← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبيّ، ﷺ ، بين مكّة والمدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشأم فكان يُعْرَف، وكان النبيّ، ﷺ لا يُعْرَف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر مَن هذا الغلام بين يديك؟ فقال: هذا يهديني السبيل، فلمّا دنَوَا من المدينة نزلا الحرّة، وبعث إلى الأنصار فجاءوا فقالوا: قُومَا آمنين مطمئنين، قال: فشهدته يوم دخل المدينة علينا، فما رأيتُ يومًا قطّ كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا، وشهدته يوم مات فما رأيت قطّ يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة قال: ركب رسول الله، ﷺ ، وراء أبي بكر ناقته، قال: فكلّما لقيه إنسان قال: من أنت؟ قال: بَاغٍ أبغي، فقال: من هذا وراءك؟ قال: هادٍ، يهديني. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت البُنَاني عن أنس بن مالك قال: لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله، ﷺ ، المدينة أضاء منها كلّ شيء. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: جاء النبيّ، ﷺ ، يعني إلى المدينة، في الهجرة فما رأيتُ أشدّ فرحًا منهم بشيء من النبيّ، ﷺ ، حتى سمعتُ النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله قد جاء قد جاء! أخبرنا يحيَى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، مُصْعَب بن عُمَير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقرئان الناس القرآن، قال: ثمّ جاء عمّار وبلال وسعد، قال: ثمّ جاء عمر بن الخطّاب في عشرين، قال: ثمّ جاء رسول الله، ﷺ ، قال: فما رأيتُ الناس فرحوا بشيء قطُّ فَرَحهم به حتى رأيت الولائد والصبيانَ يقولون: هذا رسول الله قد جاء! فما قدم حتى قرأتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى: ١]: وسُوَرًا من المُفَصَّل. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا عوف عن (١) زُرارة بن

стр. 247

أوْفى قال: قال عبد الله بن سلام: لمّا قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة انجفل النّاس إليه، وقيل: قدم رسول الله، ﷺ ، قال: فجئتُ في النّاس لأنظر إليه، قال: فلمّا رأيتُ وجهَ رسول الله، ﷺ ، إذا وجهه ليس بوجه كذّاب، قال: فكان أوّل شيء سمعته يتكلّم به أن قال: يَا أيّهَا النّاس أفْشُوا السّلام وَأطْعِمُوا الطّعَامَ وَصِلُوا الأرْحَامَ وَصَلّوا وَالنّاسُ نيَامٌ وَادْخُلُوا الجَنَّةَ بسَلام. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا أبو التّيّاح عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله، ﷺ ، فنزل في عُلْوِ المدينة في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ من بني النجّار فجاءوه متقلّدين سيوفهم، قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر ردفه، وملأُ بني النجّار حوله حتى أُلقى بفناء أبي أيّوب. أخبرنا أبو مَعمر المِنْقَرى، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال: أقبل نبيّ الله، ﷺ ، إلى المدينة وهو مُرْدِفٌ أبا بكر، قال: وأبو بكر شيخ يُعرف ونبيّ الله، ﷺ ، شابّ لا يُعْرَف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسِبُ الحاسِبُ أنَّما يهديه الطريق، وإنّما يعني سبيل الخير، قال: والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال: يا نبيّ الله هذا فارسٌ قد لَحِقَ بنا، قال: فالتفت نبيّ الله، ﷺ ، فقال: اللّهم اصْرَعْهُ، قال: فصرعته فَرَسه ثمّ قامت تُحَمْحِم، قال فقال: يا نبي الله مُرْني بما شئت، قال فقال: قِفْ مَكَانَكَ فَلا تَتْرُكَنّ أحَدًا يَلْحَقُ بِنَا، قال: فكان أوّل النهار جاهدًا على رسول الله، ﷺ ، وكان آخر النهار مَسلحةً له، قال: فنزل نبيّ الله، ﷺ ، جانب الحرة وبعث إلى الأنصار، فجاءوا نبيّ الله، ﷺ ، فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمنَين! مُطَاعَيْنِ، قال: فركب نبيّ الله، ﷺ ، وأبو بكر وحفّوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة جاء نبيّ الله! جاء نبيّ الله! فاستشرفوا نبيّ الله ينظرون ويقولون: جاء نبيّ الله، ﷺ ! قال: فأقبل يسيرُ حتى نزل إلى جنب دار أبي أيّوب، قال: فإنّه ليُحدّث أهلَه إذ سمع به عبد الله بن سَلَام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء وهي معه فسمع من نبيّ الله، ﷺ ، ثمّ

стр. 248

رجع إلى أهله، فقال نبيّ الله، ﷺ : أيّ بُيُوتِ أهْلِنَا أقْرَبُ؟ قال فقال أبو أيّوب: يا نبيّ الله هذه داري وهذا بابي، قال فقال: اذْهَبْ فَهَيّئْ لَنَا مَقِيلًا، قال: فذهب فهيّأ لهما مَقِيلًا ثمّ جاء فقال: يا نبيّ الله قد هيأتُ لكما مقيلًا، قوما على بركة الله فقيلا. قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قالوا: أقام رسول الله، ﷺ ، ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وخرج يوم الجمعة فجمّع في بني سالم، ويقال: أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، فلمّا كان يوم الجمعة ارتفاعَ النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبّسوا بالسلاح وركب رسول الله، ﷺ ، ناقته القصواء والنّاس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الأنصار لا يمرّ بدار من دورهم إلّا قالوا: هلمّ يا نبيّ الله إلى القوّة والمَنَعَة والثروة، فيقول لهم خيرًا ويدعو لهم ويقول: إنّهَا مَأمُورَةٌ فَخَلّوا سَبِيلَهَا، فلمّا أتى مسجد بني سالم جَمَّعَ بمن كان معه من المسلمين وهم مائة. أخبرنا يحيَى بن محمّد الجاري قال: حدّثني مُجَمِّع بن يعقوب أنّه سمع شُرَحْبِيل بن سعد يقول: لما أراد رسول الله، ﷺ ، أن ينتقل من قُباء اعترضت له بنو سالم فقالوا: يا رسول الله، وأخذوا بخطام راحلته، هلمّ إلى العَدد والعُدّة والسلاح والمنعة، فقال: خَلّوا سبيلها فإنّهَا مَأمُورَةٌ، ثمّ اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك، ثمّ اعترضت له بنو عديّ فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك، حتى بركت حيثُ أمرها الله. قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال، ثمّ ركب رسول الله، ﷺ ، ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بَلْحُبْلَى ثمّ مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله، ﷺ ، فجعل النّاس يكلّمون رسول الله، ﷺ ، في النزول عليهم، وجاء أبو أيّوب خالد بن زيد بن كليب فحطّ رحله فأدخله منزله، فجعل رسول الله، ﷺ ، يقول: المَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ! وجاء أسعد بن زُرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله، ﷺ ، فكانت عنده، وهذا الثبت. قال زيد بن ثابت: فأوّل هديّة دخلت على رسول الله، ﷺ ، في منزل أبي أيّوب هدية دخلتُ بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت: أرسلتْ بهذه القصعة أمّي، فقال:

стр. 249

بارك الله فيك! ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرِم (١) الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عُبادة ثريد وعُراق (٢)، وما كان من ليلة إلّا وعلى باب رسول الله، ﷺ ، الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك، حتى تحوّل رسول الله، ﷺ ، من منزل أبي أيّوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر (٣). وبعث رسول الله، ﷺ ، من منزل أبي أيّوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكّة فقدِما عليه بفاطمة وأمّ كلثوم ابنتي رسول الله ﷺ ، وسَوْدة بنت زمعة زوجته وأُسامة بن زيد، وكانت رُقَيّة بنت رسول الله، ﷺ ، قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله، ﷺ ، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان (٤). * * * ذكر مؤاخاة رسول الله، ﷺ ، بين المهاجرين والأنصار أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزهريّ قال: وحدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وحدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيَى بن زيد بن ثابت قال: وحدّثنا موسى بن ضَمْرَة بن سعيد عن أبيه قالوا: لمّا قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام، وكانوا تسعين رجلًا، خمسة وأربعون من المهاجرين، وخمسة وأربعون من الأنصار، ويقال: كانوا مائة، خمسون من

стр. 250

المهاجرين، وخمسون من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر، فلمّا كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة الأنفال: ٧٥] فَنَسخت هذه الآية ما كان قبلها، وانقطعت المؤاخاة في الميراث، ورجع كلّ إنسان إلى نَسَبه وورثه ذَوو رَحِمه (١). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس. * * * ذكر بناء رسول الله، ﷺ ، المسجد بالمدينة (* أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر بن راشد عن الزهريّ قال: بَرَكَت ناقة رسول الله، ﷺ ، عند مَوضع مسجد رسول الله، ﷺ ، وهو يومئذ يُصلّي فيه رجال من المسلمين وكان مِرْبَدًا لسهل وسُهيل، غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حِجْرِ أبي أمامة أسعد بن زُرَارة، فدعا رسول الله، ﷺ ، بالغلامين فساومهما بالمِرْبَد ليتّخذه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله، فَأبَى رسول الله، ﷺ ، حتى ابتاعه منهما، قال محمّد بن عمر وقال غير معمر عن الزهريّ: فابتاعه منهما بعشرة دنانير، قال وقال معمر عن الزهريّ: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جدارًا مجدّرًا ليس عليه سقف، وَقِبلته إلى بيت المقدس، وكان أسعد بن زُرارة بناه فكان يصلّي بأصحابه فيه ويجمّع بهم فيه الجمعة قبل مَقْدم رسول الله، ﷺ ، فأمر رسول الله، ﷺ ، بالنخل الذي في الحديقة وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللَّبِن فضُرب، وكان في المربد قبور جاهليّة فأمر بها رسول الله، ﷺ ، فنبشت، وأمر بالعظام أن تُغَيّب، وكان في المِرْبد ماء مُسْتَنْجل (٢) فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد فجعلوا طوله ممّا يلي

стр. 251

القبلة إلى مؤخره مائةَ ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقلّ من المائة، وجعلوا الأساس قريبًا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثمّ بَنوه باللّبِن، وبنى رسول الله، ﷺ وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول: اللهُمّ لا عَيشَ إلّا عَيشُ الآخرَهْ … فَاغْفِرْ للأنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ *) وجعل يقول: هَذَا الحِمَال لا حِمَالَ خَيبرْ … هَذَا أبَرُّ، رَبَّنَا، وَأطْهَرْ وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: بابًا في مؤخره، وبابًا يقال له باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله، ﷺ ، وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار بَسْطَةً، وعُمُده الجُذوع، وسقفَه جريدًا، فقيل له: ألا تُسَقفه؟ فقال: عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسى خُشَيْبَاتٌ وَثُمَامٌ، الشّأن أعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، وبنى بيوتًا إلى جنبه باللّبِن وسقّفها بجذوع النخل والجريد، فلمّا فرغ من البناء بَنَى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد (١)، وجعل سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان.

