٢٧٧٢ - الرَّسِيم (١)
قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي شَيْبة العبسي قال: حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان الرازي، عن يحيَى عن الحارث التيميّ، عن يحيَى بن غسّان التيميّ، عن ابن الرَّسِيم، عن أبيه قال: وفدنا على النبي، ﷺ ، فسألناه عن الأشربة في الظروف فنهانا عنها، قال: ثمّ إنّا رجعنا إليه، قال: فقلنا: يا رسول الله إنّ أرضنا أرض وخِمة. قال: فقال رسول الله، ﷺ : اشربوا فيمَ شئتم، من شاء أَوْكَى سِقاءَهُ على إثم.
* * *
٢٧٧٣ - ابن سِيلَان (٢)
قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي شَيْبة قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الأسديّ قال: حدّثنا خالد الطحّان عن بَيَان، عن قيس، عن ابن سِيلَان قال: كنتُ عند النبيّ، ﷺ ، فرفع رأسه إلى السماء فقال: تباركتَ ترسل عليهم الفتن.
* * *
٢٧٧٤ - أبو ظَبْيَة (٣)
صاحب منحة رسول الله، ﷺ .
* * *
٢٧٧٥ - أبو سَلْمَى
راعى رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا عبد الله بن العلاء وابن جابر قالا: حدّثنا أبو سلّام الأسود، عن أبي
стр. 3537
سلمى راعى رسول الله، ﷺ ، قال ابن جابر في حديثه ولقيتُه في مسجد بالكوفة، قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: بَخْ بَخْ ما أثقلهنّ في الميزان، لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله، والولد الصالح يتوفّى للمرء المسلم فيحتسبه.
* * *
٢٧٧٦ - رجل من بني تغلب
وهو جدّ حرب بن هلال الثقفي من قِبَل أُمّه.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن هلال الثقفي، عن أبي أمّه - رجل من بني تغلب - قال: أتيتُ رسول الله، ﷺ ، فعلّمني شرائع الإسلام فحفظت إلّا العشور فقلت: أعْشُرُهم؟ فقال: ليس على المسلمين عشور إنّما العشور على اليهود والنصارى. قال يعني بالعشور الجزية.
* * *
٢٧٧٧ - جدّ طلحة بن مصرِّف
الإيامي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن عثمان بن مِقْسَم البُرّي، عن ليث، عن طلحة بن مصرّف الإيامي، عن أبيه، عن جدّه قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، مسح رأسه هكذا، ووصف ذلك يزيد بيديه جميعًا، فبدأ فمسح مقدّم رأسه، وجرّ يديه إلى قفاه حتى أمرّهما على سوالفه إلى بطن لحيته.
قال يزيد: وأنا آخُذُ بها.
* * *
٢٧٧٨ - أبو مَرْحَب
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا الثوري، عن إسماعيل بن أبي
стр. 3538
خالد، عن الشعبي، عن أبي مرحب قال: لكأني أنظر إلى عبد الرحمن بن عوف رابعَ أربعةٍ في قبر رسول الله، ﷺ .
قال محمّد بن عمر: وهذا الحديث لا يُعْرَف عندنا ولا يُعْرَف أبو مرحب، والثبت عندنا وعند أهل بلدنا ما حدّثني مَعْمَر، عن الزّهْريّ، عن سعيد بن المسيّب قال: هم أربعة الذين ولوا غسله وإجنانه، صلوات الله عليه وسلامه ورحمته: العبّاس وعليّ والفضل وشُقْران، ﵏ ورضي عنهم.
* * *
٢٧٧٩ - قيس بن الحارث
الأسديّ وهو جدّ قيس بن الربيع.
قال: أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قال: حدّثنا عيسى بن المختار، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حُمَيْضَة بن الشّمَرْدَل، عن قيس بن الحارث أنّه أسلم وعنده ثماني نسوة فأمره - يعني رسول الله، ﷺ أن يختار منهنّ أربعًا.
* * *
٢٧٨٠ - الفَلَتان بن عاصم
الجَرْمي وهو خال عاصم بن كلاب الجرمي.
* * *
٢٧٨١ - عمرو بن الأحْوَص
وهو أبو سليمان، وأمّ سليمان أمّ جُنْدُب الأزْديّة التي روت عن رسول الله، ﷺ ، في حصى الجمار مثل حصى الخذْف.
* * *
стр. 3539
٢٧٨٢ - نُقَادَةُ (١) الأَسَدِيّ
وهو ابن عبد الله بن خَلَف بن عَميرة بن مُرَيّ بن سعد بن مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد.
روى عن النبيّ، ﷺ ، أنّه بعثه إلى رجلٍ يستمنحه ناقة له وأنّ الرجل ردّه.
* * *
٢٧٨٣ - المستورِد بن شداد
ابن عمرو من بني محارب بن فِهْر.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمد بن عُبيد قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: أخبرني المستورد أخو بني فِهْر قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ فلينظر بمَ ترجع إليه.
قال عبد الله بن نُمَيْرٍ: يعني التي تلي الإبهام.
قال محمد بن سعد: وحدّث المستورد عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث.
قال: وقال محمّد بن عمر: كان المستورد غلامًا يوم قُبض رسول الله، ﷺ ، ونزل الكوفة وروى عنه الكوفيّون.
* * *
٢٧٨٤ - محمد بن صَفْوان
روى عن النبيّ، ﷺ ، وروى عنه من حديث الشعبيّ حديثًا في الأرنب.
* * *
٢٧٨٥ - محمد بن صَيْفِيّ
روى عن النبيّ، ﷺ ، حديثًا في عاشوراء.
стр. 3540
٢٧٨٦ - وَهب بن خَنْبَش (١)
الطائي.
* * *
٢٧٨٧ - مالك بن عبد الله
الخُزاعي.
وحديثه قال: صلّيتُ خلف النبيّ، ﷺ ، فلم أصلّ خلف إمام كان أوجز صلاةً منه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا منصور بن حَيَّان الأسديّ قال: حدّثنا سليمان بن بشر الخزاعي، عن خاله مالك بن عبد الله الخزاعي قال: غزوتُ مع رسول الله، ﷺ ، فما صلّيتُ خلف إمام يؤمّ الناس أخفّ صلاة من رسول الله، ﷺ .
* * *
٢٧٨٨ - أبو كَاهِل الأَحْمَسِيّ
من بَجِيلة، واسمه قيس بن عائذ.
قال: رأيتُ النبيّ، ﷺ ، يخطب على ناقَةٍ وحَبَشيّ ممسك بِخِطَامِها.
* * *
٢٧٨٩ - عَمْرو بن خَارِجة
ابن المنتفِق الأسدي.
* * *
стр. 3541
٢٧٩٠ - الصُّنَابِح بن الأعسر
الأحمسي من بَجيلة.
* * *
٢٧٩١ - مالك بن عُمير
ويُكنى أبا صَفْوان.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن قالا: أخبرنا شُعْبة، عن سِماك بن حرب قال: سمعتُ أبا صفوان مالك بن عُمير الأسدي يقول: قدمتُ مكّة قبل أن يهاجر رسول الله، ﷺ ، فاشترى منّي رِجْليْ سراويل فأرجح لي.
* * *
٢٧٩٢ - عُمير ذُو مُرَّان
وهو جدّ مُجالد بن سعيد الهَمْدَانِيّ، وهو الذي كتب إليه رسول الله، ﷺ . ونزل الكوفة.
* * *
٢٧٩٣ - أبو جُحَيْفَة السُّوائي
واسمه وهب بن عبد الله من بني سُواءة بن عامر بن صَعْصَعة. وقد روى عن النبيّ، ﷺ ، أحاديث.
قال محمّد بن سعد: وسمعتُ من يذكر أن النبيّ، ﷺ ، قُبض ولم يبلغ أبو جُحيفة الحلم. وقد رأى النبيَّ، ﷺ ، وسمع منه، وتوفّى بالكوفة في ولاية بشر بن مروان.
стр. 3542
٢٧٩٤ - طارق بن زياد
الجُعْفيّ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن سِماك، عن عَلْقَمة بن وائل، عن طارق بن زياد الجعفي قال: قلتُ يا رسول الله إنّ لنا نَخْلًا وكرمًا فنعصر؟ قال: لا. قلت: مرضانا، يعني نداوي به. قال: هو داء.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، عن حمّاد بن سلمة بهذا الإسناد قال: هو طارق بن سُويد.
