قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول: ما سمعتُ تأذينًا في أهلى منذ ثلاثين سنة.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة الليثى عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب قال: ما لقيتُ النَّاس منصرفين من صلاة منذ أربعين سنة.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: حدّثنا سلّام بن مسكين عن عمران بن عبد الله عن سعيد بن المُسَيَّب قال: ما فاتَتْه صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم.
قال عمران: وكان سعيد يُكْثِر الاختلاف إلى السوق.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى القزّاز قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب قال: قلتُ له لو تبدّيتَ، وذكرتُ له البادية وعيشها والعَتَم، فقال سعيد: كيف بشهود العتمة؟ (١)
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثنا سلّام بن مسكين عن عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيّب: ما أظلّنى بيت بالمدينة بعد منزلى إِلَّا أنى آتى ابنةً لى فأسلّم عليها أحيانًا.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنى جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا ميمون بن مِهْران قال: بلغنى أنّ سعيد بن المسيّب عُمّر أربعين سنة لم يأتِ المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين منه قد قضوا صلاتهم.
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد العبدى قال: حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن بشر بن عاصم قال: قلتُ لسعيد يا عمّى ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك؟ فقال: معاذ الله يا بن أخى أن أدعَ خمسًا وعشرين صلاة خمس صلوات، وقد سمعتُ كعبًا يقول وددتُ أن هذا اللبن عاد قطرانًا يتّبع، أو اتّبعت قريش، شكّ شهاب، أذناب الإبل في هذه الشعاب. إنّ الشيطان مع الشاذّ وهو من الاثنين أبعدُ.
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى قال: أخبرنا عطّاف بن خالد
стр. 2872
عن ابن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب أنّه اشتكى عينه فقالوا له: لو خرجتَ يا أبا محمّد إلى العقيق فنظرتَ إلى الخضرة، لوجدت لذلك خِفَّة. قال: فكيف أصنع بشهود العَتمة والصبح (١)؟
قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّى قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم قال: سمعتُ سعيد بن المُسَيَّب يقول: لقد رأيتُنى ليالى الحَرّة وما في المسجد أحد من خلق الله غيرى، وإنّ أهل الشأم ليدخلون زُمَرًا زُمَرًا يقولون: انْظروا إلى هذا الشيخ المجنون، وما يأتى وقت صلاة إِلَّا سمعتُ أذانًا في القبر ثمّ تقدّمتُ فأقمتُ فصلّيتُ وما في المسجد أحد غيرى (٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى طلحة بن محمّد بن سعيد، عن أبيه قال: كان سعيد بن المسيّب أيّام الحَرّة في المسجد لم يبايع ولم يبرح، وكان يصلّى معهم الجمعة ويخرج إلى العيد، وكان النَّاس يقتتلون وينتهبون وهو في المسجد لا يبرح إِلَّا ليلًا إلى الليل. قال فكنتُ إذا حانت الصلاة أسمع أذانًا يخرج من قِبَل القبر حتّى أمن النَّاس وما رأيتُ خبرًا من الجماعة (٣).
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى قال: أخبرنا عطّاف بن خالد، عن ابن حَرْمَلة قال: قلتُ لبُرْد مولى ابن المسيّب: ما صلاة ابن المسيّب في بيته؟ فأمّا صلاته في المسجد فقد عرفناها، فقال: والله ما أدرى، إنّه ليصلّى صلاة كثيرة إِلَّا أنّه يقرأ بـ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [سورة ص: ١].
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا سهل بن حُصين قال: أخبرنا حاتم بن أبي صَغيرة عن عطاء أنّ سعيد بن المسيّب كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لم يتكلّم كلامًا حتّى يفرغ من صلاته وينصرف الإمام ثمّ يصلّى ركعات، ثمّ يقبل على جلسائه ويُسْأل.
قال: أخبرنا موسى بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يزيد بن حازم قال: كان سعيد بن المُسَيَّب يسرد الصوم فكان إذا غابت الشمس أُتى بشراب له من منزله إلى المسجد فشربه.
стр. 2873
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العبّاس الأسديّ قال: كان سعيد بن المسيّب يذكّر ويخوّف.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العبّاس قال: سمعتُ ابن المسيّب يقرأ القرآن بالليل على راحلته فيُكْثر.
قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدَّثَنَا عاصم قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم قال: كان سعيد بن المسيّب يحبّ أن يسمع الشعر ولا ينشده (١).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يحتفى يمشى بالنهار حافيًا، ورأيت عليه بَتًّا (٢).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا عاصم قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يدع ظفره يطول، ورأيتُ سعيدًا يُحْفى شاربه شبيهًا بالحَلْق، ورأيته يصافح كلّ من لقيه، ورأيتُ سعيدًا يكره كثرة الضحك، ورأيتُ سعيدًا يتوضأ كلّما بال وإذا توضّأ شبّك بين أصابعه (٣).
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله وقَبيصة بن عُقْبة قالا: حدَّثَنَا سفيان عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيّب أنَّه كان لا يستحبّ أن يسمّى ولده بأسماء الأنبياء.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن على بن زيد قال: كان سعيد بن المسيّب يصلّى التطوّع في رَحْله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمَة عن عليّ بن زيد قال: كان سعيد بن المسيّب يلبسُ مُلاءً شرقيّة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى سلّام بن مسكين قال: حدّثنى
стр. 2874
عمران قال: ما أحْصى ما رأيت على سعيد بن المسيّب من عدّة قمص الهَرَوى، قال وكان يلبس هذه البرود الغالية البيض، قال وكان يجتلط (١) في العيدين يوم الفطر والنحر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا سلّام بن مسكين قال: أخبرنا عمران بن عبد الله الخُزاعى قال: كان سعيد بن المسيّب لا يخاصم أحدًا ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا أبان، يعنى ابن يزيد، قال: أخبرنا قتادة قال: سألتُ سعيد بن المسيّب عن الصلاة على الطنفسة فقال: مُحْدَث.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عمران بن محمّد بن سعيد بن المسيّب قال: حدّثتنى غُنيمة جارية سعيد قالت: كان سعيد لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج، وكان يرخّص لها في الكَبَر، يعنى الطبل.
قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم قال: أخبرنا هشام عن قتادة قال: دعى سعيد بن المسيّب فأجاب، ثمّ دُعى فأجاب، ثمّ دُعى الثالثة فحصب الرسول.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا محمّد بن هلال عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: ما من تجارة أحبّ إليّ من البَزّ ما لم تقع فيه الأيمان.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا أبى عن عبد الرحمن بن حَرْملة أنّه سأل سعيد بن المسيّب قال: وجدتُ رجلًا سكران أفتُراه يَسَعُنى ألّا أرفعه إلى السلطان؟ فقال له سعيد: إن استطعتَ أن تستره بثوبك فاسْتُرْه.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا سلّام بن مسكين قال: أخبرنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخُزاعى قال: كان في رمضان يُؤتَى بالأشربة في مسجد النبيّ، ﵇، فليس أحد يطمع أن يأتى سعيد بن المسيّب بشراب فيشربه، فإن أُتى من منزله بشراب شربه وإن لم يُؤتَ من منزله بشيء لم يشرب شيئًا حتّى ينصرف.
стр. 2875
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن بعض المدينييّن عن سعيد بن المسيّب أنّه سُئل عن قَطْع الدراهم فقال: هو من الفَسادِ في الأرْضِ.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يصلّى محتبيًا فإذا أراد أن يسجد حلّ حُبْوَته ثمّ عاد فاحتبى.
قال: أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليَسارى قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: قال بُرْد مولى ابن المسيّب لسعيد بن المُسَيَّب: ما رأيتَ أحسنَ ما يصنع هؤلاء! قال سعيد: وما يصنعون؟ قال: يصلّى أحدهم الظهر، ثمّ لا يزال صافًّا رجليه يصلّى حتّى العصر. فقال سعيد: ويحك يا بُرْد! أما والله ما هى بالعبادة، تدرى ما العبادة؟ إنّما العبادة التفكّر في أمر الله والكفّ عن محارم الله (١).
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا أبو هلال قال: أخبرنا الحكم بن أبي إسحاق قال: كنتُ جالسًا إلى سعيد بن المسيّب فقال لمولى له: اتّقِ الله لا تكذب على كما كذب مولى ابن عبّاس على ابن عبّاس. فقلتُ لمولاه: ذاك أنى لا أدرى ابن الزبير أحبّ إلى أبي محمّد أو أهل الشأم. قال فسمعها سعيد فقال: يا عراقيّ أيّهما أحبّ إليك؟ قلت: ابن الزبير أحبّ إليّ من أهل الشأم. قال: أفلا أَضْبث بك الآن فأقول هذا زُبيريّ؟ فقلت: سألتَنى فأخبرتُك، فأخْبِرْنى أيّهما أحبّ إليك. قال: كُلًّا لا أحبّ.
حدّثنا محمّد بن سعد قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيّب يُكْثِر أن يقول اللهمّ سلّمْ سلّمْ.
حدَّثَنَا محمّد بن سعد قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدَّثَنَا حمّاد بن سلمَة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: قد بلغتُ ثمانين سنة وما شيء أخوف عندى من النساء. وقد كاد بصره يذهب.
