٢٢٢٠ - خَارِجَةُ بنُ عَبْدِ الله
ابن سليمان بن زَيد بن ثابت بن الضحّاك بن زيد بن لَوْذَان بن عَمْرو بن عبد عوف بن مالك بن النجَّار. وأمّه أم ولد.
فَوَلَدَ خارجةُ بن عبد الله: عبدَ الله، وأمه أم عُبيدة بنت سعيد بن سليمان بن زَيد بن ثابت من بني مالك بن النجَّار. ويُكنى خارجة أبا زيد ومات بالمدينة سنة خمس وستين ومائة، في خلافة المهديّ. وكان قليل الحديث.
* * *
٢٢٢١ - حَارِثَةُ بنُ أبي الرِّجَالِ
واسمه محمد [بن عبد الرحمن] بن عبد الله بن حارثة بن النعمان بن نُفَيع بن زَيد بن عُبيد بن ثَعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجَّار. وأمّه حُميدة بنت سعيد بن قيس بن عَمْرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زَيد بن ثَعلبة بن غَنم بن مالك بن النجَّار.
فَوَلَدَ حارثةُ بن محمد: عبدَ الله، وأُمه منية بنت أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صَعْصَعة بن وَهْب من بني عديّ بن النجَّار.
* * *
٢٢٢٢ - مَالِكُ بنُ أبي الرِّجال
وأمّه أم أيوب بنت رفاعة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة بن وهب من بني عديّ بن النجَّار.
* * *
٢٢٢٣ - عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أبي الرِّجالَ
وأمّه أم أيوب بنت رفاعة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة بن وهب من بني عديّ بن النجَّار.
стр. 3327
٢٢٢٤ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عبدِ العزِيزِ
ابن عبد الله بن عثمان بن حُنَيْف بن واهب بن العُكَيم بن ثعلبة بن الحارث بن مَجْدَعة بن عَمْرو، وهو بَحْزَج (١) بن حَنش بن عوف بن عَمْرو بن عوف من الأوْس. وأمّه مَنْدُوس بنت حَكيم بن عَبّاد بن حُنَيف. وكان عبد الرحمن يُكنى أبا محمد. وهو الذي يقال له: الحنيفيّ وكان ذاهب البصر وكان عالمًا بالسيرة وغيرها وكان كثير الحديث. مات سنة اثنتين وستين ومائة وهو يومئذٍ ابن بضع وسبعين سنة.
* * *
٢٢٢٥ - وأخوه: عُبَيدُ الله بنُ عبد العَزِيزِ
ابن عبد الله بن عثمان بن حنيفه. وأمّه مندوس بنت حكيم بن عبّاد بن حنيف. وكان يحدّث أيضًا. وقد رُوِيَ عنه، وكان قليل الحديث.
* * *
٢٢٢٦ - مُجَمِّعُ بنُ يعقُوب
ابن مُجَمِّع بن يَزِيد بن جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد بن مالك بن عوْف بن عمرو بن عوْف من الأوْس. وأمّه حَسَنَةُ بنت جارية بن بُكَير بن جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العَطّاف.
فَوَلَدَ مُجَمِّعُ بن يعقوب: عبد الرحمن، وأمّه أُم ولد. وأم إسحاق، ولم تُسمّ لنا أمّها وكان مجمّع بن يعقوب يُكنى أبا عبد الله، ومات بالمدينة سنة ستين ومائة، في أول خلافة المهديّ. وكان ثقة قليل الحديث.
* * *
стр. 3328
٢٢٢٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سليمان
ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن حَنْظَلةَ الغَسِيل بن أبي عامر الراهب واسمه عبد عمرو بن صَيْفِيّ بن النعمان بن مالك بن أُمَيَّة بن ضُبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف. وأمّه أسماء بنت حنظلة بن عبد الله بن حنظلة الغسيل. فولد عبدُ الرحمن بن سليمان: عمرَ، وكَلْثم، وقَرِيبة، وأمهم أم ولد. وكان عبد الرحمن قد أتى الكوفة، وأقام بها، وروى عنه الكوفيون.
* * *
٢٢٢٨ - مُحَمَّدُ بنُ الفضل
ابن عبيد الله بن رافع بن خَدِيج بن رافع بن عَدِيّ بن زَيْد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج من الأوس. وأمّه عبدة بنت رفاعة بن رافع بن خديج.
فولد محمدُ بن الفضل: سعيدًا، ومريمَ، وأمهما حَمَّادة بنت هُرَيْر بن عبد الرحمن (١) بن رافع بن خَدِيج، وطَمّاحَ وأمّه أمّ يحيَى بنت طمّاح بن عبد الحميد بن رافع بن خديج. وكان محمد يكنى أبا عبد الله. وتوفّي بالمدينة في خلافة أبي جعفر.
* * *
٢٢٢٩ - عُبَيْد الله بن الهُرَيْر
ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، وأمّه أمّ ولد.
فَوَلَدَ عُبَيْد الله بن الهُرير: الفضلَ وأمّه سَهْلة بنت حابس بن امرئ القيس بن رفاعة بن رافع بن خَدِيج، وسبرةَ، وعيسَى، والمنذرَ، وعفراءَ، وأمَّ رافع وأمّهم تَامَّةُ بنت سَهْل بن عيسى بن سَهْل بن رافع بن خَدِيج.
стр. 3329
٢٢٣٠ - محمّد بن يحيى
ابن سَهْل بن أبي حَثْمَة، واسمه عبد الله بن ساعدة ين عامر بن عديّ بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث، وأمّه من أشجع من قيس عَيلان.
فَوَلَدَ محمدُ بن يحيَى: حَمَّادَةَ وأمّها أمّ الحسن بنت عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أبي عَبْس بن جَبْر بن عَمْرو بن زيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث. وكان محمد بن يحيَى يكنى أبا عبد الله ومات سنة ستٍّ وستّين ومائة في خلافة المهديّ.
* * *
٢٢٣١ - عبد المجيد بن أبي عَبْس
ابن محمد بن أبي عَبْس بن جَبر بن عمرو بن زيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث، وأمّه أمّ ولد.
فَوَلَدَ عبدُ المجيد بن أبي عبس: أحمدَ، ومريمَ وأمّهما شريفة بنت القاسم بن محمّد بن أبي عبس بن جبر بن عمرو بن زيد ين جُشَم بن حارثة. وكان عبد المجيد يكنى أبا محمد ومات سنة أربعٍ وستّين ومائة في خلافة المهديّ، وكان قليل الحديث.
* * *
٢٢٣٢ - عبد الله بن الحارث
ابن الفُضَيل بن الحارث بن عُمير بن عديّ بن خَرَشة بن أميّة بن عامر بن خَطْمة، واسمه عبد الله بن جُشم بن مالك بن الأوس، وأمّه مريم بنت عديّ بن الحارث بن عُمَير الخَطْمِيّ.
فَوَلَدَ عبدُ الله بن الحارث: الحارثَ، وعيسى وأمّهما حبّابة بنت عيسى بن مَعْن بن مَعْبَد بن شريق بن أوس بن عديّ بن أميّة بن عامر بن خَطْمة، ويكنى عبد الله أبا الحارث ومات سنة أربع وستّين ومائة في خلافة المهديّ.
стр. 3330
٢٢٣٣ - خالد بن القاسم
ابن عبد الرحمن بن خالد بن قيس بن مالك بن العَجْلان بن عامر بن بَياضة من الخزرج.
فَوَلَدَ خالدُ بن القاسم أمَّ القاسم وأُمُّهَا أُمُّ ولد. وكان خالد يُكنى أبا محمد ومات سنة ثلاثٍ وستّين ومائة وهو ابن ثلاثٍ وتسعين سنة، وكان قليل الحديث.
* * *
٢٢٣٤ - سعيد بن محمد
ابن أبي زيد من ولد المُعَلَّى بن لَوْذَان بن حارثة بن عديّ بن زيد بن ثعلبة بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخزرج.
أخبرنا محمد بن عمر قال: كان سعيد بن محمد بن أبي زيد رجلًا من أهل الدين والورع والفضل والعقل، وكانت له أُريضة سَبِخة تُغِلّ في السنة دينارين، وكان يقتصد في ذلك ويجتزئ به، ويغدو هو وجاريته فيلقط لها بَلَحات من أرضه ويرسل بها مع جاريته إلى أهله، صبورًا على تلك الشدّة لا يشكو من ذلك قليلًا ولا كثيرًا، ويُبْعَث إليه فيقول: أنا بخير. ويغضب على من يبعث إليه، ويمتعض من ذلك امتعاضًا شديدًا، أصْوَنَ الناس لنفسه، يخرج إلينا فيحدّثنا في ثوبيه ذينك في الشتاء والصيف لا نراهما أبدًا إلّا نظيفين. وكان يُدْعى إلى الوليمة فيجيبها ولا يأكل منها شيئًا ويدعو لأصحابها فيقال له: لِمَ لا تأكل يا أبا محمد من هذا؟ قال: أكره أن أعوّد بطني الطعام الطيّب فلا يرضى بما أطْعِمه، لا أريد أن أشْرَه إليه.
قال: لما ولى عبد الرحمن بن أبي الزناد خراج المدينة أرسل إلى سعيد بن محمد بن أبي زيد بمائة دينار فقال: والله لا أقبلها أبدًا ولا هي من شأني، سبحان الله أما يستحى من هذا؟ قال فأولاه ولايةً، أرسله ساعيًا على أسَد
стр. 3331
وطَيِّئ. قال: لا أفعل. فلم يزل يرسل إليه الرسل. قال: فجاءه فقال: قد عرفتُ أنّك تريد أن تصنع إليّ وإنّ تمام صنيعتك إليّ أن تُعْفيني فإنّي لا أريد هذا وعندي بحمد الله غِنًى عنه. فتركه وأعْفاه.
