← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

يأتي مجتهدًا (١) أسرّ من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد. فقال عمر: أكرم به (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَوْن قال: قال عمر يومًا لمتمم بن نويرة: خبرنا عن أخيك، قال: يا أمير المؤمنين لقد أُسِرْتُ مرة في حَيٍّ من العرب، فأُخبر أخي، فأقبل إليّ، فما هو إلا أن طلع على الحاضر فما أحد كان قاعدًا إلا قام على رجليه، ولا بقيت امرأة إلا تطلّعت من خلال البيوت، فما نزل عن جَمَلِه حتى لقوه بي في رُمَّتى (٣) فَحَلَّني هو، فقال عمر إن هذا لهو الشرف (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن سهيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال متمم بن نويرة لعمر بن الخطّاب: أغارَ حيّ من أحياء العرب على حيّ مالك بن نُويرة وليس هو في الحاضر، فخرج في آثارهم على جمل ثَفال (٥) يَسُوقه مرة ويركبه أخرى، حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون، فما هو إلا أن رأوه فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنَّعَم وهربوا، فأدركهم مالك فاستأسروا جميعًا حتى كَتّفهم وَكَرَّ بهِم إلي بلاده مكتّفين، فقال عمر: قد كنا نعلم سَخَاءه وشَجَاعتَه، ولم نعلم بكل ما تذكر (٦).

стр. 2347

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: قال عمر بن الخطاب يوما لمُتَمّم بن نُوَيْرَة: حدّثنا عن أخبار أخيك ببعض خصاله. فقال متمم: في أَيّها يا أمير المؤمنين؟ ققال عمر: هل كانت له شجاعة مع السخاء؟ قال: يا أمير المؤمنين لقد كان يكون في الليلة القَرَّة (١) عليه البُرْدَة الفَلتةَ (٢)، على الجمل الثَّفَال، يحمل المزادة الوافرة، يقود الفرس الحَرُون (٣) فيصبح في مغار الخيل. فقال عمر: وأبيك إن هذا لجلد وإقدام (٤). قال محمد بن عمر، ورثا متمم بن نويرة أخاه مالكًا بشعر كثير، وهو الذي يقول: وكُنا كَنَدْمَانَيْ جَذيمةَ حِقبةً … من الدَّهرِ حتى قِيلَ لن يَتَصَدَّعَا فَلَما تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيلةً معَا في قصيدة طويلة يصفه فيها (٥). قال محمد بن عمر: فحدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمِيّ عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لمتَمِّم: لقد قلتَ في أخيك وذكرتَ خصالًا قَلَّما تكون في الرجال. فقال: يا أمير المؤمنين ما كذبتُ في حَرْفٍ واحد، إلا إني أعلم أن خصلة واحدة قد قلتها. قال: ما هي؟ قال قلت: غير مِبْطَان العَشِيات أرْوَعَا وقد علمت أنه قد كان له بطن حادر

стр. 2348

فقال عمر: وأبيك إن هذه لخصلة يسيرة فيما يقول الشعراء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَوْن. قال: وحدّثنى عبد العزيز بن يعقوب الماجِشُون قالا: قال عمر بن الخطاب: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن. قال: كانت عينى هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيتُ بالصحيحة، فأكثرتُ البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرَت بالدمع. فقال عمر: إن هذا لحَزنٌ شديدٌ، ما يحزن هكذا أحدٌ على هالكه (١). ثم قال: يرحم الله زَيد بن الخطاب، لو كنتُ أقدر على أن أقول الشعر لَبَكَيته كما بكيتَ أخاك. قال متمم: يا أمير المؤمنين لو قُتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدًا. فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وقد كان حزن عليه حزنًا شديدًا. وكان عمر يقول: إن الصَّبَا لتهب فتأتينى بريح زيد بن الخطاب (٢). قال عبد الله بن جعفر: قلت لابن أبي عون: ما كان عمر يقول الشعر؟ قال: لا ولا بيتًا واحدًا. * * * ١١٥٢ - حَبِيب بن خِرَاش ابن حَبِيب بن خِرَاش بن الصَّامِت بن الكُبَاس بن جعفر بن ثَعْلبة بن يَرْبُوع بن حَنْظَلةَ (٣). قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان حبيب بن خراش حليفًا لبنى سَلَمة من الأنصار، وله صُحبة قديمة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، مشاهد كثيرة، ومعه مولى له يقال له الصامت (٤). * * *

стр. 2349

١١٥٣ - أسود بن عَبْس ابن أَسْماء بن وَهْب بن رِيَاح بن عَوذ بن مُنْقِذ بن كَعْب بن رَبيعَةَ بن مَالِك بن زَيْد مَنَاةَ بن تَمِيم. وفد على النبي، ﷺ ، وقال: أتيتكَ أَتَقَرَّب فَسُمِّى المتَقرِّب، وهذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه (١). * * * ١١٥٤ - سُلْمَى بن القَيْن ابن عَمْرو بن بَكْر بن زَيْد بن مَالِك بن حَنْظَلة بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم، وبنو زيد بن مالك بن حنظلة من بني العَدَوِيَّة بها يُعرفون، وصحب سلمى بن القين النبي، ﷺ ، في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه (٢). * * * ١١٥٥، ١١٥٦ - وَرْدَان، وَحَيْدة ابنا مُخرّم ابن مَخْرَمَةَ بن قُرْط بن جَنَاب بن الحارث بن جُهْمَة بن عَدِى بن جندب بن العَنْبر بن عَمْرو بن تَمِيم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه أنهما وفدا على النبي، ﷺ ، فأسلما ودعا لهما (٣). * * *

стр. 2350

١١٥٧ - حنظلة بن الربيع الكاتب أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم. قال محمد بن عمر: كتب للنبي، ﷺ ، مرة كتابًا، فسمى بذلك الكاتب، وكانت الكتابة في العرب قليلة، وأخوه رياح بن الربيع، أسلم وروى عن النبي، ﷺ ، أيضًا. * * * ١١٥٨ - المُنْقَع بن الحصين ابن يَزيد بن شبل بن حَيّان بن الحارث بن عَمرو بن كعب بن عَبْد شَمْس بن سعد بن زَيْد مَنَاة (١). قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدّثنا سيف بن هارون البُرْجُمِيّ، قال: أخبرنا عصمة بن بشير البُرْجُمِيّ، قال: أخبرني الفَزْع، قال سيف: أَظُنّه قد شهد القادسية. عن المُنْقَع قال: أتيتُ النبي، ﷺ ، بصدقة إبلنا، فقلت: هذه صدقة إبلنا فأمر بها فقُبِضَتْ، فقلت: إن فيها ناقتين هديّة لك، فَعُزِلَت الهَدِيّةُ عن الصدقة. فمكثتُ أيامًا وخاضَ الناس أن رسول الله، ﷺ ، بَاعِثٌ خَالِدَ بن الوليد إلي رقيق مِصْرَ أو قال مُضَر فمُصَدِّقهم، فقلت: والله إن لنا وما عند أهلنا من مال فَلأُصَدِّقنهم ها هنا قبل أن أقدم عليهم، فأتيتُ النبي، ﷺ ، وهو على ناقة له ومعه أسود قد حاذَى رأس النبي، ﷺ ، ما رأيتُ أحدًا من الناس أطول منه، فلما دنوتُ منه كأنه أَهْوَى إليّ، فَكَفَّه النبي، ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن الناس قد خاضوا في كذا وكذا، فرفع النبي، ﷺ ، يديه حتى نظرت إلي بياض إبطيه فقال: اللهم لا أُحِلّ لهم أن يَكذِبُوا عَلَيّ، اللهم لا أُحِلّ لهم أن يَكْذِبُوا عَلَيَّ. قال المُنْقَع: فلم أحدث بحديث عن النبي، ﷺ ، إلا حديثًا نطق به كتَابٌ

стр. 2351

أَوْ جرت به سُنَّة، يُكْذَبُ عليه في حياته فكيف بعد مَوْته؟! قال أبو غسان: المُنْقَع رجل من بني تميم قد نَسَبه لي رجل منهم، قالوا: وشهد المنقع القادسية ثم قدم البصرة واخْتَطَّ بها، كان له فَرس يقال له جَناح شهد عليه القادسية فقال: لَمَّا رأيتُ الخَيْلَ زَيَّلَ (١) بينها … طِعَانٌ ونُشّابٌ صَبَرْتُ (٢) جَنَاحَا فَطَاعَنْتُ حتى أَنْزَلَ الله نَصْرَه … وَوَدَّ جَنَاح لَوْ قَضَى فَأَزاحا (٣) كَأَنَّ سُيُوفَ الهِنْدِ فَوْقَ جَبِينِه … مَخَارِيقُ بَرْقٍ في تِهَامَةَ لَاحَا (٤) * * * ومن بني ضَبّة بن أُدّ بن طَابِخة بن إِلْياس بن مُضَر ١١٥٩ - عبد الحارث بن زَيْد ابن صَفْوان بن صُبَاح بن طَرِيف بن زيد بن عَمْر بن عامر بن ربيعة بن كَعْب بن رَبيعَة بن ثَعْلَبةَ بن سَعد بن ضَبَّة بن أُدّ. وفد على رسول الله، ﷺ ، فأسلم، فسماه رسول الله، ﷺ ، عبد الله (٥) هذا في رواية هشام بن محمد بن السائِب الكلبي عن أبيه (٦). * * *

