← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

فَوَلَدَ الضحاكُ بن عثمان: عثمانَ، وعبد رب. وأمهما مُسْلِمَةُ بنت المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حِزَام، ومحمدَ بن الضحّاك. لأم ولد. قال: وكان الضحّاك يُكنى أبا عثمان وكان ثبتًا. وروى عنه الثوريّ، وابن أبي فُدَيك، وغيرهما، ومات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة، في خلافة أبي جعفر وله عقب، وكان ثقة كثير الحديث. * * * ٢١٤٧ - أُسَامَةُ بنُ زَيد الليثيّ مولى لهم. ويُكني أبا زيد. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وهو ابن بضع وسبعين سنة. وقد سمع من القاسم بن محمد وغيره. وكان كثير الحديث يُسْتَضْعَفُ. * * * ٢١٤٨ - الوَليدُ بنُ كَثِير ويُكنى أبا محمد، مولًى لبني مخزوم. ومات بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة. وقد روى عنه أبو أسامة، وغيره من الكوفيين. وكان له علم بالسيرة ومغازى رسول الله، ﷺ ، وله أحاديث، وليس بذلك. * * * ٢١٤٩ - جَارِيةُ بنُ أبي عِمْرانَ ويُكنى أبا عمران. وكان له بالبلد قَدرٌ وعِبادة ورواية للعلم. ومات بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين سنة.

стр. 3292

قال محمد بن عمر: لو قيل لِجَارِيَة إن القيامة تقوم غدًا، ما كان فِيهِ مزيد من الاجتهاد. قال: وكان ثبتًا في الحديث قليله. قال: وكنا نقول لمالك في الشيء يخالف فيه: حدّثنا به جارية، فيقول: ما وراء جارية أحد، قال ورأيت مالكًا دخل المسجد فانتهى إلى جارية فسلّم عليه. * * * ٢١٥٠ - عَبْدُ الحَميد بنُ جَعْفَرِ ابن الحكم الحكميّ، يقال: إنه من ولد الفِطْيُون وهم حلفاء الأوْس. ويُكنى أبا الفضل. وكان ثقة كثير الحديث مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة. وقد رَوَى عنه هُشَيْم، وغيره. قال: وقال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوريّ يَحْمِلُ على عبد الحميد بن جعفر ولا أدري ما كان شأنه وشأنه. * * * ٢١٥١ - مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ ابن يَسار مولى قيس بن مَخْرَمَة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ ويُكنى أبا عبد الله، وكان جدّه يسار من سَبْى عَين التَّمْر. وكان محمد بن إسحاق أوّل من جَمَعَ مغازي رسول الله، ﷺ ، وألّفها. وكان يروى عن عاصم بن عمر بن قَتَادَة، ويزيد بن رُومَان، ومحمد بن إبراهيم وغيرهم. ويروى عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير، وكانت امرأة هشام بن عروة فبلغ ذلك هشامًا، فقال: هو كان يدخل على امرأتي! - كأنه أنكر ذلك - وخرج من المدينة قديمًا، فلم يرو عنه أحد منهم غير إبراهيم بن سعد. وكان محمد بن إسحاق مع العباس بن محمد بالجزيرة. وكان أتى أبا جعفر بالحيرة فكتب له المغازي، فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب. وسمع منه أهل

стр. 3293

الجزيرة حين كان مع العبّاس بن محمد، وأتى الري فسمع منه أهل الري. فرواته من هؤلاء البلدان أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة. وأتى بغداد. فأخبرني ابن محمد بن إسحاق، قال: مات ببغداد سنة خمسين ومائة، ودُفن في مقابر الخيزران. وقال غيره من العلماء: توفي محمد بن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومائة. وكان كثير الحديث، وقد كَتَبَتْ عنه العلماء، ومنهم مَن يَسْتَضْعِفه. * * * ٢١٥٢ - وأخوه: عُمَرُ بنُ إسْحَاق ابن يسار، ويُكنى أبا حفص. قال محمد بن عمر: لقد لَقِيتُه وكتبتُ عنه، وكانت عنده أحاديث وعلم عن نافع بن جُبير بن مطعم وغيره. قال: وكان قليل الحديث. وتوفي فيما أعلم بالمدينة سنة أربع وخمسين ومائة. * * * ٢١٥٣ - وأخوهما: أبو بَكْرِ بنُ إسْحاقَ ابن يسار. وقد رُوِي عنه أيضًا. * * * ٢١٥٤ - بَرَدَانُ بنُ أبي النضر وهو إبراهيم بن سالم مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيميّ. ويُكنى أبا إسحاق. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة. وقد روى عن سعيد بن المسيّب، وغيره. وكان ثقة له أحاديث. * * *

стр. 3294

٢١٥٥ - دَاوُدُ بنُ قيْس الفَرَّاء. وكان يقال له الدَّبَّاغ. ويُكني أبا سليمان، مولًى لقريش. مات بالمدينة في خلافة أبي جعفر. قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثيّ، قال: ما رأيت بالمدينة رجلين كانا أفضل من داود بن قيس، ومن الحجّاج بن صفوان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني خالد بن القاسم، قال: اسْتَعْمَلَ هشامُ بن عبد الملك، خالدَ بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم، فكان يؤذى عليّ بن أبي طالب على المنبر، فسمعته يومًا على منبر رسول الله، ﷺ ، وهو يقول: والله لقد استعمل رسول الله، ﷺ ، عليًّا وهو يعلم أنه كذا وكذا، ولكن فاطمة كلّمته فيه، قال محمد بن عمر: فحدّثني أبو قديد، قال: فرأيت داود بن قيس الفراء برك على ركبتيه، فقال: كذبتَ كذبتَ (١) حتى خَفَّضه (٢) الناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني ابنُ أَبِي سَبْرَةَ عن صالح بن محمد، قال: نمت وخالد بن عبد الملك يخطب يومئذٍ، ففزعت وقد رأيت في المنام كأن القبر انفرج، وكأن رجلًا يخرج منه، يقول: كذبت كذبت، فلما قامت الصلاة وصلّينا سألت ما كان، فأخبرت بالذى تكلّم به خالد بن عبد الملك. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان داود بن قيس يجلس إلى محمد بن عجلان، فلما مات محمد بن عجلان تحوّل داود بن قيس فجلس في مجلس له آخر. وكان ثقة له أحاديث صالحة. * * * ٢١٥٦ - حُمَيْدُ بنُ زِيَاد الخَرَّاط. ويُكنى أبا صَخْر، أو أبا صُبح. روى عنه عبد الله بن وهب، وابن أبي فُدَيك، وغيرهما.

стр. 3295

٢١٥٧ - مُحَمَّدُ بنُ أبي حُمَيدِ الزُّرَقِيّ، وبعضهم يقول: حماد بن أبي حميد. * * * ٢١٥٨ - أبو حَزْرَةَ واسمه يعقوب بن مجاهد. ويُكنى أبا يوسف. قال محمد بن عمر: أحسبه مولى لبني مخزوم وكان قَاصًّا، توفي بالإسكندرية، سنة تسع وأربعين، أو خمسين ومائة، وكان قليل الحديث، روى عنه يحيى القطّان. * * * ٢١٥٩ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله ابن أَبِي حُرَّة، مولى لأسلم، ويُكنى أبا عبد الله مات سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة. * * * ٢١٦٠ - مُوسَى بنُ عُبَيْدةَ ابن نَشِيط الرَّبَذِي، ويُكنى أبا عبد العزيز. يَدَّعون إلى اليمن، والناس يدعونهم بالولاء، توفي بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر، وكان ثقة كثير الحديث وليس بحُجَّة. * * * ٢١٦١ - مُعَاذُ بنُ مُحَمَّدِ ابن عَمْرو بن مِحْصَن النجاريّ. ويُكنى أبا الحارث. وكان إمام مسجد

стр. 3296

رسول الله، ﷺ ، في شهر رمضان ثلاثين سنة. وكان عالمًا. وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ومائة. * * * ٢١٦٢ - عُمَرُ بنُ نَافِع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. كان ثبتًا، روى عنه مالك بن أنس، وكان قليل الحديث، ولا يحتجون به. وتوفي بالمدينة في خلافة أبي جعفر. * * * ٢١٦٣ - وأخوه: أبو بَكْرِ بنُ نافِعِ مولى عبد الله بن عمر بن الخطّاب، وقد روى عنه أيضًا. * * * ٢١٦٤ - وأخوهما: عَبْدُ الله بنُ نَافِعِ مولى عبد الله بن عمر بن الخطّاب، ويُكنى أبا بكر. مات سنة أربع وخمسين ومائة، بالمدينة في خلافة أبي جعفر. له أحاديث وهو ضعيف. * * * ٢١٦٥ - يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله ابن أَبِي قَتَادَةَ بن ربعِي بن بَلْذَمَةَ (١) بن خُنَاس بن سنان بن عُبَيْد، أحد بني سلمة من الخزرج، ويُكنى أبا عبد الله. وأمّه أم ولد.