* * *
٢٢٣٥ - ابن أبي حبيبة
واسمه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ويكنى أبا إسماعيل مولى عبد الله بن سعد بن زيد الأشهلي. وكان مصليًّا عابدًا صام ستّين سنة ومات سنة خمسٍ وستّين ومائة في خلافة المهديّ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان قليل الحديث.
* * *
٢٢٣٦ - كثير بن عبد الله
ابن عوف، وكان قليل الحديث يُسْتَضْعَفُ.
* * *
٢٢٣٧ - يزيد بن عِياض
ابن جُعْدُبَة الليثي من أَنْفُسِهم، ويكنى أبا الحَكَم. انتقل إلى البصرة ومات بها في خلافة المهديّ، وكان قليل الحديث يُستضعف.
* * *
٢٢٣٨ - أُسامة بن زيد
ابن أسلم مولى عمر بن الخطّاب بن نُفيل ويكنى أبا زيد. سمع من القاسم بن
стр. 3332
محمد، وسالم بن عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، وكان كثير الحديث وليس بحجّة، وتوفّي بالمدينة في خلافة أبي جعفر.
* * *
٢٢٣٩ - عبد الله بن زيد
ابن أسلم مولى عمر بن الخطّاب. وكان أثبت ولد أسلم في الحديث، وتوفّي بالمدينة في أوّل خلافة المهديّ.
* * *
٢٢٤٠ - عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم مولى عمر بن الخطّاب. توفّي بالمدينة في أوّل خلافة هارون، وكان كثير الحديث ضعيفًا جدًّا.
٢٢٤١ - داود بن خالد
ابن دينار مولى آل حُنين موالي بني العبّاس بن عبد المطّلب، ويكنى أبا سليمان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سَحْبل بن محمد بن أبي يحيَى قال: كان خالد بن دينار مولى لآل حُنين موالي بني العبّاس، وكانت له مروّة. قال: فبينا أنا مع أبي في المسجد إذا صائح على باب المسجد يصيح: رحم الله من شهد خالد بن دينار. قال: فخرج الناس لشهوده فبينا هم ينتظرون إخراجه إذ خرج إليهم رجل من الدار فقال: آجركم الله! انصرفوا فقد نبض منه عرق. قال: فانصرف الناس وعاش بعد ذلك حتى وُلد له ثلاثة بنين: داود بن خالد، وشُميل بن خالد، ويحيَى بن خالد، وكلّهم قد حمل العلم ورواه. ووُلد لخالد أيضًا بنات فبلغ ولده
стр. 3333
ووُلد لهم أولاد، وكانوا تجارًا. فلمّا قدم عبد الصمد بن عليّ واليًا على المدينة بعث إليهم لولائهم فعرض عليهم ما قبله بها فقالوا: أصلح الله الأمير! نحن قوم تجار ولا حاجة لنا بالدخول في عمل السلطان فأعْفِنا منه. فأعْفاهم وكان يُكْرِمهم.
* * *
٢٢٤٢ - شُميل بن خالد
ابن دينار مولى آل حُنين موالي بني العبّاس بن عبد المطّلب، وقد رُوي عنه أيضًا.
* * *
٢٢٤٣ - يحيى بن خالد
ابن دينار مولى آل حُنين موالي بني العبَّاس بن عبد المطّلب، وقد رُوي عنه أيضًا.
* * *
٢٢٤٤ - عبد العزيز بن عبد الله
ابن أبي سلَمة الماجِشون، ويكنى أبا عبد الله مولى لآل الهُدير التيمي، توفّي ببغداد سنة أربعٍ وستّين ومائة في خلافة المهديّ وصلّى عليه المهديّ ودفنه في مقابر قريش، وكان ثقةً كثير الحديث. وأهل بغداد أروى عنه من أهل المدينة.
* * *
٢٢٤٥ - يوسف بن يعقوب
ابن أبي سَلَمة، ويعقوب هو الماجِشُون فنُسب إلى ذلك ولده وبنو عمّه.
أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضي قال: حدّثنا يوسف بن الماجشون قال:
стр. 3334
وُلدتُ في زمن سليمان بن عبد الملك وفرض لي سليمان حين وُلدت، فلمّا ولى عمر بن عبد العزيز عرض الديوان فمرّ باسمي فقال: ما أعرفني بمولد هذا الغلام، هذا صغير ليس من أهل الفرائض. فردني عيّلًا.
* * *
٢٢٤٦ - عبد الرحمن بن أَبِي المَوَال
* * *
٢٢٤٧ - فُليح بن سليمان
ابن أبي المُغيرة بن حُنين مولى آل زيد بن الخطّاب بن نُفيل العَدَوي. وعُبيد بن حُنين الذي روى عن أبي هُريرة هو عمّ أبي فُليح سليمان بن أبي المغيرة. وكان فليح يسمّى عبد الملك فغلب عليه اللقب، وكان فليح ضاغطًا على حسن بن زيد بن حسن بن عليّ حين ولى المدينة لأبي جعفر. وكان قد وقع بينه وبينه، يعني تشاجُرًا، وكان حسن بن زيد يؤذيه ويُعْنته.
* * *
٢٢٤٨ - عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد
واسم أبي الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان، وكان ذكوان مولى رَمْلة بنت شَيْبة بن ربيعة بن عبد شمس. وكانت رملة بنت شيبة امرأة عثمان بن عفّان. وكان عبد الرحمن يكنى أبا محمد، ووُلد سنة المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: كان محمّد بن عبد العزيز الزّهْريّ منقطعًا إلى أبي الزّناد فولى قضاء المدينة. ووقع بين عبد الرحمن بن أبي الزّناد وعبد الله بن محمد بن سمعان كلام وتنازع فأسمعه عبد الرحمن كلامًا فقال عبد الله: اشْهَدوا عليه. وقدّمه إلى محمد بن عبد العزيز وشهد عليه بما قال فسجن عبدَ الرحمن وضربه سبعة عشر سوطًا.
стр. 3335
قال محمد بن عمر: وولى عبد الرحمن بن أبي الزّناد بعد ذلك خراج المدينة فكان يستعين بأهل الخير والورع والحديث، وكان نبيلًا في عمله، وكان كثير الحديث عالمًا، وقرأ رجل عليه فلحن في قراءته فضحك من ثمّ ممّن هو حاضر وعبد الرحمن ساكت، فلمّا قام الرجل عاتبهم في ذلك وقال: لا تستحيون من هذا!
قال: وقرأ عليه حديثًا كان يكتبه ولا يحبّ أن يسمعه كلّ أحد، فلمّا قام الرجل التفت إلى عبد الرحمن فقال: لو قلتُ له اكتمه صاح به، ولكني تركته فلا يدري أني أكتمه فلم يُلْقِ له بالًا، وكان كسائر الحديث الذي عنده. وقدم عبد الرحمن بن أبي الزّناد بغداد فحدّثهم ومرض فمات بها سنة أربعٍ وسبعين ومائة وهو ابن أربعٍ وسبعين سنة، وكان كثير الحديث ضعيفًا.
* * *
٢٢٤٩ - وأخوه: أبو القاسم بن أبي الزِّناد
وقد رُوي عنه أيضًا، وكان قد أتى بغداد وسمعوا منه.
* * *
٢٢٥٠ - مُحَمد بن عبد الرحمن
ابن أبي الزّناد ويكنى أبا عبد الله، وكان بينه وبين أبيه في السنّ سبع عشرة سنة، وفي الموت إحدى وعشرون ليلة، ودُفنا في مقابر باب التبن.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني عبد الرحمن بن أَبِي الزِّناد قال: لحقني أبو بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم فقال: يا عبد الرحمن وُلد لك؟ قال: قلت: نعم، قال: ابن كم أنت؟ قلت: ابن سبع عشرة سنة. قال: وأنا وُلد لي محمد وأنا ابن سبع عشرة سنة.
قال محمد بن عمر: وكان محمد بن عبد الرحمن قد لقي رجال أبيه عَلْقَمة، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر وكلّ رجال أبيه غير أبي الزّناد، وكان
стр. 3336
يُسْأل أن يحدّث فيأبَى ويقول: أحدّث وأبي حيّ؟ إلّا الخاصّة به في الحديث بعد الحديث. وكان بارًّا بأبيه معظّمًا له هائبًا له. قال: رأيتُه يومًا وقد أصابته الخاصرة (١) وإنّه على الباب لجالس ينتظر أن يأذن له أبوه فينصرف، وإنّه لمبلغ من الخاصرة حتى خرج رسول أبيه فقال: انْصرفْ، فانصرف. قال: فقلت له: لو ذهبتَ. قال: سبحان الله! إذًا جاء حدّ الضرورة. قال: لو مكثتُ كم ما شاء الله لا يأذن لي ما ذهبتُ حتى يأذن لي. قال: وكان في محمد بن عبد الرحمن خصال لا تستغنى عن واحدة منهنّ، الخصلة منهنّ تكون في الرجل فيكون من الكَمَلَة: قراءةُ القرآن وقراءة السنّة والعربية والعروض والحساب ووضع الكتب في البَرَوات والسجلّات وأذْكار الحقوق.
