عن عبيدة قال: أتاه غلامان بلوحين فيهما كتاب يتخايران فقال: إنّه حكم. وأبَى.
أخبرنا محمّد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن عون، عن محمّد قال: سألتُ عبيدة عن آية فقال: عليك باتّقاء الله والسداد فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أُنْزِل القرآن.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان، عن هشام، عن محمّد، عن عبيدة قال: اختلف النّاس عليّ في الأشربة، فما لي شراب منذ ثلاثين سنة إلا العسل واللبن والماء.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب ويحيَى بن عتيق، عن محمد قال: سألتُ عَبيدة عن النبيذ فقال: قد أحدث الناسُ أشربةً، فما لي شرابٌ منذ عشرين سنة إلّا الماء واللبن والعسل.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا هشام بن حسّان، يعني عن محمّد، قال: قلت لعبيدة: إنّ عندنا من شَعَر رسول الله، ﷺ ، شيئًا من قِبَل أنس. فقال عبيدة: لأن يكون عندي منه شعرة أحبّ إليّ من كلّ صفراء وبيضاء على ظهر الأرض.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا النعمان بن قيس قال: حدّثني أبي قال: قلتُ لعبيدة: بلغني أنّك تموت، ثمّ ترجع قبل يوم القيامة، تحمل رايةً فيُفْتَح لك فتح لم يُفْتَح لأحد قبلك ولا يُفْتَح لأحَدٍ بعدك. قال: فقال عبيدة: لئن أحياني الله اثنتين وأماتني اثنتين قبل يوم القيامة، ما أراد بي خيرًا (١).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن مِسْعَر، عن أبي حَصين أنّ عبيدة أوصى أن يصلّي عليه الأسود بن يزيد.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعْبة، عن أبي حَصين قال: أوصى عبيدة السلماني أن يصلّي عليه الأسود بن يزيد، فقال الأسود:
стр. 3572
اعْجلوا به قبل أن يجيء الكذّاب، يعني المختار. قال فصلّى عليه قبل غروب الشمس. ومات عبيدة في سنة اثنتين وسبعين.
* * *
٢٨١١ - أبو وائل
واسمه شَقيق بن سَلَمة الأسديّ أحد بني مالك بن مالك بن ثعلبة بن دُودان بن أسَد بن خُزيمة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن أبي العَنْبَس عمرو بن مروان قال: قلتُ لأبي وائل هل أدركتَ النبيّ، ﷺ ، قال: نعم وأنا غلام أمرد، ولم أره (١).
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش، عن شقيق قال: جاءنا كتاب أبي بكر ونحن بالقادسيّة، وكتب عبد الله بن الأرقم.
قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال لي يا سليمان لو رأيتَني ونحن هُرّاب من خالد بن الوليد يوم بُزاخة فوقعتُ عن البعير فكادت عنقي تندقّ، ولو أني هلكتُ يومئذٍ لكانت النار.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا مُغيرة، عن أبي وائل قال: أتانا مُصَدِّقُ النبيّ، ﷺ ، فكان يأخذ من كلّ خمسين ناقة ناقة، فأتيتُه بكبشٍ لي فقلتُ له: خذ صدقة هذا. فقال: ليس في هذا صدقة (٢).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي وائل، قيل له: أشهِدتَ صفّين؟ قال: نعم وبئست الصفّون كانت.
قال: أُخبِرْتُ عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن شُعْبة، عن يزيد بن أبي زياد قال: قلتُ لأبي وائل أيّكما أكبر أنت أو مسروق؟ قال: بل أنا أكبر من مسروق (٣).
стр. 3573
قال: أُخبرتُ عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي وائل قال: قيل له أيّكما أكبر أنت أو ربيع بن خُثيم؟ قال: أنا أكبر منه سنًّا وهو أكبر منّي عقلًا (١).
قال: أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عُبيد، عن صالح بن حَيَّان، عن شقيق بن سلمة قال: أعطاني عمر بيده أربعة أعطية وقال: لتكبيرة واحدة خير من الدنيا وما فيها.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو الأحْوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل قال: غزوتُ مع عمر بن الخطّاب الشأم فقال سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباجَ ولا تشربوا في آنية الذهب ولا الفضّة فإنّها لهم في الدنيا وهي لنا في الآخرة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا مهاجر أبو الحسن قال: انطلقتُ إلى أبي بُرْدة وشقيق وهما على بيت المال بزكاة فأخذاها.
وقال سعيد في حديثه: ثمّ جئتُ مرّة أُخرى فوجدت أبا وائل وحده فقال لي: رُدّها فضعْها في مواضعها. قلت: فما أصنع بنصيب المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ؟ قال: رُدّه على الآخرين.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة قال: الحكم أخبرني قال: سمعتُ أبا وائل قال: كان بيني وبين زياد معرفة، قال: فلمّا جُمعت له الكوفة والبصرة قال لي: اصْحَبْني كيما تصيب منّي. قال: فأتيتُ علقمة فسألته فقال: إنّك لن تصيب منهم شيئًا إلّا أصابوا منك أفضلَ منه، قال أي من دينه. قال: ولّى زياد أبا وائل بيت المال ثمّ عزله عنه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم، عن أبي وائل قال: لما استخلف معاوية يزيدَ بن معاوية قال أبو وائل: أتُرى معاوية يرى أنّه يرجع إلى يزيد بعد الموت فيراه في ملكه؟
стр. 3574
حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل قال: أرسل إليّ الحجّاج فأتيته فقال: ما اسمك؟ قلت: ما أرسل إليّ الأميرُ إلا وقد عرف اسمي. قال: متى هبطتَ هذا البلدَ؟ قلت: ليالي هبطه أهلُه. قال: كأيّنْ تقرأ من القرآن؟ قال: قلت: أقرأ منه ما إن اتّبعتُه كفاني. قال: إنّا نريد أن نستعملك على بعض عملنا. قال: قلت: على أيّ عمل الأمير؟ قال: السلْسِلة. قال: قلت: إنّ السلسلة لا يُصْلحها إلا رجال يقومون عليها ويعملون عليها فإنْ تستعِنْ بي تستعنْ بشيخٍ أخرق ضعيف يخاف أعْوان السوء، وإن يُعْفِني الأميرُ فهو أحبّ إليّ، وإن يُقْحِمني الأمير أقْتحم، وايْمُ الله إنّي لأتعارّ من الليل فأذكر الأمير فَمَا يأتيني النوم حتى أصبح ولستُ للأمير على عملٍ، فكيف إذا كنتُ للأمير على عمل؟ وايْمُ الله ما أعلم الناس هابوا أميرًا قطّ هيبتهم إيّاك أيّها الأمير.
قال: فأعجبه ما قلت، قال: أعِدْ عليّ. فأعدتُ عليه فقال: أمّا قولُك إن يُعْفِني الأمير فهو أحبّ إليّ وإن يُقْحِمني أقْتحِم، فإنّا إن لا نجد غيرك نُقْحِمك وإن نجد غيرك لا نُقْحِمْك، وأمّا قولك إنّ الناس لم يهابوا أميرًا قطّ هيبتهم إيّاي، فإنّي والله ما أعلمُ اليوم رجلًا على ظهر الأرض هو أجرى على دمٍ مني، ولقد ركبتُ أمورًا كان هابها الناس فأُفْرِجَ لي بها. انطلقْ يرحمك الله. قال: فخرجتُ من عنده وعدلت من الطريق عمدًا كأنّي لا أنظر. قال: أرْشِدوا الشيخ أرْشدوا الشيخ. حتى جاء إنسان فأخذ بيدي فأخرجني فلم أعُدْ إليه بعدُ.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا رَوْح بن القاسم، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل قال: لما قدم الحجّاجُ أرسل إليّ فأتيتُه فقال: ما اسمك؟ قلت: ما أحسبك بعثت إليّ حتى عرفت اسمي. قال: متى قدمتَ هذا البلد؟ قلت: ليالي قدمه أهله. قال: ما معك من القرآن؟ قال: قلت: معي منه ما إن أخذتُ به كفاني. قال: إنّي بعثتُ إليك لأستعين بك على بعض عملي. قلت: على أيّ عمل الأمير؟ قال: السلسلة. قلت: إنّ السلسلة لا تصلُح إلا بأعوان ورجال يقومون عليها وإن تستعن بي تستعن بشيخ أخرق يخاف أعوان السّوء، وإن يُعْفِني الأميرُ فهو أحبّ إليّ، وإن تُقْحِمني أقْتحم، وايْمُ الله أيّها الأمير إني
стр. 3575
لأذكرك من الليل فيمتنع منّي النومُ، وقد رأيتُ الناس يهابونك مهابةً ما هابوها أميرًا قطّ. قال: لئن قلتَ ذاك ما قدمها أحد أجرى على دمٍ مني، ولقد ركبتُ أمورًا كان الناس يهابونها ففُرّج لي بها فإن أجِد عنك غِنًى نُعْفك وإلّا نُقْحِمك، انطلقْ، رحمك الله. فلمّا انصرفتُ عدلت عن الباب كأنّي لا أبْصِره فقال: ويلك أرشد الشيخَ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن رجل قال: قال أبو وائل اللهمّ أطعِمْ الحجّاج طعامًا من ضريعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْني منْ جوعٍ إن كان أحبّ إليك. قيل له: يا أبا وائل أشككتَ؟ قال: إنّي لم أشكّ ولكني لم أُسئْ.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن ابن عون قال: ذهب بي رجل إلى أبي وائل فقال: يا أبا وائل أيّ شيء تشهد على الحجّاج؟ قال: أتأمرني أن أحكم على الله؟
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم قال: رأيتُ أبا وائل يُومئ إيماءً في زمن الحجّاج.