стр. 2352

ومن قيس بن عيْلان (١) بن مُضَر من بني فَزَارة بن ذُبيان بن بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفَان بن سَعْد بن قَيْس ١١٦٠ - عُيَيْنَة بن حِصْن ابن حُذَيْفةَ بن بَدْر بن عَمْرو بن جُوَيَّة بن لَوْذَان بن ثَعْلَبةَ بن عَدِيّ بن فَزَارَةَ (٢)، واسم فَزَارَة عمرو، وكان ضربه أخ له فَفَزَرَه فسمى فَزَارة، وكان اسم عُيَيْنة: حُذَيفة فأصابته لَقْوَة فَجَحَظَت عيناه فَسُمِّىَ عُيَيْنَة (٣)، وكان يكنى أبا مَالِك، وكان جَده حُذيفة بن بدر يقال له رَبّ معدّ (٤)، وَجَدُّ جَدّهِ زيد بن عمرو. وهو ابن اللقيطة وذاك أن بني فَزَارَة انتجعوا مرة وأمه صبية فسقطت. فالتقطها قوم فردوها عليهم فسُميت اللقِيطة، ونسب ولدها إليها بهذا، فقيل بنو اللقيطة (٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: أجدبت بلاد آل بدر بن عمرو حتى ما بقت من مالهم إلا الشَّريد، وذكرت له سحابة وقعت بتغلمين (٦) إلى بَطْن نَخْل، فسار عُيَيْنة بن حِصْن في آل بدر نحوًا من مائة بيت حتى أشرف على بطن نخل، ثم هاب النبي، ﷺ ، وأصحابه، فَوَرَد المدينة، فأتى النبي، ﷺ ، فدعاه إلى الإسلام فلم يُبعد ولم يدخل فيه، وقال: إني أريد أن أدنو من جوارك فوادعنى. فوادعه ثلاثة أشهر لا يغير أحد من المسلمين على أحدٍ منهم، ولا يغير أحد منهم على المسلمين. فلما انقضت المدة انصرفَ عُيينة وقومه إلى بلادهم قد أسمنوا وألبنوا، وسمن الحافر من الصِّلِّيَان (٧) وأعجبهم مرآة

стр. 2353

البلد (١)، فأغار عُيَيْنَة بذلك الحافر على لقاح النبي، ﷺ ، التي كانت بالغابة، فقال له الحارث بن عوف: ما جزيتَ محمدًا! أسمنتَ في بلاده ثم غزوته! قال: هو ما ترى (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد العزيز بن عقبة بن سلمة بن الأكوع عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: أغار عيينة بن حصن في أربعين رجلًا من قومه وهي بالغابة وكانت عشرين لِقْحَة واستاقها، وقتل ابنًا لأبي ذَرّ كَانَ فيها، فخرج رسول الله، ﷺ ، في طلبهم وخرج معه المسلمون حتى انتهوا إِلَى ذِى قرد فاستنقذوا عَشْرَ لِقَاح وأفلت القوم بما بقى وهي عشر، وقتلوا حَبِيب بن عُيَيْنة ومَسْعَدَة بن حَكَمة (٣) بن مالك بن حذيفة بن بدر وَقَرَفَة بن مالك بن حُذَيْفة وأُوثار (٤)، وَعَمرو بن أُوثار (٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن سَعيد بن المُسَيِّب، قال: كان عُيَيْنَة بن حِصْن أحد رءوس غطفان مع الأحزاب الذين ساروا إلى رسول الله، ﷺ ، مع قريش إلي الخندق، فلما حُصِرَ رسول الله، ﷺ ، وأصحابهُ وخَلُص إليهم الكرْبُ، أرسل رسول الله، ﷺ ، إلى عُيَيْنَة بن حصن والحارث بن عوف: أرأيت إن جعلتُ لكم ثُلُث تمر المدينة أترجعان بمن معكما وتُخَذّلان بين الأَعراب؟ فرضيا بذلك وحضروا وحضر رسول الله، ﷺ ، وأحضروا الدواة والصحيفة، فهو يريد أن يكتب الصلح بينهم، فجاء أُسَيْد بن حُضَير وعُيَيْنَةُ مَادًّا رِجْلَيه بين يدى رسول الله،

стр. 2354

- ﷺ ، وعلم ما يريدون، فقال: يا عين الهِجْرِس (١) اقبض رجليك! أتمدهما (٢) بين يدى رسول الله، ﷺ ،؟! والله لولا رسول الله، ﷺ ، لأَنْفَذْتُ حِضْنَيْك (٣) بالرّمح! ثم أقبل على رسول الله، ﷺ ، فقال: إن كَانَ أَمْرًا من السماء فَامْضِ له، وإن كان غير ذلك فوالله ما نعطيهم إلا السيف! متى طَمِعْتُم بهذا منا؟! والله إن كانوا ليأكلون (٤) العِلْهِز (٥) من الجَهد، فما يَطْمَعُون بهذا منا أن يأخذوا تَمرةً إلا بِشراء أو قِرًى، فحين أتانا الله بك، وأكرمنا بك نُعْطى الدَّنِيّة! لا نعطيهم أبدًا إلا السيف. وقال سعد بن معاذ وسعد بن عُبَادة مثل ذلك، فقال رسول الله، ﷺ : شُقَّ الكتابَ. فَتَفَلَ فيه سعد ثم شقَّه. فقال عيينة: أَمَا والله الذي تركتم خير لكم من الخُطَّة (٦) التي أخذتم وما لكم بالقوم طاقة. فقال عَبّاد بن بِشْر: يا عيينة أبا لسيف تخوفنا؟ ستعلم أَيّنا أجزع! والله لولا مكان رسول الله، ﷺ ، ما وصلتم إلي قومكم. فرجع عُيَيْنة والحارث وهما يقولان: والله ما نرى أن نُدرك منهم شيئًا. فلما أتيا منزلهما جاءتهما غَطَفَان فقالوا: ما وراءكم (٧)؟ قالوا: لم يتم لنا الأمر، رأينا قومًا على بَصيرة وبذل أنفسهم دون صاحبهم. قال محمد بن عمر: فلما انكشف الأحزاب انكشف عُيينة في قومه إلى بلاده، ثم أسلم قبل فتح مكة بيسير فذكر بعضهم أن رسول الله، ﷺ ، دخل مكة يوم الفتح وهو بين عُيَيْنة والأقرع.

стр. 2355

قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن علي بن سليم عن الزبير بن خُبيب قال: أقبل عيينة بن حصن إلى المدينة قبل إسلامه، فتلقاه ركبٌ خَارِجِين من المدينة، فقال: أخبروني عن هذا الرجل. قالوا: الناس فيه ثَلاثَةٌ، رجل أسلم فَهو معه يقاتل قريشًا والعرب، ورجل لم يسلم فهو يقاتله فبينهم التذابح، ورجل يظهر له الإسلام ويظهر لقريش أنه معهم، قال: ما يسمى هؤلاء القوم، قالوا: يُسَمَّون المنافقين، قال: مَا فِي مَنْ وَصَفْتُم أَحْزم من هؤلاء، اشْهَدُوا أني منهم (١). قال: وشهد عُيَيْنة مع رسول الله، ﷺ ، الطائف، فقال: يا رسول الله، ﷺ ، ائذن لي حتى آتى حِصْن الطائف فأُكلِّمهم. فأَذن له، فجاءهم فقال: أَدْنُو منكم وأنا آمن؟ قالوا: نعم. وعرفه أَبُو مِحْجَن فقال: أدنوه. قال: فدنا فدخل عليهم الحصن، فقال: فداكم أبي وأمى! لقد سرّنى ما رأيتُ منكم، والله إنْ في العرب أَحَدٌ غيركم! وما لاقَى محمد مثلكم قط، ولقد ملّ المُقَام فاثبتوا في حِصْنكم، فإنَّ حِصْنَكم حصين، وسلاحكم كَثير، ونبلكم حاضرة، وطعامكم كثير، وماءكم واتن (٢)، لا تخافون قَطْعَه! فلما خرج قالت ثَقِيف لأَبِى مِحْجَن: فإنا كرهنا دخوله علينا وخشينا أن يُخْبر محمدًا بِخَللٍ إن رآه منا أو في حصننا. فقال أبو محجن: أنا كنت أَعْرَف به، ليس منا أحد أشد على محمد منه وإن كان معه، فلما رجع عُيَيْنة إلى النبي، ﷺ ، قال له: ما قلت لهم؟ قال: قلت: ادخلوا في الإسلام، فوالله لا يبرح محمد عُقْر داركم حتى تنزلوا، فخذوا لأنفسكم أَمانًا، قد نزل بساحة أهل الحصون قبلكم، قَيْنُقاع والنَّضير وقُرَيْظَة وخَيبَر أهل الحَلْقَة والعُدّة والآطام، فخذّلْتُهم ما استطعت! ورسول الله، ﷺ ، ساكتٌ، حتى فرغ من حديثه قال له رسول الله، ﷺ ، كذبتَ! قلت لهم كذا وكذا! الذي قال، قال: فقال عُيَيْنة: أستغفر الله! فقال عمر: يا رسول الله، دعنى أُقدّمه فأضرب عُنُقه. فقال رسول الله، ﷺ ، لا يتحدث الناس أَنِّى أقتل أصحابي، ويقال إن أبا بكر أغلظ له يومئذ وقال له: وَيْحَك يَا عُيَيْنة! إنما أنت