قال محمد بن عمر: سمعتُ محمد بن عمران الطلحي قاضينا وأُتي بكتاب يُقْرأ عليه فقال: اعْرض على محمد بن عبد الرحمن، فقيل: لا. فقال: اذْهب به فاعْرضه عليه ثمّ جئني به. قال: وكان أعلم الناس بحساب القسم والفرائض وبحسابها وبقسمها وبالحديث إتقانًا له ومعرفة به.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني سليمان بن بلال قال: ما رأيتُ أحدًا يجترئ على زيد بن أسلم فيقول له: أسمعتَ؟ غير محمد بن عبد الرحمن فإنّي سمعته يقول لزيد بن أسلم: سمعت يا أبا أسامة.
قال محمد بن عمر: وكان محمد بن عبد الرحمن من أبرّ الناس بأبيه، وكان أبوه يكون في الحلقة وهو متأخّر عنها فيقول أبوه: يا محمد. فلا يجيبه حتى يثب فيقوم على رأسه فيلبّيه، فيأمره بحاجته فلا يستثبته هيبةً له حتى يسأل من فهم ذلك عن أبيه فيخبره.
أخبرنا محمد بن عمر قال: كان محمد بن عبد الرحمن مع أبيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ببغداد فمات بعد أبيه بإحدى وعشرين ليلة، سنة أربعٍ وسبعين ومائة، وهو يوم مات ابن سبعٍ وخمسين سنة. ودُفنا جميعًا في مقابر باب التبن. لم يحدّث عنه أحد إلّا محمد بن عمر.
* * *
стр. 3337
٢٢٥١ - أبو مَعْشَر نَجيح
وكان مكاتبًا لامرأة من بني مخزوم فأدّى وعتق، فاشترت أمّ موسى بنت منصور الحِمْيَريّة ولاءه، ومات ببغداد سنة سبعين ومائة. وكان كثير الحديث ضعيفًا.
* * *
٢٢٥٢ - إسماعيل بن إبراهيم
ابن عُقْبة، وهو ابن أخي موسى بن عُقْبة، ويكنى أبا إسحاق. لقي نافعًا مولى ابن عمر وعائشة بنت سعد بن أبي وقّاص وحدّث عنهما حديثًا صالحًا. وكان يحدّث بالمغازي عن عمّه موسى بن عقبة. سمع منه محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهما، ومات بالمدينة في أوّل خلافة المهديّ.
* * *
٢٢٥٣ - مُحمد بن مُسْلِم
الجَوْسَق مولى بني مخزوم ويكنى أبا عبد الله. مات سنة ستّين ومائة.
* * *
٢٢٥٤ - مُحمد بن مُسْلِم
ابن جمّاز مولى لبني تيم بن مُرّة، ويكنى أبا عبد الله. وكان فقيهًا في رأيه بصيرًا بالأحاديث، ولكنّه ترك ذلك وأقبل على العبادة ومات بالمدينة سنة سبع وسبعين ومائة في خلافة هارون.
أخبرنا محمد بن عمر قال: لما حضرتْ محمّد بن مسلم بن جمّاز الوفاة لم يوص إلّا بأشياء، قال: إنّي كنت أسمع أهل الدار يتشكّون من مئزاب لنا على طريقهم في الدار، وأدركتُ آبائي في هذا المنزل وهذا المئزاب في موضعه. قال
стр. 3338
فأردتُ أن أغيّره إلى موضع آخر فلم أجد في الدار موضعًا يصلح أن يغيّر فيه، وذهبت أريد النقلة فلم أقْوَ عليها وخشيت أن أتحوّل ببنات أخي نُسَيّات ضِعافًا عورةً وقد مات أبوهنّ حديثًا فيَضَعْنَ فأحِبّ أن تكلّموا أهل الدار في المئزاب أن يحلّلوني منه وإن كانت في ذلك تباعة غدًا.
وجارى هذا إسحاق بن شُعيب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله قد أرسل إليّ في أن يفتح كوّة في بيتي ليُضئ له بيت مُظْلِم، ويرفع الكوّة في السماء حتى لا تكون علينا عورة، فأنعمتُ له فأحضر آلته، ثمّ ذكرتُ أنّ بنات أخي صبايا ولم آمن عليهنّ العورة فأبيتُ أن أفعل، فتكلّمونه أن يحلّلني من قولي له نعم، ثمّ قولي لا، وهذه ثلاثة دراهم في رفّ صندوقي منذ أكثر من ثلاثين سنة، وكنت أعالج البزّ فلا أدري هي لي أو هي وديعة أو قضاني غريم فتسألون عنها ثمّ تُنْفِذون ما يأمرونكم فيها. وقد كان آل فلان رهنوا عندي طستًا على دينارين فأُخبرتُ أنّ أهلنا أكلوا عليه مرّة فتحلّلوني من صاحبها، فإن فعل وإلّا فردّوا عليه الدينارين. وأمّا النفقة التي تركتُ وهي نحو من سبعين دينارًا فثُلْثُها لبنات أخي وصيّةً لهنّ، والثلثان لبني أخي ميراثًا لهم.
* * *
٢٢٥٥ - سَحْبَل بن محمد
ابن أبي يحيَى، واسم أبي يحيَى سمعان مولى الأسلميّين، واسم سحبل عبد الله ويكنى أبا محمد. وكان فاضلًا عاقلًا خيّرًا مابت بالمدينة سنة اثنتين وستّين ومائة في خلافة المهديّ، وكان قليل الحديث ليس بذاك.
* * *
٢٢٥٦ - سُلَيمان بن بلال
ويكنى أبا محمد مولى للقاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، وكان بَرْبَرِيًّا جميلًا حسن الهيئة عاقلًا، وكان يفتي بالبلد. وولى خراج المدينة وتوفّي بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون، وكان ثقة كثير الحديث.
стр. 3339
٢٢٥٧ - عبد الله بن يزيد
ابن عبد الله بن قُسيط الليثي من أنفسهم.
* * *
٢٢٥٨ - وأخوه: القاسم بن يزيد
ابن عبد الله بن قُسيط الليثي من أنفسهم
* * *
٢٢٥٩ - المُغِيرة بن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن خالد بن حِزَام بن خُوَيلد بن أسَد بن عبد العُزّى، وأمّه أمّ ولد. وقد روى عن أبي الزّناد وغيره، وهو الذي يسمّى قُصَيًّا وبه يُعْرَف.
* * *
٢٢٦٠ - أُبَيّ بن عبّاس
ابن سهل بن سعد بن مالك بن خالد من بني ساعدة من الخزرج، وأمّه جَمال بنت جَعْدة بن مالك بن سعد بن نافذ بن غَيْظ بن عوف من بني سُليم.
فَوَلَدَ أُبَيّ: سهلًا، وكلثمَ وأمّهما عاتكة بنت عبد الرحمن بن خُزيمة بن فراس بن حارثة من بني سُليم.
* * *
٢٢٦١ - عبد المهيمِن بن عبّاس
ابن سَهْل بن سعد بن مالك بن خالد من بني سَاعِدة من الخَزْرَج، وأمّه أمّ ولد.
فَوَلَدَ عبدُ المهيمن بن عبّاس: عُمَرَ، وَظَبْيَةَ. وأمّهما أميمة بنت عبد الله بن
стр. 3340
الربيع من بني سُليم، وعَمْرًا، وأبيَّة وأمّهما عبدة بنت عمران من جُهينة، والسيّدةَ وأمّها أمّ عمرو بنت سَهْم بن معروف من جُهينة ثمّ من الحُرَقة.
* * *
٢٢٦٢ - أيّوب بن النعمان
ابن عبد الله بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سَواد من بني سَلِمة، وأمّه أمّ عثمان بنت عمرو بن عبد الله بن أنيس حليفهم. فولد أيّوب بن النعمان: ثوابًا وأمّه سُكينة بنت مطروف بن عبد العزيز بن أبي الأزعر من أسلم.
* * *
٢٢٦٣ - عثمان بن الضحّاك
ابن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حِزام بن خُويلد بن أسَد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، روى عنه محمد بن عمر الواقدي وغيره.
* * *
٢٢٦٤ - وابنه: الضحّاك بن عثمان
ابن الضحّاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حِزَام بن خُويلد بن أسَد بن عبد العُزّى بن قُصيّ. روى عنه مُصْعَب بن عبد الله الزّبيري وغيره.
* * *
٢٢٦٥ - هشام بن عبد الله
ابن عِكْرِمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وأمّه من بني مُرّة. وكان لَزومًا لهشام بن عُروة، وكان من خاصّته وسمع منه سماعًا كثيرًا، إلّا أنّه لم يحدّث. وكان رجلًا جليلًا يُحْتسب ويأمر بالمعروف وينهَى عن المُنْكَر. وكان هارون أمير المؤمنين لما حجّ خرج أبو بكر بن عبد الله الزبيري، وهو واليه
стр. 3341
على المدينة يومئذٍ، يتلقاه وأخرج معه عدّة من وجوه أهل المدينة فيهم هشام بن عبد الله. فلقيه بالنّقرة فسلّم عليه وسأله عمّن معه فذكر له هشام بن عبد الله وأثنى عليه، فدعا به فدخل فسلّم عليه ودعا له وكلّمه بكلام أعجبه، ووعظه فولّاه قضاء المدينة، وأجازه بأربعة آلاف دينار. وكان هشام سخيًّا وَصولًا لرحمه، وكان يكنى أبا الوليد.
* * *
٢٢٦٦ - القاسم بن عبد الله
ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب.
* * *
٢٢٦٧ - عبد الرحمن بن عبد الله
ابن دينار مولى عبد الله بن عمر بن الخطّاب.
