← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

العبدىّ قال: قدمتُ من البصرة فلقيتُ أوَيْسًا القَرَنىّ على شطّ الفرات بغير حذاء، فقلت له: كيف أنت يا أخى؟ كيف أنت يا أويس؟ فقال لى: كيف أنت يا أخى؟ قلتُ: حدّثنى، قال: إنى أكره أن أفتح هذا الباب على نفسى أن أكون محدّثًا أو قاصًّا أو مُفْتيًا، قال: ثمّ أخذ بيدى فبكى، قال: قلتُ: فاقرأ عليّ، قال: أعوذ بالسّميع العليم من الشيطان الرجيم، ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الدخان: ١ - ٦]، قال: فغُشى عليه ثمّ أفاق وقال: الوَحْدَةُ أحَبّ إليّ. قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا أيّوب بن خُوط عن حُميد بن هلال عن هرم بن حيّان قال: ما رأيتُ مثل النّار نَامَ هاربها ولا مثل الجنّة نَامَ (١) طالبها. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حَدّثنا أبو عمران الجَوْنى أنّ هرم بن حَيّان أشرف في ليلة قمراء وإذا صاحب حرسه يلعب أخراج (٢) فدعاه فقال: إذا كان غدًا فصُمْ، فصنع ذلك به ثلاث ليالٍ، ثمّ قال: اذهب الآن فالعب أخراج، قال: وكان هرم عاملًا لعمر بن الخطّاب (٣). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبى عَروبة عن قتادة أنّه بلغه أنّ هرم بن حَيّان قيل له: أوْصِ، قال: ما أدرى ما أوصى ولكن بيعوا دِرْعى فاقضوا عنى دَيْنى، فإن لم يتمّ فبيعوا فرسى فاقضوا عنى دينى، فإن لم يتمّ فبيعوا غلامى، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ إلى آخر السورة ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [سورة النحل: ١٢٥ - ١٢٨]. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ قال: أخبرنا هشام عن الحسن قال: كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب قام فأمسك بأنفه فأشار إليه

стр. 4027

الإمام أن يخرج، قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله فقام إلى هرم بن حيّان وهو يخطب فأخذ بأنفه فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله فأقام فيهم، ثمّ قدم فقال له هرم: أين كنت؟ فقال: في أهلى، فقال: أبإذن ذهبت؟ قال: نعم، قمتُ إليك وأنت تخطب فأخذتُ بأنفى فأشرتَ إليّ أن اذهب، قال: فاتّخَذتَ هذا دَغَلًا أو كلمة نحوها، ثمّ قال: اللهمّ أخّر رجال السوء لزمان السوء، قال: وكان هرم يقول: اللهمّ إنى أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم. قال: أخبرنا أبو عبد الله العَبْدىّ قال: حدّثنى سهل بن محمود قال: حدّثنا عبد العزيز العَمّىّ عن أبى عمران الجونىّ عن هرم بن حَيّان أنّه قال: إيّاكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر بن الخطّاب فكتب إليه وأشفق منها: (١) ما العالم الفاسق؟ فكتب إليه هرم بن حيّان: والله يا أمير المؤمنين ما أردتُ به إلا الخير، يكون إمام يتكلّم بالعلم ويعمل بالفسق، فيُشبِّه على النّاس فيَضِلّوا (٢). قال: أخبرنا أبو عبد الله العبدىّ قال: حدّثنا سيّار عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: استُعمل هرم بن حيّان، قال: فظنّ أنّ قومه سيأتونه فأمر بنارٍ فأوقِدَتْ بينه وبين من يأتيه من القوم، فجاء قومه فسلّموا عليه من بعيد فقال: مرحبًا بقومى، ادنوا، فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنوَ منك، لقد حالت النّار بيننا وبينك، قال: فأنتم تُريدون أن تُلقونى في نار أعظم منها في جهنّم، قال: فرجعوا. قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعتُ هشامًا يذكر عن الحسن قال: مات هرم بن حيّان في غزاة له في يوم صائف، فلما فُرغ من دفنه جاءت سحابة فرشّت القبر حتّى تروّى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة، ثمّ عادت عودها على بدئها (٣).

стр. 4028

قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن نوح بن قيس قال: حدّثنا عون بن أبى شدّاد عن رجل عن أبيه قال: خرجنا في جنازة هرم بن حيّان ونحن في يوم صائف، فلمّا فرغنا من قبره جاءت سحابة فرشّت القبر وما حوله، ثمّ انصرفت. قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن ضمرة بن ربيعة عن السرىّ بن يحيَى، عن قتادة قال: أُمطر قبر هرم بن حيّان من يومه ونبت العشب من يومه (١). * * * ٣٨٥٠ - صِلَةُ بن أشْيَم العَدَوىّ من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، ويكنى أبا الصهباء، وكان ثقةً له فضل وورع. قال: أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرّحمن ابن يزيد بن جابر أنّه بلغه أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: يكون في أُمّتى رجل يقال له صلة يدخل بشفاعته الجنّة كذا وكذا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا زُرَيك بن أبى زُرَيك قال: حدّثنا أبو السّليل القيسىّ قال: أتيت صلة العَدَوىّ فقلتُ له: يا صلة علّمنى ممّا علّمك الله، فقال لى: أنت مثلى، أو نحوى، يوم أتيتُ أصحاب رسول الله، ﷺ ، أتعلّم منهم، قال: فقلت: علّمنى ممّا علّمك الله، فقال: انتصح القرآن وانْصَحْ للمسلمين وكثّر في دعاء الله ما استطعت ولا تكوننّ قتيل العصا قتيل عَميّة جاهليّة فإنّى لا أبالى أبرجل خنزير جررتُ أو برجله، وإيّاك وقومًا يقولون نحن المؤمنون وليسوا من الإيمان على شيء وهم الحَروريّة، ثلاث مرّات. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا ثابت بن يزيد قال: حدّثنا عاصم الأحول عن فُضيل بن زيد قال: دخل علىّ صلة بن أشيم فقال: إنّ الشهادة في

стр. 4029

النّاس كثرت فإذا شهدت فاشهد شهادة يصدّقك الله بها وأولو العلم من النّاس، اشهد أنّ الله أحد صمد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ٣، ٤]. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت قال: قال صلة: ما أدرى بأىّ يومىّ أنا أشدّ فرحًا، يومًا أباكر فيه إلى ذكر الله أو يومًا خرجت فيه لبعض حاجتى فعرض لى ذكر الله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت البُنانىّ أنّ صلة بن أشيم وأصحابه مرّ بهم فتى يجرّ ذيله فهمّ أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذًا شديدًا فقال صلة: دعوه أكْفِكم أمره، فقال له: يابن أخ لى إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قال: أحبّ أن ترفع من إزارك، قال: نعم ونَعْمة عين، قال: فرفع إزاره فقال صلة لأصحابه: كان هذا أمثل ممّا أردتم، لو شتمتموه وآذيتموه شتمكم. أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المِنْقرىّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدّثنا إسحاق بن سُويد قال: حدّثتنى مُعاذة العَدَويّة أنّ صلة انطلق في حَشْرِ (١) الحيّ برام هرمز وما يليها، قالت: فَفَنِىَ زَادُه حتّى غَرِث غَرَثًا شديدًا، قال: فلقى عِلْجًا (٢) يحمل كارَةً، فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم، قال: ضع كارتك فأطْعِمْنى، قال: يا عبد الله إنّى رجل فارُوندَاه (٣) أريد قرية كذا وكذا وليس معى إلا ما يكفينى، قال: فتحرّج منه فتركه ثمّ ندم حين تجاوزه، قال: لو كنت أصبتُ منه كان قد حلّ لى، قالت: فلقى آخر يحمل كارةً فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم، قال: ضع كارتك فأطعمنى، فقال له مثل ذلك: يا عبد الله إنى رجل فَارُوندَاه أريد قرية كذا وكذا وليس معى إلا ما يكفينى، قال: فقال: ما يحلّ لى من هذا إلا ما حلّ لى من الأوّل، فخلا عنه، قالت: فلقى آخر فقال