стр. 252

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو التّيّاح عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ ، يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويصلّي في مرابض الغنم، ثمّ إنّه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملإ من بني النجّار فجاءوه، فقال: ثَامنُوني بحَائِطِكُمْ هَذَا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلّا إلى الله، قال أنس: فكانت فيه قبور المشركين، وكان فيه نخل، وكانت فيه خِرَبٌ، فأمر رسول الله، ﷺ ، بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخِرَبِ فسُوّيت، قال: فصفّوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، وكانوا يرتجزون ورسول الله، ﷺ ، معهم وهو يقول: اللهُمّ لا خَيرَ إلّا خَيرُ الآخِرَهْ … فَانْصُر الأنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ (١) قال أبو التّيّاح: فحدّثني ابن أبي الهُذيل أن عمّارًا كان رجلًا ضابطًا وكان يحمل حجريْن حجريْن فقال رسول الله، ﷺ : وَيْهًا ابنَ سُمَيّة تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيةُ. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت معمر بن راشد يحدّث عن الزهريّ قال: قال نبيّ الله، ﷺ ، وهم يبنون المسجد: هذا الحِمَالُ لا حِمَالَ خَيبرْ … هَذَا أبَرُّ، رَبَّنَا، وَأطْهَرْ قال: فكان الزهريّ يقول إنّه لم يقل شيئًا من الشعر إلّا قد قيل قبله أو نوى (٢) ذاك إلّا هذا. * * *

стр. 253

ذكر صَرْف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن عثمان بن محمّد الأخنسي وعن غيرهما أن رسول الله، ﷺ ، لمّا هاجر إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا وكان يحبّ أن يُصرف إلى الكعبة فقال: يَا جِبْرِيلُ وَدِدْتُ أنّ الله صَرَفَ وَجْهِي عَنْ قِبْلَةِ يَهُودَ، فقال جبريل: إنّما أنا عبدٌ فادعُ ربّك وسلْه، وجعل إذا صلّى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء، فنزلت عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [سورة البقرة: ١٤٤] فَوَجّهَ إلى الكعبة إلى الميزاب، ويقال: صلّى رسول الله، ﷺ ، ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أُمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون، ويقال: بل زَارَ رسول الله، ﷺ ، أمّ بِشْر بن البَراء بن مَعرور في بني سلمة فصنعت له طعامًا، وحانت الظهر فصلّى رسول الله، ﷺ ، بأصحابه ركعتين، ثمّ أُمر أن يُوَجّه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمى المسجد مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا، وفُرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا، قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت عندنا (١). أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله، ﷺ ، صلَّى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرًا ثمّ حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله، ﷺ ، صلّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنّه صلَّاها أو صلَّى صلاة العصر وصلّى معه قوم، فَخَرج رجل ممّن كان صلّى معه فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال:

стр. 254

أشهد بالله لقد صلّيتُ مع رسول الله، ﷺ ، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، كان يصلّي نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٤] فمرّ رجل من بني سلمة بقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلّوا ركعة، فنادى: ألا إن القِبلة قد حُولت إلى الكعبة، فمالوا إلى الكعبة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جَدّه أنّه قال: كنّا مع رسول الله، ﷺ ، حين قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا قيس بن الربيع، أخبرنا زياد بن عِلاقة عن عُمارة بن أوس الأنصاري قال: صلّينا إحدى صلاتَيِ العشيّ فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة (١)، تحوَّل (٢) أو تَحَرَّف إمامُنا نحو الكعبة والنساء والصبيان. أخبرنا يحيَى بن حمّاد، أخبرنا أبو عوَانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، ﷺ ، وهو بمكّة يصلّي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثمّ وجّه إلى الكعبة. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن كعب القُرظي قال: ما خالف نبيّ نبيًّا قطّ في قبلة ولا في سُنّة إلّا أنّ رسول الله، ﷺ ، استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستّة عشر شهرًا ثمّ قرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [سورة الشورى: ١٣].

стр. 255

أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله، ﷺ ، كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال على أخواله من الأنصار، وأنه صلّى قِبَل بيت المقدس ستّة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت، وأنّه صلّى أوّل صلاة صلاها العصر، وصلاها معه قوم، فخرج رجل ممّن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهما راكعون فقال: أشهد بالله لقد صلّيت مع رسول الله، ﷺ ، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يحوّل قِبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم، إذ كان يُصلّي قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبل البيت أنكروا ذلك. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البَراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قَبْل أن تُحَوّل قِبَل البيت رجال وقُتلوا فلم نَدرِ ما يقول فيهم فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ١٤٣]. * * * ذكر المسجد الذي أسِّس على التقوى أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد، وحدّثنا عبد العزيز بن محمّد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المُسْتَوْرِد عن محمّد بن عمر بن جارية عن أبي غُزَيّة، وحدّثنا عبد الله بن محمّد عن أبيه عن جَدّه عن أبي سعيد الخدري قالوا: لما صُرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله، ﷺ ، مسجد قُباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله، ﷺ : جِبْرِيلُ يَؤُمّ بِيَ البَيْتَ، ونقل رسول الله، ﷺ ، وأصحابه الحجارة لبنائه، وكان رسول الله، ﷺ ، يأتيه كلّ سبت ماشيًا، وقال رسول الله، ﷺ : مَنْ تَوَضّأ فَأسْبَغَ الوُضُوءَ ثمّ جَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كَانَ لَهُ أجْرُ عُمْرَةٍ وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس، وقال: لو كان بطرف من الأطراف لضَربنا إليه أكباد الإبل، وكان أبو أيّوب الأنصاريّ يقول: هو المسجد

стр. 256

الذي أُسّس على التقوى، وكان أُبَيّ بن كَعب وغيره من أصحاب رسول الله، ﷺ ، يقولون: هو مسجد رسول الله، ﷺ (١). أخبرنا محمّد بن الصلت، أخبرنا أبو كُدَيْنَةَ عن هِشام بن عُروة عن أبيه في قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ [سورة التوبة: ١٠٨] قال: مسجد قُباء. أخبرنا سفيان بن عُيينة عن زيد بن عمر قال: قال ابن عمر: دخل رسول الله، ﷺ ، مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء، قال: فدخَلَت عليه رجال الأنصار يسلّمون عليه، قال ابن عمر: ودخل معه صُهيب، فسألت صهيبًا: كيف كان رسول الله، ﷺ ، يصنع إذا كان يُسَلَّمُ عليه؟ قال: كان يشير بيده. أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمرة، حدّثنا شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: خرجتُ مع رسول الله، ﷺ ، يوم الاثنين إلى قُباء. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن ابن عمر قال: لقد رأيت رسول الله، ﷺ ، يأتي مسجد قُباء راكبًا وماشيًا. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبيّ، ﷺ ، كان يأتي قُباء ماشيًا وراكبًا. أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي، أخبرنا عبيد الله، يعني ابن عمر، عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يأتي مسجد قباء فيصلّي فيه ركعتين. أخبرنا مَعْن بن عيسى والفضل بن دُكَين قالا: أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: خرجنا مع رسول الله، ﷺ ، إلى قُباء فقام يصلّي فجاءته الأنصار تسلّم عليه، فقال ابن عمر: فقلتُ لبلال: كيف رأيت رسول الله، ﷺ ، يردّ عليهم؟ قال: يشير إليهم بيده وهو يصلّي. أخبرنا خالد بن مَخْلد وأبو عامر العَقَدي قالا: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عمّته أمّ بكر بنت المِسْوَر أن عمر بن الخطّاب قال: لو كان مسجد قُباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل.

стр. 257

أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي شَيبة قال: أخبرنا أبو أُسامة، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرنا أبو الأبرد مَولى بني خَطْمة عن أسد بن ظُهَير، وكان من أصحاب النبيّ، ﷺ ، قال: قال رسول الله، ﷺ : مَنْ أتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كان كَعُمْرَةٍ. * * * ذكر الأذان أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي، أخبرنا سليمان بن سُليم القاري عن سليمان بن سُحَيم عن نافع بن جُبير قال: وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رُومان عن عُروة بن الزبير قال: وحدّثنا هشام بن سعيد عن زَيد بن أسْلم قال: وحدّثنا معمر بن راشد عن الزّهري عن سعيد بن المسيّب قالوا: كان النّاس في عهد النبيّ، ﷺ ، قبل أن يُؤمَر بالأذان ينادى منادى النبيّ، ﷺ ، الصلاةَ جامعةً، فيجتمع النّاس، فلمّا صُرفت القِبلة إلى الكعبة أمر بالأذان، وكان رسول الله، ﷺ ، قد أهمّه أمر الأذان وأنّهم ذكروا أشياء يجمعون بها النّاس للصلاة فقال بعضهم البُوقُ وقال بعضهم النّاقوس، فبينا هم على ذلك إذ نام عبد الله بن زيد الخزرجي فأريَ في النوم أنّ رجلًا مرّ وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس، قال فقلتُ: أتبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تريد به؟ فقلت: أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس، قال: فأنا أحدّثك بخير لكم من ذلك، تقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن محمّدًا رسول الله، حَيّ على الصلاة، حَيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله، فأتى عبدُ الله بن زيد رسولَ الله، ﷺ ، فأخبره، فقال له: قُمْ مَعَ بِلالٍ فَألْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ وَلْيُؤذّنْ بِذَلِكَ، ففعل، وجاء عمر فقال: لقد رأيتُ مثل الذي رأى، فقال رسول الله، ﷺ : فَلِله الحَمْدُ فَذَلِكَ أثْبَتُ، قالوا: وأُذّن بالأذان، وبقى ينادي في الناس الصلاةَ جامعةً للأمر يحدُثُ فيحضرون له يخبرون به مثل فَتح يُقرأ أو أمر يُؤمرون به، فينادي الصلاةَ جامعةً، وإن كان في غير وقت صلاة (١).