стр. 2356

أبدًا مُوضِعٌ في الباطل، كم لنا منك من يومٍ، يومِ الخندق ويوم بني قُريظة والنَّضِير وخَيبر، تُجْلِبُ عَلَيْنا وتقاتلنا (١) بسيفك، ثم أسلمتَ [كما] زعمتَ فتحرِّض علينا عدونا! فقال: أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه، ولا أَعُودُ أبدًا (٢). فلما أمر رسول الله، ﷺ ، عمر فَأَذَّن في الناس بالرحيل، وقال رسول الله، ﷺ : إنا قافلون إن شاء الله. فلما اسْتَقَلَّ الناسُ لوجههم نادى سَعِيد بن عُبيد بن أسيد بن عَمْرو بن عِلاج الثَّقَفِيّ فقال: ألا إن الحيَّ مقيم، قال: يقول عُيينة بن حِصن: أجل، والله مَجَدة كِرَامٌ (٣). فقال له عمرو بن العاص: قاتلك الله تمدح قومًا مشركين بالامتناع من رسول الله، ﷺ ، وقد جئت تنصره؟! فقال: إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفًا، ولكنى أردت إن افتتح محمّدٌ الطائف أصبت جارية من ثقيف فَأَتَّطِئُها (٤)، لعلها تلد لي غلامًا، فإن ثقيفًا قوم مناكير (٥)، فأخبر عمرو بن العاص النبي، ﷺ ، بمقالته فتبسم النبي، ﷺ وقال: هذا الحُمْق المطاع (٦)! ولما قدم وفد هوازن على رسول الله، ﷺ ، فرد رسول الله، ﷺ ، عليهم السبى، كان عيينة قد أخذ رأسًا منهم نظر إلي عجوز كبيرة فقال: هذه أُمُّ الحَيّ! لعلهم أن يَغْلوا بفدائها، وعسى أن يكون لها في الحى نسب! فجاء ابنها إلى عُيَيْنة فقال: هل لك في مائة من الإبل؟ قال: لا. فرجع عنه فتركه ساعة، وجعلت العجوز تقول لابنها: ما أَرَبُكَ (٧) فِيّ بعد مائة ناقة؟ اتركه فما أسرع

стр. 2357

ما يتركنى بغير فداء! فلما سمعها عُيَيْنة قال: ما رأيت كاليوم خُدْعَة! والله ما أنا من هذه إلا في غرور، لَا جَرَم، والله لأُباعدنَّ أَثركِ منِّي! قال: ثم مر به ابنها فقال عيينة: هل لك فيما دعوتنى إليه؟ فقال: لا أَزيدك على خمسين. فقال عُيَيْنة: لا أَفعل، ثم لبث ساعة فمر به وهو مُعرِضٌ عنه، فقال له عيينة: هل لك في الذي بذلتَ لي؟ قال له الفتى: لا أزيدك على خمس وعشرين فريضة، قال عيينة: والله لا أفعل. فلمّا تخوّف عيينةُ أن يتفرَّق الناسُ ويرتحلوا قال: هل لك إلي ما دعوتَنى إليه؟ قال الفتى: هل لك في عشر فرائض؟ قال: لا أفعل. فلما رحل الناس ناداه عُيَيْنة: هل لك إلي ما دعوتنى إليه إن شئت؟! قال الفتى: أَرْسِلْها وأَحْمَدُك، قال: لا والله ما لي حاجة بحَمْدِك. فأقبل عيينة على نفسه لائمًا لها يقول: ما رأيت كاليوم امرءًا أنكد. قال الفتى: أنت صنعتَ هذا بنفسك، عَمَدْتَ إلى عجوز كبيرة، والله مَا ثَدْيُها بِنَاهِدٍ، ولَا بَطنُها بوالد، وَلَا فُوهَا بباردٍ، ولا صاحبها بواجد، فأَخَذْتَها من بين من ترى، فقال له عيينة: خذها لا بارك الله لك فيها. قال يقول الفتى: يا عيينة، إن رسول الله، ﷺ ، قد كسا السَّبْى فأخطأها من بينهم الكسوة فهل أنت كاسيها ثوبًا؟ قال: لا والله، ما لها ذاك عندي! قال: لا تفعل! فما فارقه حتى أخذ منه شمل ثوب. ثم ولى الفتي وهو يقول: إنك لغير بصير بالفرص! وشكا عُيَيْنة إلي الأقرع ما لقى، فقال له الأقرع: إنك والله ما أخذتها بِكرًا غَريرة (١) وَلَا نَصَفًا (٢) وَثِيرَة (٣) ولا عجوزًا مَيِّلَةً (٤)، عمدتَ إلي أحوج شيخ في هَوَازِنَ فسبيتَ امرأته. قال عيينة: هو ذاك (٥). قال: وأعطى رسول الله، ﷺ ، عيينة بن حصن من غنائم حُنين مائة من الإبل. وبعثه رسول الله، ﷺ ، سرية في خمسين رجلًا من العرب ليس فيهم مهاجرى ولا أنصارى إلى بني تميم، فوجدهم قد عدلوا من السُّقْيا يؤمّون أرضَ

стр. 2358

بني سُلَيم في صحراء، قد حلُّوا وسرّحوا مواشيَهم، والبيوت خُلُوف ليس فيها أحد إلا النساء، فلما رأوا الجمع ولَّوْا، فأغار عليهم، فأخذ منهم أحد عشر رجلًا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًّا فجلبهم إلى المدينة، فأمر بهم رسول الله، ﷺ ، فحُبِسوا في دار رَمْلَة بنت الحَدَث، فقدم فيهم عشرة من رؤسائهم وفدًا إلى رسول الله، ﷺ ، وأنزل الله فيهم القرآن ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [سورة الحجرات: ٤]. ورد رسول الله، ﷺ ، الأسرى والسبي، وأمر رسول الله، ﷺ ، للوفد بجوائز (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: دخل عيينة ابن حصن على النبيّ، ﷺ ، وأنا عنده، فقال عيينة: من هذه الحُمَيْرَاء يا محمد؟ فقال رسول. الله، ﷺ : هذه عائشة بنت أبي بكر. فقال: ألا أنزل لك عن أحسن الناس عن ابنة جمرة فتنكحها؟ فقال رسول الله، ﷺ : لا. قالت: فلما خرج قلت لرسول، ﷺ : من هذا، فقال رسول الله، ﷺ : هذا الأَحْمَقُ المُطاع [في قومه] (٢). قالوا: وكان عُيَيْنة قد ارتد حين ارتدت العرب، ولحق بطُلَيحة بن خُوَيلد حين تَنَبَّأَ، فآمن به وصَدَّقَه على ما ادعى من النبوة، فلما هُزِم طُلَيْحَة وهرب أخذ خالد بن الوليد عُيَيْنة بن حِصْن فبعث به إلى أبي بكر الصديق في وثاق فَقَدِمَ به المدينة، قال ابن عباس: فنظرت إلى عُيينة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل يَنخُسه غِلمانُ المدينة بالجريد ويضربونه ويقولون: أي عدو الله! كفرت بالله بعد إيمانك، فيقول: والله ما كنت آمنت. ووقف عليه عبد الله بن مسعود فقال: خِبْتَ وخَسِرت، إنك لمُوضِعٌ في الباطل قديمًا، فقال عيينة: أقصر أيها الرجل فلولا ما أنا فيه لم تكلمنى بما تكلمنى به فانصرف عنه ابن مسعود، فلما كلّمه أبو بكر رجع إلى الإسلام فقبل منه وعفا عنه وكتب له أمانًا (٣). قال: أخبرنا علي بن محمد عن عامر بن أبي محمد قال: قال عيينة لعمر بن

