قال: سمعتُ أبا عثمان النّهْدىّ يقول: كنّا فى الجاهليّة نعبد حجرًا فسمعنا مناديًا ينادى يا أهل الرِّحَال (١) إنّ ربّكم قد هَلَكَ فالتَمِسُوه، قال: فخرجنا على كلّ صعب وذَلُول، فبينا نحن كذلك نطلب إذا منادٍ ينادى إنّا قد وجدنا ربكم أو شبهه، قال: فجئنا فإذا حجرٌ، قال: فنحرنا عليه الجُزُر (٢).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا ثابت بن يزيد قال: حدَّثَنَا عاصم الأحول قال: سألتُ أبا عثمان رأيتَ النّبىّ، ﷺ ؟ قال: لا، قلتُ: رأيتَ أبا بكر؟ قال: لا ولكن اتّبعتُ عمر حين قام وقد صدّق إلى النّبىّ، ﷺ ، ثلاث مرّات أى أخذ الصدقة منّا (٣).
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا عاصم عن أبي عثمان قال: صحبتُ سلمان اثنتى عشرة سنة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا حُميد قال: قال أبو عثمان النّهْدىّ: أتت عليّ ثلاثون ومائة سنة وما مني شئ إِلَّا قد أنكرته إِلَّا أَمَلِى فإنه أجده كما هو (٤).
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت البُنانىّ عن أبي عثمان النّهْدىّ قال: إنى لأعلم حين يذكرنى الله، فقيل له: من أين تعلم؟ فقال: يقول الله ﵎: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٥٢]، فإذا ذكرتُ الله ذكرنى، قال: وكنّا إذا دعونا الله قال: والله لقد استجاب الله لنا، ثمّ يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٥) [سورة غافر: ٦٠].
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو طالوت عبد السّلام بن شدّاد قال: رأيتُ أبا عثمان النّهْدىّ شُرَطيًّا، قال: يجئ فيأخذ من أصحاب الكَمْأة (٦).
стр. 3992
قال: أخبرنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل النّهْدىّ قال: كان أبو عثمان النّهدىّ من ساكنى الكوفة ولم يكن له بها دار لبنى نَهْد، فلمّا قُتل الحسين بن علىّ، ﵇، تحوّل فنزل البصرة وقال لا أسكن بلدًا قُتل فيه ابن بنت رسول الله، ﷺ ، وكان قد أدرك النّبىّ، ﷺ ، ولم يره، وكان ثقةً، وقد روى عن عمر وعبد الله بن مسعود وأبى موسى الأشعرىّ وسلمان وأسامة وأبى هُريرة، وتُوفّى أوّل ولاية الحجّاج بن يوسف العراق بالبصرة.
* * *
٣٨٠٧ - أبو الأسود الدُّؤلى
واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن حِلْس (١) بن يَعْمَر بن نُفَاثَة بن عدىّ بن الدّئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان شاعرًا متشيّعًا، وكان ثقةً فى حديثه، إن شاء الله، وكان عبد الله بن عبّاس لمّا خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود الدّؤلىّ فأقرّه عليّ بن أبي طالب.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة قال: قال أبو الأسود الدّؤلىّ إنّ أبغض النّاس إليّ أن أسابّ كلّ أَهوج ذَرب اللّسان.
* * *
٣٨٠٨ - زياد بن أبى سفيان بن حرب
ابن أُميّة بن عبد شمس وأمّه سُميّة جارية الحارث بن كَلَدَة الثقفىّ وكان بعضهم يقول: زياد ابن أبيه، وبعضهم يقول: زياد الأمير، وولى البصرة لمعاوية حين ادّعاه وضمّ إليه الكوفة، فكان يشتو بالبصرة، ويصيف بالكوفة، ويولّى على
стр. 3993
الكوفة إذا خرج منها عمرو بن حُريث ويولّى على البصرة إذا خرج منها سَمُرَة بن جُنْدَب، ولم يكن زياد من القرّاء ولا الفقهاء، ولكنّه كان معروفًا وكان كاتبًا لأبي موسى الأشعرىّ وقد روى عن عمر ورُويت عنه أحاديث.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد قال: كان نقش خاتم زياد طاوسًا.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا رجل من قريش يقال له محمّد ابن الحارث أنّ مُرّة صاحب نهر مُرّة أتى عبد الرّحمن بن أبي بكر الصّديق وكان مولاهم فسأله أن يكتب له إلى زياد فى حاجة له، فكتب: من عبد الرّحمن إلى زياد، ونسبه إلى غير أبي سفيان فقال: لا أذهب بكتابك هذا فيضرّنى، قال: فأتى عائشة فكتبتْ له: من عائشة أمّ المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان، قال: فلمّا جاءه بالكتاب قال له: إذا كان غدًا فجئنى بكتابك، قال: وجمع النّاس فقال: يا غلام اقرأه، قال: فقرأه: من عائشة أمّ المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان، قال: فقضى له حاجته.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبى هند عن عامر قال: أُتى زياد فى رجل ترك عمّة وخالةً فقال: أتدرون كيف قضى فيها عمر بن الخطّاب؟ والله إنى لأعْلَمُ النّاس بقضاء عمر فيها، جعل الخالة بمنزلة الأخت والعمّة بمنزلة الأخ، فأعطى العمّة الثّلْثَين والخالة الثّلْث.
وأخبرنا رجل قال: حدّثنا زكريّاء بن أى زائدة عن عامر عن زياد فى قوله وفَصْلَ الخطاب قال: أمّا بعد، قال: ووُلد زياد بن أبي سفيان بالطائف عام الفتح، ومات بالكوفة وهو عامل عليها لمعاوية بن أبي سفيان سنة ثلاث وخمسين.
* * *
٣٨٠٩ - عبد الله بن الحارث
ابن نَوْفَل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم ويكنى أبا محمّد وأمّه هند
стр. 3994
بنت أبي سفيان بن حرب بن أُميّة. وُلد على عهد النّبىّ، ﷺ ، وسمع من عمر ابن الخطّاب خطبته بالجابية وسمع من عثمان بن عفّان ومن أُبىّ بن كعب وحُذَيْفة بن اليمان وعبد الله بن عبّاس ومن أبيه الحارث بن نوفل، وكان عبد الله ابن الحارث قد تحوّل إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها دارًا، فلمّا كان أيّام مسعود ابن عَمْرو، خرج عُبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف النّاس بينهم، وتداعت القبائل والعشائر وأجمعوا أمرهم فولّوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفيئهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزّبير إنّا قد رضينا به فأقرّه عبد الله بن الزّبير على البصرة، وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع النّاس لعبد الله بن الزّبير حتّى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادًّا يده فقال سُحيم بن وُثَيْل اليربوعيّ:
بايعتُ أَيْقَاظًا فَأوْفَيْتُ بَيْعَتى … وبَبَّة قَدْ بايَعْتُهُ وَهْوَ نائمُ
فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملًا لعبد الله بن الزّبير على البصرة حتّى عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومىّ وخرج عبد الله بن الحارث ابن نوفل إلى عمان فمات بها.
* * *
٣٨١٠ - أبو صُفْرة العَتَكيّ
واسمه ظالم بن سَرّاق بن صُبْح بن كِنْدىّ بن عَمْرو بن عدىّ بن وائل بن الحارث بن العَتِيك بن الأسْد بن عِمْران بن عَمْرو مُزَيْقِياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغِطْرِيف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزْد.
وكان أبو صفْرة من أزد دَبا، ودَبا فيما بين عُمان والبَحْرين، وقد كانوا أسلموا وقدم وفدهم على رسول الله، ﷺ ، مُقِرّين بالإسلام فبعث عليهم مُصَدِّقًا منهم يقال له حُذيفة بن اليمان الأزْديّ من أهل دَبا وكتب له فرائض الصدقات فكان يأخذ صدقات أموالهم ويردّها على فقرائهم، فلمّا توفّى رسول الله، ﷺ ،
стр. 3995
ارتدّوا ومنعوا الصدقة، فكتب حُذَيفة إلى أبي بكر بذلك فوجّه أبو بكر عِكْرِمَة بن أبى جَهْل إليهم فالتقوا فاقتتلوا ثمّ رزق الله عِكْرِمَة عليهم الظفر فهزمهم الله، وأكثر فيهم القتل، ومضى فَلّهم إلى حصن دَباء فتحصّنوا فيه وحصرهم المسلمون فى حصنهم ثمّ نزلوا على حكم حُذَيفَة بن اليمان الأزدىّ فقتل مائة من أشرافهم وسبى ذراريّهم وبعث بهم إلى أبي بكر إلى المدينة وفيهم أبو صُفْرَة غلام لم يبلغ يومئذٍ فأراد أبو بكر قتلهم، فقال عمر: يا خليفة رسول الله قوم إنّما شحّوا على أموالهم، فيأبَى أبو بكر أن يدعهم، فلم يزالوا موقوفين فى دار رملة بنت الحَدَث حتّى توفّى أبو بكر وولى عمر بن الخطّاب فدعاهم فقال: قد أفضى إلىّ هذا الأمر فانطلقوا إلى أىّ البلاد شئتم فأنتم قوم أحرار لا فدية عليكم. فخرجوا حتّى نزلوا البصرة ورجع بعضهم إلى بلاده فكان أبو صُفْرَة وهو أبو المُهَلّب ممّن نزل البصرة وشَرُف بها هو وَوَلَدُه (١).
* * *
٣٨١١ - أبو العَجْفاء السُّلَميّ
واسمه هَرِم، روى عن عمر بن الخطّاب.
* * *
٣٨١٢ - السائب بن الأقْرَع الثّقَفيّ
روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث.
* * *
٣٨١٣ - حُجَير بن الرَّبيع العَدَوى
من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر، روى عن عمر، وكان قليل الحديث.