* * *
٢٧٩٥ - أبو الطُّفَيل
عامر بن وَاثِلَةَ الكناني.
قال محمّد بن سعد: أُخبرتُ عن ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جُميع قال: أخبرني أبي قال: قال لي أبو الطّفيل: أدركتُ ثماني سنين من حياة رسول الله، ﷺ ، ووُلدتُ عام أُحُد.
قال محمّد بن سعد: وقد رأى أبو الطّفيل النبيّ، ﷺ ، وَوَصَفَه.
* * *
٢٧٩٦ - الجُحْدُمة
قال: حدّثني محمّد بن الصّلْت قال: حدّثني منصور بن أبي الأسود عن أبي جَناب عن إياد عن الجحدمة قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، خرج إلى الصّلاة وبرأسه ردع الحنّاء.
* * *
стр. 3543
٢٧٩٧ - يزيد بن نَعامة
الضّبّي.
قال: أُخبرْتُ عن حاتم بن إسماعيل، عن عمران بن مسلم، عن سعيد بن سلمان، عن يزيد بن نعامة الضبيّ قال وقد أدرك رسول الله، ﷺ ، قال: قال رسول الله، ﷺ ، إذا آخى الرجلُ الرجلَ فليسألْه عن اسمه واسم أبيه وممّن هو، فإنّه أوصل للمودّة.
* * *
٢٧٩٨ - أبو خَلّاد
وكانت له صحبة.
قال: أُخْبِرْتُ عن يحيَى بن سعيد بن أبان، عن أبي فَرْوة، عن أبي خلّاد، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله، ﷺ : إذا رأيتم الرجل المؤمن قد أُعطي زُهْدًا في الدنيا وقلّة منطق فاقتربوا منه فإنّه يلقّى الحكمة!
* * *
стр. 3544
الطبقة الأولى
من أهل الكوفة بعد أصحاب رسول الله، ﷺ ، ممّن روى عن أبي بكر الصدّيق وعمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وغيرهم، ﵃ -
٢٧٩٩ - طارق بن شهاب
ابن عبد شمس بن سَلَمة بن هلال بن عوف بن جشَم بن نُقُر بن عمرو بن لؤيّ بن رُهْم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغَوْث بن أنْمار بن بَجيلة وهي أمّه، وهي ابنة صَعْب بن سعد العَشيرة بها يُعْرَفون.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد وسليمان أبو داود الطيالسي قالا: أخبرنا شُعْبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعتُ طارق بن شهاب يقول: رأيت رسول الله، ﷺ ، وغزوتُ في خلافة أبي بكر.
زاد يحيَى بن عبّاد في الحديث: وعمر بضعًا وأربعين بين غزوة وسريّة.
وقال: قال رَوْح بن عُبادة بهذا الإسناد: ثلاثًا وأربعين. قال: وقد روى طارق عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعبد الله، وخالد بن الوليد، وحُذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي، وأبي موسى الأشعري، وأبي سعيد الخُدري، وعن أخيه أبي عَزْرة، وكان أكبر منه، وكان يكْثر ذكر سلمان.
* * *
٢٨٠٠ - قيس بن أبي حازم
واسمه عوف بن عبد الحارث بن عوف بن حُشَيْش بن هلال بن الحارث بن رزاح بن كلب بن عَمْرو بن لُؤى من أحمس.
стр. 3545
وقد روى قيس بن أبي حازم عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزّبير، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الله بن مسعود، وخَبَّاب، وخالد بن الوليد، وحُذيفة، وأبي هُريرة، وعُقبة بن عامر، وجَرير بن عبد الله، وعديّ بن عَمِيرة، وأسماء بنت أبي بكر. وقد شهد القادسيّة.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميدي قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعتُ قيسًا يقول: إنّه شهد القادسيّة، قال: فخطبنا خالد بن الوليد بالحيرة وأنا فيهم.
قال محمّد بن سعد: وإنّما أراد أنّه حضر مع خالد بن الوليد أوّل أمر العراق حين صالح خالد أهل الحيرة، وهذا كلّه يُنْسَب إلى القادسيّة.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثنا عمر بن أبي زائدة قال: رأيتُ قيس بن أبي حازم يخضب بالصفرة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم أنّه أوصى أن يُسَلّ من قبل رجليه.
قال محمّد بن عمر: توفّى قيس بن أبي حازم في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك.
* * *
٢٨٠١ - رافع بن أبي رافع
الطائي، وهو رافع بن عمرو، ويقال ابن عَميرة بن جابر بن حارثة بن عمرو بن مِحْضَب بن حِزْمِر بن لبيد بن سِنْبِس بن معاوية بن جَرْوَل بن ثُعل من طَيِّئ، وكان يقال له رافع الخير، غزا مع عمرو بن العاص غزوة ذات السّلاسل حين بعثه إليها رسول الله، ﷺ ، فغزا مع عمرو هذه الغزاة وفيها صحب أبا بكر الصّديق وروى عنه، ورجع إلى بلاد قومه ولم يرَ النبيّ، ﷺ . وهو كان دليل خالد بن الوليد حين توجّه من العراق إلى الشأم فسلك بهم المفازة فقيل فيه:
للهِ دَرّ رافعٍ أَنَّى اهْتَدى … فَوّزَ من قُراقرٍ إلى سُوَى!
стр. 3546
خِمسًا إذا ما سارها الجِبْسُ (١) بكى … ما سارَها قبلكَ من إنْسٍ أُرَى (٢)
ثمّ صار رافع في آخر زمانه عريف قومه، وقد روى عنه طارق بن شهاب.
* * *
٢٨٠٢ - سُويد بن غَفَلَة
ابن عَوْسَجة بن عامر بن وَداع بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حَريم بن جُعْفى بن سعد العَشيرة من مَذْحِج.
أدرك النبيّ، ﷺ ، ووفد عليه فوجده وقد قبض، فصحب: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وشهد مع عليّ صفّين، وسمع من عبد الله بن مسعود ولم يسمع من عثمان شيئًا، وكان يكنى أبا أُميّة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدّثنا شَريك، عن عثمان الثقفي، عن أبي لَيْلى الكِنْدي، عن سُويد بن غَفَلة قال: أتانا مصدّق رسول الله، ﷺ ، فأخذتُ بيده فقرأتُ في عهده فإذا فيه أن لا يفرّق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرّق، فأتاه رجل بناقةٍ عظيمة مُلَمْلَمَةٍ (٣) فأبَى أن يأخذها، ثمّ أتاه آخر بناقة دونها فأبَى أن يأخذها، ثمّ قال: أيّ سماء تُظلّني وأيّ أرضٍ تُقلّني إذا أتيتُ رسولَ الله، ﷺ ، وقد أخذت خيار إبل امرئٍ مسلم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُويد بن غَفَلَة قال: أخذ بيدي عمر بن الخطّاب فقال: يا أبا أُميّة.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزَني، عن نُفاعة بن مُسلم قال: رأيتُ سويد بن غفلة يصلّي وعليه برنس.
стр. 3547
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حَنَش بن الحارث، عن عليّ بن مُدْرك، أنّ سويد بن غفلة كان يؤذّن بالهاجرة فسمعه الحجّاج وهو بالدّيْر فقال: ائْتوني بهذا المؤذّن، فأتى سويد بن غفلة فقال: ما حملك على الصلاة بالهاجرة؟ فقال: صلّيتُها مع أبي بكر وعمر. فقال: لا تؤذّن لقومك ولا تؤمّهم.
وكان أبو بكر بن عيّاش يروي هذا الحديث أيضًا عن أبي حصين عن سويد، ويزيد فيه: وعثمانَ. قال: فقال الحجّاج: اطْرَحوه عن الأذان وعن الأَمّ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن بعض أصحابه أنّ سويد بن غفلة كان متواريًا أيّام الحجّاج، فكانوا يصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حَنَش بن الحارث بن لَقيط قال: كان سويد بن غفلة يمرّ بنا في المسجد إلى امرأة له من بني أسد ها هنا وهو ابن سبعٍ وعشرين ومائة سنة، وربّما ركع وربّما لم يركع.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا عُرْوة بن عبد الله بن قُشير أنّ سويد بن غفلة كَفَّنَ الأبَيْرِق بن مالك في ثوبين.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد المحاربي، عن ليث، عن خَيْثَمَة قال: أوصى سويد بن غفلة قال: إذا متّ فلا تُؤذنوا بي أحدًا ولا تقربوا قبري جصًّا ولا آجُرًّا ولا عودًا، ولا تصحبني امرأة، ولا تكفّنوني إلّا في ثَوْبَيّ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: توفّى سويد بن غفلة بالكوفة سنة إحدى أو اثنتين وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: مات سويد بن غفلة وهو ابن مائة وثمانٍ وعشرين سنة.