стр. 2359

الخطاب: يا أمير المؤمنين، احْتَرِسْ -أَوْ أَخْرِج العجَمَ- من المدينة، فإني لا آمن أن يَطْعَنكَ رَجُلٌ منهم في هذا الموضع. ووضع يده في الموضع الذي طعنه أبو لؤلؤة [به] فلمّا طُعِن عمر رضى الله عنه قال: ما فعل عُيينة؟ قالوا: بالهَجْمِ أو بالحَاجِر (١) فقال: إن هناك (٢) لرأيًا. قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله بن قايد قال: كانت أم البنين بنت عُيينة عند عثمان فدخل عيينة على عثمان بغير إذن، فقال له عثمان: تدخل عَلَيَّ بغير إذن! فقال: ما كنت أرى أنى أحجب عن رجل من مضر أو أستأذن عليه! فقال عثمان: إذًا فَأَصِب مِن العَشَاء، قال: أنا صائم، قال: تصوم الليل! قال: إنِّي مَيَّلْتُ (٣) بين صوم الليل والنهار فوجدت صوم الليلِ أيسر عليّ. قال: أخبرنا علي بن محمد بن أبي الأشهب عن الحسن قال: عَاتَبَ عثمانُ عُييَنةَ فقال: ألم أفعل، ألم أفعل، وكنتَ تأتى عمر ولا تأتينا؟ فقال: كان عمر خيرًا لنا منك، أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا. قال علي بن محمد: وكان عيينة شريفًا ربع في الجاهلية وخَمّس في الإسلام، وعَمِى في خلافة عثمان. * * * ١١٦١ - خَارِجَة بن حِصْن ابن حُذَيْفَة بن بَدْر بن عَمْرو بن جُوَيَّةَ بن لَوْذَان بن ثَعْلَبة بن عَدِيّ بن فَزَارَةَ وهو أبو أسماء بن خارجة (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن عمر

стр. 2360

الجُمَحِي عن أَبِي وَجْزةَ قال: لما رجع رسول الله، ﷺ ، من تَبوك سنة تسع قدم عليه وفد بني فَزَارةَ فأسلموا وكان فيهم خارجة بن حصن بن حذيفة (١). * * * ١١٦٢ - الحُرُّ بن قَيْس ابن حِصْن بن حُذَيْفَة وهو أَبُو خَرَشَةَ بن الحُرّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن عمر الجُمَحي عن أبي وَجْزَة قال: لما رجع رسول الله، ﷺ ، من تَبوك قدم عليه وفد بني فَزَارة بضعة عشر رجلًا فيهم الحُرّ بن قيس بن حصن وكان أصغرهم، فنزلوا في دار رَمْلَة بنت الحَدَث، وجاءوا على رِكَاب عِجَافٍ وهم مُسْنِتُون (٢)، وجاءوا رسول الله، ﷺ ، مُقِرِّين بالإسلام (٣). * * * ١١٦٣ - كَثِير بن زِيَاد ابن شَأْس بن رَبِيعة بن رَبَاح بن رَبيعة بن عَوْن بن هلَال بن شَمْخ بن فَزَارَة (٤) صحب النبي، ﷺ ، وشهد يوم القادسية في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي (٥). * * *

стр. 2361

ومن بني عَبْس بن بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفَان بن سعد بن قَيْس بنَ عَيْلان بن مُضَر ١١٦٤ - مَيْسَرة بن مَسروق العَبْسِيّ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن وابصة العبسى عن أبيه عن جَده قال: جاءنا رسول الله، ﷺ ، بمنى، فوقف علينا يدعونا إلى الإسلام، فلم يَسْتَجِب له مِنّا أحد، فقال مَيْسَرة بن مسروق: ما أحسن كلامك وأنوره، ولكن قومي يخالفوني، وإنما الرجل بقومه، فلما حجّ رسول الله، ﷺ ، حجة الوداع لقيه مَيْسَرة بن مَسروق فعرفه فقال: يا رسول الله، ما زلت حريصًا على اتباعك منذ أنختَ بنا، حتى كان ما كان، ويأبَى الله إلا ما ترى من تأخر إسلامى. فأسلَم فَحَسُنَ إسلامه. وقال: الحمدُ لله الذي تنقذنى من النار. وكان له عند أبي بكر الصديق مكان (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد عن جعفر بن عبد الله بن أسْلَم عن أسْلَم مولَى عمر قال: حدّثني ميَسْرة بن مسروق العَبْسي قال: قدمتُ بصَدَقة قومي طائعين، ونحن على الإسلام لم نبدل، وما بعث علينا أحد، حتى أدخلتها على أبي بكر الصديق، فَجَزَانى قومي خيرًا، وعَقَدَ لنا لواء فقال: سِيروا مع خالد بن الوليد إلى أهل الرِّدَّة. وأوصَى بنا خالدًا، فكنا إذا زحفت الزحوف نأخذ اللواء فنقاتل به بأَبانَيْن (٢) واليمامة، ومع خالد بالشام. لقد نظر إليّ خالد بن الوليد يوم اليَرموك فصاح بأبي عُبيدة بن الجرَّاح: ادفع رايتك إلى مَيْسرة بن مسروق ففعل ففتح الله عليّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن إبراهيم المزنى عن يزيد بن عبيد السعدى أَبِي وَجْزَة قال: مرّ أبو بكر ﵁ بالناس في معسكرهم بالجُرْف ينسب القبائل، حتى مرّ ببنى فزارة فقام إليه رجل منهم،

стр. 2362

فقال: مرحبًا بكم، فقالوا: يا خليفة رسول الله نحن أحلاس الخيل وقد قدنا الخيول معنا، فقال: بارك الله فيكم، قالوا: فاجعل اللواء الأكبر معنا. فقال أبو بكر: لا أغيره عن موضعه هو في بني عبس، فقال الفزارى: أتقدم على من أنا خير منه، فقال أبو بكر: اسكت يا لُكَع، هو خيرٌ منك أقدم إسلامًا ولم يرجع منهم رجل وقد رجعتَ وقومك عن الإسلام. فقال العبسى وهو ميسرة بن مسروق: ألا تسمع ما يقول يا خليفة رسول الله، فقال: اسكت فقد كفيت. * * * ١١٦٥ - قُرَّة بن حُصَين ابن فَضَالة بن الحارث بن زُهَير بن جَذِيمة بن رَوَاحة بن رَبيعَة بن مَازِن بن الحارث بن قُطَيعة بن عَبْس (١) واجتمعت غطفان عَلَى زُهير بن جَذِيمة، والحارث بن زهير قَتَلته كلب يوم عُرَاعِر (٢)، وقُرة بن حصين أحد التسعة النفر العبسيين الذين قَدِموا على رسول الله، ﷺ ، فأسلَموا وصَحِبوه، وبعث النبي، ﷺ ، قرة بن حصين إلى بني هلال بن عامر يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه فقال النبي، ﷺ ، مثله مثل صاحب ياسين. هذا كله في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه (٣). * * * ١١٦٦ - أبو حِصْن (٤) بن لُقْمَان ابن سَنَّةَ (٥) بن مُعَيْط بن مَخْزُوم بن مَالِك بن غَالِب بن قُطَيْعة بن عَبْس وهو أحد التسعة الذين وفدوا على النبيّ، ﷺ .

стр. 2363

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمار بن عبد الله بن عَبْس (١) الدئلى عن عروة بن أُذَيْنَة الليثى قال: قدم وفد عَبس وهم تسعة فنزلوا دار رملة بنت الحَدَث، فأخبر بهم رسول الله، ﷺ ، فأرسل إليهم بضيافة وحباهم، ثم راحوا إلى المسجد فجلسوا مع رسول الله، ﷺ ، وراحُوا وَغَدَوا، فبلغ رسول الله، ﷺ ، أن عيرًا لقريش أقبلت من الشام، فبعثهم في سرية وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله، كيف تَقْتَسِمُ (٢) غنيمة أن أصبناها ونحن تسعة فقال: أنا عاشركم وجعل شعارهم عشرة، قال: وجعلت الولاة اللواء الأعظم لواء الجماعة والإمام لبنى عبس ليست لهم راية (٣). قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: كان تسعة نفر من بني عبس قدموا على رسول الله، ﷺ ، فقال: أبغونى عاشرًا أعقد لكم، فأدخلوا طَلحة بن عبيد الله التيمى معهم، فَعَقَدَ لهم وجعل شِعارهم عشرة فحتى اليوم شعار بني عَبْس عشرة (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن وابصة العبسى عن أبيه عن جَده قال: جَعل رسول الله، ﷺ ، شعار بني عبس عشرة، وأوصى أبو بكر وعمر أمراء المسلمين بالشام إذا حضرت بنو عبس ولحم الأمر دفع إليهم اللواء الأعظم (٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن بَشِير قال: حدثنى من سمع عطية بن قيس قال: كان إذا حضر القتال تجئ بنو عبس حتى يأخذوا اللواء لا ينازعهم فيه أحد. * * *

стр. 2364

١١٦٧ - سِبَاع بن يَزِيد ابن ثَعْلَبة بن قَنْزَعَة (١) بن عبد الله بن مَخْزُوم بن مَالِك بن غَالِب بن قُطَيْعة بن عَبْس، وهو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول الله، ﷺ . * * * ١١٦٨ - هِدْمُ بن مَسْعود ابن عَدِيّ بن بَجَاد بن عَبْد بن مَالِك بن غَالِب بن قُطَيْعَةَ بن عَبْس، وهو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول الله، ﷺ (٢). * * * ١١٦٩ - بِشْر بن الحارث ابن عُبَادة بن سَرِيع بن بَجَاد بن عبد بن مالك بن غَالب بن قُطَيْعَةَ بن عَبْس وهو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول الله، ﷺ (٣). * * * ١١٧٠ - قَنَان بن دَارِم ابن أَفْلَت بن نَاشِب بن هُدْم بن عَوْذ بن غَالِب بن قُطَيعَةَ بن عَبْس، وهو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول الله، ﷺ ، وكان مع خالد بن الوليد في وقائعه بالشام فأبلَى فيها (٤).

