← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

١٤٥٠ - عبد الرحمن بن عبدٍ القَارِيّ (١) وهو من القَارَة، والقَارَة ولدُ مُحَلّم بن غالب بن عائذة بن بَيْثَعْ بن مُليح بن الهُون بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر، وإنّما سُمّوا القارة لأنّ يَعْمَر الشُّدّاخ بن عوف الليثى أراد أن يفرّقهم في بطون كنانة فقال رجل منهم: دَعُونا قارَةً لا تُنْفِرُونا … فنُجفِلَ مثلَ إجْفالِ الظَّلِيمِ فسُمّوا بذلك القارة، وفيهم يقول القائل: قَدْ أنْصَفَ القارَةَ مَنْ راماها. وكانوا رُماة، والقارة من الأحابيش، والأحابيش: الحارث بن عبد مَناة بن كِنانة، والمصطلق واسمه: جُذَيمة، والحَيا واسمه: عامر، ابنا سعد من خُزاعة وعَضَل. والقارة من ولد الهون بن خزيمة، وعَضَل هو ابن الدِّيش بن مُحَلِّم، وسُمّوا أحابيش لأنّهم تحبّشوا أى تجمّعوا، وهم جميعًا حلفاء لقريش على بنى بكر. ويقال تحَالفوا على جبلٍ يقال له حُبْشى على عشرة أميال من مكّة فسُمّوا به الأحابيش. وحالَفت القارةُ خاصة بنى زُهْرة بن كلاب حلفًا صحيحًا في الجاهليّة، وتزوّجوا في بنى زهرة حيث شاءوا، وعامّه أمّهاتهم من بنى زهرة. وقد روى عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ عن عُمر. وروى عنه عُرْوة بن الزّبير. وتوفّى عبد الرحمن بالمدينة سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان، وأبان بن عثمان بن عفّان على المدينة يومئذٍ. وكان لعبد الرحمن بن عبدٍ يوم توفّى ثمانٍ وسبعون سنة. * * * ١٤٥١ - إبراهيم بن قارظ ابن أبى قارظ، واسمه خالد بن الحارث بن عُبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث

стр. 2802

ابن مبذول بن الحارث بن عبد مَناة بن كنانة. دخل أبو قارظ مكّة، وكان جميلًا شاعرًا، فقالت قريش: حليفنا وعَقِيدنا وأخونا وناصرنا وملتقى أكُفّنا، تعنى بملتقى أكفّنا: أى كلّنا يد معه، فكلّهم دَعاه على أن ينزّله ويزوّجه فقال: أمهلونى ثلاثًا. فخرج إلى حِراء فتعبد في رأسه ثلاثًا ثمّ نزل وقد أجمع أن يحالف أوّل رجل يلقاه من قريش، فكان أوّل من لقى عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة جدّ عبد الرحمن بن عوف، فأخذ بيده وخرجا حتى دخلا المسجد فوقفا عند البيت وتحالفا، وشدّ له عبد عوف الحلف. وقد سمع إبراهيم بن قارظ من عمر بن الخطّاب، قال: سمعتُ عمر يقول: عَضَل بى أهلُ الكوفة، ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير. * * * ١٤٥٢ - عبد الله بن عُتْبة ابن مسعود بن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل حلفاء بنى زُهرة بن كلاب، ويكنى أبا عبد الرحمن. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن عُيينة، عن الزهرى، أنّ عمر بن الخطّاب استعمل عبد الله بن عُتبة على السوق وأمره أن يأخذ من القطنيّة. قال محمد بن عمر: وقد روى عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطّاب. ثمّ تحوّل إلى الكوفة فنزلها وتوفّى بها في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بِشْر بن مروان على العراق، وكان ثقةً رفيعًا كثير الحديث والفُتيا، فقيهًا. * * * ١٤٥٣ - نوفل بن إياس الهُذَلى. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبى ذئب عن مسلم بن جُنْدب عن

стр. 2803

نوفل بن إياس الهذلى قال: كنّا نقوم في عهد عمر بن الخطّاب فِرَقًا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا، فكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتًا فقال عمر: ألا أراهم قد اتّخذوا القرآن أغانى، أما والله لئن استطعتُ لأغيّرنّ هذا. قال فلم يمكث إلّا ثلاث ليال حتى أمر أُبَيّ بن كعب فصلّى بهم ثمّ قام في آخر الصفوف فقال: لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هى. * * * ١٤٥٤ - الحارث بن عَمْرو (١) الهُذَلى. وُلد في عهد النبيّ، ﷺ ، وروى عن عمر بن الخطّاب أحاديث منها كتابه إلى أبى موسى الأشعريّ في الصلاة، وقد روى أيضًا عن عبد الله بن مسعود وغيره. ومات الحارث بن عمرو سنة سبعين. * * * ١٤٥٥ - عبد الله بن سَاعِدَة الهُذَلى ويكنى أبا محمد، روى عن عمر بن الخطّاب. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقدى قال: حدثّنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان الأخنسى، عن ابن ساعدة الهذلى، قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب يضرب التجّار بدِرّته إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا سِكَك أسْلَم ويقول: لا تقطعوا علينا سابلتنا. وقد رُوى عنه.

стр. 2804

١٤٥٦ - النَّضْر بن سفيان الهُذَلى، روى عن عمر بن الخطّاب وقد رُوى عنه. * * * ١٤٥٧ - عَلْقَمة بن وقّاص ابن مِحْصَن بن كَلَدَة بن عبد ياليل بن طَريف بن عُتْوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة، وقد روى عن عمر بن الخطّاب، وكان ثقة قليل الحديث وله دار بالمدينة في بنى ليث وله بها عقب. من ولده محمد بن عَمرو بن علقمة بن وقّاص الذى روى عن أبى سلمَة. وتوفّى علقمة بن وقّاص بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان. * * * ١٤٥٨ - عبد الله بن شَدَّاد ابن أسامة بن عمرو، وعمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عُتْوارة بن عامر بن ليث، وأمّه سَلْمَى بنت عُميس أخت أسماء بنت عُميس الخَثْعَميّة، وإنّما سُمّى عَمرو الهادي لأنّه كان توقَدُ ناره ليلًا للأضياف ولمن سلك الطريق (١). وقد روى عبد الله بن شدّاد عن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبى طالب، وكان ثقة قليل الحديث، وكان شيعيًّا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى قال: حدثّنا ابن عون قال: عبد الله بن شدّاد أخو ابنة حمزة لأمّها.

стр. 2805

أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة قال: أخبرنا الحكم عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد قال: أتدرون ما كانت ابنة حمزة منى؟ كانت أختى لأمّى. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن شدّاد يأتى الكوفة كثيرًا فينزلها وخرج فيمن خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقُتل يوم دُجيل. * * * ١٤٥٩ - جَعْونَة بن شَعُوب وهو من ولد الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جَعْونة بن عَويرة بن شِجْع بن عامر بن ليث، وشَعوب امرأة من خُزاعة وهى أمّ الأسود. وكان الأسود حليفًا لأبى سفيان بن حرب وشهد معه أحُدًا وهو الذى أنقذه يوم أُحُد حين قَتَل حَنْظَلة الغَسيل. وسمع جَعْونَة بن شَعوب من عمر بن الخطّاب. * * * ١٤٦٠ - حِمَاس اللّيثى من بنى كنانة، وهو أبو أبى عمرو بن حماس من أنفسهم، وله دار بالمدينة وقد روى عن عمر بن الخطّاب. وكان شيخًا قليل الحديث. * * * ١٤٦١ - عبد الله بن أَبِى أحمد ابن جَحْش بن رِئاب (١) بن يَعْمَر بن صَبْرة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزيمة حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف. * * * ١٤٦٢ - مَليح بن عَوْف السُّلمَى.

стр. 2806

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن الحارث بن الفُضيل، عن أبيه، عن حبيب بن عُمير، عن مليح بن عوف السلمى، قال: بلغ عمر بن الخطّاب أنّ سعد بن أبى وقّاص صنع بابًا مبوّبًا من خشب على باب داره، وخَصَّ على قصره خُصًّا من قصب، فبعث محمد بن مسلمة، وأمرنى بالمسير معه، وكنتُ دليلًا بالبلاد، فخرجنا وقد أمره أن يحرّق ذلك الباب وذلك الخصّ، وأمره أن يقيم سعدًا لأهل الكوفة في مساجدهم، وذلك أنّ عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أنّ سعدًا حابَى في بيعِ خُمسٍ باعه. فانتهينا إلى دار سعد فأحرق الباب والخصّ وأقام محمد سعدًا في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد ويخبرهم أنّ أمير المؤمنين أمره بهذا فلا يجد أحدًا يخبره إلّا خيرًا (١). * * * ١٤٦٣ - سُنَين أبو جَمِيلَة رجل من بنى سُليم من أنفسهم له أحاديث، سمع من عمر بن الخطّاب، وفى حديث صالح بن كَيسان عن الزّهْريّ عن سُنين أبى جَميلة السّليطى، وكان منزله بالعُمَق. أخبرنا سفيان بن عُيينة عن الزهرى سمع سُنينًا أبا جميلة يقول: وجدتُ منبوذًا على عهد عمر فذكره عريفى له فأرسل إليَّ فدعانى فقال لى: هو حُرّ وولاؤه لك وعلينا رضاعه. * * * ١٤٦٤ - مالك بن أبى عامر ابن عَمرو بن الحارث بن غَيْمان بن خُثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصْبَح بن عوف بن مالك بن زيد بن عامر بن ربيعة بن نَبْت بن مالك بن زيد بن