стр. 4030

له مثل ذلك فتحرّج منه فقال: ما يحلّ لى من هذا إلّا ما حلّ لى من الأوّلين، قالت: فتركه، فبينما هو يسير على مُسَنّاة ضيّقة عن يمينه وعن شماله السماء إذ سمع خَوَايَةً (١) احتفزت لها دابّته فالتفت فإذا هو بسبّ ملفوف لا يدرى على ما هو فنزل، قالت: فأقدّر أنّه لو كان بين يديه لأبصره من ضيق مسيره، قالت: فنزل فلم يستطع أن يصرف دابّته من ضيق مسيره حتّى أخذ برأسها فتناوله عند رجل الدابّة، قالت: فإذا قطعة من سبّ ملفوف على دَوْخلة فيها رُطَب فأكل منها حتّى شبع ثمّ انطلق حتّى نزل على راهب فأتاه الراهب بقراه فأبَى أن يأكل منه فقال: يا عبد الله ما لك لا تأكل من قراى ولا أرى معك ثقلًا ولا طعامًا؟ قال: بلى، إنى قد أصبتُ كذا وكذا، قال: هل بقى معك شئ؟ قال: نعم، قال: فأطعمنى منه، فأعطاه الدوخلة، فقال له الراهب: يا عبد الله إنّك قد أُطعمت، ألا ترى النخل سُلُبًا ليس عليها شيء وإنّ هذا ليس بزمان الرّطَب، قالت: فأتانا بتلك القطعة السبّ فكان عندنا زمانًا فما أدرى كيف ذهب. قال إسحاق: والسبّ من السبيبة، قال عبد الله بن عمرو: قال الشاعر: ألا يا أُمّ الأَسْود إنّ رأسى … تَغَشّى لَوْنَهُ سِبٌّ جَديدُ فَلَوْ أنّ الشّبابَ يُباعُ بَيْعًا … لأعْطَيتُ المُبَايِعَ ما يُرِيدُ وَلَكِنّ الشّبابَ إذا تَوَلّى … عَلى شَرَفٍ فمَطْلَبُهُ بَعِيدُ قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن يونس عن الحسن قال: قال أبو الصهباء صِلة بن أشيم: طلبتُ الدّنيا مظَانّ حلالها فجعلتُ لا أصيب منها إلّا قوتًا، أمّا أنا فلا أعيل فيها، وأمّا هو فلا يجاوزنى، فلمّا رأيتُ ذلك قلتُ: أىْ نفسِ جُعل رزقك كفافًا فاربعى، فربعتْ ولم تكد. قال: أخبرنا عفّان وغيره عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرِّشْك عن مُعاذَةَ قالت: كان أبو الصّهباء يصلّى حتّى يأتى فراشه زحفًا أو ما يأتى فراشه إلا زحفًا (٢).

стр. 4031

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت أنّ أخًا لصلة بن أشيم مات فأتاه رجل وهو يطعم فقال: يا أبا الصهباء إنّ أخاك مات، قال: هلُمّ فكُلْ هيهات قُدْمًا نُعى لنا، ادْنُ فكل هيهات قدمًا نُعى لنا، ادنُ فكل، فقال: والله ما سبقنى إليك أحد فمنْ نعاه؟ قال: يقول الله ﵎: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [سورة الزمر: ٣٠] (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا سليمان ابن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: قال صلة بن أشيم: رأيتُ في النوم كأنّى في رهط ورجل خلفنا معه السيف شاهره، كلّما أتى على أحد منّا ضرب رأسه فوقع ثمّ يعيده فيعود كما كان، فجعلتُ أنظر متى يأتى عليّ فيصنع بي ذاك، فأتى عليّ فضرب رأسى فوقع فكأنى أنظر إلى رأسى حين أخذته أنفض عن شعرى التراب، ثمّ أعدته فعاد كما كان. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال قال: خرج صلة بن أشيم في جيش معه ابنه وأعرابىّ من الحىّ، فقال الأعرابىّ: يا أبا الصهباء رأيتُ كأنّك أتيتَ على شجرة ظليلة فأصبتَ تحتها ثلاث شَهَداتٍ فأعطتنى واحدة وأمسكتَ اثنتين فوجدتُ في نفسى ألا تكون قاسمتنى الأخرى، فلقوا العدوّ فقال صلة لابنه: تقدّمْ، فتقدّم فقُتل وقُتل صلة وقُتل الأعرابىّ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له فقال: أىْ بُنىّ تقدّمْ فقاتلْ حتّى أحتسبك، فحمل فقاتل حتّى قُتل، ثمّ تقدّم فقاتل فقُتل، فاجتمعت النساء عند امرأته مُعاذة العَدَويّة فقالت: مرحبًا بكنّ إن كنتنّ جئتن تُهَنّئْنَنى، وإن كنتنّ جئتُنّ لغير ذلك فارجعن، قالوا: وكان صلة قُتل شهيدًا في بعض المغازى في أوّل إمْرة الحجَّاج ابن يوسف على العراق (٢).

стр. 4032

٣٨٥١ - أَبو رَجَاء العُطَاردىّ من بنى تميم، وقد اختلف علينا في اسمه، فقال يزيد بن هارون: اسمه عِمران بن تَيْم، وقال غيره: اسمه عمران بن مِلْحان، وقال آخر: اسمه عُطارد ابن برز. أخبرنا عبد الملك بن قُرَيْب قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: قلتُ لأبى رجاء العُطاردىّ ما تذكر؟ قال: قُتل بسطام بن قيس، ثمّ أنشد بيتًا رثى به: فَخَرّ على اْلأَلَاءةِ لم يُوَسَّدْ … كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ (١) قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو الحارث الكِرْمانىّ قال: سمعتُ أبا رجاء العُطاردىّ قال: أدركتُ النّبىّ، ﷺ ، وأنا شاب أمرد (٢). قال: أخبرنا حَجّاج بن نُصير قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: قلت لأبى رجاء مثل من أنت حين بُعث النّبىّ، ﷺ ؟ قال: كنتُ أرعى الإبل لأهلى، فقلتُ لأبى رجاء: فما فرّكم منه؟ قال: قيل لنا بُعث رجل من العرب يقتل، يعنى النّاس، إلا من أطاعه، قال: ولا أدرى ما طاعته، قال: فَفَررنا حتّى قطعنا رمل بنى سعد. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ أبا رجاء العُطاردىّ قال: لمّا بلغنا أمر النّبىّ، ﷺ ، ونحن على ماء لنا يقال له سَنَد فخرجنا بعيالنا هُرابًا نحو الشجر، وذُكر أنّه أكل الدم فقيل له: كيف طعمه؟ فقال: حلو. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا سَلْم بن زَرير قال:

стр. 4033

سمعتُ أبا رجاء يقول: بُعث رسول الله، ﷺ ، وقد رعيتُ على أهلى كفيت مهنَتَهم، فلمّا بُعث النّبىّ، ﷺ ، أخرجنا هُرابًا فأتينا على فلاة من الأرض، وكنّا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا: إنّا نعوذ بعزيز هذا الوادى من الجنّ اللّيلة، فقلنا ذاك، قال: فذكر حديثًا طويلًا، قال أبو رجاء: فقيل لنا إنّما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، فمن أقرّ بها أمِن على دمه وماله، فرجعنا فدخلنا في الإسلام، قال: وربّما قال أبو رجاء: إنى لأرى هذه الآية نزلت فىّ وفى أصحابى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [سورة الجن: ٦]. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: رأيتُ أبا رجاء أبيض الرأس واللّحية. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنى أبو خَلْدَة قال: رأيتُ أبا رجاء يصفّر لحيته. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب أنّ أبا رجاء كان يختم في شهر رمضان في كلّ عشر ليالٍ مرّةً (١). قالوا: وقد روى أبو رجاء عن عثمان وعلىّ وغيرهما وكان ثقة في الحديث وله رواية وعلم بالقرآن وأَمَّ قَوْمَهُ في مسجدهم أربعين سنة فلمّا مات أَمَّهُم بعده أبو الأشهب جعفر بن حيّان أربعين سنة، وتوفّى أبو رجاء في بعض الرواية في خلافة عمر بن عبد العزيز وأمّا محمّد بن عمر فقال: تُوفّى سنة سبع عشرة ومائة، وهذا عندى وَهْل (٢). قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ الحسن يصلّى على جنازة أبى رجاء العُطاردىّ على حماره، قال مسلم: والإمام يكبّر. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ الحسن

стр. 4034

يصلّى على جنازة أبى رجاء وهو راكب على حمار وابنه محتضنه، قلتُ لأبى خَلْدَة: كان يشتكى؟ قال: لا، كان كبيرًا. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا بكّار بن الصّقْر قال: رأيتُ الحسن جالسًا على قبر أبى رجاء العُطاردىّ حيالَ اللّحد وقد مُدّ على القبر ثوب أبيض فلم يغيّره ولم ينكّره حتّى فُرغ من القبر والفرزدق قاعد قُبالَته، فقال الفرزدق: يا أبا سعيد تدرى ما يقول هؤلاء؟ قال: لا، وما يقولون يا أبا فراس؟ قال: يقولون: قعد على هذا القبر اليومَ خير أهل البصرة وشرّ أهل البصرة، قال: ومن يعنون بذاك؟ قال: يعنونى وإيّاك، فقال الحسن: يا أبا فراس لستُ بخير أهل البصرة ولستَ بشرّها ولكن أخبرْنى ما أعددتَ لهذا المضجع، وأومأ بيده إلى اللّحد، قال: الخير الكثير أعددتُ يا أبا سعيد، قال: وما هو؟ قال: شهادة أن لا إله إلّا الله منذ ثمانين سنةً، قال الحسن: الخير الكثير أعددتَ يا أبا فراس (١): قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: لمّا مات أبو رجاء العُطاردىّ قال الفرزدق: ألَمْ تَرَ أنّ النّاسَ ماتَ كَبِيرُهُمْ … وقَد عاشَ قبلَ البَعثِ بَعثِ مُحَمّدِ (٢) * * * ٣٨٥٢ - دَغْفل بن حنظلة السَّدوسيّ أدرك النّبىّ، صلَّى الله عليه سلم، ولم يسمع منه شيئًا، وفد على معاوية بن أبى سفيان، وكان له علم ورواية للنسب وعلمًا به. * * * ٣٨٥٣ - شِهاب العنبرىّ وهو أبو حبيب بن شهاب.