* * *
٢٢٦٨ - عبد الله بن عبد الرحمن
ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق.
* * *
стр. 3342
الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ
٢٢٦٩ - الدَّرَاوَرْدِيّ
واسمه عبد العزيز بن محمد بن عُبيد بن أبي عُبيد ويكنى أبا محمد، وهو مولى للبَرْك بن وَبَرة، أخوه كلب بن وبرة من قُضاعة. وكان أصله من دَراوَرْد قرية بخراسان ولكنّه وُلد بالمدينة ونشأ بها، وسمع العلم والأحاديث بالمدينة، ولم يزل بها حتى توفّي سنة سبعٍ، وثمانين ومائة. وكان كثير الحديث يغلط.
* * *
٢٢٧٠ - عبد العزيز بن أبي حازم
واسم أبي حازم سَلَمة بن دينار مولى لبني أشْجَع، ويكنى عبد العزيز أبا تمّام. وُلد سنة سبعٍ ومائة ومات سنة أربعٍ وثمانين ومائة فُجَاءةً بالمدينة يوم الجمعة في مسجد النبيّ، ﷺ ، وبيعت داره فوُجد فيها أربعة آلاف دينار. دُفن وكان كثير الحديث دون الدَّرَاوَرْدي.
* * *
٢٢٧١ - أبو عَلْقَمة الفَرْوي
واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فَرْوة مولى آل عثمان بن عفّان. وكان قد لقي نافعًا وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُري والصّلْت بن زُبيد وروى عنهم، ولكنّه عُمّر حتى لقيناه سنة تسعٍ وثمانين ومائة بالمدينة. ومات بعد ذلك، وكان ثقةً قليل الحديث.
* * *
стр. 3343
٢٢٧٢ - إبراهيم بن محمد
ابن أبي يحيَى مولًى لِأَسْلَم، وكان يُكنى أبا إسحاق، وكان أصغر من أخيه سَحْبَل بعشر سنين، ومات بالمدينة سنة أربعٍ وثمانين ومائة. وكان كثير الحديث، تُرك حديثه ليس يُكْتَب.
* * *
٢٢٧٣ - حاتم بن إسماعيل
ويكنى أبا إسماعيل.
قال: قال محمد بن عمر: أشهدني أنّه مولًى لبني عبد المَدَّان بن الديّان من بني الحارث بن كعب، وأعطاني سجلّ أبيه وقال: لا تذكره حتى أموت. وكان أصله من أهل الكوفة ولكنّه انتقل إلى المدينة فنزلها حتى مات بها سنة ستٍّ وثمانين ومائة في خلافة هارون الرشيد. وكان ثقةً مأمونًا كثير الحديث.
* * *
٢٢٧٤ - مُحَمَّد بن عُمَر
ابن وَاقِد ويكنى أبا عبد الله الواقديّ مولى لبني سَهْم من أسْلَم. وكان قد تحوّل من المدينة، فنزل بغداد، وَوَلِيَ القضاءَ لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين بعَسْكَر المَهْديّ أربع سنين. وكان عالمًا بالمغازي، والسِّيرة، والفتوح، وباختلاف الناس في الحديث، والأحكام، واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه، وقد فسّر ذلك في كتُبُ استخرجها ووضَعَها وَحدَّث بها (١).
وحدّثني أحمد بن مسبّح قال: حدّثني عبد الله بن عبيد الله قال: قال لي
стр. 3344
الواقدي: (*) حجّ أمير المؤمنين هارون الرشيد فَوَرَدَ المدينة فقال ليَحيَى بن خالد: ارْتَدْ (١) لي رجلًا عارفًا بالمدينة والمشاهد، وكيف كان نزول جبريل، ﵇، على النبيّ، ﷺ ، ومن أيّ وجه كان يأتيه، وقبور الشهداء. فسأل يحيَى بن خالد، فكلّ دلّه عليّ، فبعث إليَّ فأتيتُه وذلك بعد العصر فقال لي: يا شيخ إن أميرَ المؤمنين أعزَّه الله يريد أن تصلّى عشاء الآخرة في المسجد وتمضي معنا إلى هذه المشاهد فتُوقفنا عليها والموضع الذي يأتي جبريل، ﵇، وكن بالقرب.
فلمّا صلّيتُ عشاء الآخرة إذا أنا بالشُّموع قد خرجتْ وإذا أنا برجلين على حمارَيْن، فقال يحيَى: أين الرجل؟ فقلت: هأنذا. فأتيتُ به إلى دور (٢) المسجد فقلت: هذا الموضع الذي كان جبريل يأتيه. فنزلا عن حماريهما فصلّيا ركعتين ودعوَا الله ساعة ثمّ ركبا وأنا بين أيديهما، فلم أدَعْ موضعًا من المواضع ولا مشهدًا من المشاهد إلّا مررتُ بهما عليه، فجعلا يصلّيان ويجتهدان في الدعاء، فلم نزل كذلك حتى وافينا المسجد وقد طلع الفجر وأذّن المؤذّن. فلمّا صارا إلى القصر قال لي يحيَى بن خالد: أيّها الشيخ لا تبرح. فصلّيتُ الغداة في المسجد، وهو على الرحلة إلى مكّة، فأذن لي يحيَى بن خالد عليه بعد أن أصبحتُ، فأدْنَى مجلسي وقال لي: إنّ أمير المؤمنين أعزّه الله لم يزل باكيًا، وقد أعجبه ما دللتَه عليه، وقد أمر لك بعشرة آلاف درهم. فإذا بَدْرة مبدّرة قد دُفعت إليَّ، وقال لي: يا شيخ خذها مبارَك لك فيها، ونحن على الرحلة اليوم، ولا عليك أن تلقانا حيث كنّا واستقرّت بنا الدارُ إن شاء الله.
وَرَحَلَ أمير المؤمنين وأتيتُ منزلي ومعي ذلك المال، فقضينا منه دَيْنًا كان علينا، وزوّجتُ بعض الولد، واتّسعْنا. ثمّ إنّ الدّهر أعضّنا فقالت لي أمّ عبد الله:
стр. 3345
يا أبا عبد الله ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تصير إليه حيث استقرّت به الدار؟ فرحلتُ من المدينة وأنا أظنّ القوم بالعراق، فأتيتُ العراق فسألتُ عن خبر أمير المؤمنين فقالوا لي: هو بالرّقّة.
فأردتُ الانصراف إلى المدينة فنظرتُ فإذا أنا بالمدينة مختلّ الحال، فحملتُ نفسي على أن أصير إلى الرقّة، فصرت إلى موضع الكَراء فإذا أنا بعدّة فتيان من الجند يريدون الرقّة، فلمّا رأوني قالوا: أيّها الشيخ أين تريد؟ فخبّرتهم بخبري وأني أريد الرقّة. فنظرنا في كِرَاء الجمّالين فإذا هي تضعف علينا. فقالوا: أيّها الشيخ هل لك أن تصير إلى السّفُن فهو أرفق بنا وأيسر علينا من كِرَاء الجمال؟ فقلتُ لهم: ما أعرف من هذا شيئًا والأمر إليكم.
فصرنا إلى السفن فاكترينا، فما رأيتُ أحدًا كان أبرّ بي منهم ولا أشفق ولا أحْوَط، يتكلّفون من خدمتي وطعامي ما يتكلّفه الولد من والده، حتى صرنا إلى موضع الجواز بالرقّة، وكان الجواز صعبًا جدًّا، فكتبوا إلى قائدهم بعدادهم وأدخلوني في عدادهم، فمكثنا أيّامًا ثمّ جاءنا الإذن بأسمائنا فجزتُ مع القوم فصرتُ إلى موضع لهم في خان نزول، فأقمتُ معهم أيّامًا وطلبتُ الإذن على يحيَى بن خالد فصعب عليّ، فأتيتُ أبا البَخْتَريّ وهو بي عارف، فلقيتُه فقال لي: يا أبا عبد الله أخطأتَ على نفسك وغرّرتَ ولكن لستُ أدعُ أن أذكرك له.
وكنت أغدو إلى بابه وأروح فقلّت نفقتي واستحييت من رفقائي وتخرّقت ثيابي وأيستُ (١) من ناحية أبي البختري فلم أخْبر رفقائي بشيء، وعُدْتُ منصرفًا إلى المدينة. فمرَّة أنا في سفينة، ومرَّة أمشي حتى وردتُ السّيْلَحين.
فبينا أنا مستريح في سوقها إذا أنا بقافلة من بغداد، فسألتُ من هم فأخبروني أنّهم من أهل مدينة الرسول، ﷺ ، وأنّ صاحبهم بكّار الزّبيريّ أخرجه أمير المؤمنين ليولّيه قضاء المدينة. والزّبيري أصدق الناس لي.
فقلت أدَعُهُ حتى ينزل ويستقرّ ثمّ آتيه. فأتيتُه بعد أن استراح وفرغ من غدائه، فاستأذنتُ عليه فأذن لي، فدخلتُ فسلّمتُ عليه فقال لي: يا أبا عبد الله ماذا صنعتَ في غيبتك؟ فأخبرته بخبري وبخبر أبي البختري، فقال لي: أما علمتَ أنّ
стр. 3346
أبا البختري لا يحبّ أن يذكرك لأحد ولا ينبّه باسمك، فما الرأي؟ فقلت: الرأي أن أصير إلى المدينة. فقال: هذا رأيٌ خطأ. خرجتَ من المدينة على ما قد علمتَ، ولكنّ الرأي أن تصير معي فأنا الذاكر ليحيَى أمرك.