* * *
٢٨٠٣ - الأسْود بن يزيد
ابن قيس بن عبد الله بن مالك بن عَلْقَمَة بن سلامان بن كَهْل بن بكر بن
стр. 3548
عوف بن النَّخَع من مَذْحِج، ويكنى أبا عمرو وهو ابن أخي عَلْقَمَة بن قيس. وكان الأسود بن يزيد أكبر من علقمة. وذكر أنّه ذهب بمهر أمّ علقمة إليها، بعث به معه جدّه وروى الأسود عن أبي بكر الصّدّيق أنّه جرّد معه الحجّ، وروى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله بن مسعود، ومُعاذ بن جَبَل سمع منه باليمن قبل أن يهاجر حين بعث النبيّ، ﷺ ، مُعاذًا إلى اليمن. وروى عن: سلمان، وأبي موسى، وعائشة ولم يرو عن عثمان شيئًا (١).
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا شُعْبة، عن الحكم قال: كان الأسود يصوم الدهر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا حسن بن صالح، عن منصور، عن بعض أصحابه قال: إن كان الأسود ليَصوم في اليوم الشديد الحَرّ الذي إنّ الجمل الجلد الأحمر لَيُرنّح (٢) فيه من الحرّ.
قال: أخبرنا وَهْب بن جَرير قال: أخبرنا الدَّسْتُوائيّ عن حمّاد عن إبراهيم أنّ الأسود كان يصوم في اليوم الشديد الحرّ حتى يسودّ لسانه من الحرّ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حَنَش بن الحارث، عن رِياح النّخَعي قال: كان الأسود يصوم في السفر حتى يتغيّر لونه من العطش في اليوم الحار، ونحن يشرب أحدنا مرارًا قبل أن يفرغ من راحلته في غير رمضان.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حنش بن الحارث قال: حدّثني عليّ بن مُدْرك أنّ علقمة كان يقول للأسود: ما تعذّب هذا الجسد! فيقول: إنّما أريد له الراحة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حنش بن الحارث قال: رأيتُ الأسود قد ذهبت إحدى عينيه من الصوم.
стр. 3549
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حنش بن الحارث بن لَقيط، عن رِياح بن الحارث النّخَعي قال: سافرتُ مع الأسود إلى مكّة فكان إذا حضرت الصّلاة نزل على أيّ حال كان، وإن كان على حُزونة نزل فصلّى، وإن كان يد ناقته في صعود أو هبوط أناخ ولم ينتظر. قال والحزونة المكان الخشن.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا الدّستوائي، عن حمّاد، عن إبراهيم أنّ الأسود كان إذا حضرت الصّلاة أناخ بعيره ولو على حجر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل، عن أبي إسحاق أنّ الأسود طاف بالبيت ثمانين ما بين حجّة وعمرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان الأسود يحْرِم من بيته، وكان علقمة يستمتع من ثيابه.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: رأيت الأسود وعمرو بن ميمون أهلّا من الكوفة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا الصّقْعَب بن زُهير، عن عبد الرحمن بن الأسود أنّ أباه كان يخرج من الكوفة مهلًّا ملبِّدًا (١).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أبي الجُويرية قال: رأيتُ الأسود بن يزيد أحرم من باجُمَيْرا.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عطاءَ - يعني ابن السائب - قال: رأيتُ الأسود بن يزيد على رَحْل وقد أداروا حوله قطيفة على الرحل، فأطفنا به وهو مُحْرِم فقال: لا تأخذوا هذا عنّي فإنّي شيخ كبير.
قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا شريك، عن مُغيرة، عن إبراهيم قال: ربّما أحرم الأسود من جَبّانة عَرْزَم (٢).
стр. 3550
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا شريك، عن جابر، عن ابن الأسود قال: ربّما دخل الأسود مكّة ليْلًا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا جابر الجُعْفي عن عبد الرحمن بن الأسود قال: ما سمعتُ الأسود إذا أهلّ يسمّي حجًّا ولا عمرة قطّ، كان يقول: إنّ الله يعلم نيَتي.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق قال: كان الأسود يزيد في تلبيته: لبّيك غفّار الذنوب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن خَيْثَمَة قال: كان الأسود يقول في تلبيته: لبّيك وحنانيك.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل، عن محمّد بن سُوقة، عن أبيه أنّه حجّ مع الأسود فكان إذا حضرت الصلاة أناخ ولو على حجر. قال وحجّ نيفًا وسبعين.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل قال: سمعتُ أبا معشر ذكره عن إبراهيم قال: كان الأسود لا يصلِّي على أحدهم إذا كان موسرًا فمات ولم يحجّ.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم. وعن سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة قال: كان في النّخَع رجل موسر يقال له مِقْلاص لم يكن حجّ، فقال الأسود: لو مات لما صلّيْتُ عليه.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا شُعْبة قال: حدّثنا سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود أنّه حجّ فقال له عبد الله: إن لقيتَ عمر فأقْرِهِ السلامَ.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا شُعْبة قال: أخبرنا الأشعث بن سُليم قال: حجّ الأسود فقال له عبد الله: إن لقيتَ عمر فأقْرِهِ السلامَ.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن أبي معشر، أن الأسود كان يلزم عمر، وكان علقمة يلزم عبد الله، وكانا يلتقيان فلا يختلفان.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدي وأبو المنذر
стр. 3551
إسماعيل بن عمر قالوا: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود أنّه كان يختم القرآن في شهر رمضان في كلّ ليلتين، وكان ينام ما بين المغرب والعشاء (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان الأسود يقرأ القرآن في ستّ.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ أبا إسحاق يحدّث، عن عبد الرحمن بن يزيد أنّ عائشة قالت: ما بالعراق رجل أكرم عليّ من الأسود.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا مِنْدَل، عن عطاء بن السائب قال: كنتُ عند أبي عبد الرحمن السّلمي فدخل الأسود بن يزيد فسأله عن شيء فقالوا: هذا الأسود بن يزيد، فعانقه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة، عن منصور قال: سمعتُ إبراهيم قال: كانت أمّ الأسود مُقْعَدَة.
قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال علقمة للأسود، يا أبا عمرو، فقال له الأسود: لبّيك. فقال له علقمة: لَبَّيْ يديك (٢).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق قال: كنتُ أنا والأسود في الشرطة مع عمرو بن حريث ليالي مُصْعَب.
قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه أنّه كان يسجد في برنس طيالسة ويداه فيه أو في ثيابه.
قال: أخبرنا حفص بن غياث قال: حدّثنا الحسن بن عبيد الله قال: رأيتُ الأسود بن يزيد يسجد في برنس طيالسة (٣).
стр. 3552
قال: أخبرنا وكيع ومحمّد بن عُبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيتُ الأسود بن يزيد وعليه عمامة سوداء.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك، عن ابن أبي خالد قال: رأيتُ الأسود بن يزيد قد اعتمّ بعمامة وقد أرسلها من خلفه، قال ورأيته يصلّي في نعليه (١).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن ابن أبي خالد قال: رأيتُ الأسود أصفر الرأس واللحية.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد المحاربي، عن الحسن بن عبيد الله قال: كان الأسود يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود أنّه كان يهرول إلى الصّلاة.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن أبي بَلْج، قال: رأيتُ الأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون التقيا فاعتنقا.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا شريك، عن يزيد - يعني ابن أبي زياد - عن إبراهيم قال: كانت للأسود خرقة نظيفة يتنشّف بها بعدما يتوضّأ.
قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن قال: حدّثنا شعبة، عن سلَمة بن كُهيل، عن إبراهيم قال: كنتُ أمْسِك الأسود في مرضه الّذي مات فيه فلمّا فرغ من القراءة دعا.
قال أبو قَطَن، قال شعبة: هذا رأس مال أهل الكوفة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمّد بن عبد الله الأنصاري وعبد الوهّاب بن عطاء قالوا: حدّثنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد أنّه قال لرجل عند الموت: إن استطعت أن تلقّني حتى يكون آخر ما أقول لا إله إلّا الله فافْعل، ولا تجعلوا في قبري آجُرًّا.