стр. 2807

كهلان بن سَبَإ بن مُعْرِب، وإنّما سُمّى مُعْرِبًا لفصاحته لأنّه أوّل من أقام اللسان العربي، ابن مهرَّم، وهو قَحطان بن الهَمَيسَع بن تيمن بن قيس بن نَبْت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا نسبه لى أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس ابن عمّ مالك بن أنس، وهو مالك بن أنس فقيه أهل المدينة من ولد مالك بن أبى عامر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قال: أخبرنى عمّ جدّى الربيع بن مالك بن أبى عامر وهو عمّ مالك بن أنس المفتى عن أبيه أنّه قال: بينما نحن بطريق مكّة في حجّ أو عمرة تحت قفلة، يعنى شجرة، إذ قال لى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: يا مالك، قال: قلت: ما تشاء؟ قال: هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبيناه عليه؟ قال: قلتُ: إلى ماذا؟ قال: إلى أن يكون دَمُنا دمَك وهَدْمنا هدمك وبالله القائل ما بَلّ بَحْرٌ صوفَةً. قال مالك فأجبتُه إلى ذلك. فعدادهم اليوم في بنى تيم لهذا السبب. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن عمّه جرير بن زيد، عن مالك بن أبى عامر قال: شهدتُ عمر بن الخطّاب عند الجَمْرة وأصابه حجر فدمّاه ونادى رجلٌ رجلًا: يا خليفة، فقال رجل من خَثْعَم: ذهب والله خليفتكم أُسْعِر دمًا، ونادى رجل: يا خليفة. فلمّا كان من قابل أصيب عمر. وقد روى مالك بن أبى عامر عن عمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وأبى هريرة، وكان ثقةً وله أحاديث صالحة. * * * ١٤٦٥ - عبد الله بن عمرو ابن الحضرمى من حلفاء بنى أميّة، سمع من عمر بن الخطّاب وروى عنه. أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن الزهريّ، عن السائب بن يزيد، أنّ عبد الله بن عمرو بن الحضرمى جاء بغلام له قد سَرَقَ إلى عمر. قال وكان ثقةً قليل الحديث.

стр. 2808

١٤٦٦ - عبد الرحمن بن حاطب ابن أبى بَلْتَعة وهو من لَخْم أحد بنى راشدة بن أذبّ بن جَزيلة بن لَخْم حلفاء بنى عمرو بن أميّة بن الحارث بن أسد بن عبد العُزّى. وكان عمرو بن أميّة من مهاجرة الحبشة، وكان عبد الرحمن يكنى أبا يحيَى، ووُلد في عهد النبيّ، ﷺ ، وروى عن عمر بن الخطّاب، ومات بالمدينة سنة ثمانٍ وستّين، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٤٦٧ - محمد بن الأشعث ابن قيس بن مَعْدِيكَرِب بن معاوية بن جَبَلة بن عديّ بن ربيعة بن معاوية الأكرَمَين بن الحارث بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتِّع بن معاوية بن كِنْدى بن عُفير، وأمّه أمّ فَرْوة بنت أبى قُحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم. أخبرنا هُشَيم بن بَشِير قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أنّ محمد بن الأشعث كان يكنى أبا القاسم، وكان يدخل على عائشة فيكنونه بأبى القاسم. وقد روى محمد بن الأشعث عن عُمر وعثمان أنّه سألهما عن عمّة له يهوديّة ماتت. * * * ١٤٦٨ - عبد الله بن حَنْظَلة الغَسيل بن أبى عامر الراهب، واسمه عبد عمرو بن صَيْفى بن النعمان بن مالك بن أمَة بن ضُبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وأمّه جميلة بنت عبد الله بن أبَيّ بن سَلول من بَلْحُبْلى.

стр. 2809

فَوَلَدَ عبدُ الله بن حنظلة: عبدَ الرحمن، وحنظلة وأمّهما أسماء بنت أبى صَيْفى بن أبى عامر بن صَيْفى، وعاصمًا والحكمَ وأمّهما فاطمة بنت الحكم من بنى ساعدة، وأنَسًا وفاطمةَ وأمّهما سلمى بنت أنس بن مُدْرِك من خَثْعَم، وسليمانَ، وعُمَر، وأمَة الله وأمّهم أمّ كلثوم بنت وَحْوَح بن الأسلت بن جُشَم بن وائِل بن زيد مِنِ الجعادرة مِن الأوسِ، وسُويدًا ومَعْمَرًا، وعبد الله، والحُرَّ، ومحمّدًا، وأمَّ سَلمة وأُمّ حبيب وأمَّ القاسم وقريبةَ وأمَّ عبد الله، وأمّهم أمّ سُويد بنت خليفة من بنى عديّ بن عمرو من خُزاعة (١). وكان حنظلة بن أبى عامر لما أراد الخروج إلى أحُدٍ وقع على امرأته جَميلة بنت عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول فعلقت بعبد الله بن حنظلة في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة. وقُتل حنظلة بن أبى عامر يومئذٍ شهيدًا فغسّلته الملائكة فيقال لولده بنو غسيل الملائكة. وولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر فَقُبِضَ رسول الله، ﷺ ، وهو ابن سبع سنين. وذكر بعضهم أنّه قد رأى رسول الله وأبا بكر وعمر وقد روى عن عمر (٢). أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنْبَرى قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار عن ضَمْضَم بن جَوْس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: صلّى بنا عمر صلاة المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئًا، فلمّا كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن وسورة، ثمّ عاد فقرأ بفاتحة القرآن وسورة، ثمّ صلّى حتى فرغ، ثمّ سجد سجدتين، ثمّ سلّم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى عن أبيه قال: وأخبرنا ابن أبى ذئب عن صالح بن أبى حسّان قال: وحدّثنا سعيد بن محمد عن عمرو بن يحيىَ عن عبّاد بن تميم عن عمّه عبد الله بن زيد وعن غيرهم أيضًا، كلّ قد حدّثنى، قالوا (*: لما وثب أهل المدينة ليالى الحَرّة، فأخرجوا بنى أميّة عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن

стр. 2810

معاوية وخلافه، أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه، فبايعهم على الموت وقال: يا قوم! اتّقوا الله وحده لا شريك له، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خِفْنا أن نُرْمى بالحجارة من السماء، إنّ رجلًا ينكح الأمّهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معى أحد من الناس لأبليتُ لله فيه بلاءً حسنًا. فتواثب الناس يومئذٍ يبايعون من كلّ النواحى. وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالى مبيت إلّا المسجد، وما كان يزيد على شَرْبَة من سَويق يُفْطِر عليها إلى مثلها من الغد، يؤتَى بها في المسجد، يصوم الدهر، وما رُئىَ رافعًا إلى السماء إخباتًا. فلمّا دنا أهل الشأم من وادى القُرى صلّى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّما خرجتم غضبًا لدينكم فابْلوا لله بلاء حسنًا، ليوجب لكم به مغفرته ويُحِلّ به عليكم رضوانه. قد خبّرنى من نزل مع القوم السّوَيداء وقد نزل القوم اليوم ذا خُشُب ومعهم مَرْوان بن الحَكم، واللهُ إن شاء الله محيِّنُه (١) بنَقْضِه العهد والميثاق عند منبر رسول الله ﷺ . فتصايح الناس وجعلوا ينالون من مروان ويقولون: الوَزَغ بن الوَزَغ، وجعل ابن حنظلة يهدّئهم ويقول: إنّ الشتم ليس بشيء ولكن اصْدقوهم اللقاءَ، والله ما صدق قوم قطّ إلّا حازوا النصر بقدرة الله. ثمّ رفع يديه إلى السماء واستقبل القبلة وقال: اللهمّ إنّا بك واثقون، بك آمنّا وعليك توكّلنا، وإليك ألجأنا ظهورنا، ثمّ نزل. وصبّح القومُ المدينة، فقاتل أهلُ المدينة قتالًا شديدًا، حتى كَثَرهم أهلُ الشأم، ودُخلت المدينة من النواحى كلّها، فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذٍ درعين، وجعل يحضّ أصحابه على القتال، فجعلوا يقاتلون. وقُتل الناس فما ترى إلّا راية عبد الله بن حنظلة ممسكًا بها مع عصابة من أصحابه، وحانت الظهر فقال لمولى له: احْمِ لى ظهرى حتى أصلّى الظهر أربعًا متمكّنًا، فلمّا قضى صلاته قال له مولاه: والله يا أبا عبد الرحمن ما بقى أحد فعلامَ نقيم؟ ولواؤه قائم ما حوله خمسة. فقال: ويحك إنّما خرجنا على أن نموت.

стр. 2811

ثمّ انصرف من الصلاة وبه جراحات كثيرة، فتقلّد السيف ونزع الدرع، ولبس ساعدين من ديباج، ثمّ حثّ الناس على القتال، وأهل المدينة كالأنعام الشُّرّد، وأهل الشأم يقتلونهم في كلّ وجه. فلمّا هُزم الناس طرح الدرع وما عليه من سلاح وجعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه، ضربه رجل من أهل الشأم ضربةً بالسيف فقطع منكبيه حتى بدا سَحْره ووقع ميّتًا، فجعل مُسْرِف يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم، فمرّ على عبد الله بن حنظلة وهو مادّ إصبعه السبّابة فقال مروان: أما والله لئن نصبتَها ميّتًا لطالما نصبتها حيًّا. ولما قُتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام، فانكشفوا في كلّ وجه. وكان الذى ولىَ قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعًا، وحزّا رأسه، وانطلق به أحدهما إلى مُشرِف وهو يقول: رأس أمير القوم. فأومأ مسرف بالسجود وهو على دابته وقال: من أنت؟ قال: رجل من بَنى فَزارة. قال: ما اسمك؟ قال: مالك. قال: فأنت وَلِيتَ قَتلْه وحزَّ رأسِه؟ قال: نعم. وجاء الآخر رجل من السَّكون من أهل حِمْص يقال له: سعد بن الجَوْن فقال: أصلح الله الأمير! نحن شرعنا فيه رمحينا فأنفذناه بهما، ثمّ ضربناه بسيفينا حتى تثلّما ممّا يلتقيان. قال الفزارى: باطل، قال السكونى فأحلفه بالطلاق والحُرّيّة فأبَى أن يحلف، وحلف السكونى على ما قال، فقال مسرف: أمير المؤمنين يحكم في أمركما. فَأْبَردهما (١) فقدما على يزيد بقتل أهل الحرّة وبقتل ابن حنظلة، فأجازهما بجوائز عظيمة، وجعلهما في شرف من الديوان، ثمّ ردّهما إلى الحُصين بن نُمير فقُتلا في حصار ابن الزبير. قال وكانت الحرّة في ذى الحجةّ سنة ثلاثٍ وستّين *). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سليمان بن كنانة عن عبد الله بن أبى سفيان قال: سمعتُ أبى يقول: رأيتُ عبد الله بن حنظلة بعد مقتله في النوم في أحسن صورة معه لواؤُه فقلت: أبا عبد الرحمن أما قُتِلتَ؟ قال: بلى ولقيتُ ربّى فأدخلنى الجنّة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت. فقلتُ: أصحابك ما صُنع

