أقدم عليهم، قال: فأتيتُ النّبيّ، ﷺ ، وهو على ناقة له ومعه أسود قد حاذى رأسه برأس النّبيّ، ﷺ ، ما رأيتُ أحدًا من النّاس أطول منه فلمّا دنوتُ كأنّهُ أهوى إليّ، فكفّه النّبيّ، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إنّ النّاس خاضوا في كذا وكذا، فرفع النّبيّ، ﷺ ، يديه حتّى نظرتُ إلى بياض إبْطيْه، فقال: اللهمّ لا أحلّ لهم أن يكذبوا علىّ.
قال المنقع: فلم أحدّث بحديث عن النّبيّ، ﷺ ، إلّا حديثًا نطق به كتاب أو جَرَت به سنّة يُكْذَب عليه في حياته فكيف بعد موته؟ قال أبو غسّان: المنقع رجل من بنى تميم قد نسبه لى (١) رجل منهم.
* * *
٣٧٤٢ - الحارث بن عمرو السّهْميّ
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا: حدّثنا يحيَى بن زرارة بن سهم بن الحارث من أهل البصرة وكان ينزل الطفّ قال: حدّثنى أبي عن جدّه الحارث بن عمرو أنّه لقى رسول الله، ﷺ ، في حجّة الوداع وهو على ناقته العضباء، قال: فقلت: بأبي أنت وأُمّى، يا رسول الله استغفر لى، فقال: غفر الله لك، ثمّ استدرتُ من الشقّ الآخر رجاء أن يخصّنى فقلت: استغفر لى يا رسول الله، فقال: غفر الله لكم، فقال رجل: يا رسول الله الفرائع والعتائر؟ فقال: من شاء فرّع ومن شاء لم يفرّع ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر، وفي الغنم أضحيتها، ثمّ قال: ألا إنّ دماءكم وأموالكم حرام بينكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا.
قال أبو الوليد: وكان يحيَى بن زُرارة من أهل البصرة وكان ينزل الطفّ.
* * *
стр. 3957
٣٧٤٣ - عبد الرّحمن بن خَنْبَش (١)
روى عنه أبو عمران الجَوْنى حديث النّبيّ، ﷺ ، حيث أتاه الشيطان بشعلة من نار.
* * *
٣٧٤٤ - سَهْل بن صَخْر بن واقد بن عِصْمة بن أبي عوف
ابن عبد مناة بن شِجْع (٢) بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي الأسود قال: حدّثنا يوسف بن خالد السَّمْتِيّ، عن أبيه قال: قال لى مولاى سهل بن صخر اللّيثيّ وكانت له صحبة اشترى العبيد أو اشتروا العبيد فإنّه رُبَ عبدٍ قُسم له من الرزق ما لم يُقسم لسيّده.
* * *
٣٧٤٥ - أبو عُبيد
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا أبان بن يزيد قال: حدّثنا قتادة عن شَهْر، عن أبي عُبيد قال: طبختُ للنّبيّ، ﷺ ، قِدْرًا فقال: ناولنى ذراعًا، قال: فناولته ذراعًا، قال: ثم قال: ناولْنى ذراعًا، قال: فناولته ذراعًا، قال: ثمّ قال: ناولْنى ذراعًا، قال: قلتُ: يا رسول الله وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والّذي نفسى بيده لو سكتَّ لأُعطيتَ أذرعًا ما دعوتُ به.
* * *
стр. 3958
٣٧٤٦ - مَيمون بن سِنْباذ الأسلع
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا الربيع بن بدر قال: حدّثنى أبي عن جدّى أنّ رجلًا منهم يقال له الأسلع قال: كنتُ أخدم النّبيّ، ﷺ ، وأرحل له، قال: فقال لى ذات ليلة: يا أسلع قم فارحل لى، فقلت: يا نبيّ الله أصابتنى جَنابة، فسكت ساعة وأتاه جبريل، ﵇، بآية الصعيد، قال: فدعانى النّبيّ، ﷺ ، فأرانى كيف أمسح فمسحتُ ورحلتُ له وصلّيت، فلمّا انتهى إلى الماء قال لى: قم يا أسلع فاغتسل.
* * *
٣٧٤٧ - زَيْد مَوْلَى رسول الله، ﷺ -
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنى أبي عمر بن مرّة قال: سمعتُ بلال بن يَسار بن زَيد مولى النّبيّ، ﷺ ، قال: سمعتُ أبي قال: حدّثنى جدّى أنّه سمع النّبيّ، ﷺ ، يقول: من قال أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، وأتوب إليه، غفر له وإن كان فرّ من الزّحْف.
* * *
٣٧٤٨ - أبو سُود
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى قال: حدّثنا ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن شيخ من بنى تميم، عن أبي سُود أنّه سمع النّبيّ، ﷺ ، يقول: إنّ اليمين الفاجرة التى يقتطع بها الرجل مالَ المسلم تُعْقِم الرحم (١).
* * *
стр. 3959
٣٧٤٩ - أبو حَيّة التميميّ
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَديّ قال: حدّثنا على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدّثنى حيّة التميميّ أنّ أباه أخبره أنّه سمع النّبيّ، ﷺ ، يقول: لا شئ في الهَدْم. والعين (١) حقّ، وأصدق الطِّيَرة الفَأل.
* * *
٣٧٥٠ - الحارث بن أُقَيْش
روى عن النّبيّ، ﷺ ، مَن قدم ثلاثة من وَلَده، قال: وسمعتُ النّبيّ، ﷺ ، يقول: إنّ الرجل من أمّتى لَيَشفَع لمثل ربيعة ومضر.
* * *
٣٧٥١ - عَمْرو بن تَغْلِب النَّمريّ
وقال بعضهم هو عَبْدِيّ.
* * *
٣٧٥٢ - عبد الله بن الأسود السّدوسيّ
قال قتادة: وقد أتى النّبيَّ، ﷺ ، في وفد بنى سَدُوس.
* * *
٣٧٥٣ - أُسَير صاحب رسول الله، ﷺ -
قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله عن
стр. 3960
حُميد بن عبد الرّحمن قال: دخلنا على أُسير رجل من أصحاب رسول الله، ﷺ ، حين استخلف يزيد بن معاوية، قال: يقولون إن يزيد ليس بخير أمّة محمّد ولا أفْقَهها فقْهًا ولا أعظمها فيها شرفًا وأنا أقول ذلك ولكن والله لأن تجتمع أمّة محمّد، ﷺ ، أحبّ إليّ من أن تفرّق، أرأيتَكم بابًا لو دخل فيه أمّة محمّد، ﷺ ، وسعهم أكان يعجز، عن رجل واحد لو دخل فيه؟ قال: قلنا لا، قال: أرأيتَكم لو أنّ أمّة محمّد، ﷺ ، قال كلّ رجل منهم لا أُهَريق دم أخى ولا آخذ ماله أكان هذا يسعهم؟ قال: قلنا نعم، قال: فذلك ما أقول لكم، ثمّ قال: قال رسول الله، ﷺ لا يأتيك من الحياء إلّا خير.
قال حُميد: فقال صاحبى إنّ في قصص لقمان أنّ بعض الحياء ضُعْفٌ وبعضه وقار لله، قال: فأرعدتْ يد الشيخ وقال: اخرجا من بيتى، اخرجا من دارى، ما أدخلكما عليّ! قال: فما زلتُ أسكّنه حتّى سكن، قال: ثمّ خرجنا أنا وصاحبى.
* * *
٣٧٥٤ - عُرْوَة بن سَمُرة العَنْبري
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عاصم بن هلال، عن غاضرة بن عروة، عن أبيه قال: كنّا ننتظر النّبيّ، ﷺ ، بالصّلاة فخرج يقطر رأسه من وَضوء أو غسلٍ فصلّى، فلمّا قضى الصلاة جعل النّاس يسألونه: يا رسول الله أعلينا حَرَج في كذا؟ فقال رسول الله، ﷺ : أيّها النّاس إنّ دين الله [يسر] في يسر، ثلاثًا يقولها (١).
* * *
стр. 3961
٣٧٥٥ - أبو رِفاعة العَدَويّ واسمه تميم
ابن أَسِيد (١) من بنى عديّ بن عبد مَناة بن أُدّ بن طَابِخة بن إلياس بن مُضَر، صحب النّبيّ، ﷺ ، ونزل البصرة بعد ذلك.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد بن حفص القرشيّ التيميّ قال: حدّثنا مهديّ ابن ميمون قال: حدّثنا غَيْلان، عن حُميد بن هلال عن رجل من بنى عديّ، قال مهديّ أظنّه أبا رفاعة، قال: كان لى رَئِيٌّ (٢) من الجنّ في الجاهلية فلمّا أسلمتُ فقدته فبينا أنا واقف بعرفة سمعتُ حَسّه، فقال: هل شعرتَ أنى قد أسلمت بعدك؟ قال: فلمّا سمع أصوات النّاس وهم يرفعون بها قال: عليك الخُلُقَ الأَسَدَّ (٣) -يعنى بالأسَدّ: السداد- قال: الخير ليس بالصّوت الأشدّ (٤).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: كان أبو رفاعة العدويّ يقول: ما عزبَتْ عنى سورة البقرة منذ علّمنيها رسول الله، ﷺ ، أخذتُ معها ما أخذتُ معها من القرآن وما وجعت ظهرى من قيام اللّيل قطّ (٥).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: قال رجل: رأيت في النوم قيل لى: قم فقد قام مطيق، فقمت فسمعتُ فإذا صوت أبي رفاعة يصلّى من الليل.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: سمعتُ
стр. 3962
حُميد بن هلال قال: كان أبو رفاعة إذا صلّى ففرغ من صلاته ودعائه كان آخر ما يدعو به يقول اللهمّ أحْيِنى ما كانت الحياة خيرًا لى فإذا كانت الوفاة فتوفنى (١) وفاة طاهرة طيّبة يَغْبطنى بها من سمع بها من إخوانى المسلمين من عفّتها وطهارتها وطيبها، واجعل وفاتى قتلًا في سبيلك واخدعنى عن نفسى.