فركبتُ مع القوم حتى صرتُ إلى الرقّة، فلمّا عبرنا الجواز قال لي: تصير معي. فقلت: لا، أصير إلى أصحابي وأنا مبكر عليك غدًا لنصير جميعًا إلى باب يحيَى بن خالد إن شاء الله، فدخلتُ على أصحابي فكأنّي وقعت عليهم من السماء، ثمّ قالوا لي: يا أبا عبد الله ما كان خبرك فقد كنّا في غمّ من أمرك؟ فخبّرتُهم بخبري، فأشار على القوم بلزوم الزّبيري وقالوا: هذا طعامك وشرابك لا تهتمّ له.
فغدوتُ بالغداة إلى باب الزّبيري فخُبّرتُ بأنّه قد ركب إلى باب يحيَى بن خالد. فأتيتُ باب يحيَى بن خالد فقعدتُ مليًّا فإذا صاحبي قد خرج فقال لي: يا أبا عبد الله أُنْسيتُ أن أذاكره أمرك ولكن قف بالباب حتى أعود إليه. فدخل ثمّ خرج إليّ الحاجب فقال لي: ادْخل. فدخلتُ عليه في حالٍ خسيسة، وذلك في شهر رمضان وقد بقي من الشهر ثلاثة أيّام أو أربعة. فلمّا رآني يحيَى بن خالد في تلك الحال رأيتُ أثر الغمّ في وجهه، فسلم عليَّ وقرّب مجلسي، وعنده قوم يحادثونه (١). فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث فانقطعتُ عن إجابته وجعلتُ أجئُ بالشيء ليس بالموافق لِما يسألُ، وجعل القوم يجيبون بأحسن الجواب وأنا ساكت.
فلمّا انقضى المجلس وخرج القوم خرجت فإذا خادم ليحيَى بن خالد قد خرج فلقيني عند الستر فقال لي: إنّ الوزير يأمرك أن تُفْطِر عنده العشيّة. فلمّا صرتُ إلى أصحابي خبّرتهم بالقضيّة وقلت: أخاف أن يكون غَلِطَ بي. فقال لي بعضهم: هذه رغيفان (٢) وقطعة جُبن وهذه دابّتي تركب والغلام خلفك، فإن أذن لك الحاجب بالدخول دخلتَ ودفعتَ ما معك إلى الغلام، وإن تكن الأخرى صرتَ إلى بعض المساجد فأكلتَ ما معك وشربتَ من ماء المسجد.
стр. 3347
فانصرفتُ فوصلتُ إلى باب يحيَى بن خالد وقد صلّى الناس المغرب. فلمّا رآني الحاجب قال: يا شيخ أبطأتَ وقد خرج الرسول في طلبك غير مرّة. فدفعتُ ما كان معي إلى الغلام وأمرته بالمقام. فدخلتُ فإذا القوم قد توافوا، فسلّمتُ وقعدتُ، وقُدّم الوَضوء فتوضّأنا وأنا أقرب القوم إليه، فأفطرنا وقربت عشاء الآخرة فصلّى بنا ثمّ أخذنا مجالسنا، فجعل يحيَى يسألني وأنا منقطع والقوم يجيبون بأشياء هي عندي على خلافِ ما يجيبون.
فلمّا ذهب اللّيل خرج القوم وخرجتُ خلف بعضهم فإذا غلام قد لحقني فقال: إنّ الوزير يأمرك أن تصير إليه قابلةً (١) قبل الوقت الذي جئتَ فيه يومك هذا. وناولني كيسًا ما أدري ما فيه إلّا أنّه ملأني سرورًا. فخرجتُ إلى الغلام فركبتُ ومعي الحاجب حتى صيّرني إلى أصحابي، فدخلتُ عليهم فقلت: اطلبوا لي سراجًا. ففَضَضْتُ الكيسَ فإذا دنانير، فقالوا لي: ما كان ردّه عليك؟ فقلت: إنّ الغلام أمرني أن أوافيه قبل الوقت الذي كان في ليلتي هذه. وعددتُ الدنانير فإذا خمسمائة دينار. فقال لي بعضهم: عَلَيَّ شراءُ دابّتك، وقال آخر: عَلَيَّ السَّرجُ واللِّجام وما يُصْلحه، وقال آخر: عليَّ حمَّامك وخضابُ لحيتك وطيبك، وقال آخر: عليَّ شراء كسوتك فانظر في أيّ الزيّ القومُ. فعددتُ مائة دينار فدفعتُها إلى صاحب نفقتهم فحلف القوم بأجمعهم أنّهم لا يرزءُوني دينارًا ولا درهمًا.
وغدوا بالغداة كلّ واحدٍ على ما انتدب لي فيه، فما صلّيتُ الظهر إلّا وأنا من أنبل الناس. وحملتُ باقي الكيس إلى الزّبيريّ، فلمّا رآني بتلك الحال سُرّ سرورًا شديدًا، ثمّ أخبرته الخبر فقال لي: إني شاخص إلى المدينة. فقلت: نعم إني قد خلّفتُ العيال على ما قد علمتَ. فدفعتُ إليه مائتي دينار يوصلها إلى العيال.
ثمّ خرجتُ من عنده فأتيتُ أصحابي بجميع ما كان معي من الكيس، ثمّ صلّيتُ العصر فتهيّأتُ بأحسن هيئة، ثمّ حضرت إلى باب يحيَى بن خالد. فلمّا رآني الحاجب قام إليّ فأذن لي فدخلتُ على يحيَى فلمّا رآنى في تلك الحال نظرت إلى السرور في وجهه، فجلستُ في مجلسي ثمّ ابتدأت في الحديث الذي
стр. 3348
كان يذاكرني به والجواب فيه، وكان الجواب على غير ما كان يجيب به القوم. فنظرتُ إلى القوم وتقطيبهم (١) لي، وأقبل يحيَى يسائلني عن حديث كذا وحديث كذا فأجيب فيما يسألني، والقوم سكوت ما يتكلَّم أحد منهم بشيء. فلمّا حضرت المغرب تقدَّم يحيَى فصلَّى، ثمّ أُحْضِرَ الطعام فتعشّينا، ثمّ صلَّى بنا يحيَى عشاء الآخرة وأخذنا مجالسنا، فلم نزل في مذاكرة، وجعل يحيَى يسأل بعض القوم فينقطع.
فلمّا كان وقت الانصراف انصرف القوم وانصرفتُ معهم فإذا الرسول قد لحقني فقال: إنّ الوزير يأمرك أن تصير إليه في كلّ يوم في الوقت الذي جئت فيه يومك هذا. وناولني كيسًا. فانصرفت ومعي رسول الحاجب حتى صرتُ إلى أصحابي وأصبتُ سراجًا عندهم فدفعتُ الكيس إلى القوم فكانوا به أشدّ سرورًا مني. فلمّا كان الغد قلتُ لهم: أعِدّوا لي منزلًا بالقرب منكم واشتروا لي جارية وغلامًا خبّازًا وأثاثًا ومتاعًا. فلم أصلّ الظهر إلّا وقد أعدّوا لي ذلك، وسألتهم أن يكون إفطارهم عندي فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبة شديدة.
فلم أزل آتي يحيَى بن خالد في كلّ ليلة في الوقت كلّما رآني ازداد سرورًا. فلم يزل يدفع إليَّ في كلّ ليلةٍ خمسمائة دينار حتى كان ليلة العيد فقال لي: يا أبا عبد الله تزيّنْ غدًا لأمير المؤمنين بأحسن زيّ من زيّ القُضاة، واعترضْ (٢) له فإنّه سيسألني عن خبرك فأخْبره.
فلمَّا كان صبيحة يوم العيد خرجتُ في أحسن زِيٍّ، وخرج الناس، وخرج أمير المؤمنين إلى المصلّى، فجعل أمير المؤمنين يلحظني، ولم أزل في الموكب.
فلمّا كان بعد انصرافه صرتُ إلى باب يحيَى بن خالد ولحقنا يحيَى بعد دخول أمير المؤمنين منزله فقال لي: يا أبا عبد الله ادخل بنا. فدخلتُ ودخل القوم فقال لي: يا أبا عبد الله ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته بخبر حجّنا وأنَّك الرجل الذي سايرتَه تلك الليلة، وأمر لك بثلاثين ألف درهم، وأنا متنجّزها لك غدًا إن شاء الله.
стр. 3349
ثمّ انصرفتُ يومي ذلك فدخلتُ من الغد على يحيَى بن خالد فقلت: أصلح الله الوزير، حاجةٌ عرضتْ وقد قضيتُ على الوزير أعزّه الله بقضائها فقال لي: وما ذلك؟ فقلت: الإذن إلى منزلي، فقد اشتدّ الشوق إلى العيال والصبيان. فقال لي: لا تفعل. فلم أزل أنازله حتى أذن لي واستخرج لي الثلاثين الألف درهم، وهُيّئتْ لي حرَّاقة (١) بجميع ما فيها، وأمر أن يُشْتَرى لي من طرائف الشأم لأحمله معي إلى المدينة، وأمر وكيله بالعراق أن يكترى لي إلى المدينة لا أكلّف نفقة دينار ولا درهم. فصرتُ إلى أصحابي فأخبرتهم بالخبر وحلفتُ عليهم أن يأخذوا مني ما أصلهم به. فحلف القوم أنَّهم لا يرزءُوني دينارًا ولا درهمًا. فوالله ما رأيتُ مثل أخلاقهم فكيف أُلامُ على حبّي ليحيَى بن خالد.