стр. 3297

فَوَلَدَ يحيى بن عبد الله: قَتَادَةَ. وأمه حَدِيدَة بنت نَضْلَة بن عبد الله بن خِرَاش بن أميّة مِنْ خزاعة، حليف بني مخزوم من قريش. مات سنة اثنتين وستين ومائة. * * * ٢١٦٦ - عَبْدُ الله بنُ عَامِر الأسلميّ، وهو من بني مالك بن أفصى، إخوة أسلم من أنفسهم. ويُكنى أبا عامر. وكان قارئًا للقرآن. وكان يقوم بأهل المدينة في شهر رمضان. ومات بالمدينة سنة خمسين أو إحدى أو اثنتين وخمسين ومائة. وكان كثير الحديث يُسْتَضْعَف. * * * ٢١٦٧ - حَرَامُ بنُ عُثْمانَ أحد بني سَلِمَةَ، مات بعد خروج محمد بن عبد الله بن حسن، وَقِيلَ سنة خمسين ومائة بالمدينة وكان كثير الحديث ضعيفًا. * * * ٢١٦٨ - عَمْرُو بنُ عُثْمَان ابن هانئ. مولى عثمان بن عفان، وهانئ الذي مرّ به عليّ بن أبي طالب وهو يبني دارًا بالمدينة، فقال: لمن هذه الدار؟ فقالوا: لهانئ. فقال عليّ: وأيضًا لهانئ! وكان هانئ ذَاهِبَ البَصَر، وقد انْتَسَبَ وَلَدُ هانئ بعد قتل عثمان في هَمْدَان، وقد روى الكوفيون عن عَمْرو بن عثمان بن هانئ. * * *

стр. 3298

٢١٦٩ - عَبْدُ الله بنُ أبي عُبيدة ابن محمد بن عمّار بن ياسر مِنْ عَنْسِ، وهم إلى بني مخزوم، وكان عبد الله عالمًا. * * * ٢١٧٠ - المُغيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن المُغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. وأمّه بُرَيْهَةُ بنت عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وكان المُغيرة أسن من أخيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. * * * ٢١٧١ - وأخوه: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن المُغيرة بن الحارث بن أَبِي ذِئْب، واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤي. وأمّه بُرْيَهَةُ بنت عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب، وأم أبي ذئب أم حبيب بنت العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. وكان أبو أحيحة سعيد بن العاص خاله، وكان أبو ذئب قد أَتَى قَيْصَرَ فسعى به عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى - وكان يقال له شيطان قريش - إلى قيصر، فحبس قيصر أبا ذئب حتى مات في حبسه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب يُكنى أبا الحارث، ولد سنة ثمانين، عام الجُحاف. وكان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقَدَر، وما كان قَدَرِيًا، لقد كان يَنْفِي قَوْلَهم ويعيبه، ولكنه كان رجلًا كريمًا، يَجْلِس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرُدُه، ولا يقول له

стр. 3299

شيئًا وإن هو مَرِضَ عَادَهُ، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشِبْهه، وكان يصلّي الليل أجمع ويجتهد في العبادة، ولو قيل له إن القيامة تقوم غدًا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد (١). وأخبرني أخوه قال: يصوم يومًا ويُفْطِرُ يومًا، فوقعت الرَّجْفَةُ بالشام، فَقَدِم رجل من أهل الشام فسأله عن الرجفة؛ فأقبل يحدّثه وهو يستمع لقوله، فلما قضى حديثه - وكان ذلك اليومُ يومَ إفطاره - قلت له - قم تَغَدّ. قال: دعه اليوم، قال: فَسَرَد من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد الحال، يَتَعَشَّى بالخبز والزيت، وكان له طيلسان وقميص، فكان يشتو فيه ويُصَيِّف، وكان من رجال الناس صرامة وقولًا بالحق، وكان يتَشَبَّب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث، وقال: لو طلبته وأنا صغير كنت أدركت مشايخ فَرّطتُ فيهم، وكنت أتهاونُ بهذا الأمر حتى كبرت وعقلت، وكان يحفظ حديثه كله، لم يكن له كتاب، ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مثبت في شيء (٢). قال: وسألت سَلَامَةَ أُمَّ وَلَدِه، أَلَهُ كتب؟ قالت: لا، ما له كتاب واحد. قال: وأول يوم جئته أنا وأخي شملة انقلبنا من الكُتّاب، فعمدت أمي إلينا فألبستنا ثيابًا، وأخذت دفترًا لي قد كتبت فيه بعض أحاديث ابن أبي ذئب، فجئته فقرأت عليه قراءة رديئة وخط ردئ، فتتعتعت فيه، قال: فضجر وأخذ الدفتر فطرحه، فقال: صبيان لا يحسنون شيئًا، قوموا عنا فقمنا، فلما كان الغدُ وانقلبنا من الكتاب، قالت أمي: اذهبوا إلى ابن أبي ذئب. فأما أخي شملة فحلف ألا يذهب إليه، وأما أنا فذهبت إليه، فحين رآني قال: تعال تعال اذهب إلى فلان فخذ منه كتابه وتعال. قال: فصبرني حتى فرغت منه كله، قال: فعرفت أنه يريد به الله. قال: ثم عاد إليه أخي بعد، وكنا نختلف إليه كلانا ثم لم يخرج من الدنيا حتى سمعتها منه سماعًا مما يرددها، وحتى صار إذا شكّ في حديث التفت إليّ فقال: ما تقول في كذا وكذا، كيف حدّثتك؟ فأقول: حدّثتنا به كذا وكذا، فيرجع إلى قولي.

стр. 3300

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت ابن أبي ذئب، وسأله رجل من أهل مصر فقال: يا أبا الحارث، ما قرأت عليك من الحديث أقول حدّثني؟ قال: نعم، وما كان في ذلك من تباعة فهو في عنقي. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: وكان ابن أبي ذئب يروح يوم الجمعة إلى الصلاة باكرًا، فيصلّي حتى يخرج الإمام، وما رأيته نظر إلى شمس قطّ - يعني في قول من رأى الكراهة للصلاة نصف النهار. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: رأيت ابن أبي ذئب يأتي دار أجداده بين الصفا والمروة، فيأخذ كراءها فيأخذ حصته ويقسم عليهم حصصهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: وكان ابن أبي ذئب لا يغيّر شيبه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة لزم ابن أبي ذئب بيته، فلم يخرج منه حتى قُتل محمد بن عبد الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان ابن أبي ذئب إذا جلس إليه رجل فاقتعده سأل أهل المجلس ما فعل صاحبكم؟ فإن قالوا لا ندري، قال: أين منزله؟ فإن قالوا لا ندري، ضجر عليهم وقال: لأي شيء تصلحون؟ يجلس إليكم رجل لا تدرون إذا اعتَلّ لم تعودوه! وإن كانت له حاجة لم تُعِينوه! فإن عرفوا منزله قال: قوموا بنا إليه حتى نأتيه في منزله فنسأل به ونعوده. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: إني لجالس عند أبي ذئب إذ أتاه شيخ فقال: تذكر يا أبا الحارث يوم سابقنا بالحمام فعدونا تحتها، فكان وكان، قال: وأقبل يحدّثه وابن أبي ذئب يتغافل عنه ساكت، فلما أكثر عليه، قال: نعم، فكنت فيها لئيمًا راضعًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: دعا زياد بن عبيد الله الحارثيّ بابن أبي ذئب ليستعمله على بعض عمله فأبى، فحلف زياد ليعملن، فحلف ابن أبي ذئب أن لا يفعل فقال زياد: ادفعوا إليه كتابه. قال: لا أقبله، قال: ادفعوه إليه شاء أو أبى، واسحبوه برجله، وقال له زياد: ابن الفاعلة. فقال له ابن أبي ذئب: والله ما هو من هيبتك تركت أن أردها عليك مائة مرة، ولكن تركتها لله تعالى. قال: وندم زياد على ما قال له وصنع به، وقال له من حضره: إن مثل ابن