стр. 2365

ومِنْ بَنِي سُلَيم بن منصور بن عِكْرِمَة بن خَصَفَة بن قَيْس بن عَيْلان (١) بن مُضَر ١١٧١ - مُجَاشِع بن مسعود من بني يَرْبُوع بن سِمَاك بن عَوْف بن امْرِئِ القيس بن بُهْثَة بن سُلَيْم (٢). قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أَبِي شَيْبَة قال: حدّثنا محمد بن الفُضَيل عن عاصم عن أَبِي عثمان عن مُجَاشِع بن مَسْعود قال: أتيتُ النبي، ﷺ ، أنا وأخى لنبايعه على الهجرة فقال: إن الهجرة قد مَضَت. فقلنا: عَلَامَ نبايعك؟ فقال: على الإسلام والجهاد في سبيل الله، قال: فبايعناه، قال: ثم لقيت أخاه فقال: صَدَقَك مجاشع. * * * ١١٧٢ - وأخوه: مجالد بن مسعود السلمى قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا خالد الحَذّاء عن أبي عثمان عن مُجاشِع بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، هذا مجالد بن مسعود فبايعه على الهجرة فقال: لا هجرةَ بعد فتح مكة ولكن أبايعه على الإسلام. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: كان في مجالد بن مسعود قَزَلٌ، والقَزَل: العرج الخفيف. * * *

стр. 2366

١١٧٣ - عَبّاد بن شَيْبان ابن جابر بن سالم بن مُرَّة بن عَبْس بن رِفَاعة بن الحارث بن بُهْثَة بن سُلَيْم، وهو حليف بني الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. * * * ١١٧٤ - مُعَاوِيَةُ بن الحَكَم السُّلَمِيّ وأخوه عمر بن الحكم السُّلَمِيّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أَبِي فَرْوة عن هلال بن أسامة عن عَطَاء بن يَسَار عن عُمَر بن الحَكَم السلمى قال: نذرت أمى بَدَنة تَنحرها عند البيت، فَجَلّلتها بشُقتين من شَعَر ووبر، فَنَحَرَت البَدَنةَ وسترت الكعبةَ بالشُّقتين، ورسول الله، ﷺ ، يومئذ بمكة لم يهاجر، فأنظر يومئذ إلي البيت وعليه كُسًا شَتَّى من وَصَائل (١) وأَنْطَاع (٢) وكِرَار وخَزّ (٣) وَنَمَط (٤) عراقى، كل هذا قد رأيته عليها (٥). * * * ١١٧٥ - عبد الرحمن بن الرَّبِيع الظَّفَرِيّ بَطْنٌ من بَني سُلَيم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم بن عَبّاد بن حُنَيف عن فاطمة بنت خَشَّاف (٦) السُّلَمِيّة عن

стр. 2367

عبد الرحمن بن الربيع الظفري قال: وكانت له صُحبة، قال: بعث رسول الله، ﷺ ، إلى رجل من أشْجَع تؤخذ صَدَقته، فجاءه الرسول فردَّه، ثم رجع إلى النبي، ﷺ ، فأخبره فقال رسول الله، ﷺ : اذهب إليه فإن لم يعط صدقته فاضْرِبْ عُنُقَه، قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فقلت لحكيم بن حكيم: ما أرى أبا بكر ﵁ قاتَلَ أهل الردة إلا على هذا الحديث؟ قال: أجل (١). * * * ١١٧٦ - زَيد بن كَعب البَهْزِيّ وَبَهْز بَطْن من بَني سُلَيم. * * * ١١٧٧ - قَدر (٢) بن عَمَّار من بني مالك بن يَقَظة بن عُصَيّة بن خُفَاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سُلَيم، وفَد على النبي، ﷺ فأسلم، في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي (٣). * * *

стр. 2368

ومن بني كِلَاب بن رَبيعة بن عامر بن صَعْصَعَة بن مُعَاوِية بن بَكْر بن هَوَازِن بن منصور بن عِكرِمَة بن خَصَفَة بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر ١١٧٨ - عَلْقمة بن عُلَاثَة ابن عوف بن الأَحْوَص -واسمه رَبِيعة، وكان أَرْمَصَ صَغِيرَ العينين فسمى الأحْوص- ابن جَعْفر بن كِلَاب، وهو الذي نَافَر عامر بن الطُّفيل في الجاهلية ثم وَفَدَ على النبي، ﷺ ، فكتَب رسول الله، ﷺ ، إلى خُزاعة يبشِّرهم بإسلامه فقال: أسلَم عَلْقمة بن عُلَاثة وابنا هَوذة وبايعا وأخذا لمن وراءهما من قومهما، واستعمل عمر بن الخطاب عَلْقمة بن علاثة على حوران فمات بها. وله يقول الحُطَيئة، وخرج إليه فمات عَلْقمة قبل أن يصل إليه الحُطَيْئَة، وأوصى للحطيئة بسهم كبعض ولده، فقال الحطيئة: - فَمَا كَانَ بَيْني لَوْ لَقِيتُكَ سَالِمًا … وَبَيْنَ الغِنَى إلَّا لَيَالٍ قَلَائِلُ لَعَمرِى لنعم المرء كان ابن جعفر … بحوران أمسى أعلقته الحبائل وأم عَلْقَمة بن عُلَاثة: ليلى بنت أَبِي سُفيَان بن هِلَال بن عَمْرو بن جُشَم بن عَوْف بن النَّخع (١). * * * ١١٧٩ - جَبَّار بن سُلْمَى (٢) ابن مَالِك بن جَعْفر بن كِلَاب وهو الذي طَعَن عَامِر بن فُهَيْرة يوم بئر مَعُونَةَ فقال: فُزْتُ والله وأخذ من رُمحه، فسأل جبار بن سلمى: ما قوله: فُزْتُ والله؟ قالوا: الجنة فلم تزل تلك الكلمة في نَفْسِه حتى أسلم (٣).

стр. 2369

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن شَيبة بن عَمرو بن عبد الله بن كَعب بن مالك عن خارجة بن عبد الله بن كعب قال: قَدِم جبار بن سُلمى في وفد بَني كِلَاب سنة تسع فنزل معهم دار رَمْلة بنت الحَدَث، وكان بينه وبين كَعْب بن مالك خُلَّة، فأتاهم كَعب فرحّب بهم وأهدَى لجبار وأكرمه وقال لهم كعب: انْطَلِقوا إلى رسول الله، ﷺ ، فخرجوا معه فدخلوا على رسول الله، ﷺ ، فسلَّموا عليه سلام الإسلام، وقالوا: يا رسول الله، إن الضّحّاك بن سفيان سار فينا بكتابِ الله وسُنتك التي أمرته وإنه دعانا إلى الله فاستجبنا لله ولرسوله وإنه أخذَ الصَّدَقة من أغنيائنا فردَّها في فقرائنا (١). * * * ١١٨٠ - الضَّحَّاك بن سُفْيان ابن عَوْف بن كَعْب بن أَبِي بكر وهو عُبَيْد بن كِلَاب بن رَبيعة، أسلَم وبعثه رسول الله، ﷺ ، عَلَى بني كلاب يُصَدّقهم، وبَعثه سَريّة إلى القُرَطَاء (٢) من بني كلاب يدعوهم إلى الإسلام، فَدَعاهم فَأَبَوْا، فقاتَلهم. وقُبِضَ رسولُ الله، ﷺ ، والضّحّاك بن سفيان عامله على صَدَقَاتِ بَني كِلَاب، وكان يسكن ضَرِيَّة (٣) وما وَالَاها. * * * ١١٨١ - الأَصْيَد بن سَلَمَة ابن قُرط بن عَبْد بن أَبِي بكر، وهو عُبَيد بن كِلَاب بن رَبِيعة، أسلَم وبعثه رسول الله، ﷺ ، مع الضَّحَّاك بن سُفيان إلى القُرَطاء يدعونهم إلى الإسلام، فدعوهم فَأَبَوْا، فقاتلوهم فَهَزَموهم، فَلَحِق الأصْيَد أباه سُلَمَة وهو على فَرَس له في

