعرًا. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسّان النَّهْدِيّ قال: حدّثنا مسعود بن سعد قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن الفضل بن معقل عن عبد الله بن نِيَار الأسلمي عن عمرو بن شأس قال: قال لي رسول الله، ﷺ : قد آذيتني، قال: قلت: يا رسول الله ما أحب أن أوذيك! قال: من آذى عليًّا فقد آذاني (٤). * * *

стр. 2339

وَمِن هُذَيْل بن مُدْرِكَة بن إِلْياس بن مُضَر: ١١٤١ - حَمَل بن مَالِك ابن النَّابِغَة الهُذَلِيّ، أسلم ثم رجع إلى بلاد قومه ثم تحول إلي البصرة فنزلها وابتنى بها دارًا في هُذَيْل، ثم صارت داره لعُمَر بن مهران الكاتب. * * * وَمِنْ بَنِي تَميم بن أُدّ بن طَابِخَة بن إِلْياس بن مُضَر: ١١٤٢ - قيس بن عاصم ابن سِنَان بن خالد بن مِنْقَر بن عُبيد بن مُقَاعِس بن عَمْرو بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَناة بن تَمِيم (١)، وكان قيس قد حَرّم [على نفسه] الخمر في الجاهلية، وذلك أنه شَرِب فسكر فعبث بِذِى مَحْرَمٍ منه فَهَرَبَتْ منه، فلما أصبح قيل له ذلك، فقال: رَأَيْتُ الخمر مصلحة وفيها … مَنَاقِب تَفْضَحُ الرجلَ الكريما فلا والله أشربها حَيَاتِى … ولا أَشْفِى بها أبدًا سقيما (٢) قال: ثم وفد قيس بن عاصم على النبيّ، ﷺ ، في وفد بني تميم فأسلم، فقال رسول الله، ﷺ : هذا سَيّد أهل الوَبَر. وكان سيدًا جوادًا وهو الذي قيل فيه لما مات: فما كان قيس هُلْكَه هُلْكَ واحدٍ … ولكنه بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا (٣) قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح قال: حدّثنا سُفْيَان عن الأَغَرّ المِنْقَرِيّ عن

стр. 2340

خَلِيفة بن الحُصَين عن قَيْس بن عاصم: أنه أسلَم فأتى النبي، ﷺ ، فأمره أن يغتسل بماء وسدر. قال: أخبرنا خَلّاد بن يحيى قال: حدّثنا سفيان يعني الثَّورِى قال: حدّثني أسلم عن رجل: أنّ النبيّ، ﷺ ، قال لقيس بن عاصم: هذا سيد أهل الوَبَر. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا شُعبة عن قَتَادَة عن مُطَرِّف عن حَكِيم بن قَيْس بن عاصم قال: أوصى قَيس بن عاصم بَنيه عند الموت: يا بني سَوِّدوا عليكم أكبركم فإن القوم إذا سَوَّدوا أَكْبَرَهم خَلَفُوا آباءَهم، وإذا سَوَّدوا أصغرهم أزْرَى بهم عند أكْفَائِهِم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه مأبهة للكريم ويُستغنى به عن اللَّئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها من آخر مَكسبة الرجل، ولا تَنُوحُوا عَلَيَّ فإن رسولَ الله، ﷺ ، لم يُنَحْ (١) عليه، ولا تدفنوني حيث تَشْعُرُ بي بكر بن وائل فإني كنت أُغَاوِلهم في الجاهلية (٢). * * * ١١٤٣ - عَمْرو بن الأَهْتَم ابن سُمَيّ بن سنان بن خالد بن مِنْقَر بن عُبَيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم، وكان في وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله، ﷺ ، وكان أصغرهم، وكان يكون في رحالهم، فأجاز رسول الله، ﷺ ، الوفد وقال: هل بقى منكم أحد؟ قالوا: غلام في الرَّحل، وقال قيس بن عاصم: إنه غُلَامٌ لَا شَرَفَ لَه، فقال رسول الله، ﷺ : وإن كان! فإنّه وَافِدٌ وله حق! فأرسلوه حتى نجيزه. فبلغ عمرو بن الأهتم قول قيس بن عاصم فقال: ظَلِلْتَ مُفْتَرِشًا هَلْبَاك تَشْتُمُنى … عند الرسول فلم تَصْدُقْ ولم تُصِبِ أني وسُؤْددنا عود وسُؤْددكم … مُخلَّفٌ بمكان العَجْبِ والذَّنَبِ