стр. 3996
٣٨١٤ - وأخوه: حُرَيْث بن الرَّبيع العَدَوىّ
روى عن عمر، وكان قليل الحديث.
* * *
٣٨١٥ - الأقْرَع مؤذِّن عمر
روى عن عمر أنه دعا الأسْقُف فقال: هل تجدونا فى كتبكم؟ روى عنه عبد الله بن شَقيق العُقيلى.
* * *
٣٨١٦ - ضَبَّة بن مِحْصَن العَنَزىّ
عَنَزَة بن أسد بن ربيعة بن نِزار، روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث.
* * *
٣٨١٧ - عامر بن عبد الله بن عبد القيس
العَنْبَرىّ، ويكنى أبا عَمْرو، ويقال أبا عبد الله، من بنى تميم روى عن عمر.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن محمّد بن واسع عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يأخذ عطاءه من عمر ألفين فلا يمرّ بسائل إِلَّا أعطاه، ثمّ يأتى أهلَه فيُلقيه إليهم فيعدّونه فيجدونه سواء لم ينقص منه شئ (١).
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن هشام بن حسّان قال: أراه ذكَرَه عن ابن سيرين قال: خرج عطاؤه، يعنى عامر ابن عبد قيس، قال: فأمرَ رجلًا فقسمه، قال: فحسب، قال: فزاد، قال: فقال
стр. 3997
هذا يزيد، أرى الأمير عرف أيّ شيء تصنع فزادك، قال: فألا ظننتَ به من هو أقدر من الأمير؟ أو قال: أحقّ من الأمير. قال: وقيل له فلانة امرأتك فى الجنّة، قال: فذهب فى طلبها، فإذا هى وليدة لأعراب سوء ترعى غنمًا لهم فإذا جاءت سبّوها وأغلظوا لها ورموا إليها برغيفين، قال: فتذهب بأحدهما إلى أهل بيت فتعطيهم إيّاه، قال: وإذا أرادت أن تغدو رموا إليها برغيفين، قال: فتذهب بهما إلى أهل بيت فتدفعهما كليهما إليهم، وإذا هى تصوم فتفطر على رغيف، قال: فاتّبعتُها فانتهت إلى مكان صالح فتركت غنمها فيه وقامت تصلّى، فقال: أخبرينى ألكِ حاجة؟ قالت: لا، فلمّا أكثر عليها قالت: وددتُ أنّ عندى ثوبين أبيضين يكونان كفنى، قال: لِمَ يسبّونكِ؟ قالت: إنى أرجو في هذا الأجر، قال: فرجعَ إليهم فقال: لِمَ تسبّون جاريَتكم هذه؟ قالوا: نخاف أن تفسد علينا، قال: وقد جاءت جارية لهم أُخرى ليس مثلها لم يسبّوها، قال: تبيعونها؟ قالوا: لو أعطيتنا بها كذا وكذا من المال ما بِعْنَاها، قال: فذهب فجاء بثوبين وصادفها (١) حين ماتت فقال: ولَّونيها، قالوا: نعم، فدفنها وصلّى عليها.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنى مالك بن دينار قال: حدّثنى فلان أنّ عامر بن عبد قيس مرّ فى الرحبة فإذا ذمّىّ يُظْلَم، قال: فألقى عامر رداءه ثمّ قال: لا (٢) أرى ذمّة الله تُخْفَر وأنا حَىّ فاستنقذه.
قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون عن محمّد قال: أوّل ما عرف مَعْقِل بن يَسَار عامرًا ذكر مكانًا عند الرحبة عند المُكاريين (٣)، قال: مرّ على رجل من أهل الذمّة قد أُخذ فكلّمهم فيه فأبوا، فكلّمهم فيه فأبوا، قال: كذبتم والله لا تظلمون ذمّة الله اليوم، أو قال: ذمّة رسول الله، ﷺ ، وأنا شاهد، فنزل فتخلصه (٤) منهم، فقال النّاس: إنّ عامرًا
стр. 3998
لا يأكل اللّحم ولا السمن ولا يصلّى فى المساجد ولا يتزوّج النساء ولا تمسّ بشرته بشرة أحدٍ ويقول: إنى مثل إبراهيم، فأتيتُه فدخلتُ عليه وعليه برنس فقلت: إنّ النّاس يزعمون أو يقولون إنّك لا تأكل اللّحم، قال: أما إنا إذا اشتهينا أمرنا بالشاة فذُبحت فأكلنا من لحمها أحدث هؤلاء شيئًا لا أدرى ما هو، وأمّا السمن فإنى آكل ما جاء من هاهنا، وضرب ابن عون يده نحو البادية وقال: لا آكل ما جاء من هاهنا، يعنى الجبل، وأمّا قولهم إنى لا أصلّى فى المساجد فإنّى إذا كان يوم الجمعة صليت مع النَّاس، ثمّ أختار الصلاة بعد هاهنا، وأمّا قولهم إنى لا أتزوّج النساء فإنما لى نفس واحدة فقد خشيتُ أن تغلبنى، وأمّا قولهم إنى زعمتُ أنى مثل إبراهيم فليس هكذا قلتُ، إنّما قلتُ: إنّى لأرجو أن يجعلنى الله مع النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رَفِيقًا.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدَّثَنِى جدّى الصبّاح بن أبي عبدة العنبرىّ قال: حدَّثَنِى رجل من الحىّ كان صدوقًا فأُنْسيتُ أنا اسمه قال: صحبتُ عامرًا فى غزاة فنزلنا بحضرة غَيْضَة فجمع متاعه وطوّل لفرسه وطرح له، قال: ثمّ دخل الغيضة فقلت: لأنظرنّ ما يصنع الليلة، قال: فانتهى إلى رابية فجعل يصلّى حتّى إذا كان فى وجه الصبح أقبل فى الدّعاء، فكان فيما يدعو به: اللهمّ سألتك ثلاثًا فأعطيتنى اثنتين ومنعتنى واحدةً، اللّهمّ فَأَعْطِنيها حتّى أعبدك كما أحبّ وكما أريد، وانفجر الصبح، قال: فرآنى فقال: ألا أراك كنت تراعينى منذ الليلة لهممتُ بك، ورفع صوته عليّ، ولهممتُ وفعلتُ، قلتُ: دع هذا عنك والله لتُحدّثنى بهذه الثلاث التى سألتها ربّك أو لأخبرنّ بما تكره ممّا كنتَ فيه الليلة، قال: ويْلك لا تفعل! قال: قلت: هو ما أقول لك، فلمّا رآنى أنى غير مُنتهٍ قال: فلا تحدّث به مادمتُ حيّا، قال: قلت لك الله عليّ بذلك، قال: إنى سألتُ ربي أن يُذهب عنى حبّ النساء، ولم يكن شيء أخْوف عليّ فى دينى منهنّ، فوالله ما أُبالى امرأة رأيت أم جدارًا، وسألتُ ربى أن لا أخاف أحدًا غيره فوالله ما أخاف أحدًا غيره، وسألتُ ربي أن يُذهب عنى النوم حتّى أعبده بالليل والنهار كما أريد فمنعنى.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام عن قتادة قال: سأل عامر بن
стр. 3999
عبد الله ربّه أن يهوّن عليه الطّهور فى الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربّه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالى أذَكرًا لقى أم أنثى، وسأل ربّه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه وهو فى الصلاة فلم يقدر على ذلك، قال: وكان إذا غزا فيقال: إنّ هذه الأجَمَة نخاف عليك فيها الأسد، قال: إنى لأستحيى من ربى أن أخشى غيره.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام قال: قال قتادة: قال عامر: لَحَرفٌ في كتاب الله أُعطاه أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا، فقيل له: وما ذاك يا أبا عمرو؟ قال: أن يجعلنى الله من المتّقين فإنّه قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٧].
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنى مُحَدّث عن الحسن أنّ عامر بن عبد قيس قال: والله لئن استطعت لأجعلنّ الهمّ همًّا واحدًا، قال الحسن: ففعل والله.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد القرشىّ قال: حدّثنا عبد الجبّار بن النَّضر (١) السُّلَمىّ يحدّث عن شيخ له قال: قيل لعامر بن عبد الله: أضررتَ بنفسك، قال: فأخذ بجلدة ذراعه فقال: والله لئن استطعتُ لا تَنال الأرض من زُهْمه إِلَّا اليسيرَ. يعنى من وَدَكه.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد القرشي قال: حدّثنا عقبة بن فَضالة عن شيخ أحسبه سُكين الهَجَرىّ قال: كان عامر بن عبد الله إذا مرّ بالفاكهة قال: مقطوعة ممنوعة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: قال حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت البُنَانىّ قال: قال عامر بن عبد الله قال عفّان لابنى عمّ له قال عمرو لابنى أخٍ له: فَوِّضا أمركما إلى الله تستريحا.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا مالك ابن دينار قال: حدّثنى من رأى عامر بن عبد قيس دعا بزيت فصبّه فى يده، كذا
стр. 4000
وصف جعفر، ومسح إحداهما على الأخرى ثمّ قال: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [سورة المؤمنون: ٢٠]، قال: فدهن رأسه ولحيته.
قال: أخبرنا حَمّاد بن مَسْعَدَة قال: حدّثنا ابن عون عن محمّد قال: كان بين عامر بن عبد الله العنبرىّ وبين رجل محاورةٌ فى شئ، قال: فعيّره عامر بشئ كان فى أمّه، فلمّا كان بعد ذلك قال: قيل له ما كنّا نراك تُحسن هذا! فقال: كم من شئ ترون أنّى لا أحسنه أنا أعلمكم به.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا شُعْبة بن الحجّاج عن حَبيب بن الشّهيد قال: سمعت أبا بِشْر يحدّث عن سَهْم بن شَقيق قال: أتيت عامرَ بن عبد الله، قال شعبة: وبعضهم يكره أن يقول عبد قيس، فقعدت على بابه فخرج وقد اغتسل فقلت: إنّى أرى الغُسْل يُعْجِبُك، قال: ربّما اغتسلتُ، فقال: ما حاجتُك؟ قلت: الحديث، قال: وعهدتنى أحبّ الحديث؟
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا محمّد بن سيرين قال: قيل لعامر بن عبد الله ألا تتزوّج؟ قال: ما عندى من نشاط وما عندى من مال فما أغرّ امرأةً مسلمةً.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قِلابة أنّ رجلًا لقىَ عامر بن عبد قيس فقال له: ما هذا الذى صنعتَ؟ أَلم يقل الله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [سورة الرعد: ٣٨]؟ قال: أفلم يقل الله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات: ٥٦].
