قال محمد بن عمر: ونحن نقول إنّه بقى بعد معاوية دهرًا وتوفّى سنة أربعٍ وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان.
* * *
١٤٣٢ - عبيد الله بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد بن جُدْعان، أنّ عبيد الله بن نوفل، وسعيد بن نوفل، والمغيرة بن نوفل، كانوا من قرّاء قريش وكانوا يبكّرون إلى الجمعة إذا طلعت الشمس يريدون بذلك الساعة التى تُرْجَى. فنام عبيد الله بن نوفل فدُحّ دحّةً (١) فقيل هذه الساعة التى تريد، فرفع رأسه فإذا مثل غمامة تصعد في السماء وذلك حين زالت الشمس، وقد قال حمّاد: فدُحّ في ظهره دحّةً.
* * *
١٤٣٣ - المُغِيرة بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه ضُريبة بنت سعيد بن القَشب، واسمه: جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب بن صَعْب بن مبشّر بن دُهْمان من الأزْد. فولد المغيرة: أبا سفيان لا بقيّة له وأُمّه آمنة ابنة أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، وعبدَ الملك، وعبدَ الواحد وأمّهما أمّ ولد، وسعيدًا، ولوطًا، وإسحاق، وصالحًا، وربيعة، وعبدَ الرحمن لأمّهات أولاد شتّى، وعبدَ الله، وعونًا لأمّ ولد، وأمامةَ، وأمّ المغيرة، وأمّهما بنت هُمام بن مطرّف من بنى عُقيل.
стр. 2767
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمَة، عن عليّ بن زيد، عن عليّ بن الحُسين، أنّ كعبًا أخذ بيد المغيرة بن نوفل فقال: اشْفَعْ لى يوم القيامة. قال فانتزع يده من يده وقال: وما أنا؟ إنّما أنا رجل من المسلمين. قال فأخذ بيده فغمزها غمزًا شديدًا وقال: ما من مؤمن من آل محمد إلا وله شفاعة يوم القيامة. ثم قال: اذْكُرْ هذا بهذا.
أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنى الحَكَم بن الصّلْت المؤذّن قال: حدّثنى عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال: حدّثنى أبى قال: أخذ بيدى كعب الأحبار فعصرها ثمّ قال: أخْتَبِئُ هذه عندك لتذكرها يوم القيامة، قال: وما أذكر منها؟ قال: والذى نفسى بيده لَيَبْدَأَنّ محمّد بالشفاعة يوم القيامة بالأقرب فالأقرب.
* * *
١٤٣٤ - سعيد بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه ضُريبة بنت سعيد بن القَشِب، واسمه جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب بن صَعْب بن مبشّر بن دُهْمان من الأزْد. فَوَلَد سعيد بن نوفل: إسحاقَ الأكبر، وحنظلة، والوليدَ، وسليمانَ، والأشعثَ، وأُمَّ سعيد، واسمها أمة، وأمّهم أمّ الوليد بنت أبى خَرَشَة بن الحارث بن مالك بن المُسَيَّب من بنى حُبْشيّة من خُزاعة. وإسحاقَ الأصغر ويعقوبَ وأمَّ عبد الله وأمَّ إسحاق وهم لأمّهات أولاد، ورُقيّةَ وأمّها أمّ كلثوم بنت جعفر بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قال وكان سعيد بن نوفل فقيهًا عابدًا.
стр. 2768
١٤٣٥ - عبد الله بن الحارث
ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه هند بنت أبى سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وُلد على عهد النبيّ، ﷺ ، فأتت به أُمّه هند بنت أبى سفيان أختها أمّ حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب زوج النبيّ، ﵇. فدخل عليها رسول الله فقال: من (١) هذا يا أمّ حبيبة؟ قالت: هذا ابن عمّك وابن أختى، هذا ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب وابن هند بنت أبى سفيان بن حرب. قال فتفل رسول الله، ﷺ ، في فيه ودعا (٢) له.
فولد عبدُ الله بن الحارث: عبدَ الله بن عبد الله، ومحمّد بن عبد الله، وأمّهما خالدة بنت معتّب بن أبى لَهَب بن عبد المطّلب وأمّها عاتكة بنت أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، وأمّها أمّ عمرو بنت المقوّم بن عبد المطّلب. وإسحاقَ بن عبد الله وعبيدَ الله بن عبد الله، وهو الأرْجُوان، والفضل بن عبد الله، وأمَّ الحَكَم بنت عبد الله ولدت لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب يحيَى ومحمدًا درجا والعالية بنى محمد. وأمَّ أبيها بنت عبد الله، وزينبَ بنت عبد الله، وأمَّ سعيد بنت عبد الله وأمَّ جعفر، وأمّهم أمّ عبد الله بنت العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب. وعبدَ الرحمن بن عبد الله، وأمة بنت محمد بن صَيْفى بن أبى رفاعة بن عابد (٣) بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم. وعونَ بن عبد الله وأمّه أمّ ولد، وضُريبةَ بنت عبد الله لأمّ ولد، وخالدةَ بنت عبد الله لأمّ ولد، وأمَّ عمرو وهندًا بنتى عبد الله لأمّ ولد.
стр. 2769
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عَمرو عن عطاء بن أبى راشد عن عبد الله بن الحارث أنّه كان على مكّة زمن عثمان.
أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن سفيان بن عُيَيْنة، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: زوّجنى أبى في إمارة عثمان فدعا ناسًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فجاء صَفْوَان بن أُميّة شيخ كبير فقال: إنّ رسول الله قال: انْهَسُوا اللحم (١) نهسًا فإنّه أهنأ وأمرأ، أو أشهى وأمرأ.
قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن الحارث يكنى أبا محمد، وسمع من عمر بن الخطّاب خطبته بالجابية، وسمع من عثمان بن عفّان ومن أُبى بن كعب وحُذيفة بن اليمان وعبد الله بن عبّاس ومن أبيه الحارث بن نوفل، وكان ثقةً كثير الحديث. وكان عبد الله بن الحارث قد تحوّل إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها دارًا، وكان يلقّب بَبَّة، فلمّا كان أيّام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم وتداعت القبائل والعشائر أجمعوا أمرهم فولّوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفَيْأهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزّبير إنّا قد رضينا به، فأقرّه عبد الله بن الزّبير على البصرة، وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع النّاس لعبد الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادّ يده، فقال سُحيم بن وَثيل اليربوعى:
بايَعْتُ أيْقاظًا وَأوْفَيْتُ بَيْعَتى … وَبَبَّةُ قَدْ بايَعْتُهُ وَهْوَ نائِمُ
فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملًا لعبد الله بن الزُّبير على البصرة سنة ثمّ عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى. وخرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عُمان فمات بها (٢).
стр. 2770
١٤٣٦ - سليمان بن أَبِى حَثْمَة
ابن حُذيْفَة بن غَانِم بن عامر بن عبد الله بن عَبِيْد (١) بن عَوِيج بن عديّ بن كعب، وأمّه الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خَلَف بن صدّاد بن عبد الله بن قِرْط بن رِزَاح بن عديّ بن كعب.
فولد سليمان بن أبى حثمة: أبا بكر، وعِكْرِمة، ومحمّدًا. وأمّهم أمة الله بنت المسيّب بن صَيْفيّ بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعثمان (٢) بن سليمان وأمّه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن رِبْعان بن حُرْثَان بن نَصْر بن عَمْرو بن ثعلبة بن كنانة بن عَمْرو بن قَين بن فَهْم. وُلد سليمان بن أبى حثمة على عهد النبيّ، ﵇، وكان رجلًا على عهد عمر بن الخطاب، وأمره عمر أن يؤمّ النساء وقد سمع من عمر.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن هشام بن عُرْوة عن أبيه أنّ سليمان بن أبى حثمة كان يؤمّ النساء في عهد عمر في شهر رمضان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدّثنى سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة أنّ عمر بن الخطّاب أمر سليمان بن أبى حثمة أن يقوم للنساء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى ابن أبى سَبرة عن عمر بن عبد الله العَنْسِى أنّ أُبَيّ بن كعب وتميمًا الدارى كانا يقومان في مقام النبيّ، ﵇، يصليّان بالرجال، وأنّ سليمان بن أبى حثمة كان يقوم بالنساء في رحبة المسجد، فلمّا كان عثمان بن عفّان جمع الرجال والنساء على قارئ واحد سليمان بن أبى حثمة، وكان يأمر بالنساء فيُحْبَسْنَ حتى يمضى الرجال ثمّ يُرْسَلْنَ.
стр. 2771
١٤٣٧ - ربيعة بن عبد الله
ابن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأُمّه سُمَيَّة بنت قَيْس بن الحارث بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب. فَوَلَدَ ربيعةُ بن عبد الله: عَبدَ الله، وأم جَميل لأمّ ولد، وعبد الرحمن، وعثمانَ وهارونَ، وعيسى، وموسى، ويحيَى، وصالحًا، لأمّهات أولاد شتّى. وُلد ربيعة بن عبد الله بن الهُدير على عهد رسول الله وروى عن أبى بكر وعمر وكان ثقةً قليل الحديث.
أخبرنا سُفيان بن عُيَيْنَة عن ابن المُنْكَدِر سمع ربيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر يقول: رأيتُ عمر بن الخطَاب يقدم الناس أمام جنازة زينب ابنة جَحْش.
* * *
١٤٣٨ - وأخوه: المنكدِر بن عبد الله
ابن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه سُمَيّة بنت قيس بن الحارث بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب، فَوَلَدَ المنكدِر بن عبد الله: عبيدَ الله، وأمّ عبيد الله. وأمُّهما سَعْدَة ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب من بنى زُهْرة، ومحمدَ بن المنكدر الفقيه وعمر وأبا بكر وأمّ يحيَى لأمّهات أولاد.
قال: وروى حجّاج بن محمّد عن أبى مَعْشَر قال: دخل المنكدر بن عبد الله على عائشة فقالت: لك ولد؟ قال: لا، فقالت: لو كان عندى عشرة آلاف درهم لوهبتُها لك. قال فما أمستْ حتى بعث إليها معاوية بمال فقالت: ما أسرعَ ما ابتُليتُ! وبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية فهى أمّ ولده محمد، وعُمر، وأبى بكر.