قال: فخرج في جيش عليهم عبد الرّحمن بن سَمُرَة قال: فخرجَتْ من ذلك الجيش سريّة عامّتهم من بنى حنيفة، قال: فقال إنى لمنطلق مع هذه السريّة، قال: فقال أبو قتادة العدويّ: ليس ها هنا أحد من بنى أخيك وليس في رحلك أحد، قال: فقال: إنّ هذا لشئ عُزِمَ لى عليه (٢)، إنى لمنطلق، فانطلق معهم فأطافت السريّة بقلعة أو بقصر فيه العدوّ ليلًا، وبات يصلّى حتّى إذا كان آخر الليل توسّد تُرْسه فنام وأصبح أصحابه ينظرون من أين مقاتلتها (٣) من أين يأتونها، ونسوه نائمًا حيث كان، قال: فبصر به العدوّ فأنزلوا إليه ثلاثة أعلاج منهم فأتوه وإنّه لنائم فأخذوا سيفه فذبحوه، فقال أصحابه: أبو رفاعة نسيناه حيث كنّا، قال: فرجعوا إليه فوجدوا الأعلاج يريدون أن يسلبوه فأرحلوهم عنه فاجترّوه. فقال عبد الرّحمن بن سَمُرَة: ما شعر أخو بنى عديّ بالشهادة حتّى أتته (٤).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة عن حُميد بن هلال قال: قال صِلَة: رأيت كأنّى أرى أبا رفاعة قد أصيب قبله على ناقة سريعة وأنا على جملٍ ثَفَال (٥) قطوفٍ فأنا على أثره، قال: فيعوّجها عليّ حتّى أقول الآن أسمعه الصوت، ثمّ يسرحها (٦) فينطلق وأتبعه، قال: فأوّلتُ رؤياى أنّه طريق أبي رفاعة أخذه وأنا أكُدّ العمل بعده كدًّا.
* * *
стр. 3963
٣٧٥٦ - نافع بن الحارث بن كَلَدَة بن عَمرو
ابن عِلَاج واسمه عُمير بن أبي سلمة بن عبد العُزّى بن غيرة بن عوف بن ثقيف. وأمّ نافع سُمَيّة أمّ أبي بكرة وزياد وكان نافع ادّعاه الحارث بن كَلَدَة، وأقرّبه (١) فثبت نسبه منه، ونافع هو أبو عبد الله الّذى كان أوّل من افتلى (٢) الخيل بالبصرة وسأل عمرَ بن الخطّاب أن يُقطعه قطيعةً بالبصرة فكتب إلى أبي موسى الأشعريّ أن يُقطعه عشرة أجربة ليس فيها حقّ مسلم ولا مُعاهدٍ ففعل ونزل البصرة، وقد روى نافع عن رسول الله، ﷺ ، حديثًا.
قال: أخبرنا خَلَف بن الوليد أبو الوليد الأزْديّ قال: حدّثنا خلف بن خليفة، عن أبان بن بشير، عن شيخ من أهل البصرة قال: حدّثنا نافع أنّه كان مع رسول الله، ﷺ ، في زُهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماءٍ فكأنّه اشتدّ على النّاس ورأوا رسول الله، ﷺ ، نزل فنزلوا إذ أقبلت عَنْزٌ (٣) تمشى حتّى أتت رسولَ الله، ﷺ ، مُحَدَّدَة القرنين، قال: فحلبها رسول الله، ﷺ ، فأروى الجند ورَوِى، قال: ثم قال: يا نافع املكها وما أراك تملكها، قال: فلما قال لى رسول الله، ﷺ ، وما أراك أن تملكها أخذتُ عودًا فركزتُه في الأرض وأخذتُ رباطًا فربطتُ الشاة فاستوثقتُ منها، ونام رسول الله، ﷺ ، ونام النّاس ونمتُ، قال: فاستيقظتُ فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة، فأتيتُ رسول الله، ﷺ ، فأخبرتُه، قلتُ: الشاة ذهبت، فقال لى رسول الله، ﷺ : يا نافع أوَما أخبرتُك أنك لا تملكها؟ إن الذي جاء بها هو الَّذى ذهب بها.
* * *
стр. 3964
٣٧٥٧ - أُبَيّ بن مالك
روى عنه زُرارة بن أوْفى الحَرَشيّ وهو من قومه.
* * *
٣٧٥٨ - حِذْيَم بن حنيفة التميميّ
من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم. روى، عن النبيّ، ﷺ ، حديثًا في إبل الصدقة.
قال: أُخبرتُ عن أبي مسعود هانئ بن يحيَى قال: حدثّنا الذيّال بن عُبيد قال: سمعتُ حنظلة بن حذيم بن حنيفة قال: قال حنيفة لابنه حذيم اجمع لى بنيك إنى أريد أن أوصى، فجمعهم وقال: قد جمعتهم يا أبَتاهُ، قال: فإن أوّل ما أوصى به مائة من الإبل التى كنّا نسمّى المطيَّبة في الجاهليّة صدقة على يتيمى هذا في حجرته، قال: واسم اليتيم ضُريس بن قُطَيعة (١)، قال: قال حذيم لأبيه حنيفة: يا أبتاه أنى لأسمع بنيك يقولون: إنّما تُقَرّ بهذا عين أبينا فإذا مات اقتسمناها وقسمنا له كنصيب بعضنا، قال: أوَسمعتهم يقولون ذلك؟ قال: نعم، قال: بينى وبينك رسول الله، ﷺ ، قال: فانطلقنا إليه فإذا هو جالس فقال: من هؤلاء المُقبلون؟ فقالوا: هذا حنيفة النَّعَم (٢) أكثر النّاس بعيرًا بالبادية، قال: فمن هذان حواليه؟ قالوا: أمّا الّذى عن يمينه فابنه حذيم الأكبر ولا نعرف الّذى عن يساره.
قال: فلمّا جَاءُوا النّبيّ، ﷺ ، سلّم حنيفة على رسول الله، ﷺ ، ثم سلّم حذيم فقال النّبيّ، ﷺ : ما رفعك إلينا يا أبا حذيم؟ قال: هذا رفعنى، وضرب فخذ حذيم، فقال: أوَليس هذا حذيم؟ قال: بلى، قال: يا رسول الله إنى رجل
стр. 3965
كثير المال على ألف بعير وأربعون من الخيل سوى أموالى في البيوت فخشيتُ أن يَفْجأَنِي الموتُ أَوْ أَمْرُ الله (١) فأردتُ أن أُوصى فأوصيتُ بمائة من الإبل من التى كنّا نسمّى المطيّبَة في الجاهليّة صدقةً على يتيمى هذا في حَجرِيَه (٢).
قال: فرأيتُ الغضب في وجه رسول الله، ﷺ ، حتّى جَثَا على رُكبتيه، ثم قال: لا إله إلا الله، إنّما الصدقة خمس، فإن لا فَعَشر، فإن لا فَخَمس عَشَرة، فإن لا فعشرون، فإن لا فخمس وعشرون، فإن لا فثلاثون، فإن كثرت فأربعون (٣).
قال: فبادره حنيفة فقال: يا رسول الله إنى أنشدك الله إنّها أربعون من التى كنّا نسمّى المطيّبَة في الجاهلية، قال: فودعه حنيفة وقال النّبيّ، ﷺ : فأين يتيمك يا أبا حذيم؟ قال: هو ذاك النائم، وكان يشبه المحتلم، فقال النّبيّ، ﷺ : لَعَظُمت هذه هِرَاوَةُ (٤) يتيم!
قال: ثم إن حنيفة وبنيه قاموا إلى أباعرهم، قال: فقال حذيم: يا رسول الله إن لى بنين كثيرة منهم ذو لحى ومنهم دون ذلك، قال حنظلة: وأنا أصغرهم فَشَمِّتْ (٥) عليه يا رسول الله، فقال: ادْنُ يا غلام، فدنا منه فوضع يده على رأسه وقال: بارك الله فيك! قال الذيّال: فرأيتُ حنظلة يُؤْتَى بالرجل الوارم وجهه وبالشاة الوارم ضرعها فيَتْفُل في كفّه ثم يضعها على صُلْعَتِه، ثم يقول: بسم الله على أثر يد رسول الله، ﷺ ثم يمسح الورم فيذهب.