قال: أخبرنا كَثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا مَيْمُون ابن مِهْران أنّ عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرنى أن أسألك ما لك لا تزوّج النساء؟ قال: ما تَرَكْتُهُنَّ وإنّى لذائب الخطبة، قال: وما لك لا تأكل الجبن؟ قال: إِنّا بأرضٍ بها مجوس فما شهد شاهدان (١)
стр. 4001
من المسلمين أنَّه ليس فيه ميتة أكلتُه، قال: وما يمنعك أن تأتى الأمراء؟ قال: لدى أبوابكم طلّاب الحاجات فادعوهم فاقضوا حوائجهم ودَعُوا من لا حاجة له إليكم.
قال: أخبرنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثنى بلال بن سعد أنّ عامر بن عبد قيس وشى به إلى زياد، وقال غيره: إلى ابن عامر، فقال له: إنّ هاهنا رجلًا يقال له ما إبراهيم خير منك فيسكت وقد ترك النساء، فكتب فيه إلى عثمان فكتب أن انفه إلى الشأم على قَتبٍ، فلمّا جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال: أنت الّذى قيل لك ما إبراهيم خير منك؟ فسكت، قال: أما والله ما سكوتى إِلَّا تعجّبًا لوددت أنى كنت غُبارًا على قدميه يدخل بي الجنّة (١)، قال: ولِمَ تركتَ النساء؟ قال: أما والله ما تركتُهنّ إِلَّا أنّي قد علمت أنّه متى ما تكن لى امرأة فعسى أن يكون ولد ومتى يكن ولد تشعبت الدنيا قلبى فأحببت التخلّى من ذلك، فأجلاه على قتب إلى الشأم (٢).
فلمّا قدم أنزله معاوية معه الخضراء وبعث إليه بجارية فأمرها أن تُعْلِمَهُ ما حاله فكان يخرج من السّحَر فلا تراه إلى بعد العَتَمَة (٣) ويبعث إليه معاوية بطعامه فلا يعرض لشئ منه ويجئ معه بِكِسَر فيجعلها فى ماء ثمّ يأكل منها ويشرب من ذلك الماء ثمّ يقوم، فلا يزال ذلك مقامه حتّى يسمع النّداء ثمّ يخرج فلا تراه إلى مثلها، فكتب معاوية إلى عثمان يذكر له حاله، فكتب إليه أن اجعله أوّل داخلٍ وآخر خارج ومُرْ له بعشرة من الرقيق وعشرة من الظَّهْر، فلمّا أتى معاوية الكتاب أرسل إليه فقال: إنّ أمير المؤمنين كتب إلى أن آمر لك بعشرة من الرقيق، فقال: إنّ عليّ شيطانًا فقد غَلَبَنِى فكيف أجمع عليّ عشرة! قال: وآمر لك بعشرة من الظَّهر، فقال: إنّ لى لبغلةً واحدةً وإنّى لمُشْفِقٌ أن يسألنى الله عن فضل ظهرها
стр. 4002
يوم القيامة، قال: وأمرنى أن أجعلك أوّل داخلٍ وآخر خارج، قال: لا إرْبَ لى فى ذلك (١).
قال: فحدّثنا بلال بن سعد عمّن رآه بأرض الروم على بغلته تلك يركبها عقبةً ويحمل المجاهدين عقبةً، قال: وحدّثنا بلال أنّه كمان إذا فصل غازيًا وقف يتوسّم الرّفاق فإذا رأى رفقةً تُوَافقه قال: يا هؤلاء إنّى أريد أن أصحبكم على أن تُعطونى من أنفسكم ثلاث خِلال، فيقولون: ما هنّ؟ قال: أكون لكم خادمًا لا ينازعنى أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذّنًا لا ينازعنى أحد منكم الأذان، وأنفق عليكم بقدر طاقتى، فإذا قالوا نعم انضمّ إليهم، فإن نازعه أحد منهم شيئًا من ذلك رَحَل عنهم إلى غيرهم (٢).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا سعيد الجُرَيرى قال: لمّا سُيّر عامر بن عبد الله تبعه إخوانه، فلمّا كان بظهر المِربَد (٣) قال: إنّى داع فأَمِّنوا، فقالوا: هات فقد كنّا نَستَبطِئُ هذا منك، قال: اللهمّ من وشى بى وكذب عليّ وأخرجنى من مصرى وفرق بينى وبين إخوانى اللهمّ أكْثِر ماله وولده وأَصِحَّ جسمه وأطِلْ عمره (٤).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلابىّ قال: حدّثنا عبد الملك بن مَعْن النّهْشَلىّ قال: حدّثنا نصْر بن حسّان العنبرىّ جدّ مُعاذ بن مُعاذ العنبرىّ القاضى عن حصين بن أبي الحرّ العنبرىّ جدّ عُبيد الله بن الحسن القاضى قال: قدمت الشأم فسألت عن عامر بن عبد قيس قال: فقيل إنّه يأوى إلى عجوز هاهنا، قال: فأتيتُها فسألتُها فقالت: هو فى سفح ذلك الجبل يصلّى فيه اللّيل والنّهار، فإن أردته فَتَحَيّنْه فى وقت فطوره، تعنى إفطاره، قال: فأتيته فسلّمت عليه فَسَاءَلَنِى مُسَاءَلة رجلٍ (٥) عهده بي بالأمس ولم يسألنى عن قومه من مات منهم ومَن بقى،
стр. 4003
ولم يسمِّنى العشاء، قال: فقلت لعامر: لقد رأيت منك عجبًا، قال: وما هو؟ قال: غبتَ عنّا منذ كذا وكذا فَسَاءَلْتَنى مُسَاءَلَة رجلٍ عهده بى بالأمس، قال: قد رأيتك صالحًا فعن أىّ شأنك أسألك؟ قال: ولم تسألنى عن قومك من مات منهم ومن بقى وقد علمت مكانى منهم، قال: ما أسألك عن قوم من مات منهم فقد مات ومن لم يمت فسيموت، قال: ولم تسمّنى العشاء، قال: قد علمتُ أنّك كنتَ تأكل طعام الأمراء وفى طعامى هذا خشونة أو جشوبة، قال: فدخلتُ بعد ذلك المسجد فإذا هو جالس إلى كعب وبينهما سِفْرٌ من أسفار التوراة وكعب يقرأ فإذا مرّ على الشئ يعجبه فَسَّرَه له فأتى على شئ كهيئة الراء أو الزاى، قال فقال: يا أبا عبد الله أتدرى ما هذا؟ قال: لا، قال: هذه الرشوة أجدها فى كتاب الله تطمس البصر وتطبع على القلب.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: لمّا رأى كعب عامرًا بالشأم قال: مَن هذا؟ قالوا: عامر بن عبد قيس العنبرىّ البصرىّ، قال: فقال كعب: هذا راهب هذه الأمّة.
قال: أخبرنا إِسحاق بن أبي إسرائيل قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا أيّوب السّخْتيانى قال: لمّا سُيّر أولئك الرهط إلى الشأم كان فيهم مَذْعور وعامر بن عبد قيس وصعصعة بن صُوحان، فلمّا عرفوا براءتهم أُمروا بالانصراف فانصرف بعضهم وبقى بعضهم فكان فيمن أقام مَذْعور وعامر وكان فيمن انحاز صعصعة بن صُوحان.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال: حدّثنا أبو الوليد الشّيْبانىّ. قال: حدّثنا مخلد قال: سمعتُ أنّ واصلًا ذكر أنّ عامرًا غزا مع النَّاس فنزل المسلمون منزلًا وانطلق عامر فنزل فى كنيسة وقال لرجل خُذْ لِى (١) بباب الكنيسة: فلا يدخلنّ علىّ أحد، قال: فجاء الرجل فقال: إنّ الأمير يستأذن، فقال: فَأْذَنْ له، فدخل، فلمّا دخل وكان قريبًا قال له عامر: أنشدك الله أذكرك الله أن ترغبنى فى دنيا أو تزهدنى فى آخرة.
стр. 4004
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال: حدّثنا سعيد بن عامر عن أسماء ابن عُبيد قال: كان عامر العنبرىّ فى جيش فأصابوا جاريةً مِنْ عظماء العدوّ، قال: فوُصفَتْ لعامر فقال لأصحابه: هبوها لى فإنى رجل من الرجال، ففعلوا وفرحوا بذلك فجاءوا بها فقال: اذهبى فأنت حُرّة لوجه الله، قالوا: يا عامر والله لو شئت أن تَعْتِقَ بها كذا وكذا لأعتقت، قال: أنا أحاسب ربى.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال: حدّثنا أسود بن سالم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سعيد الجُريرىّ أنّ رجلًا رأى النّبىّ، ﷺ ، فى المنام فقال: استغفر لى، فقال: يستغفر لك عامر، قال: فأتيتُ عامرًا فحدّثته، قال: فبكى حتّى سمعتُ نَشيجه.