стр. 2772
١٤٣٩ - عبد الله بن عَيّاش
ابن أبى ربيعة بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم، وأمّه أسماء ابنة سلامة بن مُخَرِّبة بن جَنْدَل بن أُبَيْر بن نَهْشَلَ بن دارم (١)، فَوَلَدَ عبدُ الله بن عيّاش: الحارثَ، وأَمَةَ الله، وأمّهما هند بنت مطرّف بن سلامة بن مخرّبة بن جندل بن أُبَير بن نهشل بن دارم. وُلِد عبد الله بن عيّاش بأرض الحبشة ولا نعلمه روى عن رسول الله، ﷺ شيئًا، وقد روى عن عمر بن الخطّاب، وله دار بالمدينة.
* * *
١٤٤٠ - الحارث بن عبد الله
ابن أبى ربيعة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ الحارثُ بن عبد الله: عبد الله، وأمّه أمّ عبد الغفّار ابنة عبد الله بن عامر بن كُريز بن ربيعة بن حَبيب بن عبد شمس، وَعَبدَ الملك، وعبدَ العزيز، وعبدَ الرحمن، وأمَّ حكيم، وحَنْتَمَةَ. وأمّهم حَنْتَمَةُ بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. ومحمدًا، وعُمَرَ، وسعدًا، وأبا بكر، وأمَّ فروة، وقَرِيبَةَ، وأبَيَّةَ، وأسماءَ. وأمّهم عائشة بنت محمّد بن الأشعث بن قيس بن مَعْدِيكَرِب بن معاوية بن جَبَلة من كِنْدة، وعيّاش بن الحارث لأمّ ولد، وعُمَرَ لأمّ ولد، وأمّ داود وأمّ الحارث. وأمّهما أمّ أبان بنت قيس بن عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن قَنَان الحارثى، وأمَّ محمّد، وَأَمَةَ الرحمن. وأمّهما أمّ أيّوبِ ابنة عبد الله بن زُهير بن أبى أُمية بن المغيرة. وفاطمة وأمّها أمّ ولد، وعبدَ الرحمن، وعبدَ الله الأكبر وأمّهما عاتكة بنت صَفْوان بن أُميّة بن خَلَف الجُمَحى.
стр. 2773
استعمل عبدُ الله بن الزّبير الحارثَ بن عبد الله بن أَبِى ربيعة على البصرة وكان رجلًا سهّاكًا (١)، فمرّ بمكيال بالبصرة فقال: إنّ هذا لقُبَاعُ صالح، فلقّبوه القُباع. وكان خطيبًا عفيفًا، وكان فيه سوادٌ لأنّ أمّه كانت حبشيّة نصرانيّة فماتت، فشهدها الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة، وشهدها معه الناس، فكانوا ناحية، وجاء أهل دينهم، فولوها، وشهدها منهم جماعة كثيرة وكانوا على حِدَةٍ. وفيه يقول أبو الأسود الدِّيلى لعبد الله بن الزّبير:
أميرَ المُؤمنِينَ أبا بُكَيْرٍ … أَرِحْنا من قُباعِ بنى المُغيرَهْ
حَمِدْنَاهُ وَلُمْنَاهُ فأعْيَا … عَلَينَا ما يُمِرّ لنا مَرِيرَهْ
سوى أنّ الفتى نُكَحٌ (٢) أكولٌ … وَسَهّاكٌ مَخاطبهُ كثيرَهْ
كأنّا حينَ جئنْاه أطَفْنا … بضِبْعَانٍ تَوَرّطَ في حَظيرَهْ
قال: فعزله عبد الله بن الزّبير عن البصرة، وكانت ولايته عليها سنة، واستعمل مكانه مُصْعَب بن الزّبير فقدم البصرة ثم تَهَيَّأ للخروج إلى المختار بن أبى عُبيد (٣).
* * *
١٤٤١ - سعيد بن العاص
ابن سعيد أبى أُحَيْحَة سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عَمرو بن عبد الله بن أبى قَيس بن عَبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْلِ بن عامر بن لؤيّ، وأمّها أمّ حبيب ابنة العاص بن أُميّة بن
стр. 2774
عبد شمس. فَوَلَدَ سعيدُ بن العاص: عثمانَ الأكبر دَرَج، ومحمدًا، وعَمْرًا، وعبدَ الله الأكبر درج، والحَكَمَ درج، وأمُّهم أمّ البنين ابنة الحكم بن أبى العاص بن أُميّة، وعبد الله بن سعيد وأمُّه أمّ حبيب بنت جُبَيْر بن مُطْعِم بن عديّ بن نوفل، ويحيَى بن سعيد، وأيّوبَ درج، وأمّهما العالية ابنة سلمَة بن يزيد بن مَشْجَعَة بن المُجَمِّع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حَريم بن جُعْفِيّ بن سعد العَشيرة مِن مَذْحِج.
وأبان بن سعيد، وخالدًا، والزّبيرَ، درجا، وأمّهم جُويْرِية بنت سفيان بن عُويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة.
وعثمانَ الأصغر بن سعيد، وداودَ، وسليمان، ومعاويةَ، وآمنةَ وأمُّهم أمّ عمرو ابنة عثمان بن عفّان، وأمّها رَمْلَة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس.
وسليمانَ الأصغر بن سعيد، وأمُّه أمّ سلَمة بنت حبيب بن بُجير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وسعيدَ بن سعيد وأمّه مريم بنت عثمان بن عفّان، وأمُّها نائلة بنت الفرافصَة بن الأحوص من كلب، وعنبسةَ بن سعيد لأمّ ولد، وعُتْبَةَ بن سعيد لأمّ ولد، وعُتبة بن سعيد، ومريم وأمّهما أُمّ ولد.
وإبراهيمَ بن سعيد وأمّه بنت سلمَة بن قيس بن عُلاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وجريرَ بن سعيد، وأمَّ سعيد ابنةَ سعيد وأمّهما عائشة بنت جرير بن عبد الله البَجَلى، وَرَمْلةَ بنت سعيد، وأمَّ عثمان بنت سعيد، وأميمة بنت سعيد وأمّهنّ أُميمة بنت عامر بن مالك بن عامر بن عمرو بن ذُبيان بن ثعلبة بن عَمرو بن يَشْكُر مِن بَجيلة وهى أخت أبى أراكة (١) وأمها الرُّواع ابنة جرير بن عبد الله البَجَلى، وحفصةَ بنت سعيد، وعائشة الكبرى، وأمَّ عَمرو، وأمَّ يحيَى وفَاخِتَةَ، وأمّ حبيب الكبرى، وأمَّ حبيبِ الصّغْرى، وأمَّ كلثوم، وسارة، وأمَّ داود وأمَّ سليمان، وأمَّ إبراهيم، وحُميدَةَ وهنّ لأمّهات أولاد شتّى، وعائشة الصغرى ابنة سعيد وأمّها أمّ حبيب ابنة بُجير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب.
стр. 2775
قالوا: وقُبض رسول الله، ﷺ ، وسعيد بن العاص ابن تسع سنين أو نحوها وذلك أنّ أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أُميّة قُتل يوم بدر كافرًا (١).
وقال عمر بن الخطّاب لسعيد بن العاص: مالى أراك مُعْرِضًا كأنّك ترى أنى قتلتُ أباك؟ ما أنا قتلته، ولكنّه قتله عليّ بن أبى طالب، ولو قتلتُه ما اعتذرتُ من قتل مُشرِك، ولكنى قتلتُ خالى بيدى: العاصَ بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم. فقال سعيد بن العاص: يا أميرَ المؤمنين، لو قتلتَه كنتَ على حقّ وكان على باطل. فَسَرَّ ذلك عمرَ منه (٢).
قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ، وأحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قالا: حدّثنا عمرو بن يحيَى بن سعيد الأمويّ، عن جدّه، أنّ سعيد بن العاص أتَى عمر يستزيده في داره التى بالبلاط وخِطَط أعمامه مع رسول الله. ﷺ ، فقال عمر: صَلّ معى الغداة وغَبِّشْ ثمّ أذْكرْنى حاجتك. قال ففعلتُ حتى إذا هو انصرف قلتُ: يا أمير المؤمنين حاجتى التى أمَرتَنى أن أذكرها لك. قال فوثب معى ثمّ قال: امْضِ نحو دارك، حتى انتهيتُ إليها فزادنى وخطّ لى برجله فقلتُ: يا أمير المؤمنين زِدْنى فإنّه نبتت لى نابتة من ولد وأهل. فقال: حسبُك وأخْتَبِئ عندك أن سيَلى الأمرَ بعدى من يصل رحمك ويقضى حاجتك. قال فمكثتُ خلافة عمر بن الخطّاب حتى استُخلف عثمان وأخذها عن شورى ورِضًى فوصلنى وأحسن وقضى حاجتى وأشركنى في أمانته.
قالوا ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفّان للقرابة، فلمّا عزل عثمانُ الوليدَ بن عُقْبة بن أبى مُعَيْط عن الكوفة، دعا سعيدَ بن العاص واستعمله عليها، فلمّا قدم الكوفة قدمها شابًّا مترفًا ليست له سابقة فقال: لا أصعدُ المنبر حتى يُطَهَّر، فأمر به فغُسل، ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلّم بكلام قَصَّر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال: إنّما هذا السواد بُستان لأغَيْلِمة من قريش. فشكوه إلى عثمان فقال: كلمّا رأى أحدكم من أميره جَفْوة أرادنا أن نعزله (٣)!
стр. 2776
وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدًا على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلاتٍ وكُسًى، وبعث إلى عليّ بن أبى طالب أيضًا فقبل ما بعث إليه وقال عليّ: إنّ بنى أُميّة ليفوّقونى تراثَ محمد، ﷺ ، تفوّقًا، والله لئن بقيت لهم لأنفضنّهم من ذلك نَفْضَ القصّاب التِّرابَ الوَذِمَةَ (١). ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضَرّ بأهلها إضرارًا شديدًا وعمل عليها خمس سنين إلّا أشهرًا (٢).