стр. 2370

غَدِير بالزُّجّ -زُجّ لَاوَة- بناحية ضَرِيَّة فدعاه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فَسَبَّه وسَبَّ دينه، فضرب الأصْيد عُرقوبَى فرسِه، فلما وقَع على عُرقوبَيه ارتكز سَلَمَة على رُمحه في الماء، ثم استمسكَ به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه. وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع (١). * * * ١١٨٢ - لَبِيدُ بن رَبيعَة ابن مالك بن جعفر بن كِلَاب الشاعر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن شَيبة بن عَمرو بن عبد الله بن كَعب بن مالك عن خارجة بن عبد الله بن كعب قال: قدم وفد بني كلاب، وهم ثلاثَة عشرَ رجلًا، على رسول الله، ﷺ ، في سنة تسع، وفيهم لبيد بن ربيعة، فنزلوا في دار رَمْلة بنت الحَدَث، ثم جاءوا إلى رسول الله، ﷺ ، فسلّموا عليه سلام الإسلام وأسلَموا، ورجعوا إلى بلاد قومهم (٢). قال: أخبرنا نصر بن ثابت قال: حدّثنا داود بن أَبِي هِنْد عن الشَّعْبِيّ قال: كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو عامله على الكوفة: أن ادع مَن قِبَلَكَ من الشعراء فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والإسلام ثم اكتب بذلك إليّ. فدعاهم المغيرة فقال للبيد بن ربيعة: أنشدنى ما قلتَ من الشعر في الجاهلية والإسلام، قال: قد أبَدَلَنى الله بذلك سورة البقرة وسورة آل عمران، وقال للأَغلب العِجْلى: أَنْشِدْنى، فقال: أَرَجَزًا تُريدُ أَمْ قَصِيدَا … لَقَدْ سَأَلْتَ هَيِّنًا مَوْجُودَا (٣) قال: فكتب بذلك المغيرة إلى عمر فكتب إليه عمر أن انقص الأغلب

стр. 2371

خمسمائة من عطائهِ وزِدْها في عطاء لَبيد، فرحل إليه الأَغْلَب فقال: أتنقصنى أن أطعتك؟! قال: فكتب عُمر إلى المغيرة: أن رُدّ على الأغلب الخمسمائة التي نقصتهُ وأقررها زيادة في عطاء لَبِيد بن رَبِيعَة. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أَبِي بكر بن عَيّاش عن عبد الملك بن عمير قال: مات لَبيد بن ربيعة ليلة نزل معاوية النُّخَيْلَة لمصالحة الحَسَن بن عليّ (١). قال هشام: وكان للبيد بالكوفة بنون فرجعوا كلهم إلى البادية أعرابًا، وكان لَبيد قَدْ هَاجر إلى الكوفة فنزلها، ومات بها فدفن في صحراء بني جعفر بن كلاب، وكان الناس يُدْفنُون في صَحَارِيهم (٢). قال: أخبرنا هشام عن جعفر بن كلاب قال: جعل لَبيد بن ربيعة يَهْذِى عند موته فأَهْتَرَ (٣) بهذا يقول ألم أقل لكم أَعْلِفُوا الجَمَلَ، يُردَّد ذلك. قال: أخبرنا هِشام بن جعفر بن كلاب عن أشياخه قال: لما حَضَر لَبِيد الموت دَخَلَ عليه أَشْيَاخُ بني جعفر وشُبَّانهم فقال: نَوّحوا عليّ حتى أسمع فقال شابٌّ منهم: لِتَبْكِ لَبِيدًا كُلُّ قِدْرٍ وَجَفْنَةٍ … وتبكى الصَّبَا مَنْ بادَ وهو حَميدُ فقال أحسنتَ يابن أخي فزدنى، فقال: ما عندي غير هذا البيت. قال لبيد: أسرع ما أَكْدَيْت (٤). * * * ١١٨٣ - قُدَامة بن عبد الله ابن عَمّار الكِلَابِي.

стр. 2372

قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن ومحمد بن عمر قالا: حدّثنا أَيْمَن بن نَابِل قال: سمعتُ قُدَامة بن عبد الله الكلابي يقول: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يرمي جَمْرَة العَقَبة على ناقة صَهْباء، لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. قال محمد بن عمر: أسلم قُدامة في بلاد قومه ولم يهاجر، وكان يسكن نَجْدًا، ولقى رسول الله، ﷺ ، في حجة الوداع فرآه وروى عنه هذا الحديث. * * * ١١٨٤ - العاص بن عامر ابن عَوْف بن كَعْب بن أَبِي بكر بن كِلَاب بن رَبيعة، وَفَدَ على النبي، ﷺ ، فسماه رسول الله، ﷺ ، مُطِيعًا. * * * ١١٨٥ - ذُو الجَوْشَن الضِّبَابِيّ واسمه شُرَحْبِيل بن الأَعْوَر (١) بن عمرو بن معاوية وهو الضِّباب بن كِلَاب بن ربيعة. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن أبيه عن جَدِّه عن ذِى الجَوْشَن الضِّبَاِبي قال: أتيت على رسول الله، ﷺ ، بعد أن فرغ من بدر فقلت إني أتيتك بابن القَرْحاء -يعني فَرَسَه- فخذه، -وكان يومئذ مُشركًا- فقال له رسول الله، ﷺ ، لا، وإن شئت أن أقيضك (٢) به المختار من دُرُوع بَدْرٍ فعلتُ، فقلت ما كنت لأقيضك اليوم فرسًا بدرع.

стр. 2373

قال محمد بن عمر: وأسلَم بعد ذلك وتحول إلى الكوفة فنزلها، وهو أبو شمر بن ذى الجوشن الذي شَهِد قتل الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان شمر يكنى أبا السابغة (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: حدّثنا أبو إسحاق السَّبِيعيّ قال: قدم على رسول الله، ﷺ ، ذو الجَوْشَن الكِلابِيّ، وأهدى إليه فرسًا -وهو يومئذ مُشرك- فأبَى رسول الله، ﷺ ، أن يقبله منه، وقال: إن شئتَ بعتنيه بالمتخيرات من أدراع بدر، ثم قال له: يا ذا الجوشن، هل لك أن تكون من أوائل هذا الأمر؟ قال: لا، قال: فما يمنعك منه؟ قال: رأيت قومك كذّبوك وأخرجوك وقاتَلوك فأنظر، فإن ظهرتَ عليهم آمنتُ بك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك، فقال له رسول الله، ﷺ : يا ذا الجوشن، لعلك إن بقيتَ قريبًا أن ترى ظهورى عليهم. قال: فوالله إني لَبِضَرِيَّة إذ قَدِم علينا راكب من قِبَل مكة فقلنا: ما الخبر؟ قال: ظهرَ محمد على أَهل مكة، قال: فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه رسول الله، ﷺ (٢). قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا الهيثم بن الخطاب النَّهدى أنه سمع أبا إسحاق يقول: كان شَمِر بن ذى الجوشن لا يكاد يصلى معنا، فيجئ بعد الصلاة فيصلى ثم يقول: اللهم اغفر لي فإني كريم لم تلدنى اللئام، قال: فقلت: إنك لسيئ الرأى يوم تسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله، ﷺ ، فقال: دعنا منك يا أبا إسحاق فلو كنا كما تقول أنت وأصحابك لكنا شرًّا من الحمر السّقاءات (٣).

стр. 2374

١١٨٦ - عَمْرو بن مالك ابن قَيْس بن بُجَيْد بن رُؤَاس -واسمه الحارث- بن كِلَاب بن رَبِيعة، وفد على النبي، ﷺ فأسلم، في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي (١) عن أبيه. * * * ومن بني عَامِر بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعة بن معاوية بن بَكْر بن هَوَازِن ١١٨٧، ١١٨٨ - خالد وحَرْمَلَة ابنا هَوْذَة بن خالد بن ربيعة بن عَمْرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة، الوافدان على رسول الله، ﷺ ، فأسلما، وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى خُزَاعَة يبشرهم بإسلامهما (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن عَمْرو بن زُهير الكعبي عن أَبيه عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب قال: كتب رسول الله، ﷺ ، إلى خُزَاعَةَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد رسول الله إلى بُدَيل وبُسْر وسَرَوَات (٣) بني عَمْرو، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فَإِنّى لَمْ آثَم بِإِلَّكُم (٤) وَلمْ أضَع في جنبكم، وإنّ أكرمَ أهلِ تِهَامَةَ عَلَيَّ أنتم

стр. 2375

وأقربه رحمًا وَمَنْ تبعكم من المُطَيَّبِين، وإنى قد أخذتُ لمن هاجر منكم مثل ما أخذتُ لنفسى، ولو هاجر بأرضه، غير ساكن مكة إلّا مُعْتَمِرًا أو حاجًّا، وإنِّي لَمْ أَضَعْ فيئكم إذ سَالَمْتُ (١) وإنكم غَيْرُ خائفين مِنْ قِبَلى ولا محصورين، أما بعد: فإنه قد أسلم عَلْقَمة بن عُلَاثَة وابنا هَوْذَة وبايعا وهاجرا وأخذا لمن تبعهما من عِكْرِمَة مثل ما أخذا لأنفسهما، وأنّ بعضنا من بعض في الحل والحرم وإننى والله ما كذبتكم، ولَيُحِبَّنَّكُمْ ربكم (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن بُدَيْل الكَعْبِيّ عن أبيه عن جَده، وعن عبد الله بن سَلَمة عن أبيه عن بُدَيْل بن وَرْقَاء مثل ذلك. قال هشام بن محمد بن السائب: وكان خالد بن هَوذة قَتَل أبا عقيل الثقفي جَدّ الحَجّاج بن يوسف (٣). * * * ١١٨٩ - العَدَّاء بن خالد ابن هَوْذَة بن خالد بن رَبِيعة بن عَمْرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَةَ وفد على النبيّ، ﷺ ، وأقطعه مياهًا كانت لبنى عَمْرو بن عامر (٤). قال: أخبرنا أبو سَلَمة المِنْهَال بن بَحْر القُشَيرى قال: حدّثنا عبد المجيد ين أبي يزيد الزيادى قال: لما كان زمن يزيد بن المهلَّب خرجتُ أنا وبحر (٥) بن أبي