стр. 4035

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا يحيَى بن سعيد القطّان قال: حدّثنى حبيب بن شهاب قال: حدّثنى أبى قال: كنتُ أوّل من أوقد في باب تُسْتَر. * * * ٣٨٥٤ - إياس بن قَتَادة بن أَوفَى من بنى عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وأمّه الفارعة بنت حِمْيَرِى ابن عُبادة بن نَزّال بن مُرّة، ولقتادة بن أوفى صحبة، وكان إياس شريفًا في قومه. قال: أُخبِرتُ عن مُعْتَمِر بن سليمان عن سَلَمَة بن علقمة قال: اعتمّ إياس بن قتادة وهو يريد بشر بن مروان، فنظر في المِرْآة فإذا بشيبة في ذقنه، فقال: افليها يا جارية، فَفَلَتْها فإذا هى بشيبة أُخرى، فقال: انظروا من بالباب من قومى، فأُدخلوا عليه، فقال: يا بنى تميم إنى قد كنتُ وهبتُ لكم شبيبتى فهبوا لى شيبتى، ألّا أرانى حُمَيِّرَ (١) الحاجات وهذا الموت يقربنى، ثمّ قال: انقضى العمامة، فاعتزل يؤذّن لقومه ويعبد ربّه ولم يغش سلطانًا حتّى مات. قال: سمعتُ زياد بن مَليح الجُشمى عن أبيه قال: خرج إياس بن قتادة من المسجد يوم الجمعة فقرّبوا إليه أتانًا له ليركبها، فلمّا اغترز في الركاب نظر إلى شيبة فقال: مرحبًا بك طال ما انتظرتك! ثمّ انصرف فاضطجع على شَقّه الأيمن فمات في خلافة عبد الملك بن مروان.

стр. 4036

الطَّبَقَةُ الثانية ممّن رَوَى عن عُثْمان وعَليّ وطَلَحة والزُّبير وأُبَيّ بن كَعْب وأبى مُوسى الأشَعريّ وغيرهم. ٣٨٥٥ - مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير ابن عوف بن كعب بن وَقْدان بن الحَرِيش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويكنى أبا عبد الله، روى عن عثمان وعليّ وأُبىّ وأَبى ذرّ وأبيه، وكان ثقةً له فضل وورع ورواية وعقل وأدب (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى مهدىّ بن ميمون قال: حدّثنا غيلان بن جَرير عن مطرّف قال: ما أرملة جالسة على ذيلها بأحْوج إلى الجماعة منّى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن ثابت قال: قال مطرّف: خير الأمور أوساطها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة وبُكير بن أبى السُّمَيط كلاهما قالا: حدّثنا قتادة عن مطرّف قال: فضل العلم أحبّ إليّ من فضل العبادة، وخَيْر دينكم الوَرَع (٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن مطرّف قال: إنّ الفتنة لا تجئ حين تجئ لتهدىَ ولكن لتقارعَ المؤمن عن نفسه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وَرَوْح بن عبادة قالا: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: سمعتُ قتادة قال: كان مطرّف إذا كانت، يعنى الفتنة، نهى عنها وهرب،

стр. 4037

وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح، فقال مطرّف: ما أشبّه الحسن إلا رجلًا يحذّر النّاس السّيْل ويقوم بِسَنَنِهِ (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد الملك بن شدّاد قال: حدّثنا ثابت البُنانىّ أنّ مطرّف بن عبد الله قال: لبثتُ في فتنة ابن الزّبير تسعًا أو سبعًا ما أُخْبرتُ فيها بخبر ولا استخبرتُ فيها عن خبر. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو عقيل بشير بن عقبة قال: قلتُ ليزيد بن عبد الله بن الشّخّير أبى العلاء: ما كان مطرّف يصنع إذا هاج في النّاس هَيْجٌ؟ قال: كان يلزمُ قَعْرَ بيته، وَلَا يَقْرُب لهم جمعةً ولا جماعةً حتّى تنجلى لهم عمّا انجلت (٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا أيّوب قال: قال مطرّف: لأن آخذ بالثقة في العقود أحبّ إلىّ من أن ألتمس، أو قال أطلبَ فضل الجهاد بالتغرير (٣). قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ حُميد ابن هلال قال: أتى مُطرّفَ بن عبد الله زمان ابن الأشعث ناسٌ يدعونه إلى قتال الحجّاج، فلمّا أكثروا عليه قال: أرأيتم هذا الذى تدعونى إليه، هل يزيد على أن يكون جهادًا في سبيل الله؟ قالوا: لا، قال: فإنى لا أخاطر بين هلكةٍ أقع فيها وبين فضل أصيبه. قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ حُميد بن هلال قال: أتى مطرّفَ بن عبد الله الحَروريّةُ يدعونه إلى رأيهم، قال: فقال: يا هؤلاء إنّه لو كانت لى نفسان تابعتُكم بإحداهما وأمسكتُ الأخرى فإن كان الذى تقولون هدًى اتبعتُها بالأخرى وإن كانت ضلالة هَلَكَتْ نفس وبقيَتْ لى نفس ولكنّها نفس واحدة وأنا أكره أن أغرّر بها.

стр. 4038

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن الجُرَيرىّ عن مطرّف قال: قال لى عمران بن حُصين ألّا أحدّثك حديثًا لعلّ الله أن ينفعك به في الجماعة إنى أراك تحبّ الجماعة، قال: قلتُ: لأنا أحرصُ على الجماعة من الأرملة لأنى إذا كانت الجماعة عرفتُ وجهى. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال مطرّف بن عبد الله: ما أُوتى أحد من النّاس شيئًا أفضل من عقل. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: حدّثنا غَيْلان بن جَرير عن مطرّف قال: عقول النّاس على قدر زمانهم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: سمعتُ غَيْلان يحدّث عن مطرّف قال: كان يقول: كأنّ القلوب ليس معنا وكأنّ الحديث يُعْنى به غيرنا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَةَ قال: أخبرنا ثابت عن مطرّف أنّه كان يقول: لأن أعافَى فأشكرَ أحبّ إلىّ من أن أبتلى فأصبرَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: سمعتُ غَيْلان قال: سمعت مطرّفًا يقول: لو حَمَدَتْ نفسى لقَلِيَت النّاسَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة عن قتادة قال: دخل مطرّف على زياد، أو قال على ابن زياد أبى عَوانة يشكّ، يعنى فاستبطأه، فقال: ما رفعتُ جنبى منذ فارقتُ الأمير إلَّا ما رفعنى الله، قال: وكان مطرّف يقول: إنّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو عَقيل قال: حدّثنا يزيد قال: كان مطرّف يبدو فإذا كان يوم الجمعة جاء ليشهد الجمعة، فبينما هو يسير ذات ليلة، فلمّا كان في وجه الصبح سطع من رأس سَوْطه نورٌ له شُعْبتان، فقال لابنه عبد الله وهو خلفه: يا عبد الله أترانى لو أصبحتُ فحدّثتُ النّاس بهذا كانوا يصدّقونى؟ قال: فلمّا أصبح ذهب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون عن غَيْلان أنّ مُطرّفًا كان يجمّع من الرحيل.