стр. 3553
قال وكيع ومحمّد بن عبد الله الأنصاري، قال ابن عون في الحديث: ولا تَتْبَعوني بصوت، أو قال: بنَوْح.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق قال: توفّى الأسود بن زيد بالكوفة سنة خمسٍ وسبعين، وكان ثقةً وله أحاديث صالحة.
* * *
٢٨٠٤ - مَسْرُوق بن الأَجْدَع
وهو عبد الرّحمن بن مالك بن أُميّة بن عبد الله بن مُرّ بن سَلْمان (١) بن مَعْمَر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وَادِعة بن عَمرو بن عامر بن ناشح (٢) مِنْ هَمْدَان.
قال: قال هشام بن الكلبي، عن أبيه: وقد وفد الأجدع إلى عمر بن الخطّاب، وكان شاعرًا، فقال له عمر: مَن أنت؟ فقال: الأجدع. فقال: إنّما الأجدع شيطان، أنت عبد الرحمن.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس، عن جابر، عن الشّعْبِيّ قال: لما وفد مسروق على عمر قال: مَن أنت؟ قال: مسروق بن الأجدع. قال: الأجدع شيطان ولكنّك مسروق بن عبد الرحمن. فكان يكتب: من مسروق بن عبد الرحمن.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شُعْبة، عن إبراهيم بن محمّد بن المنتشر، عن أبيه قال: كان اسم أبي مسروق الأجدع فسمّاه عمر عبد الرحمن.
стр. 3554
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام الدّستُوائي، عن حمّاد، عن أبي الضّحَى، عن مسروق قال: صَلّيتُ خلف أبي بكر الصّدّيق فسلّم عن يمينه وعن شماله، فلمّا سلّم كان كأنّه على الرّضْف حتى قام.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد المحاربي، عن الشيباني، عن أبي الضحى أنّ مسروقًا كان يُكنى أبا أُميّة.
قال محمّد بن سعد: وهذا غلط، أحسبه أراد سُويد بن غَفَلَة.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، عن زكريّاء، عن الشعْبيّ أنّ مسروقًا كان يكنى أبا عائشة.
قال محمّد بن سعد: وهذا أصحّ ممّا روى عبد الرحمن بن محمّد المحاربي.
وقد روى مسروق أيضًا عن: عمر، وعليّ، وعبد الله، وخبّاب بن الأرَتّ، وأُبَيّ بن كعب، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وعُبيد بن عُمير، ولم يرو عن عثمان شيئًا.
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي، عن أبي حنيفة، عن إبراهيم بن محمّد بن المنتشر، عن أبيه قال: كان نَقْش خاتم مسروق بسم الله الرحمن الرحيم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: كان مسروق يصلّى في برانسه ومساتقه لا يُخرج يديه منها.
قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن سليمان، عن مسلم بن صُبيح قال: كان مسروق رجلًا مأمومًا، يعني كانت به ضربة في رأسه، فقال: ما يسرّني أنّه ليس بي.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق أنّه كانت به آمّة (١) فقال: ما أُحبّ أنّها ليست بي لعلّها لو لم تكن لي كنتُ في بعض هذه.
стр. 3555
قال أبو شهاب: أظنّه يعني الجيوش (١).
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبيه قال: كان مسروق بن الأجدع قد شهد القادسيّة هو وثلاثة إخوة له: عبد الله، وأبو بكر، والمنتشر بنو الأجدع، فقُتلوا يومئذٍ بالقادسيّة، وجُرح مسروق فشُلّت يده وأصابته آمّة (٢).
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرّة، عن الشّعْبيّ قال: كان مسروق إذا قيل له أبطأتَ عن عليّ وعن مشاهده، ولم يكن شهد معه شيئًا من مشاهده، فأراد أن يناصّهم الحديث قال: أذكّركم بالله، أرأيتم لو أنّه حين صفّ بعضكم لبعض وأخذ بعضكم على بعض السلاح يَقْتل بعضكم بعضًا فُتح باب من السماء وأنتم تنظرون، ثم نزل منه ملاك حتى إذا كان بين الصّفّين قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ٢٩]. أكان ذلك حاجزًا بعضَكم عن بعض؟ قالوا: نعم. قال: فوالله لقد فتح الله لها بابًا من السماء، ولقد نزل بها مَلَكٌ كريم على لسان نبيّكم، ﷺ ، وإنّها لمحكمة في المصاحف ما نسخها شيء (٣).
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعتُ مطرّفًا يذكر، عن عامر قال: قال لي مسروق: أرَأيتَ لوْ أنّ صفّين من المؤمنين اصطفّا للقتال ففرج من السماء مَلَك فنادى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ٢٩] أتُراهم كانوا ينتهون؟ قال: قلتُ: نعم إلا أن يكونوا حجارة صُمًّا. قال: فقد نزل به صَفيّه من أهل السماء على صَفيّه من أهل الأرض فلم ينتهوا، ولأن يؤمنوا به غيبًا خير من أن يؤمنوا به معاينةً.
стр. 3556
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عاصم قال: ذُكر أنّ مسروق بن الأجدع أتى صفّين فوقف بين الصّفّين ثمّ قال: يا أيّها النّاس أنْصِتُوا. ثمّ قال: أرأيتم لو أنّ مناديًا ناداكم من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه فقال: إنّ الله ينهاكم عَمّا أنتم فيه، أكنتم مُطيعيه؟ قالوا: نعم. قال: فوالله لقد نزل بذلك جبرائيل على محمّد، ﷺ ، فما زال يأتي من هذا. ثمّ تلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ٢٩] ثمّ انسابَ في النّاس فذهب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل، عن أبي السّفَر، عن مُرّة قال: ما ولدت همدانيّة مثل مسروق.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ وعفّان بن مسلم. عن شُعْبة، عن أبي إسحاق قال: حجّ مسروق فما نام إلّا ساجدًا على وجهه.
قال: أخبرنا عَبيدة بن حُميد، عن أبي الحارث يحيَى بن عبد الله الجابر، عن حِبال بن رُفَيْدَة، عن مسروق بن الأجدع قال: أتينا أمّ المؤمنين عائشة فقالت: خوضوا لا بِنيّ (١) عسلًا. ثمّ قالت: ذوقوه فإنْ رابكم منه شيء فزيدوا فيه عسلًا فإنّي لو كنتُ مُفطرة لذُقته. قال: قلنا: يا أمّ المؤمنين نحن صيام. قالت: وما صومكم هذا؟ قالوا: صمنا هذا اليوم فإن كان من رمضان أدركناه وإن لم يكن منه كان تطوّعًا. قال: فقالت: إنّما الصوم صوم الناس والفطر فطر الناس والذبْح ذبْح الناس، ولكني صمت هذا الشهر فوافق رمضانَ.
قال: أخبرنا الحجّاج بن محمّد قال: حدّثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: أصبح مسروق يومًا وليس لعياله رزق فجاءته امرأته قَمِير (٢) فقالت له: يا أبا عائشة إنّه ما أصبح لعيالك اليوم رزق. قال فتبسّم وقال: والله ليأتينّهم الله برزق (٣).
стр. 3557
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبة، عن إبراهيم بن محمّد بن المنتشر، عن أبيه أنّ خالد بن أسيد بعث إلى مسروق بن الأجدع بثلاثين ألفًا فأبَى أن يقبلها، فقلنا له: لو أخذتَها فوصلتَ بها رحمًا وتصدّقت بها وصنعتَ وصنعتَ. فأبَى أن يقبلها.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قُرّة بن خالد قال: حدّثنا محمّد قال: كان مسروق إذا خرج يخرج بِلَبِنة يسجد عليها في السفينة.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي أنّ مسروقًا افتدى يمينه بخمسين درهمًا.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان، عن عليّ بن الأقمر قال: كان مسروق يؤمّنا في رمضان فيقرأ العنكبوت في ركعة.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي وموسى بن مسعود النّهْديّ قالا: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحَى، عن مسروق أنّه سُئِل عن بيت شِعْرٍ فقال: إنّي أكره أن أجد في صحيفتي شِعرًا (١).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن مُغيرة، عن عامر أنّ رجلًا كان يجلس إلى مسروق يُعْرَف وجهُه ولا يسمّى اسمه فشيّعه، وكان آخر من ودّعه فقال: إنّك قريع القرَّاء وسيّدهم، وإنّ زينك لهم زين وشينك لهم شين فلا تحدّثنّ نفسك بفقر ولا بطول عمر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن ابن عُيَيْنَةَ، عن إبراهيم بن محمّد بن المنتشر، عن أبيه قال: كان مسروق وامرأته يستحبّان أن يُرْسِل أحدُهما إلى الفرات فيُسْتَقَى له راوية فيبيعه ويتصدّق بثمنه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروق أنّه اشترى كبشًا فضحّى به فكان صاحبه يأتيه فيقول: تأتينا بشيء، تجيئنا بشيء.