* * *
стр. 3966
٣٧٥٩ - عُمَارَةُ (١) بن أحْمَر المازنيّ
قال: أُخبرتُ، عن الجرّاح بن مَخْلَد القَزَّاز قال: حدثتنى قُتيلة بنت جُميع المازنيّة قالت: حدثنى يزيد بن حنيف، عن أبيه أنّه سمع عُمارة بن أحمر المازنيّ، قالت قُتيلة: وأنا من ولده، قال: كنتُ في إبلى في الجاهليّة أرعاها فأغارت علينا خيل رسول الله، ﷺ ، فجمعتُ إبلى وركبتُ الفحل فحقِب فتفاج يبول فنزلتُ عنه وركبتُ ناقةً فنجوتُ عليها واستاقوا الإبل فأتيتُ رسولَ الله، ﷺ ، فأسلمتُ فردُّوها على ولم يكونوا اقتسموها، قال: قال جَوّاب بن عُمارة: فأدركتُ أنا وأخى حسن الناقة التى ركبها يومئذ عمارة إلى رسول الله، ﷺ .
قال الجرّاحٌ فسمعتُ بعض المازنيّين يقول: الماء الذي كانوا عليه عَجْلَز فوق القَرْيَتَيْن (٢).
* * *
٣٧٦٠ - أسمَر بن مُضَرِّس
قال: أخبرنا محمّد بن بشّار البصري قال: حدثنى عبد الحميد بن عبد الواحد قال: حدّثتنى أُمُّ الجنوب (٣) بنت نُميلة، عن أمّها سُويدة بنت جابر، عن أمّها عَقِيلَة بنت أسمر بن مضرّس، قال: أتيتُ النّبيّ، ﷺ ، فبايعتُه، فقال النبيّ، ﷺ : من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له، فخرج النّاس يَتَعادَوْنَ يَتَخَاطَوْن (٤).
* * *
стр. 3967
٣٧٦١ - عمرو بن عُمير
صحب النّبيّ، ﷺ ، وروى عنه حديثًا من حديث حَمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي زيد المدنيّ، عن عمرو بن عُمير أنّ رسول الله، ﷺ ، غَبَرَ، عن أصحابه ثلاثًا لا يرونه إلّا في صلاة، فقالوا له: لم نرك منذ ثلاث إلّا في صلاة، فقال: وعدنى ربِى أن يدخل من أمّتى الجنّة سبعين ألفًا بغير حساب، فقيل: ومن هم؟ قال: هم الذين لا يَسْتَرْقُون (١) ولا يتطيّرون ولا يكتوون وعلى ربّهم يتوكّلون، قلت: إى ربّ، قال: لك بكل واحد من السبعين سبعين ألفًا، قلت: إى ربّ إنّهم لا يكمّلون! قال: إذًا نكمّلهم من الأعراب.
* * *
٣٧٦٢ - عِكْراش بن ذُؤَيْب بن حُرْقوص
ابن جَعْدَة بن عمرو بن نَزّال بن مُرّة بن عُبيد من بنى تميم.
صحب النّبيّ، ﷺ ، وسمع منه.
قال: أُخبرتُ عن العبّاس بن الوليد النّرْسيّ قال: حدّثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيّة (٢) عن عُبيد الله بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال: بعثنى مُرّة (٣) بن عُبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله، ﷺ ، فقدمتُ المدينة فوجدته جالسًا وإذا المهاجرون والأنصار فقدمتُ عليه بإبل كأنّها عروق الأرطى، فقال: من الرجل؟ فقلت: عكراش بن ذؤيب، فقال: ارفع في النسب، فقلت: ابن حُرْقوص بن جعدة بن عمرو بن نَزّال بن مرّة بن عُبيد وهذه صدقات بنى مُرّة بن عُبيد، فتبسّم رسول الله، ﷺ ، ثمّ قال: هذه إبل قومي هذه صدقات قومى، ثمّ أمر بها رسول الله، ﷺ ، أن تُوسَم بمِيسَم إبل الصدقة
стр. 3968
وتضمّ إليها، ثم أخذ بيدى فانطلق بي إلى منزل زوج النّبيّ، ﷺ ، فقال: هل من طعام؟ فأُتينا بحفنة كثيرة الثريد والوَذْر (١) فأقبلنا نأكل منها وجعلتُ أخبط بيدى في جوانبها فقبض رسول الله، ﷺ ، بيده اليسرى على يدى اليمنى ثمّ قال: يا عكراش كل من موضع واحد فإنّه طعام واحد، ثمّ أتينا بطَبَق من رُطَب أو من تمر، شكّ عُبيد الله، فجعلت آكل ما بين يدىّ وجالت يد رسول الله، ﷺ ، في الطبق ثمّ قال: يا عكراش كل من حيث شئت فإنّه غير لون واحد، ثمّ أُتينا بماء فغسل رسول الله، ﷺ ، يده ثمّ مسح يبلّل كفّيه ووجهه وذراعيه ورأسه ثمّ قال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيّرَتِ النّار (٢).
* * *
٣٧٦٣ - برز وهو أبو أبي رجاء العُطارديّ
واسم أبي رجاء عطارد بن برز.
قال: أُخبرتُ عن سهل بن بكّار قال: حدّثنا عبد السلام أبو الخليل قال: دخلنا على أبي رجاء العطارديّ فقال: كنت بدويًّا وأنا رجل فسمعنا بالنّبيّ، ﷺ ، ففررنا منه وتركنا منازلنا حتّى اطمأنَنّا فبلغَنا أن أمره حقّ فرجعنا إلى منازلنا، وانطلق والدى ونفر من الحيّ فأتوا رسول الله، ﷺ ، وسمعوا منه، فقالوا: لا بَأسَ إنّما يدعوكم إلى الله، فأسلمنا.
* * *
٣٧٦٤ - قُطْبَةُ بن قَتَادَةَ السَّدُوسِيّ
قال: أُخبرتُ عن خَليفة بن خيّاط (٣) قال: حدّثنا عَوْن بن كَهْمَس قال:
стр. 3969
حدَّثَنَا عمران بن حُدَيْر عن رجل منّا يقال له مُقاتل أنّ قطبة بن قتادة السَّدوسيّ قال: قلت يا رسول الله، ابسط يدك أبايعك على نفسى وعلى ابنتى الحَرْمَلَة ولو كذبتُ على الله لخدعتك، وقال قطبة: حمل علينا خالد بن الوليد فى خيله، فقلنا إنّا مسلمون، فتركَنا فغزونا معه الأبلّة فمشقناها مشْقةً فملأنا أيدينا حتّى إنّ كلابهم يَرْتَعونها فى آنية الذهب والفضّة.
* * *
٣٧٦٥ - الحَكَم بن الحارث السُّلميّ
قال: أُخبرتُ عن خليفة بن خيّاط قال: حدَّثَنَا عَوْن بن كَهْمَس قال: حدّثنا عَطيّة بن سعد الدعّاء عن الحكم بن الحارث السّلمىّ قال: قال نبيّ الله، ﷺ : من أخذ شبرًا من الأرض جاء به يوم القيامة يحمله فى سبع أرضين، قال: وغزوتُ مع النّبىّ، ﷺ ، سبعَ غزوات آخرهنّ حُنَين وكنت أسير فى مُقدّمة النّبىّ، ﷺ ، إذ خلأت بى ناقتى فمرّ بى رسول الله، ﷺ ، وأنا أضربها، فقال مَهْ، وزجرها فقامت.
* * *
٣٧٦٦ - العبّاس السُّلمىّ وليس بابن مِرْداس
قال: أُخبرتُ عن أبى الأزهر محمّد بن جميل قال: حدّثنى نائل بن مُطَرّف ابن العبّاس السّلميّ أحد بنى سُليم ثمّ أحد بنى رِعْل عن أبيه عن جدّه العبّاس أنّه شخص إلى رسول الله، ﷺ ، فاستقطعه رَكِيّة بالدّثينة وأقطعها إيّاه على أن ليس له منها إِلَّا فضل ابن السبيل، قال أبو الأزهر: وكان نائل هذا نازلًا بالدثينة وكان أميرهم فأخرج إليّ حُقّةً فيها كُراع من أدم أحمر فكان فيه ما أقطعه.
* * *
стр. 3970
٣٧٦٧ - الفاكِه بن سعد (١)
٣٧٦٨ - بَشير بن زيد الضُّبَعىّ
قال: أُخبرتُ، عن خليفة بن خيّاط قال: حدّثنا محمّد بن سَواء قال: حدّثنا الأشهب الضبعىّ عن بشير بن زيد الضبعىّ وكان قد أدرك الجاهليّة قال: قال رسول الله، ﷺ ، يوم ذى قار: اليوم انتقصت العربُ مُلْكَ العجم.
* * *
٣٧٦٩ - عَلْقَمَة بن الحُوَيرث الغِفاريّ.
صحب النّبىّ، ﷺ .
قال: أخبرتُ عن خليفة بن خيّاط قال: حدّثنا الفُضيل بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن مُطَرّف قال: حدّثنى جدّى عن علقمة بن الحُويرث الغِفارىّ من أصحاب النّبىّ، ﷺ ، أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: زِنا العينين النظر.