стр. 3301

أبي ذئب لا يصنع به مثل هذا، إن من شرفه وحاله في نفسه، وقدره عند أهل البلد أمرًا عظيمًا، فازداد زياد ندامة، وغَمَّهُ ما صنع به، وقال: فأنا آتِيه فأترضاه وأتحلله مما قلت له. قالوا: ألا تفعل فإنه أَمحك (١) ما يكون عند ذلك، ولا نأمن أن يُسْمِعَك ما تكره. فأرسل إلى أخيه طالوت، فقال: هذه مائة دينار خذها وأعطها أخاك، وتحلل لي منه. فقال طالوت: ما أجترئ عليه بذلك وهو لَا يُحَلِّلُكَ أبدًا. قال: فخذ هذه الدنانير فأوصلها إليه. قال: إن علم أنها مِنْ قِبَلِكَ لم يقبلها. قال: فخذها واصنع له بها شيئًا يصل إليه نفعه. قال: فأخذها فاشترى له منها جارية، فهي أمّ ولده، اسمها سلامة، ولا يعلم ابن أبي ذئب بذلك، ولو علم ما قبلها أبدًا. قال: وكان لا يذكر فِرْيَةَ زياد عليه إلا بكى وتلهف، فقال: لولا خوف الله لرددتها عليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان الحسن بن زيد يُجْرِي على ابن أبي ذئب خمسة دنانير في كل شهر، فلما غضب أبو جعفر المنصور على حسن بن زيد عزله عن المدينة، وولّى عبدَ الصمد بن علي، وأمر بحبس حسن بن زيد والتضييقَ عليه، فأرسل المهديّ إلى عبد الصمد بن عليّ سرًّا، أن وَسِّع عَلَى الحسن بن زيد، ولا تُضَيِّق عليه. فأرسل عبد الصمد إلى عشرة من أهل المسجد فيهم ابن أبي ذئب فقال: ادخلوا على حسن بن زيد فانظروا إليه وإلى ما هو فيه فدخلوا عليه ونظروا إليه وخرجوا، ودعا بهم عبد الرحمن بن عبد الصمد بن عليّ، ورسول المهديّ عنده يريد أن يسمع مقالهم فيخبر بذلك المهديّ، فقال لهم عبد الصمد: كيف رأيتم الرجل وحاله في حبسه؟ فقالوا: رأيناه في سعة وفي خير وطبري (٢) وعنده ريحان، قالوا وابن أبي ذئب ساكت لا يتكلم فقال: ما تقول أنت؟ قال ابن أبي ذئب: كذبوك وخدعوك وغروك، الرجل في مكان ضيق وَيُحْدِثُ تحته، ورأيت ضيعة، ثم قام ليخرج فقال له عبد الصمد: تعال أي شيء عندك. قال: عندي الذي أخبرتك.

стр. 3302

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: دخل ابن أبي ذئب على عبد الصمد وهو والي المدينة فكلّمه في شيء، فقال له عبد الصمد: إني لأراك مرائيًا، فأخذ ابن أبي ذئب عودًا، أو شيئًا من الأرض فقال: من أُرَائِي، فوالله للناس عندى أهون من هذا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حجّ أبو جعفر، فدعا الحسن بن زيد ودعا ابن أبي ذئب، فأراد أن يغرى الحسن بابن أبي ذئب: وعرف أبو جعفر أن صاحب الحسن غير مغفول عنه. فقال لابن أبي ذئب. نَشَدتك الله، ما تعلم من الحسن بن زيد؟ قال: أما إِذْ نشدتني، فإنه يدعونا فيستشيرنا، فنخبره بالحق، فيدعه ويعمل بهواه، إن اشتهى شيئًا أخذ به، وإن لم يرده تركه. قال: فقال الحسن بن زيد: نشدتك الله يا أمير المؤمنين إلا سألته عن نفسك. قال: فقال أبو جعفر لابن أبي ذئب: نشدتك بالله ما تعلم مني؟ ألستُ أعمل بالحق؟ أليس تراني أعْدِل؟ فقال ابن أبي ذئب: أما إذْ نَشَدتني بالله فأقول: اللهم لا، ما أراك تَعْدِل، وإنك لَجَائِر، وإنك لَتَستعمل الظَّلَمَة وتَدَع أهل الخير والفضل. قال: قال محمد بن عمر: فحدّثني محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ وإبراهيم بن يحيى بن محمد بن عليّ وأُخبرت عن عيسى بن عليّ، قالوا: نحن عند أبي جعفر حين كلّمه ابن أبي ذئب بما كلّمه به من ذلك الكلام الشديد فظننا أن أبا جعفر سيعالجه، فجعلنا نكفّ إلينا ثيابنا ونتنحى مخافة أن يصيبنا من دمه. قال: وجزع أبو جعفر واغْتَمّ قال له: قم فاخرج. قال: ورزقه الله السلامة من أبي جعفر فخرج ابن أبي ذئب إلى أم وَلَده سَلَامَة وهي معه فقال احتسبي دنانيرك التي كان حسن بن زيد يجريها عليك. قالت: ولِمَ؟ قال سألني أبو جعفر عنه فقلت له كذا وكذا، وحسن حاضر، فقالت: ففي الله خَلَفٌ وعِوَضٌ منها، قال: فخرج حسن بن زيد، وذكر ذلك لابن أبي الزِّناد، قال: والله ما ساءني كلامه، ولقد علمت أنه أراد الله به، فلما كان رأس الهلال زاده حسن بن زيد خمسة دنانير أخرى في كل شهر، فصارت عشرة، فلم يزل يجريها عليه في كل شهر حتى مات، وقال: إنما زدته ذلك لإرادته الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: لما ولى جعفر بن سليمان بن عليّ على

стр. 3303

المدينة المرّة الأولى أرسل إلى ابن أبي ذئب بمائة دينار، فاشترى منها ساجًا (١) كُرْديًا بعشرة دنانير فلبسه عمره، ثم لبسه ولده بَعْدَه ثلاثين سنة. وكانت حاله ضعيفة جدًا، وأرسل إليه فقدم به عليهم بغداد، فلم يزالوا به حتى قَبِلَ منهم، فأعطوه ألف دينار فلم يقبل فقالوا: خذها وفَرّقها فيمن رأيتَ. فأخذها وانصرف يريد المدينة، فلما كان بالكوفة اشتكى ومات، فدفن بالكوفة وهو يومئذٍ ابن تسع وسبعين سنة (٢). وكان ابن أبي ذئب يفتي بالمدينة وكان عالمًا ثقة فقيهًا ورعًا عابدًا فاضلًا، وكان يُرمى بالقَدَر، ولم يكن الذي بينه وبين مالك بن أنس بذلك. * * * ٢١٧٢ - خَالِدُ بنُ إليَاسِ ابن صخر بن أبي جَهْم بن حُذَيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عَوِيج بن عَديّ بن كعب، وأمّه أم خالد بنت محمد بن أبي جَهْم بن حُذَيْفة بن غانم. فَوَلَدَ خالدُ بن إليَاس: إلياسَ، وأُمّه أُمُّ غَانِم بنت اليَسَع بن صَخْر بن أبي جَهْم بن حُذَيفة بن غَانِم. * * * ٢١٧٣ - مُصْعَبُ بنُ ثَابِتِ ابن عبد الله بن الزبير بن العوَّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى، وأمّه أم ولد.

стр. 3304

فَوَلَدَ مصعبُ بن ثابت: عبدَ الله، وأُمَّ بكر، وَمُلَيْكَةَ، ورُقَيَّةَ، لأم ولد. وكان مصعب يُكنى أبا عبد الله. وتوفى بالمدينة سنة سبع وخمسين ومائة. وقد روى عنه (١) عبد الله بن المبارك، وغيره، وكان كثير الحديث يُسْتَضْعَف. * * * ٢١٧٤ - نَافِعُ بنُ ثَابِتِ ابن عبد الله بن الزبير بن العوَّام. وأمّه أمّ ولد. فولد نافع بن ثابت: عبد الله، وَأَمَةَ الجَبَّار. وأمهما ابنة عامر بن حمزة بن عبد الله بن الزُّبَيْر بن العوَّام. وكان نافع يُكنى أبا عبد الله. وتوفي في سنة خمس وخمسين ومائة، في خلافة أبي جعفر، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وكان قليل الحديث. * * * ٢١٧٥ - مُوسى بنُ يَعْقُوب ابن عبد الله - الأصغر بن وهب بن زَمْعَة بن الأسْود بن المُطّلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ. وأمه السَّرِيَّةُ بنت فَضَالة بن خالد بن باليَةَ بن هَرِم بن رَوَاحَةَ بن حجر بن مَعِيص بن عامر بن لؤَي. ويُكنى أبا محمد. مات في آخر خلافة أبي جعفر المنصور. * * * ٢١٧٦ - خَالِدُ بنُ أبي بكر ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، وأمّه أمّ حسين بنت خالد بن منذر بن أبي أسيد بن ربيعة بن البَدِيّ بن عامر بن عوْف بن حارثة بن عَمْرو بن الخزرج بن ساعدة من الأنصار.