قال: أخبرنا أحمد بن إبرإهيم العبدىّ عن عُبيد الله بن ثور قال: حدَّثَنِى سعيد بن زيد عن سعيد الجُريرى عن مُضارب بن حَزْن التميمىّ قال: قلنا لمعاوية: كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرّائنا؟ قال: يُثنون ويَتَفَقَّعُون، يدخلون بالكذب ويخرجون بالغشّ، غير رجل واحد فإنّه رجل نفسه، قلنا: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: عامر بن عبد قيس.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا سَهْل بن محمود قال: حدّثنا سفيان عن أبي موسى قال: لمّا أراد عامر الخروج أتى مُطَرّفًا ليسلّم عليه فدقّ الباب، فقال مطرّف للخادم: انظرى من هذا! فقالت: عامر، فخرج إليه فسلّم عليه ثمّ انصرف، فلمّا مضى من اللّيل ما مضى رجع فدقّ الباب، فقال مطرّف لخادمه: انظرى من هذا! قالت: عامر، فخرج إليه فقال: ما ردّك بأبي أنت وأمّى! قال: والله ما ردّنى إِلَّا حبّك، فسلّم عليه وودّعه ثمّ ذهب، فلمّا مضى من اللّيل ما مضى رجع فدقّ الباب، فقال مطرّف لخادمه: انظرى من هذا! قالت: من هذا؟ قال: عامر، فخرج إليه مطرّف فقال له مثل قوله، حتّى فعل ذلك ثلاث مِرَار.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا بشير بن عمر الزّهْرانىّ قال: حدّثنا همّام عن قتادة أنّ عامر بن عبد الله لمّا حُضِر (١) جعل يبكى فقيل له:
стр. 4005
ما يُبْكيك؟ فقال: ما أبكى جَزَعًا من الموت ولا حِرْصًا على الدنيا، ولكن أبكى على ظَمَإ الهواجر وعلى قيام ليل الشتاء.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا حُمَيد بن هلال قال: قال عامر: الدنيا أربع خصال: النوم والمال والنساء والطعام، فأما اثنتان فقد عَزَفَتْ نفسى عنهما، أمّا المال فلا حاجة لى فيه، وأمّا النساء فوالله ما أُبالى امرأةً رأيتُ أو جدارًا، ولا أجد بدًّا من هذا الطعام والنوم أن أصيب منهما، والله لأضرنّ (١) بهما جهدى! قال: وكان إذا كان اللّيل جعله نهارًا قام وإذا كان النّهار جعله ليلًا صام ونام.
* * *
٣٨١٨ - أبو العالية الرِّياحيّ
واسمه رُفيَع، أعتقته امرأة من بنى رِيَاح سائبةً.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن شعيب بن الحَبحَاب قال: قال أبو العالية: اشترتنى امرأة فأرادت أن تعتقنى، فقال لها بنو عمّها: تُعْتِقينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع، قال: فأتت بى مكانًا فى المسجد لو شئت أقمتك عليه، فقالت: أنت سائبة، قال: فأوصى أبو العالية بماله كلّه (٢).
قال: أخبرنا حَجّاج بن نُصَير قال: حدّثنا أبو خَلْدَة (٣) عن أبي العالية قال: ما تركت من ذهبٍ أو فضّةٍ أو مالٍ فثُلْثه فى سبيل الله، وثلثه فى أهل النّبىّ، ﷺ ، وثلثه فى فقراء المسلمين، وأعطوا حقّ امرأتى، قال أبو خلدة: فقلت له: يسعك هذا فأين مَواليك؟ قال: سأحدّثك حديثى، إنى كنتُ مملوكا لأعرابيّة مُذْكَرَة فاستقبلتنى يوم الجمعة فقالت: أين تنطلق يا لُكَع؟ قلتُ: أنطلق إلى
стр. 4006
المسجد، فقالت: أىّ المساجد؟ قلت: المسجد الجامع، قالت: انطلق يا لكع، قال: فذهبت أتبعها حتّى دخلت المسجد، فوافقنا الإمام على المنبر فقبضت على يدى فقالت: اللهمّ اذْخَرْهُ عندك ذخيرةً، اشهدوا يا أهل المسجد إنّه سائبة لله ليس لأحد عليه سبيل إِلَّا سبيل معروف، قال: فتركتنى وذهبت، قال: فما تراءينا بعدُ، قال أبو العالية: والسائبة يضع نفسه حيث يشاء (١).
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم ويحيىَ بن خُلَيف قالا: حدّثنا أبو خلدة قال: سمعتُ أبا العالية يقول: كنّا عبيدًا مملوكين، منّا من يؤدّى الضرائب ومنّا من يخدم أهله فكنّا نختم كلّ ليلة مرّة، فشقّ ذلك علينا فجعلنا نختم كلّ ليلتين مرّة، فشقّ ذلك علينا فجعلنا نختم كلّ ثلاث ليالٍ مرّة، فشقّ علينا حتّى شكا بعضنا إلى بعض فلقينا أصحاب رسول الله، ﷺ ، فعلّمونا أن نختم كلّ جمعة أو قال كلّ سبع فصلّينا ونمنا ولم يشقّ علينا (٢).
قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي العالية قال: قرأتُ المحْكَم بعد وفاة نبيكّم بعشر سنين، فقد أنعم الله عليّ بنعمتين لا أدرى أيّتهما أفضل، أن هدانى للإسلام، أم لم يجعلنى حَرُوريًّا (٣).
قال: أخبرنا يحيَى بن خُلَيف بن عُقبة قال: أخبرنا أبو خَلْدَة قال: قال أبو العالية: كنت مملوكًا أخدم أهلى فتعلّمت القرآن ظاهرًا والكتابة العربيّة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو خَلْدَة عن أبي العالية قال: كنّا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله، ﷺ ، فلم نرض حتّى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: حدّثنى أبو العالية قال: أكثر ما سمعت من عمر يقول: اللهمّ عافنا واعفُ عنا.
قال: أخبرنا يحيَى بن خليف قال: حدّثنا أبو خلدة قال: أعتق أبو العالية
стр. 4007
غلامًا له فكتب: هذا ما أعتق رجل من المسلمين، أعتق غلامًا شابًّا سائبةً لوجه الله، فليس لأحد عليه سبيلٌ إِلَّا السبيل المعروف.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خَلْدة عن أبي العالية قال: ما مسستُ ذَكَرى بيمينى مذ ستّين أو سبعين سنة.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي العالية قال: ما أدرى أىّ النعمتين أفضل عليّ، أن هداني للإسلام، أو لم يجعلنى حَرُوريًّا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سَلّام بن مِسْكين قال: حدّثنا محمّد بن واسع عن أبي العالية الرياحيّ قال: ما أدرى أىّ النعمتين عليّ أفضل، إذ أنقذنى الله من الشرّ وهدانى إلى الإسلام أو نعمة إذ أنقذنى من الحَروريّة.
قال: حدّثنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خَلْدة قال: قال أبو العالية: لمّا كان زمن على، ﵇، ومعاوية وإنى لشابّ القتال أحبّ إلىّ من الطّعام الطيّب، فتجهّزتُ بجهاز حسن حتّى أتيتهم فإذا صَفّان لا يُرى طرفاهما إذا كبَّر هؤلاء كبَّر هؤلاء وإذا هَلَّلَ هؤلاء هَلَّل (١) هؤلاء، قال: فراجعت نفسى فقلت: أىّ الفريقين أنزله كافرًا، وأىّ الفريقين أنزله مؤمنًا؟ أوَمَنْ أكرهنى على هذا؟ فما أمسيت حتّى رجعت وتركتهم (٢).
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: دخلت على ابن عبّاس وهو أمير البصرة فناولنى يده حتّى استويتُ معه على السرير، فقال رجل من بنى تميم: إنّه مولى، قال: وعليّ قميص ورداء وعمامة بخمسة عشر درهمًا، قال: قلت: كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أشترى كِرْباسة رازيّةً باثنى عشر درهمًا فأجعل منها قميصًا وعمامةً وكان يجزينى إزار ثلاثة دراهم ألبسه تحت القميص، غير أنى كنتُ أستجيد الرداء يبلغ العشرين والثلاثين.
стр. 4008
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ على أبي العالية سراويل، قال: قلتُ: ما لك وللسراويل في البيت؟ قال: هو من ثياب الرجال وهو أستر.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو خلدة قال: سمعت أبا العالية يقول: لو مررتُ بباب صرّاف أو عشّار ما شربتُ من مائه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن شُعيب بن الحَبْحَاب قال: كان أبو العالية يجئ فيقول أطعمونا من طعام البيت ولا تكلّفوا أن تشتروا لنا شيئًا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو خَلْدَة قال: سمعتُ أبا العالية يقول: زارنى عبد الكريم أبو أُميّة وعليه ثياب صوف فقلت له: هذا زيّ الرهبان، إنّ المسلمين إذا تزاوروا تجمّلوا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدَّثَنَا حمَّاد بن زيد قال: حدّثنا المهاجر أبو مَخْلَد عن أبي العالية قال: صلّيت أوّل يوم فَعَلَهُ (١) الحجّاج -يعنى تأخير صلاة الجمعة- قاعدًا تلقاء وجهه فعمّاه الله عنى، ولقد صلّيت خلفه حتّى لقد خفتُ الله، ولقد تركتُ الصلاة خلّفه حتّى لقد خفتُ الله.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن المهاجر أبي مَخْلَد قال: سمعتُ أبا العالية يقول: إذا سمعتم الرجل يقول: إنّى أحبّ في الله وأبغض في الله، فلا تقتدوا به.