وقال مرّة بالكوفة: من رأى الهلال منكم؟ وذلك في فطر رمضان، فقال القوم: ما رأيناه. فقال هاشم بن عُتْبة بن أبى وقّاص: أنا رأيتُه. فقال له سعيد بن العاص: بعينك هذه العوراء رأيتَه من بين القوم؟ فقال هاشم: تعيّرنى بعينى وإنّما فُقِئتْ في سبيل الله! وكانت عينه أصيبت يوم اليرْموك. ثمّ أصبح هاشم في داره مفطرًا وغدّى النّاسَ عنده، فبلغ ذلك سعيدَ بن العاص فأرسل إليه فضربه وحَرّق داره، فخرجت أمُّ الحَكَم بنت عُتْبة بن أبى وقّاص -وكانت من المهاجرات- ونافع بن أبى وقّاص من الكوفة حتى قدما المدينة فَذَكَرَا لِسَعْد بن أبى وقّاص ما صنع سعيد بهاشم، فأتى سعد عثمانَ فذكر ذلك له فقال عثمان: سعيد لكم بهاشم اضْربوه بضربه، ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرِقوها كما حرّق داره. فخرج عمر بن سعد بن أبى وقّاص وهو يومئذٍ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة (٣).
فبلغ الخبر عائشة فأرسلت إلى سعد بن أبى وقّاص تطلب إليه وتسأله أن يكفّ، ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشترُ مالك بن الحارث، ويزيد بن
стр. 2777
مكفّف (١)، وثابت بن قيس، وكُمَيْل بن زِياد النّخَعى، وزيد وصَعْصَعة ابنا صوحان العَبْدِيّان، والحارث بن عبد الله الأعور، وجُنْدب بن زهير، وأبو زينب الأزْديّان، وأصْغَر (٢) بن قيس الحارثى، يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم (٣).
ورحل سعيد وافدًا على عثمان فوافقهم عنده، فأبَى عثمان أن يعزله عنهم وأمره أن يرجع إلى عمله. فخرج الأشتر من لَيلته في نفرٍ من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة فاستولى عليها وصعد المنبر فقال: هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أنّ هذا السواد بستان لأُغَيْلِمَة من قريش، والسواد مَساقط رءوسكم ومراكز رماحكم وفَيْئُكم وفَيْءُ آبائكم، فمن كان يرى لله عليه حقًّا فلينهضْ إلى الجَرَعة (٤).
فخرج الناس فعسكروا بالجَرَعة -وهى بين الكوفة والحيرة- وأقبل سعيد بن العاص حتى نزل العُذيب، فدعا الأشترُ يزيد بن قيس الأرْحبيّ وعبد الله بن كنانة العَبْدى، وكانا مِحْرَبين، فعقد لكلّ واحدٍ منهما على خمسمائة فارس وقال لهما: سيرا إلى سعيد بن العاص فأزْعِجاه وألْحِقاه بصاحبه، فإنْ أبَى فاضربا عنقه وأتيانى برأسه. فأتياه فقالا له: ارْحَلْ إلى صاحبك. فقال: إِبلى أنْضَاءٌ أعْلِفها أيّامًا ونقدم المصر فنشترى حوائجنا ونتزودّ ثمّ أرتحلّ. فقالا: لا والله ولا ساعةً، لترتحلنّ أو لَنَضْرِبَنَّ عنقك (٥).
فلمّا رأى الجدّ منهما ارتحل لاحقًا بعثمان. وأتيا الأشترَ فأخبراه، وانصرف الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: والله يا أهلَ الكوفة ما غضبتُ إلا الله ولكم وقد ألحقْنا هذا الرجلَ بصاحبه، وقد وليَّت أبا موسى الأشعرى صلاتكم وثغركم، وحُذَيْفة بن اليَمَان على فَيْئكم. ثمّ نزل وقال: يا أبا موسى، اصعدْ، فقال أبو موسى: ما كنتُ لأفعل، ولكن هلمّوا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجَدّدوا له البَيعة في أعناقكم، فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم، وجدّد البيعة لعثمان في رقابهم، وكتب إلى عثمان بما صنع
стр. 2778
فأعجب ذلك عثمان وسرّه، فقال عُتْبَة بن الوَغل (١) التّغْلبى شاعر أهل الكوفة:
تصَدّقْ علينا اِبْنَ عَفّانَ واحتْسَبْ … وأَمِّرْ علينا الأَشْعرِيَّ لياليا
فقال عثمان: نعم وشهورًا وسنين إن بقيتُ.
وكان الذى صنع أهلُ الكوفة بسعيد بن العاص أوّل وَهْن دخل على عثمان حين اجتُرئ عليه. ولم يزل أبو موسى واليًا لعثمان على الكوفة حتى قُتل عثمان. ولم يزل سعيد بن العاص -حين رجع عن الكوفة- بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه، فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه فيمن يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه (٢).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن يزيد الهُذَلى عن عبد الله بن ساعدة قال: جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، إلى متى تُمْسِك بأيدينا؟ قد أكلنا أكلًا هؤلاء القومُ، منهم مَن قد رمانا بالنَّبل ومنهم مَن قد رمانا بالحجارة ومنهم شاهرٌ سيفَه! فمُرْنا بأمرك. فقال عثمان: إنى والله ما أريد قتالهم ولو أردتُ قتالهم لرجوتُ أن أمتنع منهم ولكنّى أكلُهم إلى الله وأكلُ مَنْ أَلَّبَهُم عَلَيَّ إلى الله، فإنّا سنجتمع عند ربّنا، فأمّا قتال، فوالله ماآمُرك بقتال. فقال سعيد: والله لا أَسأل عنك أحدًا أبدًا. فخرج فقاتل حتى أُمَّ (٣).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى الحَكَم بن القاسم، عن مُصْعَب بن محمّد بن عبد الله بن أبى أميّة قال: حدّثنى من رأى سعيد بن العاص يومئذٍ يقاتل فضربه رجل يومئذٍ ضربة مأمومةً فلقد رأيتُه وإنّه ليسمع الرعد فيُغْشَى عليه.
قالوا: فلمّا خرج طلحة، والزّبير، وعائشة من مكّة يريدون البصرة خرج معهم سعيد بن العاص، ومَرْوان بن الحكَم، وعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد، والمُغيرة بن شُعْبَة، فلمّا نزلوا مَرَّ الظّهْران، ويقال ذات عِرْق، قام سعيد بن العاص فحمد الله وأثْنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ فإنّ عثمان عاش في الدنيا حميدًا وخرج منها فقيدًا وتوفّى سعيدًا شهيدًا فضاعف الله حسناته، وحَطّ سيّئاته ورفع درجاته مَعَ الذّينَ أنْعَمَ الله
стр. 2779
عَلَيْهِمْ مِنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَداءِ وَالصّالحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقًا، وقد زعمتم أيّها الناس أنّكم إنّما تخرجون تطلبون بدم عثمان، فإن كنتم ذلك تريدون، فإنّ قَتَلَة عثمان على صدور هذه المَطيّ وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافِكم، وإلّا فانصرِفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضى المخلوقين أنفسكم، ولا يُغْنى الناسُ عنكم يوم القيامة شيئًا. فقال مروان بن الحَكَم: لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قُتل كان الظفر فيه ويبقى الباقى فنطلبه وهو واهن ضعيف.
وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنّ الرأى ما رأى سعيد بن العاص، من كان من هوازن فأحبّ أن يتبعنى فليفعل. فتبعه منهم أناس وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجَمَلُ وصِفّينُ.
ورجع سعيد بن العاص بمن اتّبعه حتى نزل مكّة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفّين، ومضى طلحة والزّبير وعائشة ومعهم عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد ومروان بن الحكم ومن اتّبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة فشهدوا وقعة الجمل.
فلمّا ولى معاوية الخلافة ولّى مروان بن الحكم المدينة ثمّ عزله، وولّاها سعيد بن العاص ثمّ عزله، وولّاها مروان بن الحكم ثمّ عزله عنها، وولّاها سعيد بن العاص فمات الحسن بن عليّ بن أبى طالب في ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة فصلّى عليه سعيد بن العاص.
* * *
١٤٤٢ - مَرْوان بن الحَكَم
ابن أبى العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه أمّ عثمان وهى آمنة بنت عَلْقَمة بن صَفْوان بن أُميّة بن محرّث بن خُمْل (١) بن شَقّ بن رَقَبَةَ بن مُخْدَج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمّها الصّعْبة بنت أبى طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصيّ.
стр. 2780
فولد مروان بن الحكم ثلاثةَ عشر رجلًا ونسوةً: عبدَ الملك وبه كان يكنى، ومعاويةَ، وأمّ عَمرو، وأمّهم عائشة بنت معاوية بن المُغيرة بن أبى العاص بن أميّة، وعبد العزيز بن مروان، وأمّ عثمان وأمّهما ليلى بنت زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جنَاب من كلب، وبشْرَ بن مروان، وعبدَ الرحمن، درج، وأمّهما قُطَة بنت بِشْر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأبانَ بن مروان، وعبيدَ الله، وعبدَ الله، درج، وأيّوبَ، وعثمانَ، وداودَ، ورَمْلةَ وأمّهم أمّ أَبان بنت عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أميّة، وأمّها رَمْلة بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وعَمْرو بن مروان، وأمَّ عمرو وأمّهما زينب بنت أبى سلمَة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومحمَّد بن مروان وأمّه زينب أمّ ولد (١).
قالوا: قُبض رسول الله، ﷺ ، ومروان بن الحكم ابن ثمانى سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبى العاص في خلافة عثمان بن عفّان. فلم يزل مروان مع ابن عمّه عثمان بن عفّان وكان كاتبًا له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأوّل في ذلك صلة قرابته، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبَه مروان وطاعته له ويرون أنّ كثيرًا ممّا يُنْسَب إلى عثمان لم يأمر به وأنّ ذلك عن رأى مروان دون عثمان.
فَكَانَ الناسُ قد شَنِفُوا (٢) لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقرّبه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلّغه ما يتكلّمون فيه ويهدّدونه به ويُريه أنّه يتقرّب بذلك إليه (٣).