стр. 258

أخبرنا محمّد بن كثير العبدي، أخبرنا سليمان بن كثير، أخبرنا حُصين عن عبد الرحمن بن أبي لَيلى عن عبد الله بن زيد الأنصاري ثمّ من بني النجّار قال: استشار رسول الله، ﷺ ، النّاس في الأذان فقال: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أبْعَثَ رِجَالًا فَيَقُومُونَ عَلى آطَامِ المَدِينَةِ فَيُؤذّنُونَ النّاس بالصّلاةِ حَتّى هَمّوا أنْ يَنْقُسُوا، قال: فأتَى عبد الله بن زَيد أهله فقالوا: ألا نُعشِّيك؟ قال: لا أذوق طعامًا فإني قد رأيت نبيّ الله، ﷺ ، قد أهمّه أمره للصلاة، فنام فرأى في المنام كأنّ رجلًا عليه ثياب خُضرٌ وهو قائم على سقف المسجد فأذّن ثمّ قعد قعدةً ثمّ قام فأقام الصلاة، قال: فقام إلى رسول الله، ﷺ ، فأخبره بالذي رأى، فأمره أن يُعَلّمَ بِلالًا ففعل، قال: فأقبل الناس لمّا سمعوا ذلك، وجاء عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول الله لقد رأيتُ الذي رأى، فقال له نبيّ الله، ﷺ : فَمَا مَنَعَكَ أنْ تَأتِيَني؟ قال: استحييتُ لما رأيتُني قد سُبقتُ يا رسول الله. أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي، أخبرنا مُسلم بن خالد، حدثني عبد الرحيم بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله، ﷺ ، أراد أن يجعل شيئًا يَجْمَعُ به الناسَ للصلاة فذُكر عنده البوق وأهله فكرهه، وذُكر الناقوس وأهلُه فكرهه، حتى أُرِيَ رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زَيد الأذان، وأُريَه عمر بن الخطّاب تلك الليلةَ، فأمّا عمر فقال: إذا أصبحتُ أخبرتُ رسول الله، ﷺ ، وأمّا الأنصاريّ فَطَرَقَ رسول الله، ﷺ ، من الليل فأخبره، وأمر رسول الله، ﷺ ، بلالًا فأذّن بالصلاة، وذكر أذان الناس اليوم، قال: فزاد بلال في الصُّبح: الصلاةُ خير من النوم، فأقرَّها رسول الله، ﷺ ، وليست فيما أُرِي الأنصاريّ. * * * ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسُنّة الأضحية أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الجُمَحي عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قال: وأخبرنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:

стр. 259

وأخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري عن أبيه عن جدّه قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعدما صُرفت القِبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهاجَر رسول الله، ﷺ ، وأمر رسول الله، ﷺ ، في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تُفرض الزكاةُ في الأموال، وأن تُخرج عن الصغير والكبير، والحُرّ والعبد، والذكر والأنثى، صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو مُدّانِ من بُرّ، وكان يخطب رسول الله، ﷺ ، قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يَغْدُوَ إلى المُصَلّى وقال: أغْنُوهُمْ، يعني المساكين، عَنْ طَوَافِ هَذَا اليَوْمِ، وكان يقسمها إذا رجع، وصلّى رسول الله، ﷺ ، صلاةَ العيد يومَ الفطر بالمُصلّى قبل الخطبة، وصلّى العيد يوم الأضحى، وأمر بالأضحية، وأقام بالمدينة عشر سنين يضحّي في كلّ عام (١). أخبرنا عبد الله بن نُمير عن حجاج عن نافع قال: سئل ابن عمر عن الأضحية فقال: أقام رسول الله، ﷺ ، بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر الأوّل، قالوا: وكان يصلّي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، وكانت تُحمل العنزة (٢) بين يديه، وكانت العنزة للزبير بن العوّام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله، ﷺ . أخبرنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن العُمري عن نافع عن ابن عمر عن النبيّ، ﷺ ، أنه كانت تُحمل له عنزة يوم العيد يصلّي إليها، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر، قالوا: وكان رسول الله، ﷺ ، إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين أقرنين أمْلَحين، فإذا صلّى وخطب أُتي بأحدهما وهو قائم في مُصلّاه فذبحه بيده بالمدية ثمّ يقول: اللّهم هَذَا عن أمّتي جَمِيعًا مَنْ شهِدَ لَكَ بالتّوْحِيدِ وَشهِدَ لي بالبَلاغِ، ثمّ يُؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثمّ يقول: هَذَا عَنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمدٍ، فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين، وكان يذبح

стр. 260

عند طرف الزقاق عند دار معاوية، قال محمّد بن عمر: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة (١). * * * ذكر منبر رسول الله، ﷺ - أخبرنا (٢) محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: وحدّثني غير محمّد بن عبد الرحمن أيضًا ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله، ﷺ ، يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائمًا فقال: إنّ القِيَامَ قَدْ شَقّ عَلَيّ، فقال له تَميم الدّاري: ألا أعمل لك منبرًا كما رأيتُ يُصنع بالشأم؟ فشاوَرَ رسول الله، ﷺ ، المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: إن لي غلامًا يقال له كلابٌ أعْمَلُ النّاس، فقال رسول الله، ﷺ : مُرْهُ أنْ يَعْمَلَهُ، فأرسله إلى أثْلَةٍ بالغابة فقطعها، ثمّ عمل منها درجتين ومقعدًا، ثمّ جاء به فوضعه في موضعه اليوم، فجاءه رسول الله، ﷺ ، فقام عليه وقال: مِنْبَرِي هَذَا عَلى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في الجَنَّةِ، وقال: مِنْبَرِي عَلى حَوْضي، وَقال: مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وبَيْتي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وسنّ رسول الله، ﷺ ، الأيْمَانَ على الحقوق عند منبره وقال: مَنْ حَلَفَ عَلى مِنْبَرِي كَاذِبًا وَلوْ عَلى سِوَاكِ أرَاكٍ فَلْيَتَبَوّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، وكان رسول الله، ﷺ ، إذا صعد على المنبر سلّم، فإذا جلس أذّن المؤذّن، وكان يخطب خُطبتين ويجلس جلستين، وكان يشير بإصبعه ويؤمّنُ الناسُ، وكان يتوكّأ على عصًا يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شَوْحَط (٣)، وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورَمَقُوه بأبصارهم، وكان يصلّي الجمعة حين تَميل الشمس، وكان له بُرْد يُمْنَة طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر، وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر، فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثمّ يطويان.

стр. 261

أخبرنا (١) أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أنّ النبيّ، ﷺ ، كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فُرْضَتَين، قال: أراها من دَوْمٍ (٢)، وكانت في مصلّاه فكان يتكئ إليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله، إن الناس قد كثروا فلو اتخذتَ شيئًا تقوم عليه إذا خطبتَ يراك الناس؟ فقال: ما شِئْتُمْ، قال سَهل: ولم يكن بالمدينة إلّا نجّار واحد فذهبت أنا وذاك النجَّار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة، قال: فقام عليه النبيّ، ﷺ ، فحنّت الخشبة، فقال النبيّ ﷺ : ألا تَعْجَبُونَ لِحَنِينِ هَذِهِ الخَشَبَةِ؟ فأقبل النّاس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبيّ، ﷺ ، حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنَت، فأمر النبيّ، ﷺ ، بها فدُفنت تحت منبره أو جُعلت في السقف. قال: أخبرنا يحيَى بن محمّد الجاري عن عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جَدّه قال: قُطع للنبيّ، ﷺ ، ثلاث درجات من طَرْفاء الغابة، وإن سَهلًا حمل خشبة منهنّ حتى وضعها في موضع المنبر. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: حدّثني مَن سَمع حابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله، ﷺ ، كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بَدَا له أن يتخذ المنبر شاوَر ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه، فاتخذه رسول الله، ﷺ ، فلمّا كان يوم الجمعة أقبلَ رسول الله، ﷺ ، حتى جلَس على المنبر، فلمّا فَقَدَه الجذع حَنّ حَنينًا أفزعَ النّاس، فقام رسول الله، ﷺ ، من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومَسَّه فهدأَ، ثمّ لم يُسمع له حَنين بعد ذلك اليوم. أخبرنا عبد الله بن جَعفر الرَّقِّيّ قال: حدّثني عُبيد الله بن عَمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أُبَيّ بن كَعب عن أبيه قال: كان رسول الله، ﷺ ، يصلّي إلى

стр. 262

جذع إذ كان المسجد عريشًا، فكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبرًا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك النّاس وتُسمعَهم خُطبتك؟ قال: نَعَمْ، فصنع له ثلاث درجات هُنّ اللاتي على المنبر أعلى المنبر، فلمّا صُنع المنبر ووُضع في موضعه وأراد رسول الله، ﷺ ، أن يقوم على المنبر فمرّ إليه، فخَارَ الجذع حتى تصدّع وانشقّ، فنزل رسول الله، ﷺ ، فمسَحَه بيده حتى سكَن ثمّ رجع إلى المنبر، وكان إذا صلّى صلّى إلى ذلك الجذع، فلمّا هُدم المسجد وغُيّر أخذ ذلك الجذعَ أُبَي بن كعب فكان عنده في داره حتى بَلِي وأكلَته الأرَضَة وعاد رُفَاتًا. أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس أن النبيّ، ﷺ ، كان يخطب إلى جذع، فلمّا اتخذ المنبر فتحوّل إليه حَنّ الجذع حتى أتاه فاحتضنه، فقال: لَوْ لَمْ أحْتَضِنْهُ لَحَنّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنّه سمع سَهل بن سعد يُسْأل عن المنبر من أيّ عود هو، فقال: أرسل رسول الله، ﷺ إلى فلانة، امرأة سمّاها، فقال: مُرِي غُلامَكِ النّجّارَ يَعْمَلْ لي أعْوادًا أُكَلّمُ النّاسَ عَلَيْهَا، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله، ﷺ ، فوُضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيتُ رسول الله، ﷺ ، أوّل يوم جلس عليه كبّر فكبّر النّاس خلفه، ثمّ ركع وهو على المنبر، ثمّ رفع فنزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثمّ عاد حتى فرغ من صلاته، فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، فلمّا فرغ أقبل على النّاس فقال: أيّهَا النّاسُ إنّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأتَمّوا بي وَلِتُعَلَّمُوا صَلاتي. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان المسجد في زمان النبيّ، ﷺ ، مسقوفًا على جذوع من نخل، فكان النبيّ، ﷺ ، إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلمّا صُنع له المنبر فكان عليه، قال: فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العِشار حتى جاءَه النبيّ، ﷺ ، فوضع يده عليه فسكن.