стр. 4039

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا مهدىّ بن ميمون عن غَيْلان قال: كان مطرّف إذا وقع الطاعون يتنحّى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: حدّثنا غَيْلان بن جرير قال: كان مطرّف يلبس البرانس والمطارف ويركب الخيل ويغشى السّلطان، ولكنّك كنتَ إذا أفضيتَ إليه أفضيت إلى قرّة عين (١). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدّثتنا صافية بنت عبد الله مولاة مطرّف قالت: رأيتُ على مطرّف بن عبد الله بردًا قطريًّا ورأيته يخضب رأسه ولحيته بالحِنّاء والكَتَم ورأيته توضّأ في تَوْر صِفْر قدر المَكّوك أو زيادة قليل، وكان يُجمّع من الرحيل. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى مهدىّ بن ميمون قال: حدّثنا غَيْلان عن مطرّف أنّه كان يقول: لا تُطعم طعامك من لا يشتهيه، قال مهدىّ: كأنّه يعنى الحديث. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا بشر بن كَثير أبو طلحة الأسَيْدىّ قال: حدّثتنى امرأة مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير أنّ مطرّفًا تزوّجها على ثلاثين ألفًا وبغلة وقطيفة وقَيْنَة ورحالة، قال بشر: فقلتُ لها ما قينة؟ قالت: ماشطة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: زعم غَيْلان عن مطرّف أنّه تزوّج امرأةً كان يسمّيها على عشرين ألف وافٍ (٢). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثتنا حُكيمة بنت مسعود مولاة مطرّف ابن الشّخّير قالت: حدثتنى أُمّى دُرّة مولاة مطرّف أنّ مطرّفًا كان يجمّع من الرحيل، قال: فأخذه الأُسْر (٣)، والأُسْرُ: احتباس البول، فقال: ادعوا ابنى، فدعوه له فقرأ عليه آية الوصيّة ثمّ قال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ

стр. 4040

الْمُمْتَرِينَ﴾ [سورة البقرة: ١٤٧]، قال: فذهب ابنه فجاءه بطبيب فقال: يا بنىّ ما هذا؟ قال: طبيب، فقال له: أُحرج عليك أن تُحَمِّلَنى رُقْيَةً أو تعلّق عليّ خرزة؟ قالت: وقال لبنيه اذهبوا فاحفروا لى قبرى، فذهبوا فحفروا له، ثمّ قال: اذهبوا بى إلى قبرى، فذهبوا به إلى قبره، فدعا فيه ثمّ ردّوه إلى أهله. قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال: حدّثنا شعبة عن أبى التيّاح عن يزيد بن عبد الله بن الشّخّير أنّ أخاه أوصاه أن لا يُؤْذِنَ بجنازته أحدًا (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهيثم ويحيَى بن خُليف بن عُقْبة قالوا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ مطرّفًا يصفّر لحيته، قالوا: ومات مطرّف في ولاية الحجّاج بن يوسف العراق بعد الطاعون الجارف، وكان الطاعون سنة سبع وثمانين في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المَليح قال: حدّثنى رجل من أهل البصرة عن ثابت البُنانى ورجل آخر قد سمّاه أنّهما دخلا على مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير وهو مُغْمًى عليه، قال: فسطعتْ منه ثلاثة أنوار: نور من رأسه، ونور من وسطه، ونور من رجليه، قال: فهالنا ذلك، فأفاق فقلنا: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: صالح (٢)، قلنا: لقد رأينا شيئًا هالنا، قال: وما هو؟ قلنا: أنوار سطعتْ منك، قال: وقد رأيتم ذلك؟ قلنا: نعم، قال: تلك ﴿آلمّ﴾ السجدة، [سورة السجدة: ١]، وهى تسع وعشرون آية، تسطع أوّلها من رأسى، وأوسطها من وسطى، وآخرها من قدمىّ، وقد صَعِدَتْ لتشفع لى وهذه ﴿تَبَارَكَ﴾ [سورة الملك: ١] تَحرسُنِى (٣). * * * ٣٨٥٦ - عُتَىّ بن زيد بن ضَمْرة ابن يزيد بن شبل بن حيّان بن الحارث بن عَمْرو بن كَعْب بن عبد شمس بن سعيد

стр. 4041

ابن زيد مناة بن تميم، وهو ابن عمّ المُنَقَّع بن الحصين وابن عمّ مسلم بن نذير بن يزيد ابن شبل، وكان عتىّ ثقةً قليل الحديث، وروى عن أُبىّ بن كعب وغيره. * * * ٣٨٥٧ - عُقْبة بن صُهْبان الرَّاسِبىّ رَاسِب من الأزد، تُوفّى في أوّل ولاية الحجاج بالعراق، وكان ثقةً وله رواية. * * * ٣٨٥٨ - حُميد بن عبد الرحمن الحميرىّ وكان ثقةً وله أحاديث، وقد روى عن علىّ، ﵇. قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد الأعور عن شعبة عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين قال: كان حميد بن عبد الرّحمن أفقه أهل البصرة قبل موته بعشر سنين. * * * ٣٨٥٩ - صَفْوان بن مُحْرِز المازنىّ من بنى تميم، وكان ثقةً وله فضل وورع. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا هشام عن الحسن قال: كان لصفوان ابن محرز سَرَبٌ لا يخرج منه إلا للصلاة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: حدّثنا غَيْلان بن جَرير عن صفوان بن محرز قال: كانوا يجتمعون هو وإخوانه ويتحدّثون فلا يرون تلك الرّقّة، قال: فيقولون: يا صفوان حدّث أصحابك، قال: فيقول: الحمد لله، فيرقّ القوم وتسيل دموعهم كأنّها أفواه المزاد (١).

стр. 4042

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى جعفر بن سليمان قال: سمعتُ المُعَلّى بن زياد يقول: كان لصفوان بن محرز سَرَبٌ يبكى فيه، قال: وكان يقول: قد أرى مكان الشهادة لو تشايعنى نفسى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنى جعفر بن سليمان، حدّثنا هشام بن حسّان عن الحسن قال: قال صفوان بن محرز إذا أكلتُ رغيفًا أشدّ به صُلْبى وشربتُ كوزًا من ماء فعلى الدنيا وأهلها العفاء. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت أنّ صفوان ابن محرز كان له خُصّ فيه جذع فانكسر الجذع فقيل له: ألا تصلحه؟ قال: دَعُوه فأنا أموت غدًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت قال: ذهبتُ أنا والحسن إلى صفوان بن محرز نعوده فخرج إلينا ابنه فقال: هو مبطون لا تستطيعون تدخلون عليه، فقال الحسن: إنّ أباك أن يُؤْخَذ من لحمه ودمه يكفّر الله به من خطاياه خير له من أن يدخل قبره جميعًا فتأكله الأرض ولا يُؤجَر في ذلك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن محمّد بن واسع عن صفوان بن محرز أنّه رأى قومًا يتخاصمون في المسجد فقام ونفض ثيابه وقال: إنّما أنتم جَرَب (١). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا عوف عن خالد الأحدب قال: قال صفوان بن محرز عند الموت لأهله: تعلمون أنى بَرِئٌ مما بَرِئَ منه رسول الله (٢)، ﷺ ، ليس منّا مَن سَلَقَ (٣) وحَلَقَ وخرق، قالوا: وتوفّى صفوان بالبصرة في ولاية بشر بن مروان.

стр. 4043

٣٨٦٠ - حُمْران بن أبان مولى عثمان بن عفّان، وكان من سَبْى عين التَّمر الذين بعث بهم خالد بن الوليد إلى المدينة، وقد كان انتمى ولده إلى النَّمر بن قَاسِط، وقد روى حُمران عن عثمان وغيره، وكان سبب نزوله البصرة أنّه أفشى على عثمان بعض سرّه فبلغ ذلك عثمان فقال: لا تساكنّى في بلد، فرحل عنه ونزل البصرة واتّخذ بها أموالًا، وله عقب. * * * ٣٨٦١ - أَبو الحلال العَتَكىّ واسمه زُرارة بن ربيعة من الأزد، روى عن عثمان وكان ثقةً إن شاء الله. * * * ٣٨٦٢ - عَميرة بن يَثْربىّ وكان على قضاء البصرة بعد كعب بن سور الأزدىّ، وكان معروفًا قليل الحديث. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبان بن يزيد قال: حدّثنا أنس بن سيرين أنّ عميرة بن يثربىّ كان قاضيًا على البصرة. * * * ٣٨٦٣ - خِلَاسُ بن عمرو الهَجَرىّ روى عن عليّ، ﵇، وعمّار بن ياسر، وكان قديمًا كثير الحديث كانت له صحيفة يحدّث عنها. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن

стр. 4044

مالك بن دينار عن خلاس بن عمرو أنّه سأل عمّار بن ياسر: كيف يُوتَر من أوّل اللّيل أو من آخره؟ فقال عمّار: أما أنا فأُوتِر من أوّل اللّيل ثمّ أنام فإذا استيقظتُ صلّيتُ ركعتين ما شاء الله. * * * ٣٨٦٤ - الهَيَّاج بن عمران البُرْجُميّ من بنى تميم، روى عنه الحسن البصريّ حديث المُثْلة عن عمران بن حصين، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ٣٨٦٥ - زُرارة بن أَوفى الحَرَشِيّ من بنى الحَريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويكنى أبا حاجب. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام عن قتادة أنّ زُرارة بن أوفى كان قاضيًا على البصرة. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن عائشة بنت ضمرة أنّ زُرارة بن أوفى كان يصلّى في منزله الظهرَ والعصرَ ثمّ يأتى الحجّاج للجمعة. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ زُرارة ابن أوفى يصفّر لحيته. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: رأيتُ محمّدًا في جنازة زُرارة بن أوفى قائمًا يتبع الظلّ حتى وُضع في لحده، قال أيّوب: بلغه حديثٌ على غير وجهه، قالوا: ومات زُرارة بن أوفى فُجاءةً سنة ثلاث وسبعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقةً له أحاديث. قال: أخبرنا إسحاق بن أبى إسرائيل قال: حدّثنا عَتّاب بن المثنّى القُشيرىّ