وكان عثمان رجلًا كريمًا حَييًّا سليمًا فكان يصدّقه في بعض ذلك ويردّ عليه بعضًا. وينازع مروان أصحاب رسول الله، ﷺ ، بين يديه فيردّه عن ذلك ويزبره. فلمّا حُصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال. وأرادت عائشة
стр. 2781
الحجّ وعثمان محصور فأتاها مروان، وزيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد بن أَبِى العِيص (١) فقالوا: يا أمّ المؤمنين لو أقمت، فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصورٌ ومقامك ممّا يدفع الله به عنه. فقالت: قد حلبتُ ظَهْرى وعرّيت غرائرى ولستُ أقدر على المقام. فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان وهو يقول:
وَحَرّق (٢) قَيْسٌ عَليّ البلا … دَ حتى إذا اسْتَعَرَتْ أَجْذَمَا
فقالت عائشة: أيّها المتمثّل عليّ بالأشعار وددتُ والله أنّك وصاحبك هذا الذى يعنيك أمرُه في رِجْلِ كلّ واحدٍ منكما رَحًا وأنّكما في البحر. وخرجتْ إلى مكّة (٣).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشدّ القتال ولقد ضُرب يومئذٍ كعبه ما يظنّ إلا أنّه قد مات ممّا به من الجراح.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنى خالد بن الهَيْثَم، عن يحيَى بن أبى كثير، عن أبى حفصة مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عُرْوة بن شييَمْ بن البيّاع الليثى فضربه على قفاه بالسيف فخرّ لوجهه، فقام إليه عُبيد بن رفاعة بن رافع الزّرَقى بسكّين معه ليقطع رأسه، فقامت إليه أمّه التى أرضعته وهى فاطمة الثقفيّة وهى جدّة إبراهيم بن العربيّ صاحب اليمامة فقالت: إن كنت تريد قَتْلَه فقد قَتَلْته فما تصنع بلحمه أن تبضّعه؟ فاستحيا عُبيد بن رفاعة منها فتركه.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبِيل بن أبى عَوْن، عن عيّاش بن عبّاس قال: حدّثنى من حضر ابن البيّاع يومئذٍ يبارز مروان بن الحكم فكأنى أنظر
стр. 2782
إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته وتحت القباء الدرع، فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابيّ رقبته ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذفّفوا عليه فقيل: تبضّعون اللحم! فتُرك.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى حفص بن عمر بن عبد الله بن جُبير، عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة قال: قال لى أبى بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم: عِبَادَ الله والله لقد ضربْتُ كعبه فما أحسبُه إلا قد مات ولكنّ المرأة أحفطتنى قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضّعه؟ فأخذنى الحفاظ فتركتُه.
أخبرنى موسى بن إسماعيل قال: حدّثنى جُوَيْرِية بن أسماء عن نافع قال: ضُرب مروان يوم الدار ضربة جدّت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يُجْهز عليه، قال فقالت له أمّه: سبحان الله تمثّل بجسد ميّت! فتركه. قالوا (*) فلمّا قُتل عثمان وسار طلحة والزّبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذٍ أيضًا قتالًا شديدًا فلمّا رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفًا فقال: والله إنْ دمُ عثمان إلا عند هذا، هو كان أشدّ الناس عليه وما أطلب أثرًا بعد عين. ففوّق له بسهم فرماه به فقتله. وقاتل مروان أيضًا حتى ارتُثَّ فحُمل إلى بيت امرأة من عَنَزَة فداووه وقاموا عليه، فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم.
وانهزم أصحاب الجَمَل وتوارى مروان حتى أُخِذ له الأمان من عليّ بن أبى طالب فأمّنه، فقال مروان: ما تُقِرّني نفسى حتى آتية فأُبايعه. فأتاه فبايعه. ثمّ انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولى معاوية بن أبى سفيان الخلافة، فولّى مروان بن الحَكَم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثمّ عزله، وولّى سعيد بن العاص ثمّ عزله، وأعاد مروان ثمّ عزله، وأعاد سعيد بن العاص فعزله، وولّى الوليد بن عُتْبة بن أبى سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية، ومروان يومئذٍ معزول عن المدينة. ثمّ ولّى يزيدُ بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبى
стр. 2783
سفيان، فلمّا وثب أهل المدينة أيّام الحرّة، أخرجوا عثمان بن محمّد وبنى أُميّة من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشأم وفيهم مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألّا يرجعوا إليهم وإن قدروا أن يردّوا هذا الجيش الذى قد وُجّه إليهم مع مسلم بن عُقْبَة المُرّيّ أن يفعلوا.
فلمّا استقبلوا مسلم بن عقبة سَلَّموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرّضه عليهم فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معى؟ فقالوا: بل نمضى إلى أمير المؤمنين. وقال مروان من بينهم: أمّا أنا فأرجع معك. فرجع معه مؤَازرًا له معينًا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقُتلوا وانتُهبت المدينة ثلاثًا.
وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إيّاه ومناصحته وقيامه معه. وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشأم فشكر ذلك له يزيد وقرّبه وأدناه، فلم يزل مروان بالشأم حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده، فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلّا ما كان من ابن الزّبير وأهل مكّة، فولى ثلاثة أشهر، ويقال أربعين ليلة، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس. كان مريضًا فكان يأمر الضّحّاك بن قيس الفِهْرى يصلّى بالناس بدمشق. فلمّا ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدتَ إلى رجل عهدًا واستخلفتَ خليفةً، فقال: والله ما نفعتنى حيًّا فأتقلّدها ميّتًا وإن كان خيرًا فقد استكثر منه آلُ أبى سفيان، لا تذهبُ بنو أميًّة بحلاوتها وأتقلّد مرارتها، والله لا يسألنى الله عن ذلك أبدًا ولكن إذا متّ فليصلّ عليّ الوليد بن عُتْبَة بن أبى سفيان وليصلّ بالناس الضّحّاك بن قيس حتى يختار الناسُ لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم.
فلمّا مات صلّى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضّحّاك بن قيس. فلمّا دُفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال: أتدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية بن يزيد، فقال: هذا أبو لَيْلَى. فقال أزنم الفَزارى:
إنّى أرَى فِتَنًا تَغْلى مَرَاجِلُها … فالمُلْكُ بعدَ أبى ليلى لمن غلبا
واختلف الناس بالشأم فكان أوّل من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابن
стр. 2784
الزّبير النعمان بن بشير بحِمْص وزُفَر بن الحارث بقِنّسْرين، ثمّ دعا الضّحّاك بن قيس بدمشق الناس سرًّا، ثمّ دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له. وبلغ ذلك ابن الزّبير فكتب إلى الضّحّاك بن قيس بعهده على الشأم فكتب الضّحّاك إلى أمراء الأجناد ممّن دعا إلى ابن الزبير فأتوه، فلمّا رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير بمكّة ليبايع له ويأخذ منه أمانًا لبنى أُميّة وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص، فلمّا كانوا بأذرعات وهى مدينة البَثَنِيّة لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلًا من العراق فقال لمروان: أين تريد؟ فأخبره، فقال: سبحان الله، أرَضيتَ لنفسك بهذا، تُبايع لأبي خُبيب وأنت سيّد بنى عبد مناف! والله لأنت أَولَى بها منه. فقال له مروان: فما الرأى؟ قال: أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشًا ومَواليها ولا يخالفك منهم أحد. فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله، إنّك لَجِذمُ قريش وشيخها وسيّدها وما ينظر الناس إلّا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوّج أمّه فيكون في حِجْرك وادْعُ إلى نفسك فأنا أكفيك اليمَانية فإنّهم لا يخالفوننى، وكان مطاعًا عندهم، على أن تبايع لى من بعدك. قال: نعم.
فرجع مروان وعمرو بن سعيد وَمَنْ معهما، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلّى ثمّ خرج فنزل باب الفَراديس فكان يركب إلى الضّحّاك بن قيس كلّ يوم فيسلّم عليه ثمّ يرجع إلى منزله، فقال له يومًا: يا أبا أُنيس، العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزّبير وتَدَع نفسك وأنت أرضَى عند الناس منه فادْعُ إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيّام فقال له الناس: أخذتَ بيعتنا وعهودنا لرجل ثمّ تدعو إلى خلعه عن غير حَدَثٍ أحدثه!
فلمّا رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزّبير فأفسَدَه ذلك عند الناس وغيَّر قلوبهم عليه، فقال عبيد الله بن زياد ومكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، يبرز ويجمع إليه الخيل، فاخْرُجْ عن دمشق واضْمُمْ إليك الأجناد.
فخرج الضّحّاك فنزل المَرْج وبقى عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أُميّة بتَدْمُرْ وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسّان بن مالك بن بَحْدَل. فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادْعُ الناس إلى بيعتك واكْتُب إلى حسّان بن مالك فليأتك فإنّه لن يردّك عن بيعتك، ثمّ سِرْ إلى الضّحّاك فقد أصحر لك.
стр. 2785
فدعا مروان بنى أُميّة ومواليهم فبايعوه، وتزوّج أمّ خالد بنت أبى هاشم بن عُتْبة بن ربيعة، وكتب إلى حسّان بن مالك بن بَحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه، فأبَى، فأُسقِط في يدى مروان، فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن اخْرُجْ إليه فيمن معك من بنى أُميّة.
فخرج إليه مروان وبنو أُميّة جميعًا معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسّان: والله لئن بايعتم مَروان ليحسدنّكم علاقة سوط وشراك نعل وظلّ شجرة، إنّ مروان وآل مروان أهل بيت من قيس، يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة، فإن بايعتم له كنتم عبيدًا لهم، فأطيعونى وبايعوا خالد بن يزيد. فقال رَوْح بن زِنْباع: بايعوا الكبير واستَشِبّوا الصغير. فقال حسّان بن مالك لخالد: يا ابن أُختى هواى فيك وقد أباك الناس للحداثة، ومروان أحبّ إليهم منك ومن ابن الزّبير. قال: بل عجزتَ، قال: كلّا.
فبايع حسّان وأهل الأرْدُنّ لمروان على أن لا يبايع مروان لأحدٍ إلّا لخالد بن يزيد، ولخالد إمرة حِمص ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق. فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذى القعدة سنة أربعٍ وستّين. وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهلَ دمشق وكتب بذلك إلى مروان فقال مروان: إن يُرِد الله أن يتمّم لى خلافة لا يمنعنيها أحدٌ من خلقه. فقال حسّان بن مالك: صدقتَ.