وحدّثني أحمد بن مسبّح قال: حدّثني عبد الله بن عبيد الله قال: كنتُ عند الواقدي جالسًا إذ ذُكر يحيَى بن خالد بن بَرْمَك، قال: فترحّم عليه الواقدي فأكثر الترحّم، قال: فقلنا له: يا أبا عبد الله إنّك لتُكْثر الترحّم عليه. قال: وكيف لا أترحّم على رجل أُخْبرك (٢) عن حاله؟ كان قد بقى عليَّ من شهر شعبان أقلّ من عشرة أيَّام، وما في المنزل دقيق ولا سَويق ولا عرض من عروض الدنيا، فميَّزتُ ثلاثةً من إخواني في قلبي فقلت: أُنْزِل بهم حاجتي.
فدخلتُ على أمّ عبد الله وهي زوجتي فقالت: ما وراءك يا أبا عبد الله وقد أصبحنا وليس في البيت عرض من عروض الدنيا من طعام أو سويق أو غير ذلك، وقد ورد هذا الشهر؟ فقلت لها: قد ميّزتُ ثلاثةً من إخواني أُنْزِلُ بهم حاجتي. فقالت: مدنيّون أو عراقيّون؟ قال: قلت: بعض مديني وبعض عراقي، فقالت: اعْرِضْهم عليَّ، فقلت لها: فلان. فقالت: رجل حسب ذو يسار إلّا أنّه منّان لا أرى لك أن تأتيه، فسَمّ الآخر. فسمّيتُ الآخر فقلت: فلان. فقالت: رجل حسيب ذو مال إلّا أنّه بخيل لا أرى لك أن تأتيه. قال: فقلت فلان، فقالت: رجل كريم حسيب لا شيء عنده ولا عليك أن تأتيه.
قال: فأتيته فاستفتحتُ عليه الباب فأذن لي عليه فدخلت، فرحّب وقرّب
стр. 3350
وقال لي: ما جاء بك أبا عبد الله؟ فأخبرتُه بورود الشهر وضيق الحال. قال ففكّر ساعةً ثمّ قال لي: ارْفع ثِنى الوِسادة فخذ ذلك الكيس فطهّرْه واستنفقْه، فإذا هي دراهم مُكحلة (١). فأخذت الكيس وصرتُ إلى منزلي فدعوتُ رجلًا كان يتولّى شراء حوائجي فقلت: اكتب من الدقيق عشرة أقفزة، ومن الأرز قفيزًا، ومن السكّر كذا، حتى قصّ جميع حوائجه.
فبينا نحن كذلك إذ سمعتُ دقّ الباب فقلت: انْظروا من هذا. فقالت الجارية: هذا فلان بن فلان: بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. فقلت: ائْذني له. فقمت له عن مجلسي ورحبّتُ به وقرّبت وقلت له: يابن رسول الله ما جاء بك؟ فقال لي: يا عمّ أخرجني ورود هذا الشهر وليس عندنا شيء. ففكّرتُ ساعة ثمّ قلتُ له: ارفع ثنى الوسادة فخذ الكيس بما فيه. فأخذ الكيس، ثمّ قلت لصاحبي: اخْرج. فخرج.
فدخلتْ أم عبد الله فقالت لي: ما صنعتَ في حاجة الفتى؟ فقلت لها: دفعتُ إليه الكيس بأسْرِه. فقالت: وُفّقْتَ وأحسنتَ. ثمّ فكّرتُ في صديق لي بقرب المنزل فانتعلت وخرجت إليه فدققت الباب فأذن لي، فدخلتُ فسلّم عليّ ورحّب وقرّب ثمّ قال لي: ما جاء بك أبا عبد الله؟ فخبّرته بورود الشهر وضيق الحال. ففكّر ساعة ثمّ قال لي: ارفع ثنى الوسادة فخذ الكيس، فخذ نصفه وأعْطِنا نصفه. فإذا كيسى بعينه. فأخذتُ خمسمائة درهم ودفعتُ إليه خمسمائة وصرت إلى منزلي فدعوت الرجل الذي كان يلي شراء حوائجي فقلت له: اكتب خمسة أقفزة دقيق. فكتب لي جميع ما أردت من حوائجي.
فبينا أنا كذلك إذا أنا بِدَاقٍّ يدقّ الباب فقلت للخادم: انْظري من هذا. فخرجتْ ثمّ رجعتْ إليَّ فقالت: خادم نبيل. فقلت لها: ائْذني له. فنزل فإذا كتاب من يحيَى بن خالد يسألني المصير إليه في وقته ذلك. فقلت للرجل: اخْرج. ولبستُ ثيابي وركبتُ دابّتي ثمّ مضيتُ مع الخادم فأتيتُ منزل يحيَى بن خالد، ﵀، فدخلتُ عليه وهو جالس في صحن داره، فلمّا رآني وسلّمتُ
стр. 3351
عليه رحّب وقرّب وقال: يا غلام مِرْفَقة. فقعدتُ إلى جانبه فقال لي: أبا عبد الله تدرى لِمَ دعوتُك؟ قلتُ: لا، فقال: أسْهَرَتْنِي ليلتي هذه فكْرة في أمرك وورود هذا الشهر وما عندك. فقلتُ: أصْلَحَ الله الوزير! إنّ قصّتي تطول. فقال لي: إنّ القصّة كلّما طالت كان أشهَى لها. فخبّرتُه بحديث أمّ عبد الله وحديث إخواني الثلاثة وما كان من ردّها لهم، وخبّرته بحديث الطالبي وخبر أخي الثاني المواسى له بالكيس. فقال: يا غلام دواة. فكتب رقعة إلى خازنه، فإذا كيس فيه خمسمائة دينار، فقال لي: يا أبا عبد الله اسْتَعِنْ بهذا على شهرك.
ثمّ رفع رقعة إلى خازنه فإذا صرَّة فيها مائتا دينار فقال: هذا لأمّ عبد الله لجزالتها وحسن عقلها، ثمّ رفع رقعة أُخرى فإذا مائتا دينار فقال: هذا للطالبي، ثمّ رفع رقعة أخرى فإذا صرّة فيها مائتا دينار فقال: هذا للمواسي لك، ثمّ قال لي: انْهضْ أبا عبد الله في حفظ الله.
قال فركبتُ من فورى فأتيتُ صاحبي الذي واساني بالكيس فدفعتُ إليه المائتي دينار وخبّرته بخبر يحيَى بن خالد، فكاد يموت فرحًا. ثمّ أتيتُ الطالبي فدفعتُ إليه الصرّة وأخبرته بخبر يحيَى بن خالد، فدعا وشكر. ثمّ دخلتُ منزلي فدعوتُ أمّ عبد الله فدفعتُ إليها الصرّة فدعت وجزت خيرًا. فكيف ألامُ على حبّ البرامكة، [و] يحيَى بن خالد خاصّة؟ (*)
وتوفّي وهو على القضاء في ذي الحجّة سنة سبعٍ ومائتين وصلّى عليه محمد بن سَماعة التميمي وهو يومئذٍ على القضاء ببغداد في الجانب الغربي. وأوصَى محمد بن عمر إلى عبد الله بن هارون أمير المؤمنين فقبل وصيّته وقَضَى دَيْنَه. وكان لمحمد بن عُمر يوم مات ثمان وسبعون سنة (١).
قال محمد بن سعد: أخبرني أنه وُلِدَ في أول سنة ثلاثين ومائة.
* * *
стр. 3352
٢٢٧٥ - حُسَين بن زَيْد
ابن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب ويكنى أبا عبد الله، وكان قد كُفّ بصره، وأمّه أمّ ولد.
فولد حسينُ بن زيد: مُليكَة، وميمونةَ، تزوّجها المهدى أمير المؤمنين فتوفّي عنها فخلف عليها عيسى بن جعفر الأكبر بن المنصور فلم تلد له شيئًا، وعُليّة بنت حسين وأمّهنّ كَلْثَم الصمّاء بنت عبد الله بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب، ويحيَى بن حسين، وسُكينة لم تَبْرُزْ، وفاطمةَ بنت حسين، تزوّجها محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس فولدت له حَسَنًا، وسُليمان، وخَديجة، وزينب، والحُسين - لا عقب له - بنى محمد بن إبراهيم وأمّهم خديجة بنت عمر بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب، وعليًّا، وجعفرًا، وأمّهما أمّ ولد. ولحسين أحاديث.
* * *
٢٢٧٦ - عبد الله بن مُصْعَب
ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خُوَيْلد بن أسَد، وأمّه أمّ ولد.
فَوَلَدَ عبدُ الله بن مصعب: أبا بكر ولى المدينة لهارون أمير المؤمنين وأمّه عبدة، وهي أمّ عبد الله بنت طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، ومصعبًا وأُمُّه أَمَةُ الجَبّار بنت إبراهيم بن جعفر بن مصعب بن الزبير وأمّها فاختة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود بن أبي البَخْتَري، ومحمدًا الأكبر، ومحمدًا الأصغر، وعَلِيًّا، وأحمدَ وأمّهم خديجة بنت إبراهيم بن إبراهيم بن عثمان، وهو قُرين بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حِزَام، وأمّ قُرين سُكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب.
وكان عبد الله بن مصعب يكنى أبا بكر، ومات بالرقّة في شهر ربيع الأوّل
стр. 3353
سنة أربعٍ وثمانين ومائة، وهو ابن تسعٍ وستّين سنة، ووُلد له ابن بعد موته فسُمّي عبد الله وأمّه أمّ ولد، وله أحاديث.