стр. 3305

فَوَلَدَ خالدُ بن أبي بكر: عبدَ الله وكان صاحب نسب، وإسماعيلَ، وامرأةً. وأمّهم عائشة بنت عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب. وتوفي خالد بن أبي بكر سنة اثنتين وستين ومائة في خلافة المهديّ. وكان كثير الحديث والرواية. * * * ٢١٧٧ - كَثِيرُ بنُ زَيد ويُكنى أبا محمد، وهو مولى لبني سَهْم، مِنْ أَسْلَم، وكان يقال له: ابن صَافِيَةَ وهي أمه. وروى عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب المخزوميّ، وغيره. وتوفي في خلافة أبي جعفر. وكان كثير الحديث. * * * ٢١٧٨ - عِيسى بنُ أبي عِيسى الحَنَّاط، واسم أبي عيسى ميسرة، مولى لقريش، ويُكنى عيسى أبا محمد، وكان يقول: أنا حَنَّاط وخَيَّاط وخَبَّاط، كُلًّا قد عالجتُ، وكان قد قدم الكوفة في تجارة، فلقي الشعبيّ وسمع منه، وحدّث عنه. وكان كثير الحديث، لا يُحْتَجّ به. وتوفي في خلافة أبي جعفر المنصور. * * * ٢١٧٩ - مُوسَى بنُ أبي عيسى ويُكنى أبا هارون، وقد رُوِي عنه أيضًا. * * * ٢١٨٠ - عُمَرُ بنُ أبي عَاتِكة ويُكنى أبا حفص، مولى عبد الله بن عمر بن الخطّاب. وكان ثقة في

стр. 3306

الحديث. مات بالمدينة سنة خمس وخمسين ومائة، في خلافة أبي جعفر المنصور، وكان قليل الحديث. * * * ٢١٨١ - يَحْيَى بنُ المُنْذِر ابن خالد بن عبد الله بن خالد بن أَبِي دُجَانة، واسمه سِمَاك بن خَرَشَةَ بن لَوْذَان بن عبد وُدّ بن نصر بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن سَاعِدة. وأمّه أم أبان بنت محمد بن ثابت بن سماك بن ثابت بن عديّ بن سفيان بن عديّ بن عَمْرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. فَوَلَدَ يحيى بن المنذر: عبدَ العزيز، وعبدَ الله، وأُمَّ سعيد، وأمّهم سِمَاكَةُ بنت سليمان بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أَبِي دُجَانة. مات بالمدينة سنة اثنتين وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور. * * * ٢١٨٢ - عُتْبَةُ بنُ جَبِيرة ابن محمود بن أبي جَبيرة بن الحصين بن النعمان بن سنان بن عبد بن كعب بن عبد الأشْهَل من الأوس. وأمّه أُم محمود بنت عبد الرحمن بن أبي جَبيرة بن الحصين بن النُّعْمَان من بني عبد الأشْهل. فَوَلَدَ عتبةُ بن جَبيرة: الضحّاكَ، ومحمدًا. وأمهما وَهْنَةُ بنت صِرْمَةَ بن عبد الله بن نِيار بن صِرْمَةَ، مِنْ بني عديّ بن النجار. مات سنة أربع وخمسين ومائة وهو يومئذٍ ابن سبعين سنة. * * *

стр. 3307

٢١٨٣ - يونُسُ بنُ مُحَمَّدِ ابن أنس بن فَضَالَةَ بن عديّ بن حَرام بن الهيثم بن ظفر من الأوس. وأمّه مُسْلِمَةُ بنت مُسَافع بنِ عَمِيرَةَ بن جُهَيْنَةَ، مِنْ بني دُهْمَانِ. فَوَلَدَ يونسُ بن محمد: محمدًا، ويوسف، وداود، وموسى، وهو سخير، وهارونَ وهو حجير، وحمادًا. وأمّهم أم الربيع بنت عُثَيْم بن مُسَافِع الجُهني. ويُكنى يونس أبا محمد. مات سنة ست وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر وهو يومئذٍ ابن خمس وثمانين سنة. * * * ٢١٨٤ - عُمَرُ بنُ صُهْبَان الأسلميّ، مولى لهم. ويُكنى أبا حفص، خال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. مات سنة سبع وخمسين ومائة. وقد روى عنه عبيد الله بن موسى وغيره، وكان قليل الحديث. * * * ٢١٨٥ - أَفْلَحُ بنُ سَعيد القُبَائِي (١) ويُكنى أبا محمد. وهو مَوْلًى لِمُزَيْنَةَ. مات بالمدينة سنة ست وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر. وكان ثقة قليل الحديث. * * * ٢١٨٦ - أَفْلَحُ بنُ حُمَيْد ابن نافع. مولًى لآل أبي أيوب الأنصاريّ. ويُكنى أبا عبد الرحمن. وكان يقال له: ابن صفيراء. سمع من القاسم بن محمد، ومن أبيه، وغيرهما. ومات

стр. 3308

سنة ثمان وخمسين ومائة، وهو ابن ثمانين سنة. وكان ثقة كثير الحديث. * * * ٢١٨٧ - عُبَيد الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن عبد الله بن مَوْهَب. مولى لآل نوْفل بن عبد مناف. ويُكنى أبا محمد. مات سنة أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمانين سنة. وكان قليل الحديث. * * * ٢١٨٨ - عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الله ابن مَوْهَب الأعرج. مولًى لآل الحكم بن [أبي] (١) العاص بن أميّة بن عبد شمس. ويُكنى أبا عبد الله. وكان يسكن زقاق اللبادين بالمدينة وكان أهيأ وأثبت من عبيد الله بن عبد الرحمن، ومات سنة ستين ومائة في خلافة المهديّ. وكان قليل الحديث. * * * ٢١٨٩ - يَعْقُوبُ بنُ محمد ابن طَحْلَاء. مولًى لبني ليْث بن بكر بن عبد مناة من كنانة، ويُكنى أبا يوسف، توفي في خلافة أبي جعفر المنصور، وكان قليل الحديث. * * * ٢١٩٠ - أبو الغُصْنِ اسمه ثابت بن قيس. مولًى لبني غِفَار مِنْ كنانة. مات سنة ثمان وستين

стр. 3309

ومائة، وهو ابن مائة سنة وخمس سنين. وكان قديمًا قد رأى الناس وروى عنهم، وكان شيخًا قليل الحديث. * * * ٢١٩١ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله ابن كثير بن الصَّلْت الكِنْدي، حليف في قريش، وولى شرط المدينة وقضاءها وإمارتها. وكانت له رواية. وقد رُوِي عنه. * * * ٢١٩٢ - مَخْرَمة بنُ بُكَيْر ابن عبد الله بن الأَشَجّ. ويُكنى أبا المِسْور، مولى المِسْور بن مَخْرَمَة الزُّهْريّ. وكان ثقة كثير الحديث، وتوفي في أول خلافة المهديّ بالمدينة. * * *

стр. 3310

الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ من التابعين من أهل المدينة ٢١٩٣ - مَالِكُ بنُ أَنس ابن مالك بن أبي عامر بن عَمْرو بن الحَارث (١) بن غَيْمَان بن خُثَيْل بن عَمْرو بن الحارث، وهو ذو أَصْبَح بن حِمْيرَ، وعِدَاده في بني تَيْم بن مُرّة مِنْ قريش إلى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيميّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعتُ مالك بن أنسَ يقول: قد يكون الحَملُ ثلاثَ سنين، وقد حُمِل ببعض الناس ثلاث سنين - يعني نفسه -. قال: وسمعتُ غير واحد يقول: حُمِلَ بمالك بن أنسَ ثلاث سنين. قال: أخبرنا مُطَرِّف بن عبد الله اليَسَارِيّ، قال: كان مالك بن أنسَ طَويلًا عَظِيم الهَامَة أصْلَع أبيضَ الرأس واللِّحية، أبيضَ شديدَ البياضِ إلى الشُّقْرَة، وكان لباسه الثياب العَدَنِيّة الجِيَاد. وكان يكره حَلْقَ الشارب ويَعِيبه، ويَراه من المُثَلِ، كأنه مَثَّل بنفسه (٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: كان خاتَم مالك بن أنس الذي مات وهو في يده فَصّه حَجَر أسود مجسّد، نَقْشُه سَطران (٣) حسبي الله ونعم الوكيل. وكان يَتَخَتَّمُ به في يسَاره وربما رأيت خاتمه كثيرًا في يمينه، فلا أشك أنه كان يحوّله من يساره إلى يمينه حين يتوضأ من الغائط والبول. وكان مالك يعمل في نفسه ما لا يلزمه الناس. وكان يقول: لا يكون العالِم عالمًا حتى