стр. 4045

عن بَهْز بن حكيم أنّ زُرارة بن أوفى أَمّهم الفجر في مسجد بنى قُشَير فقرأ حتّى إذا بلغ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [سورة المدثر: ٨ - ١٠]، خرّ ميتًّا، قال بَهْز: فكنتُ فيمن حمله. * * * ٣٨٦٦ - هشام بن هُبَيرة الضَّبّىّ وكان قاضيًا بالبصرة، وكان معروفًا قليل الحديث. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا وُهيب عن داود عن عامر قال: قرأتُ كتاب هشام بن هبيرة إلى شُرَيح: إنى استُعْمِلْتُ على القضاء على حداثة سنى وقلّة علمى بكثير منه وإنّه لا غناء بى عن مشاورة مثلك، قال: وتُوفّى هشام ابن هبيرة في أوّل ما قدم الحجّاج بن يوسف العراق واليًا في خلافة عبد الملك بن مروان. * * * ٣٨٦٧ - أبو السَّوَّار العَدَوىّ من بنى عدىّ بن زيد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، واسم أبى السوّار العدوىّ حسّان بن حُريث، وكان ثقةً روى عن عليّ، وعمران بن حصين وغيرهما. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قُرّة بن خالد قال: كان أبو السَّوّار عريفًا في زمان الحجّاج. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومسلم بن إبراهيم عن قرّة عن حُميد بن هلال قال: قال أبو السَّوّار: والله لوددتُ أنّ حدقتى في حجرى مكان هذه العرافة، قال مسلم في حديثه: وذهب بامرأة إلى باب الأمير، ثمّ تركها.

стр. 4046

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ على أبى السوّار خاتم حديد. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم ويحيَى بن خُليف بن عُقْبه وأبو نُعيم الفضل بن دُكين قالوا: حدثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ أبا السَّوّار يصفر لحيته. * * * ٣٨٦٨ - أبو تَمِيمة الهُجَيمِىّ من بنى تميم، واسمه طَريف بن مجالد، وكان ثقةً إن شاء الله وله أحاديث. قال محمّد بن عُمر (١): تُوفّى في سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك. * * * ٣٨٦٩ - قَسَامَةُ بن زُهَير المَازنىّ من بنى تميم، وكان ثقةً إن شاء الله، وتوفّى في ولاية الحجّاج بن يوسف على العراق. * * * ٣٨٧٠ - القاسم بن ربيعة قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا هارون ابن تميم عن الحسن أنّه كان إذا سئل عن شئ من أمر النسب قال: عليكم بالقاسم بن ربيعة.

стр. 4047

٣٨٧١ - ميمون بن سِيَاهٍ قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد اليَشكرىّ قال: حدّثنا يحيَى بن سُلَيم عن كَهْمَس بن عبد الله قال: سمعتُ ميمون بن سِياه وكان أكبر من الحسن وأدرك ما لم يُدرك الحسن، قال: سمعتهُ يقول: تذاكروا عندى رجلًا من هؤلاء السلاطين فوقعوا فيه، قال: ولم أذكر منه خيرًا ولا شرًّا، فانقلبتُ إلى بيتى فرقدتُ فرأيتُ فيما يرى النائم كأنّ بين يدىّ جيفة زَنْجىّ ميّتٍ منتفخٍ مُنْتنٍ وكأنّ قائمًا على رأسى يقول لى: كُلْ، قلتُ: يا عبد الله ولِمَ آكل؟ قال: بما اغتيبَ عندك فلان، قال: قلت: ما ذكرتُ منه خيرًا ولا شرًّا، فقال لى: ولكنك استمعت ورضيت. * * * ٣٨٧٢ - أبو غَلَّاب يونس بن جُبير الباهلىّ وكان ثقةً، تُوفّى قبل أنس بن مالك، وأوصى أن يصلّى عليه أنس. * * * ٣٨٧٣ - عَسْعَس بن سلامة ويُكنى أبا صُفرة، وهو من بنى الحارث بن كعب. قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد التيمىّ قال: حدّثنا شيخ يكنى أبا الخليل أنّ عسعس بن سلامة يُكنى أبا صُفرة وهو رجل من بنى الحارث بن كعب، خرج يومًا فنظر في البيت فلم ير قومًا من أصحابه فقال: لا أرى إخوانى وقد كنتُ أعددتُ لهم سورة الواقعة، فقيل له: يا أبا صفرة أوَلَسْنَا إخوانك؟ قال: بلى، ولكن إخوان دون إخوان. قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت

стр. 4048

البُنانىّ عن عسعس بن سلامة أنّه قال: تعالوا حتّى نجعل يومنا هذا ضِرْسًا، يعنى نابًا، قال: والناب الشئ الواحد. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن ثابت البُنانىّ أنّ عسعس بن سلامة كان جالسًا عند قبر فقال: إنى قائل بيت شعر، فقيل له: يا أبا صفرة أتقول الشعر عند القبر؟ وقال: إنى لقائله: إنْ تَنجُ منها تنجُ من ذى عظيمةٍ … وإلّا فإنّى لا إخالُكَ ناجِيَا * * * ٣٨٧٤ - زياد بن مَطَر بن شُريح العَدَوىّ من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن إسحاق بن سُويد عن العلاء بن زياد أنّ أباه زياد بن مطر أوصى: إن حدث بى حدثٌ فانظروا ما يأمركم به فقهاء أهل البصرة فافعلوه، فسألنا فاتّفقوا على الخمس. * * * ٣٨٧٥ - والان بن قِرْفَة العَدَوىّ روى عن حُذيفة بن اليمان، وروى عنه أبو هُنيدة العدوىّ. * * * ٣٨٧٦ - عبد الله بن أبى عُتْبة سافر مع أبى الدرداء وأبى سعيد الخدرىّ وجابر بن عبد الله وناس من أصحاب النّبىّ، ﷺ .

стр. 4049

٣٨٧٧ - عُقبة بن أوس السَّدوسىّ روى عنه محمّد بن سيرين، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ٣٨٧٨ - عمرو بن وهب الثقفىّ روى عنه محمّد بن سيرين، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ٣٨٧٩ - أبو شيخ الهُنائىّ من الأزد، وكان اسمه خَيْوان بن خالد، وكان ثقةً وله أحاديث ومات قبل الحسن. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا أبو هلال عن محمّد بن سيرين أنّ ابن زياد اعتراه نسيان فأمر أبا شيخ الهُنائىّ أن يُلَقِّنَه. يعنى في الصلاة. * * * ٣٨٨٠ - حُضَين بن المنذر الرَّقَاشىّ * * * ٣٨٨١ - عمران بن حِطَّان السَّدُوسِىّ وكان شاعرًا وروى عن أبى موسى الأشعرىّ وعائشة وغيرهما.

стр. 4050

٣٨٨٢ - يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير ابن عوف بن كعب بن وَقْدان بن الحَريش، ويكنى أبا العلاء. قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن عَرْعَرَة بن البِرِنْد عن يحيَى بن سعد القطّان عن أبى عقيل قال: قال أبو العلاء أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومطرف أكبر منى بعشر سنين. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا أبو صالح العُقَيليّ قال: كان يزيد بن عبد الله بن الشّخّير يقرأ في المصحف حتّى يُغشى عليه. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن سعيد الجُريرىّ قال: كان أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشّخّير يقرأ في المصحف فكان مطرّف يقول: أغْنِ (١) عنّا مصحفك سائر اليوم. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ويحيَى بن خُليف بن عُقبة قالا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ أبا العلاء يصفّر لحيته. قال: أخبرنا عارم بن الفضل ومسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا أعْين بن عبد الله أبو حفص العُقيليّ قال: مرّ بى أبو المليح الهُذلىّ وأنا أخيط كفن يزيد بن عبد الله ابن الشّخّير أبى العلاء فقال: اجعلْ له أزرارًا مثل أزرار الأحياء، قال محمّد بن عمر: وتُوفّى أبو العلاء بالبصرة سنة إحدى عشرة ومئة، وقال غيره: تُوفّى في ولاية عمر بن هُبيرة، وكان ثقةً له أحاديث صالحة.