حدَّثَنَا محمّد بن سعد قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن
стр. 2876
مسكين قال: حدّثنا عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيّب: ما خفتُ على نفسى شيئًا مخافة النساء. قال: فقالوا: يا أبا محمّد إنّ مثلك لا يريد النساء ولا تريده النساء، قال: هو ما أقول لكم. قال: وكان شيخًا كبيرًا أعمش (١).
حدّثنا محمّد بن سعد قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد الهُذَلى عن سعيد بن المُسَيَّب أنّه كان يصوم الدهر ويفطر أيّام التشريق بالمدينة.
حدّثنا محمّد بن سعد قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا طلحة بن محمّد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: قلّة العيال أحد اليسارَين (٢).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عليّ بن زيد قال: قال لى سعيد بن المسيّب: قل لقائدك يقوم، فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده. قال: فانطلق فنظر فإذا رجل أسود الوجه فجاء فقال: رأيت وجه زَنْجى وجسدهُ أبيض، فقال: إنّ هذا سبّ هؤلاء الرهط: طلحة، والزبير، وعليًّا فنهيتُه فأبَى فدعوتُ عليه. قال: قلت: إن كنتَ كاذبًّا فسوّد الله وجهك. فخرجتْ بوجهه قرحة فاسودّ وجهه (٣).
حدّثنا محمّد بن سعد قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن بعض المدينييّن عن سعيد بن المسيّب أنّه سُئل عن قَطْع الدراهم فقال: هو من الفَسادِ في الأرْضِ.
حدّثنا محمّد بن سعد قال: أخبرنا مطرّف بن عبد الله قال: حدّثنا مالك عن يحيَى بن سعيد قال: سُئل ابن المسيّب عن آية من كتاب الله فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئًا.
قال: قال مالك: وبلغنى عن القاسم مثل ذلك.
стр. 2877
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدّثنا عطّاف بن خالد عن ابن حَرْملة قال: أدرك سعيد بن المسيّب رجلًا من قريش ومعه مصباح في ليلة مطيرة فسلّم عليه وقال: كيف أمسيت يا أبا محمد؟ قال: أحمدُ الله. فلمّا بلغ الرجل منزله دخل وقال: نبعث معك بالمصباح، قال: لا حاجة لي بنورك، نور الله أحبُّ إليّ من نورك.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عطّاف بن خالد، عن ابن حَرْملة، عن سعيد بن المسيّب قال: لا تقولُنّ مُصَيْحِف ولا مُسَيْجِد ولكن عظّموا ما عظّم الله، كلّ ما عظم الله فهو عظيم حسن (١).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عطّاف بن خالد، عن ابن حَرْمَلة قال: خرجتُ إلى الصبح فوجدتُ سكران فلم أزل أجُرّه حتى أدخلته منزلي. قال: فلقيتُ سعيد بن المسيّب فقلت: لو أنّ رجلًا وجد سكران أيدفعه إلى السلطان فيقيم عليه الحدّ؟ قال: فقال لي: إن استطعتَ أن تستره بثوبك فافْعل. قال: فرجعت إلى البيت فإذا الرجل قد أفاق فلمّا رآني عرفتُ فيه الحياء فقلتُ: أما تستحيي؟ لو أُخذتَ البارحة لحُددتَ فكنتَ في الناس مثل الميّت لا تجوز لك شهادة. فقال: والله لا أعود له أبدًا.
قال ابن حرملة: فرأيتُه قد حسنت حاله بعدُ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن يسار بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيّب أنّه زوّج ابنة له على درهمين من ابن أخيه.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا سلّام بن مسكين قال: أخبرنا عمران بن عبد الله الخُزاعي قال: زوّج سعيد بن المسيّب بنتًا له من شاب من قريش فلمّا أمست قال لها: شُدّى عليك ثيابك واتبعينى. قال فشدّت عليها ثيابها ثمّ قال لها: صلّي ركعتين، فصلّت ركعتين وصلّى هو
стр. 2878
ركعتين، ثمّ أرسل إلى زوجها فوضع يدها في يده وقال: انْطَلِقْ بها. فذهب بها إلى منزله فلمّا رأتها أمّه قالت: من هذه؟ قال: امرأتي ابنة سعيد بن المسيّب دفعها إليّ، قالت: فإنّ وجهي من وجهك حرام إن أفضيتَ إليها حتى أصنع بها صَالِحَ ما يُصْنعُ بنساء قريش. قال فدفعها إلى أمّه فأصلحت إليها ثمّ بني بها.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن عُبيد بن نَسْطاس قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يعتمّ بعمامة سوداء ثمّ يرسلها خلفه، ورأيتُ عليه إزارًا وطيلسانًا وخفّين (١).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال أنّه رأى سعيد بن المسيّب يعتمّ وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء لها علم أحمر يُرْخيها وراءه شِبْرًا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عُثيم بن نَسْطاس قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب عليه عمامة سوداء.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة قال: حدّثنا عثيم قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يلبس في الفطر والأضحى عمامة سوداء ويلبس عليها برنسًا أحمر أرجوانًا (٢).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن شُعيب بن الحَبْحاب وعثمان بن عثمان المخزومي قالا: رأينا على سعيد بن المسيّب برنس أرجوان.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد الهُذَلي قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب ربّما حلّ إزاره في الصلاة وربّما ربطها.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا خالد بن إلياس قال: رأيتُ على سعيد بن المسيّب قميصًا إلى نصف ساقيه وكُمّيه طالعةً أطراف أصابعه، ورداء فوق القميصين خمس أذرع وشِبْرًا (٣).
стр. 2879
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا سعيد عن قَتادة عن إسماعيل بن عمران قال: كان سعيد بن المسيّب يلبس طيلسانًا أزراره ديباج (١).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدّثنا همّام عن قَتادة عن إسماعيل أنّه رأى على سعيد بن المسيّب طيلسانًا عليه أزرار ديباج فقلت: أزرار طيلسانك ديباج، قال: وجدناه أبقى.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن هلال قال: لم أرَ سعيد بن المسيّب لبس ثوبًا غير البياض (٢).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سعيد بن مسلم قال: رأيتُ على سعيد بن المسيّب رداء ممشّقًا وقميصًا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا سعيد بن مسلم قال: كنتُ أرى سعيد بن المسيّب يلبس السراويل ورأيت سعيدًا له جُميمة ليست بالكثيرة قد فرقها.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا سعيد بن مُسلم عن عُثيم بن نَسْطاس قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب شهد العتمة في سراويل ورداء.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب وعليه إبريسمان ممشق وقميص شقائق، تخرج يداه من كُمّيه.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر قال: رأيتُ على سعيد بن المسيّب الخزّ (٣).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال أنّه رأى سعيد بن المسيّب ليس بين عينيه أثر السجود.
стр. 2880
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يُحْفي شاربه جدًّا يأخذ منه أخذًا حسنًا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال: كان سعيد بن المسيّب لا يخضب (١).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد قال: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يصفّر لحيته (٢).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا أبو الغُصن أنّه رأى سعيد بن المسيّب أبيض الرأس واللحية (٣).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ربيعة بن عثمان قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يغيّر.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا هشام بن زياد أبو المِقدام قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يصلّى في نعليه.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أُخبرتُ عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيَى بن سعيد قال: كان عبد الله بن عمر إذا سُئل عن الشيء يُشْكِلُ عليه قال: سلوا سعيد بن المسيّب فإنّه قد جالس الصالحين.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أُخْبِرْت عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيَى بن سعيد قال: أدركتُ الناس يهابون الكتب ولو كنّا نكتب يومئذٍ لكتبنا من علم سعيد ورأيه شيئًا كثيرًا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أُخْبرْتُ عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيَى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيّب إذا مرّ بالمكتب قال للصبيان: هؤلاء الناس بعدنا (٤).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حاتم بن
стр. 2881
إسماعيل عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب في مرضه يصلّي مضطجعًا مستلقيًا فيُومئ برأسه إلى صدره آئمًا ولا يرفع إلى رأسه شيئًا. وقال سعيد: المريض إذا لم يستطع الجلوس أومأ آئمًا ولم يرفع إلى رأسه شيئًا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: حدّثني عبد الرحمن بن حرملة قال: دخلتُ على سعيد بن المسيّب وهو شديد المرض وهو يصلّي الظهر وهو مستلقٍ يومئ آئمًا فسمعتُه يقرأ بالشّمْسِ وَضُحاها (١).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، يعنى الثّوْرى، عن عبد الرحمن بن حرملة قال: كنتُ مع سعيد بن المسيّب في جنازة فقال رجل: استغفروا لها، فقال: ما يقول راجزهم، قد حرّجتُ على أهلي أن يرجز معى راجزهم وأن يقولوا مات سعيد بن المسيّب، حسبي من يَقْلِبُني إلى ربي وأن يمشوا معي بمِجْمَر، فإن أكن طيّبًا فما عند الله أطيب من طيبهم (٢).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أبو مطيع البَلْخي الحكم بن عبد الله عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب بمثله.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: أوصيتُ أهلي إذا حضرني الموت بثلاث: ألّا يتبعني راجز ولا نار، وأن يُعْجَل بي، فإن يكن لي عند ربّي خير فهو خير ممّا عندكم (٣).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّي قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: قال سعيد بن المسيّب في مرضه الذي مات فيه: إذا ما متّ فلا تضربوا على قبرى فسطاطًا، ولا تحملوني على قطيفة حمراء، ولا تُتْبعوني بنار، ولا تُؤْذنوا بي أحدًا، حسبي من يبلّغني ربّي ولا يتبعني راجزهم هذا.