قال: أخبرنا المِنْهال بن بَحْر القُشَيرىّ قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: كنتُ عند أبي العالية قاعدًا إذ جاء غلام له بمنديل فيه (٢) سُكّر مختوم ففضّ الخاتم وأعطاه عشر سكّرات وقال: لو خاننى لم يخنى بأكثر من هذا. أُمِرْنا أن نختم على الرسول والخادم لكى لا نظنّ بهم ظنًّا سيِّئًا.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خلدة قال: اشتريتُ لأبى
стр. 4009
العالية غلامًا فلم يشتره حتّى اشترط عليه أبو العالية أن يزيد في ضريبته درهمين ففعل.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُلَيف قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: قال أبو العالية: كنّا نرى من أعظم الذّنب أن يتعلّم الرجل القرآن ثمّ ينام حتّى ينساه، لا يقرأ منه شيئًا.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: دخلتُ على أبى العالية فقرّب إليّ طعامًا فيه بقل فقال: كُلْ فإنّ هذا ليس من البقل الّذى نخاف أن يكون فيه شئ، هذا أرسل به أخى أنس بن مالك من بستانه، قلت: وما شأن البقل؟ فقال: إنّ البقل ينبت في منبت خبيث تعلم ما هو، قال: قلتُ: وما هو؟ قال: الخرء والبول والحائض.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف وعفّان بن مسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: أعتق أبو العالية جاريةً له ثمّ تزوّجها، قال: فسألتها كيف كان أبو العالية يؤدّى صدقة الفطر؟ قالت: كان يعطى عن نفسه قفيزًا وعنّا مكّوكين مَكوكين.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: كان أبو العالية يبعث بصدقة ماله إلى المدينة فيدفع إلى أهل بيت النّبىّ، ﷺ ، فيضعونها مواضعها.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: كان كفن أبى العالية عند بكر بن عبد الله قميص مكفوف مزرور وكان يلبسه كلّ ليلة أربع وعشرين، ومن الغد من رمضان ثمّ يردّه.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ أبا العالية يسجد على وسادةٍ وهو جالس على فراش وهو مريض.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: شهدت أبا العالية أوصى في مرضه وكانت له دراهم عند رجلٍ يقال له الحسن فقال: اشتروا بها جزيزة، إنى أكره أن أدعها دراهم.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: أوصى أبو العالية سبع عشرة مرة وهو صحيح، ووقّت فيها أجلًا فكان إذا جاء الأجل كان فيما أوصى به إن شاء أمضاه وإن شاء ردّه.
стр. 4010
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمَّاد بن زيد عن شُعَيب بن الحَبْحَاب قال: كانت لأبي العالية كُمّة مبطّنة بجلود الثعالب فكان إذا صلّى جعلها في كُمّه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا عاصم الأحول أنّ أبا العالية أوصى مورّقًا العِجْلىّ أن يَجْعَلَ في قبره جريدةً أو جريدتين (١).
قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد بن حفص التيميّ قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عاصم الأحْول أنّ أبا العالية أوصى إلى مُوَرّق العِجْلىّ وأمره أن يضع في قبره جريدتين. قال مورّق: وأوصى بُرَيْدة الأسلمىّ أن توضع في قبره جريدتان ومات بأدنى خراسان فلم توجدا إِلَّا في جوالق حمّار فلمّا وضعوه في قبره وضعوهما في قبره.
قال: وقال عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو خَلْدَة أنّ أبا العالية مات يوم الاثنين في شوّال سنة تسعين.
قال: وقال حجّاج: قال شعبة: قد أدرك رُفيع عليّا ولم يسمع منه، وقال غيره: قد سمع من عمر وأُبَىّ بن كعب وغيرهما من أصحاب رسول الله، ﷺ ، وكان ثقةً كثير الحديث.
* * *
٣٨١٩ - أبو أُمَيّة مولى عُمَر بن الخطّاب
كتابةً واسمه عبد الرّحمن، وهو جدّ المبارك بن فَضالة بن أبي أميّة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الملك بن أبي بَشير قال: حدّثنى فضالة بن أبي أميّة عن أبيه وكان غلامًا لعمر قال: كاتبنى عمر ابن الخطّاب على أواقٍ قد سمّاها ونجّمها عليّ نجومًا، فلمّا فرغ من الكتاب أرسل إلى حفصة فاستقرض منها مائتى درهم ثمّ أعطانيها فقلت له: خُذْها من
стр. 4011
نجومى، فأبَى فمكثت سنتين أو ثلاثًا ثمَّ أتيتُه بِنَمَطٍ (١) فقلت: اتّخذ هذا فراشًا، فأبى وقال: اسْتَعِنْ به في نجومك، فسألتُه أن يكتب لى إلى عمّاله فأبَى وقال: انطلق، يسعك ما يسع النّاس، قال: فجئت فحدّثت عِكْرِمَة بهذا الحديث، فقال: هذا والله الّذى قال الله في كتابه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٣].
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير قال: فحدّثنى فضالة بن أبي أميّة عن أبيه قال: كاتبنى عمر بن الخطّاب فاستقرض من حفصة مائتى درهم إلى عطائه فأعاننى بها، قال: فذكرت ذلك لعكرمة فقال: هو قوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٣].
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عيسى بن يحيَى الخُزاعىّ قال: سمعت عِكْرِمَة قال: زعم أنّ عمر بن الخطّاب كاتب غلامًا له يقال له أبو أميّة، فلمّا حلّ النجم أتاه به فقال: يا أبا أميّة خذ هذا النجم فاستنفع به فإنّى أخشى أنْ لا آتى على نجومك، فأخذ أبو أُميّة النجم وتلا عمر هذه الآية: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وزعم عِكْرِمَة أنّه أوّل نجم أُدّى في الإسلام.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا المبارك بن فضالة قال: حدّثتنى أمّى عن أبي عن جدّى، وحدّثنى عُبيد الله الجَحْدَرىّ عن أبي عن جدّى، وحدّثنى ميمون بن جابان عن عمّى عن جدّى قال: سألت عمر بن الخطّاب المكاتبة، قال: فقال لى: كم تعرض؟ قلت: أعرض مائة أوقيّة، قال: فما استزادنى وكاتبنى عليها وأراد أن يعجّل لى عن ماله طائفة، قال: وليس عنده يومئذ مال، قال: فأرسل إلى حفصة أمّ المؤمنين إنّى كاتبتُ غلامى وأريد أن أُعجّل له من مالى طائفةً فأرسلى إلىّ مائتى درهم إلى أن يأتينا شئ، فأرسلَتْ بها إليه، قال: فأخذها عمر بن الخطّاب بيمينه، قال: فقرأ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ
стр. 4012
اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٣]، فخذها بارك الله لك فيها! قال: فبارك الله لى فيها، عتقتُ منها وأصبتُ منها المال الكثير، فسألتُه أن يأذن لى إلى العراق قال: أمّا إذ كاتبتُك فانطق حيث شئتَ، قال: فقال لى ناس كاتبوا مواليهم: كلّمْ لنا أميرَ المؤمنين أن يكتب لنا كتابًا إلى أمير العراق نُكْرَم به، قال: وعلمتُ أنّ ذلك لا يوافقهُ فاستحييتُ من أصحابي، قال: فكلّمتُه فقلتُ: يا أمير المؤمنين اكتب لنا كتابًا إلى عاملك بالعراق نُكْرَم به، قال: فغضب وانتهرنى ولا والله ما سبّنى سُبّة قطّ ولا انتهرنى قطّ قبلها، فقال: أتريد أن تظلم النّاس؟ قال: قلت لا، قال: فإنّما أنت رجل من المسلمين يسعك ما يسعهم، قال: فقدمتُ العراق فأصبتُ مالًا وربحتُ ربحًا كثيرًا، قال: فأهديتُ له طُنْفُسَةً ونَمَطًا، قال: فجعل يطاوينى ويقول: إنّ ذا لَحسن، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إنّما هى هديّة أهديتُها لك، قال: إنّه قد بقى عليك من مكاتبتك شئ فبعْ هذا واستعنْ به في مكاتبتك، فأبَى أن يقبل.
* * *
٣٨٢٠ - سيرين مولى أنَس بن مالك
الأنصاريّ كتابةً، روى عن عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين أنّ كنية سيرين أبو عمرة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: أرادنى سيرين على المكاتبة فأبيتُ عليه فأتى عمرَ بن الخطّاب فذكر ذلك فأُقبِلُ على عمر، فقال: كاتِبْه، فكاتَبْتُه.
قال: أخبرنا محمّد بن حُمَيد العَبدىّ عن مَعْمَر عن قتادة قال: سأل سيرين أبو محمّد أنس بن مالك الكتابة فأبَى أنس فرفع عمر بن الخطّاب عليه الدِّرّة وقال: بلى كاتبوهم، فكاتبه.
стр. 4013
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يقول: كاتب أنس بن مالك أبي على أربعين ألف درهم فأدّاها.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عُبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال: هذه مكاتبة سيرين عندنا، هذا ما كاتب به أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفًا وغلامين يعملان عمله، وكان قَيْنًا.
قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: مكاتبة أنس بن مالك سيرين الصّكّ في صحيفة حمراء عندنا: هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين، هكذا في الكتاب كاتبه على عشرة آلاف درهم وعشرة وُصَفاء في كلّ سنة ألف درهم ووصيف. قال بَكّار: الطينة التى فيها الخاتم وسط الصحيفة والكتاب حولها.
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنْبرىّ قال: حدّثنا على بن سُوَيْد بن مَنْجوف قال: حدّثنا أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبنى أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فكنتُ في مَفْتَح تُسْتَر فاشتريتُ رِثّه فربحتُ فيها فأتيتُ أنسًا بجميع مكاتبتى فأبَى أن يقبله إِلَّا نجومًا، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له، فقال: أنت هو؟ وقد كان رآنى ومعى أثواب فدعا لى بالبركة، قلت: نعم، أراد أنس الميراث، قال: ثمّ كتب لى إلى أنس أن اقبلها (١) من الرجل فقبلها.