стр. 2341

إِنْ تُبْغِضُونا فإِنّ الرُّومَ أَصْلَكُمُ … والرومُ لا تملكُ البغضاءَ للعربِ قال: وكان عَمرو بن الأهتم شاعرًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ربيعة بن عثمان عن شيخ أخبره أن امرأة من بني النّجّار قالت: أنا أنظر إلى وفد بني تَميم يومئذ يأخذون جوائِزَهم عند بِلال اثنتى عشرة أوقية وَنَشًّا (١) لكل واحد، قالت: ورأيت غلامًا أعطاه يومئذ وهو أصغرهم خمس أَواقِيّ (٢) تعنى عَمْرَو بن الأَهْتَم. * * * ١١٤٤ - عُطارِد بن حَاجِب ابن زُرَارَة بن عُدُس بن زَيْد بن عبد الله بن دَارِم بن مَالِك بن حَنْظَلَة بن مالك بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم (٣)، وكان في وفد بني تَميم الذين قَدِموا على رسول الله، ﷺ ، فَقَدَّمُوه فَخَطَبَ وفَخَر، فأمر رسول الله، ﷺ ، ثَابِتَ بنَ قَيْس بن شَمَّاس فأجابه. * * * ١١٤٥ - الأَقْرَع بن حَابِس ابن عِقَال بن محمد بن سفيان بن مُجَاشِع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زَيْد مَنَاة (٤)، وكان في وفد بني تَميم الذين قدموا على رسول الله، ﷺ ، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، من غنائم حُنَين مائة من الإبل، وهو الذي قال فيه عَبَّاس بن مِرْدَاس يومئذ حين قصر به في العطية: أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْـ … ـدِ بين عُيينةَ والأَقْرَعِ

стр. 2342

وما كان بَدْرٌ ولَا حَابِسٌ … يَفوقان مِرْدَاسَ في المَجْمَعِ وما كُنْتُ دُونَ امرئٍ منهما … ومَن تَضَع الْيَوْمَ لم يُرْفَعِ (١) * * * ١١٤٦ - صَعْصَعَة في نَاجِيَة ابن عِقَال بن محمد بن سفيان بن مُجَاشِع بن دَارِم بن مالك بن حَنْظَلَة بن مالك بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم (٢)، وَفَدَ صَعْصَعةُ على النبيّ، ﷺ ، وأسلم. من ولده الفَرزدق الشاعر ابن غالب بن صَعْصَعة، ومن ولده أيضًا عِقَال بن شَبَّة بن عِقَال بن صَعْصَعَة بن ناجية الخَطِيب. * * * ١١٤٧ - عِيَاض بن حِمَار ابن محمد بن سفيان بن مُجَاشِع بن دَارِم بن مالك بن حَنْظَلَة بن مَالِك بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم (٣)، وفد على النبي، ﷺ ، قبل أن يسلم ومعه نَجِيبَة (٤) يهديها له، فقال: أَسْلَمْتَ (٥)؟ قال: لا، قال: إن الله نَهَانا أن نقبل زَبْد (٦) المشركين،

стр. 2343

قال: فأسلم، فقبلها رسول الله، ﷺ ، منه. فقال: يا نبيّ الله، الرجل من قومي أسفل مني يشتمني فأنتصر منه، قال: المُسْتَبَّانِ شيطانان يتكاذبان (١). * * * ١١٤٨ - رِيَاح (٢) بن الحارث من بني مُجَاشِع بن دَارِم، وكان مِن (٣) وفد تَمِيم الذين قَدِمُوا على رسول الله، ﷺ ، فأسلموا. * * * ١١٤٩ - نُعَيْم بن سعْد التَّميمِيّ وكان من وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله، ﷺ ، فأسلموا. * * * ١١٥٠ - الزِّبْرِقَان بن بَدْر ابن امْرِئِ القَيْس بن بَهْدَلة بن عوف بن كعب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم (٤)، وكان اسم الزبرقان حصين وكان شاعرًا جميلًا، وكان يقال له قمر نجد، وكان في وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله، ﷺ ، فلما قَدَّمُوا عُطاردَ بن حَاجِب فَخَطَب، أمَرُوا الزِّبرقان بن بدر، فقام فأنشد شعرًا قاله يفخر فيه، فأمر رسول الله، ﷺ ، حسَّان بن ثابت فأجابه بشعر مثله. وأمر رسول الله، ﷺ ، فوُضع لحسَّان منبر في المسجد ينشد عليه وقال