وسار مروان من الجابية في ستّة آلاف حتى نزل مَرْج راهط ثمّ لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعةُ آلاف، فكان في ثلاثة عشر ألفًا أكثرهم رجّالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقًا، أربعون منهم لعبّاد بن زياد وأربعون لسائر الناس.
وكان على مَيْمَنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى مَيْسرته عمرو بن سعيد. وكتب الضّحّاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفًا، وأقاموا عشرين يومًا يلتقون في كلّ يومٍ فيقتتلون حتى قُتل الضّحّاك بن قيس وقُتل معه من قيس بَشَرٌ كثير.
فلمّا قُتل الضّحّاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومَن معه إلى دمشق
стр. 2786
وبعث عُمّاله على الأجناد وبايع له أهل الشأم جميعًا. وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثمّ بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان بالخلافة بعده.
فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصّر به ويزهّد النّاس فيه، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره. فدخل عليه يومًا فذهب ليجلس مجلسه الذى كان يجلسه فقال له مروان وَزَبَره: تَنحّ يابن رَطَبْة الاسْت والله ما وجدتُ لك عقلًا. فانصرف خالد وقتئذٍ مغضبا حتى دخل على أُمّه فقال: فضحتِنى وقصّرتِ بى ونكّستِ برأسى ووضعتِ أمرى. قالت: وما ذاك؟ قال: تزوّجتِ هذا الرجل فصنع بى كذا وكذا. ثمّ أخبرها بما قال فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنّك أعلمتنى بشيء من ذلك وادْخُلْ عليّ كما كنتَ تدخل واطْوِ هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإنّى سأكفيكه وأنتصر لك منه.
فسكت خالد وخرج إلى منزله، وأقبل مروان فدخل على أمّ خالد بنت أبى هاشم بن عُتْبة بن ربيعة وهى امرأته فقال لها: ما قال لك خالد ما قلتُ له اليوم وما حدّثك به عنى؟ فقالت: ما حدّثنى بشيء ولا قال لى. فقال: ألم يشكُنى إليك ويذكر تقصيرى به وما كلّمتُه به؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنت أجلّ في عين خالد وهو أشدّ لك تعظيمًا من أن يحكى عنك شيئًا أو يجد من شيء تقوله، وإنّما أنت بمنزلة الوالد له. فانكسر مروان وظنّ أنّ الأمر على ما حكت له وأنّها قد صدقت.
ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هى وجواريها فغلّقن الأبواب على مروان ثمّ عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هى وجواريها يغممنه حتى مات، ثمّ قامت فشقّت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشقَقْنَ وصِحْنَ عليه وقلن: مات أمير المؤمنين فجأة. وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين، وكان مروان يومئذٍ ابن أربعٍ وستّين سنة، وكانت ولايته على الشأم ومصر لم يَعْدُ ذلك ثمانية أشهر، ويقال ستّة أشهر.
وقد قال عليّ بن أبى طالب له يومًا ونظر إليه: ليحملنّ رايةَ ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمْرة كلحسة الكلب أنفَه.
стр. 2787
وبايع أهل الشأم بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشأم ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه، وكان العراق والحجاز في يد ابن الزبير، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين، ثمّ قُتل ابن الزبير بمكّة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جُمادى الأولى سنة ثلاثٍ وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده.
وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطّاب: مَن وهب هبة لصلة رحمٍ فإنّه لا يرجع فيها.
وروى أيضًا عن عثمان، وزَيد بن ثابت، وبُسْرة (١) بنت صَفْوان، وروى مَرْوان عن سَهْل بن سعد الساعدى.
وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يُجْمِعُون له عليه. وجمع الصيعان فَعَايَر بينها حتى أخذَ أعدلها فأمر أن يُكَالَ به. فقيل صاع مروان. وليست بصاع مروان إنّما هى صاع رسول الله، ﷺ ، ولكنّ مروان عايَر بينها حتى قام الكيل على أعدلها (*).
* * *
١٤٤٣ - عبد الله بن عامر
ابن كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، ويكنى أبا عبد الرحمن، وأمّه دَجَاجَة بنت أسماء بن الصّلْت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حَرَام (٢) بن سَمَّال بن عوف بن امرئ القيس بن بُهْثة بن سُليم بن منصور. فولد عبد الله بن عامر اثنى عشر رجلًا وستّ نسوة: عبدَ الرحمن لأمّ
стр. 2788
ولد، قُتل يوم الجَمَل. وعبدَ الله مات قبل أبيه وعبدَ الملك وزينب وأمّهم كَيسة بنت الحارث بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمّها بنت أرطاة بن عبد شُرَحْبِيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصَيّ، وأمّها أرْوى بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وعبدَ الحكيم وعبدَ الحميد وأمّهما أمّ حبيب بنت سفيان بن عُويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعبدَ المجيد لأمّ ولد، وعبدَ الرحمن الأصغر وهو أبو السنابل، وعبدَ السلام درج، وأمّهما أمّ ولد، وعبدَ الرحمن وهو أبو النّضْر لأمّ ولد، وعبدَ الكريم، وعبدَ الجبّار وأمةَ الحميد وأمّهم هند بنت سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وأمّها الحَنْفَاء بنت أبى جهلِ بن هشام بن المُغيرة، وأمّها أرْوَى بنت أسيد بن أبى العِيص بن أميّة، وأمَّ كلثوم بنت عبد الله وأمّها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خُويلد بن نُفيل بن عمرو بن كلاب، وأمةَ الغفّار بنت عبد الله وأمُّها أمّ أبان بنت مَكْلَبة بن جابر بن السمين بن عَمرو بن سنان بن عَمرو بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حنيفة من ربيعة، وعبدَ الأعلى بن عبد الله وأمةَ الواحد لأمّ ولد، وأمَّ عبد الملك وأمّها من بنى عُقيل.
قالوا: وُلد عبد الله بن عامر بمكّة بعد الهجرة بأربع سنين، فلمّا كان عام القضاء سنة سبعٍ وقدم رسول الله، ﷺ ، مكّة معتمرًا حُمل إليه ابن عامر، وهو ابن ثلاث سنين، فحنّكه فتلمّظ وتَثَاءَبَ، فَتَفَلَ رسول الله في فيه وقال: هذا ابن السّلَميّة؟ قالوا: نعم، قال: هذا ابننا وهو أشبهُكم بنا وهو مُشقًى. فلم يزل عبد الله شريفًا. وكان سخيّا كريمًا كثير المال والولد، وُلد له عبد الرحمن وهو ابن ثلاثَ عشرة سنة (١).
قالوا (٢): لمّا وَلِىَ عثمانُ بن عفّان الخلافَة أقّر أبا موسى الأشعريّ على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الأشعريّ أن يُقَرَّ أربَع سنين، ثمّ عزله
стр. 2789
عثمان وولَّى البصرة ابنَ خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة، وكتب إلى أبى موسى: إنِّى لم أعزلك عن عَجْزٍ، ولا خيانة، وإنى لأحفظ فِيك استعمال رسول الله وأبى بكرٍ، وعمرَ إيّاك، وإنى لأعرف فضلك، وإنك من المهاجرين الأوّلين، ولكنّى أردتُ أن أصِل قرابة عبد الله بن عامر وقد أمرتُه أن يعطك ثلاثين ألف درهم. فقال أبو موسى: والله لقد عزلنى عثمان عن البصرة وما عندى دينار ولا درهم حتى قَدِمَتْ عليّ أعطية عيالى من المدينة، وما كنت لأفارق البصرة وعندى من مالهم دينار ولا درهم. ولم يأخذ من ابن عامر شيئًا. فأتاه ابن عامر فقال: يا أبا موسى ما أحد من بنى أخيك أعرف بفضلك منى، أنت أمير البلَد إن أقمتَ والموصول إن رحلتَ. قال: جزاك الله يابن أخى خيرًا. ثمّ ارتحل إلى الكوفة.
وكان ابن عامر رجلًا سخيًّا شجاعًا وَصُولًا لقومه ولقرابته، مُحَبَّبًا فيهم رحيمًا، ربّما غزا فيقع الحِمْل في العسكر فينزل فيصلحه، فوجّه ابنُ عامر عبدَ الرحمن بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سِجسْتَان فافتتحها صُلحًا، على أن لا يُقْتل بها ابنُ عِرْس ولا قُنْفُذ، وذلك لمكان الأَفعى بها إنّهما يأكلانها. ثمّ مضى إلى أرض الدَّاوَر (١) فافتتحها. ثمّ كان ابن عامر يغزو أرض البارز (٢) وقلاع فارس، وقد كان أهل البَيْضاء (٣) من إِصْطَخْر غلبوا عليها، فسار إليها ابن عامر فافتتحها ثانية، وافتتح جُور (٤)، والكارِيان (٥)، والفِنْسَجان (٦) وهما من دارابْجِرْد (٧)، ثمّ تاقت نفسه إلى خراسان فقيل له بها يَزْدَجِرْد بن [فيروزبن] (٨)
стр. 2790
شَهْرِيار بن كِسْرَى ومعه أساورة فارس، وقد كانوا تحمّلوا بخزائن إلى كِسْرى، حيث هُزِم أهل نهاوَنْد.
فكتب في ذلك إلى عثمان، فكتب إليه عثمان أنْ سِرْ إليها إنْ أردتَ. قال: فتجهَّز وقطع البعوث ثمّ سار، واستخلف أبا الأسود الدّؤلى على البصرة على صَلَاتها، واستخلف على الخراج راشدًا الجُديديّ من الأزد، ثمّ سار على طريق إِصْطَخر، ثمّ أخذ فيما بين خراسان وكَرْمان، حتى خرج على الطّبَسَين (١) ففتحهما، وعلى مقدّمته قيس بن الهَيْثَم بن أسماء بن الصّلْت السّلَمى ومعه فتيان من فتيان العرب، ثمّ توجّه نحو مَرْو فوجّه إليها حاتم بن النعمان الباهلى ونافع بن خالد الطاحى فافتتحاها، كلّ واحدٍ منهما على نصف المدينة، وافتتحا رستاقها عنوةً وفتحا المدينة صلحًا. وقد كان يزدجرد قُتل قبل ذلك، خرج يتصيّد فمرّ بنقّار رَحًى فَضَرَبه، قال فلم يزل يضربه النقّار بفأس فنثر دماغه.