* * *
٣٧٧٠ - عبد الله بن مُعَرَّض (٢) الباهلىّ
قال: أُخبرتُ عن خليفة بن خيّاط قال: حدّثنى محمّد بن سعيد الباهلىّ قال: حدّثنى الفضل بن ثُمامة قال: حدَّثَنِى عبد الله بن حمزة أبو أيمن الباهلىّ عن أبيه عن جدّه عن عبد الله بن معرّض أنّه وفد على رسول الله، ﷺ ، فجعل لهم فريضةً فى إبلهم تؤخذ منهم ناقة، قليلة كانت أو كثيرة، يعنى الإبل.
* * *
стр. 3971
٣٧٧١ - عبد الرّحمن بن خَبّاب السُّلَمىّ
قال: أُخبرتُ عن خليفة بن خيّاط قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا سُكين ابن المغيرة قال: حدّثنى الوليد بن أبي هشام عن فَرْقَدٍ أبي طلحة عن عبد الرّحمن ابن خبّاب السّلمىّ قال: شهدتُ النّبىّ، ﷺ ، وهو يحثّ على جيش العُسْرة، فقال عثمان: يا نبيّ الله على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله، ثمّ حضّ فقال عثمان: مائتا بعير، ثمّ حضّ فقال: ثلاثمائة بعير، قال: فأنا رأيتُ النّبىّ، ﷺ ، ينزل من المنبر وهو يقول: ما على عثمان عما عمل بعد هذا، مرّتين.
* * *
٣٧٧٢ - عاصم أبو نصر بن عاصم اللّيثىّ
قال: أُخبرتُ عن أبي مالك كثير بن يحيَى البصرىّ قال: حدّثنا غسّان بن مضر قال: حدّثنا سعيد بن يزيد عن نصر بن عاصم اللّيثىّ، عن أبيه قال: دخلتُ مسجد رسول الله، ﷺ ، وأصحاب النّبىّ، ﷺ ، يقولون: نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله! قلت: ما هذا! قالوا: معاوية مرّ قبيل آخِذ بيد أبيه ورسول الله، ﷺ ، على المنبر يخرجان من المسجد، فقال رسول الله، ﷺ ، فيهما قولًا (١).
* * *
٣٧٧٣ - أصْرَم
وسمّاه رسول الله، ﷺ ، زُرْعة رجل من بنى شَقِرَة.
قال: أُخبرتُ عن بشر بن المفضّل قال: أخبرنا بشير بن ميمون عن عمّه أُسامة بن أَخْدَرِىّ، أن رجلًا من بنى شقرة يقال له أصرم، وكان فى النفر الذين
стр. 3972
أتوا رَسول الله، ﷺ ، فأتاه بغلام حبشىّ اشتراه بتلك البلاد فقال: يا رسول الله إنى اشتريتُ هذا فأحببتُ أن تسمّيه وتدعو له بالبركة، فقال: ما اسمك أنت؟ قال: أصرم، قال: بل أنتَ زُرْعة، فما تريده؟ قال: أريده راعيًا، قال: فهو عاصم، وقبض كفّه (١).
* * *
٣٧٧٤ - جُرْموز الهُجَيمىّ
قال: أُخبرتُ، عن أبي عامر العَقَدى قال: حَدَثَّنَا عُبيد الله بن هَوْذة القُرَيْعِىّ (٢) قال: حدّثنى رجل من بَلْهُجَيْم، عن جرموز الهُجيمىّ أنّه أتى النّبىّ، ﷺ فقال: عمَّ تنهانى؟ فقال: أنهاك ألا تكون لعّانًا، فما لعن شيئًا حتّى مات (٣).
* * *
٣٧٧٥ - سُويد بن هُبيرة
قال: قال رَوْح بن عُبادة، عن أبي نَعامة العَدَوىّ، عن مسلم بن بُديل، عن إياس بن زُهير، عن سويد بن هبيرة قال: سمعتُ النّبىّ، ﷺ ، قال: خير مال المرء له مُهْرة مأمورة أو سكّة مأبورة (٤).
* * *
стр. 3973
٣٧٧٦ - فَضالة اللّيثىّ
قال: أخبرنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن فضالة اللّيثىّ قال: أتيتُ النّبىّ، ﷺ ، فأسلمت وعلّمنى حتّى علّمنى الصلوات الخمس فى مواقيتهن، فقلتُ: هذه ساعات أشغل فيها فمرنى بجوامع، قال: فلا تشغلن، عن العصرين، قال: قلت: وما العصران؟ قال: صلاة الغداة، وصلاة العصر (١).
* * *
٣٧٧٧ - سليمان بن عامر الضَّبِّيّ (٢)
* * *
٣٧٧٨ - أبو عَزَّة الهُذلى (٣)
واسمه يَسار بن عَبْدٍ.
* * *
٣٧٧٩ - أُهبان بن صَيفىّ الغِفارىّ ويكنّى أَبا مسلم
أوصى أن يكفن فى ثوبين فكُفن فى ثلاثة أثواب فأصبحوا والثوب الثالث على المِشْجب.
* * *
стр. 3974
٣٧٨٠ - مُضَرّس بن أَسمر (١)
* * *
٣٧٨١ - زُهير بن عمرو
وداره فى بنى كلاب وليس منهم
* * *
٣٧٨٢ - سَلَمة بن المحبِّق (٢)
* * *
٣٧٨٣ - خِداش
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا أيّوب بن ثابت قال: أخبرتنى بَحْريّة قالت: استوهب عمّى خداش من رسول الله، ﷺ ، قصعة رآه يأكل فيها فكانت عندنا فكان عمر يقول: أخرجوها إلى فنملأها من ماء زمزم، فنأتيه بها فيشرب منها ويصب على رأسه ووجهه، ثمّ إن سارقًا عدا علينا فسرقها مع متاع لنا فجاءنا عمر بعدما سُرقت فسألنا أن نخرجها له فقلنا: يا أمير المؤمنين سُرقت فى متاع لنا، قال: لله أبوه! سرق صحفة رسول الله، ﷺ ، قال: فوالله ما سبّه ولا لعنه.
* * *
٣٧٨٤ - أبو سَلَمة
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن عثمان البَتّيّ عن عبد الحميد ابن سلمة عن أبيه عن جدّه أن أبويه اختصما فيه إلى النّبىّ، ﷺ ، أحدهما
стр. 3975
مسلم، والآخر كافر، فخيّره فتوجّه إلى الكافر فقال: اللهمّ اهدِه، فتوجه إلى المسلم، فقضى له به.
* * *
٣٧٨٥ - عمّ عبد الرّحمن بن سَلَمَةَ الخُزَاعِيّ
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن عبد الرّحمن بن سلمة الخزاعيّ عن عمّه قال: غدونا على رسول الله، ﷺ ، يوم عاشوراء فقد تغدّينا أو قال قد أصبنا من الغداء، فقال: هل صُمْتم اليوم؟ فقلنا: قد تغدّينا، فقال: صوموا بقيّة يومكم (١).
* * *
٣٧٨٦ - قيس بن الأسلع الأنصارىّ
روى عنه نافع مولى حَمْنة أنّ عمومته شكوه إلى النّبىّ، ﷺ ، أنّه يبذّر ماله.
* * *
٣٧٨٧ - حابس التميمىّ
روى عن النبيّ، ﷺ .
* * *
٣٧٨٨ - أبو بُهَيْسَة (٢)
روى عن النّبىّ، ﷺ .
* * *
стр. 3976
٣٧٨٩ - عُبادة بن قُرْص العَبْسيّ
ويقال ليثىّ، ويقال ابن قُرْط.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن حُميد بن هلال قال: قال عبادة بن قرط: إنكم لتأتون أمورًا هي أدقّ فى أعينكم من الشعر، كنّا نعدّها على عهد رسول الله، ﷺ ، من المُوبقات (١)، قال: فذكرتُ ذلك لمحمّد، فقال: صدق وأرى جرّ الإزار منه.
* * *
٣٧٩٠ - أبو مُجِيبَة الباهليّة أو عمّها
روى عن النبيّ، ﷺ .
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلى عن سعيد الجُريرىّ عن أبي السّليل عن امرأة من باهلة يقال لها مجيبة، قالت: حدّثنى أبي أو عمّى قال: أتيتُ النّبيّ، ﷺ ، فى حاجة فقال: من أنت؟ فقلت: أما تعرفنى يا رسول الله؟ أنا الباهلىّ الذى أتيتك عام أوّل، قال: فإنّك أتيتَنى ولونك وجسمك وهيئتك حسنة، وأراك قد شَجِبْتَ اليوم، قلت: يا رسول الله ما أفطرتُ بعدك إِلَّا ليلًا، قال: فمن أمرك أن تعذّب نفسك؟ صُمْ شهر الصبر رمضان، قال: قلت: يا رسول الله إنى أجد قوة فَزِدْنى، قال: صُم شهر الصبر، ثمّ يومين من كلّ شهر، قال: قلت: يا رسول الله زِدنى فإنّى أجد قوة، قال: ما تبغى عن شهر الصبر يومين؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنى أجد قوّة فزدنى، قال: صُم شهر الصبر وثلاتة أيام من كل شهر ومن الحُرُم (٢) وأفطر، وأشار بيده.
قال محمّد بن سعد: وقد كتبنا فى كتابنا هذا الحديث عن موسى بن إسماعيل عن حمّاد بن زيد عن مسلم عن معاوية بن قرّة عن كَهْمَس الهلالىّ وهذا الحديث مثله عن مجيبة الباهليّة عن أبيها أو عن عمّها والله أعلم.