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: أخبرنا الأعمش قال: قال لي إبراهيم عليك بشقيق فإنّي قد أدركت أصحاب عبد الله وهم متوافرون وهم يعدّونه من خيارهم.
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن مُغيرة قال: كان إبراهيم التيمي يذكّر في منزل أبي وائل فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم قال: كان أبو وائل لا يلتفت في صلاة ولا طريق.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الله بن بكر، عن عاصم بن بَهْدَلة قال: سمعت شقيق بن سَلَمة أبا وائل يقول وهو ساجد: اللهمّ اعْفُ عنّي واغْفِرْ لي فإنّك إن تَعْفُ عني تعْفُ عني طويلًا وإن تعذّبْني تعذّبني غير ظالم ولا مسبوق.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش قال: كان أبو وائل إذا سُئل عن شيء من القرآن قال: قد أصاب الله به الذي أراد.
стр. 3576
قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة، عن عطاء بن السائب أنّ أبا وائل كره أن يقول حرف، وقال اسم، يعني في القرآن.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عاصم قال: أدركتُ أقوامًا يتّخذون هذا الليل جَمَلًا (١)، إن كانوا ليشربون نبيذ الجَرّ (٢) وَيَلْبَسُونَ المُعَصْفَرَ، لا يرون بذلك بأسًا، منهم أبو وائل ورجل آخر.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم قال: كان عبد الله إذا رأى أبا وائل قال: التّائبُ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا أبو عَوانة، عن مغيرة، عن أبي وائل أنّه كان إذا دُعي قال: لَبَّيِ الله.
قال عفّان في حديثه: ولا يقول لبّيْك.
قال عارم: ولا يقول لبّيْ يديك.
قال: أخبرنا خلّاد بن يحيَى وأحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا معرِّف بن واصل قال: كان أبو وائل يقول لغلامه عند غيبوبة الشمس: أيا غلامُ آصَلْنا بعدُ؟
قال أحمد بن عبد الله في حديثه: وكان شقيق قد ذهب بصره.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثني معرّف بن واصل قال: رأيتُ إبراهيم التيميّ عند أبي وائل ويده في يدي فكان إبراهيم إذا ذكّر بكى أبو وائل، كلّما خوّف بكى أبو وائل.
قال: أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي عن الزّبْرِقان قال: أمرني شقيق قال: لا تقاعد أصحاب أرَأيتَ أرَأيتَ.
стр. 3577
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عاصم قال: كان لأبي وائل خُصّ يكون فيه هو وفرسه، فكان إذا غزا نقضه وإذا رجع أعاده.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا مِنْدَل، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال: درهم من تجارة أحبّ إليّ من عشرة من عطائي. وعن قيس عن عاصم عن أبي وائل مثله.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص، عن الأعمش قال: رأيتُ إزار أبي وائل إلى نصف ساقيه، وقميصه فوق ذلك، ورداؤه فوق ذلك، ومجاهد مثل ذلك.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سعيد بن صالح الأسدي قال: كان أبو وائل يلبس مقطّعات اليمنة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان، عن الأعمش قال: رأيتُ شقيقًا يصفّر لحيته. بالصّفْرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فِطْر قال: رأيتُ أبا وائل يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن قال: قلت لمعرّف بن واصل: رأيتَ أبا وائل يصفّر لحيته؟ قال: نعم كان أبو وائل يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا زُهير بن حرب، عن عليّ بن ثابت، عن سعيد بن صالح قال: رأيتُ أبا وائل يستمع إلى النوح ويبكي.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الله بن بكر المُزَني قال: سمعتُ عاصم بن بَهْدَلة قال: أتى أبو وائل الأسودَ بن هلال يزوره. قال: فقال أبو وائل: والله ما أتيتك حتى تَمنَّيتُ أن لا ألقاك. قال: ولِم يا أبا وائل؟ قال: لأني أنكفُ لك عن الحياة وأخاف عليك الفِتَن وأعلمُ أنّ ما عند الله خير. قال: فلا تفعل يا أبا وائل فإنّي لست أزهد في خمسين صلاة كلّ يوم، إني إذا متّ قام عملي فلم أزد في صلاة صلاةً ولا في حسنةٍ حسنةً ولا في صيامٍ صيامًا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن عاصم بن بهدلة قال: لما مات أبو وائل قبّل أبو بُرْدة جبهته.
стр. 3578
وقال الفضل بن دُكين وغيره: توفّي أبو وائل في زمن الحجّاج بعد الجَماجم. وقد روى أبو وائل عن: عمر، وعليّ، وعبد الله، وأُسامة بن زيد، وحُذيفة، وأبي موسى، وابن عبّاس، وعَزْرة بن قيس، وأتى الشأم فسمع من أبي الدرداء، وروى عن: ابن الزّبير، وسلمان بن ربيعة، وحضر غزوة بَلَنْجَر مع سلمان بن ربيعة، وروى عن ابن مُعيز السعدي، وروى ابن مُعيز عن عبد الله.
وروى أبو وائل أيضًا عن: مسروق، وكُرْدوس، وعمرو بن شُرَحْبيل، ويَسار بن نُمَير، وسَلَمة بن سَبْرة، وعمرو بن الحارث الذي روى عن زينب امرأة عبد الله. وكان ثقةً كثير الحديث.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبي وائل عن الصُّبَيّ (١) بن مَعْبَد الجُهَني.
* * *
стр. 3579
٢٨١٢ - زيد بن وَهْب
الجُهَني أحد بني حِسْل بن نَصْر بن مالك بن عدي بن الطول بن عوف بن غَطَفان بن قيس بن جُهينة من قُضاعة، ويكنى زيد أبا سليمان.
وروى زيد عن: عمر، وعليّ، وعبد الله، وحُذيفة، وشهد مع عليّ بن أبي طالب مشاهده.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن أبي غَنيّة، عن الحكم، عن زيد بن وهب قال: غزونا أذَرْبيجان في إمارة عمر، وفينا يومئذ الزّيير بن العوّام، فجاءنا كتاب عمر: بلغني أنّكم في أرض يخالط طعامَها الميتةُ ولباسَها الميتةُ فلا تأكلوا إلّا ما كان ذكيًّا ولا تلبسوا إلّا ما كان ذكيًّا.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا مولى زيد بن وهب قال: كان زيد يؤمّنا في ثوب متوشّحًا به، وكان يكبّر على الجنائز أربعًا، وكان إذا سلّم قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفراته وطيّب صلواته.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: حدّثنا الأعمش قال: رأيتُ زيد بن وهب يصفّر لحيته.
قال: وقال أصحابنا: توفّي زيد بن وهب في ولاية الحجّاج بعد الجماجم، وكان ثقةً كثير الحديث.
* * *
٢٨١٣ - عبد الله بن سَخْبَرَةَ (١)
الأزْديّ ويكنى أبا مَعْمَر.
روى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله، وخبّاب، وأبي مسعود، وعَلْقَمة. وقد روى من حديث إسرائيل عن أبي مَعْمَر أنّه سمع أبا بكر الصّدّيق يقول: كُفْرٌ بالله ادّعاءُ نَسَب لا يُعْرَف. وليس ذلك عندي بثبت.