* * *
٢٢٧٧ - عامر بن صالح
ابن عبد الله بن عُرْوة بن الزّبير بن العوّام بن خُوَيْلد بن أسَد، وأمّه أمّ حبيب بنت محمد بن صَفْوان بن أميّة بن خَلَف الجُمَحي. توفّي ببغداد في خلافة هارون، وكان عامر شاعرًا عالمًا بأمور الناس ويكنى أبا الحارث.
* * *
٢٢٧٨ - عبد الله بن عبد العزيز
ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب وهو العابد، وأمُّه أَمَةُ الحميد بنت عبد الله بن عِياض بن عمرو بن بُلَيْل (١) بن بلال بن أُحَيحة بن الجُلاح من بني عَمْرو بن عوف من الأوس. وكان عبد الله بن عبد العزيز عابدًا ناسكًا عالمًا وتوفّي بالمدينة سنة أربعٍ وثمانين ومائة.
* * *
٢٢٧٩ - عبد الله بن محمد
ابن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّه أمّ ولد. ولى قضاء المدينة لهارون أمير المؤمنين ثمّ عزله واستعمله على قضاء مكّة. ثمّ عزله واستعمله على قضاء المدينة، ثمّ عزله فلحق بهارون فلم يزل معه حتى خرج إلى الرّيّ فخرج معه، فمات بالرّيّ سنة تسعٍ وثمانين ومائة. وكان عبد الله بن محمد يكنى أبا محمد، وكان قليل الحديث.
* * *
стр. 3354
٢٢٨٠ - ابن أبي ثابت الأعرج
واسمه عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة، وأُمّه أَمَةُ الرّحمن بنت حَفْص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف.
فَوَلَدَ عبدُ العزيز بن عمران: عبيدةَ الكبرى وأُمّها أَمَةُ الواحد بنت عائذ بن مَنْ بن عبد الله بن عاصم بن عديّ بن الجدّ بن العَجْلان، وفاطمةَ، وعُبيدةَ الصغرى وهي الفصيحة وأمّها الصّعْبة بنت عبد الله بن ربيعة بن أبي أمَيّة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وإبراهِيمَ وأمّ يحيَى، وأمةَ الرحمن، وأمَّ حفص، وأمَّ البنين، وأمّ عَمْرو وأمّهم أمّ ولد، وبَرّةَ، وأمَّ محمد وأمّها حميدة بنت محمد بن بلال بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب.
* * *
٢٢٨١ - ابن الطويل
واسمه محمد بن عبد الرحمن وهو الطويل بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة. وكان قليل الحديث.
* * *
٢٢٨٢ - أبو ضَمْرة
واسمه أنَس بن عياض الليثي من أنفسهم، وكان ثقةً كثير الحديث.
* * *
٢٢٨٣ - محمد بن مَعْن
ابن محمد بن معن الغِفاري ويكنى أبا معن. وكان ثقةً قليل الحديث.
стр. 3355
٢٢٨٤ - إبراهيم بن جعفر
ابن محمود بن عبد الله بن محمد بن مَسْلَمَة بن سَلَمة بن خالد بن عديّ بن مَجْدَعة بن حارثة من الأوس، وأمّه كبلة بنت السائب من بني مُحارب بن خَصَفة من قيس عيلان.
فَوَلَدَ إبراهيمُ بن جعفر: يعقوبَ، وإسماعيلَ، وأُمامةَ لأمّهات أولاد شتى. وكان إبراهيم بن جعفر يُكنى أبا إسحاق، وتوفّي في شوّال سنة إحدى وتسعين ومائة.
* * *
٢٢٨٥ - زكريّاء بن منظور
القُرَظي ويكنى أبا يحيَى. وكان أعور قد لقى أبا حازم، وعمر مولى غُفرة.
* * *
٢٢٨٦ - مَعْن بن عيسى
ابن معن ويكنى أبا يحيَى مولى الأشْجَع وكان يعالج القزّ بالمدينة ويشتريه، وكان له غلمان حاكة، وكان يشتري ويلْقى إليهم. مات بالمدينة في شوّال سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وكان ثقةً كثير الحديث ثبتًا مأمونًا.
* * *
٢٢٨٧ - محمد بن إسماعيل
ابن مُسْلم بن أبي فُدَيْك ويكنى أبا إسماعيل، مولى لبني الديل. مات بالمدينة سنة تسعٍ وتسعين ومائة. وقد روى عن حُميد الخرّاط، ومحمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن حَرْملة، والضحّاك بن عثمان، وربيعة بن عثمان، ويحيَى بن عبد الله بن أبي قَتادَةَ. وكان كثير الحديث وليس بحجّة.
стр. 3356
٢٢٨٨ - عبد الله بن نافع
الصائغ ويكنى أبا محمد، مولى لبني مخزوم. وكان قد لزم مالك بن أنَس لزومًا شديدًا. وكان لا يقدّم عليه أحدًا. مات بالمدينة في شهر رمضان سنة ستٍّ ومائتين وهو دون مَعْن.
* * *
٢٢٨٩ - أبو بكر الأَعْشَى
واسمه عبد الحميد بن عبد الله، وهو أبو أويس بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر، وأمّه أخت مالك بن أنَس. وكان أبو بكر صاحب عربيّة وقراءة ورواية عن نافع بن أبي نُعيم وسليمان بن بلال وغيرهما.
* * *
٢٢٩٠ - وأخوه: إسماعيل بن عبد الله
وهو أبو أويس بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر، وأمّه أخت مالك بن أنس، ويكنى إسماعيل أبا عبد الله، وقد روى عن مالك بن أنس، وعن أبيه، وعن كثير بن عبد الله، ونافع بن أبي نُعيم، وشيوخ أهل المدينة.
* * *
٢٢٩١ - مطرِّف بن عبد الله
ابن يَسار اليساري ويكنى أبا مُصْعَب. وكان يسار مكاتبًا لرجلٍ من أسلم فأدّى عنه عبد الله بن أبي فَرْوة كتابته فعتق فصار هو وولده مع آل عبد الله بن أبي فروة وفى دعوتهم. وكان مطرّف من أصحاب مالك بن أنَس، وكان ثقةً، وكان به صَمَمٌ، ومات بالمدينة في أوّل سنة عشرين ومائتين.
* * *
стр. 3357
٢٢٩٢ - عبد العزيز بن عبد الله
ابن عَمرو الأكبر بن أُويس بن سعد الأكبر بن أبي سَرْح بن الحارث بن حُبيّب بن جَذيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ.
* * *
٢٢٩٣ - عبد الله بن نافع
ابن ثابت بن عبد الله بن الزّبير بن العوّام بن خُوَيْلد بن أسَد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، وأمّه أمّ ولد يقال لها عُصيمة.
* * *
٢٢٩٤ - مُصْعَب بن عبد الله
ابن مُصْعَب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير بن العوّام، وأُمّه أَمَةَ الجبّار بنت إبراهيم بن جعفر بن مُصْعَب بن الزّبير بن العوّام.
* * *
٢٢٩٥ - عَتيق بن يعقوب
ابن صُديق بن موسى بن عبد الله بن الزّبير بن العوّام ويكنى أبا بكر، وأمّه حفصة بنت عمر بن عَتيق بن عامر بن عبد الله بن الزّبير. وقُتل جدّه عمر بن عتيق وأبوه عتيق بن عامر جميعًا بقُديد. وكان عتيق بن يعقوب قد اعتزل فنزل السّوارقيّة ثمّ رجع إلى المدينة فأقام بها، وكان لَزومًا لمالك بن أنَس قد كتب عنه كُتُبَه الموطأ وغيره، وكان يلزم عبد الله بن عبد العزيز العُمَرى العابد. ولم يزل عتيق من خيار المسلمين، ومات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وعشرين ومائتين.
* * *
стр. 3358
٢٢٩٦ - عبد الجبّار بن سعيد
ابن سليمان بن نوفل بن مُساحق بن عبد الله بن مَخْرَمة من بني عامر بن لُؤيّ، وأمّه بنت عثمان بن الزّبير بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفّان، وهي أمّه وأمّ إخوته جميعًا. وولى عبد الجبّار قضاء المدينة للمأمون أمير المؤمنين، وكان أبوه سعيد بن سليمان قد ولى أيضًا قضاء المدينة للمهديّ. وكانت عند عبد الجبّار أحاديث، وسُمع منه، ومات في سنة تسعٍ وعشرين ومائتين بالمدينة.
* * *
٢٢٩٧ - أبو غَزِيّة
واسمه محمد بن موسى من بني مازن بن النجّار، وقد ولّده أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي من قِبَل أمّهاته. وكانت له رواية وعلم وبصر بالفتوى والفقه. ولى قضاء المدينة في ولاية عبيد الله بن الحسن العَلَويّ على المدينة وذلك في خلافة المأمون أمير المؤمنين.
* * *
٢٢٩٨ - أبو مُصْعَب
واسمه أحمد بن أبي بكر بن مُصْعَب بن عبد الرحمن بن عوف. وقد سمع من مالك بن أنَس وروى عنه. وهو من فقهاء أهل المدينة، وقد ولى شُرَط المدينة وقضاءها لعبيد الله بن الحسن بعد أبي غَزِيّة.