стр. 3977
٣٧٩١ - خال أبى السَّوَّار العَدَويّ
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال: حدّثنا السَّمِيطُ عن أبي السَّوار العدوىّ يحدّثه أبو السوار عن خاله قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، وأناس يتّبعونه، قال: فاتّبعته معهم، قال: ففجئنى القوم يسعون، قال: واتَّقَى (١) القومُ لى فأتى عليّ رسول الله، ﷺ ، فضربنى ضربةً إما بعسيب أو بقضيب أو سِوَاك أو شئ كان معه، قال: فوالله ما أوجعنى، قال: فبتّ بليلة، قال: وقلت: ما ضربنى رسول الله، ﷺ ، إِلَّا لشئ علمه الله فىّ، قال: وحدّثتنى نفسى أن آتى رسول الله، ﷺ ، إذا أصبحت، فنزل جبريل، ﵇، على النّبىّ، ﷺ ، فقال: إنّك راع فلا تكسر قرون رعيّتك، وقال: والله ما أضربكم فى معصية ولا خلاف. ولما صلّينا الغداة، أو قال أصبحنا، قال رسول الله، ﷺ : إنّ أناسًا يتّبعونى وإنى لا يعجبنى أن يتّبعونى، اللّهمّ من ضربتُ أو سببتُ فاجعلها له كفّارة وأجرًا، أو قال مغفرةً ورحمةً أو كما قال.
* * *
٣٧٩٢ - عمّ حَسْناء بنت معاوية الصُّريْميَّة
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق وهَوْذة بن خليفة قالا: حدّثنا عوف عن حسناء بنت معاوية الصريميّة عن عمّها أنَّه حدّثها قال: قلتُ للنّبىّ، ﷺ : من فى الجنّة؟ قال: النّبىّ فى الجنّة، والشهيد فى الجنّة، والمَوْءودة فى الجنّة.
* * *
٣٧٩٣ - عمّ أبى حُرَّة الرَّقاشىّ
قال: كنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله، ﷺ ، فى أوسط أيّام التشريق إذ ودعته النَّاس، ثمَّ ذكر خطبة النبيّ، ﷺ ، يومئذ.
стр. 3978
٣٧٩٤ - أبو أبى العُشَراء الدارميّ
واسمه مالك بن قِهْطم، واسم أبي العشراء أُسامة بن مالك.
* * *
٣٧٩٥ - أشَجّ عبد القيس
وقد اختلف علينا فى اسمه.
فقال محمّد بن عمر عن قُدامة بن موسى عن عبد العزيز بن رُمّانة عن عروة بن الزّبير ومحمّد بن عمر عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه وعن غيره قالوا: عبد الله ابن عوف الأشَجّ، وقال إسماعيل بن إبراهيم الأسَدىّ عن يونس عن عبد الرّحمن ابن أبي بكرة قال: قال أشَجّ بنى عَصَر: قال لى رسول الله، ﷺ : إنّ فيك خُلُقَين يحبّهما الله ورسوله، قلت: ما هما؟ قال: الحلم والحياء، قلت: وقديمًا كانا فىَّ أم حديثًا؟ قال: بل قديمًا، قلت: الحمد لله الّذى جَبَلَنى على خُلُقَين يحبّهما الله.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطَاء عن عَوف عن الحسن قال: بلغنا أنّ رسول الله، ﷺ ، قال لعائذ بن المنذر الأشَجّ.
وأمّا هشام بن محمّد بن السائب الكلبىّ فذكر عن أبيه أنّ أشَجّ عبد القيس هو المنذر بن الحارث بن عَمرو بن زياد بن عَصَر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جَذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنْمار بن عمرو بن وَديعة بن لُكيز بن أفصى ابن عبد القيس بن أفْصى بن دُعْمىّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة.
وأمّا علىّ بن محمّد بن عبد الله بن أبي سَيْف مولى عبد الرّحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشيّ فقال: اسمه المنذر بن عائذ بن الحارث بن المنذر ابن النعمان بن زياد بن عَصَر.
وقال محمّد بن بشر بن الفُرافصة العبديّ الكوفىّ: سألتُ شيخنا البُحترى عن اسم الأشجّ فقال: اسمه المنذر بن عائذ وقد كان فى وفد عبد القيس الذين وفدوا
стр. 3979
على رسول الله، ﷺ ، من البحرين، ثمّ رجع إلى البحرين مع قومه، ثمّ نزل البصرة بعد ذلك.
* * *
٣٧٩٦ - الجَارُود
واسمه بشْر بن عمرو بن حَنَش بن المُعَلّى وهو الحارث بن زيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جَذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وَديعة ابن لُكَيز بن أفْصى بن عبد القيس ويكنى أبَا المنذر. وأمّه دَرْمكة بنت رؤيم أخت يزيد بن رُؤيم الشيبانىّ، وكان الجارود شريفًا فى الجاهليّة، وكان نصرانيًّا، فقدم على رسول الله، ﷺ ، فى الوفد فدعاه رسول الله، ﷺ ، إلى الإسلام وعرضه عليه، فقال الجارود: إنى قد كنتُ على دين وإنى تارك دينى لدينك، أتضمن لى دينى؟ فقال رسول الله، ﷺ : أنا ضامن لك، قد هداك الله إلى ما هو خير لك منه. ثمّ أسلم الجارود وحسن إسلامه وكان غير مغموص عليه، وأراد الرجوع إلى بلاد قومه فسأل النّبىّ، ﷺ ، حُمْلانًا فقال: ما عندى ما أحملك عليه، فقال: يا رسول الله إنّ بينى وبين بلادى ضوالّ من الإبل أفأركبها؟ فقال رسول الله، ﷺ : إنّما هنّ حَرَق النّار فلا تَقْرَبْها.
وكان الجارود قد أدرك الردّة، فلمّا رجع قومه مع المعرور بن المنذر بن النعمان قام الجارود فشهد شهادة الحقّ ودعا إلى الإسلام وقال: أيّها النّاس إنّى أشهد أنْ لا إله إِلَّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله وأكفّر من لم يشهد، وقال:
رَضينا بدينِ الله منْ كُلّ حادِثٍ … وَباللِه وَالرَّحمَن نَرْضى به رَبًا
ثمّ سَكَنَ الجارود بعد ذلك البصرة ووُلد له أولاد وكانوا أشرافًا ووجّه الحَكَم ابن أبي العاص الجارود على القتال يوم سُهْرَك فقُتل فى عَقبة الطين (١) شهِيدًا سنة عشرين، قال: ويقال لها عقبة الجارود. وكان المُنْذِر بن الجارود سيّدًا جوادًا
стр. 3980
ولّاه عليّ بن أبي طالب، رضى الله عنه، إِصطخْر فلم يأته أحد إِلَّا وصله ثمّ ولّاه عُبيد الله بن زياد ثغر الهند فمات هناك سنة إحدى وستّين أو أوّل سنة اثنتين وستّين وهو يومئذٍ ابن ستّين سنة.
* * *
٣٧٩٧ - صُحار بن عَبَّاس (١) العبدىّ
من بنى مُرَّة بن ظَفَر بن الدِّيل، ويكنى أبا عبد الرّحمن. وكان فى وفد عبد القيس.
قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: حدّثنا مُلازم بن عمرو قال: حدّثنا سراج ابن عُقبة عن عمّته خلدة بنت طَلْق قالت: قال لنا أبي: جلسنا عند رسول الله، ﷺ ، فجاء صحار عبد القيس (٢) فقال: يا رسول الله ما ترى فى شراب نصنعه من ثمارنا؟ فأعرض عنه النبيّ، ﷺ ، حتّى سأله ثلاث مرات، قال: فصلّى بنا، فلمّا قضى الصلاة قال: من السائل عن المُسكر؟ تسألنى عن المُسكر، لا تشربه، ولا تسقه أخاك، فوالّذى نفس محمّد بيده ما شربه رجل قطّ ابتغاء لذّة سُكْر فيسقيه الخمر يوم القيامة. قال: وكان صحار فيمن طلب بدم عثمان.
* * *
٣٧٩٨ - أبو خَيْرة الصُّبَاحيّ (٣)
من عبد القيس.
قال: أُخبرت عن خليفة بن خيّاط قال: حدَّثَنَا عَوْن بن كَهْمَس قال: حدّثنا داود بن المساور عن مُقاتل بن هَمَّام عن أبي خيرة الصُّباحيّ قال: كنتُ فى الوفد
стр. 3981
الّذى أتى رسولَ الله، ﷺ ، من عبد القيس فزوّدنا الأراك نَسْتَاكُ به فقلنا: يا رسول الله عندنا الجريد ولكنّا نَقبل كرامتك وعطيّتك، فقال رسول الله، ﷺ : اللّهمّ اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مكرهين إذ بعض قوم لم يسلموا إِلَّا خزايا موتورين.
* * *
٣٧٩٩ - أَبان المُحَارِبىّ
من عبد القيس.