стр. 2882
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي قال: اشتكى سعيد بن المسيّب فاشتدّ وجعه فدخل عليه نافع بن جُبير بن مُطْعِم يعوده فأغمى عليه فقال نافع بن جبير بن مطعم: وجّهوا فراشه إلى القبلة، ففعلوا فأفاق فقال: من أمركم أن تحوّلوا فراشي إلى القبلة، أنافع بن جبير أمركم؟ فقال نافع: نعم، فقال له سعيد، لئن لم أكن على القبلة والملّة لا ينفعني توجيهكم فراشي (١).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن خالد بن إلياس عن نافع بن جُبير بن مطعم قال: دخلتُ على سعيد بن المسيّب وهو مضطجع على فراشه فقلت لمحمد ابنه: حوّلْ فراشه فاستقبلْ به القبلة، فقال: لا تفعل، عليها وُلدتُ وعليها أموت وعليها أُبْعَث إن شاء الله.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكَين قالا: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن أخيه المغيرة بن عبد الرحمن، أنّه دخل مع أبيه على سعيد بن المسيّب وقد أُغْمِىَ عليه فوُجّه إلى القبلة، فلمّا أفاق قال: من صنع هذا بي؟ ألستُ امرأً مسلمًا وجهي إلى الله حيثما كنت (٢)؟
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن محمد بن سعيد أنّ سعيد بن المسيب حين ثقل عند الوفاة حُرف إلى القبلة فَأَفاق فقال: من حوّل فراشي؟ فسكت القوم فقال: هذا عَمَلُ نافع بن جُبير، أو لستُ على الإسلام حيث كنت؟
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن قيس الزيّات عن زُرْعة بن عبد الرحمن قال: شهدتُ سعيد بن المسيّب يوم مات يقول: يا زُرْعَة إني أُشْهدك على ابني محمد لا يُؤذِننّ بي أحدًا، حسبي أربعة يحملوني إلى ربّي ولا تتبعني صائحة تقول فيّ ما ليس فيّ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان عن
стр. 2883
يحيَى بن سعيد قال: لمّا حضر سعيد بن المسيّب الموت ترك دنانير فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أتركها إلّا لأصون بها حَسَبي وديني (١).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: شهدتُ سعيد بن المسيّب يوم مات فرأيتُ قبره قد رُشّ عليه الماء.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: مات سعيد بن المسيّب بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة. وكان يقال لهذه السنة التي مات فيها سعيد سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها (٢).
قالوا: وكان سعيد بن المسيّب جامعًا ثقةً كثير الحديث ثبتًا فقيهًا مفتيًا مأمونًا ورعًا عاليًا رفيعًا.
* * *
١٥٠٩ - عبد الله بن مُطِيع
ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عَوْف بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَدِيّ بن كعب، وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبي الخيار واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث.
فَوَلَدَ عبدُ الله بن مطيع: إسحاقَ لا بقيّة له، ويعقوبَ، وأمّهما رَيْطة بنت عبد الله بن عبد الله بن الوليد بن المُغِيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومحمدًا، وعمرانَ وأمّهما أمّ عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العِيص بن أميّة، وإبراهيمَ، وبُريهةَ وأمّهما أمّ ولد، وإسماعيل وزكرياءَ وأمّهما أمّ ولد وفاطمةَ وأمّها أمّ حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب،
стр. 2884
وأمَّ سلمة، وأمَّ هشام وأمّهما ابنة خراش بن أميّة بن ربيعة بن الفضل بن مُنْقِذ بن عَفيف بن كُليب بن حُبشيّة بن خُزاعة (١).
وُلدَ عبدُ الله بن مُطيع على عهد رسول الله، ﷺ ، وله أموال وبئر فيما بين السُّقْيا والأبْواء تُعْرَف ببئر ابن مطيع يَرِدها الناس.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: حدّثني العطّاف بن خالد، عن أميّة بن محمد بن عبد الله بن مطيع، أنّ عبد الله بن مطيع أراد أن يفرّ من المدينة ليالى فتنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك عبد الله بن عمر فخرج إليه حتى جاءه قال: أين تريد يا بن عمّ؟ فقال: لا أعطيهم طاعة أبدًا. فقال: يا بن عمّ لا تفعل فإنّى أشهد أنى سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهليّة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون قال: لما خرج حسين بن عليّ من المدينة يريد مكّة مرّ بابن مطيع وهو يحفر بئره، فقال له: أين، فداك أبي وأمّى؟ قال: أردتُ الكوفَةَ (٢)، وذكر له أنّه كتب إليه شيعته بها فقال له ابن مطيع: إني فداك أبي وأمّى، مَتّعْنا بنفسك ولا تسر إليهم. فأبَى حسين فقال له ابن مطيع: إنّ بئرى هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء، فلو دعوتَ الله لنا فيها بالبركة. قال: هات من مائها، فأُتى من مائها في الدلو فشرب منه ثمّ مضمض ثمّ ردّه في البئر فأعذب وأَمْهَى (٣).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله عن أبيه قال: مرّ حسين بن عليّ على ابن مطيع وهو ببئره قد أنبطها، فنزل حسين عن راحلته
стр. 2885
فاحتمله ابن مطيع احتمالًا حتى وضعه على سريره ثمّ قال: بأبى وأمّى أمسك علينا نفسك، فوالله لئن قتلوك ليتّخذنا هؤلاء القوم عبيدًا (١).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال: لما أجمع يزيد بن معاوية أن يبعث الجيوش إلى المدينة أيّام الحرّة وكلّمه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فيهم ورقّقه عليهم وقال: إنّما تقتل بهم نفسك، قال له: فأنا أبعث أوّل جيش وآمرهم أن يمرّوا بالمدينة إلى ابن الزبير فإنّه قد نصب لنا الحرب ويجعلونها طريقًا ولا يقاتلهم فإن أقرّ أهلُ المدينة بالسمع والطاعة تركهم وجاز إلى ابن الزّبير، وإن أبوا أن يُقرّوا قاتلهم. قال عبد الله بن جعفر: فرأيتُ هذا فرجًا عظيمًا. فكتب إلى ثلاثة نفر من قريش: عبد الله بن مطيع، وإبراهيم بن نُعيم النحّام، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة. وكان أهل المدينة قد صيّروا أمرهم إلى هؤلاء، يخبرهم بذلك ويقول: استقبِلوا ما سلف، واغنموا السلامة والأمن، ولا تعرضوا لجنده ودَعُوهم يمضون عنكم. فأبوا أن يفعلوا ذلك وقالوا: لا يدخلها علينا أبدًا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن أبي يحيَى عن سعيد بن أبي هند قال: أسندوا أمرهم إلى عبد الله بن مطيع فكان الذي قام بهذا الأمر.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال: تنافستْ قريش أن تجعل منها أميرًا وفيهم يومئذٍ ما لا يُعَدّ من السنّ والشرف، عبد الله بن مطيع وإبراهيم بن نُعيم ومحمد بن أبي جَهْم وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي رَبيعة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى قال: حدّثني من نظر إلى عبد الله بن مطيع على المنبر وقد رُئيتْ طلائع القوم بمَخيض والعسكر بذى خُشُب، فتكلّم على المنبر فقال: أيّها الناس،
стр. 2886
عليكم بتقوى الله والجدّ في أمره، وإيّاكم والفشل والتنازعَ والاختلاف، اذْعنوا للموت فوالله ما من مَفَرّ ولا مَهْرَب، والله لأن يُقْتل الرجل مقبلًا محتسبًا خير من أن يُقْتل مدبرًا فيؤخذ برقبته، ولا تظوا أنّ عند القوم بُقْيا فابْذلوا لهم أنفسكم فإنّهم يكرهون الموت كما تكرهونه.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن عيسى بن طلحة قال: قلتُ لعبد الله بن مُطيع كيف نجوتَ يوم الحرّة وقد رأيت ما رأيتَ من غلبة أهل الشأم؟ فقال عبد الله: كنّا نقول لو أقاموا شهرًا ما قتلوا منّا شيئًا، فلمّا صُنع بنا ما صُنع وأدخلهم علينا وولّى الناس ذكرتُ قول الحارث بن هشام:
وعلمتُ أنى إنْ أقاتلْ واحدًا … أُقْتَلْ ولا يَضْرُرْ عدوّي مشهدي
فانكشفتُ فتواريتُ ثمّ لحقتُ بابن الزبير بعدُ فكنتُ أعجب كلّ العجب أنّ ابن الزبير لم يَصِلوا إليه ثلاثة أشهر وقد أخذوا عليه بالمضايق ونصبوا المنجنيق وفعلوا به الأفاعيل، ولم يكن مع ابن الزبير أحد يقاتل له حِفاظًا إلّا نُفير يسير وقوم آخرون من الخوارج. وكان معنا يوم الحرةّ ألفا رجل كلّهم ذو حفاظ فما استطعنا أن نحبسهم يومًا إلى الليل.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن إسحاق بن يحيَى قال: سمعتُ عيسى بن طلحة يقول: ذكر عبد الملك بن مروان عبد الله بن مطيع فقال: نجا من مسلم بن عُقْبَة يوم الحرّة ثمّ لحق ابن الزبير بمكّة فنجا، ولحق بالعراق، قد كثّر علينا في كلّ وجه ولكنّ من رأيى الصفح عنه وعن غيره من قومي، إنّما أقتل بهم نفسي.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مُصْعَب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: كان عبد الله بن مطيع مع عبد الله بن الزبير في أمره كلّه فلمّا صدر الناس من سنة أربعٍ وستّين ودخلت سنة خمسٍ وستّين بايع أهل مكّة لعبد الله بن الزبير فكان أسرع الناس إلى بيعته عبد الله بن مطيع وعبد الله بن صَفْوان والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعُبيد بن عُمير، وبايعه كلّ من كان حاضرًا من أهل الآفاق فولّى المدينة المنذر بن الزبير، وولّى الكوفة عبد الله بن مطيع، وولّى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة.