стр. 263

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمّد بن عمرو بن عَلْقَمة عن أبي سَلمة عن أبي هريرة أن النبيّ، ﷺ ، قال: مِنْبَرِي هَذَا عَلى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ، قال: والترعة الباب. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سَهل بن سعد قال: كنّا نقول إن المنبر على تُرعة من تُرَع الجنّة، قال سهل: أَتَدرون ما الترعة؟ قالوا: نعم، الباب، قال: نعم هو الباب. أخبرنا محمّد بن عبيد الطَّنافسي عن عُبيد الله بن عمر عن خُبَيْب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ : مَا بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلى حَوْضِي. أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن عمّار الدّهْني عن أبي سلمة عن أم سَلَمة قالت: قال رسول الله، ﷺ : قَوائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في الجَنَّةِ. أخبرنا أنس بن عياض الليثي، أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص الزهريّ عن عبد الله بن نِسْطاط قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله، ﷺ : لا يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلى يَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ هَذَا المنْبَرِ إلّا تَبَوّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ وَلَوْ عَلى سِواكٍ أَخْضَرَ. أخبرنا الضحاك بن مَخْلَد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال: سمعتُ أبا سلمة قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله، ﷺ : لا يَحْلِفُ أحَدٌ عِنْدَ هَذَا المِنْبَرِ، أوْ عِنْدَ مِنْبَرِي، عَلى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ عَلى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلّا وَجَبَتْ لَهُ النّارُ. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله، ﷺ ، قال: مَا بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ. أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرني ابن أَبي ذئب عن حَمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أنّه نظر إلى ابن عمر وضع يده على مَقعد النبيّ، ﷺ ، من المنبر ثمّ وضعها على وجهه. أخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب الحارثي وخالد بن مخلد البَجَلي قالا:

стр. 264

أخبرنا أبو مودود عبد العزيز، مولى لهذيل، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال: رأيتُ ناسًا من أصحاب النبيّ، ﷺ ، إذا خلا المسجد أخذوا برُمّانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثمّ استقبلوا القبلة يدعون. قال أبو عبد الله محمّد بن سعد: ذكر عبد الله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد. * * * ذكر الصُّفَّة ومَن كان فيها من أصحاب النبيّ، ﷺ - قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني واقد بن أبي ياسر التميمي عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال: كان أهل الصُّفّة ناسًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، لا مَنازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله، ﷺ ، في المسجد ويظلّون فيه ما لهم مأوًى غيره (١). فكان رسول الله، ﷺ ، يدعوهم إليه بالليل إذا تعشّى فيفرّقهم على أصحابه وتتعشّى طائفة منهم مع رسول الله، ﷺ ، حتى جاء الله تعالى بالغِنى. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن مسلمة عن عمر بن عبد الله عن ابن كعب القرظي في قوله، جلّ ثناؤه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٧٣] قال: هم أصحاب الصّفّة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عَشائر فحَثّ الله عليهم النّاس بالصدقة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن نُعَيم بن عبد الله المُجمّر عن أبيه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: رأيتُ ثلاثين رجلًا من أهل الصُّفَّة يصلُّون خلف رسول الله، ﷺ ، ليس عليهم أردية. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني زيد بن فراس عن محمّد بن كعب قال: سمعتُ واثلة بن الأسقع قال: رأيتُ ثلاثين رجلًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، يصلّون خلف رسول الله، ﷺ ، في الأُزر، أنا منهم.

стр. 265

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن خُوط عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله، ﷺ ، ليلة فقال: ادْعُ لي أصحابي، يعني أهل الصّفّة، فجعلت أتّبعهم رجلًا رجلًا فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله، ﷺ ، فاستأذنّا فأذن لنا فوضع لنا صَحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال: خُذوا باسْمِ الله، فأكلنا منها ما شئنا، قال: ثمّ رفعنا أيدينا، وقد قال رسول الله، ﷺ ، حين وضعت الصحفة: وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ ما أمْسَى في آلِ مُحَمّدٍ طَعَامٌ لَيْسَ شَيْئًا تَرَوْنَهُ، فقلنا لأبي هريرة: قَدْرُ كَمْ هي حين فرغتم؟ قال: مثلها حين وُضعت إلّا أنّ فيها أثر الأصابع. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: كنت من أهل الصّفّة في حياة رسول الله، ﷺ ، وإن كان ليُغشى عليّ فيما بين بيت عائشة وأمّ سلمة من الجوع. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن عُبيدة عن نُعيم بن عبد الله المُجمّر عن أبيه عن أبي ذَرّ قال: كنت من أهل الصّفّة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني شَيبان أيو معاوية عن يحيَى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يَعيش بن قَيس بن طِهْفَة الغِفاري عن أبيه قال: كنت من أصحاب الصُّفَّة. * * * ذكر الموضع الذي كان يصلّي فيه رسول الله، ﷺ ، على الجنائز قال: حدّثنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني فُليح بن سليمان عن سعيد بن عُبيد بن السباق عن أبي سعيد الخدريّ قال: كنّا مقدمَ النبيّ، ﷺ ، المدينة إذا حُضِر منّا الميت أتيناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قُبض انصرف ومَن معه وربّما قعد حتى يُدفن وربّما طال ذلك على رسول الله، ﷺ ، من حَبسه، فلمّا خشينا مشقّة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: والله لو كنّا لا نؤذِنُ النبيّ بأحد حتى يُقبض فإذا قُبض آذنّاه فلم تكن لذلك مشقّة عليه ولا حبس،

стр. 266

قال: ففعلنا ذلك، قال: فكنّا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلّي عليه ويستغفر له، فربّما انصرف عند ذلك وربّما مكَثَ حتى يدفن الميت، فكنّا على ذلك أيضًا حينًا، ثمّ قالوا: والله لو أنّا لم نُشخص رسول الله، ﷺ ، وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلّي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه، قال: ففعلنا ذلك. قال محمّد بن عمر: فمن هناك سمّي ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حُملت إليه، ثمّ جرى ذلك من فعل النّاس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم. * * *

стр. 267

ذكر بعثة رسول الله، ﷺ ، الرُّسل بكُتُبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وما كتب به رسول الله، ﷺ ، لناس من العرب وغيرهم قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني مَعمر بن راشد ومحمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: وحدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن المِسور بن رفاعة قال: وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: وحدّثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدّته الشّفاء قال: وحدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمّد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العَلاء بن الحَضْرمي قال: وحدّثنا معاذ بن محمّد الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أميّة الضمري عن أهله عن عمرو بن أميّة الضمري، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إنّ رسول الله، ﷺ ، لمّا رجع من الحُدَيبية في ذي الحجّة سنة ستّ أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتَب إليهم كُتُبًا، فقيل: يا رسول الله إن الملوك لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ رسول الله، ﷺ ، يومئذ خاتمًا من فضّة، فَصّه منه، نقشُه ثلاثة أسطر: محمّد رسول الله، وختم به الكُتُبَ، فخرج ستّة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كلّ رجل منهم يتكلّم بلسان القوم الذين بعثه إليهم (١). فكان (٢) أوّل رسول بعثه رسول الله، ﷺ ، عمرو بن أميّة الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذَ كتاب رسول الله، ﷺ ، فوضعه على عينيه، ونزل من سريره فجلس على الأرض تَواضعًا، ثمّ أسلَم وشهد شهادة الحقّ وقال: لو كنت أستطيع أن آتيَه لأتيته، وكتَب إلى رسول الله، ﷺ ، بإجابته وتصديقه وإسلامه، على يدي جعفر بن أبي طالب، لله ربّ العالمين: وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أمّ حَبيبة

стр. 268

بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عُبيد الله بن جحش الأسدي فتنصّر هناك ومات، وأمره رسول الله، ﷺ ، في الكتاب أن يبعث إليه بمن قِبَلَهُ من أصحابه ويحملهم، ففعل، فزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان وأصْدَق عنه أربعمائة دينار، وأمر بجهاز المسلمين وما يُصلحهم، وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أميّة الضمري، ودعا بحُقّ من عاج فجعل فيه كتابَيْ رسول الله، ﷺ ، وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها. قالوا (١): وبعث رسول الله، ﷺ ، دِحْية بن خليفة الكلبي، وهو أحد الستّة، إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بُصْرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بُصرى إليه وهو يومئذ بحمص، وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه: إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيًا من قسطنطينيّة إلى إيلياء، فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفَلاح والرشد، وأن يثبت لكم مُلككم وتتّبعون ما قال عيسى بن مريم؟ قالت الروم: وما ذاك أيّها الملك؟ قال: تتّبعون هذا النبيّ العربي، قال: فحاصوا حَيْصة حُمُر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب، فلما رأى هِرَقْل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافَهم على نفسه ومُلكه فسكّنهم ثمّ قال: إنّما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم، فقد رأيت منكم الذي أُحبّ، فسجَدوا له. قالوا (٢): وبعث رسول الله، ﷺ ، عبد الله بن حُذَافَة السَّهْمِيّ، وهو أحد الستّة، إلى كِسْرَى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله، ﷺ ، فقُرِئ عليه، ثمّ أخذه فمزّقه، فلمّا بلَغ ذلك رسول الله، ﷺ ، قال: اللّهُمّ مَزّقْ مُلْكَهُ! وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جَلْدَين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره،