стр. 3580
أخبرنا يَعْلى بن عُبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر قال: كان عمر إذا ركع وضع يديه على ركبتيه.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي مَعْمر أنّه كان يحدّث بالحديث فيلحن فيه اقتداءً بالذي سمع.
قال: وقال أصحابنا: توفّي أبو معمر بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد، وكان ثقةً له أحاديث.
* * *
٢٨١٤ - يزيد بن شَريك
التيمي وهو أبو إبراهيم التيمي.
روى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله بن مسعود، وسعد بن أبي وقّاص، وحُذيفة، وأبي ذَرّ، وكان عريف قومه، وكان ثقةً وله أحاديث.
* * *
٢٨١٥ - أبو عَمْرو الشيباني
واسمه سَعْد بن إياس. شهد القادسيّة، وروى عن: عمر وعليّ وعبد الله وحُذيفة وأبي مسعود الأنصاري، وكان كبيرًا له سنّ عالية، وكان ثقةً وله أحاديث.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن السّلَمي قال: سمعتُ أبا عمرو الشيباني يقول: أذكر أني سمعتُ برسول الله، ﷺ ، وأنا أرعى إبلًا لأهلي بكاظمة.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميدي قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعتُ أبا عمرو الشيباني، وكان قد عاش عشرين ومائة سنة، يقول: تكامل شبابي يوم القادسيّة فكنت ابن أربعين سنة.
* * *
стр. 3581
٢٨١٦ - زرُّ بن حُبَيْش
الأسدي أحد بنى غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خُزيمة ويكنى أبا مريم.
روى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وأُبَيّ بن كعب، وحُذيفة، وأبي وائل.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيتُ زِرّ بن حُبيش يختلج لَحْياه كِبَرًا.
قال: وسمعتُه يقول: قال أُبَيّ بن كعب ليلة القدر ليلة سبعٍ وعشرين.
قال: أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيتُ زِرّ بن حُبيش وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة وإنّ لَحْيَيْه ليضطربان من الكِبَر (١).
قال: وقال يعنى غير محمّد بن عُبيد الطنافسي: ومات هو ابن اثنتين وعشرين ومائة سنة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن عاصم، عن زِرّ في حديث رواه عن حُذَيفة أنّه قال له: يا أصلع.
قال: وقال يحيَي بن آدم عن أبي بكر بن عيّاش، عن عاصم قال: كان زِرّ ابن حُبيش أعربَ الناس وكان عبد الله يسأله عن العربيّة.
قال: وقال يحيَي بن آدم، عن أبي بكر عن عاصم قال: كان زِرّ بن حُبيش أكبر من أبي وائل، فكانا إذا اجتمعا جميعًا لم يحدّث أبو وائل عند زِرّ، وكان زِرّ يحبّ عليًّا وكان أبو وائل يحبّ عثمان، وكانا يتجالسان فما سمعتُهما يتناثّان شيئًا قطّ (٢).
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا أبو عاصم الثقفي، عن عاصم
стр. 3582
ابن أبي النّجود قال: أكثر ما رأيت زرّ بن حبيش يأتى في ثوب واحد عاقدَه على عنقه حتى يدخل في الصفّ مع القوم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن عاصم بن أبي النجود قال: مرّ رجل من الأنصار على زرّ بن حبيش وهو يؤذّن فقال: يا أبا مريم قد كنتُ أُكرمك عن ذا، أو قال عن الأذان. فقال: إذًا لا أكلّمك كلمة حتى تلحق بالله. وكان ثقةً كثير الحديث (١).
* * *
٢٨١٧ - عمرو بن شُرَحْبيل
وهو أبو مَيْسَرَة الهَمْدانى ثمَّ الوادِعى، روى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى قال: حدّثنا شُعْبة، عن إبراهيم ابن محمّد بن المنتشر، عن أبيه قال: كان عمرو بن شرحبيل إمام مسجد بنى وادعة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا جابر، عن عامر، عن أبي ميسرة قال: قال لى ابن مسعود يا أبا ميسرة ما تقول في ﴿بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [سورة التكوير: ١٥، ١٦] قال قلتُ: لا أعلمها إلّا بَقَرَ الوحشِ. قال: وأنا لا أعلم فيها إلا ما قلتَ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ إسرائيل بن يونس قال: كان أبو ميسرة إذا أخذ عطاءه تصدّق منه فإذا جاء إلى أهله فعدّوه وجدوه سواء، فقال لبنى أخيه: ألا تفعلون مثل هذا؟ فقالوا: لو علمنا أنّه لا يَنْقُصُ لفعلنا. قال أبو ميسرة: إنى لستُ أشترط هذا على ربّى (٢).
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: ما رأيتُ همدانيًّا قطّ أحَبّ إليّ أن أكون في مِسلاخه من عمرو بن شرحبيل (٣).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن عاصم، عن أبي وائل
стр. 3583
قال: ما اشتملت همدانيّة على مثل أبي ميسرة. فقيل له: ولا مسروق؟ فقال: ولا مسروق.
قال: أخبرنا إسحاق بن منصور والحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: لو رأيتُ رجلًا يرضع شاة، أو من شاة، فسَخِرْتُ منه لخِفتُ أن أفعل مثل ما فعل.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق أنّه رأى لأبى ميسرة وأصحابه طيالسة لها أزرار طوال من ديباج (١).
أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: لا يُذْكَر الله إلّا في مكان طيّب.
أخبرنا الحسن بن موسى وأحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق أنّ أبا ميسرة كان يُطْعِم بعدما يصلّى، يعنى زكاة الفطر.
أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زُهير، عن أبي إسحاق قال: كان أبو ميسرة يُطْعِم صاعًا لا يَخْرِم عن ذلك.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زهير، عن أبي إسحاق أنّ أبا ميسرة أوصى امرأته قال: إن ولدتِ غُلامًا فسمّيه الرّهين وإن ولدتِ جارية فسمّيها أمّ الرّهين. فولدت جارية فسمّتها أمّ الرّهين.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: قيل له: ما يحبسك عند الإقامة؟ قال: إنّى أُوتر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن عاصم، عن أبي وائل قال: أوصى أبو ميسرة: لا تُؤذِنوا بجنازتى أحدًا كدعاء الجاهليّة. ولا تُطيلوا جَدَثى، واجْعَلوا على لحْدى طُنّ قَصَب فإنّى رأيتُ المهاجرين يحبّون ذلك.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق قال: أوصى أبو ميسرة أن يُجْعَلَ على لحده طُنّ قَصَب. قال فضمّوا أربعة حَرَادِيّ (٢) بعضها إلى بعض فجعلوها على لحده.
стр. 3584
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق قال: أمر أبو ميسرة أن يجعلوا في لحده طُنّ قصَب أو حَرَادِيّ وقال: يطيّب بنفسى أنى لم أترك عليّ دَيْنًا ولم أترك ولدًا (١).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل قال: قال عمرو بن شُرَحبيل حين حضرته الوفاة: إنى ليسير للموت الآن، أظنّه قال: وما بى إلّا هَوْل المطّلَع، ما أدَعُ مالًا وما أدع علىّ من دَيْن وما أدع من عيال يُهِمّونى من بعدى، فإذا أنا مِتّ فلا تنعونى إلى أحد، وأسرعوا المشىَ، وألْقوا على لحْدى من القَصَب فإنّى رأيتُ المهاجرين يستحبّون ذلك، ولا ترفعوا جَدَثى فإنّى رأيتُ المهاجرين يكرهون ذلك.
قال: أخبرنا يحيَي بن عبّاد قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل أنّ عمرو بن شرحبيل قال: لا تُطيلوا جَدَثى، يعنى القبر، فإنّ المهاجرين كانوا يكرهون ذلك (٢).
قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: أوصى أبو ميسرة أن يصلّى عليه شُريح قاضى المسلمين.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا يونس، عن أبي إسحاق قال: أوصى أبو ميسرة أخاه الأرقم: لا تؤذن بى أحدًا من النّاس وليصلّ عليّ شُريح قاضى المسلمين وإمامهم، وأسْرِعْ بجنازتى المشى ولا تجعل على لحدى إلّا طنّ قصب.
