← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

فالحقوا بحرمكم تأمنوا، فإن كنت غير فاعل فَعِدْنى حيث شئت آتِك، فوقع به عمرو وقال: إنى أرد عليك نصيحتك، فأيّ العرب توعدنا به؟ فأُقْسِم بالله لأوطئن عليك الخيل وموعدك حِفْشُ (١) أمك. قال قُرة: إنى لم أُرِدْ هذا، وندم على مقالته وخرج في مائة من قومه خفراء له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هاشم بن عاصم عن المنذر بن جهم قال: لما قدم عَمْرُو بن العاص المدينة أَخْبَرَ أبا بكر بما كان في وجهه، وبمَقَالَةِ قُرَّة بن هُبَيْرة، وَأَتَى عمرو خالدَ بن الوليد حين بعثه أبو بكر إلى أهل الرِّدَّة فجعل يقول له: يا أبا سليمان لَا يَفْلِتَنَّ منك قُرَّةُ بن هُبَيْرَة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن عُبَيد الله بن عَبد الله بن عُتْبة عن ابن عباس قال: لما اجْتَمَعَتْ بنو عامر عند خالد جعل يعقد عليهم الأَيْمَان: عليكم عهد الله وميثاقه لتؤمنن بالله وبرسوله ولتقيمن الصلاة ولتُؤْتُنَّ الزكاة، تبايعون على ذلك أبناءكم ونساءكم آناء الليل والنهار، قالوا: نعم. حتى إذا فرغ من بيعتهم أوثق قُرَّةَ بن هُبَيْرَة وبعث به إلى المدينة إلى أبى بكر. فقال: يا خليفة رسول الله، والله ما كفرت، فاسأل عمرو بن العاص فإن لي عنده شهادة، ليالى أقبل من عُمان خرجت في مائة من قومى خفراء لي، وقبل ذلك ما أكرمت (٢) منزله ونحرت له، فسأل أبو بكر عَمْرًا فقال: نزلت به فلم أر لضيف خيرًا منه، لم يترك وخرج معي في قومه خفراء، ثم ذكر عَمْرو ما قال قرة فقال قرة: انزع يا عَمرو. فقال عمرو: لو نزعت نزعت. فلم يعاقبه أبو بكر وعفا عنه وكتب له أمانًا (٣). * * *

стр. 2382

١١٩٩ - مُعَاوِية بن حَيْدَة ابن معاوية بن قُشَيْر (١) بن كعب، وَفَدَ على النبي، ﷺ ، فأسْلَم، وصَحِبَه وسأله عن أشياء، وروى عنه أحاديث، وهو جَد بَهْز بن حَكِيم بن معاوية بن حَيْدَة. قال هشام بن محمد الكَلْبِيّ: أخبرني أبى أنه أدركه بخُراسان (٢). * * * ومن بنى هِلَال بن عامر بن صَعْصَعَة ١٢٠٠ - قَبِيصَة بن المُخَارِق ابن عبد الله بن شَدَّاد بن معاوية بن أَبى ربيعة بن نَهِيك بن هِلَال بن عامر وفد على النبي، ﷺ ، فأسلَم وروى عنه، ومن ولده قَطَن بن قَبِيصَة كان شريفًا وَوَلىَ سِجِسْتَان. وله يقول الشاعر: كَمْ مِنْ أَمِيرٍ قَدْ أَصَبْتُ حِبَاءَهُ (٣) … وآخَر حَظِّى من إِمَارَتِه حَزَنْ فَهَلْ قَطَن إلا كَمَنْ كان قبله … فَصَبرًا عَلَى ما جاء يومًا به قَطَنْ (٤) ولِقَطَن يقول زِيَاد الأَعْجَم: أَمِنْ قَطَن جَالَتْ فقلتُ لَهَا قِرى … أَلَمْ تَعْلَمِى مَاذَا تُجِنُّ الصَّفَائِحُ تُجِنّ أبا بِشْرٍ جَوَادًا بِمَالِهِ … إِذَا ضَنَّ بالمال النُّفوسُ الشَّحَائِحُ

стр. 2383

من ولده محمد بن حرب بن قَطَن بن قبيصة، ولى شُرطَ جعفر بن سليمان بن عَلِى عَلَى مدينة الرسول، ﷺ ، وولى شُرَطَ عبد الصمد بن عَلِى عَلَى البصرة (١). * * * ومن بنى نُمَيْر بن عَامِر بن صَعْصعَةَ: ١٢٠١ - قَيس بن عَاصِم ابن أَسِيد بن جَعْوَنة بن الحارث بن نُمَيْر (٢)، وفد على رسول الله، ﷺ ، فأسْلَم وَمَسَحَ رسول الله، ﷺ ، على رأسه ووجهه وقال: اللهم بارك عليه وعلى أصحابه. وله يقول الشاعر: إِلَيْكَ ابنَ (٣) خَيْر النَّاسِ قَيْسَ بن عَاصِمٍ … جَشِمْتُ مِن الأمرِ العَظِيمِ المَجَاشِمَا (٤) هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه (٥). * * * ومن بنى سوَاءَة بن عَامِر بن صَعْصَعَةَ: ١٢٠٢ - سَمُرَةُ بن جُنَادَة ابن جُندب بن حُجَير بن زِبّاب (٦) بن حَبِيب بن سُوَاءَة بن عامر، صَحِب النبي، ﷺ ، ورآه النبي، ﷺ ، في الشمس فقال: تحَوَّلْ إلى الظِّلِّ فإنه مبارك. وحَالَفَ سَمُرَة بن جُنادة بنى زُهرة بن كِلَاب، ونزل الكوفة وله بها عَقِبٌ.

стр. 2384

١٢٠٣ - وابنه جابر بن سَمُرَة ابن جُنادة ويكنى أبا عبيد الله وكان له من الوَلَدِ: خَالِد وطَلْحة وسَلْم (١) ونزل جابر أيضًا الكوفة وابتَنَى بها دارًا في بنى سُوَاءَة بن عامر وتوفى بالكوفة في خلافة عبد الملك بن مَرْوان في ولاية بِشْر بن مَرْوان (٢)، وقد روى عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث. * * * ومن بنى سَلول وهم بنو مُرّة بن صَعْصَعَة بن معاوية بن بكر بن هَوَازِن، وأمهم سَلول بنت ذُهْل بن شَيْبَان بن ثعلبة بها يُعْرَفُون ١٢٠٤ - حُبْشِى بن جُنَادَة ابن نَصْر بن أُسامة بن الحَارِث بن مُعَيط بن عَمْرو بن جَنْدَل بن مُرَّة بن صَعْصَعَة، صحب النبي، ﷺ ، وشهد مع عليّ بن أبي طالب ﵁ مشاهده. * * * ١٢٠٥ - قَرَدَةُ بن نُفَاثَة ابن عَمْرو بن ثَوَابَةَ بن عَبد الله بن تَمِيمَةَ بن عَمْرو بن مُرّة بن صَعْصَعَةَ، عُمِّر وَطَالَ عُمْرُه، ووفد على النبي، ﷺ ، فأسلم، وهو الذي يقول: بَانَ الشبابُ فلم أَحْفِلْ به بالَا … وأَقْبَلَ الشَّيْبُ والإسلامُ إقبالَا

стр. 2385

وقد أُروِّى نَدِيمِى من مُشَعْشَعَة … وقد أقلِّب أَوْرَاكًا (١) وأكْفَالَا فالحمدُ للهِ إذْ لم يَأْتِنى أجَلِى … حَتّى لَبِسْتُ من الإسْلاِم سِرْبَالَا (٢) * * * ١٢٠٦ - نَهِيك بن قُصَيِّ ابن عوف بن جابر بن عَبْد نُهْم بن عَبْد العُزَّى بن تَمِيمَة بن عمرو بن مُرَّة بن صَعْصَعَةَ، وفد على النبي، ﷺ ، وأسلم. هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي (٣). * * * ومن بنى نَصْر بن معاوية بن بَكْر بن هَوَازِن: ١٢٠٧ - مالك بن عوف ابن سعد بن رَبِيعةَ بن يَرْبُوع بن وَائِلة بن دُهْمَان بن نَصْر بن معاوية بن بكر بن هَوَازِن. وهو الذي قاد هَوَازِن يوم حُنَيْن، فلما انهزموا هرب مالك فلحق بالطائف، فأمر رسول الله، ﷺ ، بحبس أهله بمكة عند عَمَّتِهم أم عبد الله بنت أَبِى أُمَيّة، فلما قَدِم وَفْدُ هَوَازِن على رسول الله، ﷺ ، سألهم عن مالك بن عوف، وقال: أَخْبِروه أنه إن أتانى مُسلمًا رَدَدْتُ إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل، فلما بلغ مالكًا هذا الخبر خرج من الطائف سرًّا مِنْ ثَقِيف فلحق برَسُولِ الله، ﷺ ، فيدركه وقد ركب من الجِعرانة فأسلم، فَحَسُن إسلامه، فرد عليه رسول الله، ﷺ ، أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل من غنائم حُنَيْن، ويقال لَحِقَه بمكة.