* * *
стр. 3359
٢٢٩٩ - يعقوب بن محمد
ابن عيسى بن عبد الملك بن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف ويكنى أبا يوسف. وكان أبوه محمد بن عيسى من سراة أهل المدينة وأهل المروءة منهم. وكان جميلًا نبيلًا. وكان يعقوب كثير العلم والسماع للحديث، ولم يجالس مالكًا ولكنّه قد لقى من كان بعد مالك من فقهاء أهل المدينة ورجالهم وأهل العلم منهم. وكان حافظًا للحديث.
* * *
٢٣٠٠ - محمد بن عُبيد الله
ابن محمد بن أبي زيد ويكنى أبا ثابت مولى لآل عثمان بن عفّان. وكان تاجرًا، وقد سمع من مالك وغيره من رجال أهل المدينة، وكان فاضلًا خيّرًا، ومات في المحرّم سنة سبعٍ وعشرين ومائتين.
* * *
٢٣٠١ - إبراهيم بن حَمْزة
ابن محمد بن حمزة بن مُصْعَب بن الزّبير بن العوّام، وأمّه من آل خالد بن الزّبير بن العوّام، وأمّ أبيه أمّ ولد، وأمّ جدّه أمّ ولد، ويكنى إبراهيم أبا إسحاق. وقُتل حمزة بن مصعب وابنه عُمارة بن حمزة بقُديد. ولم يجالس إبراهيم بن حمزة مالك بن أنَس، وسمع من عبد العزيز بن محمد الدّراوَرْدي وعبد العزيز بن أبي حازم وغيرهما من رجال أهل المدينة.
وهو ثقة صدوق في الحديث، ويأتي الرَّبَذة كثيرًا فيقيم بها ويتّجر بها ويشهد العيدين بالمدينة.
* * *
стр. 3360
٢٣٠٢ - عبد الملك بن عبد العزيز
ابن عبد الله بن أبي سَلَمة الماجِشون ويكنى أبا مروان. وكان من أصحاب مالك بن أنَس، وكان له فقه ورواية.
آخر الطبقة السابعة من التابعين وهي آخر طبقات التابعين (١).
* * *
стр. 3361
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَسمية مَن نَزَل مكة من أصحاب رسول الله، ﷺ -
٢٣٠٣ - أَبو سَبْرَةَ بن أَبِي رُهْم
ابن عبد العُزّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وأمّه بَرّة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ.
قال محمد بن عمر: لا نعلم أحدًا من المهاجرين من أهل بدر رجع إلى مكّة، يعني بعد وفاة النبيّ، ﷺ ، فنزلها غير أبي سَبْرة فإنّه رجع إلى مكّة بعد وفاة النبيّ، ﷺ ، فنزلها فكره ذلك له المسلمون، وولده يُنْكِرون ذلك ويدفعونه أن يكون رجع إلى مكّة فنزلها بعد أن هاجر منها ويغضبون من ذكر ذلك، وتوفّى أبو سَبرة بن أبي رُهْم في خلافة عثمان بن عفان، ﵁.
* * *
٢٣٠٤ - عَيَّاش بن أَبِي رَبِيعة
ابن المُغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم، وأمه أسماء بنت مخربة بن جَنْدَل بن أُبير بن نَهْشَل بن دَارِم من بني تَميم، وهو أخو أبي جَهْل بن هشام لأمّه. وكان عيَّاش من مهاجرة الحبشة ثمّ قدم فلم يزل بالمدينة إلى أن قبض النبي، ﷺ ، ثُمّ خرج إلى الشأم فجاهدَ في سبيل الله، ثُمّ رجع إلى مكة فأقام بها إلى أن مات بها، وأمّا ابنه عبد الله بن عياش فلم يزل بالمدينة حتى مات.
* * *
٢٣٠٥ - عبد الله بن أَبِي رَبِيعَةَ
ابن المُغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، وأمّه أسماء بنت مخرّبة بن
стр. 3362
جَنْدَل بن أُبير بن نَهْشل بن دارم. وكان اسم عبد الله في الجاهلية بَحِيرًا (١)، فلما أسلم سماه رسول الله، ﷺ ، عبد الله، وولّاه عمر بن الخطاب اليمن.
* * *
٢٣٠٦ - الحارث بن هشام
ابن المُغِيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أسماء بنت مخرّبة بن جَنْدَل بن أُبير بن نَهْشَل بن دارم. وأسلم الحارث بن هشام يوم الفتح فلم يزل مقيمًا بمكّة حتى قُبض رسول الله، ﷺ ، وخرج إلى الشأم في خلافة أبي بكر الصدّيق فشهد فِحْل وأجْنادَيْن، ومات في طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب.
* * *
٢٣٠٧ - عِكْرمَةُ بن أَبِي جَهْل
واسم أبي جهل عَمْرو بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أمّ مجالدِ بنت يربوع من بني هلال بن عامر. أسلَم عِكْرِمة يوم الفتح وأقام بمكّة، فلمَّا كان حجَّة الوداع استعمله رسول الله، ﷺ ، على هَوازن يصدّقها، فتوفّى رسول الله، ﷺ ، وهو يومئذٍ بتبالة، ثمّ خرج إلى الشأم مجاهدًا فقُتل شهيدًا يوم أجْنادَيْن في خلافة أبي بكر الصدّيق، ﵁.
* * *
стр. 3363
٢٣٠٨ - عبد الله بن السَّائب
ابن أبي السائب بن عَابِد (١) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ويكنى أبا عبد الرحمن، وأمّه رَمْلة بنت عُرْوة ذي البُرْدَيْن من بني هلال بن عامر بن صَعْصَعة. أسلم عبد الله يوم الفتح ولم يزل مقيمًا بمكّة إلى أن مات بها في زمن عبد الله بن الزبير.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرني عبد الملك بن جُريج عن عبد الله بن أبي مُليكة قال: رأيتُ عبد الله بن عبّاس لما فرغ من قبر عبد الله بن السائب وقام الناس عنه قام ابن عبّاس فوقف عليه فدعا له ثمّ انصرف.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عُيينة عن داود بن شابور (٢) قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: كنّا نفخر على الناس بأربعة: بفقيهنا وقاصّنا ومؤذّننا وقارئنا، فأمّا فقيهنا فابن عبّاس، وأمّا مؤذّننا فأبو مَحْذُورة، وأمّا قارئنا فعبد الله بن السائب، وأمّا قاصّنا فَعُبيد بن عُمير.
* * *
٢٣٠٩ - خالد بن العاص
ابن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه عاتكة بنت الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو أبو عِكْرِمة بن خالد والحارث بن خالد الشاعر. وأسلم خالد بن العاص يوم فتح مكة وأقام بها وله عقب. وقد ولى خالد بن العاص مكّة.
أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عُيينة عن ابن جُريج عن عطاء قال: رأيتُ أبا محذورة لا يؤذّن حتى يرى خالد بن العاص داخلًا من باب المسجد.
* * *
стр. 3364
٢٣١٠ - قَيْس بن السائب
مولى مجاهد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الحميد بن عمران عن موسى بن أبي كثير عن مجاهد قال: هذه الآية نزلت في مولاى قيس بن السائب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]. فأفطرَ وأطعمَ لكل يوم مسكينًا.
* * *
٢٣١١ - عَتَّابُ بن أَسِيد (١)
ابن أَبِي العِيص بن أُمَيَّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ (٢)، وأمّه زينب (٣) بنت أبي عَمْرو بن أميّة بن عبد شمس. أسلم يوم الفتح فلمّا خرج رسول الله، ﷺ ، من مكّة إلى حُنين استعمل عتّاب بن أسيد على مكّة يصلّى بالناس وقال له: تدري على من استعملتُك؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: استعملتك على أهل الله. وأقام عتّاب للناس الحجّ تلك السنة، وهي سنة ثمانٍ. وقُبض رسول الله، ﷺ وعتّاب بن أسيد عامله على مكّة.
* * *
٢٣١٢ - وأخوه: خالد بن أَسِيد
ابن أَبِي العِيص بن أُمَيَّة بن عبد شمس. أسلم يوم فتح مكّة ولم يزل بها.
* * *
стр. 3365
٢٣١٣ - الحَكَم بن أبي العاص
ابن أُمَيَّة بن عبد شمس، وأمّه رُقَيّة بنت الحارث بن عُبيد بن عمر بن مخزوم. أسلم يوم فتح مكّة ولم يزل بها حتى كانت خلافة عثمان بن عفّان، ﵁، فأذن له فدخل المدينة فمات بها في خلافة عثمان بن عفّان، ﵁. وهو أبو مَرْوان بن الحَكَم وعمّ عثمان بن عفّان.
* * *
٢٣١٤ - عُقْبة بن الحارث
ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه خديجة أو أمامة بنت عياض بن رافع من خُزاعة. أسلم عقبة يوم الفتح.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب عن عبد الله بن أبي مُليكة قال: سمعتُ عقبة بن الحارث، قال ابن أبي مُليكة وحدّثني صاحب لي وأنا لحديث صاحبي أحفظ قال: تزوّجتُ أمّ يحيَى بنت أبي إهاب، قال: فدخلتْ علينا امرأة سوداء فزعمتْ أنّها أرضعتنا جميعًا، فَذَكرتُ ذلك للنبيّ، ﷺ ، فأعْرض عني فقلتُ: إنّها كاذبة، فقال: وما يدريك بأنّها كاذبة وقد قالت ما قالت؟ دَعْها عنك.
* * *
٢٣١٥ - عثمان بن طلحة
ابن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَيّ، وأمّه السُّلافة الصغرى بنت سعد بن الشُّهيد (١) من الأنصار.
قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: رجَعَ عثمان إلى مكّة فنزلها حتى مات بها في أوّل خلافة معاوية بن أبي سفيان.