стр. 2887
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: ألحّ المختار بن أبي عُبيد على عبد الله بن الزبير في الخروج إلى العراق فأذن له، وكتب ابن الزبير إلى ابن مطيع وهو عامله على الكوفة يذكر له حال المختار عنده، فلمّا قدم المختار الكوفة اختلف إلى ابن مطيع وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السر، ودعا إلى ابن الحنفيّة، وحرّض الناس على ابن مطيع واتّخذ شيعةً، يركب في خيل عظيمة حتى عدت خيله على خيل صاحب شرطة ابن مطيع فأصابوهم فهرب ابن مطيع.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن يعقوب بن عُتْبة، عن أبيه قال: أُخْبر ابن مطيع أن المختار قد أنغل عليه الكوفة فبعث إليه إياس بن المضارب العِجْلي، وكان على شرطة ابن مطيع، فأخذه فأقبل به إلى القصر فلحقته الشيعة والموالى فاستنقذوه من أيديهم، وقُتل إياس بن المضارب وانهزم أصحابه، فولّى ابن مطيع شرطته راشد بن إياس بن المضارب، فبعث إليه المختار رجلًا من أصحابه في عصابة من الخَشَبيّة فقتله وأُتى برأس راشد إلى المختار، فلمّا رأى ذلك عبد الله بن مطيع طلب الأمان على نفسه وماله على أن يلحق بابن الزبير، فأعطاه المختار ذلك فلحق بابن الزبير.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر، عن أمّ بكر بنت المِسْور قالت: هرب ابن مطيع من غير أن يأخذ أمانًا فلم يطلبه المختار وقال: أنا على طاعة ابن الزبير فلِمَ خرجَ ابن مطيع؟
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني رِياح بن مسلم، عن أبيه قال: قال ابن مطيع لعمر بن سعد بن أبي وقّاص: اخترتَ هَمَذان والرّيّ على قتل ابن عمّك، فقال عمر: كانت أمورًا قُضيت من السماء وقد أعذرتُ إلى ابن عميّ قبل الوقعة فأبَى إلّا ما أبَى. فلمّا خرج ابن مطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد فقتله في داره وقَتَل ابنه أسْوَأ قِتْلة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيَى بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه قال: لما خرج ابن مطيع من الكوفة أتْبعه المختار
стр. 2888
بكتاب إلى عبد الله بن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجبّنه ويقول: قدمتُ الكوفة وأنا على طاعتك فرأيتُ عبد الله بن مطيع مداهنًا لبني أميّة فلم يَسَعْني أن أُقِرّه على ذلك لما حملتُ في عنقي من بيعتك، فخرج من الكوفة وأنا ومن قِبَلي على طاعتك. وقدم ابن مطيع على ابن الزبير فأخبره بخلاف ذلك وأنّه يدعو إلى ابن الحنَفَيّة، فلم يقبل ابن الزبير قوله وكتب إلى المختار: إنّه قد كان كثّر عليك عندى بأمرٍ ظننتُ أنّك منه برئ، ولكن لابدّ للقلب من أن يقع فيه ما يقول الناس، فأمّا إذا رجعتَ وعُدْت إلى أحسن ما يُعْهَد من رأيك فإنّا نقبل منك ونصدّقك. وأقرّه واليًا له على الناس بالكوفة.
قالوا: ولم يزل عبد الله بن مطيع بعد ذلك مقيمًا بمكّة مع عبد الله بن الزبير حتى توفّى قبل قتل عبد الله بن الزبير بيسير.
* * *
١٥١٠ - عبد الرحمن بن مُطيع
ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب، وأمّه أمّ كلثوم بنت معاوية بن عُرْوة بن صَخْر بن يَعْمَر بن نُفاثة بن عديّ بن الديل بن بكر.
فولَدَ عبدُ الرحمن بن مطيع: هشامًا لا بقيّة له إلّا النساء، ومحمدًا الأكبر، ومطيعًا، وعبدَ الملك، ومحمدًا الأصغر وأمّهم أمّ سلمة بنت مسعود بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة. وكان عبد الرحمن بن مطيع يكني أبا عبد الله.
* * *
١٥١١ - وأخوهما: سليمان بن مُطيع
ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب، وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبي الخِيار، واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن
стр. 2889
عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث. فولد سليمان بن مطيع: محمدًا وأمّه إحدى بني نصر. وقُتل سليمان بن مطيع يوم الجَمَل.
* * *
١٥١٢ - عبد الرحمن بن سعيد
ابن يربوع بن عَنْكثَة بن عامر بن مخزوم، وأمّه أمّ عُبيد أروى بنت عركي بن عمرو بن قيس بن سُويد بن عمرو من عَدّ.
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن سعيد: عثمانَ، وأبا بكر، وسعيدًا، وعُمَرَ وأمّهم الرابعة بنت يزيد بن عبد الله بن عمرو بن حبيب بن عتّاب بن رِئاب من بني عبس، وعبّاسًا، وخالدًا، ويحيَى، وأمّهم أمّ الحكم بنت بلعاء بن نَهيك بن معاوية بن الوحيد من بني عامر، وعِكْرِمةَ وأمّه أمّ الفضل بنت عكرمة بن ربيعة من بني هلال، ومحمدًا لأمّ ولد، وأمّ حكيم وأمّها عاتكة بنت سعد بن الأعشى من بَلْمُصْطَلِق من خُزاعة. ويكني عبد الرحمن أبا محمد، توفّى في سنة تسعٍ ومائة وهو ابن ثمانين سنة، وكان ثقةً في الحديث.
* * *
١٥١٣ - عَمرو بن عثمان
ابن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس.
فَوَلَدَ عَمْرُو بن عثمان: عثمانَ، درج، وخالدًا، وأمّهما رَمْلة بنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة، وعبدَ الله الأكبر بن عمرو وهو المُطْرَف وأمّه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطّاب، وعثمانَ الأصغر بن عمرو وأمّه بنت عُمارة بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مُرّة بن نُشبة بن غَيْظ بن مُرّة، وعُمرَ
стр. 2890
ابن عمرو، والمُغيرةَ، وأبا بكر، وعبدَ الله الأصغر، والوليدَ لأمّهات أولاد، وعائشةَ وأمّ سعيد لأمّ ولد. قد روى عمرو عن أبيه وعن أسامة بن زيد، وكان ثقةً له أحاديث.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن سعيد المَقْبُرى قال: رأيتُ أبناء صحابة رسول الله، ﷺ ، يصبغون بالسواد منهم عمرو بن عثمان بن عفّان.
* * *
١٥١٤ - عُمر بن عثمان
ابن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس.
فَوَلَدَ عُمَرُ بن عثمان: زيدًا، وعاصمًا لأمّ ولد. وقد روى عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، روى عنه الزهرى، وله دار بالمدينة، وكان قليل الحديث.
* * *
١٥١٥ - أبان بن عثمان
ابن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس، فَوَلَدَ أبانُ بن عثمان: سعيدًا وبه كان يكني وأُمُّه ابنة عبد الله بن عامرِ بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وعمرَ، وعبدَ الرحمن وأمَّ سعيد، وأمّهم أمّ سعيد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعُمَرَ الأصغر، ومروانَ وأمَّ سعيد الصغرى لأمّ ولد.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن بعض أصحابه قال:
стр. 2891
كان يحيَى بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة على المدينة عاملًا لعبد الملك بن مروان، وكان فيه حُمْق فخرج إلى عبد الملك وافدًا عليه بغير إذن من عبد الملك، فقال عبد الملك: ما أقدمك عليّ بغير إذني؟ من استعملتَ على المدينة؟ قال: أبان بن عثمان بن عفّان. قال: لا جرم لا ترجع إليها. فأقرّ عبد الملك أبانًا على المدينة وكتب إليه بعهده عليها، فعزل أبان عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة عن القضاء وولّى نوفل بن مساحق قضاء المدينة.
وكانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين، وحجّ بالناس فيها سنتين وتوفّى في ولايته جابر بن عبد الله ومحمد بن الحنفيّة فصلّى عليهما بالمدينة وهو والٍ، ثمّ عزل عبد الملك بن مروان أبانًا عن المدينة وولّاها هشام بن إسماعيل.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن خارجة بن الحارث قال: كان بأبان وَضَحٌ كثير فكان يخضب مواضعه من يده ولا يخضبه في وجهه.
حدّثنا محمد بن سعد، قال محمد بن عمر: وكان به صَمَم شديد.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا بلال بن أبي مسلم قال: رأيتُ أبان بن عثمان بين عينيه أثر السجود قليلًا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد قال: حدّثني داود بن سِنان مولى عمر بن تميم الحكمى قال: رأيتُ أبان بن عثمان يصفّر لحيته.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني داود بن سنان قال: رأيتُ أبان بن عثمان يصفّر رأسه ولحيته بالحنّاء.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام الدّسْتوائي قال: أخبرنا الحجّاج بن فُرافصة عن رجل قال: دخلتُ على أبان بن عثمان فقال أبان: من قال حين يصبح لا إله إلّا الله العظيم سبحان الله العظيم وبحمده لا حول ولا قوّة إلّا بالله عوفى من كلّ بلاء يومئذٍ. قال وبأبان يومئذٍ الفالج، فقال: إنّ الحديث كما حدّثتُك إلّا أنّه يومَ أصابنى هذا لم أكن قلتُه.
قال محمد بن عمر: أصاب الفالج أبانًا سنة قبل أن يموت، ويقال بالمدينة فالج أبان لشدّته، وتوفّى أبان بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك. وروى أبان عن أبيه، وكان ثقةً وله أحاديث.
стр. 2892
١٥١٦ - سعيد بن عثمان
ابن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمّه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّها أسماء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة، وأمّها أروى بنت أبي العيص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّها رُقَيّة بنت الحارث بن عُبيد بن عمر بن مخزوم، وأمّها رُقَية بنت أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، وأمّها خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ. فولد سعيد بن عثمان: محمدًا وأمّه رَمْلة بنت أبي سفيان بن حرب بن أميّة، وكان قليل الحديث.
* * *
١٥١٧ - حُمَيْد بن عبد الرحمن
ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعيط بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّها أروى بنت كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّها أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وأمّها صَخْرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم، وأمّها تخمر بنت عبد بن قُصَيّ بن كلاب، وأمّها سلمى بنت عامرة بن عَميرة بن وَديعة بن الحارث بن فِهْر، ويُكنى حُميد أبا عبد الرحمن.
فَوَلَدَ حميدُ بن عبد الرحمن: إبراهيمَ لا عقب له، والمُغيرةَ، وحبّابَة الكبرى، وأمَّ كلثوم، وأمَّ حكيم. وأمّهم جويرية بنت أبي عمرو بن عديّ بن عِلاج بن أبي سلمة الثقفي حليفهم، وعبدَ الله وأمّه قريبة بنت محمد بن عبد الله بن أبي أميّة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعبدَ الله الأصغر، وبلالًا، وعونَة، وحكيمةَ الصغرى وبُريهة لأمّ ولد، وعبد الملك لأمّ ولد، وعبد الرحمن بن حميد لأمّ ولد.
стр. 2893
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزّهْريّ عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: رأيتُ عمر وعثمان يصلّيان المغرب في رمضان إذا نظرا إلى الليل الأسود ثمّ يفطران بعدُ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: وأخبرنا مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن أنّ عمر وعثمان كانا يصليّان المغرب في رمضان، ولم يقل رأيتُ (١).
قال محمد بن عمر: وأثبتُهما عندنا حديث مالك، وَأَنَّ حميدًا لم يرَ عُمر، ولم يسمع منه شيئًا، وسِنّه وموته يدلّ على ذلك، ولعلّه قد سمع من عثمان لأنّه كان خاله، وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيرًا وكبيرًا، ولكنّه قد روى عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل ومعاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة والنعمان بن بشير، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة. وكان ثقةً عالمًا كثير الحديث، وتوفّى حميد بن عبد الرحمن بالمدينة سنة خمسٍ وتسعين وهو ابن ثلاثٍ وسبعين سنة (٢).
قال محمد بن سعد: وقد سمعتُ من يذكر أنّه تُوفّى سنة خمسٍ ومائة، وهذا غلط وخطأ (٣)، ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك لا في سِنّه ولا في روايته، وخمس وتسعون أشبهُ وأقربُ إلى الصواب، والله أعلم.
* * *
١٥١٨ - أبو سَلَمة بن عبد الرحمن
ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كِلَاب، وهو عبد الله الأصغر وأمّه تُماضِر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن
стр. 2894
ابن ضَمْضَم بن عديّ بن جناب (١) بن هُبَل من كلب قُضاعة، وهى أوّل كلبيّة نكحها قُرَشي (٢).
فَوَلَدَ أبو سَلَمة بن عبد الرحمن: سلمة وبه كان يكنى، وتماضرَ وأمّهما أمّ ولد، وحسنا، وحسينًا، وأبا بكر، وعبدَ الجبّار، وعبدَ العزيز، ونائلةَ، وسالمةَ. وأمُّهم أمّ حسن بنت سعد بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جناب من كلب قضاعة، وعبدَ الملك، وأمَّ كلثوم الصغرى، وأمّهما أمّ ولد، وأمَّ كلثوم الكبرى، تزوّجها بشر بن مروان بن الحكم وولدت له وأمّها أمّ عثمان بنت عبد الله بن عوف، وأمَّ عبد الله، وتماضرَ الصغرى، وأسماءَ وأمّهم بُريهة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمّل بن عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة، وعُمَرَ بن أبي سلمة ولم تسمّ لنا أمّه.
قالوا: إنّ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة لما ولى المدينة لمعاوية بن أبي سفيان في المرّة الأولى استقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف على المدينة، فلمّا عُزل سعيد بن العاص وولى مروان المدينة المرّة الثانية عزل أبا سلمة بن عبد الرحمن عن القضاء وولّى القضاء وشُرطه أخاه مُصْعَب بن عبد الرحمن بن عوف.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهديّ بن ميمون قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة في إمارة بشر بن مروان، وكان رجلًا صبيحًا كأنّ وجهه دينار هِرَقْليّ (٣).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عُيْينة وقيس بن الربيع عن مجالد عن الشعبيّ قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن، يعنى الكوفة، فمشى بيني وبين أبي بُرْدة فقلنا له، مَنْ أفْقَهُ مَنْ خلّفتَ ببلادك؟ فقال: رجل بينكما.
стр. 2895
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن يونس بن يوسف أنّ أبا سلمة اشترى قطًّا بالعَرْج وهو مُحْرِم فذبحه فبلغ سعيد بن المسيّب فقال: إنّه وهو صغير أفقهُ منه كبيرًا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة أنّه كان يخضب بالحنّاء والكتم حتى يقيم خضابه.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، وعبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، عن محمد بن هلال، أنّه كان يرى أبا سلمة بن عبد الرحمن يخضب بالحنّاء، قال ابن أبي أويس في حديثه: رأسه ولحيته.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى وعبد العزيز بن عبد الله الأويسى قالا: حدّثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه أنّه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن يصبغ بالسواد.
قال محمد بن سعد: ثمّ حدّثنا به معن بن عيسى مرّة أخرى بهذا الإسناد أنّه رأى أبا سلمة يصبغ بالوَسْمة. قال وكان اسمه عبد الله.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، ومحمد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم قال: كان أبو سلمة يخضب بالوسمة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أنّه رأى عليه مِطْرَف خزّ أصفر.
قال محمد بن سعد: وأُخبرتُ عن شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه سمع حسّان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: هل سمعتَ رسولَ الله، ﵇، يقول يا حسّان أجب عن رسول الله، ﷺ ، اللهمّ أيّدْه بروح القدس؟ فقال أبو هريرة: نعم.
حدّثنا محمد بن سعد قال: وقال محمد بن عمر: وقد روى أبو سلمة عن أبيه، وعن زيد بن ثابت، وأبي قَتادة، وجابر بن عبد الله، وأبي هُريرة، وابن
стр. 2896
عمر، وعبد الله بن عَمرو، وابن عبّاس، وعائشة، وأمّ سلَمة (١). وكان ثقةً فقيهًا كثير الحديث.
وتوفّى أبو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (٢). وهذا أثبت من قول من قال إنّه توفّى سنة أربعٍ ومائة.
* * *
١٥١٩ - مُصْعَب بن عبد الرحمن
ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة، ويكنى أبا زُرارة وأمّه أمّ حُريث من سَبْي بَهْراء من قُضاعة.
فَوَلَدَ مصعبُ بن عبد الرحمن: زُرارةَ وبه كان يكني، وعبدَ الرحمن وأمّهما لَيْلى بنت الأسود بن عوف بن عبد عوف بنِ عبد بن الحارث بن زهرة، ومصعبَ بن مصعب وأمّه أمّ ولد، وأمَّ الفضل وأمّها أمّ سعيد بنت المخارِق بن عُرْوة، وفاطمةَ، وأمَّ عوْن وأمّهما أمّ كلثوم بنت عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة.