стр. 2386

واستعمله رسول الله، ﷺ ، على مَنْ أسلَم من قومه ومن تلك القبائل من هَوَازِن وغيرهم، فكان قد ضَوَى إليه قومٌ مسلمون، واعتقد لواءً فكان يقاتل بمن معه كُلَّ مَنْ كان على الشّرك ويُغِير بهم على ثَقِيف فيقاتلهم، وَلَا يَخْرُج لِثَقِيفَ سَرْحٌ إلا أغار عليه، ويبعث الخُمُسَ إلى رسول الله، ﷺ ، ولقد أغار عَلَى سَرْح لأهل الطائف فاستاق لهم أَلْفَ شاة في غداة واحدة فبعث بها إلى رسول الله، ﷺ ، فقال في ذلك أبو مِحْجَن بن حَبِيب بن عَمْرو بن عُمير الثَّقَفِيّ: هَابَت الأعداءُ جَانِبَنا … ثم تَغْزُونَا بَنو سَلِمَهْ وأتانا مَالِكٌ بِهِمُ … ناقِضًا للعَهْدِ والحُرُمَهْ وأَتَوْنا في مَنَازِلِنا … ولقد كُنّا أُولِى نَقِمَهْ وقال مالك بن عوف: ما إن رأيتُ ولا سمعتُ به … في الناس كلِّهم بمثل محمدِ أَوْفىَ وأَعْطَى للجزيل إذا اجْتُدِى (١) … وَمَتَى تشأْ يُخْبِرْك ما يَكُ (٢) في غَدِ وإذا الكَتِيبَةُ عَرَّدَتْ أنيابُها … بالمَشْرَفيّ وضَرْبِ كُلِّ مُهَنَّدِ فكأَنه لَيْثٌ على أشْبَالِهِ … وَسْطَ المَبَاءَة (٣) خادِرٌ في مَرْصَدِ هذا كله في رواية محمد بن عمر (٤). * * * ١٢٠٨ - زُفَر بن حُرْثَان ابن الحارث بن حُرْثَان بن دَكْوَان بن كُلْفَة بن عَوْف بن نَصْر بن معاوية، وفد على النبي، ﷺ ، في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه (٥).

стр. 2387

ومن بني جُشَم بن معاوية بن بَكْر بن هَوَازِن ١٢٠٩ - مالك بن عَوْف ابن نَضْلَة بن خَدِيج بن حَبِيب بن حَدِيد بن غَنْم بن كعب بن عُصَيْمَة بن جُشَم بن معاوية بن بَكْر بن هَوَازِن أسلم وسمع من رسول الله، ﷺ ، وروى عنه وهو أبو الأحوص الجشمي صاحب عبد الله بن مسعود واسم أبي الأحوص عوف (١). * * * ومن بني الحارث بن معاوية بن بَكْر بن هَوَازِن ١٢١٠ - زُهَيْر بن غَزِيَّة ابن عَمْرو بن عَنْز بن مُعاذ بن عَمْرو بن الحارث بن معاوية بن بَكْر بن هَوَازِن صحب النبي، ﷺ ، وبنو عَنْز بطن عدادهم مع بني رُواس بن كِلَاب ومسجدهم واحد، وليست لهم بادية، كلهم بالكوفة وهم قليل (٢). * * * ومن بني محارب بن خَصَفة بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر ١٢١١ - عَائِذ بن سعيد ابن جُنْدَب بن جابر بن زيد بن عَبْد بن الحارث بن بَغِيض بن شَكْم بن عَبْد بن عوف بن زيد بن بكر بن عَمِيرَة بن علي بن جَسْر بن مُحَارِب بن خَصَفَة، وفد على النبيّ، ﷺ ، من ولده لَقِيط بن بُكير بن النَّضر بن سعيد بن عَائِذ بن سعيد، وكان عالمًا بأيام الناس صدوقًا (٣).

стр. 2388

١٢١٢ - رَزِينُ بنُ مَالِك ابن سلمة بن رَبيعة بن الحارث بن سَعْد بن عَوْف بن زيد بن بَكر بن عَمِيرَة بن علي بن جَسْر بن مُحَارِب بن خَصَفَة، وفد على النبي، ﷺ ، وأسلم (١). * * * ومن بني مُرَّة بن نشبة بن غَيظ بن مُرّة بن عَوْف بن سَعْد بن ذُبيان بن بَغِيض بن ريث بن غَطَفان بن سعد بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر ١٢١٣ - الحارث بن عوف ابن أبي حارثة بن مُرّة بن نُشْبَة بن غَيْظ بن مُرَّة بن عوف، وهو صاحب الحمالة في حرب دَاحِس، وكان أحد الرُّءُوس في يوم الأحزاب، ثم أسلم بعد ذلك فَحَسُنَ إسلامُه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن إبراهيم المُريِّ عن أشياخهم قالوا: قدم وفد بني مُرَّة ثلاثةَ عشرَ رجلًا رأسهم الحارث بن عوف وذلك مُنصرف رسول الله، ﷺ ، من تَبوك سنة تسع، فقال الحارث بن عوف: يا رسول الله، إنّا قومك وعَشِيرتك، نحن قوم من بني لُؤَيّ بن غالب. فتبسّم رسول الله، ﷺ ، ثم جعل يسائله عن قومه وبلاده، ثم أجازَ الوفد بعشرة أواقي، عشرة أواقي، وفضل الحارث بن عوف أعطاه اثنتي عشرة أوقية، ورجعوا إلى بلادهم (٢). * * *

стр. 2389

ومِنْ باهلة: وهم ولد مَعْن وَسَعْد مَنَاة ابنَي مالك بن أَعْصُر وهو مُنَبِّه بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلانَ بن مُضَر، وأمهم بَاهِلة بنت صَعْب بن سَعْد العَشِيرَة مِنْ مَذْحِج بها يُعْرَفُون ١٢١٤ - أبو أُمَامة البَاهِلِي واسمه صُدَيّ بن عَجْلان من بني سهم بن عَمْرو بن ثَعْلَبة بن غَنْم بن قُتَيْبة بن مَعْن بن مالك بن أَعْصُر، صَحِب النبي، ﷺ ، وسمع منه وروى عنه، وتحوّل إلى الشام فنزلها (١). * * * ومن غَنِيّ بن أَعْصُر بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر ١٢١٥ - مِرْدَاس بن مُوَيْلِك ابن وَاقِد بن رِيَاح بن يَرْبُوع بن ثَعْلَبة بن سَعْد بن عَوْف بن كَعْب بن جِلّان بن غَنْم بن غَنِي بن أَعْصُر، وفد على النبيّ، ﷺ ، وأهدَى له فَرسًا، وأسلَم وَصَحِب النبي، ﷺ . من ولده حمزة بن طارق بن عبد العزيز كان أعلم الناس بِغَنِيّ وبَاهِلَة، وقد لقيه هشام بن محمد بن السائب الكَلْبيّ (٢). * * *

стр. 2390

ومن سائر قبائل اليمن ثم من طَيِّئ بن أُدد بن زَيد بن يَشْجُب بن عَرِيب بن زَيد بن كَهْلَان بن يَشْجُب بن يَعْرب بن قَحْطَان، وإلى قحطان جماع اليمن، وأم طَيِّئ دَلَّة بنت ذي مَنْجَشَان (١) بن كِلة بن رَدْمَان من حِمْيَر (٢)، ولدتها أُمُّها على أكمة يقال لها مَذْحِج فسُميت دَلَّة مَذْحِج بتلك الأكمة، فولدها كلهم يقال لهم بنو مَذْحِج، واسم طَيِّئ جُلْهُمة، وإنما سمى طَيِّئ لأنه أول مَن طَوَى المناهل ويقال أول من طَوَى بِئْرًا: ١٢١٦ - زَيْد الخيل بن مُهلهل ابن يزيد بن مُنْهِب بن عَبد رضا بن المُخْتَلس بن ثَوْب بن كِنَانة بن مالك بن نَابِل (٣) بن أسودان وهو نبهان بن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّئ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن أَبي عُمير الطّائي وكان يتيمًا للزُّهري قال: قدم وفد طَيِّئ على النبي، ﷺ ، خمسةَ عشرَ رجلًا، رأسهم وسيدهم زيْد الخيل، فعرَض عليهم الإسلام فأسلَموا، ثم قال رسول الله، ﷺ : مَا ذُكِر لي رَجُلٌ من العرب إلا رأيتهُ دُونَ ما ذُكِر لي إلا ما كان من زيد فإنه لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ ما فيه، ثم سماه رسول الله، ﷺ ، زيد الخير، وقَطَع له فَيْد (٤) وأرضين وكتب له بذلك كتابًا (٥).

стр. 2391

وكان من قول زيد يوم قدم على النبي، ﷺ : الحمدُ لله الذي أيدنا بك، وعصم لنا ديننا بك، فما رأيتُ أخلاقًا أحسن من أخلاق تدعو إليها، وقد كنتَ أعجب لعقولنا واتباعنا حجرًا نعبده يسقط منا فنظل نطلبه. فقال رسول الله، ﷺ : وزيادة أيضًا. يعني بذلك الإيمان أيضًا أكثر. فلما خرَج زيد من عند النبي، ﷺ ، والمدينةُ وَبيَّة قال النبيّ، ﷺ : إنْ ينجُ زيد من أمّ مِلْدَم (١). قال: فلما انتهى إلى بلده موضع يقال له الفَرْدَة مات هناك ﵀، فَعَمَدَت امرأته إلى كل ما كان النبي، ﷺ ، كتبه له فَخرَّقته (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ربيعة بن عثمان أن رسول الله، ﷺ ، أجاز وفد طيء بخمس أواقي فِضة، وأعطى زيد الخير اثنتي عشرة أوقية وَنشًّا، وهي كانت أرفع ما يجيز به (٣). قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان يقال لبطن زيد الخيل الذي هو منه بنو المُخْتَلِس، وكان لزيد من الولد، مِكْنَف بن زَيْد الخيل وبه كان يُكَنَّى، وقد أسلَم وصَحِب النبيّ، ﷺ ، وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد وكان له بلاء، وحريث بن زيد الخيل وكان فارسًا وقد صحب النبي، ﷺ ، وشهد الرّدةَ مع خالد بن الوليد وكان شاعرًا، وعُروة بن زيد شَهِد القَادِسِيّة، وقُسَّ النّاطِف (٤) ويوم مِهْرَان فأبلَى وقال في ذلك شعرًا. وكان زيد الخيل شاعرًا (٥). * * *