стр. 2812

بهم؟ قال: هم معى حول لوائى هذا الذى ترى لم يُحَلّ عقده حتى الساعة. قال ففرغتُ من النوم فرأيتُ أنّه خيرٌ رأيتُه له (١). * * * ١٤٦٩ - محمد بن عمرو ابن حَزْم بن زيد بن لَوْذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النجّار ويكنى أبا عبد الملك، وأمّه عَمْرة بنت عبد الله بن الحارث بن جمّاز من بنى حِبَالة (٢) بن غنم من غسّان حليفِ بنى ساعدة من الخزرج. فَوَلَدَ محمدُ بن عمرو: عثمانَ، وأبا بكر الفقيه، وأمّ كلثوم وأمّهم كَبْشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة بن عُدس مِن بنى مالك بن النجّار، وعبدَ الملك بن محمد، وعبدَ الله، وعبدَ الرحمن وأمّ عمرو وأمّهم ثُبيتة بنت النعمان بن عمرو بن النعمان بن خَلْدة بن عمرو بن أميّة بن عامر بن بيَاضة. كان رسول الله، ﷺ ، قد استعمل عَمْرو بن حَزْم على نَجْران اليمن، فَوُلِد له هنالك على عهد رسول الله، ﷺ ، سنة عشر من الهجرة غلام، فأسماه محمدًا وكَنّاه أبا سليمان، وكتب بذلك إلى رسول الله فكتب إليه رسول الله أنْ سَمّه محمدًا، واكْنِه أبا عبد الملك، ففعل (٣). أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا أسامة بن زيد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنّ عمر بن الخطّاب جمع كلّ غلام اسمه اسم نبيّ فأدخلهم الدار ليغيّر أسماءهم فجاء آباؤهم فأقاموا البيّنة أنّ رسول الله سمّى عامّتهم، فخلّى عنهم. قال أبو بكر: وكان أبى فيهم. قال محمد بن عمر: وقد روى محمد بن عمرو عن عمر وسمع منه وكان ثقةً قليل الحديث (٤).

стр. 2813

أخبرنا محمد بن عمر عن مالك قال: أخبرنى عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه محمد بن عَمرو أنّه اشترى مِطْرَف خزّ بسبعمائة فكان يلبسه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الجبّار بن عُمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان محمد بن عمرو قد أكثر أيّام الحرّة في أهل الشأم القتلَ وكان يحمل على الكردوس منهم فيفضّ جماعتهم، وكان فارسًا. قال فقال قائل من أهل الشأم: قد أحرقَنا هذا ونحن نخشى أن ينجو على فرسه فاحْمِلوا عليه حملةً واحدهّ فإنّه لا يفلت من بعضكم فإنّا نرى رجلًا ذا بصيرة وشجاعة. قال فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح فلقد مال ميتًّا ورجل من أهل الشأم كان اعتنقه حتى وقعا جميعًا. فلمّا قُتل محمد بن عَمرو انهزم الناس في كلّ وجه حتى دخلوا المدينة، فجالت خيلهم فيها ينتهبون ويقتلون. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الجبّار بن عُمارة عن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: صلّى محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرّة وإنّ جراحه لَتَثْعَبُ دمًا، وما قُتل إلّا نظمًا بالرماح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن القاسم عن أبيه قال: رأيتُ محمد بن عمرو وعليه المغفر فلمّا أراد أن يصلّى وضعه إلى جنبه وصلّى حاسرًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسماعيل بن مُصْعَب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت، عن إبراهيم بن يحيَى بن زيد بن ثابت قال: يقول محمد بن عمرو يومئذٍ رافعًا صوته: يا معشر الأنصار اصْدقوهم الضربَ فإنّهم قوم يقاتلون على طمع الدنيا وأنتم قوم تقاتلون على الآخرة. قال ثمّ جعل يحمل على الكتيبة منهم فيفضّها حتى قُتل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عُتبة بن جُبيرة، عن عبد الله بن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد بن جَحْش، عن أبيه قال: جعل الفاسق مُسْرِف بن عُقبة يطوف على فرسٍ له في القتلى ومعه مَرْوان بن الحَكَم فمرّ على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعًا جبهته بالأرض فقال: والله لئن كنتَ على

стр. 2814

جبهتك بعد الممات لطالما افترشتَها حيًّا. فقال مُشرِف: والله ما أُرى هؤلاء إلّا أهل الجنّة، لا يسمع هذا منك أهل الشأم فتُكَرْكرهم عن الطاعة. قال مروان: إنّهم بدّلوا وغيّروا. قال محمد بن عمر: كانت وقعة الحرّة بالمدينة في ذى الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين في خلافة يزيد بن معاوية. ولمحمد بن عمرو بن حزم عقب بالمدينة وبغداد (١). * * * ١٤٧٠ - عُمارة بن خُزيمة ابن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غَيَّان (٢) بن عامر بن خَطْمة واسمه عبد الله بن جُشَم بن مالك بن الأوس بن حارثة من الأنصار، وأمّه صَفيَّة بنت عامر بن طُعْمة بن زيد الخَطْمى. فَوَلَدَ عمارةُ بن خزيمة: إسحاقَ، درج وأمّه عُبيدة بنت عبد الله بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة، ومحمدًا وصَفيَّة وأمّهما وديعة بنت عبد الله بن مسعود بن عبد الله بن عمرو الخَطْمى، ومَنيعةَ بنت عمارة، وحمّادةَ وأمّهما أمّ ولد. وقد سمع عمارة بن خزيمة من عمر بن الخطّاب وهو يقول لأبيه: ما لك لا تعرض أرضك؟ وسمع من عمرو بن العاص ومن أبيه. وأبوه خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين. وكان عمارة يكنى أبا محمد وتوفّى بالمدينة في أوّل خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة، وكان ثقةً قليل الحديث.

стр. 2815

١٤٧١ - يحيى بن خلّاد ابن رافع بن مالك بن العَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُريق من الخزرج. فَوَلَدَ يحيَى بن خلّاد: مالكًا، وعليًّا، وعائشة، وعُثيمة، وأمِّهم أمّ ثابت بنت قيس بن عمرو بن رئاب بن بكر، وأمَّ كلثوم، وحَميدَة وأمّهما أمّ يحيَى بنت عامر بن عمرو بن خالِدَة بن مخلّد بن عامر بن زُريق ورَمْلة ولم تسمّ لنا أمّها. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: حدّثنا همّام بن يحيَى عن إسحاق بن عبد الله قال: حدّثنى من سمع عليّ بن يحيَى بن خلّاد قال: لما وُلد يحيَى بن خلّاد أُتىَ به النبيّ، ﷺ ، قال فحنّكه وقال: لأسمّينّه اسمًا لم يسمّ به بعد يحيَى بن زكرياء. قال فسمّاه يحيَى. قال محمد بن عمر: وقد روى يحيَى بن خلّاد عن عمر بن الخطّاب. * * * ١٤٧٢ - عمرو بن سُليم ابن عمرو بن خَلْدة بن عامر بن مُخَلَّد بن عامر بن زُرَيْق من الخزرج، وأمّه النّوار بنت عبد الله بن الحارث بن جمّاز حليف بنى ساعدة وهو من حبالة بن غَنْم من غسّان. فَوَلَدَ عَمرو بن سُليم: عثمانَ، والنعمانَ، وأمّهما حبيبة بنت النعمان بن عَجْلان بن النعمان بن عامر بن عَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُريق من الأنصار، وسعدًا، وأيّوب وأمّهما أمّ البنين بنت أبى عُبادة سعد بن عثمان بن خَلْدة بن مخلّد بن عامر بن زُريق. روى عمرو بن سليم عن عمر بن الخطّاب، وقد رَاهَقَ الاحتلام، وقد روى أيضًا عن أبى قَتادة، وعن أبى حُميد الأنْصاريّين وكان ثقةً قليل الحديث (١).