стр. 269

فبعث باذان قهرمانه ورجلًا آخر وكتب معهما كتابًا، فَقَدِما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبيّ، ﷺ ، فتبسَّم رسول الله، ﷺ ، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما تُرعَد وقال: ارْجِعا عَني يَوْمَكُما هَذَا حَتى تَأتِياني الغَدَ فَأُخْبِرَكُمَا بما أريدُ، فجاءاه من الغد، فقال لهما: أبْلِغَا صاحِبَكُما أنّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ كِسْرَى في هَذِهِ اللّيْلَةِ لِسَبْعِ ساعاتٍ مَضَتْ مِنْها: وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جُمادى الأولى سنة سبع: وَأنّ اللهَ ﵎، سَلّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْه فَقَتَلَهُ: فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن. (* قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ ، حاطب بن أبي بَلْتعَة اللخمي، وهو أحد الستّة، إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتَبَ معه كتابًا، فأوصلَ إليه كتاب رسول الله، ﷺ ، فقرأه وقال له خيرًا، وأخذ الكتاب فجعله في حُقّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته، وكتب إلى النبيّ، ﷺ : قد علمت أن نبيًّا قد بقى وكنت أظنّ أنّه يخرج بالشأم، وقد أكرمتُ رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها. ولم يزد على هذا ولم يُسلم، فقبل رسول الله، ﷺ ، هديته، وأخذ الجاريتين مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله، ﷺ ، وأختها شيرين، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دُلْدُل، وقال رسول الله، ﷺ : ضَنّ الخبيثُ بمُلكِهِ وَلا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ: قال حاطب: كان لي مُكرمًا في الضيافة وقلة اللبث ببابه، ما أقمتُ عنده إلّا خمسة أيّام *). (* قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ ، شُجَاع بن وَهْب الأسَدِيّ، وهو أحد الستّة، إلى الحارث بن أبي شَمِر الغسّاني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، قال شجاع: فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق، وهو مشغول بتهيئة الأَنزال والألطاف لقيصر، وهو جاءٍ من حِمص إلى إيلياء، فأقمتُ على بابه يومين أو ثلاثة فقلتُ لحاجبه: إني رسولُ رسولِ الله، ﷺ ، إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم

стр. 270

كذا وكذا، وجعل حاجبه، وكان روميًّا اسمه مُرى، يسألني عن رسول الله، ﷺ ، فكنتُ أحدّثه عن صفة رسول الله، ﷺ ، وما يدعو إليه، فَيرقّ حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبيّ، ﷺ ، بعينه فأنا أومن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي، وخرج الحارث يومًا فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب رسول الله، ﷺ ، فقرأه ثمّ رمى به وقال: مَن ينتزع مني ملكي؟ أنا سائرٌ إليه ولو كان باليمن جئته، عليّ بالناس! فلم يزل يفرض حتى قام، وأمر بالخيول تُنْعَل، ثمّ قال: أخبر صاحبك ما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر: ألَّا تَسير إليه والْه عنه ووافني بإيلياء، فلمّا جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غدًا، فأمر لي بمائة مثقال ذهب، ووصّلني مُرى، وأمر لي بنفقة وكسوة وقال: أقْرِئْ رسولَ الله، ﷺ ، مني السلام، فقدمتُ على النبيّ، ﷺ ، فأخبرته، فقال: بادَ مُلْكُهُ! وأقرأته من مُرى السلام وأخبرته بما قال، فقال رسول الله، ﷺ : صَدَقَ: ومات الحارث بن أبي شمِر عام الفتح *). قالوا: وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملًا لقيصر على عمّان من أرض البلقاء، فلم يكتب إليه رسول الله، ﷺ ، فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله، ﷺ ، بإسلامه وأهدَى له، وبعث من عنده رسولًا من قومه يقال له مسعود بن سعد، فقرأ رسول الله، ﷺ ، كتابه وقَبِل هديته، وكتب إليه جواب كتابه، وأجاز مسعودًا باثنتي عشرة أوقية ونَشّ، وذلك خمسمائة درهم. قالوا (١): وبعث رسول الله، ﷺ ، سليط بن عَمرو العامري، وهو أحد الستّة، إلى هَوْذَةَ بن عليّ الحَنَفِيّ يدعوه إلى الإسلام وكتَب معه كتابًا، فقدم عليه وأنزله وَحَبَاه، وقرأ كتاب النبيّ، ﷺ ، وردّ ردًّا دون ردّ، وكتَب إلى النبيّ، ﷺ : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخَطيبهم، والعرب تَهابُ

стр. 271

مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتّبِعْك: وأجازَ سَليط بن عمرو بجائزة وكسَاه أثوابًا من نسج هَجَرَ، فقدم بذلك كلّه على النبيّ، ﷺ ، وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه وقال: لَوْ سَألَني سَيابَةً (١) مِنَ الأرْضِ ما فَعَلْتُ، بادَ وَبادَ ما في يَديْهِ! فلمّا انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنّه قد مات. (* قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ ، عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمانٍ إلى جَيْفَرَ وعبدٍ ابنَيِ الجُلنْدَى، وهما من الأزد، والملك منهما جَيْفَر، يدعوهما إلى الإسلام، وكتب معه إليهما كتابًا وختم الكتاب، قال عمرو: فلمّا قدمت عمان عمدت إلى عبدٍ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقًا، فقلت: إني رسولُ رسولِ الله، ﷺ ، إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدّم عليّ بالسنّ والمُلك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك: فمكثت أيّامًا ببابه، ثمّ إنّه دعاني فدخلتُ عليه فدفعتُ إليه الكتاب مختومًا، ففضّ خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثمّ دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلّا أني رأيت أخاه أرقّ منه، فقال: دعني يومي هذا وارجع إليّ غدًا: فلمّا كان الغد رجعت إليه، قال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إذا ملّكتُ رجلًا ما في يديّ، قلت: فإني خارج غدًا، فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إليّ، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا وصدّقا بالنبيّ، ﷺ ، وخلّيا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني، فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم، فلم أزل مقيمًا فيهم حتى بلغَنَا وفاة رسول الله، ﷺ *). قالوا (٢): وبعث رسول الله، ﷺ ، مُنْصَرَفَه من الجِعِرّانة العلاء بن الحضْرمي إلى المنذر بن ساوَى العَبدي وهو بالبَحْرين يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه كتابًا، فكتب إلى رسول الله، ﷺ ، بإسلامه وتصديقه، وإني قد قرأت كتابك على أهل

стр. 272

هَجَرَ فمنهم من أحبّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود فأحْدِثْ إليّ في ذلك أمرك: فكتب إليه رسول الله، ﷺ : إنّكَ مَهْما تُصْلِحْ فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ عَمَلِكَ، وَمَنْ أقامَ عَلى يَهُودِيّةٍ أوْ مَجُوسِيّةٍ فَعَلَيْهِ الجِزْيَةُ. وكتب رسول الله، ﷺ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبَوا أُخذت منهم الجزية، وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم، وكان رسول الله، ﷺ ، بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه به خيرًا. وكتب رسول الله، ﷺ ، للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال، فقرأ العلاء كتابه على النّاس وأخذ صدقاتهم. قال: أخبرنا الهيثم بن عدي الطائي، قال: أنبأنا مجالد بن سعيد وزكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي قال: كان رسول الله، ﷺ ، يكتب كما تكتب قريش باسمك اللهمّ، حتى نزلت عليه: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [سورة هود: ٤١]: فكتب بسم الله، حتى نزلت عليه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [سورة الإسراء: ١١٠]: فكتب بسم الله الرحمن، حتى نزلت عليه: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [سورة النمل: ٣٠]: فكتب بسم الله الرحمن الرحيم. قال: أخبرنا الهيثم بن عدي قال: أخبرنا دَلْهَم بن صالح وأبو بكر الهُذلي عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه بريدة بن الحُصَيب الأسلمي قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهريّ قال: وحدّثنا الحسن بن عُمارة عن فِراس عن الشعبي، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أن رسول الله، ﷺ ، قال لأصحابه: وَافُوني بأجْمَعِكُمْ بِالغَدَاةِ: وكان، ﷺ ، إذا صلّى الفجر حُبس في مُصلّاه قليلًا يسبّح ويدعو، ثمّ التفت إليهم فبعث عِدّةً إلى عِدّة وقال لهم: انْصَحُوا لله في عِبادِهِ فَإنهُ مَنِ اسْتُرْعِيَ شيئًا مِنْ أمُورِ النّاسِ ثُمّ لَمْ يَنْصحْ لَهُمْ حَرّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، انْطَلِقُوا وَلا تَصْنَعُوا كَما صَنَعَتْ رُسُلُ عِيسى بنِ مَرْيَمَ فَإنّهُمْ أتَوا القَرِيبَ وترَكُوا البَعيدَ فَأصْبَحُوا، يعني الرسل، وَكُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلّمُ بِلِسَانِ القَوْمِ الذينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، فذُكر ذلك للنبيّ، ﷺ ، فقال: هَذا أعْظَمُ ما كانَ مِنْ حَقّ الله عَلَيْهِمْ في أمْرِ عِبَادِهِ.