стр. 3558
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير قال: لقيني مسروق فقال: يا سعيد ما بقى شيء يُرْغَب فيه إلّا أن نعفّر وجوهنا في هذا التراب. قال وكان بينه وبين أهله ستر.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعمله.
وقال مسروق: والمرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر ذنوبه فيستغفر الله.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين قال: بلغنا بالكوفة أنّ مسروقًا كان يفرّ من الطاعون فأنكر ذلك محمد وقال: انطلقْ بنا إلى امرأته فلنسألها. فدخلنا عليها فسألناها عن ذلك فقالت: كلا والله ما كان يفرّ ولكنه يقول: أيّام تشاغُل فأحبّ أن أخلو للعبادة، فكان يتنحّى فيخلو للعبادة. قالت فربّما جلستُ خلفه أبكي ممّا أراه يصنع بنفسه، قالت وكان يصلّي حتى تورّم قدماه، قالت وسمعته يقول: الطاعون والبطن والنّفساء والغرق، من مات فيهنّ مسلمًا فهي له شهادة (١).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الأحول، عن الشّعْبيّ، عن مسروق قال: سمع سائلًا يذكر الزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة، قال فكره مسروق أن يعطيه على ذلك شيئًا وخاف أن لا يكون منهم. قال: فقال له: سَلْ فإنّه يعطيك البرّ والفاجرُ.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حفص بن غياث عن إسماعيل عن أبي إسحاق قال: قال مسروق: لولا بعضُ الأمر لأقمتُ على أمّ المؤمنين مناحةً.
قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن قال: حدّثنا المسعودي، عن بُكير بن أبي بُكير، عن أبي الضّحى أنّ مسروقًا شفع لرجل بشفاعة فأهدى له جاريةً
стр. 3559
فغضب وقال: لو علمتُ أنّ هذا في نفسك ما تكلّمتُ فيها ولا أتكلّم فيما بقى منها أبدًا! سمعتُ عبد الله بن مسعود يقول: مَن شفع شفاعة ليردّ بها حقًّا أو يدفع بها ظلمًا فأُهْديَ له فقبل فذلك السّحت، قالوا: ما كنَّا نرى السحت إلّا الأخذ على الحكم. قال: الأخذ على الحكم كفر.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن مسروق أنّه زوّج ابنته السائبَ بن الأقرع واشترط لنفسه عشرة آلاف.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحاق أنّ مسروقًا زوّج ابنته السائب على عشرة آلاف اشترطها لنفسه وقال: جَهَز امرأتك من عندك. قال: وجعلها مسروق في المجاهدين والمساكين والمكاتبين (١).
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزّهريّ قال: حدّثني حمزة بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود قال: بلغني أنّ مسروق بن الأجدع أخذ بيد ابن أخٍ له فارتقى به على كُناسة بالكوفة فقال: ألا أريكم الدنيا؟ هذه الدنيا أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأنضوها، سفكوا فيها دماءهم واستحلّوا فيها مَحارِمَهم وقطعوا فيها أرحامهم (٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبيّ قال: كان مسروق قاضيًا.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهَيْثَم قالا: حدّثنا المسعودي، عن القاسم قال: كان مسروق لا يأخذ على القضاء رزقًا.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن أنّ مسروقًا كان لا يأخذ على القضاء جزاء.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبيّ أنّ مسروقًا قال: لأن أقضي بقضيّة فأوافق الحقّ أو أصيب الحقّ أحبّ إليّ من رباطِ سنةٍ في سبيل الله.
стр. 3560
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي وقَبيصة بن عُقْبة قالا: حدّثنا سفيان، عن ابن أبجر، عن الشعبيّ قال: كان مسروق أعلم بالفتوى من شُريح، وكان شُريح أعلم بالقضاء، وكان شُريح يستشير مسروقًا.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق قال: كان مسروق على السلسلة (١) سنتين، فكان يصلّي ركعتين ركعتين يبتغي بذلك السنّة.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق قال: قلتُ لمسروق: ما حملك على هذا العمل؟ قال: لم يَدَعْني ثلاثة: زياد وشُريح والشيطان، حتى أوقعوني فيه.
قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن سليمان، عن شقيق قال: كنتُ مع مسروق بالسلسلة سنتين يصلّي ركعتين يريد بذلك السنّة. قال فسمعتُه يقول: ما عملتُ عَمَلًا قطّ أخْوَفَ عليّ من أن يُدْخلني النارَ من عملي هذا، وما بي أن أكون أصبت درهمًا ولا دينارًا ولا ظلمتُ مسلمًا ولا معاهدًا ولكن لا أدري ما هذا الحبل الذي لم يَسُنّه رسول الله، ﷺ ، ولا أبو بكر ولا عمر. قال: قلت: فما ردّك عليه وقد كنتَ تركته؟ قال: اكتنفني زياد وشُريح والشيطان فلم يزالوا يزيّنونه لي حتى أوقعوني فيه (٢).
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن حُصين، عن أبي وائل أنّ مسروقًا حين حضره الموت قال: اللهمّ لا أموت على أمرٍ لم يسنّه رسول الله، ﷺ ، ولا أبو بكر ولا عمر. والله ما تركتُ صفراء ولا بيضاء عند أحدٍ من الناس غير ما في سيفي هذا فكفّنوني به (٣).
قال: أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عُبيد والفضل بن دُكين قالوا: حدّثنا مطيع البُرْجُمي، عن الشّعْبيّ قال: حضرتْ مسروقًا الوفاة فلم يترك ثمن كَفَن فقال: استقرضوا ثمن كفني، ولا تستقرضوه من زرّاع ولا متقبّل، ولكن انْظروا صاحب ماشية أو رجلًا يبيع ماشية فاستقرضوه منه.
стр. 3561
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا شهاب يَذْكر قال: حدّثتني ملّاحة لي، قال أحمد: نَبَطِيّة مُشْرِكة كانت تحمل له الملح، قالت: كنّا إذا قحط المطرُ نأتي قبر مسروق - وكان منزلها بالسلسلة - فنستسقي فنُسْقى، قالت فننضح قبره بخمر، فأتانا في النوم فقال: إن كنتم لا بدّ فاعلين فبنضوح. ومات بالسلسلة بواسط (١).
قال: أُخبرتُ عن سفيان بن عُيينة قال: بقى مسروق بعد علقمة لا يفضَّل عليه أحد.
قال: وقال غير سفيان بن عُيينة: مات مسروق سنة ثلاثٍ وستّين، وكان ثقةً وله أحاديث صالحة.
* * *
٢٨٠٥ - سعيد بن نِمْران
ابن نِمْران الناعطيّ من هَمْدان.
قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَري (٢)، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [سورة فصلت: ٣٠] قال: لم يشركوا.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد، عن أبيه قال: كان سعيد بن نمران من أصحاب عليّ بن أبي طالب، وضمّه إلى عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب حين ولّاه اليمن. وكان ابنه مسافر بن سعيد من أصحاب المختار.
* * *
стр. 3562
٢٨٠٦ - النَّزَّال بن سَبْرة
الهِلالي.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وخلّاد بن يحيَى قالا: حدّثنا مِسْعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزّال بن سبرة قال: قال لنا رسول الله، ﷺ : إنّا وإيّاكم كنّا نُدعى بني عبد مناف، فأنتم بنو عبد الله ونحن بنو عبد الله.
قال أبو نُعيم: قال رسول الله، ﷺ ، لقوم النزّال، وقال خلّاد بن يحيَى في حديثه، قال مِسْعَر: ونحن من بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صَعصَعة، والنبيّ، ﷺ ، من بني عبد مناف بن قُصّي من قريش.
قال: وقال محمّد بن عمر: وقد روى النزّال بن سبرة عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعبد الله بن مسعود، وأبي مسعود الأنصاري، وحُذيفة بن اليمان.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن الضحّاك قال: قال لي النزّال: إذا أدخلتَني في قبري فقل: اللّهمّ باركْ في هذا القبر وفي داخله. وكان النزّال ثقةً له أحاديث.