قال: أخبرنا إسحاق بن منصور والحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق قال: أوصى أبو ميسرة أخاه الأرقم قال: ما أرانى إلّا مقبوضًا من ليلتى هذه فإذا أصبحتُ فأخرِجونى ولا تؤذنوا بى أحدًا فإنّها الجاهليّة، أو دعوى الجاهليّة.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى مثله، وقال في حديثه، قال زهير، قال
стр. 3585
أبو إسحاق: وكذلك قال علقمة للأسود وعمرو بن ميمون، قال لهما: ذكّرونى لا إله إلّا الله عند الموت.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو ابن شرحبيل أنّه أوصى لمّا مات أن لا يُؤذّن بجنازته أحَدٌ وبذلك وصّى علقمة.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شُعْبة، عن أبي إسحاق أنّ عمرو بن شُرَحْبيل أوصى أخاه أن لا يؤذن بجنازته أحدًا، وبذلك أوصى علقمةُ.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: حدّثنا الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي مَعْمَر قال: لما مات أبو ميسرة قال أصحاب عبد الله: امشوا خلف أبي ميسرة فإنّه كان يحبّ أن يمشى خلف الجنازة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مالك بن مِغْوَل، عن أبي إسحاق قال: رأيتُ شُرَيحًا راكبًا في جنازة أبي ميسرة.
قال: أخبرنا وكيع وأبو داود الطيالسي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: رأيتُ أبا جُحيفة في جنازة أبي ميسرة آخذًا بقائمة السرير حتى أُخْرج، ثمّ جعل يقول: غفر الله لك يا أبا ميسرة. فلم يفارقه حتى أتَى القبر (١).
قال محمّد بن سعد، قالوا: وتوفّى أبو ميسرة بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد (٢).
* * *
٢٨١٨ - عبد الرحمن بن أبي لَيْلى
واسمه يَسار بن بلال بن بُليل بن أُحيحة بن الجُلاح بن الحريش بن جَحْجَبا ابن كُلْفة بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس. قال ويكنى عبد الرحمن أبا عيسى.
روى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله، وأُبَيّ بن كعب وسَهْل بن حُنيف،
стр. 3586
وخوّات بن جُبَير، وحُذيفة، وعبد الله بن زيد، وكعب بن عُجْرة، والبراء بن عازب، وأبي ذَرّ، وأبي الدّرداء، وأبي سعيد الخُدْري، وقيس بن سعد، وزيد بن أرقم، وروى أيضًا عن أبيه وقال: أدركتُ عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب النبيّ، ﷺ .
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبة، عن عطاء بن السائب قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقد أدركتُ عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله، ﷺ ، إذا سُئل أحدهم عن المسألة أحَبّ أن يكفيه غيره (١).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السائب قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقد أدركتُ في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله، ﷺ ، ما منهم أحد يحدّث بحديث إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتْيا.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضى قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عطاء بن السائب قال: سمعتُ ابن أبي ليلى قال: أدركتُ عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله، ﷺ ، ما فيهم أحدٌ يُسْأل عن شئ إلّا أحَبّ أن يكفيه صاحبه الفُتْيا وإنّهم ها هنا يتوثّبون على الأمور توثّبًا.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنتُ جالسًا عند عمر بن الخطّاب فأتاه راكب فزعم أنّه رأى الهلال، فقال: أيّها النّاس أفْطروا، ثمّ قام إلى عُسٍّ (٢) مُلئَ ماء فتوضّأ ومسح على مُوقين (٣) له، ثمّ صلّى المغرب. فقال الراكب: ما جئتُ إلّا لأسألك عن هذا، أشَيْئًا رأيتَ غيرك يفعله؟ فقال: نعم، خيرًا منى وخير الأمّة، أبا القاسم رسولَ الله، ﷺ ، يفعل كالذي رأيتَنى فعلته. أو قال: يفعل ذلك.
стр. 3587
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال: كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى بيت فيه مصاحف يجتمع إليه فيه القرّاء قلّما تفرّقوا إلا عن طعام. قال: فأتيتُه ومعى تِبْر فقال: أتُحَلّى به سيفًا، قال: قلت: لا، قال: أفتُحلّى به مصحفًا؟ قال: قلت: لا، قال: فلعلّك تجعلها أخراصًا، فإنّها تُكْرَه (١).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا همّام بن يحيَي قال: حدّثنا ثابت البُنانيّ قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى إذا صلّى الصبح نشر المصحف وقرأ حتى تطلع الشمس (٢). قال همّام: وكان ثابت يفعله. قال مسلم: وكان حماد ابن سلمة يفعله.
قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد، عن شُعْبة، عن أبي فروة قال: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى توضّأ فأُتى بمنديل فرمى به.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة عن سفيان عن مسلم الجُهَنى قال: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى يشير إلى محمّد بن سعد بإصبعه: اسكت في الجمعة، يعنى والإمام يخطب.
قال: أخبرنا أبو سهل نصر، عن الحجّاج، عن الحَكَم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: وكان إمامنا فإذا سلّم تيامن أو تياسر ويخلّف أصحابه فيصلّى.
قال: أخبرنا محمّد بن الصلت قال: حدّثنا أبو كُدينة قال: حدّثنا أبو فَرْوَة قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يأمرنى أن أسوّى الصفوف: فلا يَتْفُل أحد منكم بين يديه في مصلّاه ولكن يتفل تحت قدمه اليسرى.
قال: أخبرنا محمد بن الصلت قال: حدّثنا أبو كُدينة، عن أبي فَرْوة قال: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى يصفّر شعره فإذا قام إلى الصّلاة نقضه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس عن أبي فروة قال: كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى عَقيصتان فكان إذا أراد أن يصلّى نشرهما.
стр. 3588
قال: أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان، عن يزيد بن أبي زياد قال: رأيتُ على عبد الرحمن بن أبي ليلى مِطْرَف خزّ فلبسه حتى تقطّع، ثمّ نقضه مرّة أخرى فصُنع له، وقال لصاحبه: لا تضع فيه حريرًا واجعل سداه كتّانًا أو قطنًا. فقيل له: قد كنت تلبسه. قال: ذلك من صنعة غيرى.
قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن يَزيد بن أبي زياد قال: قال عبد الرحمن بن أبي ليلى حياة الحديث مذاكرته. قال: وقال عبد الله ابن شدّاد: يرحمك الله، كم من حديث قد أحييته في صدرى قد كان مات!
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا الصبّاح بن يحيَي المُزنى، عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول لعبد الله بن عُكيم: تعالَ حتى نتذاكر الحديث فإنّ حياته ذكره.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبيّ أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى كان يكنى أبا عيسى.
حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر، عن الحَكَم أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى كان يكنى أبا عيسى.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس، عن أبي حصين قال: لمّا قدم الحجّاج أراد أن يستعمل عبد الرحمن بن أبي ليلى على القضاء فقال له حَوْشَب: إن كنت تريد أن تبعث عليّ بن أبي طالب على القضاء فافعل.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا همّام بن عبد الله التيمي قال: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى مضروبًا، عليه سراويل أفْوَافٍ، ضربه الحجّاج. قال وحوشب كان على شُرَط الحجّاج، وهو أبو العوّام بن حَوْشَب.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش قال: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد أوقفه الحجّاج وقال له: الْعَنِ الكذّابين عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عُبيد. قال: فقال عبد الرحمن: لعن الله الكذّابين. ثمّ ابتدأ فقال: عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن الزّبير والمختار بن أبي عبيد.
стр. 3589
قال الأعمش: فعلمتُ أنّه حين ابتدأ فرفعهم لم يَعْنِهم (١).
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّه كان إذا سمعهم يذكرون عليًّا وما يحدّثون عنه قال: قد جالسنا عليًّا وصحبناه فلم نره يقول شيئًا ممّا يقول هؤلاء. أوَلا يكفى عليًّا أنّه ابن عمّ رسول الله، ﷺ ، وختنه على ابنته وأبو حسن وحسين شهد بدرًا والحُديبية؟ قال: وأجمعوا جميعًا أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى خرج مع من خرج على الحجّاج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وأنّه قُتل بدُجيل.
* * *
٢٨١٩ - عبد الله بن عُكَيْم (٢)
الجُهَنى ويكنى أبا مَعْبَد. روى عن: عمر وعثمان وعليّ وعبد الله، وكان كبيرًا قد أدرك الجاهليّة.
قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأجلَح، عن الحَكَم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكيم قال: كتب إلينا رسول، ﷺ ، أنْ لا تنتفعوا (٣) من الميتة بإهاب ولا عَصَب.
قال: أخبرنا وَهْب بن جرير قال: أخبرنا شُعْبة، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله، ﷺ ، وأنا غُلام شابّ بأرض جُهينة، أنْ لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة، عن هلال الوزّان قال: سمعتُ عبد الله بن عُكيم قال: بايعتُ عمر بيدى هذه على السمع والطاعة فيما استطعتُ.
قال: أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان، عن عبد الرحمن بن إسحاق،
стр. 3590
عن عبد الله القُرَشى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن عُكيم عن عليّ أنّه كان إذا قال المؤذّن أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدًا رسول الله قال: وإنّ الذين كذبوا محمّدًا لجاحدون.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله ابن عُكيم قال: سمعتُ عبد الله بن مسعود بدأ باليمين قبل الحديث، قال: والله إنْ منكم من أحدٍ إلّا سيخلو الله به يوم القيامة. وفي الحديث طولٌ.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان عن مسلم الجُهَنى قال: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن عُكيم، وكان هذا يحبّ عليًّا وهذا يحبّ عثمان، فماتت أمّ عبد الرحمن بن أبي ليلى فقدّم عليها عبد الله بن عُكيم، وكان إمام مسجد جُهينة بالكوفة.
قال: وأخبرنا قَبيصة بن عقْبة عن سفيان، عن موسى الجُهَنى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن عُكيم بمثله.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل، عن الحكَم أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قدّم ابن عُكيم على أمّه، وكان إمامهم.
قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىّ، عن سفيان، عن موسى الجُهَنى، عن ابنة عبد الله بن عُكيم قالت: كان عبد الله بن عُكيم يحبّ عثمان وكان ابن أبي ليلى يحبّ عليًّا. وكانا متواخيين. قالت فما سمعتُهما يتذاكران شيئًا قطّ، إلا أنى سمعتُ أبي يقول لعبد الرحمن بن أبي ليلى: لو أنّ صاحبك صبر أتاه الناس (١).
قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن قال: حدّثنا المسعودى، عن الحَكَم قال: كان عبد الله بن عُكيم لا يربط كيسه، قال: سمعتُ الله يقول: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ (٢) [سورة المعارج: ١٨].
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمّد بن أبي أيّوب، عن هلال بن أبي حُمَيد قال: سمعتُ عبد الله بن عُكيم يقول: لا أعين على دم خليفة أبدًا بعد
стр. 3591
عثمان. فيُقال له: يا أبا معبد أوَ أعَنْتَ على دمه؟ فيقول: إنّى أعُدّ ذكرَ مَساويه عونًا على دمه.
قال: وقال سفيان بن عُيينة، عن أبي فَرْوة: أنا غسّلت عبد الله بن عكيم، قال: وقال غير سفيان: توفّى عبد الله بن عكيم بالكوفة في ولاية الحجّاج بن يوسف.
* * *
٢٨٢٠ - عبد الله بن أبي الهُذيل
العَنَزى من ربيعة، ويكنى أبا المُغيرة.
روى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، وابن عبّاس، وعبد الله بن عمرو، وأبي زُرعة بن عمرو بن جَرير.
قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأجلح، عن ابن أبي الهُذيل قال: كنتُ جالسًا عند عمر فجئ بشيخٍ نشوان في رمضان، قال: ويلك وصبياننا صيام؟ فضربه ثمانين.
قال: أخبرنا بهذا الحديث محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان، عن ضِرار بن مُرّة، عن عبد الله بن أبي الهُذيل قال: أُتى عمر بسكران.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا يحيَي بن آدم عن الأشجعي عن سفيان عن أبي سِنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، سمع عمر يقول: لا تُشَدّ الرحال إلا إلى البيت العتيق.
قال: وقال شُعيب بن حرب عن شُعْبة قال: حدّثنا الحكَم عن عبد الله بن أبي الهُذيل قال: دفع إليّ أهل الكوفة مسائل أسألُ عنها ابنَ عبّاس، فسُئل عمّا في كتابى كلّه. وله أحاديث.
* * *
стр. 3592
٢٨٢١ - حارثة بن مُضَرِّب (١)
العبدى. روى عن: عمر، وعلي، وعبد الله، وعمّار، وأبي موسى الأشعرى، وفُرات بن حيّان العِجْلى، والوليد بن عُقْبة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: رأيتُ حارثة بن مضرّب مخضوبًا بالورس والزعفران.
* * *
٢٨٢٢ - عبد الله بن سَلِمة (٢)
الجَمَلى من مُراد. روى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله، وسعد بن أبي وقّاص، وعمّار بن ياسر، وسلمان.
قال: أخبرنا إسحاق بن منصور عن زُهير، عن أبي إسحاق، عن أبي العالية وهو عبد الله بن سَلِمة.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرّة قال: كان عبد الله بن سلمة قد كبر فكان يحدّث فنعرف ونُنْكر.
* * *
٢٨٢٣ - مُرّة بن شَرَاحِيل
الهَمْداني، وهو مُرَّة الخير ومُرّة الطيب. روى عن: عمر، وعليّ، وعبد الله.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجّاج بن أرْطاة، عن عمرو بن مُرّة، عن مُرّة الهمداني قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: والله لأردّنّها عليكم حتى يروح على الرجل منكم المائةُ من الإبل، يعنى الصدقة، وكان ثقة.
* * *
стр. 3593
٢٨٢٤ - عُبَيْد بن نُضَيْلَة (١)
الخُزاعي ويكنى أبا معاوية. روى عن: عمر، وعبد الله، وروى عن عليّ في الفريضة.
وقال يحيَي بن آدم، عن الحسن بن صالح قال: قرأ يحيَي بن وثّاب على عُبيد بن نُضيلة، وقرأ عُبيد بن نُضيلة على عَلْقمة، وقرأ علقمة على عبد الله، فأىّ قراءة أصَحّ من هذه؟
وقال غير يحيَي بن آدم: إن عبيد بن نضيلة قد قرأ على عبد الله بن مسعود، ثمّ قرأ على علقمة بعد ذلك. قالوا: وتوفّى عُبيد بن نضيلة بالكوفة في ولاية بشر ابن مروان.
* * *
стр. 3594
ومن هذه الطبقة ممّن روى عن عمر بن الخطّاب وعبد الله بن مسعود ولم يرو عن علي بن أبي طالب
٢٨٢٥ - عَمرو بن ميمون
الأوْدِيّ أوْدِ بن صَعْب بن سعد العَشيرة من مَذْحِج.
روى عن: عمر، وعبد الله، وسمع من مُعاذ باليمن في حياة رسول الله، ﷺ ، وروى عن: أبي مسعود الأنصاري وعبد الله بن عَمرو، وسَلْمان بن رَبِيعة، والرَّييع بن خُثَيْم.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق في حديث رواه عن عمرو بن ميمون أنّه كان يكنى أبا عبد الله.
وقال محمّد بن عمر: مات عمرو بن ميمون سنة أربعٍ أو خمسٍ وسبعين في أوّل خلافة عبد الملك بن مروان.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: كان عمرو بن ميمون إذا دخل المسجد فرُئِيَ ذُكر الله.
* * *
٢٨٢٦ - المعرور بن سُويد
الأسدي أحد بنى سعد بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. روى عن: عمر، وعبد الله، وأبي ذَرّ.
قال أبو نُعيم: بلغ المعرور بن سُويد عشرين ومائة سنة.
وقال عبد الرحمن بن مهديّ، عن شُعْبة، عن واصل قال: كان المعرور بن سويد يقول لنا: يا بنى أخى تعلّموا منّى. وكان كثير الحديث.
* * *
стр. 3595
٢٨٢٧ - همّام بن الحارث
النّخَعي. روى عن: عمر، وعبد الله، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي الدرداء، وعدىّ بن حاتم، وجَرير بن عبد الله، وعائشة. وتوفّى بالكوفة في ولاية الحجّاج.
أخبرنا محمّد بن الفُضيل قال: حدّثنى حُصين، عن إبراهيم، عن همّام أنّه كان يقول: اللهمّ اشْفنى من نومى بيسير واجْعل سهرى في طاعتك. قال: فكان لا ينام إلّا هُنَيْهة وهو قاعد.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص، عن الحجّاج قال: حدّثنى من رأى همّامًا معتكفًا في مسجد قومه.