стр. 3311

يعمل في نفسه بما لا يُفتى به الناس، يحتاط لنفسه ما لو تركه لم يكن عليه فيه إثم. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: رأيتُ مالكًا متختمًا في يساره. أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان مالك لا يغيّر شيبه. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساريّ، قال: قلت لمالك بن أنس يومًا: ما نقش خاتمك؟ قال: حسبي الله ونعم الوكيل. قلت: فلم نقشته هذا النقش من بين ما ينقش الناس الخواتيم؟ قال: إني سمعت الله ﵎ يقول لقوم قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٣، ١٧٤]. فقال مطرف: فمحوت نقش خاتمي ونقشته حسبي الله ونعم الوكيل. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساريّ، قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: كنت آتي نافعًا مولى ابن عمر نصف النهار، ما يظلني شيء [من] الشمس، وكان منزله بالنقيع بالصورين (١). وكان فيه حدة (٢)، فَأَتَحَيَّنَ خروجه فيخرج فأدعه ساعة، وأريه أني لم أُرِدْه، ثم أعرض له فأسلّم عليه، ثم أدعه حتى إذا دخل البلاط، أقول: كيف قال ابن عمر في كذا وكذا؟ فيقول قال: كذا وكذا فأَخْنَس (٣) عَنه. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساريّ، قال: قال مالك: وكنت آتي ابن هُرْمُز بكرة، فما أخرج من بيته حتى الليل، وكان من الفقهاء (٤). قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: أخبرني زيد بن داود - رجل من أصحابنا من أفضلهم - قال: رأيت في المنام كأن القبر انفرج، فإذا رسول الله، ﷺ ، قاعد، وإذا الناس مُنْقَصِفُونَ (٥)، فصاح صائح مالك بن أنس، قال:

стр. 3312

فرأيت مالكًا جاء حتى انتهى رسول الله، ﷺ ، فأعطاه شيئًا، فقال: اقْسِم هذا على الناس، فخرج به مالك يَقْسِمُه على الناس، فإذا هو مِسْكٌ يُعْطِيهم إياه. قال: أخبرنا مُطَرِّف بن عبد الله، قال: قال رجل من أصحابنا: أُرَانِي في المنام ورجل يسألني ما يقول مالك في كذا وكذا؟ قال: قلت: لا أدري إلا أنه قلّما يسأل عن شيء إلا قال قبل أن يتكلم: ما شاء الله. قال: فقال: لو قال هذا في أخفى من الشَّعَرِ لهُدِيَ منه إلى الصواب. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: كان مالك إذا أراد أن يدخل بيته فأدخل رِجْله قال: ما شاء لا قوة إلا بالله فقيل له: إنك إذا أردتَ أن تدخل بيتك قلت: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. قال: إني سمعت الله قال في كتابه: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]. وجنته بيته. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: سئل مالك عن حديثه، أَسَمَاعٌ هو؟ فقال: منه سماع، ومنه عَرْضٌ، وليس العرض عندنا بأدنى من السماع. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: سمعت مالك بن أنس يقول لبعض من يحتج عليه في العرض: أنه لا يجزئه فيه إلا المشافهة فيأبى مالك ذلك عليه أشد الإباء، ويحتج مالك في ذلك فيقول: أرأيتَ إذا قَرأتَ على القارئ القرآن، فسئلت من أقرأك؟ أليس تقول: فلان بن فلان، وفلان لم يقرأ عليك قليلًا ولا كثيرًا فهو إذا قرأتَ أنت عليه أجزأك، وهو القرآن، ولا ترى أن يجزئك الحديث! فالقرآن أعظم من الحديث. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: صحبت مالك بن أنس نحوًا من عشرين سنة، فلم أر أحدًا قرأ مالك عليه هذه الكتب - يعني الموطأ.

стр. 3313

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: عجبًا لمن يريد المحدّث على أن يحدّثه مشافهة، وذلك إنما أخذ حديثه عرضًا فكيف جَوّز ذلك للمحدّث، ولا يُجَوِّزُ هو لنفسه أن يعرض عليه كما عرض هو. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سألت مالك بن أنس، وعبد الله بن عمر العمريّ، وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وعبد الحكيم بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَةَ، وأبا بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ، عن قراءة الحديث على المُحَدِّث أو حديثه هو به فقالوا: هو سواء، وهو عِلم بلدنا. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: قال رجل لمالك: قد سمعت مائة ألف حديث. فقال مالك: مائة ألف حديث! أنت حاطب ليل تجمع القَشمةَ فقال: ما القشمة؟ قال: الحطب يجمعه الإنسان بالليل، فربما أخذ معه الأفعى فتنهشه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: سئل مالك عن الإيمان، يزيد وينقص؟ فقال: يزيد، وذلك في كتاب الله. فقيل له: وينقص يا أبا عبد الله؟ قال: ولا أريد أن أبلغ هذا. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سئل مالك ما كُنية ابنه محمد؟ فقال: أبو القاسم كأنه لم ير بذلك بأسًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة لزم مالك بيته، فلم يخرج منه حتى قُتل محمد. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لما حجّ أبو جعفر المنصور دعاني، فدخلتُ عليه فحادثته، وسألني فأجبته، فقال: إني قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها - يعني الموطأ - فتنسخ نُسَخًا، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها بنسخة. وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدّوه إلى غيره، ويَدَعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المُحْدَث، فإني رأيتُ أَصْلَ العلم روايةَ المدينة وعلمهم. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعلموا به، ودانوا به من اختلاف أصحاب رسول الله،

стр. 3314

- ﷺ ، وغيرهم (١)، وإنَّ ردَّهم عما قد اعتقدوه شديد، فَدَعِ الناسَ وما هم عليه، وما اختار كل أهل بلد منهم لأنفسهم فقال: لعمري لو طاوعتني على ذلك لأمرتُ به (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: لما دُعي مالك بن أنس، وشُووِرَ، وسُمِعَ منه وقُبِلَ قولُه، شَنِفَ الناس له وحسدوه، وبَغَوْه بكل شيء. فلما وَلِي جعفرُ بن سليمان على المدينة سَعَوْا به إليه، وكَثَّرُوا عليه عنده، وقالوا لَا يَرَى أَيْمَانَ بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت الأحنف، في طلاق المُكْرَه: أنه لا يجوز، فغضب جعفر بن سليمان، فدعا بمالك، فاحتج عليه بما رُقِي إليه عنه، ثم جرّده ومَدَّه وضَرَبه بالسياط، ومُدَّت يده حتى انْخَلَع كتفاه وارتُكب منه أمر عظيم، فوالله ما زال بعد ذلك الضرب في رفعة عند الناس وعلو من أمره وإعظام الناس له، وكأنما كانت تلك السياط التي ضُرِبَها حُلِيًّا حُلّى بها (٣). قال: وكان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلوات والجمعةَ والجنائزَ، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، ويجلس في المسجد، ويجتمع إليه أصحابه، ثم ترك الجلوس في المسجد، وكان يصلّي ثم ينصرف إلى منزله، وترك شهود الجنائز، فكان يأتي أصحابها فَيُعَزِّيهم ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة، ولا يأتي أحدًا يعزيه ولا يقضي له حقًا، واحتمل الناس ذلك كله له، وكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشده له تعظيمًا حتى مات على ذلك، وكان ربما كُلِّم في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره (٤).

стр. 3315

قال: وكان مالك يجلس في منزله على ضجاع له ونمارق مطرحة يمنةً ويسرةً في سائر البيت، لمن يأتيه من قريش والأنصار والناس، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم، وكان مالك رجلًا مهيبًا نبيلًا ليس في مجلسه شيء من المِرَاء واللَّغط ولا رفع الصوت، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث، ولا يجيب إلا الحديث بعد الحديث، وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه، وكان له كاتب قد نَسَخَ كُتُبَه يقال له: حبيب يقرأ للجماعة، فليس أحد ممن يحضره يدنو ولا ينظر في كتابه ولا يستفهم هيبة لمالك وإجلالًا، وكان حبيب إذا قرأ فأخطأ فتح عليه مالك. وكان ذلك قليلًا (١). قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: ما رأيت مالك بن أنس يحتجم إلا يوم الأربعاء أو يوم السبت، ينكر الحديث الذي روى في ذلك. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُوَيْس، قال: اشتكى مالك بن أنس أيامًا يسيرة، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، فقال: تَشَهَّد ثم قال: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [سورة الروم: ٤] وتوفي صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة في خلافة هارون، وصلّى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، وهو ابن زينب بنت سليمان بن عليّ، بأمه كان يعرف، يقال: عبد الله بن زينب، وكان يومئذٍ واليًا على المدينة، فصلّى على مالك في موضع الجنائز ودُفن بالبقيع وكان يوم مات ابن خمس وثمانين سنة (٢). قال محمد بن سعد: فذكرت ذلك لمصعب بن عبد الله الزُّبَيْري فقال: أنا أحفظ الناس لموت مالك، مات في صفر سنة تسع وسبعين ومائة (٣). قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: رأيتُ الفُسطاط على قبر مالك بن أنَس، وكان مالك ثقة مأمونًا ثبتًا ورعًا فقيهًا عالمًا حجة.