ثمّ سار ابن عامر نحو مَرْو الرّوذ فوجّه إليها عبد الله بن سوّار بن همّام العبدى فافتتحها. ووجّه يزيد الحَرَشى (٢) إلى زام (٣) وباخَرْز (٤) وجُوَين (٥) فافتتحها جميعًا عَنْوَة. ووجّه عبد الله بن خازم إلى سَرْخَس (٦) فصالحه مرزبانهم. وفتح ابن عامر أبْرَشَهْر (٧) عنوة وطوس وطَخارِسْتان (٨) ونَيْسابور وبوشَنْج (٩) وباذَغيس (١٠)
стр. 2791
وأَبِيوَرْد (١) وبَلْخ والطالَقان والفارِياب (٢). ثمّ بعث صَبِرة بن شَيْمَان الأزدى إلى هراة (٣) فافتتح رساتيقها ولم يقدر على المدينة، ثمّ بعث عمران بن الفَصِيْل البُرْجُمى إلى آمُل فافتتحها.
قال: ثمّ خَلَّف ابنُ عامر الأحنف بن قيس على خراسان فنزل مَرْو في أربعة آلاف. ثمّ أحرم ابن عامر بالحجّ من خراسان، فكتب إليه عثمان يتوعّده ويضعّفه ويقول: تعرّضت للبلاء. حتى قدم على عثمان فقال له: صِلْ قومك من قريش. ففعل وأرسل إلى عليّ بن أبى طالب بثلاثة آلاف درهم وكسوة، فلمّا جاءته قال: الحمد لله إنّا نرى تراث محمّد يأكله غيرُنا فبلغ ذلك عثمان فقال لابن عامر: قبّح الله رأيك! أترسل إلى عليّ بثلاثة آلاف درهم؟ قال: كرهتُ أن أُغْرِق ولم أدرِ ما رأيك؟ قال: فأغْرِقْ. قال فبعث إليه بعشرين ألف درهم وما يتبعها.
قال: فراح عليّ إلى المسجد فانتهى إلى حلقته، وهم يتذاكرون صلاتِ ابن عامر هذا الحيّ من قريش، فقال عليّ: هو سيّد فتيان قريش غير مدافع. قال: وتكلّمت الأنصار فقالت (٤): أَبَتِ الطُّلَقاء إلا عداوةً. فبلغ ذلك عثمان فدعا ابنَ عامر فقال: أبا عبد الرحمن، قِ عِرْضَك ودارِ الأنصارَ، فألْسِنتهم ما قد علمتَ.
قال: فأفشى فيهم الصلاتِ والكُسى فأثنوا عليه، فقال له عثمان: انصرفْ إلى عملك. قال: فانصرف والناس يقولون: قال ابنُ عامر، وفعل ابنُ عامر، فقال ابن عُمَر (٥): إذا طابت المَكْسِبَة (٦) زَكَت النفقة. فلم تحتمله البصرة فكتب إلى عثمان يستأذنه في الغزو فَأَذِن له، فكتب إلى ابن سَمُرة أنْ تقدّمْ،
стр. 2792
فتقدّم فافتتح بُسْت (١) وما يليها، ثمّ مضى إلى كابُل (٢) وزابُلِستْان (٣) فافتتحهما جميعًا، وبعث بالغنائم إلى ابن عامر.
قالوا: ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئًا شيئًا من خراسان حتى افتتح هَراة وبُوشَنْج وسَرْخَس وأبْرَشَهْر والطالَقان والفارِياب وبَلْخ، فهذه خراسان التى كانت في زمن ابن عامر وزمن عثمان (٤). ولم يزل ابن عامر على البصرة، وهو سيّر عامر بن عبد قيس العَنْبَرى من البصرة إلى الشأم بأمر عثمان بن عفّان، وهو اتّخذ السوق للناس بالبصرة، اشترى دورًا فهدمها وجعلها سوقًا، وهو أوّل من لبس الخزّ بالبصرة، لبس جبّة دكناء فقال الناس: لبس الأمير جلد دُبّ. ثمّ لبس جبّة حمراء فقالوا: لبس الأمير قميصًا أحمر. وهو أوّل من اتّخذ الحياض بعَرَفَة وأجرى إليها العينَ وسقى الناس الماءَ فذلك جارٍ إلى اليوم.
فلمّا استُعتب عثمان مِنْ عمّاله كان فيما شرطوا عليه أن يُقِرّ ابن عامر بالبصرة لتحبّبه إليهم وصِلتَه هذا الحيّ من قريش. فلمّا نشب الناس في أمر عثمان دعا ابن عامر مجاشعَ بن مسعود فعقد له على جيشٍ (٥) إلى عثمان، فساروا حتى إذا كانوا بأدانى بلاد الحجاز خرجت خارجة من أصحابه فلقوا رجلًا فقالوا: ما الخبر؟ قال: قُتل عدوّ الله نَعْثَل، وهذه خُصْلة من شعره. فحمل عليه زُفَر بن الحارث، وهو يومئذ غُلام مع مُجاشِع بن مسعود، فقتله، فكان أوّل مقتول قُتل في دم عثمان. ثمّ رجع مجاشع إلى البصرة.
فلمّا رأى ذلك ابنُ عامر حمل ما في بيت المال، واستخلف (٦) على البصرة عبد الله بن عامر الحَضْرَمى، ثمّ شخَصَ إلى مكّة، فوافَى بها طلحة والزّبير وعائشة وهم يريدون الشأم فقال: لا بل ائْتوا البصرة، فإنّ لى بها صنائع، وهى أرض الأموال، وبها عدد الرجال، والله لو شئتُ ما خرجتُ منها حتى أضرب
стр. 2793
بعض الناس ببعض. فقال له طلحة: هلّا فعلتَ، أشفقتَ على مناكب تَميم؟! ثمّ أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة، ثمّ أقبل بهم، فلمّا كان من أمر الجَمَل ما كان وهُزم الناس جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير فأخذ بيده فقال: أبا عبد الله، أنشدك الله في أمّة محمد، فلا أمّة محمد بعد اليوم أبدًا. فقال الزبير: خَلّ بين الغارَيْن (١) يضطربان، فإنّ مع الخوف الشديد المَطامع، فلحق ابن عامر بالشأم حتى نزل دمشق. وقد قُتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل وبه كان يكنى، فقال حارثة بن بدر أبو العَنْبَس الغُدانى في خروج ابن عامر إلى دمشق:
أتانى من الأنْباءِ أنّ ابنَ عامرٍ … أناخَ وألْقَى في دمَشْقَ المَراسِيَا
يُطيفُ بحَمّامَىْ دمشقَ وقَصْرِهِ … بعيشك إن لم يأتك القوْمُ رَاضِيَا
رأى يوْمَ إنْقاء الفِراضِ وَقيعَةً … وكان إليها قبْلَ ذلكَ دَاعيَا
كأنّ الشّريجيّات (٢) فوْق رءُوسهم … بَوَارِقُ غيثٍ راحَ أوْ طَفّ دانيا
فندّ نَديدًا لم يرَ النّاسُ مثلَهُ … وكان عِراقِيًّا فأصْبَحَ شامِيا
ولمّا خرَج ابن عامر عن البصرة بعثَ عليّ إليها عُثمان بن حُنَيف الأنصارى، فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة والزبير وعائشة. ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشأم ولم يُسْمَعْ له بذكرٍ في صِفّين، ولكنّ معاوية لمّا بايعه الحسن بن عليّ ولّى بُسْر بن أبى أرطاة البصرة ثمّ عزله، فقال له ابن عامر: إنّ لى بها ودائع عند قوم فإنْ لم تولّنى البصرة ذهبتْ. فولّاه البصرة ثلاث سنين. ومات ابن عامر قبل معاوية بسنة فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن، بمن نفاخر وبمن نباهى؟!
* * *
١٤٤٤ - عُبَيْد الله بن عَدِيّ الأكبر
ابن الخِيَار بن عَدِيّ بن نَوْفل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه أمّ قِتَال بنت أسيد بن أبى العيص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ.
стр. 2794
فَوَلَدَ عبيدُ الله بن عديّ: المختارَ، وأمّه أمّ ولد، وحميدةَ بنت عبيد الله وأمّها مَيْمونة بنت سفيان بن فَهْم، وابنةً لعبيد الله أُخرى أمّها من فَهْم. وقد روى عبيد الله بن عديّ عن عُمر وعثمان، وله دار بالمدينة عند دار عليّ بن أبى طالب. ومات عبيد الله بن عديّ بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث.
* * *
١٤٤٥ - عبد الرحمن بن زَيد
ابن الخطّاب بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عديّ بن كعب، وأمّه لُبابة بنت أبى لُبابة بن عبد المُنْذِر بن رِفاعة بن زَنْبَر بن زيد بن أُميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار.
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن زيد: عُمَرَ، وأمّه أمّ عمّار بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حُبيّب بن الحارث بن مالك بن حُطيط بن جُشَم بن قَسِيّ، وعبدَ الله بن عبد الرحمن ورجلًا آخر، وأمّهما فاطمة بنت عمر بن الخطّاب، وأمّها أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام بن المُغيرة، وعبدَ العزيز وعبدَ الحميد ولى الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وأمَّ جميل وأمَّ عبد الله، وأمّهم ميمونة بنت بِشْر بن معاوية بن ثَوْر بن عُبادة بن البكّاء من بنى عامر بن صَعْصَعَة، وأسيدًا وأبا بكر ومحمدًا وإبراهيمَ وأمّهم سَوْدة بنتِ عبدِ الله بن عمر بن الخطّاب، وعبدَ الملك، وأمَّ عمرو وأمّ حميد، وحفصةَ، وأمَّ زيد وهم لأمّهات أولاد شتى. قُبض رسول الله، ﷺ ، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب ابن ستّ سنين، وسمع من عمر بن الخطّاب.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أُسامة بن زيد عن سالم أبى النّضْر أو نافع -شكّ عبيد الله- قال: قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب: كنتُ أنا وعاصم بن عمر بن الخطّاب في البحر ونحن حُرُم يُغيّب رأسى وأغيّب رأسه وعمر ينظر بالساحل.