стр. 2376

نصر إلى مكة فمررنا بماء يقال له الرُّخَيْخ (١). قال: فقالوا لنا: ها هنا رجل قد رأى رسول الله، ﷺ ، قال: فأتينا شيخًا كبيرًا، قلنا: رأيتَ رسول الله، ﷺ ؟ قال: نعم، وكتب لي بهذا الماء وأخرج لنا جلدة فيها كتاب رسول الله، ﷺ ، قال: قلنا: ما اسمك؟ قال: العَدَّاء بن خالد. قال: قلنا: فما سمعتَ من رسول الله، ﷺ ؟ قال: كنت تحت ناقته يوم عَرَفة وهي تَقْصَعُ بِجرَّتِها (٢) فقال: يا أيها الناس، أيّ يوم هذا؟ وأى شهر هذا؟ وأى بلد هذا؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: أليسَ هذا شهر حَرام؟ وبلد حَرام؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ألا إن دماءكم وأموالكم وأعْراضكم عليكم حَرام كحُرمة يومكم هذا في شَهْرِكم هذا في بلدِكم هذا إلى يوم تَلْقَوْنَ ربَّكم. اللهمُ هَلْ بلَّغْتُ؟ اللهم اشهد (٣). قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا عبد المجيد أبو عمرو قال: أتينا الرُّخَيْخ فدخلنا على رجل من بني عامر بن ربيعة يقال له العَدّاء بن خالد بن هَوْذَة بن خالد بن ربيعة، فسلّمنا عليه، فَردّ علينا السلام، وقال: مَن أنتم؟ فقلنا: أهل البصرة. فقال: فما فعل يزيد بن المهلب؟ قال: قلنا: ها هو ذاك يدعو الناس إلى كتاب الله وسُنة نبيه. فقال: وفيم هو وذاك؟ ثلاث مرات يقولها. قال: فقلنا: فما تأمرنا، نكون مع هؤلاء أو مع هؤلاء أو نقعد في بيوتنا؟ فقال: إن تقعدوا تفلحوا وترشدوا ثلاثًا يقولها، ثم قال: حججتُ مع رسول الله، ﷺ ، حجة الوداع فرأيت رسول الله، ﷺ ، قائمًا في الركابين ينادى يوم عرفة: ألا إِنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا

стр. 2377

إلى يوم تَلْقَوْنَه، ألا هل بَلَّغْتُ؟ ألا هل بَلَّغْتُ؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثلاثًا يقولها (١). * * * ١١٩٠ - ثَرْوَان بن فَزَارَة ابن عَبْد يَغُوث بن زُهَير الصَّتْم يعني التام - بن ربيعة بن عَمْرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة، وفد على النبيّ، ﷺ ، وهو الذي يقول: إليك رسولُ الله خَبَّتْ (٢) مَطِيتى … مَسَافَةَ أرباعٍ تَرُوحُ وتَغْتَدِى (٣) هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه (٤). * * * ومِن بني البَكَّاء وهو رَبيعة بن عامر بن رَبِيعة بن عامر بن صَعْصَعَة ١١٩١ - معاوية بن ثَوْر ابن معاوية بن عِبَادة (٥) بن البَكَّاء، وأمه ضُباعة بنت عَدِى من خَثْعم ثم من بني حَام، وفد على النبي، ﷺ ، وهو شيخ كبير ومعه ابنه بشر، فدعا له النبي، ﷺ ، ومَسَحَ رأسه وأعطاه أَعْنَزًا عُفرًا، فقال محمد بن بِشْر (٦) بن معاوية بن ثور في أبيه حين وفد إلى النبي، ﷺ . وأبى الذي مَسَحَ الرسولُ برأسه … وَدَعَا له بالخيرِ والبَركَاتِ (٧)

стр. 2378

١١٩٢ - الفُجَيْع بن عبد الله بن حُنْدُج (١) البَكّاء، وفد على النبي، ﷺ ، فأسلَم وكتبَ له كتابًا وهو عندهم. * * * ١١٩٣ - بِشْر بن الفُجَيع البكَّائِيّ * * * ومن بَني عُقَيل بن كَعْب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَةَ ١١٩٤ - لَقِيطُ بن عامر ابن المُنْتَفِق بن عُقَيل بن كَعْب بن رَبِيعة بن عَامِر بن صَعْصَعَةَ (٢)، وهو وافد بَني المنتفق على النبي، ﷺ ، فأسلَم وله حديث. * * * ١١٩٥ - لَقِيطُ بن صَبِرَة العُقَيْليّ قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا داود بن عبد الرحمن العطّار قال: حدّثنا إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة عن أبيه قال: قال لي رسول الله، ﷺ : إذا استنشقتَ فأبلغ إلا أن تكون صائمًا ولا تضرب ظَعِينَتَك (٣) ضَرْبَك أُمَيَّتك.

стр. 2379

ومن بني الحَرِيش (١) بن كعب بن رَبِيعة بن عامر بن صَعْصَعَةَ: ١١٩٦ - عَبد الله بن الشِّخِّير ابن عوف بن وقْدان بن الحَرِيش وقد صحب النبي، ﷺ ، وهو أبو مطرّف بن عبد الله بن الشِّخِّير. * * * ومن بني جَعْدة بن كَعْب بن رَبيعِة بن عامر بن صَعْصَعَةَ: ١١٩٧ - نَابِغَة بن جَعْدَة الشاعر واسمه قَيْس بن عبد الله بن عُدَس بن ربيعة بن جَعْدة. قال: أخبرنا عَمْرو بن الهَيْثَم قال: حدّثنا قُرَّة بن خالد عن عبد الله بن عُتَيّ قال: قال عمر للنابغة -نابغة بني جعدة-: أنشدنا مما عَفَا الله عنه، فأسمعه كلمة، قال: وإنك لقائلها؟ قال: نعم. قال: والعرب تسمى القصيدة كلمة. * * * ومن بني قُشَيْر بن كَعْب بن رَبِيعة بن عامر بن صَعْصَعَةَ: ١١٩٨ - قُرَّة بن هُبَيْرة ابن عامر بن سَلَمة الخَيْر بن قُشَيْر، وهو الذي قَتَل عِمْران بن مُرّة الشَّيْبَانى وله يقول الجَعْدِيّ: - جَزَى الله عَنّا رَهْطَ قُرّةَ نَصْرَهُ … وقُرَّةَ إِذْ بَعْضُ الفِعَال مُزَلَّجُ

стр. 2380

تَدَارَكَ عِمْرَانَ بن مُرَّة رَكْضُهُم … بِقَارَةَ (١) أَهْوَى والحَوَالِجُ (٢) تَحْلِجُ وقرة الذي وفد على النبي، ﷺ ، فأكرمه وكساه واستعمله على صدقات قومه وانصرف وهو يقول: حَبَاها رسولُ الله إذْ نَزَلَتْ به … وأَمْكَنهَا مِنْ نَائِلٍ غير مُنْفَد فَأَضْحَتْ بِرَوْضِ الخُضْرِ (٣) وهي حَثِيثَة … وقد أُنْجِحَتْ حَاجَاتُها مِنْ مُحَمَّدِ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الضَّحَّاك بن عثمان عن مَخْرَمة بن سليمان الوَالِبى عن إبراهيم بن محمد بن طَلْحة قال: كان عمرو بن العاص عاملًا لرسول الله، ﷺ ، على عُمان، فلما بلغه وفاة رسول الله، ﷺ ، أقبل فنزل أرض بني عامر عَلَى قُرَّةَ بن هُبَيْرَة القُشَيْرِيّ فأحسن مَنْزِلَه وضَيَّفه، ثم إن قُرة قال له حين أراد أن يركب: إن لك عندي نصيحة وأنا أحب أن تسمعها. قال: ما هي؟ قال قُرة: إن صاحبكم قد توفى قال عمرو: وصاحبنا هو -لا أمّ لك- دونك؟ قال: وإنكم يا معشر قريش كنتم في حَرَمِكم تأمنون فيه، ويأتيكم الناس ثم خرجَ منكم رجل يقول ما سمعت، فلما بلغنا ذلك لم نكرهه، وقلنا: رجل من مُضَر يسوق الناس. وقد توفى والناس إليكم سراع فإنهم غير مُطِيعِينَكُم شيئًا