قال: أُخبرتُ عن سعيد بن عامر قال: حدّثنا أبان عن الحكم بن حَيّان المُحاربىّ عن أبان المحاربىّ، وكان من الوفد الذين وفدوا على رسول الله، ﷺ ، من عبد القيس، أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح: الحمد لله ربّى لا أشرك به شيئًا وأشهد أنْ لا إله إِلَّا الله، إِلَّا ظلّ تُغْفَر له ذنوبه حتّى يُمسى، وإن قالها إذا أمسى بات تغفر له ذنوبه حتّى يصبح.
* * *
٣٨٠٠ - الزَّارع أبو الوَازع (١) العَبْديّ
وكان فى وفد عبد القيس، ثمّ نزل بعد ذلك البصرة.
* * *
٣٨٠١ - جابر بن عبد الله
ابن جابر العَبْدىّ، وكان فى وفد عبد القيس ثمّ نزل بعد ذلك البصرة.
стр. 3982
٣٨٠٢ - سَلِمة الجَرْميّ
وهو أبو عمرو بن سَلِمَة.
قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا مِشعر بن حبيب الجرمىّ عن عمرو ابن سلمة عن أبيه قال: أتينا رسول الله، ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله من يصلّى بنا أو يصلّى لنا؟ فقال: يصلّى بكم أو يصلّى لكم أكثركم أخْذًا أو جمعًا للقرآن، قال عمرو: فكان أبي يصلّى بهم فى مسجدهم وعلى جنائزهم لا ينازعه أحد حتّى مات.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن مِشعر بن حبيب قال: حدَّثَنَا عمرو بن سلمة أنّ أباه ونفرًا من قومه وفدوا إلى النّبىّ، ﷺ ، حين أسلم النّاس وتعلّموا القرآن فقضوا حوائجهم وقالوا له: من يصلّى بنا أو لنا؟ قال: يصلّى بكم أكثركم جمعًا أو أخذًا للقرآن، قال: فجاءوا إلى قومهم فسألوهم فلم يجدوا فيهم أحدًا أخذ أو جمع من القرآن أكثر ممّا جمعتُ أو أخذتُ، قال: وأنا يومئذٍ غلام عليّ شِمْلة فقدّمونى فصلّيتُ بهم فما شهدتُ مجمعًا من جرم (١) إِلَّا وأنا إمامهم إلى يومى هذا (٢).
قال مِسْعر: وكان يصلّى على جنائزهم ويؤمّهم فى مسجدهم حتّى مضى لسبيله.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: حدّثنا عمرو بن سلمة أبو يزيد الجرميّ قال: كنّا بحضرة ماء ممرّ النّاس، قال: وكنّا نسألهم ما هذا الأمر؟ فيقولون: رجل زعم أنّه نبيّ وأنّ الله أرسله وأنّ الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلت لا أسمع شيئًا من ذلك إِلَّا حفطه كأنّما يَغْرَى (٣) فى صدرى حتّى جمعت منه قرآنًا كثيرًا، قال: وكانت العرب تلوم بإسلامها
стр. 3983
الفتح يقولون: انظروا فإن ظَهَرَ عليهم فهو صادق وهو نبيّ، قال: فلمّا جاءتنا وقعة الفتح بادر كلّ قوم بإسلامهم، قال: فانطلق أبي إسلام حِوَائِنَا (١) ذلك، قال: فأقام مع رسول الله، ﷺ ، ما شاء الله أن يقيم، قال: ثمّ أقبل، فلمّا دنا تلقّيناه فلمّا رأيناه قال: جئتكم والله من عند رسول الله، ﷺ ، حقًّا، ثمّ قال: إنّه يأمركم بكذا وينهاكم عن كذا وكذا وأن تصلوا صلاة كذا فى حين كذا وصلاة كذا فى حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمّكم أكثركم قرآنًا، قال: فنظر أهل حِوَائِنا فما وجدوا أحدًا أكثر منى قرآنًا للّذى كنت أحفظه من الركبان قال: فقدّمونى بين أيديهم فكنت أصلّى بهم وأنا ابن ستّ سنين، قال: وكان عليّ بُرْدة كنت إذا سجدتُ (٢) تقلّصتْ عنى، فقالت امرأة من الحىّ: ألا تغطّون عنّا است قارئكم! قال: فكسونى قميصًا من مَعْقِد البحرين، قال: فما فرحتُ بشئ أشدّ من فرحى بذلك القميص.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن خالد الحَذّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة الجرمىّ قال: كنت أتلقّى الركبان فيُقرئونى الآية، فكنت أؤمّ على عهد رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا شعبة عن أيّوب قال: سمعت عَمرو بن سَلَمة قال: ذهب أبي بإسلام قومه إلى رسول الله، ﷺ ، فكان فيما قال لهم: يؤمّكم أكثركم قرآنًا، قال: فكنت أصغرهم فكنت أؤمّهم، فقالت امرأة: غطّوا است قارئكم، فقطعوا لى قميصًا فما فرحت بشئ ما فرحت بذلك القميص.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن عاصم عن عمرو بن سَلِمةِ قال: لمّا رجع قومى من عند رسول الله، ﷺ ، قالوا إنه قال: ليؤمّكم أكثركم قراءة للقرآن، قال: فدعونى فعلّمونى الركوع والسجود، قال: فكنت أُصلّى بهم وعليّ بُردة مفتوقة فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطّى عنّا است ابنك!
стр. 3984
الطَّبقة الأُولَى من الفُقَهَاء والمُحَدِّثين والتَّابِعين من أهل البصرة من أصحاب عُمر بن الخطّاب، رضى الله عنه
٣٨٠٣ - أبو مَريم الحَنَفيّ
واسمه إياس بن ضُبَيح (١) بن المحرّش بن عبد عمرو بن عُبيد بن مالك بن المُعَبّر بن عبد الله بن الدّول بن حنيفة بن لُجَيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل. وكان من أهل اليمامة وكان من أصحاب مُسَيْلِمَة وكان (٢) قَتَلَ زيد بن الخطّاب بن نُفَيْل يوم اليمامة ثمّ تاب وأسلم وحَسُن إسلامه وولى قضاء البصرة بعد عمران بن الحصين فى زمن عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أبي مريم الحنفىّ أنّ عمر بن الخطّاب دخل مِرْبَدًا له ثمّ خرج فجعل يقرأ القرآن، قال له أبو مريم: يا أمير المؤمنين إنّك خرجتَ من الخَلاء، فقال: أَمُسَيْلِمَة أفتاك بهذا؟ قالوا: وتوفّى أبو مريم بسَنْبيل ناحية الأهواز وكان قليل الحديث.
* * *
٣٨٠٤ - كَعْبُ بن سُور
ابن بَكْر بن عَبد بن ثعلبة بن سُليم بن ذُهْل بن لَقيط بن الحارث بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زهْران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصْر بن (٣) الأزد (٤).
стр. 3985
قال: أخبرنا يحيَى بنَ عبّاد قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل قال: سمعت الشّعْبيّ قال: جاءت امرأةٌ إلى عمر بن الخطّاب فقالت: أشكو إليك خير أهل الدنيا إِلَّا رجلًا سبقه بعمل أو عمل بمثل عمله يقوم الليل حتّى يُصبح ويصوم النهار حتّى يُمسى، ثمّ تجلّاها (١) الحياء فقالت: أقِلْنى يا أمير المؤمنين، فقال: جزاكِ الله خيرًا قد أحسنتِ الثناء قد أقلتكِ، فلمّا ولّت قال كَعْب بن سور: يا أمير المؤمنين لقد أبْلَغَتْ إليك فى الشكوى، فقال: ما اشتكت؟ قال: زوجها، قال: عليّ المرأة، فقال لكعب: اقْض بينهما، قال: أقضى وأنت شاهد! قال: إنّك قد فطنتَ إلى ما لم أفطن، قال إنّ الله يقول: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [سورة النساء: ٣]، صُم ثلاثة أيام وافطر عندها يومًا وقُم ثلاث ليال وبِتْ عندها ليلة، فقال عمر: لَهذا أعجبُ إلىّ من الأوّل! فرحل (٢) به، أو بعثه قاضيًا لأهل البصرة (٣).
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دُكين عن زكريّاء بن أبي زائدة عن الشّعْبيّ أنّ عمر بن الخطّاب بعث كَعْب بن سور على قضاء البصرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حُصين عن عمر بن جَاوَان عن الأحنف ابن قيس قال: لمّا التقوا يوم الجمل خرج كعب بن سور ناشرًا مصحفه يذكر هؤلاء ويذكر هؤلاء حتّى أتاه سهم فقتله (٤).
قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يقول لأبي مَعْشَر: بلغنى أنّ بعض أصحابكم مرّ بكعب ابن سور وهو صريع قتيل يين الصَّفَّين، فوضع الرمح فى عينه وقال: ما رأيتُ كافرًا أقضى بحقّ منك.
وقال بعض أهل العلم: إن كعب بن سور لمّا قدم طَلَحة والزُّبير وعائشة
стр. 3986
البصرة دخل فى بيت وطيّن عليه وجعل فيه كُوّة يناول منها طعامه وشرابه اعتزالًا للفتنة، فقيل لعائشة: إنّ كعب بن سور إنْ خرجَ معكِ لم يتخلّف من الأزْد أحدٌ، فركبت إليه فنادته وكلّمته فلم يُجبها، فقالت: يا كعب ألستُ أمّك ولى عليك حقّ؟ فكلّمها فقالت: إنّما أريدُ أن أصلح بين النّاس، فذلك حين خرج وأخذ المصحف فَنَشَره ومشَى بين الصَّفَّيْن يدعوهم إلى ما فيه، فجاءه سهم غَرْب فقتله وكان معروفًا بالخير والصلاح وليس له حديث.