стр. 2816

١٤٧٣ - حَنْظَلة بن قيس ابن عمرو بن حِصْنَ بن خَلْدة بن مُخَلَّد بن عامر بن زُريق، وأمّه أمّ سعد بنت قيس بن حِصْن بن خَلْدة بن مخلّد بن عامر بن زُريق. فَوَلَدَ حنظلةُ بن قيس: محمدًا، وأمَّ جميل وأمّهما أمّ عيسى بنت عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة من قريش، وعَمْرَو بن حنظلةُ وأمّه أمّ عثمان بنت عمرو بن عبد الله بن عمرو بن حِصْن بن خَلْدة بن مخلّد بن عامر بن زُريق، وعَمرًا الأصغر وأمّه أمّ ولد، وعبدَ الله وأمّه أمّ موسى بنت الحارث بن عُتْبة بن عُبيد بن المعلّى بن لَوْذان بن حارثة من ولد غَضْب بن جُشَم بن الخزرج، وعبيدَ الله وسعدًا ابنى حنظلة ولم تسمّ لنا أمّهما. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى محمد بن عبد الله قال: سمعت الزّهْريّ يقول: ما رأيتُ رجلًا من الأنصار أحزم ولا أجود رأيًا من حنظلة بن قيس الزُّرَقى كأنّه رجل من قيس. قال محمد بن عمر: وقد روى حنظلة بن قيس عن عمر وعثمان ورافع بن خَديج وروى عنه الزّهْريّ، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٤٧٤ - مسعود بن الحَكَم ابن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زُرَيْق، وأمّه حَبيبة بنت شَرِيق بن أبى حَثْمة من هُذيل. فَوَلَدَ مسعودُ بن الحكم: إبراهيمَ، وعيسى، وأبا بكر، وسليمان، وموسى، وإسماعيل، وداودَ، ويعقوبَ، وعمرانَ، وأيّوبَ الأكبر، وأمَّ إبراهيم وأمّهم ميمونة بنت أبى عُبادة سعد بن عثمان بن خَلْدة بن مخلّد بن عامر بن زُريق،

стр. 2817

وأيّوبَ الأصغر وسارةَ وأمّهما أمّ عمرو بنت المثنى بن حكيم بن نَجَبَة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن ربيعة بن هلال بن شَمْخ بن فَزارة. قال محمد بن عمر: وُلد مسعود بن الحكم في عهد النبيّ، ﷺ ، وكان يكنى أبا هارون، وكان سريًّا مريًّا ثقة، وقد روى عن عمر وعثمان وعليّ وروى عنه محمّد بن المنكدِر وأبو الزِّناد. * * * ١٤٧٥ - خَلْدَ ة (١) أبو الحارث بن مُخَلَّد الزُّرَقى لم نقع على نسبه في كتاب نسب الأنصار كما نريد من الإحكام، وقد سمع خَلْدَة من عمر بن الخطّاب. * * * ١٤٧٦ - عبد الله بن أبى طلحة واسمه زيد بن سَهْل بن الأسود بن حَرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار، وأمّه أمّ سُليم بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حَرام بن جُنْدب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار، وهى أمّ أنس بن مالك. فَوَلَدَ عبدُ الله بن أبى طلحة: القاسمَ، لأمّ ولد، وعُميرًا، وزيدًا، وإسماعيل، ويعقوبَ، وإسحاقَ، وعَبْدة، وأمَّ أبان وأمّهم ثُبيتة بنت رفاعة بن رافع بن مالك بن العَجْلان الزُّرَقى، ومحمدَ بن عبد الله وأمّه أمّ ولد، وعبدَ الله بن عبد الله وكلثم لأمّ ولد، وإبراهيمَ، ورُقَيّةَ، وأمَّ عمرو وأمّهم عائشة بنت جابر بن صَخْر بن أميّة بن خَنْساء من بنى سَلمة، وعمرَ بن عبد الله، ومَعْمرًا، وعُمارةَ وأمّهم أمّ كلثوم بنت عمرو بن حَزْم بن زيد من بنى مالك بن النجّار. كانت أمّ سُليم حاملًا بعبد الله يوم حُنين وقد شهدت حُنينًا. ولم يزل عبد الله بالمدينة في دار أبى طلحة.

стр. 2818

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: كان ابن أبى طلحة يشتكى فخرج أبو طلحة فقُبض الصبيّ، فلمّا رجع قال: ما فعل ابنى؟ قالت أمّ سُليم: هو أسكنُ ما كان. فقرّبت إليه العشاء فتعشّى ثمّ أصاب منها فلمّا فرغ قالت: واروا الصبيّ. فلمّا أصبح أبو طلحة أتَى رسول الله، ﷺ ، فأخبره فقال: أعْرستم الليلة؟ قال: نعم، فقال: اللهمّ بارك لهما. فولدت غلامًا فقال لى أبو طلحة: احْفَظْه حتى نأتى به رسول الله. فأتَى به النبيّ، ﷺ ، وبعث معه بتمرات فأخذه النبيّ، ﷺ ، وقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات. فأخذها النبيّ فمضغها ثمّ أخذ من فيه فجعله في في الصبيّ وحنّكه وسمّاه عبد الله. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى وعبد الله بن بكر السّهْمى قالا: حدّثنا حُميد الطويل قال: قال أنس بن مالك: ثقل ابن لأمّ سليم من أبى طلحة ومضى أبو طلحة إلى المسجد فتوفّى الغلام فهيّأت أمّ سليم أمره وقالت: لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه. فرجع من المسجد وقد يسّرت له عشاءه كما كانت تفعل. قال: ما فعل الغلام، أو الصبيّ؟ قالت: خير ما كان. وقرّبت له عشاءه فتعشّى هو وأصحابه الذين معه، ثمّ قامت إلى ما تقوم إليه المرأة فأصاب من أهله، فلمّا كان من آخر الليل قالت: يا أبا طلحة ألم ترَ إلى آل فلان استعاروا عارية فتمتّعوا بها فلمّا طُلبت منهم شقّ ذلك عليهم؟ قال: ما أنصفوا. قالت: فإنّ ابنك فلانًا كان عارية من الله فقبضه إليه. فاسترجع وحمد الله، فلمّا أصبح غدا على رسول الله، ﷺ ، فلمّا رآه قال: بارك الله لكما في ليلتكما. فحملت بعبد الله بن أبى طلحة فولدت ليلًا فكرهت أن تحنّكه حتى يحنّكه رسول الله، فأرسلت به مع أنَس فأخذتُ تمرات عجوة فانتهيتُ إلى رسول الله، ﷺ ، وهو يَهْنئُ أباعِرَ له أو يَسِمها فقلت: ولدت أمّ سليم الليلة فكرهتْ أن تحنّكه حتى تحنّكه أنت. قال: أمعك شئ؟ قال قلتُ: تمرات عجوة. فأخذ بعضه فمضغه ثمّ جمعه بريقه فأوجره إيّاه فتلمّظ الصبيّ فقال: حُبّ الأنصار التمر. قال فقلت: سَمّه يا رسول الله، قال: هو عبد الله. وكان ثقةً قليل الحديث.

стр. 2819

١٤٧٧ - محمد بن أُبَيّ ابن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار، وأمّه أمّ الطّفيل بنت الطّفيل بن عمرو بن المنذر بن سُبيع بن عبد نُهْم من دَوْس. فَوَلَدَ محمدُ بن أُبَيّ: القاسمَ، وأبيًّا، ومُعاذا، وعمرًا، ومحمدًا، وزيادةَ وأمّهم عائشة بنت مُعاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سَواد من بنى مالك بن النجّار، ويكنى محمد بن أُبَى أبا معاذ ووُلد في عهد رسول الله، ﷺ ، وروى عن عمر وروى عنه بُسْر بن سعيد وكان ثقةً قليل الحديث. وقُتل محمد يوم الحرّة في ذى الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين في خلافة يزيد بن معاوية. * * * ١٤٧٨ - الطُّفيل بن أُبَيّ ابن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار، وأمّه أمّ الطّفيل بنت الطّفيل بن عمرو بن المنذر بن سُبيع بن عبد نُهْم من دَوْس. فَوَلَدَ الطّفيلُ بن أُبَيّ: أُبَيًّا، ومحمَّدًا، وعبدَ العزيز، وعثمانَ، وأمَّ عمرو وأمّهم أمّ القاسم بنت محمد بن أبى ذَرّة بن مُعاذ بن زُرارة من بنى ظَفَر من الأوس. وكان الطّفيل بن أُبَيّ يلقّب أبا بَطْن وكان صديقًا لعبد الله بن عمر، وروى عن عمر بن الخطّاب وعن أبيه وعن ابن عمر، وكان ثقةً صالح الحديث. وأخوهما. * * * ١٤٧٩ - الرَّبيع بن أُبَيّ ابن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار، وقد رُوى عنه أيضًا وروى عن أبيه أنّ النبيّ، ﷺ ، قال لكعب بن مالك: تزوّجتَ؟ قال: نعم. من حديث عثمان بن عمر عن موسى بن دِهْقان.

стр. 2820

١٤٨٠ - محمود بن لَبيد ابن عُقْبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأمّه أمّ منظور بنت محمود بن مَسْلَمة بن سلَمة بن خالد بن عديّ من بنى حارثة من الأوس. فَوَلَدَ محمودُ بن لبيد: حُضيرًا، وأمّ منظور وأمّهما أمّ ولد. وعُمارةَ وأمَّ كلثوم وأمّهما أمّ ولد، وشَيْبَةَ وأمّه بنت عمرو بن ضَمْرة من بنى فَزارة من قيس عَيْلان، وأمَّ لبيد وأمّها أمّ ولد، ووُلِد محمود بن لبيد في عهد النبيّ، ﷺ . وفى أبيه لبيد بن عقبة جاءت رخصة الإطعام لمن لا يقدر على الصوم. وسمع محمود بن لبيد من عمر، وكان له عقب فانقرضوا فلم يبقَ منهم أحد. وتوفّى محمود بن لبيد سنة ستٍّ وتسعين بالمدينة وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٤٨١ - السائب بن أبى لُبابة ابن عبد المنذر بن رِفاعة بن زَنْبَر بن زيد بن أميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. فولد السائب بن أبى لُبابة: حُسينًا (١) ومُليكة وأمّهما أمّ الحسن ابنة رفاعة بن شهران بن خالد بن ثعلبة بن العجلان من قُضاعة حليف بنى عمرو بن عوف، ومعاوية بن السائب وبشيرًا وأمّ الحسن وأمّهم أمّ ولد، وزينب بنت السائب وأمّها أمّ ولد. وكان السائب بن أبى لبابة يكنى أبا عبد الرحمن، ووُلد في عهد النبيّ، ﷺ ، وروى عن عمر. وكان قليل الحديث ثقةً ومات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. * * * ١٤٨٢ - عبد الرحمن بن عُوَيْم ابن سَاعِدَة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أميّة ولم تسمّ لنا أمّه.