* * *
٢٨٠٧ - زُهْرة بن حُميضة
قال زُهْرة: ردفتُ أبا بكر الصّدّيق فجعل لا يلقاه أحد إلّا سلَّم عليه. وكان قليل الحديث.
* * *
٢٨٠٨ - مَعْدِيكَرِب
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضّحَى قال: استنشد أبو بكر معديكرب وقال: أما إنّك أوّل من استنشدتُه في الإسلام.
стр. 3563
ومن هذه الطبقة ممّن روى عن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وغيرهم
٢٨٠٩ - عَلْقَمة بن قيس
ابن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كَهْل بن بكر بن عوف بن النّخَع من مَذْحِج، ويكنى أبا شِبْل، وهو عمّ الأسود بن يزيد بن قيس. روى عن: عمر بن الخطّاب، وعثمان بن عفّان، وعليّ، وعبد الله بن مسعود، وحُذيفة، وسلمان، وأبي مسعود، وأبي الدرداء.
قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله يشبَّه بالنبيّ، ﷺ ، في هَدْيه ودَلّه وسَمْته، وكان علقمة يشبَّه بعبد الله.
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش، عن عُمارة، عن أبي مَعْمَر قال: دخلنا على عمرو بن شُرَحْبيل فقال: انطلقوا بنا إلى أشْبَه الناس هديًا وسمتًا بعبد الله. فدخلنا على علقمة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن مُغيرة، عن إبراهيم، أنّ علقمة قرأ على عبد الله فقال: رتّلْ فداك أبي وأمّي فإنّه زين القرآن.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: قيل لعلقمة: أمؤمنٌ أنت يا أبا شِبْل؟ قال: أرجو.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن مُغيرة، عن إبراهيم أنّ عبد الله كنى علقمة أبا شِبْل. ولم يولَد له.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس (١).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك، عن منصور قال: قلت لإبراهيم: شهد علقمة صِفّين؟ قال: نعم وقاتل حتى خضب سيفَه دمًا، وقُتل أخوه أُبَيّ بن قيس.
стр. 3564
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب قال: سمعتُ شيخًا كبيرًا ونحن جلوس على باب المسجد منذ أكثر من ثلاثين سنة يوم جمعة. قال: جاء علقمة بن قيس والإمام يخطب يوم الجمعة فقيل له: يا أبا شبل ألا تدخل؟ قال: هذا مجلس من احتُبس. قال: وجلس على باب المسجد.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: ما حفظتُ وأنا شابّ فكأنَّما أقرأه في ورقة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم أنّ علقمة والأسود دعا أحدهما الآخر فقال: لبّيك، فقال الآخر: لَبّيْ يديك.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أنّه كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة ولا يصلّي الضّحَى.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أنّه كان يقول لامرأته: أطْعِمينا من ذلك الهنيء المريء. قال يتأوّل قولَ الله، ﵎: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [سورة النساء: ٤].
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كنّا مع علقمة حين وضع رجله في الغرز فقال: بسم الله. فلمّا استوَى قال: الحمد لله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [سورة الزخرف: ١٣، ١٤].
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حقص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: خرجتُ مع علقمة فلمّا وضع رجله في الغرز قال: اللهمّ إنّي أريد الحجّ فإنْ تَيَسّرَ وإلّا فعمرة. ولم أره اغتسل يوم جمعة حتى دخل مكّة، ورأيتُه أخذ كساء فالتفّ به ثمّ جلس فيه وهو مُحْرِم وغطّى طرف أنفه وفمه.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن حُصين، عن إبراهيم، عن علقمة أنّه قصّر بالنّجَف والأسود بالقادسيّة حين خرجا إلى مكّة.
стр. 3565
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان، عن حُصين، عن إبراهيم، عن علقمة أنّه كان له برذون يراهن عليه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أنّه قدم مكّة ليلًا فطاف سبعًا فقرأ الطُّوَل، ثمّ طاف سبعًا فقرأ المئين، ثمّ طاف سبعًا فقرأ المثاني، ثمّ طاف سبعًا فقرأ ما بقى.
قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قلنا لعلقمة: لو صلّيتَ في المسجد وتجلس ونجلس معك فنسأل، فقال: أكره أن يُقال هذا علقمة. قالوا: لو دخلتَ على الأمراء فعرفوا لك شرَفك. قال: إنّي أخاف أن يتنقّصوا منّي أكثر ممّا أتنقّص منهم.
قال: أخبرنا طَلْق بن غنّام قال: حدّثنا شَريك، عن منصور قال: سألتُ إبراهيم: أشَهِدَ علقمة صِفّين؟ قال: نعم وخضب سيفه وعرجت رجله وأصيب أخوه أُبَيُّ الصلاةِ. قال طلق: وقيل له أُبَيُّ الصلاة لكثرة صلاته.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أنّه كان يقرأ على عبد الله وفي حجر عبد الله المصحف، وكان علقمة حسن الصوت فقال لعلقمة: رتّل فداك أبي وأمّي.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: لقد رأيتُ عبد الله يعلّم علقمة التشهّد كما يعلّمه السورة من القرآن.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم أنّ أبا بُرْدَة كتب علقمة في الوفد إلى معاوية فكتب إليه علقمة: امْحُني امْحُني.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أزهر السمّان، عن ابن عون قال: قلتُ للشّعْبيّ: أعلقمة أفضل أو الأسود؟ قال: علقمة، كان الأسود حجّاجًا وكان علقمة يُدْرِك السريع وهو مع البطيء.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا شُعْبة، عن الحكم، عن أبي وائل قال: لمّا جُمعت لابن زياد البصرة والكوفة قال: اصْحَبْني إذا انطلقتُ.
стр. 3566
قال فأتيتُ علقمة فسألته فقال: أعلم أنّك لا تصيب منهم شيئًا إلّا أصابوا منك أفضل منه.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنّه قيل له حين مات عبد الله: لو قعدتَ فعلّمتَ السنّة. قال: أتريدون أن يوطأ عقبى؟ فقيلَ له: لو دخلتَ على الأمير فأمرته بخير، فقال: لن أصيب من دنياهم شيئًا إلّا أصابوا من ديني أفضل منه.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنّ عبد الله قال: أمْسِكْ عليّ سورة البقرة. فلمّا قرأها قال: هل تركتُ منها شيئًا؟ فقلت: حرفًا واحدًا. قال: كذا وكذا؟ فقلت: نعم.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال لي عبد الله: اقْرَأ. وكان علقمة حسن الصوت فقرأ، فقال عبد الله: رتّلْ فداك أبي وأمّي (١).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد بن زَرْبِي (٢) قال: حدّثنا حمّاد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس قال: كنتُ رجلًا قد أعطاني الله حسن صوت في القرآن فكان عبد الله يستقرئني ويقول: اقْرَأ فداك أبي وأمّي فإنّي سمعتُ النبيّ، ﷺ ، يقول: حسن الصوت تزيين للقرآن (٣).
قال: أخبرنا عَبيدة بن حُمَيد قال: حدّثنا منصور، عن إبراهيم قال: كان علقمة يقرأ القرآن في ستّ وكان الأسود يقرأه في سبع.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن فُضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان علقمة إذا رأى من القوم أشاشًا (٤) ذكّرهم في الأيّام.
стр. 3567
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي قال: حدّثنا فِطْر، عن رجل قال: سمعتُ علقمة يقول: تَذاكروا العلم فإنّ حياته ذكره.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن ذي حُدّان قال: قلنا لعلقمة: ما يقول الرجل إذا دخل المسجد؟ قال: يقول السلام عليك أيّها النبيّ، ورحمة الله وبركاته، صلّى الله وملائكته على محمّد، ﵇.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة قال: حدّثنا أبو معشر، عن النّخَعي أنّ علقمة باع بعيرًا أو دابّة من رجل فكرهها فأراد أن يردّها ومعها دراهم، فقال علقمة: هذه دابّتنا فما حقّنا في دراهمك؟ فقبل دابّته وردّ الدراهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان، عن أبي قيس قال: رأيتُ إبراهيم يأخذ بركاب علقمة وهو غلام أعور.
قال سفيان: أُراه قال يوم الجمعة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مُرّة قال: كان علقمة من الرّبّانيّين (١).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل، عن أبي السَّفَر (٢)، عن مُرّة قال: كان علقمة من الرّبّانيين (٣).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا الحسن بن صالح، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم أن علقمة خرج مع عليّ.