стр. 2795
أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو عَوانة، عن هلال بن أبى حُميد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، أنّ عمر بن الخطّاب نظر إلى أبى عبد الحميد، واسمه محمّد، ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد وفعل وفعل، سمعه يسبّه، فقال: ادْنُ يابن زيد، ألا أرى رسول الله، أو قال: محمدًا، يُسَبّ بك، والله لا تُدعَى محمّدًا ما دمتُ حيًّا. فسمّاه عبد الرحمن.
أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنّه حنّط عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب وكفّنه وحمله ثمّ دخل المسجد فصلّى ولم يتوضّأ.
قال محمّد بن عمر: هلك عبد الرحمن بن زيد أيّام عبد الله بن الزّبير بن العوّام.
حدّثنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب قال: كان عبد الرحمن بن زيد واليًا ليزيد بن معاوية على مكّة فوفد إليه، قال: فمكث سبعًا ثمّ خرج على فرس أغرّ محجّل مشمّرًا، على يده بازيّ، فقلتُ: ما عند هذا خير. فدنوتُ منه فكلّمْتُه فأنكرتُ عقله، ثمّ ردّه إلى مكّة فكان آثر الناس عنده عبد الله بن الزّبير، فبلغ ذلك يزيد فعزله عن مكّة وولّاها الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة.
* * *
١٤٤٦ - عبد الرحمن بن سعيد
ابن زيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عديّ بن كعب، وأمّه أمامة بنت الدُّجيج من غسّان.
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن سعيد: زيدًا وسعيدًا لا بقيّة له، وفاطمةَ وأمّهم أمّ ولد، وعَمْرَو بن عبد الرحمن وأمّه من بنى خَطْمة، ويقال بل أمّه أمّ ثابت، ويقال أمّ أناس بنت ثابت بن قيس بن شمّاس.
стр. 2796
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى قال: حدّثنى أبى، عن أبى بكر بن عثمان من آل يربوع قال: دخل عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو العدوى على عمر بن الخطّاب، وكان اسمه موسى فسمّاه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم، وذلك حين أراد عمر أن يغيّر اسم من تسمّى بأسماء الأنبياء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ربيعة بن عثمان عن نافع قال: دُعى ابن عمر إلى عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يستجمر للجمعة فذهب إليه وذهبنا معه، فأمرنى فغسلتُه، وابن عمر يصبّ الماء، وغسل رجل مقدّم رأسه ووجهه وجعل الماء في منخريه وفى فيه، ثمّ غسّل عنقه وصدره وفرجه، وقد جعل على فرجه خرقة أوّل ذلك حين جرّده، فغسّله حتى بلغ قدميه ثمّ قلَبه، فغسّلنا خلفه كما غسّلنا مقدّمه، ثمّ أقعده على ركبتيه وأمسك رجل بمنكبيه فعصر بطنه ورجل يصبّ عليه الماء، ثمّ نفض رأسه، هذه غسلة بالماء، ثمّ غسله الثانية بالسدر والماء، ثمّ غسله الثالثة بالماء والكافور يصبّه عليه، فهذه ثلاث غسلات، ثمّ جفّفه في شيء، ثمّ حشوه قطنًا في منخريه وفيه وأذنيه ودبره، ثمّ أُتى به إلى أكفانه وهى خمسة، فأُلْبِس القميص غير مزرّر ثمّ حُنّط في مقدّمه وعند رأسه ووجهه حتى بلغ رجليه فما فضله جعله على رجليه، ثمّ لف رأسه ووجهه بعمامة، ثمّ أُدرج بالأثواب الثلاثة فأُدخلها هكذا وهكذا ولم تُعْقَدْ، ثمّ قال نافع هكذا غُسّل عمر بن الخطّاب، وعبد الرحمن بن سعيد بن زيد، وواقد بن عبد الله بن عمر. وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث.
* * *
١٤٤٧ - محمد بن طلحة
ابن عُبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه حَمْنة بنت جَحْش بن رِئاب وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ.
стр. 2797
فَوَلَدَ محمدُ بن طلحة: إبراهيمَ الأعرج، وكان شريفًا صارمًا ولّاه عبد الله بن الزّبير خَراج العراق، وسليمانَ بن محمد وبه كان يكنى، وداودَ، وأمَّ القاسم وأمّهم خَوْلة بنت منظور بن زِبّان بن سيّار بن عَمرو بن جابر بن عُقيل بن هلال بن سُمَيّ بن مازِن بن فَزَارة. وأخوهم لأمّهم حسن بن حسن بن عليّ بن أبى طالب أمّة أيضًا خَولة بنت مَنْظور بن زِبّان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدِ الله، عن محمد بن زَيد بن مهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: لما وَلَدَتْ حمنةُ بنت جحش محمدَ بن طلحة جاءت به إلى رسول الله فقالت: سَمّه يا رسول الله، فقال: اسمه محمّد وكنيته أبو سليمان، لا أجمع له بين اسمى وكنيتى.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طَلحة، عن أحد ابنى طلحة موسى أو عيسى -شكّ يزيد- حدّثَتنى ظِئر محمد بن طلحة قالت: لما وُلد محمد بن طلحة أتينا به النبيّ، ﵇، فقال: ما سمّيْتموه؟ قلنا: محمدًا، قال: هذا سَمِيّى وكنيته أبو القاسم.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا أبو بكر بن حَفص بن عمر بن سعد، أنّ محمد بن طلحة ومحمد بن أبى بكر كانا يكنيان بأبى القاسم.
قال محمد بن عمر: كان عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله من بين الناس ومن بين أهل بيته يقول كانت كنية محمد بن طلحة أبا القاسم وكنى ابنه بها وسمّاه محمدًا، وكان أبوه محمد بن عمران بن إبراهيم يأخذ بالكنية الأولى فكانت كنيته أبو سليمان كنية محمد بن طلحة التى رُويت لنا أوّلًا، وكان أهل بيته يعرفون ذلك ويروونه.
أخبرنا أبو هشام المخزومى البصرى وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا أبو عَوانة، عن هلال بن أبى حُميد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: نظر عمر بن الخطّاب إلى أبى عبد الحميد، وكان اسمه محمدًا، ورجلٌ يقول له فعل الله بك
стр. 2798
وفعل، وجعل يسبّه! فقال عمر عند ذلك: يابن زيد ادْنُ منى، ألا أرى محمدًا يُسَبّ بك، والله لا تُدْعَى محمدًا مادمتُ حيًّا. فسمّاه عبد الرحمن. قال ثمّ أرسل إلى بنى طلحة وهم يومئذٍ سبعة وأكبرهم وسيّدهم محمد بن طلحة فأراد أن يغيّر اسمه فقال محمد بن طلحة: يا أمير المؤمنين أنشدك الله فوالله إن سمّانى محمدًا لمحمد، فقال عمر: قوموا فلا سبيل إلى شيء سمّاه محمد (١)، ﷺ .
أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليسارى قال: حدثنا محمد بن عثمان العُمَرى عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ ، ما ضرّ أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة.
قال محمد بن عمر: كان محمد بن طلحة يسمّى السَّجَّاد لعبادته وفضله في نفسه، وقد سمع من عمر بن الخطّاب وأمره عمر أن ينزل في قبر خالته زينب بنت جَحْش زوج رسول الله، وشهد مع أبيه الجَمَل فقُتل يومئذٍ، وكان ثقةً قليل الحديث. ولما قدموا البصرة فأخذوا بيت المال ختماه جميعًا، طلحة والزبير، وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت، ثمّ اصطلحا على أن يصلّى عبد الله بن الزبير صلاة ومحمد بن طلحة صلاة، فذهب ابن الزبير يتقدّم فأخّره محمد بن طلحة، وذهب محمد بن طلحة يتقدّم فأخره عبد الله بن الزبير عن أوّل صلاة، فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة فتقدّم فقرأ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [سورة المعارج: ١].
قالوا وقاتل محمد بن طلحة يوم الجمل قتالًا شديدًا فلمّا لحم الأمر وعُقِر الجَمل وقُتل كلّ من أخَذَ بخطامه فتقدّم محمد بن طلحة فأخذ بخطام الجمل وعائشة عليه فقال لها: ما تَرين يا أُمّهْ؟ قالت: أرى أن تكون خير بنى آدم. فلم يزل كافًّا، فأقبل عبد الله بن مُكَعْبِر، رجل من بنى عبد الله بن غَطَفَان حليف لبنى أسَد، فحمل عليه بالرمح فقال له محمد: أذكّرك حَم، فطعنه فقتله، ويقال الذى قتله ابن مكيس الأزدى، وقال بعضهم: معاوية بن شدّاد العَبْسى، وقال بعضهم: عصام بن المُقْشَعِرّ النّصْرِى. وكان محمد، ﵀، يقال له السجّاد، وكان من أطول النّاس صلاة، وقال الذى قتله (٢):
стр. 2799
وَأشْعَثَ قَوّامٍ بآياتِ رَبّهِ … قليلِ الأذى فيما ترى العينُ مسلمِ
هَتكتُ له بالرُّمح جَيبَ قَميصهِ … فَخَرّ صَرِيعًا لليَدَينِ وَللفَمِ
يُذَكّرُنى حَم قَبْل التّقَدّمِ … فَهَلّا تلا حَم، قَبْلَ التّقَدّمِ
على غَيرِ شيء غيرَ أنَ ليسَ تابِعًا … عَليًّا وَمَنْ لا يَتْبَعِ الحقَّ يَندَمِ
قالوا: وأفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل، فسار عليّ من ليلته في القتلى معه النيران فمرّ بمحمّد بن طلحة بن عبيد الله قتيلًا فردّ رأسه إلى الحَسن بن عليّ فقال: يا حسن، السجّاد وربّ الكعبة قتيل كما ترى، ثمّ قال: أبوه صَرعه هذا المصرع، وقال: لولا أبوه وبرّه به ما خرج ذلك المخرج لورعه وفضله. فقال له الحسن: ما كان أغناكَ عن هذا، فقال عليّ: ما لى ولك يا حَسن. وقد كان قال له قبل ذلك: يا حسن وَدَّ أبوك أَنّه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة (١).