стр. 2821

وولُد عبد الرحمن في عهد النبيّ، ﵇، وروى عن عمر، وتوفّى بالمدينة في آخر خلافة عبد الملك بن مروان، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٤٨٣ - وأخوه: سُويد بن عُويم ابن ساعدة، وأمّه أمامة بنت بُكير بن ثعلبة من بنى غَضْب بن جُشَم بن الخزرج. قُتل يوم الحرّة في ذى الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين. * * * ١٤٨٤ - أيوب بن بَشير ابن سعد بن النعمان بن أكّال بن لَوْذان بن الحارث بن أميّة بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار ثمّ من الأوس، ويكنى أبا سليمان. وُلد على عهد النبيّ، ﵇، وروى عن عمر، وروى عنه الزهريّ، وكان ثقة ليس بكثير الحديث، وشهد الحَرّة وجُرح بها جراحات كثيرة ثمّ مات بعد ذلك بسنتين وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة. وكان له من الولد عبد الله بن أيّوب درج لا عقب له. * * * ١٤٨٥ - ثعلبة بن أَبى مالك القُرَظِى، واسم أبى مالك عبد الله بن سام، ويكنى ثعلبة أبا يحيَى. وقدم أبو مالك من اليمن فقال: نحن من كِنْدة على دين يهود. فتزوّج إلى ابن سَعْية من بنى قُريظة وحالفهم فقيل القُرظى. وقد روى ثعلبة عن عمر وعثمان وكان يكنى أبا جعفر وقال: حدّثنى بكنيته عبد الرحمن بن يونس عن حمّاد بن خالد الخيّاط عن داود بن سِنان. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبى أويس قال: حدّثنا داود بن سِنان قال: رأيتُ ثعلبة بن أبى مالك يصفّر رأسه ولحيته بالحنّاء.

стр. 2822

قال محمد بن عمر: وكان ثعلبة إمام بنى قُريظة حتى مات، وكان كبيرًا وكان قليل الحديث. * * * ١٤٨٦ - الوليد بن عُبادة ابن الصامت بن قيس بن أصْرَم بن فِهْر بن ثعلبة بن غَنْم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وأمّه جميلة بنت أبى صَعْصَعة وهو عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجّار. فَوَلَدَ الوليدُ بن عُبادة: خالدًا وأمّه من طَيِّئ، ومحمدًا وأمّه حَبّة بنت النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عَمرو بن عوف بن الخزرج، وعُبادةَ، والحارثَ، ومُصْعَبًا، وعبدَ الله، ومَسْلَمةَ وأمّهم بزَيعة ابنة أبى حارثة بن أوس بن سَكَن بن عديّ بن عُبيد بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وصالحًا وأمّه من بنى سعد بن بكر بن هوازن، وهشامًا وأمّه أمّ ولد، ويحيَى وأمّه أمّ ولد، وأمَّ عيسى، وحُكيمةَ وأمّهما أمّ ولد. ووُلِد الوليد بن عبادة في آخر عهد النبيّ، ﷺ ، وتوفّى في خلافة عبد الملك بن مروان بالشأم وكان ثقةً كثير الحديث. * * * ١٤٨٧ - سعيد بن سعد ابن عُبادة بن دُليم بن حارثة بن أبى حَزِيمَة (١) بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، وأمّه غُزَيَّة (٢) بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبى حَزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج.

стр. 2823

فَوَلَدَ سعيدُ بن سعد: شُرَحْبيلَ، وخالدًا، وإسماعيلَ، وزكريّاء ومحمدًا، وعبدَ الرحمن، وحفصةَ، وعائشةَ. وأمّهم بُثينة بنت أَبى الدّرْداء عُوَيْمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أميّة بن مالك بن عامر بن عديّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، ويوسفَ وأمّه أمّ يوسف بنت همّام من بنى نصر بن معاوية من هوازن، ويحيَى، وعثمانَ وَغُزَيَّة، وعبدَ العزيز، وأمَّ أبان، وأمّ البنين لأمّهات أولاد شتى. وكان سعيد بن سعد قد أدرك النبيّ، ﷺ ، وفى بعض الرواية أنّه قد سمع منه، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٤٨٨ - عَبَّاد بن تميم ابن غَزِيّة بن عَمرو بن عَطيّة بن خَنْساء بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجّار وأمّه أمّ ولد. وكان له أخوان لأبيه وأمّه: مَعْمَر وثابت ابنا تميم قُتلا يوم الحرّة في ذى الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة، عن موسى بن عُقْبة قال: قال عبّاد بن تميم المازنى: أنا يوم الخندق ابن خمس سنين، فأذكر أشياء وأعيها، وكنّا مع النساء في الآطام وما كان أهل الآطام ينامون إلّا عُقَب خوفًا من بنى قُريطة أن يغيروا عليهم (١). قال محمد بن عمر: وقد روى الزّهْريّ عن عبّاد بن تميم. * * * ١٤٨٩ - محمد بن ثابت ابن قيس بن شَمَّاس بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وأمّه جَميلة بنت عبد الله بن أُبَيّ بن

стр. 2824

سَلول من بَلْحُبْلى، وأخوه لأمّه عبد الله بن حَنْظَلة بن أبى عامر الراهب، وحنظلة هو غَسيل الملائكة. فَوَلَدَ محمدُ بن ثابت: عبدَ الله قُتل يوم الحَرّة، وسليمانَ قُتل يوم الحرّة، ويحيَى قُتل يوم الحَرّة وأمّهم أمّ عبد الله بنت حفص بن صامت بن حارثة بن عديّ بن قيس بن زيد بن مالك من بنى الحارث بن الخزرج، وإسماعيلَ، وعائشةَ وأمّهما أمّ كثير بنت النعمان بن العَجْلان بن النعمان بن عامر بن العَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُريق، وإسحاقَ، وإبراهيم، ويوسفَ، وقُريبةَ وأمّهم أمة الله بنت السائب بن خلّاد بن سُويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس من بنى الحارث بن الخزرج، وعيسى، وحُميدة وأمّهما أمّ عون بنت عبد الرحمن بن مَعْمَر بن عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول من بَلْحُبْلى. * * * ١٤٩٠ - سعد بن الحارث ابن الصّمّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجّار، وأمّه أمّ الحَكَم وهى خَوْلة بنت عُقْبة بن رافع (١) بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس. فولد سعد بن الحارث: الصّلْت وأمّ الفضل وأمّهما جمال بنت قيس بن مَخْرمة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَيّ من قُريش، وعمرًا وأمّه أمّ سعيد بنت سَهْل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن مبذول. وقُتل سعد بن الحارث بصفّين مع عليّ بن أبى طالب. * * * ١٤٩١ - أبو أُمامة بن سَهْل ابن حُنيف بن واهب بن العُكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مَجْدعَة بن عمرو

стр. 2825

وهو بَحْزَج بن حَنَش بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس، وأمّه حبيبة بنت أبى أمامة أسعد بن زُرارة بن عُدَس بن عُبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار. وكانت حبيبة من المبايعات، وسُمّى أبو أمامة أسعد باسم جدّه أبى أمّه وكُنى بكنيته. وكان جدّه أسعد بن زُرارة نقيب بنى النجّار. فَوَلَدَ أبو أمامة بن سهل: محمدًا، وسَهْلًا، وعثمانَ، وإبراهيمَ، ويوسفَ، ويحيَى، وأيّوبَ، وداودَ، وحبيبةَ، وأمامةَ. وأمّهم أمّ عبد الله بنت عتيك بن الحارث بن عتيك بن قيس بن هَيْشة بن الحارث من بنى معاوية من الأوس، وصالح بن أبى أمامة وأمّه أمّ ولد. قال محمد بن عمر: ذُكر لنا أنّ رسول الله، ﷺ ، هو الذى سمّاه أسعد وكناه أبا أمامة باسم جدّه أبى أمه وكنيته. قال ولم يبلغنا أنّه روى عن عمر شيئًا وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن معاوية وعن أبيه سَهْل بن حُنيف. وكان ثقةً كثير الحديث. * * * ١٤٩٢ - عبد الرحمن بن أبى عَمْرة واسم أبى عَمْرة يُسَيْر (١) بن عمرو بن مِحْصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجّار، وأمّه هند بنت المقوّم بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب من قريش وأمّها قلابة ابنة عمرو بن جَعْونَة بن حِذْيَم بن سعد بن سَهْم من قريش وأمّها بَرّة بنت عديّ بن رِئاب بن سَهْم من قريش. فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن أبى عَمْرة: عبدَ الله، وحمزةَ، وعَلْقَمة، وحبّانة. وأمّهم أمّ سعد بنت شيبان بن الحارث بن عَلْقَمة بن عمرو بن ثَقْف بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجّار. وكانت لأبى عمرة صحبة، وكان مع

стр. 2826

عليّ بن أبى طالب فقُتل يوم صفّين. وقد روى عبد الرحمن بن أبى عمرة عن عثمان، وزيد بن خالد الجُهَنى، وأبى هُريرة، وكان ثقةً كثير الحديث. * * * ١٤٩٣ - عبد الرحمن بن يزيد ابن جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس. وأمّه جميلة بنت ثابت بن أبى الأقلح بن عِصْمة بن مالك بن أمَة بن ضُبيعة بن زيد من بنى عمرو بن عوف. وأخوه لأمّه عاصم بن عمر بن الخطّاب. فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن يزيد: عيسى قُتل يوم الحرّة، وإسحاقَ، وجميلةَ، وأمَّ عبد الله، وأمَّ أيّوب، وأمَّ عاصم. وأمّهم حَسَنة بنت بُكير بن جارية بن عامر بن مجمّع، وجَميلًا وأمّه أمّ ولد، وعبدَ الكريم، وعبدَ الرحمن وأمّهما أمامة بنت عبد الله بن سعد بن خَيْثَمة من بنى عمرو بن عوف. وُلد عبد الرحمن بن يزيد في عهد النبيّ، ﷺ ، وكان قديمًا. وقد روى عن عمر وولى قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز، ومات بالمدينة سنة ثلاثٍ وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان عبد الرحمن بن يزيد يكنى أبا محمد، وكان ثقةً قليل الحديث (١). * * * ١٤٩٤ - مجمِّع بن يزيد ابن جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد. وأمّه حبيبة بنت الجُنيد بن كنانة بن قيس بن زُهير بن جَذيمة بن رَواحة من بنى عَبْس. فَوَلَدَ مجمّع بن يزيد: إسماعيلَ، وإسحاقَ، ويعقوبَ، وسُعْدى، وأمَّ