стр. 2344

يومئذ: إن الله ﵎ ليؤيد حسّان بروح القُدُس ما نافحَ عن نبيه. وسرّ رسول الله، ﷺ ، يومئذ والمسلمين مقام ثابت بن قيس وخُطبته وشعر حسّان بن ثابت. وخلا الوفد بعضهم إلى بعض، فقال قائلهم: تعلمن والله أن هذا الرجل مؤيد مصنوع له، لَخَطبهم أخْطَب من خطيبنا ولَشَاعرهم أشْعَر من شاعرنا. وَلَهُم أحلم منا. واستعمل رسول الله، ﷺ ، الزِّبرقان بن بدر على صَدَقة قومه بني سعد بن زَيد مَناة بن تَميم. فقُبِضَ رسول الله، ﷺ ، وهو عليها، وارتَدَّت العرب ومنعوا الصَّدَقة، وثبت الزِّبرقان بن بدر على الإسلام، وأخذ الصدقة من قومه، فأدَّاها إلى أبي بكر الصّدّيق ﵁ (١). * * * ١١٥١ - مَالِك بن نُوْيَرة ابن حمزة بن شدّاد بن عُبَيد بن ثَعْلبة بن يَرْبُوع بن حَنْظَلة بن مالك بن زَيْد مَنَاه بن تَمِيم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عُتْبَة بن جَبيرَة عن حُصَين بن عبد الرحمن بن عَمرو بن سعد بن معاذ قال: لما صدر رسول الله، ﷺ ، من الحج سنة عشر قدم المدينة، فلما رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة بعث المصدقين في العرب، فبعث مالك بن نُوَيرة على صَدَقة بني يَرْبوع، وكان قد أسلَم وكان شاعرًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن عبد الله بن أَبِي قَتَادَة عن أمه عن أبيه عن أَبِى قَتادَة قال: كنا مع خالد بن الوليد حين خرج إلى أهل الردّة فلما نزل البِطَاح ادّعى أن مالك بن نُوَيْرة ارتدّ، واحتج عليه بكلام بلغه عنه، فأنكر مالك ذلك وقال: أنا على الإسلام ما غيّرت ولا بدّلت. وشهد له أبو قَتادَة وعبد الله بن عُمر، فقدمه خالد وأمر ضرار بن الأَزْوَر الأَسَدِيّ فَضَرَبَ عُنُقَه، وأَمَر

стр. 2345

برأس مالك فَجُعِلَ أُثْفِيَّةً (١) لِقِدْر، وكان من أكثر الناس شَعَرًا فراحوا وإن رأسه ليدخن وما خلصت النار إلى شوائه، وقبض خالد امرأته أم متمم فتزوجها (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابنِ أَبِي عَوْن قال: بلغ عمر بن الخطاب قَتْلهُ مالك بن نُوَيْرة وتزوجه امرأته، فقال لأبِي بكر: إنه قد زنى فارجمه. فقال أبو بكر: ما كنت لأَرجمه، تأوَّل فأخطأ. قال: فإنه قد قتل مسلمًا فاقتله. قال: ما كنت لأقتله به. تأول فأخطأ. قال فاعزله، قال: ما كنت لأَشِيم (٣) سيفًا سَلّه الله عليهم أبدًا (٤). وكان مالك بن نويرة يُسَمَّى الجَفُول (٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن أبي حميد قال: قال عمر بن الخطاب لمُتَمّم بن نُوَيْرَة: ما بلغ من حُزنك على أخيك؟ قال: لقد مكثتُ سنة لا أنام بليل حتى أصبح، وَمَا رأيتُ نارًا رُفِعَتْ بِلَيْلٍ إلا ظننتُ أن نفسي ستخرج أذكر بها نَارَ أَخِي (٦)، أنه كان يأمر بالنار فتوقد حتى يصبح، مخافة أن يبيت ضيفه قريبًا منه، فَمَتَى (٧) يرى النار يأوي إلى الرَّحْل (٨)، ولهو بالضيف