قال: أخبرنا بَكّار بن محمّد قال: حدّثنى أبي قال: كتب سيرين إلى أنس بن مالك أن سيرين ظالع وكُنّ عنده ثلاث نسوة، فكتب إليه أنس بن مالك أن اقدم علىّ المدينة حتّى أزوّجك بنت أخى البَراء بن مالك فإنّها عندى، قال: فقال لابنته حفصة: يا بنيّة ما ترين فيما كتب به هذا الرجل؟ قالت: يا أبَتِ أجِبْه فإنّ الله يزيدك شرفًا إلى شرفك، قال: وأمّها قاعدة، قال: فقَصَعَتْها أمّها وقالت لها: لا أشبّ الله قرنك، تقولين لأبيك هذا!
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا أيّوب عن محمّد قال: حدّثتنى أمّ حفصة قالت: لمّا بنى عليّ سيرين دعا أهل المدينة سبعة أيّام، فكان فيمن دعا أُبَيّ بن كعب فأتاهم وهو صائم فدعا لهم.
стр. 4014
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن أيّوب وهشام وحبيب بن الشّهيد عن محمّد بن سيرين أنّ أباه سيرين أولم بالمدينة سبعة أيّام فدعوا أصحاب النّبىّ، ﷺ ، ودعا أُبَيّ بن كعب فأجابه وهو صائم وسَمّتَ عليهم ودعا لهم بخير.
قال: أخبرنا بَكّار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين قال: وُلد لسيرين ثلاثة وعشرون ولدًا من أمهات أولادٍ شتّى.
قال محمّد بن سعد: سألتُ محمّد بن عبد الله الأنصاريّ من أين كان أصل محمّد بن سيرين؟ فقال: من سَبى عين التّمر، وكان مولى أنس بن مالك، قال محمّد بن سعد: وسمعتُ من يقول: كان من أهل جَرْجَرايا (١)، وأحسب من قال ذلك قد وَهِمَ إنّما كانت لهم أرض بجرجرايا.
قال: أخبرنا بَكّار بن محمّد قال: أخبرنى أبي أنّ سيرين اشترى هذه الأرض برُسْتاق جرجرايا وصارت في يدى محمّد وفى يدى أخيه يحيَى فأخذ بخراجها، وكان فيها كَرْم فأرادوا أن يعصروه، فقال محمّد: لا تعصروه، بيعوه رطبًا، قالوا: لا ينفق عنّا، قال: فاجعلوه زَبيبًا، قالوا: لا يجئ منه الزبيب، فضرب الكَرْم وألقاه في الماء وانحدر.
قالوا: وكان سيرين معروفًا وروى شيئًا يسيرًا من الحديث، وقال بَكّار بن محمّد: رأيت مجلس سيرين الذى بناه بجذوع، بعت أنا منها أربعين جِذْعًا كلّ جذع بدينار.
* * *
٣٨٢١ - أرْطَبان مولى عبد الله
ابن دُرّة بن سَرّاق المُزَنى، وهو جدّ عبد الله بن عون بن أرطَبان، روى عن عمر بن الخطّاب.
стр. 4015
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون قال: حدّثنى أبي عن جدّى أرطبان قال: لمّا عتقتُ اكتسبتُ مالًا فأتيتُ عمر بن الخطّاب بزكاته فقال لى: ما هذا؟ فقلت: زكاة مالى، فقال: ولك مالٌ؟ قلت: نعم، فقال: بارك الله لك في مالك! فقلت: يا أمير المؤمنين وفى ولدى؟ قال: ولك ولدٌ؟ قال: قلتُ: يكون، قال: بارك الله لك في مالك وولدك!
* * *
٣٨٢٢ - أبو رافع الصائغ
وهو من أهل المدينة، وتحوّل إلى البصرة فروى عنه أهلها، ولم يرو عنه أهل المدينة شيئًا لأنّه خرج من عندهم قديمًا، وقد روى عن عمر بن الخطّاب وغيره وكان ثقةً.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام عن الحسن أنّ أبا رافع قال: صلّيتُ مع عمر بن الخطّاب سنتين فَقَنَت بهم بعد الركعة.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا محمّد بن أبي بكر أبو غاضرة العَنَزىّ قال: بينما أنا في المسجد الحرام إذ مرّ شيخ معتمّ بعمامة بيضاء يتوكّأ على عصًا أراها من عروق القِناء فقال أهل المسجد: هذا أبو رافع المدنىّ، فلحقتُه فقلتُ له: يا أبا رافع حدّثنى بعض أحاديثك التى تروى، فقال: قالت عائشة: قال رسول الله، ﷺ : إنّ الله يصدّق بفطر رمضان على مريض أمّتى ومسافرها.
* * *
٣٨٢٣ - الأقْرَع مؤذّن عمر بن الخطّاب
روى عن عمر أنّه دعا الأسقف فقال: هل تجدونا في كتبكم؟ روى عبد الله ابن شقيق عن الأقرع.
стр. 4016
٣٨٢٤ - أبو فِراس
قال: خطبنا عمر بن الخطّاب فقال: إنما كنّا نعرفكم إذ النّبىّ، ﷺ ، بين أظهرنا وإذ الوحى ينزل علينا. وكان أبو فراس شيخًا قليل الحديث.
* * *
٣٨٢٥ - غُنَيم بن قيس الكَعْبىّ
من بنى عمرو بن تميم، ويكنى أبا العنبر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا زياد بن أبي زياد الجصّاص قال: حدّثنا أبو كنانة القرشىّ في حديث رواه في قدوم أبي موسى الأشعرىّ البصرة بعد المغيرة بن شعبة قال: فلم يأتِ علينا شهران حتّى ختم سبعةٌ منّا القرآن أحدهم غُنَيم بن قيس فأوفدهم الأشعريّ إلى عمر بن الخطّاب، فلمّا قدموا عليه فرض لهم ألفين ألفين.
قال: أخبرنا وهب بن جَرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن عاصم عن غنيم ابن قيس قال: إنى لأحفظ كلماتٍ قالهنّ أبي على النّبىّ، ﷺ :
ألا لىَ الوَيلُ عَلى مُحَمّدِ … قَدْ كُنتُ في حَياتِهِ بمَقْعَدِ
أنامُ ليلى آمنًا إلى الغدِ
قال: وكان ثقةً قليل الحديث.
* * *
٣٨٢٦ - سِنان بن سَلَمة بن المُحَبِّق الهُذَلىّ
روى عن عمر.
قال: أخبرنا حجّاج بن نُصَير قال: حدّثنا قُرّة بن خالد عن هارون بن
стр. 4017
رِئاب (١) الأُسَيِّدِىّ (٢) قال: حدّثنا سِنان بن سلمة، وكان أميرًا على البحرين قال: كنّا أُغَيْلمة بالمدينة في أصول النخل نلتقط البلح الذى يسمّونه الخلال، فخرج إلينا عمر بن الخطّاب، فتفرّق الغلمان وثبتّ مكانى، فلمّا غشينى قلتُ: يا أمير المؤمنين إنّما هذا ما ألقت الريح، قال: أرنى أنظر فإنّه لا يخفى عليّ، فنظر في حجرى فقال: صدقتَ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين ترى هؤلاء الآن، والله لئن انطلقت لأغاروا عليّ فانتزعوا ما معى، قال: فمشى حتّى بلّغنى مأمنى.
قال: أخبرنا الفضل بن ذُكين قال: حدّثنا أبو الربيع السمّان عن هارون بن رئاب عن سنان بن سلمة الهذلىّ قال: خرجتُ مع الغلمان ونحن بالمدينة نلتقط البلح فإذا عمر بن الخطّاب معه الدِّرّة، فلمّا رآه الغلمان تفرّقوا في النخل، قال: وقمتُ وفى إزارى شئ قد لقطتُه فقلت: يا أمير المؤمنين هذا ما تُلقى الريح، قال: فنظر إليه في إزارى فلم يضربنى، فقلتُ: يا أمير المؤمنين الغلمان الآن بين يدىّ وسيأخذون ما معى، قال: كلّا امش، قال: فجاء معى إلى أهلى.
* * *
٣٨٢٧ - عُمير بن عطيّة اللَّيثىّ
قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرميّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الأحول قال: حدّثنا عمير بن عطية اللّيثىّ قال: أتيت عمر بن الخطّاب فقلتُ: يا أمير المؤمنين، ارفع يدك، رفعها الله، أبايعك على سنّة الله وسنّة رسوله، قال: فرفع يده وضحك وقال: هي لنا عليكم ولكم علينا.
* * *
٣٨٢٨ - عبّاد العَصَرىّ
وعَصَرُ بطن من عبد القيس روى عن عمر.
стр. 4018
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشَّنِّىّ (١) عن شِهاب ابن عَبّاد العَصَرىّ قال: حدّثنى أبي قال: وقف علينا عمر بن الخطّاب يومَ عرفة ونحن بعرفات فقال: لمن هذه الأخْبِيَة؟ فقالوا: لعبد القيس، فاستغفر لهم ثمّ قال: هذا يوم الحجّ الأكبر فلا يصومه أحدٌ.
* * *
٣٨٢٩ - حُصَين بن أبى الحُرّ بن مالك
ابن الخَشْخَاش بن غِياث بن الحارث بن خُليف بن الحارث بن مُجْفِر (٢) بن كعب بن العَنْبَر بن عمرو بن تميم.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: كان حصين بن أبي الحُرّ عاملًا لعمر بن الخطّاب على مَيْسان وبقى حتّى أدرك الحجّاج فأُتى به فهمّ بقتله، ثمّ قال: لا تُظهروه بالقتل ولكن اطرحوه في السجن حتّى يموت، فحبسه حتّى مات. وكان حصين جدّ عُبيد الله بن الحسن قاضى أهل البصرة.
* * *
٣٨٣٠ - أبو المُهَلَّب الجَرْميّ
واسمه عبد الرّحمن بن معاوية وهو عمّ أبي قلابة الجرمىّ، روى عن عمر وعثمان وكان ثقةً قليل الحديث.
* * *
٣٨٣١ - غاضِرة بن عُرْوة بن سَمُرة
ابن عمرو العَنْبَرىّ ثمّ أحد بنى عدىّ بن جُنْدَب، روى عن عمر.