стр. 273

قال: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى أهل اليمن كتابًا يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة في المواشي والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرًا، وكان رسوله إليهم مُعاذ بن جبل ومالك بن مُرارة، ويخبرهم بوصول رسولهم إليه وما بلَّغ عنهم. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى عدة من أهل اليمن سماهم، منهم: الحارث بن عبد كُلال، وشُريح بن عبد كُلال، ونُعيم بن عبد كُلال، ونُعمان قَيْل ذى يَزَن، ومَعافر، وهَمدان، وزُرْعة ذى رُعَين، وكان قد أسلم من أوّل حِمْيَر، وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوهما إلى مُعاذ بن جبل ومالك بن مُرارة، وأمرهم بهما خبرًا، وكان مالك بن مُرارة رسول أهل اليمن إلى النبيّ، ﷺ بإسلامهم وطاعتهم، فكتب إليهم رسول الله، ﷺ ، أن مالك بن مرارة قد بلّغ الخبر وحفظ الغيب. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى بني معاوية من كندة بمثل ذلك. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى بني عَمْرِو (١) مِنْ حِمْيرَ يدعوهم إلى الإسلام، وفي الكتاب: وكتب خالد بن سَعِيد بن العاص. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى جَبَلَة بن الأَيْهَم (٢) ملك غسّان يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله، ﷺ ، وأهدى له هدية ولم يزل مسلمًا حتى كان في زمان عمر بن الخطّاب، فبينما هو في سوق دمشق إذ وطئ رجلًا من مُزينة، فوثب المُزَني فَلَطمه، فأُخذ وانطُلق به إلى أبي عُبيدة بن الجرّاح، فقالوا: هذا لطم جبلة، قال: فليلطِمه، قالوا: وما يُقتل؟ قال: لا، قالوا: فما تُقطع يده؟ قال: لا، إنّما أمر الله، ﵎، بالقَوَدِ، قال جبلة: أوَترون أني جاعل وجهي نِدًّا لوجه جَدْىٍ جاء من عَمْق! بئس الدين هذا! ثمّ ارتدّ نصرانيًّا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم، فبلغ ذلك عمر فشقّ عليه وقال لحسّان بن ثابت: أبا الوليد، أما علمت أن صديقك جبلة بن الأيهم ارتدّ نصرانيًّا؟

стр. 274

قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولِمَ؟ قال: لطمه رجل من مُزينة، قال: وحُقّ له، فقام إليه عمر بالدّرة فضربه بها. قالوا (١): وبعث رسول الله، ﷺ ، جَرِير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكُلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسّان بن تُبّع وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما وأسلمت ضُريبة بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكُلاع، وتوفي رسول الله، ﷺ ، وجرير عندهم، فأخبره ذو عمرو بوفاته، ﷺ ، فخرج جرير إلى المدينة. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لمعديكرب بن أبرهة أن له ما أسلم عليه من أرض خَوْلان. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لأسقفِ بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بِيَعِهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله لا يُغَيَّر أسقفٌ عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته، ولا كاهن عن كهانته، ولا يغيّر حقّ من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا شيء ممّا كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين، وكتب المغيرة (٢). قالوا (٣): وكتب رسول الله، ﷺ ، لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه أن لهم أموالهم ونحلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشراجهم (٤) بحضرموت، وكلّ مال لآل ذي مرحب، وأن كلّ رهن بأرضهم يُحسب ثمره وسِدْرُه وقَضْبُه من رهنه الذي هو فيه، وأن كلّ ما كان في ثمارهم من خير فإنّه لا يسأله أحدٌ عنه، وأن الله ورسوله براء منه، وأن نصر آل

стр. 275

ذي مرحب على جماعة المسلمين، وأن أرضهم بريئة من الجور، وأن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذي كان يسيل إلى آل قيس وأن الله ورسوله جارٌ على ذلك، وكتب معاوية. قالوا (١): وكتب رسول الله، ﷺ ، لمن أسلم من حَدَسٍ مِنْ لَخمْ وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وأعطى حظّ الله وحظّ رسوله، وفارق المشركين، فإنّه آمنٌ بذمّة الله وذمّة رسوله محمّد، ومن رجع عن دينه فإن ذمّة الله وذمّة محمّد رسوله منه بريئة، ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنّه آمنٌ بذمّة محمّد وإنّه من المسلمين، وكتب عبد الله بن زيد. قالوا (٢): وكتب رسول الله، ﷺ ، لخالد بن ضِماد الأزدي أن له ما أسلم عليه من أرضه على أن يؤمن بالله لا يشرك به شيئًا، ويشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، وعلى أن يقيم الصلاة، ويؤتيَ الزكاة، ويصوم شهر رمضان، ويحجّ البيت، ولا يأوي مُحْدِثًا، ولا يَرتاب، وعلى أن ينصح لله ولرسوله، وعلى أن يحبّ أحبّاء الله، ويبغض أعداء الله، وعلى محمّد النبيّ أن يمنعه ممّا يمنع منه نفسه وماله وأهله، وأن لخالد الأزديّ ذمة الله وذمة محمّد النبيّ إن وَفَى بهذا، وكتب أُبَيّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لعمرو بن حَزْم حيث بعثه إلى اليمن عهدًا يعلمه فيه شرائع الإسلام وفرائضه وحدوده، وكتب أبَيّ. قالوا (٣): وكتب رسول الله، ﷺ ، لنُعَيْم بن أوس أخي تميم الداري أن له حِبرى وعَيْنون بالشأم قريتها كلّها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وأنباطها وبقرها، ولِعَقِبه من بعده، لا يحاقّه فيها أحد، ولا يلجه عليهم بظلم، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئا فإن عليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، وكتب عليّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، للحُصين بن أوس الأسلمي أنّه أعطاه الفُرْغَين وذات أعشاش لا يحاقّه فيها أحد، وكتب عليّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني قرّة بن عبد الله بن أَبِي نُجَيْح النَّبْهَانِيّين

стр. 276

أنّه أعطاهم المظلّة كلّها أرضها وماءها وسهلها وجبلها حِمى يرعون فيه مواشيهم، وكتب معاوية (١). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني الضباب من بني الحارث بن كعب أن لهم ساربة (٢) ورافعها، لا يحاقهم فيها أحد ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة (٣). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، ليزيد بن الطفيل الحارثي أن له المضّة كلّها، لا يحاقّه فيها أحد ما أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحارب المشركين، وكتب جُهيم بن الصلت (٤). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني قَنان بن ثعلبة من بني الحارث أن لهم مجسا (٥) وأنّهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وكتب المغيرة. قالوا (٦): وكتب رسول الله، ﷺ ، لعبد يَغوث بن وَعْلة الحارثي أن له ما أسلم عليه من أرضها وأشيائها، يعني نخلها، ما أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأعطى خُمس المغانم في الغزو، ولا عُشْر ولا حشر، ومن تبعه من قومه، وكتب الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني زياد بن الحارث الحارثيين أن لهم جَمّاء وأذْنِبَة (٧)، وأنّهم آمنون ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحاربوا المشركين، وكتب عليّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، ليزيد بن المُحَجَّل الحارثي أن لهم نمرة ومساقيها ووادي الرحمن من بين غابتها، وأنّه على قومه من بني مالك وعقبة لا يُغزَون ولا يُحشرون، وكتب المغيرة بن شعبة (٨).

стр. 277

قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لقيس بن الحصين ذي الغُصّة أمانة لبني أبيه بني الحارث ولبني نهد أن لهم ذمة الله وذمة رسوله، لا يحشرون ولا يعشرون ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وأشهدوا على إسلامهم وأن في أموالهم حقًّا للمسلمين، قال: وكان بنو نهد حلفاء بني الحارث. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني قَنان بن يزيد الحارثيين أن لهم مِذْودًا وسواقيَه ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وأمّنوا السبيل، وأشهدوا على إسلامهم. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لعاصم بن الحارث الحارثي أن له نجمةً من رَاكِسٍ لا يُحَاقُّه فيها أحد، وكتب الأرقم (١). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني معاوية بن جَرْوَل الطائيين لمن أسلم منهم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغانم خُمس الله وسهم النبيّ، ﷺ ، وفارق المشركين، وأشهد على إسلامه، أنّه آمنٌ بأمان الله ورسوله، وأن لهم ما أسلموا عليه والغنم مبيتةً، وكتب الزبير بن العوام. قالوا (٢): وكتب رسول الله، ﷺ ، لعامر بن الأسود بن عامر بن جوين الطائي أن له ولقومه طَيِّئ ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني جُوين الطائيين لمن آمن منهم بالله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وفَارق المشركين، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغانم خُمس الله وسهم النبيّ، وأشهد على إسلامه، فإن له أمان الله ومحمّد بن عبد الله، وأن لهم أرضهم ومياههم، وما أسلموا عليه، وغدوة الغنم من ورائها مبيتة، وكتب المغيرة، قال: يعني بغدوة الغنم قال: تغدو الغنم بالغداة فتمشي إلى الليل، فما خلفت من الأرض وراءها فهو لهم، وقوله مبيتة يقول: حيث باتت (٣).

стр. 278

قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني معن الطائيين أن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم، وغدوة الغنم من ورائها مبيتة، ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين، وأشهدوا على إسلامهم، وأمّنوا السبيل، وكتب العلاء وشهد (١). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ : بِسْم الله الرّحْمَنِ الرّحِيمِ مِنْ مُحَمّد النّبيّ إلى بَني أسَد. سَلامٌ عَلَيْكُمْ فَإنّي أحْمَدُ إلَيْكُمُ اللهَ الّذِي لا إلَهَ إلّا هُوَ. أمّا بَعْدُ، فَلا تَقْرَبُنّ مِيَاهَ طيّءٍ وَأرْضَهُمْ فَإنّهُ لا تَحِلّ لَكُمْ مِيَاهُهُمْ وَلا يَلِجَنّ أرْضَهُمْ إلّا مَنْ أوْلَجُوا وَذِمّةُ مُحمّدٍ بَرِيئَةٌ مِمّنْ عَصَاهُ وَلْيَقُمْ قُضَاعيّ بنُ عَمْرٍو، وكتب خالد بن سعيد. قال: وقضاعي بن عمرو من بني عُذرة وكان عاملًا عليهم. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، كتابًا لجُنادة الأزدي وقومه ومَن تبعه، ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وأعطوا من المغانم خُمس الله وسهم النبيّ، ﷺ ، وفارقوا المشركين، فإن لهم ذمّة الله وذمّة محمّد بن عبد الله، وكتب أُبَيِّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى سعد هُذيم من قضاعة وإلى جُذام كتابًا واحدًا يعلّمهم فيه فرائض الصدقة، وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخُمس إلى رسوليه أُبَيّ وعنبسة أو مَن أرسلاه، قال: ولم ينسبا لنا. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني زُرعة وبني الرّبْعة من جُهينة أنّهم آمنون على أنفسهم وأموالهم، وأن لهم النصر على من ظَلمهم أو حاربهم إلّا في الدين والأهل، ولأهل باديتهم مَن برّ منهم واتقى ما لحاضرتهم واللهُ المستعان. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني جُعيل من بليّ أنّهم رهط من قريش، ثمّ من بني عبد مناف، لهم مثل الذي لهم وعليهم مثل الذي عليهم، وأنهم لا يُحشرون ولا يُعشرون، وأن لهم ما أسلموا عليه من أموالهم، وأن لهم سعاية نصر وسعد بن بكر وثُمالة وهُذيل، وبايع رسولَ الله، ﷺ ، على ذلك عاصمُ بن أبي صيفى، وعمرو بن أبي صيفى، والأعجم بن سفيان، وعليّ بن سعد، وشهد