стр. 3316

٢١٩٤ - أبو أُوَيْس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي مِنْ حِمْيَر، وهو ابن عم مالك بن أنس. وقد روى أبو أويس عن الزهريّ، وغيره. * * * ٢١٩٥ - هِشَامُ بنُ سَعْدِ ويُكنى أبا عبّاد، مَوْلًى لآل أبي لهب بن عبد المطّلب، وكان متشيّعًا لآل أبي طالب. وكان صاحب محامل. ومات بالمدينة في أول خلافة المهديّ وكان كثير الحديث يُسْتَضْعَف. * * * ٢١٩٦ - مُحَمَّدُ بنُ صَالِح ابن دينار التمّار مولى عائشة بنت جَزْءِ بن عَمرو بن عامر، وهي أمّ عَمرو بن قَتَادَةَ بن النعمان الظَّفَريّ. ويُكنى أبا عبد الله. وكان جيد العقل قد لَقِي الناس وعَلِمَ العِلْمَ والمغازي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد قال: قال لي أبي: إن أردتَ المغازي صحيحة فعليك بمحمد بن صالح بن دينار التمّار. وكان ثقة قليل الحديث. قال محمد بن عمر: وتوفي محمد بن صالح سنة ثمان وستين ومائة وهو ابن بضع وثمانين سنة. * * * ٢١٩٧ - مُحَمَّدُ بنُ هِلَال قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ بن قَعْنَب، وخالد بن مخلد، قالا: حدّثنا

стр. 3317

محمد بن هلال، عن جَدَّته وكانت تدخل على عثمان وهو محصور فولدت هلالًا ففقدها يومًا، فقيل لعثمان: إنها قد ولدت هذه الليلة غلامًا قالت: فأرسل إليّ بخمسين درهمًا، وشُقَيْقَة (١) سُنْبُلانية، وقال: هذا عطاء ابنك وكسوته فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة. * * * ٢١٩٨ - الزُّبَيْر بنُ عَبْدِ الله ابن رُهَيمة ويُكنى أبا عبد الله. مولى عثمان بن عفّان عَتاقة ورهيمة جدّته أم أبيه. مات أوّل ما استخلف المهديّ. * * * ٢١٩٩ - مُحَمَّدُ بنُ خُوطٍ وكان من العبّاد المنقطعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان لمحمد بن خوط حلقة في مسجد رسول الله، ﷺ ، وجلساء يعرفون بالنسك والعبادة، لقد أدركتهم، ومن أراد النسك أتاهم فجالسهم، فكان يقال لهم: الخوطية ينسبون إليه. وكانت له روايةٌ ولُقِيّ مع نُسكه. * * * ٢٢٠٠ - أبُو مَوْدُود واسمه عبد العزيز بن أبي سليمان، وكان أيضًا من أهل النسك والفضل وكان متكلّمًا يعظ ويذكر. وكان كبيرًا وتأخر موته. قال محمد بن سعد: وأخبرت عن أبي مودود، قال: رأيت السائب بن يزيد أبيض الرأس واللحية.

стр. 3318

٢٢٠١ - صَالِحُ بنُ حَسَّان النضريّ [من] حلفاء الأوس. قال: قال محمد بن عمر: أدرك المهديّ، كان سَرِيًّا مَرِيًّا (١)، يملأ المجلس إذا تَحَدَّث. وكان عنده جوار مُغَنيات فَهُنّ وَضَعْنَه عند الناس، وكان يحدّث عن محمد بن كعب القرظيّ، وغيره، وقدم الكوفة فسمع منه الكوفيون، وكان قليل الحديث (٢). * * * ٢٢٠٢ - سَعيدُ بنُ مُسلم بن بَانَك * * * ٢٢٠٣ - نافِعُ بنُ أبي نُعَيْم القارئ. وكان يروى عن نافع. وقرأ على شيبة بن نصاح، وأبي جعفر مولى ابن عياش. * * * ٢٢٠٤ - سَلَمَةُ بنُ بُخْت مولى بني مخزوم. وكان ثبتًا. وروى عن عكرمة وغيره. * * *

стр. 3319

٢٢٠٥ - حُسَيْنُ بنُ عَبْدِ الله ابن ضميرة بن أبي ضميرة. ويُكنى أبا عبد الله. وكان ينزل ينبع. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا أبو شهاب، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الحسن، عن أمّة فاطمة بنت حسين، قالت: بعث رسول الله، ﷺ ، زيد بن حارثة إلى مدينة مَقنا فأصابوا منهم سبايا، منهم ضميرة مولى عليّ، فأمر رسول الله، ﷺ ، ببيعهم وهم إخوة، فخرج إليهم وهم يبكون، فقال: ما لهم يبكون؟ فقالوا: فَرَّقْنَا بينهم قال: لا تفرقوا بينهم، بيعوهم جميعًا. * * * ٢٢٠٦ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله ابن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة. وأمّه أم حبيب بنت حبيب بن حُوَيطب بن عليّ من بني مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي، وهو الذي يقال له: ابن أخي الزهريّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سألت محمد بن عبد الله بن أخي الزهريّ، كيف سمعت هذا الحديث من عمّك؟ فقال: كنت معه حيث أمره هشام بن عبد الملك أن يكتب له حديثه، وأَجْلَسَ له كُتَّابًا يملى عليهم الزهريّ ويكتبون، فكنت أحضر ذلك فربما عرضت لي الحاجة، فأقوم فيها فيمسك عمّي عن الإملاء حتى أعود إلى مكاني. وكان محمد يُكنى أبا عبد الله. قتله غلمانه بأمر ابنه في أمواله بثلْيَةَ، بناحية شَغب وبَدَا. وكان ابنه سفيهًا شاطرًا (١) قتله للميراث، وذلك في آخر خلافة أبي جعفر، ثم وثب غلمانه عليه فقتلوه، بعد سنين أيضًا، وليس له عقب. وكان محمد كثير الحديث صالحًا. * * *

стр. 3320

٢٢٠٧ - عَبْدُ الله بنُ جَعْفَرِ ابن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ بن نَوْفل بن أُهَيب بن عبد مناف بن زُهْرَة بن كلاب. ويُكنى أبا جعفر. وأمّه بُرَيْهَةُ بنت محمد بن عبد الرحمن بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف (١). فَوَلَدَ عبدُ الله بن جعفر: جعفرًا، والمِسْوَرَ، وابنتين تزوجتا. وأمُّهم كلثم بنت محمد بن هاشم بن المِسور بن مخرمة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان عبد الله بن جعفر من رجال المدينة، وكان عالمًا بالمغازي، والفتوى، ولم يزل يؤمل فيه أن يولى القضاء بالمدينة حتى مات ولم يله. وكان قصيرًا دميمًا قبيحًا (٢). قال محمد بن عمر، قال ابن أبي الزِّنَادَ: ما عُزل قاضٍ عن المدينة أو مات إلا قيل: يُوَلَّى عبدُ الله بن جعفر، لكماله ومروءته وعلمه، فمات قبل أن يليه. قال عبد الرحمن: وما أحسبه قعد به عن ذلك إلا خروجه مع محمد بن عبد الله بن حسن (٣). قال محمد بن عمر: ذكرته يومًا لعبد الله بن محمد بن عمران الطَّلْحِيّ فقال: ذكرت المروءة كلها (٤). قال محمد بن عمر: وقال لي عبد الله: دُعِي معي مرة عبد الله بن محمد بن عمران القاضي وهو غلام، فدخلني من ذلك ما يدخل الناس، قلت: أُدعى مع هذا الغلام! ثم قلت: والله، لقد دُعِيتُ مع أبيه وما بلغت سِنَّه، فَسَلَّى ذلك عني. قال: وكان عبد الله بن جعفر من ثقات محمد بن عبد الله بن حسن،