* * *
٢٨٢٨ - الحارث بن الأزْمَع
ابن أبي بُثينة بن عبد الله بن مُرّ بن مالك بن حرب بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وادعة من هَمْدان، وهو الحارث الأعرج. كان هو وأخوه شدّاد بن الأزمع شريفين بالكوفة.
وسمع الحارث بن الأزمع من: عمر، وعبد الله، وعمرو بن العاص. وكان قليل الحديث، وتوفّى بالكوفة في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشير يومئذٍ على الكوفة.
* * *
٢٨٢٩ - الأسْوَد بن هِلال
المحاربي محارب بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر. روى عن: عمر، وعبد الله، ومُعاذ بن جَبَل.
стр. 3596
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا شَريك بن عبد الله قال: حدّثنا الأشعث بن سُليم، عن الأسود بن هلال قال: هاجرتُ في زمان عمر بن الخطّاب فقدمت المدينة بإبل لى فدخلتُ المسجد فإذا أنا بعمر بن الخطّاب يخطب الناس وهو يقول: يا أيّها الناس حجّوا وأهدوا فإنّ الله يُحِبّ الهَدْى. قال: فخرجتُ وقد تعلّق بزمام كلّ راحلة رجلٌ فساومونى بها فأصبتُ سوقًا.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا مِسْعَر، عن أبي صَخْر قال: كان على الأسود بن هلال طيلسان مدبّج طويل الديباج، قال: وتوفّى الأسود بن هلال في زمن الحجّاج بعد وقعة دير الجماجم.
* * *
٢٨٣٠ - سُليم بن حَنْظَلَة
البَكْرى. روى عن عمر وعبد الله وأُبَيّ بن كعب.
* * *
٢٨٣١ - النُّعْمان بن حُميد
البَكرى. روى عن: عمر، وعبد الله، وروى أيضًا عن سلمان قال: دخلتُ مع خالى عليه بالمدائن فصافحه، ورأيته مقصَّصًا.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن سِماك في حديث رواه عن النعمان بن حُميد أنّه يُكْنى أبا قُدامة. وكان قليل الحديث.
* * *
٢٨٣٢ - عبد الله بن عُتْبة
ابن مسعود الهُذَلى حليف بنى زُهْرة بن كلاب. روى عن عمر بن الخطّاب وعبد الله بن مسعود.
стр. 3597
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان، عن محمّد بن سِيرِين قال: كنتُ عند عبد الله بن عتبة وكان قاضيًا لأهل الكوفة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس، عن أبي حَصين قال: رأيتُ علي عبد الله بن عتبة الخزّ.
قال أبو نعيم: وكان عبد الله بن عتبة قاضيًا لمُصْعَب بن الزّبير، وكان ثقة.
* * *
٢٨٣٣ - أبو عَطِيّة الوادِعى
من هَمْدان، واسمه مالك بن عامر وهو أبو حُمْرة (١) الهَمْدَانِيّ. روى عن عمر وعبد الله، توفّى بالكوفة في ولاية مُصْعَب بن الزبير، وكان ثقةً له أحاديث.
* * *
٢٨٣٤ - عامر بن مَطَر
الشيباني. روى عن عمر وعبد الله وحُذيفة، وكان قليل الحديث.
* * *
٢٨٣٥ - عبد الله بن خليفة
الطائى. روى عن عمر، وعبد الله.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر وعبد الله قالا: صلاةُ العصر ما يسير الراكب فرسخين والماشى فرسخًا.
قال أبو قَطن عن شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة: إنّ شِسْع عمر انقطع فاسترجع. قال: قلتُ: يا أمير المؤمنين.
* * *
стр. 3598
٢٨٣٦ - عبد الرحمن بن يزيد
ابن قيس بن عبد الله بن مالك بن عَلْقمة بن سلامان بن كَهْل بن بكر بن عوف بن النّخَع من مَذْحِج، وهو أخو الأسود بن قيس. روى عن: عمر، وعبد الله.
قال: أخبرنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن أبيه قال: أتينا عمر نريد أن نسأله عن المسح على الخفّين فقام فبال ثمّ توضّأ ومسح على خفّيه. فقلنا: إنّما أتيناك لنسألك عن المسح على الخفّين. فقال: إنّما صنعتُ هذا من أجلكم.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد المحاربي، عن الحسن بن عبيد الله قال: كان عبد الرحمن بن يزيد يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا حفص بن غياث قال: حدّثنا الحسن بن عبيد الله قال: رأيتُ عبد الرحمن بن يزيد يسجد في برنس شأمى.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويعلى بن عُبيد قالا: حدّثنا الأعمش، عن مسلم قال: رأيتُ على عبد الرحمن بن يزيد عمامة غليظة.
قال يعلى في حديثه: فرأيتُه يصلّى فيسجد على الكور.
وقال أبو معاوية في حديثه: قد حالت بين جبهته وبين الأرض.
قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دُكين قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل عن أبي صخرة قال: رأيت على عبد الرحمن بن يزيد عمامة سوداء. قال: وقالوا وكان عبد الرحمن بن يزيد يكنى أبا بكر، وتوفّى بالكوفة في ولاية الحجّاج قبل الجماجم، وكان ثقةً وله أحاديث.
* * *
стр. 3599
ومن هذه الطبقة ممّن روى عن عمر بن الخطّاب وعلى ابن أبي طالب، رحمهما الله ورضى عنهما
٢٨٣٧ - عَابِس بن رَبِيعَةَ
النَّخَعِيّ من مَذْحِج. روى عن: عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب. وكان ثقة وله أحاديث يسيرة.
* * *
٢٨٣٨ - كُليب بن شِهَاب
الجَرْمى من بنى قُضاعة، وهو أبو عاصم بن كُليب. روى عن عمر وعليّ. وكان ثقةً كثير الحديث.
قال ابن سعد: رأيتُهم يستحسنون حديثه ويحتجّون به.
* * *
٢٨٣٩ - زيد بن صُوحَان
ابن حُجْر بن الحارث بن الهِجْرِس بن صَبِرة بن حِدْرِجان بن عِسَاس بن ليث ابن حُدَاد بن ظالم بن ذُهْل بن عِجْل بن عَمرو بن وَديعة [بن لُكَيْز] بن أفْصى بن عبد القيس بن أفْصى بن دُعْميّ بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نِزار (١). وكان صَعْصعة أخاه لأبيه وأمّه.
قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأجلح، عن عُبيد بن لاحق قال: كان رسول الله، ﷺ ، في سَفَر فنزل رَجلٌ من القوم، فساق بهم وَرَجَّزَ، ثم نزل آخر ثمّ بدا لرسول الله، ﷺ ، أن يواسى أصحابه فنزل فجعل يقول:
стр. 3600
جُنْدَبٌ وما جندب! والأقطع الخير زيدٌ.
ثمّ ركب فدنا منه أصحابه فقالوا: يا رسول الله سمعناك الليلة تقول: جندب وما جندب والأقطع الخير زيد.
فقال: رجلان يكونان في هذه الأمّة يَضْرِبُ أحدُهما ضربةً تُفَرِّقُ بين الحقّ والباطل، والآخر تُقْطَع يده في سبيل الله، ثمّ يُتْبع اللهُ آخِرَ جَسَدِهِ بأوّله (١).
قال يعلى، قال الأجلح: أَمّا جندب فقتل الساحر عند الوليد بن عُقْبة، وأمّا زيد فقُطعَت يده يوم جَلولاء وقُتل يوم الجَمَل (٢).
قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كان زيد ابن صوحان يحدّث فقال أعرابيّ: إنّ حديثك ليُعْجبنى وإن يدك لتُريبنى. فقال: أوَما تراها الشمال؟ فقال: والله ما أدرى اليمين يقطعون أم الشمال. فقال زيد: صدَقَ الله ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [سورة التوبة: ٩٧] فذكر الأعمش أنّ يد زيد قُطعت يوم نَهاوَنْد (٣).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة، عن أبي التَّيَّاح، عن عبد الله بن أبي الهُذَيل: أنّ وفد أهل الكوفة، قدموا على عُمر وفيهم زيد بن صوحان، فجاءه رجل من أهل الشأم يستمدّ فقال: يا أهل الكوفة! إنّكم كنزُ أهل الإِسلام، إن استمدّكم أهل البصرة، أمددتموهم، وإن استمدّكم أهل الشأم، أمددتموهم. وجعل عمر يُرَحِّل لزيد وقال: يا أهل الكوفة هكذا فاصنعوا بزيد وإلّا عذّبتكم (٤).