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل، عن غالب أبي الهُذيل قال: سألتُ إبراهيم عن علقمة والأسود أيّهما كان أفضل قال: علقمة. وقد شهد صفّين.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق،
стр. 3568
عن عبد الرحمن بن الأسود قال: قال علقمة والأسود إنّ تمام التحيّة المصافحة، ومن تمام الحجّ أن تشهد الصلاتين مع الإمام بعَرَفَة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حنش بن الحارث قال: حدّثنا أشياخنا قال: كان عبد الله إذا سمع علقمة يقرأ قال: اقْرَأ عَلْقَمَ، فداك أبي وأُمّي. وكان يأمره أن يُقْرِئ بعده.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال محمّد بن سعد أُراه، عن حَنَش قال: حدّثنا أشياخنا قال: قال عمرو بن ميمون: كنتُ خبّازًا لعلقمة عشر سنين في الحَضَر.
أخبرنا عبيد الله بن موسى وأحمد بن يونس قالا: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود أنّ علقمة أوصى أن يلقّنه لا إله إلّا الله وأن لا يُؤذِن به أحدًا.
أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان عن حُصين عن إبراهيم أنّ علقمة قال: لَقّنوني لا إله إلّا الله وأسرعوا بي إلى حفرتي ولا تنعوني فإني أخاف أن يكون كنَعيّ الجاهليّة (١).
قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق قال: قال علقمة للأسود وعمرو بن ميمون: ذكّراني لا إله إلّا الله عند الموت ولا تُؤذِنا بي أحدًا فإنّها نعِيّ الجاهليّة، أو دعوى الجاهليّة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن محمّد بن قيس، عن عليّ بن مُدْرِك النّخَعي، عن إبراهيم، عن علقمة أنّه أوصى: إن استطعتَ أن تلقّنّي آخر ما أقول لا إله إلّا الله وحده لا شريك فافعل، ولا تُؤذِنوا بي أحدًا فإني أخاف أن يكون كنعِيّ الجاهليّة، فإذا أخرجتموني فعليّ البابَ، يعني أغْلقوا الباب، ولا تتبعني امرأة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: أقمتُ مع علقمة بمَرْو سنتين يصلّي ركعتين.
قال محمّد بن سعد وقال غيره: أتَى خوارزمَ فأقام بها سنتين.
стр. 3569
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن الحسن، عن إبراهيم قال: كنتُ أقوم خلف علقمة حتى ينزل المؤذّن.
قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دُكين، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: كان علقمة يصلّي في برانسه ومساتقه لا يُخْرِج يده منها.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: مات علقمة بالكوفة سنة اثنتين وستّين، وكان ثقةً كثير الحديث.
* * *
٢٨١٠ - عَبيدة بن قيس
السَّلْمَانِيّ مِن مُراد.
قال: أخبرنا عبد الله بن بكْر بن حبيب السّهْمي قال: حدّثنا هشام بن حسّان، عن محمّد، عن عَبيدة أنّه أسلم قبل وفاة النبيّ، ﷺ ، بسنتين، ولكنّه لم يلقَه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن هشام، عن محمّد أنّ عبيدة صلّى قبل أن يموت النبيّ، ﷺ ، بسنتين ولم يرَ النبيّ، ﷺ .
قال محمد بن سعد، قال محمّد بن عمر: هاجر عبيدة في زمن عمر، وروى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وأبو عامر العَقَدي ومسلم بن إبراهيم كلّهم عن قُرّة بن خالد، عن محمّد بن سيرين قال: كان عبيدة عريف قومه.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا هشام بن حسّان، عن محمّد بن سِيرين أنّ عبيدة كان عريف قومه فقسم بينهم عطاءً لهم، قال: ففضل من ذلك درهم فأمر أن يُقْرَع بينهم في ذلك الدرهم، قال: فدنا إليه رجل فقال: إنّ هذا لا يصلح. فقال: أو ليس قد كنّا نفعل كذا في مغازينا؟ قال: فإنّكم كنتم إذا فعلتم ذلك قسمتم بين القوم ثمّ أقرعتم بينهم فلم يخرج أحد من أن يصيبه
стр. 3570
سَهْم، وإنّك إنْ أَقْرَعْتَ بينهم في هذا ذهب به أحدهم دون أصحابه. قال: فقال له: صدقتَ. قال: فأمر بذلك الدرهم أن يُشْتَرى به شيء ثمّ يُقْسَم بينهم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب وهشام عن محمّد أنّ عليًّا قال: يا أهل الكوفة أتعجزون أن تكونوا مثل السَّلْمَانِي والهَمْدَانِي؟ يعني الحارث بن الأزمع وليس بالأعور، إنّما هما شطرا رجل.
قال حمّاد: وكان عبيدة أعور.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أيّوب، عن محمّد قال: كان أصحاب عبد الله بن مسعود خمسة، فمنهم من يقدّم عبيدة، ومنهم من يقدّم علقمة، ولا يختلفون أنّ شُرَيحًا آخرهم. قيل لحمّاد عُدّهم قال: عبيدة، وعلقمة، ومسروق، والهمداني، وشُريح.
قال حمّاد: لا أدري بدأ بالهمداني أو شُريح.
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد وعمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن قالوا: حدّثنا شُعْبة، عن الحكم، عن إبراهيم قال: قال عبيدة: لا تخَلّدُنّ عليّ كتابًا.
قال أبو الوليد في حديثه: قال لي عبيدة.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن النعمان بن قيس قال: دعا عَبِيدةُ بكتبه عند موته فمحاها وقال: أخشى أن يليها أحد بعدي فيضعوها في غير موضعها (١).
قال: أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن النعمان بن قيس قال: كنّ عجائز الحيّ إذا أخذ المؤذّن في الإقامة قلن إنّها صلاة عبيدة من السرعة.
قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم، عن محمّد بن سيرين قال: جاء قوم يختصمون إلى عبيدة ليُصْلح بينهم فقال: لا أقول حتى تؤمّروني. كأنّه يرى أنّ للأمير في هذا ما ليس للقاضي ولا لغيره.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا هشام عن محمد،
стр. 3571
عن عبيدة قال: أتاه غلامان بلوحين فيهما كتاب يتخايران فقال: إنّه حكم. وأبَى.
أخبرنا محمّد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن عون، عن محمّد قال: سألتُ عبيدة عن آية فقال: عليك باتّقاء الله والسداد فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أُنْزِل القرآن.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان، عن هشام، عن محمّد، عن عبيدة قال: اختلف النّاس عليّ في الأشربة، فما لي شراب منذ ثلاثين سنة إلا العسل واللبن والماء.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب ويحيَى بن عتيق، عن محمد قال: سألتُ عَبيدة عن النبيذ فقال: قد أحدث الناسُ أشربةً، فما لي شرابٌ منذ عشرين سنة إلّا الماء واللبن والعسل.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا هشام بن حسّان، يعني عن محمّد، قال: قلت لعبيدة: إنّ عندنا من شَعَر رسول الله، ﷺ ، شيئًا من قِبَل أنس. فقال عبيدة: لأن يكون عندي منه شعرة أحبّ إليّ من كلّ صفراء وبيضاء على ظهر الأرض.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا النعمان بن قيس قال: حدّثني أبي قال: قلتُ لعبيدة: بلغني أنّك تموت، ثمّ ترجع قبل يوم القيامة، تحمل رايةً فيُفْتَح لك فتح لم يُفْتَح لأحد قبلك ولا يُفْتَح لأحَدٍ بعدك. قال: فقال عبيدة: لئن أحياني الله اثنتين وأماتني اثنتين قبل يوم القيامة، ما أراد بي خيرًا (١).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن مِسْعَر، عن أبي حَصين أنّ عبيدة أوصى أن يصلّي عليه الأسود بن يزيد.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعْبة، عن أبي حَصين قال: أوصى عبيدة السلماني أن يصلّي عليه الأسود بن يزيد، فقال الأسود:
стр. 3572
اعْجلوا به قبل أن يجيء الكذّاب، يعني المختار. قال فصلّى عليه قبل غروب الشمس. ومات عبيدة في سنة اثنتين وسبعين.