стр. 3321

وكان يَعْلَمُ عِلْمَه، وإذا دخل المدينة مستخفيًا جاء حتى ينزل في منزل عبد الله بن جعفر، ويغدو عبد الله فيجلس إلى الأمراء، ويسمع كلامهم والأخبار عندهم وما يخوضون فيه من ذكر محمد بن عبد الله، وتوجيه من توجّه في طلبه، فينصرف عبد الله فيخبر محمدًا ذلك كله. فلما خرج محمد بن عبد الله خرج معه عبد الله بن جعفر، فلما قُتل محمد بن عبد الله، اختفى فلم يزل مستخفيًا حتى استُؤْمِنَ له فَأُومن (١) فقال عبد الله بن جعفر: ما خرجنا مع محمد بن عبد الله ونحن نشكّ في أمره لما رُوِيَ لنا وشُبِّه لنا، ولا غَرّني بعده أحد. فكان يُظهر الندامة على خروجه (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: لما جاء نعى أبي عمر بن واقد احْتبَسْتُ في البيت ثلاثة أيام، ثم غدوت فإذا أنا بعبد الله بن جعفر على بغلته عند سوق الحِنطة، فلما رآني حبس بغلته وقال: ما حَبَسك عني؟ قد سألت جَحْدرًا - يعني غلامه -: أجاء فرددته، أم لم تعلمني مكانه!؟ فقال: ما جاء. فما حبسك عني؟ قلت: جاء نعي أبي، فلم يكلّمني كلمة حتى رد بغلته راجعًا، ثم جاءني من بيته ماشيًا يعزّيني، فقلت: حفظك الله، ما أحب أَنْ تَتَعَنَّى (٣) وتجئ ماشيًا. قال: إنَّ أَحَبَّ ذاك إليَّ أن أَقضِي فيه الحقَّ إليك أَشَقّه عَلَيَّ، ألم تسمع حديث أم بكر بنت المِسْور؟ قلت: لا. قال: حَدَّثتنى أم بكر بنت المِسور، أن المِسْوَرَ اعتلّ فجاء ابن عبّاس نصف النهار يعوده، فقال له المِسور: يا أبا عبّاس هلّا ساعةً غير هذه، قال: فقال ابن عبّاس: إن أحب الساعات إليَّ، أن أؤدي فيها الحق إليك أَشَقُّها عليّ (٤). قال محمد بن عمر: ومات عبد الله بن جعفر بالمدينة سنة سبعين ومائة وهي السنة التي استخلف فيها هارون، وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة وكان كثير الحديث صالحًا.

стр. 3322

٢٢٠٨ - إبْرَاهيمُ بنُ سَعْدِ ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوْف بن عبد عَوْف بن عبد بن الحارث بن زُهرة. وأُمُّه أَمَةُ الرحمن من بني عبد بن زَمْعَة بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَي. فَوَلَدَ إبراهيمُ بن سعد: سعدًا، ومحمدًا، وأمهما أم ولد، وإسماعيلَ لأم ولد، ويعقوبَ بن إبراهيم. وكان إبراهيم بن سعد يُكنى أبا إسحاق وقد روى عن الزهريّ، وصالح بن كيْسان، وعن أبيه، وعن الحارث وعبد الله ابني عِكْرمة، وغيرهم. وكان ثقة كثير الحديث. وسكن بغداد هو وولده، وكان على بيت المال وروى المغازي عن محمد بن إسحاق، وغَيْرَ المغازي. وكان عَسِرًا في الحديث، ومات ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة. * * * ٢٢٠٩ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله ابن محمد بن أَبِي سَبْرَةَ بن أَبِي رُهْم بن عبد العزّى بن أبي قيس بن عَبْد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي. وأمّه أم ولد. وكان زياد بن عبيد الله الحارثيّ قد ولّاه قضاء المدينة. فمات في ولاية زياد بن عبيد الله. * * * ٢٢١٠ - وأَخوهُ: أبو بَكْرِ بنُ عَبْدِ الله ابن محمد بن أبي سَبْرَة بن أبي رُهْم بن عبد العزّى بن أبي قيس، وأمّه أم ولد وكان كثير العلم والسماع والرواية. ولى قضاء مكة لزياد بن عبيد الله. وكان يُفتي بالمدينة، ثم كتب إليه فقدم به بغداد، فولى قضاء موسى بن المهديّ. وهو

стр. 3323

يومئذٍ ولى عهد. ثم مات ببغداد سنة اثنتين وستين ومائة، في خلافة المهديّ وهو ابن ستين سنة، فلما مات ابن أَبِي سَبْرَةَ بُعِثَ إلى أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم فاسْتُقْضِيَ مكانه، فلم يزل قاضيًا مع موسى وهو ولى عهد وخرج معه إلى جُرْجَان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت أبا بكر بن أبي سَبْرة يقول: قال لي ابن جُرَيج: اكتب لي أحاديث من أحاديثك جيادًا، قال: فكتبتُ له ألف حديث، ودفعتها إليه، وما قرأها عليّ ولا قرأتها عليه. قال محمد بن عمر: ثم رأيت ابن جُرَيج قد أدخلَ في كتبه أحاديث كثيرة من حديثه، يقول: حدّثني أبو بكر بن عبد الله - يعني ابن أبي سبرة - وكان كثير الحديث وليس بحجّة. * * * ٢٢١١ - شُعَيْبُ بنُ طَلْحَةَ ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّديق، وأمه أم ولد. فَوَلَدَ شعيبُ بن طلحة صالحًا، وعيسى، وإسحاق، ومحمدًا، وإِبراهيمَ، وهارونَ، وأسماءَ، لأم ولد. وَعبدَةَ بنت شعيب، وأمها حِكمةُ بنت المُنذر بن عبيدة بن الزُّبَيْر، وكان شعيب بن طلحة يُكنى أبا محمد. ومات سنة أربع أو خمس وسبعين ومائة. * * * ٢٢١٢ - المُنْكَدِرُ بنُ مُحَمَّدِ ابن المنكدر بن عبد الله بن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة وأمه أم ولد. * * *

стр. 3324

٢٢١٣ - عَبْدُ العَزِيز بن المُطَّلِبِ ابن عبد الله بن المطّلب بن حَنْطَب بن الحارث بن عبيد بن عُمر بن مخزوم، وأمّه أم الفضل بنت كُلَيب بن حَزْن بن معاوية بن خفاجة بن عَمْرو بن عقيل بن كعب من بني عامر بن لؤي. فَوَلَدَ عبدُ العزيز بن المطّلب: سهيلًا وكان عبد العزيز يُكنى أبا المطّلب. وكان قاضيًا على المدينة في خلافة أبي جعفر. وكانت عنده أحاديث يرويها. * * * ٢٢١٤ - العَطَّافُ بنُ خَالِد ابن عبد الله بن عثمان بن العاص بن وَابِصَةَ بن خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أم المِسْوَر بنت الصَّلْت بن مَخْرَمَة بن نَوْفل بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زُهرة، وأمّها ابنة زَمْعة بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، ويُكنى العطّاف أبا صفوان. * * * ٢٢١٥ - سَعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابن جَمِيل بن عامر بن حِذْيَم بن سَلمان بن ربيعة بن عُرَيج بن سعد بن جُمَح. وأمه أم حسين بنت معاذ بن عبد الله بن مُرَيّ من الأنصار من بني سالم، وولى سعيد بن عبد الرحمن القضاء ببغداد في عسكر المهديّ. وتوفي ببغداد. * * * ٢٢١٦ - إبراهيمُ بنُ الفَضْلِ ابن سَلمان، مولى هشام بن إسماعيل المخزوميّ، روى عنه ابن أبي نَجِيح وغيره.

стр. 3325

٢٢١٧ - عَلِيُّ بنُ أبي عَلِيّ ابن عُتبة بن أَبِي غَليظ بن عُتبة بن أبي لهب بن عبد المطّب، وأمه أم ولد. وقد روى عنه محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيك، ومحمد بن عمر. وغيرهما. * * * ٢٢١٨ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّد ابن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم بن زيد بن لَوْذَان بن عَمْرو بن عبد عوف بن مالك بن النجَّار. وأُمُّه أمةُ الوهاب بنت عبد الله بن عبد الله بن حَنْظَلة بن أَبِي عامر الغَسِيل، من بني عمرو بن عوْف من الأوْس. فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن محمد: أبا بكر، وعبيدَ الله، وأَمَةَ الوهاب، وأمهم عائشة بنت محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان من بني مالك بن النجار. وعائشَة بنت عبد الرحمن وأمها أم ولد. وكان عبد الرحمن يُكنى أبا محمد ومات في خلافة أبي جعفر. * * * ٢٢١٩ - عَبْدُ المَلِكِ [بنُ مُحَمَّدِ] (١) ابن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم، ويُكنى أبا الطاهر. وأمّه أَمَةُ الوهاب بنت عبد الله بن حَنْظَلَة بن أبي عامر الغسيل. فَوَلَدَ عبدُ الملك بن محمد: عبدَ الله، وعبدَ الرحمن، وأمهما هند بنت ثابت بن إسماعيل بن مُجَمِّع بن يزيد بن جارية من بني عَمْرو بن عوْف. وأَمَةَ الملك بنت عبد الملك. ولم تُسَمّ لنا أمها. وكان عبد الملك قاضيًا لهارون أمير المؤمنين على عسكر المهديّ فمات، فصلّى عليه هارون، ودُفن في مقبرة العَبَّاسَة. وكان قليل الحديث.