стр. 2392

١٢١٧ - عدي بن حاتم الجواد ابن عبد الله بن سعد بن الحَشْرَج بن امرئ القيس بن عَديّ بن أَخْزَم بن أَبِي أَخْزَم بن رَبِيعةَ بن جَرْوَل بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّئ (١)، وأمه النّوار بنتَ ثُرمُلَة بن ثُرْعُل بن جُشَمِ بن أَبي حارثة بن جُدَيّ بن تَدُول بن بُحْتُر (٢) بن عَتُود بن عُنَيْن بن سلامان بن ثُعَل، وكان حاتم طَيِّئ من أجود العرب ويكنى أبا سَفَّانَة بابنته، وكان عَدِي يكنى أبا طريف، وكان لعدي بن حاتم إخوة مِنْ أُمِّه أَشْرَاف لهم: لَامُ وحُلَيْس ومِلْحان. وفَسَقْسُ هَلَك في الجاهلية، بنو رَبَّار بن غُطَيف بن حارثة بن سَعد بن الحَشْرَج بن امرئ القيس بن عَدِيّ بن أَخْزَم بن أَبي أَخْزَم، وشهد مِلْحَان صِفِّين مع معاوية، واسْتَخْلَفَ عَلِيُّ بن أبي طالب لَامَ بن رَبّار على المَدَائِن حين سار إلى صِفِّين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن أَبِي عُمَير الطَّائِيّ قال: كان من خبر عَدِيّ بن حاتم وإسلامه أنه كان يقول: ما كان رجل من العرب أشد كَراهة مني لرسول الله، ﷺ ، وكنتُ أميرًا شريفًا قد سُدتُ قومي، فقلت إن اتبعتُه كنت ذَنَبًا، وكنت نصرانيًا أرى أنّي على دِينٍ، وكنت أسير على قومي بالمِرْبَاع (٣) فكنتُ مَلِكًا، لما يَصْنَعُ لي قومي وما يصنع بي أهلُ دِينِي، فلما سمعتُ بمحمد كرهته، وقلتُ لغلام لي وكان عربيًا راعيًا لإبلي: أعِدّ لي من إبلي أجمالًا ذُلُلًا سِمَانًا احبسها قريبًا مني لَا تَعْزُب (٤) بها

стр. 2393

عني، فإذا سمعتَ بجيش محمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، فإني أرى خَيْله قد وطئت بلاد العرب كلها. ويقال: كان له عين بالمدينة فلما سمع بحركة علي بن أبي طالب حذره، قال: فلبثت ما شاء الله. فلما كان ذات غَداة جاءني فقال: يا عَدِي، ما كنتَ صانعًا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني رأيتُ راياتٍ فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد. قلت: قرِّب لي أجمالي. فقرَّبها فاحتملت بأهلي وولدي ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكتُ الجَوْشِية (١) من صحراء إِهَالَة (٢) وخلفت ابنة حاتم (٣) في الحاضر (٤). فلما قدمنا الشام أقمتُ بها، وتُخالفني خيلُ رسول الله، ﷺ ، الذين كانوا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﷺ إلى الفُلْس يهدمه ويشن الغارات، فخرج في مائتي رجل فشنوا الغارة على محلة آل حاتم في الفجر فأصابوا نساءً وأطفالًا وشاءً، ولم يصيبوا من الرجال أحدًا، وأصابوا ابنة حاتم فيمن أصابوا، فقدم بها على رسول الله، ﷺ ، في سَبَايا من طَيِّئ، وقد بلغ النبي، ﷺ ، هربي إلى الشام، فجعلت ابنة حاتم في حَضِيرة بباب المسجد كُنّ النساء يُحْبَسْنَ فيها، فمرّ بها رسول الله، ﷺ ، فقامت إليه وكانت امرأةً جَمِيلة جَزْلةً فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ مَنَّ الله عليك! قال: مَنْ وَافِدُك؟ قالت: عَدِيّ بن حاتم. قال: الفَارُّ من الله ومن رسوله؟ قالت: ومضى رسول الله، ﷺ ، وتركني، حتى إذا كان من الغد مَرَّ بي فقلت مثل ذلك، وقال لي مثل ذلك، حتى إذا كان بعد الغد مرّ بي وقد يَئِسْتُ فَلم أقل شيئًا، فأشار إِلَيَّ رجلٌ خَلْفَه أَنْ قُومِي فَكَلِّمِيه، قالت: فقمتُ فقلت: يا رسول الله هَلَك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ مَنَّ الله عليك. قال رسول الله، ﷺ : فإني قد فعلت، ولا تَعجلي بخروج حتى تجدي من قومك مَن يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى

стр. 2394

بلادك ثم آذنيني، قالت: وسألتُ عن الرجل الذي أشار إِلَيَّ أن كلّميه، فقيل لي هو عَلِيّ بن أبي طالب أما تعرفينه؟ هو الذي سَبَاك. قالت: والله ما هو إلا أن سبيت ألقيت البُرقع على وجهي فما رأيت أحدًا حتى دخلت المدينة، قالت: وأقمتُ حتى قدم ركب من قضاعة، قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام، فجئت رسول الله، ﷺ ، فقلت: قد جاءني من قومي مَنْ لِي ثقَة وَبلَاغ قالت: فَكَسَاني رسول الله، ﷺ ، وحَمَلني وأعطاني نَفَقَة، وخرجتُ معهم حتى قدمت الشام (١). قال عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظَعِينة (٢) تُصَوَّبُ إِلَيّ (٣) تَؤُمُّنا فقلتُ: ابنة حاتم! قال: فإذا هِي، قال: فلما قَدمت عَلَيَّ انْسَحَلَت (٤) تقول: القاطع الظالم، احتملتَ بأهلك وولدك وتركت بقية والدك. قال: قلت: يَا أُخَيَّة، لا تقولي إلا خيرًا، فوالله ما لي من عُذر، قد صنعتُ ما ذكرتِ، قال: ثم نزلَتْ فأقامت عندي، فقلت لها: ما تَرَين في أمر هذا الرجل؟ وكانت امرأة حازمة. قالت: أرى والله أن تَلْحقَ به سريعًا، فإن يكن الرجل نبيًا فالسبق إليه أفضل، وإن يكن ملكًا فلن تَذِلّ في عزّ اليمن، وأنت أنت وأبوك أبوك، مع أني نبئت أن عِلْيَةَ أصحابه قومك الأوس والخزرج (٥). قال: فخرجتُ حتى أقدم على رسول الله، ﷺ المدينة فدخلتُ عليه وهو في مسجده، فسلّمت، فقال: مَن الرجل؟ فقلت: عدي بن حاتم. قال: فانطلق بي إلى بيته، إذ لَقِيَتْه امرأةٌ ضعيفة كبيرة فاستوقَفَتْه، فوقفَ لها طويلًا تكلمه في حاجتها، فقلتُ في نفسي: والله ما هذا بمَلِكٍ، إن للملك لحالًا غير هذا. ثم مضى حتى إذا دخل بيته تناول وِسَادَة من أدَمٍ مَحْشُوَّة ليفًا فقدمها إليّ فقال: اجلس على هذه. فقلت: لا، بل أنت فاجلس عليها. فوقعَ في قلبي أنه بريء من أن يكون ملكًا. فجلس عليها رسول الله، ﷺ ، فرأى في عُنقي وثنًا من

стр. 2395

ذهب فَتَلا هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٣١] فقلت: والله ما كانوا يعبدونهم. فقال رسول الله، ﷺ : أليس كانوا إذا أحلّوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرّموا عليهم شيئًا حرموه؟! قال: قلت: بَلَى، قال: فتلك عبادتهم. ثم قال: إِيهٍ يَا عَدِيّ! ألم تكن رَكُوسِيًّا (١)؟ قال: قلت: بَلَى. قال: أو لم تكن تسير في قومك بالمِرْبَاع! قال: قلت بَلَى، قال: فإن ذلك لم يكن يَحلّ لك في دينك قال: قلت: أجل والله، قال: فعرفتُ أنه نبي مُرسَل يَعْرِف ما نَجْهَل (٢). ثم قال: لَعلك يا عدي بن حاتم إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله لَيُوشِكَنَّ المالُ يفيض فيهم حتى لا يوجد مَنْ يأخذه، ولعله إنما يمنعك ما ترى من كَثرة عدوِّهم وقلة عَدَدِهم، فوالله ليوشكن يُسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعير حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من الدخول فيه أن المُلْك والسلطان في غيرهم، وايم الله ليوشكن أن يُسْمَع بالقصور البيض من أرض بَابِل قد فُتِحَتْ عليهم. فقال عدي: فأسلمت فكان عدي يقول: قد مضت اثنتان وبقيت واحدة: لَيَفِيضَنَّ المالُ حتى لا يُوجد من يأخذه (٣). قال: أخبرنا هَوْذَة بن خَلِيفة قال: حدّثنا عوف بن محمد بن سيرين قال: قال عدي بن حاتم. قال: وأخبرنا أبو عُمَر الحَوْضيّ قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن سِيرِين عن عدي بن حاتم. قال: وأخبرنا عَارِم بن الفَضْل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي عُبيدَة بن حُذَيفة عن رجل، وقال هشام عن أبي عبيدة: هو الذي قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا أسأله فأتيته فسألته.