стр. 4051

ومن الطَّبقَة الثانية وهم دُون مَن قَبلهم في السِّن ممن رَوَى عن عِمْران بن حُصَين وأبى هُريرة وأبى بَكرة وأبى بَرْزَة ومَعقل بن يَسار وعبد الله بن المُغَفَّل (١) وابن عُمر وابن عبَاس وأنسَ بن مالِك وغيرهم ٣٨٨٣ - الحسن بن أبى الحسن واسم أبى الحسن يسار، يقال إنّه من سَبْىّ مَيْسان وقع إلى المدينة فاشتَرَتْه الرُّبَيّع بنت النّضْر عمّة أنس بن مالك فأعتقته، وذُكر عن الحسن أنّه قال: كان أبواى لرجل من بنى النجّار، فتزوّج امرأة من بنى سَلِمَةَ من الأنصار فساقهما إليها من مَهْرها فأعتقتهما (٢). ويقال: بل كانت أُمّ الحسن مولاةً لأمّ سلمة زوج النّبىّ، ﷺ ، ووُلد الحسن بالمدينة لسنتين بَقيتَا من خلافة عمر بن الخطّاب فيذكرون أنّ أمّه كانت ربّما غابت فيبكى الصبىّ فتُعطيه أمّ سلمة ثَدْيَها تعلّله به إلى أن تجئ أمّه فَدَرَّ عليه (٣) ثديها فشربه فيرون أنّ تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك، ونشأ الحسن بوادى القُرى وكان فصيحًا (٤). قال: قال إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال لى الحجّاج: ما أمدك يا حسن؟ قال: قلتُ: سنتان من خلافة عمر، قال فقال: والله لعينك أكبر من أمَدِك (٥).

стр. 4052

قال: وقال أبو داود الطيالسىّ عن خالد بن عبد الرّحمن بن بُكير قال: حدّثنا الحسن قال: رأيتُ عثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنة قائمًا وقاعدًا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن شُعيب بن الحَبْحاب عن الحسن أنّه رأى عثمان بن عفّان يصبّ عليه من إبْريق (١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو رجاء عن الحسن فقلتُ له: متى عهدك بالمدينة يا أبا سعيد؟ قال: ليالى صفّين، قال: قلتُ: فمتى احتلمتَ؟ قال: بعد صِفّين عامًا، قال: وقال محمّد بن عُمر: والثبت عندنا أنّه كان للحسن يومَ قُتِل عثمان، رضى الله عنه، أربع عشرة سنة وقد رآه وسمع منه وروى عنه وروى عن عمران بن حصين وسَمُرَة بن جُنْدَب وأبى هُريرة وابن عمر وابن عبّاس وعمرو بن تَغْلب والأسود بن سريع وجُنْدَب بن عبد الله وصَعْصَعَة بن معاوية وروى صعصعة عن أبى ذرّ وروى الحسن عن عبد الرّحمن بن سمرة أنّه غزا معه كابُل والأنْدُقان والأنْدَغان وزابُلِسْتان ثلاث سنين. وقال يحيَى بن سعيد القطّان في أحاديث سَمُرَة التى يرويها الحسن عنه: سمعنا أنّها من كتاب (٢). قالوا: وكان الحسن جامعًا عالمًا عاليًا رفيعًا فقيهًا ثقة مأمونًا عابدًا ناسكًا كثير (٣) العلم فصيحًا جميلًا وسيمًا، وكان ما أسْنَدَ من حديثه وروى عمّن سمع منه فَحَسنٌ حُجّةٌ، وما أرسل من الحديث فليس بحُجّةٍ، وقدم مكّة فأجلسوه على سرير واجتمع النّاس إليه فحدّثهم، وكان فيمن أتاهُ مُجاهد وعطاء وطاوس وعمرو ابن شعيب، فقالوا أو قال بعضهم: لَم نَر مثل هذا قطّ (٤). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: حدّثنا سعيد بن أَبى عَرُوبَة عن قَتادة عن الحسن قال: لولا الميثاق الذى أخذه الله على أهل العلم ما حدّثتكم بكثير ممّا تسألون عنه.

стр. 4053

قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: سمعتُ الحسن يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: الوضوء ممّا غيّرت النّار، قال: فقال الحسن: لا أدعه أبدًا (١). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو هلال محمّد بن سليم قال: سمعتُ الحسن يقول: كان موسى نبىّ الله، ﷺ ، لا يغتسل إلّا مستترًا، قال: فقال له عبد الله بن بُريدة: يا أبا سعيد ممّن سمعتَ هذا؟ قال: سمعتُه من أبى هُريرة (٢). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا ربيعة بن كلثوم قال: سمعتُ رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد يوم الجمعة يوم لَثَق وطين ومطر، فأبَى عليه الحسن إلا الغسل، فلمّا أبَى عليه قال الحسن: حدّثنا أبو هريرة قال: عَهِدَ إلىّ رسول الله، ﷺ ، ثلاثًا: الغسل يوم الجمعة، والوِتْر قبلَ النوم، وصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر (٣). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب عن أيّوب وحمّاد عن علىّ ابن زيد بن جُدْعان وغير واحد عن شُعْبة عن يونس قالوا: لم يسمع الحسن من أبى هريرة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون قال: كان الحسن يحدّث بالحديث والمعانى. قال: أخبرنا عفّان وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا جَرير بن حازم قال: كان الحسن يحدّثنا الحديث يختلف فيزيد في الحديث وينقص منه ولكنّ المعنى واحد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ، يعنى ابن ميمون، قال: حدّثنا غَيْلان بن جَرير قال: قلتُ للحسن: يا أبا سعيد الرجل يسمع الحديث فيحدّث به لا يألو فيكون فيه الزيادة والنقصان، قال: ومن يُطيق ذلك؟ (٤)

стр. 4054

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: كان علم الحسن في صحيفة مثل هذه، وعقد عفّان بالإبهامين والسبّابتين. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال: قلتُ لقتادة عمّن كان يأخذ الحسن أنّه كان لا يجيز الخلع إلّا عند السلطان؟ قال: عن زياد. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن يزيد الرِّشك قال: كان الحسن على القضاء. قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ قال: حدّثنا عمر بن أبى زائدة قال: جئتُ بكتاب من قاضى الكوفة إلى إياس بن معاوية، قال: فجئتُ به وقد عُزل واستُقضى الحسن فدفعتُ كتابى إليه فقبله ولم يسألنى عليه بيّنةً. قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: حدّثنا هَمّام بن يحيَى عن قَتَادَةَ قال: لم يحدّثنا الحسن أنّه شَافَهَ أَحَدًا (١) من أصحاب بدر. قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا شعبة قال: رأيتُ الحسن قام إلى الصلاة فتكابّوا عليه، فقال: لابدّ لهؤلاء النّاس من وزعةٍ، قال: وكان يقعد على المنارة العتيقة في آخر المسجد. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو عَقيل قال: رأيتُ خاتم الحسن في يساره. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مُعاذ بن مُعاذ عن ابن عون قال: كان في خاتم الحسن خطوط. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن عَمْرو قال: رأيتُ خاتم الحسن في يساره فضّة كلّه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عَبّاد بن راشد قال: رأيتُ الحسن يصلّى في نعليه. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة قال: رأيتُ الحسن يصفّر لحيته (٢).

стр. 4055

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهيثم ويحيَى بن خليف قالوا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ الحسن يصفّر لحيته. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا عُمَارة بن زاذان قال: رأيتُ الحسن ولحيته صفراء. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبان العطّار قال: رأيت الحسنَ يصفّر لحيته. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: رأيتُ الحسن لا يُحفى شاربه كما يُحفى بعض النّاس. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: رأيتُ الحسن يصلّى ويداه في طيلسانه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قرّة قال: رأيت خاتم الحسن حلقة فضّة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: رأيتُ على الحسن ثوبًا سعيديًّا مصلّبًا وعمامةً سوداء. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: رأيتُ على الحسن عمامة سوداء. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا مبارك بن فضالة قال: رأيتُ الحسن يضع طيلسانه على شقّه الأيسر في الصلاة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام عن قتادة أنّ الحسن كان لا يتنوّر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد المؤمن السّدُوسيّ قال: كنت أرى على الحسن وهو في المسجد الطيلسان الكرديّ المثنّى الغامض السّلْكِ. قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان قال: أنبأنى من رأى قميص الحسن إلى هاهنا موضع عقد الشراك. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرّحمن

стр. 4056

قال: رأيتُ الحسن البصريّ عليه عمامة سوداء مرخيّة من ورائه وعليه قميص وبرد مُجْفَر صغير مُرْتَدِيًا به. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حُريث بن السائب عن الحسن قال: كنت أدخل بيوت أزواج النّبىّ، ﷺ ، في خلافة عثمان بن عفّان فأتناول سقف البيت بيدى. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ حُميد ابن هلال قال: قال لنا أبو قتادة: عليكم بهذا الشيخ، يعنى الحسن بن أبى الحسن، فإنّى والله ما رأيتُ رجلًا قطّ أشبه رأيًا بعمر بن الخطّاب منه (١). قال: أخبرنا موسى بن إبراهيم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن أبى يعقوب قال: سمعتُ مورّقًا يقول: قال لى أبو قتادة العَدَوىّ: الزم هذا الشيخ وخذ عنه فوالله ما رأيتُ رجلاً أشبه رأيًا بعمر بن الخطّاب منه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا عليّ بن زيد قال: أدركتُ عُرْوَة بن الزّبير ويحيَى بن جَعْدَة والقاسم فلم أر فيهم مثل الحسن، ولو أنّ الحسنَ أدرك أصحابَ النّبىّ، ﷺ ، وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه (٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عقبة بن أبى ثُبَيْت (٣) الرَّاسِبىّ قال: دخل عليّ بلال بن أبى بُرْدَة فجرى ذكر الحسن، فقال لى بلال: سمعتُ أبا بردة يقول: ما رأيتُ رجلًا قطّ لم يصحب النّبىّ، ﷺ ، أشبه بأصحاب رسول الله، ﷺ ، من هذا الشيخ، يعنى: الحسن (٤). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: حدّثنى رجل عن عبد الله بن عامر الشّعبىّ قال: لما بعث ابن هُبيرة إلى الحسن وإلى