* * *
١٤٤٨ - إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عَوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبى مُعيط بن أبى عَمرو بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّها أرْوى بنت كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، رأمّها أمّ حكيم وهى البَيْضاء بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ.
فَوَلَدَ إبراهيمُ بن عبد الرحمن: قُريرًا (٢) وأمَّ القاسم وشُفَيَّةَ وهى الشفاء وأمّهم أمّ القاسم بنت سعد بن أبى وقّاص بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وعُمَر، والمِسْور، وسعدًا وصالحًا، وزكريّاء، وأمَّ عمرو، وأمّهم أمّ كلثوم بنت سعد بن أبى وقّاص بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وعتيقًا وحفصةُ وأمّهما بنت مطيع
стр. 2800
ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عدى بن كعب، وإسحاقَ بن إبراهيم وأمّه أمّ موسى بنت عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وعثمانَ بن إبراهيم وأمّه علياء بنت معروف بن عامر بن خِرْنِق، وهَودَ بن إبراهيم، وشُفَيَّة الصغرى وأمّهما أمّ ولد، والزّبيرَ بن إبراهيم، وأمَّ عبّاد، أمّهما أمّ ولد، وأمَّ عمرو الصغرى لأمّ ولد، والوليدَ بن إبراهيم لأمّ ولد. وكان إبراهيم يكنى أبا إسحاق.
أخبرنا يزيد بن هارون، ومَعْن بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن أبى فُدَيك قالوا: أخبرنا ابن أبى ذئب، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب حرّق بيت رُوَيْشِد الثقفى وكان حانونًا للشراب، وكان عمر قد نهاه، فلقد رأيتُه يلتهب كأَنّه جَمْرة.
قال محمد بن عمر: ولا نعلم أحدًا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعًا ورؤية غير إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وقد روى أيضًا عن أبيه، وعن عثمان، وعليّ وسعد بن أبى وقّاص، وعمرو بن العاص، وأبى بكرة، وتوفّى إبراهيم بن عبد الرحمن سنة ستٍّ وسبعين وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة.
* * *
١٤٤٩ - مَالِك بن أَوْس
ابن الحَدَثان أحد بنى نَصْر بن معاوية بن بكر بن هَوَازن بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيلان بن مُضَر. يقولون إنّه ركب الخيل في الجاهليّة وكان قديمًا ولكنّه تأخّر إسلامه، ولم يبلغنا أنّه رأى النبيّ، ﷺ ، ولا روى عنه شيئًا، وقد روى عن عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان، ومات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين.
стр. 2801
١٤٥٠ - عبد الرحمن بن عبدٍ
القَارِيّ (١) وهو من القَارَة، والقَارَة ولدُ مُحَلّم بن غالب بن عائذة بن بَيْثَعْ بن مُليح بن الهُون بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر، وإنّما سُمّوا القارة لأنّ يَعْمَر الشُّدّاخ بن عوف الليثى أراد أن يفرّقهم في بطون كنانة فقال رجل منهم:
دَعُونا قارَةً لا تُنْفِرُونا … فنُجفِلَ مثلَ إجْفالِ الظَّلِيمِ
فسُمّوا بذلك القارة، وفيهم يقول القائل: قَدْ أنْصَفَ القارَةَ مَنْ راماها. وكانوا رُماة، والقارة من الأحابيش، والأحابيش: الحارث بن عبد مَناة بن كِنانة، والمصطلق واسمه: جُذَيمة، والحَيا واسمه: عامر، ابنا سعد من خُزاعة وعَضَل. والقارة من ولد الهون بن خزيمة، وعَضَل هو ابن الدِّيش بن مُحَلِّم، وسُمّوا أحابيش لأنّهم تحبّشوا أى تجمّعوا، وهم جميعًا حلفاء لقريش على بنى بكر. ويقال تحَالفوا على جبلٍ يقال له حُبْشى على عشرة أميال من مكّة فسُمّوا به الأحابيش. وحالَفت القارةُ خاصة بنى زُهْرة بن كلاب حلفًا صحيحًا في الجاهليّة، وتزوّجوا في بنى زهرة حيث شاءوا، وعامّه أمّهاتهم من بنى زهرة.
وقد روى عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ عن عُمر. وروى عنه عُرْوة بن الزّبير. وتوفّى عبد الرحمن بالمدينة سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان، وأبان بن عثمان بن عفّان على المدينة يومئذٍ. وكان لعبد الرحمن بن عبدٍ يوم توفّى ثمانٍ وسبعون سنة.
* * *
١٤٥١ - إبراهيم بن قارظ
ابن أبى قارظ، واسمه خالد بن الحارث بن عُبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث
стр. 2802
ابن مبذول بن الحارث بن عبد مَناة بن كنانة. دخل أبو قارظ مكّة، وكان جميلًا شاعرًا، فقالت قريش: حليفنا وعَقِيدنا وأخونا وناصرنا وملتقى أكُفّنا، تعنى بملتقى أكفّنا: أى كلّنا يد معه، فكلّهم دَعاه على أن ينزّله ويزوّجه فقال: أمهلونى ثلاثًا. فخرج إلى حِراء فتعبد في رأسه ثلاثًا ثمّ نزل وقد أجمع أن يحالف أوّل رجل يلقاه من قريش، فكان أوّل من لقى عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة جدّ عبد الرحمن بن عوف، فأخذ بيده وخرجا حتى دخلا المسجد فوقفا عند البيت وتحالفا، وشدّ له عبد عوف الحلف. وقد سمع إبراهيم بن قارظ من عمر بن الخطّاب، قال: سمعتُ عمر يقول: عَضَل بى أهلُ الكوفة، ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير.
* * *
١٤٥٢ - عبد الله بن عُتْبة
ابن مسعود بن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل حلفاء بنى زُهرة بن كلاب، ويكنى أبا عبد الرحمن.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن عُيينة، عن الزهرى، أنّ عمر بن الخطّاب استعمل عبد الله بن عُتبة على السوق وأمره أن يأخذ من القطنيّة.
قال محمد بن عمر: وقد روى عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطّاب.
ثمّ تحوّل إلى الكوفة فنزلها وتوفّى بها في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بِشْر بن مروان على العراق، وكان ثقةً رفيعًا كثير الحديث والفُتيا، فقيهًا.
* * *
١٤٥٣ - نوفل بن إياس
الهُذَلى.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبى ذئب عن مسلم بن جُنْدب عن
стр. 2803
نوفل بن إياس الهذلى قال: كنّا نقوم في عهد عمر بن الخطّاب فِرَقًا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا، فكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتًا فقال عمر: ألا أراهم قد اتّخذوا القرآن أغانى، أما والله لئن استطعتُ لأغيّرنّ هذا. قال فلم يمكث إلّا ثلاث ليال حتى أمر أُبَيّ بن كعب فصلّى بهم ثمّ قام في آخر الصفوف فقال: لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هى.
* * *
١٤٥٤ - الحارث بن عَمْرو (١)
الهُذَلى. وُلد في عهد النبيّ، ﷺ ، وروى عن عمر بن الخطّاب أحاديث منها كتابه إلى أبى موسى الأشعريّ في الصلاة، وقد روى أيضًا عن عبد الله بن مسعود وغيره. ومات الحارث بن عمرو سنة سبعين.
* * *
١٤٥٥ - عبد الله بن سَاعِدَة
الهُذَلى ويكنى أبا محمد، روى عن عمر بن الخطّاب.
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقدى قال: حدثّنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان الأخنسى، عن ابن ساعدة الهذلى، قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب يضرب التجّار بدِرّته إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا سِكَك أسْلَم ويقول: لا تقطعوا علينا سابلتنا. وقد رُوى عنه.
стр. 2804
١٤٥٦ - النَّضْر بن سفيان
الهُذَلى، روى عن عمر بن الخطّاب وقد رُوى عنه.
* * *
١٤٥٧ - عَلْقَمة بن وقّاص
ابن مِحْصَن بن كَلَدَة بن عبد ياليل بن طَريف بن عُتْوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة، وقد روى عن عمر بن الخطّاب، وكان ثقة قليل الحديث وله دار بالمدينة في بنى ليث وله بها عقب. من ولده محمد بن عَمرو بن علقمة بن وقّاص الذى روى عن أبى سلمَة. وتوفّى علقمة بن وقّاص بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان.
* * *
١٤٥٨ - عبد الله بن شَدَّاد
ابن أسامة بن عمرو، وعمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عُتْوارة بن عامر بن ليث، وأمّه سَلْمَى بنت عُميس أخت أسماء بنت عُميس الخَثْعَميّة، وإنّما سُمّى عَمرو الهادي لأنّه كان توقَدُ ناره ليلًا للأضياف ولمن سلك الطريق (١). وقد روى عبد الله بن شدّاد عن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبى طالب، وكان ثقة قليل الحديث، وكان شيعيًّا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى قال: حدثّنا ابن عون قال: عبد الله بن شدّاد أخو ابنة حمزة لأمّها.
стр. 2805
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة قال: أخبرنا الحكم عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد قال: أتدرون ما كانت ابنة حمزة منى؟ كانت أختى لأمّى.
قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن شدّاد يأتى الكوفة كثيرًا فينزلها وخرج فيمن خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقُتل يوم دُجيل.
* * *
١٤٥٩ - جَعْونَة بن شَعُوب
وهو من ولد الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جَعْونة بن عَويرة بن شِجْع بن عامر بن ليث، وشَعوب امرأة من خُزاعة وهى أمّ الأسود. وكان الأسود حليفًا لأبى سفيان بن حرب وشهد معه أحُدًا وهو الذى أنقذه يوم أُحُد حين قَتَل حَنْظَلة الغَسيل. وسمع جَعْونَة بن شَعوب من عمر بن الخطّاب.
* * *
١٤٦٠ - حِمَاس اللّيثى
من بنى كنانة، وهو أبو أبى عمرو بن حماس من أنفسهم، وله دار بالمدينة وقد روى عن عمر بن الخطّاب. وكان شيخًا قليل الحديث.
* * *
١٤٦١ - عبد الله بن أَبِى أحمد
ابن جَحْش بن رِئاب (١) بن يَعْمَر بن صَبْرة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزيمة حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف.
* * *
١٤٦٢ - مَليح بن عَوْف
السُّلمَى.