стр. 2827

إسحاق، وأمّ النعمان، وأمّهم سالمة بنت عبد الله بن أبي حبيبة بن الأزْعَر بن زيد بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد من بنى عمرو بن عوف. * * * ١٤٩٥ - أَبو سعيد المَقْبُرى واسمه كَيْسان وهو مولى لبنى جُنْدَع من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان منزله عند المقابر، فقالوا المَقْبُرى. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنى الوليد بن كثير ويونس بن حُمْران ومحمّد بن مسلم الجَوْسَق عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبيه قال: كنتُ مملوكًا لرجل من بنى جُنْدَع فكاتبنى على أربعين ألفًا وشاة لكلّ أضحى. قال فتهيّأ المال فجئتُ به إليه فأبى أن يأخذه إلَّا على النجوم، فجئتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له فقال: يا يَرْفا خذ المال فضَعْه في بيت المال ثمّ ائْتِنا العشيّة نكتبْ عتقك، ثمّ إن شاء مولاك أخذه وإن شاء تركه. قال فحملتُ المال إلى بيت المال فلمّا بلغ مولاى جاء فأخذ المال، قال: ثمّ أتيت عمر بزكاة مالى بعد ذلك فقال: أخذتَ من المال شيئًا منذ عتقتَ؟ قال: قلت: لا، قال: فارْجِعْ به حتّى تأخذ منّا شيئًا ثمّ ائْتِنا بعدُ. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنى محمّد بن موسى قال: حدّثنى رجل عن أبي سعيد المقبرى قال: كنتُ مكاتبًا فكلّمتُ مولاى أن يقبض كتابى فأبَى، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له فقال: يا يَرْفا اقْبض المال منه واجْعَلْه في ناحية البيت، وقال: اذْهَبْ فأنت حُرّ. قال فجئتُه من عام القابل بصدقة مالى فقال: أخذتَ منّا شيئًا فرضنا لك؟ قلتُ: لا، فردّها عليّ. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي صَخْرة، وقال غير يزيد عن أبي صخرة عن أبي سعيد المقبرى قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب بمائتى درهم فقلتُ: خذ هذه زكاة مالى، فقال: أعتقتَ يا كيسان؟ قال فقلتُ: نعم، قال: اذْهَبْ فتصَدّقْ بها.

стр. 2828

أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة عن الوليد بن كثير قال: سمعتُ سعيدًا المقبرى عن أبيه قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب بزكاة مالى فقال: أخذتَ في ديواننا شيئًا؟ قال قلتُ: لا، قال: فاذْهَبْ به. قال محمّد بن عمر: وقد روى أبو سعيد عن عمر، وكان ثقةً كثير الحديث، وتوفّى سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال غيره: توفّى بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. * * * ١٤٩٦ - أبو عُبيد قال الزّهريّ مرّة: مولى عبد الرحمن بن أزهر، وقال مرّة أخرى في مكان آخر: مولى عبد الرحمن بن عوف، وكذلك قال غيره. قال الزهريّ: وكان من القدماء وأهل الفقه. قال: شهدتُ العيد مع عمر. وقد روى عن عثمان وعليّ وأبي هريرة، وكان اسمه سعدًا، وتوفّى بالمدينة سنة ثمانٍ وتسعين، وكان ثقةً وله أحاديث. * * * ١٤٩٧ - أفْلَح مولى أبى أيّوب الأنصارى ويكنى أبا كثير. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين أنّ أبا أيّوب كاتب أفلح على أربعين ألفًا، فجعل النَّاس يهنّئونه ويقولون: ليَهْنِئْكَ العتق أبا كثير. فلمّا رجع أبو أيّوب إلى أهله ندم على مكاتبته فأرسل إليه فقال: إنى أحبّ أن تردّ إليّ الكتاب وأن ترجع كما كنت. فقال له ولده وأهله: أترجع رقيقًا وقد أعتقك الله؟ فقال أفلح: والله لا يسألنى شيئًا إِلَّا أعطيته إيّاه. فجاءه بمكاتبته فكسرها ثمّ مكث ما شاء الله، ثمّ أرسل إليه أبو أيُوب فقال: أنت حُرّ وما كان لك من مالٍ فهو لك.

стр. 2829

قال محمّد بن عمر: وكان أفلح من سَبْى عين التّمْر الذين سبَى خالد بن الوليد في خلافة أبى بكر الصدّيق وبعث بهم إلى المدينة. وقد سمعتُ من يذكر أنّ أفلح كان يُكنى أبا عبد الرحمن، وسمع من عمر، وله دار بالمدينة، وقُتل يوم الحَرّة في ذى الحجّة سنة ثلاث وستّين في خلافة يزيد بن معاوية، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٤٩٨ - عُبيد مولى عُبيد بن المعلّى أخى أبي سعيد بن معلّى الزُّرَقى، ويكنى عُبيد أبا عبد الله وهو من سَبْى عين التمر الذين سبَى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصدّيق وبعث بهم إلى المدينة. يقولون عُبيد بن مُرّة وهو جدّ نَفيس بن محمّد بن زيد بن عُبيد التاجر صاحب قصر نَفيس الذى بناحية حَرّة واقم. ومات عبيد مولى عبيد بن المعلّى ليالى الحرّة في ذى الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٤٩٩ - شمّاس مولى العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم. حَفِظَ سورة يوسف من في عمر بن الخطّاب وهو يتلوها في الصلاة، وروى عنه ابنه عثمان بن شمّاس. * * * ١٥٠٠ - السائب بن خبّاب مولى فاطمة بنت عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس ويكنى أبا عبد الرحمن، وقال سمعتُ من يذكر أنّه يُكنى أبا مُسْلِم، وكان ثقةً قليل الحديث وقد روى عن عمر وزيد بن ثابت.

стр. 2830

قال محمّد بن عمر: وتوفّى بالمدينة سنة سبعٍ وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس أنّ السائب بن خبّاب توفّى قبل ابن عمر. * * * ١٥٠١ - عُبيد بن أمّ كلاب سمع من عمر بن الخطّاب. وهو عبيد بن سلمة الليثى، وهو الذى خرج من المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسَرِف فأخبرها بقتله وبيعة النَّاس لعليّ بن أبي طالب فرجعت إلى مكّة. وكان عبيد عَلَويًّا. * * * ١٥٠٢ - ابن مَرْسا مولى قريش. روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث. * * * ١٥٠٣ - أبو سعيد مولى أبي أُسيد، روى عن عمر بن الخطّاب. * * * ١٥٠٤ - الهُرْمُزان وكان من أهل فارس، فلمّا انقضى أمر جَلولاء خرج يَزْدَجِرْد من حُلْوان إلى أصبهان ثمّ أتَى إصْطَخْر ووجّه الهرمزان إلى تُسْتَر فضبطها وتحصّن في القلعة ومعه الأساورة وجمع كثير من أهل تُسْتَر، وهى في أقصى المدينة ممّا يلى الجبل، والماء محيطٌ بها، ومادّة تأتيهم من أصبهان. فمكثوا كذلك ما شاء الله، وحاصرهم أبو موسى سنتين، ويقال ثمانية عشر شهرًا.

стр. 2831

ثمّ نزل أهل القلعة على حكم عمر فبعث أبو موسى بالهرمزان إليه ومعه اثنا عشر أسيرًا من العجم عليهم الديباج ومناطق الذهب وأسْوِرة الذهب، فقدموا بهم المدينة في زيّهم ذلك، فجعل النَّاس يعجبون، فأتوا بهم منزل عمر فلم يصادفوه وجعلوا يطلبونه، فقال الهرمزان بالفارسيّة: قد ضَلّ مَلِككم، فقيل لهم هو في المسجد، فدخلوا فوجدوه نائمًا متوسّدًا رداءه. فقال الهرمزان: هذا ملككم؟ قالوا: هذا الخليفة، قال: أما له حاجب ولا حارس؟ قالوا: الله حارسه حتّى يأتى عليه أجله. فقال الهرمزان: هذا المُلْك الهنئ. ونظر عمر إلى الهرمزان فقال: أعوذ بالله من النار. ثمّ قال: الحمد لله الذى أذلّ هذا وشيعته بالإسلام. وقال عمر للوفد: تكلّموا، وإيّاىَ وتشقيقَ الكلام والإكثار. فقال أنس بن مالك: الحمد لله الذى أنجز وعده وأعزّ دينه وخذل مَنْ حادّه وأورثنا أرضهم وديارهم وأفاء علينا أموالهم وأبناءهم وسلّطنا عليهم نقتل من شِئْنا ونستحيى من شئنا. فبكى عمر ثمّ قال للهرمزان: ما مالك؟ قال: أمّا ميراثى عن آبائى فعندى، وأمّا ما كان في يدى من مال المُلك وبيوت الأموال فأخذه عاملك. قال: يا هرمزان كيف رأيت الذى صنع الله بكم؟ فلم يجبه، قال: ما لك لا تَكلّم؟ قال: كلامَ حيٍّ أكلّمك أم كلام ميّتٍ؟ قال: أولستَ حيًّا؟ فاستسقى الهرمزان ماء فقال عمر: لا نجمع عليك القتل والعطش. فدعا له بماء فأتوه بماء في قدح خشب فأمسكه بيده، فقال عمر: اشْرَبْ لا بأسَ عليك، إنى غير قاتلك حتّى تشربه. فرمى بالإناء من يده وقال: يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبّدكم ونقضيكم ونقتلكم وكنتم أسْوَأ الأمم عندنا حالًا وأخسّها منزلةً، فلمّا كان الله معكم لم يكن لأحدٍ بالله طاقة. فأمر عمر بقتله فقال: أو لم تُؤمنّى؟ قال: وكيف؟ قال: قلتَ لى تكلّم لا بأسَ عليك، وقلتَ اشْرَبْ لا بأس عليك لا أقتلك حتّى تشربه. فقال الزّبير بن العوّام وأنس بن مالك وأبو سعيد الخُدْرى: صدق. فقال عمر: قاتله الله! أخذ أمانًا ولا أشعر. وأمَر فنُزع ما كان على الهرمزان من حُليّه وديباجه وقال لسُراقة بن مالك بن جُعْشُم، وكان نحيفًا أسود