стр. 4057

الشّعْبىّ قال: فالتقيا، قال: فجعل عامر يعرف له، قال: فقال له ابنه: يا أَبَهْ: إنّى أراك تفعل بهذا الشيخ فعالًا لم أرك تفعله بأحد قطّ، فقال: يا بُنَىّ أدركت سبعين من أصحاب النّبىّ، ﷺ ، فلم أر أحدًا قطّ أشبه بهم من هذا الشيخ. قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن منصور الغُدانىّ قال: ذكر الشّعْبىّ الحسن فقال: ما رأيتُ من أهل تلك البلاد رجلًا قطّ أفضل منه. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: سمعتُ زهير بن مُعاوية أبا خَيْثمة يقول: حدّثنا أبو إسحاق الهَمْدانىّ قال: كان الحسن، يعنى البصرىّ، يُشْبه أصحاب رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن يونس قال: كان الحسن رجلًا محزونًا وكان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح. قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد ويونس بن عُبيد أنّهما قالا: قد رأينا الفقهاء فما رأينا منهم أجمعَ من الحسن (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا يونس قال: قال الحسن احتسابًا وسكت محمّد احتسابًا. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: سمعتُ عَمرو بن مُرَّة يقول: إنى لأغبط أهل البصرة بذَيْنك الشيخين الحسن ومحمّد (٢). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سَلّام بن مسكين قال: سمعتُ قتادة يقول: كان الحسن من أعلم النّاس بالحلال والحرام. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد عن ابن عون قال: لم أرَ

стр. 4058

أسخى منهما، يعنى الحسن وابن سيرين، إلا أنّ الحسن كان أشدّهما إلحاحًا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يونس قال: كان الحسن والله من رءوس العلماء في الفِتن والدماء (١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قيل لابن الأشعث إن سَرّك أن يُقْتَلوا حولك كما قُتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن، فأرسل إليه فأكرهه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخضر قال: حدّثنا ابن عون قال: استبطأ النّاس أيامَ ابن الأشعث فقالوا له: أخرج هذا الشيخ، يعنى الحسن، قال ابن عون: فنظرتُ إليه بين الجسرين وعليه عمامة سوداء، قال: فغفلوا عنه، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتّى نجا منهم وكاد يهلك يومئذ. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: حدّثنى سليمان بن عليّ الرّبَعيّ قال: لمّا كانت الفتنة فتنة ابن الأشعث إذ قاتل الحجّاج ابن يوسف انطلق عقبة بن عبد الغافر وأبو الجوزاء وعبد الله بن غالب في نفر من نظرائهم فدخلوا على الحسن فقالوا: يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذى سفك الدم الحرام وأخذ المال الحرام وترك الصلاة وفعل وفعل؟ قال: وذكروا من فعل الحجّاج، قال: فقال الحسن: أرى أن لا تقاتلوه فإنّها إن تكن عقوبةً من الله فما أنتم برادّى عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء فَاصْبِرُوا حتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيرُ الحاكِمِينَ، قال: فخرجوا من عنده وهم يقولون: نطيع هذا العلج! قال: وهم قوم عرب، قال: وخرجوا مع ابن الأشعث، قال: فقُتلوا جميعًا. قال سليمان: فأخبرنى مُرّة بن ذُباب أبو المُعذّل قال: أتيتُ على عقبة بن عبد الغافر وهو صريع في الخندق فقال: يا أبا المُعذّل لا دنيا ولا آخرة. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا شَبيب بن عَجْلان الحَنفيّ قال:

стр. 4059

أخبرنى سَلْم بن أبى الذّيّال قال: سأل رجل الحسن وهو يسمع وأناس من أهل الشأم فقال: يا أبا سعيد ما تقول في الفتن مثل يزيد بن المهلّب وابن الأشعث؟ فقال: لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فقال رجل من أهل الشأم: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد؟ فغضب ثمّ قال بيده فخطر بها ثمّ قال: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد، نعم، ولا مع أمير المؤمنين. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أبى التّيّاح قال: شهدتُ الحسن وسعيد بن أبى الحسن حين أقبل ابن الأشعث فكان الحسن ينهى عن الخروج على الحجّاج ويأمر بالكفّ وكان سعيد بن أبى الحسن يحضّض، ثمّ قال سعيد فيما يقول: ما ظنّك بأهل الشأم إذا لقيناهم غدًا؟ فقلنا: والله ما خلعنا أمير المؤمنين ولا نريد خلعه ولكنّا نقمنا عليه استعمالَه الحجّاج فاعزله عنّا، فلمّا فرغ سعيد من كلامه تكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها النّاس إنّه والله ما سلّط الله الحجّاج عليكم إلّا عقوبةً فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف ولكن عليكم السكينة والتضرّع، وأمّا ما ذكرتَ من ظنّى بأهل الشأم فإنّ ظنّى بهم أن لو جاءوا فألقمهم الحجّاج دنياه لم يحملهم على أمر إلا ركبوه، هذا ظنى بهم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا عُمر (١) ابن يزيد العَبْدىّ قال: سمعتُ الحسن يقول: لو أنّ النّاس إذا ابتلوا من قِبَل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يُفْرج عنهم ولكنّهم يجزعون إلى السيف فيوكّلون إليه فوالله ما جاءوا بيوم خير قطّ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخْضَر قال: حدّثنا ابن عون قال: كان مسلم بن يسار أرْفَعَ عند أهل البصرة من الحسن حتّى خفّ مع ابن الأشعث وكفّ الحسن فلم يزل أبو سعيد في عِلْوٍ منها بَعْدُ، وسقط الآخر. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: رأيتُ الحسن بن أبى الحسن قاعدًا في أصل منبر ابن الأشعث.

стр. 4060

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الحجّاج الأسود قال: تمنى رجل فقال: لَيْتَنى بزُهْد الحسن وَوَرَع ابن سيرين وعِبَادةِ عامر بن عبد قيس وفِقْهِ سعيد ابن المسيب، وذكر مطرّفًا بشئ لا يحفظه رَوْح فنظروا ذلك فوجدوه كاملًا كلّه في الحسن (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حاتم بن وَرْدان قال: سأل رجلٌ أيّوب وأنا أسمع فقال حديث الحسن وضحك الرجل فغضب أيّوب واحمرّ وجهه وقال له: ما يُضحكك؟ قال: لا شئ، قال: ما ضحكتَ لخير، أما والله ما رأت عيناك رجلًا قطّ أفقه منه (٢). قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا حَمّاد بن سلَمَة عن الجُريريّ أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن قال للحسن بن أبى الحسن: أرأيتَ ما تُفتى النّاس أشياء سمعتَه أم برأيك؟ فقال الحسن: لا والله ما كلّ ما نُفتى به سمعناه، ولكن رَأيَنا خيرٌ لهم من رأيهم لأنفسهم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد قال: حدّثتُ الحسن بحديث فإذا هو يحدّث به، قال: قلت: يا أبا سعيد مَنْ حدّثكم؟ قال: لا أدرى، قال: قلتُ: أنا حدّثتكم به. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا زُريك بن أبى زُريك قال: سمعتُ الحسن يقول: إنّ هذه الفتنة إذا أقبلت عرفها كلّ عالم وإذا أدبرت عرفها كلّ جاهل. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: كنّا قعودًا مع الحسن على سطحه إذ صنع الحجّاج ما صنع، قال سليمان: وكان أخرج المسلمين من البصرة، قال: فجاء سعيد بن أبى الحسن ونحن قعود مع الحسن فقال: نحن نُقِرّ بهذا لنَضْفِنَ دون الحبس، قال: فردّ عليه الحسن وكره ما قال. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: أخبرنا أيّوب قال: رأيتُ الحسن مقيدًا في المنام.