стр. 279

على ذلك العبّاس بن عبد المطّلب، وعليّ بن أبي طالب، وعثمان بن عفّان، وأبو سفيان بن حرب، قال: وإنّما جعل الشهود من بني عبد مناف لهذا الحديث لأنهم حلفاء بني عبد مناف، ويعني لا يُحشرون من ماء إلى ماء في الصدقة، ولا يُعشرون يقول في السنة إلّا مرّة، وقوله إن لهم سعاية يعني الصدقة. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لأسلم من خزاعة لمن آمن منهم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وناصَح في دين الله، أن لهم النصر على مَن دَهِمَهم بظُلم، وعليهم نصر النبيّ، ﷺ ، إذا دعاهم، ولأهل باديتهم ما لأهل حاضرتهم، وأنّهم مهاجرون حيث كانوا، وكتب العلاء بن الحضْرمي وشهد. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لعَوْسَجَةَ بن حَرْملة الجهني: بِسْمِ اللَّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. هَذا ما أعْطى الرّسولُ عَوْسَجَةَ بنَ حَرْمَلَةَ الجُهَني مِنْ ذي المَرْوَةِ، أعْطاهُ ما بَينَ بَلْكَثَةَ (١) إلى المَصْنَعَةِ إلى الجَفَلاتِ إلى الجَدّ جَبَلِ القِبْلَةِ لا يُحَاقّهُ أحَدٌ، وَمَنْ حاقّهُ فَلا حَقّ لَهُ وَحَقّهُ حَقّ. وكتب عقبة وشهد. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني شَنْخ من جهينة: بِسْمِ الله الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، هَذا ما أعْطى مُحَمّدٌ النّبيّ بَني شَنْخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، أعْطاهُمْ ما خَطّوا مِنْ صُفَيْنَةَ ومَا حَرَثوا، وَمَنْ حاقّهُمْ فَلا حَقّ لَهُ وَحَقّهُمْ حَقّ. كتب العلاء بن عقبة وشهد (٢). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني الجُرْمُز بن ربيعة وهم من جُهينة أنّهم آمِنون ببلادهم، ولهم ما أسْلَموا عليه، وكتَب المغيرة. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لعمرو بن معبد الجهني وبني الحُرَقَةَ من جُهينة وبني الجُرمز مَن أسلم منهم، وأقام الصلاةَ، وآتى الزكاةَ، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من الغنائم الخُمس وسهم النبيّ الصّفيّ، ومَن أشهد على إسلامه، وفارقَ المشركين، فإنّه آمنٌ بأمان الله وأمان محمّد، وما كان من الدّيْن مدونة لأحد من المسلمين قُضى عليه برأس المال وبطل الربا في الرهن، وأن الصدقة في الثمار العُشر، ومَن لحق بهم فإن له مثل ما لهم.

стр. 280

قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبلال بن الحارث المزني أن له النخل وجزّعة شَطْره ذا المزارع والنحل، وأن له ما أصلح به الزرع من قَدَس، وأنّ له المَضّة والجزع والغَيلة إن كان صادقًا، وكتب معاوية. فأمّا قوله جزّعة فإنّه يعنى قرية، وأما شطره فإنّه يعنى تجاهه، وهو في كتاب الله : ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٤]: يعني تجاه المسجد الحرام، وأمّا قوله من قَدَس، فالقَدَس الخُرْج وما أَشبهه من آلة السفر، وأمّا المَضّة فاسم الأرض (١). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى بُديل وبُسر وسَرَوات بني عمرو: أمّا بَعْدُ فَإنّي لَمْ آثَمْ بإِلِّكُم (٢) وَلَمْ أضَعْ في جَنْبِكُمْ، وَإنّ أكْرَمَ أهْلِ تِهَامَةَ عَلَيّ وَأقْرَبَهُمْ رَحِمًا مِني أنْتُمْ وَمَنْ تَبِعَكُمْ مِنَ المُطَيّبينَ، أمّا بَعْدُ فإنّي قدْ أَخَذْتُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ ما أخَذْتُ لِنَفْسي وَلَوْ هَاجَرَ بأرْضِهِ إلّا سَاكِنَ مَكّةَ إلّا مُعْتَمِرًا أوْ حَاجًّا فَإنّي لَمْ أضَعْ فيكُمْ مُنْذُ سَالَمْتُ وَأنّكُمْ غَيْرُ خائِفِينَ مِنْ قِبَلي وَلا مُحْصَرِينَ، أمّا بَعْدُ فَإنّهُ قَدْ أسْلَمَ عَلْقَمَةُ بنُ عُلاثَةَ وَابْنَا هَوْذَةَ وهَاجَرَا وبَايَعَا عَلى مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عِكْرِمَةَ وَأنّ بَعْضنَا مِنْ بَعْضٍ في الحَلالِ وَالحَرَامِ وَأنّي وَاللهِ ما كَذَبْتُكُمْ وَلَيُحِبّنّكُمْ رَبّكُمْ (٣). قال: ولم يكتب فيها السّلام لأنّه كتب بها إليهم قبل أن ينزل ﵇، وأمّا علقمة بن علاثة فهو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وابنا هوذة العدّاء وعمرو ابنا خالد بن هوذة من بني عمرو بن ربيعة بن عامر بن صَعصعة، ومَن تبعهم من عِكرمة فإنّه عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان، ومَن تبعكم من المطيبين فهم بنو هاشم، وبنو زُهرة، وبنو الحارث بن فِهر، وتَيم بن مُرّة، وأَسد بن عبد العُزّى. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، للعَدّاء بن خالد بن هوذة ومَن تبعه من عامر

стр. 281

ابن عِكرمة أنّه أعطاهم ما بين المصباعة (١) إلى الزّجّ ولوابة، يعني لوابة الخرّار، وكتب خالد بن سعيد. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى مُسَيْلمَة الكذّاب، لعنه الله، يدعوه إلى الإسلام، وبعث به مع عَمرو بن أُمية الضَّمْرِيّ، فكتب إليه مُسيلمة جواب كتابه، ويذكر فيه أنّه نبيّ مثله، ويسأله أن يقاسمه الأرض، ويذكر أن قريشًا قوم لا يَعْدِلون، فكتب إليه رسول الله، ﷺ ، وقال: العَنوهُ لَعَنَهُ الله! وكتب إليه: بَلَغَني كِتابُكَ الكِذْبُ وَالافْتِرَاءُ على الله وَإنّ الأرْضَ لله يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ والسّلامُ على مَنِ اتّبَعَ الهُدَى. قال: وبعث به مع السائب بن العوّام أخي الزبير بن العوّام (٢). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لسلمة بن مالك بن أبي عامر السّلمي من بني حارثة أنّه أعطاه مَدْفوّا (٣)، لا يحاقّه فيه أحد، ومن حاقّه فلا حقّ له وحقّه حقّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، للعبّاس بن مرداس السّلمي أنّه أعطاه مَدْفوّا، فمن حاقّه فلا حقّ له، وكتَب العلاء بن عقبة وشهد (٤). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لهوذة بن نُبيشة السلمي ثمّ من بني عُصيّة أنّه أعطاه ما حوى الجفر كلّه. قالوا: وكتَب رسول الله، ﷺ ، للأجَبّ، رجل من بني سليم، أنّه أعطاه فالسًا، وكتب الأرقم. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لراشد بن عبد السّلمي أنّه أعطاه غَلْوَتَيْن بسهم، وغلوةً بِحَجَرٍ برُهَاطٍ، لا يحاقّه فيها أحد، ومَنْ حاقّه فلا حقّ له وحقّه حقّ، وكتب خالد بن سعيد (٥).

стр. 282

قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لحرام بن عوف من بني سليم أنّه أعطاه إذاما وما كان له من شَواق، لا يحلّ لأحد أن يظلمهم ولا يظلمون أحدًا، وكتب خالد بن سعيد (١). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ : بِسْمِ الله الرّحمَنِ الرّحِيمِ. هَذَا ما حَالَفَ عَلَيْهِ نُعَيْمُ بنُ مسعُودِ بن رُخَيْلَةَ الأشْجَعيّ، حالَفَهُ على النّصْرِ والنّصِيحَةِ ما كَانَ أُحُدٌ مَكَانَهُ مَا بَلّ بَحْرٌ صوفَةً وكتب عليّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ : بِسْم اللَّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. هذا كِتابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسولِ اللهِ للزّبَيْرِ بنِ العَوّامِ أنّي أعْطَيْتُهُ شَوَاقَ أعْلاهُ وأسْفَلَهُ لا يُحاقّه فيهِ أحَدٌ وكتب عليّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لجميل بن رِزام (٢) العدوي أنّه أعطاه الرّمداء لا يحاقّه فيها أحد، وكتب عليّ. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لحصين بن نضلة الأسديّ أن له أرامًا وكسّة، لا يحاقّه فيها أحد، وكتب المغيرة بن شعبة. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لِبني غِفار أنهم من المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وأن النبيّ عَقَدَ لهم ذمة الله وذمة رسوله على أموالهم وأنفسهم، ولهم النصر على مَن بَدَأهم بالظُّلم، وأن النبيّ إذا دَعَاهم لينصروه أجابوه وعليهم نَصره إلا مَن حارب في الدين، ما بَلَّ بحرٌ صُوفةً، وأن هذا الكتاب لا يحول دون إثم. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبني ضمرة بن بكر بن عبد مَناة بن كِنانة أنهم آمِنون على أموالهم وأنفسهم، وأن لهم النصر على مَن دَهِمَهم بظلم، وعليهم نصر النبيّ، ﷺ ، ما بَلَّ بحرٌ صُوفةً، إلا أن يحاربوا في دين الله، وأنّ النبيّ إذا دعاهم أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله ورسوله، ولهم النصر على من بَرّ منهم واتَّقَى.