стр. 2396

قال: وأخبرنا يريد بن هارون قال: أخبرنا هِشام بن حَسّان عن محمد بن سِيرين عن أبي عُبيدة عن رجل قال: قلت لعدي بن حاتم: حديثٌ بلغني عنك أحب أن أسمعه منك، ثم اجتمعوا جميعًا على حديث عدي بن حاتم، ودخل حديث بعضهم في حديث بعض. قال عدي بن حاتم: لما بُعِث رسول الله، ﷺ ، كرهته كأشد ما كرهت شيئًا قط، فانطلقت فخرجت هاربًا من رسول الله، ﷺ ، وأصحابه، حتى إذا كنت بأقصى أرض العرب مما يلي الروم، قال يزيد في حديثه: فقدمت على قيصر فكرهت مكاني الآخر كما كرهت مكاني الأول، قال: فقلت في نفسي: رجلٌ من العرب يقول إني رسول الله، فوالله لو أتيته فطالعته فنظرت، فإن كان ما يقول حقًّا اتبعته، وإن كان غير ذلك لم يضرني شيئًا. قال: فرجعت عَوْدِي على بَدْئِي وردت المدينة، فلما دخلتها استشرفني الناس وقالوا: جاء عدي بن حاتم، قال: حتى انتهيت إلى رسول الله، ﷺ ، وأصحابه - إما قال: في المسجد وإما قال: عند المسجد - قال: فقال لي رسول الله يا عَدِيّ بن حاتم، أَسْلِمْ تَسْلَمَ، قال: قلت: إني مِنْ دين. وقال بعضهم: إني عَلَى دين. قال: فقال: يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم، قال: قلت: إني من دين، قال: فقال رسول الله، ﷺ : يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم، قال: قلت: إني من دين، قال: فقال رسول الله، ﷺ : أنا أعلم بدينك منك قال: قلت: أنت أعلم بديني مني - مرتين أو ثلاثًا؟ قال: أنا أعلم بدينك منك. ثم قال: ألست برأس قَوْمِك؟ قال: قلت: بلى، قال: أَلَسْتَ رَكُوسِيًّا؟ - قال: لصنف من النصرانية - قال: قلت: بَلَى، قال: ألست تأخذ المِرْبَاع؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن ذلك لا يحل لك في دينك. قال: وصدق والله. فَتَضَعْضَعْتُ لذلك ووضعت منى. قال: ثم قال: يا عدي بن حاتم أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فإني قد أظن - أو قد أَرى أو كما قال رسول الله، ﷺ ، إنما يمنعك أن تُسْلِمَ خَصاصة تراها بِمَنْ حَوْلي، وإنك ترى الناس علينا إِلْبًا (١) واحدًا. وقال يزيد في

стр. 2397

حديثه: وقد رَمتهم العرب، وتقول إنما تبعه ضَعَفَةُ الناس ومن لا قوة له، هل رأيت الحيرة؟ قال: قلت: لم أرها، وقد علمت مكانها، قال: لَتُوشكن الظَّعِينة من ظعائن المسلمين أن تَرتَحل منها بغير جوار، حتى تطوف بالبيت، ولتُفْتَحنَّ علينا كنوزُ كِسْرى بن هُرْمُز! قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز، قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز، قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ ثلاثًا. ولَيَفِيضَنَّ المالُ حتى يُهِمّ الرجل أن يجد من يقبل منه ماله صدقة فلا يجده. قال عدي بن حاتم: قد رأيت اثنتين، أنا سرت بالظعينة من الحيرة إلى البيت العتيق في غير جوار، يعني أنه حج بأهله، قال: وكنت في أول خيل أغارت على المدائن، قال: وأحلف بالله لتجيئن الثالثة كما كانت هاتان، إنه لحديث رسول الله، ﷺ ، إياي حدثنيه (١). قال: حدّثنا سليمان أبو داود الطَّيَالسيّ قال: أخبرنا شُعْبة عن سِمَاك بن حرب قال: سمعتُ مُرَيَّ (٢) بن قَطَرِيّ يحدث أنه سمع عدي بن حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله، إن أبي كان يصل الرحم، وذكر مكارم الأخلاق، فقال رسول الله، ﷺ : إن أباك أراد أمرًا فأدرَكه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن عامر عن عدي بن حاتم قال: علّمني رسول الله، ﷺ ، الصيام، فقال: إذا صُمتَ فصم ثلاثين يومًا إلا أن ترى الهلال قبل ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني منصور بن أبي الأسود عن سعيد بن عُبَيد الطَّائِيّ قال: كان عدي بن حاتم قد هرب من النبيّ، ﷺ ، إلى الشام ثم قَدِم على النبيّ، ﷺ ، وهو نصراني فأسلم. قال: أخبرني محمد بن عمر قال: حدّثني أبو مَروان عن أبان بن صالح عن عامر بن سعد عن عديّ بن حاتم أنه جاء وفي عنقه وَثَن من ذهب، فقال رسول

стр. 2398

الله، ﷺ : ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٣١]. فقال عَدِي: والله ما كانوا يعبدونهم، فقال رسول الله، ﷺ : أليس إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه؟ فقال عدي: بَلَى. فقال رسول الله، ﷺ : فتلك عبادتهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزُّهْرِيّ قال: دخل يومئذ على النبي، ﷺ ، عديُّ بن حاتم وتحت النبيّ، ﷺ ، وسادة من أدم حَشوها ليف فطرحها النبي، ﷺ ، وقال: اجلس (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عُتْبَة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: لما صَدَر رسول الله، ﷺ ، من الحج سنة عشر قدم المدينة، فأقام حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة، فبعث المصدقين في العرب، فبعث على أسد وطَيِّئ عدي بن حاتم (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني منصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشّعبي قال: لما كانت الرّدة قال القوم لعدي بن حاتم: أمسِك ما في يديك من الصدقة فإنك إن تفعل تسود الحليفين، فقال: ما كنتُ لأفعل حتى أدفعه إلى أبي بكر بن أبي قُحافة فجاء به إلى أبي بكر حتى دفعه إليه. قال محمد بن عمر ثم رجع الحديث إلى الأول قال: وكان عدي بن حاتم أحزم رأيًا وأفضل رغبة في الإسلام رغبة ممن كان فرق الصدقة في قومه، لا تعجلوا فإنه إن يقم بهذا الأمر قائم ألفاكم ولم تفرقوا الصدقة، وإن كان الذي تظنون فَلَعمري إن أموالكم بأيديكم لا يغلبكم عليها أحد، فسكتهم بذلك، وأمر ابنه أن يسرح نعم الصدقة فإذا كان المساء روحها، وإنه جاء بها ليلة عشاء فضربه وقال: ألا عجلتَ بها، ثم أراحها الليلة الثانية فوق ذلك قليلًا فجعل يضربه ويكلمونه فيه. فلما كان اليوم الثالث قال: يا بني، إِذَا سَرَّحْتَها فَصِحْ في أدبارها وأُمَّ بها المدينة فإنْ لَقِيَك لَاقٍ من قومك أو من غيرهم فقل: أريد الكلأ تعذر

стр. 2399

علينا ما حولنا، فلما جاء الوقت الذي كان يروحُ فيه لم يأتِ الغلام، فجعل أبوه يتوقَّعُه ويقول لأصحابه: العجب لحبس ابني! فيقول بعضهم: نخرج يا أبا طريف فنتبعه (١)؟ فيقول: لا والله. فلما أصبح تهيأ ليغدو، فقال قومه: نغدو معك؟ فقال: لَا يَغْدُوَنّ معي منكم أحد، إنكم إن رأيتموه حُلْتم بيني وبين أَنْ أضربه وقد عصى أمري كما تَرون. أقول له: تروِّحُ لسَفَر فَلَيْلَةً (٢) يأتي بها عتمة وليلة يعزُبُ بها (٣). فخرج على بعير له سريعًا حتى لحق ابنَه، ثم حَدَّرَ النَّعَمَ إلى المدينة، فلما كان ببطن قَنَاة لَقِيتْه خَيْلٌ لأبي بكر الصديق عليها عبد الله بن مسعود، ويقال محمد بن مَسْلَمة - وهو أثبت عندنا - فلما نظروا إليه ابتدروه فأخذوه وما كان معه، وقالوا له: أين الفوارسُ الذين كانوا معك؟ فقال: ما معي أحد، فقالوا: بَلَى لقد كان معك فوارس (٤)، فلما رأونا تغيبوا. فقال ابن مسعود - أو محمد بن مسلمة: خلوا عنه، فما كذب ولا كذبتم، أعوان الله كانوا معه ولم يرهم. فكانت أول صدقة قُدِمَ بها على أبي بكر الصديق، قَدِمَ عليه بثلاثمائة (٥) بعير (٦). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: لما ارتد الناس على عهد أبي بكر، جمع عدي بن حاتم قومه فقال لهم: هل لكم إلى أن تجمعوا صدقة أموالكم فآتى بها هذا الرجل، فإن ظفر كنتم قد أخذتم بنصيبكم منه، وإن لم يظفر فأنا ضامن لها أردها عليكم؟ ففعلوا فأتى بها أبا بكر. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ويَعْلَى بن عبيد قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي

стр. 2400

خالد عن عامر الشعبي قال: لما كان زمن عمر، قدم عديّ بن حاتم عَلَى عُمَر، فلما دخل عليه كأنه رأى منه شيئًا يعني جَفاءً فقال: يا أمير المؤمنين أما تَعْرِفُني؟ فقال: بَلَى والله أعرفك، أَكْرَمَكَ الله بأحسنِ المعرفة، أعرفك والله، أسلمتَ إذ كفروا، وَعَرَفْتَ إذ أَنْكَرُوا، وَوَفَّيْتَ إذ غَدَرُوا، وأَقْبَلْتَ إذ أَدْبَرُوا. فقال: حَسْبي يا أمير المؤمنين، حَسْبي يا أمير المؤمنين، حَسْبي (١). رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر، قال: ولما أسلم عدي بن حاتم أراد أن رجع إلى بلاده فبعث إليه رسول الله، ﷺ ، يَتَعَذَّرُ (٢) من الزّاد ويقول ما أصبحَ عند آل محمد سُفَّة (٣) من طعام، ولكنك ترجع ويكون خيرًا، فلمّا قَدِم على أبي بكر أعطاه ثلاثين فريضة. فقال عدي: يا خليفة رسول الله، ﷺ ، أنت إليها اليوم أحوج، وأنا عنها غَنِيّ. فقال أبو بكر: خُذْها أيها الرجل، فإني سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يَتَعذَّرُ إليك ويقول: ولكن ترجع ويكون خيرًا: فقد رجعتَ وجاء الله بالخير، فأنا مُنفِذٌ ما وَعَدَ رسول الله، ﷺ ، في حياته، فأنفذها. فقال عدي: آخذها الآن فهي عطيَّة من رسول الله، ﷺ ، فقال أبو بكر: فذاك (٤). قال: وسار عديُّ بن حاتم مع خالد بن الوليد إلى أهل الرِّدَّة، وقد انضم إلى عدي من طيِّئ ألف رجل، وكانت جَدِيلَةُ مُعْتَرِضَةً (٥) عن الإسلام، وهم بطن من طَيِّئ، وكان عدي من الغَوْث، فلما هَمَّتْ جَدِيلة أن ترتد ونزلت ناحيةً، جاءهم مُكْنِفُ بن زيد الخيل الطائي، فقال: أتريدون أن تكونوا سُبَّة (٦) على قومكم لَمْ يرجعْ رجل واحد من طَيِّئ! وهذا أبو طريف معه ألف من طيئ! فكسرهم (٧).

стр. 2401

فلما نزل بُزَاخَة قال لعدي: يا أبا طريف ألا تَسِير (١) إلى جَدِيلة؟ فقال: يا أبا سليمان، لا تفعل، أقاتل معك بيدَيْن أحب إليك أم بيد واحدة؟ فقال خالد: بل بيدين. فقال عدي: فإنّ جَدِيلَة إحدى يديّ. فكفَّ خالدٌ عنهم، فجاءهم عديّ فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا، فسارَ بهم إلى خالد، فلما رآهم خالد فَزِع، وظن أنهم أتوا لقتالٍ، فصاحَ في أصحابه بالسلاح، فقيل له: إنما هي جَديلة أَتَتْ تقاتل معك. فلما جاءوا حلوا ناحية، وجاءهم خالد فرحب بهم، واعتذروا إليه من اعتزالهم، وقالوا: نحن لك بحيث أحببت. فجزاهم خيرًا، فلم يَرْتَدِدْ من طيِّئ رجل واحد (٢). فسار خالد على بُغْيَتِه. فقال عدي بن حاتم: اجعل قومي مقدمة أصحابك. فقال: أبا طريف الأمر قد اقترب ولُحِم (٣)، وأنا أخاف إِنْ تَقَدَّم قومُك ولَحِمَهُم (٤) القتال انكشفوا فانكشف مَنْ معنا، ولكنْ دَعْني أقدِّم قومًا صُبُرًا لهم سوابق وثبات. فقال عدي: فالرأي رأيتَ. فقدَّم المهاجرين والأنصار (٥). قال: فلما أبى طليحة أن يقر بما دعا إليه انصرف خالد إلى معسكره واستعمل تلك الليلة عَلَى حَرَسِه عَدِيَّ بن حاتم، ومُكْنِفَ بن زيد الخيل، وكان لهما صدقُ نِيّة وَدِين، فباتا يحرسان في جماعة من المسلمين، فلما كان في السَّحَر نهض خالد فعبَّى أصحابه، ووضع ألويته مواضعها، فدفع لواءه الأعظم إلى زيد بن الخطاب، فتقدم به، وتقدم ثابت بن قيس بن شماس بلواء الأنصار، وطلبت طيِّئ لواءً يعقد لها، فعقد خالد لواءً ودفعه إلى عدي بن حاتم وجعل ميمنة وميسرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن نافع مولى بني أسيد عن نَابِل (٦) مولى عثمان بن عفان وكان حاجبه قال: جاء عدي

стр. 2402

ابن حاتم إلى باب عثمان وأنا عليه فَنَحَّيْتُه عنه، فلما خرج عثمان إلى الظُّهر عرض له عدي، فلما رآه عثمان رحَّب به وانبسط إليه، فقال عدي: انتهيتُ إلى بابك وقد غَمَّ آذِنُكَ (١) الناسَ فَحَجَبنِي عنك، فالتفت إِلَيَّ عثمانُ فانتهرني وقال: لا تحجُبْه واجعلْهُ أوّلَ مَن تُدخله، فلعَمْري إِنَّا لنعرفُ حقه وفضلَه، ورأْيَ الخليفتين فيه وفي قومه، فقد جاءنا بالصدقة يسوقها والبلاد تضطرم كأنها شُعْلَةُ النار من أهل الرِّدَّة، فحمده المسلمون على ما رَأَوْا منه (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن عِمران بن مَنَّاح قال: حضر عدي بن حاتم الدار يوم قُتل عثمان فلما خرج الناس يقولون: قُتِل عثمانُ، قُتِلَ عثمانُ، قال عدي: لَا تَحْبِقُ في قَتْله عَنَاقٌ حَوْليّة (٣). فلما كان يوم الجَمَل فُقئت عينه، وقُتل ابنُه محمد مع عليّ، وقتل ابنه الآخر مع الخوارج، فقيل له: يا أبا طريف، هل حَبَقَتْ في قتل عثمان عَنَاقٌ حَوْلَيَّة؟ فقال: بَلَى وربِّك، والتَّيْسُ الأعظم (٤). قال محمد بن عمر وهشام بن محمد السائب الكَلْبي: وشَهِدَ عَدِيّ بن حاتم القَادِسية، ويوم مِهران، وقس النَّاطِف، والنخيلة، ومعه اللواء، وشهد الجمل مع علي بن أبي طالب، وفُقِئَت عينه يومئذ، وقتل ابنه، وشهد صِفِّين والنهروان مع علي. ومات في زمن المختار بالكوفة وهو ابن مائة وعشرين سنة. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا إسرائيل عن أَبِي إسحاق قال: رأيت عَدِيَّ بن حاتم رجلًا طويلًا أعور حَسن الوجه يصلي في مقدم المسجد يسجد على جدار قدر ارتفاعه من الأرض ذراع (٥). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا مِسْعَر عن سعيد بن

стр. 2403

شَيبان قال: أخبرني مَن رأى عدي بن حاتم يَفُتُّ خبزًا للنمل. وأخبرني من سمع سعيد بن شيبان يذكره عن أَبِي سَوْرَة السِّنْبِسِيّ عن عدي وزاد فيه إنهن جارات ولهن حق (١). * * * ١٢١٨ - عُرْوَةُ بن مُضَرِّس ابن أَوْس بن حَارِثة بن لَام - وإليه البيت - ابن عَمْرو بن طَرِيف بن ثُمامة بن مالك بن جُدْعان (٢) بن ذُهْل بن رُومَان (٣) بن جُنْدَب بن خارجة بن سعد بن فُطْرة بن طَيِّئ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عُروة بن مُضَرِّس الطائي قال: أتيتُ رسول الله، ﷺ ، وهو في الموقف بجمع فقلت: يا رسول الله، جئت مِن جَبَلَيْ طَيِّئ، أكْلَلْتُ رَاحِلتي، وأتعبت مَطِيتي، والله ما بقى من جَبَل إلا وقد وَقْفتُ عليه، فهل لي مِنْ حَجٍّ؟ فقال رسول الله، ﷺ : مَن صلَّى معنا هذه الصلاة، وقد كان أتَى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه، وقضى تَفَثَه (٤). قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكَلْبِي عن أبيه قال: كان عروة بن مُضَرِّس مع خالد بن الوليد حين بعثه أبو بكر الصديق إلى أهل الرِّدَّة، فلما ظفر خالد بِعُيَيْنَة بن حِصْن وأسره يوم البطاح مرتدًا بعث به إلى أبي بكر مع عروة بن مضرس (٥).