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد العبدي قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل بن غَزوان، عن الأجْلح، عن ابن أبي الهُذيل قال: دعا عمر بن الخطّاب زيد بن صوحان فضفنه على الرحل كما تضفنون أمراءكم ثمّ التفت إلى الناس فقال: اصنعوا هذا بزيد وأصحاب زيد (٥).
стр. 3601
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ويعقوب بن إسحاق الحضرمى قالا: أخبرنا أبو عَوانة، عن سِماك، عن النعمان أبي قُدامة أنّه كان في جيش عليهم سلمان الفارسي، فكان يؤمّهم زيد بن صوحان يأمره بذلك سلمان.
أخبرنا يحيَي بن عبّاد قال: حدّثنا شُعْبة، عن سِمَاك بن حرب، عن مِلْحان بن ثَرْوان أنّ سلمان كان يقول لزيد بن صوحان يوم الجمعة: قم فذكّرْ قومك (١).
قال: أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا عُقْبة بن عبد الله الرفاعي قال: حدّثنا حُميد بن هلال قال: قام زيد بن صوحان إلى عثمان بن عفّان فقال: يا أمير المؤمنين! مِلْتَ فمالت أمّتك، اعتدلْ تعتدل أمّتك، ثلاث مرار. قال: أسامعٌ مطيعٌ أنت؟ قال: نعم. قال: الحقْ بالشأم. قال: فخرج من فوره ذلك فطلّق امرأته ثمّ لحق بحيث أمره. وكانوا يرون الطاعة عليهم حقًّا (٢).
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا عبد الوهّاب الثقفى، عن أيّوب، عن غَيْلان بن جرير قال: ارتُثّ زيد بن صوحان يوم الجَمَل، قال: فدخل عليه ناس من أصحابه فقالوا: أبْشِرْ أبا سلمان بالجنّة. فقال: تقولون قادرين، أو النار فلا تدرون، إنّا غزونا القوم في بلادهم، وقتلنا أميرهم، فليتنا إذ ظُلمنا، صبرنا (٣).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثنى أبو معشر قال: حدّثنى الحى الذين مات فيهم زيد بن صوحان حين رُفع من المعركة وهو جريح قال: قلنا له أبْشِرْ أبا عائشة. فقال: تقولون قادرين، أتيناهم في ديارهم وقتلنا أميرهم وعثمان على الطريق، فيا ليتنا إذ ابتُلينا صبرنا. ثمّ قال: شُدّوا عليّ إزارى فإنّى مخاصم، وأفْضوا بخدّى إلى الأرض، وأسْرِعوا الانكفات عنّى.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن مخوَّل (٤) عن العَيْزار
стр. 3602
ابن حُرَيث، عن زيد بن صوحان، قال: لا تغسلوا عنّى دمًا، ولا تنزعوا عنى ثوبًا، إلا الخفّين، وأَرْمِسُونى في الأرض رَمْسًا، فإنّى رجل مخاصم أُحاجّ يوم القيامة (١).
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن مُصْعب أبي المثنى أنّ زيد بن صوحان أمرهم أن يَدْفِنُوا دمه بثيابه.
أخبرنا شهاب بن عبّاد قال. حدّثنا سفيان بن عُيينة، عن عمّار الدّهْنى قال: قال زيد: ادْفنونى وابنَ أُمِّى في قبر، ولا تغسلوا عنّا دمًا، فإنّا قوم مخاصمون (٢).
قال شهاب بن عبّاد: وكان سيحان بن صوحان قُتل يوم الجَمَل أيضًا، وهو الذي دُفن مع أخيه زيد بن صوحان في قبر (٣).
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الكَرْمانى عن عليّ بن هاشم، عن أبيه أنّ زيد بن صوحان أوصى أن يُدفَن معه مصحفه. وكان ثقة قليل الحديث (٤).
* * *
٢٨٤٠ - عبد الله بن شدّاد
ابن الهَادِ الليثيّ. روى عن: عُمر، وعليّ.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا ابن عون قال: عبد الله بن شدّاد أخو ابنة حمزة لأمّها.
قال: وقال هشام بن محمّد بن السائب: أمّ عبد الله بن شدّاد بن الهاد سَلْمى بنت عُميس الخثعميّة أخت أسماء بنت عُميس، كانت عند حمزة بن
стр. 3603
عبد المطّلب فولدت له ابنته عُمارة، ثمّ قُتل حمزة بن عبد المطّلب عنها يوم أُحُد، فتزوّجها شدّاد بن الهاد، فولدت له عبد الله بن شدّاد من أصحاب عليّ. وقد روى عن عمر.
قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة، عن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص، سمع عبد الله بن شدّاد بن الهاد يقول: سمعتُ نَشيجَ عمر وأنا في آخر الصفوف وهو يقرأ سورة يوسف حين بلغ ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [سورة يوسف: ٨٦].
قال: وقال محمد بن عُمر وغيره: وخرج عبد الله بن شدّاد مع من خرج من القُرّاء على الحجّاج بن يوسف أيّام عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فقُتل يوم دُجيل. وكان ثقةً فقيهًا كثير الحديث، متشيّعًا.
* * *
٢٨٤١ - رِبْعيّ بن حِراش
ابن جَحْش بن عَمْرو بن عبد الله بن بِجاد بن عبد بن مالك (١) بن غالب بن قُطيعة بن عبس بن بَغيض بن رَيْث بن غَطَفان بن سعد بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر.
قال: قال هشام بن محمّد بن السائب، عن أبيه أنّ النبيّ، ﷺ ، كتب إلى حراش بن جحش فخرّق كتابه (٢). قال: وقد روى ربعى بن حراش عن: عُمر، وعليّ، وخَرَشَة بن الحُرّ.
قال: وقال حجّاج: قلتُ لشُعْبة: قد أدرك ربعى عليًّا؟ قال: نعم حدّث عن عليّ، ولم يقل سمع. قال: وتوفيّ ربعى بن حراش في ولاية الحجّاج بن يوسف
стр. 3604
بعد الجَماجم، وليس له عقب، والعقب لأخيه مسعود بن حراش، وقد روى مسعود عن عمر أيضًا، وأخوهما ربيع بن حِراش الذي تكلّم بعد موته.
وأمّا أبو نُعيم فقال: توفّى ربعى في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان ثقة له أحاديث صالحة، وتوفّى ربعى سنة إحدى ومائة.
* * *
٢٨٤٢ - عَباية بن رِبْعَيّ
الأسَدى. روى عن: عُمر، وعليّ بن أبي طالب، وكان قليل الحديث، رحمة الله عليه وبركاته.
* * *
٢٨٤٣ - وَهْب بن الأجدع
الهَمْداني ثمّ الخارفى. سمع عمر يقول: إذا قدم الرّجل حاجًّا فليَطُفْ بالبيت سبعًا. وقد روى عن عليّ أيضًا، وكان قليل الحديث.
* * *
٢٨٤٤ - نُعيم بن دِجاجة
الأسدي. روى عن: عمر، وعليّ، وأبي مسعود الأنصاري، وكان قليل الحديث.
* * *
٢٨٤٥ - شُريح بن هانئ
ابن يزيد بن نَهِيك بن دُريد بن سفيان بن الضباب من بنى الحارث بن كعب. روى عن: عُمر، وعليّ، وسعد بن أبي وقّاص، وعائشة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زُهير، عن الحسن بن الحُرّ،
стр. 3605
عن القاسم بن مُخَيْمِرة قال: حدّثنى شُرَيح بن هانئ الحارثى وما رأيتُ حارثيًّا أفضل منه (١)، قال: وقالوا كان شريح من أصحاب عليّ بن أبي طالب، وشهد معه المشاهد. قال: وكان ثقةً له أحاديث، وكان كبيرًا وقُتل بسِجِسْتان مع عبيد الله بن أبي بكرة.
* * *
٢٨٤٦ - أبو خالد الوالِبى
ووالبة من بنى أسد بن خُزيمة. روى عن: عُمر، وعليّ.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي خالد الوالبى قال: خرجتُ وافدًا إلى عمر ومعى أهلى فنزلتُ منزلًا فرفعتُ صوتى بالقرآن.