قالوا: ولما ولى مروان بن الحكم في خلافة معاوية في المرّة الثانية استعمل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف على شرطه وولّاه قضاءه بالمدينة، وكان شديدًا على المُريب، وكان ولاة المدينة هم الذين يختارون القُضاة ويولّونهم.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن عمرو بن دينار قال: لحق مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بعبد الله بن الزبير فلم يزل معه، فلمّا قدم عمرو بن الزبير مكّة يريد قتال عبد الله بن الزبير وجّه عبدُ الله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن إليه في جمع فتفرّق أصحابه عنه وأُسر أسرًا، وذاك أنّه هرب فدخل دار ابن عَلْقَمَة، فغلّقها عليه فأحاط به مصعب بن عبد الرحمن.
стр. 2897
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني شُرَحْبيل بن أبي عون، عن أبيه: لقد رأيتنا في قتال الحُصين بن نُمير وقد أخرج المِسْورَ سلاحًا حمله من المدينة، فرأيتنا مرّة ونحن نقتتل والمِسْوَر عليه سلاحه ومصعب بن عبد الرحمن يسوقهم سوقًا عنيفًا، وحملوا علينا فكشفونا فقال المسور لمصعب بن عبد الرحمن: يا بن خال ألا ترى ما قد نال هؤلاء منّا؟ قال: فما الرأى يا أبا عبد الرحمن؟ قال: نكمن لهم فإنّى أرجو أن يظفر الله بهم، واخْتَرْ معك ناسًا من أهل الجَلَد. فكمن لهم مصعب في مائة رجل من الخوارج فغدوا فنالوا ما كانوا ينالون فسدّ عليهم مصعب بأصحابه فما أفلت منهم إلّا رجل واحد هرب. وجاء الخبر المسور فسُرّ بذلك.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عون قال: إني لجالس مع المسور ما شعرتُ إلّا بابن صَفْوان يقول: يا أبا عبد الرحمن لقد سرّنا ما صنع مصعب بهؤلاء القوم الذين كانوا ينالون منّا ما ينالون، فقال المسور: وهو سرورهم، اللهمّ أبْقِ لنا مصعبًا فإنّه أجْزَأ مَنْ معنا وأنْكاه لعدوّنا. قال المسور: هو هكذا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا نافع بن ثابت عن يحيَى بن عبّاد عن أبيه قال: لقد رأيتُنى يومًا من أيّام الحُصين بن نمير وقد بعث إلينا كتيبة خشناء فيها عبد الله بن مَسْعَدة الفَزارى فنالوا منّا أقبح القول وأسمجه، فرأيتُ أبي حَنِقًا عليهم وقال: ما للحرب وما لهذا؟ هذا فِعْلُ النساء، فقال لمصعب: أبا زُرارة احمْل بنا، فحمل مصعب كأنّه جمل صئول وحمل أبي وتبعتهم في قوم منّا أهلِ نيّات، فلقد رأيتُ السيوف ركدت ساعة ولكأنّ هامَ الرجال وأذرعهم أجْرى (١) القِثّاءِ حتى خلصنا إلى عبد الله بن مسعدة فضربه مصعب ضربة فقطع السيف الدرع وخلص إلى فخذه، وضربه ابن أبي ذِراع من جانبه الآخر فجرحه جرحًا آخر، فما علمت أنّا رأيناه يخرج إلينا بعد ذلك. وأقام في عسكرهم جريحًا حتى ولّوا منصرفين.
стр. 2898
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني شُرَحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال: كنّا نعرف قَتْلى مصعب بن عبد الرحمن من قَتْلى غيره بشَحْوه، ولقد رأيتُ هذا الموطن الذي قام فيه ابن مَسْعَدة الفزارى وهو يقاتل يومئذٍ، فلمّا انصرفوا عددت القتلى من أهل الشأم فوجدتُ أربعة عشر قتيلًا قتل منهم مصعب بن عبد الرحمن سبعة نفر نعرفهم بالشحو وشَحْوُه وثْبُه.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَسْلَمة بن عبد الله بن عُرْوة عن أبيه قال: لقد قتل ابن الزبير وأصحابه من أصحاب الحُصين بن نُمير عددًا كثيرًا ولكن ساعة يُقْتَل منهم إنسان يُوارى فلا يُرى لهم قتيل. ثمّ يقول لقد برز مصعب بن عبد الرحمن يومًا كانت الدولة فيه لابن الزبير فقتل بيده خمسة ثمّ رجع وإنّ سيفه لمُنْحَنٍ فجعل يقول:
إنّا لنَورِدُها بيضًا ونُصْدِرُها … حُمْرًا وفيها انْحِناءٌ بعد تقويمِ
ثمّ قال أبي: ما كانت من مصعب إلّا ضربة واحدة ففيها اليُتْم.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني شُرَحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: لما أصاب الحجر خدّ المسور وصدْغه الأيسر غُشى عليه فاحتملناه، وجاء الخبر ابن الزّبير فأقبل يعدو إلينا فكان فيمن حمله، وأدركنا مُصعبُ بن عبد الرحمن بن عوف وعُبيد بن عُمير، ثمّ مات فولوه ودفنوه.
وتوفّى مصعب بن عبد الرحمن بعده بقليل وفاةً، وذلك والحُصين بن نُمير بعدُ بمكّة، فلمّا مات المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن أظهر ابن الزبير الدعاء لنفسه وبايعه الناس بالخلافة، وكان قبل ذلك يُريهم أنّ الأمر شورى بينهم، وكان شعاره قبل أن يموت المسور ومصعب: لا حكم إلّا لله. وكانت وفاة مصعب بن عبد الرحمن بمكّة في سنة أربعٍ وستّين، وكان ثقةً قليل الحديث.
стр. 2899
١٥٢٠ - طلحة بن عبد الله
ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة، وأمّه فاطمة بنت مُطيع بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب.
فَوَلَدَ طلحةُ بن عبد الله: محمدًا به كان يكني، وعاتكة، وطيَبْةَ وأمّهم أمّ حسن بنت أبي أُثيلة وهو الحارث بن عبّاس بن جابرِ بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شَيْبان بن محارِب بن فِهْر، وعمرانَ وأمّه أمّ إبراهيم بنت المِسوَر بن مَخْرَمة بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرَة، وأمّها جُوَيْرِية بنت عبد الرحمن بن عوف، وأمَّ عبد الله وأمّها أمة الرحمن بنت المسور بن مخرمة، وإبراهيمَ، وأمَّ إبراهيم، وأمَّ أبيها، ورُبيحةَ وأمّهم هند بنت عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وعبدَ الله وأمّه فاختة بنت كُليب بن جُزَيّ بن معاوية بن خَفاجة بن عمرو بن عُقيل، وعُمَر وأمّه أمّ ولد وامرأةً تزوّجها مروان بن محمد بن مروان بن الحَكَم قبل خلافته فهلكت عنده.
وقد ولى طلحة بن عبد الله بن عوف المدينة. وكان سعيد بن المسيّب إذا ذكره قال: ما وَلينا مثلُه.
وكان سخيًّا جوادًا، قدم الفَرَزْدَقُ المدينة، وكان قد مدحه ومدح غيرَه من قريش، فبدأ به فأعطاه ألف دينار، ثمّ أتى غيره فجعلوا يسألون: كم أعطاه طلحة؟ فقيل ألف دينار، فكانوا يكرهون أن يقصروا عن ذلك فيتعرّضوا للسان الفرزدق فجعلوا يتكلّفون ما أعطاه طلحة، فكان يقال: أتْعَبَ طلحةُ الناسَ وكان طلحة إذا كان عنده مال فتح بابيه وغَشيَه أصحابه والناس فأطعم وأجاز وحمل، فإذا لم يكن عنده شيء أغلق بابيه فلم يأته أحد. فقال له بعض أهله: ما في الدنيا شرّ من أصحابك، يأتونك إذا كان عندك شيء وإذا لم يكن لم يأتوك. فقال:
стр. 2900
ما في الدنيا خير من هؤلاء، لو أتونا عند العسرة أردنا أن نتكلّف لهم فإذا أمسكوا حتى يأتينا شيء فهو معروف منهم وإحسان (١).
وكان طلحة قد سمع من عمّه عبد الرحمن بن عوف، ومن أبي هُريرة، وابن عبّاس، وكان ثقةً كثير الحديث. وتوفّى بالمدينة سنة سبعٍ وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (٢).
* * *
١٥٢١ - موسى بن طلحة
ابن عبيد الله عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه خَوْلة بنت القَعْقاع بن مَعْبَد بن زُرارة بن عُدُس بن زيد من بني تميم. وكان يقال للقعقاع تيّار الفرات من سخائه (٣).