стр. 283

قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى الهلال صاحب البحرين: سِلْمٌ أنْتَ فَإنّي أحْمَدُ إلَيْكَ الله الّذي لا إلَهَ إلّا هُوَ لا شَريكَ لَهُ وأدْعُوكَ إلى اللَّهِ وَحْدَهُ تُؤمِنُ بالله وتُطِيعُ وَتَدْخُلُ في الجَماعَةِ فإنّهُ خَيْرٌ لكَ والسّلامُ عَلَى مَنِ اتّبَعَ الهُدَى. قالوا (١): وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى أُسَيْخِت (٢) بن عبد الله صاحب هَجَر: إنّهُ قَدْ جَاءَني الأقْرَعُ بِكِتابِكَ وَشَفَاعَتِكَ لِقَوْمِكَ وإنّي قَدْ شَفّعْتُكَ وَصَدّقْتُ رَسولَكَ الأَقْرَعَ في قَوْمِكَ فَأبْشِرْ فِيما سَألْتَني وطَلَبْتَني بالّذي تُحِبّ وَلَكِنيّ نَظَرْتُ أنْ أُعَلّمَهُ وتَلْقَاني. فَإنْ تَجِئْنَا أُكْرِمْكَ وإنْ تَقْعُدْ أكْرِمْكَ، أمّا بَعْدُ فإنّي لا أسْتَهْدي أحَدًا وإن تُهْدِ إليّ أقْبَلْ هَدِيّتَكَ وقَدْ حَمِدَ عُمّالي مَكانَكَ. وَأُوصِيكَ بأحْسَنِ الّذي أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الصّلاةِ والزّكَاةِ وقَرَابَةِ المُؤمِنينَ، وإني قَدْ سَمّيْتُ قَوْمَكَ بَني عَبدِ اللهِ فَمُرْهُمْ بالصّلاةِ وبأحْسَنِ العَمَلِ وَأبْشِرْ، والسّلامُ عَلَيْكَ وعَلى قَوْمِكَ المُؤمِنين. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى أهل هَجَر: أمّا بَعْدُ فَإنّي أُوصيكُمْ باللهِ وبأنْفُسِكُمْ ألّا تَضِلّوا بَعْدَ أنْ هُدِيتُمْ ولا تَغْوُوا بَعْدَ أنْ رُشِدْتُمْ، أمّا بَعْدُ فإنّهُ قَدْ جَاءَني وَفْدُكُمْ فَلَمْ آتِ إلَيْهِمْ إلّا ما سرّهُمْ ولَوْ أني اجْتَهَدْتُ فيكُمْ جُهْدي كُلّهُ أخْرَجْتُكُمْ مِنْ هَجَرَ فَشَفّعْتُ غَائِبَكُمْ وَأفْضَلْتُ عَلى شاهِدِكُمْ فاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ أمّا بَعْدُ فإنّهُ قَدْ أتاني الّذي صَنَعْتُمْ وإنّهُ مَنْ يُحْسِنْ مِنْكُمْ لا أحْمِلْ عَلَيْهِ ذَنْبَ المسيءِ فإذا جَاءكُمْ أُمَرَائي فَأطِيعوهُمْ وَانْصُرُوهُمْ عَلى أمْرِ الله وَفي سَبِيلِهِ، وَإنّهُ مَنْ يَعْمَلْ منْكُمْ صالِحَةً فَلَنْ تضِلّ عِنْدَ اللهِ ولا عِنْدي. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى المنذر بن ساوَى: أمّا بَعْدُ فَإنّ رُسُلي قَدْ حَمِدُوكَ وإنّكَ مَهْما تُصْلِحْ أُصْلِحْ إلَيْكَ وَأُثِبْكَ عَلى عَمَلِكَ وتَنْصَحْ للهِ وَلِرَسولِهِ والسّلامُ عَلَيْكَ. وبعثَ بها مع العلاء بن الحضرمي (٣). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى المنذر بن ساوى كتابًا آخر: أمّا بَعْدُ

стр. 284

فَإنّي قَدْ بَعَثْتُ إلَيْكَ قُدَامَةَ وَأبَا هُرَيْرَةَ فَادْفَعْ إلَيْهِمَا ما اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ جِزْيَةِ أرْضِكَ وَالسّلامُ. وكتب أُبيّ (١). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى العلاء بن الحضرميّ: أمّا بَعْدُ فَإنّي قَدْ بعَثْتُ إلى المُنْذِرِ بنِ ساوَى مَنْ يَقْبِضُ مِنْهُ ما اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنَ الجزْيَة فَعَجّلْهُ بِهَا وابْعَثْ مَعَهَا ما اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنَ الصّدَقَةِ والعُشورِ وَالسّلامُ. وكتب أُبيّ (٢). قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى ضغاطر الأسقف: سَلامٌ على مَنْ آمَنَ. أمّا عَلى أثَرِ ذلِكَ فَإنّ عِيسَى بنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ ألْقاهَا إلى مَرْيَمَ الزّكيّةِ وإنّي أومِنُ بالله ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٦]، والسّلامُ عَلى مَنِ اتّبَعَ الهُدَى. قال: وبَعَثَ مَعَ دِحْيَة بن خليفة الكلبي. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى بني جَنْبَة (٣) وهم يهود بمَقْنا وإلى أهل مقنا، ومقنا قريب من أيلة: أمّا بَعْدُ فَقَدْ نَزَلَ عَليّ أيّتُكُمْ (٤) رَاجِعِينَ إلى قَرْيَتِكُمْ فإذا جاءَكُمْ كِتابي هَذا فَإنّكُمْ آمِنُونَ لَكُمْ ذِمّةُ اللهِ وذِمّةُ رسولِهِ وإنّ رَسولَ الله غافِرٌ لَكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَكُلّ ذُنُوبِكُمْ وإنّ لَكمْ ذمّةَ الله وذِمّةَ رَسُولِهِ لا ظُلْمَ عَلَيْكُمْ وَلا عِدًى وإنّ رَسُولَ اللهِ جَارُكُمْ مِمّا مَنَعَ منْهُ نَفْسَهُ فإنّ لِرَسُولِ الله بَزّكُمْ وكُلّ رَقيق فِيكُمْ والكُرَاعَ والحَلْقَةَ إلّا ما عَفَا عَنْهُ رَسولُ الله أوْ رَسُولُ رَسُولِ الله وإنّ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ذلِكَ رُبْعَ مَا أخْرَجَتْ نَخْلُكُمْ وَرُبْعَ ما صَادَتْ عُرُوكُكُمْ (٥) وَرُبْعَ ما اغْتَزَلَ

стр. 285

نِساؤكُمْ وإنّكُمْ بُرِئْتُمْ بَعْدُ مِنْ كُلّ جِزْيَةٍ أوْ سُخْرَةٍ فَإنْ سَمِعْتُمْ وَأطَعْتُمْ فإنّ عَلى رَسُول الله أنْ يُكْرِمَ كَريمَكُمْ وَيَعْفُو عَنْ مُسِيئِكُمْ. أمّا بَعْدُ فَإلى المؤمنينَ والمُسْلِمينَ مَنْ أطْلَع أَهْلَ مَقْنَا (١) بخَيرٍ فهُوَ خَيرٌ لَهُ ومَنْ أطْلَعَهُمْ بشَرٍّ فهُو شَرّ لَهُ وَأنْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أميرٌ إلّا مِنْ أنْفُسِكُمْ أوْ مِنْ أهْلِ رَسولِ الله والسّلامُ. أمّا قَوله أيّتكم يعني رُسُلَهم، ولرسول الله بَزّكم يعنى بزّهم الّذي يصالحون عليه في صُلحهم ورقيقهم، والحلْقة ما جمعَتِ الدار من سلاح أو مال، وأمّا عروككم، فالعروك خشب تلقى في البحر يركبون عليها فيلقون شِباكهم يصيدون السمك. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى يُحنّة بن رُؤبة وسَرَوَات أهل أيْلة (٢): سلمٌ أنْتُمْ فإنّي أحْمَدُ إلَيْكُمُ اللهَ الذي لا إلَهَ إلّا هوَ فَإنّي لمْ أكُنْ لأقاتِلَكُمْ حتى أكْتُبَ إلَيْكُمْ فَأسْلِمْ أوْ أعْطِ الجِزْيَةَ وَأطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَرُسُلَ رَسُولِهِ وَأكْرِمْهُمْ وَاكْسُهُمْ كُسْوَةً حَسَنَةً غَيْرَ كُسْوَةِ الغُزّاءِ (٣). وَاكْسُ زَيْدًا كُسْوَةً حَسَنَةً فَمَهْمَا رَضِيَتْ رُسُلي فإنّي قَدْ رَضِيتُ وقَدْ عُلِمَ الجِزْيَة، فإنْ أرَدْتُمْ أنْ يأمَنَ البَرّ والبَحْرُ فَأطِعِ الله ورَسُولَهُ ويُمْنَعُ عَنْكُمْ كُلّ حقّ كانَ لِلْعَرَبِ والعَجَم إلّا حَقّ اللهِ وحَقّ رَسُولِهِ وَإنّك إنْ رَدَدْتَهُمْ وَلَمْ تُرْضِهِمْ لا آخُذُ مِنْكُمْ شَيْئًا حَتّى أُقَاتِلَكُمْ فَأسْبى الصّغيرَ وَأقْتُلُ الكَبيرَ فإنّي رَسُولُ اللهِ بالحَقّ أُومِنُ باللهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالمَسيحِ بنِ مَريَمَ أنّهُ كَلِمَةُ اللهِ وَإنّي أُومِنُ بِهِ أنّهُ رَسُولُ اللهِ وَأتِ قَبْلَ أن يَمَسّكُمُ الشّرّ فإنّي قَدْ أوْصَيْتُ رُسُلي بكُمْ وَأعْطِ حَرْمَلَةَ ثَلاثَةَ أوْسُقٍ شَعيرًا وإنّ حَرْمَلَةَ شَفَعَ لَكُمْ وإنّي لَوْلا اللهُ وذلِكَ لَمْ أُراسِلْكُمْ شيئًا حَتّى تَرَى الجَيْشَ وإنّكُمْ إنْ أطَعْتُمْ رُسُلي فإنّ اللهَ لَكُمْ جارٌ ومُحَمّدٌ ومَنْ يَكونُ مِنْهُ وإنّ رُسُلي شرحبيلَ وأُبَيّ وحَرْمَلَةَ وحُرَيْثَ بنَ زَيْدٍ الطَّائِيّ فإنّهُمْ مَهْمَا قاضَوْكَ عَلَيْهِ فَقَد رَضيتُهُ وإنّ لَكُمْ ذِمّةَ اللهِ وذِمّةَ مُحَمّدٍ رَسُولِ الله، والسّلامُ عَلَيْكُمْ إنْ أطَعْتُمْ، وجَهّزوا أهْلَ مَقْنا إلى أرْضِهِمْ (٤).
следующие страницы →