стр. 2346

يأتي مجتهدًا (١) أسرّ من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد. فقال عمر: أكرم به (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَوْن قال: قال عمر يومًا لمتمم بن نويرة: خبرنا عن أخيك، قال: يا أمير المؤمنين لقد أُسِرْتُ مرة في حَيٍّ من العرب، فأُخبر أخي، فأقبل إليّ، فما هو إلا أن طلع على الحاضر فما أحد كان قاعدًا إلا قام على رجليه، ولا بقيت امرأة إلا تطلّعت من خلال البيوت، فما نزل عن جَمَلِه حتى لقوه بي في رُمَّتى (٣) فَحَلَّني هو، فقال عمر إن هذا لهو الشرف (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن سهيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال متمم بن نويرة لعمر بن الخطّاب: أغارَ حيّ من أحياء العرب على حيّ مالك بن نُويرة وليس هو في الحاضر، فخرج في آثارهم على جمل ثَفال (٥) يَسُوقه مرة ويركبه أخرى، حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون، فما هو إلا أن رأوه فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنَّعَم وهربوا، فأدركهم مالك فاستأسروا جميعًا حتى كَتّفهم وَكَرَّ بهِم إلي بلاده مكتّفين، فقال عمر: قد كنا نعلم سَخَاءه وشَجَاعتَه، ولم نعلم بكل ما تذكر (٦).

стр. 2347

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: قال عمر بن الخطاب يوما لمُتَمّم بن نُوَيْرَة: حدّثنا عن أخبار أخيك ببعض خصاله. فقال متمم: في أَيّها يا أمير المؤمنين؟ ققال عمر: هل كانت له شجاعة مع السخاء؟ قال: يا أمير المؤمنين لقد كان يكون في الليلة القَرَّة (١) عليه البُرْدَة الفَلتةَ (٢)، على الجمل الثَّفَال، يحمل المزادة الوافرة، يقود الفرس الحَرُون (٣) فيصبح في مغار الخيل. فقال عمر: وأبيك إن هذا لجلد وإقدام (٤). قال محمد بن عمر، ورثا متمم بن نويرة أخاه مالكًا بشعر كثير، وهو الذي يقول: وكُنا كَنَدْمَانَيْ جَذيمةَ حِقبةً … من الدَّهرِ حتى قِيلَ لن يَتَصَدَّعَا فَلَما تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيلةً معَا في قصيدة طويلة يصفه فيها (٥). قال محمد بن عمر: فحدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمِيّ عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لمتَمِّم: لقد قلتَ في أخيك وذكرتَ خصالًا قَلَّما تكون في الرجال. فقال: يا أمير المؤمنين ما كذبتُ في حَرْفٍ واحد، إلا إني أعلم أن خصلة واحدة قد قلتها. قال: ما هي؟ قال قلت: غير مِبْطَان العَشِيات أرْوَعَا وقد علمت أنه قد كان له بطن حادر

стр. 2348

فقال عمر: وأبيك إن هذه لخصلة يسيرة فيما يقول الشعراء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَوْن. قال: وحدّثنى عبد العزيز بن يعقوب الماجِشُون قالا: قال عمر بن الخطاب: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن. قال: كانت عينى هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيتُ بالصحيحة، فأكثرتُ البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرَت بالدمع. فقال عمر: إن هذا لحَزنٌ شديدٌ، ما يحزن هكذا أحدٌ على هالكه (١). ثم قال: يرحم الله زَيد بن الخطاب، لو كنتُ أقدر على أن أقول الشعر لَبَكَيته كما بكيتَ أخاك. قال متمم: يا أمير المؤمنين لو قُتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدًا. فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وقد كان حزن عليه حزنًا شديدًا. وكان عمر يقول: إن الصَّبَا لتهب فتأتينى بريح زيد بن الخطاب (٢). قال عبد الله بن جعفر: قلت لابن أبي عون: ما كان عمر يقول الشعر؟ قال: لا ولا بيتًا واحدًا. * * * ١١٥٢ - حَبِيب بن خِرَاش ابن حَبِيب بن خِرَاش بن الصَّامِت بن الكُبَاس بن جعفر بن ثَعْلبة بن يَرْبُوع بن حَنْظَلةَ (٣). قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان حبيب بن خراش حليفًا لبنى سَلَمة من الأنصار، وله صُحبة قديمة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، مشاهد كثيرة، ومعه مولى له يقال له الصامت (٤). * * *