стр. 2404

١٢١٩ - الهَلِبُ (١) بن يزيد ابن عَدِيّ بن قُنَافَة بن عَدِيّ بن عَبد شَمْس بن عَدِيّ بن أَخْزَم بن أَبِي أَخْزَم بن ربيعة بن جَرْوَل بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّئ، وفد إلى النبي، ﷺ ، وهو أقرع، فمسَح رأسه فنبت شعره، فَسُمِّي الهلب، وفيه شعر، قال عويج بن ضريس النَّبْهَانِيّ (٢). أنا عُوَيْجٌ ومعي سيفُ الهَلِبْ … أنا الذي أشجع مِنْ مَعْدِيكَرِبْ يريد عمرو بن مَعْدِيكَرب. هذا كله في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه. وهو أبو قبيصة بن الهلب الذي يروى عنه الحديث. * * * ١٢٢٠ - عَمرو بن المسيح ابن كعب بن طَريف بن عَصَر بن غَنْم بن حارثة بن ثُوَب بن معن بن عَتود بن عنين بن سلامان بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّئ، كان أرمى العرب، وله يقول امرؤ القيس بن حجر الشاعر: رُبَّ رَامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ … مُخْرِجٌ كَفَّيْه مِنْ سُتَرِهْ (٣) وقال وبرة بن جحدَر المعنى من بني دَغْش: زَعَبَ الغرابُ ولَيْتَه لَمْ يَزْعَب … بالبَيْن من سَلمى وأُمِّ الحَوْشَبِ ليتَ الغرابَ رَمَى حَمَاطَةَ قَلْبِه … عَمْرُو بأسهُمِه التي لم تَلْغَبِ

стр. 2405

وعاش عمرو بن المسيح خمسين ومائة سنة (١)، ثم أدرك رسول الله، ﷺ ، ووفد إليه وأسلم. * * * ١٢٢١ - قَيْس بن جَحْدَر ابن ثَعْلبة بن عَبْد رُضَى بن مالك بن أَمَان بن عَمْرو بن رَبِيعة بن جَرْول بن ثُعلَ بن طَيِّئ وفد على النبي، ﷺ ، ومن ولده الطّرِمَّاح بن حكيم بن حكم بن نَفْر بن قيس بن جَحْدَر الشاعر (٢). * * * ١٢٢٢ - مالك بن عبد الله ابن خَيْبري بن أَفلت بن سِلْسِلَة بن عَمْرو بن سِلْسِلَة بن غنم بن ثُوبَ بن مَعْن بن عَتُود بن عُنَين بن سَلَامان بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّئ (٣) وفد على النبي، ﷺ ، وكان ابناه مروان وإياس ابنا مالك شاعرين. * * * ١٢٢٣ - الوليد بن جابر ابن ظَالِم بن أبي حَارثة بن عتاب بن أَبِي حَارِثة بن جُدَيّ بن تَدُول بن بُحْتُر (٤) بن عَتُود بن عُنين بن سَلَامَان بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّئ وفد على النبيّ، ﷺ ، وكتب له كتابًا، فهو عندهم (٥).

стр. 2406

١٢٢٤ - قَصْلِيّ (١) بن ظالم ابن خُزَيْمة بن جَرِير بن عَمْرو بن حِرْمِز (٢) بن مِحْضَب (٣) بن حِرْمِز بن لَبِيد بن سِنْبِس بن معاوية بن جَرول بن ثُعَل بن الغَوْث بن طَيِّئ، وفد إلى النبي، ﷺ (٤). * * * ١٢٢٥ - الرَّبْتَس (٥) بن عامر ابن حِصْن بن خَرَشَة بن حَيَّة بن عَمْرو بن مالك بن أمان بن عَمْرو بن رَبِيعة بن جَرْوَل بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّئ، وفد إلى النبي، ﷺ ، وكتب له كتابًا. * * *

стр. 2407

١٢٢٦ - قَبِيصَة بن الأَسْوَد ابن عَامِر بن جُوَيْن بن عَبْد رُضَى بن قُمْرَان بن ثعلبة بن عمرو بن ثعلبة بن حَيَّان بن ثعلبة - وهو جَرْم - بن عمرو بن الغَوْث بن طَيِّئ، وفد على النبي، ﷺ ، وأسلم (١). * * * ١٢٢٧ - أَسْلم الأسود وكان غلامًا لرجل من نبهان من طَيِّئ، وكانت طَيِّئ قد بعثته رَبِيئة لهم لينذرهم جيشًا أتاهم، فلما وَرَدَ علي بن أبي طالب بلاد طَيِّئ وبعثه رسول الله، ﷺ ، لهدم الفُلْس - صنم طَيِّئ - أخذوا أسلم العبد الأسود فأوثقوه رباطًا وخوفوه بالقتل، حتى دَلَّهم على محال القوم، ثم أسلَم بعد ذلك، وبقى حتى كانت الرِّدَّة، وشهد مع خالد بن الوليد فأبلى يومئذ بلاءً حسنًا (٢). * * *

стр. 2408

ومن كِنْدة وهو كِنديّ واسمه ثَوْر بن عُفَيْر بن عدي بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيب بن كَهْلان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان (١): ١٢٢٨ - الأشعث بن قيس وهو الأَشَجّ بن مَعْدِيكَرِب بن معاوية بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع بن كِندة وهو ثور بن عُفَير (٢)، وأمه كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو المقصور بن حجر - آكل المرار - ابن عَمْرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع بن معاوية بن كِنْدة، وإنما سمى كندة لأنه كَنَد أباه النعمة، [أي] كفره (٣) وكان اسم الأشعث مَعْدِيكَرِب وكان أبدًا أشعث الرأس فسمي الأشعث. فولد الأشعثُ: النعمانَ، بُشِّر به وهو عند النبي، ﷺ ، فقال: والله لَجَفْنَة مِن ثَرِيدٍ أطعمها قومي أحب إليّ منه، فهلك صغيرًا وأمه أمية بنت جَمْد بن مَعْدِيكَرِب بن وَليعَة بن شُرَحْبيل بن معاوية بن حُجْر القَرِد بن الحارث الولّادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر، ثم خَلَف عَلَى أُمَيَّة بنت جَمْد بعد الأشعث: حُجر بن عدي الأَدْبَر (٤) فَقُتِل عنها، ومحمد بن الأشعث وإسحاق وإسماعيل وحَبّانَة (٥) وقريبة وأمهم أم فَروة بنت أبي قُحافة أخت أبي بكر الصديق. وقيس بن الأشعث أخذ قَطِيفَةَ الحُسين بن علي يوم قُتِل، فكان يقال له قَيْسُ قَطِيفَة، وأمه

стр. 2409

مُليكة بنت زُرَارةُ بن قَيْس بن الحارث بن عَدَّاء بن النَّخَع في بيت النَّخَع تزوجها الأشعث عَلَى حكمها، فالولد لمحمد وإسحاق وإسماعيل بني الأشعث. فأما محمد بن الأشعث فَوَلَدَ أكثرَ من ثلاثين ذكرًا. وَوفَد الأشعثُ بن قيس على النبي، ﷺ ، في سبعين رجلًا من كِنْدة، وكل اسم في كندة وفد فوفادته النبيّ، ﷺ ، مع الأشعث بن قيس، وقد كتبنا كل من قدرنا عليه منهم. هذا كله في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ قال: قدم الأشعث بن قيس على النبي، ﷺ ، في بضعة عشر راكبًا مِنْ كِنْدَة، فدخلوا على النبيّ، ﷺ ، مسجده، قد رجّلوا جُمَمَهم (١)، واكتحلوا، وعليهم جباب من الحِبَرَات (٢) قد كفوها بالحرير، وعليهم الديباج ظاهِرٌ مُخَوَّصٌ (٣) بالذهب، فلما دخلوا على رسول الله، ﷺ ، قال: ألم تُسْلِمُوا؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فما بال هذا الحرير والديباج عليكم؟ فألقوه وجعلوا يشقون منه ما كان مكفوفًا بالحرير فألقوه، ثم قال له الأشعث: يا رسول الله، نحن بنو آكل المُرَار. وكانوا نزلوا في دار رملة بنت الحَدَث، وكانت ضيافة النبي، ﷺ ، تجرى عليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا إلى بلادهم أمر لهم النبي، ﷺ ، بجوائز فأجيزوا بها كما كان يجيز الوفد (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محجن بن وهب: أن رسول الله، ﷺ ، أجازهم بعشر أواقٍ، عشر أواقٍ، وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقية، ورجع إلى بلاده (٥).

стр. 2410

قال: أخبرنا محمد بن عُبَيْد الطَّنَافِسيّ قال: حدّثنا الأَعْمَش عن عُمَارَة بن عُمير عن عبد الرحمن بن يزيد في حديث رواه أن الأشعث بن قيس كان يكنى أبا محمد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني خالد بن القاسم عن زُرْعَة بن عبد الله بن زياد بن لبيد قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد استعمل زِيَاد بن لَبِيد عَلَى حَضْرَمَوْت وقال له: سِرْ مع هؤلاء القوم - يعني وفد كندة - فقد استعملتك عليهم. فسار زياد معهم عاملًا لرسول الله، ﷺ ، على حضرموت على صدقاتها - الثمارِ والخفِّ والماشية والكراعِ والعشور - فكتب له كتابًا فكان لا يعدوه إلى غيره ولا يقصر دونه! فلما قُبض النبيّ، ﷺ ، واستُخلف أبو بكر، كتب إلى زياد يقرُّه على عمله، ويأمره أن يبايعَ من قبله، ومن أَبَى وطئهُ بالسيف، ويستعين بمَنْ أَقْبَل عَلَى مَنْ أَدْبَر. وبعث بكتابه إليه مع أبي هند البياضيّ. فلما أصبح زيادٌ غَدَا فنعى رسول الله، ﷺ ، إلى الناس وأخذهم بالبيعة لأبي بكر وبالصَّدقة، فامتنع قوم من أن يعطوا الصدقة، وقال الأشعث بن قيس: إذا اجتمع الناس فما أنا إلا كائدهم، ونكص عن التقدم إلى البيعة. فقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي: أنشدك الله يا أشعث، ووفادتَك على رسول الله، ﷺ ، وإِسلامَك أن تنقضه اليوم، ليقومن بهذا من بعده مَن يقتلُ مَن خالفه، فإياك إياك، وأَبقِ على نفسك، فإنك إن تقدَّمتَ تقدَّمَ الناسُ معك، وإن تأخرتَ افترقوا، واختلفوا. فأَبَى الأَشعث وقال: قد رجعت العربُ إلى ما كانت الآباء تعبد، ونحن أقصى العرب دارًا من أبي بكر، أيبعث إلينا أبو بكر الجيوش؟ فقال امرؤ القيس: إِى واللهِ، وأُخرى: لا يدَعك عامل رسول الله، ﷺ ، ترجع إلى الكفر. فقال الأشعث: مَنْ؟ قال: زياد بن لبيد. فتضاحك وقال: أما يرضى زيادٌ أن أُجِيره؟! فقال امرؤ القيس: سترى (١)! ثم قام الأشعث فخرج من المسجد إلى منزله، وقد أظهر ما أظهر من