فَوَلَدَ موسى بن طلحة: عيسى، ومحمدًا، وكان على أهل الكوفة أيّام ساروا إلى أبي فُديك الخارجى، وله يقول عبيد الله بن شِبل البَجَلِي:
تبارى ابن موسى يابن موسى ولم تكنْ … يَداك جَميعًا تَعْدِلانِ لَهُ يَدا
يعنى عمر بن موسى بن عبيد الله بن مَعْمَر، وإبراهيم بن موسى. وعائشةَ تزوّجها عبد الملك بن مروان فولدت له بكّارًا ثمّ خلف عليها عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، وقَريبةَ بنت موسى. وأمُّهم أمّ حكيم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، وعمرانَ بن موسى وأمّه أمّ ولد ويقال لها جَيداء. وله يقول الشاعر:
إنْ يَكُ يا جُناحُ عَلَيّ دَيْنٌ … فعِمْرانُ بنُ موسى يَسْتَدينُ
стр. 2901
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة وسليمان بن حرب قالا، حدّثنا الأسود بن شيبان قال: حدّثنا خالد بن سُمير قال: قدم الكذّاب المختار بن أبي عُبيد الكوفة فهرب منه وجوه أهل الكوفة فقدموا علينا هاهنا البصرة وفيهم موسى بن طلحة بن عبيد الله. قال: وكان الناس يرونه زمانه هو المهديّ. قال: فغشيهم ناس من الناس وغشيتُه فيمن غشيه فإذا شيخ طويل السكوت قليل الكلام طويل الحزن والكآبة، إلى أن قال يومًا من الأيّام: والله لأن أكون أعلمُ أنّها فتنة لها انقضاء أحبّ إليّ من أن يكون لي كذا وكذا، وأعظم الخَطَر، فقال رجل من القوم: يا أبا محمّد ما الذي ترهبُ وأشَدّ أن تكونَ فتنةٌ؟ قال: أرهبُ الهَرْج، قال: وما الهرج؟ قال: الذي كان أصحاب رسول الله، ﷺ ، يحدّثون، القتل بين يدى الساعة، لا يستقرّ الناس على إمام حتى تقوم الساعة عليهم وهو كذاك، وايْمُ الله لئن كان هذا لوددتُ أنى على رأس جبل لا أسمع لكم صوتًا ولا ألبّي لكم داعيًا حتى يأتيني داعي ربّي. قال ثمّ سكت ثمّ قال: يرحم الله عبد الله بن عمر، أو أبا عبد الرحمن، إمّا سمّاه وإمّا كنّاه، ووالله إني لأحْسبه على عهد رسول الله، ﷺ ، الذي عهد إليه، لم يُفْتَن ولم يتغيّر، والله ما استفزّتْه قريش في فتنتها الأولى. فقلت في نفسي: إنّ هذا ليُزْرى على أبيه في مقتله (١).
قالوا: وتحوّل موسى بن طلحة إلى الكوفة ونزلها وهلك بها سنة ثلاثٍ ومائة، وصلّى عليه الصّقر بن عبد الله المُزَني وكان عاملًا لعمر بن هُبيرة على الكوفة.
قال محمد بن سعد، وقال الفضل بن دُكين: مات سنة أربعٍ ومائة. حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن مَوْهب قال: رأيتُ موسى يخضب بالسواد (٢).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عليّ بن عبد الحميد المَعْنى قال: حدّثنا عمر بن أبي زائدة قال: رأيتُ موسى بن طلحة وقد خضب بالسواد.
стр. 2902
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى قال: رأيتُ عيسى وموسى ابني طلحة لا يزيدان على أن يُبْدِيا هذا، يعني الإطار.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى قال: رأيتُ كُمّيْ عيسى وموسى ابني طلحة يجاوزان أصابعَهما بأربع أصابع أو شبر.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن قال: رأيتُ على موسى بن طلحة برنس خزّ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، عن أبي الزّبير الأسديّ، أنّ موسى بن طلحة ربط أسنانه بالذهب.
قال محمد بن سعد، قال محمد بن عمر: رأيتُ من قِبَلنا وأهل بيته يكنونه أبا عيسى، وكان ثقةً كثير الحديث.
* * *
١٥٢٢ - عيسى بن طلحة
ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه سُعْدى بنت عوف بن خارجة بن سِنان بن أبي حارثة المُرّى.
فَوَلَدَ عيسى بن طلحة: يحيَى وأمّه عائشة بنت جَرير بن عبد الله البَجَلي، ومحمدَ بن عيسى وأمّه أمّ حبيب بنت أسماء بن خارجة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر من بني فزارة، وعيسى بن عيسى وأمّه أمّ عيسى بنت عِياض بن نوفل بن عديّ بن نوفل بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، توفّى عيسى في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان ثقةً كثير الحديث.
стр. 2903
١٥٢٣ - يحيى بن طلحة
ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّه سُعْدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المُرّي.
فولد يحيَى بن طلحة: طلحَة وأمّه أمّ أبان، وأمَّ أُناس بنت أبي موسى الأشعري، وأخوه لأمّه عبد الله بن إسحاق بن طلحة، وإسحاقَ بن يحيَى وأمّه الحَسْناء بنت زبّار بن الأبرد بن مَصاد بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عُليم من كلب، وسلمةَ بن يحيَى، وعيسى، وسالمًا، وبلالًا الذي مدحه الحَزين الكناني فقال:
بلالُ بنُ يحيَى غُرّةٌ لا خفا بها … لكلّ أناسٍ غُرّةٌ وهِلالُ
ومِهْجَع بن يحيَى ومسلمة وأمّ محمد وهم لأمّهات أولاد، وأمّ حكيم وسُعْدى، تزوّجها سليمان بن عبد الملك بن مروان فهلكت ولم تلد شيئًا، وفاطمة وأمّهنّ سَوْدة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المُغيرة المخزومي.
* * *
١٥٢٤ - يعقوب بن طلحة
ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة وأمّه أمّ أبان بنت عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ (١).
فَوَلَدَ يعقوبُ بن طلحة: يوسفَ وأمّه أمّ حُميد بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المُغيرة المخزومي. وأمّها أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق، وطلحةَ وأمّه أمّ الحُلاس بنت عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة بن المغيرة، وإسماعيلَ، وإسحَاق، درجا في حياة أبيهما، وأبا بكرٍ وأمّهم جَعْدة بنت
стр. 2904
الأشعث بن قيس الكِنْدي. وكان يعقوب سخيًّا جوادًا وقُتل يوم الحَرّة في ذى الحجة سنة ثَلَاثٍ وستين، وجاء بمقتله ومُصاب أهل الحرّة إلى الكوفة الكَرَوَّس بن زيد الطائى، ففى ذلك يقول عبد الله بن الزّبير الأسدي:
لَعَمرى لقد جاءَ الكَرَوَّسُ كاظِمًا … على خَبَر للمسلمين وَجيعِ
حديث أتانى عن لؤيّ بن غالب … فما رَقأتْ لَيلَ التّمام دموعى
يُخَبِّرُ أنْ لم يَبقَ إلّا أرامِلٌ … وإلّا دَمٌ قد سالَ كُلَّ مَريعِ
قرومٌ تلاقتْ منْ قرَيش فأُنهِلَتْ … بأصهَبَ من ماء السِّمامِ نَقيعِ
فكم حوْلَ سلْعٍ من عجوزٍ مصابة … وأبيض فيّاض اليدين صريعِ
طَلوع ثنايا المجدِ سامٍ بطرْفِه … قُبَيْلَ تَلاقيهِم أشَمّ مَنيعِ
وذى سُنّةٍ لم يَبْقَ للشّمس قُبلُها … وذى ضَغْوَةٍ غضّ العظامِ رَضيعِ
شبابٌ كيعقوبَ بن طلحةّ أقفرَتْ … مَنازِلُهُ من رُومَةٍ فبَقيعِ
فواللهِ ما هذا بعَيْشٍ فيُشْتَهَى … هنيءٍ ولا موْتٍ يُريحُ سريعِ (١)
* * *
١٥٢٥ - زكريّاء بن طلحة
ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّه أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق، وأمّها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زُهير من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج.
فوَلَدَ زكريّاءُ بن طلحة: يحيَى، وعبيدَ الله وأمّهما العَيْطَل بنت خالد بن مالك بن أحْبَش بن كُوز بن مَوْألة بن همّام بن ضَبّ بن القين بن مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وأمَّ إسماعيل، وأمَّ يحيَى وأمّهما أمّ إسحاق بنت جَبَلة بن الحارث من كِنْدة، وأمَّ هارون وأمّها أمّ ولد.
стр. 2905
١٥٢٦ - إسْحَاق بن طَلْحَة
ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّه أمّ أبان بنت عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ.
فَوَلَدَ إسحاقُ بن طلحة: عبدَ الله، وأبا بكر، درج، وعبيدَ الله وأمّهم أمّ أُناس بنت أبي موسى الأشعري، ومُصْعَبًا لأمّ ولد، ومعاوية لأمّ ولد، ويعقوبَ لأمّ ولد، وحفصةَ، وأمَّ إسحاق وأمّهما أمّ ولد.
* * *
١٥٢٧ - عِمْرَان بن طَلْحَة
ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّه حَمْنَة بنت جَحْش بن رِئاب من بني أسد بن خُزيمة.
فَوَلَدَ عمرانُ بن طلحة: عبدَ الله، وإسحاق، ومحمدًا، وحُميدًا، وأمّهم ابنة أوْفَى بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة. وكان لولده ولدٌ فانقرضوا فلم يبقَ من ولد عمرانَ أحد.
* * *
١٥٢٨ - محمد بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب، وأمّه مَارِيّة (١) بنت قيس بن مَعْدِيكَرِب بن أبي الكَيْسَم بن السِّمْطِ بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كِنْدة.