стр. 2349

١١٥٣ - أسود بن عَبْس ابن أَسْماء بن وَهْب بن رِيَاح بن عَوذ بن مُنْقِذ بن كَعْب بن رَبيعَةَ بن مَالِك بن زَيْد مَنَاةَ بن تَمِيم. وفد على النبي، ﷺ ، وقال: أتيتكَ أَتَقَرَّب فَسُمِّى المتَقرِّب، وهذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه (١). * * * ١١٥٤ - سُلْمَى بن القَيْن ابن عَمْرو بن بَكْر بن زَيْد بن مَالِك بن حَنْظَلة بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم، وبنو زيد بن مالك بن حنظلة من بني العَدَوِيَّة بها يُعرفون، وصحب سلمى بن القين النبي، ﷺ ، في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه (٢). * * * ١١٥٥، ١١٥٦ - وَرْدَان، وَحَيْدة ابنا مُخرّم ابن مَخْرَمَةَ بن قُرْط بن جَنَاب بن الحارث بن جُهْمَة بن عَدِى بن جندب بن العَنْبر بن عَمْرو بن تَمِيم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه أنهما وفدا على النبي، ﷺ ، فأسلما ودعا لهما (٣). * * *

стр. 2350

١١٥٧ - حنظلة بن الربيع الكاتب أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم. قال محمد بن عمر: كتب للنبي، ﷺ ، مرة كتابًا، فسمى بذلك الكاتب، وكانت الكتابة في العرب قليلة، وأخوه رياح بن الربيع، أسلم وروى عن النبي، ﷺ ، أيضًا. * * * ١١٥٨ - المُنْقَع بن الحصين ابن يَزيد بن شبل بن حَيّان بن الحارث بن عَمرو بن كعب بن عَبْد شَمْس بن سعد بن زَيْد مَنَاة (١). قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدّثنا سيف بن هارون البُرْجُمِيّ، قال: أخبرنا عصمة بن بشير البُرْجُمِيّ، قال: أخبرني الفَزْع، قال سيف: أَظُنّه قد شهد القادسية. عن المُنْقَع قال: أتيتُ النبي، ﷺ ، بصدقة إبلنا، فقلت: هذه صدقة إبلنا فأمر بها فقُبِضَتْ، فقلت: إن فيها ناقتين هديّة لك، فَعُزِلَت الهَدِيّةُ عن الصدقة. فمكثتُ أيامًا وخاضَ الناس أن رسول الله، ﷺ ، بَاعِثٌ خَالِدَ بن الوليد إلي رقيق مِصْرَ أو قال مُضَر فمُصَدِّقهم، فقلت: والله إن لنا وما عند أهلنا من مال فَلأُصَدِّقنهم ها هنا قبل أن أقدم عليهم، فأتيتُ النبي، ﷺ ، وهو على ناقة له ومعه أسود قد حاذَى رأس النبي، ﷺ ، ما رأيتُ أحدًا من الناس أطول منه، فلما دنوتُ منه كأنه أَهْوَى إليّ، فَكَفَّه النبي، ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن الناس قد خاضوا في كذا وكذا، فرفع النبي، ﷺ ، يديه حتى نظرت إلي بياض إبطيه فقال: اللهم لا أُحِلّ لهم أن يَكذِبُوا عَلَيّ، اللهم لا أُحِلّ لهم أن يَكْذِبُوا عَلَيَّ. قال المُنْقَع: فلم أحدث بحديث عن النبي، ﷺ ، إلا حديثًا نطق به كتَابٌ
следующие страницы →