стр. 2411

الكلام القبيح من غير أن ينطق بالرِّدّة ووقف يتربَّص، وقال: تقف أموالنا بأيدينا ولا ندفعها ونكون من آخر الناس (١). قال: وبايع زيادٌ لأبي بكر بعد الظهر إلى أن قامت صلاة العصر، فصلّى بالناس العصرَ، ثم انصرف إلى بيته، ثم غدا على الصدقة من الغد كما كان يفعل قبل ذلك، وهو أقوى ما كان نفسًا وأشدّه لسانًا، فمنعه حارثة بن سُراقة بن مَعْدِيكَرِب الكندي أن يصدق غلامًا منهم، وقام فَحَلَّ عقال البكرة التي أخذت في الصدقه وجعل يقول: يمنعها شيخٌ بخدَّيه الشّيْبْ … مُلَمَّعٌ كما يُلَمَّعُ الثوبْ ماضٍ على الرَّيْبِ إذا كان الريبْ فنهض زياد بن لبيد وصاحِ بأصحابه المسلمين، ودعاهم إلى النُّصرة لله وكتابه. فانحازت طائفةٌ من المسلمين إِلى زِياد، وجعل مَن ارتد ينحاز إلى حارثة، فكان زياد يقاتلهم النهار إلى الليل فقاتلهم أيامًا كثيرة (٢). وضوى إلى الأشعث بن قيس بشرٌ كثير، فتحصَّن بمن معه ممن هو على مثل رأيه في النُّجَيْر، فحاصرهم زِياد بن لَبِيد وقذف الله الرعب في أفئدتهم، وجَهدَهم الحِصَار، فقال الأشعث بن قيس: إلى متى نقيم بهذا الحصن قد غَرِثنا (٣) فيه وغَرِث عيالُنا، وهذه البعوث تقدم عليكم ما لا قِبَل لنا به، والله للموتُ بالسَّيف أحسن من الموت بالجوع، ويؤخذ بِرَقَبة الرجل فما يصنع بالذُّرِّية، قالوا: وهل لنا قوة بالقوم؟ ارتأى لنا فأنت سيدنا. قال: أنزل فآخذ لكم أمانًا تأمنون به قبل أن تدخل عليكم هذه الأمداد ما لا قِبَلَ لنا به ولا يدان (٤). قال: فجعل أهل الحصن يقولون للأشعث: افعل فخذ لنا الأمان، فإنه ليس

стр. 2412

أحدٌ أحرى أن يقدر على ما قِبلَ زياد منك. فأرسل الأشعث إلى زياد: أَنزل فأكلِّمك وأنا آمن؟ قال زياد: نعم. فنزل الأشعث من النُّجَيْر فخلا بزياد فقال: يابن عم قد كان هذا الأمر ولم يُبَارك لنا فيه، ولى قرابةٌ ورَحم، وإن وكَلتني إلى صاحبك قتلني - يعني المهاجر بن أَبِي أُمَيَّة - إن أبا بكر يكرهُ قتل مثلي، وقد جاءك كتاب أبي بكر ينهاك عن قتل الملوك من كِندة، فأنا أحدهم، وإنما أطلب منك الأمان عَلَيَّ (١). فقال زياد: لا أُوَمّنَك أبدًا على دمك، وأَنت كنت رأس الرِّدَّة، والذي نقض علينا كِندة: فقال: أيها الرجل، دع عنك ما مضى واسْتَقْبِل الأمورَ، إذا أَقْبَلَت عليك، فتؤمني على دمي وأهلي ومالي حتى أقدم على أبي بكر فيرى فِيَّ رأيه. فقال زياد: وماذا؟ قال: وافتح لك النُّجَيْر، فأَمنه زياد على أهله ودمه وماله وعلى أن يقدم به على أَبِي بكر فيرى فيه رأيه ويفتح له النُّجَيْر (٢). قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عند أصحابنا من غيره (٣). وقد حدّثني صَدَقة بن عُتبة بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جَدّه أَبِي مُعَتِّب قال: كنت فيمن حضر أهل النُّجَير، فصالح الأشعث زياد على أن يؤمن من أهل النُّجَير سبعين رجلًا ونزل معهم الأشعث فكانوا أحدًا وسبعين، فقال له زياد: أقتلك، لم يكن لك أمان. فقال الأشعث: تؤمني على أن أقدم على أبي بكر فيرى فيّ رأيه. فأمّنه على ذلك (٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الزبير بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية عن عمه مصعب بن عبد الله بن أبي أمية قال: أَمَّن زياد بن لبيد الأشعث بن قيس على أن يبعث به وبأهله وماله إلى أبي بكر فيحكم فيه بما يرى، وفتح له النُّجَيْر فأخرجوا المقاتلة وهم كثير، فَعَمَدَ زياد إلى أشْرافهم سبعمائة رجل فضرب أعناقهم على دم واحد، وَلَامَ القومُ الأشعثَ فقالوا لزياد: غَدَرَ بنا الأشعث فأخذ

стр. 2413

الأمان لنفسه وماله وأهله ولم يأخذه لنا جميعًا، فنزلنا ونحن آمنون فقتلنا. فقال زياد: ما آمنتكم، قالوا: قد صدقت، خدعنا الأشعث (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبَة عن داود بن الحُصَين قال: بعث زياد بن لبيد بالسَّبْي مع نَهِيك بن أَوْس بن خَزَمة الأَشْهَلي إلى أبي بكر، وبعث معه بثمانين من بني قتيرة، وبعث بالأشعث معهم في وَثَاق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني خالد بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن بن الحُويْرِث بن نُفَيد قال: رأيت الأشعث بن قيس يوم قدم به المدينة في حديد مجموعة يداه إلى عنقه، بعث به زياد بن لبيد والمهاجر بن أبي أمية إلى أبي بكر، وكتب إليه إنَّا لم نُؤَمنه إلّا على حكمك، وقد بعثنا به في وَثَاق وأهله وماله الذي خف حمله فترى في ذلك (٢) رأيك. قال: ونزل نَهِيك بن أَوْس بالسَّبْي في دار رَمْلَة بنت الحَدَث، ومعهم الأشعث بن قيس فجعل يقول: يا خليفة رسول الله، ما كفرتُ بعد إسلامي ولكني شَحَحْت على مالي. فقال أبو بكر: ألستَ الذي تقول قد رجعت العرب إلى ما كانت تعبد الآباء، وأبو بكر يبعث إلينا الجيوش ونحن أقصى العرب دارًا، فردّ عليه مَنْ هو خيرٌ منك فقال لك: لا يدعك عامله ترجع إلى الكفر فقلتَ: مَنْ؟ فقال: زياد بن لبيد، فتضاحكتَ، فكيف وجدتَ زيادًا أأذكرت به أمه؟ فقال الأشعث: نعم، كلَّ الإذكار (٣). ثم قال الأشعث: أيها الرجل أطلق أسارى واستبقني لحربك، وزوِّجني أختَك أمَّ فَرْوة بنت أبي قحافة، فإني قد تبتُ مما صنعتُ، ورجعتُ إلى ما خرجتُ منه من منعي الصدقة (٤)، فزوَّجه أبو بكر أُمَّ فروة بنت أَبِي قُحافة،

стр. 2414

فكان بالمدينة مقيمًا حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب وندبَ الناسَ إلى فتح العراق، فخرج الأشعث بن قيس مع سعد بن أَبِي وَقّاص وشهد القادِسيّة والمدائن وجَلُولاء وَنَهَاوَنْد، واخْتَطَّ بالكوفة حين اختطها المسلمون، وبنى بها دارًا في كِندة ونزلها إلى أن مات بها، وولده بها إلى اليوم (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: تلك السنة التي قدم الأشعث فيها على أبي بكر اشتراني عمر بن الخطاب، وهي سنة اثنتي عشرة، فأنا أنظر إلى الأشعث بن قيس في الحديد يكلم أبا بكر، وأبو بكر يقول: فعلتَ وفعلتَ حتى كان آخر ذلك أسمعُ الأشعث بن قيس يقول: استبقني لحربك وزوِّجْني أختك، ففعل أبو بكر ﵁ وزوَّجه أخته أم فروة. قال محمد بن سعد: أخبرت عن أَبِي اليمان الحمصي عن صفوان بن عمرو عن أبي الصلت سُليم الحضرمي قال: شهدت صفين ورأيت الأشعث بن قيس الكندي وإذا هو رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعيرات وهو يقول: أين معاوية؟ فقيل هو ذا هو فقال: الله الله يا معاوية في أمة محمد، هَبوا أنكم قد قتلتم أهل العراق، فمن للثغور والذَّراري؟ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلى آخر الآية [سورة الحجرات: ٩]، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلًا حتى كان الصلح بينهم، وانصرف معاوية بأهل الشام إلى الشام، وعليٌّ بأهل العراق إلى العراق (٢). قال: وقال غير أبي اليمان: وشهد الأشعث بن قيس تحكيم الحَكَمَيْن فأراد علي أن يحكم عبد الله بن عباس مع عمرو بن العاص، فَأَبَى الأشعثُ بن قيس وقال: والله لا يحكم فيها مُضَرِيان أبدًا حتى يكون أحدهما يماني. فحكم عليّ أبا موسى الأشعري، وكان الأشعث بن قيس أحد شهود كتاب الحكومة. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين قال: حدثنا محمد بن إسماعيل [عن أبي