стр. 2832

دقيق الذراعين كأنَّهما محترقان: الْبَسْ سوارى الهرمزان. فلبسهما ولبس كسوته فقال عمر: الحمد لله الذى سلب كِسْرى وقومه حُلِيّهم وكسوتهم وألبسها سُراقة بن مالك بن جُعْشُم. ودعا عمر الهرمزان وأصحابه إلى الإسلام فأبوا، فقال عليّ: يا أمير المؤمنين فرّق بينهم وبين إخوانهم. فحمل عمر الهرمزان وجُفينة وغيرهما في البحر وقال: اللهمّ اكسْر بهم. وأراد أن يسيّرهم إلى الشأم فكُسر بهم ولم يغرقوا، فرجعوا فأسلموا، وفرض لهم عمر في ألفين وسُمّى الهرمزان عُرْفُطة. قال المِسْوَر بن مَخْرَمة: رأيت الهرمزان بالرّوْحاء مُهِلًّا بالحجّ مع عمر عليه حلّة حبرة. أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّى قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن قال: رأيتُ الهرمزان مهلًّا بالحجّ بالروحاء مع عمر بن الخطَّاب وعليه حلّة حبرة. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة، عن عليّ بن زيد قال: قال أنس بن مالك: ما رأيتُ رجلًا أخمص بطنًا ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان.

стр. 2833

ومن هذه الطبقة ممن روى عن عثمان وعليّ وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزُّبير وسعد وأُبَي بن كعب وسَهْل بن حنُيف وحُذيفة بن اليَمان وزيد بن ثابت وغيرهم، ﵏ ١٥٠٥ - محمّد بن الحَنَفية وهو محمّد الأكبر بن عليّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه الحَنَفيّة خَوْلة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدُّول بن حَنيفة بن لُجَيم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل. ويقال بل كانت أمّه من سَبى اليمامة فصارت إلى عليّ بن أبي طالب، ﵀ (١). أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا الحسن بن صالح قال: سمعتُ عبد الله بن الحسن يذكر أنّ أبا بكر أعطى عليًّا أمّ محمّد بن الحَنفيّة. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عُرْوة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: رأيتُ أمّ محمّد بن الحنفيّة سِنديّة سوداء، وكانت أَمةً لبنى حنيفة ولم تكن منهم وإنّما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا: حدّثنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثورى قال: سمعتُ محمّد بن الحنفيّة قال: كانت رخصة لعليّ قال: يا رسول الله، إن وُلد لى ولد أسمّيه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم (٣). أخبرنا محمّد بن الصَّلْت وخالد بن مَخْلَد قالا: حدّثنا الربيع بن المنذر الثورى عن أبيه قال: وقع بين عليّ وطلحة كلام فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول الله، سَمّيتَ باسمه وكنيت بكنيته وقد نهَى رسول الله أن يجمعهما أحد

стр. 2834

من أمّته بعده. فقال عليّ: إنّ الجرئ من اجترأ على الله وعلى رسوله، اذْهب يا فلان فادعُ لى فلانًا وفلانًا، لنفر من قريش. قال فجاءُوا فقال: بمَ تشهدون؟ قالوا: نشهد أنّ رسول الله، ﷺ ، قال إنّه سيولَد لك بعدى غلام فقد نحلتُه اسمى وكنيتى ولا تحلّ لأحدٍ من أمّتى بعده (١). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أنّ محمّد بن عليّ كان يُكنى أبا القاسم. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا مُغيرة عن إبراهيم قال: كان محمّد بن الحنفيّة يُكنى أبا القاسم. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنّ محمّد بن على كان يُكنى أبا القاسم، وكان كثير العلم ورعًا. فَوَلَدَ محمدُ بن الحنفيّة: عبدَ الله وهو أبو هاشم، وحمزةَ، وعليًّا، وجعفرًا الأكبر، وأمُّهم أمّ ولد. والحسنَ بن محمّد، وكان من ظرفاء بنى هاشم وأهل العقل منهم وهو أوّل من تكلّم في الإرْجاء، ولا عقب له وأمُّه جمال ابنة قيس بن مَخْرَمَة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَيّ، وإبراهيمَ بن محمّد وأمّه مُسْرِعة ابنة عبّاد بن شيبان بن جابر بن أُهيب بن نُسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر حليف بنى هاشم، والقاسمَ بن محمّد وعبد الرحمن لا بقيّة له، وأمَّ أبيها وأمّهم أمّ عبد الرحمن واسمها بَرّة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وجعفرًا الأصغر، وعونًا، وعبدَ الله الأصغر، وأمّهم أمّ جعفر بنت محمّد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطّلب، وعبدَ الله بن محمّد، ورُقيَّةَ وأمّهما أمّ ولد. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا فِطْر بن خليفة، عن منذر الثورى قال: سمعتُ محمّد بن الحنفيّة يقول، وذكر يوم الجَمَل قال -: لمّا تصاففنا أعطانى عليّ الراية فرأى منى نكوصًا لمّا دنا النَّاس بعضهم إلى بعض فأخذها منى فقاتل بها. قال فحملتُ يومئذٍ على رجل من أهل البصرة، فلمّا غشيتُه قال: أنا على

стр. 2835

دين أبى طالب، فلمّا عرفتُ الذى أراد كففتُ عنه، فلمّا هُزموا قال عليّ: لا تُجهزوا على جريح ولا تتّبعوا مدبرًا. وقُسم فَيْئُهم بينهم ما قوتل به من سلاحٍ أو كراعٍ، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراعٍ أو سلاح. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الله بن محمّد بن عَقيل قال: سمعتُ محمّد بن الحنفيّة يقول: كان أبي يريد أن يغزو معاوية وأهل الشأم فجعل يعقد لواءه ثمّ يحلف لا يحلّه حتّى يسير، فيأبَى عليه النَّاس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحلّه ويكفّر عن يمينه، حتّى فعل ذلك أربع مرّات. وكنتُ أرى حاله فأرى ما لا يسرّنى، فكلّمتُ المِسْوَر بن مَخْرَمة يومئذٍ وقلتُ له: ألا تُكلّمه أين يسيرُ بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلًا؟ فقال المسور: يا أبا القاسم يسير لأمرٍ قد حُمّ، قد كلّمتُه فرأيتُه يأبَى إِلَّا المسير. قال محمّد بن الحنفيّة: فلمّا رأى منهم ما أرى قال: اللهمّ إنى قد مللتهم وملّونى وأبغضتهم وأبغضونى فأبْدِلْنى بهم خيرًا منهم وأبدلْهم لى شرًّا منى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن الحارث بن الفُضيل، عن أبيه، عن محمّد بن كعب القُرَظى، قال: كان على رجّالة عليّ يوم صفّين عمّار بن ياسر، وكان محمّد بن الحنفيّة يحمل رايته. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أحمد بن خازم، عن عمرو بن شَراحيل عن حَنَش بن عبد الله الصّنْعانى، عن عبد الله بن زُرير الغافقى، وقد كان شهد صفّين مع عليّ، قال: لقد رأيتُنا يومًا والتقينا نحن وأهل الشأم فاقتتلنا حتّى ظننتُ أنّه لا يبقى أحد، فأسْمَعُ صائحًا يصيح: يا معشر المسلمين الله الله، منْ للنساء والولدان، مَنْ للروم، مَنْ للتُّرْك، مَنْ للدّيْلَم؟ اللهَ اللهَ والبُقْيا. فأسمعُ حركة من خلفى فالتفتّ فإذا عليّ يعدو بالراية يهرول بها حتّى أقامها، ولحقه ابنه محمّد فأسمعهُ يقول: يا بُنيّ الزم رايتك فإنى متقدّم في القوم. فأنْظر إليه يضرب بالسيف حتّى يُفْرَج له ثمّ يرجع فيهم. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة، عن منذر الثورى، قال: كنتُ عند محمّد بن الحنفيّة فسمعتُه يقول: ما أشهد على أحدٍ بالنجاة ولا أنّه من أهل الجنّة بعد رسول الله، ﷺ ، ولا على أبي الذى ولدنى. قال فنظر القوم إليه، قال: من كان في النَّاس مثل عليّ سبق له كذا سبق له كذا؟

стр. 2836

أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن أبي يَعْلى، عن محمّد بن الحنفيّة أنَّه قال وهو في الشعب: لو أنّ أبى عليًّا أدرك هذا الأمر لكان هذا موضع رحله. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن ليث، عن محمّد الأزدى عن ابن الحنفيّة قال: أهل بيتين من العرب يتّخْذهما النَّاس أنْدادًا من دون الله، نحن وبنو عمّنا هؤلاء، يعنى بنى أميّة. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عَبْثَر أبو زُبيد، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر أبي يَعْلى، عن محمّد بن الحنفيّة قال: نحن أهل بيتين من قُريش نُتّخذ من دونِ الله أنْدادًا، نحن وبنو أميّة. حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن أبي جَمْرَة (١) قال: كانوا يسلّمون على محمّد بن عليّ: سلام عليك يا مهديّ. فقال: أجل أنا مهدى أهدى إلى الرشد والخير، اسمى اسم نبيّ الله وكنيتى كنية نبيّ الله، فإذا سلّم أحدكم فليقلْ سلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أبا القاسم (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أبو العلاء الخفّاف، عن المِنْهال بن عمرو قال: جاء رجل إلى ابن الحنفيّة فسلّم عليه فردّ ﵇ فقال: كيف أنت؟ فحرّك يده فقال: كيف أنتم، أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن؟ إنّما مَثَلُنا في هذه الأمّة مثل بنى إسرائيل في آل فِرْعَون، كان يذبّح أبناءهم ويستحيى نساءهم، وإنّ هؤلاء يذبّحون أبناءنا ويَنكِحُونَ نساءنا بغير أمرنا، فزعمت العرب أنّ لها فضلًا على العجم فقالت العجم: وما ذاك؟ قالوا: كان محمّد عربيّا، قالوا: صدقتم. قالوا: وزعمت قريش أنّ لها فضلًا على العرب فقالت العرب: وبم ذا؟ قالوا: قد كان محمّد قرشيّا، فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على النَّاس (٣).