стр. 4061

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن ثابت عن العلاء ابن زياد قال: ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتّى أسمع دعاءه إلا الحسن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال مطرّف: ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتّى أسمع ما يقول إلا الحسن. قال: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: سمعتُ حُميدًا ويونس يقولان: ما أدركنا أجْمَعَ من الحسن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخْضر عن ابن عون قال: كان يشبه كلام الحسن بكلام رُؤبة بن العجّاج. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا نوح بن قيس قال: حدّثنا يونس ابن مسلم قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، فقال له الحسن: أين غُذيتَ؟ قال: بالأبلّة، قال: من هناك أتيتَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا يونس قال: قال سعيد بن أبى الحسن يومًا: أنا أعرب النّاس، قال: فقال الحسن: أنت؟ قال: نعم، فإن استطعت أن تأخذ عليّ كلمةً واحدةً، فقال: هذه. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا الأشعث قال: كنّا إذا أتينا الحسنَ لا نُسأل عن خبر ولا نخبر بشئ وإنّما كان في أمر الآخرة، قال: وكنّا نأتى محمّد بن سيرين فيسألنا عن الأخبار والأشعار. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: رأيتُ الحسن يرفع يديه في قَصَصه في الدعاء بظهر كفّيه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: كان الحسن يشترى كلّ يوم لحمًا بنصف درهم، قال: وما شممت مَرَقة قطّ أطيب ريحًا من مرقة الحسن. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: ما وجدت ريح مرقة قطّ أطيب من ريح مرقة الحسن (١).

стр. 4062

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: أنا نازلتُ الحسن في القَدَر غير مرّةٍ حتّى خوّفته السلطان فقال: لا أعود فيه بعد اليوم (١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد عن أيّوب قال: لا أعلم أحدًا يستطيع أن يعيبَ الحسن إلا به. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: أدركتُ الحسن والله وما يقوله. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: سمعتُ حُميدًا وأيّوب يتكلّمان فسمعتُ حُميدًا يقول لأيّوب: لوددتُ أنّه قُسم علينا غُرْمٌ وأنّ الحسن لم يتكلّم بالذى تكلّم به، قال أيّوب: يعنى في القَدَر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا معتمر قال: كان أبى يقول: الحسن شيخ البصرة وبكر فتاها (٢). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا غالب قال: حملتُ الحسن على حمارى من المسجد إلى منزله فرأى ناسًا يتبعونه فقال: ما يُبقى هؤلاء من قلب رجل لولا أنّ المؤمن يرجع إلى نفسه فيعرفها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مُرَجّى بن رجاء قال: حدّثنا غالب قال: خرج الحسن مرّةً من المسجد وقد ذُهب بحماره فأتى حمارى فركبه، وكان حمارى يتناول ساق صاحبه فخِفْتُه على الحسن فأخذتُ بلجامه، فقال: أحمارك هذا؟ فقلتُ: نعم، قال: وخلفه رجال يمشون؟ فقال: لا أبا لك! ما يُبقى خفقُ نعال هؤلاء من قلب آدمىّ ضعيف، والله لولا أن يرجع المسلم، أو المؤمن شكّ مرجّى، إلى نفسه فيعلم أن لا شئ عنده لكان هذا في فساد قلبه سريعًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا يزيد بن

стр. 4063

حازم قال: سمعتُ الحسن يقول: إنّ خفق النّعال خلف الرجال قَلَّما يُلْبِثُ الحَمْقى (١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: سمعتُ الحسن يقول: أهينوا هذه الدنيا فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها (٢). قال: أخبرنا سليمان بن حرْب قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا غالب القطّان قال: كنّا نكون عند الحسن وعنده إياس بن معاوية ويزيد بن أبى مَرْيَم، قال: فكان الحسن إذا سُئل عن المسألة يبدره إياس بالجواب، قال: ثمّ يُسأل الحسن فنعرف فضل الحسن عليهم، قال: فسُئل الحسن هل يُجزى الصاع من العسل؟ فقال إياس: نعم، فقال الحسن: قد يُجزى وقد لا يُجزى، قد يكون الرجل رفيقًا فيُجزيه ويكون أخرق فلا يُجزيه، قال: وكان فضل الحسن عليهم كفضل الباز على العصافير. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا يزيد بن عَوانة قال: حدّثنى أبو شدّاد شيخ من بنى مُجاشع أحسن عليه الثناء قال: سمعتُ الحسن وذُكر عنده الذين يلبسون الصوف فقال ما لهم تفاقدوا ثلاثًا أكنّوا الكبْر في قلوبهم وأظهروا التواضع في لباسهم، والله لأحدهم أشدّ عجبًا بكسائه من صاحب المطرف بمطرفه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى عن عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشَن قال: دخل رجل على الحسن فوجد عنده ريح قِدْرٍ طيّبةٍ فقال: يا أبا سعيد إنّ قدرك لطيّبة، قال: نعم، لا رَغِيفَى مالك وصِحْناءة فَرْقَد. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشن قال: خرج الحسن وعليه جبّة يُمْنَةٍ ورداء يمنة فنظر إليه فرقد فقال بالفارسيّة أستاذ ينبغى لمثلك أن يكون، فقال الحسن: يابن أمّ فرقد أما علمتَ أنّ أكثر أصحاب النّار أصحاب الأكسية؟

стр. 4064

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشَن قال: استعان رجل بالحسن في حاجة فخرج معه وقال: إنى استعنت بابن سيرين وفرقد فقالا: حتّى نشهد الجنازة ثم نخرج معك، قال: أما إنّهما لو مشيا معك لكان خيرًا. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا عُتبة بن يَقْظان قال: كنّا عند الحسن جلوسًا وعنده فتيان لا يسألونه عن شئ فجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال: ما لهم حيارى، ما لهم حيارى، ما لهم تفاقدوا؟ قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا قرّة قال: سمعتُ الحسن قال: إنّه ليجالسنا في حلقتنا هذه قومٌ ما يريدون به إلّا الدنيا، وسمعتُه يقول: رحم الله عبدًا لم يتقوّل علينا ما لم نقل. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: كنّا عند الحسن وقد انتصف النهار وزاد، فقال ابنه: خفّوا عن الشيخ فإنّكم قد شققتم عليه فإنّه لم يطعم طعامًا ولا شرابًا، قال: مه، وانتهره، دعهم فوالله ما شئ أقرّ لعينى من رؤيتهم، أو مِنْهم، إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه فيتحدّثان ويذكران ويحمدان ربّهما حتّى يمنعه قائلته. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: كنّا نكون عند الحسن فكان كلّما قدم إنسان قال: سلام عليكم، فيقول الحسن: سلام عليكم. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: قال عمرو ابن عُبيد: ما كنّا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عيسى بن مِنْهال عن غالب قال: قال الحسن: إنّ فضل الفعال على الكلام مَكْرُمَة، وإنّ فضل الكلام على الفعال عار. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن الحسن قال: ضَحك المؤمن غفلة من قلبه (١).

стр. 4065

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: سمعتُ يزيد بن زُريع يقول عن ابن أبى عروبة، قال محمّد بن سعد: أحسبه عن قتادة، قال: إذا اجتمع لى أربعة لم ألتفت إلى غيرهم ولم أبال مَن خالفهم: الحسن وسعيد بن المسيّب وإبراهيم وعطاء، قال: هؤلاء الأربعة أئمّة الأمصار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام أنّ عطاء سُئل عن شئ فقال: لا أدرى، فقيل: إنّ الحسن يقول كذا وكذا، قال: إنّه والله ليس بين جنبىّ مثل قلب الحسن. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: قال لى الشّعْبىّ ونحن بمكّة إنى أحبّ أن تخلّى لى الحسن، قال: فقلتُ ذلك للحسن وأنا معه في بيت، قال: فقال: إذا شاء، قال: فجاء الشعبىّ وأنا على الباب، قال: فقلتُ: ادْخُلْ عليه فإنّه في البيت وحده، قال: إنّ أحَبّ إليّ أن تدخل معى، قال: فدخلتُ فإذا الحسن قُبالة القبلة وهو يقول: يا بن آدم لم تكن فكُوّنْتَ وسألتَ فأُعطيتَ وسُئلتَ فمنعتَ، فبئس ما صنعتَ! قال: ثمّ يذهب، ثمّ يرجع، ثمّ يقول: يا بن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأُعطيت وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت! قال: ثمّ يذهب، ثمّ يرجح، ثمّ يقول: يا ابن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأُعطيت وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت! قال: ثمّ يذهب، قال: فأعاد ذلك مرارًا، قال: فأقبل عليّ الشعبىّ فقال لى: يا هذا انصرف فإنّ هذا الشيخ في غير ما نحن فيه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا يونس بن عُبيد قال: أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه، قال: فذكر أهلُه حاجة فقال لهم: دونكم بقيّة العطاء، أما إنّه لا خير فيه إلا أن يُصنع به هذا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد عن الحسن قال: كثرة الضحك ممّا يميت القلب. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن محمّد بن الزّبير قال: سألنى عمر بن عبد العزيز عن الحسن عن جسمه وعن مطعمه وملبسه، قال
следующие страницы →