стр. 2415

إسحاق] الشيباني يذكر عن قيس بن محمد بن الأشعث: أن الأشعث كان عاملًا على أَذْرَبيجَان، استعمله عثمان، وأنه أتاه رجل من قومه فأعطاه ألفين، فشكاه، فلما قدم الأشعث أرسل إليه فقال: إنما استودعتك المال قال: إنما أعطيتنيه صلة، فحمى الأشعث فحلف، فكفر يمينه بخمسة عشر ألفًا (١). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا فرات بن سليمان قال: حدّثنا ميمون بن مهران، قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس، وكان المهاجرون إذا رأوا الدِّهقان راكبًا قالوا: قاتله الله جبارًا (٢). قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال: لما مات الأشعث بن قيس وكانت ابنته تحت الحسن بن علي، قال الحسن: إذا غسلتموه فلا تهيجوه حتى تُؤذنوني، فآذنوه، فجاء فوضَّأَه بالحَنوط وضُوءًا (٣). * * * ١٢٢٩ - وأخوه: سيف بن قيس وأمه الشحَّاء، قَيْنَةٌ من حضرموت، وفد مع الأشعث إلى النبي، ﷺ ، [فَأَمَره] أَنْ يُؤَذّن لهم، فلم يزل يؤذن لهم حتى مات (٤). * * * ١٢٣٠ - أخوهما: إبراهيم بن قيس وفد إلى النبي، ﷺ ، مع الأشعث فأسلم. * * *

стр. 2416

١٢٣١ - شُرَحْبِيل بن مَعْديكَرِب ابن معاوية بن جَبَلة بن عَدِيّ بن رَبِيعَة بن معاوية الأَكرمين، وهو عم الأشعث بن قيس بن مَعْدِيكَرِب، وكان اسم شُرَحْبِيل عفيفًا، ووفد إلى النبي، ﷺ ، فأسلم، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء. * * * ١٢٣٢ - هانئ بن حُجْر ابن معاوية بن جَبَلة بن عَدِيّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين، وَفَدَ على النبيّ، ﷺ ، فأسلم. * * * ١٢٣٣ - شُرَحْبِيل بن السِّمْط ابن الأَسْود بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين جاهلي إسلامي، وفد إلى النبيّ، ﷺ ، وقد شهد القادسية، وولى حِمْص وهو الذي افتتحها وقسمها منازل، من ولده السِّمط بن ثابت بن يَزِيد بن شُرَحْبِيل كان خرجَ على مروان بن محمد فظفر به مَرْوان فَصَلَبَه. وابنه عبد الله بن السِّمط كان من أشراف أهل الشام، فقتله عبد الله بن سعيد الحَرَشي (١) أيام ولى حمص لمحمد بن هارون أمير المؤمنين، وقتل معه ابنين له: أحمد وأبا الأسود (٢) * * *

стр. 2417

١٢٣٤ - الحارث بن هانئ ابن أَبِي شَمِر بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيعة بن مُعَاوِية الأكرمين وفد إلى النبيّ، ﷺ ، وأسلم، وشهد يوم ساباط (١) فاستُلْحِم (٢) يومئذ فَنَادَى حُجْرَ بن عَدِي: يا حكر، يا حكر - بلغة أهل اليمن - فعطف عليه حجر بن عدي فاستنقذه، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء (٣). * * * ١٢٣٥ - حُجْر الخَير ابن عدي الأدبر - وإنما طعن موليًا فسمي الأدبر - ابن جَبَلة بن عَدِي بن رَبِيعة بن معاوية الأكرمين، جاهلي إسلامي، وفد إلى النبي، ﷺ ، وشهد القادسية وهو الذي افتتح مَرْجَ عَذْرَاء (٤)، وشهد الجَمَل وصِفِّين مع علي بن أبي طالب وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء. وقتله معاويةُ بن أبي سفيان وأصحابه بمَرْج عَذْراء (٥)، وابناه عبيد الله وعبد الرحمن ابنا حجر بن عدي قتلهما مصعب بن الزبير صَبْرًا، وكانا يتشيعان. * * * ١٢٣٦ - شُرَيْح وهو المَكَدَّد ابن مُرَّة بن سَلَمَة بن مُرّة بن حُجْر بن عَدِيّ بن رَبِيعة بن معاوية الأَكرمين وفد

стр. 2418

إلى النبيّ ﷺ : وأسلم، وكان جوادًا، وإنما سمى المكدد لقوله: سَلُوني وكُدّوني (١) فإني لَبَاذِل … لكم ما حَوَتْ كَفَّاي في العُسْرِ واليُسْرِ وكان الأشعث بن قيس استخلفه على أَذْرَبِيجَان. * * * ١٢٣٧ - حُجْر الشَّر ابن يَزِيد بن سَلَمَة بن مُرَّة بن حُجْر بن عَدِيّ بن رَبِيعة بن معاوية الأَكرمين. كان شريفًا وقد وفد إلى النبيّ، ﷺ ، وأسلم، وإنما سمي حجر الشر لأن حجر بن الأدبر كان يسمى حجر الخير فأرادوا أن يفصلوا بينهما وكان أيضًا شريرًا، وكان أحد الشهود يوم الحَكَمَيْن مع عليّ، وولّاه معاوية بن أبي سفيان بعد إِرْمِينِيَة (٢). * * * ١٢٣٨ - عَدِيّ بن هَمَّام ابن مُرَّة بن حُجْر بن عَدِيّ بن رَبِيعة بن مُعَاوِية الأَكرمين، وفد إلى النبي، ﷺ وأسلم، وكان ابنه عائذ بن عدي شريفًا، وهو الذي لَطَم عبد الرحمن بن محمد بن الأَشْعَث بن قيس فلم تغضب له كِنْدَة وغضِبَتْ (٣) له هَمْدَان، فقال أعشى هَمْدَان لعبد الرحمن (٤). نَحْن حَمَيْناك وما تَحْتَمِي … في الروع مِنْ مثنى وَلَا واحدِ نحن انتصرنا لك مِنْ عائذ … وَيَوْم نَجَّيْنَاك مِنْ خالدِ * * *

стр. 2419

١٢٣٩ - يزيد بن كَبْس (١) ابن هانئ - وهو المُطَّلِع، جاهلي، كَانَ يُغِير فيقال اطَّلع بني فلان فسمي المُطَّلع (٢) - ابن حُجْر بن شُرَحْبِيل بن الحارث بن عَدِيّ بن رَبِيعَة بن مُعَاوِية الأَكرمين، وكان يزيد بن كَبْس قد وفد على النبي (٣)، ﷺ . وكان أبوه كَبْس بن هانئ قتل، وكان سبب قتله أن الأشعث بن قيس حين قتل أبوه خرج يطلب بثأره - وقَتَلَتْه مُرَاد - وكان خروجهم متساندين على ثلاثة ألوية: كَبْس بن هانئ على لواء، والأَشْعث بن قَيْس عَلَى لِواء، والقَشْعَمُ أبو جبر بن يزيد بن الأرقم على لواء، فلقوا بني المُعَقِّل (٤) من بني الحارث بن كعب، فَقُتِلَ كَبْسٌ، والقَشْعَمُ، وبنو فَرْوَة بن زُرَارَة بن الأَرْقم، وأسر الأشعث بن قيس. وكان الأشعث قال: إذا أخطأتُ مُرَادًا لم أبال على أَفْنَاء (٥) مَذْحِج وقعتُ، فوقع على بني الحارث بن كعب، فأُسِرَ الأشعثُ فَفُدِيَ بثلاثة آلاف بعير، ولم يُفْدَ بها عربي غيره، فقال فيه عَمْرو بن مَعْدِيكَرِب الزبيدي في قصيدة له: أتانا ثائرًا بأبيه قَيْسٌ … فَأَهْلَك جَيْشَ ذلكم السَّمَغْدِ

стр. 2420

وَكَانَ فِدَاؤُه أَلْفَى قَلُوص … وألفًا من طَرِيفَاتٍ وتلدِ (١) وقالت النائحة: بَعدَ كَبْس بن هانئ وَبَنِي فَرْ … وَة والأشْعث بن قَيْس أَسِيرَا وأَبِي الجَبْر قَشْعَم غادروه … حيث أضْحَت جِيادُهم مَنْحُورَا (٢) * * * ١٢٤٠ - هَانِئ بن الحارث ابن جَبَلَة بن حُجْر بن شُرَحْبيل بن الحارث بن عَدِيّ بن رَبِيعة بن معاوية الأكرمين، وفد إلى النبي، ﷺ ، وأسلم (٣). من ولده قَمَام بنت الحارث بن هانئ بن الحارث بن جَبَلة بن حُجْر بن شُرحْبِيل التي يقال لدارها بالكوفة دار قَمام، وهي عند دار الأشعث بن قيس، وكانت بنت قمام عند إسماعيل بن الأشعث فولدت له (٤). * * * ١٢٤١ - مَعْدِيكَرِب بن الحارث ابن لُحَيّ بن شُرَحْبِيل بن الحارث بن عَدِي بن رَبِيعة بن معاوية بن الأَكرمين، وفد إلى النبي، ﷺ (٥). * * *
следующие страницы →