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد، عن فِطْر، عن أبي خالد الوالبيّ قال: خرج علينا عليّ بن أبي طالب ونحن قيام ننتظره ليتقدّم فقال: ما لى أراكم سامدين (٢)؟
* * *
٢٨٤٧ - قيس
أبو الأسود بن قيس العبدى. شهد صُلْح الحيرة مع خالد بن الوليد وروى عن عُمر حديثًا في الجمعة، وروى أيضًا عن عليّ بن أبي طالب.
* * *
٢٨٤٨ - المستظِلّ بن الحُصين
البارقي من الأزد. روى عن: عُمر، وعليّ.
стр. 3606
قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العَقَدى قال: حدّثنا سفيان عن، شَبيب بن غَرْقَدَة قال: حدّثنى المستظلّ بن الحصين البارقى من الأزد قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: قد علمتُ وربّ الكعبة متى تهلك العرب، إذا ساس أمرهم من لم يصحب الرسولَ ولم يعالج أمرَ الجاهليّة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك، عن شَبيب بن غرقدة، عن المستظلّ -يعنى ابن الحصين البارقي- قال: توفّى رجل منّا فأرسلنا إلى عليّ فأبطأ علينا، فصلّينا عليه ودفنّاه، فجاء بعدما فرغنا حتى قام على القبر وجعله أمامه ثمّ دعا له. وكان ثقةً قليل الحديث، رحمة الله عليه.
* * *
٢٨٤٩ - قيس الخارِفي
من هَمْدان. روى عن: عُمر، وعليّ.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى وأحمد بن عبد الله بن يونس ومالك بن إسماعيل قالوا: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو إسحاق، عن قيس قال: وكان سيّد الخارفيّين، قال: أتيتُ عمر فقلتُ: إنّ أهلى يريدون الهجرة. فكتب إلى ابن أبي ربيعة أن احْملهم وجهّزهم. قال: فحملهم.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان، عن أبي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي قال: سمعتُ عليًّا على المنبر: سبق (١) رسولُ الله، ﷺ ، وصلّى أبو بكر، وثلّث عمر، ثمّ لبستنا فتنة فهو ما شاء الله.
* * *
٢٨٥٠ - زِياد بن حُدَيْر (٢)
الأسدي أحد بنى مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خُزَيمَةَ. روى عن عمر وعليّ وطلحة بن عبيد الله.
стр. 3607
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة ويحيَي بن آدم قال: حدّثنا سفيان، عن إبراهيم ابن المهاجر قال: سمعتُ زياد بن حُدير يقول: أنا أوّل من عشّر في الإسلام.
زاد قبيصة في الحديث، قلتُ: من كنتم تعشّرون؟ قال: نصارى بنى تَغْلِب.
قال: وقالوا كان لزياد بن حُدير عقب بالكوفة من ولده أبو حَوالة القارئ إمام مسجد الجماعة بالكوفة.
* * *
стр. 3608
ومن هذه الطبقة ممّن روى عن عمر بن الخطّاب ولم يروِ عن عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود
٢٨٥١ - سَلْمَان بن رَبِيعَةَ
ابن يزيد بن عَمرو بن سَهْم بن ثَعْلَبَةَ بن غَنْم بن قُتيبة بن مَعْن بن مالك بن أعْصُر، وهو منبّه بن سعد بن قيس بن عَيْلان (١) بن مُضَر. روى عن عمر بن الخطّاب، وولّاه قضاء الكوفة.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعتُ أبي يذكر عن الشعْبيّ قال: بُعث سلمان بن ربيعة على القضاء [فقال] فمكثتُ أربعين يومًا أعُدّها يومًا ما يردّنى إلى أهلى إلّا الظهيرة وما تقدّم إليّ فيه اثنان (٢). قالوا: وغزا سلمان بن ربيعة بَلَنْجَر في خلافة عثمان بن عَفّان فقُتل بها شهيدًا وذلك في ولاية سعيد بن العاص، وكان ثقةً قليل الحديث (٣). ﵀.
* * *
٢٨٥٢ - شُريح القاضى
ابن الحارث بن قيس بن الجَهْم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مرتّع (٤) من كِنْدة، وليس بالكوفة من بنى الرائش غيره (٥)،
стр. 3609
وسائر بنى الرائش بهَجَر وحضرموت، لم يقدم إلى الكوفة منهم أحد غير شُريح. قال: وكان شُريح يكنى أبا أميّة.
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم أنّ شريحًا كان شاعرًا.
وسمعتُ يزيد بن هارون يقول: كان شُريح شاعرًا قائفًا قاضيًا.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ سفيان يقول: سُئل شُريح ممّن أنت؟ فقال: من أهل اليمن وعدادى في كندة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب، عن محمّد بن سِيرِين قال: كان شريح شاعرًا وكان كوسجًا وكان قائفًا.
أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قال: حدَّثَتنا أمّ داود الوابشيّة أنّها خاصمت إلى شريح قالت: ولم يكن له لحية.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عطاء بن السائب أنّ أعرابيًّا أتى شريحًا يومًا فقال له: ممّن أنت؟ قال: أنا ممّن أنعم الله عليه بالإسلام. قال: فخرج الأعرابى وهو يقول: والله ما رأيتُ قاضيكم هذا يدرى ممّن هو.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن الشّعْبيّ قال: جاء رجل فقال: من يدلّنى على شريح؟ فقلنا: ذاك شريح. فانطلق إليه فقال: ممّن أنت يا أبا عبد الله؟ قال: أنا ممّن أنعم الله عليه بالإسلام وديوانى في كندة. فرجع إلينا فقال: رحمكم الله! دللتمونى على رجل مولًى. قلنا: ما قال لك؟ قال: قال أنا ممّن أنعم الله عليه بالإسلام وديوانى في كندة. قلنا: كلّنا ممّن أنعم الله عليه بالإسلام، وذلك صاحبك الذي أردتَه.
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن أبي إسحاق، يعنى الشيباني، عن الشعبيّ قال: ساوم عمر بن الخطّاب بفرس فركبه لِيَشُوره (١) فعطب فقال
стр. 3610
للرجل: خذ فرسك. فقال الرجل: لا، قال: اجْعل بينى وبينك حكمًا. قال الرجل: شريح. فتحاكما إليه فقال شريح: يا أمير المؤمنين حُزْ (١) ما ابتعتَ أو رُدّ كما أخذتَ. فقال عمر: وهل القضاء إلّا هكذا؟ سِرْ إلي الكوفة. فبعثه قاضيًا عليها. قال: وإنّه لأوّل يوم عرفه فيه (٢).
قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جعفر بن زياد، عن هشام بن حسّان، عن ابن سِيرِين قال: أوّل من سأل في السرّ شريح فقيل له: يا أبا أُميّة أحدثتَ، قال: فقال: إنّ النّاس أحدثوا فأحدثتُ. قال: وكان يقول للبَيّنة إذا اتّهمهم وقد عُدّلوا قال: إنى لم أدْعُكما ولسْتُ أمنعكما إن قمتما وإنّما يقضى على هذا أنتما، وإنّى إنّما أتّقى بكما فاتّقيا على أنفسكما. قال: فإذا أبوا إلا أن يشهدوا وقد عُدّلوا قال للذى يقضى له: أما والله إنّى لأقضى لك وإنى لأرى أنّك ظالم، ولكن لستُ أقضى بالظّنّ إنّما أقضى بما يحضرنى من البيّنة، وما يُحِلّ لك قضائى شيئًا حرّمه الله عليك، انْطلق.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن البَخْتَرى أنّه جاء إلى شريح فقال: ما الّذى أحدثتَ في القضاء؟ فقال: إنّ الناس قد أحدثوا فأحدثتُ.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون قال: أنبأنا إبراهيم، عن شريح أنّه قال: ما شددتُ على لَهَوَات خَصْم قطّ كلمة باليمانيّة. قال: فأتاه السّرىّ بن وقّاص من آل الحارث بن كعب فقال له: بم تشهد يا فلان؟ قال: حدّثنى فلان بكذا وكذا. فأعرض عنه ثمّ قال له: بم تشهد يا فلان؟ قال: حدّثنى فلان بكذا وكذا. قال: فقال له كلمة، قال فاحتمل، قال: فقال له: يا شريح، أتعلّمنى بك؟ يا شريح ألستُ أعلم الناس بك؟ قال: فكان لا يقبل الحديث ولا يلقِّن.