стр. 2906
فولد محمد بن سعد: إسماعيلَ، وإبراهيمَ، درج. وعبدَ الله درج. وأمَّ عبد الله، وعائشة وهم لأمّهات أولاد شتى. وقد سمع محمد بن سعد من عثمان، وكان ثقةً له أحاديث ليست بالكثيرة، وكان قد خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وشهد دَيْرَ الجَماجم ثمّ أُتى به الحجّاج بن يوسف فقتله.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أنّ محمد بن سعد كان يكني أبا القاسم.
* * *
١٥٢٩ - عامر بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه أمّ عامر واسمها مَكيتة بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زُرْعة بن بَهْراء من قُضاعة.
فَوَلَدَ عامرُ بن سعد: داودَ ويعقوبَ لا عقب له. وعبدَ الله لا عقب له. وأمّ إسحاق، وحفصةَ، وحُميدةَ، وأمَّ هشام، وأمَّ عليّ، وأمّهم أم عبيد الله بنت عبد الله بن مَوْهَب بن رَباح بن مالك بن غَنْم بن ناجية من الأشعريّين. وكان عبد الله بن مَوْهب حليفًا لبني زُهْرة.
قال محمد بن عمر: توفّي عامر بن سعد سنة أربعٍ ومائة.
وقال غيره: توفّى بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقةً كثير الحديث.
* * *
١٥٣٠ - عمر بن سعد
ابن أبي وقاص بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه مَارِيّة بنت قيس بن مَعْدِيكَرِب بن أبي الكَيْسَم بن السِّمْط بن امرئ القيس من كِنْدة.
стр. 2907
فَوَلَدَ عُمَرُ بن سعد: حفصًا، وحفصةَ وأمّهما أمّ حفص واسمها مريم بنت عامر بن أبي وقّاص، وعبدَ الله الأكبر وأمّه أمّ ولد تُدْعى سَلْمَى، وعبدَ الرحمن الأصغر، وأمَّ عَمرو وأمّهما أمّ يحيَى بنت عبد الله بن معديكرب بن قيس بن معديكرب من كندة، وحمزةَ، وعبدَ الرحمن، ومحمدًا ومُغيرةَ لا عقب له، وحمزة الأصغر وأمّهم أمّ ولد، ومحمدًا الأصغر، والمغيرةَ، وعبدَ الله لأمّهات أولاد، وعبدَ الله الأصغر وأمّه من كندة، وأمَّ يحيَى، وأمَّ سلمة، وأمَّ كلثوم، وحميدةَ، وحفصةَ الصغرى، وأمَّ عمرو الصغرى، وأمّ عبد الله لأمّهات أولاد.
فكان عمر بن سعد بالكوفة قد استعمله عبيد الله بن زياد على الرّيّ وهَمَذان وقطع معه بعثًا. فلمّا قدم الحسين بن عليّ العراق أمر عبيدُ الله بن زياد عمرَ بن سعد أن يسير إليه وبعث معه أربعة آلاف من جنده وقال له: إن هو خرج إليّ ووضع يده في يدى وإلّا فقاتلْه. فأبَى عمر عليه فقال: إن لم تفعل عزلتُك عن عملك وهدمتُ دارك. فأطاع بالخروج إلى الحسين فقاتله حتى قُتل الحسين. فلمّا غلب المختار بن أبي عُبيد على الكوفة قتل عمر بن سعد وابنه حفصًا.
* * *
١٥٣١ - عَمرو بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أُهَيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه سَلْمَى بنت خَصَفة بن ثَقْف بن ربيعة بن تَيم اللّات بن ثعلبة بن عُكَابة من ربيعة. قُتل يوم الحَرّة في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين.
* * *
١٥٣٢ - عُمَير بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه سَلْمَى بنت خَصَفة بن ثَقْف من ربيعة. قُتل يوم الحَرّة في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين.
стр. 2908
١٥٣٣ - مُصْعَب بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه خَوْلة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غَزِيّة بن مَعْبَد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حُبيب بن عمرو بن تَغْلِب بن وائل.
فَوَلَدَ مصعبُ بن سعد: زُرارَة، ويعقوبَ، وعُقبةَ وأمّهم أمّ حسن بنت فَرْقَد بن عوف بن عبد يغوث بن الحُليس بن عبد مناف بن بكر بن سعد بن ضَبّة بن أُدّ، وسلامةَ، وأمَّ حسن وأمّهما سكينة بنت الحُليس بن هاشم بن عُتْبة بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة. وكان مصعب ثقةً كثير الحديث. قال محمد بن عمر: توفى مصعب سنة ثلاثٍ ومائة.
* * *
١٥٣٤ - إبراهيم بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه زَبْراء، يزعم بنوها أنّها ابنة الحارث بن يَعْمَر بن شَراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عُكابة بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل، وأنّها أصيبت سِباءً. وقد روى إبراهيم عن عليّ، وكان إبراهيم ثقة كثير الحديث.
* * *
١٥٣٥ - يحيى بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة.
* * *
١٥٣٦ - إسماعيل بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه أمّ عامر واسمها مَكيتة
стр. 2909
بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زُرعة من بَهْراء من قُضاعة. فولد إسماعيلُ بن سعد: يحيَى وأنّه بنت سليمان بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة، وإبراهيم وأبا بكر ومحمدًا وإسحاق ويعقوب وموسى وعمران لأمّهات أولاد شتى، وأمّ يحيَى وأمّها أمّ ولد، وأمّ أيّوب وأمّها أمّ ولد.
* * *
١٥٣٧ - عبد الرحمن بن سعد
ابن أبي وقّاص بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه أمّ هلال بنت ربيع بن مُرَيّ بن أوس بن حارثة بن لام من طَيِّئ.
* * *
١٥٣٨ - إبراهيم بن نُعيم
النحّام بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عَبِيد بن عَوِيج بن عديّ بن كعب، وأمّه زينب بنت حنظلة بن قسامة من قَيس بن عُبيد بن طريف بن مالك بن جَدْعاء بن ذُهل بن رومان من طَيء. وكانت زينب بنت قسامة تحت أسامة بن زيد فطلّقها أسامة وهو ابن أربع عشرة سنة، فجعل رسول الله، ﷺ ، يقول: مَنْ أدُلّه على الوضيئة القتين وأنا صِهْرُه؟ وجعل رسول الله، ﷺ ، ينظر إلى نُعيم، فقال نُعيم: كأنّك تريدني، قال: أجلْ.
فتزوّجها نُعيم فولدت له: إبراهيمَ بن نُعيم، فولد إبراهيمُ بن نُعيم محمدًا وأمّه ابنة العبّاس بن سعيد من الأزد من النّمِر نَمِر الأزد، وزيدًا، وعبدَ الله، وعبيدَ الله، وأبا بكرة لأمّهات أولاد، وابنةً له وأمّها رُقَيّة بنت عمر بن الخطّاب وأمّها أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب وأمّها فاطمة بنت رسول الله، ﷺ .
وكان إبراهيم بن نُعيم أحد الرءوس يوم الحَرّة وقُتل يومئذ في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستين فمرّ عليه مروان بن الحَكَم وهو مع مُسْرِف بن عُقْبة ويده على فرجه
стр. 2910
فقال: والله لئن حفظتَه في الممات لكما حفظتَه في الحياة. فقال له مُسْرِف: والله ما أُرى هؤلاء إلّا أهل الجنّة، لا يسمع هذا منك أهل الشأم فَيُكَركرهم عن الطاعة. فقال لهم مروان: إنّهم بدّلوا وغيّروا.
* * *
١٥٣٩ - محمد بن أبي الجَهْم
ابن حُذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب، وأمّه خَوْلة بنت القَعْقاع بن مَعْبَد بن زُرارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارِم من بني تميم.
فَوَلَدَ محمدُ بن أبي الجهم: عبيدَ الله، وحُذيفةَ، وسليمانَ، وأمّ خالد، وأمَّ الجهم، ومريمَ، وعبدَ الرحمن لأمّهات أولاد شتى. وكان محمد بن أبي جهم أحد الرءوس يوم الحَرّة، وقُتل يومئذٍ في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين.
* * *
١٥٤٠ - عبد الرحمن بن عبد الله
ابن أبي ربيعة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه لَيلى بنت عُطارد بن حاجب بن زُرارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم من بني تميم.
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن عبد الله: عَمرًا وأمّه أمّ بشير بنت أبي مسعود وهو عُقْبة بن عمرو بن ثعلبة بن أُسيرة بن عَسيرة بن عَطّية بن جِدارة بن عوف بن الحارث من الخزرج، وأخوه لأمّه زيد بن حسن بن عليّ بن أبي طالب. وعثمانَ بن عبد الرحمن، وإبراهيمَ، وموسى، وأمَّ حُميد، وأمَّ عثمان. وأمّهم أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق وأمّها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زُهير من بَلْحارث بن الخزرج، وأبا بكر، ومحمدًا وأمّهما فاطمة بنت الوليد بن عبدِ شمس بن المُغيرة، وأمّها أسماء بنت أبي جَهْل بن هشام، وعبدَ الله، وأمّ جَميل لأمّ ولد. وكان