* * *
٣٨٠٥ - الأحْنَف بن قيس
واسمه الضَّحَّاك بن قيصر بن معاوية بن حُصين بن حفص بن عُبادة بن النّزّال ابن مُرّة بن عُبَيْد بن مقاعس بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن زَيد مَناة بن تميم وأمّه من بنى قراض من باهلة ولدته وهو أحنف، فقالت وهى تُرَقِّصُهُ:
وَالله لَوْلا حَنَفٌ فى رِجْلِهِ … ما كانَ فى الحيّ غُلامُ مِثْلِهِ (١)
ويكنى الأحنف أبا بحر وكان ثقة مأمونًا قليل الحديث، وقد روى عن عمر ابن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب وأبى ذرّ.
قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: بينا أنا أطوف بالبيت فى زمن عثمان بن عفّان إذ لقينى رجل من بنى ليث فأخذ بيدى فقال: ألا أبشّرك؟ قلتُ: بَلَى، قال: تذكر إذ بعثنى رسول الله، ﷺ ، إلى قومك بنى سعد فجعلتُ أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه فقلتَ أنت: إنه ليدعو إلى خير، وما أسمع إِلَّا حسنًا، قال: فإنّى ذكرت ذلك لرسول الله، ﷺ ، فقال: اللهمّ اغفر للأحنف! قال الأحنف: فما شئ أرجى عندى من ذلك (٢).
стр. 3987
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن محمّد قال: نُبّئْتُ أنّ عمر ذكر بنى تميم فذمّهم فقام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لى فأتكلّم، قال: تكلّم، قال: إنّك ذكرتَ بنى تميم فَعَمَمتهم بالذمّ وإنّما هم من النّاس فمنهم الصالح والطالح، فقال: صدقتَ، فعفا بقولٍ حسنٍ فقام الحُتاتُ وكان يناوئه فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لى فأتكلّم، فقال: اجلس قد كَفَاكُم سيّدكم الأحنف (١).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي سُوَيد المغيرة عن الحسن أنّ الأحنف قَدِمَ على عمر فاحتبسه حَوْلًا كاملًا ثمّ قال: هل تدرى لِمَ حبستك؟ إنّ رسول الله، ﷺ ، خوّفنا كلّ منافق عليم ولستَ منهم إن شاء الله (٢).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل والحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف قال: قدمتُ على عمر بن الخطّاب فاحتبسنى عنده حَولًا فقال: يا أحنف قد بلوتك وخبرتُك فلم أر إِلَّا خيرًا ورأيتُ علانيتك حسنة وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، فإنّا كنّا نتحدّث إنّما يَهْلِكُ (٣) هذه الأمّةَ كلُّ منافقٍ عليم، وكتب عمر إلى أبى موسى الأشعريّ: أمّا بعد فأدْنِ الأحنف بن قيس وشَاوِرهُ واسمع منه (٤).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو كعب صاحب الحرير الأزديّ قال: حدّثنا أبو الأصفر أنّ الأحنف استُعمل على خُراسان، فلمّا أتى فارس أصابته جَنابة فى ليلة باردة، قال: فلم يوقظ أحدًا من غلمانه ولا جُنده وانطلق يطلب الماء، قال: فأتى على شَوك وشجر حتّى سالَت قَدماه دمًا فوجدَ الثلج، قال: فكسره واغتسل، قال: فقام فوجد على ثيابه نعلين محذوّتين جديدتين، قال: فلبسهما فلمّا أصبح أخبر أصحابه فقالوا والله ما علمنا بك (٥).
стр. 3988
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن مَعْمَر عن الحسن قال: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف (١).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى قالا: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن شيخ من بنى تميم عن الأحنف بن قيس أنَّه قال: إنه ليَمنعنى من كثير من الكلام مخافة الجواب.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ عن ابن عون عن الحسن قال: ذكروا عند معاوية شيئًا فتكلّموا والأحنف ساكتٌ، فقال معاوية: تكلّم يا أبا بحر، فقال: أخاف الله إن كذبتُ وأخافكم إن صدقتُ (٢).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عَرْعَرَة بن البرِنْد عن ابن عون عن الحسن قال: قال الأحنف: إنى لستُ بحَليمٍ ولكنّى أَتَحَالَمُ.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس بن عُبيد قال: حدّثنى مولى للأحنف أنّه قال: إنّ الأحنف كان قَلّ ما خلا إِلَّا دعا بالمصحف، قال يونس: وكان النظر فى المصاحف خُلقًا من الأوّلين.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمَّاد بن زيد قال: حدّثنى زريق ابن رُديح عن سَلَمَة بن منصور عن غلام كان للأحنف اشتراه أبوه منصور قال: كانت عامّة صلاة الأحنف باللّيل، قال: وكان يضع المصباح قريبًا منه فيضع إصبعه على المصباح ثمّ يقول: حسّ (٣)، ثمّ يقول: يا أحنف ما حملك على أن صنعتَ كذا يوم كذا!؟
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخضر قال: حدّثنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: كان الأحنف فى سرية فسمع صوتًا فى جوف اللّيل فانطلق وهو يقول:
стр. 3989
إنّ على كُلّ رَئيسٍ حَقّا … أنْ تُخْضَبَ القَناة أوْ تَنْدَقّا (١)
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن داود قال: جاء رجل إلى الأحنف فسأله فقال: إنّما لى سهم وما فيه فضل عنّى، وإنّما لفرسى سهمان وما فيهما فضل عن فرسى.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا سعيد بن زيد قال: سمعت أبي يقول: قيل للأحنف بن قيس إنك شيخ كبير وإنّ الصيام يُضْعفك، فقال: إنى أعدّه لشَرّ طويل.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المُزَنى عن مروان الأصفر قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: اللهمّ إن تغفرْ لى فأنت أهل ذاك وإن تعذّبْنى فأنا أهل ذاك.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا عمرو بن ظَبْيان التميمىّ من بنى عوف بن عُبيد عن أبي المُخَيِّس (٢) قال: كنت قاعدًا عند الأحنف بن قيس إذ جاء كتاب من عَبد (٣) الملك يدعوه إلى نفسه، فقال: يدعونى ابن الزرقاء إلى ولاية أهل الشَّأم؟! والله لَوَدِدْتُ أنّ بينى وبينهم جبلًا مِن نار مَن أتانا منهم احترقَ فيه ومَن أتاهم منّا احترق فيه (٤).
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عطّاف بن خالد عن عبد العزيز بن قُرَيْر (٥) البَصْرىّ قال: قيل للأحنف يا أبا بحر إنّ فيك أناةً شديدةً، قال: قد عرفتُ من نفسى عَجَلَةً فى أمور ثلاثة: فى صلاتى إذا حضرت حتّى أصلّيها، وجنازتى إذا حضرت حتّى أغيّبها فى حفرتها، وابنتى إذا خَطَبها كَفِيُّها حتّى أزوّجه.
стр. 3990
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا الأزرق ابن قيس أنّ الأحنف بن قيس كان يكره أن يصلّى فى المقصورة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن الأزرق بن قيس أن الأحنف بن قيس كان يكره أن يتخطّى رقاب النّاس قبل خروج الإمام يوم الجمعة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل قال: رأيت على الأحنف مِطْرَف خَزّ.
قال: أخبرنا شهاب بن عَبّاد العبديّ قال: حدّثنا إبراهيم بن حُميد الرّؤاسيّ عن إسماعيل بن أبي خالد أنّه رأى الأحنف بن قيس عليه مطرف خَزّ ومقطّعة من يمنة وعمامة من خَزّ وهو على بغلة.
وكان الأحنف صديقًا لمُصْعَب بن الزّبير، فوفد عليه بالكوفة ومُصْعَب بن الزّبير يومئذ والٍ عليها فتُوفّى الأحنف عنده بالكوفة فرئى مصعب فى جنازته يمشى بغير رداء (١).
* * *
٣٨٠٦ - أبو عثمان النّهْدى
واسمه عبد الرّحمن بن مُلّ (٢) بن عمرو بن عديّ بن وهب بن ربيعة بن سعد ابن جَذيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نَهْد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم ابن الحاف بن قُضاعة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن عمران بن حُدَير فى حديث رواه أنّ أبا عثمان النّهْدىّ كان اسمه عبد الرّحمن بن ملّ.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجّاج بن أبي زينب أبو يوسف
стр. 3991
قال: سمعتُ أبا عثمان النّهْدىّ يقول: كنّا فى الجاهليّة نعبد حجرًا فسمعنا مناديًا ينادى يا أهل الرِّحَال (١) إنّ ربّكم قد هَلَكَ فالتَمِسُوه، قال: فخرجنا على كلّ صعب وذَلُول، فبينا نحن كذلك نطلب إذا منادٍ ينادى إنّا قد وجدنا ربكم أو شبهه، قال: فجئنا فإذا حجرٌ، قال: فنحرنا عليه الجُزُر (٢).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا ثابت بن يزيد قال: حدَّثَنَا عاصم الأحول قال: سألتُ أبا عثمان رأيتَ النّبىّ، ﷺ ؟ قال: لا، قلتُ: رأيتَ أبا بكر؟ قال: لا ولكن اتّبعتُ عمر حين قام وقد صدّق إلى النّبىّ، ﷺ ، ثلاث مرّات أى أخذ الصدقة منّا (٣).