стр. 3326

٢٢٢٠ - خَارِجَةُ بنُ عَبْدِ الله ابن سليمان بن زَيد بن ثابت بن الضحّاك بن زيد بن لَوْذَان بن عَمْرو بن عبد عوف بن مالك بن النجَّار. وأمّه أم ولد. فَوَلَدَ خارجةُ بن عبد الله: عبدَ الله، وأمه أم عُبيدة بنت سعيد بن سليمان بن زَيد بن ثابت من بني مالك بن النجَّار. ويُكنى خارجة أبا زيد ومات بالمدينة سنة خمس وستين ومائة، في خلافة المهديّ. وكان قليل الحديث. * * * ٢٢٢١ - حَارِثَةُ بنُ أبي الرِّجَالِ واسمه محمد [بن عبد الرحمن] بن عبد الله بن حارثة بن النعمان بن نُفَيع بن زَيد بن عُبيد بن ثَعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجَّار. وأمّه حُميدة بنت سعيد بن قيس بن عَمْرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زَيد بن ثَعلبة بن غَنم بن مالك بن النجَّار. فَوَلَدَ حارثةُ بن محمد: عبدَ الله، وأُمه منية بنت أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صَعْصَعة بن وَهْب من بني عديّ بن النجَّار. * * * ٢٢٢٢ - مَالِكُ بنُ أبي الرِّجال وأمّه أم أيوب بنت رفاعة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة بن وهب من بني عديّ بن النجَّار. * * * ٢٢٢٣ - عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أبي الرِّجالَ وأمّه أم أيوب بنت رفاعة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة بن وهب من بني عديّ بن النجَّار.

стр. 3327

٢٢٢٤ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عبدِ العزِيزِ ابن عبد الله بن عثمان بن حُنَيْف بن واهب بن العُكَيم بن ثعلبة بن الحارث بن مَجْدَعة بن عَمْرو، وهو بَحْزَج (١) بن حَنش بن عوف بن عَمْرو بن عوف من الأوْس. وأمّه مَنْدُوس بنت حَكيم بن عَبّاد بن حُنَيف. وكان عبد الرحمن يُكنى أبا محمد. وهو الذي يقال له: الحنيفيّ وكان ذاهب البصر وكان عالمًا بالسيرة وغيرها وكان كثير الحديث. مات سنة اثنتين وستين ومائة وهو يومئذٍ ابن بضع وسبعين سنة. * * * ٢٢٢٥ - وأخوه: عُبَيدُ الله بنُ عبد العَزِيزِ ابن عبد الله بن عثمان بن حنيفه. وأمّه مندوس بنت حكيم بن عبّاد بن حنيف. وكان يحدّث أيضًا. وقد رُوِيَ عنه، وكان قليل الحديث. * * * ٢٢٢٦ - مُجَمِّعُ بنُ يعقُوب ابن مُجَمِّع بن يَزِيد بن جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد بن مالك بن عوْف بن عمرو بن عوْف من الأوْس. وأمّه حَسَنَةُ بنت جارية بن بُكَير بن جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العَطّاف. فَوَلَدَ مُجَمِّعُ بن يعقوب: عبد الرحمن، وأمّه أُم ولد. وأم إسحاق، ولم تُسمّ لنا أمّها وكان مجمّع بن يعقوب يُكنى أبا عبد الله، ومات بالمدينة سنة ستين ومائة، في أول خلافة المهديّ. وكان ثقة قليل الحديث. * * *

стр. 3328

٢٢٢٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سليمان ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن حَنْظَلةَ الغَسِيل بن أبي عامر الراهب واسمه عبد عمرو بن صَيْفِيّ بن النعمان بن مالك بن أُمَيَّة بن ضُبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف. وأمّه أسماء بنت حنظلة بن عبد الله بن حنظلة الغسيل. فولد عبدُ الرحمن بن سليمان: عمرَ، وكَلْثم، وقَرِيبة، وأمهم أم ولد. وكان عبد الرحمن قد أتى الكوفة، وأقام بها، وروى عنه الكوفيون. * * * ٢٢٢٨ - مُحَمَّدُ بنُ الفضل ابن عبيد الله بن رافع بن خَدِيج بن رافع بن عَدِيّ بن زَيْد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج من الأوس. وأمّه عبدة بنت رفاعة بن رافع بن خديج. فولد محمدُ بن الفضل: سعيدًا، ومريمَ، وأمهما حَمَّادة بنت هُرَيْر بن عبد الرحمن (١) بن رافع بن خَدِيج، وطَمّاحَ وأمّه أمّ يحيَى بنت طمّاح بن عبد الحميد بن رافع بن خديج. وكان محمد يكنى أبا عبد الله. وتوفّي بالمدينة في خلافة أبي جعفر. * * * ٢٢٢٩ - عُبَيْد الله بن الهُرَيْر ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ عُبَيْد الله بن الهُرير: الفضلَ وأمّه سَهْلة بنت حابس بن امرئ القيس بن رفاعة بن رافع بن خَدِيج، وسبرةَ، وعيسَى، والمنذرَ، وعفراءَ، وأمَّ رافع وأمّهم تَامَّةُ بنت سَهْل بن عيسى بن سَهْل بن رافع بن خَدِيج.

стр. 3329

٢٢٣٠ - محمّد بن يحيى ابن سَهْل بن أبي حَثْمَة، واسمه عبد الله بن ساعدة ين عامر بن عديّ بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث، وأمّه من أشجع من قيس عَيلان. فَوَلَدَ محمدُ بن يحيَى: حَمَّادَةَ وأمّها أمّ الحسن بنت عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أبي عَبْس بن جَبْر بن عَمْرو بن زيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث. وكان محمد بن يحيَى يكنى أبا عبد الله ومات سنة ستٍّ وستّين ومائة في خلافة المهديّ. * * * ٢٢٣١ - عبد المجيد بن أبي عَبْس ابن محمد بن أبي عَبْس بن جَبر بن عمرو بن زيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث، وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ عبدُ المجيد بن أبي عبس: أحمدَ، ومريمَ وأمّهما شريفة بنت القاسم بن محمّد بن أبي عبس بن جبر بن عمرو بن زيد ين جُشَم بن حارثة. وكان عبد المجيد يكنى أبا محمد ومات سنة أربعٍ وستّين ومائة في خلافة المهديّ، وكان قليل الحديث. * * * ٢٢٣٢ - عبد الله بن الحارث ابن الفُضَيل بن الحارث بن عُمير بن عديّ بن خَرَشة بن أميّة بن عامر بن خَطْمة، واسمه عبد الله بن جُشم بن مالك بن الأوس، وأمّه مريم بنت عديّ بن الحارث بن عُمَير الخَطْمِيّ. فَوَلَدَ عبدُ الله بن الحارث: الحارثَ، وعيسى وأمّهما حبّابة بنت عيسى بن مَعْن بن مَعْبَد بن شريق بن أوس بن عديّ بن أميّة بن عامر بن خَطْمة، ويكنى عبد الله أبا الحارث ومات سنة أربع وستّين ومائة في خلافة المهديّ.

стр. 3330

٢٢٣٣ - خالد بن القاسم ابن عبد الرحمن بن خالد بن قيس بن مالك بن العَجْلان بن عامر بن بَياضة من الخزرج. فَوَلَدَ خالدُ بن القاسم أمَّ القاسم وأُمُّهَا أُمُّ ولد. وكان خالد يُكنى أبا محمد ومات سنة ثلاثٍ وستّين ومائة وهو ابن ثلاثٍ وتسعين سنة، وكان قليل الحديث. * * * ٢٢٣٤ - سعيد بن محمد ابن أبي زيد من ولد المُعَلَّى بن لَوْذَان بن حارثة بن عديّ بن زيد بن ثعلبة بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخزرج. أخبرنا محمد بن عمر قال: كان سعيد بن محمد بن أبي زيد رجلًا من أهل الدين والورع والفضل والعقل، وكانت له أُريضة سَبِخة تُغِلّ في السنة دينارين، وكان يقتصد في ذلك ويجتزئ به، ويغدو هو وجاريته فيلقط لها بَلَحات من أرضه ويرسل بها مع جاريته إلى أهله، صبورًا على تلك الشدّة لا يشكو من ذلك قليلًا ولا كثيرًا، ويُبْعَث إليه فيقول: أنا بخير. ويغضب على من يبعث إليه، ويمتعض من ذلك امتعاضًا شديدًا، أصْوَنَ الناس لنفسه، يخرج إلينا فيحدّثنا في ثوبيه ذينك في الشتاء والصيف لا نراهما أبدًا إلّا نظيفين. وكان يُدْعى إلى الوليمة فيجيبها ولا يأكل منها شيئًا ويدعو لأصحابها فيقال له: لِمَ لا تأكل يا أبا محمد من هذا؟ قال: أكره أن أعوّد بطني الطعام الطيّب فلا يرضى بما أطْعِمه، لا أريد أن أشْرَه إليه. قال: لما ولى عبد الرحمن بن أبي الزناد خراج المدينة أرسل إلى سعيد بن محمد بن أبي زيد بمائة دينار فقال: والله لا أقبلها أبدًا ولا هي من شأني، سبحان الله أما يستحى من هذا؟ قال فأولاه ولايةً، أرسله ساعيًا على أسَد
следующие страницы →