стр. 4019
أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قرأتُ في بعض كتب أبى قلابة: من عمر بن الخطّاب إلى أبى موسى، إنى قد بعثتُ إليك مع غاضرة ابن سَمُرَة العَنْبَرىّ بصُحُف فإذا أتاك لكذا وكذا فأعْطه مائتى درهم وإن جاءك بعد ذلك فلا تُعْطِه شيئًا واكتب إلىّ في أىّ يوم قدم عليكم.
* * *
٣٨٣٢ - عبد الله بن شَقيق العُقَيليّ
روى عن عمر بن الخطّاب قال: كنّا جلوسًا بباب عمر ومعنا أبو ذَرّ فقال: إنى صائم، ثمّ أذن عمر فأُتى بالعشاء فأكل.
قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن خالد الحذّاء قال: ذكر أبو قِلابة عبدَ الله بن شقيق فقال: أىّ رجل هو لولا أنّه تعرّب!
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا بشر بن كثير الأسدىّ قال: رأيتُ على عبد الله بن شقيق مِطْرَف خزّ. قالوا: وكان عبد الله بن شقيق عثمانيًّا وكان ثقةً في الحديث، وروى أحاديث صالحة، وتوفّى في ولاية الحجّاج بن يوسف على العراق.
* * *
٣٨٣٣ - المسيَّب بن دارم
روى عن عمر بن الخطّاب، وروى عنه البصريّون.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أبو خَلْدَة قال: حدّثنا المسيّب بن دارم قال: رأيتُ عمر وفى يده درّة فضرب رأس أَمَة حتّى سقط القناع عن رأسها، قال: فيمَ الأَمَة تُشَبّهُ بالحرّة؟
стр. 4020
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال: أخبرنا أبو خَلْدَة قال: حدّثنا المسيّب بن دارم قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب ضرب جمّالًا وقال: لِمَ تحمل على بعيرك ما لا يطيق؟
* * *
٣٨٣٤ - شُوَيْس (١) بن حَيّاش (٢)
أبو الرُّقَاد (٣) العَدَوىّ من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة، روى عن عمر وغزا في خلافته.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا إسحاق بن عثمان القُرشيّ قال: حدّثنا شُوَيْس العَدَوىّ قال: كنّا نصلّى مع عمر بن الخطّاب الظهر ثم نروح إلى رحالنا فنَقيل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جعفر بن كَيْسان قال: حدّثنا شُوَيْس أبو الرّقاد العَدَوىّ قال: غزوتُ مَيْسان فأخذتُ الدرهمين والألفين على عهد عُمر، وسبيتُ جاريةً فوَطِئْتُها زمانًا حتّى جاءنا كتاب عمر: انظروا ما في أيديكم من سَبايا مَيسان فخلّوا سبيله؛ فرددتُ فيمن ردّ، والله ما أدرى على أىّ وجهٍ رددتها أحاملًا كانت أم غير حاملٍ، والله ما أدرى، لقد خشيتُ أن يكون من صُلْبِى بمَيسَانَ رجالٌ ونساءٌ.
стр. 4021
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأحول عن شويس أبى الرّقاد قال: كنّا نُعْطى الدرهم والدرهمين في عهد عمر فنأخذه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدى بن ميمون قال: سمعتُ سعيدًا الجُريرىّ قال: صلّيتُ صلاة العصر في مسجد بنى عدىّ إلى جنب شويس، وكان ممّن أخذ الدرهمين على عهد عمر بن الخطّاب.
* * *
٣٨٣٥ - حُصين بن حُدَيْر (١)
روى عن عمر بن الخطّاب، وكان حصين [بن حدير] (٢) قليل الحديث.
* * *
٣٨٣٦ - أبو سعيد
مولى أبى أُسيد الأنصارىّ، روى عن عمر وعلىّ.
* * *
٣٨٣٧ - حِطّان بن عبد الله الرَّقاشىّ
روى عن عمر وعلىّ، وتوفّى في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر ابن مروان على العراق، وكان ثقةً قليل الحديث.
* * *
٣٨٣٨ - إيَاسُ بن قَتَادَةَ بن أَوْفَى
ابن مَوْءَلة بن عتبة بن مُلادس بن عَبْشَمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم،
стр. 4022
وأُمّه الفَارِعَة بنت حِمْيَرِىّ بن عُبادة بن نَزّال بن مُرّة، وكانت لأبيه قتادة بن أوْفَى صُحْبة، وروى إياس عن عمر، وكان ثقةً قليل الحديث.
* * *
٣٨٣٩ - جابر أو جُوَيبر العَبْدى
روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث.
* * *
٣٨٤٠ - جَراد بن شُبيط
стр. 4023
ومن هذه الطبقة
ممّن يقول أتانا كتاب عمر بن الخطّاب ويروى عنه ما أمر به في كتبه إلى أبى موسى الأشعرىّ والمغيرة بن شعبة وغيرهما، وقد غزا عامّتهم غزوات في خلافة عمر بن الخطّاب.
* * *
٣٨٤١ - الفُضَيل بن زيد الرَّقاشىّ
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عاصم قال: كان الفضيل بن زيد قد غزا مع عمر سبع غزوات، يعنى في إمارته.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال: حدّثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد الرّقاشىّ قال: وقد غزا مع عمر سبع غزوات في إمْرة عمر بن الخطّاب، وكان يقول: كتب إلينا عمر بن الخطّاب، وقد روى عن عبد الله بن مُغَفّل وغيره.
* * *
٣٨٤٢ - المُهلَّب بن أبى صُفْرة العَتَكىّ
واسم أبى صُفرة ظَالم بن سراق (١) ويُكنى المُهَلّب أبا سعيد. أدرك عمر ولم يرو عنه شيئًا وقد روى عن سَمُرة بن جُنْدَب وغيره، وولى خراسان ومات بمرو الروذ سنة ثلاث وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان واستخلف على خراسان ابنه يزيد بن المُهلّب بن أبى صُفرة فأقرّه الحجّاج بن يوسف.
стр. 4024
٣٨٤٣ - بَجَالَةُ بن عَبَدَةَ
وهو كاتب جَزْء بن معاوية، عمّ الأحنف بن قيس، قال: أتانا كتاب عمر أن اقتلوا كلّ ساحرٍ وساحرةٍ، وكتابه في المجوس.
* * *
٣٨٤٤ - أبو قَتادة العَدَوىّ
واسمه تميم بن نذير، وكان ثقةً قليل الحديث.
* * *
٣٨٤٥ - أبو الدَّهْماء العَدَوىّ
واسمه قِرْفَة بن بُهَيْس، وكان ثقةً قليل الحديث، وروى عن عمران بن حصين، وفى بعض الحديث اسمه مالك بن سَهْم.
* * *
٣٨٤٦ - أبو زينب
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدىّ قال: حدّثنا شُعْبة عن عاصم قال: سمعتُ أبا زينب، وكان قد غزا على عهد عمر، قال: غزونا ومعنا أبو بَكْرة وأبو بَرْزة وعبد الرّحمن بن سَمُرَة فكنّا نأكل من الثمار.
* * *
٣٨٤٧ - أبو كِنانة القُرَشىّ
قال: أخبرنا يَزيد بن هارون قال: أخبرنا زياد بن أبى زياد الجصّاص قال: حدّثنا أبو كنانة القُرَشىّ قال: كتب عمر مع الأشعرىّ إلى المغيرة بن شعبة أنّه
стр. 4025
بلغنى عنك ما لو متّ قبله كان خيرًا لك، قال: وكتب عمر إلى أبى موسى أن اكتب إليّ بمن قرأ القرآن ظاهرًا.
* * *
٣٨٤٨ - قَيس بن عُبَاد (١) القَيْسىّ
قال: حدّثنا وكيع بن الجرّاح وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن إياس بن دَغْفَل عن عبد الله بن قيس بن عُباد عن أبيه أنّه أوصى قال: كفّنونى في بُرْدَتى (٢) عَصْب وجلّلوا سريرى بكسائى الأبيض الّذى كنتُ أصلّى فيه، فإذا أَضْجَعْتُمُونِى (٣) في حفرتى فَجُوبُوا ما يلى جسدى من الكفن حتّى تُفْضُوا بي إلى الأرض، قال وكيع: يعنى يُشقّ عنه من الكَفَن ما يلى الأرض. قال: وكان ثقةً قليل الحديث.
* * *
٣٨٤٩ - هَرِم بن حَيَّان العَبْدىّ
وكان ثقةً وله فضل وعبادة، روى عنه الحسن البصرىّ.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن هشام عن الحسن عن هَرِم بن حَيّان أنّه كان يقول: أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم، قال: فيقال له: أوْصِنا، فيقول: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سيف بن هارون البُرْجمىّ عن منصور بن مسلم بن سابور قال: حدّثنى شيخ من بنى حرام عن هرم بن حيّان
стр. 4026
العبدىّ قال: قدمتُ من البصرة فلقيتُ أوَيْسًا القَرَنىّ على شطّ الفرات بغير حذاء، فقلت له: كيف أنت يا أخى؟ كيف أنت يا أويس؟ فقال لى: كيف أنت يا أخى؟ قلتُ: حدّثنى، قال: إنى أكره أن أفتح هذا الباب على نفسى أن أكون محدّثًا أو قاصًّا أو مُفْتيًا، قال: ثمّ أخذ بيدى فبكى، قال: قلتُ: فاقرأ عليّ، قال: أعوذ بالسّميع العليم من الشيطان الرجيم، ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الدخان: ١ - ٦]، قال: فغُشى عليه ثمّ أفاق وقال: الوَحْدَةُ أحَبّ إليّ.
قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا أيّوب بن خُوط عن حُميد بن هلال عن هرم بن حيّان قال: ما رأيتُ مثل النّار نَامَ هاربها ولا مثل الجنّة نَامَ (١) طالبها.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حَدّثنا أبو عمران الجَوْنى أنّ هرم بن حَيّان أشرف في ليلة قمراء وإذا صاحب حرسه يلعب أخراج (٢) فدعاه فقال: إذا كان غدًا فصُمْ، فصنع ذلك به ثلاث ليالٍ، ثمّ قال: اذهب الآن فالعب أخراج، قال: وكان هرم عاملًا لعمر بن الخطّاب (٣).
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبى عَروبة عن قتادة أنّه بلغه أنّ هرم بن حَيّان قيل له: أوْصِ، قال: ما أدرى ما أوصى ولكن بيعوا دِرْعى فاقضوا عنى دَيْنى، فإن لم يتمّ فبيعوا فرسى فاقضوا عنى دينى، فإن لم يتمّ فبيعوا غلامى، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ إلى آخر السورة ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [سورة النحل: ١٢٥ - ١٢٨].
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ قال: أخبرنا هشام عن الحسن قال: كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب قام فأمسك بأنفه فأشار إليه
стр. 4027
الإمام أن يخرج، قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله فقام إلى هرم بن حيّان وهو يخطب فأخذ بأنفه فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله فأقام فيهم، ثمّ قدم فقال له هرم: أين كنت؟ فقال: في أهلى، فقال: أبإذن ذهبت؟ قال: نعم، قمتُ إليك وأنت تخطب فأخذتُ بأنفى فأشرتَ إليّ أن اذهب، قال: فاتّخَذتَ هذا دَغَلًا أو كلمة نحوها، ثمّ قال: اللهمّ أخّر رجال السوء لزمان السوء، قال: وكان هرم يقول: اللهمّ إنى أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم.
قال: أخبرنا أبو عبد الله العَبْدىّ قال: حدّثنى سهل بن محمود قال: حدّثنا عبد العزيز العَمّىّ عن أبى عمران الجونىّ عن هرم بن حَيّان أنّه قال: إيّاكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر بن الخطّاب فكتب إليه وأشفق منها: (١) ما العالم الفاسق؟ فكتب إليه هرم بن حيّان: والله يا أمير المؤمنين ما أردتُ به إلا الخير، يكون إمام يتكلّم بالعلم ويعمل بالفسق، فيُشبِّه على النّاس فيَضِلّوا (٢).
قال: أخبرنا أبو عبد الله العبدىّ قال: حدّثنا سيّار عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: استُعمل هرم بن حيّان، قال: فظنّ أنّ قومه سيأتونه فأمر بنارٍ فأوقِدَتْ بينه وبين من يأتيه من القوم، فجاء قومه فسلّموا عليه من بعيد فقال: مرحبًا بقومى، ادنوا، فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنوَ منك، لقد حالت النّار بيننا وبينك، قال: فأنتم تُريدون أن تُلقونى في نار أعظم منها في جهنّم، قال: فرجعوا.
قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعتُ هشامًا يذكر عن الحسن قال: مات هرم بن حيّان في غزاة له في يوم صائف، فلما فُرغ من دفنه جاءت سحابة فرشّت القبر حتّى تروّى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة، ثمّ عادت عودها على بدئها (٣).
стр. 4028
قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن نوح بن قيس قال: حدّثنا عون بن أبى شدّاد عن رجل عن أبيه قال: خرجنا في جنازة هرم بن حيّان ونحن في يوم صائف، فلمّا فرغنا من قبره جاءت سحابة فرشّت القبر وما حوله، ثمّ انصرفت.
قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن ضمرة بن ربيعة عن السرىّ بن يحيَى، عن قتادة قال: أُمطر قبر هرم بن حيّان من يومه ونبت العشب من يومه (١).
* * *
٣٨٥٠ - صِلَةُ بن أشْيَم العَدَوىّ
من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، ويكنى أبا الصهباء، وكان ثقةً له فضل وورع.
قال: أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرّحمن ابن يزيد بن جابر أنّه بلغه أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: يكون في أُمّتى رجل يقال له صلة يدخل بشفاعته الجنّة كذا وكذا.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا زُرَيك بن أبى زُرَيك قال: حدّثنا أبو السّليل القيسىّ قال: أتيت صلة العَدَوىّ فقلتُ له: يا صلة علّمنى ممّا علّمك الله، فقال لى: أنت مثلى، أو نحوى، يوم أتيتُ أصحاب رسول الله، ﷺ ، أتعلّم منهم، قال: فقلت: علّمنى ممّا علّمك الله، فقال: انتصح القرآن وانْصَحْ للمسلمين وكثّر في دعاء الله ما استطعت ولا تكوننّ قتيل العصا قتيل عَميّة جاهليّة فإنّى لا أبالى أبرجل خنزير جررتُ أو برجله، وإيّاك وقومًا يقولون نحن المؤمنون وليسوا من الإيمان على شيء وهم الحَروريّة، ثلاث مرّات.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا ثابت بن يزيد قال: حدّثنا عاصم الأحول عن فُضيل بن زيد قال: دخل علىّ صلة بن أشيم فقال: إنّ الشهادة في
стр. 4029
النّاس كثرت فإذا شهدت فاشهد شهادة يصدّقك الله بها وأولو العلم من النّاس، اشهد أنّ الله أحد صمد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ٣، ٤].
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت قال: قال صلة: ما أدرى بأىّ يومىّ أنا أشدّ فرحًا، يومًا أباكر فيه إلى ذكر الله أو يومًا خرجت فيه لبعض حاجتى فعرض لى ذكر الله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت البُنانىّ أنّ صلة بن أشيم وأصحابه مرّ بهم فتى يجرّ ذيله فهمّ أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذًا شديدًا فقال صلة: دعوه أكْفِكم أمره، فقال له: يابن أخ لى إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قال: أحبّ أن ترفع من إزارك، قال: نعم ونَعْمة عين، قال: فرفع إزاره فقال صلة لأصحابه: كان هذا أمثل ممّا أردتم، لو شتمتموه وآذيتموه شتمكم.
أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المِنْقرىّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدّثنا إسحاق بن سُويد قال: حدّثتنى مُعاذة العَدَويّة أنّ صلة انطلق في حَشْرِ (١) الحيّ برام هرمز وما يليها، قالت: فَفَنِىَ زَادُه حتّى غَرِث غَرَثًا شديدًا، قال: فلقى عِلْجًا (٢) يحمل كارَةً، فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم، قال: ضع كارتك فأطْعِمْنى، قال: يا عبد الله إنّى رجل فارُوندَاه (٣) أريد قرية كذا وكذا وليس معى إلا ما يكفينى، قال: فتحرّج منه فتركه ثمّ ندم حين تجاوزه، قال: لو كنت أصبتُ منه كان قد حلّ لى، قالت: فلقى آخر يحمل كارةً فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم، قال: ضع كارتك فأطعمنى، فقال له مثل ذلك: يا عبد الله إنى رجل فَارُوندَاه أريد قرية كذا وكذا وليس معى إلا ما يكفينى، قال: فقال: ما يحلّ لى من هذا إلا ما حلّ لى من الأوّل، فخلا عنه، قالت: فلقى آخر فقال
стр. 4030
له مثل ذلك فتحرّج منه فقال: ما يحلّ لى من هذا إلّا ما حلّ لى من الأوّلين، قالت: فتركه، فبينما هو يسير على مُسَنّاة ضيّقة عن يمينه وعن شماله السماء إذ سمع خَوَايَةً (١) احتفزت لها دابّته فالتفت فإذا هو بسبّ ملفوف لا يدرى على ما هو فنزل، قالت: فأقدّر أنّه لو كان بين يديه لأبصره من ضيق مسيره، قالت: فنزل فلم يستطع أن يصرف دابّته من ضيق مسيره حتّى أخذ برأسها فتناوله عند رجل الدابّة، قالت: فإذا قطعة من سبّ ملفوف على دَوْخلة فيها رُطَب فأكل منها حتّى شبع ثمّ انطلق حتّى نزل على راهب فأتاه الراهب بقراه فأبَى أن يأكل منه فقال: يا عبد الله ما لك لا تأكل من قراى ولا أرى معك ثقلًا ولا طعامًا؟ قال: بلى، إنى قد أصبتُ كذا وكذا، قال: هل بقى معك شئ؟ قال: نعم، قال: فأطعمنى منه، فأعطاه الدوخلة، فقال له الراهب: يا عبد الله إنّك قد أُطعمت، ألا ترى النخل سُلُبًا ليس عليها شيء وإنّ هذا ليس بزمان الرّطَب، قالت: فأتانا بتلك القطعة السبّ فكان عندنا زمانًا فما أدرى كيف ذهب. قال إسحاق: والسبّ من السبيبة، قال عبد الله بن عمرو: قال الشاعر:
ألا يا أُمّ الأَسْود إنّ رأسى … تَغَشّى لَوْنَهُ سِبٌّ جَديدُ
فَلَوْ أنّ الشّبابَ يُباعُ بَيْعًا … لأعْطَيتُ المُبَايِعَ ما يُرِيدُ
وَلَكِنّ الشّبابَ إذا تَوَلّى … عَلى شَرَفٍ فمَطْلَبُهُ بَعِيدُ
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن يونس عن الحسن قال: قال أبو الصهباء صِلة بن أشيم: طلبتُ الدّنيا مظَانّ حلالها فجعلتُ لا أصيب منها إلّا قوتًا، أمّا أنا فلا أعيل فيها، وأمّا هو فلا يجاوزنى، فلمّا رأيتُ ذلك قلتُ: أىْ نفسِ جُعل رزقك كفافًا فاربعى، فربعتْ ولم تكد.
قال: أخبرنا عفّان وغيره عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرِّشْك عن مُعاذَةَ قالت: كان أبو الصّهباء يصلّى حتّى يأتى فراشه زحفًا أو ما يأتى فراشه إلا زحفًا (٢).