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا عاصم عن أبي عثمان قال: صحبتُ سلمان اثنتى عشرة سنة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا حُميد قال: قال أبو عثمان النّهْدىّ: أتت عليّ ثلاثون ومائة سنة وما مني شئ إِلَّا قد أنكرته إِلَّا أَمَلِى فإنه أجده كما هو (٤).
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت البُنانىّ عن أبي عثمان النّهْدىّ قال: إنى لأعلم حين يذكرنى الله، فقيل له: من أين تعلم؟ فقال: يقول الله ﵎: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٥٢]، فإذا ذكرتُ الله ذكرنى، قال: وكنّا إذا دعونا الله قال: والله لقد استجاب الله لنا، ثمّ يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٥) [سورة غافر: ٦٠].
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو طالوت عبد السّلام بن شدّاد قال: رأيتُ أبا عثمان النّهْدىّ شُرَطيًّا، قال: يجئ فيأخذ من أصحاب الكَمْأة (٦).
стр. 3992
قال: أخبرنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل النّهْدىّ قال: كان أبو عثمان النّهدىّ من ساكنى الكوفة ولم يكن له بها دار لبنى نَهْد، فلمّا قُتل الحسين بن علىّ، ﵇، تحوّل فنزل البصرة وقال لا أسكن بلدًا قُتل فيه ابن بنت رسول الله، ﷺ ، وكان قد أدرك النّبىّ، ﷺ ، ولم يره، وكان ثقةً، وقد روى عن عمر وعبد الله بن مسعود وأبى موسى الأشعرىّ وسلمان وأسامة وأبى هُريرة، وتُوفّى أوّل ولاية الحجّاج بن يوسف العراق بالبصرة.
* * *
٣٨٠٧ - أبو الأسود الدُّؤلى
واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن حِلْس (١) بن يَعْمَر بن نُفَاثَة بن عدىّ بن الدّئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان شاعرًا متشيّعًا، وكان ثقةً فى حديثه، إن شاء الله، وكان عبد الله بن عبّاس لمّا خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود الدّؤلىّ فأقرّه عليّ بن أبي طالب.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة قال: قال أبو الأسود الدّؤلىّ إنّ أبغض النّاس إليّ أن أسابّ كلّ أَهوج ذَرب اللّسان.
* * *
٣٨٠٨ - زياد بن أبى سفيان بن حرب
ابن أُميّة بن عبد شمس وأمّه سُميّة جارية الحارث بن كَلَدَة الثقفىّ وكان بعضهم يقول: زياد ابن أبيه، وبعضهم يقول: زياد الأمير، وولى البصرة لمعاوية حين ادّعاه وضمّ إليه الكوفة، فكان يشتو بالبصرة، ويصيف بالكوفة، ويولّى على
стр. 3993
الكوفة إذا خرج منها عمرو بن حُريث ويولّى على البصرة إذا خرج منها سَمُرَة بن جُنْدَب، ولم يكن زياد من القرّاء ولا الفقهاء، ولكنّه كان معروفًا وكان كاتبًا لأبي موسى الأشعرىّ وقد روى عن عمر ورُويت عنه أحاديث.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد قال: كان نقش خاتم زياد طاوسًا.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا رجل من قريش يقال له محمّد ابن الحارث أنّ مُرّة صاحب نهر مُرّة أتى عبد الرّحمن بن أبي بكر الصّديق وكان مولاهم فسأله أن يكتب له إلى زياد فى حاجة له، فكتب: من عبد الرّحمن إلى زياد، ونسبه إلى غير أبي سفيان فقال: لا أذهب بكتابك هذا فيضرّنى، قال: فأتى عائشة فكتبتْ له: من عائشة أمّ المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان، قال: فلمّا جاءه بالكتاب قال له: إذا كان غدًا فجئنى بكتابك، قال: وجمع النّاس فقال: يا غلام اقرأه، قال: فقرأه: من عائشة أمّ المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان، قال: فقضى له حاجته.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبى هند عن عامر قال: أُتى زياد فى رجل ترك عمّة وخالةً فقال: أتدرون كيف قضى فيها عمر بن الخطّاب؟ والله إنى لأعْلَمُ النّاس بقضاء عمر فيها، جعل الخالة بمنزلة الأخت والعمّة بمنزلة الأخ، فأعطى العمّة الثّلْثَين والخالة الثّلْث.
وأخبرنا رجل قال: حدّثنا زكريّاء بن أى زائدة عن عامر عن زياد فى قوله وفَصْلَ الخطاب قال: أمّا بعد، قال: ووُلد زياد بن أبي سفيان بالطائف عام الفتح، ومات بالكوفة وهو عامل عليها لمعاوية بن أبي سفيان سنة ثلاث وخمسين.
* * *
٣٨٠٩ - عبد الله بن الحارث
ابن نَوْفَل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم ويكنى أبا محمّد وأمّه هند
стр. 3994
بنت أبي سفيان بن حرب بن أُميّة. وُلد على عهد النّبىّ، ﷺ ، وسمع من عمر ابن الخطّاب خطبته بالجابية وسمع من عثمان بن عفّان ومن أُبىّ بن كعب وحُذَيْفة بن اليمان وعبد الله بن عبّاس ومن أبيه الحارث بن نوفل، وكان عبد الله ابن الحارث قد تحوّل إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها دارًا، فلمّا كان أيّام مسعود ابن عَمْرو، خرج عُبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف النّاس بينهم، وتداعت القبائل والعشائر وأجمعوا أمرهم فولّوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفيئهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزّبير إنّا قد رضينا به فأقرّه عبد الله بن الزّبير على البصرة، وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع النّاس لعبد الله بن الزّبير حتّى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادًّا يده فقال سُحيم بن وُثَيْل اليربوعيّ:
بايعتُ أَيْقَاظًا فَأوْفَيْتُ بَيْعَتى … وبَبَّة قَدْ بايَعْتُهُ وَهْوَ نائمُ
فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملًا لعبد الله بن الزّبير على البصرة حتّى عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومىّ وخرج عبد الله بن الحارث ابن نوفل إلى عمان فمات بها.
* * *
٣٨١٠ - أبو صُفْرة العَتَكيّ
واسمه ظالم بن سَرّاق بن صُبْح بن كِنْدىّ بن عَمْرو بن عدىّ بن وائل بن الحارث بن العَتِيك بن الأسْد بن عِمْران بن عَمْرو مُزَيْقِياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغِطْرِيف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزْد.
وكان أبو صفْرة من أزد دَبا، ودَبا فيما بين عُمان والبَحْرين، وقد كانوا أسلموا وقدم وفدهم على رسول الله، ﷺ ، مُقِرّين بالإسلام فبعث عليهم مُصَدِّقًا منهم يقال له حُذيفة بن اليمان الأزْديّ من أهل دَبا وكتب له فرائض الصدقات فكان يأخذ صدقات أموالهم ويردّها على فقرائهم، فلمّا توفّى رسول الله، ﷺ ،
стр. 3995
ارتدّوا ومنعوا الصدقة، فكتب حُذَيفة إلى أبي بكر بذلك فوجّه أبو بكر عِكْرِمَة بن أبى جَهْل إليهم فالتقوا فاقتتلوا ثمّ رزق الله عِكْرِمَة عليهم الظفر فهزمهم الله، وأكثر فيهم القتل، ومضى فَلّهم إلى حصن دَباء فتحصّنوا فيه وحصرهم المسلمون فى حصنهم ثمّ نزلوا على حكم حُذَيفَة بن اليمان الأزدىّ فقتل مائة من أشرافهم وسبى ذراريّهم وبعث بهم إلى أبي بكر إلى المدينة وفيهم أبو صُفْرَة غلام لم يبلغ يومئذٍ فأراد أبو بكر قتلهم، فقال عمر: يا خليفة رسول الله قوم إنّما شحّوا على أموالهم، فيأبَى أبو بكر أن يدعهم، فلم يزالوا موقوفين فى دار رملة بنت الحَدَث حتّى توفّى أبو بكر وولى عمر بن الخطّاب فدعاهم فقال: قد أفضى إلىّ هذا الأمر فانطلقوا إلى أىّ البلاد شئتم فأنتم قوم أحرار لا فدية عليكم. فخرجوا حتّى نزلوا البصرة ورجع بعضهم إلى بلاده فكان أبو صُفْرَة وهو أبو المُهَلّب ممّن نزل البصرة وشَرُف بها هو وَوَلَدُه (١).
* * *
٣٨١١ - أبو العَجْفاء السُّلَميّ
واسمه هَرِم، روى عن عمر بن الخطّاب.
* * *
٣٨١٢ - السائب بن الأقْرَع الثّقَفيّ
روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث.
* * *
٣٨١٣ - حُجَير بن الرَّبيع العَدَوى
من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر، روى عن عمر، وكان قليل الحديث.