стр. 2381

فالحقوا بحرمكم تأمنوا، فإن كنت غير فاعل فَعِدْنى حيث شئت آتِك، فوقع به عمرو وقال: إنى أرد عليك نصيحتك، فأيّ العرب توعدنا به؟ فأُقْسِم بالله لأوطئن عليك الخيل وموعدك حِفْشُ (١) أمك. قال قُرة: إنى لم أُرِدْ هذا، وندم على مقالته وخرج في مائة من قومه خفراء له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هاشم بن عاصم عن المنذر بن جهم قال: لما قدم عَمْرُو بن العاص المدينة أَخْبَرَ أبا بكر بما كان في وجهه، وبمَقَالَةِ قُرَّة بن هُبَيْرة، وَأَتَى عمرو خالدَ بن الوليد حين بعثه أبو بكر إلى أهل الرِّدَّة فجعل يقول له: يا أبا سليمان لَا يَفْلِتَنَّ منك قُرَّةُ بن هُبَيْرَة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن عُبَيد الله بن عَبد الله بن عُتْبة عن ابن عباس قال: لما اجْتَمَعَتْ بنو عامر عند خالد جعل يعقد عليهم الأَيْمَان: عليكم عهد الله وميثاقه لتؤمنن بالله وبرسوله ولتقيمن الصلاة ولتُؤْتُنَّ الزكاة، تبايعون على ذلك أبناءكم ونساءكم آناء الليل والنهار، قالوا: نعم. حتى إذا فرغ من بيعتهم أوثق قُرَّةَ بن هُبَيْرَة وبعث به إلى المدينة إلى أبى بكر. فقال: يا خليفة رسول الله، والله ما كفرت، فاسأل عمرو بن العاص فإن لي عنده شهادة، ليالى أقبل من عُمان خرجت في مائة من قومى خفراء لي، وقبل ذلك ما أكرمت (٢) منزله ونحرت له، فسأل أبو بكر عَمْرًا فقال: نزلت به فلم أر لضيف خيرًا منه، لم يترك وخرج معي في قومه خفراء، ثم ذكر عَمْرو ما قال قرة فقال قرة: انزع يا عَمرو. فقال عمرو: لو نزعت نزعت. فلم يعاقبه أبو بكر وعفا عنه وكتب له أمانًا (٣). * * *

стр. 2382

١١٩٩ - مُعَاوِية بن حَيْدَة ابن معاوية بن قُشَيْر (١) بن كعب، وَفَدَ على النبي، ﷺ ، فأسْلَم، وصَحِبَه وسأله عن أشياء، وروى عنه أحاديث، وهو جَد بَهْز بن حَكِيم بن معاوية بن حَيْدَة. قال هشام بن محمد الكَلْبِيّ: أخبرني أبى أنه أدركه بخُراسان (٢). * * * ومن بنى هِلَال بن عامر بن صَعْصَعَة ١٢٠٠ - قَبِيصَة بن المُخَارِق ابن عبد الله بن شَدَّاد بن معاوية بن أَبى ربيعة بن نَهِيك بن هِلَال بن عامر وفد على النبي، ﷺ ، فأسلَم وروى عنه، ومن ولده قَطَن بن قَبِيصَة كان شريفًا وَوَلىَ سِجِسْتَان. وله يقول الشاعر: كَمْ مِنْ أَمِيرٍ قَدْ أَصَبْتُ حِبَاءَهُ (٣) … وآخَر حَظِّى من إِمَارَتِه حَزَنْ فَهَلْ قَطَن إلا كَمَنْ كان قبله … فَصَبرًا عَلَى ما جاء يومًا به قَطَنْ (٤) ولِقَطَن يقول زِيَاد الأَعْجَم: أَمِنْ قَطَن جَالَتْ فقلتُ لَهَا قِرى … أَلَمْ تَعْلَمِى مَاذَا تُجِنُّ الصَّفَائِحُ تُجِنّ أبا بِشْرٍ جَوَادًا بِمَالِهِ … إِذَا ضَنَّ بالمال النُّفوسُ الشَّحَائِحُ

стр. 2383

من ولده محمد بن حرب بن قَطَن بن قبيصة، ولى شُرطَ جعفر بن سليمان بن عَلِى عَلَى مدينة الرسول، ﷺ ، وولى شُرَطَ عبد الصمد بن عَلِى عَلَى البصرة (١). * * * ومن بنى نُمَيْر بن عَامِر بن صَعْصعَةَ: ١٢٠١ - قَيس بن عَاصِم ابن أَسِيد بن جَعْوَنة بن الحارث بن نُمَيْر (٢)، وفد على رسول الله، ﷺ ، فأسْلَم وَمَسَحَ رسول الله، ﷺ ، على رأسه ووجهه وقال: اللهم بارك عليه وعلى أصحابه. وله يقول الشاعر: إِلَيْكَ ابنَ (٣) خَيْر النَّاسِ قَيْسَ بن عَاصِمٍ … جَشِمْتُ مِن الأمرِ العَظِيمِ المَجَاشِمَا (٤) هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه (٥). * * * ومن بنى سوَاءَة بن عَامِر بن صَعْصَعَةَ: ١٢٠٢ - سَمُرَةُ بن جُنَادَة ابن جُندب بن حُجَير بن زِبّاب (٦) بن حَبِيب بن سُوَاءَة بن عامر، صَحِب النبي، ﷺ ، ورآه النبي، ﷺ ، في الشمس فقال: تحَوَّلْ إلى الظِّلِّ فإنه مبارك. وحَالَفَ سَمُرَة بن جُنادة بنى زُهرة بن كِلَاب، ونزل الكوفة وله بها عَقِبٌ.

стр. 2384

١٢٠٣ - وابنه جابر بن سَمُرَة ابن جُنادة ويكنى أبا عبيد الله وكان له من الوَلَدِ: خَالِد وطَلْحة وسَلْم (١) ونزل جابر أيضًا الكوفة وابتَنَى بها دارًا في بنى سُوَاءَة بن عامر وتوفى بالكوفة في خلافة عبد الملك بن مَرْوان في ولاية بِشْر بن مَرْوان (٢)، وقد روى عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث. * * * ومن بنى سَلول وهم بنو مُرّة بن صَعْصَعَة بن معاوية بن بكر بن هَوَازِن، وأمهم سَلول بنت ذُهْل بن شَيْبَان بن ثعلبة بها يُعْرَفُون ١٢٠٤ - حُبْشِى بن جُنَادَة ابن نَصْر بن أُسامة بن الحَارِث بن مُعَيط بن عَمْرو بن جَنْدَل بن مُرَّة بن صَعْصَعَة، صحب النبي، ﷺ ، وشهد مع عليّ بن أبي طالب ﵁ مشاهده. * * * ١٢٠٥ - قَرَدَةُ بن نُفَاثَة ابن عَمْرو بن ثَوَابَةَ بن عَبد الله بن تَمِيمَةَ بن عَمْرو بن مُرّة بن صَعْصَعَةَ، عُمِّر وَطَالَ عُمْرُه، ووفد على النبي، ﷺ ، فأسلم، وهو الذي يقول: بَانَ الشبابُ فلم أَحْفِلْ به بالَا … وأَقْبَلَ الشَّيْبُ والإسلامُ إقبالَا

стр. 2385

وقد أُروِّى نَدِيمِى من مُشَعْشَعَة … وقد أقلِّب أَوْرَاكًا (١) وأكْفَالَا فالحمدُ للهِ إذْ لم يَأْتِنى أجَلِى … حَتّى لَبِسْتُ من الإسْلاِم سِرْبَالَا (٢) * * * ١٢٠٦ - نَهِيك بن قُصَيِّ ابن عوف بن جابر بن عَبْد نُهْم بن عَبْد العُزَّى بن تَمِيمَة بن عمرو بن مُرَّة بن صَعْصَعَةَ، وفد على النبي، ﷺ ، وأسلم. هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي (٣). * * * ومن بنى نَصْر بن معاوية بن بَكْر بن هَوَازِن: ١٢٠٧ - مالك بن عوف ابن سعد بن رَبِيعةَ بن يَرْبُوع بن وَائِلة بن دُهْمَان بن نَصْر بن معاوية بن بكر بن هَوَازِن. وهو الذي قاد هَوَازِن يوم حُنَيْن، فلما انهزموا هرب مالك فلحق بالطائف، فأمر رسول الله، ﷺ ، بحبس أهله بمكة عند عَمَّتِهم أم عبد الله بنت أَبِى أُمَيّة، فلما قَدِم وَفْدُ هَوَازِن على رسول الله، ﷺ ، سألهم عن مالك بن عوف، وقال: أَخْبِروه أنه إن أتانى مُسلمًا رَدَدْتُ إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل، فلما بلغ مالكًا هذا الخبر خرج من الطائف سرًّا مِنْ ثَقِيف فلحق برَسُولِ الله، ﷺ ، فيدركه وقد ركب من الجِعرانة فأسلم، فَحَسُن إسلامه، فرد عليه رسول الله، ﷺ ، أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل من غنائم حُنَيْن، ويقال لَحِقَه بمكة.
следующие страницы →