* * *
٢٨١١ - أبو وائل
واسمه شَقيق بن سَلَمة الأسديّ أحد بني مالك بن مالك بن ثعلبة بن دُودان بن أسَد بن خُزيمة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن أبي العَنْبَس عمرو بن مروان قال: قلتُ لأبي وائل هل أدركتَ النبيّ، ﷺ ، قال: نعم وأنا غلام أمرد، ولم أره (١).
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش، عن شقيق قال: جاءنا كتاب أبي بكر ونحن بالقادسيّة، وكتب عبد الله بن الأرقم.
قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال لي يا سليمان لو رأيتَني ونحن هُرّاب من خالد بن الوليد يوم بُزاخة فوقعتُ عن البعير فكادت عنقي تندقّ، ولو أني هلكتُ يومئذٍ لكانت النار.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا مُغيرة، عن أبي وائل قال: أتانا مُصَدِّقُ النبيّ، ﷺ ، فكان يأخذ من كلّ خمسين ناقة ناقة، فأتيتُه بكبشٍ لي فقلتُ له: خذ صدقة هذا. فقال: ليس في هذا صدقة (٢).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي وائل، قيل له: أشهِدتَ صفّين؟ قال: نعم وبئست الصفّون كانت.
قال: أُخبِرْتُ عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن شُعْبة، عن يزيد بن أبي زياد قال: قلتُ لأبي وائل أيّكما أكبر أنت أو مسروق؟ قال: بل أنا أكبر من مسروق (٣).
стр. 3573
قال: أُخبرتُ عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي وائل قال: قيل له أيّكما أكبر أنت أو ربيع بن خُثيم؟ قال: أنا أكبر منه سنًّا وهو أكبر منّي عقلًا (١).
قال: أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عُبيد، عن صالح بن حَيَّان، عن شقيق بن سلمة قال: أعطاني عمر بيده أربعة أعطية وقال: لتكبيرة واحدة خير من الدنيا وما فيها.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو الأحْوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل قال: غزوتُ مع عمر بن الخطّاب الشأم فقال سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباجَ ولا تشربوا في آنية الذهب ولا الفضّة فإنّها لهم في الدنيا وهي لنا في الآخرة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا مهاجر أبو الحسن قال: انطلقتُ إلى أبي بُرْدة وشقيق وهما على بيت المال بزكاة فأخذاها.
وقال سعيد في حديثه: ثمّ جئتُ مرّة أُخرى فوجدت أبا وائل وحده فقال لي: رُدّها فضعْها في مواضعها. قلت: فما أصنع بنصيب المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ؟ قال: رُدّه على الآخرين.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة قال: الحكم أخبرني قال: سمعتُ أبا وائل قال: كان بيني وبين زياد معرفة، قال: فلمّا جُمعت له الكوفة والبصرة قال لي: اصْحَبْني كيما تصيب منّي. قال: فأتيتُ علقمة فسألته فقال: إنّك لن تصيب منهم شيئًا إلّا أصابوا منك أفضلَ منه، قال أي من دينه. قال: ولّى زياد أبا وائل بيت المال ثمّ عزله عنه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم، عن أبي وائل قال: لما استخلف معاوية يزيدَ بن معاوية قال أبو وائل: أتُرى معاوية يرى أنّه يرجع إلى يزيد بعد الموت فيراه في ملكه؟
стр. 3574
حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل قال: أرسل إليّ الحجّاج فأتيته فقال: ما اسمك؟ قلت: ما أرسل إليّ الأميرُ إلا وقد عرف اسمي. قال: متى هبطتَ هذا البلدَ؟ قلت: ليالي هبطه أهلُه. قال: كأيّنْ تقرأ من القرآن؟ قال: قلت: أقرأ منه ما إن اتّبعتُه كفاني. قال: إنّا نريد أن نستعملك على بعض عملنا. قال: قلت: على أيّ عمل الأمير؟ قال: السلْسِلة. قال: قلت: إنّ السلسلة لا يُصْلحها إلا رجال يقومون عليها ويعملون عليها فإنْ تستعِنْ بي تستعنْ بشيخٍ أخرق ضعيف يخاف أعْوان السوء، وإن يُعْفِني الأميرُ فهو أحبّ إليّ، وإن يُقْحِمني الأمير أقْتحم، وايْمُ الله إنّي لأتعارّ من الليل فأذكر الأمير فَمَا يأتيني النوم حتى أصبح ولستُ للأمير على عملٍ، فكيف إذا كنتُ للأمير على عمل؟ وايْمُ الله ما أعلم الناس هابوا أميرًا قطّ هيبتهم إيّاك أيّها الأمير.
قال: فأعجبه ما قلت، قال: أعِدْ عليّ. فأعدتُ عليه فقال: أمّا قولُك إن يُعْفِني الأمير فهو أحبّ إليّ وإن يُقْحِمني أقْتحِم، فإنّا إن لا نجد غيرك نُقْحِمك وإن نجد غيرك لا نُقْحِمْك، وأمّا قولك إنّ الناس لم يهابوا أميرًا قطّ هيبتهم إيّاي، فإنّي والله ما أعلمُ اليوم رجلًا على ظهر الأرض هو أجرى على دمٍ مني، ولقد ركبتُ أمورًا كان هابها الناس فأُفْرِجَ لي بها. انطلقْ يرحمك الله. قال: فخرجتُ من عنده وعدلت من الطريق عمدًا كأنّي لا أنظر. قال: أرْشِدوا الشيخ أرْشدوا الشيخ. حتى جاء إنسان فأخذ بيدي فأخرجني فلم أعُدْ إليه بعدُ.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا رَوْح بن القاسم، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل قال: لما قدم الحجّاجُ أرسل إليّ فأتيتُه فقال: ما اسمك؟ قلت: ما أحسبك بعثت إليّ حتى عرفت اسمي. قال: متى قدمتَ هذا البلد؟ قلت: ليالي قدمه أهله. قال: ما معك من القرآن؟ قال: قلت: معي منه ما إن أخذتُ به كفاني. قال: إنّي بعثتُ إليك لأستعين بك على بعض عملي. قلت: على أيّ عمل الأمير؟ قال: السلسلة. قلت: إنّ السلسلة لا تصلُح إلا بأعوان ورجال يقومون عليها وإن تستعن بي تستعن بشيخ أخرق يخاف أعوان السّوء، وإن يُعْفِني الأميرُ فهو أحبّ إليّ، وإن تُقْحِمني أقْتحم، وايْمُ الله أيّها الأمير إني
стр. 3575
لأذكرك من الليل فيمتنع منّي النومُ، وقد رأيتُ الناس يهابونك مهابةً ما هابوها أميرًا قطّ. قال: لئن قلتَ ذاك ما قدمها أحد أجرى على دمٍ مني، ولقد ركبتُ أمورًا كان الناس يهابونها ففُرّج لي بها فإن أجِد عنك غِنًى نُعْفك وإلّا نُقْحِمك، انطلقْ، رحمك الله. فلمّا انصرفتُ عدلت عن الباب كأنّي لا أبْصِره فقال: ويلك أرشد الشيخَ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن رجل قال: قال أبو وائل اللهمّ أطعِمْ الحجّاج طعامًا من ضريعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْني منْ جوعٍ إن كان أحبّ إليك. قيل له: يا أبا وائل أشككتَ؟ قال: إنّي لم أشكّ ولكني لم أُسئْ.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن ابن عون قال: ذهب بي رجل إلى أبي وائل فقال: يا أبا وائل أيّ شيء تشهد على الحجّاج؟ قال: أتأمرني أن أحكم على الله؟
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم قال: رأيتُ أبا وائل يُومئ إيماءً في زمن الحجّاج.
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: أخبرنا الأعمش قال: قال لي إبراهيم عليك بشقيق فإنّي قد أدركت أصحاب عبد الله وهم متوافرون وهم يعدّونه من خيارهم.
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن مُغيرة قال: كان إبراهيم التيمي يذكّر في منزل أبي وائل فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم قال: كان أبو وائل لا يلتفت في صلاة ولا طريق.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الله بن بكر، عن عاصم بن بَهْدَلة قال: سمعت شقيق بن سَلَمة أبا وائل يقول وهو ساجد: اللهمّ اعْفُ عنّي واغْفِرْ لي فإنّك إن تَعْفُ عني تعْفُ عني طويلًا وإن تعذّبْني تعذّبني غير ظالم ولا مسبوق.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش قال: كان أبو وائل إذا سُئل عن شيء من القرآن قال: قد أصاب الله به الذي أراد.