стр. 2837

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهدى قال: أخبرنا عمر بن زياد الهُذَلى، عن الأسود بن قيس حدّثه قال: لقيتُ بخراسان رجلًا من عَنَزَة (١)، قال قلتُ للأسود: ما اسمه؟ قال: لا أدرى، قال: ألا أعرضُ عليك خطبة ابن الحنفيّة؟ قال قلتُ: بلى، قال: انتهيتُ إليه وهو في رهط يحدّثهم فقلت: السلام عليك يا مهديّ، قال: وعليك السلام. قال قلتُ: إنّ لى إليك حاجة، قال: أسِرّ هى أم علانية؟ قال قلت: بل سرّ، قال: اجلس، فجلستُ وحدّث القوم ساعة ثمّ قام فقمتُ معه، فلمّا أن دخل دخلتُ معه بيته، قال: قل بحاجتك، قال فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه وشهدتُ أن لا إله إِلَّا الله وشهدتُ أنّ محمدًا عبد الله ورسوله ثمّ قلت: أمّا بعد فوالله ما كنتم أقرب قريش إلينا قرابة فنحبّكم على قرابتكم ولكن كنتم أقرب قريش إلى نبيّنا قرابة، فلذلك أحببناكم على قرابتكم من نبيّنا، فمازال بنا السَّنَنُ (٢) في حبّكم حتّى ضُربتْ عليه الأعناق وأُبْطلت الشهادات، وشُرّدنا في البلاد وأوذينا، حتّى لقد هممتُ أن أذهب في الأرض قفرًا فأعبد الله حتّى ألقاه، لولا أن يخفى عليّ أمرُ آل محمّد، وحتى هممتُ أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم فقال عمر: يعنى الخوارج، وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء وراء فأحببتُ أن أشافهك للكلام فلا أسأل عنك أحدًا وكنتَ أوثقَ الناسِ في نفسى وأحبّه إليّ أن أقْتَدِىَ به، فأرى برأيك وكيف ترى المخرج، أقول هذا وأستغفر الله لى ولكم (٣). قال: فحمد الله محمّد بن عليّ وأثنى عليه وشهد أن لا إله إِلَّا الله وشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله ثمّ قال: أمّا بعد فإيّاكم وهذه الأحاديث فإنّها عيب عليكم، وعليكم بكتاب الله ﵎ فإنّه به هدى أوّلكم وبه يُهْدى آخركم، ولعمرى لئن أوذيتم لقد أوذى من كان خيرًا منكم. أمّا قيلك لقد هممتُ أن أذهب في

стр. 2838

الأرض قفرًا فأعبد الله حتّى ألقاه وأجْتنب أمور النَّاس لولا أن يخفى عليّ أمور آل محمّد، فلا تفعل فإنّ تلك البدعةُ الرهبانيّة، ولعمرى لأمْرُ آل محمّد أبْيَنُ من طلوع هذه الشمس، وأمّا قيلك لقد هممتُ أن أخرج مع أقوامٍ شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فلا تفعل، لا تفارق الأمّة، اتّقِ هؤلاء القوم بتقيّتهم، قال عمر: يعنى بنى أميّة، ولا تقاتل معهم (١). قال قلت: وما تقيّتهم؟ قال: تُحْضِرُهم وجهك عند دعوتهم فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك وتصيب من مال الله الذى أنت أحقّ به منهم. قال قلتُ: أرأيتَ إن أطاف بي قتال ليس لى منه بدّ؟ قال: تبايعُ بإحدى يديك الأخرى لله، وتقاتلُ لله، فإنّ الله سيُدْخِل أقوامًا بسرائرهم الجنّة وسيُدْخِلُ أقوامًا بسرائرهم النار، وإني أذكّرك اللهَ أن تبلّغ عنى ما لم تسمع منى أو أن تقول عليّ ما لم أقل. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم (٢). أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: حدّثنى سفيان، يعنى ابن عُيينة، قال: حدَّثَنِى الأسود بن قيس عن رجل عن محمّد بن الحنفيّة قال: بايعْ بإحدى يديك على الأخرى وقاتلْ على نيتّك. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس عن سعيد بن مسروق عن منذر قال: سمعتُ محمّد بن الحنفيّة يقول: إنّ هذه لصاعقة لا يقوم لها شيء. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا الوليد بن جُميع، عن أبي الطّفيل، عن محمّد بن الحنفيّة أنّه قال له: الزم هذا المكان وكن حمامة من حَمام الحَرَم حتّى يأتى أمرنا فإنّ أمرنا إذا جاء فليس به خفاء، كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء، وما يُدْريك إن قال لك الناس تأتى من المشرق ويأتى الله بها من المغرب، وما يُدريك إن قال لك النَّاس تأتى من المغرب ويأتى الله بها من المشرق، وما يُدريك لعلّنا سنُؤتَى بها كما يُؤتَى بالعروس (٣).

стр. 2839

أخبرنا محمّد بن الصّلْت قال: حدّثنا الربيع بن المنذر الثوريّ عن أبيه قال: قال ابن الحنفيّة: من أحبّنا نفعه الله وإن كان في الدّيْلَم. أخبرنا محمّد بن الصلت قال: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفيّة قال: وددتُ لو فديتُ شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمى، قال ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق ثمّ قال: لحديثهم الكَذِبَ وإذاعتهم الشرّ حتّى إنّها لو كانت أمّ أحدهم التى ولدته أغرى بها حتّى تُقْتَل. أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن الحارث الأزديّ قال: قال ابن الحنفيّة: رحم الله امرأً أغنى نفسه وكفّ يده وأمسك لسانه وجلس في بيته، له ما احتسب وهو مع من أحبّ، ألا إنّ أعمال بنى أميّة أسرع فيهم من سيوف المسلمين، ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتى بها الله إذا شاء، فمن أدرك ذلك منكم ومنّا كان عندنا في السنام الأعلى، ومن يمت فما عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأبْقَى (١). أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبي يَعْلى عن ابن الحنفيّة قال: من أحبّ رجلًا للْه لعَدْلٍ ظهر منه وهو في علم الله من أهل النار آجره الله على حبّه إيّاه كما لو كان أحبّ رجلًا من أهل الجنّة، ومن أبغض رجلًا لله لجورٍ ظهر منه وهو في علم الله من أهل الجنّة آجره الله على بُغْضه إيّاه كما لو كان أبغض رجلًا من أهل النار. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر قالت: كان المختار بن أبي عبيد مع عبد الله بن الزبير في حصره الأوّل أشدّ الناسِ معه ويريه أنَّه شيعة له، وابن الزبير معجب به ويُحْمَل عليه فلا يسمع عليه كلامًا. وكان المختار يختلف إلى محمّد بن الحنفيّة، وكان محمّد ليس فيه بحَسَنِ الرأى ولا يقبل كثيرًا ممّا يأتى به، فقال المختار: أنا خارج إلى العراق. فقال له محمّد: فاخْرج وهذا عبد الله بن كامل الهَمْدانى يخرج معك، وقال لعبد الله: تحرّزْ منه واعلم أنّه ليس له كبيرُ أمانة. وجاء المختار إلى ابن الزّبير فقال: اعْلم أنّ مكانى من العراق أنفعُ لك من مقامى هاهنا. فأذن له عبد الله بن الزبير

стр. 2840

فخرج هو وابن كامل، وابن الزُّبير لا يشكّ في مناصحته، وهو مصرّ على الغشّ لابن الزبير. فخرجا حتّى لقيا لاقيًا بالعُذيب فقال المختار: أخبرْنا عن النَّاس، فقال: تركتُ النَّاس كالسفينة تجول لا ملّاح لها. فقال المختار: فأنا ملّاحها الذى يقيمها. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: لمّا قدم المختار العراق اختلف إلى عبد الله بن مُطيع، وهو والى الكوفة يومئذٍ لعبد الله بن الزبير، وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السرّ، ودعا إلى ابن الحنفيّة وحرّض النَّاس على ابن مطيع، واتّخذ شيعةً، يركب في خيل عظيمة. فلمّا رأى ذلك ابن مطيع خافه فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى جعفر بن محمّد بن خالد بن الزبير عن عثمان بن عروة عن أبيه قال: وحدّثنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة وغيرهما قالوا: كان المختار لمّا قدم الكوفة كان أشدّ النَّاس على ابن الزبير وأَعْيَبَه له، وجعل يُلْقى إلى النَّاس أنّ ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم، يعنى ابن الحنفيّة، ثمّ ظلمه إيّاه، وجعل يذكر ابن الحنفيّة وحاله وورعه وأنّه بعثه إلى الكوفة يدعو له، وأنّه كتب له كتابًا فهو لا يعدوه إلى غيره. ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به، وجعل يدعو النَّاس إلى البيعة لمحمد بن الحنفيّة فيبايعونه له سرًّا، فشكّ قوم ممّن بايعه في أمره وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنّه رسول ابن الحنفيّة، وابن الحنفيّة بمكّة ليس منّا ببعيد ولا مستتر، فلو شخص منّا قوم إليه فسألوه عمّا جاء به هذا الرجل عنه، فإن كان صادقًا نصرناه وأعنّاه على أمره. فشخص منهم قوم فلقوا ابن الحنفيّة بمكّة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه فقال: نحن حيث ترون محتسبون وما أحبّ أنّ لى سلطان الدنيا بقتل مؤمنٍ بغير حقّ، ولوددتُ أنّ الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه، فاحذروا الكذّابين وانظروا لأنفسكم ودينكم. فانصرفوا على هذا (١). وكتب المختار كتابًا على لسان محمّد بن الحنفيّة إلى إبراهيم بن الأشْتر،
следующие страницы →